← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 38740

شرح طيبة النشر للنويري

النويري، محب الدين

Полный текст (1 292 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

ص: والألفات قبل كسر را طرف ... كالدّار نار (ح) ز (ت) فز (م) نه اختلف ش: (الألفات) مفعول [أمال] (١) المقدر، و (قبل) (٢) محله نصب على الحال، و (را) (٣) مضاف إليه، و (طرف) صفته و (كالدار) خبر لمحذوف، و (نار) عطف عليه بمحذوف، و (حز) فاعل (أمال)، و (تفز) و (منه) حذف عاطفهما، [وفاعل (اختلف) ضمير عائد على (منه) على تقدير مضاف، أى: اختلف قوله] (٤). ثم كمل فقال: ص: وخلف غار (ت) مّ والجار (ت) لا ... (ط) ب خلف هار (ص) ف (ح) لا (ر) م (ب) ن (م) لا ش: (وخلف غار) كائن عن ذى تاء (تم) اسمية و (الجار) مبتدأ، و (تلا) فاعل «أمال» مقدرا، والجملة خبر، و (طب) عطف عليه، و (خلف) حاصل عنه اسمية محذوفة الخبر، و (أمال هار صف) فعلية والأربعة بعده معطوفة بمحذوف، أى: أمال إمالة كبرى ذو حاء «حز»، وتاء «تفز» أبو عمرو. وروى (٥) الكسائى فى الحالين كل ألف عين أو زائدة بين العين واللام والفاء متلوة براء [مكسورة] (٦)، ولو كسرة مقدرة مباشرة، ولو لفظا متطرفة، تحقيقا أو تقديرا، غير مسبوقة بأخرى فى الأسماء المعرفة، والمنكرة، والتوحيد، والإفراد، ومقابلهما، إلا ما سيخص. فخرج بقولى: «راء» نحو مِنْ قِيامٍ [الذاريات: ٤٥] وبمكسورة نحو وَيُولِجُ النَّهارَ* [لقمان: ٢٩، فاطر: ١٣] مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ* [البقرة: ٢٥، النساء: ٥٧]. ودخل بقولى: «ولو كسرة مقدرة» نحو وَالنَّهارِ لَآياتٍ [آل عمران: ١٩٠] حالة الإدغام، والوقف، وسيأتى ما فيهما. وخرج ب «مباشرة» نحو فَمِنْكُمْ كافِرٌ [التغابن: ٢]. ودخل هارٍ [التوبة: ١٠٩] ب «ولو لفظا». وخرج ب «متطرفة» نحو وَنَمارِقُ [الغاشية: ١٥]. وب «تحقيقا» نحو فَلا تُمارِ [الكهف: ٢٢] والْجَوارِ الْكُنَّسِ [التكوير: ١٦] والْجَوارِ الْمُنْشَآتُ [الرحمن: ٢٤]، وأما الْجَوارِ فِي الْبَحْرِ [الشورى: ٣٢] فغير متطرفة تحقيقا وتقديرا.

стр. 597

ودخل [نحو] (١) عَلى أَبْصارِهِمْ [البقرة: ٧] بقولى: [«ولو] (٢) تقديرا». وخرج ب «غير مسبوقة بأخرى» نحو الْأَبْرارِ [آل عمران: ١٩٣]؛ لأنه أصل آخر، وسيأتى فى (٣) الأسماء؛ لبيان اختصاصها بها؛ لأنها المجرورة وما بعده تنويع، وأَنْصارِي* [آل عمران: ٥٢، الصف: ١٤] يخرج بالتخصيص قيل: نحو الدَّارُ* [الأنعام: ١٣٥، القصص: ٨٣] والْغارِ [التوبة: ٤٠]، والْقَهَّارُ* [الزمر: ٤، غافر: ١٦] والْغَفَّارُ* [الزمر: ٥، غافر: ٤٢] والْأَنْهارُ [البقرة: ٢٥] وبِدِينارٍ [آل عمران: ٧٥] والْكُفَّارَ* [التوبة: ٧٣، ١٢٣] والفُجَّارِ* [المطففين: ٧، الانفطار: ١٤] وأَبْكاراً* [الواقعة: ٣٦، التحريم: ٥] وبِدِينارٍ [آل عمران: ٧٥] وبِقِنْطارٍ [آل عمران: ٧٥، النساء: ٢٠] وبِمِقْدارٍ [الرعد: ٨] ووَ أَوْبارِها وَأَشْعارِها [النحل: ٨٠] ووَ آثارَهُمْ [يس: ١٢، الصافات: ٧٠] وأَبْصارَهُمْ [البقرة: ٢٠] ووَ دِيارَهُمْ [الأحزاب: ٢٧، هود: ٦٧]. واختلف عن ذى ميم (منه) ابن ذكوان فى الباب كله: فروى عنه الصورى إمالته. وروى الأخفش عنه فتحه، وهو الذى لم تعرف المغاربة سواه. وانفرد فارس عن الصورى بفتح الْأَبْصارِ [آل عمران: ١٣] فقط حيث وقع، فخالف سائر الناس عنه. وجه إمالة الباب مناسبة الكسرة، واعتبرت الكسرة على الراء دون غيرها؛ لمناسبة الإمالة والترقيق، واشترط تطرف الراء؛ للقرب. ثم عموم الباب مخصص بتسعة ألفاظ خالف بعض المميلين فيها أصولهم وهى: الْغارِ [التوبة: ٤٠] ووَ الْجارِ [النساء: ٣٦] معا وهارٍ [التوبة: ١٠٩] وجَبَّارِينَ [المائدة: ٢٢] والْقَهَّارُ* [الزمر: ٤، غافر: ١٦] والْبَوارِ [إبراهيم: ٢٨] والتَّوْراةَ [آل عمران: ٣، ٤٨] وأَنْصارِي [آل عمران: ٥٢] والْحِمارِ [الجمعة: ٥] وحِمارِكَ [البقرة: ٢٥٩]. الأول: الْغارِ [التوبة: ٤٠] فاختلف فيه عن ذى تاء (تم) الدورى عن الكسائى، فرواه [عنه] (٤) جعفر بن محمد النصيبى بالإمالة على أصله، ورواه عنه أبو عثمان الضرير بالفتح، فخالف أصله فيه خاصة، والباقون بفتحه. الثانى: ووَ الْجارِ ذِي الْقُرْبى وَالْجارِ كلاهما بالنساء [الآية: ٣٦]، فاختص بإمالته

стр. 598

باتفاق ذو تاء (تلا) دورى الكسائى، واختلف فيها (١) عند ذى طاء (طب) دورى أبى عمرو، فروى الجمهور عنه الفتح، وهى رواية المغاربة وعامة البصريين (٢)، وطريق أبى الزعراء عنه (٣) والمطوعى عن [ابن] (٤) فرح، وروى ابن فرح طريق (٥) النهروانى وبكر بن شاذان وأبى محمد الفحام من جميع طرقهم والحمامى من طريق الفارسى والمالكى كلهم عن زيد عن ابن فرح بالإمالة، وهو الذى فى «الإرشاد» و «الكفاية» و «المستنير» وغيرها من هذه الطرق، وبه قطع صاحب «التجريد» لابن فرح عنه، وقطع بالخلاف لأبى عمرو فيه (٦) ابن مهران، وهى رواية بكران السراويلى عن الدورى نصا، ولم يستثنه فى «الكامل» وهو يقتضى إمالته لأبى عمرو [باتفاق] (٧). والمشهور عنه فتحه، وعليه عمل [أهل] (٨) الأداء، إلا الراوى له عن ابن فرح، وفتحها (٩) الباقون. الثالث: هارٍ [التوبة: ١٠٩] فأماله (١٠) ذو صاد (صف) وحاء (حلا) وراء (رم) أبو بكر وأبو عمرو والكسائى بلا خلاف عنهم. واختلف فيه عن ذى باء (بن) قالون وميم (ملا) ابن ذكوان. فأما قالون فروى عنه الفتح أبو الحسن القزاز، وبه قرأ الدانى على أبى الحسن ابن غلبون، وهو الذى عليه العراقيون قاطبة من طريق أبى نشيط، ورواه أبو العز وأبو العلاء وابن مهران وغيرهم عن قالون من طريقيه. وروى الإمالة ابن بويان (١١)، وبه قرأ الدانى على أبى الفتح فارس، وهو الذى لم تذكر (١٢) المغاربة قاطبة عن قالون سواه، وقطع به الدانى للحلوانى (١٣) فى «جامعه»، وكذلك صاحب «التجريد» و «المبهج» وغيرهم. والوجهان صحيحان عن قالون من الطريقين، كما نص عليهما الدانى فى «مفرداته». وأما ابن ذكوان فروى عنه الفتح الأخفش من طريق النقاش وغيرهم، وهو الذى قرأ به الدانى على عبد العزيز، وعليه العراقيون قاطبة من الطريق المذكورة، وروى عنه الإمالة من طريق أبى الحسن [بن] (١٤) الأخرم، وهو طريق الصورى عن ابن ذكوان، وبذلك قطع

стр. 599

لابن ذكوان صاحب «المبهج» و «التجريد» و «العنوان» وابن مهران وابن شريح ومكى وابن سفيان وابن بليمة، والجمهور وفتحه الباقون. وجه إمالة الْجارِ [النساء: ٣٦] والْغارِ [التوبة: ٤٠]: قياس (١) الأصل. ووجه فتح أبى عمرو وابن ذكوان: التنبيه على أن كسرة الراء وإن رجحت لا تحتم الإمالة. ووجه إمالة: هارٍ [التوبة: ١٠٩] أن راءه كانت لا ما فجعلت عينا بالقلب، وذلك أن أصله «هائر» أو «هاور» من هار يهير، أو يهور، وهو الأكثر، فقدمت اللام إلى موضع العين وأخرت العين إلى موضع اللام، ثم فعل به ما فعل فى «قاض»؛ فالراء [حينئذ] (٢) ليست طرفا بل تشبه كافِرٍ [البقرة: ٤١] بالنظر لصورة اللفظ طرفا؛ فلهذا ذكرت هنا. فوجه المميلين: قياس أصلهما. ووجه الموافقين: التأنس (٣) بالتغيير، والتنبيه على الأصل. ثم استطرد إلى ذكر مسألة التكرار المحتملة الدخول فى الباب، وعدمه وهو الراجح فقال: ص: خلفهما وإن تكرّر (ح) ط (روى) ... والخلف (م) ن (ف) وز وتقليل (ج) وى ش: وخلف قالون وابن ذكوان حاصل اسمية، (وإن تكرر) شرط وفعله، والجواب جملة فأمالها (٤) ذو حاء (حط) أبو عمرو ومدلول روى الكسائى وخلف، و (الخلف) فيه كائن عن ذى [ميم] (من) اسمية، و (فوز) حذف عاطفه، و (تقليل عن جوى) اسمية، أى: أمال إمالة محضة ذو حاء (حط) وروى أبو عمرو، والكسائى وخلف فى اختياره ألف التكسير المكتنفة براء مفتوحة فمجرورة فى ثلاثة أسماء مَعَ الْأَبْرارِ [آل عمران: ١٩٣] وخَيْرٌ لِلْأَبْرارِ [آل عمران: ١٩٨] وكِتابَ الْأَبْرارِ [المطففين: ١٨] وما لَها مِنْ قَرارٍ [إبراهيم: ٢٦] ودارُ الْقَرارِ [غافر: ٣٩] ومِنَ الْأَشْرارِ [ص: ٦٢]. واختلف فيه عن ذى ميم (من) وفاء (فوز) ابن ذكوان وحمزة: فأما ابن ذكوان فروى عنه الإمالة الصورى (٥)، وروى عنه الفتح الأخفش، وانفرد صاحب «العنوان» عنه بين بين، فخالف سائر الرواة. وأما حمزة فروى عنه الإمالة المحضة جماعة، وهو الذى فى «العنوان» و «المبهج»

стр. 600

و «تلخيص» أبى معشر و «التجريد» من قراءته على عبد الباقى، وبه قرأ الدانى على فارس (١) من الروايتين، ولم يذكره فى «التيسير»، وهو خروج عن طريقه، وذكره فى «جامع البيان»، ورواه جمهور [العراقيين] (٢) عنه من رواية خلف، وقطعوا [عن] الخلاد بالفتح: كأبى العز وابن سوار، والهندى، والهذلى، والهمدانى، وابن مهران، وغيرهم. وروى جمهور المغاربة والمصريين عن حمزة بين بين، وهو الذى فى «التيسير» و «الشاطبية» و «الهداية» و «التبصرة» و «الكافى» و «تلخيص العبارات» وغيرها، وبه قرأ الدانى على أبى الحسن، وفتحه بقية القراء. تنبيه: فهم أن خلاف ابن ذكوان متردد بين الإمالة والفتح من سكونه عن ضد الإمالة، وأن خلاف حمزة بين المحضة والقليلة (٣) من تصريحه بالضد بقوله بعد: «وافق فى التكرير (٤) قس خلف ضفا»؛ فحصل لخلف المحضة بين بين، ولخلاد المحضة من هنا، وبين بين من تصريحه بالضد، والفتح من حكاية الخلف فى الضد، وهو كذلك (٥). [و] قوله: (وتقليل جوى) أى: قلل ورش من طريق الأزرق إمالة صغرى ما تقدم من قوله: (والألفات ... ) إلى هنا، لم يختلف عنه فى شىء من ذلك إلا ما سيخصه (٦)، ومن هنا إلى قوله: (أمل) يتكلم (٧) على الإمالة بين بين. ووجه إمالة هذا الباب للمتأصل (٨): ما مر من التناسب وللمرافق: التنبيه على أن السبب غلب المانع؛ لأن المكسورة إذا غلبت المستعلى فى الْأَبْصارُ [ص: ٦٣] فلأن تغلب (٩) المفتوحة أولى. ووجه تقليل حمزة: مراعاة السبب وصورة المانع. ووجه تقليل ورش: الاستمرار على أصله فى مراعاة السبب والأصل. ثم خصص عموم إمالة ورش فقال: ص: للباب جبّارين جار اختلفا ... وافق فى التّكرير (ق) س خلف (ض) فا ش: (للباب) يتعلق ب (تقليل)، و (جبارين) مبتدأ، و (جار) عطف عليه حذف عاطفه، واختلف الرواة عنه فيهما خبره، و (فى التكرير) يتعلق ب (وافق)، و (قس) فاعله، و (ضفا) عطف على (قس) حذف عاطفه.

стр. 601

أى: اختلف الرواة عن ورش فى جَبَّارِينَ [المائدة: ٢٢] وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى وَالْجارِ الْجُنُبِ [النساء: ٣٦] أما جَبَّارِينَ فروى عنه بين بين ابن شريح فى «كافيه» والدانى فى «مفرداته» و «تيسيره»، وبه قرأ على الخاقانى وفارس، وقرأ بفتحه على أبى الحسن ابن غلبون، وهو الذى فى «التذكرة» و «التبصرة» و «الكافى» و «الهداية» و «الهادى» و «التجريد» و «العنوان» و «تلخيص العبارات» وغيرها، والباقون بالفتح؛ وهذا رابع التسعة. وأما وَالْجارِ [النساء: ٣٦] فرواه ابن شريح بين بين، وكذلك هو فى «التيسير». فإن قلت: قد حكى فيه خلافا. قلت: وقد نص بعد ذلك على أنه قرأ بين بين وبه يأخذ، وكذلك قطع به فى «مفرداته» ولم يذكر عنه سواه. ونص فى «الجامع» أن (١) قراءته على ابن خاقان، وفارس بين بين، وبالفتح على أبى الحسن بن غلبون. انتهى. والفتح (٢) طريق أبيه (٣) أبى الطيب واختياره، وبه قطع صاحب «الهداية» و «الهادى» و «التلخيص» وغيرهم. وقال مكى فى «التبصرة»: مذهب أبى الطيب الفتح، وغيره بين بين. وبالوجهين قطع فى «الشاطبية»، وليس الجار بخامس؛ لتقدمه. وقوله: (وافق)، أى: أمال قاف (قس) خلاد بين بين الراء المكررة بخلاف عنه بينها (٤) وبين الفتح، ووافقه عليها ذو ضاد [(ضفا)] [خلف] (٥)، وتقدم ما فيه كفاية عند قوله: «وإن تكرر». وجه خلاف الأزرق: طرد أصله، وما تقدم لأبى عمرو فى فتحهما. ووجه تقليل حمزة: تقدم. ثم كمل المخصصات فقال: ص: وخلف قهّار البرار (ف) ضّلا ... توراة (ج) د والخلف (ف) ضل (ب) جّلا ش: و (خلف قهار ... فضلا) اسمية، و (البوار) عطف بمحذوف، و (توراة) مفعول (قلل)، و (ذو جد) فاعله، و (الخلف فضل بجلا) كبرى؛ هذه الثلاثة تتمة سبعة. أى: اختلف عن ذى فاء (فضل) حمزة فى الْقَهَّارُ* [الزمر: ٤، غافر: ١٦]

стр. 602

والْبَوارِ [إبراهيم: ٢٨]: فروى فتحهما (١) من روايتيه العراقيون قاطبة، وهو الذى فى «الإرشادين» (٢) و «الغايتين» و «المستنير» و «الجامع» و «التذكار» و «المبهج» و «التجريد» و «الكامل» وغيرها. ورواهما بين بين المغاربة كلهم، وهو الذى فى «التيسير» و «الكافى» و «الشاطبية» و «التبصرة» و «الهادى» و «الهداية» وغيرها. وهذان الوجهان هما مراده بالخلاف. وانفرد أبو معشر عنه بإمالتهما محضا، وكذا أبو على العطار عن أصحابه عن ابن مقسم عن إدريس عن خلف عنه. والباقون على أصولهم المتقدمة، وقوله: (توراة جد)، أى: أمال بين بين ذو جيم (جد) ورش من طريق الأزرق التوارة كيف وقعت. واختلف (٣) فيها عن ذى فاء (فضل) وباء (بجلا) حمزة وقالون: فأما حمزة فروى عنه إمالتها بين بين جمهور المغاربة وغيرهم، وهو الذى فى «التذكرة» و «إرشاد عبد المنعم» و «التبصرة» و «التيسير» و «العنوان» و «الشاطبية» وغيرها، وبه قرأ الدانى [على أبى الحسن بن غلبون وعلى أبى الفتح [أيضا] (٤) عن قراءته على السامرى. وروى عنه إمالتها محضة العراقيون وجماعة من غيرهم، وهو الذى فى «المستنير» و «جامع ابن فارس» و «المبهج» و «الإرشادين» و «الكامل» و «الغايتين» و «التجريد» وغيرها، وبه قرأ الدانى] (٥) على فارس عن قراءته على أبى الحسن. وأما قالون فروى عنه الإمالة بين اللفظين المغاربة قاطبة وآخرون من غيرهم، وهو الذى فى «الكافى» و «الهادى» و «التبصرة» و «التذكرة» وغيرها، وبه قرأ الدانى على أبى الحسن ابن غلبون، وقرأ به أيضا على شيخه أبى الفتح عن قراءته على (٦) السامرى- يعنى: من طريق الحلوانى- وهو ظاهر «التيسير». وروى عنه الفتح العراقيون قاطبة وجماعة وغيرهم، وهو الذى فى «الكافيتين» و «الغايتين» و «الإرشاد» و «التذكار» و «المستنير» و «الجامع» و «الكامل» و «التجريد» وغيرها، وبه قرأ الدانى على أبى الفتح عن [قراءته على] (٧) عبد الباقى، يعنى: من طريق أبى نشيط، الطريق التى فى «التيسير»، وذكره غيرهم فيه خروج عن طريقه، وسيأتى بقية

стр. 603

الكلام على التَّوْراةَ*. تنبيه: الأصل أن ضد الإمالة محضة أو بين بين هو الفتح، إلا إن صرح بأن مقابلها غيره فغيره؛ فلذلك كان الخلاف فى التَّوْراةَ* [آل عمران: ٣، ٤٨] لقالون بين الإمالة، والفتح؛ لسكوته عن الضد، وكذا الْقَهَّارُ* [الزمر: ٤، غافر: ١٦] والْبَوارِ [إبراهيم: ٢٨] لحمزة. وكان الخلاف لحمزة فى التَّوْراةَ* [آل عمران: ٣، ٤٨] بين التقليل والمحضة؛ لتصريحه بالضد. فإن قلت: بقى من المخصوص به اثنان، وهما أَنْصارِي* [آل عمران: ٥٢، الصف: ١٤] والْحِمارِ (١) [الجمعة: ٥] مع حِمارِكَ [البقرة: ٢٥٩]. قلت: أَنْصارِي* [آل عمران: ٥٢، الصف: ١٤] تقدم ذكره لعلى. وأما الْحِمارِ [الجمعة: ٥] فلا يلزم الناظم ذكره؛ لأنه إنما ذكر خلف الباب عن ابن ذكوان، والخلف فى هذا إنما جاء عن الأخفش؛ فلا يلزم إلا من خصص الفتح بالأخفش والإمالة بالصورى، ولكنى أتمم المسألة فأقول: اختلف عن الأخفش: فرواه عنه الجمهور من طريق ابن الأخرم بالإمالة، ورواها آخرون من طريق النقاش، وقطع بها ابن ذكوان بكماله صاحب «المبهج» وصاحب «التجريد» من قراءته على الفارسى وصاحب «التيسير» وقال: إنه قرأ به على عبد العزيز وهو طريق «التيسير»، وعلى فارس، والله أعلم. وجه الْبَوارِ [إبراهيم: ٢٨] والْقَهَّارُ* [الزمر: ٤، غافر: ١٦]: الجمع بين اللغتين. ووجه إمالة التَّوْراةَ [آل عمران: ٣، ٤٨] انقلاب الْقَهَّارُ* [الزمر: ٤، غافر: ١٦] عن ياء عند من قال به. ثم عطف فقال: ص: وكيف كافرين (ج) اد وأمل ... (ت) ب (ح) ز (م) نا خلف (غ) لا وروح قل ش: (كيف) حال (كافرين)، و (كافرين) مفعول «أمال» مقدرا، و (جاد) فاعله، ومفعول (أمل) حذف، أى: أمل الكافرين لتب، فهو فى محل نصب على نزع (٢) الخافض، و (حز) و (منا) حذف عاطفهما، و (خلف) مضاف إليه، و (غلا) حذف عاطفه، و (روح) مبتدأ، و (قل) له بالإمالة خبر بتأويل.

стр. 604

أى: أمال صغرى ذو جيم (جاد) ورش من طريق الأزرق الألف الزائدة فى «الكافرين» [يعنى] (١): الجمع المصحح المحلى باللام، والعارى منها، المعرب بالياء جرا ونصبا، حيث وقع نحو: مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ [البقرة: ١٩] ولا يهدى الكافرين [آل عمران: ٢٦٤] مِنْ قَوْمٍ كافِرِينَ [النمل: ٤٣]، فخرج بقولى: «فى الكافرين» نحو الصَّابِرِينَ [آل عمران: ١٤٦]، الشَّاكِرِينَ [آل عمران: ١٤٤]. وب «الجمع»: نحو: أَوَّلَ كافِرٍ [البقرة: ٤١]. وب «المصحح»: المكسر المذكر نحو: إِلَى الْكُفَّارِ* [الممتحنة: ١٠ - ١١]؛ لئلا يتكرر مع قوله: «الألفات قبل كسر راء»، والمؤنث نحو: بِعِصَمِ الْكَوافِرِ [الممتحنة: ١٠]، ودخل المعرف، والمنكر بقولى: «المحلى، والعارى»، وخرج ب «المعرب بالياء» نحو: الْكافِرُونَ [الكافرون: ١]. وقوله: و (أمل) شروع فى المحض، أى: أمالها ذو تاء (تب) وحاء (حز) [وغين (غلا)] (٢)، دروى والكسائى وأبو عمرو، [ورويس] (٣). واختلف فيها عن ذى ميم (منا) ابن ذكوان، فأمالها الصورى عنه، وفتحها الأخفش، [وأمالها روح عن أبى جعفر] (٤) فى «النمل» خاصة وهو مِنْ قَوْمٍ كافِرِينَ [الآية: ٤٣]. وجه الإمالة المحضة: التناسب بين الألف وبين ترقيق الراء، وتنبيها على أن الكسرة تؤثر على غير الراء مع مجاورة أخرى، ولزومها وكثرة الدور؛ ولهذا لم يطرد فى الْكافِرُ [الفرقان: ٥٥] وكافِرٍ [البقرة: ٤١] ووَ الذَّاكِرِينَ [الأحزاب: ٣٥]. فإن قيل: فهلا أمالوا أخواتها، نحو وَالْقائِلِينَ [الأحزاب: ١٩] والشَّاكِرِينَ* [آل عمران: ١٤٤، ١٤٥] والصَّابِرِينَ [آل عمران: ١٤٦] وصادِقِينَ [آل عمران: ١٦٨] ونظيره. فالجواب: أما الصَّابِرِينَ [آل عمران: ١٤٦] وصادِقِينَ [آل عمران: ١٦٨] ونظيره؛ فلأجل حرف الاستعلاء، فإنه يمنع الإمالة. وأما الشَّاكِرِينَ* [آل عمران: ١٤٤ - ١٤٥]؛ فلأن الشين فيها تفش. ووجه تقليل ورش الاستمرار على أصله فى مراعاة السبب والأصل. ووجه وجهى ابن ذكوان الجمع بين اللغتين.

стр. 605

ثم كمل فقال: ص: معهم بنمل والثلاثى (ف) ضّلا ... فى خاف طاب ضاق حاق زاغ لا ش: (معهم) حال (١) من (روح)، وب (نمل) يتعلق ب «أمال» (٢) [مقدرا. أى: (قل) أمال معهم فى (نمل)] (٣)، و (الثلاثى) مفعول «أمال»، و (فضل) (٤) فاعله، و (فى) يتعلق ب «أمال» والأربعة بعد (خاف) حذف عاطفها عليه، و (لا) حرف عطف لنفى الحكم السابق. ثم كمل فقال: ص: زاغت وزاد خاب (ك) م خلف (ف) نا ... وشاء جا (ل) ى خلفه (فتى) (م) نا ش: (زاغت) عطف على (زاغ) ب (لا) المشتركة لفظا لا معنى، و (زاد) مفعول «أمال» محذوفا، وفاعله ذو (كم)، [وعنه خلف اسمية، و (فتى) عطف على (كم)] (٥)، و (خاب) عطف على (زاد)، و (شاء) مفعول أيضا، و (جا) حذف عاطفه، وفاعله (لى)، و (خلفه) حاصل صغرى محذوفة الخبر، و (فتى) و (منا) معطوفان على (لى)، والكلام الآن فى الألف المنقلبة عن العين، وهذه الأفعال تسمى «الجوف» [جمع أجوف] (٦)، وهو ما عينه حرف علة، والعشرة المذكورة عينها ياءات مفتوحة، إلا (شاء) فياؤها مكسورة، وإلا «خاف» فواوها مكسورة، وكلها أعلت بالقلب؛ لتحركها، وانفتاح ما قبلها. أى: أمال ذو فاء (فضل) حمزة هذه التسعة الأفعال بشرط أن تكون ماضية ثلاثية مجردة عن الزيادة، وإن اتصلت بضمير أو تاء تأنيث، إلا زاغَتِ [الأحزاب: ١٠]. فخرج ب «الأفعال نحو وَضائِقٌ [هود: ١٢]. وب «ماضية» نحو مَنْ يَشاءُ [البقرة: ١٤٢] ويَخافُونَ رَبَّهُمْ [النحل: ٥٠] ووَ خافُونِ إِنْ (٧) [آل عمران: ١٧٥]. و «ثلاثية» لبيان المختلف فيه. واحترز ب «مجردة» عن الزيادة المعلومة من التصريف، لكن لما لم تقع إلا ثلاثية جعل الثلاثى عبارة عما هو على ثلاثة أحرف، فخرج نحو فَأَجاءَهَا الْمَخاضُ [مريم: ٢٣] أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ [الصف: ٥].

стр. 606

ودخل نحو خافُوا [النساء: ٩]، وضاقَتْ* [التوبة: ٢٥، ١١٨] بقوله: «وإن اتصلت بضمير أو تأنيث» وخرج ب «إلا زاغت» زاغ المتصل بالتاء. وهذه عدتها (١): فخاف ثمانية: فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ [البقرة: ١٨٢] ضِعافاً خافُوا [النساء: ٩] خافَتْ مِنْ بَعْلِها [النساء: ١٢٨] لِمَنْ خافَ عَذابَ الْآخِرَةِ [هود: ١٠٣] لِمَنْ خافَ مَقامِي وَخافَ وَعِيدِ [إبراهيم: ١٤] وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ [الرحمن: ٤٦] مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ [النازعات: ٤٠]. وطاب: فَانْكِحُوا ما طابَ [النساء: ٣] فقط. وضاق: خمسة: وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ [التوبة: ٢٥] حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ وَضاقَتْ [التوبة: ١١٨] وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَقالَ هذا يَوْمٌ [هود: ٧٧]. وحاق: عشرة: فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا بالأنعام [الآية: ١٠] ولَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ وَحاقَ بِهِمْ بهود [الآية: ٨] حاقَ بِهِمْ* بالنحل [الآية: ٣٤] والزمر [الآية: ٤٨] والجاثية [الآية: ٣٣] والأحقاف [الآية: ٢٦] والمؤمن [غافر: ٤٥] وفيها وَحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ [الآية: ٤٥]. وزاغ: ما زاغَ الْبَصَرُ [النجم: ١٧] فَلَمَّا زاغُوا [الصف: ٥] فقط. وزاد: خمسة عشر. (وخاب): أربعة: وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ [إبراهيم: ١٥] وَقَدْ خابَ مَنِ افْتَرى [طه: ٦١] وَقَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً [طه: ١١١] وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها [الشمس: ١٠]. وشاءَ: مائة وستة كل نصف فى نصف. وجاءَ: مائتان واثنان وعشرون. وافقه خلف فى اختياره، وابن ذكوان على إمالة شاءَ [الكهف: ٢٩] وجاءَ [الأعراف: ١١٣] فقط. واختلف فيهما عن ذى لام (لى) هشام، فأمالها عنه الداجونى وفتحها (٢) الحلوانى. [واختلف عن ذى كاف (كم)] (٣) [ابن عامر] (٤) فى الزَّادِ وخابَ* عن كل من روايتيه.

стр. 607

فأما هشام (١) فروى عنه إمالة الزَّادِ الداجونى وفتحها الحلوانى. واختلف عن الداجونى فى خابَ* فأمالها عنه صاحب «التجريد» و «الروضة» و «المبهج» وابن فارس وجماعة. وفتحها ابن سوار وأبو العز وأبو العلاء وآخرون. وأما ابن ذكوان فروى عنه إمالة خابَ* الصورى فروى (٢) فتحها الأخفش. وأما «زاد» فلا خلاف عنه- أعنى: ابن ذكوان- فى إمالة الأولى وهى (٣) [فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً] (٤) [البقرة: ١٠] وهو معنى قوله بعد: [«وأولى زاد لا خلف استقر». واختلف عنه فى غير الأولى فروى فيه الفتح وجها واحدا صاحب «العنوان»] (٥) وابن شريح وابن سفيان والمهدوى، وابن بليمة، ومكى وصاحب «التذكرة» والمغاربة قاطبة، وهى طريق ابن الأخرم عن الأخفش عنه، وبه قرأ الدانى على أبى الحسن بن غلبون. وروى الإمالة أبو العز فى كتابيه وصاحب «التجريد» و «المستنير» و «المبهج» وجمهور [العراقيين] (٦)، وهى طريق الصورى والنقاش عن الأخفش (٧) وطريق «التيسير»؛ فإن الدانى قرأ بها على عبد العزيز (٨) وعلى أبى الفتح أيضا. من هذا الباب أيضا: بَلْ رانَ [المطففين: ١٤] فصارت الأفعال عشرة. وجه إمالة العشرة: الدلالة على أصل الياءات، وحركة الواوى، ولما يئول (٩) إليه عند البناء للمفعول، وإشعارا بكسر الفاء مع الضمير؛ فلذلك لم يمل نحو: قالَ* وأَزاغَ [الصف: ٥] ويَشاءُ [البقرة: ١٤٢]. ووجه استثناء زاغَتِ [الأحزاب: ١٠]: معادلة أصل بفرع، ولم يبتعد (١٠) إلى نحو سار تبعا للنقل. ووجه موافقة ابن عامر فى جاءَ* وشاءَ* والزَّادِ وخابَ*: خلوها من شبهة المانع، والجمع بين اللغتين؛ إذ الباقية فيها صورة المانع. متقدم فى: خافَ [إبراهيم: ١٤] وطابَ [النساء: ٣] ورانَ (١١) [المطففين: ١٤]. متأخر فى خافَ وأَزاغَ [الصف: ٥].

стр. 608

مكتنف فى وَضاقَ* [العنكبوت: ٣٣، هود: ٧٧]. فإن قيل (١): فهل لهذه الموانع تأثير هنا؟ فالجواب: لتمكن الأفعال من الإعلال. قال سيبويه: بلغنا عن أبى إسحاق (٢): أنه سمع كثير عزة يميل «صار» مع اكتناف المانعين. ووجه فتح الكسائى: بعدها عن محل التغيير. ووجه موافقته فى بَلْ رانَ [المطففين: ١٤]: التشوق إلى ترقيق الراء. ووجه موافقة خلف فى شاءَ [البقرة: ٢٠] وجاءَ [النساء: ٤٣] ما تقدم لابن عامر. ثم انتقل إلى شىء يتعلق بابن عامر فقال. ص: وخلفه الإكرام شاربينا ... إكراههنّ والحواريّينا ش: (الإكرام) مبتدأ، و (خلفه) ثان حذف خبره، والجملة خبر الأول، و (شاربينا) [مبتدأ] (٣) حذف خبره، أى: كذلك، و (الحواريين) و (إكراههن) معطوفان على المبتدأ. ثم عطف فقال (٤): ص: عمران والمحراب غير ما يجرّ ... فهو وأولى زاد لا خلف استقرّ ش: (عمران) و (المحراب) عطف على (شاربين) بمحذوف (٥)، و (غير) أداة استثناء، و (ما) الذى يجر مستثنى محله جر بالإضافة، و (فهو) مبتدأ جواب شرط محذوف، أى: [فإن] (٦) جر فهو، و (أولى) عطف على (هو)، و (زاد) مضاف إليه، و (لا خلف): (لا) النافية و (خلف) اسمها؛ فلذا بنى، والخبر محذوف، أى: لا خلف فيها، مثل: قوله تعالى: قالُوا لا ضَيْرَ [الشعراء: ٥٠]، ولا يجوز أن يكون (استقر) هو الخبر؛ لأن شرطها ألا تعمل إلا فى نكرتين؛ فيكون (استقر) محله نصب على الحال. أى: اختلف عن ذى ميم (منا) ابن ذكوان فى إمالة ما ذكر فى البيتين (٧). فأما وَالْإِكْرامِ* وهو موضعان فى «الرحمن» [الآيتان: ٢٧، ٧٨]. وعِمْرانَ* موضعان فى «آل عمران» [الآيتان: ٣٣، ٣٥]. وإِكْراهِهِنَّ فى النور [الآية: ٣٣] فروى بعضهم إمالتها، وهو الذى لم يذكر فى

стр. 609

«التجريد» غيره، [وذلك من طريق الأخفش عنه] (١)، ومن طريق النقاش وهبة الله ابن جعفر، وسلامة بن هارون، وابن شنبوذ، وموسى بن عبد الرحمن، خمستهم عن الأخفش. ورواه أيضا صاحب «العنوان» من طريق ابن شنبوذ، وسلامة بن هارون. وذكره فى «التيسير» من قراءته على أبى الفتح، ولكنه منقطع بالنسبة إلى «التيسير»، فإنه لم يقرأ على أبى الفتح بطريق [النقاش عن] (٢) الأخفش التى (٣) ذكرها فى «التيسير»، بل قرأ عليه [بطريق] (٤) محمد بن الزرز، وموسى بن عبد الرحمن بن موسى، وأبى طاهر البعلبكى، وابن شنبوذ، وابن مهران، خمستهم عن الأخفش (٥). ورواه أيضا العراقيون قاطبة من طريق هبة الله عن الأخفش. ورواه صاحب «المبهج» عن الإسكندرانى عن ابن ذكوان. وروى سائر أهل الأداء عن ابن ذكوان الفتح، وكلاهما صحيح عن الأخفش، وعن ابن ذكوان أيضا، وذكرهما الشاطبى والصفراوى. وأما لِلشَّارِبِينَ [محمد: ١٥] فأمالها الصورى عنه، وفتحها الأخفش. وأما الْحَوارِيِّينَ [المائدة: ١١١، الصف: ١٤]، فاختلف فيه عن الصورى عن ابن ذكوان: فروى إمالته عنه زيد من طريق «الإرشاد» لأبى العز، وأبو العلاء من طريق القباب (٦)، وروى فتحه غيره. وأما (المحراب) فأماله ابن ذكوان من جميع طرقه إذا كان مجرورا، وهو موضعان: يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ [آل عمران: ٣٩] وعَلى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرابِ [مريم: ١١] وهو معنى قوله: (غير ما يجر). وأما إن كان منصوبا وهو موضعان: كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ [آل عمران: ٣٧] وإِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ [ص: ٢١] فأماله النقاش عن الأخفش من طريق عبد العزيز، وبه قرأ الدانى عليه، وعلى فارس. ورواه أيضا هبة الله عن الأخفش، وهو رواية محمد بن يزيد (٧) الإسكندرانى عن ابن ذكوان (٨).

стр. 610

وفتحه عنه الصورى وابن الأخرم عن الأخفش، وسائر أهل الأداء من الشاميين والمصريين والعراقيين والمغاربة، ونص عليهما صاحب «التيسير» من طريق هبة الله، وفى «جامع البيان» من رواية التغلبى وابن المعلى وابن أنس، كلهم عن ابن ذكوان. وجه الإمالة: الكسرة السابقة واللاحقة، والفاصل غير حصين. قال سيبويه: حكوا أنهم أمالوا عِمْرانَ [آل عمران: ٣٣] وفِراشاً [البقرة: ٢٢]. ووجه الفتح: مراعاة صورة الحاجز والمانع، وعدم قصد المناسبة. ثم كمل فقال: ص: مشارب (ك) م خلف عين آنيه ... مع عابدون عابد الجحد (ل) يه ش: (مشارب) مفعول «أمال» المحذوف، و (كم) فاعله، [وعنه (خلف) اسمية] (١)، و (عين آنية) مفعول «أمال» أيضا، و (مع عابدون) حال، و (عابد) عطف عليه بمحذوف، و (الجحد) مضاف إليه، و (ليه) فاعل «أمال». أى: اختلف عن ذى [كاف] (كم) ابن عامر فى وَمَشارِبُ [يس: ٧٣]، فروى إمالة ألفه عن هشام جمهور المغاربة وغيرهم، وهو الذى فى «التيسير» و «الشاطبية» (٢) و «الكافى» وغيرها، ورواه الصورى عن ابن ذكوان. وروى الداجونى عن هشام الفتح، والأخفش (٣) عن ابن ذكوان. واختلف عن ذى لام (ليه) هشام فى ألف آنِيَةٍ من عَيْنٍ آنِيَةٍ [الغاشية: ٥] فى هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ (٤) [الغاشية: ١]، وفى ألف وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ وَلا أَنا عابِدٌ وكلاهما فى سورة الكافرين [الآيات: ٣ - ٥]. فأما آنِيَةٍ [الغاشية: ٥] فروى إمالته [عن هشام الحلوانى] (٥)، وبه قرأ صاحب «التجريد» على عبد الباقى، وهو الذى لم تذكر (٦) المغاربة [عن هشام سواه. وروى فتحه الداجونى، ولم يذكر العراقيون عن هشام] (٧) سواه (٨)، وكلاهما صحيح. وأما عابِدُونَ* [الكافرون: ٣، ٥] وعابِدٌ [الكافرون: ٤] فروى إمالتهما الحلوانى، وفتحهما الداجونى. وجه إمالة الأربع: الكسرة المتأخرة، ويزيد مَشارِبُ [يس: ٧٣] قوة؛ لأجل الراء،

стр. 611

والثلاثة (١) للزوم الكسرة. تنبيه: احترز بقوله: (عين آنية) عن «آنية» (٢) من بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ [الإنسان: ١٥] فى السورة أيضا فإنه لا يمال. وبقوله: «الجحد» أى: الواقعة فى جحد [يعنى: سورة الكافرين] عن قوله: لَنا عابِدُونَ بالفلاح [يعنى: سورة المؤمنين الآية: ٤٧] ثم كمل بذكر (٣) الخلف عن هشام فقال: ص: خلف تراءى الرّا (فتى) النّاس بجرّ ... (ط) يّب خلفا ران (ر) د (صفا) (ف) خر ش: و (عنه خلف) اسمية (٤) و (تراءى) مفعول «أمال»، و (الرا) بدل بعض منه و (فتى) فاعل، و (الناس) مفعول «أمال»، و (بجر) حال (الناس) (٥) [أو صفته] (٦)، (خلفا) مصدر «اختلف عنه خلفا»، أو حال بتأويل، أى: مختلفا عنه فيه و (ران) مفعول «أمال»، [و (رد) فاعله] (٧)، و (صفا) و (فخر) معطوفان بمحذوف. أى: أمال مدلول (فتى) حمزة وخلف فى اختياره حالتى الوصل [والوقف] (٨) - الألف الأولى من تَراءَا [الشعراء: ٦١] [أى:] (٩) اللازم من إمالتها إمالة الراء؛ ولهذا أثبت (١٠) الإمالة للراء، واحترز به عن الألف الواقعة بعد الهمزة؛ فلا يجوز (١١) إمالتها إلا وقفا، ويشاركهما فيه الكسائى على أصله المتقدم فى ذوات الياء. واحترز ب «تراءى» عن تَراءَتِ الْفِئَتانِ بالأنفال [الآية: ٤٨]، فلا تمال إجماعا. واختلف عن ذى طاء (طيب) الدورى فى النَّاسِ المجرورة، فروى إمالتها أبو طاهر عن أبى الزعراء عنه، وهو الذى فى «التيسير»، وذكر أنه إذا أسند رواية الدورى فيه عن عبد العزيز عن قراءته على أبى طاهر فى قراءة أبى عمرو بإمالة فتح النون من النَّاسِ فى موضع (١٢) الجر، حيث وقع، ذلك صريح فى أن ذلك من رواية الدورى، و [به] (١٣) كان يأخذ الشاطبى فى هذه الرواية، وهى رواية جماعة من أصحاب اليزيدى عنه عن أبى عمرو.

стр. 612

واختار (١) الدانى هذه الرواية، قال فى «الجامع»: واختيارى فى قراءة أبى عمرو من طريق أهل العراق الإمالة المحضة، وبذلك قرأت على الفارسى على أبى طاهر، وبه آخذ (٢). وكان ابن مجاهد يقرئ (٣) [بإخلاص الفتح] (٤) فى جميع الأحوال، وأظن ذلك اختيارا منه واستحسانا فى مذهب أبى عمرو، وترك لأجله ما قرأه على الموثوق به من أئمته؛ إذ قد فعل ذلك فى غير ما حرف، وترك الجميع فيه عن اليزيدى، ومال إلى رواية غيره إما لقوتها (٥) فى العربية أو لغير ذلك. انتهى. على أنه قد ذكر فى كتابه قراءة أبى عمرو من رواية أبى عبد الرحمن إمالته النَّاسِ فى موضع الخفض، ولم يتبعها (٦) خلافا من أحد [من] (٧) الناقلين عن اليزيدى، ولا ذكر أنه قرأ بغيرها كما يفعل ذلك فيما يخالف قراءته رواية غيره؛ فدل ذلك على أن الفتح اختيار منه، والله أعلم. قال: وقد ذكر عبد الله الحربى عن أبى عمرو: [أن] (٨) الإمالة فى النَّاسِ فى موضع الخفض لغة أهل الحجاز، وأنه كان يميل. انتهى. ورواه الهذلى من طريق ابن فرح عن الدورى وعن جماعة عن أبى عمرو. وروى سائر الناس عن أبى عمرو من رواية الدورى وغيره الفتح، وهو الذى اجتمع (٩) عليه العراقيون، والشاميون، والمصريون، والمغاربة. والوجهان صحيحان من رواية الدورى عن أبى عمرو، والله تعالى أعلم. وجه إمالة تَراءَا [الشعراء: ٦١]: أنهما أمالا ألفها الأخيرة (١٠) وقفا؛ لانقلابها عن الياء، [واستلزمت] (١١) إمالة فتحة الهمزة، فأمالا (١٢) الأولى مناسبة للثانية؛ فتبعتها (١٣) فتحة الراء وهى مناسبة مجاورة لا مقابلة، وتسمى: إمالة لإمالة، [فلما وصلا فتحا الألف الثانية للساكنين؛ ففتحت الهمزة لعدم الممنوع، وأبقيا إمالة الأولى] (١٤)، وإن زال الأصل

стр. 613

استصحابا لحكم الوقف، كما فعلا فى رَأَى الْقَمَرَ (١) [الأنعام: ٧٧]، ولم يستصحبا إمالة الهمزة تنبيها على أن إمالتها لا تمكن بغير ألف. ووجه إمالة النَّاسِ: وجود الكسرة اللاحقة وتقوى بقرب الطرف. قال أبو عمرو بن العلاء: الإمالة فى النَّاسِ أعجز- أى: أفصح- وهى لغة الحجازيين انتهى. وإنما حسنت بكثرة الدور؛ ولهذا لم يمل أُناسٍ (٢) [الإسراء: ٧١]، ونحو: الْوَسْواسِ [الناس: ٤]. وأما: بَلْ رانَ [المطففين: ١٤] فأمال ألفه ذو راء (رد) الكسائى ومدلول (صفا) أبو بكر، وخلف وفاء (فخر) حمزة، وهذا عاشر الأفعال العشرة الثلاثية، وتقدم توجيهها. ثم عطف فقال: ص: وفى ضعافا (ق) ام بالخلف (ض) مر ... آتيك فى النّمل (فتى) والخلف (ق) ر ش: الجار يتعلق ب «أمال»، أى: أمال الألف حال كونها فى (ضعافا) وذو (قام) فاعله، و (بالخلف)، أى: معه، محله نصب على الحال، و (ضمر) عطف على (قام)، و (آتيك) مفعول (أمال)، و (فى النمل) محله نصب على الحال، و (فتى) فاعل، (الخلف) كائن عن (قر) اسمية. أى: اختلف عن ذى قاف (قام) خلاد فى ضِعافاً [النساء: ٩]، فروى ابن بليمة إمالته كرواية ذى ضاد (ضمر) خلف، وقطع بالفتح العراقيون قاطبة وجمهور أهل الأداء، وهو المشهور عنه. وأطلق الوجهين صاحب «التيسير» و «الشاطبية» و «التبصرة» و «التذكرة»، ولكن قال فى «التيسير»: إنه بالفتح يأخذ له. وقال فى «المفردات»: وبالفتح قرأت على أبى الفتح وأبى الحسن بالوجهين. وأمال مدلول (فتى) حمزة وخلف الألف من آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ وآتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ بالنمل [الآيتان: ٣٩ - ٤٠]، إلا أنه اختلف عن خلاد فيهما: فروى الإمالة ابن شريح وابن غلبون فى «التذكرة» وأبوه فى «إرشاده» ومكى، وابن بليمة. وأطلق الإمالة لحمزة بكماله ابن مجاهد.

стр. 614

وأطلق الوجهين فى «الشاطبية»، وكذا فى «التيسير»، وقال: إنه يأخذ بالفتح. وقال فى «جامع البيان»: وهو الصحيح عنه، وبه قرأ على أبى الفتح، وبالإمالة على أبى الحسن، والفتح مذهب جمهور العراقيين وغيرهم. وجه الإمالة فى ضِعافاً [النساء: ٩] وجود الكسرة السابقة؛ إذ الكسرة تؤثر لا حقة مباشرة وسابقة مفصولة (١) بالحرف؛ لتعذر المباشرة، [ولم تمنع الضاد المستعلية] (٢)؛ لتقدمها وانكسارها، والعدول (٣) من الصعود إلى النزول أسهل من العكس. ووجه الفتح: مباشرة الحلقى. ووجه إمالة آتِيكَ* [النمل: ٣٩ - ٤٠] الكسرة (٤) التالية لا الياء (٥). فإن قلت: هذه الألف منقلبة عن همزة؛ فلا تمال كأصلها. فالجواب: منع العموم، وإنما هذا فى غير واجب البدل؛ بدليل: «سعى» و «رمى». ووجه الفتح: توهم الأصل بحمله على أخواته «يأتيك» «وتأتيك» قياسا على «أعد». ولما فرغ مما يتعلق بغير فواتح السور، شرع فيما يتعلق بها، وهى خمسة فى سبع عشرة سورة (٦)، وبدأ بالراء فقال: ص: ورا الفواتح أمل (صحبة) (ك) ف ... (ح) لا، وها كاف (ر) عى (ح) افظ (ص) ف ش: (ورا الفواتح) [مفعول (أمل)] (٧)، والجملة خبر مقدم، و (صحبة) مبتدأ مؤخر، و (كف) و (حلا) عطف عليه، و (ها)] (٨) مفعول ل «أمال» المدلول عليه ب (أمل)، و (كاف) مضاف إليه، و (رعى) فاعل، وتالياه حذف عاطفهما (٩) عليه. أى: أمال [كبرى] (١٠) مدلول (صحبة) حمزة، والكسائى، وأبو بكر، وخلف، وكاف (كف) ابن عامر، وحاء (حلا) أبو عمرو- الراء الواقعة فى فواتح السور، وهى ست: الراء أول «يونس» و «هود» و «يوسف» و «إبراهيم» و «الحجر». والمر أول «الرعد». والإمالة عن ابن عامر هى التى قطع بها الجمهور له بكماله، وعليه المغاربة والمصريون

стр. 615

قاطبة، وأكثر العراقيين، وذكر الهذلى عن هشام الفتح من طريق ابن عبدان يعنى: عن الحلوانى عنه، وتبعه أبو العز، وزاد الفتح له أيضا من طريق الداجونى، [وتبعه على الفتح للداجونى أبو العلاء، وكذلك ذكر ابن سوار وابن فارس عن] (١) الداجونى، ولم يذكر فى «التجريد» عن هشام إمالة البتة. قال الناظم: والصواب عن هشام الإمالة من جميع طرقه، فقد نص هشام عليها فى كتابه، ورواه منصوصا عن ابن عامر بإسناده (٢). قال الدانى: وهو الصحيح عن هشام، ولا يعرف أهل الأداء (٣) عنه سواه، ورواه الأزرق بين بين. وقرأ الباقون بالفتح: وأمال «كبرى» ذو راء (رعى) وحاء (حافظ). وصاد «صف» الكسائى وأبو عمرو وأبو بكر الهاء من كهيعص [مريم: ١]. ثم عطف فقال: ص: وتحت (صحبة) (ج) نا الخلف ... (ح) صل يا عين (صحبة) (ك) سا والخلف قلّ ش: (تحت) ظرف «أمال الهاء» المقدر، و (صحبة) فاعله، و (جنا) و (حصل) (٤) عطف عليه، و (الخلف عن ذى جنا) اسمية، و (يا) مفعول أمال، و (عين) مضاف إليه، و (صحبة) فاعل، و (كسا) عطف عليه حذف عاطفه، و (الخلف [قل)] (٥) كبرى، وسيأتى متعلقه أول الثانى (٦). أى: أمال مدلول صحبة حمزة، والكسائى، وأبو بكر، وخلف الهاء من طه [طه: ١] وكذلك ذو حاء (حصل) أبو عمرو. واختلف فيها عن ذى جيم (جنا) ورش من طريق الأزرق: فروى الجمهور عنه الإمالة المحضة، وهو الذى فى «الشاطبية» و «التيسير» و «التذكرة» و «تلخيص العبارات» و «العنوان» و «الكامل» وفى «التجريد» من قراءته على ابن نفيس (٧)، و «التبصرة» من قراءته على أبى الطيب (٨)، وأحد الوجهين فى «الكامل».

стр. 616

ولم يمل الأزرق محضا فى هذه الكتب غير هذا الحرف، ولم يقرأ الدانى له سواه (١). وروى بعضهم عنه بين بين، وهو الذى فى «تلخيص أبى معشر» والوجه الثانى فى «الكافى» و «التجريد»، ورواه ابن شنبوذ عن النخاس عن الأزرق نصا. وانفرد صاحب «التجريد» بإمالتها عن الأصبهانى، وانفرد الهذلى عنه وعن قالون بإمالتها بين بين، والله أعلم. واختلف فى «الياء» من كهيعص [مريم: ١] ويس [يس: ١]. فأما من كهيعص وهو] (٢) مراده (٣) بياء «عين» فهو، من باب إطلاق البعض وإرادة الكل، فأمالها كبرى مدلول (صحبة) حمزة، والكسائى، وأبو بكر، وخلف، وذو كاف (كسا) ابن عامر. واختلف عن ثالث القراء وهو أبو عمرو: فورد عنه إمالتها من رواية الدورى من طريق ابن فرح من [«كتاب] (٤) التجريد» من قراءته على عبد الباقى «وغاية ابن مهران» والدانى من قراءته على فارس، ومن رواية السوسى أيضا فى «التجريد» من قراءته على عبد الباقى (٥)، يعنى: من طريق القرشى عنه، وفى «كتاب النسائى» عن السوسى نصا وفى «جامع البيان» من طريق الرقى وأبى عثمان النحوى فقط، وذلك من قراءته على فارس لا من طريق ابن جرير حسبما نص عليه فى «الجامع». وقال فى «التيسير» عقيب ذكر الإمالة: «وكذلك قرأت فى رواية أبى شعيب على فارس عن قراءته»؛ فأوهم أن ذلك من طريق [ابن] (٦) جرير التى هى طريق «التيسير»، والواقع أنه من طريق [الرقى] (٧) وأبى عثمان كما تقدم. وتبعه الشامى، وزاد وجه الفتح، فأطلق الخلاف عن السوسى، وهو- ﵀ معذور؛ فإن الدانى أسند رواية أبى شعيب فى «التيسير» من قراءته على فارس، ثم ذكر أنه قرأ [بالإمالة عليه، ولم يبين من أى طرق (٨) أبى شعيب كما بينه (٩) فى «الجامع»، وقال فيه: إنه] (١٠) قرأ بفتح الياء على فارس فى رواية أبى شعيب من طريق ابن جرير عنه عن اليزيدى.

стр. 617

قال المصنف: فإنه لم ينبه على ذلك، لكنا أخذناه من إطلاقه الإمالة لأبى شعيب من كل طريق قرأ بها على فارس. وبالجملة: فلم يعلم إمالة الياء وردت عن السوسى فى غير طريق من ذكرنا، وليس ذلك فى طريق (١) «التيسير» ولا «الشاطبية»، بل ولا فى طريق كتابنا، ونحن لا نأخذ به من [غير] (٢) طريق من ذكرنا، والله أعلم. فقول الناظم: (والخلف قل لثالث)، أى: حكاية الخلاف فى إمالة هذه الياء عن أبى عمرو، قل من ذكرها، وإنما الأكثرون عنه على إطلاق الفتح وهو كذلك. واعلم أن الإمالة مطلقا ضدها الفتح، وقاعدة المصنف فى هذا الفصل أنه إذا ذكر عن قارئ إمالة حرف [بخلاف] (٣) فقط، ولم يذكر له وجها ثانيا، فمقابلها الفتح، كقوله: (والخلف قل لثالث)، وإن ذكر له وجها ثانيا (٤)، ولم يحك الخلاف إلا فى أحد الوجهين، [فالآخر ضده، كقوله: «فى (أ) سف خلفهما» بعد أن ذكر لحمزة الإمالة بلا خلف، وإن حكى الخلاف فى الوجهين] (٥) فلذلك القارئ ثلاثة أوجه. ثم كمل فقال: ص: لثالث لا عن هشام طا (شفا) ... ص (ف) (ح) ا (م) نى (صحبة) يس (ص) فا ش: (لثالث) يتعلق ب «قل»، أى: عن ثالث، و (عن هشام) معطوف ب (لا) النافية على (٦) (ثالث)، و (طا) مفعول (٧) «أمال» مقدرا و (شفا) فاعله، و (صف) (٨) حذف عاطفه على (شفا) (٩)، و (حا) مفعول «أمال» أيضا، وذو (منى) فاعله، و (صحبة) معطوف كذلك، و (يس) كذلك فى الناصب، والفاعل، أى: لم ينقل (١٠) عن هشام إمالة الياء من كهيعص [مريم: ١] بل هو المشهور عنه؛ وبهذا قطع له ابن مجاهد، وابن شنبوذ، والدانى من جميع طرقه فى «جامع البيان» وغيره، وكذلك صاحب «الكامل» و «المبهج» و «التلخيص»، وهو الذى فى «التذكرة» و «التبصرة» و «الكافى» وغيرها (١١). وروى جماعة له الفتح كصاحب «التجريد» والمهدوى، ورواه أبو العز، وابن سوار،

стр. 618

وابن فارس، وأبو العلاء من طريق الداجونى. وأما الطاء وهو أول «طه» و «الشعراء» وتاليتاها، فأمالها مدلول «شفا» حمزة، والكسائى، وخلف، وذو صاد (صف) أبو بكر، والباقون بالفتح، إلا أن صاحب «الكامل» روى بين بين فى طه عن نافع سوى الأصبهانى، ووافقه عليه أبو معشر الطبرى فى «تلخيصه»، وكذلك أبو على العطار عن الطبرى عن أصحابه عن أبى نشيط فيما ذكره ابن سوار. وانفرد ابن مهران عن العليمى عن أبى بكر [بالفتح] (١): وانفرد الهذلى أيضا عن نافع بين بين، ووافقه فى ذلك صاحب «العنوان» إلا أنه عن قالون ليس من طرق هذا الكتاب. وأما (حاء) [من] (٢) حم* فى السور السبع [غافر، فصلت، الشورى، الزخرف، الدخان، الجاثية، الأحقاف] فأمالها كبرى ذو ميم «منا» ابن ذكوان ومدلول صحبة حمزة والكسائى وشعبة (٣) وخلف، وسنذكر (٤) من أمالها بين بين. ثم عطف فقال: ص: (ر) د (ش) د (ف) شا وبين بين (ف) ى (أ) سف ... خلفهما را (ج) د (إ) ذ، ها، يا اختلف ش: (رد) عطف على (صفا) بمحذوف (٥)، وكذا تالياه، و (بين بين) معمول ل «أمال» مقدرا، و (فى) [فاعله] (٦)، و (أسف) عطف عليه، و (خلفهما) (٧) حاصل اسمية، و (را) مفعول «أمال بين بين»، وفاعله [(جد)] (٨) وذو [ألف] (إذا) [مبتدأ] (٩)، وخبره (اختلف). أى: اختلف قوله (١٠) فى (ها يا)، ف (ها) محله نصب بنزع الخافض، و (يا) مضاف إليه. ويحتمل (ها) أن يكون مبتدأ ثانيا (١١)، والمراد ب (ياء) كهيعص [مريم: ١] من باب إطلاق اسم الجزء على الكل أى: أمال محضة الياء من يس [يس: ١] مدلول (صفا) أبو بكر وخلف وذو راء (رد) الكسائى وشين (شد) روح، واختلف فيها عن ذى فاء (فشا) وفاء (فى) حمزة وألف (أسف) (١٢) نافع.

стр. 619

فأما حمزة فروى عنه الجمهور الإمالة المحضة، وروى عنه جماعة بين بين، وهو الذى فى «العنوان» و «التبصرة» و «تلخيص أبى معشر»؛ كذا ذكره ابن مجاهد عنه، ورواه أيضا عنه خلف، وخلاد، والدورى، وابن سعدان. وأما نافع فالجمهور عنه على الفتح، وقطع له بين بين ابن بليمة فى «تلخيصه» وأبو طاهر بن خلف [فى] (١) «عنوانه»، وبه كان يأخذ ابن مجاهد، وكذا ذكره فى «الكامل» من جميع طرقه فيدخل فيه الأصبهانى، وكذا رواه فى «المستنير» عن العطار عن أبى إسحاق عن أصحابه عن نافع (٢)؛ فحصل لحمزة وجهان المحضة والتقليل، وقد ذكر (٣) أولا المحضة [مع] من قرأ بها، وثانيا التقليل مع من قرأ به. ولنافع وجهان: التقليل من (٤) تصريحه، والفتح (٥) من ضده المسكوت عنه (٦). فإن قلت: الناظم حكى عن حمزة ونافع الخلاف فى التقليل، فلم (٧) جعلت الضد بالنسبة إليهما مختلفا؟ قلت: لما ذكر لحمزة وجها بالمحضة ثم ذكر له الخلاف فى التقليل- علم أن الضد هو المذكور أولا، ولما لم يذكر عن نافع إلا التقليل، وذكر فيه الخلاف، علم أن ضده الفتح على قاعدته المتقدمة. ولما فرغ من ذكر الذين أمالوا الفواتح محضة، شرع فى ذكر من أمالها بين بين، فذكر أن ذا جيم [(جد)] (٨) ورش من طريق الأزرق أمال (٩) الراء من الر* [يونس، هود، يوسف، إبراهيم، الحجر] فى الجميع، والمر (١٠) [الرعد] بين بين، وتقدم من أمالها محضة، والباقون (١١) [بالفتح. وانفرد] (١٢) ابن مهران عن ابن عامر، وقالون والعليمى عن أبى بكر بإمالة (١٣) بين بين، وتبعه الهذلى عن ابن بويان (١٤) عن أبى نشيط عن قالون (١٥). وانفرد صاحب «المبهج» عن أبى نشيط عن قالون بالمحضة، وتبعه صاحب «الكنز».

стр. 620

واختلف عن ذى ألف (إذ) نافع من روايتيه فى الهاء من كهيعص [مريم: ١]. وأما قالون (١): فاتفق العراقيون عنه على الفتح، وكذلك هو فى «الهداية» و «الهادى» وغيرهما من طريق (٢) المغاربة، وهو أحد الوجهين فى «الكافى» و «التبصرة»، إلا أنه قال: وقرأ نافع بين اللفظين، وقد روى عنه الفتح، والأول أشهر. وقطع له أيضا بالفتح صاحب «التجريد» وبه قرأ الدانى على فارس عن قراءته على عبد الباقى عن طريق أبى نشيط، وهى طريق «التيسير»، ولم يذكره (٣) فيه، فهو (٤) من المواضع التى خرج فيها عن طريقه. وروى عنه بين بين صاحب «التيسير» و «التلخيص» و «العنوان» و «التذكرة» و «الكامل» و «الشاطبية»، وهو الوجه الثانى فى «الكافى» و «التبصرة»، وبه قرأ الدانى على أبى الحسن، وعلى فارس من طريق الحلوانى. وأما ورش فرواه عنه الأصبهانى بالفتح. واختلف عن الأزرق، فقطع له بين بين صاحب «التيسير» و «التلخيص» [و] «الكامل» و «التذكرة»، وقطع له بالفتح صاحب «الهداية» و «الهادى» و «التجريد»، والوجهان فى «الكافى» و «التبصرة»، فحصل لكل من الروايتين وجهان، ولما لم يذكر (٥) لنافع فى الهاء وجها آخر علم أن ضده الفتح. ثم انتقل فقال: ص: وتحت ها (ج) ئ حا (ح) لا خلف (ج) لا ... توراة (م) ن (شفا) (ح) كيما ميّلا ش: (تحت) ظرف مبنى على الضم لقطعه عن الإضافة، وهو معمول فى المعنى ل «أمال»، و (ها) مفعوله، و (جيء) فاعله، و (حا) مفعول «أمال» أيضا، و (حلا) فاعله، و (جلا) - بالجيم- عطف عليه بمحذوف، و (له خلف) اسمية (٦) و (توراة) مفعول (ميل) [آخرا] (٧)، و (من) فاعله، و (شفا) (٨) عطف عليه و (حكيما) نصب على نزع الخافض، أى: (شفا) مع (حكيم). أى: أمال بين بين ورش من طريق الأزرق الهاء من طه [طه: ١] ولم يذكر له خلافا

стр. 621

فى التقليل، وقد قدم له الخلاف فى المحضة؛ فعلم أن هذا ضدها. وأمال الحاء من حم* بين بين ذو جيم (جلا) ورش من طريق الأزرق باتفاق عنه. واختلف عن ذى حاء (حلا) أبو عمرو فيها، فأمالها عنه بين بين صاحب «التيسير» و «الكافى» و «التبصرة» و «العنوان» و «التلخيص» و «الهداية» و «الهادى» و «التذكرة» و «الكامل» وسائر المغاربة، وبه قرأ فى «التجريد» على عبد الباقى. قال الهذلى: وعليه الحذاق (١) من أصحاب أبى عمرو، وبه قرأ الدانى على أبى الفتح من قراءته على السامرى عن أصحابه عن الدورى (٢)، وعلى الفارسى، وأبى الحسن ابن غلبون من الروايتين معا. وفتحها عنه صاحب «المبهج» و «المستنير» و «الإرشاد» و «الجامع» وابن مهران وسائر العراقيين، وبه قرأ الدانى على أبى الفتح عن (٣) قراءته على عبد الباقى من الروايتين. وأمال محضة ذو ميم (من) ابن ذكوان، ومدلول (شفا) حمزة، والكسائى، وخلف (٤)، وحاء (حكيما) أبو عمرو، والتَّوْراةَ* حيث وقع، وكذلك الأصبهانى كما سنذكره (٥)، وقد تقدم فى قوله: (توراة (٦) جد) عن حمزة وجها بالإمالة بين بين. فإن قلت: لم صرح ب «ميل» مع أنه مقدر لما قبله؟. قلت: لا بد منه، ولا يجوز عطفه؛ لأن المراد بالمقدر الإمالة بين بين؛ لأنه من باب «وبين بين فى أسف»، واصطلاحه أن المحضة يصرح فيها بمادة الإمالة بخلاف التقليلية؛ فكان العطف يوهم الاشتراك. [ثم كمل فقال:] (٧) ص: وغيرها للأصبهانى لم يمل ... وخلف إدريس برؤيا لا بأل ش: (غير التوراة لم يمل) كبرى، و (للأصبهانى) يتعلق ب (ميل)، و (خلف إدريس) موجود فى (رؤيا) اسمية، و (بأل) بعض كلمة، أصله (بالرؤيا) فيكون معطوفا على (رؤيا)، وتقديره [(خلف إدريس حاصل فى رؤيا المنكرة لا فى الرؤيا المعرفة). ويحتمل أن تكون على حالها، وتكون (٨) معطوفة على مقدر، وتقديره:] (٩) (وخلف إدريس فى «رؤيا) (١٠) حال كونها بغير أل، لا بأل، أى: لم يمل أحد للأصبهانى عن ورش

стр. 622

حرفا من الحروف إلا التَّوْراةَ*؛ فإنه أمالها محضة. واختلف عن إدريس عن خلف فى (رؤيا) إذا لم تقترن ب «أل»، وهو موضعان: رُءْيايَ [يوسف: ٤٣] ورُؤْياكَ [يوسف: ٥] فأمالها الشطى، وبه قطع فى «الغاية» عن إدريس، وفتحها عنه الباقون، وهو الذى فى «المبهج» و «الكامل» وغيرهما، والوجهان صحيحان. وقد تقدم عن خلف إمالة الرؤيا المقرون ب «أل» فى قوله: (أو صان رؤياى له الرؤيا روى)، ثم انتقل فقال: ص: [وليس إدغام ووقف إن سكن ... يمنع ما يمال للكسر وعن] ش: (إدغام) اسم (ليس): و (وقف) عطف عليه، وخبرها (يمنع ... إلخ)، و (إن سكن) شرط فى الإدغام والوقف (١) معا، و (استغنى (٢) عن جوابه) خبر المبتدأ، و (ما) يحتمل أن تكون نكرة موصوفة أو موصولة، ف «يمال» لها محل من الإعراب (٣)، أو لا محل لها، و (للكسر) يتعلق ب (يمال). ثم كمل فقال: ص: سوس خلاف ولبعض قللا ... وما بذى التّنوين خلف يعتلى ش: و (عن سوس خلاف) اسمية مقدمة الخبر و (لبعض) يتعلق ب (قلل) فعل مبنى للمفعول، ونائبه مستتر فيه، و (ما) نافية، و (بذى التنوين) خبر مقدم، و (خلف يعتلى) مبتدأ موصوف مؤخر [أى]: إذا أدغم حرف ممال لأجل الكسر نحو: النَّارِ رَبَّنا [آل عمران: ٩١ - ٩٢] والْأَبْرارِ رَبَّنا [آل عمران: ١٩٣ - ١٩٤] وَالنَّهارِ لَآياتٍ [البقرة: ١٦٤] ووقف عليه، وكان الإدغام والوقف مع السكون لا مع الروم- فإن الإدغام والوقف مع السكون لا مع الروم؛ فإن الإدغام والوقف لا يمنع الإمالة؛ لأنه عارض، والأصل ألا يعتد به. وكذلك الوقف على الدَّارُ* والنَّاسِ* والْمِحْرابَ*. وذهب جماعة إلى الوقف بالفتح عمن أمال وصلا اعتدادا بالعارض، وقد زال موجب الإمالة، وهو الكسر، وهذا مذهب أبى بكر الشذائى، وابن المنادى، وابن حبش (٤)، وابن أشتة، وغيرهم. وحكى هذا أيضا عن البصريين، ورواه داود بن أبى طيبة عن ورش وعن سليم عن

стр. 623

حمزة. والأول مذهب الأكثرين واختيار المحققين، والعمل عليه، ولم يذكر أكثرهم سواه كصاحب «التيسير» و «الشاطبية» و «التلخيص» و «الهادى» و «الهداية» و «العنوان» و «التذكرة» و «الإرشادين» وابن مهران، والدانى، والهذلى، وأبى العز، وغيرهم، واختاره (١) فى «التبصرة» وقال فيها: «سواء رمت أو أسكنت». قال المصنف: وكلا الوجهين صح عن السوسى نصا وأداء (٢)، وقرأنا بهما من روايته (٣) وقطع له بهما (٤) صاحب «المبهج» وغيره. وقطع له بالفتح (٥) فقط أبو العلاء الهمذانى. والأصح أن ذلك مخصوص [به] (٦) من طريق ابن جرير ومأخوذ به من طريق ابن حبش، كما نص عليه فى «المستنير» و «التجريد» و «جامع ابن فارس» وغيرهم، [وأطلق ذلك أبو العلاء فى الوقف ولم يقيده بسكون، وقيده آخرون برءوس الآى كابن سوار والصقلى] (٧). وذهب بعضهم إلى الإمالة بين بين، وهو معنى قوله: (ولبعض قللا)، ومن هؤلاء من جعل ذلك (٨) مع الروم، ومنهم من أطلق واكتفى بالإمالة اليسيرة إشارة إلى الكسرة، وهو مذهب ابن أبى هاشم وأصحابه. وحكى أنه قرأ على ابن مجاهد وأبى عثمان عن الكسائى، وعلى ابن مجاهد عن أصحابه عن اليزيدى. قال المصنف: والصواب تقييد ذلك بالإسكان فقط وإطلاقه (٩) فى رءوس الآى وغيرها وتعميم الإسكان حالتى الوقف والإدغام الكبير كما تقدم. فلهذا (١٠) عمم الحكم فى النظم ولم يخص إحدى المسألتين بحكم دون أخرى. قال: وذلك من طريق ابن حبش (١١) عن ابن جرير كما نص عليه أبو الفضل الخزاعى وأبو عبد الله القصاع وغيرهما. قال: وقد تترجح (١٢) الإمالة عند من يأخذ بالفتح فى قوله تعالى: فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ

стр. 624

[غافر: ٤٩] لوجود الكسرة بعد الألف حالة الإدغام بخلاف غيره، وهو فتحه قياسا. تنبيه: الثلاثة (١) هنا تشبه ثلاثة الوقف بعد حرف المد، لكن الراجح فى المد الاعتداد بالعارض وهنا عكسه، والفرق أن المد موجبه (٢) الإسكان وقد حصل؛ فاعتبروا الإمالة موجبها الكسر، وقد زال؛ فروعى فى المسألتين الحالة الملفوظ بها، والله أعلم. ثم كمل مسألة التنوين فقال: ص: بل قبل ساكن بما أصل قف ... وخلف كالقرى الّتى وصلا يصف ش: (قبل) ظرف معمول ل (قف)، و (بما) يتعلق به، و (خلف) مثل هذا اللفظ (يصف) اسمية، [و] و (صلا) نصب ب «فى»، أى: فى وصل. اعلم (٣) أنه إذا وقع بعد الألف الممالة ساكن فإنها تسقط (٤) للساكنين؛ فتذهب الإمالة بنوعيها؛ لعدم وجود محلها، فإن وقف عليه، انفصلت من الساكن، تنوينا كان أو غيره، وعادت الإمالة لعود محلها ووجود سببها، كما تأصل وتقرر، فالتنوين يلحق الاسم مرفوعا، ومنصوبا ومجرورا، ولا يكون إلا متصلا نحو هُدىً لِلْمُتَّقِينَ [البقرة: ٢]، وأَجَلٌ مُسَمًّى [الأنعام: ٢] ونحو قُرىً ظاهِرَةً [سبأ: ١٨] أَوْ كانُوا غُزًّى [آل عمران: ١٥٦] [و] إِلى أَجَلٍ [البقرة: ٢٨٢] وعَنْ مَوْلًى [الدخان: ٤١] وغير التنوين لا يكون إلا منفصلا (٥) فى كلمة أخرى، ويكون فى اسم وفعل نحو: مُوسَى الْكِتابَ [البقرة: ٥٣] وعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ [البقرة: ٨٧] والْقَتْلى الْحُرُّ [البقرة: ١٧٨] وجَنَى الْجَنَّتَيْنِ [الرحمن: ٥٤] والرُّؤْيَا الَّتِي [الإسراء: ٦٠] وذِكْرَى الدَّارِ [ص: ٤٦] والْقُرَى الَّتِي [سبأ: ١٨] وطَغَى الْماءُ [الحاقة: ١١] وأَحْيَا النَّاسَ [المائدة: ٣٢]. والوقف بالإمالة لمن مذهبه ذلك هو المعمول به والمعول عليه، وهو الثابت نصا وأداء، ولا يوجد نص [عن] (٦) أحد من الأئمة القراء المتقدمين بخلافه (٧)، فقد قال الإمام أبو بكر بن الأنبارى: حدثنا إدريس قال: حدثنا خلف قال: سمعت الكسائى يقف (٨) على هُدىً لِلْمُتَّقِينَ [البقرة: ٢] هُدىً بالياء، وكذلك مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ [البقرة: ١٢٥] وكذلك أَوْ كانُوا غُزًّى [آل عمران: ١٥٦] ومِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى [محمد: ١٥] وأَجَلٌ مُسَمًّى [الأنعام ٢] وكان يسكت أيضا على سَمِعْنا فَتًى [الأنبياء: ٦٠] وفِي قُرىً

стр. 625

[الحشر: ١٤] وأَنْ يُتْرَكَ سُدىً [القيامة: ٣٦] بالياء، ومثله حمزة. قال خلف: وسمعت الكسائى [يقول فى قوله] (١): أَحْيَا النَّاسَ [المائدة: ٣٢]: الوقف عليه: أُحْيِي بالياء، ولمن كسر الحروف إلا من يفتح فيفتح مثل هذا. قال: وسمعته يقول: الوقف على قوله: الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى [الإسراء: ١] بالياء، وكذلك مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ [القصص: ٢٠] وكذلك وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ [الرحمن: ٥٤] وكذلك طَغَى الْماءُ [الحاقة: ١١]. قال: والوقف على وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً [الروم: ٣٩] بالياء. وروى حبيب عن داود عن ورش عن نافع قُرىً ظاهِرَةً [سبأ: ١٨] مفتوحة فى القراءة مكسورة فى الوقف، وكذلك قُرىً مُحَصَّنَةٍ [الحشر: ١٤] وسِحْرٌ مُفْتَرىً [القصص: ٣٦]. وقال الدانى: ولم يأت به عن ورش- يعنى: غيره- وممن حكى الإجماع على هذا الحافظ أبو العلاء والمهدوى وابن غلبون والطبرى وسبط الخياط وغيرهم. قال المصنف: وهو الذى قرأنا به على عامة شيوخنا، ولم أعلم أحدا أخذ على بسواه (٢)، وهو القياس الصحيح، والله أعلم. ولهذا قال: (وما بذى التنوين خلف يعتلى) لا خلاف أن الوقف عليه يرجع فيه إلى الأصل، فمن كان مذهبه الفتح فتح، أو الإمالة أمال. وذهب الشاطبى إلى حكاية الخلاف فى المنون مطلقا (٣) حيث قال: «وقد فخموا التنوين وقفا ورققوا»، وتبعه (٤) السخاوى. قال المصنف (٥): ولم أعلم أحدا ذهب إلى هذا القول، ولا قال به، ولا أشار إليه فى كلامه، وإنما هو مذهب نحوى دعا إليه القياس لا الرواية. ثم أطال فى سوق كلام النحاة، ثم قال: قالوا: وفائدة هذا الخلاف تظهر فى الوقف على لغة أصحاب الإمالة؛ فيلزم أن يقف على هذه الأسماء بالإمالة مطلقا على مذهب الكسائى، وتابعيه، وعلى مذهب الفارسى، وأصحابه؛ إن كان الاسم مرفوعا أو مجرورا، وأن يقف (٦) عليهما بالفتح مطلقا على مذهب المازنى، وعلى مذهب الفارسى؛ إن كان

стр. 626

الاسم منصوبا، ولم ينقل هذا التفصيل (١) فى ذلك عن أحد من الأئمة، وإنما حكاه الشاطبى بقوله: «وتفخيمهم فى النصب أجمع أشملا»، وحكاه (٢) مكى وابن شريح عن أبى عمرو وورش، ولم يحكيا خلافا عن حمزة والكسائى فى الإمالة، وحكاه ابن الفحام فى «تجريده» أيضا، وحكاه الدانى فى «مفرداته» عن أبى عمرو. ثم قال الدانى: «والعمل عند القراء وأهل الأداء على الأول» يعنى (٣): الإمالة. قال: وبه أقول؛ لورود النص به، ودلالة القياس على صحته. انتهى. قال المصنف: فدل مجموع ما ذكرنا على أن الخلاف فى الوقف على المنون (٤) لا التفات إليه ولا عمل عليه، وإنما هو خلاف نحوى لا تعلق للقراءة به، والله أعلم. وقوله: (وخلف كالقرى) يعنى: اختلف عن ذى ياء (يصف) السوسى فى إمالة فتحة الراء التى ذهبت الألف الممالة بعدها لساكن منفصل حالة الوصل نحو قوله تعالى: الْقُرَى الَّتِي [سبأ: ١٨] ونَرَى اللَّهَ جَهْرَةً [البقرة: ٥٥] ووَ سَيَرَى اللَّهُ [التوبة: ٩٤] ووَ تَرَى النَّاسَ [الحج: ٢] ووَ يَرَى الَّذِينَ [سبأ: ٦] والنَّصارى الْمَسِيحُ [التوبة: ٣٠]، فروى عنه ابن جرير الإمالة وصلا، وهى رواية على بن الرقى (٥) وأبى عثمان النحوى وأبى بكر القرشى كلهم عن السوسى، وبه قطع [الدانى] (٦) للسوسى فى «التيسير» وغيره، وهو قراءته على أبى الفتح عن أصحاب ابن جرير. وقطع به للسوسى الهذلى أيضا من طريق ابن جرير وأبى معشر الطبرى وأبى عبد الله الحضرمى. وروى ابن جمهور وغيره عن السوسى الفتح، وهو الذى لم يذكر أكثر المؤلفين [عن السوسى] (٧) سواه كصاحب «التبصرة» و «التذكرة» و «الهادى» و «الهداية» و «الكافى» و «الغايتين» و «الإرشاد» و «الكفاية» و «الجامع» و «الروضة» و «التذكار»، وبه قرأ الدانى على أبى الحسن بن غلبون، وذكرهما الصفراوى والشاطبى، وغيرهما، وسيأتى الكلام على (٨) ترقيق اللام من اسم الله تعالى بعد ذكر الراء فى باب الراءات. وجه إمالة السوسى: الدلالة على مذهبه فى الألف المحذوفة. ووجه الفتح: أن الفتحة إنما أميلت تبعا للألف، وقد انتفى المتبوع فينتفى التابع.

стр. 627

ووجه استمرارهم على أصولهم: ما تقدم فى أثناء الباب، والله أعلم. تنبيه (١): يجب على القارئ أن يتحفظ (٢) على كسرة الراء فى [نحو] (٣) نَرَى اللَّهَ [البقرة: ٥٥] والْقُرى [الأنعام: ٩٢] التى حالة الإمالة، فيأتى بها خفيفة، ولا يجوز إشباعها؛ لأن الإمالة إنما هى أن تنحو بالفتحة نحو الكسرة، وليس بكسرة خالصة، فتأمل ذلك؛ فإنه واضح. ص: وقيل قبل ساكن حرفى رأى ... عنه ورا سواه مع همز نأى ش: (قيل): مبنى للمفعول [و (حرفى) مفعول (أمالوا) مقدرا، و (قبل) ظرفه، و (عنه) يتعلق [به] و (را) عطف على (حرفى)] (٤)، و (مع همز نأى) محله النصب على الحال، [والجملة نائب الفاعل باعتبار لفظها] (٥). أى: تقدم عن السوسى فتح حرفى (رأى) [إذا وقعت قبل ساكن] (٦) [نحو: رَأَى الشَّمْسَ [الأنعام: ٧٨] ورَأَى الْقَمَرَ [الأنعام: ٧٧] وفتح همزه وإمالة رائه (٧)؛ إذا وقعت قبل متحرك] (٨)، نحو رَأى كَوْكَباً [الأنعام: ٧٦]. وفتح حرفى (نأى) (٩). وذكر بعضهم عنه إمالة حرفى (رأى) قبل ساكن، وإمالة الراء مع [فتح] (١٠) الهمزة قبل متحرك، وإمالة همزة (نأى) أيضا، وقد تقدم ذكر ذلك بكماله فى موضعه، وتقدم أن الأصح القول الأول، وأن هذا القول فى المسألتين ليس من طريق هذا الكتاب، وأن إمالة همزة (نأى) مما انفرد به فارس بن أحمد فى أحد وجهيه، وتبعه على ذلك الشاطبى، وأجمع الرواة عن السوسى من جميع الطرق على (١١) الفتح؛ ولذلك لم يذكره الدانى فى «المفردات» ولا عول عليه، والله تعالى أعلم. تنبيهات الأول: إنما سوغ (١٢) إمالة الراء فى نحو: وَيَرَى الَّذِينَ [سبأ: ٦] وجود الألف

стр. 628

بعدها فتمال مع إمالة (١) الألف، فإذا وصلت حذفت الألف للساكن، وبقيت الراء ممالة على حالها، فلو حذفت الألف أصالة لم يجز (٢) إمالة الراء وصلا؛ لعدم وجود ما تمال (٣) الراء بسببه نحو: أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ [يس: ٧٧] ومن هذا الباب إمالة (٤) حمزة وخلف وأبو بكر رَأَى الْقَمَرَ [الأنعام: ٧٧] ونحوه كما تقدم. الثانى: إذا وقف على (٥) كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ بالكهف [الآية: ٣٣] والْهُدَى ائْتِنا بالأنعام [الآية: ٧١] وتَتْرا بالمؤمنين [الآية: ٤٤]. أما (٦) كِلْتَا [الكهف: ٣٣] فالوقف عليها ينبنى (٧) على معرفة ألفها. [قال الدانى] (٨): ومذهب الكوفيين أنها للتثنية، وواحدها (٩) «كلت». ومذهب البصريين: [أنها] ألف تأنيث، ووزنها «فعلى» وتاؤها واو، والأصل «كلوا». قال: فعلى الأول لا يوقف عليها بالإمالة لمن يميل (١٠)، ويوقف بها عليها على الثانى. قال: والقراء وأهل الأداء على الأول. قال المصنف: ونص على إمالتها لمن أمال العراقيون قاطبة كأبى العز وابن سوار وابن فارس وسبط الخياط وغيرهم. ونص على الفتح غير واحد، وحكى الإجماع عليه ابن شريح وغيره. وأما إِلَى الْهُدَى ائْتِنا [الأنعام: ٧١] فى وقف حمزة (١١)، فقال الدانى فى «الجامع» يحتمل وجهين (١٢): الفتح على أن الألف الموجودة فى اللفظ بعد فتحة الدال هى المبدلة من الهمزة: والإمالة على أنها ألف الْهُدَى. والأول أقيس؛ لأن ألف الْهُدَى قد كانت ذهبت مع تحقيق الهمزة فى حال الوصل، فكذا يجب أن تكون مع المبدلة؛ لأنه تخفيف، والتخفيف عارض. انتهى. وتقدم حكاية ذلك عن أبى شامة، ولا شك أنه لم يقف على كلام الدانى. والحكم فى إمالة الأزرق كذلك، والصحيح المأخوذ به هو الفتح. وأما تَتْرا [المؤمنون: ٤٤] على قراءة من نون فيحتمل أيضا وجهين:

стр. 629

أحدهما: ألا تكون (١) بدلا من التنوين؛ فيجرى على الراء قبلها وجوه الإعراب الثلاثة. والثانى: أن تكون للإلحاق ب «جعفر». فعلى الأول لا يجوز إمالتها وقفا عند أبى عمرو، كما لا يجوز إمالة ألف التنوين نحو: أَشَدَّ ذِكْراً [البقرة: ٢٠] ومِنْ دُونِها سِتْراً [الكهف: ٩٠] ويَوْمَئِذٍ زُرْقاً [طه: ١٠٢] وعِوَجاً [آل عمران: ٩٩] وأَمْتاً [طه: ١٠٧]. وعلى الثانى يجوز عنده؛ لأنها (٢) كالأصلية المنقلبة عن الياء. قال الدانى: والقراء وأهل الأداء على الأول، وبه قرأت، وبه آخذ، وهو مذهب ابن مجاهد وابن أبى هاشم. قال المصنف: وظاهر كلام الشاطبى: أنها للإلحاق من أجل رسمها بالألف، ونصوص أكثر أئمتنا تقتضى (٣) فتحها لأبى عمرو، وإن كانت للإلحاق؛ من أجل رسمها بالألف؛ فقد شرط مكى وابن بليمة وصاحب «العنوان» وغيرهم فى إمالة ذوات الراء له: أن تكون الألف مرسومة ياء، ولا يريدون بذلك إلا إخراج «تترى»، والله أعلم. الثالث: إذا وصل نحو: النَّصارى الْمَسِيحُ [التوبة: ٣٠] ويَتامَى النِّساءِ [النساء: ١٢٧] لأبى عثمان الضرير- وجب فتح الصاد والتاء؛ لأنهما إنما أميلا تبعا للراء والميم، وقد زالت إمالتهما وصلا، فإذا وقف عليهما له أميلا؛ لأجل إمالة متبوعهما، والله أعلم.

стр. 630

الجزء الثاني بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ باب إمالة هاء التأنيث وما قبلها في الوقف ذكره بعد الإمالة؛ لأنه منه، وفصله؛ لأن إمالته في فتحة فقط، وثم فى فتحة وألف. وقال: هاء التأنيث؛ لأنه الاصطلاح فى اللاحقة للأسماء، والكسائى يقف على جميعها بالهاء فى محل الاتفاق (١) والاختلاف، بخلاف حمزة كما سيأتى، ولزم فتح ما قبلها كالمركب، وهذه الإمالة لغة لبعض العرب شائعة (٢) حكاها الأخفش، وقال الكسائى: هذا طباع العربية (٣). قال الدانى: [يعنى] (٤) بذلك: أن الإمالة هنا لغة أهل الكوفة وهى باقية إلى الآن. [قال الناظم: بل هى باقية إلى الآن] (٥)، وجارية على الألسنة، لا ينطق (٦) الناس بسواها، ويرون (٧) ذلك أخف على ألسنتهم وأسهل على طباعهم، فيقولون: خليفه وضربه وشبهها، والله [ ] (٨) أعلم. واختلفوا فى هاء التأنيث هل هى ممالة مع ما قبلها؟ وإليه ذهب جماعة من المحققين، وهو مذهب الدانى والمهدوى، وابن سفيان (٩) وابن شريح والشاطبى وغيرهم. أو الممال ما قبلها خاصة؟ وهو مذهب الجمهور. والأول أقيس، وهو ظاهر كلام سيبويه حيث قال: «شبه الهاء بالألف» يعنى: فى الإمالة. والثانى أظهر فى اللفظ، وأبين فى الصورة. وينبغى أن يكون بين القولين (١٠) خلاف: فباعتبار حد الإمالة وأنه تقريب الفتحة من الكسرة، والألف (١١) من الياء، فهذه الهاء (١٢) لا يمكن أن يدعى تقريبها (١٣) من الياء ولا فتحة فيها فتقرب من الكسرة، وهذا لا يخالف فيه الدانى وموافقوه. وباعتبار أن الهاء إذا أميلت لابد أن يصحبها حال من الضعف حتى يخالف حالها إذا لم يكن قبلها ممال، فسمى ذلك المقدار (١٤) إمالة ولا يخالف فيه الآخرون، فالنزاع لفظى،

стр. 631

والله تعالى أعلم. ص: وهاء تأنيث وقبل ميّل ... لا بعد الاستعلا وحاع لعلى ش: (الواو) للاستئناف، و (هاء) مفعول (ميل) مقدم، و (قبل) معطوف على (هاء)؛ فكان حقه النصب، لكنه بنى على الضم؛ لقطعه عن الإضافة؛ و (لعلى) الكسائى يتعلق ب (ميل)، و (لا) عاطفة على محذوف، أى: ميل بعد كل حرف لا بعد حروف (الاستعلاء)، وهذا العطف يقيد الإخراج كالاستثناء، و (حاع) معطوف على (الاستعلاء). ثم عطف فقال: ص: وأكهر لا عن سكون يا ولا ... عن كسرة وساكن إن فصلا ش: و (أكهر) معطوف على (الاستعلاء)، و (لا) عاطفة على محذوف، تقديره وكحروف (١) (أكهر)، [أو] (٢) وقعت بعد سكون كل حرف، وبعد كل كسرة لا بعد سكون ياء. وقوله: (ولا عن كسرة) معطوف على (لا عن [سكون]) (٣)، و (ساكن) مبتدأ، وخبره الجملة الشرطية، وجوابها وهو (ليس بحاجز) أول الثانى. واعلم أن هاء التأنيث بالنسبة إلى سابقها من الحروف تنقسم إلى ثلاثة أقسام: متفق على إمالته، وهو الهاء بعد [خمسة] (٤) عشر حرفا. ومختلف فيه، وهو بعد [عشرة، إلا] (٥) الألف فبالإجماع. والثالث فيه تفصيل وهو (أكهر). أى: أمال على- وهو الكسائى- فى الوقف هاء التأنيث المنقلبة فى الوقف هاء أو تاء (٦) بقيت على وضعها، وتجوز بها للتأكيد أو الفرق (٧) أو المبالغة؛ ليندرج نحو: نعجة [ص: ٢٣] والسفينة [الكهف: ٧١] وهمزة [الهمزة: ١] إذا كانت الفتحة على حرف من خمسة عشر، وهى ما عدا حروف الاستعلاء، وثلاثة (حاع)، وأربعة (أكهر)، ويجمعها قولك: «فجثت زينب لذود شمس» وستأتى (٨) أمثلتها، فخرج بهاء التأنيث تاء التأنيث نحو: أنبتت [البقرة: ٢٦١] [و] [هاء غير التأنيث] (٩)، سواء كانت أصلية نحو: نفقه [هود: ٩١] أو زائدة نحو: أن يعلمه [الشعراء: ١٩٧] ماليه [الحاقة: ٢٨]، وبالمنقلبة فى الوقف هاء الإشارة نحو: «هذه».

стр. 632

ودخلت المرسومة تاء. [ولم يملها] (١) إذا كانت على حروف عشرة، [وهى] حروف الاستعلاء السبعة والألف والحاء والعين التى فى قوله: (حاع). وخرج بقولنا: «على [حروف] عشرة» [ما إذا كانت على تاليه] (٢) نحو: رقبة [البلد: ١٣] ومسغبة [البلد: ١٤] فتجوز إمالته. ولم يملها أيضا إذا كانت على حرف من أربعة: الهمزة، والكاف، والهاء، والراء، جمعها (٣) فى (أكهر)، إلا أن تتقدم الفتحة ياء ساكنة أو كسرة مباشرة أو مفصولة (٤) بساكن ضعيف، فإنه يميلها حينئذ، فخرج بقيد سكون الياء والفاصل (٥) نحو: ما كان لهم الخيرة [القصص: ٦٨]. فإن انفتح أو انضم (٦) ما قبل فتحة أحد حروف (أكهر) فتحت (٧) عن الجمهور، وهو المختار، كما سيأتى فى أمثلة النوع الأول: «الفاء»: ورد فى أحد وعشرين موضعا (٨) نحو: خليفة [البقرة: ٣٠] ورأفة [النور: ٢]. و «الجيم»: فى ثمانية نحو حاجة [يوسف: ٦٨] وبهجة [النمل: ٦٠]. و «الثاء»: فى أربعة نحو: خبيثة [إبراهيم: ٢٦] ومبثوثة [الغاشية: ١٦]. و «التاء»: كذلك نحو: الميمنة [الواقعة: ٨] وبغتة [الأنعام: ٣١]. و «الزاى»: فى ستة نحو: أعزّة [المائدة: ٥٤] وبارزة [الكهف: ٤٧]. و «الياء»: فى أربعة وستين نحو: شية [البقرة: ٧١] وذرّيّة (٩) [البقرة: ٢٦٦]. و «النون»: فى سبعة وثلاثين نحو سنة [البقرة: ٩١] والجنّة [البقرة: ٣٥]. و «الباء»: فى ثمانية وعشرين نحو: حبّة [البقرة: ٢٦١] والتّوبة [النساء: ١٧]. و «اللام»: فى خمسة وأربعين نحو: ليلة [البقرة: ٥١]، وعلقة [الحج: ٥]. و «الذال»: فى (١٠) لذّة [الصافات: ٤٦] وو الموقوذة [المائدة: ٣]. و «الواو»: فى سبعة عشر نحو: قسوة [البقرة: ٧٤] والموءدة [التكوير: ٨].

стр. 633

و «الدال»: فى ثمانية وعشرين نحو: بلدة [الفرقان: ٤٩] وجلدة [النور: ٢]. و «الشين»: فى البطشة [الدخان: ١٦] وفحشة [آل عمران: ١٣٥] وعيشة [الحاقة: ٢١] ومعيشة [طه: ١٢٤]. و «الميم»: فى اثنين وثلاثين نحو: نعمة [البقرة: ٢١١]. و «السين»: فى خمسة نحو: المقدّسة [المائدة: ٢١]. أمثلة الثانى: «الحاء»: فى سبعة نحو: صيحة [يس: ٢٩]. و «الألف»: فى ستة نحو: الصّلوة [البقرة: ٣] والزّكوة [البقرة: ٤٣]. وتلحق (١) بهذه [نحو] (٢) «ذات» من ذات بهجة [النمل: ٦٠] ومرضات [البقرة: ٢٠٧] وهيهات [المؤمنون: ٣٦] واللّت [فى] (٣) والنجم [الآية: ١٩] ولات فى ص [الآية: ٣] كما سيأتى فى [باب] (٤) الوقف. و «العين»: فى ثمانية وعشرين نحو: طاعة [النساء: ٨١] والسّاعة [الأعراف: ١٨٧]. و «القاف»: فى [تسعة] (٥) عشر نحو: طاقة [البقرة: ٢٤٩] وناقة [الأعراف: ٧٣]. و «الظاء»: فى غلظة [التوبة: ١٢٣] وو موعظة [البقرة: ٦٦]. و «الخاء»: فى الصّاخّة [عبس: ٣٣] ونفخة [الحاقة: ١٣]. و «الصاد»: فى ستة نحو: خالصة [الأعراف: ٣٢] وشخصة [الأنبياء: ٩٧]. و «الضاد»: فى تسعة نحو: روضة [الروم: ١٥] وقبضة [طه: ٩٦]. و «الغين»: فى صبغة [البقرة: ١٣٨] ومّضغة [الحج: ٥]. و «الطاء»: فى بسطة [البقرة: ٢٤٧] وحطّة [البقرة: ٥٨]. أمثلة الثالث: «الهمزة» (٦): كهيئة [آل عمران: ٤٩] وخطيئة [النساء: ١١٢] ومائة [البقرة: ٢٥٩]، وفئة [البقرة: ٢٤٩] وناشئة [المزمل: ٦] وسيّئة [البقرة: ٨١] وخاطئة [العلق: ١٦] فقط والنّشأة [الواقعة: ٦٢] وسوءة (٧) [المائدة: ٣١] وامرأت [آل عمران: ٣٥] وبراءة [التوبة: ١] فقط.

стр. 634

و «الكاف»: الأيكة [الحجر: ٧٨] [فقط] (١) وضاحكة [عبس: ٣٩] ومشركة [البقرة: ٢٢١] وللملئكة [البقرة: ٣٠] وو المؤتفكة [النجم: ٥٣] فقط، ومكّة [الفتح: ٢٤] وببكّة [آل عمران: ٩٦] ودكّة [الحاقة: ١٤] والشّوكة [الأنفال: ٧] والتّهلكة [البقرة: ١٩٥] ومبركة [النور: ٣٥]. و «الهاء»: ءالهة (٢) [الأنعام: ١٩] وفكهة [يس: ٥٧] وجهة [البقرة: ١٤٨] [وسفاهة [الأعراف: ٦٦]. و «الراء»: نحو: كبيرة [التوبة: ١٢١] وكثيرة [البقرة: ٢٤٥] وهو ستة وو الأخرة [البقرة: ٢٢٠] فنظرة [البقرة: ٢٨٠] وهو ثلاثون وجهرة [البقرة: ٥٥] وحسرة [آل عمران: ١٥٦] [وهو اثنان وخمسون] (٣). ولما قدم مذهب الجمهور فى القسمين الأخيرين، أشار إلى خلافين فقال: ص: ليس بحاجز وفطرت اختلف والبعض أه كالعشر أو غير الألف ش: (ليس بحاجز) فعلية، و (فطرت) مبتدأ، و (اختلف فيه) خبره (٤)، والعائد محذوف، و (البعض) جعل (أه كالعشر) اسمية، و (غير الألف) مبتدأ خبره (يمال) من (٥) قوله: ص: يمال والمختار ما تقدّما ... والبعض عن حمزة مثله نما ش: و (المختار ما تقدما) اسمية، و (البعض) نسب مثله (عن حمزة) (٦) اسمية، و (عن) يتعلق ب (نما)، و (مثله) مفعوله (٧)، وعدى (نما) ب (عن)؛ لأنه ضمنه معنى «نقل». أى: اختلف القائلون عن حمزة بإمالة فتحة الراء بعد كسر، وأن الساكن ليس بحاجز فى فطرت الله بالروم [الآية: ٣٠] ففتحها جماعة؛ اعتدادا بالفاصل؛ لكونه حرف استعلاء وإطباق، وهو اختيار ابن أبي هاشم والشذائى وابن شيطا وابن سوار وسبط [الخياط] (٨) وأبى العلاء وصاحب «التجريد» وابن شريح وابن فارس. وأمالها جماعة غير هؤلاء على أصلهم؛ إلحاقا له بسائر السواكن، وبه قطع صاحب «التيسير» وصاحب «التلخيص» وصاحب «العنوان» وابن غلبون، وابن سفيان، والمهدوى، والشاطبى وغيرهم. وذكر الدانى الوجهين فى غير «التيسير»، وهما جيدان صحيحان.

стр. 635

وقوله: (والبعض أه) يعنى: أن جماعة من العراقيين ذهبوا إلى إلحاق الهمزة والهاء بالأحرف العشرة، فلم يميلوا عندهما (١)؛ بجامع أنهما من أحرف الحلق أيضا؛ فكان لهما حكم أخواتهما، وهذا (٢) مذهب ابن فارس، وابن سوار وأبى العز وابن شيطا، وابن الفحام وأبى العلاء وغيرهم، إلا أن أبا العلاء قطع بإمالة الهاء إذا كانت بعد كسرة متصلة نحو: فاكهة [يس: ٥٧]، وبالفتح إذا اتصل بها (٣) ساكن نحو: وجهة [البقرة: ١٤٨] وهذا ظاهر عبارة [صاحب «العنوان»] (٤) من المصريين. وقوله: (أو غير الألف يمال) يعنى: أن جماعة من المصريين أطلقوا الإمالة عند جميع الحروف، ولم يستثنوا شيئا سوى الألف، وأجروا حروف الحلق والاستعلاء والحنك مجرى باقى الحروف، ولم يفرقوا بينهما ولا اشترطوا فيها (٥) شرطا، وهذا مذهب أبى بكر بن الأنبارى، وابن شنبوذ، وأبى معشر، والخاقانى، وأبى الفتح فارس، وشيخه عبد الباقى، وبه قرأ الدانى على فارس. وقوله: (والبعض عن حمزة) يعنى: أن جماعة ذهبوا إلى الإمالة عن حمزة من روايتيه، ورووا ذلك عنه، كما رووه عن الكسائى، ورواه عنه الهذلى فى «الكامل»، ولم يحك عنه فيه خلافا، وغيرهم من طريق النهروانى إلا أن ابن سوار خص به رواية خلف وأبى حمدون عن سليم، وأطلق غيره الإمالة عن حمزة من روايتيه. قال (٦) الناظم: وعلى هذا العمل، والله أعلم. [تنبيه: قوله] (٧): (أو غير الألف يمال) مخصص بما قدمه فى الباب الأول، وهى (٨) تقاة [آل عمران: ٢٨] ومزجاة [يوسف: ٨٨] وكمشكاة [النور: ٣٥] ومرضات [البقرة: ٢٠٧]. فائدة: معنى قولهم: «فجثت زينب ... إلخ»: أقامت مدة (٩) عند بعلها الكثير الخير. و «الأكهر»: المتمرد فى كفره. وجه الإمالة: أنها أشبهت ألف التأنيث [فى لزوم السكون وفتح ما قبلها محضة، لفظا أو
следующие страницы →