← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 38740

شرح طيبة النشر للنويري

النويري، محب الدين

Полный текст (1 292 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

والله تعالى أعلم. ص: وهاء تأنيث وقبل ميّل ... لا بعد الاستعلا وحاع لعلى ش: (الواو) للاستئناف، و (هاء) مفعول (ميل) مقدم، و (قبل) معطوف على (هاء)؛ فكان حقه النصب، لكنه بنى على الضم؛ لقطعه عن الإضافة؛ و (لعلى) الكسائى يتعلق ب (ميل)، و (لا) عاطفة على محذوف، أى: ميل بعد كل حرف لا بعد حروف (الاستعلاء)، وهذا العطف يقيد الإخراج كالاستثناء، و (حاع) معطوف على (الاستعلاء). ثم عطف فقال: ص: وأكهر لا عن سكون يا ولا ... عن كسرة وساكن إن فصلا ش: و (أكهر) معطوف على (الاستعلاء)، و (لا) عاطفة على محذوف، تقديره وكحروف (١) (أكهر)، [أو] (٢) وقعت بعد سكون كل حرف، وبعد كل كسرة لا بعد سكون ياء. وقوله: (ولا عن كسرة) معطوف على (لا عن [سكون]) (٣)، و (ساكن) مبتدأ، وخبره الجملة الشرطية، وجوابها وهو (ليس بحاجز) أول الثانى. واعلم أن هاء التأنيث بالنسبة إلى سابقها من الحروف تنقسم إلى ثلاثة أقسام: متفق على إمالته، وهو الهاء بعد [خمسة] (٤) عشر حرفا. ومختلف فيه، وهو بعد [عشرة، إلا] (٥) الألف فبالإجماع. والثالث فيه تفصيل وهو (أكهر). أى: أمال على- وهو الكسائى- فى الوقف هاء التأنيث المنقلبة فى الوقف هاء أو تاء (٦) بقيت على وضعها، وتجوز بها للتأكيد أو الفرق (٧) أو المبالغة؛ ليندرج نحو: نعجة [ص: ٢٣] والسفينة [الكهف: ٧١] وهمزة [الهمزة: ١] إذا كانت الفتحة على حرف من خمسة عشر، وهى ما عدا حروف الاستعلاء، وثلاثة (حاع)، وأربعة (أكهر)، ويجمعها قولك: «فجثت زينب لذود شمس» وستأتى (٨) أمثلتها، فخرج بهاء التأنيث تاء التأنيث نحو: أنبتت [البقرة: ٢٦١] [و] [هاء غير التأنيث] (٩)، سواء كانت أصلية نحو: نفقه [هود: ٩١] أو زائدة نحو: أن يعلمه [الشعراء: ١٩٧] ماليه [الحاقة: ٢٨]، وبالمنقلبة فى الوقف هاء الإشارة نحو: «هذه».

стр. 632

ودخلت المرسومة تاء. [ولم يملها] (١) إذا كانت على حروف عشرة، [وهى] حروف الاستعلاء السبعة والألف والحاء والعين التى فى قوله: (حاع). وخرج بقولنا: «على [حروف] عشرة» [ما إذا كانت على تاليه] (٢) نحو: رقبة [البلد: ١٣] ومسغبة [البلد: ١٤] فتجوز إمالته. ولم يملها أيضا إذا كانت على حرف من أربعة: الهمزة، والكاف، والهاء، والراء، جمعها (٣) فى (أكهر)، إلا أن تتقدم الفتحة ياء ساكنة أو كسرة مباشرة أو مفصولة (٤) بساكن ضعيف، فإنه يميلها حينئذ، فخرج بقيد سكون الياء والفاصل (٥) نحو: ما كان لهم الخيرة [القصص: ٦٨]. فإن انفتح أو انضم (٦) ما قبل فتحة أحد حروف (أكهر) فتحت (٧) عن الجمهور، وهو المختار، كما سيأتى فى أمثلة النوع الأول: «الفاء»: ورد فى أحد وعشرين موضعا (٨) نحو: خليفة [البقرة: ٣٠] ورأفة [النور: ٢]. و «الجيم»: فى ثمانية نحو حاجة [يوسف: ٦٨] وبهجة [النمل: ٦٠]. و «الثاء»: فى أربعة نحو: خبيثة [إبراهيم: ٢٦] ومبثوثة [الغاشية: ١٦]. و «التاء»: كذلك نحو: الميمنة [الواقعة: ٨] وبغتة [الأنعام: ٣١]. و «الزاى»: فى ستة نحو: أعزّة [المائدة: ٥٤] وبارزة [الكهف: ٤٧]. و «الياء»: فى أربعة وستين نحو: شية [البقرة: ٧١] وذرّيّة (٩) [البقرة: ٢٦٦]. و «النون»: فى سبعة وثلاثين نحو سنة [البقرة: ٩١] والجنّة [البقرة: ٣٥]. و «الباء»: فى ثمانية وعشرين نحو: حبّة [البقرة: ٢٦١] والتّوبة [النساء: ١٧]. و «اللام»: فى خمسة وأربعين نحو: ليلة [البقرة: ٥١]، وعلقة [الحج: ٥]. و «الذال»: فى (١٠) لذّة [الصافات: ٤٦] وو الموقوذة [المائدة: ٣]. و «الواو»: فى سبعة عشر نحو: قسوة [البقرة: ٧٤] والموءدة [التكوير: ٨].

стр. 633

و «الدال»: فى ثمانية وعشرين نحو: بلدة [الفرقان: ٤٩] وجلدة [النور: ٢]. و «الشين»: فى البطشة [الدخان: ١٦] وفحشة [آل عمران: ١٣٥] وعيشة [الحاقة: ٢١] ومعيشة [طه: ١٢٤]. و «الميم»: فى اثنين وثلاثين نحو: نعمة [البقرة: ٢١١]. و «السين»: فى خمسة نحو: المقدّسة [المائدة: ٢١]. أمثلة الثانى: «الحاء»: فى سبعة نحو: صيحة [يس: ٢٩]. و «الألف»: فى ستة نحو: الصّلوة [البقرة: ٣] والزّكوة [البقرة: ٤٣]. وتلحق (١) بهذه [نحو] (٢) «ذات» من ذات بهجة [النمل: ٦٠] ومرضات [البقرة: ٢٠٧] وهيهات [المؤمنون: ٣٦] واللّت [فى] (٣) والنجم [الآية: ١٩] ولات فى ص [الآية: ٣] كما سيأتى فى [باب] (٤) الوقف. و «العين»: فى ثمانية وعشرين نحو: طاعة [النساء: ٨١] والسّاعة [الأعراف: ١٨٧]. و «القاف»: فى [تسعة] (٥) عشر نحو: طاقة [البقرة: ٢٤٩] وناقة [الأعراف: ٧٣]. و «الظاء»: فى غلظة [التوبة: ١٢٣] وو موعظة [البقرة: ٦٦]. و «الخاء»: فى الصّاخّة [عبس: ٣٣] ونفخة [الحاقة: ١٣]. و «الصاد»: فى ستة نحو: خالصة [الأعراف: ٣٢] وشخصة [الأنبياء: ٩٧]. و «الضاد»: فى تسعة نحو: روضة [الروم: ١٥] وقبضة [طه: ٩٦]. و «الغين»: فى صبغة [البقرة: ١٣٨] ومّضغة [الحج: ٥]. و «الطاء»: فى بسطة [البقرة: ٢٤٧] وحطّة [البقرة: ٥٨]. أمثلة الثالث: «الهمزة» (٦): كهيئة [آل عمران: ٤٩] وخطيئة [النساء: ١١٢] ومائة [البقرة: ٢٥٩]، وفئة [البقرة: ٢٤٩] وناشئة [المزمل: ٦] وسيّئة [البقرة: ٨١] وخاطئة [العلق: ١٦] فقط والنّشأة [الواقعة: ٦٢] وسوءة (٧) [المائدة: ٣١] وامرأت [آل عمران: ٣٥] وبراءة [التوبة: ١] فقط.

стр. 634

و «الكاف»: الأيكة [الحجر: ٧٨] [فقط] (١) وضاحكة [عبس: ٣٩] ومشركة [البقرة: ٢٢١] وللملئكة [البقرة: ٣٠] وو المؤتفكة [النجم: ٥٣] فقط، ومكّة [الفتح: ٢٤] وببكّة [آل عمران: ٩٦] ودكّة [الحاقة: ١٤] والشّوكة [الأنفال: ٧] والتّهلكة [البقرة: ١٩٥] ومبركة [النور: ٣٥]. و «الهاء»: ءالهة (٢) [الأنعام: ١٩] وفكهة [يس: ٥٧] وجهة [البقرة: ١٤٨] [وسفاهة [الأعراف: ٦٦]. و «الراء»: نحو: كبيرة [التوبة: ١٢١] وكثيرة [البقرة: ٢٤٥] وهو ستة وو الأخرة [البقرة: ٢٢٠] فنظرة [البقرة: ٢٨٠] وهو ثلاثون وجهرة [البقرة: ٥٥] وحسرة [آل عمران: ١٥٦] [وهو اثنان وخمسون] (٣). ولما قدم مذهب الجمهور فى القسمين الأخيرين، أشار إلى خلافين فقال: ص: ليس بحاجز وفطرت اختلف والبعض أه كالعشر أو غير الألف ش: (ليس بحاجز) فعلية، و (فطرت) مبتدأ، و (اختلف فيه) خبره (٤)، والعائد محذوف، و (البعض) جعل (أه كالعشر) اسمية، و (غير الألف) مبتدأ خبره (يمال) من (٥) قوله: ص: يمال والمختار ما تقدّما ... والبعض عن حمزة مثله نما ش: و (المختار ما تقدما) اسمية، و (البعض) نسب مثله (عن حمزة) (٦) اسمية، و (عن) يتعلق ب (نما)، و (مثله) مفعوله (٧)، وعدى (نما) ب (عن)؛ لأنه ضمنه معنى «نقل». أى: اختلف القائلون عن حمزة بإمالة فتحة الراء بعد كسر، وأن الساكن ليس بحاجز فى فطرت الله بالروم [الآية: ٣٠] ففتحها جماعة؛ اعتدادا بالفاصل؛ لكونه حرف استعلاء وإطباق، وهو اختيار ابن أبي هاشم والشذائى وابن شيطا وابن سوار وسبط [الخياط] (٨) وأبى العلاء وصاحب «التجريد» وابن شريح وابن فارس. وأمالها جماعة غير هؤلاء على أصلهم؛ إلحاقا له بسائر السواكن، وبه قطع صاحب «التيسير» وصاحب «التلخيص» وصاحب «العنوان» وابن غلبون، وابن سفيان، والمهدوى، والشاطبى وغيرهم. وذكر الدانى الوجهين فى غير «التيسير»، وهما جيدان صحيحان.

стр. 635

وقوله: (والبعض أه) يعنى: أن جماعة من العراقيين ذهبوا إلى إلحاق الهمزة والهاء بالأحرف العشرة، فلم يميلوا عندهما (١)؛ بجامع أنهما من أحرف الحلق أيضا؛ فكان لهما حكم أخواتهما، وهذا (٢) مذهب ابن فارس، وابن سوار وأبى العز وابن شيطا، وابن الفحام وأبى العلاء وغيرهم، إلا أن أبا العلاء قطع بإمالة الهاء إذا كانت بعد كسرة متصلة نحو: فاكهة [يس: ٥٧]، وبالفتح إذا اتصل بها (٣) ساكن نحو: وجهة [البقرة: ١٤٨] وهذا ظاهر عبارة [صاحب «العنوان»] (٤) من المصريين. وقوله: (أو غير الألف يمال) يعنى: أن جماعة من المصريين أطلقوا الإمالة عند جميع الحروف، ولم يستثنوا شيئا سوى الألف، وأجروا حروف الحلق والاستعلاء والحنك مجرى باقى الحروف، ولم يفرقوا بينهما ولا اشترطوا فيها (٥) شرطا، وهذا مذهب أبى بكر بن الأنبارى، وابن شنبوذ، وأبى معشر، والخاقانى، وأبى الفتح فارس، وشيخه عبد الباقى، وبه قرأ الدانى على فارس. وقوله: (والبعض عن حمزة) يعنى: أن جماعة ذهبوا إلى الإمالة عن حمزة من روايتيه، ورووا ذلك عنه، كما رووه عن الكسائى، ورواه عنه الهذلى فى «الكامل»، ولم يحك عنه فيه خلافا، وغيرهم من طريق النهروانى إلا أن ابن سوار خص به رواية خلف وأبى حمدون عن سليم، وأطلق غيره الإمالة عن حمزة من روايتيه. قال (٦) الناظم: وعلى هذا العمل، والله أعلم. [تنبيه: قوله] (٧): (أو غير الألف يمال) مخصص بما قدمه فى الباب الأول، وهى (٨) تقاة [آل عمران: ٢٨] ومزجاة [يوسف: ٨٨] وكمشكاة [النور: ٣٥] ومرضات [البقرة: ٢٠٧]. فائدة: معنى قولهم: «فجثت زينب ... إلخ»: أقامت مدة (٩) عند بعلها الكثير الخير. و «الأكهر»: المتمرد فى كفره. وجه الإمالة: أنها أشبهت ألف التأنيث [فى لزوم السكون وفتح ما قبلها محضة، لفظا أو

стр. 636

تقديرا، تحقيقا كالأول [المركب] (١) وإفادة التأنيث] (٢)، فأعطيت من أحكامها الإمالة؛ [فكان القياس إمالة الهاء مع الفتحة، لكن تعذر فى الهاء؛ لعدم صحة جعلها كالياء، وصح فى الفتحة فأميلت، وأميلت فى خمسة عشر؛ لخلوها من المانع] (٣)، ولم تمل مع العشرة؛ لأن السبعة المستعلية مانعة فى الأصل، فالفرع أولى، وحملت العين والحاء المهملتين؛ على المعجمتين لضعف الفرع. [وأما الألف فلإزالة بعض الشبه] (٤). ووجه إمالة «أكهر»: بعد أحد الشرطين: انضمام سبب الأصل إلى الشبه، وألغى الفاصل لضعفه بالسكون. ووجه الفتح مع عدمهما (٥): حمل الحلقى منها (٦) وهو الهاء على الحلقى المانع وهو الألف، واللهوى وهو الكاف على الشفوى (٧) وهو الواو، [و] استثنيت الألف التى لا سبب لها باعتبار الهاء؛ لبعد الشبه (٨) بالسكون اللفظى، ولم يجر فيها خلاف نحو: محشورة [ص: ١٩]؛ لئلا يوهم الأصالة. تنبيه: هاء [السكت] (٩) فى نحو: كتبيه [الحاقة: ١٩] وماليه [الحاقة: ٢٨] وحسابيه [الحاقة: ٢٠] ويتسنّه [البقرة: ٢٥٩]- لا يدخلها (١٠) إمالة؛ لأن من ضرورة إمالتها كسر (١١) ما قبلها، وهى (١٢) إنما أتى بها [بيانا] (١٣) للفتحة قبلها وفى إمالتها مخالفة لذلك (١٤). وقال الهذلى: إمالتها بشعة، وأجازها الخاقانى وثعلب، وأنكره ابن مجاهد أشد النكر، وقال فيه أبلغ قول، وهو خطأ بين. قال (١٥) الدانى: ونص الكسائى، والسماع من العرب [إنما ورد] (١٦) فى [هاء] (١٧) التأنيث خاصة، والله تعالى أعلم.

стр. 637

باب مذاهبهم فى الراءات يعنى: فى حكمها من الترقيق والتفخيم، وذكره بعد الإمالة؛ لاشتراكهما فى السبب، والمانع، والحروف بالنسبة إلى الترقيق، والتفخيم أربعة أقسام: مفخم: وهو حروف الإطباق. ومرقق: وهو بقية الحروف إلا حرفين. وما أصله التفخيم ورقق باتفاق واختلاف، وهو الراء من فرعون [البقرة: ٤٩] ونرى الله [البقرة: ٥٥]. وما أصله الترقيق وقد فخم كذلك (١) وهو اللام. والترقيق: من الرقة، [وهو] (٢) ضد السمن، وهو: إنحاف ذات الحرف ونحوله. والتفخيم: من الفخامة وهو العظمة، فهى (٣) عبارة عن: ربو الحرف وتسمينه، فعلى هذا يتحد مع التغليظ (٤) إلا أن المستعمل فى الراء ضد الترقيق وهو التفخيم وفى اللام التغليظ. وعبر قوم عن ترقيق الراء بالإمالة بين بين كالدانى وبعض المغاربة، وهو تجوّز (٥)؛ لاختلاف حقيقتهما (٦)، وأيضا يمكن النطق بالراء مرققة غير ممالة، ومفخمة

стр. 638

[ممالة] (١). (واحتج غيره على أن أصل الراء التغليظ بكونها متمكنة فى ظهر اللسان، فقربت بذلك من الحنك الأعلى الذى به تتعلق حروف الإطباق، وتمكنت منزلتها لما عرض لها من التكرار حتى حكموا للفتحة فيها بأنها فى تقدير فتحتين، كما حكموا للكسرة فيها بأنها فى قوة كسرتين. واعلم أن التكرار متحقق فى الراء الساكنة، سواء كانت مدغمة أو غير مدغمة، أما حصول التكرار فى الراء المتحركة الخفيفة فغير بيّن لكن الذى يصح فيها أنها فى التغليظ والترقيق بحسب ما يستعمله المتكلم، وذلك أنها تخرج من ظهر اللسان ويتصور مع ذلك أن يعتمد الناطق بها على طرف اللسان؛ فترقق إذ ذاك، أو يمكنها فى ظهر اللسان؛ فتغلظ ولا يمكن خلاف هذا، فلو نطقت بها مفتوحة أو مضمومة من طرف اللسان وأردت تغليظها لم يمكن نحو الأخرة [البقرة: ٩٤] ويشترون [البقرة: ١٧٤]. فإذا مكنتها إلى ظهر اللسان وبعدت عن الطرف استحكم تغليظها، وكذلك المكسورة إن مكنتها إلى ظهر اللسان غلظت ولم يمكن ترقيقها، ولا يقوى الكسر على سلب التغليظ عنها إذا تمكنت من ظهر اللسان إلا أن تغليظها فى حال الكسر قبيح فى النطق؛ ولذلك لا يستعمله معتبر، ولا يوجد إلا فى ألفاظ العوام، وإنما كلام العرب على تمكينها من الطرف إذا انكسرت فيحصل الترقيق المستحسن فيها إذ ذاك، وعلى تمكينها إلى ظهر اللسان إذا انفتحت أو انضمت، فيحصل لها التغليظ الذى يناسب الفتحة أو الضمة، وقد تستعمل مع الفتحة والضمة من الطرف فترقق إذا عرض لها سبب، كما يتبين فى هذا الباب فى قراءة ورش، ولا يمكن إذا انكسرت إلى ظهر اللسان؛ لئلا يحصل التغليظ المنافر للكسرة؛ فحصل من هذا أنه لا دليل فيما ذكروا على أن أصل الراء المتحركة التغليظ. وأما الراء الساكنة فوجدناها ترقق بعد الكسرة اللازمة بشرط ألا يقع بعدها حرف استعلاء نحو الفردوس، وتغلظ فيما سوى ذلك، فأمكن أن يدعى أن تغليظها وترقيقها مرتبط بأسباب كالمتحركة، ولم يثبت فى ذلك دلالة على حكمها فى نفسها. فأما تغليظها بعد الكسرة العارضة فى نحو أم ارتابوا [النور: ٥٠] فيحتمل أن يكون ذلك؛ لأن أصلها التغليظ كما قالوا، ويحتمل أن يكون تغليظها إذ ذاك بالحمل على المضارع، إذا قلت: «يرتاب»؛ بناء على مذهب الكوفيين فى أن صيغة الأمر مقتطعة من المضارع، أو بناء على مذهب البصريين فى أن الأمر يشبهه المقتطع من المضارع؛ فلم يعتد بما عرض لها من الكسرة فى حال الأمر، وعند ظهور هذا الاحتمال، ضعف القول بأن أصلها التغليظ. أما إن ثبت بالنقل عن العرب أنها ينطق بها ساكنة مغلظة بعد همزة الوصل فى حكاية لفظ الحرف فتقول: «ار» كما تقول «اب» «ات» فحينئذ يمكن أن يحتج بذلك إن ثبت على أن أصلها التغليظ، وكذلك إن ثبت أن الوقف على الأمر من «سرى» فى كلام العرب بتغليظ الراء فى قولك: «اسر» إذا لم ترم الكسرة. وإذا تقرر هذا، فأقول: من زعم أن أصل الراء التغليظ: إن كان يريد إثبات هذا الوصف للراء مطلقا من حيث إنها راء فلا دليل عليه. وإن كان يريد بذلك الراء المتحركة بالفتح أو بالضم، وأنها لما عرض لها التحريك بإحدى الحركتين قويت بذلك على الفتح فلزمته فلا يجوز ترقيقها إذ ذاك، إلا إن وجد سبب وحينئذ يتصور فيها رعى السبب فترقق، ورفضه فتبقى على ما استحقته من الفتح بسبب حركتها؛ فهذا كلام حسن مناسب، والله ﵎ أعلم بالحقائق.)

стр. 639

وقال الدانى فى «التجريد»: [الترقيق] (١) فى الحرف (٢) دون الحركة، والإمالة [فى الحركة] دون الحرف إذا كانت لعلة (٣) أوجبتها، وهى تخفيف كالإدغام سواء. انتهى. وهو

стр. 640

حسن جدّا. واعلم أن أقسام الراء أربعة (١) متفق على تفخيمه (٢)، وعلى ترقيقه، ومختلف (٣) فيه عن الكل، وعن البعض. وهذا التقسيم فيما لم يذكر فى (٤) الإمالة، فأما ما ذكر نحو ذكرى [الأنعام: ٦٩] وبشرى [البقرة: ٩٧] والنصارى [البقرة: ٦٢] والأبرار [آل عمران: ١٩٣] والنّار [البقرة: ٢٤]- فلا خلاف أن من أمال رقق، ومن فتخ فخم، وقدم محل الخلاف (٥) عن البعض؛ لأنه المقصود فقال: ص: والرّاء عن سكون ياء رقّق ... أو كسرة من كلمة للأزرق ش: و (الراء) مفعول (رقق) و (عن سكون)، أى: بعد سكون [و] (ياء) يتعلق ب (رقق): و (كسرة) عطف (٦) على (سكون)، و (من كلمة) حال (ياء)، و (كسرة) (٧) و (للأزرق) يتعلق ب (رقق). واعلم أن [(الراء)] (٨) لا تخلو من (٩) أن تكون متحركة أو ساكنة، فالمتحركة مفتوحة ومضمومة ومكسورة: فالمفتوحة تكون أول الكلمة ووسطها وآخرها، وفى الثلاث بعد متحرك وساكن، والساكن ياء وغيرها، فمثالها أول الكلمة رزقكم [المائدة: ٨٨] وقال ربّكم [غافر: ٦٠] رسولكم [البقرة: ١٠٨] لحكم ربّك [الطور: ٤٨] رسل ربّنا [الأعراف: ٥٣] فى ريب [البقرة: ٢٣] بل ران [المطففين: ١٤] ولا رطب [الأنعام: ٥٩] والرّاجفة [النازعات: ٦]. ومثالها وسط الكلمة: فرقنا [البقرة: ٥٠] وغرابا [المائدة: ٣١] وفرشا (فالمغيرت [العاديات: ٣]، وإن كانت بعد فتحة، فهى حرف لين نحو الخيرت [البقرة: ١٤٨]. قال: «وسواء لحق الراء تنوين أو لم يلحقها». يريد: أنه يرققها فى جميع ذلك، أما الراء التى لم يلحقها تنوين، وهى التى تكون فى وسط الكلمة، أو فى آخر الفعل، أو فى آخر بعض الأسماء فالترقيق مطرد فيها، إلا فى ألفاظ قليلة وهى: الصّرط [الصراط: ٦] وما يذكر معه بعد، وكذلك التى لحقها التنوين سيستثنى منها أحرفا ستة، وهى سترا [الكهف: ٩٠] وما يذكر معها.)

стр. 641

[البقرة: ٢٢] وحيران [الأنعام: ٧١] والخيرت [البقرة: ١٤٨] وغفرانك [البقرة: ٢٨٥] وسورة [النور: ١] وأجرموا [الأنعام: ١٢٤] وزهرة [طه: ١٣١]، وو الحجارة [البقرة: ٢٤]، وإكراه [البقرة: ٢٥٦] وو الإكرام [الرحمن: ٧٨]. ومثالها آخرا: بشرا [هود: ٢٧]، ونفرا [الكهف: ٣٤]، وكبائر [النساء: ٣١]، وصغائر [البقرة: ٢٨٢]، وذكرا [البقرة: ٢٠٠]، وطيرا [آل عمران: ٤٩]، والخير [الأنبياء: ٣٥]، والطّير [البقرة: ٢٦٠، آل عمران: ٤٩]، وءاخر [التوبة: ١٠٢]، وبدارا [النساء: ٦]، واختار [الأعراف: ١٥٥]، وعذرا [الكهف: ٧٦]، وغفورا [النساء: ٢٣]، وفمن اضطرّ [البقرة: ١٧٣] وذكرا [البقرة: ٢٠٠]، وسترا [الكهف: ٩٠] والسّحر [البقرة: ١٠٢]، وو الذّكر [آل عمران: ٥٨]. فهذه أقسام المفتوحة بجميع (١) أنواعها. وأجمعوا على تفخيمها فى الأحوال [كلها] (٢)، إلا أن [للأزرق مذهبا فيما إذا] (٣) وقعت وسط (٤) كلمة أو آخرها بعد ياء [ساكنة] (٥) متصلة أو كسرة لازمة متصلة مباشرة،-[وفى المباشرة تفصيل سيأتى] (٦) - فخرج نحو الخيرة [القصص: ٦٨]، وفى ريب [البقرة: ٢٣] وبربّهم [إبراهيم: ١٨] وأبوك امرأ سوء [مريم: ٢٨]. وجه التفخيم: الأصل. ووجه الترقيق (٧): التناسب للياء والكسرة. وسمعت (٨) من العرب مفخمة ومرققة ورسمها واحد. ووجه اعتبار لزوم الكسرة والياء: التقوية لهما، وسكونهما؛ ليتمكن من مجانسة (٩) الياء. ثم نوع الكسرة فقال: ص: ولم ير السّاكن فصلا غير طا ... والصاد والقاف على ما اشترطا ش: (لم) حرف جازم ل (يرى) بحذف (١٠) حرف العلة، وهو ناصب لمفعولين؛ لأنه

стр. 642

بمعنى «اعتقد»، وهما (الساكن) و (فصلا)، و (غير) منصوب على الإتباع، وهو أفصح من نصبه على الاستثناء، و (طا) مضاف إليه قصر (١) للضرورة، وتالياه معطوفان عليه، و (على) يجوز جعله خبر مبتدأ محذوف، و (ما) موصول، وألف (اشترطا) (٢) للإطلاق. أى: إذا حال بين الكسرة المؤثرة والراء المفتوحة حرف ساكن مدغم أو مظهر، استمر ورش على ترقيقه، ولم يعده مانعا، لكن بشروط أربعة: الأول: ألا يكون الفاصل حرف استعلاء، ولم يقع منه سوى أربعة. الصاد فى قوله: إصرا (٣) ومصرا [منونا] (٤) [كلاهما] (٥) بالبقرة [الآيتان: ٦١، ٢٨٦] وغير منون بيونس [٨٧] ويوسف [٢١، ٩٩] معا والزخرف [٥١]: والطاء فى قطرا [الكهف: ٩٦] وفطرت [آل عمران: ٣٠]. والقاف فى وقرا بالذاريات [الآية: ٢]. والخاء فى إخراج حيث وقع، ففخمها فى الثلاث الأول ورققها فى الرابع. الشرط الثانى (٦): ألا يكون بعده حرف استعلاء، ووقع فى إعراضا بالنساء [الآية: ١٢٨] وإعراضهم بالأنعام [الآية: ٣٥]. واختلف عنه فى والإشراق بصاد [الآية: ١٨]، وسيأتى. ثم أشار إلى مسألة مستثناة من قاعدة لزوم الكسرة مع بقية الشروط فقال: ص: ورقّقن بشرر للأكثر ... والأعجمى فخّم مع المكرّر ش: (ورققن) أمر مؤكد بالخفيفة و (بشرر) مفعوله، و (للأكثر) يتعلق به و (الأعجمى) مفعول (فخم)، و (مع المكرر) محله نصب على الحال. أى: اختص الأزرق بترقيق حرف واحد، وهو (بشرر)، وهو خارج عن أصله المتقدم، وقد ذهب الجمهور إلى ترقيقه فى الحالين، وهو الذى فى «التيسير» و «الشاطبية» (٧) وحكى على ذلك اتفاق الرواة. وكذلك روى ترقيقه أبو معشر وصاحب «التجريد» و «التذكرة» و «الكافى». ولا خلاف فى تفخيمه من طريق صاحب «العنوان» والمهدوى، وابن سفيان، وابن بليمة.

стр. 643

وقياس (١) ترقيق (بشرر) ترقيق «الضرر»، ولم توجد (٢) رواية بترقيقه، وإن كان سيبويه أجازه وحكاه عن العرب. وقوله: (والأعجمى فخم مع المكرر) تتميم لشروط ترقيق الراء مع الفصل بالساكن، وقد تقدم شرطان. والثالث: ألا تكون أعجمية، وهو إبرهيم [آل عمران: ٣٣] وعمرن [آل عمران: ٣٣] وإسرءيل [آل عمران: ٩٣] فقط، ولا خلاف فى تفخيمه. والرابع: ألا تكرر الراء فى الكلمة، فإن تكررت فخمت اتفاقا، نحو (٣) مدرارا [نوح: ١١] وإسرارا [نوح: ٩] وضرارا [التوبة: ١٠٧]. وجه ترقيق بشرر [المرسلات: ٣٢]: تناسب المجاورة، فهو ترقيق لترقيق كالإمالة للإمالة، وليست للكسرة (٤) السابقة للعروض، وفصل (٥) المتحرك. ووجه الترقيق فى الوقف: التنبيه على مذهب الإتباع، ورققت الثانية؛ لمجاورة الأولى. ووجه تفخيم الأعجمى المحافظة على الصيغة المنقولة حيث لم يعربه، وإشعارا بنقله، وهو فاش فى الأعجمية؛ ولذلك لم يطرد فى لجبريل [البقرة: ٩٧]. ووجه تفخيم المكررة: أن مناسبة الراء بأختها أحسن (٦) من مناسبتها بغيرها (٧). ثم انتقل إلى أصل مطرد وألفاظ مخصوصة مما دخل فى الضابط المذكور، واختلفوا فيها؛ فلذلك قال: ص: ونحو سترا غير صهرا فى الأتمّ ... وخلف حيران وذكرك إرم ش: (نحو) منصوب [ب «فخم» محذوف] (٨) أو بالعطف على الأعجمى و (سترا) مضاف إليه، لكنه محكى، و (غير) واجب النصب على الاستثناء اتفاقا، و (صهرا) ك (سترا)، و (فى الأتم) يتعلق ب «فخم»، و (خلف) مبتدأ و (حيران) مضاف إليه، وما بعده (٩) [عطف عليه] (١٠) إلى قوله (لعبرة)، والخبر محذوف، أى: حاصل، وشبهه [و (إرم) حذف عاطفه)] (١١). أى: إذا حال بين الراء المفتوحة وبين الكسرة المؤثرة ساكن غير ياء مظهر، ووقع منه ستة ألفاظ وهى وزرا [طه: ١٠٠] وذكرا [البقرة: ٢٠٠]، وسترا [الكهف:

стр. 644

٩٠] وإمرا [الكهف: ٧١] وحجرا [الفرقان: ٢٢] وصهرا [الفرقان: ٥٤] فللأزرق فيه (١) وجهان: استثناه الجمهور ففخموه دون غيره، وهذا مذهب الدانى، وشيخه أبى الفتح والخاقانى، وبه قرأ عليهما، ومذهب ابن سفيان (٢)، والمهدوى، وابن شريح، وابن بليمة، وأبى محمد مكى، وابن الفحام، والشاطبى وغيرهم. ورققه غيرهم، واستثنى بعض هؤلاء من هذه الستة صهرا [الفرقان: ٥٤] فرققه: كابن شريح، والمهدوى، وابن سفيان، ولم يستثنه الدانى، ولا ابن بليمة، ولا الشاطبى [ففخموه] (٣). تنبيه: قوله (٤): (فى الأتم) يتعلق من جهة المعنى بالمفعول حالة خلوه عن القيد، وهو غير صهرا [الفرقان: ٥٤] إلا أن (الأتم) من الأقوال والأشهر [منها] (٥) إطلاق استثناء الستة، وإخراج صهرا [الفرقان: ٥٤] إنما هو قول (٦) قليل كما تقدم. وخرج بقولنا: «مظهرا» سرّا [البقرة: ٢٣٥] ومستقرّا [الفرقان: ٢٤]؛ فهما مرققان لذهاب الفاصل لفظا. فإن قلت: فهلا حملت قوله: سترا [الكهف: ٩٠] على مطلق المنون بعد مطلق السبب؛ فيدخل نحو طيرا [آل عمران: ٤٩] وخيرا [البقرة: ١٥٨] وخبيرا [النساء: ٣٥]؛ لأنه مختلف فيه أيضا. قلت: سيذكر الخلاف فى باب المنون حيث يقول: (وجل تفخيم ما نون عنه)، وأيضا: فليس حكم المنون كله التفخيم على القول الأتم، وجه ترقيق الكل: وجود السبب وارتفاع المانع. ووجه التفخيم: الحمل على نحو قرى [سبأ: ١٨]. ووجه الفرق بين الستة وبين شاكرا [النساء: ١٤٧] وخبيرا [النساء: ٣٥]: [قوة الحمل؛ لضعف السبب بالفصل فى ذكرا [البقرة: ٢٠٠] وبابه، وضعفه لقوة السبب بالمباشرة فى شاكرا خبيرا] (٧) وغيرهما من المنون، ولا أثر لاكتناف الساكنين فى [باب] (٨) ذكرا [البقرة: ٢٠٠].

стр. 645

ووجه عدم استثناء المدغم: أن الحرفين فى الإدغام واحد؛ إذ اللسان (١) يرتفع بهما ارتفاعة واحدة من غير مهلة؛ فكأن الكسرة قد وليت الراء فى ذلك. ووجه استثناء صهرا [الفرقان: ٥٤]، وعدم الاعتداد فيها بالفاصل: ضعفه بالخفاء. تنبيه: قال أبو شامة: ولا يظهر لى فرق بين كون الراء فى ذلك مفتوحة أو مضمومة، بل المضمومة أولى بالتفخيم؛ لأن التنوين حاصل مع ثقل الضم. قال: وذلك كقوله تعالى: وهذا ذكر [الأنبياء: ٥٠]، ثم أخذ الجعبرى هذا سلما، فغلط الشاطبى فى قوله: و «تفخيمه ذكرا» البيت وقال: ولو قال مثل: كذكرا رقيق للأقل وشاكرا ... خبيرا لأعيان وسرّا تعدّلا لنص على الثلاثة، فسوى بين ذكر المنصوب وذكر المرفوع، وتمحل لإخراج ذلك من كلام الشاطبى. قال المصنف (٢): وهذا يدل على اطلاعه على مذاهب (٣) القوم فى ترقيق الراءات وتخصيصها المفتوحة بالترقيق دون المضمومة، وأن من مذهبه ترقيق المضمومة (٤)، لم يفرق بين ذكر وسحر وشاكر وقادر ومستمرّ ويغفر ويقدر، كما سيأتى. وقوله: ([وخلف] (٥) حيران) شروع فى الألفاظ المخصوصة، وهى ثلاث عشرة [كلمة] (٦)، ولم يحك المصنف فيها ترجيحا، بل مجرد خلاف: الأولى: حيران [الأنعام: ٧١] فخمها صاحب «التجريد» وابن خاقان، وبه قرأ الدانى عليه، ونص عليه كذلك إسماعيل النحاس، وكذلك رواه عامة أصحاب ابن هلال. قال الدانى: وأقرأنى غيره بالترقيق، ورققها صاحب «العنوان» و «التذكرة» وأبو معشر، وقطع به فى «التيسير». قال المصنف (٧): وفيه خروج عن طريق «التيسير»؛ لأنها فى «التيسير» لابن خاقان ومذهبه الترقيق: والوجهان فى «جامع البيان» و «الكافى» و «الهداية» و «التبصرة» و «تلخيص العبارات» و «الشاطبية».

стр. 646

وجه التفخيم: أن ألفها (١) قابلت ألف التأنيث، ثم منع من تعدية حكم الإمالة تراخيها عن الطرف، ولو أميلت لرققت الراء، ففخمت الراء؛ لئلا يوهم تراخيها (٢) آثار (٣) الحمل. الثانية: ذكرك فى «ألم نشرح» [الآية: ٤] فخمها (٤) مكى وصاحب «التجريد» والمهدوى، وابن سفيان، وفارس، وغيرهم؛ من أجل تناسب رءوس الآى، ورققها الباقون على القياس. والوجهان فى «التذكرة» و «التلخيص» و «الكافى» وقال: إن التفخيم فيها أكثر، وحكاهما فى «جامع البيان»، وقال: إنه قرأ بالتفخيم على أبى الفتح، واختار الترقيق. الثالثة: إرم ذات بالفجر [الآية: ٧]، رققها للكسرة قبلها أبو الحسن بن غلبون، وصاحب «العنوان» وعبد الجبار صاحب «المجتبى» ومكى، وبه قرأ الدانى على ابن غلبون. وفخمها الباقون للعجمة، وهو الذى فى «التيسير» و «الكافى» و «الهداية» و «الهادى» و «التجريد» و «التلخيص» و «الشاطبية». والوجهان صحيحان؛ للخلاف فى عجمتها. ثم عطف فقال: ص: وزر وحذركم مراء وافترا ... تنتصران ساحران طهّرا عشيرة التّوبة مع سراعا ... ومع ذراعيه فقل ذراعا إجرام كبره لعبرة وجلّ ... تفخيم ما نوّن عنه إن وصل ش: كله معطوف على ما قبله، و (مع سراعا) حال، و (مع ذراعيه) معطوف عليه، و (جل تفخيم) (٥) فعلية، و (ما) موصول (٦)، و (نون) صلته، و (عنه) يتعلق ب (جل)، و (إن وصل) شرطية، وجوابها مدلول عليه بالفعلية قبله على الأصح. أى: الرابعة: وزرك ب «ألم نشرح» [٢] وحكمها حكم ذكرك [الشرح: ٤] فى الخلاف (٧). الخامسة: خذوا حذركم [النساء: ٧١]، فخمها مكى وابن شريح والمهدوى وابن سفيان وصاحب «التجريد»، ورققها الآخرون، وهو القياس. السادسة: افتراء فى الأنعام [الآيتان: ١٣٨، ١٤٠]، وهو (٨) شامل افترآء على الله قد ضلّوا [الأنعام: ١٤٠] وافترآء عليه سيجزيهم [الأنعام: ١٣٨]، ففخمها

стр. 647

لأجل الهمزة ابن غلبون وابن بليمة وأبو معشر، وبه قرأ الدانى على أبى الحسن، ورققها الآخرون لأجل الكسرة، وهما فى «جامع البيان». السابعة: وتاليتاها-[أى: الثامنة، والتاسعة]- فلا تنتصران بالرحمن [الآية: ٣٥] لسحرن بطه [الآية: ٦٣] طهّرا بيتى [البقرة: ١٢٥]. فخم الثلاثة- لأجل ألف التأنيث- أبو معشر الطبرى وابن بليمة وأبو الحسن بن غلبون، وبه قرأ الدانى عليه، ورققها الآخرون؛ لأجل الكسرة. العاشرة: وعشيرتكم بالتوبة [الآية: ٢٤]، فخمها المهدوى وابن سفيان وصاحب «التجريد»، ولعله من أجل الضمة ذكرهما (١) مكى وابن شريح، ورققها الآخرون؛ للياء الساكنة. الحادية عشرة: وتاليتاها (٢): [أى: الثانية عشرة والثالثة عشرة]: سراعا [ق: ٤٤] وذراعا [الحاقة: ٣٢] وذراعيه [الكهف: ١٨] فخمها؛ لمجاورة العين صاحب «العنوان» وشيخه طاهر بن غلبون وابن شريح وأبو معشر، وبه قرأ الدانى على الحسن، ورققها الآخرون؛ لأجل الكسرة، وهو الذى فى «التيسير» و «التبصرة» و «الهداية» و «الهادى» و «التجريد» و «الشاطبية»، وبه قرأ الدانى على فارس والخاقانى. الرابعة عشرة: إجرامى [هود: ٣٥] فخمها صاحب «التجريد»، ورققها غيره، والوجهان فى «الجامع» و «التبصرة» و «الكافى»، وقال فيه: ترقيقها أكثر. الخامسة عشرة وتاليتها [أى: السادسة عشرة] كبره منهم [النور: ١١] لعبرة لأولى [آل عمران: ١٣، النور: ٤٤] فخمهما (٣) صاحب «التبصرة» و «التجريد» و «الهداية» و «الهادى» ورققهما (٤) الآخرون. السابعة عشرة: الإشراق بصاد [الآية: ١٨] رققها صاحب «العنوان» وشيخه عبد الجبار؛ لكسر حرف الاستعلاء بعد، وهو أحد الوجهين فى «التذكرة» و «تلخيص أبى معشر» و «جامع البيان» وبه قرأ على [ابن غلبون، وهو قياس ترقيق فرق [الشعراء: ٦٣]. وفخمه الآخرون، وبه قرأ الدانى على] (٥) أبى الفتح وابن خاقان، واختاره أيضا، وهو القياس، ولم يتعرض المصنف لهذه. الثامنة عشرة: حصرت [النساء: ٩٠]، وسنذكرها (٦) بعد، فخمها وصلا لحرف

стр. 648

الاستعلاء بعد صاحب «التجريد» و «الهداية» و «الهادى»، ورققها الآخرون فى الحالتين، والوجهان فى «الكافى» [وقال فيه] (١): لا خلاف (٢) فى ترقيقها وقفا. انتهى. وانفرد صاحب «الكفاية» بترقيقها (٣) أيضا فى الوقف فى أحد الوجهين، والأصح ترقيقها فى الحالين، ولا اعتبار بوجود حرف الاستعلاء بعد؛ لانفصاله، والإجماع على ترقيق الذكر صفحا [الزخرف: ٥] ولتنذر قوما [يس: ٦] والمدّثّر قم [المدثر: ١، ٢]. وعدم تأثير الاستعلاء فى ذلك إنما هو للانفصال، والله أعلم. فإن قلت: فهلا ذكر هذه مع أخواتها؟ ولم ذكرها مع المنون؟. قلت: لاشتراكها مع المنون فى الترجيح؛ ولهذا قال: (كذاك (٤) بعض) يعنى: فخمها بعض، ولاتحاد (٥) الخلاف؛ لأن الخلاف الذى ذكره فى المنون دائر بين التفخيم وصلا لا وقفا، [والترقيق وصلا ووقفا] (٦)، وحصرت [النساء: ٩٠] كذلك. وقوله: (وجل تفخيم ما نون عنه) هذا الأصل المطرد وهو أن يقع شىء من الأقسام المذكورة منونا على أى وزن كان، وإما بعد كسرة مجاورة وهو: سبعة عشر حرفا: شاكرا [النساء: ١٤٧] وسمرا [المؤمنون: ٦٧] وصابرا [الكهف: ٦٩] وناصرا [الجن: ٢٤] وحاضرا [الكهف: ٤٩] وظهرا [الكهف: ٢٢] وعاقرا [مريم: ٥] وطئر [الأنعام: ٣٨] وفاجرا [نوح: ٢٧] ومدبرا [النمل: ١٠] ومبصرا [يونس: ٦٧] ومهاجرا [النساء: ١٠٠] ومغيّرا [الأنفال: ٥٣] ومبشرا [الإسراء: ١٠٥] ومنتصرا [الكهف: ٤٣] ومقتدرا [الكهف: ٤٥] وخضرا [الكهف: ٣١]. وإما بعد كسرة مفصولة لساكن صحيح، وهو ثمانية: ذكرا [البقرة: ٢٠٠] وأخواته. وإما بعد ياء ساكنة لينة، وهو: خيرا [البقرة: ١٥٨] وسيرا [الطور: ١٠]، وطيرا [الفيل: ٣]. أو مدية إما على وزن فعيلا، وجملته [اثنا عشر] (٧) حرفا: قديرا [النساء: ١٣٣]

стр. 649

وخبيرا [النساء: ٣٥] وبصيرا [النساء: ٥٨] وكبيرا [البقرة: ٢٨٢] وكثيرا [البقرة: ٢٦] وبشيرا [البقرة: ١١٩] ونذيرا [البقرة: ١١٩] وصغيرا [البقرة: ٢٨٢] ووزيرا [طه: ٢٩] وعسيرا [الفرقان: ٢٦] وحريرا [الإنسان: ١٢] وأسيرا [الإنسان: ٨]. أو على غير وزنه وهو ثلاثة عشر حرفا: تقديرا [الفرقان: ٢] وتكبيرا [الإسراء: ١١١] وتبذيرا [الإسراء: ٢٦] وتتبيرا [الإسراء: ٧] وتفجيرا [الإسراء: ٩١] وتفسيرا [الفرقان: ٣٣] وقواريرا [الإنسان: ١٦] وقمطريرا [الإنسان: ١٠] وزمهريرا [الإنسان: ١٣] ومنيرا [الفرقان: ٦١] ومستطيرا [الإنسان: ٧]. واختلفوا فى هذا كله عن الأزرق: فرققه جماعة وصلا ووقفا (١) على الأصل، وهذا مذهب صاحب «العنوان» وشيخه عبد الجبار، وأبى الحسن بن غلبون، وأبى معشر الطبرى، وغيرهم، وهو أحد الوجهين فى «الكافى» وبه قرأ الدانى على أبى الحسن، وهو القياس. وفخم آخرون ذلك كله للتنوين الذى لحقه، فكأن الكلمة نقلت بذلك، ولم يستثنوا من ذلك [شيئا] (٢)، وهذا مذهب أبى طاهر بن أبى هاشم وعبد المنعم والهذلى (٣) وغيرهم. وذهب الجمهور إلى التفصيل بين ذكرا (٤) [البقرة: ٢٠٠] فيفخم، وبين غيره فيرقق، وقد تقدم. ثم اختلف هؤلاء الجمهور فى غير ذكرا [البقرة: ٢٠٠] وبابه، فرققه بعضهم فى الحالين، وهذا مذهب الدانى وشيخيه أبى الفتح، وابن خاقان، وبه قرأ عليهما، ومذهب ابن بليمة، وابن الفحام، والشاطبى، وغيرهم. وفخمه الآخرون وصلا؛ لأجل التنوين، ورققوه وقفا، وهو مذهب ابن سفيان والمهدوى، والوجهان فى «الكافى». وقرأ صاحب «التجريد» بالترقيق على عبد الباقى عن قراءته على أبيه فى أحد الوجهين. تنبيه: الحاصل مما تقدم أن فى المنون، إذا وجد معه (٥) سبب الترقيق، وكان من باب ذكرا [البقرة: ٢٠٠] وسترا [الكهف: ٩٠] وجهين (٦): التفخيم فى الحالين والترقيق كذلك.

стр. 650

وهما مفهومان من قوله: و (نحو سترا) وإن كان من غير الباب ففيه الترقيق فى الحالين، وهو مفهوم من دخوله فى قاعدة النون والتفخيم فى الوصل دون الوقف، وهو مفهوم من قوله: (وجل تفخيم ما نون عنه إن وصل) أى: قل، مثل قولهم: عز (١) الشىء، وليس من الإجلال والتعظيم؛ لأن المذهب [المعظم] (٢) المنصور بالأدلة والشهرة والصحة خلافه. [ويحتمل أن يكون من الإجلال [و] التعظيم، لكن غيره أجل منه] (٣). والتفخيم فى الحالين؛ وهو مفهوم من قوله: (إن وصل) معناه: أن صاحب هذا القول يفخم إن وجد الشرط، وهو الوصل، فمقابله يفخم مطلقا وجد أم لا. وإذا جمع بين المسألتين وحكى (٤) الخلاف فيهما فيكون فيهما: قول بالتفخيم [مطلقا] (٥)، وقول (٦) بالترقيق مطلقا. وقول (٧) بالفرق بين باب ذكرا فيفخم فى الحالين، وبين غيره فيرقق فى الحالين. وقول (٨) كذلك، لكن يرقق فى غير ذكرا وبابه فى الوقف دون الوصل، والله أعلم. ثم مثل فقال: ص: كشاكرا خيرا خبيرا خضرا ... وحصرت كذاك بعض ذكرا ش: (كشاكرا) خبر (٩) مبتدأ محذوف (١٠)، أى: المذكور (كشاكرا) والثلاثة بعده (١١) حذف عاطفها عليه، و (حصرت) مبتدأ؛ لأن المراد اللفظ، [و] (كذاك (١٢) يتعلق [به] وألفه للإطلاق، وهو خبر ل (بعض)، والجملة خبر (حصرت) وقد تقدم حكمه. فإن قلت: فهلا أتى بمثال واحد؟. قلت: زاد عليه ليأتى بأمثلة الأنواع كلها ف شاكرا [الإنسان: ٣] لما قبل الراء كسرة وبعدها غير حرف استعلاء وخيرا [الأنعام: ١٥٨] لما قبلها حرف لين، وخبيرا [النساء: ٣٥] لما قبلها حرف مد، وخضرا [الأنعام: ٩٩] لما قبلها كسر أو حرف استعلاء، وتقدم الكلام على حصرت [النساء: ٩٠] آخر الكلمات. ولما فرغ من الراء المفتوحة شرع فى المضمومة فقال: ص: كذاك ذات الضّمّ رقّق فى الأصحّ ... والخلف فى كبر وعشرون وضح

стр. 651

ش: (كذاك ذات الضم) اسمية مقدمة الخبر، و (رقق) مفعوله محذوف، و (فى) يتعلق به، و (الخلف ... وضح) اسمية، و (فى) يتعلق ب (وضح). أى: [اعلم] (١) أن الراء المضمومة مثل المفتوحة فى أقسامها وحكمها، فتقع أيضا أولا ووسطا وآخرا، وفى الثلاث تقع بعد متحرك، نحو: رجّت [الواقعة: ٤] ولرقيّك [الإسراء: ٩٣] ورءيى [يوسف: ١٠٠] وصبروا [الأعراف: ١٣٧] وصبرون [الأنفال: ٦٥] ويشكرون [البقرة: ٢٤٣]. وبعد ساكن، نحو فى رءيى [يوسف: ٤٣] والرّجعى [العلق: ٨] وسيروا [النمل: ٦٩] ولعمرك [الحجر: ٧٢] وزخرفا [الزخرف: ٣٥] وعشرون [الأنفال: ٦٥]. ومثالها آخر الكلمة منونة بعد [الفتح] (٢): بشر [آل عمران: ٤٧، ٧٩] ونفر [الجن: ١]. وغير منونة: القمر [الأنعام: ٧٧، ٩٦] وشجر [النحل: ١٠، ٦٨]. ومعه الضم: حمر [المدثر: ٥٠] وسرر [الحجر: ٤٧]. وغير منونة: تغن النّذر [القمر: ٥]. وبعد الكسر: شاكرا [النساء: ١٤٧] والسّاحر [طه: ٦٩]. وبعد الياء: قديرا [النساء: ١٣٣، ١٤٩] و [العير] (٣) [يوسف: ٧٠، ٨٢، ٩٤]، وذكر [الأحزاب: ٢١] والسّحر [البقرة: ١٠٢]. فأجمعوا على تفخيمها فى كل حال، إلا أن تجىء وسطا أو آخرا (٤) بعد (٥) كسر، أو ياء ساكنة، أو حال بين الكسر وبينها ساكن؛ فإن الأزرق رققها فى ذلك على اختلاف [عنه] (٦): فروى بعضهم تفخيمها ولم يجروها مجرى المفتوحة، وهذا مذهب أبى الحسن بن غلبون وطاهر بن خلف صاحب «العنوان» وشيخه عبد الجبار، وبه قرأ الدانى على أبى الحسن. وروى الجمهور ترقيقها، وهو الذى فى «التيسير» و «الكافى» و «الهادى» و «التلخيص» و «الهداية» و «التبصرة» و «التجريد» و «الشاطبية» وغيرها، وبه قرأ الدانى على الخاقانى وأبى

стр. 652

الفتح. قال الناظم: وهو الأصح رواية وقياسا. واختلف [عن] (١) الذين رووا ترقيق المضمومة (٢) فى حرفين: وهما عشرون [الأنفال: ٦٥] وكبر ما هم [غافر: ٥٦] ففخمهما (٣) صاحب «التبصرة» و «التجريد» والمهدوى، وابن سفيان، ورققهما (٤) الدانى، وأبو الفتح، والخاقانى، وأبو معشر الطبرى، وابن بليمة، والشاطبى، وغيرهم. وسيأتى حكم المكسورة (٥) آخر الباب. ثم انتقل إلى الساكنة فقال: ص: وإن تكن ساكنة عن كسر ... رقّقها يا صاح كلّ مقرى ش: (تكن) جملة الشرط، و (ساكنة) خبر (تكن)، و (عن كسر) إما خبر ثان، أو حال من الضمير، و (رققها ... كل مقرى) جواب الشرط، و (صاح) مفرد (٦) منادى مرخم «صاحب» على الشذوذ؛ لكثرة استعماله فى نظمهم ونثرهم؛ إذ ليس علما. واعلم أن الراء الساكنة تكون أيضا أولا ووسطا وآخرا بعد ضم وفتح وكسر، نحو ارزقنا [المائدة: ١١٤] اركض [ص: ٤٢] يبنىّ اركب [هود: ٤٢]، فالتى بعد فتح لا تكون إلا بعد عاطف، والتى بعد ضم تكون بعد همزة (٧) الوصل ابتداء، وقد تكون كذلك بعد ضم وصلا، وقد تكون بعد كسر، على اختلاف بين القراء فإن قوله تعالى: وعذاب اركض [ص: ٤٢] تقرأ بضم التنوين وكسره. وأما قوله تعالى: لكم ارجعوا [النور: ٢٨] والمطمئنّة ارجعى [الفجر: ٢٧، ٢٨] وءامنوا اركعوا [الحج: ٧٧] والّذين ارتدّوا [محمد: ٢٥] وتفرحون ارجع [النمل: ٣٦، ٣٧]- فلا تقع الكسرة فى ذلك ونحوه إلا فى الابتداء. ومثالها وسطا برق [البقرة: ١٩] وخردل [الأنبياء: ٤٧]، والقرءان [البقرة: ١٨٥]، وكرسيّة [البقرة: ٢٥٥]، وفرعون [البقرة: ٤٩] وشرعة [المائدة: ٤٨]. وأجمعوا على تفخيم الراء فى ذلك إلا إن كان قبلها كسرة متصلة لازمة، وسواء كانت

стр. 653

متوسطة أو متطرفة، وصلا أو وقفا، وليس بعدها حرف استعلاء متصل مباشر أو مفصول بألف فى الفعل والاسم العربى والعجمى نحو شرعة [المائدة: ٤٨] ومرية [هود: ١٧] ولشرذمة [الشعراء: ٥٤] والإربة [النور: ٣١] وفرعون [البقرة: ٤٩] واستغفر لهم [آل عمران: ١٥٩] وفانتصر [القمر: ١٠] واصبر (١) [الطور: ٤٨]. [تنبيه] (٢): قوله (٣): (عن كسر) (٤) قد ظهر أن فيه صفة محذوفة، أى: كسر (٥) لازم. وجه الترقيق: مجانسة الكسرة السابقة كالإمالة، وأولى. ووجه الاتفاق: ضعف الياء بالسكون، فقوى السبب؛ ولذلك رقق الأعجمى. تنبيه: سيتكلم الناظم على ثلاث كلمات من هذا الباب، وهى قرية [البقرة: ٢٥٩]، ومريم [آل عمران: ٣٦] والمرء [الأنفال: ٢٤] ثم تعرض للمانع فقال: ص: وحيث جاء بعد حرف استعلا ... فخّم وفى ذى الكسر خلف إلّا ش: (حيث) ظرف مكان [مبنى على الضم، و (جاء حرف استعلا) جملة مضاف إليها، وعامله «فخم»] (٦)، و «بعد» ظرف مبنى؛ لقطعه عن الإضافة، و (فى ذى الكسر خلف) اسمية مقدمة الخبر. أى: حيث وقعت راء مفتوحة أو مكسورة فى أصل من رقق، أو ساكنة فى أصل السبعة، تقدمها سبب الترقيق وأتى بعدها أحد حروف الاستعلاء السبعة، [متصل] (٧) مباشر أو مفصول بألف- فخمها الكل فى محل الخلاف والوفاق، (إلا) مع حرف الاستعلاء المكسور ففيها [خلاف] (٨)، والذى ورد منه فى القرآن فى أصل السبعة ثلاثة أحرف: الطاء والقاف والصاد قرطاس بالأنعام [الآية: ٧] وفرقة وو إرصادا بالتوبة [الآيتان: ١٠٧، ١٢٢] ومرصادا بالنبأ [الآية: ٢١] ولبالمرصاد بالفجر [الآية: ١٤]. ومن أصل الأزرق القاف والطاء والصاد (٩) مفصولات، نحو: هذا فراق [الكهف: ٧٨] والإشراق [ص: ١٨] وإعراضا [النساء: ١٢٨] وإعراضهم [الأنعام: ٣٥]

стр. 654

وهذا صرط [آل عمران: ٥١] وإلى صرط [البقرة: ١٤٢]. وخرج ب «متصل» المنفصل نحو لتنذر قوما [يس: ٦] والذكر صفحا [الزخرف: ٥] للأزرق. ولا تصعر خدك [لقمان: ١٨] وأن أنذر قومك [نوح: ١] وفاصبر صبرا [المعارج: ٥]. وإطلاق الناظم يدل على أن المنفصل كالمتصل، لكن قرينة اعتبار لزوم السبب عينت إرادة المتصل فقط؛ لأن أقل مراتب المانع أن يساوى الممنوع المتبوع فى القوة ليحصل التساقط، والإجماع على عدم الاعتداد بهذا المنفصل. وقوله: (وفى ذى الكسر) أى: وفى حرف الاستعلاء المكسور (خلف)، المراد به: فرق كالطّود [الشعراء: ٦٣] خاصة: فذهب جمهور المغاربة والمصريين إلى ترقيقه، وهو الذى قطع به فى «التبصرة» و «الهداية» و «الهادى» و «الكافى» و «التجريد» وغيرها. وذهب سائر أهل الأداء إلى التفخيم وهو الذى يظهر من نص «التيسير» وظاهر «العنوان» و «التلخيص» وغيرها، والقياس. ونص على (١) الوجهين فى «جامع البيان» و «الشاطبية» و «الإعلان»، وهما صحيحان، إلا أن النصوص متواترة (٢) على الترقيق، وحكى غير واحد عليه الإجماع. قال الدانى فى غير «التيسير»: والمأخوذ به فيه (٣) الترقيق، والله أعلم. تنبيه: القياس إجراء (٤) وجهين فى فرقة [التوبة: ١٢٢] عند من أمالها حالة الوقف، بجامع [كسر] (٥) حرف الاستعلاء، ولا أعلم فيها نصا، والله تعالى أعلم. وذكر بعضهم تفخيم مرفقا [الكهف: ١٦] لمن كسر الميم من أجل زيادة الميم وعروض كسرتها، وبه قطع فى «التجريد»، وحكاه فى «الكافى» أيضا عن كثير من القراء، ولم يرجح شيئا. والأرجح فيه الترقيق؛ لأن الكسرة لازمة وإن كانت [الميم] (٦) زائدة، كما سيأتى، ولولا ذلك لم يرقق (٧) إخراجا [نوح: ١٨] والمحراب [آل عمران: ٣٧] لورش، ولا

стр. 655

فخمت إرصادا [التوبة: ١٠٧] ولبالمرصاد [الفجر: ١٤]، من أجل حرف الاستعلاء، وهو مجمع عليه. ووجه منع المستعلى: صعوبة الصعود من التسفل (١) كالإمالة. ووجه اعتبار اتصاله: تحقق التعسف. ووجه الخلف فى فرق [الشعراء: ٦٣]: تقابل (٢) المانع [و] السبب وضعف الكسر. ولما علل أبو الحسن بن غلبون الترقيق بالكسر عارضه الدانى ب إلى صرط [البقرة: ١٤٢، ٢١٣] فالتزمها، وقال عنه: أحسبه قاسه دون رواية؛ إذ لا أعلم له مرققا. والفرق بينهما اكتناف راء الصّرط [الفاتحة: ٦] بموجبين للتفخيم فقوى السبب. ولما دخلت الصّرط [الفاتحة: ٦] فى قول الناظم: (وفى ذى الكسر) أخرجه بقوله: ص: صراط والصّواب أن يفخّما ... عن كلّ المرء ونحو مريما ش: (صراط) واجب النصب على الاستثناء، لكنه محكى بكسر، و (الصواب [أن يفخما ... ] (٣) [المرء]) (٤) اسمية، و (عن كل) يتعلق ب (يفخم)، و (نحو مريما) معطوف على (المرء). أى (٥): والصواب أن يفخم عن كل القراء كل راء ذكرت لورش والجماعة، إذا وقع بعدها لا قبلها كسرة أو ياء ساكنة، والواقع من هذا (٦) ثلاث كلمات: المرء [الأنفال: ٢٤] ومريم [آل عمران: ٣٦] ونحوها، وهو قرية [البقرة: ٢٥٩]. وأما المرء (٧) من قوله تعالى: بين المرء وزوجه [البقرة: ١٠٢] والمرء وقلبه [الأنفال: ٢٤] فذكر بعضهم ترقيقها لجميع (٨) القراء من أجل كسرة الهمزة [بعدها] (٩)، وإليه ذهب [الأهوازى وغيره] (١٠). وذهب كثير من المغاربة إلى ترقيقها للأزرق من طريق [المصريين] (١١)، وهذا مذهب أبى بكر الإدفوى، وابن الفحام، وابن خيرون، وابن بليمة، والحصرى، وهو أحد الوجهين فى «الجامع» و «التبصرة» و «الكافى»، إلا أنه قال فى «التبصرة»: «إن المشهور عن ورش الترقيق».

стр. 656

وقال ابن شريح: التفخيم أكثر وأحسن. وقال الدانى: والتفخيم أقيس لأجل الفتحة قبلها، وبه قرأت. انتهى. وقال الناظم: والتفخيم هو الأصح، والقياس لورش وجميع القراء، وهو [الذى] (١) لم يذكر فى (٢) «الشاطبية» و «التيسير» و «الكافى» و «الهادى» و «الهداية» وسائر كتب أهل الأداء سواه. وأما قرية، ومريم فنص على ترقيقهما لجميع القراء ابن سفيان، ومكى، والمهدوى، وابن شريح وابن الفحام والأهوازى وغيرهم. وذهب المحققون وجمهور أهل الأداء إلى التفخيم فيهما، وهو الذى لا يوجد نص لأحد من المتقدمين بخلافه، وهو الصواب وعليه العمل فى سائر الأمصار [وقد غلط الدانى وأصحابه القائلين بخلافه] (٣). وذهب بعضهم إلى ترقيقهما للأزرق وتفخيمهما لغيره، وهو مذهب ابن بليمة وغيره، والصواب (٤) المأخوذ به [هو] (٥) التفخيم للجميع. تنبيه: أجمعوا على تفخيم ترميهم [الفيل: ٤] وفى السّرد [سبأ: ١١] وربّ العرش [الأنبياء: ٢٢] والأرض [البقرة: ١١]، ولا فرق بينه وبين المرء [البقرة: ١٠٢]، والله أعلم. وجه التفخيم: سكون الراء بعد فتح، ولا أثر لوجود الياء (٦) بعدها ولا الكسرة. ووجه ترقيق المرء [البقرة: ١٠٢] اعتبار الكسرة متأخرة كالإمالة. ووجه التخصيص بالهمزة: قوتها عليها (٧) مع توهم كسرها بالنقل. ووجه الترقيق مع الياء: حملها على الياء المتقدمة (٨). ثم انتقل فقال: ص: وبعد كسر عارض أو منفصل ... فخم وإن ترم فمثل ما تصل ش: (بعد) ظرف [مضاف] (٩) منصوب ب (فخم)، و (عارض) صفة (كسر) (١٠)،

стр. 657

و (منفصل) معطوف عليه، و (إن ترم فمثل) شرط وجواب (١)، و (ما) مصدرية. أى: الراء المفتوحة أو المضمومة فى أصل ورش (٢)، والساكنة فى أصل الجماعة، إذا [وقعت] (٣) بعد كسرة متصلة عارضة، أو منفصلة بكلمة أخرى، عارضة أو لازمة- مفخمة للكل اتفاقا- فعلى هذا أقسام الكسرة (٤) أربعة، ذكر التفخيم بعد ثلاثة، ففهم منه أن شرط المؤثرة أن تكون كسرة متصلة لازمة: الأول: [متصلة لازمة] (٥)، وهى: ما كانت على حرف أصلى أو منزل منزلته ك المحراب [آل عمران: ٣٧] ومرتفقا (٦) [الكهف: ٢٩]؛ لأنه من جملة «مفعال» و «مفعل». وقال ابن شريح: وكثير من القراء يفخم الساكنة بعد الميم الزائدة نحو مرفقا [الكهف: ١٦]، وكذا همزة إخراج [البقرة: ٢٤٠]، فحذفه يخل بمعنى الكلمة كالأصلى. الثانى: المتصلة العارضة، وهى: ما دخل حرفها على كلمة الراء، ولم يتنزل منزلة (٧) الجزء منها، وهو الذى لا يخل إسقاطه بها، وهو فى باء الجر ولامه، وهمزة الوصل فى أصل ورش، نحو: بربّهم [الكهف: ١٣] وبرشيد [هود: ٩٧] وو لربّك [المدثر: ٧]، ولرسوله [المنافقون: ٨] ولرقيّك [الإسراء: ٩٣] وإمرا [الكهف: ٧١]. وفى أصل الجماعة نحو: اركبوا [هود: ٤١] وارجعون [المؤمنون: ٩٩] وارتابوا [النور: ٥٠] فى الابتداء، ولم تجر (٨) همزة الوصل كالقطع لأنها لم تقصد لنفسها. الثالث: المنفصلة العارضة، وهى: ما كانت فى كلمة مستقلة إعرابا وللساكنين، فللأزرق نحو: بإذن ربّهم [القدر: ٤] وقالت امرأت [يوسف: ٥١] وإن امرؤا [النساء: ١٧٦] وصلا. وللجماعة للساكنين والبناء والإتباع نحو: إن ارتبتم [المائدة: ١٠٦] ويبنىّ اركب [هود: ٤٢] وربّ ارجعون [المؤمنون: ٩٩] وصلا. الرابع: المنفصلة (٩) اللازمة وهى: ما كانت فى كلمة أخرى لازمة البناء على الكسر،

стр. 658

نحو: ما كان أبوك امرأ سوء [مريم: ٢٨] لورش. وجه اشتراط الاتصال واللزوم: تقوية السبب؛ ليتمكن من إخراجها. ولما فرغ من أحكام الوصل شرع فى أحكام الوقف، وله ثلاثة أحوال ستأتى: السكون، والروم، والإشمام (١)، وقد اتحد الروم؛ لاشتراكه مع الوصل فقال: متى وقفت على الراء بالروم، فحكمها حكم الوصل سواء. فعلى هذا إن كانت حركتها كسرة، رققت (٢) للكل، أو ضمة، نظرت إلى ما قبلها، فإن (٣) كانت كسرة أو سكونا بعد كسرة أو ياء ساكنة، رققت للأزرق خاصة، وإن لم يكن قبلها شىء من ذلك فخمت للكل، إلا إذا كانت مكسورة، فإن بعضهم يقف عليها بالترقيق، وقد يفرق بين كسرة البناء والإعراب كما سنذكر، والله أعلم. وجه إجراء الروم مجرى الوصل: أنه قائم مقام الحركة والوزن كما فى همزة بين بين كما تقدم [فى همزة بين بين] (٤)، والله أعلم. ثم كمل فقال: ص: ورقّق الرّا إن تمل أو تكسر ... وفى سكون الوقف فخّم وانصر ش: (الرا) مفعول (رقق)، فعلية لا محل لها، وهى دليل جواب الشرط على الأصح، و (تكسر) معطوف على (تمل)، و (فى) متعلق (٥) ب (فخم)، و (انصر) معطوف عليه. ثم كمل فقال: ص: ما لم تكن من بعد يا ساكنة ... أو كسر او ترقيق او إمالة ش: (ما) نافية لعموم الراء، وتكن مجزوم ب (لم)، ويحتمل التمام والنقصان، و (من بعد) حال، أو خبر، و (ساكنة) صفة (ياء)، والثلاثة بعده عطف عليه. أى: يجب ترقيق الراء الممالة وصلا ووقفا، سواء كانت مكسورة أو مفتوحة، وسواء كانت الإمالة محضة أو بين بين، نحو: ذكرى [الأنعام: ٦٩] وبشرى [البقرة: ٩٧] والتوراة [آل عمران: ٣، ٤٨، ٥٠، ٦٥، ٩٣] وترى [المائدة: ٨٠]. وكل راء ممالة يجب ترقيقها لجميع القراء؛ [ولذلك (٦) يجب ترقيق كل راء مكسورة لجميع القراء] (٧) اتفاقا، سواء كانت أول كلمة أو وسطها، نحو: ورق [الكهف: ١٩]

стр. 659

ورجس [المائدة: ٩٠] ورجال [النور: ٣٧] ورضون [آل عمران: ١٥]، ونحو: فارض [البقرة: ٦٨] وفرهين [الشعراء: ١٤٩] وكرهين [الأعراف: ٨٨] والطارق [الطارق: ١]. وأما الواقعة آخرا نحو: بالزبر [فاطر: ٢٥] ومن الدّهر [الإنسان: ١] والطور [الطور: ١] والمعمور [الطور: ٤] وبالنّذر [القمر: ٢٣] والفجر [الفجر: ١] وإلى الطّير [الملك: ١٩] والمنير [آل عمران: ١٨٤]، ونحو ذلك، سواء جرت بحرف جر أو إضافة أو تبعية. وكذلك ما يجر (١) للساكنين [نحو] (٢): فليحذر الّذين [النور: ٦٣] وفلينظر الإنسن [عبس: ٢٤] وبشر الذين [البقرة: ٢٥] فأجمعوا (٣) على ترقيقها (٤) وصلا؛ لوجود الكسر. وأما الوقف، فإن كان بالروم فتقدم، أو بغيره فسيأتى. ولما قدم حكم كل راء فى الوقف عليها بالروم، شرع فى الوقف بالسكون المجرد. واعلم أن الراء الموقوف عليها بالسكون إما أن تكون ساكنة فى الوصل نحو: واذكر اسم ربّك [المزمل: ٨]، أو [محركة] (٥) للنقل نحو: وانحر إنّ شانئك [الكوثر: ٢ - ٣] انظر إلى الجبل [الأعراف: ١٤٣]. أو للإعراب نحو: نجّيكم إلى البرّ [الإسراء: ٦٧] ولصوت الحمير [لقمان: ١٩]. أو للإضافة إلى ياء المتكلم نحو: نكير [الشورى: ٤٧] ونذير [المائدة: ١٩]. أو كانت فى عين الكلمة نحو: يسر بالفجر [الآية: ٤]، والجوار بالرحمن [الآية: ٢٤] والتكوير [الآية: ١٦] وهار بالتوبة [الآية: ١٠٩]. أو مرفوعة نحو: قضى الأمر [يوسف: ٤١] والكبر [البقرة: ٢٦٦]. والأمور [البقرة: ٢١٠] وو النّذر [يونس: ١٠١]. فإذا وقفت على جميع ذلك بالسكون وجب التفخيم إجماعا، إلا إن كان قبل الراء ياء ساكنة مدية أو لينة أو كسرة، ولو فصل بينهما ساكن أو فتحة ممالة أو كانت الراء [مرفوعة] (٦)؛ فإنه يجب ترقيقها فى جميع هذه الأقسام، ومثالها: خبيرا [النساء: ٣٥]

стр. 660

وبصيرا [النساء: ٥٨] والطّير [النمل: ٢٠] ولن نّصبر [البقرة: ٦١] والسّحر [البقرة: ١٠٢] وبشرر [المرسلات: ٣٢]- عمن رقق الراء ك الدّار [الأنعام: ١٣٥] والأبرار [آل عمران: ١٩٣] والفجّار [الإنفطار: ١٤] عند من أمالها، وهذا هو القول المشهور المنصور. ومال بعضهم إلى الوقف عليها بالترقيق إن كانت مكسورة لعروض الوقف كما سيأتى. فالحاصل أن الراء المتطرفة إذا سكنت فى الوقف جرت (١) مجرى الراء الساكنة فى الوصل (٢) تفخم بعد الفتحة والضمة، وترقق بعد الكسرة، وأجرى الإشمام فى المرفوعة مجرى السكون، والروم مجرى الوصل، والله أعلم. تنبيهات: الأول: إذا وقعت الراء طرفا بعد ساكن هو بعد كسرة، وكان الساكن (٣) حرف استعلاء، ووقف على الراء بالسكون نحو مصر [يوسف: ٢١]، وعين القطر [سبأ: ١٢]- فقيل: يعتبر بحرف الاستعلاء فتفخم (٤)، ونص عليه ابن شريح وغيره، وهو قياس مذهب ورش من طريق المصريين. وقيل: ترقق (٥)، ونص عليه الدانى فى كتاب «القراءات»، وفى «جامع البيان» وغيره، وهو الأشبه بمذهب الجماعة. قال المصنف: وأختار فى مصر [يوسف: ٢١] التفخيم، وفى القطر [سبأ: ١٢] الترقيق؛ نظرا للوصل، وعملا بالأصل. والله تعالى أعلم. الثانى: إذا وصلت ذكرى الدّار [ص: ٤٦] للأزرق، رققت الراء؛ لأجل كسرة الذال، فإذا وقفت رققتها من أجل ألف التأنيث. وقال أبو شامة: ولم أر أحدا نبه على هذا. ثم قال: إن ذكرى الدّار [ص: ٤٦] وإن امتنعت إمالة ألفها وصلا فلا يمتنع ترقيق رائها فى مذهب ورش على أصله؛ لوجود مقتضى ذلك، وهو الكسر قبلها، ولا يمنع (٦) ذلك حجز الساكن بينهما؛ فيتحد لفظ الترقيق والإمالة بين بين، فكأنه أمال الألف وصلا. انتهى. وقد أشار [إليها] (٧) السخاوى، وذكر أن الترقيق فى ذكرى الدّار [ص: ٤٦] من

стр. 661

أجل الياء لا من أجل الكسرة. اه. قال: ومراده بالترقيق الإمالة. قلت: وإلا فلا يمكن أن الياء المتأخرة تكون سببا لترقيق الراء المتقدمة إنما (١) ذلك فى الياء المتقدمة. قلت: وبعد ذلك كله فى قول أبى شامة، فيتحد لفظ الترقيق والإمالة؛ نظرا لعدم وجود الكسر الذى هو لازم الإمالة فى الترقيق. الثالث: قوله تعالى: أن أسر [طه: ٧٧] إذا وقف عليه من وصل وكسر النون، فإنه يرقق الراء. أما على القول بأن الوقف عارض فظاهر. وأما على القول الآخر: فإن الكسرة الثانية وإن زالت فالتى (٢) قبلها توجب الترقيق. فإن قيل (٣): القبلية عارضة؛ فينبغى التفخيم (٤) مثل: ارتابوا [النور: ٥٠]. فقد يجاب بأن عروض الكسرة إنما هو باعتبار الحمل على أصل مضارعه الذى هو يرتاب [المدثر: ٣١] فهى مفخمة لعروض الكسر فيه بخلاف هذه. والأولى أن يقال: كما أن الكسر عارض فالسكون كذلك عارض، ولا أولوية لأحدهما؛ فيلغيان (٥) معا، وترجع الراء إلى أصلها وهو الكسر فترقق. وأما على قراءة الباقين، وكذلك فأسر [هود: ٨١] عند من قطع ووصل، فمن لم يعتد بالعارض أيضا رقق. وأما على القول الآخر، فيحتمل التفخيم (٦) للعروض، والترقيق فرقا بين كسرة الإعراب وكسرة البناء؛ لأن الأصل «أسرى» بياء، وحذفت للبناء، فيبقى (٧) الترقيق دلالة على الأصل، وفرقا بين ما أصله الترقيق وما عرض له. وكذلك الحكم فى والّيل إذا يسر [الفجر: ٤] فى الوقف بالسكون على قراءة من حذف الياء؛ فحينئذ يكون الوقف عليه بالترقيق أولى، والوقف على والفجر [الفجر: ١] بالتفخيم أولى، والله أعلم.

стр. 662

باب اللامات (١) أى: باب حكم اللامات فى التفخيم والترقيق، وذكره بعد الراءات؛ لاشتراكهما مخرجا وتغيرا، وتقدم أن الاصطلاح (٢) أن يقال فى اللام: «مغلظة» والتغليظ تسمينها لا تسمين حركتها، وصرح به الدانى (٣) وقولهم: «أصل اللام الترقيق» أبين من قولهم: «أصل الراء التفخيم»؛ لأن اللام لا تغلظ إلا لسبب، وهو مجاورتها حرف الاستعلاء، وليس تغليظها حينئذ بلازم، بل ترقيقها إذا لم تجاور حرف استعلاء لازم. وكما أن الترقيق انحطاط فالتفخيم (٤) ارتفاع؛ ولهذا (٥) صار المانع هناك سببا هنا (٦)، وقد اختص المصريون بنقله عن ورش من طريق الأزرق وغيره، وليس التغليظ لغة ضعيفة؛ للإجماع عليها للمعنى، فللفظ أولى. ولا يقال: هو مخالف لقاعدة ورش من الترقيق فى الراءات والتخفيف فى الهمزات وغيرها؛ لأن العدول إلى التخفيف إنما هو عن قصد التخفيف وإلا فلا، والغرض هنا التناسب بين اللام وما بعدها فى الحالين، وهذا عين (٧) أصل ورش. وهو ينقسم إلى متفق عليه [عنه] (٨) ومختلف فيه، فبدأ بالمتفق عليه فقال: ص: وأزرق لفتح لام غلّظا ... بعد سكون صاد أو طاء وظا ش: ([وأزرق ... غلظا) كبرى، و (فتح لام) مفعوله، وفيه قلب كما سيأتى (٩)، واللام فى «لفتح» زائدة، و (بعد) ظرف ل (غلظ)، و (صاد) مضاف إليه، وتالياه عطف عليه، والواو بمعنى (أو). ثم كمل الشرط فقال] (١٠): ص: أو فتحها وإن يحل فيها ألف ... أو إن يمل مع ساكن الوقف اختلف ش: (أو [فتحها]) (١١) معطوف على (سكون صاد)، و (إن يحل ... ألف) شرطية،

стр. 663

و (إن يمل) شرط معطوف على الأول، و (مع ساكن) حال فى معنى الشرط، وليس المراد بها التغيير، و (اختلف) جواب الشرطية (١). أى: اختلف فى كل ما ذكر، أو جواب (٢) لبعض (٣) مدلول به على جواب البعض الآخر. أى: اتفق (٤) الجمهور عن ورش على تغليظ كل لام مفتوحة مخففة أو مشددة، متوسطة أو متطرفة، [موصولة] (٥)، غير متلوة بممال، إن تقدمها صاد (٦) أو طاء مهملتان أو ظاء، وكل من الثلاثة [واللام] (٧) ساكن أو مفتوح مخفف، أو مشدد، لازم أو مباشر، وجميع ما وقع فى القرآن: على صلاتهم [الأنعام: ٩٢] وصلوت [البقرة: ١٥٧] وفصل [البقرة: ٢٤٩] ويوصل [البقرة: ٢٧]، وو أصلحوا [الأنفال: ١] ويصلى [الانشقاق: ١٢] وسيصلى [المسد: ٣] ويصلها [الإسراء: ١٨] وسيصلون [النساء: ١٠] ويصلونها [إبراهيم: ٢٩] واصلوها [يس: ٦٤] وفيصلب [يوسف: ٤١] ومن أصلبكم [النساء: ٢٣]، وأصلح [المائدة: ٣٩] وإصلحا [البقرة: ٢٢٨] والإصلح [هود: ٨٨] ويصلّبوا [المائدة: ٣٣] وفصلّى [الأعلى: ١٥]، ومفصّلا [الأنعام: ١١٤] ومفصّلت [الأعراف: ١٣٣] وله طلبا [الكهف: ٤١] وانطلق [ص: ٦] وانطلقوا [المرسلات: ٢٩] وبطل [الأعراف: ١١٨] ومطلع [القدر: ٥] ومعطّلة [الحج: ٤٥] وفاطّلع [الصافات: ٥٥] والطّلق [البقرة: ٢٢٩] وطلّقكنّ [التحريم: ٥] والمطلقات [البقرة: ٢٢٨] وطلّقتم [البقرة: ٢٣١] وإلّا من ظلم [النمل: ١١] وظلموا [البقرة: ٥٩] وظلمنهم [هود: ١٠١] وفيظللن [الشورى: ٣٣] وو من أظلم [البقرة: ١١٤، ١٤٠]، وو إذا أظلم [البقرة: ٢٠] ولا يظلمون [البقرة: ٢٨١] وظلّ وجهه [النحل: ٥٨] وبظلّام [آل عمران: ١٨٢]، وظللنا [البقرة: ٥٧] وظلت [طه: ٩٧]. فخرج ب «المفتوحة» المضمومة والمكسورة والساكنة نحو: لأصلّبنّكم [الأعراف: ١٢٤] وصلصل [الحجر: ٢٦]. و «مخففة ... » إلى «متطرفة» تنويع، وفى المشددة (٨) رفع شبهة.

стр. 664

وخرج بالقبلية البعدية نحو: لسلّطهم [النساء: ٩٠]، ولظى [المعارج: ١٥]. وبساكن أو مفتوح نحو: الظّلّة [الشعراء: ١٨٩] وكتب فصّلت [فصلت: ٣]. وبلازم (١) نحو: عن الصّرط [المؤمنون: ٧٤]. وبمباشرة: المفصولة، فإن كان الفاصل غير ألف فهو مانع، أو ألف فوجهان. وخرج بالموصولة المتطرفة الموقوف عليها، ففيها أيضا وجهان. وخرج بغير متلوة اللام التى بعدها ألف ممالة، وفيها أيضا وجهان. والواقع منها غير رأس آية: يصليها مذموما [الإسراء: ١٨]، وو يصلى سعيرا [الانشقاق: ١٢] وتصلى نارا حامية [الغاشية: ٤] ولا يصليها إلّا [الليل: ١٥]، وسيصلى نارا [المسد: ٣]، ومصلّى بالبقرة [الآية: ١٢٥]. وجعله أبو شامه رأس آية فى الوقف، وتبعه الجعبرى. [قال المصنف: لا خلاف] (٢) بين العادّين أنه ليس رأس آية، [والذى وقع من (٣) ذلك كله] (٤) رأس آية ثلاث (٥): ولا صلّى [القيامة: ٣١] وربّه فصلّى [الأعلى: ١٥] وإذا صلّى [العلق: ١٠]. فإذا اجتمعت الشروط، فالجمهور عن الأزرق على تغليظ اللام، وسيأتى فى بعضها خلاف. وأما إذا فصل بينهما ألف وهو أفطال فى طه [الآية: ٨٦] والأنبياء [الآية: ٤٤] والحديد [الآية: ١٦] وفصالا [البقرة: ٢٣٣] ويصّالحا [النساء: ١٢٨] فقط، فروى كثير منهم ترقيقها، وهو الذى فى «التيسير» و «العنوان» و «التذكرة» و «التبصرة» و «تلخيص ابن بليمة». وروى الآخرون تغليظها، وهو اختيار الدانى فى غير «التيسير» وهو الأقوى قياسا، والأقرب إلى مذهب رواة التفخيم. والوجهان فى «الشاطبية» و «التجريد» و «التلخيص» و «جامع البيان» إلا أن صاحب «التجريد» أجرى الوجهين، وقطع بالترقيق فى الطاء. وأما إذا وقع بعد اللام (٦) ألف ممالة، فروى بعضهم تغليظها، وهو (٧) [الذى] فى

стр. 665

«التبصرة» و «الكافى» و «التذكرة» و «التجريد» وغيرها. وروى بعضهم ترقيقها، وهو فى «المجتبى»، وهو مقتضى «العنوان» و «التيسير» وهو فى «تلخيص أبى معشر». والوجهان فى «الكافى» و «تلخيص ابن بليمة» و «الشاطبية» و «الإعلان» وغيرها. وفصل آخرون فى ذلك بين رءوس الآى وغيرها، فرققها فى رءوس الآى للتناسب، وغلظها فى غيرها لوجود الموجب قبلها، وهو الذى فى «التبصرة»، وهو الاختيار فى «التجريد»، والأرجح فى «الشاطبية»، والأقيس فى «التيسير»، وقطع به أيضا فى «الكافى»، إلا أنه أجرى (١) الوجهين فى غير رءوس الآى. وأما المتطرفة إذا وقف عليها وهو فى ستة أحرف: أن يوصل بالبقرة [الآية: ٢٧] والرعد [الآية: ٢١]، وفلمّا فصل بالبقرة [الآية: ٢٤٩] وو قد فصّل بالأنعام [الآية: ١١٩] وبطل بصاد [الآية: ١٢٠] وبالأعراف [الآية: ١١٨]، وظلّ بالنحل [الآية: ٥٨] وبالزخرف [الآية: ١٧] وو فصل الخطاب بصاد [الآية: ٢٠] فروى جماعة الترقيق فى الوقف، وهو الذى فى «الكافى» و «الهداية» و «تلخيص العبارات» و «الهادى» و «التجريد». وروى آخرون التغليظ، وهو الذى فى «العنوان» و «المجتبى» و «التذكرة» وغيرها. والوجهان جميعا فى «التيسير» و «الشاطبية» (٢). وقال فى «جامع البيان»: التفخيم (٣) أبين. [وفى] (٤) «تلخيص أبى معشر»: أقيس. قال الناظم: والأرجح فى هذا وفى الفصل بالألف التغليظ؛ لأن الألف ليس بحاجز حصين، والسكون عارض، وفى التغليظ دلالة على حكم الوصل فى مذهب من غلّظ، والله أعلم. تنبيه: قوله: (لفتح لام) يوهم أن الحركة هى المغلظة، وقد تقدم أن الحرف هو المغلظ، وكأنه (٥) مقلوب «لام فتح» أو أصله «لا ما ذات فتح» فحذف الموصوف ثم المضاف. وقوله: (وإن يحل فيها ألف) أولى من قول الشاطبى: «وفى طال خلف مع فصالا»؛

стр. 666

لإيهامه قصر الخلاف عليهما. ووجها ذوات الياء مرتبان: التغليظ مع الفتح، والترقيق مع الإمالة. ووجها [وقف] (١) طال [الأنبياء: ٤٤] مفرعان (٢) على وجه ألفا الفاصل (٣). وأما على اعتباره فيجب القطع بالترقيق؛ لأن (٤) الشرط لا ينظر فيه (٥) إلا بعد تحقق السبب. فإن قيل: اللام المفتوحة فى نحو يصلّبوا [المائدة: ٣٣] وطلّقتم [البقرة: ٢٣١] فصل بينها وبين الاستعلاء فاصل؛ فينبغى الترقيق. فالجواب أن ذلك الفاصل لام أدغمت فيها؛ فصارا حرفا واحدا؛ فلم تخرج اللام عن كونها وليت حرف الاستعلاء. وشذ بعضهم فجعله فصلا، حكاه الدانى، والله أعلم. وجه التفخيم: المجانسة، ولم يعتبر الضم والكسر فى اللام والإطباق؛ للمنافاة، ولم [يتعد] (٦) الحكم إلى الغين والخاء والقاف؛ لبعد المخرج، ولا الضاد؛ [لامتدادها إليهن] (٧). ووجه وجهى فصل الألف اعتباره؛ لكونه حرفا وإلغاؤه لكونه هوائيا. ووجه [وجهى] (٨) سكون الوقف: اعتبار العارض وإلغاؤه. فإن قيل: لم اعتبر العارض فى سكون وقف (٩) الراء المكسورة قطعا فى الترقيق وهنا فيه خلاف؟ فالجواب: أن السبب هنا، وهو حرف الاستعلاء محقق، والشرط وهو فتحة اللام والسبب ثم مقدر. ثم ذكر خلافا فقال: ص: وقيل عند الطّاء والظّا والأصح ... تفخيمها والعكس فى الآى رجح ش: (قيل) فعل مبنى للمفعول، ونائبه «يرقق (١٠) عند (١١) كذا»، ف (عند) يتعلق ب «يرقق» (١٢): و (الظاء) المعجمة معمول لمحذوف (١٣) معطوف على (قيل) تقديره:

стр. 667

وقيل: يرقق عند الظاء، ويمتنع عطفه على الطاء؛ لأنه يوهم اشتراك العامل (١)، وهما قابلان، و (الأصح تفخيمها) اسمية، والعائد محذوف، أى: تفخيمها فيهما، و (العكس ... رجح) كبرى، و (فى [الآى]) (٢) يتعلق ب (رجح)، أى: ذهب بعضهم إلى تغليظ اللام عند الطاء والظاء خاصة، وترقيقها عند الصاد المهملة، وهو الذى فى «العنوان» و «المجتبى» و «التذكرة» و «إرشاد ابن غلبون» وبه قرأ الدانى على أبى الحسن بن غلبون، وبه قرأ مكى على أبى الطيب، وذهب بعضهم إلى تغليظها عند الصاد والطاء، وترقيقها عند الظاء المعجمة، وهو الذى فى «التجريد»، وأحد الوجهين فى «الكافى». والأصح تفخيمها عند الحرفين كما هو المذهب الأول. فحاصل [ما لورش] (٣) فى اللام عند الثلاثة أحرف ثلاثة مذاهب. لما قدم فى اللام قبل الألف الممالة وجهين، نص هنا على أن ترقيق اللام فى رءوس الآى الثلاث للتناسب، وتغليظها فى غيرها أرجح وأقيس، وقد تقدم. ثم عطف فقال: ص: كذاك صلصال وشذّ غير ما ... ذكرت واسم الله كلّ فخّما ش: هذا اللفظ كذاك (٤) اسمية، و (شذ غير ما ذكرت) فعلية، فعائد [(ما)] (٥) الموصولة محذوف، و (كل فخم اسم الله) كبرى، و (اسم) مفعول (فخم) فلا حذف. ويجوز رفع (اسم) مبتدأ، و (كل القراء فخمه) خبر، وعائده: اسم محذوف، وهو جائز؛ لأنه ضمير منصوب. ثم كمل فقال: ص: من بعد فتحة وضمّ واختلف ... بعد ممال لا مرقّق وصف ش: (من) يتعلق ب «فخم»، و (ضم) معطوف على (فتحة)، و (اختلف) فى [اسم] (٦) الله (بعد ممال) فعلية، و (مرقق) معطوف على (ممال) ب (لا) النافية. أى: اختلف أيضا فى اللام من صلصل فى الحجر [الآية: ٢٦]، والرحمن [الآية: ١٤] فقطع بالتفخيم (٧) [لعدم الشرط وهو فتح اللام] (٨) صاحب «الهداية» و «تلخيص العبارات» و «الهادى».

стр. 668

وأجرى (١) الوجهين فيهما (٢) صاحب «التبصرة» و «الكافى» و «التجريد» وأبو معشر. وقطع بالترقيق؛ لأن الصاد الثانية قامت مقام الفتح صاحب «التيسير» و «العنوان» و «التذكرة» و «المجتبى» وغيرها، وهو الأصح رواية، وقياسا على سائر السواكن. وقوله: (وشذ غير ما ذكرت) أى: كل ما قيل مخالف لما قدمته، فإنه شاذ، فمن ذلك ما رواه صاحب «الهداية» و «الكافى» و «التجريد» من تغليظها بعد الظاء والضاد المعجمتين الساكنتين، إذا كانت اللام مضمومة، نحو: مظلوما [الإسراء: ٣٣] وفضل [البقرة: ٦٤]. وروى بعضهم تغليظها إذا وقعت بعد حرف الاستعلاء، نحو: خلطوا [التوبة: ١٠٢] وأصلحوا [الأنفال: ١] وفاستغلظ [الفتح: ٢٩] والمخلصين [يوسف: ٢٤] واغلظ [التوبة: ٧٣]. وذكره فى «الهداية» و «التجريد» و «تلخيص ابن بليمة»، ورجحه (٣) فى «الكافى»، وزادوا أيضا تغليظها فى فاختلط [يونس: ٢٤] وو ليتلطّف [الكهف: ١٩]. وزاد فى «التلخيص» تغليظها فى لظى (٤) [المعارج: ١٥]، وروى (٥) غير ذلك، وكله شاذ، والعمل على ما تقدم. وقوله: (واسم الله) أى: أجمع القراء على تفخيم اللام من اسم الله تعالى، وإن زيد عليه الميم، إذا تقدمتها (فتحة أو ضمة)، سواء كان فى حالة الوصل أو الابتداء؛ تعظيما لهذا الاسم الشريف الدال على الذات، وإيذانا باختصاصه بالمعبود الحق، نحو: شهد الله [آل عمران: ١٨] وو إذ أخذ الله [آل عمران: ٨١] وو قال الله [المائدة: ١١٥] وربّنا الله [فصلت: ٣٠] ومريم اللهمّ [المائدة: ١١٤]، ونحو: رسل الله [الأنعام: ١٢٤] وكذبوا الله [التوبة: ٩٠] وو يشهد الله [البقرة: ٢٠٤] وإذ قالوا اللهمّ [الأنفال: ٣٢]. وأجمعوا على ترقيقها بعد كسرة لازمة، أو عارضة زائدة، أو أصلية؛ استصحابا للأصل، مع وجود المناسبة، نحو: بسم الله [النمل: ٣٠] والحمد لله [الفاتحة: ٢] وإنّا لله [البقرة: ١٥٦] وعن ءايت الله [القصص: ٨٧] ولم يكن الله [النساء: ١٣٧] وإن يعلم الله [الأنفال: ٧٠] وفإن يشإ الله [الشورى: ٢٤]

стр. 669

وقل اللهمّ [آل عمران: ٢٦]. فإن فصل هذا الاسم مما قبله وابتدئ به فتحت همزة الوصل فتغلظ اللام. وشذ الأهوازى فى حكايته ترقيق هذه اللام (بعد الفتح والضم) (١) عن السوسى وروح، وتبعه فى ذلك من رواه عنه كابن الباذش فى «إقناعه» وغيره، وذلك مما لا يصح فى التلاوة، ولا يؤخذ به فى السماع، والله أعلم. وقوله: (واختلف بعد ممال) أى: إذا وقعت اللام من اسم الله [تعالى] (٢) بعد الراء الممالة فى مذهب السوسى نحو: نرى الله جهرة [البقرة: ٥٥] وسيرى الله [التوبة: ٩٤]- جاز فى اللام التفخيم؛ لعدم وجود الكسرة الخالصة قبلها، وهو أحد الوجهين فى «التجريد»، وبه قرئ على ابن نفيس (٣)، وهو اختيار الشاطبى، والسخاوى وغيرهما (٤)، وبه قرأ الدانى على أبى الفتح على السامرى، وجاز الترقيق؛ لوجود الكسر فيها، وهو الوجه الثانى فى «التجريد»، وبه قرأ صاحبه على عبد الباقى، وذكره الدانى فى «جامعه» وغيره، وبه قرأ على أبى الفتح عن قراءته على عبد الباقى الخراسانى. وقال الدانى: وهو القياس. وقال ابن الحاجب: هو الأولى؛ لأن أصل هذه اللام الترقيق، وإنما فخمت للفتح والضم، [ولا فتح] (٥) ولا ضم هنا، والله أعلم. وقوله: (لا مرقق وصف) يعنى: أن اللام إذا وقعت بعد راء مرققة خالية من الكسر، نحو ولذكر الله [العنكبوت: ٤٥] [أفغير الله أبتغى أغير الله تدعون كلاهما بالأنعام الآيتان [١١٤، ٤٠] (٦) - وجب تفخيم اللام (٧)؛ لوقوعها بعد فتحة وضمة خالصة، ولا اعتبار بترقيق اللام (٨) فى ذلك، ونص على ذلك الأستاذ ابن شريح، قال: ولم يختلف فيها أبو شامة والجعبرى، ولم يذكرا خلافا، وهذا مما لا يحتاج إلى زيادة التنبيه عليه؛ لوضوحه- قال المصنف-: [لولا] (٩) أن بعض أهل الأداء فى عصرنا أجرى الراء المرققة مجرى المحالة، فرقق اللام وبنى [ذلك على] (١٠) أن الضمة تمال كالفتحة؛ لأن سيبويه حكاه فى «السمر»، واستدل (١١) بإطلاقهم أن الترقيق إمالة، واستنتج منه ترقيق اللام بعد المرققة، وقطع بأن هذا هو القياس مع اعترافه بأنه (١٢) لم يقرأ به على أحد من شيوخه،

стр. 670

ولكنه (١) شىء ظهر له من جهة النظر فاتبعه. ويكفى فى رده اعترافه (٢) بعدم نقله، بل قد تقدم نصه على ضده، وتقدم الفرق بين الإمالة والترقيق أول الراءات، وإذا ثبت ذلك بطل قياسه على نرى الله [البقرة: ٥٥] [و] فرق [الشعراء: ٦٣]. فإن قيل: هلا أوجبت الكسرة العارضة والمفصولة ترقيق الراء كما أوجبت ترقيق اللام؟ فالجواب (٣): أن اللام لما كان أصلها الترقيق والتغليظ عارض لم يستعملوه (٤) منها، إلا بشرط ألا يجاورها مناف للتغليظ، وهو الكسر، فإذا (٥) جاورتها الكسرة ردتها إلى أصلها، وأما الراء فلما استحقت التفخيم بعد الفتح والكسر لم تقو (٦) الكسرة غير اللازمة على ترقيقها، واستحبوا (٧) منها حكم التغليظ الذى استحقه (٨) سبب (٩) حركتها، والله أعلم. ...
следующие страницы →