← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 38740

شرح طيبة النشر للنويري

النويري، محب الدين

Полный текст (1 292 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

باب مذاهبهم فى الزوائد (١) أى: باب حكم اختلافهم فى الياءات (٢) الزوائد، وجمع الزوائد باعتبار أن مونثه «زائد» لا «زائدة» (٣)، ولما توقف الحكم عليها على تصورها (٤) قال: ص: وهى الّتى زادوا على ما رسما ... تثبت فى الحالين (ل) ى (ظ) لّ (د) ما ش: الشطر الأول اسمية، و (على) يتعلق (٥) بالصلة، و (ما) موصول، و (رسما) صلته، والعائد النائب، و (تثبت) (٦) خبر ثان، و (فى الحالين) صفة مصدر محذوف أو حال، و (لى) محله نصب بنزع الخافض، وتالياه حذف عاطفهما. أى: الزوائد هى الياءات التى زادها القراء فى اللفظ على [ما] رسم فى المصحف، وتنقسم إلى ما هو منادى وغيره، فالأول لا يكون إلا متصلا بالأسماء منها يا رب، ورب سبعة وستون (٧) ويا قوم ستة وأربعون (٨)، ويا بنى ستة، ويا أبت [ثمانية] (٩)، يبنؤمّ [طه: ٩٤]، وابن أمّ [الأعراف: ١٥٠] ويعباد الّذين ءامنوا اتّقوا ربّكم [الزمر: ١٠] ويعباد فاتّقون [الزمر: ١٦] فجملته مائة وواحد وثلاثون، كلها متفقة الحذف رسما وقراءة، إلا يا عبادى فاتقون [الزمر: ١٦] فاختص به رويس كما سيأتى. ومن هذا النوع يعبادى الّذين ءامنوا بالعنكبوت [الآية: ٥٦] ويعبادى الّذين أسرفوا آخر الزمر [الآية: ٥٣] ويعباد لا خوف آخر الزخرف [الآية: ٦٨]، فالأولان ثابتان رسما اتفاقا، وفى الثالث خلاف وثلاثتها تقدمت فى الإضافة. والقسم الثانى تنقسم الياء فيه إلى واقعة فى الأسماء والأفعال نحو: الدّاعى [طه: ١٠٨] والجوار [الشورى: ٣٢] والمناد [ق: ٤١] والتّناد [غافر: ٣٢] وإيّى [البقرة: ٤٠] ويسر [الفجر: ٤]، وهى فى هذا [الباب] (١٠) أصلية، وتكون (١١) أيضا زائدة فى محل نصب وجر، نحو: دعآء [إبراهيم: ٤٠] وأخّرتنى [المنافقون: ١٠]، وهذا القسم هو المقصود بهذا الباب. وينقسم أيضا إلى ما يقع فى رءوس الآى وما يقع فى الحشو.

стр. 737

وقوله: (ثبت فى الحالين) شروع فى حكمها بالنسبة للإثبات والحذف، أى: أنها تثبت فى الوصل والوقف (١) عند ذى لام (لى) هشام وظاء (ظل) يعقوب ودال (دما) ابن كثير. تنبيه: ليس لهشام من الزوائد إلا كيدونى بالأعراف [الآية: ١٩٥] [على خلاف يأتى] (٢)، ثم كمل فقال: ص: وأوّل النّمل (ف) دا وتثبت ... وصلا (رضى) (ح) فظ (مدا) ومائة ش: تثبت (أول النمل) فعلية، و (فدا) محله نصب بنزع الخافض، و (تثبت) لمدلول (رضى) اسمية (٣)، و (حفظ) و (مدا) حذف عاطفهما، و (وصلا) نصب بنزع الخافض، و (مائة) [مبتدأ] (٤) سيأتى خبره. أى: وأثبتها ذو فاء (فدا) حمزة (أول النمل) فقط وهو أتمدوننى [النمل: ٣٦] فى الوصل والوقف موافقة للثلاثة، وأثبتها وصلا وحذفها وقفا مدلول (رضى) حمزة والكسائى و (مدا) نافع وأبو جعفر وحاء (حفظ) أبو عمرو، والباقون وهم ابن عامر وعاصم وخلف يحذفونها فى الحالين، وربما خرج بعضهم عن هذه القاعدة كما سنذكره. وجه إثباتها فى الحالين: أنه الأصل؛ لأنها لام أو ضمير المتكلم، [ويستحق الثبوت] (٥). قال ابن قتيبة: هى (٦) لغة الحجازيين، وتوافق الرسم تقديرا؛ لأن ما حذف لعارض فى حكم الموجود (٧) كألف الرّحمن وياء إبرهيم وواو ويدع. ووجه حذفها فى الحالين: التخفيف (٨) والاجتزاء بدلالة الكسرة وهى لغة هذيل. قال الكسائى: تقول العرب: الوالى والوال، والقاضى والقاض، والرامى والرام. وقال الفراء: سمعت العرب تقول: لا أدر، ولعمر، وعليهما قول الشاعر: كفاك كف ما يبق درهما ... جودا وأخرى تعط بالسيف الدما ووجه إثباتها فى الوصل دون الوقف: [مراعاة الأصل] (٩) والرسم، وخص الوقف بالحذف مناسبة، وهى مركبة من اللغتين. ووجه حذف الكل غير المذكور: طرد الحاذف لأصله، وجمع المثبت بين اللغتين،

стр. 738

والحذف فى (١) الفواصل والقوافى أحسن منه فى غيرهما، والحذف من الفعل أكثر (٢) من الاسم، ومن جرى على المناسبة فلها، ومن عكس فللتنبيه على الجواز. ولما أراد الشروع فيها وكانت لم يطرد لأحد فيها أصل، حصرها أولا، ونص على أعيانها (٣) ثانيا فقال ومائة: ص: إحدى وعشرون أتت تعلمن ... يسرى إلى الدّاع الجوارى يهدين ش: (إحدى) معطوف على (مائة)، و (عشرون) كذلك، و (أتت) خبر، أى: ومائة وإحدى وعشرون [ياء] (٤) أتت زائدة، و (تعلمن) مبتدأ وبقية البيت معطوف عليه، وكذا [بقية] (٥) الثانى (٦) إلى (سما)؛ فإنه فاعل مقدر (٧)، أى: أثبت الياء فى هذه الألفاظ سما. أى: الذى (٨) أتى من ياءات الزوائد مختلف فيه مائة وإحدى وعشرون ياء، منها خمسة وثلاثون وقعت حشوا والباقى فى رءوس الآى، فالأصلى منها ثلاثة عشر الباقية أصلية وهى الدّاع بالبقرة موضع [الآية: ١٨٦] وبالقمر اثنان [الآيتان: ٦، ٨] ويوم يأت بهود [الآية: ١٠٥] والمهتد بسبحان [الآية: ٩٧] والكهف [الآية: ١٧] ونبغ بها [الكهف: ٦٤]، وو الباد بالحج [الآية: ٢٥] وكالجواب بسبأ [الآية: ١٣] والجوار بالشورى [الآية: ٣٢] والمناد فى ق [الآية: ٤١] ويرتع ويلعب ويتّق بيوسف [الآيتان: ١٢، ٩٠]. ومنها اثنان وعشرون الياء فيها زائدة- أى: ياء المتكلم- وهى إذا دعان، وو اتّقون يأولى بالبقرة [الآيتان: ١٨٦، ١٩٧] وو من اتّبعن وقل، وو خافون إن بآل عمران [الآيتان: ٢٠، ١٧٥]، وو اخشون ولا [المائدة: ٤٤] وو قد هدان [الأنعام: ٨٠] وثمّ كيدون [الأعراف: ١٩٥]، [و] فلا تسئلن ما [هود: ٤٦] عند من كسر النون، وو لا تخزون [هود: ٧٨ والحجر: ٦٩]، وحتّى تؤتون [يوسف: ٦٦] وبما أشركتمون [إبراهيم: ٢٢] ولئن أخّرتن [الإسراء: ٦٢] وأن يهدين [الكهف: ٢٤] وإن يردن [يس: ٢٣] وأن يؤتين [الكهف: ٤٠] وأن تعلّمن [الكهف: ٦٦] وألّا تتّبعن [طه: ٩٣] وأتمدّونن [النمل: ٣٦] وفمآ ءاتان [النمل: ٣٦] ويعباد فاتّقون [الزمر: ١٦] وفبشّر عباد [الزمر: ١٧] واتّبعون أهدكم [غافر: ٣٨] وبالزخرف واتّبعون هذا [الآية: ٦١].

стр. 739

وأما التى فى رءوس الآى فست (١) وثمانون ياء، منها خمسة [هى فيها] (٢) أصلية وهى المتعال بالرعد [الآية: ٩] والتّلاق والتّناد بغافر [الآيتان: ١٥، ٣٢] ويسر وبالواد بالفجر [الآيتان: ٤، ٩]. والإحدى وثمانون [الباقية] (٣) الياء فيها زائدة للمتكلم، وهى بالبقرة فارهبون [الآية: ٤٠]، واتّقون [الآية: ١٩٧] ولا تكفرون [الآية: ١٥٢] وبآل عمران وأطيعون [الآية: ٥٠] وبالأعراف فلا تنظرون [الآية: ١٩٥]، وبيونس مثلها [الآية: ٧١]، وبهود ثمّ لا تنظرون [الآية: ٥٥] وبيوسف فأرسلون [الآية: ٤٥] وو لا تقربون [الآية: ٦٠] [و] لولا أن تفنّدون [الآية: ٩٤] وبالرعد متاب [الآية: ٣٠] عقاب [الآية: ٣٢] ومئاب [الآية: ٢٩] وبإبراهيم وعيد [الآية: ١٤] ودعاء [الآية: ٤٠] وبالحجر فلا تفضحون [الآية: ٦٨] وو لا تخزون [الآية: ٦٩] وبالنحل فارهبون [الآية: ٥١] [و] فاتّقون [الآية: ٢] وبالأنبياء فاعبدون [الآية: ٩٢] [و] فلا تستعجلون [الآية: ٣٧] وبالحج نكير [الآية: ٤٤] وبالمؤمنين بما كذّبون [الآيتان: ٢٦، ٣٩] [و] فاتّقون [الآية: ٥٢] [و] أن يحضرون [الآية: ٩٨] [و] ربّ ارجعون [الآية: ٩٩] وو لا تكلّمون [الآية: ١٠٨] وبالشعراء أن يكذّبون [الآية: ١٢] أن يقتلون [الآية: ١٤] [و] سيهدين [الآية: ٦٢] فهو يهدين [الآية: ٧٨] وو يسقين [الآية: ٧٩] فهو يشفين [الآية: ٨٠] ثمّ يحيين [الآية: ٨١] وو أطيعون [الآية: ١٠٨] ثمانية: اثنتان (٤) فى قصة نوح [١٠٨، ١١٠] ومثلهما (٥) فى قصة هود [١٢٦، ١٣١] وقصة صالح [١٤٤، ١٥٠] وموضع فى قصة لوط [١٦٣] ومثله فى قصة شعيب [١٧٩] وإنّ قومى كذّبون [الشعراء: ١١٧] وبالنمل حتّى تشهدون [الآية: ٣٢] وبالقصص أن يقتلون [الآية: ٣٣] [و] أن يكذّبون [الآية: ٣٤] وبالعنكبوت فاعبدون [الآية: ٥٦] وبسبأ نكير [الآية: ٤٥] وبفاطر مثله [الآية: ٢٦] وبيس ولا ينقذون [الآية: ٢٣] فاسمعون [الآية: ٢٥] وبالصافات لتردين [الآية: ٥٦] وسيهدين [الآية: ٩٩] وبص عقاب [الآية: ١٤] وعذاب [الآية: ٨] وبالزمر فاتّقون [الآية: ١٦] وبغافر عقاب [الآية: ٥] وبالزخرف سيهدين [الآية: ٢٧] وو أطيعون [الآية: ٦٣] وبالدخان أن ترجمون [الآية: ٢٠] فاعتزلون [الآية: ٢١] وفى ق وعيد [الآية: ٤٥] وبالذاريات ليعبدون [الآية: ٥٦]

стр. 740

أن يطعمون [الآية: ٥٧] فلا يستعجلون [الآية: ٥٩] وبالقمر «نذر» ستة [الآيات: ١٦، ١٨، ٢١، ٣٠، ٣٧، ٣٩] فى قصة نوح وكذا فى قصة هود وموضعان فى قصة صالح وكذا فى قصة لوط وبالملك نذير [الآيات: ٨، ٩، ١٧] ونكير [الآية: ١٨] وبنوح وأطيعون [الآية: ٣] وبالمرسلات فكيدون [الآية: ٣٩] وبالفجر أكرمن [الآية: ١٥] أهنن [الآية: ١٦] وبالكافرين: ولى دين [الآية: ٦] وبدأ المصنف بما وقع حشوا فقال: .... .... تعلمن ... .... .... البيت. ثم كمل فقال: ص: كهف المناد يؤتين تتّبعن ... أخّرتن الإسرا (سما) وفى ترن ش: (كهف) مضاف إليه، والباقى معطوف، و (سما) فاعل، و (فى) يتعلق بمحذوف، أى: أثبتها فى (ترنى) ذو باء «بى» (١) فى التالى. أى: أثبت مدلول (سما) نافع وأبو جعفر وابن كثير وأبو عمرو ويعقوب إحدى عشرة (٢) ياء، وهى على أن تعلمنى بالكهف [الآية: ٦٦] يسرى بالفجر [الآية: ٤] ومهطعين إلى الداعى بالقمر [الآية: ٨] الجوارى بالشورى [الآية: ٣٢] ويهدينى، ويؤتينى، تعلمنى ثلاثتها بالكهف [الآيات: ٢٤، ٤٠، ٦٦] والمنادى فى ق [الآية: ٤١] وأخرتنى بالإسراء [الآية: ٦٢] وألا تتبعنى أفعصيت بطه [الآية: ٩٣] وكل من الخمسة على قاعدته إلا أن أبا جعفر فتح الياء وصلا من تتبعنى [طه: ٩٣] وأثبتها فى الوقف، وسيأتى فى قوله: كذا تتّبعن وقف (ث) نا ... .... .... .... تنبيه (٣): تقييده (الداع) ب (إلى) يريد ثانى «اقتربت» [القمر: ٨] ويخرج ما عداه. و (الجوارى) علم (٤) أن المراد التى بالشورى من أن حكم الزوائد وهو الثبوت وصلا لا يمكن إلا فيها؛ لأن الجوار المنشئآت [الرحمن: ٢٤] والجوار الكنّس [التكوير: ١٦] بعدها ساكن فخرجا. وأما الإمالة فعامة للإمكان (٥). وقيد يهدين بالكهف [الآية: ٢٤] ليخرج يهدينى سوآء السّبيل بالقصص [الآية:

стр. 741

٢٢] وأخّرتن بالإسراء [الآية: ٦٢] ليخرج لولا أخّرتنى بالمنافقين [الآية: ١٠] ثم عطف فقال: ص: واتبعون أهد (ب) ى (حقّ) (ث) ما ... ويأت هود نبغ كهف (ر) م (سما) ش: (اتبعون أهد) عطف على (ترن)، و «لى» فاعل [أثبت] (١)، وتالياه معطوفان عليه، و (يأت) مفعول أثبت مضاف، (ونبغ) حذف عاطفه، و (كهف) مضاف إليه، و (رم) فاعل، و (سما) معطوف عليه. أى: أثبت ذو باء (بى) قالون ومدلول (حق) البصريان وابن كثير وثاء (ثما) أبو جعفر- الياء من إن ترنى أنا أقل بالكهف [الآية: ٣٩] واتبعونى أهدكم بغافر [الآية: ٣٨]. واتفق ذو راء (رم) الكسائى مع مدلول (سما) على ياء يوم يأتى بهود [الآية: ١٠٥] وما كنا نبغى بالكهف [الآية: ٦٤]. تنبيه: قيد (اتبعون) ب (أهد) كم يريد التى بغافر [الآية: ٣٧] ليخرج واتّبعون هذا صرط بالزخرف [الآية: ٦١] و (يأت) ب (هود) ليخرج يوم يأتى بعض ءايت ربّك بالأنعام [الآية: ١٥٨]، ونحو يأتى بالشّمس من المشرق بالبقرة [الآية: ٢٥٨] و (نبغ) [بالكهف] ليخرج ما نبغى هذه بيوسف [الآية: ٦٥]. وجه حذف ورش [رفع] (٢): توهم الفتح. ووجه موافقة الكسائى: المحافظة على حرف الإعراب. فإن قلت: العلة منتقضة ب يسر (٣) [الفجر: ٤] ونحو الدّاع بالبقرة [الآية: ١٨٦]. فالجواب: أن يسر [الفجر: ٤] عرض [لها] (٤) كونها رأس آية، والدّاع [البقرة: ١٨٦] ونحوه من الأسماء متمكن فى الإعراب، ثم عطف فقال: ص: تؤتون (ث) ب (حقّا) ويرتع يتّقى ... يوسف (ز) ن خلفا وتسألن (ث) ق ش: (تؤتون) مفعول «أثبت» أمر (٥)، و (ثب) [محله] (٦) نصب بنزع الخافض، و (حقا) معطوف عليه، و (يرتع) مفعول «أثبت» ماض، و (يتقى) عطف عليه، و (يوسف) مضاف

стр. 742

إليه، و (خلفا) مصدر، وأثبت (تسألن (١) ثق) كذلك. أى: أثبت ذو ثاء (ثب) أبو جعفر ومدلول (حقا) أبو عمرو وصلا، ويعقوب وابن كثير فى الحالين ياء تؤتونى موثقا بيوسف [الآية: ٦٦] وحذفها الباقون، واختلف عن ذى زاى (زن) قنبل فى يرتع [يوسف: ١٢] ويتّق [يوسف: ٩٠] فأما يرتعى فأثبت الياء فيها عنه ابن شنبوذ من جميع طرقه، وهى رواية أبى ربيعة وابن الصباح وابن بقرة والزينبى ونظيف وغيرهم عنه. وروى عنه الحذف ابن مجاهد، وهى رواية العباس بن الفضل والبلخى واليقطينى وابن عبد الرزاق (٢) وابن ثوبان (٣) وغيرهم، وهما فى «التيسير» و «الشاطبية»، لكن الإثبات ليس من طريقهما، وهذا مما خرجا فيه عن طريقهما. وأما [يتقى] (٤) [يوسف: ٩٠] فروى إثبات (٥) الياء فيها عن قنبل ابن مجاهد من جميع طرقه إلا ما شذ منها، وكذلك (٦) لم يذكر فى «التيسير» و «الكافى» و «التذكرة» و «التلخيص» و «التجريد» و «الهداية» وغيرها سواه، وهى طريق (٧) أبى ربيعة وابن الصباح وابن ثوبان (٨) وغيرهم كلهم عن قنبل. وروى حذفها ابن شنبوذ، وهى رواية الزينبى وابن عبد الرزاق واليقطينى وغيرهم، وهما صحيحان، إلا أن الحذف فى «الشاطبية» خروج عن طرقه (٩). وحذف الياء فيهما الباقون. وجه المخالف فى تؤتون [يوسف: ٦٦] الزيادة وعدم الفاصلة. ووجه الحذف فى يرتع [يوسف: ١٢] ويتّق [يوسف: ٩٠]: أنه معتل مجزوم، وقياسه حذف حرف العلة، وعليه رسمه. ووجه الإثبات: أن (١٠) لغة العرب إجراء المعتل فى الجزم مجرى الصحيح، فيقدرون علامة الجزم على حرف العلة بعد إثباته، وعليه قوله: ألم يأتيك والأنباء تنمى ... [بما لاقت لبون بنى زياد] (١١)

стр. 743

وقوله: هجوت زبان ثم جئت معتذرا ... من هجو زبان لم تهجو ولم تدع (١) وقوله: إذا العجوز غضبت فطلق ... ولا ترضّاها ولا تملق (٢) وهذا بناء (٣) على أن «من» شرطية. وقال أبو على: موصولة وجزم ويصبر [يوسف: ٩٠] [إما] (٤) مخافة توالى أربع متحركات (٥) فيما هو كالكلمة الواحدة، وفيه نظر؛ لانتقاضه ب يخلقكم [الزمر: ٦]، وإما عطف على المعنى؛ لأن الذى فيه معنى الشرط لإيهامه وعمومه؛ ولذا (٦) دخلت الفاء فى خبرها فكان محله جزما كقوله (٧) تعالى: والّذان يأتينها منكم فأذوهما [النساء: ١٦]. وقيل: أشبعت (٨) الكسرة منهما فنشأت الياء ك «صاه» فى «صه»، وهى (٩) أيضا لغة

стр. 744

بعض العرب وعليها قراءة (١) مالكى يوم الدين [الفاتحة: ٤]. ثم كمل «تسألن» (٢) فقال: ص: (حما) (ج) نا الدّاعى إذا دعان هم ... مع خلف قالون ويدع الدّاع (ح) م ش: (حما) عطف على (ثق) آخر المتلو، و (الداعى) مفعول «أثبت»، و (هم) فاعل، و (إذا دعان) عطف عليه، و (مع خلف قالون) حال- أى: أثبتوها حالة كونهم ملابسين لخلف قالون- و (يدع الداعى) مفعول [أثبت] (٣)، و (حم) فاعله. أى: أثبت ذو ثاء (ثق) آخر المتلو وجيم (جنا) ومدلول (حما) أبو جعفر وورش من طريق الأزرق وأبو عمرو فى الوصل ويعقوب فى الحالين ياء فلا تسألنى بهود [الآية: ٤٦]. وانفرد فى «المبهج» بإثباتها عن أبى نشيط، وحذفها الباقون. واتفق مدلول «هم» الأزرق وأبو عمرو ويعقوب وأبو جعفر على إثبات ياءى الداعى وإذا دعانى كلاهما بالبقرة [الآية: ١٨٦]. واختلف فيهما عن قالون، فقطع له جمهور المغاربة وبعض العراقيين بالحذف فيهما، وهو الذى فى «التيسير» (٤) و «الكافى» و «الهداية» و «التبصرة» و «الشاطبية» وغيرها. وقطع بالإثبات فيهما من طريق أبى نشيط أبو العلاء ثم أبو محمد، وهى (٥) رواية العثمانى عن قالون، وقطع له بعضهم بالإثبات فى الداعى والحذف فى دعان، وهو الذى فى «الكفاية» و «الجامع» لابن فارس و «المستنير» و «التجريد» من طريق أبى نشيط. وفى «المنهج» من طريق ابن بويان عن أبى نشيط. وعكس آخرون فقطعوا له بالحذف [فى الدّاع] (٦) والإثبات فى دعانى وهو الذى فى «التجريد» من طريق الحلوانى، وهى (٧) رواية أبى عون، وبه قطع صاحب «العنوان» أيضا. وجه المخالف فى تسئلن [هود: ٤٦] الزيادة وعدم الفاصلة. ووجه الحذف فى الدّاع ودعان [البقرة: ١٨٦]: بيان الجواز والجمع. ثم كمل (يدع الداع) فقال:

стр. 745

ص: (هـ) د (ج) د (ثوى) والباد (ث) ق ... (حقّ) (ج) نن والمهتدى لا أوّلا واتبعن ش: الثلاثة معطوفة على «حم»، وأثبت (الباد ثق) فعلية، وتالياه عطف عليه، و (المهتدى) مفعول «أثبت»، و (لا أولا) صفة، و (اتبعن) عطف عليه. أى: أثبت ذو حاء «حم» وجيم (جد) وهاء (هد) أبو عمرو وورش من طريق الأزرق والبزى ومدلول (ثوى) يعقوب وأبو جعفر- الياء من يدعو الداعى أول القمر [الآية: ٦]. وأثبت ذو ثاء (ثق) وجيم (جنن) أبو جعفر وورش من طريق الأزرق ومدلول (حق) ابن كثير والبصريان- الياء من والبادى ومن يرد بالحج [الآية: ٢٥]. وجه حذف قالون وقنبل الدّاع: خوف توهم الفتح. ثم كمل (المهتدى) فقال: ص: وقل (حما) (مدا) وكالجواب (ج) ا ... (حقّ) تمدّونن (ف) ى (سما) وجا ش: و (قل) تمام «اتبعن»، و (حما) فاعل، و (مدا) عطف عليه، و (كالجواب جا) فعلية، و (حق) معطوف عليه، وأثبت (تمدوننى فى سما) كذلك، و (جا) مستأنف. أى: أثبت مدلول (حما) البصريان و (مدا) المدنيان- الياء من فهو المهتدى بالإسراء [الآية: ٩٧] والكهف [الآية: ١٧] وو من اتبعنى وقل للذين بآل عمران [الآية: ٢٠] وحذفها الباقون. وأثبت ذو جيم (جا) ورش من طريق الأزرق [و] مدلول (حق) أبو عمرو فى الوصل ويعقوب وابن كثير فى الحالين الياء من كالجوابى وقدور بسبأ [الآية: ١٣] وحذفها الباقون، وأثبت ذو فاء (فى) حمزة فى الحالين كما تقدم ومدلول (سما) المدنيان وأبو عمرو، [و] يعقوب وصلا وابن كثير، فأثبتا فى الحالين الياء فى أتمدوننى بمال فى النمل [الآية: ٣٧] وحذفها الباقون، وليس لحمزة ما أثبته فى الحالين غيرها كما تقدم. تنبيه: شمل قوله: (لا أولا) السورتين، وخرج به المهتدى فى الأعراف [الآية: ١٧٨] وبقيد «قل» بعد «اتبعن» ومن اتّبعنى [يوسف: ١٠٨] فإنهما ثابتان (١) إجماعا. وجه الحذف فى المهتد الرسم، ووجه الإثبات الأصل. ووجه الحذف فى اتّبعن [آل عمران: ٢٠] الزيادة والرسم، وكذا كالجواب [سبأ: ١٣].

стр. 746

ووجه إثبات حمزة: جبر المدغم وتقليلا؛ للتغيير ولهذا حذف المظهر. ثم عطف فقال: ص: تخزون فى اتقون يا اخشون ولا ... واتّبعون زخرف (ثوى) (ح) لا ش: (تخزون) [مضاف إليه] (١)، والمضاف مقدر- أى: وجاء إثبات (تخزون) فى- و (اتقون يا) و (اخشون ولا) و (اتبعون) حذف عاطف الثلاثة، و (زخرف) مضاف إليه، و (ثوى) محله نصب على نزع (٢) الخافض، و (حلا) عطف عليه. أى: اتفق مدلول (ثوى) أبو جعفر ويعقوب وذو حاء (حلا) أبو عمرو- على إثبات ثمان ياءات وهى ولا تخزونى فى ضيفى بهود [الآية: ٧٨] واتقونى يا أولى الألباب بالبقرة [الآية: ١٩٧] وو اخشونى ولا تشتروا بالمائدة [الآية: ٤٤] وو اتبعونى هذا صراط بالزخرف [الآية: ٦١]. ثم كمل بقوله (٣): ص: خافون إن أشركتمون قد هدا ... ن عنهمو كيدون الأعراف (ل) دى ش: (خافون) مبتدأ، و (أشركتمون) و (قد هدان) معطوفة (٤)، و (عنهم) خبر، و (كيدون) مفعول، «أثبت» مضاف و (الأعراف) مضاف إليه، و (لدى) فاعل. أى: من الثمان وخافونى إن كنتم مؤمنين بآل عمران [الآية: ١٧٥] أشركتمونى بإبراهيم [الآية: ٢٢] وو قد هدانى ولا أخاف بالأنعام [الآية: ٨٠]. وقوله: (عنهم) حكم على الثلاث قيل: والثامن كيدونى [الأعراف: ١٩٥]. تنبيه: قيد (تخزون) ب (فى)؛ ليخرج واتّقوا الله ولا تخزون بالحجر: [الآية: ٦٩]. [وقيد] (واتقون) ب (يا)؛ ليخرج نحو وإيّى فاتّقون بالبقرة [الآيتان: ٤١، ١٩٧] فإنهما محذوفتان. و [قيد] (اخشون) ب (ولا) ليخرج واخشون اليوم بالمائدة [الآية: ٣] فإنها محذوفة لالتقاء الساكنين و [قيد] (واتبعون) بال (زخرف) ليخرج اتّبعون أهدكم بغافر [الآية: ٣٨]، لأنه تقدم. و [قيد] (هدان) ب (قد)؛ ليخرج لو أنّ الله هدانى بالزمر [الآية: ٥٧] فإنها ثابتة

стр. 747

إجماعا و [قيد] (كيدون) ب (الأعراف) ليخرج فكيدونى بهود [الآية: ٥٥]، فإنها ثابتة إجماعا. وجه المخالف الزيادة [وعدم] (١) الفاصلة. ثم كمل (كيدون) فقال: ص: خلف (حما) (ث) بت عباد فاتّقوا ... خلف (غ) نى بشّر عباد افتح (ي) قو ش: و (عنه خلف): اسمية، ويجوز جره مضافا إليه، [(وحما)] (٢) و (ثبت) معطوفان على «لدى» آخر المتلو، و (عباد فاتقوا) مبتدأ، و (خلف غنى) ثان، والخبر فيه، والجملة خبر الأول، [و] (بشر عباد) مفعول (افتح)، و (يقو) محله نصب بنزع الخافض. أى: أثبت الياء من كيدونى بالأعراف [الآية: ١٩٥] مدلول (حما) وذو ثاء (ثبت) أبو عمرو وأبو جعفر وصلا ويعقوب وصلا ووقفا (٣). واختلف عن ذى لام «لدا» هشام، فقطع له الجمهور بالياء فى الحالين، وهو الذى فى «الكافى» و «التبصرة» و «العنوان» وغيرها، وبه قرأ الدانى على أبى الفتح وأبى الحسن من طريق الحلوانى عنه، كما نص عليه فى «جامعه» وهو المذكور فى طرق (٤) «التيسير»، ولا ينبغى أن يقرأ منه بسواه، وإن كان قد حكى فيه خلافا عنه، فإنه إنما ذكر على سبيل الحكاية، ومما يؤيده (٥) قوله فى «المفردات»: «قرأ- يعنى: هشاما- ثمّ كيدون [الأعراف: ١٩٥] [بلا ياء ثابتة] (٦) فى الوصل والوقف، وفيه خلاف عنه، وبالأول آخذ». انتهى. ولا ينبغى أن يؤخذ له بغير ما كان هو [يأخذ] (٧) لنفسه، وكذا نص [عليه] (٨) صاحب «المستنير» و «الكفاية» من طريق الحلوانى، وروى الآخرون [عنه] (٩) الإثبات فى الوصل دون الوقف، [وهو الذى] (١٠) لم يذكر عنه ابن فارس فى «الجامع» سواه، وهو الذى قطع به فى «المستنير» و «الكفاية» عن الداجونى عنه، وهو ظاهر من رواية الدانى فى «المفردات» حيث قال: بياء ثابتة فى الوصل والوقف. ثم قال: «وفيه خلاف عنه» [إن] (١١) جعل ضمير «فيه» عائدا على الوقف، وهو الظاهر (١٢)، وعلى هذا ينبغى أن يحمل الخلاف المذكور فى «التيسير» (١٣) [أن آخذ به،

стр. 748

وبمقتضى هذا يكون الوجه الثانى من الخلاف] (١) [المذكور فى «الشاطبية»] (٢) هو هذا، على أن إثبات الخلاف من طريق «الشاطبية» فى غاية البعد، وكأنه تبع ظاهر (٣) «التيسير» [فقط] (٤)، وروى بعضهم [عنه] (٥) الحذف فى الحالين. قال المصنف: [ولا أعلمه نصا فى طرق] (٦) كتابنا لأحد من أئمتنا، ولكنه ظاهر التجريد من قراءته على عبد الباقى، يعنى: من طريق الحلوانى. نعم: هى رواية [ابن] (٧) عبد الرزاق عن هشام نصا ورواية إسحاق بن أبى حسان وأحمد بن أنس أيضا وغيرهم عنه، وكلا الوجهين ثابتان عنه نصا وأداء حالة الوقف. وأما حالة الوصل فلا آخذ بغير الإثبات من طريق كتابنا. تتمة: روى جماعة الإثبات فى الوصل عن ابن ذكوان، وهو الذى فى «تلخيص ابن بليمة» [وجها واحدا] (٨)، وفى «الهداية»، وعن ابن ذكوان الحذف [فى الحالين والإثبات فى الوصل، وكذا فى «الهادى» وفى التبصرة»، والأشهر عن ابن ذكوان الحذف] (٩)، وبه قرأت، وروى عنه إثباتها. [قال المصنف: ورد] (١٠) إثباتها عن ابن ذكوان من رواية أحمد بن يوسف: والحذف عن ابن ذكوان هو الذى عليه العمل وبه آخذ. [واختص ذو غين (غنى) رويس بإثبات الياء من المنادى فى قوله: يا عبادى فاتقونى بالزمر [الآية: ١٦] أعنى: الياء من يا عبادى لم يختلف فى غيره من المنادى المحذوف وهذه رواية الجمهور من العراقيين وغيرهم وهو الذى فى «الإرشاد» و «الكفاية» و «غاية أبى العلاء» و «المستنير» و «الجامع» و «المبهج» وغيرها. وجه إثباتها خصوصا: مناسبة فاتقونى، وروى آخرون عنه الحذف، وأجروه مجرى سائر المنادى وهو الذى مشى عليه ابن مهران فى «غايته» وابن غلبون فى «تذكرته» وأبو معشر فى «تلخيصه»، وصاحب «المفيد» والحافظ أبو عمرو الدانى وغيرهم، وهو القياس. قال المصنف: وبالوجهين جميعا آخذ؛ لثبوتهما رواية وأداء وقياسا. والله أعلم] (١١).

стр. 749

تنبيه: من أول الباب إلى هنا جميع ما وقعت الياء فيه حشوا قبل محرك، وبقى من الحشو ثلاث ياءات وقع الياء فيها قبل ساكن وهى فبشّر عباد الّذين بالزمر [الآية: ١٧، ١٨] وءاتين الله بالنمل [الآية: ٣٦] وإن يردن الرّحمن ب «يس» [الآية: ٢٣]، وبدأ ب بشر عباد ثم كملها فقال: ص: بالخلف والوقف يلى خلف ظبى ... آتان نمل وافتحوا (مدا) غبى ش: (بالخلف) حال، [و] (الوقف) كائن عن (يلى) اسمية، و (ظبى) عطف على (يلى)، و (آتان) مفعول «أثبتوا» و (افتحوا) عطف عليه، و (مدا) محله نصب بإسقاط الخافض، و (غبى) عطف عليه. ثم كمل فقال: ص: (ح) ز (ع) د وقف (ظ) عنا وخلف عن (ح) سن ... (ب) ن (ز) ر يردن افتح كذا تتتّبعن ش: (حز) و (عد) عطف على «مدا» و (قف) بالإثبات طلبية محله نصب بنزع الخافض، و (خلف) مبتدأ، [و] (عن) خبر، و (حسن) و (بن) و (زر) معطوفة بمحذوف، و (يردن) مفعول (افتح). أى: اختص ذو ياء (يقو) (١) السوسى بإثبات الياء وفتحها وصلا من فبشر عبادى [الزمر: ١٧] بخلاف عنه، فقطع (٢) بالفتح والإثبات حالة الوصل صاحب «المستنير» (٣) وجماعة، وبه قرأ الدانى على [ابن] (٤) فارس من طريق محمد بن إسماعيل القرشى لا من طريق [ابن] (٥) جرير، كما نص عليه فى «المفردات»، فهو فى ذلك خارج عن طريق «التيسير»، [وقطع له به أبو العلاء وأبو معشر والحضرمى وابن مهران] (٦)، وقطع به له (٧) جمهور العراقيين من طريق حبش، وهو الذى فى «كفاية أبى العز» و «مستنير ابن سوار» و «جامع ابن فارس» و «تجريد ابن الفحام» وغيرها. ورواه صاحب «المبهج» من طريق المطوعى. واختلف هؤلاء: فروى الجمهور الإثبات (٨) أيضا فى الوقف كأبى العلاء وابن فارس

стр. 750

وسبط الخياط والقلانسى وغيرهم. وروى الآخرون حذفها، وبه قطع صاحب «التجريد» وغيره، وهو ظاهر «المستنير»، وبه قطع الدانى فى «التيسير» (١) وقال: هو قياس قول (٢) أبى عمرو فى الوقف على المرسوم. وذهب الباقون عن السوسى إلى حذف الياء (٣) وصلا ووقفا، وهو الذى قطع به فى «العنوان» و «التذكرة» و «الكافى» و «تلخيص العبارات»، وهو المأخوذ به من «التبصرة» و «الهداية» و «الهادى» و «الأهوازى»، وهو طريق أبى عمران وابن جمهور، كلاهما عن السوسى، وبه قرأ الدانى على أبى الحسن [من] رواية السوسى وعلى أبى الفتح من غير طريق القرشى، وهو الذى ينبغى أن يكون فى «التيسير» كما تقدم. ووقف ذو ظاء (ظبا) يعقوب عليها بالياء، والباقون بالحذف فى الحالين. تنبيه: قد تبين لك من هذا أن قوله: (والوقف) مفرع على [قوله] (٤): (افتح) لا على مطلق الخلاف. وتبين لك أيضا أن للسوسى ثلاثة أوجه: الإثبات فى الحالين. والحذف فيهما. والإثبات وصلا والحذف وقفا. فإن قلت: من أين يفهم (٥) من عبارته (٦) الثلاثة؟ قلت: لما حكى الخلاف أولا فى فتحها وصلا، علم أن الخلاف دائر بين ثبوتها مفتوحة وبين حذفها، [وكل من قال بثبوتها فتحها، ولم يقل أحد بثبوتها ساكنة؛ للزوم اجتماع ساكنين أولهما حرف علة] (٧)، ويلزم منه أن من قال بعدم فتحها حذفها للساكنين، ويلزم من حذفها وصلا حذفها وقفا؛ لأن قاعدته العكس، وهذا هو الثانى من الثلاثة. أما القائلون بفتحها فحكى عنهم خلاف (٨) فى الوقف، فمن أثبتها فقد أثبتها فيهما، وهو الأول، ومن حذفها فقد أثبتها وصلا لا وقفا، وهو (٩) الثالث.

стр. 751

وأما ءاتين الله بالنمل [الآية: ٣٦]، فأثبت الياء فيها مفتوحة وصلا مدلول «مدا» وذو غين «غبى» وحاء (حز) وعين (عد) المدنيان ورويس وأبو عمرو وحفص؛ وحذفها الباقون وصلا لالتقاء الساكنين. واختلف المثبتون والحاذفون [وصلا] (١) فى الوقف، فأثبتها ذو ظاء «ظن» يعقوب. واختلف عن ذى عين (عد) وحاء (حسن) وباء (بن) وزاى (زر) حفص وأبو عمرو وقالون وقنبل. ووقف الباقون بغير ياء، وهم ورش والبزى وابن عامر و [شعبة] (٢) وحمزة والكسائى [وأبو جعفر] (٣) وخلف. فأما قنبل فأثبتها عنه ابن شنبوذ وحذفها ابن مجاهد. وأما الثلاثة فقطع لهم بالياء مكى وابن بليمة وأبو الحسن بن غلبون وغيرهم، وهو مذهب ابن مجاهد وابن أبى هاشم وفارس لمن فتح الياء. وقطع لهم بالفتح (٤) جمهور العراقيين، وهو الذى فى «الإرشاد» و «المستنير» و «الجامع» و «العنوان» وغيرها. وأطلق لهم الخلاف فى «التيسير» (٥) و «الشاطبية» و «التجريد» وغيرها. وقد قيد الدانى بعض إطلاق «التيسير» فى «المفردات» وغيرها، فقال فى «المفردات»: اختلف علينا فى رواية (٦) حفص: فروى محمد بن أحمد عن ابن مجاهد إثباتها فى الوقف، وكذلك أبو الحسن عن قراءته، وكذلك روى لى عبد العزيز عن أبى طاهر عن ابن مجاهد، وروى [لى] (٧) فارس عن قراءته أيضا حذفها فيه. وقال فى رواية قالون: يقف عليها بالياء ثانية، ولم يرد. وقال فى «التجريد»: والوقف عن الجماعة بغير ياء، يعنى: الفاتحين للياء وصلا. وقال ابن شريح: روى الأشنانى عن حفص إثباتها وقفا، وقد روى ذلك عن أبى عمرو وقالون.

стр. 752

وأما إن يردنى [يس: ٢٣] فأثبت ياءها مفتوحة وصلا وساكنة وقفا ذو ثاء «ثنا» أبو جعفر، هذا الذى تواترت (١) عليه نصوص (٢) [الأئمة] (٣) عنه. وأثبت أيضا [الياء] (٤) من تتّبعنى أفعصيت [طه: ٩٣] مفتوحة وصلا وساكنة وقفا، والباقون على أصولهم. وجه الفتح فى فبشر عبادى [الزمر: ١٧] وصلا والإسكان وقفا: التنبيه على أن الفتح شائع (٥) فى الزوائد، ويثبت (٦) وقفا [كياء الإضافة] (٧)، ووجه الحذف معه: حمل الوصل على الإضافة والوقف على الزوائد. ووجه حذف الحالين الزيادة والفاصلة: ملاقاة الساكن. ووجه الفتح والإثبات فى ءاتين الله [النمل: ٣٦] قياس (٨) [ياء الإضافة] (٩). ووجه الفتح والحذف: مراعاة الأمرين. تنبيه: بنى جماعة الحذف والإثبات فى فبشّر عباد [الزمر: ١٧] عن السوسى وغيره عن أبى عمرو، على كونها رأس آية، فقال عبيد بن عقيل: قال لى أبو عمرو: وإن كانت رأس آية وقفت بالحذف، وإن لم تكن رأس آية وقفت بالإثبات، ووصلت بالفتح. وقال ابن مجاهد: فى كتاب أبى عمرو فى رواية عباس وابن اليزيدى دليل على أن أبا عمرو كان يذهب فى العدد مذهب المدنى الأول، وهو كان عدد أهل الكوفة والأئمة قديما، فمن ذهب إلى عدد الكوفى والمدنى الأخير والبصريين- حذف الياء فى قراءة أبى عمرو. ومن عد عدد المدنى الأول، فتحها، واتبع أبا عمرو فى القراءة والعدد. قال ابن اليزيدى لما ذكر لأبى عمرو الفتح وصلا والإثبات وقفا: هذا منه ترك لقوله: إنه يتبع الخط فى الوقف، وكأن أبا عمرو غفل [عن] أن يكون هذا رأس آية. وقال الدانى بعد ذكره ما تقدم: قول أبى عمرو لعبيد بن عقيل دليل على أنه يجعله رأس آية؛ لأنه خيره فقال: إن عددتها فأسقط الياء على مذهبه فى الفواصل، وإلا فالعكس على العكس.

стр. 753

فقال المصنف: الذى لم يعدها [رأس آية] (١) المكى والمدنى الأول فقط، وعدها غيرهما. فعلى (٢) ما قالوا، يكون أبو عمرو اتبع فى ترك عدها المكى والمدنى الأول؛ لأن أصل مذهبه اتباع أهل الحجاز وعنهم أخذ القراءة، واتبع فى عدها أهل بلده البصريين وعنهم أخذ القراءة ثانيا، فهو فى الحالين متبع للقراءة والعدد؛ ولذلك خير فى المذهبين. ولما فرغ المصنف من الياءات الواقعة فى الحشو، شرع فى الواقعة فى رءوس الآى، وجملتها من أصلى وإضافى ست وثمانون، قدم المصنف منها واحدة استطرادا وهى يسر بالفجر [الآية: ٤]، وبقى خمس وثمانون ياء، أثبت [الياء] (٣) فى (٤) جميعها (٥) يعقوب، ووافقه غيره فى ست عشرة كلمة، كما أشار إليه بقوله: ص: وقف (ث) نا وكلّ روس الآى (ظ) ل ... وافق بالوادى (د) نا (ج) د و (ز) حل ش: (ثنا) محله نصب [على نزع] (٦) الخافض، أى: وقف بالياء لذى ثاء (ثنا)، و (كل روس الآى) مبتدأ، و «أثبت ياءها ظل» خبره، و (وافق فى [ياء] (٧) بالوادى دنا) فعلية، و (جد) عطف على (٨) (دنا). أى: أثبت ذو ظاء (ظل) يعقوب فى الحالين الياء من رءوس الآى الست والثمانين المتقدمة أول الباب، ووافقه على إثبات الياء من بالوادى فى الفجر [الآية: ٩] ذو دال (دنا) وجيم (جد) ابن كثير [فى الحالين] (٩) وورش [فى الوصل] (١٠) من طريق الأزرق، واختلف عن ذى زاى (زحل) قنبل فى الوقف، فروى الجمهور عنه حذفها (١١) فيه، وهو الذى قطع به صاحب «العنوان» و «الكافى» و «الهداية» و «التبصرة» و «الهادى» و «التذكرة»، وبه قرأ الدانى على أبى الحسن وهو ظاهر «التيسير»، حيث قطع به أولا، ولكن طريق «التيسير» هو الإثبات؛ فإنه قرأ به على فارس، وبه (١٢) أسند رواية قنبل فى «التيسير»، وبالإثبات أيضا قطع (١٣) صاحب «المستنير» من غير طريق أبى طاهر، وكذلك ابن فارس فى «جامعه» وسبط الخياط فى «كفايته» و «مبهجه» من غير طريق ابن مجاهد،

стр. 754

مع أن ابن مجاهد قطع بالإثبات له فى الحالين فى سبعة، وذكر (١) فى كتاب «الياءات» وكتاب «المكيين» و «كتاب الجامع» عن قنبل الباقى فى الوصل، وإذا وقف بغير ياء، [قال الدانى: وهو الصحيح عن قنبل] (٢). قال المصنف: وبهما قرأت وآخذ (٣). تنبيه: أطلق (بالوادى) لعدم التباسها (٤) ب بالواد فى «والنازعات» [الآية: ١٦] لعدم تأتى أحكام الزوائد فى الوصل. وجه الإثبات: كونها لاما، ثم كمل فقال: ص: بخلف وقف ودعاء (ف) ى (ج) مع ... (ث) ق (ح) ط (ز) كا الخلف (هـ) دى التّلاق مع ش: (بخلف وقف) محله نصب على الحال، أى: ووافق زحل حالة كونه ملتبسا بخلف وقف، (ودعاء) مفعول «أثبت»، و (فى) فاعله، و (جمع) و (ثق) (وحط) و (زكا) و (هدى) معطوفة، و (الخلف) كائن عن (زكا) اسمية، و (أثبت التلاق) فعلية. أى: وافق على إثبات ياء وتقبل دعائى بإبراهيم [الآية: ٤٠] ذو فاء (فى) وجيم (جمع) وثاء (ثق) وحاء (حط) وهاء (هدى) حمزة، وورش من طريق الأزرق، وأبو جعفر وأبو عمرو والبزى باتفاق. واختلف عن قنبل: فروى عنه ابن مجاهد الحذف فى الحالين. وروى عنه ابن شنبوذ الإثبات فى الوصل والحذف فى الوقف. قال المصنف: هذا الذى من (٥) طرق (٦) كتابنا، وقد ورد عن ابن مجاهد مثل ابن شنبوذ، وعن ابن شنبوذ الإثبات فى الوقف أيضا ذكره الهذلى، وقال: هو تخليط. قال المصنف: وبكل من الإثبات والحذف (٧) قرأت [عن قنبل] (٨) وصلا ووقفا، وبه آخذ. والله أعلم. وجه إثبات حمزة: مد الصوت بالدعاء. ووجه حذف قالون وقنبل (٩): الجمع فى كله.

стр. 755

ثم كمل الثلاثة (١) فقال: ص: تناد (خ) ذ (د) م (ج) ل وقيل الخلف (ب) ر ... والمتعالى (د) ن وعيدى ونذر ش: [(مع] (٢) تناد) محله نصب حالا، و (خذ) فاعله، و (دم) و (جل) معطوفان، و (قيل الخلف عن بر) فعلية، و (الخلف عن بر): محلها رفع للنيابة، و (أثبت المتعالى دن) فعلية، [و] (وعيدى) مفعول (أثبت)، و (نذر) عطف عليه وسنكمله (٣). أى: أثبت ذو خاء (خذ) ودال (دم) وجيم (جل) ابن وردان وابن كثير وورش من طريق الأزرق- الياء من التلاقى والتنادى بغافر [الآيات: ١٥، ٣٢]. وانفرد أبو الفتح [بن] فارس من قراءته على عبد الباقى عن أصحابه عن قالون بالوجهين الحذف والإثبات فى الوقف، وتبعه فى ذلك الدانى من قراءته عليه، وأثبته فى «التيسير» كذلك، وتبعه الشاطبى. قال المصنف: وخالف عبد الباقى سائر الناس، ولا أعلمه ورد من طريق من الطرق عن أبى نشيط ولا الحلوانى، بل ولا عن قالون أيضا، إلا من طريق أبى مروان عنه، ذكره الدانى فى «جامعه» عن العثمانى أيضا، وسائر الرواة عن قالون على خلافه؛ ولهذا قدم القول الصحيح فأدخله فى عموم المسكوت عنهم، ثم ثنى ب (قيل). ووافق (٤) ذو دال (دن) ابن كثير [على إثبات] (٥) الياء من المتعالى بالرعد [الآية: ٩] فى الحالين. ووجه الإثبات: أنها لا مات مع الفعل (٦). ووجه الحذف أنها فاصلة. ثم كمل فقال: ص: يكذّبون قال مع نذيرى ... فاعتزلون ترجمو نكيرى تردين ينقذون (ج) ود أكرمن ... أهانن (هـ) دى (مدا) والخلف (ح) ن ش: الستة عطف على «وعيدى»، و (مع نذيرى) محله نصب على الحال و (جود) فاعل «أثبت»، [و] (أكرمن) مفعول «أثبت»، و (أهانن) معطوف عليه، و (هدى) فاعل، و (مدا) عطف عليه، و (الخلف) كائن عن (حن) اسمية. أى: وافق ذو جيم (جد) ورش من طريق الأزرق على إثبات الياء وصلا فى تسع

стр. 756

كلمات وقعت فى ثمانية عشر موضعا وهى: وعيدى بإبراهيم [الآية: ١٤] وموضعى «ق» [الآيتان: ٢٠، ٢٨] وو نذرى فى المواضع الستة من القمر [الآيات: ١٦، ١٨، ٢١، ٣٠، ٣٧، ٣٩] ويكذبونى فى القصص [الآية: ٣٤] ونذيرى بالملك [الآيتان: ٨، ١٧] وفاعتزلونى بالدخان [الآية: ٢١] وترجمونى بها [الآية: ٢٠] ونكيرى بالحج [الآية: ٤٤] وسبأ [الآية: ٤٥] وفاطر [الآية: ٢٦] والملك [الآية: ١٨] ولتردينى بالصافات [الآية: ٥٦] وو لا ينقذونى بيس [الآية: ٢٣]. ووافق ذو هاء (هد) ومدلول (مدا) البزى والمدنيان (١) على إثبات الياء من أكرمنى [الفجر: ١٥] وأهاننى [الفجر: ١٦]. واختلف عن ذى حاء (حن) أبى عمرو، فذهب الجمهور عنه إلى التخيير، وهو الذى قطع به فى «الهداية» و «الهادى» و «التلخيص» للطبرى و «الكامل»، وقال فيه: وبه قال الجماعة، وعول الدانى على حذفها، وكذلك الشاطبى، وقال فى التيسير: [وخير فيهما] (٢) أبو عمرو، وقياس قوله فى رءوس الآى يوجب حذفها (٣)، وبذلك قرأت وبه آخذ. وفى «التبصرة»: روى عن أبى عمرو أنه خير فى إثباتها فى الوصل والمشهور عنه الحذف. وقطع فى «الكافى» (٤) له بالحذف، وكذلك فى «التذكرة» و «العنوان»، وكذلك جمهور العراقيين لغير ابن فرح عن الدورى، وقطعوا بالإثبات لابن فرح، وكذلك سبط الخياط فى «كفايته» لابن مجاهد عن أبى الزعراء من طريق الحمامى، ولم يذكر فى «الإرشاد» عن أبى عمرو سوى الإثبات، وكذلك فى «المبهج» من طريق ابن فرح. ثم قال: وفى هذين الياءين عن أبى عمرو [اختلاف نقله أصحابه. وكذلك أطلق الخلاف عن أبى عمرو] (٥) وابن بليمة فى «تلخيصه»، وهما مشهوران، والتخيير أكثر، والحذف أشهر. وجه إثباتها: أنها ضمائر. ووجه الحذف: أنها فواصل. ثم ذكر تكملة (٦) فقال:

стр. 757

ص: وشذ عن قنبل غير ما ذكر ... والأصبهانى كالازرق استقر مع ترن اتبعون و (ث) بت ... تسألن فى الكهف وخلف الحذف (م) ت ش: (شذ) غير ما ذكر فعلية، و (عن) يتعلق ب (شذ)، و (الأصبهانى استقر، كالأزرق) كبرى، و (كالأزرق) صفة مصدر، أى: استقرارا كاستقرارا الأزرق؛ فمحله نصب، و (مع ترن) محله نصب على الحال، أى: حالة كونه ملتبسا (١) بإثبات ياء (ترن) و (اتبعون) عطف عليه، و (ثبت) فعل ماض فاعله (تسألن) و (فى الكهف) حال، و (خلف الحذف) كائن عن (مت) اسمية. أى: شذ عن قنبل غير ما تقدم له، فمن ذلك أكرمنى، وأهاننى [الفجر: ١٥، ١٦] أثبتهما ابن فارس لابن شنبوذ عن قنبل، ومن ذلك عن ابن شنبوذ عنه أيضا ثمانى ياءات وهى: اتقونى، واخشونى وما معهما. قال الدانى: وإثبات الثمان عنه غلط قطع به وجزم. وقال الهذلى: «كله فيه خلل». قال المصنف: والذى أعول عليه فيها هو ما [عليه] (٢) العمل صحيحا وهو الحذف، ومن ذلك ما ذكره الهذلى عن ابن شنبوذ أيضا من الحذف فى تؤتون بيوسف [الآية: ٦٦] ومن الإثبات فى يوم يدعو الداعى إلى [القمر: ٦] ومن ذلك ما فى «المستنير» (٣) و «الجامع» من إثبات ياء المهتدى فى الإسراء [الآية: ٩٧] والكهف [الآية: ١٧] عن ابن شنبوذ أيضا. قوله: (والأصبهانى) أى: أن الأصبهانى فى هذا الباب مذهبه عن ورش كمذهب الأزرق عنه فى جميع ما أثبته أو حذفه، ولم يعبر عنه فيه (٤) بصريح اسم ورش، وهو [وصلا] الداعى إذا دعانى [البقرة: ١٨٦] ويدعو الداعى [القمر: ٦]، وو البادى [الحج: ٢٥] وكالجوابى [سبأ: ١٣] وبالوادى [الفجر: ٩] ودعائى [إبراهيم: ٤٠] والتلاقى [غافر: ١٥] والتنادى [غافر: ٣٢] وتسعة وعيدى [إبراهيم: ١٤] وما معها. فهذه كلها عبر المصنف عنها (٥) بالجيم، واصطلاحه أنها فى الأصول رمز للأزرق فقط، فصرح هنا بأن الأصبهانى مثله فى الإثبات والحذف، إلا أن الأصبهانى خالفه فى

стр. 758

ياءين وهما ترنى واتبعونى فأثبتهما موافقة لقالون ولم يثبتهما (١) الأزرق. وقوله: (وثبت تسألن) أى: أن الياء من تسئلنى [الكهف: ٧٠] ثابتة إجماعا، إلا أن ذا ميم (مت) وهو ابن ذكوان اختلف عنه فيها، فروى الحذف عنه جماعة (٢) من طريق الأخفش ومن طريق الصورى، وأطلق له الخلاف فى «التيسير» وفى «الجامع» أنه قرأ بهما (٣) على ابن غلبون وبالإثبات على الفارسى (٤) عن النقاش عن الأخفش، وهى طريق «التيسير». وقد نص الأخفش فى كتابه العام على إثباتها فى الحالين، وفى الخاص على حذفها فيهما. وروى [زيد] (٥) عن الرملى عن الصورى حذفها فى الحالين. وروى الإثبات عنه سائر الرواة، ولم يذكر «المبهج» و «العنوان» غيره. وقال فى «الهداية»: وروى عن ابن ذكوان حذفها فى الحالين وإثباتها فى الوصل خاصة. وفى «التبصرة» كلهم أثبت فى الحالين، إلا ما روى عن ابن ذكوان أنه حذف فى الحالين، والمشهور الإثبات كالجماعة، وذكر بعضهم عنه الحذف وصلا لا وقفا، ورواه الشهرزورى من طريق الثعلبى عنه. وروى آخرون الحذف فيها من طريق [الداجونى] (٦) عن هشام، وهو وهم بلا شك انقلب عليهم بابن ذكوان. وجه الحذف: حمل الرسم على الزيادة فى (٧) حروف (٨) المد كما ترى، وثمودا [هود: ٦٨] بغير تنوين وقف عليه بلا ألف وكذلك السّبيلا [الأحزاب: ٦٧] والظّنونا [الأحزاب: ١٠] والرّسولا [الأحزاب: ٦٦] وغيرها مما كتب رسما وقرئ بخلافه (٩)، والله أعلم. تتمة: هذه إحدى عشرة ياء اجتمعت المصاحف على إثباتها رسما مع الاتفاق على حذف الياء فى نظائرها رسما، وهى: واخشونى [البقرة: ١٥٠]، وو لأتمّ نعمتى بالبقرة [الآية:

стр. 759

١٥٠] وفإنّ الله يأتى بالشّمس بها [الآية: ٢٥٨] وفاتّبعونى يحببكم بآل عمران [الآية: ٣١] وفكيدونى جميعا بهود [الآية: ٥٥] وما نبغى بيوسف [الآية: ٦٥]، وو من اتّبعنى بها [الآية: ١٠٨] وفاتّبعونى بطه [الآية:] وأن يهدينى بالقصص [الآية: ٢٢] ويعبادى الّذين ءامنوا بالعنكبوت [الآية: ٥٦] وو أن اعبدونى بيس [الآية: ٦١] ويعبادى الّذين أسرفوا بالزمر [الآية: ٥٣] وأخّرتنى إلى بالمنافقين [الآية: ١٠] ودعآءى إلّا بنوح [الآية: ٦]. وكذلك لم يختلف (١) القراء فى إثباتها [أيضا] (٢) ولم يجئ عن أحد منهم حذفها إلا فى تسئلنى بالكهف [الآية: ٧٠] كما تقدم. ويلحق (٣) بهذه الياءات وتهدى بالأعراف [الآية: ١٥٥]؛ لثبوتها فى جميع المصاحف لاشتباهها بالتى فى الروم؛ إذ هى محذوفة من جميع المصاحف كما تقدم فى باب الوقف. فائدة: ليس إثبات هذه الياءات فى الحالين أو فى حال [الوصل] (٤) مما يعد مخالفا للرسم خلافا يدخله (٥) فى حكم الشذوذ؛ لما تقدم فى الركن الرسمى أول الكتاب. والله أعلم [بالصواب] (٦). ...

стр. 760

باب إفراد القراءات وجمعها ص: وقد جرى من عادة الأئمة ... إفراد كلّ قارئ بختمه ش: (جرى ... إفراد كل قارئ) فعلية، و (من) متعلقة ب (جرى)، و (بختمة) متعلق ب (إفراد). هذا الباب لم يتعرض له أحد من أئمة القراء فى مصنفاتهم، وقد أشار إليه الصفراوى ولكنه لم يمعن، وهو باب عظيم الفائدة (١) كثير النفع، وسبب عدم ذكر المتقدمين له عظم همتهم (٢) وكثرة حرصهم، ومبالغتهم فى الإكثار من (٣) هذا العلم والاستيعاب، حتى كان (٤) أحدهم يقرأ الختمة الواحدة على الشيخ الواحد مرارا كثيرة. وقرأ أبو الحسن الحصرى على أبى بكر القصرى القراءات السبع تسعين ختمة حتى أكملها فى عشر سنين كما قال فى قصيدته: وأذكر أشياخى الذين قرأتها ... عليهم فأبدأ بالإمام أبى بكر قرأت عليه السبع تسعين ختمة ... بدأت ابن عشر ثم أكملت فى عشر وقرأ أبو الفتح الواسطى رواية أبى بكر من طريق يحيى على أبى الحسن، المعروف بابن الشعيرى الواسطى-[عدة] (٥) ختمات فى سنتين (٦). وكانوا يفردون على الشيخ الواحد لكل طريق إلى أن يكملوا السبع أو غيرها، وهلم جرا إلى المائة الخامسة، عصر الدانى، والهذلى، وابن شيطا، والأهوازى، ومن بعدهم، فظهر إذ ذاك جمع (٧) القراءات فى الختمة الواحدة، وكرهه بعضهم لكونه ليس عادة السلف، لكنه قد استقر عليه العمل عند الخلف، وأقر به من تقدم، وكذلك [مكى] (٨) القيسى وابن مهران وأبو العز والهمدانى والشاطبى، وأبو شامة، وأبو الحسن السبكى، والجعبرى، وجماعة لا يحصون، وإنما دعاهم لذلك قصور الهمم وقصد سرعة الترقى والانفراد، إلا أنهم لم يكونوا يسمحون بذلك إلا لمن تأهل؛ ولذلك قال: ص: حتّى يؤهّلوا لجمع الجمع ... بالعشر أو أكثر أو بالسّبع ش: (حتى) غائية؛ ولذلك نصب الفعل بعدها، أى: جرت عادتهم بالإفراد إلى أن (يؤهلوا) (٩)، و (الجمع) يتعلق (١٠) ب (يؤهلوا)، [و] (بالعشر) خبر لمحذوف، وما بعده

стр. 761

عطف عليه (١). أى: لم يكن أحد من الأئمة يسمح (بجمع الجمع) إلا لمن أفرد القراءات، وأتقن الطرق والروايات، وقرأ لكل قارئ ختمة، بل لم يسمح أحد بقراءة ختمة لقارئ من الأئمة السبعة أو العشرة إلا فى هذه الأعصار، حتى إن الكمال الضرير صهر الشاطبى لم يقرأ عليه إلا ثلاث ختمات لكل قارئ، وفى تسع عشرة ختمة لم يبق (٢) عليه إلا رواية أبى الحارث، وجمعه مع الدورى فى ختمتين (٣). قال: [فأردت أن أقر رواية أبى الحارث] (٤) [فأمرنى بالجمع] (٥) فلما انتهيت إلى [سورة] (٦) الأحقاف توفى إلى رحمة الله تعالى. وعلى هذا استقر العمل إلى هذا الزمن، فلم يقرأ أحد الجمع على الشيخ تقى الدين الصائغ (٧) إلا بعد أن يفرد للسبع (٨) فى إحدى وعشرين ختمة، وللعشرة كذلك، وقرأ ابن الجندى على الصائغ المذكور عشرين ختمة. وكذلك (٩) قرأ الشيخ شمس الدين [بن] (١٠) الصائغ والشيخ تقى الدين البغدادى وكذلك أصحابهم رحمهم الله تعالى. وكان الذين يتسامحون يقرءون لكل قارئ ختمة، إلا نافعا وحمزة فلا بد لكل منهما من ثلاث ختمات، ولا يسمحون بالجمع إلا بعد ذلك، لكن كانوا إذا رأوا (١١) شخصا أفرد وجمع على شيخ معتبر وأجيز وتأهل أذنوا له فى جمع (١٢) القراءات فى ختمة؛ لعلمهم أنه وصل إلى حد الإتقان والمعرفة، كما فعل أبو العز القلانسى حين وصل إلى أبى القاسم الهذلى يقرأ (١٣) عليه بما تضمنه كتابه «الكامل» فى ختمة واحدة. ولما دخل الكمال بن فارس الدمشقى مصر قرءوا عليه بالجمع للاثنى عشر بكل ما رواه من الكتب عن الكندى، وكان قد انفرد. [ورحل الديوانى إلى دمشق، فقرأ على الشيخ إبراهيم الإسكندرى بما تضمنه «التيسير» و «الشاطبية» فى ختمة] (١٤).

стр. 762

ورحل (١) الشيخ نجم الدين من العراق إلى مصر فقرأ على التقى الصائغ بمضمون عدة كتب جمعا، وكذلك قرأ عليه ابن السلار (٢) ختمة بمضمون «الشاطبية» و «التيسير» و «العنوان». ورحل (٣) بعده أبو المعالى بن اللبان فقرأ عليه بمضمون عقد اللآلئ وغيرها؛ جمعا للثمانية. قال المصنف: وأول ما قرأت [على ابن اللبان] (٤) ختمة جمعا بعشرة كتب، وقرأت أول رحلتى إلى مصر على ابن الجندى للاثنى عشر بعدة كتب، وقرأت على الصائغ (٥) والبغدادى بالثلاثة كتب، وفى ثانى رحلتى قرأت على الشيخين المذكورين جمعا للعشرة بعدة كتب، وزدت على البغدادى فقرأت لابن محيصن والأعمش والحسن. وأما قدر القراءة فتقدم فى الديباجة. إذا تقرر هذا علم أن من يريد تحقيق علم القراءات فلابد من حفظه كتابا كاملا، يستحضر به اختلاف القراء من معرفة اصطلاح كتابه وطرقه أولا وإفراد القراءات، كما تقدم، ثم يروض نفسه ولسانه فيما يريد أن يجمعه، ولينظر ما فى ذلك من خلاف، فما أمكن أن يتداخل اكتفى فيه بوجه، وما لم يمكن نظر، فإن أمكن عطفه على ما قبله بكلمة أو أكثر من غير تخليط ولا تركيب عطفه، وإلا رجع إلى حيث ابتدأ حتى (٦) يستوعب الأوجه من غير إهمال ولا تركيب ولا إعادة ما دخل، فإن الأول ممنوع، والثانى مكروه، والثالث معيب. هذا كله بعد أن يعرف أحرف الخلاف الواجب من أحرف (٧) الجائز، وإلا لم يقدر على جمع أصلا. وكذلك يجب أن يميز بين الطرق والروايات وإلا وقع فى التركيب. وبيان ذلك: أن الخلاف إما أن يكون للقارئ، وهو أحد العشرة، أو للراوى عنه، وهو أحد العشرين، أو للراوى عن أحد (٨) الرواة العشرين أو من بعده وإن سفل، وإما ألا يكون كذلك، فإن كان لواحد من الأئمة بكماله- أى: مما اجتمع (٩) عليه الروايات والطرق عنه- فهو قراءة، أو للراوى عن إمام فرواية، أو لمن بعده وإن سفل فهو طريق.

стр. 763

وما كان على غير هذه الصفة مما هو راجع إلى تخيير القارئ فيه كان وجها، فيقال مثلا: إثبات البسملة قراءة ابن كثير ورواية قالون وطريق الأصبهانى عن ورش وصاحب «الهادى» عن أبى عمرو وصاحب «العنوان» عن ابن عامر وصاحب «التذكرة» عن يعقوب وصاحب «التبصرة» عن الأزرق عن ورش. ويقال: فى البسملة لمن بسمل ثلاثة أوجه، وفى [وقف] (١) نستعين [الفاتحة: ٥] سبعة أوجه، وفى إدغام الرحيم مّالك [الفاتحة: ٣، ٤] لأبى عمرو ثلاثة أوجه. ولا يقال فى شىء من ذلك كله: قراءات ولا روايات ولا طرق. وقد يطلق على الطرق وغيرها أوجها على سبيل العدد لا على سبيل التخيير. إذا علمت ذلك فاعلم أن خلاف القراءات والروايات والطرق خلاف [نص ورواية، فالإخلال] (٢) بشىء منه نقص فى الرواية، فهو وضده واجب فى إكمال الرواية، وخلاف الأوجه على التخيير، فبأى وجه أتى القارئ أجزأ، وليس بإخلال فى الرواية فهو وضده جائز فى القراءة، وقد تقدم هذا آخر [باب] (٣) البسملة. ص: وجمعنا نختاره بالوقف ... وغيرنا يأخذه بالحرف ش: كل من شطرى البيت كبرى. أى: للشيوخ فى كيفية الجمع طريقان (٤): الأولى: طريق (٥) المصريين- ويقال: إنها طريق الدانى-: (الجمع بالأحرف)، وهو أن يشرع القارئ فى القراءة، فإذا مر بكلمة فيها خلف أصولى أو فرشى أعادها فقط حتى يستوفى خلفها، فإن كانت مما يسوغ الوقف عليه وقف واستأنف ما بعدها على هذا الحكم، وإلا وصلها بآخر وجه حتى ينتهى إلى موقف فيقف. وإن كان الخلف يتعلق بكلمتين كمد المنفصل، وسكت كلمتين وقف على الثانى واستأنف الخلاف، وهذه (٦) أوثق (٧) فى استيفاء أوجه الخلاف وأسهل فى الأخذ وأخف، ولكن فيها خروج عن رونق القراءة وحسن أداء التلاوة. والطريق الثانى طريق الشاميين: الجمع (بالوقف)، وهى التى يختارها المصنف، وهى أن القارئ إذا شرع فى قراءة من قدمه يستمر كذلك إلى وقف يسوغ الابتداء بما بعده،

стр. 764

فيقف ثم يعود إلى القارئ بعده إن لم يكن دخل فيما قبله، ويستمر حتى يقف على وقفه أولا، وهلم جرا حتى ينتهى خلف كل قارئ. وهذه الطريقة أيسر فى الاستحضار، وأشد فى الاستظهار، وأطول زمانا، وأجود إمكانا. قال المصنف: وبه قرأت على عامة من قرأت عليه وبه آخذ. قال: ولكنى ركبت من الطريقين مذهبا فجاء فى محاسن الجمع [طرازا] (١) مذهبا، فأبتدئ بالقارئ وأنظر إلى من يكون من القراء أكثر له موافقة، فإذا وصلت إلى كلمة بين القارئين فيها خلف وقفت وأخرجتها معه، ثم وصلت حتى أنتهى إلى الوقف السائغ، وهكذا حتى ينتهى الخلاف. قال: وكنت أجمع بهذه فى مصر، وأسبق الجامعين [بالحرف] (٢)، مع مراعاة حسن الأداء وجمال القراءة. ثم أشار [المصنف] (٣) إلى شروط الجمع فقال: ص: بشرطه فليرع وقفا وابتدا ... ولا يركّب وليجد حسن الأدا ش: [(بشرطه)] (٤) فى محله نصب على الحال، أى: يختاره بالوقف حالة كونه ملتبسا بشرطه المذكور، والفاء سببية، أى: بسبب الشرط (يرع)، و (وقفا) مفعول (يرع)، و (ابتدا) معطوف عليه، وقصره ضرورة، و (لا يركب) معطوف على (فليرع)، وكذا و (ليجد)، و (حسن الأدا) مفعول (يجد). ذكر للجمع أربعة شروط (٥): الأول: مراعاة الوقف؛ فلا يقف إلا على ما يباح الوقف عليه. الثانى: الابتداء؛ فلا يبتدئ إلا بما يباح الابتداء به، وتقدم بيان ذلك. الثالث: ألا يركب وجها بوجه آخر. الرابع: أن يتقن أداء القراءة بتقويم حروفها على الوجه المرضى، كما تقدم قوله: و (لا يركب): اعلم أن بعض المتأخرين منع تركيب القراءات بعضها ببعض وخطأ القارئ بها فى الفرض والنفل. قال السخاوى (٦): «وخلط هذه القراءات بعضها ببعض [خطأ] (٧).

стр. 765

وقال النووى: «وإذا ابتدأ [القارئ] (١) بقراءة شخص من السبعة فينبغى ألا يزال (٢) على تلك القراءة [ما دام] (٣) فى ذلك المجلس. وهذا معنى ما ذكره ابن الصلاح فى «فتاواه». وقال الجعبرى: والتركيب ممتنع فى كلمة وفى كلمتين إن تعلقت أحداهما بالأخرى وإلا كره، وأجازها (٤) أكثر الأئمة مطلقا. قال الناظم: إن كانت إحدى القراءتين مرتبة على الأخرى فالمنع من ذلك منع تحريم، كقراءة فتلقّى ءادم من رّبّه كلمت [البقرة: ٣٧] برفعهما أو نصبهما ونحوه مما لا تجيزه العربية ولا يصح فى اللغة. وأما ما لم يكن كذلك فإنا نفرق فيه بين مقام الرواية وغيرها، فإن قرأ بذلك على سبيل الرواية فإنه لا يجوز أيضا، من حيث إنه كذب فى الرواية وتخليط على أهل الدراية. وإن كان [على] (٥) سبيل القراءة والتلاوة فإنه جائز صحيح مقبول لا منع فيه، وإن كنا نعيبه على أئمة القراءات العارفين بالروايات، لكن من وجه تساوى العلماء بالعوام (٦) لا من وجه أنه مكروه أو حرام؛ إذ كل من عند الله نزل به الروح الأمين تخفيفا عن (٧) الأمة، فلو أوجبنا (٨) عليهم [قراءة] (٩) كل رواية على حدة (١٠) لشق عليهم تمييز القراءة الواحدة. والله أعلم. وزاد أبو الحسن القيجاطى خامسا: وهو أن يرتب فيأتى بقالون قبل ورش، وبقنبل بعد (١١) البزى، بحسب ترتيبهم. قال القيجاطى: وهو أسهل الشروط؛ فإن الشيوخ كانوا لا يكرهون هذا كما يكرهون ما مثله، فيجوز ذلك لضرورة (١٢) ولغير (١٣) ضرورة، والأحسن أن يبدأ بما بدأ به المؤلفون فى كتبهم. انتهى. قال المصنف: وفيه نظر، بل الذين أدركناهم من الحذاق المستحضرين لا يعدون الماهر إلا من لا يلتزم تقديم شخص بعينه (١٤)؛ فلذلك قال:

стр. 766

ص: فالماهر الّذى إذا ما وقفا ... يبدا بوجه من عليه وقفا ش: (الماهر) مبتدأ، والموصول خبره، و (ما) زائدة، و (يبدا) عامل (إذا) على الأصح، و (بوجه) يتعلق (١) به، و (من) موصول، و (عليه) يتعلق ب (وقفا). أى: الماهر عندهم هو [الذى] (٢) لا يلتزم تقديم شخص بعينه، ولكن إذا وقف على وجه لقارئ يبتدئ لذلك (٣) القارئ بعينه، وذلك لا يعد من التركيب، بل هو أملك فى الاستحضار والتدريب. وقد علم من اشتراط حسن الوقف والابتداء تجنب (٤) ما لا يليق مما يوهم غير المعنى المراد، كما إذا وقف على قوله: فويل للمصلّين [الماعون: ٤]، أو ابتدأ وإيّاكم أن تؤمنوا بالله ربّكم [الممتحنة: ١]. واتفق للشيخ بدر الدين ابن بضحان أن رجلا يقرأ عليه فوقف على قوله تعالى: تبّت يدآ أبى [المسد: ١] ثم أخذ يعيدها لأجل المد، فقال له الشيخ: «يستأهل الذى بزر مثلك» (٥). وكان بعضهم يراعى فى الجمع نوعا آخر وهو التناسب، فكان [إذا] (٦) ابتدأ [مثلا] (٧) بالقصر أتى بالمرتبة التى فوقه، ثم كذلك إلى آخر [مراتب المد] (٨)، وإن ابتدأ بالمد المشبع تنازل إلى القصر، فإن ابتدأ (٩) بالفتح أتى ببين بين ثم بالمحض، أو النقل أتى بالتحقيق (١٠) ثم السكت القليل ثم ما فوقه. قال المصنف: وكنت أتنوع بهذه التنويعات على ابن اللبان؛ لأنه كان أقوى من لقيت استحضارا؛ فكان عالما بما أفعل، وهذه الطريق لا تسلك إلا مع من هو بهذه المثابة، أما ضعيف الاستحضار فينبغى أن يسلك به نوع واحد؛ ليكون أسلم [له] (١١) ثم كمل فقال: ص: يعطف أقربا [به] فأقربا ... مختصرا مستوعبا مرتّبا ش: (أقربا) مفعول (يعطف)، وصرفه للضرورة، و (به) أى: بعده- يتعلق ب (يعطف)، (فأقربا) عطف على (أقربا)، (مختصرا) حال من الفاعل، فيكون مكسور الصاد، وتالياه عطف عليه.

стр. 767

أى: الماهر هو الذى ما تقدم، ويعطف الوجه الأقرب على ما ابتدأ به، ثم يعطف عليه الوجه الأقرب إليه، وهكذا إلى آخر الأوجه، [ويختصر الأوجه] (١) كيف أمكن ويستوعبها، لا (٢) يخل بشىء منها، ويرتب قراءته ترتيبا حسنا على ما تقدم (٣). ثم اختلفوا: فرأى جماعة تقديم قالون أولا؛ لترتيب هذه الكتب المشهورة. وآخرون تقديم ورش من طريق الأزرق؛ لأجل انفراده فى كثير من روايته بأنواع من الخلاف: كالمد، والنقل، والترقيق والتغليظ، فيبتدئ له غالبا (٤) بالمد الطويل فى نحو: «آمن» ثم بالتوسط (٥) ثم بالقصر فيخرج قصره غالبا [عن] سائر القراء. قال المصنف: هذا الذى أختاره إذا أخذت (٦) الترتيب (٧)، وهو الذى لم أقرأ بسواه على أحد شيوخى بالشام ومصر والحجاز والإسكندرية. وعلى هذا فيتبع الأزرق بالأصبهانى، ثم بقالون، ثم بأبى جعفر، ثم بابن كثير، ثم بأبى عمرو، ثم بيعقوب، ثم بابن عامر، ثم بعاصم، ثم بحمزة، ثم بالكسائى، ثم بخلف. ويقدم عن كل شيخ الراوى المقدم فى الكتاب، ولا ينتقل لمن بعده حتى يكمل من قبله؛ ولذلك (٨) كان حذاق الشيوخ لا يدعون القارئ ينتقل لقراءة قبل إتمام ما قبلها؛ حفظا لرعاية الترتيب، وقصدا لاستدراك ما فاته قبل اشتغال خاطره بغيره وظنه أنه قرأه؛ فكان بعضهم يضرب بيده الأرض خفيفا ليتفطن القارئ لما فاته، فإن رجع وإلا قال: «ما وصلت» يريد إلى هذا الذى يقرأ (٩) به، فإن تفطن وإلا صبر عليه حتى يذكر (١٠) مع نفسه، فإن عجز قال له. وبعضهم يصبر حتى يفرغ القارئ [ما] (١١) فى زعمه ويقول: ما فرغت (١٢). وبعضهم يقطع قراءته حتى يعود ويتفكر. وكان ابن بضحان إذا رد على القارئ شيئا فاته فلم يعرفه كتبه عنده، فإذا أكمل الختمة وطلب الإجازة سأله عن تلك المواضع موضعا موضعا، فإن عرفها أجازه، وإلا يتركه يجمع ختمة أخرى، ويفعل معه كما فعل أولا، وذلك [كله] (١٣) حرص منه (١٤) على الإفادة

стр. 768

وتحريض للطالب على الترقى والزيادة، أثابهم الله أجمعين وجمعنا وإياهم فى عليين. ص: وليلزم الوقار والتّأدّبا ... عند الشّيوخ إن يرد أن ينجبا ش: و (ليلزم) عطف على ما قبله، و (الوقار) مفعوله، و (التأدبا) معطوف عليه، و (عند) ظرف، وعامله (يلزم)، و (إن يرد) أداة شرط وفعلها، و (أن ينجبا) مفعوله- أى: إن يرد النجابة (١) - وجوابه محذوف [مدلول] (٢) عليه بما تقدم لا هو على الأصح. أى: يجب على القارئ أن يلزم عند شيوخه ومعهم الوقار لهم والتبجيل والإعظام والتأدب؛ إذا (٣) أراد أن ينجب ويحصل له من علمهم شيئا، فقد قالوا: بقدر إجلال الطالب العالم ينتفع الطالب بما يستفيد من علمه. وتقدم فى الفصل الثانى من المقدمة من (٤) هذا كفاية. والله النافع. ص: وبعد إتمام الأصول نشرع ... فى الفرش والله إليه نضرع ش: و (بعد) ظرف مضاف إلى (إتمام)، وهو مصدر مضاف إلى مفعوله، وهو (الأصول)، و (نشرع) عامل الظرف، و (فى الفرش) يتعلق ب (نشرع)، و (الله نضرع إليه) كبرى، و (إليه) يتعلق ب (نضرع)، قدم عليه للاختصاص، و (نضرع) مضارع «ضرع»، يقال: ضرع يضرع ضراعة فهو ضارع وضرع، ومعناه: الذلة والهيبة المبنية (٥) عن الانقياد إلى الطاعة والتذلل وشبه ذلك. والأصول: هى القواعد والكليات يندرج فيها أفراد كثيرة. وكان (٦) ابن مجاهد وغيره من المتقدمين يذكرون جزئياتها، ثم استنبط الفضلاء بعدهم لها (٧) ضوابط على وجه الاختصار وسرعة النقل. أى: بعد أن أتممنا (٨) الكلام على أصول قراءات القراء (٩) العشرة نشرع (١٠) فى الفرش؛ لأنه لا شىء بعد الأصول إلا الفرش، والله- تعالى- قد أعاننا على ما مضى، وإليه خاصة لا إلى غيره نذل وننقاد وننكسر، ونسأله أن يمن علينا بإتمام الفرش كما من [علينا] (١١) بإتمام الأصول؛ فإنه [القريب المجيب) لكل بعيد وقريب، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم] (١٢).

стр. 769

باب فرش الحروف الفرش: مصدر فرش، أى: نشر، واصطلح أكثر القراء على تسمية المسائل المذكورة بأعيانها فرشا؛ لانتشارها. سورة البقرة تقدم التنبيه على أن الصحيح صحة هذه الترجمة، وأن من قال: لا يقال [إلا] (١): السورة التى يذكر فيها البقرة- مخالف لصريح (٢) ما ورد فى السنة. وهى (٣) مدنية، وآيها مائتان وثمانون وست كوفى، وسبع بصرى، وخمس (٤) فى الباقى. [فائدة: إذا وصلت أول البقرة بآخر الفاتحة؛ فلقالون عشرون وجها مع صلة الميم، وهى وجه مع صلة الجميع، والوقف على الم [البقرة: ١]، وثلاثة مع الوقف على آخر الفاتحة، وستة مع الوقف عليه، ثم على البسملة؛ لأن ثلاثة الضّآلّين [الفاتحة: ٧] تطابق ثلاثة الرّحيم [يعنى: من البسملة] مع السكون المجرد، وتأتى بثلاثة أخرى مع روم الرحيم فالحاصل عشرة مع صلة الميم، وعشرة مع عدمها، ولورش هذه العشرة مع عدم الصلة، ووجه مع وصل الضّآلّين، ب الم وثلاثة مع السكت على الضّآلّين. ولابن كثير العشرة التى مع صلة ميم الجمع. ولأبى عمرو ما لورش، وكذا لابن عامر ويعقوب. ولحمزة وجه فقط. ولعاصم والكسائى عشرة. ولخلف أربعة: ثلاثة مع السكت، [و] واحد مع الوصل، وكلها تداخل أوجه نافع؛ إلا حمزة زاد له وجه بضم الهاء فى عليهم [الفاتحة: ٧] وينفرد أبو جعفر بعده؛ لأنه يسكت على حروف الهجاء. والله أعلم] (٥). ص: وما يخادعون (٦) يخدعونا ... (كنز ثوى) اضمم شدّ يكذبونا (٧) ش: [أى] (٨) [قرأ مدلول (كنز) (وثوى)] (٩): الكوفيون، وابن عامر، وأبو جعفر،

стр. 770

ويعقوب وما يخدعون [البقرة: ٩] بفتح الياء وإسكان الخاء وفتح الدال بلا ألف. والباقون (١): الحرميان، وأبو عمرو، بضم الياء وفتح الخاء، وألف بعدها، وكسر الدال كالأول. تنبيه: علم أن الخلاف فى الثانى من تقييده ب (ما)، واستغنى بلفظ القراءتين عن تقييدهما. واعلم أن اصطلاح الناظم أن القراءة إذا عمت الوصل والوقف يطلقها إن لم تعرض (٢) شبهة، فإن خصت أحدهما نبه على قرينة التخصيص (٣). واصطلاحه: أن يورد المسائل على ترتيب التلاوة، وربما ألجأه الوزن إلى خلافه. وأصل الخدع: التمويه والخفاء، كالمنافق يظهر خلاف ما يبطن (٤). ومنه المخدع (٥)، وخادع [اسم] (٦) فاعل؛ لنسبة أصله إلى مشارك (٧) آخر فيجىء ضمنا، وقد يجىء كالأصل. فوجه (٨) القصر (٩): أنه منسوب إلى واحد، والتنبيه على أن الأول بمعناه: كسافرت، وكنى عنه تأدبّا، وهو موافق صريح الرسم (١٠). ووجه المد: مناسبة الأول، وأيضا الشخص يخادع نفسه ولا يخدعها، وهو موافق للرسم تقديرا. تنبيه: تقدم إمالة فزادهم [البقرة: ١٠]. ثم كمل «يكذبونا» فقال: ص: (ك) ما (سما) وقيل غيض جىء شم ... فى كسرها الضّمّ (ر) جا (غ) نى (ل) زم ش: أى: قرأ ذو كاف (كما) ابن عامر، و [مدلول] (سما) المدنيان، والبصريان (١١)،

стр. 771

وابن كثير بما كانوا يكذّبون [البقرة: ١٠] بضم الياء وفتح الكاف وتشديد الذال. والباقون (١) بفتح الياء وسكون الكاف وتخفيف الذال. تنبيه: علم فتح الكاف للمذكورين من يكذبون المجمع عليه فى غير هذا الموضع، وعلمت قراءة الباقين من لفظه. ويمكن أن يفهم من الضد؛ لأن ضد الضم الفتح، والتشديد ضد التخفيف. والكذب: الإخبار عن (٢) الشىء بخلاف ما هو عليه مع العلم به وقصد الحقيقة، فخرج الجهل بالأول، والمجاز بالثانى، وضده: الصدق. والتكذيب: نسبة الغير إلى الكذب، وضده: التصديق. والمنافقون يصدق عليهم الصفتان؛ لأنهم كذبوا فى ادعائهم الإسلام وكذبوا الصادق. ويحتمل التشديد المبالغة، مثل: صدق وصدّق، والتكثير ك «موّت المال» (٣)، فيتحدان. فوجه التخفيف: مناسبة (٤) طرفيه، وهما (٥) [قوله] (٦) من يقول ءامنّا ... الآية [البقرة: ٨]، [وقوله] (٧) وإذا لقوا الّذين ءامنوا ... الآية [البقرة: ١٤]. ووجه التشديد: مناسبة فى قلوبهم مرض [البقرة: ١٠] أى: شك فى النبى ﷺ ، والشاك فى صدق من قامت الأدلة القاطعة (٨) على صدقه مكذب، ورسمهما (٩) واحد. وقوله: (وقيل) أى: (أشم الكسر ضما) ذو راء (رجا) الكسائى، وغين (غنا) رويس، ولام (لزم) هشام أول (قيل)، [و (غيض)، و (جىء)] حيث حل (١٠) نحو: قيل لهم [البقرة: ١١]، وو قيل اليوم [الجاثية: ٣٤]، وغيض الماء [هود: ٤٤]، وجىء بالنبيين [الزمر: ٦٩]، وجىء يومئذ [الفجر: ٢٣].

стр. 772

ثم كمل ما يشم فقال: ص: وحيل سيق (ك) م (ر) سا (غ) يث ... وسى سيئت (مدا) (ر) حب (غ) لالة (ك) سى ش: أى أشم الكسر ضما أول وحيل بينهم [سبأ: ٥٤]، وسيق الذين [الزمر: ٧١، ٧٩] معا؛ ذو كاف (كم) ابن عامر، وراء (رسا) الكسائى، وغين (غيث) رويس. وأشمها أول سىء بهم [هود: ٧٧]، سيئت وجوه [الملك: ٢٧] مدلول (مدا) نافع وأبو جعفر، [وذو راء] (١) (رحب) الكسائى وغين (غلالة) رويس، وكاف (كسا) (٢) ابن عامر. والباقون (٣) بإخلاص الكسر فى الجميع. تنبيه: علم عموم «قيل» من الضم، وهذا ثالث أنواع الإشمام. والفرق بينه وبين المذكور فى باب الوقف [قبله] (٤): أن هذا يقع فى الأول ويعم الوصل والوقف، ويسمع (٥)، وحروفه متحركة، وذلك (٦) ضده فى الجميع. واختلفوا فى التعبير عنه، فعامة النحويين ومتأخروا القراء: كالناظم والشاطبى، والدانى، يسمونه: إشماما، إما مجازا أو على رأى الكوفيين. وقال أبو العز: روم. وقال أبو العلاء: ضم، وهو مجاز. وقال الأهوازى: رفع. وكيفية النطق به: أن يلفظ على الفاء بحركة تامة مركبة من حركتين: جزء (٧) الضمة (٨)؛ وهو أقل، ويليه جزء الكسرة (٩)، وهو أكثر؛ ولذلك تمحضت [الياء] (١٠). وكل من هذه فعل ماض أجوف مبنى للمفعول، فخرج بالأفعال نحو: قيلا ليس

стр. 773

[النساء: ١٢٢، ١٢٣]، وقيلا سلما [الواقعة: ٢٦]، وأقوم قيلا [المزمل: ٦]، وو قيله [الزخرف: ٨٨]. وبالمبنى للمفعول قال، وو حال (١) [هود: ٤٣] وو سآء [النساء: ٢٢]. وكل منها وزنه فعل، استثقلت الكسرة على الياء والواو، فنقلت (٢) [إلى] (٣) الفاء بعد حذف ضمتها، فسلمت الياء، وانقلبت الواو ياء؛ لسكونها وانكسار ما قبلها، هذا عند قريش ومجاوريهم، وعند بنى فقعس (٤) حذفت كسرة العين، فسلمت الواو وانقلبت الياء واوا؛ لسكونها وانضمام ما قبلها، وعليها قوله: [من الرجز] ليت شبابا بوع فاشتريت (٥) وقوله: [من الرجز] حوكت (٦) على نيرين إذ تحاك (٧) وعامة أسد، وقيس ينقلون ويشيرون إلى ضمة الفاء؛ تنبيها على الأصل. وجه الكسر: أنه لغة قريش. ووجه الإشمام: أنه لغة أسد. ووجه التفرقة: الجمع. تتمة: تقدم اختلافهم فى الهمزة الثانية من السّفهاء ألآ [البقرة: ١٣] [ومذهب] (٨) حمزة وهشام الوقف على السّفهاء وحمزة على ألآ وحذف أبو جعفر [واو] (٩) مستهزءون [البقرة: ١٤].

стр. 774

ووقف حمزة عليه وعلى مستهزءون [البقرة: ١٤]، وقالوا ءامنّا [البقرة: ١٤] ونحوه، ومذهب دورى (١) الكسائى فى إمالة طغيانهم [البقرة: ١٥] وآذانهم (٢) [البقرة: ١٩]، وإمالة بالكافرين (٣) [البقرة: ١٩]، وشاء (٤) [البقرة: ٢٠]، وإدغام لذهب بّسمعهم [البقرة: ٢٠] لرويس وشىء (٥) [البقرة: ٢٠] لحمزة وورش، والسكت عليه، وإدغام خلقكم [البقرة: ٢١] وتفخيم لام يوصل [البقرة: ٢٧]، والوقف عليه للأزرق (٦)، وإمالة فأحياكم [البقرة: ٢٨] للكسائى (٧). ص: وترجعوا الضّمّ افتحن (٨) واكسر (ظ) ما ... إن كان للأخرى وذو يوما (حما) ش: أى: قرأ ذو ظاء (ظما) يعقوب يرجعون (٩) [آل عمران: ٨٣] وما جاء منه إذا كان من رجوع (١٠) الآخرة، نحو: إليه يرجعون [الأنعام: ٣٦] ويرجعون إليه [النور: ٦٤]، وسواء كان غيبا أو خطابا، وكذلك ترجع الأمور [البقرة: ٢١٠] ويرجع الأمر [هود: ١٢٣] بفتح حرف المضارعة وكسر الجيم فى جميع القرآن، ووافقه أبو عمرو فى واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله [البقرة: ٢٨١]، وإليه أشار ب (ذو يوما حما). تنبيه: خرج ب (إن كان للأخرى) نحو: عمى فهم لا يرجعون [البقرة: ١٨]، أى: إلى الإسلام وو لآ إلى أهلهم يرجعون [يس: ٥٠]. ثم أشار إلى بقية الموافقين فقال: ص: والقصص الأولى (أ) تى (ظ) لما (شفا) ... والمؤمنون (ظ) لّهم (شفا) وفا ش: أى: قرأ ذو ألف (أتى) نافع وظاء (ظلما) يعقوب ومدلول (شفا) حمزة، والكسائى وخلف- يرجعون الأولى من القصص، وهى وظنوا أنهم إلينا لا

стр. 775

يرجعون [القصص: ٣٩] بفتح الياء وكسر الجيم. وقرأ ذو ظاء (ظلهم) يعقوب ومدلول (شفا) [حمزة والكسائى وخلف] (١) ترجعون فتعالى الله [المؤمنون: ١١٥، ١١٦] كذلك. ثم أشار إلى الباقين [فقال] (٢): ص: لامورهم (٣) والشّام واعكس (إ) ذ (ع) فا ... الأمر وسكّن هاء هو هى بعد فا س: أى: قرأ ترجع الأمور حيث وقع بفتح التاء (٤) وكسر الجيم- مفسرهم، وهو ذو ظاء (ظلهم) و (شفا)، ووافقه (٥) الشامى، وهو ابن عامر. والباقون (٦) بضم التاء وفتح الجيم فى كل ما ذكر، وقرأ (ذو) ألف (إذ) نافع وعين (عفا) حفص وإليه يرجع الأمر كلّه آخر هود [الآية: ١٢٣] بعكس المذكورين، فضما الياء وفتحا الجيم. وقرأ غيرهما بفتح الياء وكسر الجيم. و «رجع» لازم، نحو: ولمّا رجع موسى [الأعراف: ١٥٠]، ومتعد، نحو: فارجع البصر [الملك: ٣]. ووجه الضم: إسناده (٧) إلى الفاعل الحقيقى، ثم حذف للعلم به، وبناه للمفعول من المتعدى. والأمور (٨) نائب [الفاعل] (٩)، ومنه إليه ترجعون [البقرة: ٢٨] ويحشرون [الأنعام: ٣٨]. ووجه الفتح بناؤه للفاعل وإسناده إلى الأمور مجازا، ورفعه على الفاعلية، وأحدهما مطاوع على حد تصير الأمور [الشورى: ٥٣]. تتمة: تقدم [إمالة] (١٠) سوى (١١) [طه: ٥٨] وفسوّاهن [البقرة: ٢٩]، ووقف يعقوب
следующие страницы →