← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 38740

شرح طيبة النشر للنويري

النويري، محب الدين

Полный текст (1 292 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

آتيك به قبل أن تقوم من مقامك وأنا آتيك به قبل أن يرتد كلاهما بالنمل [الآية: ٤٠]، وو أنا أدعوكم بغافر [الآية: ٤٢]، وأنا أعلم بالامتحان [الممتحنة: ١]. واختلف عن قالون فيما قبل كسر وهو ثلاثة: إن أنا إلّا نذير بالأعراف [الآية: ١٨٨] والشعراء [الآية: ١١٥]، [و] وما أنا إلّا نذير بالأحقاف [الآية: ٩]. فروى الشذائى عن ابن بويان عن [أبى] (١) حسان عن أبى نشيط إثباتها (٢) عندها. وكذلك روى ابن شنبوذ وابن مهران عن أبى حسان أيضا، وهى رواية أبى مروان [عن قالون] (٣). وكذلك رواهما (٤) أبو عون عن الحلوانى. وروى [الفرضى من طرق] (٥) المغاربة وابن الحباب عن ابن بويان (٦) حذفها. وكذلك روى ابن ذؤابة أداء عن أبى حسان، وكلاهما عن أبى نشيط. وهى رواية إسماعيل القاضى، وابن أبى صالح، والحلوانى فى غير طريق أبى عون، وسائر الرواة عن قالون، وهى قراءة الدانى على أبى [الحسن] (٧). وبالوجهين قرأ على أبى الفتح من طريق أبى نشيط. تنبيه: قوله: (امددا) (٨) يريد زيادة ألف، وعلم أنه ألف وبعد النون من لفظه. ويفهم من [عدم] (٩) تعرضه للوصل: [أن] الألف فيهما ثابتة فى الحالين إلا أن محل الخلاف الوصل. ويريد بالهمزة (١٠): همزة القطع؛ ليخرج نحو قوله تعالى: أنا الله [طه: ١٤] [علم] (١١) من قاعدة الساكنين. وجه وجهى (دفاع): أنهما مصدر (دفع) كجمع جمعا، وكتب كتابا؛ أو دافع، بمعنى: دفع كعاقب، وجمعهما (١٢) أبو ذؤيب فى قوله: ولقد جزمت بأن أدافع عنهم ... وإذا المنيّة أقبلت لا تدفع وأما «أنا» فالضمير عند البصريين الهمزة والنون، وعند الكوفيين هما والألف.

стр. 842

وفى الوصل لغتان: الإثبات مطلقا، وهى قيسية ربعية (١)، والحذف كذلك، وهى الفصحى. وفى الوقف ثلاثة: أفصحها إثبات الألف. فوجه المد: حمل الوصل على الوقف، أو أنه الأصل، واقتصر على البعض؛ جمعا بين الفصحى، والفصيحة (٢). وخص بمصاحب الهمز؛ ليباعد (٣) بين الهمزتين. ووجه تعميمه: طرد الأصل. ووجه التخصيص: رفع توهم انحصارها بالهمز. ووجه الخلف: تحصيل الأمرين. ووجه جعله فى الكسر: تعديله بالوسط لا للقلة؛ لانتقاضه بالضم، [ولا؛ لأن المضمومة] (٤) أحوج إلى المد لزيادة الثقل؛ لأن الأمر بالعكس. ووجه القصر: الاقتصار على الضمير أو حذف (٥) الألف تخفيفا كالكل (٦) مع غير الهمز. ووجه الاتفاق [على] (٧) الألف وقفا: زيادتها محافظة على حركة النون مراعاة للأصالة؛ ولهذا لم تدغم؛ أو أنه الأصل من خلف هاء السكت قصد النص على لغته. تتمة: تقدم إدغام لبثتّ [البقرة: ٢٥٩] ولبثتم [الكهف: ١٩]، وتقدم فى الوقف اختلافهم فى حذف الهاء وصلا من يتسنّه [البقرة: ٢٥٩]، وتقدم إمالة حمارك [البقرة: ٢٥٩]. وإلى حكم المكسورة عند قالون أشار بقوله: ص: والكسر (ب) ن خلفا ورا فى ننشز ... (سما) ووصل اعلم بجزم (ف) ى (ر) زوا ش: أى: قرأ [ذو] (٨) (سما) كيف ننشرها [البقرة: ٢٥٩] بالراء المهملة، والباقون (٩) بالزاى المعجمة.

стр. 843

وقرأ ذو فاء (فى) حمزة وراء (١) (رزوا) الكسائى قال اعلم أن الله [البقرة: ٢٥٩] بوصل الهمز اعلم وجزم الميم. والباقون (٢) بقطع الهمزة (٣) ورفع الميم. تنبيه: لفظ ب (اعلم) بلا واو؛ ليخرج وأعلم أنّ الله [البقرة: ٢٦٠]، وعلم كسر همزة الوصل من الابتداء. وفتح همزة القطع فى الحالين من الإجماع. قلت: وكان ينبغى وصل اعلم بوقف (٤)، لكنه تجوز (٥)، أو استعمل المذهب الكوفى فى إطلاق ألقاب الإعراب على المبنى، أو أنه معرب مجزوم بلام الأمر مقدرة، ليحصل له غرض التنبيه على رفع الأخرى؛ إذ لو قال: بوقف أو سكون، لاختلت (٦). ونشز (٧) - بالإعجام- ارتفع، وأنشزه، ونشزه (٨): رفعه، ومنه: نشز الأرض، ونشوز الزوجة. وأنشره- بالمهملة-: أحياه، ونشره [مرادفه، ومطاوعه] (٩)، ومنه وإليه النّشور [الملك: ١٥]. ووجه الإعجام: أنه من النشر، أى: يرفع (١٠) بعضها على بعض؛ للتركيب. ووجه الإهمال: أنه من أنشره: أحياه (١١)، ومنه إذا شآء أنشره [عبس: ٢٢]. ووجه سكون الميم: أنه فعل أمر للمواجه من ثلاثى مفتوح العين فى المضارع؛ فلزم تصديره بهمزة وصل [مكسورة] (١٢)، وضمير قال [البقرة: ٢٥٩] [على] (١٣) هذا للبارى، وفاعل (١٤) اعلم العزير، أى: ارتق من علم اليقين إلى عين اليقين أو ضمير قال [لعزير؛ نزل نفسه منزلة] (١٥) الغير فأمرها (١٦). ووجه الرفع: أنه مضارع «علم» وهمزة المضارعة قطع، وهو: خبر عزير على (١٧)

стр. 844

نفسه، ومعناه: التعبد بالإقرار حيث انتقل من علم اليقين إلى عين اليقين. تتمة: تقدم انفراد الحنبلى عن هبة الله عن عيسى بتسهيل همزة يطمئن وما جاء على لفظه. ص: صرهنّ كسر الضّمّ (غ) ث (فتى) (ث) ما ... ربوة الضّم معا (شفا) (سما) ش: أى: قرأ ذو غين [غث] (١). رويس و (فتى) حمزة وخلف وثاء (ثما) أبو جعفر فصرهن إليك [البقرة: ٢٦٠] بكسر الصاد، والباقون (٢) بضمها، وقرأ مدلول شفا (حمزة والكسائى وخلف) وسما كمثل جنة بربوة [البقرة: ٢٦٥] وإلى ربوة بالفلاح [المؤمنون: ٥٠] بضم الراء، والباقون (٣) بفتحها. وهما لغتان فى الربوة؛ وهى المكان المرتفع. قال [ابن عباس] (٤): فصرهنّ [البقرة: ٢٦٠] بالضم قطعهن. مقلوب صرى: قطع. أبو عبيدة: أملهن (٥). ولهذا قال أبو على: الضم والكسر يحتمل الأمرين. وجه الضم والكسر فى فصرهن [البقرة: ٢٦٠] الأخذ باللغتين تعميما وتخصيصا. تتمة: تقدم اختلافهم فى «جزءا» وتشديد أبى جعفر [وابن كثير وابن عامر ويعقوب] (٦)، وأنبتت سبع [البقرة: ٢٦١] ويضعف [٢٦١] وإبدال أبى جعفر رياء الناس [٢٦٤]. ص: فى الوصل تا تيمّموا اشدد تلقف ... تلهّ لا تنازعوا تعارفوا تفرّقوا تعاونوا تنابزوا ... وهل تربّصون مع تميّزوا تبرّج إذ تلقّوا التّجسّسا ... وفتّفرّق توفّى فى النّسا

стр. 845

تنزّل الأربع أن تبدّلا ... تخيّرون مع تولّوا بعد لا مع هود والنّور والامتحان لا ... تكلّم البزّى تلظّى (هـ) ب (ع) لا تناصروا (ث) ق (هـ) د وفى الكلّ اختلف ... له وبعد كنتم ظلتم وصف وللسّكون الصّلة امدد والألف ... من يؤت كسر التا (ظ) بى بالياء قف ش: أى: اختلف فى تشديد تاء الفعل والتفعل الواقعة فى أوائل الأفعال المستقبلة إذا حصل معها تاء أخرى، ولم ترسم خطا، وذلك فى إحدى وثلاثين تاء: ولا تيمّموا الخبيث هنا [البقرة: ٢٦٧]، وبآل عمران ولا تفرّقوا [الآية: ١٠٣]، وبالنساء الّذين توفّيهم [الآية: ٩٧]، وبالمائدة ولا تعاونوا [الآية: ٢]، وبالأنعام فتفرّق بكم [الآية: ١٥٣]، وبالأعراف فإذا هى تلقف [الآية: ١١٧]، [وبالأنفال] (١) ولا تولّوا [الآية: ٢٠]، ولا تنزعوا [الآية: ٤٦]، وبالتوبة قل هل تربّصون بنآ [الآية: ٥٢] [وبهود] وإن تولّوا فإنّى أخاف [الآية: ٣]، [و] فإنّ تولّوا فقد أبلغتكم [الآية: ٥٧]، [و] لا تكلّم [الآية: ١٠٥] وبالحجر ما ننزّل الملئكة [الآية: ٨] وبطه يمينك تلقف [الآية: ٦٩] وبالنور إذ تلقّونه [الآية: ١٥]، فإن تولّوا [الآية: ٥٤]، وبالشعراء هى تلقف [الآية: ٤٥]، على من تنزّل الشّيطين [الآية: ٢٢١]، وبالأحزاب ولا تبرّجن [الآية: ٣٣] ولآ أن تبدّل [الآية: ٥٢]، وبالصافات لا تناصرون [الآية: ٢٥] وبالحجرات ولا تنابزوا بالألقب [الآية: ١١]، [و] ولا تجسّسوا [الآية: ١٢]، [و] لتعارفوا [الآية: ١٣]، وبالممتحنة أن تولّوهم [الآية: ٩] وبالملك تكاد تميّز [الآية: ٨]، وبنون لما تخيّرون [الآية: ٣٨]، وبعبس عنه تلهّى [الآية: ١٠]، وبالليل نارا تلظّى [الآية: ١٤]، وبالقدر (٢) من ألف شهر تنزّل [الآية: ٣]. فروى عن ذى هاء (هب) البزى من طريقيه تشديد التاء من (٣) هذه المواضع كلها حالة الوصل إلا الفحام، والطبرى، والحمامى، فإن الثلاثة رووا عن أبى ربيعة عن البزى تخفيفها فى المواضع كلها. وبذلك قرأ الباقون (٤)؛ فصار للبزى فى تشديد هذه التاءات وجهان؛ فلهذا (٥) قال: (وفى (٦) الكل اختلف له)، أى: للبزى.

стр. 846

واتفق ذو ثاء (ثق) أبو جعفر، وهاء (هد) (البزى) [على تشديد تاء لا تناصرون بالصافات [الآية: ٢٥]. وكذلك اتفق ذو هاء (هب)] (١) (البزى) وغين (غلا) رويس على تشديد نارا تلظّى بالليل [الآية: ١٤]. وقوله: (وبعد كنتم ظلتم وصف) أى: روى عن البزى تشديد هاتين التاءين، وسترى تحقيقه. قال الدانى فى «الجامع»: حدثنى أبو الفرج النجاد (٢) عن ابن بدهن عن الزينبى عن أبى ربيعة [عن البزى] (٣) عن أصحابه عن ابن كثير-: أنه شدد (٤) التاء من قوله تعالى: ولقد كنتم تمنون الموت بآل عمران [الآية: ١٤٣] وفظلتم تّفكهون بالواقعة [الآية: ٦٥]. قال الدانى: وذلك قياس قول أبى ربيعة؛ لأنه جعل التشديد فى التاء مطردا ولم يحصره بعدد. وكذلك فعل البزى فى كتابه، فقال المصنف: ولم أعلم أحدا ذكر هذين الحرفين سوى الدانى من هذه الطريق. وأما النجاد (٥) فهو من الأئمة المتقنين الضابطين، ولولا ذلك ما اعتمد الدانى على نقله وانفراده بهما؛ مع أن الدانى لم يقرأ بهما على أحد من شيوخه؛ ولهذا قال: حدثنى. ولم يقع لنا تشديدهما (٦) إلا من طريق الدانى ولا اتصلت تلاوتنا بهما إلا إليه، وهو لم يسندهما فى «التيسير»، بل قال فيه: وزاد أبو الفرج النجاد ... إلى آخره. وقال فى «مفرداته»: و «زادنى أبو الفرج»، وهذا صريح فى المشافهة. وأما ابن بدهن (٧) فهو من الإتقان والشهرة بمحل، ولولا ذلك لم يقبل [انفراده عن] (٨) الزينبى. وروى عن الزينبى غير واحد: كأبى نصر الشذائى، والشنبوذى، وابن أبى هاشم، والوالى، وأبى بكر بن الشارب (٩). ولم يذكر أحد (١٠) منهم هذين الحرفين سوى ابن بدهن هذا.

стр. 847

بل كل من ذكر طريق الزينبى [هذا] (١) عن أبى ربيعة: كابن سوار المالكى، وأبى العز، وأبى العلاء، وسبط الخياط- لم يذكرهما؛ ولعلم الدانى بانفراده بهما استشهد له بقول أبى ربيعة، ولولا ثبوتهما (٢) فى «التيسير» و «الشاطبية»، ودخولهما فى ضابط [نص] (٣) البزى، والتزامنا ذكر ما فى «الكتابين» من الصحيح لما ذكرناهما؛ لأن طرق الزينبى ليست (٤) فى كتابنا. وذكر الدانى لهما فى «التيسير» [اختياره والشاطبى] (٥) تبع؛ لأنهما ليسا من طريق كتابيهما. انتهى. وقوله: (وللسكون الصلة امدد والألف) يعنى: إذا التقى ساكنان بسبب الإدغام فإن كان قبل التاء المدغم فيها حرف مد نحو: ولا تّيمموا [البقرة: ٢٦٧]، [و] عنه تّلهى [عبس: ١٠]- وجب إثباته ومده مدا مشبعا للساكنين كما تقدم التنبيه عليه فى باب المد، ولا يجوز حذفه؛ لأن الساكنين على حدهما. وإن كان قبل التاء المدغم فيها حرف ساكن غير الألف سواء كان تنوينا نحو: خير من ألف شهر تنزل الملائكة [القدر: ٣، ٤] ونارا تلظى [الليل: ١٤] أو غيره نحو: هل تربّصون [التوبة: ٥٢]- فمفهوم كلامه: أنه يجمع فيهما (٦) بين الساكنين وهو كذلك؛ لأن الجمع بينهما فى ذلك ونحوه غير ممتنع؛ لصحة الرواية واستعماله عن القراء والعرب. قال الدانى (٧): وأقرأنى الشيخ برهان الدين الجعبرى بتحريك التنوين بالكسر على القياس. وقال الجعبرى فى «شرحه»: وفيها وجهان- يعنى: [فى] (٨) العشرة التى اجتمع فيها ساكنان صحيحان: أحدهما: أن يترك على سكونه، وبه أخذ الناظم، والدانى والأكثر. والثانى: كسره. قال: وإليهما أشرنا فى «النزهة» بقولنا: «وإن صح قبل الساكن إن شئت فاكسرن» (٩). قال الناظم: ولم يسبق أحد (١٠) الجعبرى إلى جواز كسر التنوين، ولا دل عليه كلامهم، ولا عرج عليه أحد منهم.

стр. 848

وأيضا: لو جاز الكسر، لكان الابتداء بهمزة وصل (١). وإن جاز عند أهل العربية فى الكلام، فإنه غير جائز عند القراء فى القرآن؛ لأن القراءة سنة متبعة، وقد ثبت عنه ﵊: «اقرءوا كما علمتم» وإذا ابتدأ بهن [هو] (٢) ابتدأ بتاءات مخففات؛ لامتناع الابتداء بالساكن وموافقة الرسم، والرواية. والله أعلم. تنبيه (٣): تنزّل الأربع أشار بها (٤) إلى [موضع] الحجر [الآية: ٢١]، وموضعى الشعراء [الآيتان: ٢٢١، ٢٢٢]، وموضع القدر [الآية: ٤]. وقوله: (تولوا بعد لا) أشار به (٥) إلى موضعى الأنفال [الآيتان: ٢٣، ٤٠]، وأطلق هو ليعم ما فيها و (تلقف)؛ [ليعم الثلاث] (٦). وجه الإدغام: أن الفعل أصله فعل مضارع مبدوء بتاءين (٧)، أدغمت الأولى فى الثانية بعد الإسكان. ووجه الإظهار: أن إحدى التاءين محذوفة؛ فلم يجتمع مثلان. وقرأ ذو ظاء (ظبى) يعقوب ومن يؤتى الحكمة [البقرة: ٢٦٩] (بكسر التاء) (٨) مطلقا، وحذف الياء بعدها (٩) وصلا وإثباتها وقفا. والباقون (١٠) بفتح التاء وحذف [الياء] (١١) مطلقا. ووجه الكسر: أنه فعل مبنى للفاعل، وفاعله ضمير عائد على [الاسم العظيم من قوله: والله وسع عليم [البقرة: ٢٦١]، ومفعوله محذوف وتقديره: ومن يؤتيه (١٢) الله الحكمة. ووجه قراءة الجماعة: أنه بنى للمفعول، والنائب عن الفاعل مستتر] (١٣) عائد على «من»، وأصله كقراءة يعقوب، والله أعلم. ص: معا نعمّا افتح (ك) ما (شفا) وفى ... إخفاء كسر العين (ح) ز (ب) ها (ص) فى

стр. 849

ش: أى: قرأ ذو كاف (كما) ابن عامر و (شفا) حمزة والكسائى وخلف فنعمّا هى [البقرة: ٢٧١]، ونعّما يعظكم [النساء: ٥٨] بفتح النون فيهما، والباقون بكسرها. واختلف عن ذى حاء (حز) أبو عمرو وباء (بها) قالون وصاد (صفى) أبو بكر. فروى عنهم المغاربة قاطبة (إخفاء كسر العين) ليس إلا يريدون الاختلاس؛ فرارا من الجمع بين الساكنين (١). وروى عنهم العراقيون، والمشرقيون قاطبة الإسكان. [وروى الوجهين جميعا الدانى، ثم قال: والإسكان] (٢) آثر (٣)، وأقيس، والوجهان صحيحان غير أن النص عنهم بالإسكان. ولا يعرف الاختلاس إلا من طريق المغاربة ومن تبعهم: كالمهدوى (٤)، وابن شريح، وابن غلبون، والشاطبى، مع أن الإسكان فى «التيسير»، ولم يذكره (٥) الشاطبى. تنبيه: يريد بالإخفاء هنا: إخفاء الكسرة لا الحرف (٦)، فهو مرادف الاختلاس (٧). و (نعم): فعل ماض جامد، جرد من الزمان؛ لإنشاء المدح. وفيه وفى كل ثلاثى ثانيه حرف حلق مكسور أربع لغات: فتح الفاء (٨)، وكسر العين وهى الأصلية حجازية. وكسرهما على إتباع الأول للثانى لهذيل، وقيس وتميم. وفتح النون وسكون العين وهى مخففة من الأصلية. وكسر النون وسكون العين وهى مخففة من التميمية ولما لحقتها «ما» اجتمع مثلان فخفف بالإدغام، ورسم متصلا لأجله. فوجه الفتح والكسر: مراجعة الأصل فقط. ووجه الكسرين: الهذلية (٩)، أو لغة الإسكان، وكسرت للساكنين. [ووجه الاختلاس: مراعاة التخفيف والساكنين] (١٠). ووجه الإسكان: أنه المجتمع (١١) عليه قبل ما واغتفر التقاء الساكنين وإن كان الأول غير

стр. 850

حرف مد؛ لعروضه كالوقف، ولما تقدم عنه قوله: «والصحيح قل إدغامه». وإلى الوجه الثانى وهو السكون عن الثلاثة، أشار بقوله: ص: وعن أبى جعفر معهم سكّنا ... ويا يكفّر شامهم وحفصنا ش: أى: وافقهم أبو جعفر على الإسكان مع الإدغام. وقرأ ابن عامر وحفص ويكفّر عنكم (١) [البقرة: ٢٧١] بالياء والباقون (٢) بالنون. وجه الياء: إسناده إلى ضمير الجلالة من قوله تعالى: فإنّ الله يعلمه [البقرة: ٢٧٠] أو إلى ضمير الإخفاء أو الإيتاء (٣) [المفهومين من تخفوها وتؤتوها [البقرة: ٢٧١]، أى: يكفر الله الإخفاء والإيتاء] (٤). ووجه النون: إسناده إلى الله تعالى على وجه التعظيم. ثم كمل فقال: ص: وجزمه (مدا) (شفا) ويحسب ... مستقبلا بفتح سين (ك) تبوا ش: أى: قرأ المدنيان وذو (شفا) حمزة والكسائى وخلف ويكفر [البقرة: ٢٧١] بجزم الراء، والباقون (٥) برفعها. ووجه الجزم: عطفه على محل الفاء؛ لأنه جواب الشرط. ووجه الرفع: أنه عطف على الاسمية بعد الفاء اسمية محذوفة الصدر، أى: والله يكفر، أو ونحن نكفر، أو استأنف الفعلية، أى: ويكفر- أو ونكفر- نحن. وقرأ ذو كاف (كتبوا) ابن عامر وفاء «فى» أول البيت حمزة، ونون «نص» عاصم، وثاء «ثبت» أبو جعفر- «يحسب» (بفتح (٦) السين) إذا كان مضارعا خاليا من الزوائد البنائية، خبرا كان أو استفهاما، تجرد عن الضمير أو اتصل به، مرفوع أو منصوب، نحو: يحسبهم الجاهل [البقرة: ٢٧٣] وو لا تحسبنّ الّذين قتلوا [آل عمران: ١٦٩]، [و] وهم يحسبون أنّهم [الكهف: ١٠٤]، [و] يحسبه الظّمئان [النور: ٣٩]، [و] أيحسب

стр. 851

الإنسن [القيامة: ٣، ٣٧]، [و] يحسب أنّ ماله [الهمزة: ٣]. والباقون بكسرها (١) فى الكل. فخرج بالمضارع: الماضى، وبالخالى من الزوائد ذو الزوائد (٢)، نحو: «يحتسبون»، وقيدت- ب «البنائية»، [أى:] (٣) التى ينتقل الوزن بها (٤) إلى وزن آخر؛ لئلا يخرج ذو همزة الاستفهام، والباقى تنويع، وعلم العموم من قوله (مستقبلا)، أى: صالح له؛ لئلا يخرج عنه ما معناه المضى مما تقدم. وقياس عين مضارع فعل وفعل: أن يخالف الماضى، فمن ثم كان القياس فتح السين. وقد خرج من بابه ب «نعم»، و «بئس»، و (يحسب) فصار (٥) فيها لغتان: القياسية والسماعية. فوجه الكسر: السماعية، وهى [لغة] (٦) الحجاز، وكنانة. ووجه الفتح: القياسية، وهى لغة تميم. وإلى تكميل (يحسب) أشار بقوله: ص: (ف) ى (ن) صّ (ث) بت فأذنوا امدد واكسرا ... (ف) ى (ص) فوة ميسرة الضّمّ (ا) نصر ش: أى: قرأ ذو فاء (فى) حمزة وصاد (صفوة) أبو بكر فآذنوا بحرب [البقرة: ٢٧٩] بفتح الهمزة وألف بعدها [وكسر الذال] (٧) والباقون (٨) بإسكان الهمزة وحذف الألف وفتح الذال. وقرأ ذو همزة (انصر) نافع إلى ميسرة [البقرة: ٢٨٠] بضم السين، والباقون (٩) بفتحها. تتمة (١٠): [علم أن المد زيادة] (١١) حرف المد، وأنه ألف، وأنه بعد الهمزة- من الإجماع على

стр. 852

ءاذنتكم [الأنبياء: ١٠٩]. وجه المد: [أنه من آذن] (١) [أى:] أعلم، معناه: أن المخاطبين بترك الربا أمروا أن يخاطبوا غيرهم من المقيمين عليه بمحاربة الله ورسوله، [أى] (٢): لمخالفتهما. ووجه القصر: أنه أمر من «أذن» [أى:] علم؛ لملازمة (٣) الربا. معناه: كونوا على يقين من مخالفتكم، ومعناه التهديد. ووجه الضم للسين: أنها لغة الحجاز، وفتحها لغة تميم وقيس، ونجد، وهى أشهر. وتقدم ضم أبى جعفر سين عسرة [البقرة: ٢٨٠]. ص: تصدّقوا خفّ (ن) ما وكسر أن ... تضلّ (ف) ز تذكر (حقّا) خفّفن ش: أى: قرأ ذو نون (نما) عاصم وأن تصدّقوا [البقرة: ٢٨٠] بتخفيف الصاد، والباقون (٤) بتشديدها. وكسر ذو فاء (فز) حمزة (٥) إن تضل [البقرة: ٢٨٢] بكسر الهمزة وفتحها الباقون (٦). وقرأ مدلول (حق) فتذكر إحداهما [البقرة: ٢٨٢] بإسكان الذال وتخفيف الكاف، [والباقون (٧) بفتحها؛ فصار حمزة بالكسر، والتشديد] (٨)، ورفع الراء، ومدلول (حق) بالفتح (٩)،: والتخفيف، ونصب الراء، والباقون بالفتح والتشديد ونصب الراء. وعلم سكون الذال للمخفف من لفظه وهو: (تذكر). وأصل تصدقوا [البقرة: ٢٨٠] عليهما: تتصدقوا بتاءين: للمضارعة، والتفعل. وجه التخفيف، والتشديد: حذف أحدهما، والتخفيف بالإدغام كما تقدم. ووجه كسر (إن) جعلها شرطية، و (تضل) جزم به، وفتحت اللام؛ لإمكان الإدغام، والفاء جوابه.

стр. 853

ووجه فتحها: [جعلها] (١) ناصبة ففتحة تضلّ [البقرة: ٢٨٢] إعراب، والعامل (٢) فيه «واستشهدوا» المقدر. قال سيبويه: لأن تضل، أو من أجل أن تضل. وجه تخفيف فتذكر [البقرة: ٢٨٢]: أنه مضارع «أذكره» (٣) معدى بالهمزة. ووجه تشديده: أنه مضارع «ذكّره» معدى بالتضعيف (٤)، وهو من الذكر المقابل للنسيان. ووجه رفعه: أنه بعد فاء جواب الشرط؛ فيرتفع بالمعنوى على حد ومن عاد فينتقم الله منه [المائدة: ٩٥]. ووجه نصبه: عطفه على أن تضلّ المنصوب ب (أن)، ثم كمل فقال: ص: والرّفع (ف) د تجارة حاضرة ... لنصب رفع (ن) ل رهان كسرة ش: أى: قرأ ذو نون (نل) عاصم إلّا أن تكون تجرة حاضرة [البقرة: ٢٨٢] بنصب الاسمين، والباقون (٥) برفعهما. وجه النصب: جعل «كان» ناقصه، واسمها ضمير مستتر، تقديره: إلا أن تكون الأموال أموال تجارة، فحذف المضاف من الخبر، وأقيم المضاف إليه مقامه، وعلى هذا فمفسر الضمير لفظى، ويحتمل أن يكون ذهنيا، وتقديره: أن (٦) تكون السلعة، أو التجارة أو العقد (٧). ووجه الرفع: جعلها ناقصة، أو تامة ف تديرونها (٨) [البقرة: ٢٨٢] خبر على الأول، [و] صفة على الثانى، وحاضرة [البقرة: ٢٨٢] صفة على القراءتين، وإنما قيد النصب؛ ليعلم الضد. وتقدم لا يضارّ (٩) [البقرة: ٢٨٢] لأبى جعفر. ثم كمل (رهان) فقال: ص: وفتحة ضمّا وقصر (ح) ز (د) وا ... يغفر يعذّب رفع جزم (ك) م (ثوى)

стр. 854

(ن) ص كتابه بتوحيد (شفا) ... ولا نفرّق بياء (ظ) رفا ش: أى: قرأ ذو حاء (حز) أبو عمرو ودال (دوا) ابن كثير فرهن مقبوضة [البقرة: ٢٨٣] بضم كسرة (١) الراء وضم فتحة الهاء والقصر، وهو حذف الألف بعد الهاء. والباقون (٢) بكسر الراء، وفتح الهاء، وألف بعدها. وقرأ ذو كاف (كم) ابن عامر و (ثوى) أبو جعفر ويعقوب ونون (نص) عاصم فيغفر لمن يشآء ويعذّب من يشآء [البقرة: ٢٨٤] برفعهما. وقرأ الباقون (٣) بجزمهما. وإنما قيد الرفع؛ ليعلم الضد. وقرأ [ذو] (٤) (شفا) حمزة والكسائى وخلف وكتابه ورسله [البقرة: ٢٨٥] بكسر الكاف وفتح التاء وألف بعدها على التوحيد، والباقون (٥) بضم الكاف والتاء بلا ألف (٦) على أنه جمع تكسير. وقرأ ذو ظاء (ظرفا) يعقوب (٧) لا يفرّق بين أحد [البقرة: ٢٨٥] بالياء والباقون بنون. الرهن (٨): مصدر رهن، ثم سمى به المرهون. والرهان- قال الكسائى-: جمع رهن، وهو قياس فعل: كفرخ وفراخ وكبش وكباش. ويطلق الرهان أيضا على المال الذى يجعل لسابق الخيل. والرّهن- بضمتين-: جمع رهن ك «سقف»، «سقف». وإنما حكم به مع قلته: مراعاة لقول سيبويه: لا يقدم (٩) على جمع الجمع إلا بسماع، وكذلك قال يونس: رهان ورهن واحد. وقال الكسائى والفراء: ورهن جمع رهان، كإزار وأزر، وثمار وثمر، وكأنهما لم يثبتا

стр. 855

مجىء فعل فى فعل؛ فلهذا جعلاه (١) جمع الجمع. [فوجه رهان: أنه جمع رهن] (٢). ووجه رهن: أنه جمع ثان، أو جمع الجمع. ووجه رفع يغفر ويعذب: الاستئناف: إما بتقديره (٣) مبتدأ؛ فتكون اسمية أو بلا تقدير ففعلية. ووجه الجزم: العطف على يحاسبكم [البقرة: ٢٨٤]. وكتاب: مصدر كتب، ثم نقل إلى مطلق المكتوب، سواء قل أو كثر، وإلى المكتوب المدون، وكتب جمعه. وعن ابن عباس أن الكتاب أكثر من الكتب ومعناه: أن كتابا إذا أريد به المصدر صدق على كل ما يكتب، وكتبا المجموعة فى القرآن المراد [بها:] (٤) مفردات (٥) الشرائع، ولا خفاء [فى] (٦) أن الأول أعم؛ لاندراج نحو: الصحف فيها. ووجه التوحيد هنا [البقرة: ٢٨٥]، وفى التحريم [الآية: ١٢] إرادة الواحد، وهو «القرآن» هنا و «الإنجيل» فى التحريم. أو يراد به الجنس، فيرادف الجمع ويعم [جميع] الكتب. ووجه الجمع فيهما: إرادة جميع (٧) الكتب المنزلة. ومن جمع [فى] البقرة ووحد [فى] التحريم جعله فى الأول منسوبا للمؤمنين ومؤمنو كل ملة (٨) لهم (كتاب) فتعدد، وفى الثانى إلى مريم و (كتاب) ملتها واحد فتوحد. وجه ياء يفرق [البقرة: ٢٨٥] الحمل: على لفظ «كل»، والجملة إما فى محل نصب على الحال، وإما فى محل رفع خبر ثان. ووجه النون: أن الجملة محلها نصب بقول محذوف، تقديره: يقولون: لا نفرق، أو نقول: وحاصله أنه يجوز مراعاة لفظ «كل» ومعناها: فمن راعى اللفظ قدره: يقول [ومن راعى المعنى قدره: نقول]. وهذا القول المقدر محله نصب على الحال، أو الخبر بعد خبر؛ قاله الحوفى، والله أعلم.

стр. 856

فائدة (١): إذا ابتدأت ب أوتمن [البقرة: ٢٨٣] من قوله تعالى: فليؤدّ الّذى اؤتمن [البقرة: ٢٨٣] [قرأت] بهمزة مضمومة، وبعدها واو ساكنة. وذلك لأن (٢) أصله «اأتمن» بهمزتين الأولى للوصل، والثانية فاء الكلمة، وقعت ساكنة بعد أخرى قبلها مضمومة؛ فوجب قلبها بمجانس (٣) حركة الأولى وهو الواو. وأما فى الدرج فتذهب (٤) همزة الوصل، فتعود الهمزة إلى حالها؛ لزوال موجب قلبها، بل تقلب الياء صريحة فى رواية من أبدل الساكنة. وإنما نبهت على هذا؛ لأن كثيرا ممن لا علم عندهم بالعربية من القراء يغلطون فيبتدئون بهمزة مكسورة. فيها من ياءات الإضافة ثمان ياءات: إنى أعلم الموضعان [البقرة: ٣٠، ٣٣] فتحها المدنيان وابن كثير وأبو عمرو. عهدى الظّلمين [البقرة: ١٢٤] أسكنها حمزة وحفص. بيتى للطّآئفين [البقرة: ١٢٥] [فتحها] (٥) المدنيان وهشام وحفص. فاذكرونى أذكركم [البقرة: ١٥٢]، فتحها ابن كثير وليؤمنوا بى [البقرة: ١٨٦]، فتحها ورش. منى إلا [البقرة: ٢٤٩] فتحها المدنيان وأبو عمرو. ربى الذى [البقرة: ٢٥٨] أسكنها حمزة. وفيها (٦) من ياءات الزوائد ست: فارهبونى [البقرة: ٤٠]، [و] فاتقونى [البقرة: ٤١]، [و] تكفرونى (٧) [البقرة: ١٥٢] أثبتهن فى الحالين يعقوب. الداعى إذا [البقرة: ١٨٦] أثبتها وصلا أبو عمرو، وورش وأبو جعفر، واختلف عن قالون كما تقدم، وأثبتها يعقوب فى الحالين. دعانى [البقرة: ١٨٦] أثبت الياء وصلا أبو جعفر وأبو عمرو [وورش] (٨)، واختلف عن قالون كما تقدم، [وأثبتها فى الحالين] (٩) يعقوب. واتقونى يا أولى [البقرة: ١٩٧] أثبتها وصلا أبو جعفر، وأثبتها يعقوب فى الحالين، والله الموفق للصواب. [تفريع: إذا جمعت] (١٠) الأوجه التى يمكن وجودها بين كل سورتين حصل لكل قارئ

стр. 857

عدد كثير. وها أنا أذكرها بين سورتين من كل أربع وأحيلك على ذهنك فى الباقى. فأقول: إذا ابتدأت بقوله تعالى: أنت مولينا [البقرة: ٢٨٦] ووقفت على القيّوم [آل عمران: ٢]، فالواصلون مختلفون لحمزة، إمالة مولانا وفتح الكفرين [البقرة: ٢٨٦] ووصل السورتين (١) ومد لا إله [آل عمران: ٢] وجه لورش [وجهان] (٢) مولانا، وتقليل الكافرين وجهان، ولأبى عمرو وجها المنفصل، ولابن ذكوان الطول مع [الفتح] (٣)، والتوسط والإمالة ثلاثة، ولهشام التوسط والقصر، فداخله فى التوسط، ولخلف مثل حمزة، ولكنه توسط. وجه العشرة فى سبعة القيّوم سبعون والساكنون لورش وجها مولانا، ولأبى عمرو وجها المد، ولابن عامر الأربعة. ولخلف أيضا السكت التسعة فى ثلاثة وقف الكفرين سبعة وعشرون فى سبعة القيوم مائة وتسعة وثمانون. والمبسملون: إما (٤) وصل الطرفين فلورش وجها مولانا. ولقالون والأصبهانى وجها المنفصل وابن كثير وأبو جعفر مندرج فى قصرهما، ولأبى عمرو وجها المد، ولابن عامر الأربعة، ولعاصم زيادة المد وجه، ولأبى الحارث إمالة مولانا، وفتح الكفرين. [وجه] (٥)، وللدورى إمالتهما. وجه الثلاثة وعشرون فى سبعة القيّوم أحد (٦) وتسعون. وأما مع فصلهما فالثلاثة عشر فى ثلاثة وقف الكفرين، والرّحيم [الفاتحة: ٣] تسعة وثلاثون، وفى ثلاثة الكفرين مع روم قصر الرحيم [مجموعها ثمانية وسبعون] (٧) مجموعها [فى] (٨) سبعة القيّوم خمسمائة وستة وأربعون. وإما بفصل أولها ووصل آخرها، فالثلاثة عشر فى ثلاثة الكفرين فى سبعة القيّوم مائتان وثلاثة وسبعون، ومجموع هذه تضرب فى وجهى بسم الله؛ لأنهم صرحوا بأنها لكل القراء يحصل ألفان وثلاثمائة وثمانية وخمسون. واعلم: أن يعقوب من رواية رويس يندرج مع أبى عمرو؛ لإمالته (٩) الكفرين، ومن رواية روح مع هشام؛ لفتحه إياها.

стр. 858

سورة آل عمران مدنية إلا خمس آيات (١) فمكية، وهى مائتا آية، وتقدم سكت أبى جعفر (٢) على الميم (٣)، وإمالة التوراة [آل عمران: ٣]. وفى توجيه [فتح] (٤) الميم من الم الله [آل عمران: ١، ٢]- أقوال: الأول: مذهب سيبويه، والجمهور: أنها لالتقاء الساكنين. فإن (٥) قيل: أصله الكسر: فالجواب: لأن الكسر يفضى إلى ترقيق لام الجلالة، والمحافظة على تفخيمها أهم منها على الكسر؛ لأنه لم يقصد لذاته بل للتخلص من (٦) الساكنين. وأيضا: فقبل الميم ياء، وهى أخت الكسر (٧) فكان يلزم اجتماع كسرتين. وأيضا: قبل الياء كسرة فيلزم اجتماع ثلاث متجانسات. والساكنان على هذا كله الميم واللام. الثانى (٨): أن الفتح أيضا للساكنين (٩)، ولكنهما الياء والميم، ومثله «أين» و «كيف» ونحوهما، وهذا على قولنا: إنه لم ينو الوقف على هذه الحروف المقطعة، بخلاف القول الأول؛ فإنه [نوى فيه الوقف] (١٠) عليها؛ فسكنت أواخرها، وبعدها ساكن آخر، وهو لام الجلالة. وعلى [هذا] (١١) القول الثانى: ليس لإسقاط الهمزة تأثير فى التقاء الساكنين، بخلاف الأول؛ فإن التقاء الساكنين إنما نشأ من حذفها درجا. الثالث (١٢): أن هذه الحركة حركة نقل من الهمزة نحو: قد افلح [المؤمنون: ١، الأعلى: ١٤]، وبه قرأ، ورش، وحمزة فى بعض طرقه فى الوقف، وقاله (١٣) الفراء. واحتج له بأن هذه الحروف النية بها الوقف، فتسكن (١٤) أواخرها، والنية بما بعدها الابتداء؛ فأجريت همزة الوصل مجرى الثانية (١٥)، وما قبلها ساكن صحيح قابل لحركتها؛

стр. 859

فخففت. ص: سيغلبون يحشرون (ر) د (فتى) ... يرونهم خاطب (ث) نا (ظ) لّ (أ) تى ش: أى: قرأ [ذو راء (رد)، ومدلول (فتى) الكسائى وحمزة وخلف] (١) سيغلبون ويحشرون [آل عمران: ١٢] بالياء تحت، وفهم من الإطلاق، والباقون (٢) بالتاء على الخطاب. وقرأ ذو ثاء (ثنا) أبو جعفر، وظاء (ظل) يعقوب، وألف (أتى) نافع ترونهم مثليهم رأى العين [آل عمران: ١٣] بالتاء على الخطاب، [والباقون (٣) بالياء على الغيب] (٤). وجه غيب الأولين: قال الزجاج: بلّغهم بأنهم سيغلبون على حد قل للمؤمنين يغضّوا [النور: ٣٠]. ووجه خطابهما: أن معناه: قل لهم فى خطابك. وضمير «كفروا» وتاليه للمشركين، وغلبهم كان يوم بدر. وقيل: لليهود و [يؤيده] ما روى ابن عباس أنه- ﵇ جمع اليهود يوم بدر بالمدينة، وقال: «يا معشر اليهود: احذروا ما نزل بقريش، وأسلموا قبل أن ينزل بكم ما نزل بهم». فقالوا: «لا تغرنك نفسك؛ أنك لقيت أقواما أغمارا بالحرب، لئن قاتلتنا لتعلمن أننا نحن الناس» فنزلت. وقال الفراء: الأول لليهود، والأخيران للمشركين. ووجه غيب يرونهم [آل عمران: ١٣] توجيهه للمسلمين المقاتلين (٥) ببدر، أى: يرى المسلمون المشركين مثلى عدد المسلمين، كان المسلمون ثلاثمائة، وبضعة عشر (٦)، والكفار نحو: ألف، فقللهم الله- تعالى- فى أعينهم حتى رأوهم نحو: ستمائة؛ توطينا لأنفسهم على القتال؛ لقوله: مائة صابرة يغلبوا مائتين [الأنفال: ٦٦]. ووجه التاء: توجيهه إلى اليهود مناسب لقوله: قد كان لكم [آل عمران: ١٣]، أو إلى المسلمين المنزل عليهم، وتقديرها (٧): ترونهم لو رأيتموهم.

стр. 860

أو إلى الكفار، أى: يا مشركى قريش ترون المسلمين مثلى فئتكم، ثم حذف وأضمر. تتمة (١): تقدم إبدال فية وفيتين لأبى جعفر. ص: رضوان ضمّ الكسر (ص) ف وذو السّبل ... خلف وإنّ الدّين فافتحه (ر) جل ش: أى: قرأ ذو صاد (صف) أبو بكر رضوان حيث وقع بضم الراء اتفاقا، إلا فى المائدة يهدى به الله من اتّبع رضونه [الآية: ١٦] فكسر راءه (٢) من طريق العليمى. واختلف فيه عن يحيى بن آدم عنه، فروى أبو عون عن شعيب ضمه عنه. وكذلك روى الخبازى والخزاعى عن الشذائى عن نفطويه عن شعيب، وهما صحيحان عن يحيى وعن أبى بكر أيضا. وروى الضم فيه كأخواته عن يحيى [ابن] (٣) خلف، وابن المنذر، وهى رواية الكسائى، والأعشى وابن أبى حماد، كلهم عن أبى بكر. وروى الكسر فيه خاصة عن يحيى الوكيعى، والرفاعى، وأبو حمدون، وهى رواية العليمى والبرجى، وابن أبى أمية، وعبيد نعيم، كلهم عن أبى بكر. وكسر الباقون (٤) الراء فى جميع القرآن. وقرأ ذو راء (رجل) الكسائى أن الدين عند الله الإسلام [آل عمران: ١٩] بفتح الهمزة، والباقون (٥) بكسرها (٦). ويقال فى: مصدر «رضى»: «رضا» «مرضاة» و «رضوانا» بالكسر لغة (٧) الحجازيين، والضم لغة تميم، وقيس: كحرمان ورجحان. وجه الاستثناء: الجمع فى صورة أو صيغة. ووجه فتح أن الدين [آل عمران: ١٩]: أنه بدل كل من أنّه لا إله إلّا هو [آل

стр. 861

عمران: ١٨]، أو اشتمال؛ لأن الإسلام يشتمل على التوحيد، أو عطف نسق على «أنه» بمقدر، أى: شهد الله بأنه ... وبأن الدين، والموضع نصب أو جر على خلاف الأولى. أو بدل كل من بالقسط فينعكس الموضع، أو بإيقاع شهد [آل عمران: ١٨] فالأول مفعول له. ووجه الكسر: الاستئناف، والوقف على ما قبل «أن» غير تام على الفتح مطلقا وعلى الكسر إن قصد التأكيد، وإلا فتام. ص: يقاتلون الثّان (ف) ز فى يقتلو ... تقيّة قل فى تقاة (ظ) لل ش: أى: قرأ ذو فاء (فز) حمزة ويقاتلون الذين يأمرون [آل عمران: ٢١] بفتح القاف، وكسر التاء، وألف بينهما، والباقون (١) بسكون القاف، وضم التاء، وحذف الألف. تتمة (٢): تقدم ليحكم لأبى جعفر والميت كلاهما بالبقرة. وقرأ ذو ظاء (ظل) يعقوب (٣) أن تتقوا منهم تقية [آل عمران: ٢٨] بفتح التاء وكسر القاف وتشديد الياء. واستغنى [الناظم] (٤) بلفظ القراءتين فى الموضعين عن قيدهما. وجه المد: أنه من المقاتلة، والسياق دل على القتل، ويوافق وقتلوا [البقرة: ١٩٠، ٢٤٤] وبعض الرسوم. ووجه (٥) القصر: أنه من القتل، وعليها بعض الرسوم، ويوافق قراءة الحذف والتشديد. ووجه تقية وتقية [آل عمران: ٢٨]: أن كلا منهما مصدر، يقال: اتقى يتقى اتقاء وتقوى و (تقاة) و (تقية)، والتاء فى جميع هذه الألفاظ بدل من الواو، وأصله: وقية مصدر على فعلة من الوقاية، وتقدم إمالة تقاة [آل عمران: ٢٨] وبين بين، وإمالة عمرن [آل عمران: ٣٥، التحريم: ١٢] حيث وقع لابن ذكوان. ص: كفّلها الثّقل (كفى) واسكن وضم ... سكون تا وضعت (ص) ن (ظ) هرا (ك) رم

стр. 862

ش: أى: قرأ مدلول (كفا) الكوفيون وكفّلها [آل عمران: ٣٧] بتشديد الفاء، والباقون (١) بتخفيفها. وقرأ ذو صاد (صن) أبو بكر وظاء (ظهر) (٢) يعقوب وكاف (كرم) ابن عامر بما وضعت [آل عمران: ٣٦] بسكون العين وضم التاء، والباقون (٣) بفتح العين وسكون التاء، وقيد الضم؛ لأجل المفهوم. وخرج وضعتها [آل عمران: ٣٦]. وعلم أن السكون فى العين من اللفظ، وقدم (وكفلها) للوزن. قال أبو عبيدة: كفل غيره: ضمن القيام به. وقيل: ضمه إليه، يتعدى لواحد، وبالتضعيف لآخر. وجه التشديد: إسناده إلى الله تعالى؛ إذ الضمير فيه راجع إلى ربها أى (٤) الله تعالى، والهاء (٥) مفعوله الثانى، و «زكريا» الأول، خلافا لمن عكس؛ لأنه فاعل لازمه، ومعناه: أن أمها لما ولدتها حملتها (٦) للمعبد فتنافسوا فيها رغبة؛ فاقترعوا (٧)، فألقوا أقلام (٨) الوحى بنهر، فارتفع قلم زكريا فكأن الله تعالى ألزمه بها (٩). ووجه تخفيفه: إسناده إلى زكريا، والهاء (١٠) مفعوله على [حد] (١١) أيّهم يكفل مريم [آل عمران: ٤٤]. ووجه وضعت [آل عمران: ٣٦] بالإسكان والضم: إسناد الفعل لضمير أم مريم، والجملة من كلام [أمها] (١٢) وعدلت عن الإضمار تفخيما (١٣). ووجه الفتح والإسكان: إسناده إلى ضميرها على وجه الغيبة. ومن ثم استتر، وبقى الماضى على فتحه. والأحسن أن يكون من كلام الأم، أى: وأنت أعلم بما وضعت أمتك.

стр. 863

وجاز أن يكون من كلام الله- تعالى- تعظيما لهما، والاحتمالان فى وليس الذّكر كالأنثى [آل عمران: ٣٦]. ص: وحذف همز زكريّا مطلقا ... (صحب) ورفع الأوّل انصب (ص) دّقا ش: أى: حذف مدلول (صحب) [حمزة والكسائى وحفص وخلف] (١) همز زكريّا [آل عمران: ٣٧]، والباقون (٢) بهمزة بعد الألف، وكل من همز رفع وكفلها زكرياء وهو الأول فاعلا، إلا ذو صاد (صدق) أبو بكر، فإنه نصبه مفعولا؛ فصار غير الكوفيين (٣) بخف وهمز ورفع، وأبو بكر بثقل و (همز) ونصب، وبقية الكوفيين بثقل [وألف] (٤). تنبيه: علم أن الباقين بهمزة من ضد الحذف، وأنها بعد الألف من قرينة الإعراب، وزكريا: اسم أعجمى. قال الفراء: فيه ثلاث لغات: الهمز، وحذفه حجازيتان، ولا ينصرفان؛ [وزكرى] (٥) وهى نجدية، وألفه للتأنيث. ص: نادته ناداه (شفا) وكسر أن ... ن الله (ف) ى كم يبشر اضمم شدّدن ش: أى: قرأ مدلول (شفا) حمزة والكسائى وخلف فناداه الملائكة [آل عمران: ٣٩] بألف على التذكير، والباقون (٦) بالتاء على التأنيث، واستغنى بلفظهما (٧). وقرأ ذو فاء (فى) حمزة وكاف (كم) ابن عامر إن الله يبشرك [آل عمران: ٣٩] بكسر الهمزة والباقون (٨) بفتحها. تنبيه (٩): علم أن الخلاف [فى] (١٠) أنّ الله يبشّرك [آل عمران: ٣٩] لا إنّ الله يرزق [آل

стр. 864

عمران: ٣٧] من الترتيب، والمميلون على أصولهم. وجه التذكير: أنه مسند لجمع مذكر، والتأنيث: أنه مسند لجمع مؤنث، أو على تأويل جمع وجماعة، أو باعتبار الحقيقى والمجازى، والرسم واحد. ووجه كسر: (إن) تضمين (ناداه) معنى القول، أو إضماره بعده، والهاء مفعوله الأول، وثانيهما مقدر، أى: يا زكريا ومن ثم تعين كسر «إن» لئلا يعمل «نادى» فى ثلاثة. ووجه فتحهما: تقديره: بأن الله، والمحل على الخلاف، وهو ثانى مفعوليه. تتمة: تقدم ترقيق المحراب [آل عمران: ٣٩] للأزرق، وإمالته لابن ذكوان، والخلاف فى غير المجرور. ثم كمل فقال: ص: كسرا كالاسرى الكهف والعكس (رضى) ... وكاف أولى الحجر توبة (ف) ضا و (د) م (رضى) (ح) لا الّذى يبشّر ... نعلّم اليا (إ) ذ (ثوى) (ن) ل واكسروا ش: أى: قرأ القراء كلهم يبشّرك بيحيى [آل عمران: ٣٩]، ويبشّرك بكلمة منه هنا [آل عمران: ٤٥] [و] ويبشّر المؤمنين بالإسراء [الآية: ٩] والكهف [الآية: ٢] بضم الياء، وفتح الباء الموحدة، وتشديد الشين. وعكس مدلول (رضى) حمزة والكسائى، فقرأ بفتح الياء وسكون الباء وضم الشين، وتخفيفها. وقرأ ذو فاء (فضا) حمزة بهذه الترجمة فى سورة «مريم»، وهى مراده ب (كاف)؛ لأنها أول هجائها (١) - يا زكريا إنا نبشرك بغلام [الآية: ٧]، ولتبشر به التقين [الآية: ٩٧]، وإنا نبشرك بغلام (أول) [الحجر] [الآية: ٧]، ويبشرهم ربهم بالتوبة [الآية: ٢١]. والباقون (٢) بالتشديد كالأولى، وقرأ ذو دال (دم) ابن كثير و (رضى) حمزة والكسائى وحاء (حلا) أبو عمرو ذلك الذى يبشر الله بالشورى [الآية: ٢٣]، بالفتح والتخفيف،

стр. 865

والباقون بالضم والتشديد. وقرأ ذو ألف (إذ) نافع ونون (نل) عاصم و (ثوى) أبو جعفر ويعقوب- ويعلّمه الكتب [آل عمران: ٤٨] بالياء، والباقون (١) بالنون. تنبيه: علمت كيفية العكس من اللفظ، وكلمة (الحجر) وأول «مريم» بالنون، وآخرها بالتاء (٢)، والبواقى ست بالياء، وصح عطفها باعتبار المضارع، وقيد (الحجر) بالأول؛ ليخرج مّسّنى الكبر فبم تبشّرون [الحجر: ٥٤]؛ فإنه متفق بالتشديد (٣)؛ لمناسبة ما قبله وما بعده من الأفعال المجمع على تشديدها. والبشرة: ظاهر الجلد، وبشره بالتشديد للحجاز (٤)، [و] بالتخفيف لغيرهم، وكلاهما بمعنى. أو المخفف بمعنى: أفرحه، وأبشره أقل إذا أخبره بما يغير بشرة وجهه بانبساط خير وانقباض شر. [قال الجوهرى: ولا يستعمل فى الشر إلا مقيدا؛ فدل على عكسه فى الخير] (٥). وجه تشديد الكل: الحجازية. ووجه تخفيفه الأخرى، ويعطى المعنى؛ إذ لا مبالغة فى المرة، وهى الفصحى؛ بدليل [نحو:] (٦) فبشّرنها بإسحق [هود: ٧١] [هود: ٧١]. ووجه التخصيص (٧): الجمع. وقال اليزيدى عن أبى عمرو: إنه إنما (٨) خفف الشورى؛ لأنها (٩) بمعنى ينضرهم؛ إذ ليس فيه نكد، أى: يحسن وجوههم، يتعدى (١٠) لواحد. ووجه ياء الغيب: مناسبة قوله: يبشّرك [آل عمران: ٣٩] ويخلق [آل عمران: ٤٧] وقضى [آل عمران: ٤٧] ووجه النون: أنه إخبار من الله تعالى بنون العظمة خبرا (١١) لقولها: أنّى يكون لى ولد

стр. 866

[آل عمران: ٤٧] على الالتفات، وهو المختار، ثم كمل فقال: ص: أنّى أخلق (ا) تل (ث) ب والطّائر ... فى الطّير كالعقود (خ) ير (ذ) اكر وطائرا معا بطيرا (إ) ذ (ث) نا ... (ظ) بى نوفّيهم بياء (ع) ن (غ) نا ش: أى: كسر همزة [إنى أخلق لكم] (١) [آل عمران: ٤٩] ذو ألف (اتل) نافع، وثاء (ثب) أبو جعفر، وفتحها الباقون (٢). وقرأ ذو خاء (خير) وذال (ذاكر) عيسى، وابن جماز- راويا أبى جعفر- كهيئة الطائر هنا [آل عمران: ٤٩] وفى [المائدة [الآية: ١١٠] بألف بعد الطاء، وهمزة مكسورة بعدها. وقرأ ذو ألف (إذ) نافع وثاء (ثنا) زبو جعفر وظاء (ظبا) يعقوب فيكون طائرا (٣) فى السورتين [آل عمران: ٤٩، والمائدة: ١١٠] بالألف والهمز، والباقون (٤) بحذفهما. واستغنى الناظم بلفظهما. وقرأ ذو عين (عن) حفص، وغين (غنا) رويس فيوفّيهم أجورهم [آل عمران: ٥٧] بياء الغيب، والباقون بالنون (٥). [تنبيه:] (٦) خرج بتخصيص السورتين نحو: ولا طئر يطير بجناحيه [الأنعام: ٣٨]، والطّير صفّت [النور: ٤١]، والطّير وألنّا [سبأ: ١٠]. ووجه فتح «أن»: أنه بدل كل من باية [آل عمران: ٤٩] فالمحل جر، أو من أنّى [آل عمران: ٤٩] فنصب، أو خبر (هى) فرفع، وهى صفة أو مستأنفة. ووجه الكسر: الاستئناف، أو التغيير كخلقة (٧) بعد آدم، أو تقدير القول، ويتم الوقف قبله على هذا.

стр. 867

ووجه طيرا [آل عمران: ٤٩]: إرادة الجنس، وطائرا إرادة الواحد. ويوافق الرسم تقديرا. ووجه التخصيص: الجمع بين المعنيين. ووجه الياء: مناسبة غيب إذ قال الله [آل عمران: ٥٥]: أى: فيوفيهم الله. ووجه النون مناسبة فأعذّبهم [آل عمران: ٥٦] معنى، ومناسبة نتلوه [آل عمران: ٥٨] لفظا. تتمة: (١) تقدم خلاف أبى جعفر فى كهيّة [آل عمران: ٤٩ والمائدة: ١١٠] [ومدة الأزرق] (٢) وإمالة دورى (٣) الكسائى أنصارى [آل عمران: ٥٢، والصف: ١٤]، وهأنتم [آل عمران: ١١٩] فى الهمز المفرد، وآن يؤتى [آل عمران: ٧٣] لابن كثير [فيه] (٤) ويؤده [آل عمران: ٧٥] معا فى الكناية. ص: وتعلمون ضمّ حرّك واكسرا ... وشدّ (كنزا) وارفعوا لا يأمرا ش: أى: قرأ مدلول (كنز) الكوفيون وابن عامر بما كنتم تعلّمون الكتب [آل عمران: ٧٩] بضم التاء وتحريك العين وتشديد اللام وكسرها، والباقون (٥) بفتح التاء وإسكان العين وفتح اللام وتخفيفها. وجه التشديد: أنه عداه لآخر (٦)؛ فصار من التعليم، أى: بما كنتم تعلمون الناس الكتاب، وبتلاوتكم من التأويل الثانى. ووجه التخفيف: أنه من العلم المتعدى إلى واحد من التأويل الأول وهو المختار، وعليه قول الحسن: «كونوا [علماء] (٧) فقهاء». ثم كمل فقال: ص: (حرم) (ح) لا (ر) حبا لما فاكسر (ف) دا ... آتيتكم يقرا أتيناكم (مدا) ش: أى: قرأ ذو (حرم) المدنيان وابن كثير وحاء (حلا) أبو عمرو وراء (رحبا)

стр. 868

الكسائى- ولا يأمركم أن [آل عمران: ٨٠] برفع الراء، والباقون (١) بنصبها. وقرأ ذو فاء (فدا) حمزة لما آتيتكم [آل عمران: ٨١] بكسر اللام، والباقون (٢) بفتحها (٣). وقرأ مدلول (مدا) المدنيان آتيناكم من كتاب بنون بعد الياء وألف بعدها. والباقون (٤) بتاء بدل النون وحذف الألف. واستغنى بلفظيهما. وجه رفع يأمركم [آل عمران: ٨٠]: قطعه عما قبله؛ فيرتفع بالمعنوى، وفاعله ضمير اسم الله تعالى أو بشر (٥)، و «لا» نافية. قال الأخفش: تقديره: وهو لا يأمركم. ووجه نصبه: عطفه على أن يؤتيه [آل عمران: ٧٩] فالفاعل (٦) ضمير للبشر (٧) فقط. قال سيبويه: المعنى: وما كان لبشر أن يأمركم، و «لا» مكررة؛ لتأكيد النفى، والصحيح عموم «بشر» لا خصوصه بالنبى ﷺ . ووجه (٨) كسر لما: أنها لام الجر متعلقة ب «أخذ» و «ما» مصدرية و «من» مبعضة، ويجوز موصوليتها، وحذف عائدها المنصوب. وقال الأخفش: قام لما آتيتكم [آل عمران: ٨١] مقام «به»؛ لأنه بمعناه. ووجه فتحها: أن يكون (٩) لام الابتداء. قال المازنى: واختار الخليل وسيبويه أن تكون «ما» شرطية منصوبة ب ءاتيتكم [آل عمران: ٨١]، وهو ومعطوفه جزم بها، واللام موطئة للقسم. ووجه ما آتيتكم إسناد الفعل إلى ضمير الله تعالى على حد فخذ مآ ءاتيتك [الأعراف: ١٤٤]. ووجه النون: أنه مسند [إلى ضميره] (١٠) تعالى على جهة التعظيم؛ إذ حقيقة التعظيم

стр. 869

لوجه (١) الكريم على حد ولقد ءاتينك [الحجر: ٨٧]. تتمة: تقدم إسكان أبى عمرو ولا يأمركم [أيأمركم] [آل عمران: ٨٠]، واختلاسهما (٢)، وللدورى إشباعهما (٣). ص: ويرجعون (ع) ن (ظ) بى يبغون (ع) ن ... (حما) وكسر حجّ (ع) ن (شفا) (ث) من ش: أى: قرأ ذو عين (عن) حفص وظاء (ظبى) يعقوب وإليه يرجعون [آل عمران: ٨٣] بياء الغيب، والباقون (٤) بتاء الخطاب. وقرأ ذو عين (عن) حفص و (حما) البصريان يبغون [آل عمران: ٨٣] بياء الغيب والباقون بتاء الخطاب. وقرأ ذو عين (عن) حفص و [(حما) البصريان] (٥)، و (شفا) حمزة والكسائى وخلف، وثاء (ثمن) أبو جعفر (٦) حجّ البيت [آل عمران: ٩٧] بكسر الحاء، والباقون (٧) بفتحها. وذكر حج نكرة؛ ليخرج وأذّن فى النّاس بالحجّ [الحج: ٢٧] ونحوه. وجه غيب يرجعون [آل عمران: ٨٣]، ويبغون [آل عمران: ٨٣]: جريه على غيب هم الفسقون [٨٢] أو الثانى على من فى السّموت والأرض [آل عمران: ٨٣]، أى: أفغير دين الله يبغى الكفار؟! [ووجه خطابهم (٨): التفات إليهم، أى (٩): قل لهم يا محمد. ووجه المخالفة: التنبيه على التغاير؛ كأنه وجه الأول إلى المتولى، والثانى إلى جميع من فى السماء (١٠) والأرض على حد إليه مرجعكم [يونس: ٤].

стр. 870

و [وجه] (١) فتح حج [آل عمران: ٩٧] لغة الحجاز وأسد. والكسر (٢): قال أبو عمرو: لتميم. وقال الفراء: لبعض قيس. وقال الكسائى: الفتح [لأهل] (٣) العالية، والكسر لنجد. وقال الزجاج: بالفتح مصدر، وبالكسر اسم. تتمة: تقدم همزة ءأقررتم [آل عمران، ٨١] وإمالة الكسائى تقاته [آل عمران: ١٠٢] وتقليلها للأزرق، وتشديد البزى ولا تفرقوا [آل عمران: ١٠٣] وترجع الأمور [آل عمران: ١٠٩] وإمالة دورى الكسائى وسارعوا [آل عمران: ١٣٣] ويسارعون [آل عمران: ١١٤]. ص: ما يفعلوا لن يكفروا (صحب) (ط) لا ... خلفا يضركم اكسر اجزم (أ) وصلا ش: أى: قرأ [ذو] (٤) (صحب) حمزة والكسائى وخلف و [حفص] (٥) وما يفعلوا من خير فلن يكفروه [آل عمران: ١١٥] بياء الغيب، والباقون (٦) بتاء الخطاب. واختلف عن ذى طاء (طلا) دورى أبى عمرو، فروى النهروانى، وبكر بن شاذان عن زيد بن فرح عنه بالغيب (٧). وهى رواية عبد الوارث والعباس عن أبى عمرو، وطريق [النقاش] (٨) عن أبى الحارث عن السوسى. وروى المهدوى [من طريق ابن مجاهد عن أبى الزعراء عن الدورى] (٩) التخيير، وعليه أكثر أصحاب اليزيدى عنه. وكلهم نص عن أبى عمرو أنه قال: ما أبالى بالتاء أم بالياء قرأتهما (١٠)، وهما صحيحان، والخطاب أكثر وأشهر.

стр. 871

وقرأ ذو ألف (أوصلا) نافع و «حقا» أول الآتى البصريان وابن كثير لا يضركم كيدهم [آل عمران: ١٢٠] بكسر الضاد وسكون الراء، والباقون (١) بضم الضاد ورفع الراء. تنبيه: فهم الغيب من إطلاقه، [وضد الجزم الرفع] (٢)، وفيه تجوز بلقب الإعراب عن البناء؛ لأنه مجزوم فى القراءتين. ووجه غيبهما: إسناده إلى أهل الكتاب؛ لتقدمهم فى قوله تعالى: من أهل الكتب أمّة [آل عمران: ١١٣] إلى الصّلحين [آل عمران: ١١٤]. ووجه الخطاب إسناده إلى المسلمين المشار إليهم بقوله: كنتم خير أمّة ... الآية [آل عمران: ١١٠]، واعترضت قصتهم، أو التفت إليهم، أو وقلنا لهم، وهو المختار؛ لأن المؤمنين أولى بالبشارة. وضار وضر لغتان فصيحتان. فوجه التخفيف: أنه مضارع «ضار» وعليه لا ضير (٣) [الشعراء: ٥٠]، وأصله: يضيركم كيغلبكم، نقلت الكسرة للضاد؛ فحذفت الياء؛ [لالتقاء] (٤) الساكنين، والكسرة دالة عليها. ووجه التشديد: أنه مضارع [ضر،] (٥) وعليه لا يضرّكم مّن ضلّ [المائدة: ١٠٥]، وأصله ك «يضرركم» ك «ينصركم» نقلت ضمة الراء إلى الضاد ليصح الإدغام. ثم سكنت الثانية؛ للجزم، فالتقى ساكنان؛ فحركت الثانية له؛ لأنها طرف، وكانت ضمة إتباعا ك «لم يرد» (٦) فليست الضمة على هذا إعرابا، وهو المختار، ولما لم يفهم (٧) قراءة الباقين من ضد القيود، صرح بها مع ذكر باقى قراء الأولى فقال: ص: حقّا وضمّ اشدد لباق واشددوا ... منزّلين منزلون (ك) بّدوا ش: أى: قرأ ذو كاف (كبدوا) وابن عامر بثلاثة آلاف من الملائكة منزّلين هنا [آل عمران: ١٢٤]، إنا منزّلون على بالعنكبوت [الآية: ٢٤] بفتح النون وتشديد الزاى، والباقون (٨) بإسكان النون وتخفيف الزاى.

стр. 872

تتمة: (١) الأصل عدم عموم الفرش (٢) فخرج خير المنزلين [يوسف: ٥٩] [و] وما كنّا منزلين [يس: ٢٨]. وعلم فتح النون للمشدد (٣) من لفظه ب (منزّلين) وسكونها للمخفف من (منزلون). وجه التشديد: أن الأول اسم مفعول، والثانى اسم فاعل، من «نزّل» المعدى بالتضعيف. ووجه [التخفيف] (٤): أنهما كذلك من «أنزل» المعدى بالهمزة (٥). ص: ومنزل (ع) ن (ك) م مسوّمين (ن) م ... (حقّ) اكسر الواو وحذف الواو (عمّ) ش: أى: قرأ ذو عين (عن) حفص وكاف (كم) ابن عامر منزّل مّن رّبّك بالحقّ بالأنعام (٦) [الآية: ١١٤] بالفتح والتشديد، والباقون بالإسكان والتخفيف، والتوجيه واحد. وقرأ ذو نون (نم) عاصم و (حق) البصريان وابن كثير من الملئكة مسوّمين [آل عمران: ١٢٥] بكسر الواو، والباقون بالفتح (٧). وسوّم: أعلم، أو أرسل فرسه للغارة. وجه الكسر: أنه اسم فاعل من «سوّم» على إسناد الفعل إليهم، أى: (مسومين) أنفسهم، أو خيلهم، على المعنيين. ووجه الفتح: أنه [اسم] (٨) مفعول منه؛ على أن غيرهم سوّمهم، إما الله تعالى بأمره، أو ملائكة أخر. ثم كمل (سارعوا) فقال: ص: من قبل سارعوا وقرح القرح ضمّ ... (صحبة) كائن فى كأيّن (ث) لّ (د) م ((٤/ ١٩٥)، الحجة لابن خالويه (١١٣)، الحجة لأبى زرعة (١٧٢)، السبعة لابن مجاهد (٢١٥)، الغيث للصفاقسى (١٨٢)، الكشاف للزمخشرى (١/ ٢١٥)، الكشف للقيسى (١/ ٣٥٥)، المجمع للطبرسى (٢/ ٤٩٧)، تفسير الرازى (٣/ ٤٥)، النشر لابن الجزرى (٢/ ٢٤٢).)

стр. 873

ش: أى: قرأ [ذو] (١) «عم» آخر الأول [المدنيان وابن عامر] (٢) وسارعوا إلى مغفرة من رّبّكم [آل عمران: ١٣٣] بحذف الواو التى (قبل) وسارعوا، والباقون (٣) بإثباتها. وقرأ ذو (صحبة) حمزة، والكسائى، وشعبة، وخلف إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله [آل عمران: ١٤٠] ومن بعد ما أصابهم القرح [آل عمران: ١٧٢] بضم القاف، والباقون (٤) بفتحها. وقرأ ذو ثاء (ثل) أبو جعفر ودال (دم) ابن كثير وكائن حيث وقع [و] هو سبعة هنا [آل عمران: ١٤٦]، وبيوسف [الآية: ١٠٥] والحج [الآية: ٤٥، ٤٨] معا، والعنكبوت [الآية: ٦٠]، والقتال [محمد: ١٣]، والطلاق [الآية: ٨]- بألف وهمزة مكسورة بين الكاف، والنون، والباقون (٥) بهمزة مفتوحة [وياء مكسورة مشددة] (٦) بينهما. تنبيه: علم عموم قرح [آل عمران: ١٧٣] من ضم المعرف، واستغنى بلفظى (كائن) [و (كأين)] عن قيدهما. واصطلاحه حصر خلاف وو كأيّن من التى هنا، [آل عمران: ١٤٦] لكن يلوح من عطفه على العموم عمومها. وجه حذف الواو: إما القطع، أو أنه معطوف على واتّقوا [آل عمران: ١٣١] وو أطيعوا [آل عمران: ١٣٢] لكن حذف العطف؛ استغناء بتلبسهما بالضمائر، وعليها (٧) رسم المدنى والشامى. ووجه الإثبات: أنه الأصل فى العطف، وعليه المعنى وبقية الرسوم. تتمة: تقدم لأبى جعفر تسهيل كأين، والخلاف فى الوقف عليه. ص: قاتل ضمّ اكسر بقصر (أ) وجفا ... (حقّا) وكلّه (حما) يغشى (شفا)

стр. 874

ش: أى: قرأ ذو همزة (أو جفا) نافع و (حقا) البصريان وابن كثير: وكأين من نبى قتل [آل عمران: ١٤٦] بضم القاف وكسر التاء والقصر، أى: حذف الألف. والباقون (١) بفتحهما وألف بينهما ضد الثلاث (٢)، فصار نافع، والبصريان يقرءون وكأيّن بالتشديد قتل بالقصر، وأبو جعفر بتسهيل وكأين، ومد قاتل وابن كثير بمد (٣) كأين وقصر قتل والباقون بقصر وكأيّن ومد قاتل. وقرأ [(حما)] (٤) البصريان إنّ الأمر كلّه لله [آل عمران: ١٥٤] برفع اللام. [علم] (٥) من الإطلاق: والباقون بنصبها. وقرأ ذو (شفا) حمزة والكسائى وخلف تغشى طائفة [آل عمران: ١٥٤] بتاء التأنيث (٦) كما سنذكره [على إسناده إلى ضمير الأمنة، والباقون (٧) بياء التذكير] (٨) على إسناده لضمير «النعاس» وهو الأولى للقرب. تنبيه: خرج بالتزام الترتيب أفإين مات أو قتل [آل عمران: ١٤٤]، وفهم رفع كله [آل عمران: ١٥٤] من الإطلاق [على] (٩) الأول. وجه قتل: جعله من القتال، وبناؤه للفاعل. ووجه قتل أخذه من القتل، وبناؤه للمفعول. وعليهما فمرفوعه فاعل على الأول، ونائب على الثانى، وهو ضمير وكأيّن أو نبىّ وهو معنى قول قتادة وعكرمة: المخبر عنه بالقتل النبى، أو ربّيّون وهو معنى قول الحسن: «ما قتل (١٠) نبى فى حرب قط». ووجه رفع كله [آل عمران: ١٥٤] أنه مبتدأ ولله خبره، والجملة خبر إنّ. ووجه نصبه: جعله تأكيدا للأمر، وبدلا للأخفش ولله خبر إنّ وهو المختار

стр. 875

لظهور كل فى التأكيد. تتمة: تقدم اختلافهم فى الرّعب ورعب. ثم صرح بتأنيث تغشى [آل عمران: ١٥٤] فقال: ص: أنّث ويعملون (د) م (شفا) اكسر ... ضمّا هنا فى متّم (شفا) أرى وحيث جا (صحب) (أ) تى وفتح ضمّ ... يغلّ والضّمّ (ح) لا (ن) صر (د) عم ش: أى: قرأ ذو دال (دم) ابن كثير و (شفا) حمزة والكسائى وخلف بما يعملون بصير ولئن [آل عمران: ١٥٦، ١٥٧] [بياء الغيب] (١)، علم من إطلاقه، والباقون (٢) بالخطاب. واختلف فى [مات] (٣) الماضى المتصل بالضمير التاء (٤) أو النون أو الميم حيث وقعت نحو: أو متّم لمغفرة [آل عمران: ١٥٧] وو لئن قتلتم [آل عمران: ١٥٧] وأ ءذا متنا [الصافات: ١٦، ٥٣] وأ ءذا ما متّ [مريم: ٦٦]، وأ فإين متّ فهم [الأنبياء: ٣٤]- فكسر الميم منه هنا فقط مدلول (٥) ذو (شفا) حمزة والكسائى وخلف وهمزة (أرى) نافع. وضمها الباقون (٦). وكسرها فى الجميع [مدلول ذو (صحب) حمزة والكسائى وخلف وهمزة (أتى) (٧). والباقون بضمها فى الجميع، وعلم العموم من حيث جاء. ويقال: مات يموت كقام يقوم، ومات يمات كخاف يخاف بكسر عين الماضى وفتحها فى المضارع. وأثبت سيبويه أيضا كسر عين الماضى وضم المضارع، وإذا اتصل بالماضى الأجوف ضمير المتكلم أو المخاطب [مطلقا] (٨) سكن آخره.

стр. 876

ثم قصد الفرق بين الواوى واليائى، فللأكثر (١) نقل الواوى إلى فعل المضموم، واليائى إلى المكسور، ثم نقلت ضمة العين فى [بنات] (٢) الواو وكسرها (٣) فى بنات الياء إلى الفاء تخفيفا، ثم حذفت للساكنين وحصل الفرق ضمنا. وجه الضم: أخذه (٤) من مفتوح الماضى مضموم [المضارع] (٥) ك «قمتم». ووجه كسره: أخذه من مكسور الماضى مفتوح المضارع لا مضمومه؛ لندوره كخفتم. ووجه التفريق: الجمع جريا على أصله (٦) فيه. وخص الأولين: ك «خفتم» تقديما للفصحى. وقرأ ذو (حا) حلا أبو عمرو، ونون (نصر) عاصم ودال (دعم) ابن كثير أن يغلّ [آل عمران: ١٦١] بفتح الياء وضم الغين، والباقون (٧) بضم (٨) الياء وفتح الغين. تنبيه: قيد الفتح للضد (٩). والغلل: دخول الماء فى الشجر (١٠). والغلول: أخذ الشىء فى خفية، يقال: غل غلولا، وأغل: سرق من الغنيمة، وأغل الجازر (١١): سرق اللحم فى الجلد، وأغللت الرجل: وجدته غالا (١٢)، وأغللت أمير الجيش: خنته (١٣) فى الغنيمة. وجه الفتح: أنه مبنى للفاعل من «غل»، والمراد نفى الخيانة عن النبى ﷺ أى: ما جاز لنبى أن يخون قومه، والمعصوم لا يفعل ما لا يجوز. ووجه الضم: أنه مبنى للمفعول من «أغله»، فالهمزة للمصادفة (١٤)، فيوافق الأولى أو من الأخيرين فهى بمعنى النهى لغيره أن ينسبه للخيانة أو أن (١٥) يخونه. وتقدم رضوان [آل عمران: ١٥] لأبى بكر. ص: ويجمعون (ع) الم ما قتّلوا ... شدّ (ل) دى خلف وبعد (ك) فلوا

стр. 877

ش: أى: قرأ ذو عين (عالم) حفص ورحمة خير مّمّا يجمعون [آل عمران: ١٥٧] بياء الغيب [علم من إطلاقه] (١) والباقون (٢) بتاء الخطاب. واختلف عن ذى لام (لدى) هشام (٣) فى لو أطاعونا ما قتلوا [آل عمران: ١٦٨]: فروى الداجونى عنه تشديد التاء (٤)، واختلف عن الحلوانى: فروى عنه التشديد ابن عبدان، وهى طريق المغاربة قاطبة. وروى عنه سائر المغاربة التخفيف. قال المصنف: وبه قرأنا (٥) من طريق ابن شنبوذ عن الأزرق عن الجمال عنه، وكذلك (٦) قرأنا من طريق أحمد بن سليمان وهبة الله وغيرهم، كلهم عن الحلوانى. وبه قرأ الباقون، وشدد ذو كاف (كفلوا) (٧) ابن عامر قتّلوا فى سبيل الله [آل عمران: ١٦٩] وهو الذى بعد هذه، وثم قتّلوا فى الحج [: ٥٨]. تنبيه: خرج بالترتيب ما ماتوا وما قتلوا [آل عمران: ١٥٦]؛ لأنها قبل. يجمعون [آل عمران: ١٥٧] إسناده إلى الكفار المفهوم من (٨) كالّذين كفروا [آل عمران: ١٥٦]، أو المسلمين الذين [لم] (٩) يحضروا القتال لجمع المال. أى: يجمع الكافرون أو المسلمون أو الجامعون. ووجه الخطاب: إسناده إلى المقاتلين مناسبة لطرفيه، أى: خير [مما تجمعون أنتم] (١٠). ثم [أشار] (١١) إلى ثانية ابن عامر مع بقية النظائر فقال: ص: كالحجّ والآخر والأنعام ... (د) م (ك) م وخلف يحسبنّ [لا] موا ش: أى: قرأ ذو دال (دم) ابن كثير وكاف (كم) ابن عامر آخر هذه السورة: وقتّلوا

стр. 878

[آل عمران: ١٩٥]: وفى الأنعام [١٤٠]: قتّلوا أولادهم بتشديد التاء (١)، والباقون بتخفيفها، فيهما. واختلف عن ذى لام (لاموا) هشام فى ولا تحسبن الذين قتّلوا [آل عمران: ١٦٩]. فروى [عنه] (٢) العراقيون قاطبة الغيب (٣). واختلف عن الحلوانى عنه من طريق المغاربة والمصريين: فرواه الأزرق عن الجمال عنه كذلك، وهى عن قراءة الدانى على الفارسى من طريقه. وقرأ به على فارس عن قراءته على عبد الباقى بن الحسن على محمد بن المقرى عن قراءته على مسلم بن عبيد الله عن قراءته على أبيه عن قراءته على الحلوانى. وكذلك (٤) روى إبراهيم بن عباد عن هشام. ورواه ابن عبدان عن الحلوانى بالتاء على الخطاب. وهى قراءة الدانى على أبى الفتح عن قراءته على ابن عبدان وغيره عنه. وقراءته على أبى الحسن عن قراءته على أبيه عن أصحابه عن الحسن بن العباس (٥) عن الحلوانى، وبذلك قرأ الباقون. [وجه تشديد (٦) قتلوا] (٧) [آل عمران: ١٩٦]: مجرد التكثير لعدم المزاحم. ووجه التخفيف: [الأصل. ووجه التخصيص: الجمع (٨)] (٩). ووجه غيب يحسبن [آل عمران: ١٦٩]: إسناده إلى ضمير الرسول أو حاسب ف الّذين [آل عمران: ١٦٩] مفعول [أول] (١٠)، وأموتا [آل عمران: ١٦٩] ثان. أو إسناده إلى الّذين قتلوا [آل عمران: ١٦٩]، والأول محذوف، أى: لا يحسبن

стр. 879

الشهداء أنفسهم أمواتا. ووجه الخطاب: إسناده إلى مخاطب ما، أى: لا تحسبن يا محمد أو يا مخاطب، وهو المختار، وتقدم اختلافهم [فى السين] (١). ص: وخاطبن ذا الكفر والبخل (ف) نن ... وفرح ظهر (كفى) واكسر وأن ش: أى: قرأ ذو فاء (فنن) حمزة ولا تحسبن الذين كفروا [آل عمران: ١٧٨]، ولا تحسبن الذين يبخلون [آل عمران: ١٨٠] بتاء الخطاب (٢)، والباقون بياء الغيب. [و] قرأ ذو ظاء (ظهر) يعقوب ومدلول (كفى) (٣) الكوفيون لا تحسبنّ الّذين يفرحون [آل عمران: ١٨٨] بتاء الخطاب، والباقون (٤) بياء الغيب. وجه الخطاب الأول: إسناده إلى المخاطب، والّذين كفروا [آل عمران: ١٧٨] مفعول أول، و «أن» وصلتها سدت عن الثانى، وهى بدل من الّذين كفروا [و «ما» مصدرية أو موصولة] (٥). أى: لا تحسبن يا محمد أن الذى نمليه (٦) للكفار خير لهم أو أن [إملاءنا] (٧) خير لهم. أو الّذين كفروا أول (٨)، وسدت «أن» عن الثانى، بتقدير شأن الذين ف «ما» مصدرية. ووجه الغيب: إسناده إلى الّذين كفروا وأنّما سدت عن المفعولين أو إلى الرسول فترادف الأولى. ووجه الخطاب الثانى: إسناده للنبى (٩) ﷺ ويقدر مضاف؛ ليتحد [أى:] (١٠) لا تحسبن يا محمد [بخل] (١١) الذين يبخلون هو خيرا (١٢) ف «بخل» و «خيرا» مفعولاه. ووجه غيبه: إسناده إلى الّذين ويقدر (١٣) مفعول دل عليه يبخلون أى: لا يحسبن (١٤) الباخلون لبخلهم (١٥) خيرا لهم، أو إلى الرسول فيتحدان.

стр. 880

ووجه غيب الثانى (١): يحسبنهم (٢) الآتى [آل عمران: ١٨٨] أن الأول مسند للنبى ﷺ . وأول مفعولى الأول الّذين، وأول الثانى ضمير «هم» المنصوب، وبمفازة ثانى: أحدهما مقدر (٣) للآخر والثانى أولى (٤). وجاز عطف أحدهما على شريطة (٥) التفسير، والفاء عاطفة جملة على مثلها؛ لاختلاف الفاعل. أى: لا يحسبن الرسول الفارحين ناجين (٦)، أو: ولا يحسبن الفارحون أنفسهم ناجين، ويجوز غير هذا. ووجه خطابهما: إسنادهما (٧) للنبى ﷺ فمن ثم فتحت التاء؛ لأن الضمير لواحد مذكر. أى: [لا تحسبن] (٨) يا محمد الفارحين ناجين لا تحسبنهم (٩) كذلك. ووجه خطاب تحسبنّهم وغيب يحسبن كما سيأتى: إسناد الأول ل الّذين والثانى للنبى ﷺ فتعين العطف. ثم كمل وكسر «إن» فقال: ص: الله (ر) م يحزن فى الكلّ اضمما ... مع كسر ضمّ (أ) م الأنبيا (ث) ما ش: أى: قرأ ذو راء (رم) الكسائى وإن الله لا يضيع أجر المحسنين [آل عمران: ١٧١] بكسر الهمزة: والباقون بفتحها (١٠). وقرأ (١١) ذو همزة (أم) نافع (يحزن) (١٢) المتعدى بضم الياء (١٣) وكسر الزاى حيث جاء نحو: ولا يحزنك الذين [آل عمران: ١٧٦] [و] ليحزننى أن [يوسف: ١٣]. وأما لا يحزنهم الفزع بالأنبياء [الآية: ١٠٣] فلم يقرأها كذلك إلا ذو (ثما) أبو
следующие страницы →