← Акыда

Акыда · id 3874

قطف الثمر في بيان عقيدة أهل الأثر

صديق حسن خان

Полный текст (165 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

وكذلك الأموال التي توقف على الكعبة المشرفة، وعلى المسجد النبوي، ينبغي صرفها في مصالح الإسلام وأهله، ولا تترك سدى، ولقد «لعن رسول الله ﷺ من اتخذ قبور الأنبياء والصالحين مساجد» (١) يصلى فيها، فكيف من اعتقد واتخذ القبر وثنا يضر وينفع؟ وعنه ﷺ : «اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» (٢) و «إن مَن كان قبلكم إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره وصوروا فيه تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة» (٣) رواه أحمد وابن حبان. وعن علي «أمرني رسول الله ﷺ أن لا أدع تمثالا إلا طمسته، ولا قبرا مشرفا إلا سويته» (٤) . وقد علم بالأدلة الصحيحة المحكمة أن بناء المشاهد والقباب لا يجوز (٥) وأن النذور لها محرمة.

стр. 107

[فصل الرؤيا من الله وحي ما لم تكن ضغثا] فصل والرؤيا من الله تعالى وحي حق، إذا رأى صاحبها في منامه ما ليس ضغثًا (١) فقصها على عالم، وصدق فيها، وأولها على أصل تأويلها الصحيح ولم يحرف. والرؤيا تأويلها حق، وقد كانت الرؤيا من الأنبياء وحيًا (٢) فأي جاهل أجهل ممن يطعن في الرؤيا، ويزعم أنها ليست بشيء، وبلغني أن من قال هذا القول لا يرى الاغتسال من الاحتلام. وقد روي عن النبي ﷺ أنه قال: «إن رؤيا المؤمن كلام يكلم به الرب عبده» (٣) .

стр. 108

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 109

وقال: «إن الرؤيا من الله» (١) (٢) . وفي الباب أحاديث، ذكرها في المشكاة (٣) وغيره.

стр. 110

[فصل الإجماع على الإسراء والمعراج] فصل وأجمع القائلون بالأخبار، والمؤمنون بالآثار، أن رسول الله ﷺ أسري به ليلًا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، بنص القرآن، ثم عرج به إلى السماء واحدة بعد واحدة حتى إلى فوق السماوات السبع، وإلى سدرة المنتهى بجسده وروحه جميعًا، ثم عاد من السماء إلى مكة قبل الصبح. وفيه أيضا دليل على علو الرب تعالى، وكونه فوق العرش، مستويا عليه، كما قال سبحانه في مواضع من كتابه ومنها قوله: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥] (١) . فمن قال إن الإسراء في ليلة والمعراج في أخرى فقد غلط (٢) ومن قال إنه منام وأنه لم يسر بعبده فقد كفر. وقد روى قصة الإسراء عن النبي ﷺ جماعة من الصحابة كثيرة (٣) وكل ذلك أخبار صحيحة، وآثار صريحة مقبولة، مرضية عند أهل النقل.

стр. 111

واختلف (١) أهل العلم هل رأى ﷺ ربه أم لا؟ فذهب إلى كل وجهة ذاهب من الصحابة والتابعين وأتباعهم، وأهل الحديث والفقه والتاريخ. والراجح الرؤية، وبه قال الإمام أحمد (٢) وروي مأثورًا والحديث الذي جاء فيها على ظاهره (٣)

стр. 112

وعن أنس أن النبي ﷺ قال: «فرجعت إلى ربي وهو في مكانه» (١) . والحديث بطوله مخرج في الصحيحين، والمنكر لهذه اللفظة، بعد ورود الحديث راد على الله ورسوله وفي خطر عظيم.

стр. 113

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 114

[فصل وجوب الإيمان بما أخبر الرسول ﷺ ] فصل ويجب الإيمان بكل ما أخبر النبي ﷺ ، وصح به الخبر عنه، مما شهدناه أو غاب عنا أنه صدق وحق، سواء في ذلك ما عقلناه، أو جهلناه، ولم نطلع على حقيقة معناه، وكان يقظة لا مناما (١) . ومن ذلك: أشراط الساعة، وإن الدجال الأعور خارج في هذه الأمة لا محالة، كما أخبر به النبي ﷺ ، لا شك في ذلك، ولا ارتياب، وهو أكذب الكاذبين (٢) . وأن عيسى ابن مريم [عليهما (٣) ] السلام، نازل ينزل على المنارة البيضاء، شرقي دمشق، فيأتيه - أي الدجال - وقد حصر المسلمين على عقبة أفيق، فيهرب منه، ويقتله عند باب لُد الشرقي - ولُد أرض [بفسلطين بالقرب] (٤) من الرملة نحو ميلين - (٥) .

стр. 115

ويظهر المهدي المنتظر (١) . ويخرج يأجوج ومأجوج (٢) . وتطلع الشمس من مغربها (٣) .

стр. 116

وتخرج الدابة (١) والنار (٢) . وأشباه ذلك كما صح به النقل. وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور، ومن أنكر قيام الساعة والحشر فقد كفر بالله العظيم وخرج عن ملة الإسلام.

стр. 117

[فصل الإيمان بالموت وملك الموت] فصل ونؤمن بأن الموت حق، وأن ملك الموت ﵇ أرسل إلى موسى، فصكه حتى فقأ عينه، كما جاء عن رسول الله ﷺ في " الصحيح " (١) . لا ينكره إلا ضال أو مبتدع راد على الله ورسوله (٢) . [عذاب القبر] ويجب الإيمان بكل ما أخبر به النبي ﷺ بعد الموت، فيؤمن بفتنة القبر، وعذاب الآخرة ونعيمها، وقد استعاذ النبي ﷺ من عذاب القبر، وأمر به في كل صلاة (٣) . وفتنة الأجداث وضغطتها (٤) .

стр. 118

وسؤال منكر ونكير حق والناس يفتنون في قبورهم فيقال: من ربك؟ وما دينك ومن نبيك؟ فيثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، فيقول المؤمن: ربي الله وديني الإسلام ونبيي محمد ﷺ ، وأما المرتاب فيقول: هاه هاه لا أدري سمعت الناس يقولون شيئا فقلته فيضرب بمرزبة (١) من حديد، فيصيح صيحة يسمعها كل شيء إلا الإنسان، ولو سمعها الإنسان لصعق، ثم بعد هذه الفتنة إما نعيم وإما عذاب إلى أن تقوم القيامة الكبرى (٢) فتعاد الأرواح إلى الأجساد (٣) . وتقوم القيامة التي أخبر بها في كتابه على لسان رسوله، وأجمع عليها المسلمون، فيقوم الناس من قبورهم لرب العالمين، حفاة عراة غرلا (٤) تدنو منهم الشمس، ويلجمهم العرق (٥) (٦) .

стр. 119

[فصل الميزان له لسان وكفتان] فصل وتنصب الموازين، فيوزن فيها أعمال العباد من الحسنات والسيئات، كما يشاء الله أن يوزن ﴿فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ - وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠٢ - ١٠٣] والميزان (١) له كفتان ولسان (٢) . وتنشر الدواوين، وهي صحائف الأعمال، فآخذ كتابه بيمينه، وآخذ كتابه بشماله، ومن وراء ظهره، ويحاسب الله الخلق، ويخلو بعبده المؤمن، فيقرره بذنوبه، كما ورد في الكتاب والسنة. وأما الكفار، فلا يحاسبون محاسبة من توزن حسناته وسيئاته، فإنه لا حساب لهم، ولكن تعد أعمالهم، فتحصى فيوقفون عليها، ويقررون بها، ويخبرون بها.

стр. 120

[أصناف ما تضمنته الدار الأولى والآخرة] وأصناف ما تتضمنه الدار الأولى والآخرة، من أشراط القيامة، والحساب، والكتاب، والثواب، والعقاب، والجنة، والنار، حق. وكذلك الصور حق ينفخ فيه إسرافيل، فيموت الخلق، ثم ينفخ الأخرى، فيقومون من الأجداث إلى الحساب، وفصل القضاء. واللوح المحفوظ تستنسخ منه أعمال العباد، لما سبق فيه من المقادير والقضاء. والقلم حق (١) كتب الله به كل شيء وأحصاه في الذكر. وتفاصيل ذلك مذكورة في الكتاب العزيز المنزل من السماء والسنة المطهرة والمأثور عن سيد الأنبياء. وفي العلم الموروث عن محمد ﷺ والحديث المأثور عنه ﷺ من ذلك ما يشفي ويكفي فمن ابتغاه وجده. والموت يؤتى به يوم القيامة، فيذبح كما روى أبو سعيد عن النبي ﷺ أنه قال: «يؤتى بالموت كهيئة كبش أملح، فينادي منادٍ يا أهل الجنة، فيشرئبون، وينظرون، فيقول: هل تعرفون هذا فيقولون هذا الموت كلهم قد رآه فيذبح ثم يقال: يا أهل الجنة خلود ولا موت ويا أهل النار خلود ولا موت، قال تعالى: ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [مريم: ٣٩] » [مريم: ٣٩] (٢) .

стр. 121

[فصل الحوض المورود وصفته] فصل وفي عرصة القيامة الحوض (١) المورود للنبي ﷺ ، ماؤه أشد بياضا من اللبن، وأحلى من العسل، آنيته عدد نجوم السماء، وطوله شهر، وعرضه شهر، من يشرب منه شربة لا يظمأ بعدها أبدا. [الصراط وحال الناس يومئذ] والصراط (٢) منصوب على متن جهنم، يجوزه الأبرار، ويزل عنه الفجار، وهو الجسر الذي بين الجنة والنار، يمر الناس عليه على قدر أعمالهم، فمنهم من يمر كلمح البصر، ومنهم من يمر كالبرق، ومنهم من يمر كالريح، ومنهم من يمر كالفرس، ومنهم من يمر كركاب الإبل، ومنهم من يعدو، ومنهم من يمشي شيئًا، ومنهم من يزحف ويخطف، ويلقى في جهنم. والجسر عليه كلاليب، تخطف الناس بأعمالهم، فمن مر عن الصراط دخل الجنة، وإذا عبروا وقفوا على قنطرة بين الجنة والنار، فيقتص بعضهم من بعض، فإذا هذبوا ونقوا أذن لهم في دخول الجنة. وأول من يستفتح باب الجنة محمد ﷺ ، وأول من يدخل الجنة أمته ﷺ (٣) والجنة والنار مخلوقتان اليوم، باقيتان (٤) ولا يفنى أهلهما، لقوله تعالى في حق

стр. 122

الفريقين:. . ﴿خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ [النساء: ٥٧] والأصح (١) أن الجنة في السماء، وجهنم في الأرض، ولم يصرح بتعيين مكانهما، بل حيث شاء الله تعالى. والجنة دار أوليائه، والنار عقابه لأعدائه، وأهل الجنة فيها مخلدون، والمجرمون في عذاب جهنم: ﴿لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ﴾ [الزخرف: ٧٥] وقد خلقت الجنة وما فيها، وخلقت النار وما فيها، خلقهما الله قبل القيامة، وخلق لكل منهما خلقًا، ولا يفنيان أبدا. فإن احتج مبتدع أو زنديق، بقول الله :. . ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص: ٨٨] أو نحو هذا من متشابه القرآن قيل له: "كل شيء مما كتب عليه الفناء والهلاك هالك، والجنة والنار خلقتا للبقاء لا للفناء والهلاك، وهما من الآخرة لا من الدنيا والحور العين لا تمتن عند قيام الساعة، ولا عند النفخة، ولا أبدًا، لأن الله تعالى خلقهن للبقاء، لا للفناء، ولم يكتب عليهن الموت، فمن قال خلاف هذا فهو مبتدع، ضل عن سواء السبيل (٢) .

стр. 123

[فصل رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة] فصل ونؤمن بأن المؤمنين يرونه يوم القيامة، عيانا بأبصارهم، كما يرون الشمس صحوًا، ليس دونها سحاب، وكما يرون القمر ليلة البدر، لا يضامون (١) في رؤيته، يرونه سبحانه، وهم في عرصات القيامة، ثم يرونه بعد دخول الجنة، كما يشاء الله سبحانه فيكرمهم، ويتجلى لهم من فوقهم (٢) ولا يراه الكافرون قال تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين: ١٥] وقال تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ - إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٢ - ٢٣] وقال تعالى: ﴿عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ﴾ [المطففين: ٣٥] وقال تعالى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦] وقال تعالى: ﴿لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾ [ق: ٣٥] وهذا الباب في كتاب الله كثير. من تدبر القرآن طالبًا الهدى منه تبين له طريق الحق. وأن موسى ﵇ سأل الله الرؤية في الدنيا وأنه تعالى تجلى للجبل فجعله دكا فأعلمه بذلك أنه لا يراه في الدنيا بل يراه في الآخرة.

стр. 124

وما ذكر أهل الكلام في مسألة الرؤية من نفي جهة ومقابلة، واتصال شعاع، وقرب وبعد، وما يتصل بهذا، فليس في ذلك كله نص من الشارع، ولم يتفوه به أحد من سلف الأمة وأئمتها، وإنما أحدثه المتكلمون المتخبطون في براهين الفلاسفة، فمن طواه على غرة (١) فقد أحسن واتبع، ومن خاض فيه بعقله الناقص، فقد أبعد وابتدع. قال الشيخ ولي الله الدهلوي (٢) "وهو مرئي للمؤمنين في يوم القيامة لوجهين: أحدهما: أن ينكشف عليهم انكشافًا تامًا بليغًا، أكثر من التصديق به عقلًا، فكأنه الرؤية بالبصر، إلا أنه من غير موازنة ومقابلة وجهة ولون وشكل، وهذا الوجه قال به المعتزلة، وهو حق. وإنما خطؤهم في تأويلهم الرؤية بهذا المعنى أو حصرهم الرؤية في هذا المعنى. وثانيهما: أن يتمثل لهم بصور كثيرة، كما أخبر به النبي ﷺ حيث قال: «رأيت ربي في أحسن صورة» (٣) فيرون هنالك ما يرون في الدنيا مناما.

стр. 125

وهذان الوجهان نفهمهما ونعتقدهما، وإن كان الله ورسوله [أراد] (١) بالرؤية غيرها فنحن آمنا بمراد الله تعالى ورسوله ﷺ وإن لم نعلمه بعينه " (٢) انتهى.

стр. 126

[فصل الملائكة وأعمالهم] فصل ولله تعالى ملائكة، موكلون بكتابة الأعمال، وحفظ العباد عن المهالك والمهاوي، والدعوة إلى الخيرات والحسنات، ويلمون للعبد بالخير والرشد، لكل واحد منهم مقام معلوم، لا يتجاوز عنه، و. . . ﴿لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [التحريم: ٦] (١) . ومن خلق الله سبحانه الشياطين، لهم لمة (٢) شر لابن آدم، وتصرف فيهم، وتجري من ابن آدم مجرى الدم (٣) .

стр. 127

[فصل لا يخلد صاحب كبيرة في النار] فصل ولا يخلد صاحب الكبيرة المسلم في النار (١) والعفو عن الكبائر جائز، وكذلك العفو عنها عمن مات بلا توبة جائز، من باب خرق العوائد. وبعثة الرسل إلى الخلق، وتكليف الله عباده بالأمر والنهي على ألسنتهم حق، وهم معصومون من الكفر ومن الكبائر مطلقًا ومن الإصرار على الصغائر، يعصمهم الله عنها. ودعوة نبينا ﷺ عامة لجميع الإنس والجن لقوله تعالى:. . ﴿لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا﴾ [الفرقان: ١] ولحديث مسلم «بعثت إلى الخلق كافة» (٢) وفيه من العموم ما لا يقدر قدره. والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر واجب بشرط أن لا يؤدي إلى الفتنة وأن يظن قبوله. والخلافة بعد رسول الله ﷺ في قريش، ما بقي من الناس اثنان (٣) وليس لأحد من الناس أن ينازعهم فيها، ولا يخرج عليهم ولا يقر لغيرهم بها إلى قيام الساعة. والجهاد ماض قائم، مع الأئمة الأبرار والفجار، مذ بعث النبي ﷺ إلى أن يقاتل آخر [الأمة] (٤) الدجال لا يبطله جور جائر ولا عدل عادل.

стр. 128

والجمعة، والعيدان، الفطر، والأضحى، والحج مع السلاطين، وملوك الإسلام، وإن لم يكونوا بررة عدولًا أتقياء. ودفع الصدقات، والخراج، والأعشار، والفيء، والغنائم إليهم عدلوا فيها أو جاروا. والانقياد لمن ولاه الله أمر الناس. ولا ينزع يدًا من طاعته ولا يخرج عليه بسيف حتى يجعل الله له فرجًا ومخرجًا. ولا يخرج على السلطان، يسمع ويطيع، ولا ينكث بيعته، فمن فعل ذلك فهو مبتدع، مخالف، مفارق للجماعة، ولا يمنعه حقه. والإمساك في الفتنة سنة ماضية، واجب لزومها، فإن ابتليت فقدم نفسك دون دينك ولا تعن على الفتنة بيد ولا لسان، ولكن اكفف يدك ولسانك وهواك (١) ومن ولي الخلافة، واجتمع عليه الناس، ورضوا به، أو غلبهم بسيفه، حتى صار خليفة، وسمي أمير المؤمنين، وجبت طاعته، وحرمت مخالفته (٢) فيما ليس بمعصية لله ولرسوله، ويحرم الخروج عليه، وشق عصا المسلمين. وإن أمرك السلطان بأمر هو لله معصية، فليس لك أن تطيعه ألبتة (٣) وليس لك أن تخرج عليه.

стр. 129

[جواز الاستثناء في الإيمان غير ألا يكون في الشك] والاستثناء في الإيمان جائز غير أن لا يكون للشك، بل هي سنة ماضية عند العلماء ولو سئل الرجل أمؤمن أنت؟ فإنه يقول: أنا مؤمن إن شاء الله تعالى، أو مؤمن أرجو الله، أو يقول آمنت بالله وملائكته وكتبه ورسله (١) . روي ذلك عن ابن مسعود (٢) وعلقمة (٣) بن قيس، وأسود بن يزيد (٤) وأبي وائل شقيق بن سلمة (٥) ومسروق بن الأجدع (٦) ومنصور بن المعتمر (٧) وإبراهيم النخعي (٨) ومغيرة بن مقسم الضبي (٩) وفضيل بن عياض (١٠) وغيرهم. وهذا استثناء على يقين (١١) قال الله تعالى: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ [الفتح: ٢٧]

стр. 130

[فصل من عقائد أهل السنة والجماعة] فصل وينكرون الجدال والمراء في الدين، والخصومة في القدر، والمناظرة فيما يتناظر فيه أهل الجدل، ويتنازعون فيه من دينهم، بالتسليم للروايات الصحيحة، وبما جاءت به الآثار التي رواها الثقات، عدلًا عن عدل، حتى ينتهي ذلك إلى رسول الله ﷺ ولا يقولون كيف ولم لأن ذلك بدعة. ويقولون إن الله تعالى لم يأمر بالشر، بل نهى عنه، وأمر بالخير، ولم يرض بالشرك والكفر والمعاصي، وإن كان مريدا له (١) . ويصدقون بالأحاديث التي جاءت عن رسول الله ﷺ ، أن الله ينزل إلى السماء الدنيا، فيقول: هل من مستغفر [فأغفر له] (٢) (٣) كما جاء- ويأخذون بالكتاب والسنة كما قال تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: ٥٩] ويرون اتباع من سلف من أئمة الدين فيما يوافق القرآن والحديث لا في غيره. ولا يبتغون في دينهم ما لم يأذن به الله. و [يقرون] (٤) أن الله تعالى يجيء يوم القيامة، كما قال: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ [الفجر: ٢٢] وأن الله تعالى يقرب من خلقه كيف يشاء، كما قال: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ [ق: ١٦]

стр. 131

ويرون العيد والجمعة والجماعة خلف كل إمام سني، برٍ وفاجر (١) . ويثبتون المسح على الخفين سنة، ويرونه في السفر والحضر (٢) (٣) . ويثبتون فرض الجهاد للمشركين، من كانوا، وأينما كانوا، منذ بعث الله رسوله بالحق والصدق إلى آخر عصابة [تقاتل] (٤) الدجال. وبعد ذلك يرون الدعاء لأئمة المسلمين بالصلاح والسداد والنصيحة لهم ولعامتهم ولا يخرج عليهم بالسيف. وأن لا يقاتلوا في الفتنة، وأن الدعاء لموتى المسلمين، والصدقة عليهم، بعد موتهم تصل إليهم (٥) .

стр. 132

ويصدقون بأن في الدنيا سحرة، وأن الساحر كافر، وأن السحر كائن موجود في الدنيا (١) . ويرون الصلاة على كل من مات من أهل القبلة مؤمنهم وفاجرهم (٢) . و [يقرون] (٣) أن الأرزاق من قبل الله تعالى يرزقها عباده حلالًا كانت أو حرامًا، وأن الشيطان يوسوس للإنسان ويشككه ويخبطه. وأن الصالحين يجوز أن يخصهم الله تعالى بآيات تظهر عليهم. وأن الأطفال أمرهم إلى الله (٤) . إن شاء عذبهم، وإن شاء فعل بهم ما أراد، والله أعلم بما كانوا عاملين.

стр. 133

والله يعلم ما يعمل العباد، وكتب أن ذلك يكون، وأن الأمر بيد الله. ويرون الصبر على حكم الله، والأخذ بما أمر الله، والانتهاء عما نهى الله عنه، وإخلاص العمل لله والنصيحة للمسلمين. ويدينون بعبادة الله في العابدين والنصيحة لجماعة الإسلام ولكل مسلم. واجتناب الكبائر، والزنى، وشرب الخمر، والسرقة، وقول الزور، وشهادة الزور، والمعصية، والفخر، والكبر، والازدراء على الناس، والعجب، والتفاخر بالأنساب، والطعن في الأحساب. ويرون مجانبة كل داع إلى بدعة، والتشاغل بقراءة القرآن، مع التدبر والإمعان، وكتابة الآثار، ودرس الأحاديث، والتمسك بها في كل حال من السخط والرضا، والنظر في السنة، مع التواضع والاستكانة، وحسن الخلق، وبذل المعروف، وكف الأذى، وترك الغيبة والنميمة. ويرون السعي، وتفقد المآكل والمشارب، على وجه الحلال، ومن حرم المكاسب والتجارات وطيب المال من وجهه فقد جهل وأخطأ وخالف، بل المكاسب من وجهها حلال، وقد أحلها الله ورسوله، فالرجل ينبغي له أن يسعى على نفسه وعياله، من فضل ربه، فإن ترك ذلك على أنه لا يرى الاكتساب فهو مخالف (١) .

стр. 134

والدين إنما هو كتاب الله وآثار، وسنن وروايات صحاح، وأخبار صحيحة، عن الثقات، بالرواية القوية المعروفة الصحيحة، يصدق بعضها بعضا، حتى ينتهي ذلك إلى رسول الله ﷺ وأصحابه والتابعين ومن تبعهم ومن بعدهم من الأئمة المعروفين المقتدى بهم المتمسكين بالسنة والمتعلقين بالآثار لا يعرفون ببدعة ولا يطعن فيهم بكذب ولا يرمون بخلاف أهل الحق (١) مع أنه يجب على من له أدنى تمييز أن يرجع إلى واضحات الكتاب والسنة ويقلد فيما خفي عليه بقدر الضرورة (٢) . وقد يملأ أحدهم (٣) الأرض بتصانيفه، ولو في خدمة الكتاب والسنة، من التفسير والشرح لهما، وهو مع ذلك جاثم على ما اتفق له من التقليد، ساع في

стр. 135

نصرة مذهب إمامه، ولو بالتعسف، مطرح لقول الله ورسوله، مؤثر لما وجد عليه سلفه ولا ينكر هذا إلا مغمور في الغفلة والجهل، أو معاند لا يطلب منه المحاكمة إلا بين يدي الله سبحانه، ولو هاب كتاب الله، أو حظي بلمعة من الإيمان الصادق، أو شمة من الإخلاص، أو مذقة من الخوف، لعرف وأنصف. أخرج أهل السنن والمسانيد والمعاجم عن عدي بن حاتم قال: «رأيت النبي ﷺ وهو يقرأ في سورة براءة ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣١] فقال: "أما إنهم لم يكونوا يعبدونهم ولكنهم كانوا إذا أحلوا شيئا أحلوه وإذا حرموا عليهم شيئا حرموه» (١) . وظاهر هذا أنه ليس سواء إحسان الظن بهم، والاطمئنان إليهم، والاستغناء بكلامهم عن كلام الله وكلام رسله. وقالوا: هم أخص منا وأرسخ به. وتعصب كل لمتبوعه، وصاروا فرقا متفرقة، وأحزابًا

стр. 136

متحزبة. وسلكت هذه الأمة (١) مسلك الأمم الماضية حذو النعل بالنعل. وقد تواترت أحاديث الافتراق (٢) تواترًا معنويًا وهو من المعجزات النبوية ولم يحمل على هذا في الأمم الخالية وفي هذه الأمة إلا حب الدنيا من الجاه، وجمع الحطام، وإسعاف المرام، وإنجاح الحاجات، وطيب العيش، والمرافق الدنيوية، وأهواء النفس الأمارة بالسوء. وقد رأينا ذلك، وجربناه في كثير من الأحياء، يلبسون الحق بالباطل ويكتمون الحق وهم يعلمون، ويسلكون الطريقة الموصلة إلى ما ينفق عند الناس ويدعون ما يوصل إلى حقائق الحق. فإياك أن تعدل الخلق بربك وتؤثرهم عليه. اللهم زينا بزينة الإيمان الخالص واجعلنا هداة مهديين غير ضالين ولا مضلين سلما لأوليائك وحربا لأعدائك نحب بحبك من أحبك ونعادي بعداوتك من خالفك وأجرنا من مضلات الفتن آمين يا أرحم الراحمين.

стр. 137

[فصل من السنة هجر أهل البدع] فصل ومن السنة هجران أهل البدع، ومباينتهم، وترك الجدال والخصومات في الدين والسنة، وكل محدثة في الدين بدعة، وترك النظر في كتب المبتدعة، والإصغاء إلى كلامهم، في أصول الدين وفروعه، كالرافضة (١) والخوارج (٢) والجهمية (٣) والقدرية (٤) والمرجئة (٥) . والكرامية (٦) . ، والمعتزلة (٧) فهذه فرق الضلالة وطرائق البدع. والاختلاف في الفروع شائع، كما في المذاهب الأربعة، والمختلفون فيها محمودون متابعون على اجتهادهم، ما لم يخالف النص، واختلافهم رحمة واسعة (٨) . ، إذا كان مبنيًا على أدلة الكتاب والسنة كاختلاف الصحابة فيما بينهم، وهم أسوة الأمة واتفاقهم حجة عند قوم.

стр. 138

ثم من طريقهم اتباع آثار رسول الله ﷺ باطنًا وظاهرًا، والمشي على ظاهر السنة وواضحها، واتباع سبيل السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، واتباع وصية رسول الله ﷺ حيث قال: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين» إلى قوله: «وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة» (١) . "، ويعلمون أن أصدق الكلام كلام الله تعالى كما قال تعالى:. . ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا﴾ [النساء: ١٢٢]

стр. 139

وخير الهدي هدي محمد ﷺ من هدي كل أحد سواه، ولهذا سموا أهل الكتاب والسنة وأهل الحديث والآثار. [مقصود الإجماع] والإجماع ما عليه أهل العلم، من أقوال وأعمال ظاهرة وباطنة، مما له تعلق بالدين، والإجماع الذي ينضبط هو ما كان عليه السلف الصالح، وبعدهم كثر الاختلاف، ولم يوجد إجماع على حده، ولهذا أنكره الإمام أحمد، وغيره، من أهل التحقيق (١) . وهم مع هذه الأصول، يأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر، على ما توجبه الشريعة، ويحافظون على الجماعات، والجمعة، ويدينون بالنصيحة للأمة، ولولاة الأمور، ويعتقدون معنى قوله ﷺ : «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا وشبك بين أصابعه» (٢) . وقوله ﷺ : «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر» (٣) .

стр. 140

ويأمرون بالصبر عند البلاء، والشكر عند الرخاء، والرضا بمر القضاء، ويدعون إلى مكارم الأخلاق، ومحاسن الأعمال، ويقولون: «أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا» كما في الحديث (١) . ويندبون إلى أن تصل من قطعك وتعطي من حرمك، وتعفو عمن ظلمك، ويأمرون ببر الوالدين، وصلة الأرحام، وحسن الجوار، والإحسان إلى اليتامى والمساكين وابن السبيل، والرفق بالمملوك. وينهون عن الفخر والخيلاء، والبغي، والاستطالة على الخلق بغير حق، ويأمرون بمعالي الأخلاق، وينهون عن سفلها. وكل ما يقولونه ويفعلونه من هذا وغيره فإنما هم فيه متبعون للكتاب والسنة، وطريقهم هو دين الإسلام، الذي بعث الله به محمدا ﷺ لكن لما أخبر النبي أن أمته ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة وهي الجماعة (٢) وفي حديث أنه قال: «هم من كان على مثل ما أنا عليه اليوم

стр. 141

وأصحابي» (١) ". صار المتمسكون بالإسلام المحض الخالص عن الشوب (٢) هم أهل السنة والجماعة وفيهم الصديقون والشهداء، ومنهم أعلام الهدى، ومصابيح الدجى، أولو المناقب المأثورة، والفضائل المذكورة، وفيهم أئمة الدين، الذين أجمع المسلمون على هدايتهم، وهم الطائفة المنصورة، التي قال فيها رسول الله ﷺ : «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرة على الحق لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى تقوم الساعة» (٣)) .

стр. 142

[فصل الاعتقاد بالكتاب والسنة] فصل في الاعتقاد بالكتاب والسنة عن مالك أنه بلغه أن النبي ﷺ قال: «تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما كتاب الله وسنة رسوله ﷺ » (١)) . . وعن زيد بن أرقم قال: قال رسول الله ﷺ : «إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أحدهما أعظم من الآخر كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي [ولن] (٢) يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما» أخرجه الترمذي (٣) . وعن العرباض بن سارية قال: «صلى بنا رسول الله ﷺ ذات يوم، ثم أقبل علينا بوجهه، فوعظنا موعظة بليغة، ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب، فقال رجل يا رسول الله كأن هذه موعظة مودع، فماذا تعهد إلينا. قال: أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة، وإن كان عبدًا حبشيًا، فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة» أخرجه أبو داود والترمذي (٤) . ومعنى عضوا عليها: أي تمسكوا بها كما يتمسك العاض بجميع أضراسه.

стр. 143

وعن المقدام بن معد يكرب قال: قال رسول الله ﷺ : «ألا هل عسى رجل يبلغه الحديث عني وهو متكئ على أريكته، فيقول: بيننا وبينكم كتاب الله تعالى فما وجدنا فيه حلالًا استحللناه وما وجدنا فيه حرامًا حرمناه وإن ما حرم رسول الله ﷺ كما حرم الله» أخرجه أبو داود والترمذي (١) . وزاد أبو داود في أوله «ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه» وذكره بمعناه. والأريكة: السرير في الجملة وقيل: هو كل ما اتكئ عليه. وعن أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري قال: قال رسول الله ﷺ : «إن مثل ما بعثني الله تعالى به من الهدى والعلم، كمثل غيث أصاب أرضًا، فكانت منها طائفة طيبة قبلت الماء، فأنبتت الكلأ، والعشب الكثير، وكان منها أجادب، أمسكت الماء، فنفع الله بها الناس، فشربوا منها، وسقوا وزرعوا. وأصاب طائفة منها أخرى، إنما هي قيعان، لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ، فذلك مثل من فقه في دين الله، ونفعه بما بعثني الله تعالى به، فعلِمه وعلَّمه، ومثل من لم يرفع بذلك رأسًا، ولم يقبل هدى الله تعالى الذي أرسلت به» رواه الشيخان (٢) . وعن ابن مسعود قال: «إن أحسن الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد ﷺ ، وشر الأمور محدثاتها، وإنما توعدون لآت، وما أنتم بمعجزين» رواه البخاري (٣) .

стр. 144

وعن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» أخرجه الشيخان وأبو داود وفي رواية «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد» (١) . وعن ابن عباس قال: "من تعلم كتاب الله، ثم اتَّبع ما فيه هداه الله من الضلالة في الدنيا، ووقاه سوء الحساب في الآخرة" (٢) . وعن عمر بن الخطاب قال: "تُرِكْتم على الواضحة ليلها كنهارها، كونوا على دين الأعراب والغلمان في الكُتَّاب" (٣) . وعن علي بن أبي طالب قال: "تُرِكتم على الجادة: [منهج] (٤) عليه أم الكتاب" أخرجها رزين (٥) . وعن ابن مسعود أنه قال: "من كان مستنًا فليستن بمن قد مات، فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة أولئك أصحاب محمد ﷺ ، كانوا أفضل هذه الأمة، أبرها قلوبًا، وأعمقها علمًا، وأقلها تكلفًا، اختارهم الله تعالى لصحبة نبيهم ﷺ ولإقامة دينه فاعرفوا لهم فضلهم، واتبعوهم على أثرهم، وتمسكوا بما استطعتم

стр. 145

من أخلاقهم وسيرهم، فإنهم كانوا على الهدي المستقيم" (١) . أخرجه رزين. وعن عمرو بن عوف قال: قال رسول الله ﷺ : «إن الدين بدأ غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء وهم الذين يصلحون ما أفسد الناس من بعدي من سنتي» رواه الترمذي (٢) . وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «يكون في آخر الزمان دجالون كذابون يأتونكم من الأحاديث بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم، فإياكم وإياهم لا يضلونكم ولا يفتنونكم» رواه مسلم (٣) . وعن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : «ما من نبي بعثه الله في أمته قبلي إلا كان له في أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره ثم تخلف من بعدهم خلوف، يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل» رواه مسلم (٤) .
следующие страницы →