← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 39268

المدخل إلى السنن الكبرى - البيهقي - ت عوامة

أبو بكر البيهقي

Полный текст (1 002 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

عن محمد بن عجلان، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "إن هذا القرآن مأدُبة الله، فتعلموا من مأدبته ما استطعتم"، ثم ذكر ما بعده بنحوه، إلا أنه قال: "أما إني لا أقول ﴿الم﴾، لم يزد عليه (١). ويشبه أن يكون أبو إسحاق هذا هو إبراهيم الهَجَري، وكذلك رواه صالح بن عمر، ويحيى بن عثمان الحنفي، عن إبراهيم مرفوعًا (٢). ١١٢ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٣)، حدثنا علي بن حمشاذ العدل، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا أبو همّام، حدثنا ابن وهب، أخبرني حيوة بن شريح، عن عُقيل بن خالد، عن سلمة ابن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، عن ابن مسعود، عن رسول الله صلى الله

стр. 142

عليه وسلم قال: "نزل الكتاب الأول من باب واحد على حرف واحد، ونزل القرآن من سبعة أبواب على سبعة أحرف، زاجرًا وآمرًا، وحلالًا وحرامًا، ومحكمًا ومتشابهًا، وأمثالًا، فأحِلّوا حلاله، واعتبروا بأمثاله، واعمَلوا بمحكمه، وآمنوا بمتشابهه، وقولوا: آمنا به كلٌّ من عند ربنا". هذا مرسل جيد، أبو سلمة لم يدرك ابن مسعود، ورواه عبد الله بن صالح، عن الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن سلمة. ١١٣ - وأخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد، حدثنا محمد بن العباس المؤدب، حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا الليث، عن عُقيل، عن ابن شهاب، عن أبي (١) سلمة، عن أبيه: أن رسول الله ﷺ قال لابن مسعود: "إن الكُتُب كانت تنزل من باب واحد على حرف واحد، وإن هذا القرآن نزل من سبعة أبواب على سبعة أحرف، حلال وحرام، وأمر وزجر، وضرب أمثال، ومحكم ومتشابه، فأحِلَّ حلاله، وحرِّم حرامه، وافعلْ ما أمرك، وانته عما نهاك، واعتبرْ أمثاله، واعملْ بمحكمه، وآمِن بمتشابهه، وقل: ﴿كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (٧)﴾ [آل عمران: ٧]. كذا قال: عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبيه، وهو وهم، إنما هو عن سلمة ابن أبي سلمة (٢). فإن صح هذا، فمعنى قوله: سبعة أحرف، أي: سبعة أوجه، وليس المراد به ما ورد في الحديث الآخر من نزول القرآن على سبعة أحرف،

стр. 143

ذلك المرادُ به اللغاتُ التي أبيحت القراءة عليها، وهذا: المرادُ به الأنواعُ التي نزل القرآن عليها، والله تعالى أعلم (١). ١١٤ - وأخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، وأبو سعيد ابن أبي عمرو، وأبو نصر ابن قتادة، قالوا: حدثنا يحيى بن منصور القاضي، حدثنا محمد ابن علي الصائغ، حدثنا أحمد - يعني: ابن شبيب -، حدثنا أبي، عن يونس، عن ابن شهاب، حدثني سلمة ابن أبي سلمة، عن عبد الله بن مسعود: أن رسول الله ﷺ قال: "أنزلت الكتب من باب واحد"، فذكر معناه، ولم يذكر في إسناده أبا سلمة. ١١٥ - أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد بن محمد بن علي الرُّوْذْباري، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا أحمد بن منصور، حدثنا عبد الله بن صالح. ح, وأخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أبو بكر محمد بن مَحْمُويه العسكري بالأهواز، حدثنا جعفر بن محمد القَلَانسي، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا الليث بن سعد، عن معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جبير بن نُفَير، عن أبيه، عن النوّاس بن سمعان الأنصاري قال: قال رسول الله ﷺ : "ضرب الله مثلًا صراطًا مستقيمًا، وعلى جَنَبَتَي الصراط سُوران، فيهما أبواب مفتَّحة، وعلى الأبواب سُتُور مُرْخاة، وعلى باب الصراط داعٍ يقول: يا أيها الناس، ادخلوا الصراط جميعًا، ولا تَعُوجوا، وداعٍ يدعو من فوق الصراط، فإذا

стр. 144

أراد الإنسان يَفتحُ شيئًا من تلك الأبواب قال له: ويحك لا تفتحه، فإنك إنْ فتحته تَلِجْه، فالصراط: الإسلام، والسورانِ: حدود الله" (١). وفي رواية ابن صالح: "والسُّوْر: حدود الله، والأبواب المفتَّحة: محارم الله، والداعي على رأس الصراط: كتاب الله، والداعي من فوق الصراط: واعظ الله في قلب المسلم". وفي رواية عبد الله بن صالح: "في قلب كل مسلم". ١١٦ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران العدل ببغداد، أخبرنا أبو جعفر محمد بن عمرو الرزاز، حدثنا محمد بن أحمد ابن أبي العوام، حدثنا أبو عامر، حدثنا علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلَّام، عن أبي سلّام، عن أبي راشد، عن عبد الرحمن بن شبل، رجل من أصحاب النبي ﷺ ، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "اقرؤوا القرآن واعملوا بما فيه، ولا تَغْلُوا فيه، ولا تَجْفُوا عنه، ولا تأكلوا به، ولا تَستكثروا به" (٢). ١١٧ - أخبرنا أبو زكريا ابن أبي إسحاق المزكِّي، أخبرنا والدي، أخبرنا محمد بن إسحاق الثقفي، حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير ابن عبد الحميد، عن مِسْعَر بن كِدام وسفيان الثوري، عن عمرو بن مرة،

стр. 145

عن عبد الله بن الصامت، عن حذيفة بن اليمان قال: قلت: يا رسول الله، هل بعد هذا الخير الذي نحن فيه من شر نَحْذَره؟ قال: "يا حذيفة، عليك بكتاب الله فتعلَّمْه، واتبعْ ما فيه"، حتى قال ذلك ثلاث مرات، قلت: نعم (١). ١١٨ - أخبرنا أبو محمد جناح بن نَذِير المحاربي بالكوفة، أخبرِنا أبو جعفر محمد بن علي بن دحيم، حدثنا أحمد بن حازم بن أبي غرَزة، حدثنا أبو نُعيم وقَبيصة، قالا: حدثنا سفيان بن سعيد الثوري، عن علقمة ابن مَرْثَد، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن عثمان بن عفان ﵁، عن النبي ﷺ قال: "خيركم من تعلَّم القرآن وعلَّمه". رواه البخاري في "الصحيح" عن أبي نعيم (٢). ١١٩ - حدثنا أبو محمد عبد الله بن يوسف بن أحمد الأصبهاني إملاءً، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفان، حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا شعبة وقيس بن الربيع، عن علقمة بن مرثد، عن سعد بن عُبيدة، عن أبي عبد الرحمن السُّلَمي، عن عثمان بن عفان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "خياركم من تعلم القرآن وعلمه". قال أبو عبد الرحمن: فذاك الذي أقعدني مقعدي هذا.

стр. 146

رواه البخاري في "الصحيح" عن حجاج بن منهال، عن شعبة، بزيادته في إسناده (١). ١٢٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا هُدْبة بن خالد، حدثنا همّام بن يحيى، حدثنا قتادة، عن أنس بن مالك، عن أبي موسى الأشعري، عن رسول الله ﷺ قال: "مَثَلُ المؤمن الذي يقرأ القرآن كمثل الأُتْرجَّة، طعمها طيب وريحها طيب، ومثلُ المؤمن الذي لا يقرأ القرآن، كمثل التمرة، طعمها طيب ولا ريح لها، ومثلُ الفاجر الذي يقرأ القرآن، كمثل الرَّيحانة، ريحها طيب وطعمها مرّ، ومَثَل الفاجر الذي لا يقرأ القرآن، كمثل الحنظلة، طعمها مرّ ولا ريح لها". روياه عن هُدْبة بن خالد (٢). ١٢١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو الحسن محمد بن أحمد بن الحسن بن إسحاق البزاز البغدادي بها، قالا: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن إسحاق الفاكهي، حدثنا أبو يحيى ابن أبي مسرَّة. ح, وأخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أخبرنا أبو سعيد ابن الأعرابي قال: حدثنا محمد بن إسماعيل، وابن أبي مسرّة، قالا: حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثنا موسى بن عُلي بن رَبَاح، سمعت أبي يقول: سمعت عقبة بن عامر يقول: خرج إلينا رسول الله ﷺ ونحن في الصفَّة، فقال: "أيكُم يحبُّ أن يَغْدوَ إلى بُطْحانَ أو إلى

стр. 147

العقيق، فيأتيَ كلَّ يوم بناقتين كَوْماوين زَهْراوين فيأخذَهما في غير إثم يأتيه، ولا قطيعة رحم؟ " قال: قلنا: كلُّنا يا رسول الله يحبُّ ذلك، قال: "فلأَنْ يغدوَ أحدكم إلى المسجد، فيتعلَّمَ آيتين من كتاب الله خيرٌ له من ناقتين، وثلاثٌ خير من ثلاث، وأربعٌ خير من أربع، ومن أعدادهن من الإبل". لفظ حديث الفاكهي. أخرجه مسلم في "الصحيح" من حديث أبي نعيم، عن موسى بن عُلي (١). ١٢٢ - أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد الرُّوْذْباري، أخبرنا أبو بكر محمد بن بكر، حدثنا أبو داود (٢)، حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يحيى بن أيوب، عن زَبّان بن فائد، عن سهل ابن معاذ الجهني، عن أبيه: أن رسول الله ﷺ قال: "من قرأ القرآن وعمل بما فيه، أُلبس والداه تاجًا يوم القيامة، ضَوْؤُه أحسنُ من ضوء الشمس في بيوت الدنيا لو كانت فيكم، فما ظنكم بالذي عمل بهذا". ١٢٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد ابن أبي عمرو، قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا يحيى بن أبي طالب، أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، أخبرنا هشام الدَّسْتَوائي، عن قتادة، عن يونس بن جبير قال: شَيَّعْنا جندُبًا، فقلنا: أوصِنا، فقال: أوصيكم بالقرآن، فإنه نور

стр. 148

الليل المظلم، وهدى النهار، فاعملوا به على ما كان من جَهْد وفاقة، فإنْ عَرَض بلاء، فاجعل مالك دون نفسك، فإن جاوزك البلاء، فاجعلْ نفسك دون دِينك، فإن المَحْروب من حُرِب دينَه، وإن المسلوب من سُلب دينَه (١)، إنه لا فقر بعد الجنة، ولا غنى بعد النار، لا يفكُّ أسيرها، ولا يَستغني فقيرها. ١٢٤ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو عثمان عمرو بن عبد الله النصري، حدثنا محمد بن عبد الوهاب، أخبرنا يعلى بن عبيد، حدثنا سفيان، عن مغيرة، عن أبي العالية قال: قيل لأُبَيّ: أوصِ، قال: اتخذْ كتاب الله إمامًا، وارضَ به قاضيًا وحكَمًا، هو الذي استخلَفَ فيكم رسولُه، شفيعٌ مطاع، وشاهد لا يتَّهم، فيه خبر ما كان قبلكم، وخبر ما بعدكم، وذِكْر ما قبلكم، وذِكْر ما معكم (٢). * * * * *

стр. 149

باب ما يجب على المجتهدين معرفته من علم الكتاب ١٢٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ في كتاب "الرسالة" للشافعي ﵁: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الربيع بن سليمان، أخبرنا الشافعي قال (١): ومن جِماع علم كتاب الله: العلمُ بأن جميع كتاب الله إنما نزل بلسان العرب، والمعرفةُ بناسخ كتاب الله من منسوخه، والفرضُ في تنزيله، والأدب، والإرشاد، والإباحة، والمعرفةُ بالموضع الذي وضع الله به نبيه ﷺ : من الإبانة عنه فيما أحكم فرضه في كتابه، وبيَّنه على لسان نبيه، وما أراد بجميع فرائضه، ومن أراد: أكُلَّ خلقه أم بعضَهم دون بعض، وما افترض على الناس من طاعته، والانتهاءِ إلى أمره، ثم معرفةُ ما ضَرَب فيها من الأمثال الدوالِّ على طاعته، المبيِّنة لاجتناب معصيته، وتركُ الغفلة عن الحظّ، والازديادُ من نوافل الفضل. ١٢٦ - أخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرني أبو أحمد ابن عدي (٢)، أخبرنا الحسن بن سفيان، وعلي بن سعيد، قالا: حدثنا بشر بن الوليد، حدثنا سهيل ابن أبي حزم، عن أبي عمران. ح, وأخبرنا أبو الحسن محمد بن يعقوب الفقيه بالطابَران، حدثني أبو الحسين محمد بن علي بن حبيش، حدثنا أبو العباس أحمد بن سهل

стр. 150

الأُشْناني، حدثنا بشر بن الوليد الكندي، حدثنا سهيل أخو حزم، عن أبي عمران الجَوْني، عن جندُب قال: قال رسول ﷺ : "من قال في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ". أخرجه أبو داود في كتاب "السنن" (١)، وفيه نظر. ١٢٧ - قال أحمد: فإن صح، فإنما أراد - والله أعلم - فقد أخطأ الطريق، فسبيلُه أن يَرجع في تفسير ألفاظه إلى أهل اللغة، وفي معرفة ناسخه ومنسوخه، وسبب نزوله، وما يحتاج فيه إلى بيانه إلى أخبار الصحابة الذين شاهدوا تنزيله، وأدَّوْا إلينا من سنن رسول ﷺ ما يكون بيانًا لكتاب الله، قال الله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [النحل: ٤٤]. فما ورد بيانه عن صاحب الشرع ففيه كفاية عن فكرة مَن بعده، وما لم يرد عنه بيانه، ففيه حينئذٍ فكرة أهل العلم بعده، ليستدلوا بما ورد بيانه على ما لم يرد، وليستنبطوا معنى ما يُعقل معناه، ثم يقيسوا عليه ما يكون في معناه مما سواه، وبالله التوفيق. ١٢٨ - قال الإمام أحمد: وقد يكون المراد بالخبر- إن صحّ -: من يقول فيه برأيه من غير معرفة منه بأصول العلم وفروعه، فتكون موافقته للصواب، وإن وافقه من حيثُ لا يعرفه، غيرَ محمودة. والله أعلم. وسهيل ابن أبي حزم، هذا هو سهيل بن مِهران، أخو حزم ابن أبي

стр. 151

حزم القُطَعي، قال البخاري ﵀ (١): ليس هو بالقوي عندهم. ١٢٩ - أخبرناه أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو أحمد ابن عدي (٢) قال: سمعت ابن حماد يذكره عن البخاري. ١٣٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا هارون بن سليمان الأصبهاني، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن مرّة، عن عبد الله بن مسعود قال: إذا أردتم العلم، فأَثيروا القرآن، فإن فيه علم الأولين والآخرين. قال الإمام أحمد: يريد به أصول العلم. ١٣١ - أخبرنا أبو زكريا ابن أبي إسحاق المزكِّي، أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عَبْدوس، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا عبد الله بن صالح المصري: أن معاوية بن صالح حدثه، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله : ﴿وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [البقرة: ٢٦٩]، يعني: المعرفة بالقرآن، ناسخَه ومنسوخَه، ومتشابهه، ومقدَّمه ومؤخَّره، وحلاله وحرامه، وأمثاله (٣). وأما قوله: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٧]، يعني: تأويله يوم القيامة لا يعلمه إلا الله.

стр. 152

وأما قوله: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ [آل عمران: ٧]: فالمحكَمات: ناسخه، وحلاله، وحرامه، وحدوده، وفرائضه، وما يُؤمَن به ويُعمل به، ﴿وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾، فالمتشابهات: منسوخه، ومقدمه، ومؤخَّره، وأمثاله، وأقسامه، وما يُؤْمَن به ولا يُعمل به، فأما المؤمنون فيقولون: ﴿كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا﴾، محكمُه ومتشابهه، ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ﴾: مرض، من أهل الشك، ويردّون المحكَم على المتشابه، والمتشابه على المحكم، ويلبِّسون، فلبّس الله عليهم. * * * * *

стр. 153

باب الترغيب في تعلُّم سُنن رسول ﷺ وتعليمها وفرض اتباعها قال الله جلَّ ثناؤه: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ﴾ [آل عمران: ١٦٤]. ١٣٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الربيع، أخبرنا الشافعي قال (١): فذَكَر الله الكتاب، وهو القرآن، وذكر الحكمة، فسمعتُ من أرضى من أهل العلم بالقرآن يقول: الحكمة سنة رسول الله ﷺ . ١٣٣ - أخبرنا أبو بكر ابن الحارث الأصبهاني، أخبرنا أبو محمد ابن حيان، حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن إدريس (٢)، حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، حدثنا أسباط، عن الهُذَلي، عن الحسن قال: الكتاب والحكمة، قال: الكتاب: القرآن، والحكمة: السنة. ١٣٤ - أخبرنا أبو عبد الله، وأبو سعيد ابن أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العباس، هو الأصم، حدثنا محمد بن عُبيد الله المنادي، حدثنا يونس بن

стр. 154

محمد، حدثنا شيبان، عن قتادة في قوله: ﴿وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ [آل عمران: ١٦٤]، قال: الحكمة: السنة، قال: ففعل الله ذلك بهم، بعث فيهم رسولًا منهم، يَعرفون اسمه ونسبه، يُخرجهم من الظلمات إلى النور، ويهديهم إلى صراط مستقيم. ١٣٥ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكَّري ببغداد، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا أحمد بن منصور الرمادي، حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة في قول الله تعالى: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ﴾ [الأحزاب: ٣٤]، قال: القرآن والسنة. ١٣٦ - أخبرنا أبو بكر ابن الحارث، أخبرنا أبو محمد ابن حَيّان، حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن إدريس (١)، حدثنا العباس بن الوليد، حدثني أبي، حدثنا الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، في قوله : ﴿وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ [آل عمران: ١٦٤]، قال: الحكمة في هذه الآية: السنة. قال الإمام أحمد: والذي يؤكِّد هذا التفسير ويصححه من طريق الأخبار: ١٣٧ - ما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا سعيد بن عثمان التنوخي، حدثنا عثمان بن سعيد بن

стр. 155

كثير، حدثنا حَرِيز- هو: ابن عثمان -، عن ابن أبي عوف، عن المِقْدام بن مَعْدي كَرِبٍ، عن النبي ﷺ أنه قال: "أَلَا إني أُوتيت الكتابَ ومثلَه، ألا إني أُوتيت القرآن ومثله، أَلَا يوشكُ رجل شبعانُ على أريكته يقول: عليكم بهذا القرآن، فما وجدتم فيه من حلال فأحِلُّوه، وما وجدتم فيه من حرام فحرِّموه، ألا لا يحلُّ لكم لحمُ الحمار الأهلي، ولا كلُّ ذي نابٍ من السباع، ولا لُقَطة مالِ معاهِد، إلا أن يستغني عنها صاحبُها، ومن نزل بقوم فعليهم أن يُقْرُوه، فإن لم يُقْرُوه كان له أن يُعْقِبهم (١) بمثل قِراه". أخرجه أبو داود السجستاني في كتاب "السنن" (٢) عن عبد الوهاب بن نجدة، عن أبي عمرو عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار، وكذلك رواه مروان بن رُؤْبة، عن عبد الرحمن بن أبي عوف الجُرَشي، عن المقدام. ١٣٨ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٣)، أخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا معاوية بن صالح، حدثني الحسن بن جابر: أنه سمع المِقْدام بن مَعْدِي كَرِبٍ الكندي صاحبَ رسول الله ﷺ يقول: حرَّم رسول الله ﷺ أشياء يوم خيبر، منها: الحمار الأهلي وغيره، فقال رسول الله ﷺ : "يُوشِك أن

стр. 156

يقعد الرجل منكم على أريكته، يحدَّث بحديثي فيقول: بيني وبينكم كتاب الله، فما وجدنا فيه حلالًا استحللناه، وما وجدنا فيه حرامًا حرَّمناه، وإن ما حرَّم رسول الله ﷺ ، كما حرَّم الله ". هذا إسناد صحيح. ١٣٩ - أخبرنا أبو الحسن ابن بشران ببغداد، أخبرنا أبو بكر أحمد بن سَلْمان بن الحسن الفقيه، حدثنا عبد الملك بن محمد، حدثنا أبو عامر العَقَدي. ح، وأخبرنا أبو محمد عبد الله بن علي بن أحمد المُعاذي النيسابوري بها، أخبرنا أبو بكر محمد بن الهيثم بن جعفر الأنباري، حدثنا محمد بن أحمد بن أبي العوام الرِّياحي، حدثنا أبو عامر العَقَدي، حدثنا قرّة بن خالد، عن محمد بن سيرين، حدثني عبد الرحمن بن أبي بكرةَ، عن أبيه - ورجلٌ أفضلُ من عبد الرحمن: حميدُ بن عبد الرحمن، عن أبي بكرة - قال: خطبنا رسول الله ﷺ يوم النحر فقال: "أيُّ يومٍ هذا؟ "، قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: فسكت، حتى ظننّا أنه سَيُسميه بغير اسمه، فقال: "أليس يومَ النحر؟ "، قلنا: بلى، قال: "فأيُّ شهر هذا؟ "، قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: فسكت، حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، قال: "أليس ذا الحِجة؟ " (١)، قلنا: بلى يا رسول الله، قال: "فأيُّ بلد هذا؟ " قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت، حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، قال:

стр. 157

"أليست البلدةَ؟ "، قلنا: بلى، قال: "فإن دماءكم وأموالكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، اللهم هل بلغت؟ "، قالوا: نعم، قال: "ليبلغِ الشاهدُ منكم الغائب، فربَّ مبلَّغ أوعى من سامع، ألا لا تَرجِعوا بعدي كفارًا يضربُ بعضكم رقاب بعض". رواه البخاري عن عبد الله بن محمد. ورواه مسلم: عن محمد بن عمرو بن جَبَلة، وأحمد بن الحسن بن خِراش، كلهم عن أبي عامر (١). ١٤٠ - أخبرنا أبو الحسين محمد بن الحسين بن محمد بن الفضل القطان ببغداد، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا عباس بن محمد، حدثنا إسحاق بن منصور، حدثنا هُرَيم بن سفيان، وجعفر بن زياد، عن عبد الملك بن عمير، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : "نضَّر الله امرأً سمع منا حديثًا فأدّاه كما سمعه، فرُب مبلَّغ أوعى من سامع" (٢).

стр. 158

١٤١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (١)، أخبرنا أبو بكر ابن إسحاق الفقيه، أخبرنا أبو جعفر محمد بن الفضل بن جابر، ومحمد بن عيسى بن السكن قالا: حدثنا داود بن عمرو الضبي. ح، وأخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو أحمد ابن عدي الحافظ (٢)، حدثنا أبو يعلى، حدثنا داود بن عمرو الضبي، حدثنا صالح بن موسى الطَّلْحي، عن عبد العزيز بن رُفيع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إني قد خلَّفت فيكم ثنتين، لن تَضِلُّوا بعدهما أبدًا: كتابَ الله وسنتي، ولن يفترقا حتى يَرِدا عليَّ الحوض". تفرد به صالح بن موسى عن عبد العزيز، إلا أن له شواهد: ١٤٢ - منها: ما أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ (٣)، حدثنا أبو بكر ابن إسحاق الفقيه، أخبرنا العباس بن الفضل الأَسْفاطي، حدثنا إسماعيل ابن أبي أويس. ح، وأخبرنا محمد بن عبد الله، أخبرني إسماعيل بن محمد بن

стр. 159

الفضل الشعراني، حدثنا جدّي، حدثنا ابن أبي أويس، حدثني أبي، عن ثور بن زيد الدِّيلي، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ خطب الناس في حجة الوداع فقال: "إن الشيطان قد يئس أن يُعبد بأرضكم، ولكنه رضي أن يُطاع فيما سوى ذلك مما تَحَاقَرون من أعمالكم، فاحذروا يا أيها الناس، إني قد تركت فيكم ما إنِ اعتصمتم به فلن تضلوا أبدًا: كتابَ الله، وسنةَ نبيه ﷺ "، وذكر الحديث. ١٤٣ - وأخبرنا أبو عبد الله، أخبرنا أبو جعفر البغدادي، حدثنا محمد ابن عمرو بن خالد، حدثنا أبي، حدثنا ابن لَهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة بن الزبير، فذكر حجة النبي ﷺ بطولها، وذكر خطبته فيها، وذكر في خطبته أنه قال: "فاسمعوا أيها الناس قولي، فإني قد تركت فيكم ما إنِ اعتصمتم به لم تضلوا أبدًا، أمرين بيِّنَيْن: كتابَ الله، وسنة نبيكم، أيها الناس، اسمعوا ما أقول لكم تعيشوا به". ١٤٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (١)، حدثنا أبو العباس الأصم، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا ابن وهب قال: سمعت مالك بن أنس يقول: الزمْ ما قال رسول الله ﷺ في حجة الوداع: "أمران تركتهما فيكم لنْ تَضِلوا ما تمسكتم بهما: كتابَ الله، وسنةَ نبيه ﷺ ". ١٤٥ - ومنها: ما أخبرنا أبو علي الرُّوْذْباري في كتاب "السنن": أخبرنا

стр. 160

أبو بكر ابن دَاسَهْ، حدثنا أبو داود، حدثنا أحمد بن حنبل (١)، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا ثور بن يزيد، حدثني خالد بن معدان، حدثني عبد الرحمن بن عمرو السُّلَمي، وحُجْر بن حُجْر قالا: أتينا العِرْباض بن سارية، وهو ممن نزل فيه: ﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ﴾ [التوبة: ٩٢]، فسلَّمْنا فقلنا: أتيناك زائرين وعائدين ومقتبِسين، فقال العرباض: صلى بنا رسول الله ﷺ ذات يوم، ثم أقبل علينا فوعظنا موعظة بليغة، ذَرَفت منها العيون، ووَجِلت منها القلوب، فقال قائل: يا رسول الله، كأن هذا موعظةُ مودِّع، فماذا تعهدُ إلينا؟ قال: "أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة، وإنْ عبدٌ حبشي، فإنه من يَعِشْ منكم بعدي فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، تمسَّكوا بها، وعَضُّوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثاتِ الأمور، فإن كلَّ محدثة بدعة، وكلَّ بدعة ضلالة". ١٤٦ - ومنها: ما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٢)، أخبرني أبو بكر محمد

стр. 161

ابن المؤمَّل، حدثنا الفضل بن محمد الشعراني، حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا عبد الرحمن بن أبي المَوَالِ، عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن مَوْهَب، [عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم]، عن عَمْرة، عن عائشة ﵂: أن رسول الله ﷺ قال: "ستة لعنتُهم، لعنهم الله، وكلُّ نبيّ مجابٌ: الزائد في كتاب الله، والمكذِّب بقدَر الله تعالى، والمتسلِّط بالجبروت ليُذلَّ بذلك من أعزَّ الله، ويُعزَّ من أذل الله، والمستحلُّ لحُرَم الله، والمستحلُّ من عِترتي ما حرم الله، والتارك لسنتي". خالفه إسحاق بن محمد الفَرْوي في إسناده. ١٤٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (١)، أخبرنا عبد الله بن جعفر بن دُرُسْتُويه، حدثنا يعقوب بن سفيان الفارسي (٢). ح، وأخبرنا أبو نصر ابن قتادة، أخبرنا أبو العباس محمد بن إسحاق ابن أيوب، حدثنا الحسن بن علي بن زياد، حدثنا إسحاق بن محمد الفَرْوي، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الموالِ، عن عبيد الله ابن مَوْهَب، عن أبي بكر بن محمد الحَزْمي، عن عَمرة، عن عائشة قالت: قال رسول الله

стр. 162

- ﷺ ، فذكر الحديث بنحوه. ١٤٨ - وقد أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا سليمان بن أحمد اللَّخْمي، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان، عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن مَوْهَب قال: سمعت علي بن الحسين يقول: قال رسول الله ﷺ : "ستةٌ لعنتهم لعنهم الله، وكلُّ نبيّ مجابٌ"، فذكر الحديث مرسلًا (١). وكذلك رواه عيسى بن يونس، عن ابن موهَب مرسلًا. ١٤٩ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن غالب الخُوَارَزْمي ببغداد، حدثنا أبو العباس محمد بن أحمد النيسابوري، حدثنا الحسين بن محمد، حدثنا حامد بن عمر الثقفي، حدثنا أبو عوانة، عن حصين، عن مجاهد: أن عبد الله بن عمرو حدثه قال: كنت مجتهدًا في عهد رسول الله ﷺ ، فذكر الحديث في صومه، وقراءته، وفيه: قال: فقال - يعني: النبي ﷺ : "إن لكل عمل شِرَّة، ولكل شِرَّة فترة، فمن كانت فترته إلى أأسنتي فقد اهتدى، ومن كانت إلى غير ذلك فقد هلك" (٢). ١٥٠ - أخبرنا أبو نصر ابن قتادة، حدثنا أبو عمرو ابن مطر، حدثنا أبو سليمان داود بن الحسين بن عقيل بن سعيد، حدثنا إسحاق بن إبراهيم

стр. 163

الحنظلي، حدثنا بقية بن الوليد، عن عاصم بن سعيد، عن معبد بن خالد، عن أنس بن مالك قال: قدم النبي ﷺ ، فذكر الحديث فيما أوصاه به رسول الله ﷺ ، وفيه قال: "ومن أحيا سُنتي فقد أحبَّني، ومن أحبني كان معي في الجنة" (١). رواه منصور بن أبي مزاحم، عن معبد بن خالد الأنصاري، من ولد أنس بن مالك، عن عمّه عُمارة بن النضر، عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ . وقيل: عن علي بن زيد، عن ابن المسيب، عن أنس بن مالك (٢). ١٥١ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر ابن إسحاق الفقيه، أخبرنا أبو جعفر أحمد بن داود بن جابر الأحمسي، حدثنا جعفر ابن أبي هريرة، حدثنا محمد بن الحسن - يعني: الهَمْداني -، حدثنا عبّاد المِنْقَري، عن علي بن زيد بن جُدعان، عن سعيد بن المسيب، عن أنس ابن مالك قال: قدم النبي ﷺ ، فذكر الحديث فيما أوصى به رسولُ الله ﷺ ، وفيه: وقال: "ومن أحيا سنتي فقد أحبني، ومن أحبني كان معي يوم القيامة". ورواه محمد بن نصر المروزي، عن عمرو بن زُرارة، عن محمد بن

стр. 164

الحسن الهَمْداني، دون ذكر ابن المسيب في إسناده. ورواه أبو عيسى الترمذي، عن مسلم بن حاتم، عن محمد بن عبد الله الأنصاري، عن أبيه، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن أنس. ١٥٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ في "التاريخ"، أخبرني أبو بكر محمد بن المؤمَّل بن الحسن بن عيسى، حدثنا أحمد بن حمدويه البيهقي، حدثنا محمد بن المهلَّب السرخسي ببيهق، حدثنا حمزة بن الحسن، عن محمد بن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "القائم بسنتي عند فساد أمتي، له أجر مئة شهيد" (١). * * * * *

стр. 165

باب بيان وجوه السنة ١٥٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الربيع بن سليمان، أخبرنا الشافعي قال (١): وسنةُ رسول الله ﷺ من ثلاثة أوجه، أحدها: ما أنزل الله فيه نصَّ كتاب، فبيَّن (٢) رسول الله ﷺ بمثل نصِّ الكتاب، والثاني: ما أنزل الله فيه جملة كتاب (٣)، فبيَّن عن الله معنى ما أراد بالجملة، وأوضح كيف فرضها، أعامًا أم خاصًا، وكيف أراد أن يأتي به العباد، والثالث: ما سنَّ رسول الله ﷺ مما ليس فيه نصّ كتاب. فمنهم من قال: جعل الله له بما افترض من طاعته، وسبق في علمه من توفيقه لرضاه (٤): أن يسنّ، فيما ليس فيه نصُّ كتاب.

стр. 166

ومنهم من قال: لم يسنَّ سنة قطُّ إلا ولها أصل في الكتاب، كما كانت سنته لتبيين عدد الصلاة وعَمَلها، على أصل جملةِ فرضِ الصلاة، وكذلك ما سنَّ من البيوع وغيرها من الشرائع، لأن الله تعالى قال: ﴿لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٢٩]، وقال: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥]، فما أحلّ وحرّم فإنما بيّن فيه عن الله تعالى، كما بيّن الصلاة. ومنهم من قال: بل جاءتْه به رسالة الله جلّ ثناؤه، فأثبتتْ سنَّته بفرض الله . ومنهم من قال: أُلقي في رُوعه كلُّ ما سَنَّ، وسنتُه الحكمة التي أُلقيتْ في رُوعه عن الله جل ثناؤه. * * * * *

стр. 167

باب شبهة من زعم أنه ﷺ كان يسنُّ بالرأي فيما لم ينزل عليه فيه ١٥٤ - أخبرنا أبو علي الرُّوْذْباري، أخبرنا محمد بن بكر، حدثنا أبو داود (١)، حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي، أخبرنا عيسى، هو ابن موسى، حدثنا أسامة، عن عبد الله بن رافع قال: سمعت أم سلمة عن النبي ﷺ في قصة الرجلين يختصمان في مواريثَ وأشياءَ قد دَرَسَتْ، فقال: " [إني] إنما أقضي بينكما برأيي فيما لم يُنْزَل عليّ فيه". ١٥٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، حدثنا ابن وهب، أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب: أن عمر بن الخطاب قال وهو على المنبر: يا أيها الناس، إن الرأي إنما كان من رسول الله ﷺ مصيبًا، لأن الله كان يُريه، إنما هو منّا الظنُّ والتكلّف (٢). ١٥٦ - أخبرنا أبو حازم الحافظ، أخبرنا أبو الفضل محمد بن عبد الله

стр. 168

ابن خُمِيرويه، أخبرنا أحمد بن نَجْدة، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا هشيم وخالد بن عبد الله، عن داود، عن الشعبي: أن رسول الله ﷺ كان يقضي بالقضاء، وَينزل القرآن بغير ما قضى، فيستقبلُ حكمَ القرآن، ولا يردُّ قضاءه الأول (١). * * * * *

стр. 169

باب حجة من ذهب إلى أنه لم يسنَّ إلا بأمر الله وأمر الله تعالى إياه وجهان، أحدهما: وحيٌ يُنزِله فَيُتْلى على الناس، والثاني: رسالة تأتيه عن الله بأنْ افعلْ كذا، فيفعله. ١٥٧ - أخبرنا أبو سعيد ابن أبي عمرو، حدثنا أبو العباس الأصم، أخبرنا الربيع قال: قال الشافعي (١): ولعل مِن حجة مَن قال هذا القول أن يقول: قال الله تعالى: ﴿وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ﴾ [النساء: ١١٣]، فيذهبُ إلى أن الكتابَ ما يُتلى عن الله تعالى، والحكمةَ ما جاءته الرسالة به عن الله، فأثبتتْ سنةً لرسول الله ﷺ . قال: ولعل من حجته أن يقول: قال رسول الله ﷺ لأبي الزاني بامرأة الرجل الذي صالح على الغنم والخادم: "والذي نفسي بيده لأقضينَّ بينكما بكتاب الله، أما الغنم والخادم فردٌّ عليك"، وأن امرأته تُرجم إنِ اعترفت، وجلدَ ابنَ الرجل مئة، وغرَّبه عامًا. ١٥٨ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران ببغداد، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا سعدان بن نصر قال: قرئ هذا الحديث على سفيان وأنا حاضر. ح، وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس الأصم، أخبرنا

стр. 170

الربيع بن سليمان، أخبرنا الشافعي (١)، أخبرنا ابن عيينة، عن الزهري. ح، وأخبرنا أبو عمرو محمد بن عبد الله الأديب، أخبرنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي، حدثنا القاسم بن زكريا، حدثنا الوليد بن شجاع، ومحمد بن الصبّاح، وعمرو بن علي، وإبراهيم بن سعيد، ويعقوب (٢)، قالوا: حدثنا سفيان، عن الزهري يقول: أخبرني عبيد الله بن عبد الله، عن أبي هريرة، وزيدِ بن خالد، وشبلٍ، قالوا: كنا عند النبي ﷺ ، فقام إليه رجل فقال: أَنْشَدتُكَ الله، إلا قضيتَ بيننا بكتاب الله، وَأْذَنْ لي، فقال: "قل"، قال: فقال: إن ابني كان عَسيفًا على هذا، فزنى بامرأته، فأُخبِرت أن عليه الرجم، فافتديتُ منه بمئة شاة وخادم، فسألت رجالًا من أهل العلم، فأخبروني أن على ابني جلدَ مئة، وتغريب عام، وعلى امرأة هذا الرجل الرجم، فقال: "والله لأقضينَّ بينكما بكتاب الله: المئةُ شاةٍ والخادمُ ردٌّ عليك، وعلى ابنك جلدُ مئة وتغريب

стр. 171

عام، واغْدُ يا أنيس على امرأة هذا، فإنِ اعترفتْ فارجمها"، فغدا عليها فاعترفت، فرجمها. رواه البخاري عن علي بن عبد الله وغيره، عن سفيان، دون ذكر شبل في إسناده، فيقال: هو خطأ، والله أعلم (١). ١٥٩ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان ببغداد، حدثنا عبد الله ابن جعفر بن دُرُسْتُويه، حدثنا يعقوب بن سفيان (٢)، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا ابن أبي ذئب، حدثنا الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبي هريرة، وزيد بن خالد الجهني، أنهما قالا: جاء أعرابي برجل، فقال: يا رسول الله، اقضِ بيننا بكتاب الله، فقام خصمه فقال: صدق يا رسول الله، اقض بيننا بكتاب الله، فقال الأعرابي: إن ابني كان عسيفًا على هذا، فزنا بامرأته، فقالوا: على ابنك الرجم، فافتديتُ منه بمئةٍ من الغنم ووليدة، ثم سألتُ أهل العلم، فقالوا: إنما على ابنك جلد مئة وتغريبُ عام، فقال رسول الله ﷺ : "لأقضينَّ بينكما بكتاب الله: أما الغنم والوليدة فردٌّ عليك، وعلى ابنك جلدُ مئة، وتغريبُ عام، وأما أنت يا أنيس - لرجل من القوم- فاغْدُ على امرأة هذا فارجمها"، فغدا أُنَيس فرجمها.

стр. 172

رواه البخاري عن آدم، وأخرجه مسلم من وجه آخر عن الزهري (١). وفي مثل هذا المعنى الحديثُ الذي: ١٦٠ - أخبرنا أبو عمرو الأديب، أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي، أخبرني القاسم بن زكريا، حدثنا عمرو بن علي، حدثنا يحيى بن سعيد، عن ابن جريج. ح، وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو الوليد قال: حدثنا محمد ابن أحمد بن زهير، حدثنا علي بن خَشْرم، حدثنا عيسى بن يونس، عن ابن جريج، أخبرني عطاء: أن صفوان بن يعلى بن أمية أخبره: أن يعلى بن أمية كان يقول لعمر بن الخطاب: ليتني أرى رسول الله ﷺ حين يُنزل عليه. فلما كان النبي ﷺ بالجِعْرانة، وعلى النبي ﷺ ثوبٌ قد أُظِلَّ عليه، ومعه فيه ناس من أصحابه، فيهم عمر، إذ جاءه رجل عليه جبة متضمِّخ بطيبٍ، وقد أحرم بعمرة، فقال: يا رسول الله، كيف ترى في رجل أحرم بعمرة في جبة بعد ما تضمَّخ بطيب؟ فنظر إليه النبي ﷺ ساعة، ثم سكت، فجاءه الوحي، فأشار عمر بيده إلى يعلى ﵄: أنْ تعالَ، فجاء يعلى فأدخل رأسه، فإذا النبيُّ ﷺ مُحْمَرُّ الوجه، يَغِطُّ ساعة، ثم سُرِّي عنه، فقال: "أين الذي سألني عن العمرة آنفًا؟ "، فالتُمِس الرجل فجيء به، فقال النبي ﷺ : "أما الطيبُ الذي بك فاغسلْه ثلاث مرات، وأما الجبة فانزِعْها، ثم اصنعْ في عمرتك ما تصنع في حَجَّتك".

стр. 173

أخرجه البخاري فقال: وقال مسدد: عن يحيى، وأخرجه مسلم (١): عن علي بن خَشْرم. وأخرجاه من حديث همّام بن يحيى، عن عطاء، عن صفوان، عن أبيه (٢). ورَوَينا في مثل هذا أحاديثَ كثيرة، نكتفي بما ذكرنا. ١٦١ - أخبرنا أبو زكريا ابن أبي إسحاق، وأبو بكر أحمد بن الحسن، قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الربيع بن سليمان، أخبرنا الشافعي (٣)، أخبرنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج، عنِ ابن طاوس، عن أبيه: أن عنده كتابًا من العُقُول نزل به الوحي، وما فَرَض رسول الله ﷺ من صدقة وعقول، فإنما نزل به الوحي. ١٦٢ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد ابن أبي عمرو، قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن إسحاق الصغاني، أخبرنا روح بن عُبادة، حدثنا الأوزاعي، عن حسان بن عطية قال: كان جبريل ﵇ ينزل على رسول الله ﷺ بالسنّة، كما ينزل عليه بالقرآن، يعلِّمه إياها كما يعلمه القرآن (٤).

стр. 174

١٦٣ - أخبرنا أبو عبد الله إسحاق بن محمد بن يوسف السُّوسي، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا سعيد بن عثمان، حدثنا بشر ابن بكر. ح، وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر القاضي قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو عتبة، حدثنا بقية قالا: حدثنا الأوزاعي، عن أبي عبيد صاحب سليمان، عن القاسم بن مُخَيْمِرة - وفي رواية السوسي: حدثني أبو عبيد صاحب سليمان، أخبرني القاسم بن مُخَيْمِرة - حدثني ابن نُضَيلة قال: قيل لرسول الله ﷺ في عامِ سَنَة: سَعِّر لنا يا رسول الله، قال: "لا يسألُني الله عن سنَّة أحدثتُها فيكم لم يأمرني بها، ولكن سَلُوا الله من فضله". ورواه غيرهما أيضًا عن الأوزاعي، وقال بعضهم: طلحة بن نُضَيلة (١). * * * * *

стр. 175

باب حجة من ذهب إلى أن مما لم يُتْلَ به قرآنًا ما ألقاه جبريل في رُوعه بأمر الله فكان وحيًا لله، وكان في معنى ذِكْره في الباب قبله ١٦٤ - أخبرنا أبو سعيد، حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع قال: قال الشافعي (١): وإلهام الأنبياء وحي، ولعل من حجة من قال هذا القول أن يقول: قال الله فيما يحكي عن إبراهيم: ﴿إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَاأَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ﴾ [الصافات: ١٠٢]، فقال غير واحد من أهل التفسير: رؤيا الأنبياء وحي، لقولِ ابنِ إبراهيم الذي أُمر بذبحه: ﴿فْعَلْ مَا تُؤْمَرُ﴾. ١٦٥ - وأخبرنا أبو عبد الله، أخبرني أبو الحسن ابن عُبدوس، حدثنا عثمان بن سعيد، حدثنا علي بن المديني، حدثنا سفيان قال: قال عمرو- هو ابن دينار-: سمعت عبيد بن عمير يقول: رؤيا الأنبياء وحي، وقرأ: ﴿إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ﴾ [الصافات: ١٠٢].

стр. 176

رواه البخاري في "الصحيح" عن علي بن المديني (١). ١٦٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو زكريا ابن أبي إسحاق المزكِّي، وأبو بكر ابن الحسن القاضي، قالوا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الربيع بن سليمان، أخبرنا الشافعي (٢)، أخبرنا عبد العزيز

стр. 177

ابن محمد، عن عمرو ابن أبي عمرو مولى المطلب، عن المطلب بن حَنْطَب: أن رسول الله ﷺ قال: "ما تركتُ شيئًا مما أَمَركم الله به إلا وقد أمرتكم به، ولا تركت شيئًا مما نهاكم الله عنه إلا وقد نهيتكم عنه، وإن الروح الأمين قد نَفَث في رُوعي أنه لن تموت نفس حتى تَستوفيَ رزقها، فأَجْمِلوا في الطلب". وقال في موضع آخر (١): "قد أُلقي في رُوعي". ١٦٧ - أخبرنا به أبو سعيد ابن أبي عمرو، حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع، أخبرنا الشافعي، فذكره، وهذا منقطع، وروي من وجه آخر منقطعًا. ١٦٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٢)، أخبرنا أبو بكر ابن إسحاق،

стр. 178

أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن مِلْحان، حدثنا ابن بكير، حدثني الليث بن سعد، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن سعيد بن أبي أمية الثقفي، عن يونس بن كثير (١)، عن ابن مسعود: أن رسول الله ﷺ قال: "ليس من عمل يقرِّب من الجنة إلا قد أمرتكم به، ولا عمل يقرِّب إلى النار إلا قد نهيتكم عنه، فلا يستبطئنَّ أحد منكم رزقَه، فإن جبريل ألقى في رُوعي أن أحدًا منكم لن يَخرج من الدنيا حتى يَستكمل رزقه، فاتقوا الله أيها الناسُ وأَجْمِلوا في الطلب، فإنِ استبطأ أحد منكم رزقه فلا يطلبْه بمعصية، فإن الله لا يُنال فضلُه بمعصيته". ١٦٩ - قال الشافعي (٢): وليس تعدُوا السننُ كلُّها واحدًا من هذه

стр. 179

المعاني التي وصفْتُ باختلاف من حكيتُ عنه من أهل العلم، وكلُّ ما سنَّ فقد ألزَمنا الله اتّباعه، وجعل في اتباعه طاعته، وفي العُنُود عن اتباعه معصيتَه التي لم يعذر بها خلقًا، ولم يجعل له من اتباع سنن نبيه مخرجًا (١). * * * * *

стр. 180

باب ما أمر الله به من طاعة رسوله ﷺ - والبيان: أن طاعتَه [طاعتُه]، وأن الرشد (١) والنجاة في طاعته قال الله : ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الفتح: ١٠]، وقال: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ [النساء: ٨٠]. ١٧٠ - أخبرنا أبو عبد الله، حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع قال: قال الشافعي (٢): فأَعلمَهم أن بيعتهم رسولَ الله ﷺ بيعتُه، وكذلك أعلمهم أن طاعتَه طاعتُه، فقال: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥]. قال الشافعي: نزلت هذه الآية فيما بلغنا - والله أعلم - في رجل خاصم الزبيرَ ﵁ في أرض، فقضى النبي ﷺ بها للزبير، وهذا القضاء سنةٌ من رسول الله ﷺ ، لا حكمٌ منصوص في القرآن.
следующие страницы →