← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 39268

المدخل إلى السنن الكبرى - البيهقي - ت عوامة

أبو بكر البيهقي

Полный текст (1 002 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

رواه البخاري في "الصحيح" عن علي بن المديني (١). ١٦٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو زكريا ابن أبي إسحاق المزكِّي، وأبو بكر ابن الحسن القاضي، قالوا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الربيع بن سليمان، أخبرنا الشافعي (٢)، أخبرنا عبد العزيز

стр. 177

ابن محمد، عن عمرو ابن أبي عمرو مولى المطلب، عن المطلب بن حَنْطَب: أن رسول الله ﷺ قال: "ما تركتُ شيئًا مما أَمَركم الله به إلا وقد أمرتكم به، ولا تركت شيئًا مما نهاكم الله عنه إلا وقد نهيتكم عنه، وإن الروح الأمين قد نَفَث في رُوعي أنه لن تموت نفس حتى تَستوفيَ رزقها، فأَجْمِلوا في الطلب". وقال في موضع آخر (١): "قد أُلقي في رُوعي". ١٦٧ - أخبرنا به أبو سعيد ابن أبي عمرو، حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع، أخبرنا الشافعي، فذكره، وهذا منقطع، وروي من وجه آخر منقطعًا. ١٦٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٢)، أخبرنا أبو بكر ابن إسحاق،

стр. 178

أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن مِلْحان، حدثنا ابن بكير، حدثني الليث بن سعد، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن سعيد بن أبي أمية الثقفي، عن يونس بن كثير (١)، عن ابن مسعود: أن رسول الله ﷺ قال: "ليس من عمل يقرِّب من الجنة إلا قد أمرتكم به، ولا عمل يقرِّب إلى النار إلا قد نهيتكم عنه، فلا يستبطئنَّ أحد منكم رزقَه، فإن جبريل ألقى في رُوعي أن أحدًا منكم لن يَخرج من الدنيا حتى يَستكمل رزقه، فاتقوا الله أيها الناسُ وأَجْمِلوا في الطلب، فإنِ استبطأ أحد منكم رزقه فلا يطلبْه بمعصية، فإن الله لا يُنال فضلُه بمعصيته". ١٦٩ - قال الشافعي (٢): وليس تعدُوا السننُ كلُّها واحدًا من هذه

стр. 179

المعاني التي وصفْتُ باختلاف من حكيتُ عنه من أهل العلم، وكلُّ ما سنَّ فقد ألزَمنا الله اتّباعه، وجعل في اتباعه طاعته، وفي العُنُود عن اتباعه معصيتَه التي لم يعذر بها خلقًا، ولم يجعل له من اتباع سنن نبيه مخرجًا (١). * * * * *

стр. 180

باب ما أمر الله به من طاعة رسوله ﷺ - والبيان: أن طاعتَه [طاعتُه]، وأن الرشد (١) والنجاة في طاعته قال الله : ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الفتح: ١٠]، وقال: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ [النساء: ٨٠]. ١٧٠ - أخبرنا أبو عبد الله، حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع قال: قال الشافعي (٢): فأَعلمَهم أن بيعتهم رسولَ الله ﷺ بيعتُه، وكذلك أعلمهم أن طاعتَه طاعتُه، فقال: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥]. قال الشافعي: نزلت هذه الآية فيما بلغنا - والله أعلم - في رجل خاصم الزبيرَ ﵁ في أرض، فقضى النبي ﷺ بها للزبير، وهذا القضاء سنةٌ من رسول الله ﷺ ، لا حكمٌ منصوص في القرآن.

стр. 181

١٧١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (١)، أخبرني أبو النضر الفقيه، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا أبو الوليد. ح، قال: وأخبرني أبو النضر، حدثنا أبو عمرو المستملي، حدثنا قتيبة، حدثنا الليث، عن ابن شهاب، عن عروة: أنه حدثه أن عبد الله بن الزبير حدثه: أن رجلًا من الأنصار خاصم الزبير في شِرَاج (٢) الحَرَّة التي يسقون بها النخل، فقال الأنصاري: سَرِّح الماء يمرُّ، فأبى عليه الزبير، فاختصموا إلى رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ للزبير: "اسقِ يا زبير، ثم أرسلْ إلى جارك"، فغضب الأنصاري فقال: يا رسول الله، أنْ كان ابنَ عمتكَ! فتلوَّن وجه رسول الله ﷺ ثم قال: "يا زبير، اسقِ ثم احبسِ الماءَ حتى يرجعَ إلى الجَدْر" (٣)، فقال الزبير: والله إني لأحسَب هذه الآية نزلت في ذلك: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ الآية [النساء: ٦٥]. رواه البخاري في "الصحيح" عن عبد الله بن يوسف، عن الليث، ورواه مسلم عن قتيبة (٤). ١٧٢ - أخبرنا أبو عمرو محمد بن عبد الله الأديب، أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي، أخبرني موسى بن العباس، حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا

стр. 182

أبو اليمان، أخبرني شعيب، عن الزهري، أخبرني عروة بن الزبير: أن الزبير بن العوام كان يحدِّث: أنه خاصم رجلًا من الأنصار قد شهد بدرًا إلى رسول الله ﷺ في شِراج الحَرَّة، كانا يَسقيان به كلاهما، فذكر الحديث بنحوه، زاد: واستوعى رسول الله ﷺ حينئذٍ للزبير حقَّه، وكان قبل ذلك أشار على الزبير برأي أراد فيه سعةً له وللأنصاري، فلما أَحفظ الأنصاريُّ رسولَ الله ﷺ ، استوعى رسول الله ﷺ للزبير حقه في صريح الحكم. رواه البخاري عن أبي اليمان (١). ١٧٣ - حدثنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين بن الحسن القطان، أخبرنا أحمد بن يوسف السُّلَمي، حدثنا عبد الرزاق (٢)، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة ابن عبد الرحمن، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن أطاع الأمير فقد أطاعني، ومن عصى الأمير فقد عصاني". أخرجاه في "الصحيح" من حديث يونس بن يزيد، عن الزهري. ١٧٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب بن يوسف الحافظ إملاءً في رجب سنة أربعين وثلاث مئة من كتابه، حدثنا إبراهيم بن عبد الله، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا سَليم بن

стр. 183

حيان، حدثنا سعيد بن ميناء، عن جابر بن عبد الله قال: "جاءت ملائكةٌ إلى نبي الله ﷺ وهو نائم، فقال بعضهم لبعض: إنه نائم، وقال بعضهم: إن العينَ نائمة، والقلبَ يقظان، فقالوا: إن مَثَله كمثلِ رجل بنى دارًا، فجعل فيها مأدُبة، وبعث داعيًا، من أجاب الداعي دخل الدار وأكل من المأدبة، ومن لم يُجب الداعي لم يدخل الدار ولم يأكل من المأدبة، فقالوا: أوِّلوا له يَفْقَهْها، فقال بعضهم: إنه نائم، وقال بعضهم: إن العينَ نائمة، والقلبَ يقظان، قالوا: فالدار الجنة، والداعي محمد ﷺ ، فمن أطاع محمدًا، فقد أطاع الله، ومن عصى محمدًا فقد عصى الله، ومحمدٌ فرق بين الناس". رواه البخاري عن محمد بن عَبَادة، عن يزيد بن هارون (١). ١٧٥ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران العدل ببغداد، أخبرنا إسماعيل ابن محمد الصفار، وأبو جعفر الرزاز، قالا: حدثنا سعدان بن نصر، حدثنا سفيان بن عيينة، عن سالم، عن منذر، عن الربيع بن خُثَيم قال: كان يقول: نعمَ المرءُ محمدٌ ﷺ : كان ضالًا فهداه الله، وعائلًا فأغناه الله، وشرح له صدره، ويسَّر له أمره، ثم يقول حرف، وما حرف؟ ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ [النساء: ٨٠]، فوَّض إليه فلا يأمر إلا بخير (٢).

стр. 184

١٧٦ - قال الشافعي (١): وقال الله : ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: ٦٣]. ١٧٧ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، حدثنا أبو عثمان البصري، حدثنا أبو أحمد الفراء، أخبرنا قَبيصة بن عقبة، أخبرنا سفيان في قوله: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ﴾، قال: يُطبع على قلوبهم. ١٧٨ - أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي بن المؤمَّل، حدثنا أبو عثمان البصري، حدثنا محمد بن عبد الوهاب. ح، وأخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا أحمد بن علي الخزاز، قالا: حدثنا سُريج بن النعمان، حدثنا فليح بن سليمان، عن هلال بن علي، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: "كلُّ أمتي يدخل الجنة يوم القيامة إلا من أبى"، قالوا: يا رسول الله، ومن يأبى؟ قال: "من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى". رواه البخاري عن محمد بن سِنان، عن فليح (٢). قال الشافعي (٣): وأمرهم بأخذِ ما آتاهم، والانتهاءِ عما نهاهم عنه، فقال: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧].

стр. 185

١٧٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو الفضل ابن إبراهيم، حدثنا أحمد بن سلمة، حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الرحمن، هو ابن مهدي، حدثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: لعن الله الواشِماتِ، والمُسْتوشِمات، والمتنمِّصات، والمتفلِّجات للحُسْن، المغيِّرات خلقَ الله، فبلغ ذلك امرأةً يقال لها: أم يعقوب، فجاءت فقالت: إنه بلغني أنك قلتَ كيتَ وكيتَ، قال: فقال: ما لي لا ألعن من لعن رسولُ الله ﷺ في كتاب الله، قالت: إني لأقرأُ ما بين لوحيْه، قال: إن كنتِ قرأتِيه فقد وجدتِيه، أما قرأتِ: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾، قالت: بلى، قال: فإنه نهى عنه، قالت: فإني أظنُّ أهلك يفعلونه، قال: اذهبي فانظري، قال: فذهبت فنظرتْ فلم تر شيئًا، قال: لو كانت كذلك ما جامعتني. رواه البخاري، ومسلم في "الصحيح" عن محمد بن بشار (١). ١٨٠ - قال الشافعي (٢): وأبانَ أنه يَهدي إلى صراط مستقيم فقال: ﴿وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٥٢) صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ [الشورى: ٥٢ - ٥٣]. ١٨١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثني أبي وعبد الله بن محمد، قال عبد الله: حدثنا، وقال أبي: أخبرنا أبو كُريب، حدثنا أبو أسامة، عن بُرَيد، عن أبي بردة، عن أبي

стр. 186

موسى، عن النبي ﷺ قال: "إن مَثَل ما بعثني الله به من الهُدى والعلم، كمثل غيث أصاب أرضًا، فكانت منها طائفةٌ طيبة قَبِلت الماء، فأنبتت الكلأ والعُشْب الكثير، وكانت منها أجادبُ أمسكتِ الماء، فنفع الله بها الناسَ، فشربوا وسَقَوْا وزرعوا، وأصاب منها طائفةً أخرى إنما هي قِيعانٌ لا تُمسِك ماءً ولا تُنبت كلأً، فذلك مَثَل من فقُه في دين الله ونفعه بما بعثني الله به، فَعَلِم وعلَّم، ومثل من لم يرفع بذلكَ رأسًا، ولم يقبل هُدَى الله الذي أُرسِلت به". رواه البخاري ومسلم عن أبي كُريب (١). ١٨٢ - أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسين بن داود العلوي، أخبرنا أبو حامد ابن الشَّرْقي، حدثنا إبراهيم بن عبد الله، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا سَليم بن حيان، حدثنا سعيد بن ميناء قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: قال رسول الله ﷺ : "مَثَلي ومثلكم، كمَثَل رجل أوقد نارًا، فجعل الفَرَاشُ والجَنَادب يقعنَ فيها، وهو يذبُّهن عنها، وأنا آخِذٌ بحُجَزكم عن النار، وأنتم تُفْلَتون من يدي". رواه مسلم من وجه آخر عن سَليم بن حيان (٢). * * * * *

стр. 187

باب فرض طاعة رسول الله ﷺ على من بعده كفرضها على من عاينه قال الله فيما أمر به رسولَه ﷺ أن يقوله: ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ [الأنعام: ١٩]. ١٨٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا أبو بكر ابن إسحاق، وجعفر بن أحمد الشاماتي قالا: حدثنا يونس بن عبد الأعلى، أخبرنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن أبي يونس مولى أبي هريرة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "والذي نفسي بيده، لا يسمعُ بي أحدٌ من هذه الأمة يهوديٌّ ولا نصراني، ثم يموتُ ولم يؤمنْ بالذي أُرسِلت به، إلا كان من أصحاب النار". رواه مسلم في "الصحيح" عن يونس بن عبد الأعلى (١). ١٨٤ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا سليمان بن أحمد اللخمي (٢)، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان، عن ابن المنكدر، أخبرتني أُميمة بنت رُقَيقة قالت: أتيت النبي - صلى الله

стр. 188

عليه وسلم - في نسوة أبايعه، فاشترط علينا ما في القرآن: ولا تسرقن، ولا تزنين، ولا تقتلْن أولادكُن، ولا تأتين ببهتان تفترينَه، ثم قال لنا: "فيما استطعتنَّ وأطقتنَّ"، قلنا: الله ورسوله أرحمُ بنا من أنفسنا، قلت: يا رسول الله، ألا تصافحُنا، قال: "إني لا أصافح النساء، إنما قولي لامرأة كقولي لمئة امرأة". ١٨٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس الأصم، أخبرنا الربيع بن سليمان، أخبرنا الشافعي قال (١): وكان فرضه ﷻ على من عاين رسولَ الله ﷺ ومن بعده إلى يوم القيامة واحدًا في أنَّ على كلٍّ طاعتَه، ولم يكن أحد غاب عن رؤية رسول الله ﷺ ، يعلم أمر رسول الله ﷺ ، إلا بالخبر عنه، والخبرُ عنه خبران: خبر عامة عن عامة عن رسول الله ﷺ ، بجُمَل ما فرض الله سبحانه على العباد، أن يأتوا به بألسنتهم وأفعالهم، ويؤتوه من أنفسهم وأموالهم، وهذا ما لا يسع جهلُه، وما يكاد أهل العلم والعوام أن يستووا فيه، لأن كلًّا كُلِّفه، كعدد الصلاة، وصوم شهر رمضان، وحج البيت، وتحريم الفواحش، وأن لله عليهم حقًا في أموالهم، وما كان في معنى هذا. وخبر خاصة في خاص الأحكام، لم يأت أكثره كما جاء الأول، لم تُكَلَّفه العامة، وكُلِّف علمَ ذلك من فيه الكفاية للقيام به دون العامة، وهذا مثلُ ما يكون منهم في الصلاة من سهو يجب به سجود السهو ولا يجب، وما يُفسد الحج ولا يُفسده، وما تجب به الفدية ولا تجب مما يفعل، وغير ذلك، وهو الذي على العلماء فيه عندنا قبول خبر الصادق على

стр. 189

صدقه، لا يسعهم ردُّه بفرض الله طاعة نبيه ﷺ . ١٨٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد ابن أبي عمرو، قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو بكر محمد بن إسحاق الصغاني، حدثنا محمد ابن كُناسة، حدثنا جعفر بن بُرقان، عن ميمون بن مِهران، في قوله : ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: ٥٩]، قال: الردّ إلى الله: إلى كتابه، والردّ إلى الرسول ﷺ إذا قُبض: إلى سنته. * * * * *

стр. 190

باب تثبيت خبر الواحد ١٨٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو زكريا ابن أبي إسحاق، وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، قالوا: حدثنا أبو العباس الأصم، أخبرنا الربيع بن سليمان، أخبرنا الشافعي (١)، أخبرنا ابن عيينة، عن عبد الملك ابن عمير، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه: أن رسول الله ﷺ قال: "نضّر الله عبدًا سمع مقالتي فحفظها ووعاها، فأدّاها، فربَّ حاملِ فقهٍ غيرِ فقيه، وربَّ حامِل فقهٍ إلى من هو أفقه منه، ثلاثٌ لا يَغِلُّ عليهن قلب مسلم: إخلاصُ العمل لله، والنصيحة للمسلمين، ولزوم جماعتهم، فإن دعوتهم تُحيط مِن ورائهم" (٢). زاد أبو عبد الله في روايته بإسناده هذا عن الشافعي قال: فلما نَدَب رسول الله إلى استماعِ مقالته وحفظِها وأدائها، أمرأً يؤديها، وَالاِمْرُؤ واحد، دلَّ على أنه لا يأمر أن يؤدى عنه إلا ما تقوم الحجة به على من أُدِّيَ إليه، لأنه إنما يؤدَّى عنه حلال يُؤتَى، وحرام يُجتنب، وحدٌّ يقام، ومالٌ يؤخذ ويعطى، ونصيحةٌ في دين ودنيا، ودلَّ على أنه يَحمل الفقه غيرُ الفقيه، يكون له حافظًا، ولا يكون فيه فقيهًا، وأمرُ رسول الله - صلى

стр. 191

- ﷺ بلزوم جماعة المسلمين مما يُحتج في أن إجماع المسلمين - إن شاء الله - لازم. ١٨٨ - حدثنا أبو الحسن محمد بن الحسين بن داود العلوي، أخبرنا أبو حامد أحمد بن محمد بن الحسن الحافظ، حدثنا أحمد بن عمر المديني، وأبو عون محمد بن أحمد بن حفص، وأبو سعيد القُهُنْدُزي، قالوا: حدثنا عبدان بن عثمان، أخبرني أبي، عن شعبة، عن سماك بن حرب، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه: أن النبي ﷺ قال: "نضَّر الله امرأً سمع منا حديثًا فبلَّغه غيره، فربَّ مبلغ أحفظ من سامع" (١). ١٨٨ م - قال الإمام أحمد: هذا حديث رجاله ثقات، ومتنه مشهور، وعبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، قد ذكره محمد بن إسماعيل البخاري في "التاريخ" (٢)، وقال: سمع أباه، قاله عبد الملك بن عمير. ١٨٩ - أخبرناه أبو بكر محمد بن إبراهيم الفارسي، أخبرنا أبو إسحاق الأصبهاني، حدثنا محمد بن سليمان بن فارس، حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري، فذكره. احتج البخاري في سماعه من أبيه بحديث الصلاة، وذلك فيما: ١٩٠ - أخبرناه أبو الحسين ابن الفضل القطان ببغداد، أخبرنا عبد الله ابن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا أبو بكر الحميدي، حدثنا

стр. 192

يحيى بن سليمان، عن ابن خُثَيم، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه عبد الرحمن قال: أخَّر الوليد بن عقبة الصلاة بالكوفة، فقام عبد الله بن مسعود فثوَّب بالصلاة، فصلى الناس، ثم انكفأ إلى مجلسه وأنا مع أبي، فجاء رسول الوليد بن عقبة فقال: يقول لك الوليد: ما حملك على ما صنعت (١). تم الجزء الأول، ويتلوه في الجزء الثاني أخبرنا يحيى بن إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكّي، أخبرنا أبو عبد الله ابن يعقوب، حدثنا محمد بن عبد الوهاب، أخبرنا جعفر بن عون، أخبرنا المسعودي، عن أبي إسحاق قال: ذُكر الضبُّ. الحديثَ. والحمد لله رب العالمين، وصلواته على محمد وآله وأصحابه أجمعين. * * * * *

стр. 193

الجزء الثاني من كتاب المدخل إلى علم السنن تصنيف الشيخ الإمام أبي بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي الحافظ ﵀ مما أخبرنا به الشيخ أبو المعالي محمد بن إسماعيل بن محمد بن الحسين الفارسي، عنه، سماع عليّ بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله الشافعي نفعه الله بالعلم منه.

стр. 194

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ أخبرنا الشيخ أبو المعالي محمد بن إسماعيل بن محمد بن الحسين الفارسي قراءة عليه بنيسابور قال: أخبرنا الشيخ الإمام أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي، في سنة ست وخمسين وأربع مئة قال: ١٩١ - أخبرنا يحيى بن إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكّي، أخبرنا أبو عبد الله ابن يعقوب، حدثنا محمد بن عبد الوهاب، أخبرنا جعفر بن عون، أخبرنا المسعودي، عن أبي إسحاق قال: ذُكِر الضبُّ عند عبد الرحمن بن عبد الله، فقال إنسان من القوم: حرام، فقال عبد الرحمن: مَن حرّمه؟ ! سمعت عبد الله بن مسعود يقول: إن محرِّم الحلال كمستحلِّ الحرام (١). تابعه إسرائيل، عن أبي إسحاق. هذا والذي قبله يُبَيّنان سماع عبد الرحمن من أبيه. ١٩٢ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا بكر محمد ابن أحمد بن بالويه يقول: سمعت أبا بكر محمد بن علي بن شعيب يقول: سمعت أحمد بن حنبل، وقيل له: هل سمع عبد الرحمن بن عبد الله من أبيه؟ فقال: أما سفيان الثوري وشريك فإنهما لا يقولان: سمع، وأما إسرائيل فإنه يقول في حديث الضبّ: سمعت.

стр. 195

١٩٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق الإسفرايني، حدثنا محمد بن أحمد بن البرَاء قال: قال علي بن المديني: عبد الرحمن بن عبد الله سمع من أبيه، وكان شعبة يقول: لم يسمع من أبيه، وهو عندي قد أدركه. ١٩٤ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو عمرو ابن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثني أبو عبد الله - يعني: أحمد بن حنبل - قال (١): سمعت يحيى - يعني: ابن سعيد القطان - قال: مات ابن مسعود وعبد الرحمن بن عبد الله ابنُ ستّ، أو نحو ذلك. ١٩٥ - أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فُورك، أخبرنا عبد الله بن جعفر الأصبهاني، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود الطيالسي (٢)، حدثنا شعبة، عن عمر بن سليمان، عن عبد الرحمن بن أبان، عن أبيه قال: سمعت زيد بن ثابت يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "نضر الله امرأً سمع منا حديثًا فحفظه حتى يبلِّغه، فربَّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه، وربَّ حامل فقه ليس بفقيه".

стр. 196

هذا إسناد صحيح، أخرجه أبو داود في كتاب "السنن" (١). ١٩٦ - كما أخبرنا أبو علي الروْذْباري، أخبرنا أبو بكر ابن داسه، حدثنا أبو داود، حدثنا مسدَّد، حدثنا يحيى - هو: القطان -، عن شعبة، حدثني عمر بن سليمان، من ولد عمر بن الخطاب ﵁، فذكره بمثله. ١٩٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٢)، وأبو ذر محمد بن محمد بن عبد الرحمن، وهو ابن أبي الحسين ابن أبي القاسم المذكِّر، وأبو القاسم الحسن بن محمد بن حبيب المفسِّر من أصله، وأبو نصر أحمد بن علي القاضي، وأبو صادق ابن أبي الفوارس العطار، قالوا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن بكر المروزي ببيت المقدس، حدثنا عبد الله بن بكر السَّهْمي، حدثنا حاتم بن أبي صَغيرة، عن سماك بن حرب، عن النعمان بن بشير قال: خطبنا رسول الله ﷺ فقال: "نضَّر الله وجه امرئ سمع مقالتي فحملها، فربَّ حامِل فقه غيرِ فقيه، وربَّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ثلاثٌ لا يَغِلُّ عليهن قلب مؤمن: إخلاص العمل لله، ومناصحة ولاة الأمر، ولزوم جماعة المسلمين، فإن دعوتَهم تُحيط مِن ورائهم". هذا إسناد صحيح. ورُوي عن جبير بن مطعم وغيره، عن النبي ﷺ ،

стр. 197

غير أنه معلول برواية شعبة وغيره، عن سماك، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه (١). ١٩٨ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن علي بن السقا، وأبو الحسن علي بن محمد المقرئ الإسفراينيان، قالا: أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا يوسف بن يعقوب، حدثنا محمد بن أبي بكر، حدثنا عبد الوهاب الثقفي، عن أيوب. ح، وأخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا أبو جعفر محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن، حدثنا محمد ابن المثنى، حدثنا عبد الوهاب، حدثنا أيوب، عن محمد بن سيرين، عن ابن أبي بكرةَ، عن أبي بكرةَ، عن النبي ﷺ قال: "إن الزمان قد استدار كهيئته يومَ خلق الله السموات والأرض، السنةُ اثنا عَشَر شهرًا، منها أربعة حُرم، ثلاث متواليات، ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرَّم، ورجبُ مضر الذي بين جمادى وشعبان". ثم قال: "أيُّ شهر هذا"، قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه يُسميه بغير اسمه، قال: "أليس ذا الحجة؟ " (٢)، قلنا: بلى، قال: "أيُّ بلد هذا؟ "، قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه يُسميه بغير اسمه، قال: "أليس البلدة؟ "، قلنا: بلى، قال: "فأيُّ يوم هذا؟ "، قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه يُسميه بغير اسمه، قال: "أليس يومَ

стр. 198

النحر؟ "، قلنا: بلى، قال: "فإن دماءكم وأموالكم"، قال محمد: وأحسَبه قال: "وأعراضكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا، وستلقَوْن ربكم، فيسألُكم عن أعمالكم، ألا فلا تَرجِعوا بعدي ضُلّالًا، يضرب بعضكم رقاب بعض، ألا ليبلغِ الشاهدُ الغائبَ، فلعل بعضَ مَن يبلُغه أن يكون أوعى له مِن بعض مَن سمعه". - وكان محمد إذا ذكره قال: صدق النبي ﷺ ، قد كان ذاك -. ثم قال: "ألا هل بلَّغتُ، ألا هل بلغت". رواه البخاري عن محمد بن المثنى، ورواه مسلم: عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره، عن عبد الوهاب (١). ١٩٩ - أخبرنا أبو عبد الله إسحاق بن محمد بن يوسف السوسي، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد، حدثنا إسحاق بن عيسى الطباع، حدثني فضيل بن عياض، عن الأعمش. ح، وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٢)، حدثنا جعفر بن محمد بن نصير الخُلْدي، حدثنا موسى بن هارون، حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن عبد الله بن عبد الله، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "تَسمعون ويُسمع منكم،

стр. 199

ويُسمع ممن سمع منكم". أخرجه أبو داود في كتاب "السنن": عن زهير بن حرب، وعثمان بن أبي شيبة، عن جرير (١). ٢٠٠ - أخبرناه أبو علي الروْذْباري، أخبرنا أبو بكر ابن داسه، حدثنا أبو داود، حدثنا زهير بن حرب، وعثمان ابن أبي شيبة، قالا: حدثنا جرير، فذكره بإسناده. ٢٠١ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا محمد بن عيسى، حدثنا ابن أبي الشوارب، حدثنا محمد بن عمران بن محمد بن أبي ليلى، حدثني أبي، حدثني ابن أبي ليلى، عن عيسى بن عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن ثابت بن قيس قال: قال رسول الله ﷺ : "تسمعون ويُسمع منكم، ويُسمع من الذين يَسمعون منكم، ثم يأتي من بعد ذلك قوم سِمانٌ، يحبُّون السِّمَن، يشهدون قبل أن يُسألوا" (٢). ٢٠٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٣)، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الربيع بن سليمان، أخبرنا الشافعي (٤)، أخبرنا سفيان بن

стр. 200

عيينة، أخبرنا سالم أبو النضر: أنه سمع عبيد الله بن أبي رافع، يخبر عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : "لا أُلْفِيَنَّ أحدكم متكئًا على أريكته، يأتيه الأمر من أمري مما أمرت به أو نَهيت عنه، فيقول: لا أدري، ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه" (١). قال سفيان: وأخبرني ابن المنكدر مرسلًا عن النبي ﷺ ، مثله. ٢٠٣ - قال الشافعي (٢): وفي هذا تثبيت الخبر عن رسول الله ﷺ ، وإعلامهم أنه لازم لهم، وإن لم يجدوا له نصَّ حكم في كتاب الله . أخرجه أبو داود في كتاب "السنن" عن أحمدَ بنِ حنبل (٣)، وعبد الله ابن محمد النفيلي، عن سفيان، دون الرواية المرسلة. ٢٠٤ - أخبرناه أبو علي الروذباري، أخبرنا أبو بكر ابن داسَهْ، حدثنا أبو داود، حدثنا أحمدُ بن حنبل، وعبد الله بن محمد النفيلي، قالا: حدثنا سفيان، عن أبي النضر، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، عن النبي ﷺ ، بمثله. ٢٠٥ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن

стр. 201

عبيد الصفار، حدثنا محمد بن غالب، حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن سهم الأنطاكي، حدثنا إبراهيم بن محمد أبو إسحاق الفزاري: أن مالك بن أنس حدثه، عن سالم أبي النضر، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبي رافع قال: قال رسول الله ﷺ : "الرجل يأتيه أمر من أمري مما أمرت به ومما نهيت عنه، فيقول: ما ندري ما هذا، عندنا كتاب الله، ليس هذا منه" (١). وشاهده حديث المقدام بن معدي كَرِبٍ. ٢٠٦ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا بشر بن موسى، حدثنا الحسن بن موسى، حدثنا حَرِيز بن عثمان الحمصي ثم الرَّحَبي، عن عبد الرحمن بن أبي عوف، عن المِقْدام بن مَعْدِي كَرِبٍ، وكانت له صحبة، عن رسول الله ﷺ قال: "ألا إني أُوتيت الكتابَ ومثلَه، ألا إني أوتيت القرآن ومثلَه، ألا يوشكُ رجل يستلقي على أريكته يقول: عليكم بهذا القرآن، فما وجدتم حلالًا فأحِلّوه، وما وجدتم حرامًا فحرِّموه، ألا لا يحلُّ أكلُ حمارٍ أهليّ، ولا ذي ناب من السباع، ولا لُقَطَةُ مال معاهَد حتى يستغني عنها صاحبها، ومن نزل بقوم عليهم أن يَقْرُوهم فإن لم يقروهم، فلهم أن يُعقِبوهم" (٢). ٢٠٧ - أخبرنا أبو علي الروذباري، أخبرنا أبو بكر ابن داسه، حدثنا

стр. 202

أبو داود (١)، حدثنا محمد بن عيسى، حدثنا أشعث بن شعبة، حدثنا أرطاة ابن المنذر قال: سمعت حكيم بن عُمير أبا الأحوص (٢)، يحدِّث عن العِرْباض بن سارية السُّلمي قال: نزلنا مع النبي ﷺ خيبر، ومعه من معه من أصحابه، وكان صاحبُ خيبر رجلًا ماردًا منكَرًا، فأقبل إلى النبي ﷺ فقال: يا محمد، ألكم أن تذبحوا حُمُرنا، وتأكلوا ثَمَرنا، وتضربوا نساءنا؟ ! فغضب النبي ﷺ وقال: "يابن عوف، اركب فرسك ثم ناد: إنْ الجنة لا تحلُّ إلا لمؤمن، وأن اجتمعوا للصلاة". قال: فاجتمعوا، ثم صلى بهم النبي ﷺ ، ثم قام فقال: "أيحسَبُ أحدكم متكئًا على أريكته لا يظنُّ أن الله لم يحرِّم شيئًا إلا ما في هذا القرآن، ألا وإني والله قد أَمرت ووعظت، ونهيت عن أشياء إنها لَمثلُ القرآن، أو أكثر، وإن الله لم يُحِلَّ لكم أن تدخلوا بيوت أهل الكتاب إلا بإذنٍ، ولا أكلَ ثمارهم، ولا ضربَ نسائهم، إذا أعطَوكم الذي عليهم". ٢٠٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو زكريا ابن أبي إسحاق، وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، قالوا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الربيع بن سليمان، أخبرنا الشافعي (٣)، أخبرنا مالك بن

стр. 203

أنس، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار: أن رجلًا قبّل امرأته وهو صائم، فوجد من ذلك وجدًا شديدًا، فأرسل امرأته تسأل عن ذلك، فدخلتْ على أم سلمة أم المؤمنين، فأخبرتها، فقالت أم سلمة: إن رسول الله ﷺ كان يقبل وهو صائم، فرجعت المرأة إلى زوجها فأخبرته به، فزاده ذلك شرًا، وقال: لسنا مثلَ رسول الله ﷺ ، يُحِلُّ الله لرسوله ما يشاء. فرجعت المرأة إلى أم سلمة، فوجدت رسول الله ﷺ عندها، فقال رسول الله ﷺ : "ما بالُ هذه المرأة؟ "، فأخبرته أم سلمة، فقال: "ألَا أخبرتيها أني أفعل ذلك؟ "، فقالت أم سلمة: قد أخبرتها، فذهبت إلى زوجها فأخبرته، فزاده ذلك شرًا، وقال: لسنا مثلَ رسول الله ﷺ ، يُحِلّ الله لرسوله ما شاء، فغضب رسول الله ﷺ وقال: "والله إني لأتقاكم لله، وأعلمكم بحدوده". قال الشافعي: وسمعت من يَصِل هذا الحديث، ولا يحضُرني ذكر من وصله. قال الشافعي: وفي قول النبي ﷺ : "ألا أخبرتيها أني أفعل ذلك؟ ": دلالةٌ على أن خبر أم سلمة عنه مما يجوز قبوله، لأنه لا يأمرها بأن تخبر عنه إلا وفي خبرها ما تكون به الحجة لمن أخبرتْه، وهكذا خبر امرأته إن كانت من أهل الصدق عنده.

стр. 204

٢٠٩ - قال الإمام أحمد: قد ثبت ذلك موصولًا من حديث عبد الله ابن كعب الحِميري، عن عمر بن أبي سلمة، عن النبي ﷺ كما قال الشافعي، قد خرجناه في كتاب "السنن" (١). ٢١٠ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، أخبرني عبد الأعلى بن عبد الله بن سليمان بن الأشعث، حدثنا أبي، حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا ابن وهب. ح، وأخبرنا أبو عبد الله، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا حسين بن حسن بن مهاجر، ومحمد بن إسماعيل بن مهران، قالا: حدثنا هارون بن سعيد الأَيْلي، حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن عبد ربه بن سعيد، عن عبد الله بن كعب الحميري، عن عمر بن أبي سلمة المخزومي (٢)، أنه سأل رسول الله ﷺ : أيقبّل الصائم؟ ، فقال له رسول الله ﷺ : "سَلْ هذه" لأم سلمة، فأخبرتْه أن رسول الله ﷺ يصنع ذلك، فقال: يا رسول الله، قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فقال له رسول الله ﷺ : "أما والله إني لأتقاكم لله، وأخشاكم له". رواه مسلم في "الصحيح" عن هارون بن سعيد الأيلي (٣).

стр. 205

٢١١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، في آخرين، قالوا: حدثنا محمد ابن يعقوب الأصم، أخبرنا الربيع بن سليمان، أخبرنا الشافعي، أخبرنا مالك (١). ح، وأخبرنا أبو عبد الله، أخبرنا أبو النضر محمد بن محمد بن يوسف، وأبو الحسن أحمد بن محمد بن عبدوس، قالا: حدثنا عثمان بن سعيد، حدثنا يحيى ابن بكير، حدثنا مالك، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر أنه قال: بينما الناسُ بقباءٍ في صلاة الصبح، إذ جاءهم آتٍ - وفي رواية الشافعي: إذ أتاهم آتٍ -، فقال: إن رسول الله ﷺ قد أُنزِل عليه الليلةَ قرآن، وقد أُمر أن تُستقبل الكعبة، فاستقبلوها، وكان وجوههم إلى الشام، فاستداروا إلى الكعبة. رواه البخاري في "الصحيح" عن قتيبة، وابن أبي أويس، وغيرهما، ورواه مسلم عن قتيبة، عن مالك (٢). ٢١٢ - قال الشافعي (٣): وأهل قُباءٍ أهل سابقة من الأنصار وفقهٍ، وقد كانوا على قبلة فرض الله عليهم استقبالها، وانتقلوا لخبر واحدٍ إذ كان عندهم من أهل الصدق، ولم يكونوا ليفعلوه- إن شاء الله- بخبر إلا عن علم بأن الحجة تثبت بمثله، ولو كانوا ما قبلوه من خبر الواحد مما لا يجوز لهم، لقال رسول الله ﷺ إن شاء الله-: قد كنتم على قِبلة، ولم يكن لكم تركُها إلا بعد علمٍ تقوم به عليكم حجةٌ: من

стр. 206

سماعكم مني، أو خبر عامة، أو أكثر من خبرِ واحدٍ عني. ٢١٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو زكريا ابن أبي إسحاق، وأبو بكر بن الحسن، قالوا: حدثنا أبو العباس الأصم، أخبرنا الربيع بن سليمان، أخبرنا الشافعي، أخبرنا مالك (١)، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك قال: كُنت أسقي أبا عبيدةَ بن الجراح، وأبا طلحة الأنصاري، وأبيَّ بن كعب، شرابًا من فَضِيخ وتمر، فجاءهم آتٍ فقال: إن الخمر قد حرِّمت، فقال أبو طلحة: يا أنسُ قمْ إلى هذه الجِرار فاكسِرها، قال أنس: فقمت إلى مِهْراس لنا، فضربتها بأسفله حتى تكسَّرت. أخرجه البخاري، ومسلم في "الصحيح" من حديث مالك (٢). ٢١٤ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، حدثني أبو الحسن علي بن عمر الحافظ، حدثنا الحسين بن إسماعيل، وعبد الملك بن أحمد بن نصر، قالا: حدثنا يعقوب بن إبراهيم، أخبرنا ابن علية، حدثنا عبد العزيز قال: قال أنس: ما كانت لنا خمرٌ غيرُ فَضيخكم هذا الذي تسمونه الفضيخ، إني لقائم أسقي أبا طلحة وفلانًا وفلانًا، إذ دخل رجل فقال: هل بلغكم الخبر؟ قلنا: وما ذاك، قال: حرمت الخمر، قال: أهرق هذه القلال يا أنس، قال: فما سألوا عنها ولا راجعوها بعد خبر الرجل. رواه البخاري عن يعقوب بن إبراهيم، ورواه مسلم عن يحيى بن

стр. 207

أيوب، عن إسماعيل ابن عُلية (١). ٢١٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع، أخبرنا الشافعي (٢) قال: وأمر رسول الله ﷺ أُنيسًا أن يغدوَ على امرأةِ رجلِ ذُكر أنها زنت، فإن اعترفت فارجمها، فاعترفت، فرجمها. قال الشافعي: أخبرنا بذلك مالك وسفيان، عن الزهري، عن عبيد الله ابن عبد الله، عن أبي هريرة، وزيد بن خالد الجهني، عن النبي ﷺ ، وزاد ابن عيينة مع أبي هريرة، وزيدِ بن خالدٍ: شبلًا. وهذا حديث ثابت، قد أخرجاه في "الصحيح" (٣). ٢١٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الربيع، أخبرنا الشافعي (٤)، أخبرنا الدراوردي، عن يزيد ابن الهادِ، عن عبد الله بن أبي سلمة، عن عمرو بن سُليم الزُّرَقي، عن أمه قالت: بينما نحن بمِنى وإذا علي بن أبي طالب على جَمَل يقول: إن

стр. 208

رسول الله ﷺ يقول: "إن هذه أيام طعام وشراب، فلا يصومنَّ أحد"، فاتَّبعَ الناسَ وهو على جمله يصرخُ فيهم بذاك. قال الشافعي (١): ورسولُ الله ﷺ لا يبعث بنهيه واحدًا صادقًا إلا لزم خبرُه المبعوثَ إليهم. ٢١٧ - أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران العدل ببغداد، حدثنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا سعدان بن نصر، حدثنا سفيان. ح، وأخبرنا أبو عبد الله، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الربيع، أخبرنا الشافعي (٢)، أخبرنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عمرو بن عبد الله بن صفوان، عن خالٍ له إن شاء الله يقال له: يزيد بن شيبان، قال: كنا في موقف لنا بعرفة يباعده عمرو من موقف الإمام جدًّا، فأتانا ابن مِرْبع الأنصاري فقال لنا: إني رسولُ رسولِ الله ﷺ إليكم، يأمركم أن تقفوا على مشاعركم هذه (٣)، فإنكم على إرثٍ من إرثِ أبيكم إبراهيم ﷺ . ٢١٨ - أخبرنا أبو عبد الله، حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع، أخبرنا

стр. 209

الشافعي (١) قال: وبعث رسول الله ﷺ أبا بكر ﵁ واليًا على الحج في تسعٍ، وحضر الحجَّ من أهل بلدان مختلفة، وشعوب مفترقة، فأقام لهم مناسكهم، وأخبرهم عن رسول الله ﷺ بما لهم وما عليهم، وبعث علي بن أبي طالب في تلك السنة، فقرأ عليهم في مجمعهم يوم النحر آياتٍ من سورة براءة، ونَبَذَ إلى قومٍ على سواء، وجعل لقوم مُددًا، ونهاهم عن أمور، وكان أبو بكر وعلي ﵄ معروفين عند أهل مكة بالفضل والدين والصدق، وكان مَن جهلهما أو أحدَهما من الحاجّ وجد مَن يخبره عن صدقهما وفضلهما، ولم يكن رسول الله ﷺ يبعث واحدًا إلا والحجةُ قائمةٌ بخبره على من بعثه إليه إن شاء الله. قال الشافعي: وفرّق النبي ﷺ عمّالًا على نواحِي عَرَفنا أسماءَهم، والمواضعَ التي فرقهم عليها، فبعث قيس بن عاصم، والزِّبْرِقان بن بدر، وابن نُويرة (٢)، إلى عشائرهم لعلمهم بصدقهم عندهم، وقدم عليه وفد البحرين، فعرفوا من معه، فبعث معهم ابن سعيد بن العاص (٣)، وبعث معاذ بن جبل إلى اليمن، وأمره أن يقاتل بمن أطاعه من

стр. 210

عصاه، ويعلِّمهم ما فرض الله عليهم، ويأخذ منهم ما وجب عليهم، لمعرفتهم معاذًا ﵁، ومكانِه منه، وصدقه. قال الشافعي ﵁: وفي شبيهٍ بهذا المعنى: أمراء سرايا رسول الله ﷺ ، وقد بَعَث على بَعْث مؤتة مولاه زيدَ بن حارثة، وقال: "فإن أصيب فجعفر، فإن أصيب فابن رواحة" (١)، وبعث ابن أُنيس سرية وحده (٢)، وبعث أمراء سراياه وكلُّهم حاكٌم فيما بعثه فيه، ولم يزل يمكنه أن يبعث والييْن، وثلاثةً، وأربعة، وأكثر، وبَعَث في دهر واحد اثني عشر رسولًا إلى اثني عشر سلطانًا، يدعوهم إلى الإسلام، وبعث دحية إلى الناحية التي هو فيها معروف. قال الشافعي: ولم تزل كتب رسول الله ﷺ تنفذ إلى ولاته بالأمر والنهي، ولم يكن لأحد من وُلاته تركُ إنفاذ أمره، ولم يكن ليبعث رسولًا إلا صادقًا عند من بعثه إليه. قال: وهكذا كانت كتب خلفائه من بعده، وعمّالِهم، وما أجمع المسلمون عليه من أن يكون الخليفة واحدًا، والقاضي واحدٌ، والأميرُ واحدٌ، والإمام (٣)، فاستخلفوا أبا بكر ﵁، ثم استخلف أبو بكر عمر، ثم عمر أهل الشورى ليختاروا واحدًا، فاختار عبدُ الرحمن عثمانَ

стр. 211

ابن عفان ﵄. قال: فالولاةُ من القضاة وغيرِهم يقضون، فتنفذ أحكامهم، ويقيمون الحدود، ويُنفِذ مَن بعدهم أحكامهم، وأحكامهم أخبار عنهم. ٢١٩ - قال الإمام أحمد ﵀: ما احتج به الشافعي من هذه الآثار التي أشار إليها، ولم يذكر أسانيدها، قد خرّجتها بأسانيدها في كتاب "السنن"، مفرقةَّ فَي مواضعها، فلم أذكرها هنا خشية التطويل. ومما يَحتج به أصحابنا في تثبيت خبر الواحد من الأخبار الصحيحة المشهورة: حديثُ سلمة بن الأكوع في بعث رسول الله ﷺ يوم عاشوراء رجلًا ينادي في الناس بصومه، وبعثُه على نجران أبا عبيدة بن الجراح، وأمرُه وفدَ عبد القيس بأن يُخبروا عنه مَنْ وراءهم ما حفظوه، وتأذين بلال وابن أم مكتوم، وأمره أبا موسى الأشعري بتبشير أبي بكر وعمر وعثمان بالجنة، وأمرُه مالكَ بنَ حويرث ومن قدِم بتعليم قومهم ما علموا إذا رجعوا إليه، وغير ذلك (١). ٢٢٠ - أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبدالله بن بشران ببغداد، أخبرنا أبو جعفر محمد بن عمرو الرزاز، حدثنا يحيى بن جعفر، حدثنا الضحاك بن مخلد، حدثنا يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة بن الأكوع قال: بعث رسول الله ﷺ يوم عاشوراء رجلًا من أسلم

стр. 212

ينادي في الناس: "إن اليوم يوم عاشوراء، فمن كان أكل أو شرب فلا يأكل شيئًا ليتمَّ، ومن كان لم يأكل ولم يشرب، فليتمَّ صومه". رواه البخاري عن أبي عاصم الضحاك بن مخلد، وأخرجه مسلم من وجه آخر عن يزيد (١). ٢٢١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو النضر الفقيه، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن صِلَة، عن حذيفة: أن النبي ﷺ بعث رجلًا على نجرانَ، فشكوه، فقال: "لأبعثنَّ عليكم رجلًا أمينًا حقَّ أمين"، فاستشرف لها أصحاب النبي ﷺ ، فبعث أبا عبيدة ابن الجراح. رواه البخاري عن مسلم بن إبراهيم، وأخرجه مسلم من وجه آخر عن شعبة (٢). ٢٢٢ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر ابن إسحاق إملاءً، أخبرنا الحسن بن علي بن زياد، حدثنا علي بن الجعد، أخبرنا شعبة. ح، وأخبرنا أبو صالح ابن أبي طاهر العنبري، أخبرنا جدّي يحيى ابن منصور القاضي، حدثنا أحمد بن سلمة، حدثنا محمد بن بشار،

стр. 213

حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن أبي جَمْرة قال: كنت أترجم بين ابن عباس وبين الناس، فأتته امرأة تسأله عن نبيذ الجَرّ، فذكر الحديث، قال: فقال عند ذلك: إن وفد عبد القيس أتوا رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : "من الوفد؟ "، أو: "من القوم؟ "، قالوا: ربيعة، قال: "مرحبًا بالقوم"، أو: "بالوفد، غيرَ خزايا ولا ندامى". قالوا: يا رسول الله، إنا نأتيك من شُقّة بعيدة، وإن بيننا وبينك هذا الحيَّ من كفار مُضَر، وإنا لا نستطيع أن نأتيك إلا في شهرٍ حرامٍ، فمرنا بأمر فَصْلٍ نخبرُ به مَن وراءنا وندخل به الجنة، قال: فأمرهم بأربع، ونهاهم عن أربع، أمرهم: بالإيمان بالله وحده، وقال: "هل تدرون ما الإيمان بالله؟ "، قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: "شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وإقامُ الصلاة، وإيتاءُ الزكاة، وصوم رمضان، وأن تُعطوا الخُمُسَ من المغنم"، ونهاهم عن: الدُّباء، والحَنْتم، والمُزَّفت، قال شعبة: وربما قال: النقيَّر، وربما قال: المقير، فقال: "احفظوه وأخبِروه مَنْ وراءكم". رواه البخاري ومسلم في "الصحيح"، عن محمد بن بشار، ورواه البخاري عن علي بن الجعد (١). ٢٢٣ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، حدثنا أبو عبدالله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا السَّرِيّ بن خزيمة، حدثنا

стр. 214

عبد الله بن مسلمة، عن مالك (١)، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ قال: "إن بلالًا ينادي بليل، فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم"، قال ابن شهاب: وكان ابن أم مكتوم رجلًا أعمى لا ينادي حتى يقال له: أصبحتَ، أصبحتَ. رواه البخاري عن عبد الله بن مسلمة، وأخرجه مسلم من وجهين آخرين عن ابن شهاب. ٢٢٤ - وأخبرنا أبو علي الروْذْباري، أخبرنا محمد بن بكر بن عبد الرزاق، حدثنا أبو داود (٢)، حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن التيمي. ح، قال أبو داود: وحدثنا أحمد بن يونس، حدثنا زهير، حدثنا سليمان التيمي، عن أبي عثمان، عن عبدالله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يمنعنَّ أحدكم أذانُ بلال من سَحوره، فإنه يؤذن- قال: أو ينادي- ليرجعَ قائمُكم، وينبهَ نائمكم، وليس الفجر أن يقول هكذا"، وجمع يحيى كفه "حتى يقول هكذا"، ومدّ يحيى بإصبعيه السبّابتين. رواه البخاري في "الصحيح" عن مسدد، وعن أحمد بن يونس، وأخرجه مسلم من أوجه أُخَر عن التيمي (٣). ٢٢٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو عبد الله إسحاق بن محمد بن

стр. 215

يوسف السوسي، وأبو زكريا ابن أبي إسحاق المزكي، وأبو سعيد ابن أبي عمرو، قالوا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي ابن عفان، حدثنا أبو أسامة، حدثني عثمان بن غياث، حدثنا أبو عثمان النهدي، عن أبي موسى قال: كنت مع النبي ﷺ في حائط من حيطان المدينة [فجاء رجل] فاستفتح، فقال النبي ﷺ : "افتحْ له وبشِّره بالجنة"، ففتحت فإذا أبو بكر ﵁، قال: ثم جاء رجل فاستفتح، فقال النبي ﷺ : "افتحْ له وبشِّره بالجنة"، ففتحت فإذا عمر، فأخبرته بما قال النبي ﷺ ، ثم استفتح رجل، فقال النبي ﷺ : "افتح له وبشره بالجنة على بلوى تصيبه"، ففتحت فإذا عثمان، فأخبرته بما قال رسول الله ﷺ ، فحمِد الله ثم قال: الله المستعان. رواه البخاري عن يوسف بن موسى، عن أبي أسامة، وأخرجه مسلم من وجه آخر عن عثمان بن غياث (١). ٢٢٦ - حدثنا أبو عبد الله الحافظ لفظًا، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأموي من أصل كتابه، حدثنا الربيع بن سليمان المرادي، حدثنا ابن وهب، أخبرنا سليمان بن بلال، حدثني يحيى بن سعيد، أخبرني عبيد ابن حنين: أنه سمع عبد الله بن عباس يحدث قال: مكثت سنة وأنا أريد أن أسأل عمر بن الخطاب عن آية، فما أستطيع أن أسأله هيبةً له، حتى خرج حاجًّا، فخرجت معه، فلما رجعنا وكنّا ببعض الطريق، عدل إلى الأراك لحاجة له، قال: فوقفت له حتى خرج، ثم سرت معه، فقلت: يا أمير المؤمنين، مَن اللتانِ تظاهرتا على رسول الله ﷺ من
следующие страницы →