← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 39268

المدخل إلى السنن الكبرى - البيهقي - ت عوامة

أبو بكر البيهقي

Полный текст (1 002 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

ابن عفان ﵄. قال: فالولاةُ من القضاة وغيرِهم يقضون، فتنفذ أحكامهم، ويقيمون الحدود، ويُنفِذ مَن بعدهم أحكامهم، وأحكامهم أخبار عنهم. ٢١٩ - قال الإمام أحمد ﵀: ما احتج به الشافعي من هذه الآثار التي أشار إليها، ولم يذكر أسانيدها، قد خرّجتها بأسانيدها في كتاب "السنن"، مفرقةَّ فَي مواضعها، فلم أذكرها هنا خشية التطويل. ومما يَحتج به أصحابنا في تثبيت خبر الواحد من الأخبار الصحيحة المشهورة: حديثُ سلمة بن الأكوع في بعث رسول الله ﷺ يوم عاشوراء رجلًا ينادي في الناس بصومه، وبعثُه على نجران أبا عبيدة بن الجراح، وأمرُه وفدَ عبد القيس بأن يُخبروا عنه مَنْ وراءهم ما حفظوه، وتأذين بلال وابن أم مكتوم، وأمره أبا موسى الأشعري بتبشير أبي بكر وعمر وعثمان بالجنة، وأمرُه مالكَ بنَ حويرث ومن قدِم بتعليم قومهم ما علموا إذا رجعوا إليه، وغير ذلك (١). ٢٢٠ - أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبدالله بن بشران ببغداد، أخبرنا أبو جعفر محمد بن عمرو الرزاز، حدثنا يحيى بن جعفر، حدثنا الضحاك بن مخلد، حدثنا يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة بن الأكوع قال: بعث رسول الله ﷺ يوم عاشوراء رجلًا من أسلم

стр. 212

ينادي في الناس: "إن اليوم يوم عاشوراء، فمن كان أكل أو شرب فلا يأكل شيئًا ليتمَّ، ومن كان لم يأكل ولم يشرب، فليتمَّ صومه". رواه البخاري عن أبي عاصم الضحاك بن مخلد، وأخرجه مسلم من وجه آخر عن يزيد (١). ٢٢١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو النضر الفقيه، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن صِلَة، عن حذيفة: أن النبي ﷺ بعث رجلًا على نجرانَ، فشكوه، فقال: "لأبعثنَّ عليكم رجلًا أمينًا حقَّ أمين"، فاستشرف لها أصحاب النبي ﷺ ، فبعث أبا عبيدة ابن الجراح. رواه البخاري عن مسلم بن إبراهيم، وأخرجه مسلم من وجه آخر عن شعبة (٢). ٢٢٢ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر ابن إسحاق إملاءً، أخبرنا الحسن بن علي بن زياد، حدثنا علي بن الجعد، أخبرنا شعبة. ح، وأخبرنا أبو صالح ابن أبي طاهر العنبري، أخبرنا جدّي يحيى ابن منصور القاضي، حدثنا أحمد بن سلمة، حدثنا محمد بن بشار،

стр. 213

حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن أبي جَمْرة قال: كنت أترجم بين ابن عباس وبين الناس، فأتته امرأة تسأله عن نبيذ الجَرّ، فذكر الحديث، قال: فقال عند ذلك: إن وفد عبد القيس أتوا رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : "من الوفد؟ "، أو: "من القوم؟ "، قالوا: ربيعة، قال: "مرحبًا بالقوم"، أو: "بالوفد، غيرَ خزايا ولا ندامى". قالوا: يا رسول الله، إنا نأتيك من شُقّة بعيدة، وإن بيننا وبينك هذا الحيَّ من كفار مُضَر، وإنا لا نستطيع أن نأتيك إلا في شهرٍ حرامٍ، فمرنا بأمر فَصْلٍ نخبرُ به مَن وراءنا وندخل به الجنة، قال: فأمرهم بأربع، ونهاهم عن أربع، أمرهم: بالإيمان بالله وحده، وقال: "هل تدرون ما الإيمان بالله؟ "، قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: "شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وإقامُ الصلاة، وإيتاءُ الزكاة، وصوم رمضان، وأن تُعطوا الخُمُسَ من المغنم"، ونهاهم عن: الدُّباء، والحَنْتم، والمُزَّفت، قال شعبة: وربما قال: النقيَّر، وربما قال: المقير، فقال: "احفظوه وأخبِروه مَنْ وراءكم". رواه البخاري ومسلم في "الصحيح"، عن محمد بن بشار، ورواه البخاري عن علي بن الجعد (١). ٢٢٣ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، حدثنا أبو عبدالله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا السَّرِيّ بن خزيمة، حدثنا

стр. 214

عبد الله بن مسلمة، عن مالك (١)، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ قال: "إن بلالًا ينادي بليل، فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم"، قال ابن شهاب: وكان ابن أم مكتوم رجلًا أعمى لا ينادي حتى يقال له: أصبحتَ، أصبحتَ. رواه البخاري عن عبد الله بن مسلمة، وأخرجه مسلم من وجهين آخرين عن ابن شهاب. ٢٢٤ - وأخبرنا أبو علي الروْذْباري، أخبرنا محمد بن بكر بن عبد الرزاق، حدثنا أبو داود (٢)، حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن التيمي. ح، قال أبو داود: وحدثنا أحمد بن يونس، حدثنا زهير، حدثنا سليمان التيمي، عن أبي عثمان، عن عبدالله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يمنعنَّ أحدكم أذانُ بلال من سَحوره، فإنه يؤذن- قال: أو ينادي- ليرجعَ قائمُكم، وينبهَ نائمكم، وليس الفجر أن يقول هكذا"، وجمع يحيى كفه "حتى يقول هكذا"، ومدّ يحيى بإصبعيه السبّابتين. رواه البخاري في "الصحيح" عن مسدد، وعن أحمد بن يونس، وأخرجه مسلم من أوجه أُخَر عن التيمي (٣). ٢٢٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو عبد الله إسحاق بن محمد بن

стр. 215

يوسف السوسي، وأبو زكريا ابن أبي إسحاق المزكي، وأبو سعيد ابن أبي عمرو، قالوا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي ابن عفان، حدثنا أبو أسامة، حدثني عثمان بن غياث، حدثنا أبو عثمان النهدي، عن أبي موسى قال: كنت مع النبي ﷺ في حائط من حيطان المدينة [فجاء رجل] فاستفتح، فقال النبي ﷺ : "افتحْ له وبشِّره بالجنة"، ففتحت فإذا أبو بكر ﵁، قال: ثم جاء رجل فاستفتح، فقال النبي ﷺ : "افتحْ له وبشِّره بالجنة"، ففتحت فإذا عمر، فأخبرته بما قال النبي ﷺ ، ثم استفتح رجل، فقال النبي ﷺ : "افتح له وبشره بالجنة على بلوى تصيبه"، ففتحت فإذا عثمان، فأخبرته بما قال رسول الله ﷺ ، فحمِد الله ثم قال: الله المستعان. رواه البخاري عن يوسف بن موسى، عن أبي أسامة، وأخرجه مسلم من وجه آخر عن عثمان بن غياث (١). ٢٢٦ - حدثنا أبو عبد الله الحافظ لفظًا، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأموي من أصل كتابه، حدثنا الربيع بن سليمان المرادي، حدثنا ابن وهب، أخبرنا سليمان بن بلال، حدثني يحيى بن سعيد، أخبرني عبيد ابن حنين: أنه سمع عبد الله بن عباس يحدث قال: مكثت سنة وأنا أريد أن أسأل عمر بن الخطاب عن آية، فما أستطيع أن أسأله هيبةً له، حتى خرج حاجًّا، فخرجت معه، فلما رجعنا وكنّا ببعض الطريق، عدل إلى الأراك لحاجة له، قال: فوقفت له حتى خرج، ثم سرت معه، فقلت: يا أمير المؤمنين، مَن اللتانِ تظاهرتا على رسول الله ﷺ من

стр. 216

أزواجه؟ فقال: تلك حفصة وعائشة، قال: فقلت له: والله إن كنتُ لأريدُ أن أسألك عن هذا منذ سنة، فما أستطيع هيبةً لك، قال: فلا تفعل، ما ظننتَ أن عندي من علمٍ فسلْني عنه، فإن كنتُ أعلمه أخبرتك. قال: وقال عمر: والله إنْ كنا في الجاهلية ما نعدُّ لنسائنا أمرًا، حتى أنزل الله فيهن، وقسم لهن ما قسم، قال: فبينا أنا في أمرٍ أتأمَّرُهُ قالت لي امرأتي: لو صنعتَ كذا وكذا، فقلتُ لها: وما لكِ أنت هاهنا، وما تكلُّفكِ في أمر أريده! ! فقالت لي: عجبًا يا ابن الخطاب، تريد أن لا تُراجَع أنت، وإن ابنتك لتراجع رسول الله ﷺ ، حتى يظلَّ يومه غضبانَ (١)، قال عمر: فآخُذ ردائي ثم أخرج مكاني حتى أدخل على حفصة، فقلت لها: يا بنية، إنك لتراجعينَ رسول الله ﷺ ، حتى يظل غضبانَ، فقالت حفصة: والله إنا لنراجعه، فقلت: تعلمين أني أحذِّرك عقوبة الله وغضبَ رسوله، يا بنية، لا تغرنَّك هذه التي قد أعجبها حسنُها وحبُّ رسول الله ﷺ إياها. ثم خرجتُ حتى أدخل على أم سلمة لقرابتي منها، فكلمتها فقالت لي أم سلمة: عجبًا لك يابن الخطاب، قد دخلتَ في كل شيء، حتى تبتغيَ أن تدخل بين رسول الله ﷺ وأزواجه، فأخذتْني والله أخذًا كسرتْني (٢) عن بعض ما كنت أجد. وكان لي صاحب من الأنصار إذا غِبت أتاني بالخبر، وإذا غاب كنت

стр. 217

أنا آتيه بالخبر، ونحن حينئذٍ نتخوَّف ملكًا من ملوك غسان، ذُكر لنا أنه يريد أن يسير إلينا، وقد امتلأت صدورنا منه، فأتاني صاحبي الأنصاري، فدقّ الباب فقال لي: افتح، افتح، فقلت جاء الغساني؟ فقال: أشدُّ من ذلك، اعتزل رسول الله ﷺ أزواجه، فقلت: رَغِم أنف حفصة وعائشة. فآخُذ ثوبي وأخرج حتى جئت فإذا رسول الله ﷺ في مَشْرُبة له، يُرتقى إليه بعجلة، وغلامٌ لرسول الله ﷺ أسودُ على رأس الدرجة، فقلت: هذا عمر، فَأُذِن لي. قال عمر: فقصصت على رسول الله ﷺ الحديث، فلما بلغتُ حديثَ أم سلمة: تبسم رسول الله ﷺ ، وإنه لعلى حصير ما بينه وبينه شيء، وتحت رأسه وسادة من أدَم حشوها ليف، وإن عند رجليه قَرَظًا مصبورًا (١)، وعند رأسه أُهُبٌ معلَّقة، فرأيت أثر الحصير في جنب رسول الله ﷺ ، فبكيت، فقال: "ما يبكيك؟ "، قلت: يا رسول الله، إن كسرى وقيصر على ما هما فيه، وإنك رسول الله، فقال رسول الله ﷺ : "ما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولك الآخرة؟ ! ". رواه البخاري: عن عبد العزيز الأويسي، عن سليمان بن بلال، ورواه

стр. 218

مسلم: عن هارون بن سعيد الأيلي، عن ابن وهب (١). ٢٢٧ - وأخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن عبيد الله الحُرْفي ببغداد، حدثنا حمزة بن محمد، حدثنا محمد بن غالب، حدثنا موسى بن مسعود، حدثنا عكرمة، عن أبي زُمَيل، حدثني ابن عباس: أن عمر بن الخطاب حدثه قال: لما اعتزل رسول الله ﷺ نساءه، وكان وَجَد عليهن، فاعتزلهن في مَشْرُبة له في خزانته، فذكر بعض معنى هذا الحديث، قال فيه: فذهبت فإذا أنا برباجٍ غلام رسول الله ﷺ ، قاعدٍ على أُسكُفَّة الغرفة، مُدَلٍّ رجليه على نقير- يعني: جِذْعًا منقورًا -، قلت: يا رَباح، استأذنْ لي على رسول الله ﷺ ، قال: فنظر رَباح إلى الغرفة، ثم نظر إليَّ، فسكت، قال: فرفعت صوتي فقلت: استأذن يا رباح لي على رسول الله ﷺ ، فإني أظنُّ أن رسول الله ﷺ ظنَّ أني إنما جئت من أجل حفصة، والله لئن أمرني رسول الله ﷺ أنْ أضربَ عنقها لأضربنَّ عنقها! . قال: ونظر رباح إلى الغرفة ونظر إليَّ ثم قال إليَّ بيده هكذا- يعني: أنه أشار بيده-: أن ادخل، قال: فدخلت على رسول الله ﷺ في خزانته، وذكر باقي الحديث. أخرجه مسلم من وجه آخر عن عكرمة بن عمار (٢). ٢٢٨ - وفي هذا دلالة على جواز قبول خبر الواحد، وفيما ذكرنا من

стр. 219

حديث أم سلمة في قُبلة الصائم دلالة على جواز قبول خبر المرأة. وبالله التوفيق. ٢٢٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، حدثنا إبراهيم بن مرزوق، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا شعبة، عن توبة العنبري قال: قال لي الشعبي: أرأيتَ فلانًا حين يحدث عن رسول الله ﷺ ! قد جالست ابن عمر قريبًا من سنتين فما سمعته يحدث عن رسول الله ﷺ بشيء غيرَ أنه قال يومًا: كان ناس من أصحاب النبي ﷺ يأكلون ضبًّا، فيهم سعد ابن مالك، فنادتْهم امرأة من أزواج النبي ﷺ : إنه ضبّ! فأمسكوا، فقال النبي ﷺ : "كُلُوا فإنه حلال، ولا بأس به، ولكنه ليس من طعام قومي". أخرجاه في "الصحيح" من حديث شعبة (١). ٢٣٠ - وفيه، وفيما تقدم من حديث أم سلمة في القُبلة دليل على قبول خبر المرأة، وفيما قبله من حديث رَبَاح دليل على قبول خبر العبد، وفي حديث ابن أم مكتوم دليل على قبول خبر الأعمى. ٢٣١ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا عارم بن الفضل،

стр. 220

وسليمان بن حرب. ح، وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا بكر بن محمد بمرو، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا سليمان بن حرب، قالا: حدثنا حماد ابن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن مالك بن الحويرث قال: قدمنا على رسول الله ﷺ ونحن شبَبَة، فأقمنا عنده نحوًا من عشرين ليلةً، فكان رسول الله ﷺ رحيمًا، فقال: "لو رجعتم إلى بلادكم فعلَّمتموهم"، أو قال: "أمرتموهم فليصلوا صلاة كذا في حين كذا، فإذا حضرت الصلاةُ فليؤذِّنْ لكم أحدكم، وليؤمَّكُم أكبرُكم". لفظ حديث سليمان بن حرب رواه البخاري في "الصحيح" عن سليمان بن حرب، ورواه مسلم عن أبي الربيع وغيره، عن حماد (١). * * * * *

стр. 221

باب بيان بطلان ما يَحتج به بعض من ردّ أخبار الآحاد من الأخبار التي رواها بعض الضعفاء في عَرْض السنة على القرآن أو العقل، وغير ذلك ٢٣٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس الأصم، أخبرنا الربيع بن سليمان قال: قال الشافعي (١) - فيما احتَجَّ به على من رد الأخبار، قال: يعني بعض من ردّ الأخبار-: هذا عندي كما وصفتَ أفنجدُ حجة على من روى أن النبي ﷺ قال: "ما جاءكم عني فاعرِضوه على كتاب الله، فما وافقه فانا قلته، وما خالفه فلم أقله". قال الشافعي: فقلت له: ما روى هذا أحدٌ يثبتُ حديثُه في شيء صغير ولا كبير، فيقالَ لنا: قد ثَبَّتُم حديث من روى هذا في شيء، وهذه أيضًا رواية منقطعة عن رجل مجهول، ونحن لا نقبل مثل هذه الرواية في شيء. قال الإمام أحمد: وكأنه أراد ما: ٢٣٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد ابن أبي عمرو في كتاب "سِيَر" الأوزاعي، قالا: حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع، أخبرنا الشافعي قال (٢): قال أبو يوسف: حدثنا خالد بن أبي كريمة، عن أبي جعفر، عن رسول الله ﷺ : أنه دعا اليهود فسألهم، فحدثوه حتى كذبوا على عيسى ﵇، فصعِد النبي ﷺ المنبر،

стр. 222

فخطب الناس فقال: "إن الحديث سيفشُو عني، فما أتاكم عني يوافق القرآن فهو عني، وما أتاكم عني يخالف القرآن فليس عني". ٢٣٤ - قال الشافعي (١): وليس يخالف الحديثُ القرآنَ، ولكن حديث رسول الله ﷺ مبيِّنٌ معنى ما أراد: خاصًا وعامًا، وناسخًا ومنسوخًا، ثم يلزم الناسَ ما سن بفرض الله، فمن قَبِل عن رسول الله ﷺ ، فعن الله قَبِل، واحتج بالآيات الواردات في ذلك. ٢٣٥ - قال أحمد: هذا منقطع كما قال الشافعي ﵀ في كتاب "الرسالة" (٢)، فكأنه أراد بالمجهول خالد بن أبي كريمة، فلم يَعرف من حاله ما يُثبِت به خبره، وقد روي من أوجه أُخَر كلها ضعيفة (٣).

стр. 223

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 224

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 225

٢٣٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرني ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن الأصبغ بن محمد بن أبي منصور (١): أنه بلغه: أن رسول الله ﷺ قال: "الحديث على ثلاث: فأيُّما حديثٍ بلغكم عني تعرفونه بكتاب الله فاقبلوه، وأيما حديث بلغكم عني لا تجدون في القرآن موضعه، ولا تعرفون موضعه فلا تقبلوه، وأيما حديث بلغكم عني تقشعرُّ منه جلودكم، وتشمئزُّ منه قلوبكم، وتجدون في القرآن

стр. 226

خلافه، فردُّوه"، فهذه رواية منقطعة عن رجل مجهول. ٢٣٧ - وأخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن الحارث، أخبرنا علي بن عمر الحافظ، حدثنا عثمان بن أحمد بن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثنا جُبارة بن المغلِّس، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن عاصم ابن أبي النَّجُود، عن زِرّ، عن علي بن أبي طالب قال: قال رسوِل الله ﷺ : "إنها تكون بعدي رُواة يروُون عني الحديث، فاعرِضوا حديثهم على القرآن، فما وافق القرآن فحدثوا به (١)، وما لم يوافق القرآن فلا تأخذوا به". قال علي بن عمر الحافظ: هذا وَهَم، والصواب: عن عاصم، عن زيد ابن علي، عن النبي ﷺ مرسلًا (٢). ٢٣٨ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس الأصم، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني بشر بن نمير، عن حسين بن عبد الله، عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: "إنه سيأتي ناس يحدثون عني حديثًا، - فمن حدثكم حديثًا يضارع القرآن فأنا قلته، ومن حدثكم حديثًا لا يضارع القرآن فلم أقلْه، إنما هو حَسْوة من النار حَسَاها" (٣).

стр. 227

هذا إسناد ضعيف لا يحتج بمثله. ٢٣٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد قال: سمعت يحيى بن معين يقول (١): حُسين بن عبد الله بن ضُميرة ليس بشيء، قال: وبشر بن نمير ليس بثقة. قال الإمام: حال حسين بن عبدالله بن ضُميرة وبشر بن نمير، في الضعف أشهر من أن يُحتاج إلى بيانه بأكثر من هذا. ٢٤٠ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد بن عبد الله البغدادي، حدثنا علي بن عبد العزيز. ح، وأخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو أحمد ابن عدي (٢)، حدثنا أبو يعلى، قالا: حدثنا داود بن عمرو الضبي، حدثنا صالح بن موسى، حدثنا عبد العزيز بن رُفيع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إنه سيأتيكم عني أحاديث مختلِفة، فما أتاكم موافقًا لكتاب الله ولسنتي فهو مني، وما أتاكم مخالفًا لكتاب الله ولسنتي فليس مني". تفرد به صالح بن موسى الطَّلْحي، وهو ضعيف لا يحتج بحديثه، قاله الدارقطني (٣)، وشيخنا أبو عبد الله الحافظ. ٢٤١ - وأخبرنا أبو عبد الله، حدثنا أبو العباس، حدثنا العباس قال:

стр. 228

سمعت يحيى بن معين يقول (١): صالح بن موسى الطلحي ليس بشيء. ٢٤٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا الحسن بن يعقوب بن يوسف العدل، حدثنا الحسين بن محمد بن زياد، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا يحيى بن آدم، حدثنا ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: "إذا حُدِّثتم عني حديثًا تعرفونه ولا تنكرونه، قلته، أو لم أقله: فصدِّقوا به، فإني أقول ما يُعرف ولا ينكر، وإذا حُدِّثتم عني حديثًا تنكرونه ولا تعرفونه، فلا تصدقوا به، فإني لا أقول ما ينكر ولا يعرف" (٢). ٢٤٣ - وأخبرنا عبد الخالق بن علي بن عبد الخالق، أخبرنا أبو محمد عبد الله بن جعفر بن حيان بأصبهان، حدثنا أبو بكر ابن أبي عاصم، حدثنا الحسن بن علي الحلواني، حدثنا يحيى بن آدم، فذكره بإسناده، غير أنه لم يذكر: قلته أو لم أقله، وقال في اَخره: "وكذِّبوا به، فإني لا أقول ما ينكر، وأقول ما يعرف". ٢٤٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو محمد ابن زياد، حدثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة قال: في صحة هذا الخبر مقال، لم نَر في شرق الأرض ولا غربها أحدًا يعرف خبر ابن أبي ذئب من غير رواية يحيى ابن آدم، ولا رأيت أحدًا من علماء الحديث يُثبت هذا عن أبي هريرة.

стр. 229

٢٤٥ - قال الإمام أحمد: وهو مختلِف على يحيى بن آدم في إسناده ومتنه، فقيل عنه هكذا، وقيل: عنه، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة (١)، وقيل: عنه، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن النبي ﷺ مرسلًا. ٢٤٦ - وأخبرنا أبو عبد الله قال: سمعت أبا العباس الأصم قال: سمعت العباس بن محمد الدوري يقول: سمعت يحيى بن معين يقول (٢): كان يحيى بن آدم يحدث عن ابن أبي ذئب، عن سعيد، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : "إذا رويتم الحديث عني، فاعرِضوه على كتاب الله"، وغيرُ يحيى بنِ آدم يرسله عن ابن أبي ذئب. ٢٤٧ - أخبرنا أبو بكر الفارسي، أخبرنا أبو إسحاق الأصبهاني، حدثنا أبو أحمد ابن فارس قال: قال محمد بن إسماعيل البخاري (٣): قال إبراهيم بن طهمان، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن النبي ﷺ : "ما سمعتم عني من حديث تعرفونه فصدقوه"، وقال يحيى بن آدم: عن أبي هريرة، قال البخاري: هو وَهَم، ليس فيه أبو هريرة. ٢٤٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس الأصم، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني الحارث بن نبهان، عن محمد بن عبيد الله، عن عبد الله بن سعيد ابن أبي سعيد، عن

стр. 230

أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: "ما بلغكم عني من حديث حسن لم أقله، فأنا قلته". قال أبو عبد الله: هذا باطل، والحارث بن نبهان ومحمد بن عبيد الله العَرْزمي: متروكان، وعبد الله بن سعيد، عن أبي هريرة: مرسل فاحش (١). وقد رُوي عن أبي معشر السندي، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، ما يضادُّ بعض هذا: ٢٤٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٢)، أخبرنا أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه، أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن ملحان، حدثنا يحيى ابن بكير، حدثني الليث، عن أبي معشر، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لا أعرفن أحدكم متكئًا في أريكته، يأتيه الحديث من حديثي فيقول: اُتْلُ عليَّ قرآنًا، ما أتاكم من خير عني قلته أو لم أقله، فأنا أقوله، وما أتاكم عني من شرّ فإني لا أقول الشر". ٢٥٠ - قال الإمام أحمد: صدر هذا الحديث موافق للأحاديث الصحيحة في قبول الأخبار، وقوله: قلته أو لم أقله، في هذه الأحاديث لا يليق بكلام النبي ﷺ ، ولا يشبه المعقول، وفي روايته ضعف، وبعض الرواة عن يحيى بن آدم لم يذكره عنه.

стр. 231

٢٥١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني عبد الرحمن بن سَلْمان، عن عمرو مولى المطلب، عن أبي الحُوَيرث، عن محمد بن جبير بن مطعم: أن رسول الله ﷺ قال: "ما حُدِّثتم عني مما تعرفون فصدقوا، وما حُدثتم عني مما تنكرون فلا تصدقوا، فإني لا أقول المنكر، وليس مني" (١). وهذا منقطع، وروي من وجه آخر ضعيف موصولًا، وليس بشيء. وأمثلُ إسناد رُوي في هذا المعنى ما: ٢٥٢ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان ببغداد، أخبرنا أبو بكر محمد بن عثمان بن ثابت الصيدلاني، حدثنا عُبيد بن شَريك، حدثنا أبو الجُماهِر، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن. ح، وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه، أخبرنا موسى بن الحسن بن عباد، حدثنا القعنبي، حدثنا سليمان ابن بلال، عن ربيعة، عن عبد الملك بن سعيد بن سويد، عن أبي حميد، أو أبي أُسيد قال: قال رسول الله ﷺ وفي رواية عبد العزيز: أنه سمع أبا حميد، أو أبا أُسَيد يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول-: "إذا سمعتم الحديث عني تعرفه قلوبكم، وتلينُ له أشعاركم وأبشاركم، وترون أنه منكم قريب، فأنا أولاكم به، وإذا سمعتم الحديث عني تُنكِره قلوبكم، وتَنفِر منه أشعاركم وأبشاركم، وتَرَوْن أنه

стр. 232

منكم بعيد، فأنا أبعدكم منه" (١). تابعه عمارة بن غَزِية، عن عبد الملك. ٢٥٣ - وقد أخبرنا أبو بكر الفارسي، أخبرنا أبو إسحاق الأصبهاني، حدثنا أبو أحمد ابن فارس، حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري قال (٢): قال لنا عبد الله بن صالح: حدثنا بكر، عن عمرو، عن بكير، عن عبد الملك بن سعيد حدثه عن عباس بن سهل، عن أبي (٣): إذا بلغكم عن

стр. 233

النبي ﷺ ما يُعرَف، ويُلين الجِلد، فقد يقول النبي ﷺ الخير، ولا يقول إلا الخير. قال البخاري: وهذا أصح (١)، يعني: هذا أصح مِن رواية مَن رواه عنه، عن أبي حميد، أو أبي أُسيد، وقد روا ابن لهيعة عن بكير ابن الأشج، عن عبد الملك بن سعيد، عن القاسم بن سهيل: أن أبي بن كعب قال ذلك بمعناه، فصار الحديث المسند معلولًا. ٢٥٤ - وعلى الأحوال كلها: حديث رسول الله ﷺ الثابتُ عنه قريبُ من العقول، موافق للأصول، لا ينكره عقل مَن عَقل عن الله الموضعَ الذي وضعَ به رسولَه ﷺ من دينه، وما افترض على الناس من طاعته، ولا ينفر منه قلب من اعتقد تصديقَه فيما قال، واتباعَه فيما حكم به، وكما هو جميل حسن من حديث الشرع، جميل في الأخلاق، حسن عند أولي الألباب، هذا هو المراد بما عسى يصح من ألفاظ هذه الأخبار، والله أعلم. ٢٥٥ - وفي مثل هذا ما: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد ابن أبي عمرو، قالا: حدثنا محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني، حدثنا علي بن قادم، أخبرنا سفيان بن سعيد، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن ابن عباس قال: إذا حدثتكم بحديث عن رسول الله ﷺ ، فلم

стр. 234

تجدوا تصديقه في الكتاب، وهو حسن في أخلاق الناس، فأنا به كاذب (١). ٢٥٦ - وأخبرنا أبو محمد الحسن بن علي بن المؤمَّل، حدثنا أبو عثمان البصري، أخبرنا أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب الفراء، أخبرنا يعلى بن عبيد، حدثنا مِسعر، عن عمرو بن مرة، عن أبي البَخْتري، عن أبي عبد الرحمن قال: قال عليّ ﵁: إذا حُدّثتم عن رسول الله ﷺ شيئًا، فظُنّوا به الذي هو أهدى، والذي هو أهيأ، والذي هو أتقى (٢). ٢٥٧ - وأما الحديث الذي: أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبدالله بن بشران ببغداد، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا أحمد بن منصور، حدثنا عبد الرزاق (٣)، أخبرنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبية قال: قال رسول الله

стр. 235

صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي مات فيه: "يا أيها الناس، لا تُمْسِكوا عليَّ بشيء، فإني لا أُحلُّ إلا ما أَحلَّ الله في كتابه، ولا أُحرِّم إلا ما حرم الله في كتابه". ٢٥٨ - وقد أخبرنا أبو سعيد ابن أبي عمرو، حدثنا أبو العباس الأصم، أخبرنا الربيع، أخبرنا الشافعي (١)، أخبرنا ابن عيينة بإسناده، عن طاوس: أن رسول الله ﷺ قال: "لا يُمسكنّ الناسُ عليَّ بشيء، وإني لا أُحلّ لهم إلا ما أحلّ الله لهم، ولا أحرم عليهم إلا ما حرم الله ". ٢٥٩ - قال الشافعي (٢): هذا منقطع، وقد أمر النبي ﷺ باتّباع ما أَمر به، واجتناب ما نَهى عنه، وفرض الله ذلك في كتابه على خلقه، وما في أيدي الناس من هذا إلا تمسَّكوا به عن الله، ثم عن رسوله ﷺ ، ثم عن دلالته، ولكن قوله- إن كان قاله-: "لا يُمسِكنَّ الناس عليَّ بشيء": يدلّ على أن رسول الله ﷺ إذْ كان بموضع القدوة، فقد كانت له خواصُّ، أُبيح له فيها ما لم يُبَح للناس، وحُرِّم عليه فيها ما لم يحرَّم على الناس، فقال: لا يُمسكن الناس عليَّ بشيء من الذي لي أو عليَّ، دونهم. وذكر الشافعي أشياء خُصَّ بها رسولُ الله ﷺ ، وموضعها كتاب النكاح.

стр. 236

٢٦٠ - قال الشافعي (١): وأما قوله: "فإني لا أحلُّ لهم إلا ما أحل الله، ولا أحرم إلا ما حرم الله"، قال الشافعي: كذلك صنع رسول الله ﷺ ، وبذلك أُمر وافتُرِض عليه أن يتَّبع ما أُوحي إليه، ونشهد أن قد اتبعه، فما لم يكن فيه وحي فقد فرض الله في الوحي اتباع سنته، فمن قَبِل عنه فإنما قبل بفرض الله، قال الله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧]. ٢٦١ - قال الإمام أحمد: وقوله في الرواية الأولى في كتابه: إن صح ذلك، فإنما أراد- والله أعلم- فيما أوحي إليه، ثم ما أوحي إليه نوعان، أحدهما: وحي يُتلى، والآخر: وحي لا يُتلى، وهذا مثل قوله ﷺ في حديث العسيف: "لأقضينَّ بينكما بكتاب الله"، ثم قضى ببعض ما ليس بوحي يُتلى، وقد احتج عبد الله بن مسعود من الآية التي احتج بها الشافعي بمثل ما احتج به في أن مَن قَبِل عن رسول الله ﷺ فبكتاب الله قَبِله، وأن حكمه في وجوب اتباعه، حكم ما ورد به الكتاب. ٢٦٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار، حدثنا أحمد بن عصام بن عبد المجيد، حدثنا الحسين ابن حفص، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: لعن الله الواشمات، والمستَوشِمات، والمتفلِّجات للحُسْن، المغيِّرات خلقَ الله، فبلغ ذلك امرأة من بني أسد يقال لها: أم يعقوب، قال: فقالت: إنه بلغني أنك قلتَ كيتَ وكيتَ، قال: بلى، ألا ألعن من

стр. 237

لعن رسولُ الله ﷺ ، ومن هو في كتاب الله، قالت: لقد قرأت ما بين اللوحين، فما وجدت فيه ما تقول، قال: لئن كنتِ قرأتيه لقد وجدتيه، أما قرأتِ: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ عنه، قالت: بلى، قال: فإنه قد نهى عنه، قالت: فإني أرى أهلك يفعلونه، قال: فاذهبي فانظري، فذهبت فنظرت، فلم تَرَ من حاجتها شيئًا، فقال عبد الله: لو كانت كذلك ما جامعتنا. أخرجاه في "الصحيح" من حديث الثوري ﵁ (١). * * * * *

стр. 238

باب ما ورد عن الخلفاء الراشدين وغيرهم من الصحابة من تثبيت خبر الواحد، وقبوله، والعمل به ٢٦٣ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، في آخرين، قالوا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبدِ الحكم، أخبرنا أنس ابن عياض، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة زوج النبي ﷺ ورضي عنها، في قصةِ مرضِ أبي بكر ﵁، قالت: ثم قال أبو بكر: أيُّ يوم توفي رسول الله ﷺ ؟ قالت: فقلت: يومَ الاثنين، قالت: فقال: فأيُّ يوم هذا؟ قلت: يومُ الاثنين، قال: فإني أرجو من الله ما بيني وبين الليل، فمات ليلة الثلاثاء، فدفن قبل أن يصبح. قالت: فقال: في كم كفنتم رسول الله ﷺ ؟ فقالت: كنا كفناه في ثلاثة أثواب سَحُولية جُدُدٍ بِيض، ليس فيها قميص ولا عمامة، قالت: فقال لي: اغسلوا ثوبي هذا، وبه رَدعٌ من زعفران، أو مَشْق، واجعلوا معه ثوبين جديدين، فقالت عائشة: فقلت: إنه خَلَق، فقال لها: الحيُّ أحوجُ إلى الجديد من الميت، إنما هو للمُهْلة (١). ٢٦٤ - وأخبرنا أبو عمرو الأديب، أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي، أخبرنا أبو بكر الفاريابي، وعمران بن موسى، قالا: حدثنا عبد الأعلى بن

стр. 239

حماد النَّرْسي، حدثنا وهيب بن خالد، حدثنا هشام، بمعنى هذا الحديث. رواه البخاري عن معلى بن أسد، عن وهيب (١). ٢٦٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا عبد الله بن يوسف، حدثنا مالك (٢)، عن ابن شهاب، عن عثمان بن إسحاق بن خَرَشة، عن قَبيصة بن ذؤيب أنه قال: جاءت الجَدة إلى أبي بكر الصديق، فسألته ميراثها، فقال لها أبو بكر: ما لكِ في كتاب الله شيء، وما أعلم لك في سنة نبي الله ﷺ شيئًا، فارجعي حتى أسأل الناس، فسَأل الناسَ فقال له المغيرة ابن شعبة: حضرتُ رسول الله ﷺ أعطاها السدس، فقال أبو بكر: هل معك غيرُك؟ فقام محمد بن مسلمة الأنصاري، فقال مثل ما قال المغيرة بن شعبة، فأنفذه لها أبو بكر. ثم جاءت الجدة الأخرى إلى عمر بن الخطاب، فسألتْه ميراثها، فقال: ما لكِ في كتاب الله شيء، وما كان القضاء الذي قُضي به إلا لغيركِ، وما أنا بزائد في الفرائض شيئًا، ولكنْ هو ذلكِ السدس، فإن اجتمعتما فيه فهو بينكما، وأيتكُما خَلَتْ به فهو لها. ٢٦٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الربيع بن سليمان، أخبرنا الشافعي (٣)، أخبرنا سفيان

стр. 240

وعبد الوهاب الثقفي، عن يحيى بن سعيد (١)، عن سعيد بن المسيب: أن عمر بن الخطاب قضى في الإبهام بخمسَ عشْرة، وفي التي تليها بعشر، وفي الوسطى بعشر، وفي التي تلي الخِنْصِر بتسع (٢)، وفي الخِنْصر بستّ. ٢٦٧ - قال الشافعي (٣): لما كان معروفًا- والله أعلم- عند عمر: أن النبي ﷺ قضى في اليد بخمسين، وكانت اليد خمسة أطراف مختلفة الجَمَال والمنافع، نزَّلها منازلها، فحكم لكل واحد من الأطراف بقدره من دية الكفّ، وهذا قياس على الخبر، فلما وُجِد كتاب آل عمرو بن حزم، فيه: أن رسول الله ﷺ قال في كل إصبَع مما هنالك عشر من الإبل، صاروا إليه. قال الشافعي: ولم يقبلوا كتاب آل عمرو بن حزم- والله أعلم- حتى ثبت لهم أنه كتاب رسول الله ﷺ . قال الإمام أحمد: ورواه جعفر بن عون، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن عمر ﵁ بنحوه، إلا أنه قال: في الإبهام بثلاثة عشر، وفي التي تليها باثني عشر. وزاد في روايته: حتى وُجِد كتابٌ عند آل عمرو بن حزم، يذكرون أنه من رسول الله ﷺ ، وفيما هنالك من الأصابع عشرٌ، عشرٌ.

стр. 241

قال سعيد: فصارت الأصابع إلى عشرٍ، عشرٍ. ٢٦٨ - أخبرنا أبو زكريا ابن أبي إسحاق، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبد الوهاب، أخبرنا جعفر بن عون، فذكره بزيادته. ٢٦٩ - قال الشافعي (١): قال لي قائل: دلَّني على أن عمر عمل شيئًا، ثم صار إلى غيره بخبر عن رسول الله ﷺ ؟ فذكر الحديث الذي: ٢٧٠ - حدثنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أخبرنا أبو سعيد ابن الأعرابي، حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني، حدثنا سفيان بن عيينة. ح، وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو زكريا ابن أبي إسحاق، وغيرهما، قالوا: حدثنا أبو العباس الأصم، أخبرنا الربيع بن سليمان، أخبرنا الشافعي (٢)، أخبرنا سفيان، عن الزهري، عن ابن المسيب: أن عمر ابن الخطاب ﵁ كان يقول: الديةُ للعاقلة، ولا تَرِث المرأة من دية زوجها شيئًا، حتى أخبره الضحاك بن سفيان: أن رسول الله ﷺ كتب إليه: أن تُوَرَّث امرأةُ أَشْيمَ الضِّبابي من ديته، فرجع إليه عمر. لفظ حديث الشافعي. وسقط من رواية الزعفراني قوله: فرجع إليه عمر.

стр. 242

وقد أخرجه أبو داود في كتاب "السنن" (١): عن أحمد بن صالح، عن سفيان، وذكر هذه اللفظة. ٢٧١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس الأصم، أخبرنا الربيع بن سليمان، أخبرنا الشافعي (٢)، أخبرنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار وابن طاوسٍ، عن طاوسٍ: أن عمر قال: أذكِّر الله امرأً سمع من النبي ﷺ في الجنين شيئًا؟ فقام حَمَل بن مالك بن النابغة فقال: كنت بين جاريتين لي- يعني: ضرَّتينِ-، فضربتْ إحداهما الأخرى بمِسْطَح، فألقتْ جنينًا ميتًا، فقضى فيه رسول الله ﷺ بغرَّة، فقال عمر: لو لم نسمع هذا لقضينا فيه بغير هذا. وقال عُمَر (٣): إن كِدْنا أن نقضيَ فيه بآرائنا.

стр. 243

٢٧٢ - قال الشافعي (١): قد رجع عمر ﵁ عما كان يقضي به بحديث الضحاك إلى أن خالف حكم نفسه، وأخبر في الجنين أنه لو لم يسمع هذا لقضى فيه بغيره، وقال: إن كِدْنا أن نقضي فيه برأينا. ٢٧٣ - قال الإمام أحمد: حديث طاوس عن عمر مرسل، وقد رواه ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس: أن عمر ﵁ سال الناسَ في الجنين، فقام حَمَل بن مالك بن النابغة فقال: كنت بين امرأتين لي، فضربتْ إحداهما الأخرى بعمود وفي بطنها جنين فقتلته، فقضى رسول الله ﷺ في الجنين بغُرَّة. ٢٧٤ - أخبرناه عبد العزيز بن محمد ابن شُبّان العطار ببغداد، حدثنا أحمد بن سلمان، حدثنا عبد الملك بن محمد، حدثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، فذكره موصولًا، وذكر فيه زيادة هي مخرجة في كتاب الجِراح (٢). ٢٧٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو زكريا ابن أبي إسحاق، وأبو

стр. 244

بكر ابن الحسن، قالوا: حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع، أخبرنا الشافعي (١)، أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن سالم: أن عمر إنما رجع بالناس عن خبر عبد الرحمن بن عوف. قال الشافعي: يعني حين خرج إلى الشام، فبلغه وقوع الطاعون بها. ٢٧٦ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أخبرنا أحمد بن يعقوب الثقفي، وعلي بن عيسى، قالا: حدثنا موسى بن محمد الذهلي، حدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك، عن ابن شهاب، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة: أن عمر ﵁ خرج إلى الشام، فلما جاء سَرغْ (٢)، بلغه أن الوباء قد وقع بالشام، فأخبره عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله ﷺ قال: "إذا سمعتم به بأرض، فلا تَقْدَموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها، فلا تخرجوا فرارًا منه"، فرجع عمر ﵁ من سَرغٍ. قال ابن شهاب: وأخبرني سالم بن عبد الله بن عمر: أن عمر إنما انصرف بالناس من حديث عبد الرحمن بن عوف (٣).

стр. 245

رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف، عن مالك، ورواه مسلم: عن يحيى بن يحيى هكذا (١)، ورواية عبد الله بن عامر بن ربيعة موصولة، ورواية سالم منقطعة. وقد روى يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، أخبرني سالم بن عبد الله: أن عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عامر بن ربيعة، قالا: إن عمر ﵁ إنما رجع بالناس من سَرغ عن حديث عبد الرحمن بن عوف. ٢٧٧ - أخبرناه أبو زكريا، حدثنا أبو العباس، حدثنا بحر بن نصر، حدثنا ابن وهب، أخبرني يونس، فذكره موصولًا. ٢٧٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس الأصم، أخبرنا الربيع بن سليمان، أخبرنا الشافعي (٢)، أخبرنا مالك، عن جعفر بن محمد، عن أبيه: أن عمر ﵁ ذكر المجوس فقال: ما أدري كيف أصنع في أمرهم! فقال له عبد الرحمن بن عوف: أشهدُ لسمعت رسول الله ﷺ يقول: "سُنوا بهم سُنّة أهل الكتاب".

стр. 246

٢٧٩ - وأخبرنا أبو عبد الله، حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع، أخبرنا الشافعي (١)، أخبرنا سفيان، عن عمرو بن دينار: أنه سمع بَجَالة يقول: ولم يكن عمر أخذ الجزية من المجوس حتى أخبره عبد الرحمن: أن النبي ﷺ أخذها من مجوس هَجَرٍ. ٢٨٠ - قال الشافعي (٢) ﵁: وحديث بَجَالة موصول، قد أدرك عمرَ بن الخطاب ﵁ رجلًا، وكان كاتبًا لبعض ولاته. ٢٨١ - حدثنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أخبرنا أبو سعيد ابن الأعرابي، حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، سمع بَجَالة بن عَبَدَة يقول: كنت كاتبًا لجَزْء بن معاوية عمِّ الأحنف بن قيس، فأتاه كتاب عمر: اقتلوا كل ساحر، وفرقوا بين كل ذي مَحْرَم من المجوس، ولم يكن عمر أخذ الجزية من المجوس حتى شهد عبد الرحمن بن عوف: أن رسول الله ﷺ أخذها من مجوس هَجَرٍ. رواه البخاري عن علي بن عبد الله، عن سفيان (٣). ٢٨٢ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا عبد الله بن محمد ابن أبي الدنيا، حدثنا خالد بن خِداش، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرنا عمرو بن الحارث، عن أبي النضر، عن أبي سلمة، عن ابن عمر، عن سعد بن أبي وقاص: أن

стр. 247

رسول الله ﷺ مسح على الخفين، فذهب ابن عمر فسأل عمر ﵁ عن ذلك؟ فقال: نعم، إذا حدثك سعد عن النبي ﷺ فلا تسأل عنه أحدًا. رواه البخاري عن أصبغ بن الفرج، عن ابن وهب (١). ٢٨٣ - أخبرنا أبو عبد الله، وأبو زكريا، وأبو بكر، قالوا: حدثنا أبو العباس، حدثنا بحر بن نصر، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن بكير، عن بُسْر بن سعيد، عن أبي سعيد الخدري. ح، وأخبرنا أبو عبد الله، أخبرنا أبو عبد الله ابن يعقوب، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا أبو الطاهر، أخبرنا عبد الله بن وهب، حدثنا عمرو بن الحارث، عن بكير بن الأشج: أن بُسْر بن سعيد حدثه: أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول: كنا في مجلس عند أبيّ بن كعب، فأتى أبو موسى الأشعري مغضَبًا، حتى وقف فقال: أنشدكم الله، هل سمع أحد منكم رسول الله ﷺ يقول: "الاستئذان ثلاثًا، فإن أُذِن لك وإلا فارجعْ"؟ ، قال أُبيّ: وما ذاك؟ ، قال: استأذنت على عمر بن الخطاب أمسِ ثلاث مرات، فلم يؤذن لي، فرجعت ثم جئته اليوم، فدخلت عليه فأخبرته أني جئت أمسِ، فسلمت ثلاثًا ثم انصرفت، فقال: قد سمعناك، ونحن حينئذٍ على شغل، فلوما استأذنت حتى أُذِن لك؟ قال: استأذنت كما سمعت رسول الله ﷺ ، قال: فوالله لأوجعنَّ ظهرك وبطنك، أو لتأتينَّ بمن يشهد

стр. 248

لك على هذا (١). فقال أبيُّ بن كعب: فوالله لا يقوم معك إلا أحدثنا سِنًّا، قم يا أبا سعيد، فقمت فأتيت عمر، فقلت: قد سمعت رسول الله ﷺ يقول هذا. رواه مسلم عن أبي الطاهر، وأخرجاه من حديث يزيد ابن خُصَيفة، عن بسر بن سعيد (٢). ٢٨٤ - أخبرنا أبو علي الرُّوْذْباري، أخبرنا أبو بكر ابن داسَهْ، حدثنا أبو داود (٣)، حدثنا عثمان بن أبي شيبة، وهارون بن عباد الأزدي، المعنى، قالا: حدثنا وكيع، عن هشام، عن عروة، عن المسْوَر بن مَخْرَمة: أن عمر ﵁ استشار الناس في إملاص المرأَة، فقال المغيرة بن شعبة: شهدت رسول الله ﷺ قضى فيها بغُرَّة: عبد أو أمة، فقال ائتني بمن يشهد معك، فأتاه محمد بن مسلمة. زاد هارون: فشهد له. يعني: ضربَ الرجل بطنَ امرأته. رواه مسلم: عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره، عن وكيع، وأخرجه البخاري من أوجه أخر عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن المغيرة ﵁ (٤).

стр. 249

٢٨٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع ابن سليمان، أخبرنا الشافعي (١) قال: فإن قال قائل: قد طلب عمر ﵁ مع رجل أخبره خبرًا آخرَ! قيل له: لا يطلب عمر مع رجل أخبره خبرًا آخَر (٢) إلا على أحد ثلاثِ معانِي: إما أن يحتاط فيكون وإن كانت الحجة تثبت بخبر الواحد، فخبر اثنين أكثر، وهو لا يزيدها إلا ثبوتًا، وقد رأيت ممن يثبت خبر الواحد من يطلب معه خبرًا ثانيًا، ويكون في يده السنة من رسول الله ﷺ من خمسة وجوه، فيحدَّث بسادس، فيكتبه، لأن الأخبار كلما تظاهرت، كان أثبتَ للحجة، وأطيبَ لنفس السامع. قال: وقد رأيت من الحكام من يَثبت عنده الشاهدان العدلان والثلاثة، فيقول للمشهود له: زدني شهودًا، وإنما يريد بذلك أن يكون أطيبَ لنفسه، ولو لم يزده المشهودُ له على شاهدين، لحَكَم له بهما. قال الشافعي: ويَحتمل أن يكون لم يعرف المخبِرَ، فيقف عن خبره حتى يأتيَ مخبِرٌ يعرفه، ويحتمل أن يكون المخبرُ له غيرَ مقبول القول عنده، فيردُّ خبره حتى يجدَ غيره ممن يقبل قوله. فإن قال قائل: فإلى أيِّ المعاني ذهب عمر ﵁ عندكم؟ قلنا: أما في خبر أبي موسى، فإلى الاحتياط، لأن أبا موسى ثقة أمين

стр. 250

عنده إن شاء الله. فإن قال قائل: ما دلَّ على ذلك؟ قلنا: قد روى مالك بن أنس، عن ربيعة، عن غير واحد من علمائهم حديثَ أبي موسى، وأن عمر قال لأبي موسى: أما إني لم أَتَّهِمْك، ولكني خشيت أن يتقوَّل الناسُ على رسول الله ﷺ . فإن قال: هذا منقطع، [قلنا: ] فالحجة فيه ثابتة, لأنه لا يجوز على إمامٍ في الدين: عمرَ ﵁ ولا غيرِه أن يقبل خبر الواحد مرة، وقبولُه لا يكون إلا بما تقوم به الحجة عنده، ثم يردَّ مثله أخرى، ولا يجوز هذا على عالم عاقل أبدًا، ولا يجوز على حاكم أن يقضي لشاهدين (١) مرة، ويمنع بهما أخرى إلا من جهة جرحهما، أو الجهالة بعدلهما (٢)، وعمرُ غايةٌ في العلم، والعقل، والأمانة، والفضل (٣). قال الإمام أحمد (٤): أما رواية مالك بن أنس ﵀: ٢٨٦ - فأخبرنا أبو علي الرُّوذْباري، أخبرنا أبو بكر ابن داسه، حدثنا أبو داود حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك (٥).
следующие страницы →