٢٧٩ - وأخبرنا أبو عبد الله، حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع، أخبرنا الشافعي (١)، أخبرنا سفيان، عن عمرو بن دينار: أنه سمع بَجَالة يقول: ولم يكن عمر أخذ الجزية من المجوس حتى أخبره عبد الرحمن: أن النبي ﷺ أخذها من مجوس هَجَرٍ.
٢٨٠ - قال الشافعي (٢) ﵁: وحديث بَجَالة موصول، قد أدرك عمرَ بن الخطاب ﵁ رجلًا، وكان كاتبًا لبعض ولاته.
٢٨١ - حدثنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أخبرنا أبو سعيد ابن الأعرابي، حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، سمع بَجَالة بن عَبَدَة يقول: كنت كاتبًا لجَزْء بن معاوية عمِّ الأحنف بن قيس، فأتاه كتاب عمر: اقتلوا كل ساحر، وفرقوا بين كل ذي مَحْرَم من المجوس، ولم يكن عمر أخذ الجزية من المجوس حتى شهد عبد الرحمن بن عوف: أن رسول الله ﷺ أخذها من مجوس هَجَرٍ.
رواه البخاري عن علي بن عبد الله، عن سفيان (٣).
٢٨٢ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا عبد الله بن محمد ابن أبي الدنيا، حدثنا خالد بن خِداش، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرنا عمرو بن الحارث، عن أبي النضر، عن أبي سلمة، عن ابن عمر، عن سعد بن أبي وقاص: أن
стр. 247
رسول الله ﷺ مسح على الخفين، فذهب ابن عمر فسأل عمر ﵁ عن ذلك؟ فقال: نعم، إذا حدثك سعد عن النبي ﷺ فلا تسأل عنه أحدًا.
رواه البخاري عن أصبغ بن الفرج، عن ابن وهب (١).
٢٨٣ - أخبرنا أبو عبد الله، وأبو زكريا، وأبو بكر، قالوا: حدثنا أبو العباس، حدثنا بحر بن نصر، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن بكير، عن بُسْر بن سعيد، عن أبي سعيد الخدري.
ح، وأخبرنا أبو عبد الله، أخبرنا أبو عبد الله ابن يعقوب، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا أبو الطاهر، أخبرنا عبد الله بن وهب، حدثنا عمرو بن الحارث، عن بكير بن الأشج: أن بُسْر بن سعيد حدثه: أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول:
كنا في مجلس عند أبيّ بن كعب، فأتى أبو موسى الأشعري مغضَبًا، حتى وقف فقال: أنشدكم الله، هل سمع أحد منكم رسول الله ﷺ يقول: "الاستئذان ثلاثًا، فإن أُذِن لك وإلا فارجعْ"؟ ، قال أُبيّ: وما ذاك؟ ، قال: استأذنت على عمر بن الخطاب أمسِ ثلاث مرات، فلم يؤذن لي، فرجعت ثم جئته اليوم، فدخلت عليه فأخبرته أني جئت أمسِ، فسلمت ثلاثًا ثم انصرفت، فقال: قد سمعناك، ونحن حينئذٍ على شغل، فلوما استأذنت حتى أُذِن لك؟ قال: استأذنت كما سمعت رسول الله ﷺ ، قال: فوالله لأوجعنَّ ظهرك وبطنك، أو لتأتينَّ بمن يشهد
стр. 248
لك على هذا (١).
فقال أبيُّ بن كعب: فوالله لا يقوم معك إلا أحدثنا سِنًّا، قم يا أبا سعيد، فقمت فأتيت عمر، فقلت: قد سمعت رسول الله ﷺ يقول هذا.
رواه مسلم عن أبي الطاهر، وأخرجاه من حديث يزيد ابن خُصَيفة، عن بسر بن سعيد (٢).
٢٨٤ - أخبرنا أبو علي الرُّوْذْباري، أخبرنا أبو بكر ابن داسَهْ، حدثنا أبو داود (٣)، حدثنا عثمان بن أبي شيبة، وهارون بن عباد الأزدي، المعنى، قالا: حدثنا وكيع، عن هشام، عن عروة، عن المسْوَر بن مَخْرَمة: أن عمر ﵁ استشار الناس في إملاص المرأَة، فقال المغيرة بن شعبة: شهدت رسول الله ﷺ قضى فيها بغُرَّة: عبد أو أمة، فقال ائتني بمن يشهد معك، فأتاه محمد بن مسلمة.
زاد هارون: فشهد له.
يعني: ضربَ الرجل بطنَ امرأته.
رواه مسلم: عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره، عن وكيع، وأخرجه البخاري من أوجه أخر عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن المغيرة ﵁ (٤).
стр. 249
٢٨٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع ابن سليمان، أخبرنا الشافعي (١) قال: فإن قال قائل: قد طلب عمر ﵁ مع رجل أخبره خبرًا آخرَ! قيل له: لا يطلب عمر مع رجل أخبره خبرًا آخَر (٢) إلا على أحد ثلاثِ معانِي: إما أن يحتاط فيكون وإن كانت الحجة تثبت بخبر الواحد، فخبر اثنين أكثر، وهو لا يزيدها إلا ثبوتًا، وقد رأيت ممن يثبت خبر الواحد من يطلب معه خبرًا ثانيًا، ويكون في يده السنة من رسول الله ﷺ من خمسة وجوه، فيحدَّث بسادس، فيكتبه، لأن الأخبار كلما تظاهرت، كان أثبتَ للحجة، وأطيبَ لنفس السامع.
قال: وقد رأيت من الحكام من يَثبت عنده الشاهدان العدلان والثلاثة، فيقول للمشهود له: زدني شهودًا، وإنما يريد بذلك أن يكون أطيبَ لنفسه، ولو لم يزده المشهودُ له على شاهدين، لحَكَم له بهما.
قال الشافعي: ويَحتمل أن يكون لم يعرف المخبِرَ، فيقف عن خبره حتى يأتيَ مخبِرٌ يعرفه، ويحتمل أن يكون المخبرُ له غيرَ مقبول القول عنده، فيردُّ خبره حتى يجدَ غيره ممن يقبل قوله.
فإن قال قائل: فإلى أيِّ المعاني ذهب عمر ﵁ عندكم؟
قلنا: أما في خبر أبي موسى، فإلى الاحتياط، لأن أبا موسى ثقة أمين
стр. 250
عنده إن شاء الله.
فإن قال قائل: ما دلَّ على ذلك؟
قلنا: قد روى مالك بن أنس، عن ربيعة، عن غير واحد من علمائهم حديثَ أبي موسى، وأن عمر قال لأبي موسى: أما إني لم أَتَّهِمْك، ولكني خشيت أن يتقوَّل الناسُ على رسول الله ﷺ .
فإن قال: هذا منقطع، [قلنا: ] فالحجة فيه ثابتة, لأنه لا يجوز على إمامٍ في الدين: عمرَ ﵁ ولا غيرِه أن يقبل خبر الواحد مرة، وقبولُه لا يكون إلا بما تقوم به الحجة عنده، ثم يردَّ مثله أخرى، ولا يجوز هذا على عالم عاقل أبدًا، ولا يجوز على حاكم أن يقضي لشاهدين (١) مرة، ويمنع بهما أخرى إلا من جهة جرحهما، أو الجهالة بعدلهما (٢)، وعمرُ غايةٌ في العلم، والعقل، والأمانة، والفضل (٣).
قال الإمام أحمد (٤): أما رواية مالك بن أنس ﵀:
٢٨٦ - فأخبرنا أبو علي الرُّوذْباري، أخبرنا أبو بكر ابن داسه، حدثنا أبو داود حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك (٥).
стр. 251
ح، وأخبرنا أبو أحمد عبد الله بن محمد بن الحسن المِهْرجاني، أخبرنا أبو بكر محمد بن جعفر المزكِّي، حدثنا محمد بن إبراهيم العبدي، حدثنا يحيى ابن بكير، حدثنا مالك، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن غير واحد من علمائهم: أن أبا موسى الأشعري جاء يستأذن على عمر بن الخطاب، فذكر الحديث بنحوٍ من حديث أبي سعيد الخدري، إلا أنه لم يسمِّ أُبيًا، وزاد: قال: فقال عمر لأبي موسى الأشعري: أما إني لم أتهمْك، ولكني خشيت أن يتقوَّل الناس على رسول الله ﷺ .
وقد ثبت معنى (١) هذه الزيادة موصولًا من وجه آخر عن عمر ﵁.
٢٨٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، حدثنا أبو نعيم، حدثنا طلحة بن يحيى.
ح، وأخبرنا أبو عبد الله، أخبرنا أبو عبد الله بن يعقوب، حدثنا أحمد ابن سلمة، وعبد الله بن محمد، قالا: حدثنا أبو عمار الحسين بن حريث، حدثنا الفضل بن موسى، حدثنا طلحة بن يحيى، عن أبي بردة، عن أبي موسى الأشعري قال: جاء أبو موسى إلى عمر بن الخطاب ﵄، قال: السلام عليكم، هذا عبد الله بن قيس، فلم يأذنْ له، فقال: السلام عليكم، هذا أبو موسى، السلام عليكم، هذا الأشعري، قال: ثم انصرف، فقال عمر: ردّوا عليَّ، ردّوا عليَّ، فجاء فقال: يا أبا موسى، ما
стр. 252
ردَّك؟ كنا في شُغل.
قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الاستئذان ثلاثًا، فإنْ أُذن لك، وإلا فارجع"، قال: لَتأتينّي على هذا ببينة، وإلا فعلتُ وفعلتُ، فذهب أبو موسى، قال عمر: إن وجد بينة تجدوه عند المنبر عشيةً، وإن لم يجد بينة لم تجدوه، فلما أن جاء بالعشي وجدوه، قال: يا أبا موسى، ما تقول، أقد وجدتَ؟ قال: نعم، أبيَّ بن كعب، قال: عدلٌ، قال: يا أبا الطفيل، ما يقول هذا؟ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول ذلك يابن الخطاب، فلا تكوننَّ عذابًا عَلى أصحاب رسول الله ﷺ ، قال: سبحان الله، إنما سمعت شيئًا، فأحببت أن أتثبت.
رواه مسلم عن أبي عمار (١).
ويَحتمل أن يكون أتى بأبي سعيد، ثم أتاه بأبيّ بن كعب، فقال ما في هذه الرواية.
٢٨٨ - وأخبرنا أبو علي الرُّوْذْباري، أخبرنا محمد بن بكر، حدثنا أبو داود (٢)، حدثنا زيد بن أخْزَم، حدثنا عبد القاهر بن شعيب، حدثنا هشام، عن حميد بن هلال، عن أبي بردة، عن أبيه، بهذه القصة، قال: فقال عمر لأبي موسى: إني لم أتهمك، ولكن الحديث عن رسول الله ﷺ شديد.
٢٨٩ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن
стр. 253
عبد الله الأصبهاني، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، حدثنا يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن أبي سلمة: أن أبا موسى الأشعري استأذن على عمر ثلاث مرات، فذكر القصة إلى أن قال: فقام معه أبو سعيد فشهد له، فقال له عمر: إنا لم نتهمْك، ولكن الحديث عن رسول الله ﷺ شديد.
٢٩٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو عمرو ابن أبي جعفر، أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا زيد بن الحباب، أخبرني معاوية بن صالح، حدثني ربيعة بن يزيد الدمشقي، عن عبد الله بن عامر اليَحْصُبي قال: سمعت معاوية ﵁ قال: إياكم والأحاديثَ، إلا حديثًا كان على عهد عمر ﵁، فإن عمر كان يُخيف الناس في الله، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من يُرد الله به خيرًا يفقهه في الدين"، وسمعت رسول الله ﷺ يقول: "إنما أنا خازن، فمن أعطيتُه عن مسألة وشَرَهٍ، كان كالذي يأكل ولا يشبع".
رواه مسلم عن أبي بكر ابن أبي شيبة (١).
٢٩١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٢)، حدثنا أبو العباس محمد بن
стр. 254
يعقوب، أخبرنا الربيع بن سليمان، أخبرنا الشافعي (١)، أخبرنا مالك.
ح، وأخبرنا أبو علي الرُّوْذْباري، أخبرنا محمد بن بكر، حدثنا أبو داود (٢)، حدثنا القعنبي، عن مالك، عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عُجرة، عن عمته زينبَ بنتِ كعب بن عُجرة: أن الفُريعة بنت مالك بن سنان، وهي أخت أبي سعيد الخدري، أخبرتها: أنها جاءت إلى رسول الله ﷺ تسأله أن ترجع إلى أهلها في بني خُدرة، فإن زوجها خرج في طلب أَعْبُدٍ له أَبَقوا، حتى إذا كانوا بطرف القَدُوم لحقهم فقتلوه، فسألتُ رسولَ الله ﷺ أن أرجع إلى أهلي، فإني لم يتركني في مسكن يملكه، ولا نفقة.
وفي رواية الشافعي: فإن زوجي لم يتركني في مسكن يملكه، قالت: فقال رسول الله ﷺ : "نعم"، قالت: فخرجتُ حتى إذا كنت في الحُجْرة، أو في المسجد دعاني، أو أَمر بي، فَدُعيت له، قال: "كيف قلتِ؟ "، فرددت عليه القصة التي ذكرتُ له من شأن زوجي، فقال: "امكُثي في بيتك حتى يبلُغ الكتابُ أجلَه"، قالت: فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشرًا.
قالت: فلما كان عثمان ﵁، أرسل إليَّ فسالني عن ذلك فأخبرته، فاتَّبعه وقضى به.
стр. 255
٢٩٢ - قال الشافعي: وعثمانُ في إمامته وعلمه يقضي بخبر امرأة بين المهاجرين والأنصار.
٢٩٣ - أخبرنا أبو علي الروذباري، أخبرنا أبو محمد عبد الله بن عمر ابن أحمد بن شَوْذَب المقرئ بواسط، حدثنا شعيب بن أيوب الصَّرِيفيني، حدثنا عمرو بن عون، حدثنا أبو عوانة، عن عثمان بن المغيرة، عن علي ابن ربيعة الأسدي، عن أسماء بن الحكم الفزاري قال: سمعت علي بن أبي طالب يقول: إني امرؤٌ، كنت إذا سمعت من رسول الله ﷺ حديثًا نفعني الله بما شاء أن ينفعني، وإذا حدثني أحد من أصحابه استَحْلفته، فإذا حَلَف لي صدَّقته، وإنه حدثني أبو بكر - وصدق أبو بكر -: أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "ما من عبد مؤمن يذنبُ ذنبًا، فيتطهرُ فيحسنُ الطُّهور، ويصلي ركعتين، ويستغفر الله إلا غفر له"، ثم قرأ هذه الآية (١): ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٣٥].
قال البخاري (٢): لم يُرو عن أسماء بن الحكم إلا هذا الواحد، وحديثٌ آخر لم يتابع عليه، وقد روى أصحاب النبي ﷺ
стр. 256
بعضُهم عن بعض، ولم يحلِّف بعضهم بعضًا.
٢٩٤ - أخبرناه أبو بكر الفارسي، أخبرنا أبو إسحاق الأصبهاني، حدثنا أبو أحمد ابن فارس، حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري، فذكره.
٢٩٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع، أخبرنا الشافعي (١)، أخبرنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج، أخبرني الحسن بن مسلم، عن طاوس قال: كنت مع ابن عباس إذ قال له زيد بن ثابت: أَتفتي أن تصدُر الحائض قبل أن يكون آخرُ عهدها بالبيت؟ فقال له ابن عباس: إما لا (٢)، فسلْ فلانة الأنصارية، هل أمرها بذلك رسول الله ﷺ ؟ ! فرجع زيد بن ثابت يضحك ويقول: ما أَراك إلا قد صدقت.
قال الشافعي: سمع زيد النهي، فلما أفتاها ابن عباس بالصَّدَر، أنكره عليه زيد، فلما أخبره عن المرأة: أن رسول الله ﷺ ، أمرها بذلك، فسألها فأخبرته فصدَّق المرأة، ورأى عليه حقًا أن يرجع عن خلاف ابن عباس، وما لابن عباس حجةٌ غيرُ خبر المرأة.
قال الإمام أحمد: والحديث مخرج في كتاب مسلم من حديث يحيى القطان، عن ابن جريج، وفي كتاب البخاري من حديث عكرمة، عن ابن عباس (٣).
стр. 257
٢٩٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع، أخبرنا الشافعي (١)، أخبرنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن سعيد ابن جبير قال: قلت لابن عباس: إن نوفًا البِكالي يزعم أن موسى صاحب الخَضِر ليس بموسى بني إسرائيل، فقال ابن عباس: كذب عدو الله، أخبرني أبيُّ بن كعب قال: خطبنا رسول الله ﷺ ، ثم ذكر حديث موسى والخَضِر بشيء يدل على أن موسى صاحب الخضر.
قال الشافعي (٢): فابن عباس مع فقهه وورعه يثبت خبر أبيّ بن كعب وحده عن رسول الله ﷺ ، حتى يكذب به امرأً من المسلمين إذْ حدثه أبيٌّ عن رسول الله ﷺ بما فيه دلالة على أن موسى بني إسرائيل صاحبُ الخضر.
قال أحمد: والحديث مخرج في الصحيحين من حديث ابن عيينة (٣).
٢٩٧ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أخبرنا أبو سعيد ابن الأعرابي، حدثنا سعدان بن نصر، حدثثا سفيان بن عيينة، حدثنا هشام بن حُجَير قال: كان طاوس يصلي ركعتين بعد العصر، فقال له ابن عباس: اتركهما، فقال: إنما نُهي عنهما أن تُتَّخذ سلَّمًا، قال ابن عباس: فإنه قد نهى النبي ﷺ عن صلاة بعد العصر، فلا أدري أتعذَّب أم تؤجر! ، لأن الله قال: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا
стр. 258
قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ﴾ (١) [الأحزاب: ٣٦].
٢٩٨ - وأخبرنا أبو عبد الله، حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع، أخبرنا الشافعي (٢)، أخبرنا مسلم بن خالد، وعبد المجيد، عن ابن جريج، عن عامر بن مصعب: أن طاوسًا أخبره: أنه سأل ابن عباس عن الركعتين بعد العصر، فنهاه عنها، قال طاوس: فقلت له: ما أدعُهما، فقال ابن عباس: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ الآية.
قال الشافعي: فرأى ابن عباس الحجة قائمة على طاوس بخبره عن النبي ﷺ ، ودلَّه بتلاوة كتاب الله على أن فرضًا عليه أن لا يكون له الخِيَرة إذا قضى الله ورسوله أمرًا.
٢٩٩ - حدثنا أبو محمد عبد الله بن يوسف، أخبرنا أبو سعيد ابن الأعرابي، أخبرنا الحسن بن محمد الزعفراني، حدثنا سفيان بن عيينة قال: سمع عَمرو بنُ دينار عبدَ الله بن عمر.
стр. 259
ح، وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو زكريا، وأبو بكر قالوا (١): حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع، أخبرنا الشافعي (٢)، أخبرنا سفيان، عن عمرو، عن ابن عمر قال: كنا نُخابِر ولا نرى بذلك بأسًا، حتى زعم رافع أن رسول الله ﷺ نهى عنها، فتركناها من أجل ذلك.
قال الشافعي: وابن عمر قد كان ينتفع بالمخابرة، ويراها حلالًا، ولم يتوسع إذ أخبره واحد لا يتهمه عن رسول الله ﷺ ، أنه نهى عنها، أن يخابر بعد خبره.
قال أحمد: والحديث مخرج في كتاب مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن سفيان (٣).
٣٠٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع، أخبرنا الشافعي، أخبرنا مالك (٤).
стр. 260
ح، وأخبرنا أبو أحمد المِهْرجاني، أخبرنا أبو بكر محمد بن جعفر المزكّي، حدثنا محمد بن إبراهيم العبدي، حدثنا ابن بكير، حدثنا مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار: أن معاوية بن أبي سفيان ﵁ باع سِقايةً من ذهب أو وَرِق بأكثرَ من وزنها، فقال له أبو الدرداء: سمعت رسول الله ﷺ نهى عن مثل هذا، إلا مثلًا بمثل، فقال له معاوية: ما أرى بهذا بأسًا، فقال أبو الدرداء: مَن يَعْذِرني (١) مِن معاوية! ! أُخِبره عن رسول الله ﷺ ، ويُخبرني عن رأيه! لا أساكنك بأرضٍ أنت بها.
زاد ابن بكير في روايته: ثم قدم أبو الدرداء على عمر بن الخطاب ﵄، فذكر ذلك له، فكتب عمر إلى معاوية بن أبي سفيان ﵄: أن لا تبيع ذلك إلا مثلًا بمثل، أو وزنًا بوزن.
قال الشافعي (٢): فرأى أبو الدرداء الحجة تقوم على معاوية بخبره، ولما لم يَرَ ذلك معاويةُ، فارق أبو الدرداء الأرضَ التي هو بها، إعظامًا لأن يَتركَ خبرَ ثقةٍ عن رسول الله ﷺ .
قال الشافعي: وأُخبرْنا أن أبا سعيد الخدري لقي رجلًا فأخبره عن رسول الله ﷺ شيئًا، فذكر الرجلُ خبرًا يخالفه، فقال أبو
стр. 261
سعيد: والله لا آواني وإياك سقفُ بيتٍ أبدًا.
قال الشافعي: يَرَى أنَّ ضيِّقًا على المخبَر أن لا يَقْبَل خبره (١).
٣٠١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا العباس بن محمد الدوري، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا شعبة، عن الأعمش.
ح، وأخبرنا أبو عبد الله، أخبرني أبو الوليد الفقيه، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، ومحمد بن صالح بن ذَرِيح، قالا: حدثنا أبو كريب، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ قال: "لا تمنعوا النساء بالليل من المساجد"، فقال بعض بني عبد الله بن عمر: والله لا ندعُهنَّ يتَّخِذنه دَغَلًا، فضرب ابن عمر صدره وقال: أحدثك عن رسول الله ﷺ ، وأنت تقول ما تقول! لفظ حديث شعبة.
رواه مسلم عن أبي كريب، وأخرجه البخاري فقال: وقال شعبة: عن الأعمش (٢).
٣٠٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو صادق ابن أبي الفوارس،
стр. 262
قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني، أخبرنا أشهل بن حاتم، حدثنا كَهْمس، عن عبد الله بن بريدة: أن عبد الله بن مغفَّل رأى رجلًا يَخْذِف (١)، فنهاه فقال: إن رسول الله ﷺ نهى عن الخَذْف، وقال: "إنه لا يردُّ الصيد، ولا يَنكأ العدو، ولكنه قد يكِسر السنَّ، ويفقأ العين"، قال: فرآه بعد ذلك يخذِف، قال: فقال: أحدِّثك عن رسول الله ﷺ ، ثم تَخذِف، والله لا أكلمك أبدًا، أو: كذا وكذا، شكَّ أشهل.
أخرجاه في "الصحيح" من حديث كَهْمَس (٢).
٣٠٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمد الروْذْباري، أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن مَحْمُويه العسكري، حدثنا جعفر بن محمد القلانسي، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أبي السَّوَّار العدوي قال: سمعت عمران بن حصين يقول: قال رسول الله ﷺ : "إن الحياء لا يأتي إلا بالخير"، قال: فقال بُشير بن كعب: إنه مكتوب في الحكمة: إن من الحياء وقارًا، وإن من الحياء سكينة، فقال عمران بن حصين: أحدثك عن رسول الله ﷺ ، فتحدثني عن صحيفتك؟ ! .
رواه البخاري عن آدم، وأخرجه مسلم من وجه آخر عن شعبة (٣).
стр. 263
زاد فيه غيره عن بُشَير: ومنه ضعفًا، قال: فغضب عمران حتى احمرَّت عيناه، وقال: ألا أُراني أحدثك عن رسول الله ﷺ ، وتُعارض فيه؟ ! .
٣٠٤ - وأخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقرئ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي، حدثنا محمد بن أبي بكر، حدثنا حماد بن زيد.
ح، وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو عمرو ابن أبي جعفر حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا يحيى بن حبيب بن عربي، حدثنا حماد ابن زيد، عن إسحاق، وهو ابن سويد: أن أبا قتادة يحدِّث قال: كنا عند عمران بن حصين في رهطٍ منا، وفينا بُشَير بن كعب، فحدَّثَنا عمران يومئذٍ قال: قال رسول الله ﷺ : "الحياء خير"، أو: "الحياء خير كله"، فقال بُشير بن كعب: إنا نجد في بعض الكتب أن منه سكينة ووقارًا لله، ومنه ضعفٌ، قال: فغضب عمران بن حصين حتى أحمَّرْت عيناه، فقال: ألا أُراني أحدثُك عن رسول الله ﷺ ، وتعارض فيه، قال: فأعاد عمران الحديث، وأعاد بُشير، فغضب عمران، قال: فما زلنا نقول: إنه منا يا أبا نُجيد، إنه لا بأس به.
رواه مسلم عن يحيى بن حبيب بن عربي (١).
واحتج الشافعي في تثبيت الخبر الواحد بما دلنا خبر الواحد على بيان
стр. 264
ما ورد في الكتاب جملة، وغير ذلك مما يطول الكتاب بشرحه ها هنا.
وقد روي عن عمران بن حصين: أنه احتج بمثل ذلك.
٣٠٥ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ (١)، أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن عتاب العبدي ببغداد، حدثنا محمد بن خليفة العاقولي عَنْبَر، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا عقبة بن خالد الشَّنِّي، حدثنا الحسن قال: بينما عمرانُ بن حصين يحدث عن سنة نبينا ﷺ ، إذ قال له رجل: يا أبا نُجيد، حدِّثنا بالقرآن، فقال له عمران: أنت وأصحابك تقرؤون القرآن، أكنتَ محدِّثي عن الصلاة، وما فيها، وحدودِها؟ ! أكنت محدِّثي عن الزكاة في الذهب، والإبل، والبقر، وأصناف المال؟ ! ولكني قد شهدتُ وغبتَ أنت، ثم قال: فرض رسول الله ﷺ في الزكاة كذا وكذا، فقال الرجل: أحييتَني أحياك الله. قال الحسن: فما مات ذلك الرجل حتى صار من فقهاء المسلمين.
وروينا من حديث أبي نضرة، عن عمران بن حصين في هذا المعنى، وأتم منه.
٣٠٦ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو بكر القطان، حدثنا أحمد
стр. 265
ابن يوسف السلمي، حدثنا عبد الرزاق (١)، عن معمر، عن الزهري.
ح، وحدثنا كامل بن أحمد المستملي، حدثنا أبو سهل بشر بن أحمد الإسفرايني، حدثنا داود بن الحسين البيهقي، حدثنا يحيى بن يحيى، حدثنا الليث بن سعد، عن ابن شهاب، عن عبد الله بن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أمية بن عبد الله بن خالد، أنه قال لعبد الله بن عمر: إنا نجد صلاة الحضر وصلاة الخوف في القرآن، ولا نجد صلاة السفر في القرآن؟ فقال ابن عمر: ابن أخي، إن الله بعث إلينا محمدًا ﷺ ولا نعلم شيئًا! فإنما نفعل كما رأينا محمدًا ﷺ ، يفعل.
لفظ حديث الليث، وحديث معمر بمعناه، ورواه يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن عبد الملك بن أبي بكر.
٣٠٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع قال: قال الشافعي (٢): ولم أعلم من التابعين أحدًا أُخْبَرُ عنه إلا قَبِل خبر الواحد، وأفتى به، وانتهى إليه، وابن المسيب يقبل خبر أبي هريرة وحده عن النبي ﷺ ، ويجعله سنَّةً، وعروة يصنع ذلك في عائشة ﵂، ثم يصنع ذلك في يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، وفي حديث يحيى بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عمر
стр. 266
وعبد الرحمن بن عبدٍ القاريّ، عن عمر، عن النبي ﷺ ، ويثبِّت كلَّ ذلك سنةً.
وصنع ذلك القاسم، وسالم، وجميع التابعين بالمدينة، وعطاء، وطاوس، ومجاهد بمكة، فقبلوا الخبر عن ابن عباس وحده، عن النبي ﷺ ، وثبَّتوه سنة.
وصنع ذلك الشعبُّي، فقبل خبر عروة بن مضرِّس، عن النبي ﷺ ، وثبَّته سنَّة، وكذلك قبل خبر غيره، وصنع ذلك إبراهيم النخعي، فقبل خبر علقمة، عن عبد الله، عن النبي ﷺ ، وثبتَّه سنة، وكذلك خبر غيره، وصنع ذلك الحسن وابن سيرين فيمن لقيا، لا أعلم منهم أحدًا إلا وقد روي هذا عنه، فيما لو ذكرتُ بعضه طال.
٣٠٨ - قال الشافعي (١): أخبرنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن سالم ابن عبد الله: أن عمر بن الخطاب نهى عن الطِّيب قبل زيارة البيت، وبعد الجمرة.
قال سالم: فقالت عائشة ﵂: طيَّبت رسول الله ﷺ بيدي لإحرامه قبل أن يحرم، ولحِلّه قبل أن يطوف بالبيت، وسنةُ رسول الله ﷺ أحقُّ.
قال الشافعي: فترك سالم قول جدِّه عمرَ في إمامته، وقبل خبر عائشة
стр. 267
وحدها، وأعَلم من حدَّثه أن خبرها وَحْدها سنة، وأن سنة رسول الله ﷺ أحقُّ، وذلك الذي يجب عليه.
قال الشافعي: وصَنَع ذلك الذين بعد التابعين المتقدمين، مثلُ ابن شهاب، ويحيى بن سعيد، وعمرو بن دينار، وغيرهم، والذين لقيناهم كلُّهم يثبت خبر واحد، عن واحد، عن النبي ﷺ ، ويجعله سنة، حُمِد من تبعها، وعاب من خالفها.
قال الشافعي ﵁: فمن فارقَ هذا المذهب، كان عندنا مُفارقًا سبيل أصحابِ رسول الله ﷺ ، وأهلِ العلم بعدهم إلى اليوم، وكان من أهل الجهالة.
٣٠٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا العباس بن الوليد، أخبرني محمد بن شعيب (١) قال: سمعت الأوزاعي يحدث عن مخلد بن حسين: أنه حدثه عن أيوب السختياني: أنه قال: إذا حدثتَ الرجلَ بسنَّة فقال: دعنا من هذا، وأنبئنا عن القرآن، فاعلم أنه ضالّ.
قال الأوزاعي: وذلك أن السنة جاءت قاضيةً على الكتاب، ولم يجيء
стр. 268
الكتاب قاضيًا على السنة (١).
٣١٠ - وأخبرنا أبو بكر ابن الحارث الأصبهاني، أخبرنا أبو محمد ابن حيان، حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا عبد الله بن عمر، حدثنا ابن مهدي، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب قال: قال رجل عند مطرِّف بن عبد الله: لا تحدثونا إلا بما في القرآن، فقال مطرف ﵁: إنا والله ما نريد بالقرآن بدلًا، ولكنا نريد من هو أعلم بالقرآن منا (٢).
* * * * *
стр. 269
باب الدليل على أنه قد كان يعزُب على المتقدم الصحبةِ، الواسع العلم الشيءُ يعلمه غيره
٣١١ - أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد الرُّوْذْباري، أخبرنا أبو بكر ابن داسَهْ، حدثنا أبو داود (١)، حدثنا القعنبي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عثمان بن إسحاق بن خَرَشة، عن قَبيصة بن ذؤيب أنه قال: جاءت الجدة إلى أبي بكر الصديق ﵁ تسأله ميراثها، فقال: ما لكِ في كتاب الله شيء، وما علمتُ لك في سنة نبي الله ﷺ شيئًا، فارجعي حتى أسأل الناس.
فسأل الناس، فقال المغيرة بن شعبة: حضرتُ رسول الله ﷺ أعطاها السدس، فقال أبو بكر: هل معكَ غيرك؛ فقام محمد ابن مسلمة فقال مثل ما قال المغيرة بن شعبة، فانفذه لها أبو بكر ﵁.
ثم جاءت الجدة الأخرى إلى عمر بن الخطاب تسأله ميراثها، فقال: ما لكِ في كتاب الله شيء، وما كان القضاء الذي قُضي به إلا لغيركِ، وما أنا بزائد في الفرائض، ولكن هو ذلكِ السدس، فإن اجتمعتما فيه، فهو بينكما، وأيما خلتْ به فهو لها.
٣١٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله بن يعقوب،
стр. 270
حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، هو ابن سعيد، عن ابن جريج، حدثني عطاء، عن عبيد بن عمير: أن أبا موسى استأذن على عمر ثلاثًا، فكانه وجده مشغولًا، فرجع، فقال عمر: ألم أسمعْ صوت عبد الله بن قيس؟ إيذنوا له، فدُعي له، فقال: ما حملك على ما صنعتَ؟ فقال: إنا كنا نؤمر بهذا، قال: فائتني على هذا ببينة، أو لأفعلنَّ بك، فانطلق إلى مجلس الأنصار، فقالوا: لا يشهد على هذا إلا أصاغرنا، فقام أبو سعيد الخدري فقال: قد كنا نؤمر بهذا، فقال عمر ﵁: خفيَ عليَّ هذا من أمر رسول الله ﷺ ، ألهاني الصفق بالأسواق.
رواه البخاري عن مسدد، ورواه مسلم عن محمد بن حاتم، عن يحيى (١).
ورُوينا في الحديث الثابت عن ابن عباس، عن عمر بن الخطاب: أنه قال: وكان لي صاحب من الأنصار، إذا غبْت أتاني بالخبر، وإذا غاب كنت أنا آتيه بالخبر.
وفي رواية أخرى: فكنا نتناوب النزول إلى رسول الله ﷺ ، فينزل يومًا، وأنزل يومًا، فآتيه بخبر الوحي وغيره، ويأتيني بمثل ذلك (٢).
٣١٣ - أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فُورك، أخبرنا عبد الله بن
стр. 271
جعفر الأصبهاني، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود الطيالسي (١)، حدثنا شعبة، عن الحكم، عن علي بن الحسين، عن مروان بن الحكم قال: شهدت عثمان وعليًا ﵄ بين مكة والمدينة، وعثمان ﵁ ينهى عن المتعة، وأن يجمع بينهما، فلما رأى ذلك علي ﵁ أهلَّ بهما جميعًا، فقال: لبيك بعمرة وحجة معًا، فقال عثمان ﵁: تَراني أنهى الناس عن شيء وأنت تفعله؟ ! فقال: ما كنت لأدعَ سنةَ رسول الله ﷺ لقول أحد من الناس.
أخرجه البخاري من حديث غندر، عن شعبة.
٣١٤ - أخبرنا الفقيه أبو الحسن محمد بن يعقوب بن أحمد بن يعقوب الطابَراني بها، حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن الصواف، حدثنا بشر بن موسى، حدثنا الحميدي أبو بكر (٢)، حدثنا سفيان بن عيينة، حدثنا مِسعر بن كِدام، عن عثمان بن المغيرة، عن علي ابن ربيعة الوالبي، عن أسماء بن الحكم الفزاري قال: سمعت علي بن أبي طالب يقول: كنت إذا سمعت من رسول الله ﷺ حديثًا نفعني الله بما شاء أن ينفعني منه، فإذا حدثني غيرُه استحلفته، فإذا حلف لي صدَّقته، فحدثني أبو بكر وصدق أبو بكر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ليس من عبد يذنب ذنبًا، فيقوم فيتوضَّأ فيحسن الوضوء، ثم يصلي ركعتين، ثم يستغفر الله، إلا غَفَر الله له" (٣).
стр. 272
٣١٥ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان ببغداد، أخبرنا عبد الله ابن جعفر بن درستويه، حدثنا يعقوب بن سفيان (١)، أخبرنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سعد بن إياس، عن عبد الله ابن مسعود: أن رجلًا سأله عن رجل تزوج امرأة (٢)، فرأى أمها فأعجبتْه، فطلق امرأته، أيتزوَّج أمها؟ ، قال: لا بأس، فتزوجها الرجل، وكان عبد الله على بيت المال، وكان يبيع نُفاية بيت المال (٣): يعطي الكثير ويأخذ القليل، حتى قدم المدينة، فسأل أصحابَ محمد ﷺ ، فقالوا: لا تحلُّ لهذا الرجل هذه المرأة، ولا تصلح الفضة إلا وزنًا بوزن، فلما قدم عبد الله، انطلق إلى الرجل، فلم يجده، ووجد قومه، فقال: إن الذي أفتيتُ به صاحبكم لا يحلُّ، وأتى الصيارفة، فقال: يا معشر الصيارفة، إن الذي كنت أبايعكم لا يحلُّ، الفضة بالفضة إلا وزنًا بوزن (٤).
стр. 273
٣١٦ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا أحمد بن إبراهيم بن مِلحان، حدثنا يحيى بن عبد الله ابن بكير، حدثنا الليث، عن يحيى بن سعيد، عن سليمان بن يسار: أن أبا هريرة، وابن عباس، وأبا سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، ﵃، تذاكروا المتوفى عنها الحاملَ تضع عند وفاة زوجها، فقال ابن عباس: تعتدُّ آخر الأجلين، وقال أبو سلمة: بل تحلُّ حين تضع، قال أبو هريرة: أنا مع ابن أخي، فأرسَلوا إلى أم سلمة زوج النبي ﷺ ، فقالت: قد وضعت سُبيعة الأسلمية بعد وفاة زوجها بيسير، فاستفتت رسول الله ﷺ ، فأمرها أن تتزوج.
رواه مسلم عن محمد بن رمح، عن الليث (١).
٣١٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن شيبان، حدثنا سفيان، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه: أن النبي ﷺ وقّت لأهل المدينة ذو الحليفة، ولأهل الشام الجُحْفة، ولأهل نجد قَرْن، وذُكِر لي ولم أسمع أن النبي ﷺ أنه وقَّت لأهل اليمن ألملم.
رواه البخاري عن علي بن عبد الله، ورواه مسلم عن ابن أبي عمر، كلاهما عن سفيان (٢).
٣١٨ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو بكر القطان، حدثنا أبو
стр. 274
الأزهر، حدثنا إسحاق بن منصور، حدثنا إبراهيم بن يوسف.
ح، وأخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان ببغداد، أخبرنا أبو عمرو ابن السمّاك، حدثنا أبو الأحوص، حدثنا أبو غسان، حدثنا إبراهيم بن يوسف، عن أبيه، عن أبي إسحاق قال: سمعت البراء يقول: ليس كلُّنا كان يسمع حديث النبي ﷺ ، كانت لنا ضيعة وأشغال، ولكن كان الناس لم يكونوا يكذِبون، فيحدِّث الشاهدُ الغائبَ (١).
٣١٩ - أخبرنا أبو القاسم عبيد الله بن عمر الفقيه ببغداد، حدثنا أحمد ابن سلمان، حدثنا عبد الملك بن محمد، حدثنا أبو عامر العقدي، حدثنا سفيان الثوري.
٣٢٠ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٢)، حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا إبراهيم بن عبد الله السعدي، حدثنا معاوية بن هشام، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب قال: ما كلَّ الحديث سمعنا من رسول الله ﷺ ، كان يحدثنا أصحابنا، وكنا مشتغلين في رعاية الإبل.
لفظ حديث أبي عبد الله.
٣٢١ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المصري، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا يوسف بن يعقوب، حدثنا أبو الربيع، حدثنا ابن شهاب، عن حميد الطويل قال: كنا مع أنس بن مالك في بستان له، وهو على دكان، وهو يومئذٍ طيب النفس، فحدثَنا عن رسول الله صلى الله
стр. 275
عليه وسلم، فقال له بعضنا: أسمعتَ هذا من رسول الله ﷺ ، فغضب غضبًا شديدًا، ثم قال: إنه والله ما كلُّ ما نحدثكم به عن رسول الله ﷺ سمعناه منه، ولكن لم يكذِب بعضُنا بعضًا.
٣٢٢ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان ببغداد، أخبرنا عبد الله ابن جعفر بن درستويه، حدثنا يعقوب بن سفيان (١)، حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الكبير بن عبد المجيد الحنفي، حدثنا عباد بن راشد، حدثنا قتادة، عن أنس بن مالك، وذكر قصة قال: فقال رجل لقتادة: أسمعتَ هذا من أنس، قال: نعم، فقال رجل لأنس بن مالك: أسمعته من رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم، أو: حدثني من لم يكذب، والله ما كنا نكذِب، ولا ندري ما الكذب.
٣٢٣ - قال الإمام أحمد: وفي رواية الصحابة ﵃، بعضهم عن بعضٍ أبينُ للحجة، وأوضح للدلالة على تثبيت خبر الواحد، وأن بعض السنن قد كان يخفى عن بعضهم، وأن الشاهد منهم كان يبلغ الغائب ما شهد، وأن الغائب منهم كان يقبله ممن حدث، ويعتقده ويعمل به.
٣٢٤ - وقد صحت رواية عمر بن الخطاب ﵁، وعبد الله ابن عمر، وزيد بن ثابت، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمرو، والبراء بن عازب، وأبي هريرة، وأنس بن مالك، وعقبة بن الحارث، وعائشة بنت الصديق، عن أبي بكر ﵃.
٣٢٥ - وصحتْ رواية عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، وعبد الله
стр. 276
ابن الزبير، والمِسْور بن مخرمة، وجابر بن عبد الله، وأبي موسى الأشعري، وأبي هريرة، وأنس بن مالك، وعدي بن حاتم، وعبد الله بن السعدي، وعبد الله بن عامر بن ربيعة، والسائب بن يزيد، وثعلبة بن أبي مالك القُرظي، وحفصة بنت عمر، وأبي سعيد سعد بن مالك الخدري، والنعمان بن بشير، وأبي الطفيل، وعقبة بن عامر، ويعلى بن أمية، وعبد الله بن سَرْجِسٍ، وشُرحبيل بن السِّمْط، عن عمر بن الخطاب ﵃.
٣٢٦ - وصحَّتْ رواية زيد بن خالد الجهني، وعبد الله بن الزبير، وأنس بن مالك، والسائب بن يزيد، عن عثمان بن عفان ﵃.
٣٢٧ - وصحتْ رواية الحسين بن علي، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن جعفر، وأبي جُحيفة، والنزّال بن سَبْرة، وأبي الطفيل عامر بن واثلة، عن علي بن أبي طالب ﵃.
٣٢٨ - وصحت رواية عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عامر بن ربيعة، عن عبد الرحمن بن عوف ﵃.
٣٢٩ - وصحت رواية السائب بن يزيد، عن طلحة بن عبيد الله ﵄.
٣٣٠ - وصحت رواية عبد الله بن الزبير، عن أبيه الزبير ﵄.
٣٣١ - وصحت رواية جابر بن سَمُرة، وعبد الله بن عمر، عن سعد ابن أبي وقاص ﵃.
٣٣٢ - وصحت رواية عمرو بن حريث، عن سعيد بن زيد بن عمرو ابن نفيل ﵄.
стр. 277
٣٣٣ - وصحت رواية جابر بن عبد الله، عن أبي عبيدة عامر بن عبد الله بن الجراح ﵄.
٣٣٤ - وصحت رواية أبي موسى الأشعري، وأنس بن مالك، والنزَّال ابن سَبْرة، عن عبد الله بن مسعود ﵃.
٣٣٥ - وصحت رواية أبي موسى، عن عمار بن ياسر.
٣٣٦ - وصحت رواية أنس بن مالك، وأبي الطفيل، عن معاذ بن جبل.
٣٣٧ - وصحت رواية ابن عباس، وأبي أيوب الأنصاري، وأنس بن مالك، عن أبي بن كعب.
٣٣٨ - وصحت رواية عبد الله بن عباس، وأنس بن مالك، عن أبي ذر الغفاري.
٣٣٩ - وصحت رواية أنس بن مالك، عن مالك بن صَعْصَعة.
٣٤٠ - وصحت رواية عمار بن ياسر، وجندُب، وعبد الله بن يزيد (١)، وأبى الطفيل عامر بن واثلة، وعبد الله بن عُكَيم، عن حذيفة بن اليمان.
٣٤١ - وصحت رواية أنس بن مالك، عن أبي موسى الأشعري.
٣٤٢ - وصحت رواية أنس، عن جرير بن عبد الله البجلي.
٣٤٣ - وصحت رواية عبد الله بن عمر، وأنس، وعبد الله بن يزيد، وسهل بن أبي حثمة، وأبي سعيد الخدري، عن زيد بن ثابت.
стр. 278
٣٤٤ - وصحت رواية جابر بن عبد الله، وعبد الله بن عمر، عن أبي سعيد الخدري.
٣٤٥ - وصحت رواية ابن عباس، وزيد بن خالد، وأنس بن مالك، وعبد الله بن أبي طلحة، عن أبي طلحة الأنصاري.
٣٤٦ - وصحت رواية ابن عباس، وجابر بن عبد الله، وأنس بن مالك، عن أبي هريرة (١).
٣٤٧ - وصحت رواية أنس، ومحمود بن الربيع، عن عبادة بن الصامت.
٣٤٨ - وصحت رواية البراء بن عازب، وعبد الله بن يزيد (٢)، وجابر ابن سمرة، عن أبي أيوب الأنصاري.
٣٤٩ - وصحت رواية المسور بن مخرمة، عن عمرو بن عوف البدري.
٣٥٠ - وصحت رواية ابن عمر، عن أبي لبابة بن [عبد] المنذر (٣).
٣٥١ - وصحت رواية أنس، عن محمود بن الربيع، عن عتبان بن مالك.
ثم رواية أنس، عن عتبان.
٣٥٢ - وصحت رواية أنس بن مالك، وأبي سعيد الخدري، عن
стр. 279
أُسَيد بن حُضَير.
٣٥٣ - وصحت رواية أنس بن مالك، عن أبي أُسَيد الأنصاري البدري.
٣٥٤ - وصحت رواية أبي سعيد الخدري، عن أبي قتادة الأنصاري.
٣٥٥ - وصحت رواية جابر بن عبد الله، عن أبي حميد الساعدي.
٣٥٦ - وصحت رواية ابن عمر، والسائب بن يزيد، عن رافع بن خَدِيج.
٣٥٧ - وصحت رواية عبد الله بن يزيد (١)، عن أبي مسعود الأنصاري.
٣٥٨ - وصحت رواية أنس بن مالك، عن زيد بن أرقم.
٣٥٩ - وصحت رواية أبي جُحيفة، وعبد الله بن يزيد (١)، عن البراء ابن عازب.
٣٦٠ - وصحت رواية ابن عباس، عن أخيه الفضل بن عباس.
٣٦١ - وصحت رواية ابن عباس، عن أسامة بن زيد.
٣٦٢ - وصحت رواية ابن عباس، عن خالد بن الوليد.
٣٦٣ - وصحت رواية المسور بن مخرمة، وأبي الطفيل، عن عبد الله ابن عباس.
٣٦٤ - وصحت رواية ابن عمر، وعبد الله بن عامر بن ربيعة، عن عامر بن ربيعة.
стр. 280
٣٦٥ - وصحت رواية ابن عمر، وكعب بن عُجْرة، وأبي عبد الله عبد الرحمن بن عُسَيلة الصُّنَابحي، عن بلال بن رباح.
٣٦٦ - وصحت رواية عبد الله بن وديعة الأنصاري، وشُرحبيل بن السِّمْط الكندي، عن سلمان الفارسي.
٣٦٧ - وصحت رواية سليمان بن صُرَد، عن جبير بن مطعم.
٣٦٨ - وصحت رواية عبد الله بن الزبير، والسائب بن يزيد، عن سفيان بن أبي زهير.
٣٦٩ - وصحت رواية السائب بن يزيد، عن العلاء بن الحضرمي.
٣٧٠ - وصحت رواية ابن عباس، عن الصعب بن جَثّامة.
٣٧١ - وصحت رواية ابن عباس، عن أبي سفيان بن حرب.
٣٧٢ - وصحت رواية ابن عباس، وأبي سعيد الخدري، وجرير بن عبد الله، والسائب بن يزيد، عن معاوية بن أبي سفيان.
٣٧٣ - وصحت رواية المسور بن مخرمة، عن المغيرة بن شعبة.
٣٧٤ - وصحت رواية عبد الله بن مسعود، عن سعد بن معاذ.
٣٧٥ - وصحت رواية أنس بن مالك، عن ثابت بن قيس بن شَمّاس.
٣٧٦ - وصحت رواية أبي سعيد الخدري، عن قتادة بن النعمان.
٣٧٧ - وصحت رواية النعمان بن بشير، عن عبد الله بن رواحة.
٣٧٨ - وصحت رواية المسيَّب بن حزن، عن أبيه.
٣٧٩ - وصحت رواية جابر بن سمرة، عن نافع بن عتبة بن أبي وقاص.
стр. 281
٣٨٠ - وصحت رواية أبي الطفيل، عن حذيفة بن أَسِيد.
٣٨١ - وصحت رواية عبد الله بن عمرو، وغيرِه (١)، عن عبد الله بن السائب.
٣٨٢ - وصحت رواية أبي أمامة، عن عمرو بن عَبَسَة.
٣٨٣ - وصحت رواية ابن عباس، عن ذُؤَيبٍ أبي قَبيصة.
٣٨٤ - وصحت رواية واثلة بن الأسقع، عن أبي مرثد الغَنَوي.
٣٨٥ - وصحت رواية عائشة، عن فاطمة بنت رسول الله ﷺ .
٣٨٦ - وصحت رواية عبد الله بن الزبير، وأبي موسى الأشعري، وأبي هريرة، وزينب بنت أبي سلمة، عن عائشة بنت الصديق.
٣٨٧ - وصحت رواية جابر بن عبد الله، عن أم كلثوم بنت أبي بكر، عن عائشة.
٣٨٨ - وصحت رواية زينب بنت أبي سلمة، عن أمها.
٣٨٩ - وكذلك عمر بن أبي سلمة، عن أمه.
٣٩٠ - وصحت رواية ابن عمر، والمطلب بن أبي وداعة السهمي، عن حفصة بنت عمر.
стр. 282
٣٩١ - وصحت رواية زينب بنت أم سلمة، عن أم حبيبة بنت أبي سفيان.
٣٩٢ - وصحت رواية ابن عباس، عن ميمونة بنت الحارث.
٣٩٣ - وصحت رواية ابن عباس، عن جويرية بنت الحارث.
٣٩٤ - وصحت رواية زينب بنت أم سلمة، عن حبيبة بنت أم حبيبة، عن أمها أم حبيبة، عن زينب بنت جحش، وكلهنّ قد رأين النبي ﷺ ، ثنتان زوجتاه: زينب بنت جحش، وأم حبيبة بنت أبي سفيان، وثنتان ربيبتاه: زينب بنت أم سلمة، وحبيبة بنت أم حبيبة.
٣٩٥ - وصحت رواية ابن عباس، عن سودة بنت زمعة.
٣٩٦ - وصحت رواية ابن عباس، عن أمه أم الفضل بنت الحارث.
٣٩٧ - وصحت رواية ابن عباس، عن أسماء بنت أبي بكر.
٣٩٨ - وصحت رواية أنس، عن أم حرام بنت ملحان.
٣٩٩ - وصحت رواية أنس، عن أم سليم بنت ملحان.
٤٠٠ - وصحت رواية جابر بن عبد الله، عن أم شريك.
٤٠١ - وصحت رواية سعد بن أبي وقاص، عن خولة بنت حكيم.
٤٠٢ - وصحت رواية عائشة، عن جُدامة بنت وهب.
٤٠٣ - وصحت رواية جابر بن عبد الله، عن أم مبشر الأنصارية ﵃ أجمعين.
فهذا جملة ما صح في كتاب البخاري ومسلم، أو أحدهما، من رواية
стр. 283
بعض الصحابة عن بعض (١)، وفي كل ذلك دلالةٌ على إتقانهم ﵃ في الرواية، وأنهم كانوا سابقين بكل خير ونعمة، وكيف لا يكونون كذلك وقد صحبوا خيرَ الخلق بأحسنِ صحبة، وجهدوا في جمع سنته للاقتداء بهديه حسب الطاقة، ولذلك قال ﷺ : "خير الناس قرني"، وفقنا الله تعالى للاقتداء بهديهم، والاستنان بسنتهم، ولزوم طريقتهم في تثبيت خبر الواحد وقبوله والعمل به.
* * * * *
стр. 284
باب ما يستدلُّ به على إتقان عبد الله بن عمر بن الخطاب في الرواية والفتيا، خلاف ما ذهب إليه من لم يقف على حاله حتى رجَّح روايةَ غيرِه على روايته، ورأيَ غيرِه على رأيه
٤٠٤ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه، حدثنا إسماعيل بن قتيبة، حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا إسماعيل بن جعفر، عن عبد الله بن دينار: أنه سمع ابن عمر قال: أمر رسول الله ﷺ أهل المدينة أن يُهلّوا من ذي الحليفة، وأمر أهل الشام من الجُحفة، وأمر أهل نجد من قَرْن، وقال عبد الله بن عمر: وأُخِبرت أنه قال: ومُهَلُّ أهل اليمن من يَلَمْلَم.
رواه مسلم عن يحيى بن يحيى (١).
قال الإمام أحمد: ولابن عمر وغيره من الصحابة من هذا أخوات، وذلك غاية الإتقان: أن يسمعَ الحديثَ في شيء، فيفوتَه بعضُه، فيرويه عن غيره، ولا يخلِط ما سمع بما لم يسمع.
٤٠٥ - وفيما أجاز لي أبو عبد الله الحافظ روايته عنه: أن أبا جعفر بن دُحَيم الشيباني أخبرهم: حدثنا محمد بن الحسين ابن أبي الحسن، حدثنا أبو غسان، حدثنا زهير، عن محمد بن سُوْقة، عن أبي جعفر محمد بن علي قال: لم يكن أحد من أصحاب رسول الله ﷺ إذا سمع من رسول الله ﷺ حديثًا أجدر أن لا يزيد فيه ولا
стр. 285
ينقص منه، ولا: من ابن عمر.
٤٠٦ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان ببغداد، أخبرنا عبد الله ابن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (١)، حدثنا عبد الله بن عثمان، حدثنا عبد الله بن المبارك، أخبرنا محمد بن عجلان، عن نافع، عن ابن عمر: أنه سئل عن أمر؟ فقال: لا أعلمه، ثم قال: نِعِمّا قال ابن عمر، سئل عن أمر لا يعلمه فقال: لا أعلمه.
٤٠٧ - وأخبرنا أبو الحسين، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب (٢)، حدثنى محمد ابن أبى زُكَير، أخبرنا ابن وهب، أخبرني مالك: أن رجلًا حدثه عن عبد الله بن عمر: أنه كان يَتَّبَّع أمر رسول الله ﷺ ، وآثاره، وحاله، ويهتم به، حتى كان قد خيف على عقله من اهتمامه بذلك.
٤٠٨ - قال (٣): وحدثني محمد، أخبرنا ابن وهب، حدثني مالك، عن يحيى بن سعيد قال: قلت لسالم: أسمعتَ أباك يقول كذا وكذا؟ فقال: ربما سمعته يقول في الشيء أكثر من مئة مرّة، فقلت لمالك: مئة مرة؟ ! قال: نعم، وألف مرة، لكثرة السنين، قد أقام ابن عمر بعد النبي ﷺ سنين يفتي الناس في الموسم وغير ذلك، قال: وكان ابن عمر من أئمة الدين.
٤٠٩ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر،