٣٨٠ - وصحت رواية أبي الطفيل، عن حذيفة بن أَسِيد.
٣٨١ - وصحت رواية عبد الله بن عمرو، وغيرِه (١)، عن عبد الله بن السائب.
٣٨٢ - وصحت رواية أبي أمامة، عن عمرو بن عَبَسَة.
٣٨٣ - وصحت رواية ابن عباس، عن ذُؤَيبٍ أبي قَبيصة.
٣٨٤ - وصحت رواية واثلة بن الأسقع، عن أبي مرثد الغَنَوي.
٣٨٥ - وصحت رواية عائشة، عن فاطمة بنت رسول الله ﷺ .
٣٨٦ - وصحت رواية عبد الله بن الزبير، وأبي موسى الأشعري، وأبي هريرة، وزينب بنت أبي سلمة، عن عائشة بنت الصديق.
٣٨٧ - وصحت رواية جابر بن عبد الله، عن أم كلثوم بنت أبي بكر، عن عائشة.
٣٨٨ - وصحت رواية زينب بنت أبي سلمة، عن أمها.
٣٨٩ - وكذلك عمر بن أبي سلمة، عن أمه.
٣٩٠ - وصحت رواية ابن عمر، والمطلب بن أبي وداعة السهمي، عن حفصة بنت عمر.
стр. 282
٣٩١ - وصحت رواية زينب بنت أم سلمة، عن أم حبيبة بنت أبي سفيان.
٣٩٢ - وصحت رواية ابن عباس، عن ميمونة بنت الحارث.
٣٩٣ - وصحت رواية ابن عباس، عن جويرية بنت الحارث.
٣٩٤ - وصحت رواية زينب بنت أم سلمة، عن حبيبة بنت أم حبيبة، عن أمها أم حبيبة، عن زينب بنت جحش، وكلهنّ قد رأين النبي ﷺ ، ثنتان زوجتاه: زينب بنت جحش، وأم حبيبة بنت أبي سفيان، وثنتان ربيبتاه: زينب بنت أم سلمة، وحبيبة بنت أم حبيبة.
٣٩٥ - وصحت رواية ابن عباس، عن سودة بنت زمعة.
٣٩٦ - وصحت رواية ابن عباس، عن أمه أم الفضل بنت الحارث.
٣٩٧ - وصحت رواية ابن عباس، عن أسماء بنت أبي بكر.
٣٩٨ - وصحت رواية أنس، عن أم حرام بنت ملحان.
٣٩٩ - وصحت رواية أنس، عن أم سليم بنت ملحان.
٤٠٠ - وصحت رواية جابر بن عبد الله، عن أم شريك.
٤٠١ - وصحت رواية سعد بن أبي وقاص، عن خولة بنت حكيم.
٤٠٢ - وصحت رواية عائشة، عن جُدامة بنت وهب.
٤٠٣ - وصحت رواية جابر بن عبد الله، عن أم مبشر الأنصارية ﵃ أجمعين.
فهذا جملة ما صح في كتاب البخاري ومسلم، أو أحدهما، من رواية
стр. 283
بعض الصحابة عن بعض (١)، وفي كل ذلك دلالةٌ على إتقانهم ﵃ في الرواية، وأنهم كانوا سابقين بكل خير ونعمة، وكيف لا يكونون كذلك وقد صحبوا خيرَ الخلق بأحسنِ صحبة، وجهدوا في جمع سنته للاقتداء بهديه حسب الطاقة، ولذلك قال ﷺ : "خير الناس قرني"، وفقنا الله تعالى للاقتداء بهديهم، والاستنان بسنتهم، ولزوم طريقتهم في تثبيت خبر الواحد وقبوله والعمل به.
* * * * *
стр. 284
باب ما يستدلُّ به على إتقان عبد الله بن عمر بن الخطاب في الرواية والفتيا، خلاف ما ذهب إليه من لم يقف على حاله حتى رجَّح روايةَ غيرِه على روايته، ورأيَ غيرِه على رأيه
٤٠٤ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه، حدثنا إسماعيل بن قتيبة، حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا إسماعيل بن جعفر، عن عبد الله بن دينار: أنه سمع ابن عمر قال: أمر رسول الله ﷺ أهل المدينة أن يُهلّوا من ذي الحليفة، وأمر أهل الشام من الجُحفة، وأمر أهل نجد من قَرْن، وقال عبد الله بن عمر: وأُخِبرت أنه قال: ومُهَلُّ أهل اليمن من يَلَمْلَم.
رواه مسلم عن يحيى بن يحيى (١).
قال الإمام أحمد: ولابن عمر وغيره من الصحابة من هذا أخوات، وذلك غاية الإتقان: أن يسمعَ الحديثَ في شيء، فيفوتَه بعضُه، فيرويه عن غيره، ولا يخلِط ما سمع بما لم يسمع.
٤٠٥ - وفيما أجاز لي أبو عبد الله الحافظ روايته عنه: أن أبا جعفر بن دُحَيم الشيباني أخبرهم: حدثنا محمد بن الحسين ابن أبي الحسن، حدثنا أبو غسان، حدثنا زهير، عن محمد بن سُوْقة، عن أبي جعفر محمد بن علي قال: لم يكن أحد من أصحاب رسول الله ﷺ إذا سمع من رسول الله ﷺ حديثًا أجدر أن لا يزيد فيه ولا
стр. 285
ينقص منه، ولا: من ابن عمر.
٤٠٦ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان ببغداد، أخبرنا عبد الله ابن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (١)، حدثنا عبد الله بن عثمان، حدثنا عبد الله بن المبارك، أخبرنا محمد بن عجلان، عن نافع، عن ابن عمر: أنه سئل عن أمر؟ فقال: لا أعلمه، ثم قال: نِعِمّا قال ابن عمر، سئل عن أمر لا يعلمه فقال: لا أعلمه.
٤٠٧ - وأخبرنا أبو الحسين، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب (٢)، حدثنى محمد ابن أبى زُكَير، أخبرنا ابن وهب، أخبرني مالك: أن رجلًا حدثه عن عبد الله بن عمر: أنه كان يَتَّبَّع أمر رسول الله ﷺ ، وآثاره، وحاله، ويهتم به، حتى كان قد خيف على عقله من اهتمامه بذلك.
٤٠٨ - قال (٣): وحدثني محمد، أخبرنا ابن وهب، حدثني مالك، عن يحيى بن سعيد قال: قلت لسالم: أسمعتَ أباك يقول كذا وكذا؟ فقال: ربما سمعته يقول في الشيء أكثر من مئة مرّة، فقلت لمالك: مئة مرة؟ ! قال: نعم، وألف مرة، لكثرة السنين، قد أقام ابن عمر بعد النبي ﷺ سنين يفتي الناس في الموسم وغير ذلك، قال: وكان ابن عمر من أئمة الدين.
٤٠٩ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر،
стр. 286
حدثنا يعقوب (١)، حدثني عقبة بن مُكْرم، عن سعيد بن عامر، عن حميد ابن الأسود قال: قال مالك بن أنس: كان إمامَ الناس عندنا بعد عمر زيدُ ابن ثابت، وكان إمام الناس عندنا بعد زيد بن ثابت ابنُ عمر، ﵃.
٤١٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٢)، حدثنا أبو جعفر أحمد بن عُبيد ابن إبراهيم الحافظ بهَمَذَان، حدثنا إبراهيم بن الحسين بن دِيزِيل، حدثنا عتيق بن يعقوب قال: سمعت مالك بن أنس يحدث: أن ابن شهاب قال له: لا تعدلنَّ برأي ابن عمر, لأنه أقام ستين سنة بعد رسول الله ﷺ ، فلم يَخْفَ عليه شيء من أمر رسول الله ﷺ ولا أصحابه.
٤١١ - وأخبرنا أبو عبد الله، أخبرنا دَعْلَج بن أحمد، حدثنا محمد بن عمرو الحَرَشي بنيسابور قال: سمعت يحيى بن يحيى يقول: قلت لمالك ابن أنس: أليس قلتَ: سمعتُ المشايخ يقولون: من أخد بقول ابن عمر لم يَدعَ من الاستقصاء شيئًا؟ قال: نعم.
٤١٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس الأصم، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني مالك بن أنس: أن رجلًا من أهل العراق كان يقول: اللهم أبقني ما أبقيتَ عبد الله بن عمر أَأْتمُّ به في دينك.
٤١٣ - وأخبرنا أبو عبد الله، حدثنا أبو العباس، أخبرنا ابن
стр. 287
عبد الحكم، أخبرنا ابن وهب، حدثني أشهل بن حاتم، عن عبد الله بن عون، عن محمد بن سيرين قال: قال رجل: اللهم أبقني ما أبقيت ابن عمر، أقتدي به. قال ابن سيرين: وقال رجل: لقد رأيت هذه الفتنة وما فينا أحد إلا فيه، غيرَ عبد الله بن عمر.
٤١٤ - أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسين العلوي، أخبرنا عبد الله ابن محمد بن الحسن بن الشَّرْقي، حدثنا علي بن سعيد النسوي، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثنا شعبة، حدثنا حصين، عن سالم بن أبي الجعد، قال جابر بن عبد الله: ما منا أحد أدرك الدنيا إلا مالت به ومال بها، غيرَ عبد الله بن عمر.
قال الإمام أحمد: هذا مع ما كان لابن عمر من الفضل لصحبة رسول الله ﷺ ، وسابقته، وصلاحه.
٤١٥ - أخبرنا أبو عمرو محمد بن عبد الله الأديب، أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي، أخبرني الحسن بن سفيان، حدثنا محمد بن بكار، حدثنا إسماعيل بن زكريا، حدثنا عاصم الأحول، عن أبي عثمان النهدي قال: سمعت ابن عمر يغضب إذا قيل له: إنه هاجر قبل أبيه، قال ابن عمر: قدمت أنا وعمر على رسول الله ﷺ المدينة، فوجدناه قائلًا، فرجعنا إلى المنزل، قال: فأرسلني عمر ﵁ فقال: اذهب فانظر هل استيقظ رسول الله ﷺ ؟ قال: فأتيته، فدخلت عليه، فوجدته قد استيقظ فبايعته، ثم انطلقت إلى عمر، فأخبرته أنه قد استيقظ، فانطلقنا إليه نهرول هرولة، حتى دخل عليه فبايعه، ثم بايعته بعدُ، قال: فكان ابن عمر يغضب إذا قيل له: هاجر قبل أبيه.
أخرجه البخاري في "الصحيح" عن محمد بن صباح، عن إسماعيل
стр. 288
ابن زكريا (١).
وفيه دلالة على أن هجرته كانت مع أبيه عمر بن الخطاب ﵄، وأنه كان من السابقين الأولين من المهاجرين.
وروى عبد الله العمري، عن ابن شهاب: أن حفصة بنت عمر، وعبد الله بن عمر، أسلما قبل عمر بن الخطاب، ﵃.
٤١٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني إسماعيل بن أحمد الجرجاني، حدثنا محمد بن الحسن بن قتيبة، أخبرنا حرملة، حدثنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عمر، عن حفصة أخته ﵃: أن رسول الله ﷺ قال لها: "إن عبد الله بن عمر رجل صالح".
رواه البخاري في "الصحيح" عن يحيى بن سليمان، عن ابن وهب ﵀ (٢).
٤١٧ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان ببغداد، أخبرنا عبد الله ابن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (٣)، حدثنا سعيد هو ابن منصور، حدثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: شهد ابن عمر الفتح وهو ابن عشرين سنة، ومعه فرس حَرُون وجمل جَزور (٤)، فذهب يختلي
стр. 289
بفرسه من الجبل، فأبصره النبي ﷺ فقال: "إن عبد الله، إن عبد الله".
٤١٨ - وأخبرنا أبو الحسين، أخبرنا عبد الله، حدثنا يعقوب (١)، حدثني محمد ابن أبي زكير، أخبرنا ابن وهب، حدثني مالك ﵀ قال: بلغ عبد الله بن عمر ﵁ من السنِّ بضعًا وثمانين.
قال يعقوب (٢): قال ابن زُكير: مات ابن عمر سنة ثلاث وسبعين. يعني: من الهجرة.
٤١٩ - قال الشافعي ﵀ في القديم، فيما تكلم به على من رجّح رواية غير ابن عمر على رواية ابن عمر: لقد كان ابن عمر ﵁ عندنا من ذوي الأحلام والنهى، ولو كان فوق ذلك منزلة كان أهلَها، وإن تقدم أحدٌ ابنَ عمر ﵁ لسابقة، ما قَصَّر ذلك بابن عمر عن بلوغ ما هو أهله من الفضل في صحبته وسابقته وصهره، ورضا المسلمين عامة عنه.
قال: وليس ابن عمر ﵁ ممن تُغمز روايته، ولا ممن يُخاف غلطه، ولا روايته إلا ما أحاط به.
تم الجزء الثاني بحمد الله ومنّه، وحُسن توفيقه
ويتلوه إن شاء الله في الجزء الثالث من هذه النسخة (٣):
стр. 290
باب ما يستدل به على حفظ أبي هريرة الدوسي وصدقه في الرواية
وحسبنا الله ونعم الوكيل، والحمد الله وحده، وصلواته على محمد. بلغ صلاح الدين محمد بن عماد الدين (١) قراءة على والده عفا الله عنهما.
* * * * *
стр. 291
الجزء الثالث من كتاب المدخل إلى علم السنن
تصنيف الشيخ الإمام أبي بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي الحافظ ﵀، مما أخبرنا به الشيخ أبو المعالي محمد بن إسماعيل بن محمد بن الحسين الفارسي عنه.
سماع علي بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله الشافعي، نفعه الله بالعلم
منه.
* * * * *
стр. 292
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
أخبرنا الشيخ أبو المعالي محمد بن إسماعيل بن محمد بن الحسين الفارسي، قراءة عليه بنيسابور قال: أنبأنا الشيخ الإمام أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي، في سنة ست وخمسين وأربعمائة، قال:
باب ما يُستدل به على حفظ أبي هريرة الدَّوْسي ﵁ وصدقه في الرواية
٤٢٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الربيع بن سليمان قال: قال الشافعي ﵁ (١): أبو هريرة أحفظ من روى الحديث في دهره.
٤٢١ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا العباس بن الفضل الأَسْفاطي، حدثنا إسماعيل، هو ابن أبي أويس، عن مالك، عن ابن شهاب، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: إن الناس يقولون: أكثر أبو هريرة، والله لولا آيتان في كتاب الله، ما حدثت الناس شيئًا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ (١٥٩) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (١٦٠)﴾ [البقرة: ١٥٩، ١٦٠] ثم
стр. 293
يقول على إثر هذا: إن إخواني من المهاجرين كان يَشْغَلهم الصَّفْق في الأسواق، وإخواني من الأنصار كان يشغلهم العمل في أموالهم، وإن أبا هريرة كان يلزم رسول الله ﷺ على شبع بطنه، فيحضر ولا يحضرون، ويحفظ ولا يحفظون.
أخرجاه في "الصحيح" من حديث مالك ﵀ (١).
٤٢٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو النضر الفقيه بالطابَران، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي قال: قرأت على أبي اليمان: أن شعيب بن أبي حمزة أخبره عن الزهري، أخبرني سعيد بن المسيب، وأبو سلمة بن عبد الرحمن: أن أبا هريرة قال: إنكم تقولون: إن أبا هريرة أكثر الحديث عن رسول الله ﷺ ؟ ! وتقولون ما للمهاجرين والأنصار لا يحدثون عن رسول الله ﷺ مثلَ حديث أبي هريرة! .
وإن إخواني من المهاجرين كان يشغلهم الصفق في الأسواق، وكان يشغل إخواني من الأنصار عمل أموالهم، وكنت امرأً مسكينًا من مساكين الصفَّة، ألزم رسولَ الله ﷺ على ملء بطني، فأحضُر حين يغيبون، وأعِي حين ينسون، وقد قال رسول الله ﷺ في حديث حدثنا به يومًا: "إنه إنْ يَبْسُطْ أحد ثوبه حتى أقضي مقالتي هذه، ثم يجمع إليه ثوبه إلا وعى ما أقول"، فبسطت نَمِرة عليَّ، حتى إذا قضى رسول الله ﷺ مقالته جمعتها إلى صدري، فما نسيت من مقالة رسول الله ﷺ تلك من شيء.
رواه البخاري عن أبي اليمان، ورواه مسلم عن عبد الله بن
стр. 294
عبد الرحمن، عن أبي اليمان (١).
ورواه (٢) يونس، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة في هذا الحديث قال: فما نسيت بعد ذلك اليوم شيئًا حُدثت به.
ورواه ابن عيينة، عن الزهري، عن الأعرج، عن أبي هريرة: فو الذي بعثه بالحق، ما نسيت شيئًا بعده سمعته منه (٣).
وبمعناه رواه معمر، عن الزهري، عن الأعرج، عن أبي هريرة (٤).
٤٢٣ - أخبرنا أبو علي الروذباري، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا سعدان بن نصر، حدثنا غسان بن عبيد، عن ابن أبي ذئب.
ح، وأخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو أحمد ابن عدي (٥)، أخبرنا القاسم بن عبد الله بن مهدي، حدثنا أبو مصعب، حدثني محمد بن إبراهيم بن دينار، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: قلت يا رسول الله، إني أسمع منك حديثًا كثيرًا، فأنساه، قال: "ابسُط رداءك"، فبسطته، فغرف بيديه فيه ثم قال: "ضُمَّه"، فضممته، فما نسيت
стр. 295
حديثًا قط.
أخرجه البخاري في "الصحيح" عن أبي مصعب (١).
٤٢٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو طاهر الفقيه، وأبو زكريا المزكي، وأبو سعيد الصيرفي، قالوا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا ابن أبي فُدَيك، حدثنا ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبي هريرة قال: حفظت من رسول الله ﷺ وعاءين، فأما أحدهما فبثثته، وأما الآخر، فلو بثثته قُطع هذا البلعوم.
رواه البخاري عن إسماعيل، عن أخيه، عن ابن أبي ذئب (٢).
٤٢٥ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل، أخبرنا عبد الله، حدثنا يعقوب (٣)، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا أبو هلال، عن الحسن قال: قال أبو هريرة: لو حدثتكم كلَّ ما في كيسي هذا لرميتموني بالبعر، فقال الحسن: صدق والله، لو حدثهم أن بيت الله يُهدم أو يُحرق ما صدقه الناس.
٤٢٦ - أخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو أحمد ابن عدي (٤)، أخبرنا القاسم بن عبد الله بن مهدي، حدثنا أبو مصعب، حدثني محمد بن إبراهيم بن دينار، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة
стр. 296
أنه قال: إن الناس قالوا: قد أكثر أبو هريرة من الحديث عن رسول الله ﷺ ، وإني كنت ألزمُ رسول الله ﷺ لشبع بطني، قال: فلقيت رجلًا فقلت له: بأيّ سورة قرأ رسول الله ﷺ البارحة في العَتَمة؟ قال: لا أدري، قلت: ألم تشهدها؟ قال: بلى، قال: فقلت: ولكني أدري، قرأ رسول الله ﷺ سورة كذا وكذا.
أخرجه البخاري عن أبي مصعب (١).
٤٢٧ - أخبرنا أبو الحسين القطان، أخبرنا أبو سهل ابن زياد القطان، حدثنا القاضي إسماعيل بن إسحاق، حدثنا علي، هو ابن المديني، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا أبي، حدثنا محمد بن إسحاق، يحدث عن محمد ابن إبراهيم التيمي، عن أبي أنس مالك بن أبي عامر قال: كنت عند طلحة ابن عبيد الله ﵁، فدخل عليه رجل، فقال: يا أبا محمد، والله ما ندري، أهذا اليماني - يعني: أبا هريرة ﵁ أعلمُ برسول الله ﷺ منكم؟ أو هو يقول عن رسول الله ﷺ ما لم يقل؟ .
فقال: والله ما نشكّ أنه قد سمع من رسول الله ﷺ ما لم نسمع، وعلم ما لم نعلم، إنا كنا قومًا أغنياء، لنا بيوتات وأهلون، وكنا نأتي نبيَّ الله ﷺ طرفي النهار، تم نرجع، وكان مسكينًا لا مال له ولا أهل، يدُه مع يد رسول الله ﷺ ، وكان يدور معه حيث ما دار، فما نشك أنه قد علم ما لم نعلم، وسمع ما لم نسمع،
стр. 297
ولن تجد أحدًا فيه خير يقول على رسول الله ﷺ ما لم يقل.
هذا إسناد صحيح، رواه البخاري في "التاريخ" (١).
٤٢٨ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أخبرنا أبو سهل الإسفرايني، حدثنا مسدَّد بن قَطَن، حدثنا أبو هشام الرفاعي، حدثنا حفص بن غياث، عن أشعث، عن مولى لطلحة قال: كان أبو هريرة جالسًا في مسجدِ كوفة، فمرَّ رجل بطلحة فقال: لقد أكثر أبو هريرة! فقال طلحة: قد سمعنا كما سمع، ولكنه حفظ ونسينا.
٤٢٩ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقرئ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي، حدثنا أبو الربيع، حدثنا إسماعيل بن جعفر، حدثنا ابن أبي عمرو - يعني: عمرو ابن أبي عمرو -، عن سعيد ابن أبي سعيد، عن أبي هريرة قال: قلت يا رسول الله، مَن أسعدُ الناس بشفاعتك يوم القيامة؟ فقال النبي ﷺ : "لقد ظننت يا أبا هريرة أن أحدًا لا يسألني عن هذا الحديث أولَ منك، لِمَا رأيتُ من حرصك على الحديث، أسعدُ الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال: لا إله إلا الله خالصًا من قِبَل نفسه".
رواه البخاري عن قتيبة، عن إسماعيل (٢).
٤٣٠ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا إسماعيل بن الفضل، حدثنا إبراهيم بن محمد بن
стр. 298
عرعرة، حدثنا فضل بن العلاء، حدثنا إسماعيل بن أمية، عن محمد بن قيس - يعني: ابن مَخْرَمة - عن أبيه: أنه أخبره: أن رجلًا جاء إلى زيد بن ثابت فسأله عن شيء.
ح، وأخبرنا علي بن محمد المقرئ الإسفرايني، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا يوسف بن يعقوب، حدثنا محمد بن أبي بكر، حدثنا الفضل بن العلاء، حدثنا إسماعيل بن أمية، عن محمد بن قيس: أنه أخبره: أن رجلًا أتى زيد بن ثابت ﵁ فسأله عن شيء؟ فقال: عليك بأبي هريرة، فإني بينما أنا وأبو هريرة وفلانٌ في المسجد، خرج علينا رسول الله ﷺ ونحن ندعوا الله ونذكر ربنا، فجلس إلينا، فسكتنا، فقال: "عُودوا للذي كنتم فيه"، قال: فدعوت أنا وصاحبي قبل أبي هريرة، فجعل رسول الله ﷺ يؤمّن على دعائنا، ثم دعا أبو هريرة ﵁ فقال: اللهم إني أسألك ما سألك صاحباي هذان، وأسألك علمًا لا ينسى، فقال النبي ﷺ : "آمين"، فقلنا: يا رسول الله، ونحن نسأل الله علمًا لا ينسى، فقال: "سبقكما الغلام الدَّوْسي" (١).
لفظ حديث المقرئ، ولم يذكر في إسناده: عن أبيه.
٤٣١ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل، أخبرنا أبو سهل ابن زياد القطان، حدثنا إسماعيل القاضي، حدثنا مسدد، حدثنا هشيم، عن يعلى ابن عطاء، عن الوليد بن عبد الرحمن، عن ابن عمر: أنه مر بأبي هريرة
стр. 299
وهو يحدث: أن رسول الله ﷺ قال: "من تبع جنازة فصلى عليها فله قيراط، فإن شهد دفنها فله قيراطان، والقيراط أعظم من أُحُد"، فقال له ابن عمر: يا أبا هريرة! انظر ما تحدث عن رسول الله ﷺ ؟ فقام إليه أبو هريرة، وأخذ بيده حتى انطلق به إلى عائشة، فقال لها أبو هريرة: أنشدكِ بالله، هل سمعتِ رسول الله ﷺ يقول: "من تبع جنازة فصلى عليها فله قيراط، فإن شهد دفنها فله قيراطان، والقيراط أعظم من أُحُد"؟ فقالت: اللهم نعم.
فقال أبو هريرة: لم يكن يشغلني عن رسول الله ﷺ غرس الوَدِيّ، ولا صفق في الأسواق، إنما كنت أطلب من رسول الله ﷺ كلمة يعلِّمنيها، أو أكلة يُطعمنيها، فقال ابن عمر: يا أبا هريرة، كنتَ ألزمَنا لرسول الله ﷺ ، وأعلمنا بحديثه.
وهذا إسناد صحيح، وقد ثبت هذا الحديث عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن ابن عمر، وإخبار خبّاب إياه عن أبي هريرة، وتصديق عائشة ببعض معناه، إلا أنه قال: ثم قال ابن عمر: لقد فرَّطنا في قراريطَ كثيرة (١).
٤٣٢ - أخبرنا أبو جعفر كامل بن أحمد المستملي، وأبو نصر ابن قتادة، قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن إسحاق بن أيوب الصبغي، حدثنا الحسن بن علي بن زياد، حدثنا ابن أبي أويس، حدثني ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن محمد بن عُمارة بن عمرو بن حزم: أنه قعد في مجلس فيه أبو هريرة، وفيه مشيخة من أصحاب النبي ﷺ كثيرٌ: بضعةَ عشَر رجلًا، فجعل أبو هريرة يحدثهم عن النبي ﷺ
стр. 300
بالحديث فلا يعرفه بعضهم، ثم يتراجعون فيه، فيعرفه بعضهم، ثم يحدثهم الحديث فلا يعرفه بعضهم، ثم يعرفه، حتى فعل ذلك مرارًا، قال: فعرفت يومئذٍ أن أبا هريرة أحفظ الناس عن رسول الله- ﷺ .
أورده البخاري في "التاريخ" (١).
٤٣٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أحمد بن علي المقرئ، حدثنا أبو عيسى، حدثنا أبو حفص عمرو بن علي، حدثنا أبو داود (٢)، حدثنا عمران القطان، عن بكر بن عبد الله، عن أبي رافع، عن أبي هريرة: أنه لقي كعبًا، فجعل يحدثه ويسائله، فقال كعب: ما رأيت أحدًا لم يقرأ التوراة أعلم بما في التوراة من أبي هريرة.
٤٣٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أحمد بن علي، حدثنا أبو عيسى، حدثنا الحسين بن حريث، حدثنا وكيع، عن الأعمش، عن أبي صالح قال: كان أبو هريرة من أحفظ أصحاب النبي- ﷺ ، ولم يكن بأفضلهم.
٤٣٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو محمد ابن أبي حامد المقرئ، قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا إبراهيم بن سليمان، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، حدثنا عمرو بن عبيد الأنصاري، حدثنا أبو الزُّعَيْزِعة كاتبُ مروان بن الحكم: أن مروان بن الحكم دعا أبا هريرة فأقعده خلف السرير، فجعل يسأله، وجعلت أكتب،
стр. 301
حتى إذا كان عند رأس الحول، دعا به فأقعده من وراء الحجاب، فجعل يسأله عن ذلك الكتاب، فما زاد ولا نقص، ولا قدّم، ولا أخّر (١).
٤٣٦ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان، حدثنا علي بن الحسن الدَّرابَجِرْدي، حدثنا أبو جابر محمد ابن عبد الملك، حدثنا شعبة، عن أشعث بن سليم، عن أبيه قال: أتيت المدينة، فإذا أبو أيوب يحدث عن أبي هريرة، فقلت: تحدث عن رجل وقد كنتَ مع النبي- ﷺ ؟ ! فقال: إنه قد سمع، وأحدثُ عنه أحبُّ إليَّ من أن أحدث عن النبي- ﷺ .
٤٣٧ - قال الإمام أحمد ﵀: وقد صحت رواية عبد الله بن عباس، وجابر بن عبد الله الأنصاري، وأنس بن مالك، عن أبي هريرة، عن النبي- ﷺ (٢).
٤٣٨ - وصحت عنه رواية سعيد بن المسيب، وأبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وعروة بن الزبير، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، وسالم بن عبد الله بن عمر، وسليمان بن يسار، وقبيصة بن ذؤيب، وغيرهم من فقهاء المدينة.
стр. 302
٤٣٩ - وصحت عنه رواية عطاء بن أبي رباح، وطاوس، ومجاهد، وغيرهم من فقهاء مكة.
٤٤٠ - وصحت عنه رواية قيس بن أبي حازم، وعامر الشعبي، وغيرهما من فقهاء الكوفة.
٤٤١ - وصحت عنه رواية محمد بن سيرين، وغيره من فقهاء البصرة. وكلهم مع غيرهم قَبِلوا حديث أبي هريرة، واعتقدوه، وأفتوا به.
٤٤٢ - قال محمد بن إسماعيل البخاري في "التاريخ": روى عن أبي هريرة نحو من ثمان مئة رجل أو أكثر من أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ والتابعين.
٤٤٣ - أخبرنا أبو بكر ابن إبراهيم الفارسي، أخبرنا أبو إسحاق الأصبهاني، حدثنا أبو أحمد ابن فارس، عن البخاري، بذلك (١).
стр. 303
٤٤٤ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو بكر القطان، حدثنا علي بن الحسن، حدثنا أبو الوليد الطيالسي، حدثنا عكرمة بن عمار، حدثني أبو كثير السُّحَيمي، حدثنا أبو هريرة قال: ما خلق الله مؤمنًا يسمع بي ولا يراني إلا أحبني، قلت: وما علمك بذلك يا أبا هريرة؟ قال: إن أمي كانت مشركة، فذكر الحديث في دعاء النبي- ﷺ لأمه بالهداية، وإسلامها، ثم قال: فقلت: يا رسول الله، أليس قد استجاب الله دعوتك، فهدى أم أبي هريرة، ادع الله أن يحببني أنا وأمي إلى عباده المؤمنين، ويحببهم إليَّ وإليها، فقال: "اللهم حبِّب عبدك وأمه إلى عبادك المؤمنين، وحبِّبهم إليه".
رواه مسلم في "الصحيح" من حديث عمر بن يونس، عن عكرمة بن عمار ﵁ (١).
* * * * *
стр. 304
باب ما يستدل به على صدق سَمُرة بن جندب في الرواية وكذلك معاوية بن أبي سفيان- ﵄ -
٤٤٥ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن علي المقرئ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي، حدثنا محمد بن المنهال، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة قال: حفظت عن رسول الله ﷺ سكتتين: سكتةً إذا كبر، وسكتةً إذا فرغ من قراءة السورة، فعاب عليه عمران بن حصين ذلك، فكتبوا في ذلك إلى أبي بن كعب، فكتب يُصَدِّق سمرة ويقول: إن سمرة حفظ الحديث عن رسول الله- ﷺ .
ورواه مسدد، عن يزيد فقال: وسكتةً إذا فرغ من قراءة: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾.
٤٤٦ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو بكر القطان، حدثنا أحمد ابن يوسف السلمي، حدثنا أبو النعمان، حدثنا ثابت بن يزيد أبو زيد، أخبرنا عاصم الأحول، عن محمد بن سيرين: أن ابن عباس لما أمر بزكاة الفطر، أنكر الناسُ ذلك عليه، فأرسل إلى سمرة فقال: أما علمت أن النبي ﷺ أمر بها؟ قال: بلى، قال: فما منعك أن تعلِّم أهل البلد.
فابن عباس عاتبه على ترك إعلام أهل البلد أمرَ النبي ﷺ بزكاة الفطر، ولولا أنه كان يعتقد في روايته قبولَها وقيامَ الحجة بها، لما عاتبه على تركها، والله أعلم.
стр. 305
٤٤٧ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو عمرو ابن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق بن حنبل، حدثني أبو عبد الله، هو أحمد بن حنبل (١)، حدثنا عبد الصمد، حدثنا أبو هلال، حدثنا عبد الله بن صُبَيح، عن محمد بن سيرين قال: كان سمرة ما علمتُ: عظيمَ الأمانة، صدوق الحديث، يحب الإسلام وأهله.
٤٤٨ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (٢)، حدثنا محمد بن المثنى، وبكر بن خلف، وابن بشار، قالوا: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة قال: سمعت قتادة يقول: سمعت مطرفًا قال: ذُكر سمرة بن جندب عند عمران بن حصين، فقالوا: هلك، فقال: ما يَذُبُّ [الله] به عن الإسلام أفضل.
٤٤٩ - قال الإمام أحمد: كلُّ من رَوَى عن النبي- ﷺ ممن صحبه، أو لقيه، فهو ثقة لم يتهمه أحد من سلف هذه الأمة ممن
стр. 306
يُحسِن علم الرواية، في الرواية.
٤٥٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو عمرو عثمان بن أحمد ابن السماك، حدثنا الحسين ابن أبي معشر، حدثنا وكيع، حدثنا يزيد بن طهمان أبو المعتمر، عن محمد بن سيرين قال: كان معاوية- ﵁ لا يتهم في الحديث عن رسول الله- ﷺ .
٤٥١ - قال الإمام أحمد- ﵁: وقد ثبت عن ابن عباس أنه صدَّق معاوية فيما أوتر به من الركعة، وشهد له بالصحبة وقال: أصاب، إنه فقيه، وروى عنه في العمرة (١).
وكذلك روى عنه أبو سعيد الخدري في الذِّكر، وروى عنه جرير بن عبد الله البجلي ﵁ في غير ذلك، وروى عنه سعيد بن المسيب (٢)، وجماعة من أكابر التابعين، ﵃، وقبلوا روايته، وأثبتوها.
٤٥٢ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو بكر القطان، حدثنا أحمد ابن يوسف السلمي، حدثنا خالد بن مخلد القَطَواني، حدثني سليمان بن بلال، حدثني جعفر بن محمد قال: سمعت القاسم بن محمد يقول: قال معاوية بن أبي سفيان: قال رسول الله ﷺ : "إذا صلى
стр. 307
الأمير جالسًا، فصلوا جلوسًا"، قال القاسم: فتعجب الناس من صدق معاوية (١).
فهذا جعفر بن محمد الصادق يرويه، ويصدِّق القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق فيما يحكيه من تصديق الناس معاويةَ ﵁، والناسُ إذ ذاك: من بقي من الصحابة، ثم أكابرُ التابعين.
وقد رواه غيره عن النبي ﷺ ، وعن ابن عمر: أنه صار منسوخًا، وذلك يرد في كتاب "السنن".
* * * * *
стр. 308
باب من يُقبل خبره
٤٥٣ - أخبرنا أبو عبد الله، حدثنا أبو العباس الأصم، أخبرنا الربيع، أخبرنا الشافعي (١) قال: ولا تقوم الحجة بخبر الخاصة حتى يجمع أمورًا، منها: أن يكون من حدث به ثقةً في دينه، معروفًا بالصدق في حديثه، عاقلًا لما يحدِّث به، عالمًا بما يحيل معاني الحديث من اللفظ، ويكونَ ممن يؤدي الحديث بحروفه كما سمعه، ولا يحدث به على المعنى، لأنه إذا حدث به على المعنى وهو غير عالم بما يحيل معناه، لم يَدْرِ، لعله يحيل الحلال إلى الحرام، وإذا أدى بحروفه لم يبقَ وجه يُخاف فيه إحالتُه الحديث، حافظًا إن حدث بحروفه من حفظه، حافظًا لكتابه إن حدث من كتابه، إذا شَرَك أهلَ الحفظ في الحديث وافق حديثَهم، بريئًا من أن يكون مدلسًا: يحدث عمن لقي ما لم يسمع منه، أو يحدث عن النبي ﷺ بما يحدث الثقات خلافه، ويكون هكذا مَن فوقه ممن حدثه، حتى ينتهي بالحديث موصولًا إلى النبي ﷺ ، أو إلى من انتهى به إليه دونه، لأن كل واحد منهم مثبِت لمن حدثه، ومثبِت على من حدث عنه.
٤٥٤ - قال (٢): ومن كثُر غلطه من المحدثين، ولم يكن له أصلُ كتابٍ صحيح، لم يقبل حديثه، كما يكون مَن أكثَرَ الغلط في الشهادات، لم
стр. 309
تقبل شهادته.
٤٥٥ - قال (١): وأقبلُ الحديثَ: حدثني فلان عن فلان، إذا لم يكن مدلسًا، ومن عرفناه دلَّس مرة، فقد أبان لنا عورته في روايته (٢)، وليست تلك العورة بالكذب، فنردَّ بها حديثه، ولا النصيحةِ في الصدق، فنقبلَ منه ما قبلنا من أهل النصيحة في الصدق، فقلنا: لا نقبل من مدلس حديثًا حتى يقول: حدثني، أو: سمعت.
٤٥٦ - أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران ببغداد، أخبرنا أبو جعفر محمد بن عمرو الرزاز، حدثنا محمد بن عبد الله ابن المنادي، حدثنا يونس بن محمد، حدثنا حماد، هو ابن سلمة، عن سماك، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن ابن مسعود: أن رسول الله ﷺ قال: "نضر الله رجلًا سمع منا كلمة،
стр. 310
فبلغها كما سمع، فإنه ربَّ مبلَّغ أوعى من سامع" (١).
٤٥٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٢)، حدثنا أبو العباس الأصم، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني عمرو ابن الحارث: أن يحيى بن ميمون الحضرمي أخبره، عن أبي موسى الغافقي قال: آخر ما عهد إلينا رسول الله ﷺ أنه قال: "عليكم بكتاب الله، وسترجعون إلى قوم يحبون الحديث عني" أو كلمة تشبهها، "فمن حفظ شيئًا فليحدِّث به، ومن قال عليَّ ما لم أقل، فليتبوَّأ مقعده من النار".
٤٥٨ - وأخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو أحمد ابن عدي (٣)، أخبرنا أبو العلاء الكوفي محمد بن أحمد بن جعفر، حدثنا أحمد بن صالح.
ح، قال: وأخبرنا أبو أحمد، وأخبرنا عبد الله بن محمد بن سلم (٤)، حدثنا حرملة، قالا: حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث: أن يحيى بن ميمون حدثه: أن وَدَاعة الحَمْدي (٥) حدثه: أنه كان بجنب مالك ابن عبادة أبي موسى الغافقي، وعقبة بن عامر يقصُّ: قال النبي - صلى الله
стр. 311
عليه وسلم، فقال مالك: إن صاحبكم عاقل (١)، أو هالك، إن النبي ﷺ عهد إلينا في حجة الوداع فقال: "عليكم بالقرآن، وإنكم سترجعون إلى قوم يشتهون الحديث عني، فمن عقل شيئًا فليحدِّث به، ومن افترى عليّ فليتبوّأ بيتًا - أو مقعدًا - من جهنم"، لا يدري أيتهما قال.
* * * * *
стр. 312
باب انتقاد الرواة
قال الله : ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ [الحجرات: ٦]، وقال جل ثناؤه: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: ٢٨٢]، وقال: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: ٢].
قال أبو الحسين مسلم بن الحجاج النيسابوري ﵁ فيما:
٤٥٩ - أخبرنا أبو محمد ابن يوسف، أخبرنا أبو عبد الله ابن يزيد، وأبو أحمد ابن عيسى، قالا: حدثنا إبراهيم بن محمد بن سفيان، حدثنا مسلم ابن الحجاج قال (١):
فدلّ بما ذكرنا من هذه الآيات: أن خبر الفاسق ساقط غير مقبول، وأن شهادة غير العدل مردودة، والخبر وإن فارق معناه معنى الشهادة في بعض الوجوه، فقد يجتمعان في أعظم معانيهما، إذ كان خبر الفاسق غير مقبول عند أهل العلم، كما شهادته مردودة عند جميعهم.
قال: ودلت السنة على نفي رواية المنكر من الأخبار، كنحو دلالة القرآن على نفي خبر الفاسق، وهو الأثر المشهور عن رسول الله - صلى الله
стр. 313
عليه وسلم: "من حدث عني بحديث يُرَى أنه كذب، فهو أحد الكاذبِينِ" (١).
٤٦٠ - أخبرناه أبو علي الرُّوْذْباري قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمويه العسكري، حدثنا جعفر بن محمد القلانسي، حدثنا آدم ابن أبي إياس، حدثنا شعبة، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن سمرة بن جندب قال: قال رسول الله ﷺ : "من حدث عني حديثًا وهو يُرى أنه كذب، فهو أحد الكاذبين".
٤٦١ - وأخبرنا أبو علي الروذباري، أخبرنا أبو بكر ابن محمويه، حدثنا جعفر بن محمد، حدثنا آدم، حدثنا شعبة، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ميمون بن أبي شبيب، عن المغيرة بن شعبة قال: قال رسول الله ﷺ ، فذكر مثله.
٤٦٢ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (٢)، حدثنا أبو عاصم، عَنْ،
ح، وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٣)، أخبرنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن تميم القنطري، حدثنا أبو قلابة، حدثنا أبو عاصم، أخبرنا الأوزاعي، عن حسّان بن عطية، عن أبي كبشة، عن عبد الله بن عمرو: أن
стр. 314
رسول الله ﷺ قال: "بلغوا عني ولو آية، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، وحدثوا عني ولا تكذبوا عليَّ، فمن كذب عليَّ متعمدًا فليتبوّأ مقعده من النار".
لفظ حديث أبي قلابة.
وفي رواية يعقوب: "ولو آيةً من القرآن"، ولم يقل: "وحدثوا عني ولا تكذبوا عليَّ".
رواه البخاري في "الصحيح" عن أبي عاصم (١).
٤٦٣ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل، أخبرنا أبو سهل ابن زياد القطان، حدثنا إسحاق بن الحسن الحربي، حدثنا عفان، حدثنا همّام، حدثنا زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ قال: "لا تكتبوا عني شيئًا غيرَ القرآن، فمن
стр. 315
كتب عني شيئًا فليمْحُه، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، وحدثوا عني ولا تكذبوا عليَّ، فمن كذب عليَّ - أحسبه قال: متعمدًا- فليتبوّأ مقعده من النار".
٤٦٤ - وأخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد، حدثنا تمتام، حدثنا هُدْبة، حدثنا همّام، عن زيد بن أسلم، فذكر بمعناه.
رواه مسلم عن هداب بن خالد (١).
٤٦٥ - أخبرنا أبو عبد الله، وأبو بكر، وأبو زكريا، قالوا: حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع، أخبرنا الشافعي (٢)، أخبرنا سفيان، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: "حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، وحدثوا عني ولا تكذبوا عليَّ".
وزاد أبو عبد الله في روايته:
قال الشافعي (٣): وعليه اعتمدنا مع غيره في أن لا نقبل حديثًا إلا من ثقة، ونعرفَ صدقَ من حمل الحديث من حين ابُتدِئ إلى أن يُبْلَغ به منتهاه. فإن قال قائل: وما في هذا الحديث من الدلالة على ما وصفت، قيل له: أحاط العلم أن النبي ﷺ لا يأمر أحدًا بحال أن
стр. 316
يكذب على بني إسرائيل، ولا على غيرهم، فإذا أباح الحديث عن بني إسرائيل فليس أن يقبلوا الحديث الكذب على بني إسرائيل، وإنما أباح قبول ذلك عمّن حدث به ممن يجهل صدقه وكذبه، ولم يبحه أيضًا عمّن يُعرف كذبه، لأنه يُروى عنه ﷺ أنه قال: "من حدث بحديث وهو يراه كذبًا، فهو أحد الكاذبين" (١).
قال الشافعي: من حدث عن كذاب لم يبرأ من الكذب، لأنه يرى الكذاب في حديثه كاذبًا، ولأنه لا يستدلُّ على أكثرِ صدقِ الحديث وكذبه إلا بصدق المخبِر وكذبه، إلا في الخاص القليل من الحديث، وذلك أن يستدل على الصدق والكذب فيه بأن يحدث المحدث ما لا يجوز أن يكون مثله، أو ما يخالفه ما هو أثبت وأكثر دلالاتٍ بالصدق منه، وإذ فرق رسول الله ﷺ بين الحديث عنه والحديث عن بني إسرائيل، فقال: "حدثوا عن بني إسرائيل، وحدثوا عني ولا تكذبوا علي"، والعلم إن شاء الله يحيط أن الكذب الذي نهاهم عنه هو الكذب الخفيّ، وذلك الحديث عمن لا يعرف صدقه، لأن الكذب إذا كان منهيًا عنه على كل حال، فلا كذب أعظم من كذب على رسول الله ﷺ .
٤٦٦ - أخبرنا أبو سعيد ابن أبي عمرو، حدثنا أبو العباس الأصم،
стр. 317
حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا أبو نعيم، حدثنا سعيد بن عبيد الطائي، عن علي بن ربيعة.
ح، وأخبرنا أبو بكر ابن أبي إسحاق، أخبرنا أبو محمد عبد الله بن إسحاق، حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن منصور، حدثنا يحيى بن سعيد، عن سعيد بن عبيد قال: سمعت علي بن ربيعة قال: سمعت المغيرة بن شعبة يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن كذبًا عليّ ليس ككذبٍ على أحد، من كذب عليَّ فليتبوّأ مقعده من النار".
أخرجه مسلم (١) من حديث ابن نمير، عن سعيد بن عبيد.
٤٦٧ - أخبرنا أبو أحمد عبد الله بن محمد بن الحسن المِهْرجاني، حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشيباني الحافظ، حدثنا محمد بن أحمد بن أنس، حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ.
ح، وأخبرنا أبو عبد الله (٢)، وأبو زكريا، وأبو سعيد، قالوا: أخبرنا أبو العباس الأصم، أخبرنا إبراهيم بن منقذ، حدثنا المقرئ، حدثني سعيد ابن أبي أيوب، حدثني أبو هانئ حميد بن هانئ، عن أبي عثمان مسلم بن يسار، عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ قال: "سيكون في آخر أمتي أناس يحدثونكم بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم، فإياكم وإياهم".
لفظ حديث ابن أنس: رواه مسلم عن ابن نمير، وزهير بن حرب، عن المقرئ (٣).
стр. 318
٤٦٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (١)، حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا تميم بن محمد، حدثنا حرملة بن يحيى، حدثنا ابن وهب، حدثني أبو شُريح: أنه سمع شَراحيل بن يزيد يقول: حدثني مسلم ابن يسار: أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : "يكون في آخر الزمان دجالون كذابون، يأتونكم من الأحاديث ما لم تسمعوا بها أنتم ولا آباؤكم، فإياكم وإياهم، لا يُضِلونكم ولا يفتنونكم".
رواه مسلم عن حرملة بن يحيى (٢).
٤٦٩ - أخبرنا أبو القاسم زيد ابن أبي هاشم العلوي بالكوفة، وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي بنيسابور، قالا: أخبرنا أبو جعفر محمد بن علي بن دحيم، حدثنا إبراهيم بن عبد الله، حدثنا وكيع، عن الأعمش، عن المسيب بن رافع، عن عامر بن عبْدة قال: قال عبد الله: إن الشيطان ليتمثَّل في صورة الرجل، فيأتي القومَ فيحدثُ بالحديث من الكذب.
رواه مسلم في خطبة الكتاب (٣) عن أبي سعيد الأشج، عن وكيع، إلا أنه قال: فيأتي القومَ فيحدثهم بالحديث، من الكذب، فيتفرقون، فيقول الرجل منهم: سمعت رجلًا أعرف وجهه ولا أدري ما اسمه، يحدِّث.
٤٧٠ - حدثنا أبو عبد الرحمن السلمي، أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عُبدوس الطرائفي، حدثنا عثمان بن سعيد، حدثنا محمد بن بكار، حدثنا حفص بن عمر قاضي حلب، عن صالح بن حسان، عن
стр. 319
محمد بن كعب، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تأخذوا العلم إلا عمن تقبلون شهادته" (١).
وكذلك روي عن سعيد بن عبد الجبار، عن صالح مرفوعًا.
ورواه أبو حفص عمر بن عبد الرحمن الأبار، عن صالح موقوفًا على ابن عباس.
٤٧١ - أخبرناه أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو أحمد ابن عدي الحافظ (٢)، حدثنا أحمد بن الحسن الصوفي، حدثنا سُرَيج بن يونس، حدثنا عمر بن عبد الرحمن، فذكره موقوفًا، إلا أنه قال: لا تأخذوا العلم إلا عمن تُجيزون شهادته.
وروي عن الحسن، عن النبي ﷺ مرسلًا (٣)، وروي عن ابن سيرين من قوله.
٤٧٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني أبو سعيد بن أبي بكر ابن أبي عثمان، حدثنا أبو بكر محمد بن إسحاق، حدثنا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني، حدثنا المعتمر قال: سمعت كَهْمَسًا يحدث عن قتادة، عن عامر الشعبي قال: كان عبد الله بن عمر إذا حدث عن عمر ﵄ قال: كان يأمرنا أن لا نأخذ إلا عن ثقة، وكنا نضعه ذلك الموضع.
стр. 320
هكذا أخبرنا به في كتاب "مزكي الأخبار"، وقد حدث به في جمعه لأحاديثِ داودَ بنِ أبي هند بهذا الإسناد بعينه، إلا أنه قال: سمعت كَهْمَسًا يحدث عن داود بن أبي هند، عن عامر، وهو الصواب.
٤٧٣ - أخبرنا أبو عبد الله، وأبو بكر، وأبو زكريا قالوا: أخبرنا الأصم، أخبرنا الربيع، أخبرنا الشافعي (١)، أخبرنا سفيان، عن يحيى بن سعيد قال: سألت ابنًا لعبد الله بن عمر عن مسألة، فلم يقل فيها شيئًا، فقيل له: إنا لَنُعْظِم أن يكون مثلُك ابنُ إمامَيْ هُدى، يُسأل عن أمر ليس عندك فيه علم! فقال: أعظمُ والله من ذلك عند الله، وعند من عرف الله، وعند من عقل عن الله، أن أقول ما ليس لي به علم، أو أخبر عن غير ثقة.
قال الإمام أحمد: هكذا رواه الشافعي عن سفيان، وكذلك رواه الحميدي عن سفيان.
ورواه العباس بن الفضل الأزرق، حدثنا سفيان بن عيينة قال: كنت مع يحيى بن سعيد في حلْقة رجل من ولد عبد الله بن عمر، فسئل عن شيء، فقال: لا أدري ما هو، فقال يحيى بن سعيد: العجب كلَّ العجب! ! تقول لا أدري، وأنت ابن إماميْ هُدى، فقال: أوَلا أخبركم بأعجبَ مني عند الله، وعند من عقل عن الله: مَن قال بغير علم، أو حدّث عن غير ثقه.
٤٧٤ - أخبرنا أبو زكريا ابن أبي إسحاق المزكِّي بنيسابور، وأبو علي الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن شاذان ببغداد، قالا: أخبرنا حمزة بن العباس بن الفضل، حدثنا العباس بن محمد الدوري، حدثنا العباس بن