كُورة يعلم أن أهلها لا يكتبون حديث رجل قال: حدثني رجل، وإذا عُرف الرجل بالاسم كناه، فإذا عُرف بالكنية سماه، قال: هذا تزيين ليس ذا بتدليس.
٥٦١ - أخبرنا أبو الحسن ابن الفضل القطان ببغداد، أخبرنا عبد الله ابن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (١)، حدثني أحمد بن الخليل قال: سمعت أبا نوح قُرادًا يقول: قال شعبة: نِعم الرجل سفيان لولا أنه يقمِّش، يعني: يأخذ من الناس كلهم.
٥٦٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد ابن عبد الله البغدادي، حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح السهمي، حدثنا نعيم بن حماد، حدثني حاتم الفاخر، وكان ثقة (٢)، قال: سمعت سفيان الثوري يقول: إني لأروي الحديث على ثلاثة أوجه: أسمع الحديث من الرجل أتخذه دِينًا، وأسمع الحديث من الرجل، أتوقف في حديثه، وأسمع الحديث من الرجل لا أعتدُّ بحديثه، وأحب معرفة مذهبه (٣).
стр. 352
٥٦٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (١)، أخبرني أبو عمران موسى بن سعيد الحنظلي الحافظ بهمذان، حدثنا أحمد بن إسحاق القاضي بالدينور، قال: سمعت أبا بكر الأثرم يقول: رأى أحمد بن حنبل يحيى بن معين بصنعاء في زاوية وهو يكتب صحيفة معمر، عن أبان، عن أنس، فإذا اطلع عليه إنسان كتمه، فقال له أحمد: تكتب صحيفة معمر، عن أبان، عن أنس، وتعلم أنها موضوعة، فلو قال لك قائل: أنت تتكلم في أبان ثم تكتب حديثه على الوجه! ! فقال: رحمك الله يا أبا عبد الله، أكتب هذه الصحيفة عن عبد الرزاق، عن معمر، على الوجه فأحفظها كلها وأعلم أنها موضوعة، حتى لا يجيء بعده إنسان فيجعل بدل: أبان ثابتًا، ويرويها عن معمر، عن ثابت، عن أنس، فأقول له: كذبتَ، إنما هي عن معمر، عن أبان، لا عن ثابت.
٥٦٤ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا محمد بن إبراهيم الهاشمي، حدثنا أحمد بن سلمة، حدثنا محمد بن رافع قال: رأيت أحمد ابن حنبل بين يدي يزيد بن هارون ببغداد، وفي يده كتاب لزهير، عن جابر، يعني الجعفي، وهو يكتبه، فقلت: يا أبا عبد الله، تنهوننا عن جابر (٢)، وتكتبونه؟ ! قال: نعرفه.
стр. 353
٥٦٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ في "التاريخ"، قال: سمعت أبا الخطاب محمد بن خلف بن جعفر البلخي ببخارى يقول: سمعت القاسم ابن بُندار الهمذاني يقول: سمعت أبا حاتم الرازي يقول: لم يكن في أمة من الأمم مذ خلق الله آدم، أمةٌ يحفظون كتاب نبيهم غيرَ هذه الأمة، فقال رجل: يا أبا حاتم، أهل الحديث ربما رووا حديثًا لا أصل له، ولا يصح! فقال: علماؤهم يعرفون الصحيح من السقيم، فروايتهم الحديثَ الواهي للمعرفة، ليتبين لمن بعدهم أنهم ميزوا الآثار وحفظوها، ثم قال: رحم الله أبا زرعة، كان والله مجدًّا مجتهدًا في حفظ آثار رسول الله ﷺ .
٥٦٦ - قال الإمام أحمد: فعلى هذا الوجه كانت رواية من روى من الأئمة عن الضعفاء، فلذاك قلنا: لا نستدل بمعرفة صدق من حدثنا على صدق من فوقه.
٥٦٧ - وقد تَنزّه جماعة من الأئمة عن الرواية عن الضعفاء، كمالك ابن أنس، ويحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، وغيرهم، وقد يوجد في رواية بعضهم الروايةُ عن بعض الضعفاء لخفاء حاله عليه، وظهوره لغيره، كنحو رواية مالك، عن عبد الكريم بن أبي المُخارق، وهو عند غيره ضعيف، وبالله التوفيق.
* * * * *
стр. 354
باب معرفة سقيم الحديث من صحيحه بكثرة النظر وإن كان الراوي صدوقًا
٥٦٨ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان ببغداد، أخبرنا عبد الله ابن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (١)، حدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان، عن أبيه قال: قال الربيع بن خُثَيم: إن من الحديث حديثًا له ضوء كضوء النهار تَعرفه، وإن من الحديث حديثًا له ظلمة كظلمة الليل تُنكره.
٥٦٩ - وأخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو أحمد ابن عدي (٢)، حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، حدثنا أحمد بن حنبل (٣)، حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن أبيه، عن أبي يعلى، وبكر بن ماعز، عن الربيع بن خثيم، فذكره.
стр. 355
ورواه إسرائيل، عن سعيد بن مسروق، عن منذر، عن الربيع بن خثيم، ومنذر: هو أبو يعلى.
٥٧٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني دَعْلَج بن أحمد السِّجْزي، حدثنا أحمد بن علي الأبار، حدثنا أحمد بن الحسن الترمذي، حدثنا نعيم ابن حماد قال: قلت لعبد الرحمن بن مهدي: كيف تعرف صحيح الحديث من خطئه؟ ! قال: كما يعرف الطبيبُ المجنونَ.
٥٧١ - أخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو أحمد ابن عدي (١)، حدثنا محمد بن عبد الله بن الجنيد، حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري قال: سمعت علي بن عبد الله يقول: جاء رجل إلى عبد الرحمن بن مهدي فقال: يا أبا سعيد، إنك تقول للشيء هذا صحيح، وهذا لم يثبت، فعمَّن تقول ذلك؟ ! قال عبد الرحمن: أرأيتَ لو أتيتَ الناقد فأريتَه دراهمك، فقال: هذا جيد، وهذا سُتُّوق، وهذا نَبَهْرَج، أكنت تسأل عمَّ ذاك، أو كنت تسلم الأمر له؟ قال: بل كنت أسلم الأمر إليه، فقال: فهذا كذلك، لطول المجالسة، أو المناظرة والخبرة.
٥٧٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع قال: قال الشافعي (٢): لا يستدل على أكثر صدق الحديث وكذبه، إلا بصدق المخبر وكذبه، إلا في الخاص القليل من الحديث، وذلك أن يستدل على الصدق والكذب فيه بأن يحدث المحدث ما لا يجوز أن يكون مثله، أو يخالفه ما هو أثبت وأكثر دلالات بالصدق منه.
стр. 356
قال الإمام أحمد ﵀: ومئال هذا مذكور في كتاب "السنن" في مواضعه.
٥٧٣ - ومن ذلك: حديث يحيى بن آدم، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: "إذا حُدِّثتم عني حديثًا تعرفونه ولا تنكرونه، قلته أو لم أقله، فصدقوا به"، فهذا الحديث وإن كانت رواته ثقات، فهو مما لا يجوز أن يكون مثله، لأن النبي ﷺ لا يأمر بتصديق من أخبر عنه ما لم يقله، وهو مما تفرد به من الثقات يحيى بن آدم، واختُلف عليه في إسناده، وأرسله بعضهم، وهو بالإرسال أشبه، والخطأ في مراسيل المقبري وأمثاله متوهَّم (١).
٥٧٤ - وروى هشام بن سعد، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ ، في الرشّ على القدمين، وهو منتعل (٢).
ورواه سليمان بن بلال، ومحمد بن عجلان، وورقاء بن عمر، ومحمد بن جعفر بن أبي كثير، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ ، فوصفوا غَسل رجليه (٣).
стр. 357
٥٧٥ - وكذلك رواية الجماعة عن النبي ﷺ غَسل الرِّجلين، وثابت عنه أنه قال: "ويل للأعقاب من النار"، وقال: "ويل للعراقيب من النار".
قال الشافعي في حديث عبد العزيز (١): إنه حسن الإسناد لو كان منفردًا يثبت، والذي خالفه أكثر وأثبت منه، ومثال هذا النوع يكثر.
٥٧٦ - وقد يَروي الصدوق حديثًا موصولًا مرفوعًا في شيء، يرويه عدد من الثقات أو من هو أثبت وأحفظ منه، منقطعًا، أو موقوفًا، أو يخالفه في المعنى، أو بعض ألفاظه مرفوعًا وبعضه موقوفًا، فيكون الحكم لرواية الأكثر الأثبت، وروايةُ من يبعُدُ عنهم، تكون محمولة على الوهم، ومثال ذلك مذكور في كتاب "السنن" في مواضع.
٥٧٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٢) قال: سمعت أبا بكر أحمد بن محمد بن يحيى الأشقر يقول: سمعت أبا بكر محمد بن إسحاق يقول: سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول: قال الشافعي ﵁: الإجماع أكثر من الخبر المنفرد، وليس الشاذُّ من الحديث أن يروي الثقة ما لا
стр. 358
يروي غيره، هذا ليس بشاذ، إنما الشاذُّ: أن يروي الثقة حديثًا يخالف ما يروي الناس، فهو الشاذ من الحديث (١).
٥٧٨ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ (٢) قال: سمعت أبا نصر أحمد ابن محمد الوراق يقول: سمعت أبا حامد أحمد بن حمدون يقول: سمعت مسلم بن الحجاج، وجاء إلى محمد بن إسماعيل البخاري ﵄، فقبَّل بين عينيه وقال: دعني حتى أقبل رجليك يا أستاذ الأستاذين، وسيدَ المحدثين، ويا طبيبَ الحديث في علله: حدثك محمد بن سلام، حدثنا مخلد بن يزيد الحراني، أخبرنا ابن جريج، حدثني موسى بن عقبة، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ .
فقال البخاري: وحدثنا أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، قالا: حدثنا حجاج بن محمد، عن ابن جريج، حدثني موسى بن عقبة، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ ، في كفارة المجلس أن يقول إذا قام من مجلسه: "سبحانك ربنا وبحمدك"، فقال محمد بن إسماعيل: هذا حديث مليح، ولا أعلم بهذا الإسناد في الدنيا حديثًا غير هذا، إلا أنه معلول:
حدثناه موسى بن إسماعيل، حدثنا وهيب، حدثنا سهيل، عن عون ابن عبد الله، قولَه.
стр. 359
قال محمد بن إسماعيل: هذا أولى، ولا نذكر لموسى بن عقبة مسندًا عن سهيل، وهو سهيل بن ذكوان مولى جويرية: وهم إخوة: سهيل، وعباد، وصالح، بنو أبي صالح، وهم من أهل المدينة (١).
٥٧٩ - قال الإمام أحمد ﵀: وقد يدخل حديث في حديث، فيركَّب به متن إسناد على إسناد متن آخر.
٥٨٠ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو بكر القطان، حدثنا أبو الأزهر، حدثنا إسحاق بن عيسى بن الطباع.
ح، وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر محمد بن داود بن سليمان، حدثنا علي بن الحسين بن الجنيد، حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا إسحاق بن عيسى بن الطباع، حدثنا جرير بن حازم، عن ثابت، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا أقيمت الصلاة، فلا
стр. 360
تقوموا حتى تروني" (١).
قال إسحاق بن عيسى: فأتيت حماد بن زيد، فسألته عن الحديث، فقال: وَهِم أبو النضر، إنما كنا جميعًا في مجلس ثابتٍ البناني، وحجاجُ ابنُ أبي عثمان الصواف معنا، فحدثنا حجاج الصواف، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه: أن رسول الله ﷺ قال: "إذا أقيمت الصلاة، فلا تقوموا حتى تروني" (٢) فظنّ أبو النضر أنه فيما حدثنا ثابت، عن أنس.
قيل لأحمد بن صالح: من أبو النضر؟ فقال: جرير بن حازم.
لفظ حديث أحمد بن صالح، وفي رواية أبي الأزهر: أن النبي ﷺ قال: "إذا أقيمت الصلاة، فلا تقوموا حتى تروني" لم يزد على هذا.
стр. 361
٥٨١ - أخبرنا أبو حازم الحافظ، أخبرنا عبد العزيز بن محمد المروزي، أخبرنا أحمد بن أبي عمرو، عن أبي زرعة الدمشقي (١)، حدثنا أحمد بن أبي الحوارَي، حدثنا الوليد بن مسلم قال: سمعت الأوزاعي يقول: كنا نسمع الحديث فنعرِضه على أصحابنا، كما يُعرَض الدرهم الزَّيف، فما عرفوا منه أخذنا، وما أنكروا تركنا (٢).
٥٨٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٣)، وأبو بكر القاضي، قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي العامري، حدثنا أبو أسامة، عن الأعمش قال: كان إبراهيمُ صيرفيَّ الحديث، وكنت إذا سمعت الحديث من بعض أصحابنا أتيته، فعرضته عليه.
٥٨٣ - أخبرنا أبو عبد الله، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا السَّرِي بن يحيى، حدثنا قَبيصة بن عقبة قال: رأيت زائدة يعرض كتبه على سفيان الثوري، ثم التفت إلى رجل في المجلس فقال: مالكَ لا تعرِض كتبك على الجهابذة كما نعرِض؟ ! .
٥٨٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو بكر ابن بالويه، حدثنا محمد بن أحمد بن النضر الأزدي، حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا زائدة قال: كنا نأتي الأعمش فيحدثنا فيكثر، ونأتي سفيان الثوري، فنذكر تلك الأحاديث فيقول: ليس هذا من حديث الأعمش، فنقول: هو حدثنا به
стр. 362
الساعة، فيقول: اذهبوا فقولوا له إن شئتم، فنأتي الأعمش، فنخبره بذلك، فيقول: صدق سفيان، ليس هذا من حديثنا.
٥٨٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (١)، أخبرني أبو علي الحسين بن محمد بن عبدويه الوراق بالريّ، حدثنا محمد بن صالح الكِيْلِيني قال: سمعت أبا زرعة وقال له رجل: ما الحجةُ في تعليلكم الحديث؟ قال: الحجة أن تسألني عن حديث له علة، فاذكر علته، ثم تقصد ابن وارهْ - يعني: محمد بن مسلم بن وارهْ- فتسأله عنه ولا تخبره بأنك قد سألتني عنه، فيذكر علته، ثم تقصد أبا حاتم فيعلله، ثم تميز كلامنا على ذلك الحديث، فإن وجدت بيننا خلافًا في علته، فاعلم أن كلًا منا تكلم على مراده، وإن وجدت الكلمة متفقة، فاعلم حقيقة هذا العلم.
قال: ففعل الرجل ذلك، فاتفقت كلمتهم عليه، فقال: أشهد أن هذا العلم إلهام (٢).
٥٨٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد ابن بالويه، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل (٣)، حدثني أبو معمر، حدثني أبو أسامة قال: كنا عند سفيان الثوري، فحدثه زائدة، عن شعبة، عن سلمة بن كُهيل، عن سعيد بن جبير: ﴿فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ [الزمر: ٦٨]، فقال: هم الشهداء، قال سفيان: إنك لثقة، وإنك لتحدثنا عن ثقة، وما يقبل قلبي أن هذا من
стр. 363
حديث سلمة، فكتب إلى شعبة، وجاء جوابه عنه: من شعبة إلى سفيان: إني لم أحدث بهذا عن سلمة، ولكن حدثني عمارة بن أبي حفصة، عن حُجْر الهَجَري، عن سعيد بن جبير.
٥٨٧ - قال الإمام أحمد ﵀: وهكذا رواه وكيع، عن شعبة، عن عمارة.
* * * * *
стр. 364
باب القراءة على العالم، ومن رأى القراءةَ عليه وقراءتَه سواءً
٥٨٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (١)، حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا السريُّ بن خزيمة، حدثنا موسى بن إسماعيل.
ح، وأخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا تمتام- يعني: محمد بن غالب-، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس قال:
نُهينا في القرآن أن نسأل رسولَ الله ﷺ ، فكان يُعجبنا أن يأتي الرجلُ من أهل البادية العاقلُ فيسألَه، ونحن نسمع، فجاء رجل من أهل البادية، فقال: يا رسول الله، أتانا رسولك فأخبرنا أنك تزعم أن الله أرسلك؟ قال: "صدق".
قال: فمن خلق السماء؟ قال: "الله"، قال: فمن خلق الأرض؟ قال: "الله"، قال: فمن نصب الجبال؟ قال: "الله"، قال: فمن جعل فيها المنافع؟ قال: "الله"، قال: فبالذي خلق السماء، وخلق الأرض، ونصب الجبال، وجعل فيها المنافع، آللهُ أرسلك؟ قال: "نعم".
قال: وزعم رسولك أن علينا خمسَ صلواتٍ في كل يوم وليلة؟ ! قال: "صدق"، قال: فبالذي أرسلك، آلله أمرك بهذا؟ قال: "نعم"، قال: وزعم رسولك أن علينا زكاةً في أموالنا؟ ! قال: "نعم"، قال: فبالذي أرسلك، آلله أمرك بهذا؟ قال: "نعم".
стр. 365
قال: وزعم رسولك أن علينا صوم شهرٍ في سنة؟ ! قال: "صدق"، قال: فبالذي أرسلك، آلله أمرك بهذا؟ قال: "نعم".
قال: وزعم رسولك أن علينا حج البيت من استطاع إليه سبيلًا؟ ! قال: "صدق"، قال: فبالذي أرسلك، آلله أمرك بهذا؟ قال: "نعم".
قال: فوالذي بعثك بالحق، لا أزداد عليهن شيئًا، ولا أنتقص منهن شيئًا، فقال رسول الله ﷺ : "لئن صدق ليدخلن الجنة".
أخرجه مسلم من وجهين آخرين عن سليمان (١).
وقال البخاري: رواه موسى، عن سليمان، عن ثابت، عن أنس (٢).
ورواه شريك بن عبد الله بن أبي نَمِر، عن أنس بن مالك، دون ذكر الحج، زاد في آخره: فقال الرجل: آمنت بما جئت به، وأنا رسول مَن ورائي مِن قومي، وأنا ضِمام بن ثعلبة أخو بني سعد بن بكر (٣).
وذلك مخرج في كتاب قَسْم الصدقات من كتاب "السنن" (٤).
٥٨٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٥) قال: سمعت أبا بكر محمد بن جعفر المزكي يقول: سمعت محمد بن إسحاق بن خزيمة يقول: سمعت
стр. 366
محمد بن إسماعيل البخاري يقول: قال أبو سعيد الحداد: عندي خبر عن النبي ﷺ في القراءة على العالم، فقيل له؟ فقال: قصة ضِمَام بن ثعلبة، آللهُ أمرك بهذا، قال: "نعم".
٥٩٠ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان ببغداد، أخبرنا عبد الله ابن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (١) حدثنا أبو سعيد عبد الرحمن بن إبراهيم، حدثنا محمد بن شعيب، أخبرني عتبة بن أبي حكيم الهمْداني، حدثني هبيرة بن عبد الرحمن قال: كانوا إذا كثروا على أنس بن مالك في الحديث، أتاهم بمَجَالّ، فقال: هذه كتبتُها، ثم قرأتها على رسول الله ﷺ (٢).
٥٩١ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو بكر القطان، حدثنا أبو الأزهر (٣)، حدثنا إبراهيم بن الحكم بن أبان، حدثني أبي.
ح، وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا بكر بن محمد بن حمدان الصيرفي بمرو، حدثنا عبد الصمد بن الفضل البلخي، حدثنا حفص بن عمر العدني، حدثنا الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: جاءه ناس من أهل الطائف، فقالوا: إن معنا كتبًا أو عِلْمًا من علمك، فنحبُّ أن تقرأه علينا، فأخذ ابن عباس الكتب، فجعل يقدم ويؤخر،
стр. 367
فقال: إني قد تَلِهْتُ منذ ذهب بصري (١)، ولكن اقرؤوا عليّ، وإن قراءتكم إياه كقراءتي إياه عليكم، ولا يكن في أنفسكم من ذلك شيء.
لفظ حديث أبي عبد الله.
٥٩٢ - أخبرنا أبو زكريا ابن أبي إسحاق المزكّي، أخبرنا أبو الحسن الطرائفي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، وهو القطان، عن عمران بن حُدَيْر، حدثني أبو مِجْلَز، عن بَشير بن نَهِيك قال: أتيت أبا هريرة بكتابي الذي كتبت عنه، فقرأت عليه، قلت: هذا سمعت منك، قال: نعم.
٥٩٣ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران ببغداد، أخبرنا أبو عمرو ابن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثني أبو عبد الله، يعني أحمد بن حنبل، حدثنا محمد بن الحسن الواسطي، حدثنا عوف: أن رجلًا سأل الحسن فقال: يا أبا سعيد، منزلي نائي، والاختلاف يشقُّ عليَّ، ومعي أحاديث، فإن لم تكن ترى بالقراءة بأسًا، قرأت عليك؟ فقال: ما أبالي قرأتُ عليك أو قرأتَ عليَّ، وأخبرتُك أنه حديثي أو حدثتك به، قال: يا أبا سعيد، فأقول: حدثني الحسن، قال: نعم، فقل: حدثني الحسن.
٥٩٤ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (٢)، حدثنا إبراهيم بن المنذر، حدثنا داود
стр. 368
ابن عطاء مولى المزنيين (١)، حدثنا جعفر بن محمد، عن أبيه قال: عرضُ الكتاب والحديث سواء.
٥٩٥ - قال (٢): وحدثنا إبراهيم، حدثنا داود بن عطاء، حدثنا هشام ابن عروة، عن أبيه قال: عرضُ الكتابِ والحديثِ سواء.
٥٩٦ - وأخبرنا أبو الحسين، أخبرنا عبد الله، حدثنا يعقوب (٣)، حدثنا علي بن الحسن بن شقيق، أخبرنا عبد الله، هو ابن المبارك، قال: قال معمر: قرأت على الزهري، فلما فرغت قلت: أحدث بهذا عنك؟ قال: ومن حدثك بها غيري.
٥٩٧ - أخبرنا أبو الحسين، أخبرنا عبد الله، حدثنا يعقوب (٤)، حدثنا العباس بن علي، حدثنا عبد الرزاق قال: قال لي عبيد الله بن عمر: ما أخذنا نحن ومالك عن ابن شهاب، إلا عُراضةً، كان مالك يقرأ لنا، وكان حسن القراءة.
٥٩٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن
стр. 369
يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا ابن وهب قال: وسمعت مالك بن أنس يُسأل عن قراءة الحديث: هل يقول الرجل: حدثني فلان إذا عرض عليه كما يعرض عليك؟ قال: نعم، لا بأس بذلك، قد رأيت ابن شهاب ﵀ يُقرأ عليه العلم.
٥٩٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرني عبد الرحمن بن علي ابن محمد بن يحيى التميمي، حدثنا عبد الله بن محمد بن مسلم الإسفرايني، حدثنا ياسين بن عبد الأحد بن أبي زُرارة القِتْباني، حدثني محمد بن المُخَيَّر بن علي الرُّعَيني الذُّبْحاني، ابن عمّ يزيد بن منصور خال أمير المؤمنين المهدي قال: قدم أمير المؤمنين المهدي المدينة، فبعث إلى مالك، فأتاه، فقال لهارون وموسى: اسمعا منه، فبعثا إليه، فلم يجئهما، فأعلَما المهديَّ، فقال لمالك: يا أبا عبد الله، لِم امتنعتَ عليهم، فقال: يا أمير المؤمنين: إن للعلم نَضَارة، يُؤتى أهله.
فقال لنا شيخنا مرة أخرى في هذه الرواية، فقال: يا أمير المؤمنين العلمُ أهلٌ أن يوقَّر ويؤتى أهلُه، فلا تكونوا أول من أذلّ العلم، قال: صدق مالك، صِيرا إليه.
فلما صارا إليه قال له مؤدِّبهما: اقرأ علينا، فقال له مالك: إن أهل هذه المدينة يقرؤون على العالم، كما يقرأ الصبيان على المعلم، فإذا أخطؤوا أفتاهم.
فرجعوا إلى المهدي، فبعث إلى مالك فقال: يا أبا عبد الله، صاروا إليك، فمنعتهم السماع، ولم تقرأ عليهم! .
فقال له مالك: سمعت ابن شهاب يقول: جَمَعْنا هذا العلمَ من رجالٍ في الروضة، وهم- يا أمير المؤمنين-: سعيد بن المسيب، وأبو سلمة،
стр. 370
وعروة، والقاسم بن محمد، وسالم بن عبد الله، وخارجة بن زيد، وسليمان بن يسار، ونافع مولى ابن عمر، وابن هرمز، ومن بعدهم: أبو الزناد، وربيعة، ويحيى بن سعيد، وابن شهاب، كل هؤلاء يُقرأ عليهم، ولا يقرؤون، فقال: في هؤلاء قدوة، صيروا إليه فاقرؤوا عليه، ففعلوا.
٦٠٠ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (١)، حدثنا ابن بكير قال: لما عرضنا "الموطأ" على مالك، قال له رجل من أهل المغرب: يا أبا عبد الله، أحدِّث عنك بهذا؟ قال: نعم، قال: وأقول: حدثني مالك، قال: نعم، أما رأيتَني فرَّغت نفسي لكم، وسمعتُ إلى عرضكم، وأقمت سَقَطه وزلله، فمن حدثكم غيري؟ نعم، حدِّث بها عني وقلْ: حدثني مالك.
٦٠١ - أخبرنا أبو عبد الله، حدثنا بكر بن محمد الصيرفي بمرو، حدثنا عبد الصمد بن الفضل، حدثنا مكي بن إبراهيم قال: كان ابن جريج، وعثمان بن الأسود، وحنظلة بن أبي سفيان، وطلحة بن عمرو، ومالك بن أنس، وابن أبي ذئب، ومحمد بن إسحاق، وسفيان الثوري، وأبو حنيفة، وهشام، وسعيد بن أبي عروبة، والمثنى بن الصباح، يقولون: قراءتك على العالم خير من قراءة العالم عليك، وكان يُقرأ على هؤلاء ﵏.
٦٠٢ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (٢)، حدثنا أبو الوليد هشام بن عبد الملك،
стр. 371
حدثنا شعبة قال: قرأت على منصور، قلت له: أقول: حدثني منصور، قال: نعم.
٦٠٣ - قال: وحدثنا يعقوب (١)، حدثنا أبو بكر ابن عبد الملك، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن منصور، وأيوب، والزهري، أنهم كانوا يرون العرض.
٦٠٤ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو عمرو ابن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثني أبو عبد الله، هو أحمد بن حنبل (٢)، حدثني يحيى بن سعيد، عن شعبة قال: سألت منصورًا وأيوب عن القراءة؟ فقالا: جيد، يعني: في الحديث.
٦٠٥ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل، أخبرنا عبد الله، حدثنا يعقوب (٣)، حدثني علي بن عثمان بن نُفيل، حدثنا أبو مسهر، عن سعيد ابن عبد العزيز قال رأيت عبد العزيز بن أبي السائب، يعرِض على مكحول.
٦٠٦ - وأخبرنا أبو الحسين، أخبرنا عبد الله، حدثنا يعقوب (٤)، حدثنا عبيد الله بن موسى قال: قال سفيان الثوري: قراءتك على العالم وقراءته عليك سواء، قال عبيد الله: فذكرت ذلك لشريك، أو سألت عن ذلك شريكًا؟ فقال: وهل هو إلا سواء.
стр. 372
٦٠٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (١)، حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد بن شعيب الفقيه، حدثنا أسد بن نوح بن حامد، حدثنا محمد بن عباد قال: قال أبو عبد الله محمد بن سلمة، عن بشر بن الوليد، عن أبي يوسف، عن أبي حنيفة أنه قال: لا يحل للرجل أن يروي الحديث إلا إذا سمعه من فم المحدث فيحفظَه، ثم يحدثَ به.
٦٠٨ - وهذا إن كان مراده من ذلك أن يكون حافظًا لما سمع، فإذا قرأه على المحدث وأقرَّ به، ثم حفظه وحدث به، فهو في معنى ما سمعه من فم المحدث، وإن كان مراده من ذلك إنكار القراءة، فقد روي عنه بخلافه.
٦٠٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني محمد بن طاهر بن يحيى، حدثنا أبي، حدثنا أحمد بن معاذ السلمي، حدثنا هشام بن عبيد الله الرازي قال: سألت أبا يوسف عن قراءة الحديث على المحدث، فإذا فرغ قال له: أحدث بهذا عنك؟ قال: نعم، أيسعه أن يقول: حدثني فلان، وإنما قرئ عليه؟ قال: نعم، وكذلك قول أبي حنيفة.
وقد روينا عن مكي بن إبراهيم، عن أبي حنيفة الرخصة (٢) فيها، وهو قول الشافعي رحمة الله عليه.
٦١٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب يقول: سمعت الربيع بن سليمان يقول: قال الشافعي: جئت مالكًا،
стр. 373
وقد حفظت الموطأ ظاهرًا، فقال لي: اطلب من يقرأ لك، فقلت: لا عليك أن تسمع قراءتي، فإن خَفَّتْ عليك قرأت لنفسي، قال: فلما سمع قراءتي قرأت لنفسي.
٦١١ - وأخبرنا أبو عبد الله وأبو سعيد قالا: حدثنا الأصم، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل (١) قال: سمعت أبي يقول: قال الشافعي ﵁: أنا قرأت على مالك ﵀، فكان يعجبه قراءتي، قال أبي: لأنه كان فصيحًا.
* * * * *
стр. 374
باب ما جاء في مناولة الصحيفة والإقرار لما فيها دون قراءتها
٦١٢ - قال البخاري ﵁ (١): احتج بعض أهل الحجاز في المناولة بحديث النبي ﷺ ، حيثُ كتب لأمير السرية كتابًا وقال: "لا تقرأه حتى تبلُغ مكان كذا وكذا"، فلما بلغ ذلك المكان قرأه على الناس، فأخبرهم بأمر النبي ﷺ .
٦١٣ - أخبرناه أبو القاسم عبد العزيز بن محمد العطار ببغداد، حدثنا أبو عمرو عثمان بن أحمد الدقاق، حدثنا عبد الملك بن محمد الرَّقَاشي، حدثنا أبي، حدثنا المعتمر بن سليمان قال: سمعت أبي يحدث عن الحضرمي، عن أبي السوّار، عن جندب بن عبد الله قال: بعث رسول الله ﷺ رهطًا، واستعمل عليهم عبد الله بن جحش، وكتب له كتابًا، وأمره أن لا يقرأه إلا بمكان كذا وكذا، وقال: "لا تُكرهن أحدًا من أصحابك على المسير معك"، فلما صار ذلك الموضع قرأ الكتاب، وذكر الحديث.
٦١٤ - ورواه عروة بن الزبير في "المغازي"، وقال فيه: عن النبي ﷺ : "اخرُج أنت وأصحابك حتى إذا سرتَ يومين فافتح كتابك وانظر فيه، فما أمرتك به فامضِ له ".
٦١٥ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر،
стр. 375
حدثنا يعقوب بن سفيان (١)، حدثنا إبراهيم بن المنذر، حدثنا أبو ضَمْرة، عن عبيد الله بن عمر بن حفص قال: أشهدُ على ابن شهاب أنه كان يؤتى بالكتاب من كتبه، فيتصفَّحه وينظر فيه، ثم يقول: هذا حديثي أعرفه، خذه عني.
٦١٦ - وأخبرنا أبو الحسين، أخبرنا عبد الله، حدثنا يعقوب (٢)، حدثنا إبراهيم بن المنذر، حدثنا عبد الله بن وهب، ومطرِّف قالا: حدثنا مالك ابن أنس قال: قال لي يحيى بن سعيد: اكتب لي أحاديث الأقضية من أحاديث ابن شهاب، قال: فكتبت ذلك له، قال: فكأني أنظر إليه في صحيفة صفراء، فقيل لمالك: يا أبا عبد الله، اعَرَضَ ذلك عليك؟ قال: هو أفقه من ذلك.
٦١٧ - وأخبرنا أبو الحسين، أخبرنا عبد الله، حدثنا يعقوب (٣)، حدثني عبد الرحمن بن إبراهيم، حدثنا شعيب بن إسحاق، عن هشام بن عروة قال: جاءني ابن جريج بصحيفة مكتوبة، فقال لي: يا أبا المنذر، هذه أحاديث أرويها عنك؟ قال: قلت: نعم، فذهب فما سألني عن شيء غيرها.
٦١٨ - وأخبرنا أبو الحسين، أخبرنا عبد الله، حدثنا يعقوب (٤)، حدثنا إبراهيم بن المنذر، حدثنا يحيى بن الزبير بن عباد بن حمزة بن عبد الله بن
стр. 376
الزبير قال: طلبت من هشام بن عروة أحاديث أبيه، فأخرج إليّ دفترًا فقال لي: هذه أحاديث أبي، قد صححته، وعرفت ما فيه، فخذه عني، ولا تقول كما يقول هؤلاء: حتى أعرِضه! .
٦١٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر ابن الحسن القاضي، قال كل واحد منهما: سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب يقول: سمعت العباس بن الوليد بن مَزْيَد البيروتي يقول: سمعت محمد بن شعيب بن شابور يقول: لقيت الأوزاعي ومعي كتاب كتبته من حديثه، فقلت: يا أبا عمرو، هذا كتاب كتبته من أحاديثك، فقال: هاته، فأخذه وانصرف إلى منزله، وانصرفت أنا، فلما كان بعد أيام لقيني به، فقال: هذا كتابك، قد عرضته وصححته، فقلت: يا أبا عمرو، فأروي عنك؟ قال: نعم، قلت: فأذهب فأقول: أخبرني الأوزاعي؟ قال: نعم، قال ابن شعيب: وأنا أقول كما قال الأوزاعي.
٦٢٠ - وأخبرنا أبو عبد الله، حدثنا أبو محمد أحمد بن عبد الله المزني، حدثنا جعفر بن محمد، حدثنا صفوان بن صالح، حدثنا عمر بن عبد الواحد، عن الأوزاعي قال: دفع إليَّ الزهري صحيفة فقال: اروِها عني، ودفع إليَّ يحيى بن أبي كثير صحيفة فقال: اروِها عني.
٦٢١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو عبد الله إسحاق بن محمد السوسي، فقال كل واحد منهما: سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب يقول: سمعت العباس بن محمد الدوري يقول: سمعت يحيى بن معين (١) يقول: قال الأوزاعي: في العرض يقول: قرأت وقُرئ، وفي المناولة يَتَديَّن
стр. 377
به، ولا يحدِّث.
٦٢٢ - قال الإمام أحمد: وقد رَوَينا عن الحسن البصري: أنه كان يكره شهادة الرجل على الوصية في صحيفة مختومة حتى يعلم ما فيها، وكرهها أبو قلابة، وإبراهيم النخعي، والثوري، وأجازها مالك.
٦٢٣ - وروي عن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب أنه كان يفعل ذلك إذا أراد سفرًا، ويدفعها إلى سالم بن عبد الله بن عمر ويقول: اشهدْ على ما فيها. والله أعلم.
٦٢٤ - وأما الشافعي ﵀: فإنه نص في كتاب القاضي إلى القاضي (١) أنه لا يقبله إلا بشاهدين عدلين، ولا يقبله بشاهدين عدلين حتى يفتحه ويقرأه عليهما.
٦٢٥ - قال: وكتابه إليه كالصكوك للناس على الناس، لا نقبلها مختومة، وهما لا يدريان ما فيه، لأن الخاتم قد يُصنَع على الخاتم، ويبدَّل الكتاب. وحكى في تبديل الكتاب حكاية (٢).
وفي ذلك جواب عن احتجاج من احتج بقصة عبد الله بن جحش (٣)
стр. 378
وغيره، فإن التبديل فيها كان غيرَ متوهَّم، وهو بعده عند لغير الناس (١) متوهَّم، والله أعلم.
* * * * *
стр. 379
باب ما جاء في الكتابة
٦٢٦ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (١)، حدثني محمد بن وهب الحراني، حدثنا سكين، حدثنا شعبة قال: كتب إليّ منصور بحديث، فلقيته، فقلت: أحدث عنك؟ قال: أو ليس إذا كتبتُ إليك فقد حدثتك؟ ! وسألت أيوب السختياني عن ذلك؟ فقال لي مثل ذلك.
٦٢٧ - أخبرنا أبو الحسين، أخبرنا عبد الله، حدثنا يعقوب (٢)، حدثنا محمد بن المصفّى، حدثنا بقية، عن شعبة، عن أيوب، وغيره قال: إذا كتب إليك العالم، فقد حدثك.
٦٢٨ - أخبرنا أبو الحسين، أخبرنا عبد الله، حدثنا يعقوب (٣)، حدثنا إبراهيم بن المنذر، حدثنا عبد الله بن الحارث المخزومي قال: كتب ابن جريج إلى ابن أبي سَبْرة، فكتب إليه بأحاديث من أحاديثه، وختم عليها.
٦٢٩ - وبه حدثنا يعقوب (٤)، حدثنا زيد بن بشر، أخبرني ابن وهب، أخبرني الليث قال: أخذت من خالد بن يزيد كتبًا لم أعرضها عليه، وأنا أحدث بها عنه.
стр. 380
قال: ابن وهب: ولقد كان يحيى بن سعيد يكتب إلى الليث بن سعد فيقول: حدثني يحيى بن سعيد، وكان هشام بن عروة يكتب إليه فيقول: حدثني هشام.
٦٣٠ - قال الإمام أحمد ﵀: وفي هذا الباب وما قبله آثار كثيرة عن التابعين والأتباع لمن بعدهم، وفيها وفيما نقلنا دلالةٌ على أن جميع ذلك واسع عندهم.
وكُتُبُ النبي ﷺ إلى عمّاله بالأحكام شاهدة لقولهم، إلا أن بعضهم كان يوسِّع فيه أن يقول: أخبرني، وحدثني، سواء إن كان عرضًا، أو كتابًا، أو مناولة.
٦٣١ - وقال الحميدي (١): وكان عند ابن عيينة: حدثنا، وأخبرنا، وأنبأنا، وسمعت: واحدًا. وفيما قرأ عليك العالم، قريب، فأما فيما قرأتَ على العالم، أو قُرئ عليه، أو كَتَب به إليك، أو ناولك صحيفة فيها أحاديثه: فلا بد من تبيين ذلك عند بعضهم، وإن كانت الحجة تقوم بجميع ذلك، استعمالًا للصدق في الرواية، وأن ما سمعه من المحدث فوعاه، أو قُرئ عليه وأقرّ به، فحفظه، يكون أولى بالقبول مما كتب به إليه، لما يُخاف على الكتاب من التغيير والإحالة. وبالله التوفيق.
٦٣٢ - أخبرنا القاضي أبو الهيثم عتبة بن خيثمة قال: سمعت أبا العباس أحمد بن هارون يقول: سمعت أبا عاصم عمرو بن عاصم يقول: سمعت أبا عصمة سعد بن معاذ يقول: كنت في مجلس أبي سليمان
стр. 381
الجُوْزجاني، فجرى ذكر: حدثنا، وأخبرنا، فقلت أنا: كلاهما سواء، فقال رجل بجنبي: بينهما فرق، ألا ترى محمد بن الحسن قال: إذا قال رجل لعبده: إن أخبرتَني بكذا فأنت حر، فكتب إليه بذلك، صار حرًا، وإن قال: إن حدثتني بكذا فأنت حر، فكتب إليه بذلك، لا يعتق! .
* * * * *
стр. 382
باب الاختيار فيما يقول فيما سمع، وفيما قرأ، أو قُرئ، أو كُتب به إليه
٦٣٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعت أبا بكر محمد بن جعفر المزكِّي يقول: سمعت محمد بن إسحاق يقول: سمعت الربيع بن سليمان يقول: قال الشافعي: إذا قرأتَ على العالم فقل: أخبرنا، وإذا قرأ عليك العالم فقل: حدثنا (١).
٦٣٤ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو عمرو ابن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق قال: سألت أبا عبد الله- يعني: أحمد بن حنبل- عن القراءة؟ فقال: لا بأس بها إذا كان رجلًا يعرف ويفهم، ويبيِّن ذلك.
٦٣٥ - قال: وكان أبو عبد الله ربما جاءه الرجل بالرُّقعة من الحديث، فيأخذها، فيعارض بها كتابه، ثم يقرؤها على صاحبها، قلت له: فالمناولة؟ قال: ما أدري ما هذا، حتى يَعرف المحدث حديثه، وما يُدريه ما في الكتاب! .
٦٣٦ - قال أبو عبد الله: وأهل مصر يذهبون إلى هذا، وأنا لا يعجبني، فأما القراءة فقد فعله قوم، ورأوه جائزًا، وأنا أراه حسنًا جائزًا، قال: ويبينُ يقولُ: حدثنا، وأخبرنا، وقرأت.
يعني- والله أعلم-: يقول: حدثنا، لِمَا قرأ عليهم المحدث، وأخبرنا: لِما قُرئ عليه، وقرأت: لما [قرأ] هو عليه، كما قال الشافعي، ويقول:
стр. 383
أخبرني وحدثني إذا كان وحده.
٦٣٧ - وأخبرنا أبو الحسين، أخبرنا أبو عمرو، أخبرنا حنبل بن إسحاق: أنه سأل أبا عبد الله عمن قرأ على المحدث فقال: حدثنا؟ قال: لا، ولكن يقول: قرأت، وإذا قال الشيخ: حدثنا: قلتَ: حدثنا، وأخبرنا: قلتَ: أخبرنا، يتبع لفظ الشيخ، فإنما هو دين، وأداء يؤديه عنه، ولا تقول لـ: أخبرنا: حدثنا، ولا لـ: حدثنا: أخبرنا، إلا على لفظ الشيخ، وهو أحبُّ إليَّ (١).
٦٣٨ - قال أبو عبد الله: اتَّبعْ لفظ الشيخ في قوله: حدثنا، وحدثني، وسمعت، وأخبرنا، ولا تَعْدُوه، فإذا كانت قراءة بيّنتَ القراءة، وكذلك العرض، لا تُغيِّر لفظ الشيخ، إنما نريد أن تؤدي لفظه كما تلفَّظ به، هو أسلم لك إن شاء الله.
٦٣٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا أحمد الحافظ يقول: سمعت أبا القاسم ابن منيع يقول: كان أحمد بن حنبل لا يرى في العرض والإجازة: أخبرنا، ولا حدثنا، إنما رأيه أن يبينه الراوي كما كان.
٦٤٠ - أخبرنا أبو عبد الله قال: سمعت أبا العباس الأصم يقول:
стр. 384
سمعت العباس بن محمد الدُّوري يقول: سمعت يحيى بن معين يقول (١): إذا قرأ الرجل على الرجل أن يقول: قرأت على فلان، ولا يقول: حدثنا، وإذا قُرئ على الرجل وهو شاهد فليقل: قرئ على فلان وأنا شاهد، يقول كما كان.
٦٤١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني الحسين بن محمد الدارمي، حدثنا عبد الرحمن- يعني: ابن محمد بن إدريس (٢) -، أخبرني أبي قال: سمعت الربيع بن سليمان يقول: همَّ الشافعي بالخروج- يعني: من مصر-، وكان قد بقي عليَّ من كتاب البيوع شيء، فقلت للشافعي: أجزه لي، فقال: ما قرئ عليَّ فكما قرئ عليَّ (٣)، فأعدت عليه بعد ذلك، فأعاد مثل ما قال أولًا، وما زادني على ذلك، ثم منّ الله علينا به، فأقام عندنا بعد ذلك مدة، فسمعنا بعد ذلك، وتوفِّي عندنا.
стр. 385
يعني: أنه كره الإجازة. كذا في الحكاية: يعني أنه كره الإجازة.
قال شيخنا أبو عبد الله: فرضي الله عن الإمام- يعني: الشافعي- لقد كره المكروه عند أكثر أهل أئمة هذا الشأن.
ثم عاب شيخنا رواية ما أجيز له بـ: أخبرنا وحدثنا، قال: وبمثله يذهب بهاء العلم، والسماع والرحلة، والله يعصمنا من ذلك بمنِّه وجوده.
٦٤٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني أبو علي الحسين بن علي الحافظ، أخبرنا عبد الملك بن محمد الإسفرايني، حدثنا يونس ابن عبد الأعلى، حدثنا ابن وهب قال: سمعت مالك بن أنس يقول: لا يبلغ أحد من هذا العلم ما يريد، حتى يُضِرَّ به الفقر، ويُؤْثِره على كل شيء.
قال: وذُكر لمالك الإجازة، فقال: هذا يريد أن يأخذ العلم في أيام يسيرة.
٦٤٣ - سمعت أبا حازم عمر بن أحمد العَبْدوييّ الحافظ يقول: سمعت إبراهيم بن أحمد بن رجاء يقول: سمعت محمد بن إسحاق الإمام يقول: سمعت أحمد بن عبد الرحمن بن وهب يقول: قال لنا عمي عبد الله ابن وهب: ما قلت في كتبي أو لكم: حدثني فلان، فهو ما حدثني وحدي، وما قلت: حدثنا، فهو ما حدثني وغيري، وإذا قلت: أخبرني، فهو ما قرأت عليه بنفسي، وما قلت: أخبرنا، فهو مما قرئ عليه وأنا حاضر.
وبمعناه قاله سعيد ابن أبي مريم المصري.
٦٤٤ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعت إسماعيل بن محمد
стр. 386
الشعراني يقول: سمعت جدي الفضل بن محمد يقول: سمعت ابن أبي مريم يقول: إذا قلت: حدثنا، فهو مما حدَّث به الناسَ وأنا فيهم، وإذا قلت: حدثني، فهو مما حدثني وحدي، وإذا قلت: أخبرنا، فهو مما قرئ عليه وأنا أسمع، وإذا قلت: أخبرني، فهو مما قرأت عليه.
هذا الذي ذكره عبد الله بن وهب، وسعيد بن أبي مريم، تفصيل حسن، وعليه أدركت مشايخنا ﵏، وهو معنى قول الشافعي، وأحمد بن حنبل، ﵄.
* * * * *
стр. 387
باب الرحلة في سماع الحديث وتعلم العلم
٦٤٥ - أخبرنا أبو عبد الله إسحاق بن محمد بن يوسف السوسي، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن الوليد بن مَزْيَد، حدثنا أبي، حدثنا الأوزاعي، حدثني الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن ابن عباس: أنه تَمَارى هو والحرُّ بن قيس بن حصن الفزاري في صاحب موسى الذي سأل السبيلَ إلى لُقيّه، فقال له ابن عباس: هو خَضِر، فمرَّ بهما أبي بن كعب ﵁، فدعاه ابن عباس فقال: إني تماريت أنا وصاحبي هذا في صاحب موسى الذي سأل السبيل إلى لقيه، فهل سمعتَ رسول الله ﷺ يذكر شأنه؟ فقال: نعم، إني سمعت رسول الله ﷺ يقول:
"بينا موسى في ملأ من بني إسرائيل، إذ جاءه رجل فقال: تعلمُ مكان أحدٍ أعلم منك؟ قال موسى: لا، فأُوحي إلى موسى: بل عبدُنا الخضِر، فسأل موسى السبيل إلى لُقيه، فجعل الله الحوت آية، وقيل: إذا افتقدتَ الحوتَ فارجع، فإنك ستلقاه، وكان موسى يتبع أثر الحوت في البحر، فقال فتى موسى لموسى: ﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ﴾ [الكهف: ٦٣]، قال موسى: ﴿قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا (٦٤) فَوَجَدَا عَبْدًا﴾ [الكهف: ٦٤ - ٦٥]، فجاء خَضِر، وكان من شأنهما ما قصَّ الله في كتابه".
أخرجه البخاري في "الصحيح" من وجه آخر عن الأوزاعي، وأخرجه
стр. 388
مسلم من وجه آخر عن الزهري (١).
٦٤٦ - حدثنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني إملاءً، أخبرنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد البصري بمكة، حدثنا أحمد بن منصور الرمادي، حدثنا عبد الرزاق (٢)، أخبرنا معمر بن راشد، عن أبي هارون العبدي قال: كنا ندخل على أبي سعيد الخدري ﵁ فيقول: مرحبًا بوصية رسول الله ﷺ ، إن رسول الله ﷺ حدثنا: "إنه سيأتيكم قوم من الآفاق يتفقهون، فاستوصوا بهم خيرًا".
قال البخاري ﵀ في الترجمة (٣): ورحل جابر بن عبد الله مسيرة شهرٍ إلى عبد الله بن أُنيس في حديث واحد.
стр. 389
٦٤٧ - حدثنا أبو سعد عبد الملك ابن أبي عثمان الزاهد، أخبرنا أبو الحسين محمد بن الحسن بن إسماعيل السراج، أخبرنا الحسن بن المثنى العنبري، حدثنا عفان بن مسلم، حدثنا همّام بن يحيى، حدثني رجل يقال له: القاسم بن عبد الواحد، حدثني عبد الله بن محمد بن عَقيل: أن جابر ابن عبد الله، حدثه.
ح، وأخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المصري، حدثنا مالك بن يحيى، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا همام بن يحيى، عن ابن عبد الواحد المكي، عن عبد الله بن محمد بن عَقيل، عن جابر بن عبد الله.
وهذا لفظ حديث عفان: أن النبي ﷺ قال: "إذا نكح العبد بغير إذن سيده، فهو عاهر" (١).
قال: وحدثني جابر قال: بلغني حديث عن رجل من أصحاب رسول الله ﷺ ، عن رسول الله ﷺ ، لم أسمعه منه، فابتعتُ بعيرًا، فشددت عليه رحلي، ثم سرت إليه شهرًا، حتى قدمت الشام، فإذا هو عبد الله بن انيس الأنصاري، فأتيت منزله فقلت: إن جابرًا على الباب، أتى الرسول، فقال: جابر بن عبد الله؟ قلت: نعم.
زاد يزيد بن هارون في روايته: فرجع فأخبره، فقام يطأ ثوبه حتى لقيني.
стр. 390
قال عفان في روايته: فاعتنقني واعتنقته، فقلت: حديثٌ بلغني عنك أنك سمعتَه من رسول الله ﷺ في المظالم لم أسمعه، فخشيت أن تموت أو أموت قبل أن أسمعه، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يُحْشَر الناس- أو العباد-"، وأومأ بيده إلى الشام، "عُراةً غُرْلًا بُهْمًا"، قلنا: وما بُهْم؟ قال: "ليس معهم شيء".
قال: "فيناديهم نداءً يَسمعه من بَعُد كما يسمعه من قَرُب: أنا الملك، أنا الديان، لا ينبغي لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة، وأحدٌ" زاد يزيد: "من أهل النار" ثم اتفقا "يطلبه بمَظْلِمة، ولا ينبغي لأحد من أهل النار أن يدخل النار، وأحدٌ من أهل الجنة يطلبه بمَظْلِمة" زاد يزيد: "حتى أقُصَّه منه" ثم اتفقا "حتى اللطمة"، قال: قلنا: كيف، وإنما نأتي الله عراة غُرلًا بُهمًا؟ قال: "بالحسنات والسيئات" (١).
وذكر ابن بشران في النداء لفظًا آخر.
٦٤٨ - وأخبرنا أبو علي الروْذْباري، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا أحمد بن الوليد، حدثنا أسود بن عامر شاذان، أخبرنا أبو هلال، عن القاسم بن عبد الواحد، عن ابن عقيل بن أبي طالب، حدثني جابر، فذكره بمعناه.
قال شاذان: الغُرْل: الذي هو غير مختون.
٦٤٩ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان ببغداد، أخبرنا عبد الله