الشعراني يقول: سمعت جدي الفضل بن محمد يقول: سمعت ابن أبي مريم يقول: إذا قلت: حدثنا، فهو مما حدَّث به الناسَ وأنا فيهم، وإذا قلت: حدثني، فهو مما حدثني وحدي، وإذا قلت: أخبرنا، فهو مما قرئ عليه وأنا أسمع، وإذا قلت: أخبرني، فهو مما قرأت عليه.
هذا الذي ذكره عبد الله بن وهب، وسعيد بن أبي مريم، تفصيل حسن، وعليه أدركت مشايخنا ﵏، وهو معنى قول الشافعي، وأحمد بن حنبل، ﵄.
* * * * *
стр. 387
باب الرحلة في سماع الحديث وتعلم العلم
٦٤٥ - أخبرنا أبو عبد الله إسحاق بن محمد بن يوسف السوسي، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن الوليد بن مَزْيَد، حدثنا أبي، حدثنا الأوزاعي، حدثني الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن ابن عباس: أنه تَمَارى هو والحرُّ بن قيس بن حصن الفزاري في صاحب موسى الذي سأل السبيلَ إلى لُقيّه، فقال له ابن عباس: هو خَضِر، فمرَّ بهما أبي بن كعب ﵁، فدعاه ابن عباس فقال: إني تماريت أنا وصاحبي هذا في صاحب موسى الذي سأل السبيل إلى لقيه، فهل سمعتَ رسول الله ﷺ يذكر شأنه؟ فقال: نعم، إني سمعت رسول الله ﷺ يقول:
"بينا موسى في ملأ من بني إسرائيل، إذ جاءه رجل فقال: تعلمُ مكان أحدٍ أعلم منك؟ قال موسى: لا، فأُوحي إلى موسى: بل عبدُنا الخضِر، فسأل موسى السبيل إلى لُقيه، فجعل الله الحوت آية، وقيل: إذا افتقدتَ الحوتَ فارجع، فإنك ستلقاه، وكان موسى يتبع أثر الحوت في البحر، فقال فتى موسى لموسى: ﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ﴾ [الكهف: ٦٣]، قال موسى: ﴿قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا (٦٤) فَوَجَدَا عَبْدًا﴾ [الكهف: ٦٤ - ٦٥]، فجاء خَضِر، وكان من شأنهما ما قصَّ الله في كتابه".
أخرجه البخاري في "الصحيح" من وجه آخر عن الأوزاعي، وأخرجه
стр. 388
مسلم من وجه آخر عن الزهري (١).
٦٤٦ - حدثنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني إملاءً، أخبرنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد البصري بمكة، حدثنا أحمد بن منصور الرمادي، حدثنا عبد الرزاق (٢)، أخبرنا معمر بن راشد، عن أبي هارون العبدي قال: كنا ندخل على أبي سعيد الخدري ﵁ فيقول: مرحبًا بوصية رسول الله ﷺ ، إن رسول الله ﷺ حدثنا: "إنه سيأتيكم قوم من الآفاق يتفقهون، فاستوصوا بهم خيرًا".
قال البخاري ﵀ في الترجمة (٣): ورحل جابر بن عبد الله مسيرة شهرٍ إلى عبد الله بن أُنيس في حديث واحد.
стр. 389
٦٤٧ - حدثنا أبو سعد عبد الملك ابن أبي عثمان الزاهد، أخبرنا أبو الحسين محمد بن الحسن بن إسماعيل السراج، أخبرنا الحسن بن المثنى العنبري، حدثنا عفان بن مسلم، حدثنا همّام بن يحيى، حدثني رجل يقال له: القاسم بن عبد الواحد، حدثني عبد الله بن محمد بن عَقيل: أن جابر ابن عبد الله، حدثه.
ح، وأخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المصري، حدثنا مالك بن يحيى، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا همام بن يحيى، عن ابن عبد الواحد المكي، عن عبد الله بن محمد بن عَقيل، عن جابر بن عبد الله.
وهذا لفظ حديث عفان: أن النبي ﷺ قال: "إذا نكح العبد بغير إذن سيده، فهو عاهر" (١).
قال: وحدثني جابر قال: بلغني حديث عن رجل من أصحاب رسول الله ﷺ ، عن رسول الله ﷺ ، لم أسمعه منه، فابتعتُ بعيرًا، فشددت عليه رحلي، ثم سرت إليه شهرًا، حتى قدمت الشام، فإذا هو عبد الله بن انيس الأنصاري، فأتيت منزله فقلت: إن جابرًا على الباب، أتى الرسول، فقال: جابر بن عبد الله؟ قلت: نعم.
زاد يزيد بن هارون في روايته: فرجع فأخبره، فقام يطأ ثوبه حتى لقيني.
стр. 390
قال عفان في روايته: فاعتنقني واعتنقته، فقلت: حديثٌ بلغني عنك أنك سمعتَه من رسول الله ﷺ في المظالم لم أسمعه، فخشيت أن تموت أو أموت قبل أن أسمعه، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يُحْشَر الناس- أو العباد-"، وأومأ بيده إلى الشام، "عُراةً غُرْلًا بُهْمًا"، قلنا: وما بُهْم؟ قال: "ليس معهم شيء".
قال: "فيناديهم نداءً يَسمعه من بَعُد كما يسمعه من قَرُب: أنا الملك، أنا الديان، لا ينبغي لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة، وأحدٌ" زاد يزيد: "من أهل النار" ثم اتفقا "يطلبه بمَظْلِمة، ولا ينبغي لأحد من أهل النار أن يدخل النار، وأحدٌ من أهل الجنة يطلبه بمَظْلِمة" زاد يزيد: "حتى أقُصَّه منه" ثم اتفقا "حتى اللطمة"، قال: قلنا: كيف، وإنما نأتي الله عراة غُرلًا بُهمًا؟ قال: "بالحسنات والسيئات" (١).
وذكر ابن بشران في النداء لفظًا آخر.
٦٤٨ - وأخبرنا أبو علي الروْذْباري، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا أحمد بن الوليد، حدثنا أسود بن عامر شاذان، أخبرنا أبو هلال، عن القاسم بن عبد الواحد، عن ابن عقيل بن أبي طالب، حدثني جابر، فذكره بمعناه.
قال شاذان: الغُرْل: الذي هو غير مختون.
٦٤٩ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان ببغداد، أخبرنا عبد الله
стр. 391
ابن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (١)، حدثنا أبو صالح، حدثني يحيى ابن أيوب، عن عياش بن عباس، عن واهب بن عبد الله المعافري قال: قدم رجل من أصحاب النبي ﷺ من الأنصار على مسلمة ابن مُخَلَّد فألفاه نائمًا، فقال: أيقظوه، قالوا: بلى تنزلُ حتى يستيقظ، قال: لست فاعلًا، فأيقَظوا مسلمةَ له، فرحب به وقال: انزل، قال: لا، حتى ترسل إلى عقبة بن عامر لحاجة بي إليه، فأرسل إلى عقبة فأتاه، فقال: هل سمعت رسول الله ﷺ : "من وجد مسلمًا على عورة فستره فكأنما أحيا موؤودة من قبرها"؟ فقال عقبة بن عامر: أنا أبو حماد، قد سمعت رسول الله ﷺ يقول ذلك.
٦٥٠ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٢)، حدثنا علي بن حَمْشاذ العدل، حدثنا بشر بن موسى، حدثنا الحميدي (٣)، حدثنا سفيان، حدثنا ابن جريج قال: سمعت أبا سعيد الأعمى (٤) يحدث عن عطاء (٥) بن أبي رباح
стр. 392
قال: خرج أبو أيوب إلى عقبة بن عامر يسأله عن حديث سمعه من رسول الله ﷺ لم يبقَ أحد سمعه من رسول الله ﷺ غيرَه وغيرَ عقبة، فلما قدم، أتى منزل مسلمة بن مُخَلَّد الأنصاري وهو أمير مصر، فأخبره، فعجل عليه، فخرج إليه فعانقه ثم قال له: ما حاجتك يا أبا أيوب؟ قال: حديث سمعته من رسول الله ﷺ لم يبق أحد سمعه من رسول الله ﷺ غيري وغيرك، في سَتر المؤمن، قال عقبة: نعم، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من ستر مؤمنًا في الدنيا على كربه (١)، ستره الله يوم القيامة"، فقال له أبو أيوب: صدقت، ثم انصرف أبو أيوب إلى راحلته، فركبها راجعًا إلى المدينة، فما أدركته جائزةُ مسلمةَ بنِ مُخَلَّد إلا بعريش مصر.
وهذا الحديث في هذا الكتاب يذكر في الترغيب في المذاكرة.
٦٥١ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران ببغداد، أخبرنا أبو عمرو ابن السماك، أخبرنا حنبل بن إسحاق، أخبرنا أبو عبد الله، هو أحمد بن حنبل، أخبرنا أبو قَطَن، حدثنا أبو خَلْدة، عن أبي العالية قال: كنا نسمع الرواية عن أصحاب رسول الله ﷺ بالبصرة، فلم نرضَ
стр. 393
حتى ركبنا إلى المدينة فسمعناها من أفواههم.
٦٥٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا علي بن عيسى بن إبراهيم الحِيري، حدثنا إبراهيم ابن أبي طالب، حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان، عن صالح بن حيّ قال: كنت عند الشعبي، فقال له رجل من أهل خراسان: إنا نقول بخراسان: إن الرجل إذا أعتق أمَّ ولده ثم تزوجها، فهو كالذي يُهدي البدنة ثم يركبها، قال الشعبي: أخبرني أبو بردة بن أبي موسى الأشعري، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ قال: "ثلاثة يُؤتَون أجورهم مرتين: رجلٌ كانت له أمة فعلَّمها فأحسن تعليمها، وأدَّبها فأحسن أدَبها، وأعتقها فتزوجها، فله أجران، والعبدُ يؤدي حقَّ الله وحقَّ سيده، ومؤمنُ أهل الكتاب كان مؤمنًا قبل أن يُبعث النبي ﷺ ، ثم أدرك النبيَّ ﷺ ، فآمن به، فله أجران".
ثم قال الشعبي للرجل: قد أعطيتكها بلا شيء، وقد كان الرجل يرحل فيما دونها إلى المدينة (١).
رواه مسلم عن ابن أبي عمر، ورواه البخاري عن علي بن المديني، عن سفيان (٢).
٦٥٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٣)، حدثنا أبو بكر ابن إسحاق الفقيه، أخبرنا الحسن بن علي بن زياد، حدثنا إسحاق بن محمد
стр. 394
الفَرْوي، حدثنا مالك، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب ﵁ قال: إنْ كنتُ لأسافرُ مسيرة الأيام والليالي في الحديث الواحد.
* * * * *
стр. 395
باب متى يصح سماع الصغير
٦٥٤ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (١)، حدثنا حسان، وابن قَعْنَب، وابن بكير، عن مالك.
ح، وأخبرنا أبو نصر عمر بن قتادة، أخبرنا أبو عمرو إسماعيل بن نُجَيْد، حدثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم البُوْشَنْجي، حدثنا ابن بكير، حدثنا مالك، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ابن مسعود، عن عبد الله بن عباس ﵁ أنه قال: صلى رسول الله ﷺ بمنى إلى غير جدارٍ، فجئت راكبًا على حمار لي، وأنا يومئذٍ قد راهقت الاحتلام، فمررت بين يدي بعض الصف، فنزلت فأرسلت الحمار يرتع، ودخلت مع الناس، فلم ينكِر ذلك عليَّ أحد.
لفظ حديث البوشنجي.
وفي رواية يعقوب: قد ناهزت، قال: وابن بكير قال في الحديث: إلى غير جدار.
رواه البخاري في "الصحيح" عن إسماعيل ابن أبي أويس، عن
стр. 396
مالك، وذكر قوله: إلى غير جدار، وقال: قد ناهزت الاحتلام (١).
٦٥٥ - أخبرنا أبو عمرو محمد بن عبد الله الأديب، أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي، أخبرني موسى، هو ابن العباس، حدثنا أبو زرعة، حدثنا أبو مُسْهِر، حدثني محمد بن حرب، حدثني الزُّبيدي، عن الزهري، عن محمود بن الربيع قال: عقلتُ من النبي ﷺ مجَّةً مجَّها في وجهي وأنا ابن خمس سنين من دلو.
رواه البخاري عن محمد بن يوسف البِيكنْدي، عن أبي مسهر (٢).
٦٥٦ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٣)، أخبرني أبو أحمد الحافظ، أخبرنا أبو الحسن أحمد بن عمير الدمشقي، حدثنا أبو التقي، وسلمة بن الخليل الكَلَاعي، قالا: أخبرنا محمد بن حرب، عن الزُّبيدي، عن الزهري، عن محمود بن الربيع الأنصاري رحمة الله عليه، وكان يزعم أنه عَقَل عن رسول الله ﷺ وهو ابن خمس سنين، وزعم أنه
стр. 397
عقل مجَّة مجَّها رسول الله ﷺ في وجهه من دلو معلقة في دارهم (١).
آخر الجزء الثالث
ويتلوه في الرابع من هذه النسخة إن شاء الله :
باب إثم من كذب على رسول الله ﷺ
وحسبنا الله ونعم الوكيل، والحمد لله وحده، وصلى الله على محمد وسلم.
* * * * *
стр. 398
الجزء الرابع من كتاب المدخل إلى علم السنن
تصنيف الشيخ الإمام أبي بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي الحافظ ﵀
مما أخبرنا به الشيخ أبو المعالي محمد بن إسماعيل بن محمد بن الحسين الفارسي، عنه، سماع علي بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله الشافعي، نفعه الله بالعلم منه.
стр. 399
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
أخبرنا الشيخ أبو المعالي محمد بن إسماعيل بن محمد بن الحسين الفارسي قراءة عليه بنيسابور، قال: أخبرنا الشيخ الإمام أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي في سنة ست وخمسين وأربع مئة قال:
باب إثم من كذب على رسول الله ﷺ
٦٥٧ - حدثنا السيد أبو الحسن محمد بن الحسين بن داود العلوي، أخبرنا أبو حامد ابن الشرقي، حدثنا عبد الرحمن بن بشر بن الحكم، حدثنا يحيى بن سعيد القطان، عن شعبة، أخبرني منصور، عن رِبْعي بن حِراش، عن علي بن أبي طالب ﵁.
ح، وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو النضر محمد بن محمد ابن يوسف الفقيه، حدثنا صالح بن محمد بن حبيبٍ جَزَرةُ الحافظُ، حدثنا علي بن الجعد، أخبرنا شعبة، أخبرني منصور قال: سمعت رِبْعي بن حِراش يقول: سمعت عليًا ﵇ يقول: قال النبي ﷺ : "لا تكذبوا عليَّ، فإنه من كذب عليَّ يلج النار" (١).
رواه البخاري عن علي بن الجعد، وأخرجه مسلم من حديث غندر،
стр. 400
عن شعبة (١).
٦٥٨ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهانى، أخبرنا أبو سعيد ابن الأعرابي، حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني، حدثنا عفان، حدثنا شعبة.
ح، وأخبرنا أبو علي الروذباري، أخبرنا أبو النضر محمد بن محمد ابن يوسف، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، ومحمد بن أيوب - قال عثمان: حدثنا هشام بن عبد الملك، وقال محمد: أخبرنا أبو الوليد -، حدثنا شعبة، عن جامع بن شداد، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه قال: قلت للزبير: ما لي لا أسمعُك تحدث عن رسول الله ﷺ كما يحدث فلان وفلان، قال: أما إني لم أفارقه منذ أسلمت، ولكن سمعته يقول: "من كذب عليَّ فليتبوَّأ مقعده من النار".
لفظ حديث أبي الوليد. رواه البخاري في "الصحيح" عن أبي الوليد (٢).
стр. 401
٦٥٩ - قال أبو سليمان الخطابي (١): لم يَخَف الزبير على نفسه من الحديث أن يكذب فيه عمدًا، ولكنه خاف أن يزلَّ أو يُخطئ فيكون ما يجري فيه من الغلط: كذبًا، إذا لم يتبين أن رسول الله ﷺ قد قاله.
قال: وفيه من العلم أنه لا يجوز الحديث عن رسول الله ﷺ بالشكِّ، وغالبِ الظن، حتى يتيقن سماعه ويعلم صحته.
٦٦٠ - أخبرنا أبو سعد أحمد بن محمد الماليني، أخبرنا أبو أحمد عبد الله بن عدي الحافظ (٢)، أخبرنا الفضل بن الحُبَاب، حدثنا مسدد، حدثنا عبد الوارث، حدثنا عبد العزيز بن صهيب، عن أنس قال: ما يمنعني أن أحدثكم حديثًا كثيرًا إلا أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من يتعمد عليَّ الكذب فليبتوّأ مقعده من النار".
رواه البخاري عن أبي معمر، عن عبد الوارث، وأخرجه مسلم من وجه آخر عن عبد العزيز (٣).
٦٦١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو أحمد بكر بن محمد بن حمدان بمرو، حدثنا عبد الصمد بن الفضل، حدثنا مكي بن إبراهيم، حدثنا يزيد ابن أبي عبيد، عن سلمة بن الأكوع قال: قال رسول الله ﷺ : "من قال عليَّ ما لم أقل، فليبتوّأ مقعده من النار".
стр. 402
رواه البخاري عن مكي بن إبراهيم (١).
٦٦٢ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا أبو زكريا الحِنّائي، حدثنا محمد، هو ابن عبيد، حدثنا أبو عوانة، عن أبي حَصِين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "تَسَمَّوْا باسمي ولا تَكْتَنُوا بكنيتي، ومن رآني في المنام فقد رآني في اليقظة، إن الشيطان لا يتمثَّل في صورتي، ومن كذب عليَّ متعمدًا فليتبوَّأ مقعده من النار".
رواه البخاري عن موسى بن إسماعيل، عن أبي عوانة بطوله، وأخرج مسلم حديث الكذب عن محمد بن عبيد الغُبَري (٢).
٦٦٣ - أخبرنا أبو بكر ابن فُوْرَك، أخبرنا عبد الله بن جعفر الأصبهاني، حدثنا أبو مسعود أحمد بن الفرات.
ح، وأخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو حامد ابن بلال، حدثنا محمد ابن إسماعيل، قالا: حدثنا عبد الله بن نمير، حدثنا الأوزاعي، عن حسان ابن عطية، عن أبي كبشة، عن عبد الله بن عمرو قال: قال النبي ﷺ : "بلِّغوا عني ولو آيةً، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب عليَّ متعمدًا فليبتوّأ مقعده من النار".
٦٦٤ - وأخبرنا أبو حازم الحافظ، أخبرنا أبو عمرو إسماعيل بن نُجيد، حدثنا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله، أخبرنا أبو عاصم، عن
стр. 403
الأوزاعي، فذكره بنحوه.
رواه البخاري عن أبي عاصم (١).
٦٦٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو زكريا ابن أبي إسحاق المزكي، وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، قالوا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الربيع بن سليمان قال: أخبرنا الشافعي (٢)، أخبرنا الدراوردي، عن محمد بن عجلان، عن عبد الوهاب بن بُخْت، عن عبد الواحد النصري، عن واثلة بن الأسقع، عن النبي ﷺ قال: "إن أفرى الفِرَى من قوَّلني ما لم أقل، ومن أرى عينيه في المنام ما لم تَرَيا، ومن ادعى إلى غير أبيه".
٦٦٦ - وأخبرنا أبو عبد الله (٣)، وأبو محمد عبد الله بن يوسف، وأبو زكريا ابن أبي إسحاق، وأبو بكر أحمد بن الحسن، قالوا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الربيع بن سليمان، أخبرنا الشافعي (٤) ﵀، أخبرنا عبد العزيز بن محمد، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة [أن رسول الله ﷺ ] قال: "من قال عليَّ ما لم أقل فليتبوّأ مقعده من النار".
стр. 404
٦٦٧ - أخبرنا أبو بكر ابن فورك، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا أبو مسعود أحمد بن الفرات، حدثنا محمد بن عبيد، حدثنا عبيد الله بن عمر.
ح، وأخبرنا أبو عبد الله (١)، وأبو زكريا، وأبو بكر، قالوا: أخبرنا أبو العباس، أخبرنا الربيع، أخبرنا الشافعي (٢)، أخبرنا يحيى بن سُليم، عن عبيد الله بن عمر، عن أبي بكر، هو ابن سالم، عن سالم، عن ابن عمر: أن النبي ﷺ قال: "إن الذي يكذب عليَّ يُبنى له بيت في النار".
٦٦٨ - وأخبرنا أبو عبد الله، وأبو زكريا، وأبو بكر، قالوا: أخبرنا أبو العباس، أخبرنا الربيع، أخبرنا الشافعي (٣)، أخبرنا عمرو ابن أبي سلمة التنِّيسي، عن عبد العزيز بن محمد، عن أَسِيد ابن أبي أَسيد، عن أمه قالت: قلت لأبي قتادة: ما لك لا تحدث عن رسول الله ﷺ كما يحدث عنه الناس؟ ! قالت: فقال أبو قتادة: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من كذب عليَّ فليتبوَّأ، فليلتمس لجنبه
стр. 405
مضجَعًا من النار"، فجعل رسول الله ﷺ يقول ذلك، ويمسح الأرض بيده.
٦٦٩ - أخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو أحمد ابن عدي الحافظ (١)، حدثنا أحمد بن الحسن الصوفي، حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري قال: إن للعلم غوائلَ، فمن غوائله: أن يُترك العالم حتى يذهب علمه، ومن غوائله: النسيان، ومن غوائله: الكذب فيه، وهو أشدُّ غوائله.
٦٧٠ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران العدل ببغداد، أخبرنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد، حدثنا بشر بن موسى، حدثنا الأصمعي عبدالملك بن قُرَيْب أبو سعيد سنة إحدى عشرة ومائتين بالبصرة في بني أصمع، حدثنا العلاء بن أسلم، عن رُؤْبة بن العَجّاج قال: أتيت النسابة البكري (٢) فقال: من أنت؟ قلت: ابن العَجّاج، قال: قَصَّرتَ
стр. 406
وعرَّفتَ (١)، لعلك كأقوام يأتونني، فإن سكتُّ عنهم لم يسألوني، وإن حدثتهم لم يَعُوا عني، قلت: أرجو أن لا أكون كذاك، قال: فما أعداء المروءة؟ قلت: تخبرني، قال: بنو عمّ السوء، إنْ رأوا صالحًا دفنوه، وإن رأوا شرًا أذاعوه، ثم قال: إن للعلم آفة، ونَكَدًا، وهُجْنة، فآفتُه: نسيانه، ونكده: الكذب فيه، وهُجْنته: نشره في غير أهله.
٦٧١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعت أبا بكر المقرئ (٢) الطِّرازي يقول: أنشدنا الوزير أبو مزاحم الخاقاني موسى بن عبيد الله بن
стр. 407
خاقان لنفسه:
الصدقُ حلوٌ وهو المرُّ ... والصدقُ لا يتركه الحرُّ
جوهرة الصدق لها زينة ... يحسدُها الياقوت والدرُّ
٦٧٢ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أخبرني دَعْلَج بن أحمد السِّجزي، أخبرنا أحمد بن علي الأبار قال: سمعت الوليد بن شجاع السَّكُوني يقول: سمعت الأشجعي يقول: قال سفيان: لو همَّ رجل أن يكذب في الحديث وهو في بيتٍ، أو في جوف بيت، لأظهره الله عليه.
* * * * *
стр. 408
باب التوقي في الرواية حتى تكون على الإثبات والصحة
٦٧٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (١)، أخبرني أبو بكر ابن إسحاق، أخبرنا إسماعيل بن إسحاق، حدثنا سليمان بن حرب.
ح، وأخبرنا أبو الحسن العلاء بن محمد ابن أبي سعيد الإسفرايني، بها، حدثنا بشر بن أحمد، أخبرنا أبو بكر محمد بن يحيى بن سليمان المروزي، حدثنا عاصم بن علي، قالا: حدثنا شعبة، عن خُبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم قال: قال رسول الله ﷺ : "كفى بالمرء إثمًا أن يحدِّث بكل ما سمع".
لفظ حديث أبي عبد الله.
وفي رواية الإسفرايني: أن النبي ﷺ قال: "كفى بالمرء كَذِبًا".
أخرجه مسلم في خطبة الكتاب من وجهين آخرين، عن شعبة، هكذا مرسلًا، وقال: "كفى بالمرء كذبًا" (٢).
٦٧٤ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٣)، أخبرني أبو بكر بن عبد الله،
стр. 409
أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة (١)، حدثنا علي بن حفص، حدثنا شعبة، عن خُبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة قال: قال رسول ﷺ : "كفى بالمرء كذبًا أن يحدث بكل ما سمع".
رواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة (٢).
٦٧٥ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران ببغداد، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا محمد بن عبد الملك، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا سليمان، هو التيمي، عن أبي عثمان قال: قال عمر ﵁: حسبُ امرئ من الكذب أن يحدث بكل ما سمع.
أخرجه مسلم في خطبة الكتاب من وجه آخر عن سليمان (٣).
٦٧٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا بكر بن محمد الصيرفي، حدثنا محمد بن غالب، حدثنا قبيصة بن عقبة، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله هو ابن مسعود قال: بحسب المؤمن من الكذب أن يحدث بكل ما سمع.
стр. 410
أخرجه مسلم من وجه آخر عن سفيان (١).
٦٧٧ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا ابن وهب قال: قال مالك بن أنس: اعلم أنه ليس يسلم رجل يحدث بكل ما سمع، ولا يكون إمامًا أبدًا وهو يحدث بكل ما سمع.
أخرجه مسلم عن أبي الطاهر، عن ابن وهب (٢).
٦٧٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا علي بن حمشاذ العدل، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا أبو بكر ابن خلاد، قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي (٣) يقول: لا يكون الرجل إمامًا وهو يحدث بكل ما سمع، ولا يكون الرجل إمامًا وهو يحدث عن كل أحد.
أخرجه مسلم عن محمد بن مثنى، عن ابن مهدي (٤).
٦٧٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٥)، حدثنا أبو عبد الله محمد بن
стр. 411
عبد الله الصفار، حدثنا أحمد بن يونس الضبي، حدثنا محمد بن عبيد، عن محمد بن إسحاق.
ح، قال: وحدثني علي بن حَمْشاذ العدل، أخبرنا علي بن عبد العزيز: أن سعيد بن منصور حدثهم، حدثنا أبو شهاب، عن محمد بن إسحاق، عن معبد بن كعب بن مالك قال: سمعت أبا قتادة يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول وهو على المنبر: "إياكم وكثرةَ الحديث عني، فمن قال عني فلا يقولن إلا حقًّا، ومن قال عليَّ ما لم أقل، فليتبوَّأ مقعده من النار".
قال: وفي حديث ابن عبيد: حدثني ابن كعب وغيره، عن أبي قتادة.
٦٨٠ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو حامد ابن بلال، حدثنا يحيى بن الربيع المكي، حدثنا سفيان، عن بيان، عن الشعبي، عن قَرَظة ابن كعب قال: لما أتينا العراق، خرج عمر بن الخطاب يشيعُنا، حتى أتى صِرارًا (١)، فتوضأ وقال: هل تدرون لمَ شيَّعتكم؟ فقلنا: نحن أصحاب رسول الله ﷺ ، فقال: إنكم تأتون أهل قرية لهم دويّ بالقرآن كدويّ النحل، فلا تَشْغَلوهم بالأحاديث، فتصدُّوهم، وجرِّدوا القرآن، وأقِلُّوا الرواية عن رسول الله ﷺ .
٦٨١ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٢)، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا ابن وهب قال:
стр. 412
سمعت سفيان بن عيينة يحدث، فذكره بمعناه، زاد: وامضُوا وأنا شريككم، فلما قدم قَرَظة قالوا له: حدثنا، قال: نهانها عمر بن الخطاب ﵁.
٦٨٢ - قال أحمد: وأنا شريككم، يقول: وأنا أفعل ذلك، يقول: أقلُّوا الحديث عن رسول الله ﷺ ، قاله مالك بن أنس.
٦٨٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أحمد بن سهل البخاري، حدثنا إبراهيم بن معقل، حدثنا حرملة بن يحيى، حدثنا ابن وهب قال: سمعت مالكًا يقوله.
وأما قوله: جرِّدوا القرآن: فقد روي ذلك أيضًا عن عبد الله بن مسعود.
٦٨٤ - أخبرناه أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو طاهر المحمدآباذي، حدثنا العباس الدوري، حدثنا أبو داود الحَفَري، عن سفيان، عن سلمة ابن كُهيل، عن أبي الزَّعْراء، عن عبد الله قال: جردوا القرآن.
٦٨٥ - قال أبو عبيد (١): وكان إبراهيم يذهب به إلى نقط المصاحف، ويروي عن عبد الله: أنه كره التعشير في المصحف، فهذا وجه، وفيه وجه آخر: هو أبين، وهو أنه أراد بقوله: جردوا القرآن: أنه حثَّهم على أن لا يُتَعَلَّم شيء من كُتُب الله غيرُه، لأن ما خلا القرآن من كتب الله تعالى، إنما يؤخذ عن اليهود والنصارى، وليسوا بمأمونين عليها.
٦٨٦ - أخبرناه أبو عبد الرحمن السلمي، أخبرنا أبو الحسن الكارزي، حدثنا علي بن عبد العزيز، عن أبي عبيد، فذكره.
٦٨٧ - قال: وقال أبو عبيد: وفي قول عمر ﵁: أَقِلُّوا
стр. 413
الرواية عن رسول الله ﷺ ، ما يبين لك أنه لم يُرد بتجريد القرآن تركه الرواية عن النبي ﷺ ، فقد رُخِّص في القليل منها، وكان يحدث هو عن النبي ﷺ بحديث كثير، ولكنه أراد - عندنا - علم أهل الكتاب.
قال: وكيف يكون عبد الله بن مسعود أراد بتجريد القرآن، أن يُتَعَلَّمَ وحده وتُتْرَكَ الأحاديثُ، وهو يحدث عن النبي ﷺ بحديث كثير.
٦٨٨ - قال أحمد: وَرَوْيَنا عن عمر بن الخطاب من متابعتِه سنن رسول الله ﷺ ، والبحثِ عنها، والرجوع إليها، ما دل على أنه إنما نهاهم عن الإكثار، لأنهم كانوا يَقْدَمون على قوم قد رغبوا في تعلم القرآن وقراءته ولم يستحكموه، ولو سمعوا الحديث قبل استحكام القرآن، لاشتغلوا بالحديث وتركوا ما كانوا فيه من تعلم القرآن، فقال: لا تصدُّوهم عما هم فيه قبل استحكامه بغيره، نُصْحةً منه لرعيته، وشفقةً منه عليهم وعلى أديانهم.
وقد يكون نهيه عن إكثار الرواية، لِمَا كان يَخاف عليهم في الإكثار من الغلط في الرواية، ولِمَا كان يخاف على الذين كانوا يقدَمون عليهم من حمل ما يسمعون من الأحاديث على غير وجهه، لقرب عهدهم بالإسلام والعلم، فيعظُم ضررُه، ويبعدُ تلافيه، فنهاهم عن الإكثار، وأمرهم بالإقلال، وذلك عند وقوع الحاجة إليه، والله أعلم.
وإلى مثل هذا ذهب فيما رَأَى مِن إمساك مَن أكثر الرواية عنده بالمدينة، وكان رشيدَ الرأي، شديد الأمر فيما وليَ من أمر الأمة.
٦٨٩ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين
стр. 414
القطان، حدثنا إبراهيم بن الحارث، حدثنا يحيى بن أبي بكير، حدثنا شعبة.
ح، وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ (١)، حدثنا أبو بكر ابن إسحاق، وأبو زكريا يحيى بن محمد العنبري، وأبو بكر محمد بن جعفر المزكي، وعلي ابن عيسى، قالوا: حدثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم العبدي، حدثنا أبو موسى إسحاق بن موسى الخَطْمي.
ح، وأخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو أحمد ابن عدي الحافظ (٢)، أخبرنا أحمد بن شعيب النسائي، حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري.
ح، وأخبرنا أبو نصر عمر بن عبد العزيز بن قتادة، حدثنا أبو عمرو ابن نُجَيد، حدثنا أبو بكر محمد بن إسماعيل، حدثنا أبو موسى إسحاق ابن موسى بن عبد الله، حدثنا معن بن عيسى، حدثنا مالك بن أنس، عن عبد الله بن إدريس الأودي الكوفي، عن شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه قال: بعث عمر بن الخطاب ﵁ إلى عبد الله بن مسعود، وإلى أبي الدرداء، وإلى أبي مسعود الأنصاري، ﵃ [فقال لهم]: ما هذا الحديث الذي تكثرون عن رسول الله ﷺ ! ! فحبسهم بالمدينة حتى استشهد.
لفظ حديث عبد الله بن إدريس.
وفي رواية يحيى: أن عمر بن الخطاب قال لعبد الله بن مسعود، وأبي الدرداء، وأبي ذر ﵃: ما هذا الحديث عن رسول الله - صلى الله
стр. 415
عليه وسلم -! ! قال: وأحسبه حبسهم بالمدينة حتى أصيب.
٦٩٠ - أخبرنا أبو بكر ابن فورك، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود (١)، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن عامر بن سعد قال: سمعت عثمان يقول: والله ما يمنعني أن أحدث عن رسول الله ﷺ ألَّا أن أكون أوعى لحديثه، ولكن أشهد أني سمعته يقول: "من قال عليّ ما لم أقل، فليتبوّأ مقعده من النار".
٦٩١ - أخبرنا عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أخبرنا أبو سعيد ابن الأعرابي، حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن خيثمة، عن سويد بن غَفَلة، عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: إذا سمعتموني أحدث عن رسول الله ﷺ حديثًا، فلأَنْ أَخِرَّ من السماء إلى الأرض أحبُّ إليَّ من أكذب عليه، وإذا حدثتكم عن غيره، فإنما أنا رجل محارب، والحرب خُدْعة، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يخرجُ في آخر الزمان قوم أحداثُ الأسنان، سفهاء الأحلام، يقولون من خير قول البرية، لا يجاوز إيمانُهم حناجرَهم، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم، فإنَّ قتلهم أجر لمن قتلهم إلى يوم القيامة".
رواه مسلم في "الصحيح" عن أبي كريب وغيره، عن أبي معاوية (٢).
стр. 416
٦٩٢ - أخبرنا أبو علي الروذباري، أخبرنا أبو طاهر المحمدآباذي، حدثنا عباس الدوري، حدثنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل، عن أبي حَصِين، عن عامر، عن مسروق، عن عبد الله قال: حدث يومًا فقال: سمعت رسول الله ﷺ ، فأخذته الرِّعْدة، ورَعَدت ثيابه، ثم قال: نحو هذا، أو هكذا.
وبمعناه رواه فراس، عن عامر (١).
٦٩٣ - وأخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقرئ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي، حدثنا محمد بن أبي بكر، حدثنا بشر بن المفضل، حدثنا ابن عون، عن مسلم بن عبد الله، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن عمرو بن ميمون قال: ما أُخْطِئ في خميس، أو قال: قلَّما أخطئ في خميس، إلا أتيت عبد الله بن مسعود، فما سمعته لشيء قطُّ يقول: سمعت رسول الله ﷺ ، حتى إذا كان ذاتَ عشية قال: سمعت رسول الله ﷺ ، ثم نكس، فرفع رأسه، وإني لأنظر إليه محلولَ أزرارِ قميصِه، وقد انتفخت أوداجه، واغرورقت عيناه، وقال: أو دون ذلك، أو فوق ذلك، أو شبه ذلك، أو قريب من ذلك.
مسلم هذا: هو مسلم بن عمران، ويقال: ابن أبي عمران، أبو عبد الله البَطين، وقد قيل: عنه، عن عمرو بن ميمون.
٦٩٤ - أخبرنا أبو بكر ابن فورك، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا
стр. 417
يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود (١)، حدثنا المسعودي، حدثنا مسلم البَطين، عن عمرو بن ميمون قال: اختلفت إلى عبد الله سنة لا أسمعه يقول فيها: قال رسول الله ﷺ ، إلا أنه جرى ذات يوم حديث، فقال: قال رسول الله ﷺ ، فعلاه كَرْب، وجعل العرق يتحدَّر عن جبينه، ثم قال: إما فوقَ ذلك، وإما دونَ ذلك، أو قريبٌ من ذلك.
وبمعناه رواه عمار الدُّهْني، عن مسلم البَطين، عن عمرو بن ميمون، إلا أنه قال: ثمانية عشر شهرًا.
رواه شريك، عن أبي العُمَيس عتبة بن عبد الله، عن مسلم البطين، عن أبي عمرو الشيباني، عن عبد الله بن مسعود، ولا أراه إلا وهمًا، ورواية ابن عون أكملهما إسنادًا ومتنًا، وأحفظهما، والله أعلم (٢).
٦٩٥ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن علي بن ميمون الميموني بالرقة، حدثنا أبو بكر ابن أبي الأسود، حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن محمد بن يوسف، عن السائب، هو: ابن يزيد، قال: صحبت طلحة بن عبيد الله، وسعدًا، والمقداد، وعبد الرحمن بن عوف، فما سمعت أحدًا منهم يحدث عن رسول الله ﷺ ، إلا أني سمعت طلحة بن عبيد الله يحدث عن يوم أحد.
стр. 418
رواه البخاري عن أبي بكر بن أبي الأسود (١).
٦٩٦ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي، حدثنا عفان، حدثنا جرير، عن يعلى بن حكيم، عن سليمان بن أبي عبد الله قال: سمعت صهيبًا قال: والله لا أحدثكم تعمُّدًا أقول: قال رسول الله ﷺ ، ولكن تعالوْا أحدِّثْكم عن مغازيه ما شهدت وما رأيت، أما أن أقول: قال رسول الله ﷺ ، فلا.
٦٩٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه، حدثنا بشر بن موسى، حدثنا الحميدي (٢)، حدثنا سفيان، حدثنا ابن أبي نَجيح، عن مجاهد قال: صحبت ابن عمر إلى المدينة، فما سمعته يحدث عن رسول الله ﷺ إلا حديثًا وحدًا، قال: كنا عند النبي ﷺ ، فأُتي بجُمَّار فقال: "إني لأعلم شجرة مَثَلها مَثَل الرجل المسلم"، فوقع في نفسي أنها النخلة، فأردت أن أتكلَّم، ثم نظرت فإذا أنا أصغر القوم، فسكتُّ، فقال النبي ﷺ : "هي النخلة".
أخرجاه في "الصحيح" من حديث ابن عيينة (٣).
٦٩٨ - أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فُورك، أخبرنا عبد الله بن
стр. 419
جعفر الأصبهاني، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود (١)، حدثنا شعبة، أخبرني عمرو بن مرة، سمع ابن أبي ليلى قال: كنا نجلس إلى زيد ابن أرقم ونقول: حدثنا حديثًا، فيقول: إنا قد كبرنا ونسينا، والحديث عن رسول الله ﷺ شديد.
٦٩٩ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقرئ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا يوسف بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبيد، حدثنا حماد بن زيد، عن ابن عون، عن محمد بن سيرين قال: كان أنس ابن مالك قليل الحديث عن رسول الله ﷺ ، وكان إذا حدّث أو قلَّما يحدث إلا قال حين يفرغ: أو كما قال رسول الله ﷺ .
٧٠٠ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر بن درستويه، حدثنا يعقوب بن سفيان (٢)، حدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان، عن عطاء بن السائب قال: سمعت عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: لقد أدركت في هذا المسجد عشرين ومئة من أصحاب رسول الله ﷺ ، ما أحدٌ منهم يحدث حديثًا إلا ودّ أن أخاه كفاه الحديث، ولا يُسأل عن فُتيا إلا ودّ أن أخاه كفاه الفتيا.
٧٠١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٣)، أخبرني علي بن محمد بن
стр. 420
سَخْتويه العدل، حدثنا محمد بن نعيم، حدثنا قتيبة، حدثنا الليث، عن عمرو بن الحارث، عن يحيى بن ميمون الحضرمي: أن أبا موسى الغافقي، سمع عقبة بن عامر الجهني يحدث على المنبر، عن رسول الله ﷺ أحاديث، فقال أبو موسى: إن صاحبكم هذا لحافظ، أو هالك، إن رسول الله ﷺ كان آخر ما عهد إلينا أن قال: "عليكم بكتاب الله، وسترجعون (١) إلى قوم يحبون الحديث عني، فمن قال علي بما لم أقل، فليبتوّأ مقعده من النار، ومن حفظ شيئًا فليحدث به".
٧٠٢ - أخبرنا أبو جعفر كامل بن أحمد المستملي، وأبو نصر ابن قتادة البَشِيري، قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن إسحاق الصِّبْغي، حدثنا الحسن بن علي بن زياد، حدثنا ابن أبي أويس، حدثني ابنُ أبي الزناد عبدُ الرحمن، عن هشام بن عروة، عن عبد الله بن عروة، عن عروة بن الزبير: أن الزبير بن العوام سمع رجلًا يحدث حديثًا عن النبي ﷺ ، فاستمع الزبير له، حتى إذا قضى الرجل حديثه قال له الزبير: أنت سمعت هذا من رسول الله ﷺ ؟ ، فقال الرجل: نعم، قال: هذا وأشباهُه مما يمنعنا أن نحدِّث عن النبي ﷺ .
قد - لَعَمري - سمعتُ هذا من رسول الله ﷺ ، أنا
стр. 421
يومئذٍ حاضر، ولكن رسول الله ﷺ ابتدأ هذا الحديث، فحدثناه عن رجل من أهل الكتاب، حدثه إياه، فجئتَ أنت يومئذٍ بعد أن قضى صدر الحديث، وذكر الرجلَ الذي من أهل الكتاب، فظننتَ أنه من حديث رسول الله ﷺ .
قال أحمد: هذا يؤكد تأويل الشافعي حديث أسامة بن زيد في الربا (١). وبالله التوفيق.
* * * * *
стр. 422
باب من كره تتبع غرائب الأحاديث
٧٠٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني أبو علي الحسين بن علي الحافظ، أخبرنا أبو عبد الرحمن النسائي بمصر، حدثنا موسى بن عبد الرحمن الأنطاكي، حدثنا عطاء بن مسلم، عن عبد الله بن عمر، عن الزهري قال: حدثت علي بن الحسين بحديث فلما فرغت، قال: أحسنتَ بارك الله فيك، هكذا حدثناه، قلت: ما أُراني إلا حدثتك بحديث أنت أعلم به مني، قال: لا تقل ذاك، فليس من العلم ما لا يُعرف، إنما العلم ما عُرف، وتواطأت عليه الألسن.
٧٠٤ - حدثنا أبو محمد عبد الله بن يوسف، أخبرنا أحمد بن محمد ابن الحسين الواعظ الرازي، أخبرنا أبو جعفر محمد بن هلال الشاشي، حدثنا أبو عصمة سهل بن المتوكل قال: قال أبو عبد الله محمد بن عمر الكوفي: سمعت مالك بن أنس يقول: بئس (١) العلم الغريب، وخير العلم الظاهر الذي قد رواه الناس.
٧٠٥ - أخبرنا أبو سعد أحمد بن محمد الماليني، أخبرنا أبو أحمد
стр. 423
ابن عدي (١)، حدثنا جعفر بن محمد بن المستفاض الفريابي، حدثني بشر ابن الوليد قال: سمعت أبا يوسف يقول: من طلب الدين بالكلام تزندق، ومن طلب غرائب الحديث كذب، ومن طلب المال بالكيمياء أفلس.
وروي هذا أيضًا عن مالك بن أنس.
٧٠٦ - قال الإمام أحمد: وإنما يريد - والله أعلم - بالكلام: كلام أهل البدع، فإن في عصرهما إنما يعرف بالكلام أهل البدع، فأما أهل السنة فقلَّما كانوا يخوضون في الكلام حتى اضطُّروا إليه بعدُ.
٧٠٧ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان ببغداد، أخبرنا عبد الله ابن جعفر بن دُرُسْتُويه، حدثنا يعقوب بن سفيان (٢) قال: سمعت أبا بشر بكر بن خلف قال: قال عبد الرحمن بن مهدي: لا ينبغي للرجل أن يَشْغَل نفسه بكتابة أحاديث الضعاف، فإن أقل ما فيه أن يفوته بعدد ما يكتب من حديث أهل الضعف من حديث الثقات.
٧٠٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرني عبد الله بن محمد الدورقي، حدثنا أحمد بن حريث قال: سمعت عبد الله بن الخليل بن إبراهيم العمِّي يقول: سمعت أبي يقول: سمعت عبد الله بن المبارك يقول:
стр. 424
لنا في صحيح الحديث شُغل عن سقيمه.
٧٠٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أحمد بن علي المقرئ، حدثنا أبو عيسى الترمذي، حدثنا أحمد بن عبدة، حدثنا أبو وهب قال: قال عبد الله بن المبارك: العلم هو الذي يجيئك من ها هنا، وها هنا. يعني: المشهور.
٧١٠ - أخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو أحمد ابن عدي الحافظ (١)، حدثنا عبد الوهاب بن أبي عصمة العُكْبَري، حدثنا أحمد ابن أبي يحيى قال: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل غير مرة يقول: لا تكتبوا هذه الأحاديث الغرائب، فإنها مناكير، وعامتها عن الضعفاء.
* * * * *
стр. 425
باب تبيينِ حالِ مَن وُجِد منه ما يُوجِب ردَّ خبره
٧١١ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا محمد بن يعقوب، أخبرنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا أبو الربيع، ومسدد، قالا: حدثنا حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس: أنه مُرّ على النبي ﷺ بجنازة، فأُثني عليها خيرًا فقال: "وجبت"، قال: ومرّ بجنازة أخرى، فأُثني عليها شرًا فقال: "وجبت"، فقيل: يا رسول الله، قلت: لهذه "وجبت"، ولهذه "وجبت"، فقال: "شهادة القومِ. المؤمنونَ شهداءُ الله في الأرض".
رواه مسلم في "الصحيح" عن أبي الربيع، ورواه البخاري عن سليمان ابن حرب، عن حماد بن زيد ﵁ (١).
٧١٢ - وأخبرنا أبو الحسين ابن بشران ببغداد، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا أحمد بن منصور، حدثنا عبد الرزاق (٢)، أخبرنا معمر، عن ثابت البُنَاني، عن أنس قال: مُرّ بجنازة على النبي ﷺ ، فقال (٣): أثْنَوْا عليه، فقالوا: كان ما عَلِمنا يحبُّ الله ورسوله، وأَثْنوا عليه خيرًا، فقال: "وجبتْ"، قال: ثم مُرّ عليه بجنازة فقال: أَثنوا