← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 39268

المدخل إلى السنن الكبرى - البيهقي - ت عوامة

أبو بكر البيهقي

Полный текст (1 002 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

يومئذٍ حاضر، ولكن رسول الله ﷺ ابتدأ هذا الحديث، فحدثناه عن رجل من أهل الكتاب، حدثه إياه، فجئتَ أنت يومئذٍ بعد أن قضى صدر الحديث، وذكر الرجلَ الذي من أهل الكتاب، فظننتَ أنه من حديث رسول الله ﷺ . قال أحمد: هذا يؤكد تأويل الشافعي حديث أسامة بن زيد في الربا (١). وبالله التوفيق. * * * * *

стр. 422

باب من كره تتبع غرائب الأحاديث ٧٠٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني أبو علي الحسين بن علي الحافظ، أخبرنا أبو عبد الرحمن النسائي بمصر، حدثنا موسى بن عبد الرحمن الأنطاكي، حدثنا عطاء بن مسلم، عن عبد الله بن عمر، عن الزهري قال: حدثت علي بن الحسين بحديث فلما فرغت، قال: أحسنتَ بارك الله فيك، هكذا حدثناه، قلت: ما أُراني إلا حدثتك بحديث أنت أعلم به مني، قال: لا تقل ذاك، فليس من العلم ما لا يُعرف، إنما العلم ما عُرف، وتواطأت عليه الألسن. ٧٠٤ - حدثنا أبو محمد عبد الله بن يوسف، أخبرنا أحمد بن محمد ابن الحسين الواعظ الرازي، أخبرنا أبو جعفر محمد بن هلال الشاشي، حدثنا أبو عصمة سهل بن المتوكل قال: قال أبو عبد الله محمد بن عمر الكوفي: سمعت مالك بن أنس يقول: بئس (١) العلم الغريب، وخير العلم الظاهر الذي قد رواه الناس. ٧٠٥ - أخبرنا أبو سعد أحمد بن محمد الماليني، أخبرنا أبو أحمد

стр. 423

ابن عدي (١)، حدثنا جعفر بن محمد بن المستفاض الفريابي، حدثني بشر ابن الوليد قال: سمعت أبا يوسف يقول: من طلب الدين بالكلام تزندق، ومن طلب غرائب الحديث كذب، ومن طلب المال بالكيمياء أفلس. وروي هذا أيضًا عن مالك بن أنس. ٧٠٦ - قال الإمام أحمد: وإنما يريد - والله أعلم - بالكلام: كلام أهل البدع، فإن في عصرهما إنما يعرف بالكلام أهل البدع، فأما أهل السنة فقلَّما كانوا يخوضون في الكلام حتى اضطُّروا إليه بعدُ. ٧٠٧ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان ببغداد، أخبرنا عبد الله ابن جعفر بن دُرُسْتُويه، حدثنا يعقوب بن سفيان (٢) قال: سمعت أبا بشر بكر بن خلف قال: قال عبد الرحمن بن مهدي: لا ينبغي للرجل أن يَشْغَل نفسه بكتابة أحاديث الضعاف، فإن أقل ما فيه أن يفوته بعدد ما يكتب من حديث أهل الضعف من حديث الثقات. ٧٠٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرني عبد الله بن محمد الدورقي، حدثنا أحمد بن حريث قال: سمعت عبد الله بن الخليل بن إبراهيم العمِّي يقول: سمعت أبي يقول: سمعت عبد الله بن المبارك يقول:

стр. 424

لنا في صحيح الحديث شُغل عن سقيمه. ٧٠٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أحمد بن علي المقرئ، حدثنا أبو عيسى الترمذي، حدثنا أحمد بن عبدة، حدثنا أبو وهب قال: قال عبد الله بن المبارك: العلم هو الذي يجيئك من ها هنا، وها هنا. يعني: المشهور. ٧١٠ - أخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو أحمد ابن عدي الحافظ (١)، حدثنا عبد الوهاب بن أبي عصمة العُكْبَري، حدثنا أحمد ابن أبي يحيى قال: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل غير مرة يقول: لا تكتبوا هذه الأحاديث الغرائب، فإنها مناكير، وعامتها عن الضعفاء. * * * * *

стр. 425

باب تبيينِ حالِ مَن وُجِد منه ما يُوجِب ردَّ خبره ٧١١ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا محمد بن يعقوب، أخبرنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا أبو الربيع، ومسدد، قالا: حدثنا حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس: أنه مُرّ على النبي ﷺ بجنازة، فأُثني عليها خيرًا فقال: "وجبت"، قال: ومرّ بجنازة أخرى، فأُثني عليها شرًا فقال: "وجبت"، فقيل: يا رسول الله، قلت: لهذه "وجبت"، ولهذه "وجبت"، فقال: "شهادة القومِ. المؤمنونَ شهداءُ الله في الأرض". رواه مسلم في "الصحيح" عن أبي الربيع، ورواه البخاري عن سليمان ابن حرب، عن حماد بن زيد ﵁ (١). ٧١٢ - وأخبرنا أبو الحسين ابن بشران ببغداد، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا أحمد بن منصور، حدثنا عبد الرزاق (٢)، أخبرنا معمر، عن ثابت البُنَاني، عن أنس قال: مُرّ بجنازة على النبي ﷺ ، فقال (٣): أثْنَوْا عليه، فقالوا: كان ما عَلِمنا يحبُّ الله ورسوله، وأَثْنوا عليه خيرًا، فقال: "وجبتْ"، قال: ثم مُرّ عليه بجنازة فقال: أَثنوا

стр. 426

عليه، فقالوا: بئس المرءُ كان في دين الله، فقال: "وجبت، أنتم شهود الله في الأرض". ٧١٣ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقرئ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي، حدثنا محمد بن المنهال، حدثنا يزيد بن زُريع، حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي حسانٍ، وخِلاس جميعًا، عن عبد الله بن عتبة: أن سُبيعة بنت الحارث توفي زوجها، فوضعت بعد وفاته لخمسَ عشْرةَ ليلةً، فمرّ بها أبو السنابل بن بَعكك وقد تهيّأتْ، فقال: كأنكِ تُريدين الباءة، قالت: وما يمنعني عن ذلك؟ قال: لا والله، حتى تمضي الأربعةُ أشهر وعشر، فأتت النبيَّ ﷺ فذكرتْ ذلك له، فقال النبي ﷺ : "كذب أبو السنابل، إنْ أتاكِ أحد ترغبين فيه، فآذِنيني"، وأخبرها أن عدّتها انقضت. وبمعناه (١) رواه محمد بن سيرين، عن عبد الله بن عتبة، وهو مرسل جيد. وقد كذَّب فيه الكاذبَ، وأخبر بكذبه، ولم يجعله غيبةً. ٧١٤ - وقد روينا (٢) عن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس: إن نوفًا

стр. 427

البِكَاليَّ يزعم أن موسى صاحب الخضر، ليس بموسى بني إسرائيل، فقال ابن عباس: كذب عدو الله. ٧١٥ - وروينا عن ابن مُحَيريز: أن رجلًا من بني كنانة يدعى المُخْدَجي، سمع رجلًا بالشام يدعى أبا محمد يقول: إن الوتر واجب، فقال المخدجي: خرجت إلى عبادة بن الصامت فأخبرته فقال عبادة: كذب أبو محمد. ٧١٦ - وروينا عن أبي هريرة في حديثٍ ذكره عن كعب، فقال عبد الله ابن سلام: كذب كعب. ٧١٧ - وروينا في تكذيب الكاذب عن عمر، وعلي، وعائشة، وأنس ابن مالك، ﵃، ثم عن سعيد بن جبير، وسعيد بن المسيب، وعطاء بن أبي رباح، وعروة بن الزبير، والحسن ابن أبي الحسن، ومحمد ابن سيرين، وعامر الشعبي، وإبراهيم النخعي، والزهري، وغيرهم من التابعين، وعلى هذا فقهاء الأمصار، وحفاظ الحديث. ٧١٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن الحسن الغضائري ببغداد، حدثنا أحمد بن سلمان، حدثنا جعفر بن محمد الصائغ. ح، وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا بكر أحمد بن سلمان الفقيه يقول: حدثنا جعفر بن محمد بن شاكر، حدثنا عفان، حدثني يحيى ابن سعيد قال: سألت شعبة، وسفيان الثوري، ومالك بن أنس، وسفيان ابن عيينة: عن الرجل لا يحفظ الحديث، أو يُتهم؟ فقالوا جميعًا: بيِّن أمره للناس. ٧١٩ - وأخبرنا أبو عبد الله، حدثني أبو بكر ابن بالويه، حدثنا عبد الله ابن أحمد بن حنبل، حدثنا أبو حفص عمرو بن علي قال: حدثنا يحيى بن

стр. 428

سعيد قال: سألت شعبة، وسفيان الثوري، ومالك بن أنس، وسفيان بن عيينة، عن الرجل لا يكون ثقة في الحديث، فيأتي الرجلُ يسألني عنه؟ فقالوا: أخبر عنه أنه ليس بثقة، وبيّن أمره. ٧٢٠ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد الرازي، حدثنا أبو الحسين الغازي، حدثنا أبو حفص عمرو بن علي، حدثني عفان قال: كنت عند إسماعيل ابن عُلية، فحدث رجل، عن رجل بحديث، فقلت: لا تحدِّث عن هذا، فإنه ليس بثَبْت، فقال: اغتبتَه، فقال إسماعيل: ما اغتابَه، ولكنه حكم عليه أنه ليس بثبت. رواه مسلم في خطبة الكتاب، عن عمرو بن علي (١). ٧٢١ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (٢) قال: سمعت الحسن بن الربيع قال: قال ابن المبارك: المعلى بن هلال هو [لا بأس به]، إلا أنه إذا جاء الحديث يكذب، قال: فقال له بعض الصوفية: يا أبا عبد الرحمن، تغتاب؟ قال: اسكت، إذا لم نبينْ، كيف يُعرف الحق من الباطل، ونحوَ هذا من الكلام. ٧٢٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس هو الأصم، حدثنا العباس الدوري، حدثنا أبو يحيى الحماني، عن أبي حنيفة قال: ما رأيت أحدًا أكذب من جابر الجعفي. ٧٢٣ - وأخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، حدثنا أبو سعيد الخلالي،

стр. 429

حدثنا أبو القاسم البغوي، حدثنا محمود بن غيلان المروزي، حدثنا الحِمَّاني، عن أبي حنيفة قال: ما رأيت أحدًا أكذب من جابر، يعني: الجعفي، ولا أفضل من عطاء. ٧٢٤ - قال: وحدثنا عبد الحميد الحِمّاني قال: سمعت أبا سعيد الصغاني قام إلى أبي حنيفة فقال: يا أبا حنيفة، ما تقول في الأخذ عن الثوري؟ فقال: اكتب عنه فإنه ثقة، ما خلا أحاديثَ أبي إسحاق، عن الحارث، وحديثَ جابر الجعفي. ٧٢٥ - وأخبرنا أبو الحسين القطان، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (١) قال: سمعت حرملة قال: قال الشافعي ﵀: الرواية عن حَرامٍ حرامٌ (٢). ٧٢٦ - وقد روينا عن الشافعي بأسانيد مختلفة: أنه تكلم في مجالد، وحرام بن عثمان، وأبي جابر البَيَاضي، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وكثير بن عبد الله المزني، وليث بن أبي سُليم، وغيرهم من الضعفاء (٣). ٧٢٧ - وفيما أجاز لي أبو عبد الله الحافظ، روايته عنه، عن أبي العباس، عن الربيع قال: قال الشافعي (٤): في الرجل من أهل الفقه يُسأل عن الرجل من أهل الحديث فيقول: كُفُّوا عن حديثه، ولا تقبلوا حديثه، لأنه يغلط، أو يحدث بما لم يسمع، وكذلك إن قال: إنه لا يبصر الفتيا،

стр. 430

ولا يعرفها: ليس هذا بغيبة، وهذا من معاني الشهادات إذا كان يقوله لمن يخاف أن يتبعه، فيخطئ باتباعه. ٧٢٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قراءة، حدثنا يحيى بن منصور القاضي، حدثنا محمد بن عمر بن العلاء الجرجاني، حدثنا يحيى بن معين قال: حضرني رجل من أفاضل الناس، فقال: قبَّح الله مالكًا حين يطعن في الناس، فقلت: مهلًا، فإنه لولا الجهابذة، لكثرت السُّتُوقة والزُّيوف في رواة الشريعة، فمتى أحببتَ فهلمّ ما سمعتَ حتى أعزل لك منه نقد بيت المال، أما تحفظُ قول شُريح: إن للأثر جهابذة كجهابذة الوَرِق. ٧٢٩ - أخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو أحمد ابن عدي الحافظ (١)، أخبرنا أحمد بن محمد بن عمر، حدثنا أبو حاتم، حدثنا عبدة ابن سليمان قال: قيل لابن المبارك: هذه الأحاديث المصنوعة؟ قال: تعيش لها الجهابذة. ٧٣٠ - أخبرنا أبو علي الروذباري، أخبرنا أبو بكر أحمد بن كامل بن خلف القاضي ببغداد، حدثني أبو سَعْد (٢) الهروي، عن أبي بكر ابن خلاد قال: قيل ليحيى بن سعيد: أما تخشى أن يكون هؤلاء الذين تركتَ حديثهم خصماءَك عند الله؟ قال: لأن يكون هؤلاء خصمائي عند الله، أحبَّ إليَّ من أن يكون خصمي رسولَ الله ﷺ ، يقول: لم حدثتَ

стр. 431

عني حديثًا تُرى أنه كذب. ٧٣١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا إبراهيم بن إسماعيل القارئ، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا أبو الربيع سليمان بن داود العَتَكي. ح، وأخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو أحمد ابن عدي الحافظ (١)، حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، حدثنا أبو الربيع الزهراني، حدثنا حماد بن زيد، حدثنا بقية بن الوليد، حدثنا مُعان بن رفاعة، عن إبراهيم ابن عبد الرحمن العُذْري قال: قال رسول الله ﷺ : "يرث هذا العلمَ من كل خَلَف عدولُه، ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين". تابعه إسماعيل بن عياش، عن مُعَان. ورواه الوليد بن مسلم، عن إبراهيم بن عبد الرحمن، عن الثقة من أشياخهم، عن النبي ﷺ . وروي من أوجه أُخَر ضعيفة. * * * * *

стр. 432

باب التشديد على من كذَّب أهل الصدق ٧٣٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ، أخبرنا أحمد بن محمد بن حريث ﵁، حدثنا الزبير بن بكار، حدثنا إبراهيم بن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، حدثنا يحيى بن محمد بن طلحة، عن عثمان بن عمر بن موسى، عن الزهري قال: قيل لعروة بن الزبير في قصة ذكرها: كذبتَ، فقال عروة: ما كذبتُ، ولا أكذبُ، وإنَّ أكذب الكاذبين لَمَنْ كذَّب الصادقين. ٧٣٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (١) قال: سمعت أبا بكر القفال الشاشي يقول: حدثنا عبد الله بن إسحاق المدائني قال: حدثنا علي بن عثمان بن نُفيل قال: قلت لأحمد بن حنبل: إن أبا قتادة كان يتكلم في وكيع، وعيسى بن يونس، وابن المبارك؟ ! فقال: من كذَّب أهل الصدق فهو الكذاب. * * * * *

стр. 433

باب من توقَّى رواية أهل العراق ورغِب عنها، ومن قَبِل رواية أهل الصدق منهم، ورجّح رواية الحجازيين على روايتهم، ومن قام بتمييز صحيح الأخبار من سقيمها، وكيفية الاختلاف بينهم في ذلك (١) ٧٣٤ - أخبرنا السيد أبو الحسن محمد بن الحسين بن داود العلوي إملاءً وقراءة، أخبرنا أبو حامد ابن الشَّرْقي، حدثنا عبد الرحمن بن بشر ابن الحكم، حدثنا سفيان، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "يوشك أن تضربوا أكباد الإبل، فلا تجدون عالمًا أعلم من عالم المدينة" (٢). ٧٣٥ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو النضر الفقيه، وأبو الحسن أحمد بن محمد بن العَنَزي، قالا: حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا أبو مسلم عبد الرحمن بن يونس المستملي، حدثنا معن ابن عيسى، حدثني زهير أبو المنذر التميمي، حدثنا عبيد الله بن عمر، عن سعيد بن أبي هند، عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله - صلى الله

стр. 434

عليه وسلم -: "يخرج ناس من المشرق في طلب العلم، ولا يجدون عالمًا أعلم من عالم بالمدينة"، أو قال: "عالم أهل المدينة" (١). ٧٣٦ - وأخبرنا أبو القاسم عبد الصمد بن عبد الله بن عبد الرحمن التاجر الأصبهاني بالريّ، حدثنا أبو القاسم حمزة بن عبيد الله بن أحمد المالكي، حدثنا أبو عبد الله محمد بن أيوب، أخبرنا أبو مسلم عبد الرحمن بن يونس، فذكره بإسناده نحوه، إلا أنه زاد: "والمغرب"، وقال: "من عالم المدينة"، أو: "عالم أهل المدينة". ٧٣٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو زكريا ابن أبي إسحاق، قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا العباس بن الوليد بن مَزْيد البيروتي، أخبرني أبي، حدثني عبد الله بن شَوْذَب، حدثني عبد الله بن القاسم، ومطر، وكثير أبو سهل، عن توبة العنبري، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه: أن النبي ﷺ قال: "اللهم بارك لنا في مكتنا، وبارك لنا في مدينتنا، وبارك لنا في شامنا، وبارك لنا في يمننا، اللهم بارك لنا في صاعنا، وبارك لنا في مُدّنا"، فقال رجل: يا رسول الله، وفي عراقنا؟ فأعرض عنه، فرددها ثلاثًا، كل ذلك يقول الرجل: وفي عراقنا؟

стр. 435

فيعرض عنه، فقال: "بها الزلازلُ والفتنُ، ومنها يطلع قرنا الشيطانِ". قال ابن شوذب: إلا أن كثيرًا لم يذكر: مكة، وقال: مكة يمانية. رواه يعقوب بن سفيان في كتاب "التاريخ" (١) عن العباس بن الوليد، وعيسى بن محمد، عن الوليد بن مَزْيد. ٧٣٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد ابن أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "أتاكم أهل اليمن، هم ألينُ، قلوبًا، وأرقُّ أفئدة، الإيمان يمانٍ، والحكمة يمانِيَة". قال أبو معاوية: أُراه قال: "وأنا يمانٍ، ثم رأس الكفر قِبَل المشرق"، رواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن أبي معاوية (٢). وأخرجاه من حديث شعبة، عن الأعمش، وزاد بعضهم: "والفقه يمانٍ" (٣). ٧٣٩ - أخبرنا أبو صالح ابن أبي طاهر العنبري، حدثنا جدي يحيى بن منصور القاضي، حدثنا أحمد بن سلمة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم،

стр. 436

أخبرنا عبد الله بن الحارث المخزومي، عن ابن جريج، أخبرني أبو الزبير: أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: قال رسول الله ﷺ : "غِلظُ القلوب والجفاءُ في أهل المشرق، والإيمانُ في أهل الحجاز". رواه مسلم في "الصحيح" عن إسحاق بن إبراهيم (١). ٧٤٠ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو حامد ابن بلال البزار، حدثنا يحيى بن الربيع المكي، حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن ابن عباس قال: كنت أُقْرِئ عبد الرحمن بن عوف في خلافة عمر بن الخطاب ﵁، فلما كان في آخر حجة حجَّها عمر ﵁، أتانا عبد الرحمن بن عوف ذات ليلة، ونحن بمنى، فقال: لو رأيتَ أمير المؤمنين، وأتاه رجل فقال: إن رجالًا يقولون: لو قد مات أمير المؤمنين بايعنا فلانًا، فقال: أنا قائم فمحذِّرهم، هؤلاء الرهط الذين يريدون أن يَغصِبوا الناس بيعتهم، فقلت له: يا أمير المؤمنين، إن الحج يجمع رَعاع الناس وغوغاءهم، وهم الذين يغلبون على مجلسك، وإنك إن قلت لهم اليوم مقالة لم يحفظوها، ولم يَعُوها، ولم يضعوها مواضعها، يطيرون بها كل مُطَيَّر، فلو أمهلتَ حتى تقدم المدينة، فإنها دار الهجرة والسّنةِ، وبيوت المهاجرين والأنصار، فقلتَ ما قلتَ متمكنًا، كان أحرى أن يحفظوا مقالتك، وأن يَعُوها، ويضعوها مواضعها، فقال: أما والله لئن قدمت المدينة لأقومنَّ بها في أول مقام أقومه بالمدينة، وذكر الحديث. أخرجه البخاري من حديث ابن عيينة مختصرًا، ومن وجه آخر عن

стр. 437

الزهري بطوله (١). ٧٤١ - وفي هذا من عمر، وعبد الرحمن بن عوف، ﵄، ترجيح لأهل المدينة بالفهم، والحفظ، ووضع الكلام موضعه، وأنها دار الهجرة، والسنة، ومثوى الفقه والعلم. ٧٤٢ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان، أخبرنا عبد الله بن جعفر بن دُرُسْتُويه، حدثنا يعقوب بن سفيان (٢)، حدثنا إبراهيم بن المنذر، حدثني [ابن] نافع، حدثنا مُكْمَل ابن أبي سهل، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن زيد بن ثابت ﵁ قال: إذا رأيت أهل المدينة على شيء، فاعلم أنها سنة. ٧٤٣ - قال: وحدثنا يعقوب (٣)، حدثني عبد العزيز بن عمران، وزيد ابن بشر، قالا: حدثنا ابن وهب، حدثني مالك قال: كان أبو بكر ابن حزم على قضاء المدينة، وولي المدينة أميرًا (٤)، قال: فقال له قائل: ما أدري كيف أصنعُ بالاختلاف؟ فقال أبو بكر: يا ابن أخي، إذا وجدتَ أهل المدينة على أمر مستجمعين عليه، فلا تشكُّ فيه أنه الحقّ. ٧٤٤ - أنبأني أبو عبد الرحمن السلمي إجازة، أخبرنا أبو عبد الله

стр. 438

محمد بن العباس العُصْمي قال: سمعت أبا إسحاق أحمد بن محمد بن يونس يقول: حدثنا عثمان بن سعيد، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثنا الليث، حدثني يحيى بن سعيد قال: قلت لربيعة: إن أهل طرابلس حدثوني: أن خير بن نعيم كان يقضي عندهم، بأن لا يجوز السلف في الحيوان، وقد كان يجالسك، ولا أحسَبه قضى به إلا عن رأيك، فقال لي ربيعة: قد كان عبد الله بن مسعود يقول ذاك، قال يحيى: وما لنا ولابن مسعود في هذا، قد كان عبد الله بن مسعود يتعلم منا ونحن لا نتعلم منه، يريد أهل المدينة، قد كان يقضي في أهل بلاده بأشياء، فإذا جاء المدينة وجد القضاء على غير ما يقضي، فيرجع إليه. ٧٤٥ - قال الشيخ: هذا الذي ذكره يحيى بن سعيد الأنصاري بيّنٌ فيما ذكرنا في الجزء الرابع من هذا الكتاب من فُتيا ابن مسعود بجواز الصرف بالزيادة في الجنس الواحد، وجواز التزويج بأم امرأته إذا طلقها ولم يدخل بها، ثم رجوعه عنها حين ذهب إلى المدينة، والتقى بعمر وغيره من علمائها (١)، وخفي عليه رسمُ المعوِّذتين في المصاحف، ونسخُ التطبيق في الركوع، وسنةُ موقف الرجُلين وراء الإمام (٢)، وغير ذلك مما هو مذكور

стр. 439

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 440

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 441

في كتاب "السنن" في مواضعه، وأخذَ فقهاء الأمصار في جميع ذلك بما عرفه أهل المدينة من ذلك. ٧٤٦ - أخبرنا أبو الحسين، أخبرنا عبد الله، حدثنا يعقوب (١)، حدثني عبد العزيز بن عمران، وزيد بن بشر، قالا: أخبرنا ابن وهب قال: سمعت مالكًا يقول: إن عمر بن عبد العزيز كان يكتب إلى الأمصار يعلِّمهم السنن والفقه، وكان يكتب إلى أهل المدينة يسألهم عما مضى، ويعمل بما عندهم، ويكتب إلى أبي بكر ابن حزم أن يجمع له السنن، ويكتبَ إليه بها، فتوفي عمر ﵁ وقد كتب ابن حزم كتبًا قبل أن يبعث بها إليه (٢).

стр. 442

٧٤٧ - أخبرنا أبو الحسين، أخبرنا عبد الله قال: وحدثنا يعقوب (١)، حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان، حدثنا مسعر قال: قلت لحبيب بن أبي ثابت: أيهما أعلم بالسنة، أهل الحجاز، أم أهل العراق؟ فقال: بل أهل الحجاز. ٧٤٨ - أخبرنا أبو الحسين، أخبرنا عبد الله، حدثنا يعقوب (٢)، حدثني عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن خالته بنت سعد بن أبي وقاص قالت: سئل سعد بن أبي وقاص عن شيء، فاستعجم، فقيل له في ذلك، فقال: إني أكره أن أحدثكم حديثًا فتجعلونه مئة حديث. ٧٤٩ - أخبرنا أبو الحسين، أخبرنا عبد الله، وحدثنا يعقوب (٣) عن عبيد الله بن موسى، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قرة العجلي، عن عبد الملك بن أخي القعقاع بن شَوْر قال: حججت، فلقيت عبد الله بن عمر، فسألته عن أشياء، فزبرني وزجرني، فلما قضيت نُسُك حجتي، قلت: لآتينَّه فلأسلِّمن عليه، فأتيته فقلت: السلام عليك أبا عبد الرحمن، جئتُ من شُقة بعيدة أريد أن أسألك فزبرتني وزجرتني،

стр. 443

ولا أراك إلا قد أثمتَ في جنبي، فقال: إنكم معشرَ أهل العراق تروون علينا ما لا نقول. ٧٥٠ - وأخبرنا أبو الحسين، أخبرنا عبد الله قال: وحدثنا يعقوب (١)، حدثنا قبيصة، حدثنا سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، قال: سمعت ابن عمر يقول: يا أهل العراق، تأتونا بالمعضلات. ٧٥١ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان، أخبرنا أبو سهل بن زياد القطان، حدثنا إسحاق بن الحسن الحربي، حدثنا عفان، حدثنا مهدي بن ميمون، عن محمد بن عبد الله ابن أبي يعقوب، عن ابن أبي نُعْم قال: كنت جالسًا عند ابن عمر، فجاءه رجل فسأله، فسأله عن دم البعوض، فقال: من أنت؟ قال: من أهل العراق، قال: ها، انظُروا إلى هذا يسألني عن دم البعوض، وقد قَتَلوا ابنَ رسول الله ﷺ ، وسمعت رسول الله ﷺ يقول: "هما ريحانتاي من الدنيا". رواه البخاري عن موسى بن إسماعيل، عن مهدي (٢). ٧٥٢ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (٣)، حدثنا أبو بكر الحميدي، حدثنا يحيى

стр. 444

ابن سُليم قال: سمعت محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان يحدث عن الزهري قال: قالت عائشة ﵂: يا أهل العراق، أهلُ الشام خير منكم، خرج إليهم نفر من أصحاب رسول الله ﷺ كثير، فحدثونا بما نعرف، وخرج إليكم نفر من أصحاب رسول الله ﷺ قليل، فحدثونا بما نعرف وما لا نعرف. قال: وقال الزهري: إذا سمعتَ بالحديث العراقي، فأَرْوِدْ به، ثم أَرْوِدْ به. ٧٥٣ - وأخبرنا أبو الحسين، أخبرنا عبد الله بن يعقوب، حدثنا أبو بكر، حدثنا يحيى بن سُليم، أخبرني إبراهيم بن نافع قال: سمعت طاوسًا يقول: إذا حدثك العراقي مئة حديث، فاطرح تسعًا وتسعين، قال: ورأيت طاوسًا عَقَدها (١). ٧٥٤ - أخبرنا أبو الحسين، أخبرنا عبد الله، حدثنا يعقوب (٢)، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا عبد الملك بن محمد، حدثنا زهير قال: قال لي هشام بن عروة: يا زهير، إذا حدثك العراقي بألف حديث، فألق تسع مئة وتسعين، وكن من الباقي في شكٍّ.

стр. 445

٧٥٥ - وأخبرنا أبو الحسين، أخبرنا عبد الله، حدثنا يعقوب (١)، حدثني محمد بن يحيى، حدثنا سفيان، عن الزهري قال: إذا أوغل الحديث هناك، يعني العراق، فأَرْوِدْ به. ٧٥٦ - أخبرنا أبو الحسين، أخبرنا عبد الله، حدثنا يعقوب (٢)، حدثنا أبو النعمان محمد بن الفضل، حدثنا حماد بن زيد، عن النعمان بن راشد قال: سمعت الزهري يحدث حديث المجدور، فقلت: يا أبا بكر، من حدثك؟ قال: أنت حدثتنيه، ممن سمعتَه، قلت: من رجل من أهل الكوفة، قال: أفسدتَه، إن في حديث أهل الكوفة دَغَلًا كثيرًا. ٧٥٧ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران العدل، أخبرنا أبو عمرو ابن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثني أبو عبد الله أحمد بن حنبل، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر قال: سمعت الزهري يقول: يخرج الحديث شبرًا، فيرجع ذراعًا من العراق، قال - وأشار بيده -: إذا أوغل الحديث هناك، فرويدًا به. ٧٥٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني محمد بن المؤمَّل، حدثنا الفضل بن محمد، حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، بهذا، زاد فيه في موضع آخر: وقال: إذا وصل الحديثُ منا إلى هناك، فرَّخ وباض.

стр. 446

٧٥٩ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، حدثنا أبو عمرو ابن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثني أبو عبد الله، يعني: أحمد بن حنبل، حدثنا نوح بن يزيد، عن إبراهيم بن سعد، عن ابن أخي الزهري قال: سمعته - يعني: الزهري - قال: لولا أحاديثُ تأتينا من قِبَل المشرق ننكرها، لا نعرفها، ما كتبت حديثًا، ولا أذنت في كتابته (١). ٧٦٠ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (٢)، حدثنا سمعت الحسن بن الربيع قال: سمعت ابن المبارك يقول: ما رحلت إلى الشام إلا لأستغني عن حديث أهل الكوفة. ٧٦١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أحمد بن علي المقرئ، حدثنا أبو عيسى الترمذي، حدثنا أحمد بن عبدة، حدثنا أبو وهب قال: قال عبد الله، هو ابن المبارك، حديث أهل المدينة أصح، وإسنادهم أقرب برجل.

стр. 447

٧٦٢ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو عمرو ابن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثني أبو عبد الله (١)، حدثنا شعيب بن حرب قال: قال مالك بن أنس: لم يأخذ أوَّلونا عن أوَّليكم، قد كان علقمة، والأسود، ومسروق، فلم يأخذ عنهم أحد منا، فكذا آخِرونا، لا يأخذون عن آخِريكم. قال: ثم ذكر سفيانَ فقال: إنه فارقني على أن لا يشربَ النبيذ. ٧٦٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه ببغداد، أخبرنا هلال بن العلاء الرقي، حدثني أبو يوسف أحمد بن محمد الصيدلاني، سمعت محمد بن الحسن الشيباني يقول: كنت عند مالك بن أنس، فنظر إلى أصحابه فقال: انظُروا أهل المشرق، فأنزِلوهم بمنزلة أهل الكتاب، إذا حدثوكم فلا تصدقوهم، ولا تكذبوهم. قال: ثم التفتَ فرآني، فكأنه استحيى فقال: يا أبا عبد الله، أكره أن تكون غيبةً، كذا أدركت أصحابنا يقولون. ٧٦٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو الوليد الفقيه، حدثنا إبراهيم بن محمود، عن الربيع بن سليمان قال: سمعت الشافعي يقول: إذا جاوز الحديث الحرمين ضَعُف نخاعه. ٧٦٥ - أخبرنا أبو عبد الله، أخبرني دَعْلَج بن أحمد السجزي ببغداد، حدثنا أحمد بن علي الأبار، حدثنا يونس بن عبد الأعلى قال: قال الشافعي في شيء ناظرته فيه: والله ما أقول لك إلا نصحًا، إذا وجدتَ أهل المدينة على شيء، فلا يدخلنَّ قلبَك شك أنه الحق، وكلُّ ما جاءك وإنْ

стр. 448

صح وقَوِي كلَّ القوة، لم تجد له بالمدينة أصلًا، وإن ضَعُف فلا تعبأ به، ولا تلتفت إليه. ٧٦٦ - وأخبرنا أبو عبد الله، أخبرنا أبو الوليد حسان بن محمد الفقيه، حدثنا إبراهيم بن محمود قال: سمعت محمد بن عبد الله بن عبد الحكم يقول: سمعت الشافعي وسأله يونس بن عبد الأعلى: إذا روى الحديثَ منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، أتقومُ به حجة؟ قال: لا، حتى يُروى بالحجاز وإن كان منقطعًا مع ذلك، وإنَّ بالعراق قومًا صالحين ما يُستظهر عليهم بأحد. قال الإمام أحمد: كذا قال الشافعي في جواب يونس بن عبد الأعلى. ٧٦٧ - وقد أخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو أحمد ابن عدي الحافظ (١)، حدثنا أحمد بن علي المدائني، حدثنا بحر بن نصر قال: أملى علينا الشافعي قال: من عُرِف من أهل العراق، ومن أهل بلدنا بالصدق والحفظ، قَبِلنا حديثه، ومن عرف منهم، ومن أهل بلدنا بالغلط رددنا حديثه، وما حابينا أحدًا، ولا حملنا عليه. ٧٦٨ - قال الإمام أحمد: هذا هو المذهب، وعليه أكثر أهل العلم بالحديث، والذي رَوَينا عن بعض المتقدمين في ذم رواية أهل العراق، فلِمَا ظهر لهم من المناكير والتدليس في رواياتهم، وقد قام بهذا العلم جماعة منصورون، حتى عَرَفوا من يوثق بروايته منهم، ومن لا يوثق بها، ومن دلس منهم، ومن لم يدلس، وميّزوا أحاديث الثقات والأثبات عن أحاديث أهل الضعف، أو الغلط، أو التدليس في الروايات، وهم مثل:

стр. 449

سفيان الثوري، وشعبة بن الحجاج الواسطي، وحماد بن زيد البصري، وغيرهم. ومن بعدهم: عبد الله بن المبارك الخراساني، ويحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، ومحمد بن إدريس الشافعي. ثم: أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني. ثم: محمد بن إسماعيل البخاري، ومسلم بن الحجاج النيسابوري، وأبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني، وغيرهم من حفاظ أهل الحديث. أسأل الله تعالى أن يُحسن جزاءهم، ويُجزل ثواب سعيهم، فمَنْ علم سيرتهم، وعرف طريقتهم في البحثِ عن هذا الشأن، وأداءِ النصح للأمة في البيان، علم أنهم لم يألوا جهدًا فيما قاموا به من إحياء السنة، وإماتة البدعة، وأن الله تعالى لم يَدعَ عباده في الضلالة والعَماية، حتى بعث فيهم من قام ببيان دينهم. ٧٦٩ - فقيّض بأرض الحجاز من قام بالبحث عن سنة المصطفى ﷺ بعد انقراض أكثر الصحابة، الذين حملوها، والصدر الأول من التابعين الذين عن أصحابه حفظوها، فأحيا بهم علم أهل الحجاز حتى عرف الموقوف به من الأحاديث وغيره. وهم: مثل محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، وعمرو ابن دينار المكي، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وقد أدركوا بعض الصحابة. ومن بعدهم بالمدينة: مالك بن أنس الأصبحي، وبمكة: سفيان بن عيينة الهلالي، وبالشام: عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، وبمصر: الليث

стр. 450

ابن سعد الفَهْمي. ٧٧٠ - ثم قيّض بأرض الحجاز والعراق وغيرهم ممن سميناهم، ومن لم نسمِّهم من أقرانهم، وفيهم غير واحد ممن جمع علم أهل الحجاز، والشام، واليمن، ومصر، والعراق، وخراسان، وصنف الكتب في معرفة الرجال، وتمييز الصحيح من السقيم، حتى أصبح مَن جَهَد في معرفة ما عرفوه، وسعى في الوقوف على ما علموه، على خبرة من دينه، وصحة ما يجب الاعتماد عليه من سنة نبيه، فلله الحمد على ما قدّر، وقضى، وبيّن، وهدى، والصلاةُ على رسوله المصطفى، ونبيه المجتبى، وعلى آله أجمعين. ٧٧١ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران العدل ببغداد، أخبرنا إسماعيل ابن محمد الصفار، حدثنا أحمد بن منصور الرمادي، حدثنا عبد الرزاق (١)، أخبرنا معمر، عن صالح بن كيسان قال: اجتمعت أنا وابن شهاب ونحن نطلب العلم، فاجتمعنا على أن نكتب السنن، فكتبنا كلَّ شيء سمعنا عن النبي ﷺ ، ثم قال: نكتب ما جاء عن أصحابه، فقلت: لا، ليس بسنة، فقال: بلى، هو سنة، قال: فكتب ولم أكتب، فأنْجَح وضيعت. ٧٧٢ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (٢)، حدثنا ابن بكير، وعبد الله بن صالح أبو صالح قالا: حدثنا الليث، عن جعفر بن ربيعة قال: قلت لعراك بن

стр. 451

مالك: من أفقهُ أهل المدينة؟ قال: أما أعلمُهم بقضايا رسول الله ﷺ ، وقضايا أبي بكر، وعمر، وعثمان، ﵃، وأفقههم فقهًا، وأعلمهم بما مضى من أمر الناس، فسعيد بن المسيب ﵀، وأما أغزرُهم حديثًا فعروة بن الزبير، ولا تشاء أن تفجِّر من عبيد الله بن عبد الله بحرًا إلا فجَّرته، قال: ثم يقول لي عراك بن مالك، وأعلمهم عندي جميعًا ابن شهاب، فإنه جمع علمهم جميعًا إلى علمه. ٧٧٣ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو عمرو ابن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثني أبو عبد الله (١)، حدثنا عفان، حدثنا حماد ابن زيد، حدثني رجل قال: قال طاوس: إن ابن دينار هذا جعل أذنه قِمَعًا لكل عالم. قال أبو عبد الله: يعني: أكثَرَ من الحديث والعلم. ٧٧٤ - وبهذا الإسناد في موضع آخر من هذا "التاريخ": حدثنا حنبل، حدثنا عفان بن مسلم، حدثنا حماد بن زيد، عن رجل قال: قال طاوس: إن هذا الرجل، يعني: ابن دينار، جعل أُذُنه قِمَعًا لكل عالم. فكأنه سمعه من أبي عبد الله عن عفان، وسمعه من عفان نفسه. ٧٧٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا إسماعيل بن محمد بن الفضل الشَّعراني، حدثنا جدي، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث،

стр. 452

عن سعيد بن عبد الرحمن الجُمَحي أنه قال: ما رأيت أحدًا أقرب شبهًا بابن شهاب من يحيى بن سعيد الأنصاري، ولولاهما لذهب كثير من السنن. ٧٧٦ - أخبرنا أبو عبد الله قال: سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب يقول: سمعت الربيع بن سليمان يقول: سمعت الشافعي يقول: لولا مالك وسفيان لذهب علم أهل الحجاز. ٧٧٧ - قال: وسمعت الشافعي يقول: إذا وجدتَ لمالك حديثًا صحيحًا، فشدَّ يديك به، فإنه حجة. ٧٧٨ - قال: وسمعت الشافعي يقول: إذا ذُكر العلماء فمالك النجم. ٧٧٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا دَعْلَج بن أحمد، حدثنا أحمد بن علي الأبار، حدثنا أبو الطاهر، عن ابن وهب قال: لولا مالك ابن أنس، والليث بن سعد، لهلكتُ، كنت أظن أن كل ما جاء عن النبي ﷺ يُعمل به (١). ٧٨٠ - أخبرنا أبو الحسن محمد بن يعقوب الفقيه بالطَّابَران، حدثنا أبو أحمد ابن عدي، حدثنا إبراهيم بن إسحاق السمرقندي بمصر، قال: سمعت أبا عُبيد الله بن أخي ابن وهب قال: سمعت الشافعي يقول: الليث أفقه من مالك، إلا أن أصحابه لم يقوموا به. ٧٨١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو عبد الله إسحاق بن محمد بن يوسف السوسي، قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا العباس بن الوليد بن مَزْيَد، حدثنا عقبة بن علقمة، حدثنا موسى بن يسار

стр. 453

- قال: وكان موسى بن يسار يقول: صحبت مكحولًا أربع عشرة سنة- قال عقبة: فسمعت موسى بن يسار يقول: ما رأيت أحدًا قطُّ أحدَّ نظرًا، ولا أنفى للغِلّ عن الإسلام: من الأوزاعي. ٧٨٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني محمد بن إبراهيم بن يونس البزار بالريّ، حدثنا محمد بن موسى الحلواني، حدثنا عمرو بن علي قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: الأئمة في الحديث أربعة: مالك بن أنس بالمدينة، والأوزاعي بالشام، وسفيان بالكوفة، وحماد بن زيد بالبصرة. ٧٨٣ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا بكر بن محمد الصيرفي بمرو، حدثنا عبد الصمد بن الفضل قال: سمعت أبا نعيم يقول: كان سفيان الثوري يحبُّ الإسناد، ويتكلم في الرجال الذين لا يَعتمد حديثهم، ويضعِّف أمرهم، ويقول: فلان ضعيف، وفلان ليس بثقة. ٧٨٤ - وأخبرنا أبو عبد الله، أخبرني محمد بن محمد بن يعقوب، حدثنا أبو العباس الثقفي، حدثنا أبو قدامة قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: مررت مع سفيان الثوري برجل فقال: كذاب، والله لولا أنه لا يحلُّ لي أن أسكتَ عنه، لسكتُّ عنه. كذا أخبرنا به أبو عبد الله في مناقب الثوري. ٧٨٥ - وأخبرنا أبو عبد الله في كتاب "التاريخ" (١) قال: سمعت أبا أحمد الحافظ يقول: سمعت أبا العباس الثقفي يقول: سمعت أبا قدامة يقول: قال ابن مهدي: مررت مع شعبة برجل، فقال: كذاب، والله لولا أنه

стр. 454

لا يحل لي أن أسكت عنه، لسكت. وهذا أشبه بالصواب، والله أعلم. ٧٨٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو الوليد الفقيه، أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا حرملة بن يحيى قال: سمعت الشافعي يقول: لولا شعبة، ما عُرف الحديث بالعراق، وكان يجيء إلى الرجل فيقول: لا تحدِّث وإلا استعديتُ عليك السلطان. ٧٨٧ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (١)، حدثنا محمد بن بشار، حدثنا أبو داود، حدثنا شعبة قال: سمعت أبا إسحاق يقول: حدثني عبد الله بن عطاء، عن عقبة بن عامر، عن النبي ﷺ بحديث، فلقيت عبد الله بن عطاء فسألته، فقال: حدثني زياد بن مِخْراق، فقدمت البصرة، فسألت زيادًا فقلت: من حدثك بهذا الحديث؟ قال: حدثني رجل من بني ليث، عن شهر بن حوشب ﵀. ٧٨٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني أبو علي الحافظ، حدثنا أبو بكر الواسطي قال: سمعت علي بن عبد الله المديني يقول: شعبة أحفظ الناس للمشايخ، وسفيان أحفظ الناس للأبواب، وعبد الرحمن بن مهدي أحفظهم، أظنه قال: للمشايخ والأبواب، ويحيى بن سعيد القطان أعرف بمخارج الأسانيد، وأعرف بمواضع الطعن من جميعهم. ٧٨٩ - وأخبرنا أبو عبد الله (٢) قال: سمعت أبا جعفر محمد بن صالح

стр. 455

ابن هانئ يقول: حدثنا محمد بن إسماعيل بن مهران، والحسين بن محمد ابن زياد، ومحمد بن إسحاق بن خزيمة، قالوا: حدثنا محمد بن أبي صفوان الثقفي قال: سمعت علي بن المديني يقول: والله لو أُخِذت وحُلِّفت بين الركن والمقام، لحلفت بالله أني لم أر قطُّ أعلمَ بالحديث من عبد الرحمن بن مهدي. ٧٩٠ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان، أخبرنا أحمد بن عمر ابن العباس القزويني، حدثنا محمد بن موسى الحلواني، حدثنا أحمد بن سنان قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: استعديت على عيسى بن ميمون في هذه الأحاديث التي يحدثها عن القاسم، فقال: لا أعود. ٧٩١ - أخبرنا أبو عبد الله، أخبرنا محمد بن صالح بن هانئ، أخبرنا أبو سعيد محمد بن شاذان، حدثنا أبو بكر الصومعي قال: سمعت زكريا ابن عدي يقول: كنت مع عبد الله بن المبارك في السفينة، قلت: كان يذاكركم، قال: نعم: كان يقول هذا متين، وهذا منقطع، وهذا لا يحتج به. ٧٩٢ - أخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو أحمد ابن عدي (١)، حدثنا علي بن أحمد بن سليمان الصَّيْقل، وأحمد بن عبدالوارث المصريان، قالا: حدثنا سلمة بن شبيب، حدثنا عبد الرزاق قال: سمعت ابن المبارك يقول: إني لأكتب الحديث عن معمر قد سمعته من غيره، قلت: وما يحملك على ذلك؟ قال: أما سمعت قول الراجز:

стр. 456

.... ... قد عرفنا خيركم من شرّكم (١) ٧٩٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو أحمد بن أبي الحسن، حدثنا عبد الرحمن بن محمد الحنظلي (٢)، أخبرني أبو عثمان نزيل مكة كتابةً قال: قال أبو ثور: كنت وإسحاقُ بن راهويه، وحسين الكرابيسي، وذكر جماعة من العراقيين: ما تركنا بدعتنا حتى رأينا الشافعي. ٧٩٤ - أخبرنا أبو عبد الله قال: سمعت إسحاق بن سعد بن الحسن بن سفيان يقول: سمعت جدي يقول: سمعت أبا ثور يقول: ما رأينا مثل الشافعي، ولا رأى الشافعي مثل نفسه. ٧٩٥ - أخبرنا أبو عبد الله، وأبو عبد الرحمن السلمي، وأبو أحمد عبد الله بن محمد بن الحسن المِهْرجاني، وأبو عثمان سعيد بن محمد بن محمد بن عبدان، قالوا: سمعنا أبا العباس محمد بن يعقوب يقول: سمعت يوسف بن عبد الله الخُوَارَزمي ببيت المقدس يقول: سمعت حرملة ابن يحيى يقول: سمعت الشافعي يقول: خرجت من بغداد وما خلَّفت بها أحدًا أتقى، ولا أورع، ولا أعلم -وأظنه قال: ولا أفقه- من أحمد بن حنبل ﵁. هذا لفظ حديث أكثرهم، وفي رواية أبي عبد الله: وأظنه قال: ولا أعلم من أحمد بن حنبل.

стр. 457

٧٩٦ - أخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو أحمد ابن عدي الحافظ (١)، حدثنا عبد الرحمن بن أبي قِرْصافة العسقلاني، حدثنا محمد ابن علي بن داود قال: سمعت القواريري يقول: سمعت يحيى بن سعيد القطان يقول للناس: تلومونني في قعودي مع علي بن المديني، وأنا أتعلم من عليٍّ أكثر مما يتعلم عليٌّ مني. وروينا عن ابن عيينة أنه قال في علي بن المديني مثل هذا. ٧٩٧ - أخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو أحمد ابن عدي (٢)، حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، حدثنا عبد الله بن أسامة الكلبي، حدثنا عبد الله بن أبي زياد، عن أبي عبيد القاسم بن سلّام قال: انتهى الحديث إلى أربعة: إلى أبي بكر بن أبي شيبة، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني، وأبو بكر أسردهم له، وأحمدُ أفقههم فيه، ويحيى أجمعهم له، وعليّ أعلمهم به. ٧٩٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا الحسن علي بن الحسن القاضي يقول: سمعت أبا عبد الله أحمد بن محمد بن الجراح يقول: سمعت الرمادي يقول: خرجت مع يحيى بن معين، وأحمد بن حنبل، إلى عبد الرزاق، فلما عدنا إلى الكوفة قال يحيى بن معين لأحمد ابن حنبل: أريد أن استبرئ أبا نعيم (٣)، فنهاه أحمد بن حنبل وقال: الرجل ثَبْت، فلم ينتهِ، فأخذ يحيى ورقة وكتب فيها ثلاثين حديثًا من حديث أبي

стр. 458

نعيم، وجعل على كل عشرة "أحاديث حديثًا ليس من حديثه، ثم أتينا أبا نعيم، فخرج إلينا فجلس على دكانٍ حذاءَ بابه، وأقعد أحمد بن حنبل على يمينه، ويحيى على يساره، وجلستُ أسفل الدكان. وقرأ عليه يحيى عشرة أحاديث، وهو ساكت، ثم قرأ الحادي عشر ليس من حديثه، فقال له أبو نعيم: ليس هذا من حديثي، فاضربْ عليه، ثم قرأ العشر الثاني، ثم قرأ الحديث، فقال: وليس هذا من حديثي فاضرب عليه، ثم قرأ العشر الثالث، وقرأ الحديث، فتغير أبو نعيم، ثم قبض على ذراع أحمد بن حنبل فقال: أما هذا فورعُه يمنعه عن هذا، وأما هذا -وأومأ إليَّ - فأصغرُ من أن يفعل مثل هذا، ولكن هذا من فعلك يا فاعل، ثم أخرج رجله فرفسَ يحيى بن معين، فأَقلبه عن الدكان، وقام فدخل داره. فقال له أحمد بن حنبل: ألم أَنْهَك عن الرجل، وأقل لك إنه ثَبْت؟ ! فقال له يحيى: هذه الرفسة أحبُّ إليَّ من سفرتي (١). ٧٩٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، سمعت أبا الطيب محمد بن أحمد الكرابيسي يقول: سمعت أبا بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة يقول: ما رأيت تحت أديم هذه السماء أحفظَ لحديث رسول الله ﷺ ، ولا أعرفَ به، من محمد بن إسماعيل البخاري. ٨٠٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو الفضل محمد بن إبراهيم قال: سمعت أحمد بن سلمة يقول: رأيت أبا زرعة، وأبا حاتم، يقدِّمان مسلم بن الحجاج في معرفة الصحيح على مشايخ عصرهما.

стр. 459

٨٠١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال سمعت أبا سليمان حَمْد بن محمد بن إبراهيم الخطابي الفقيه يقول: سمعت إسماعيل بن محمد الصفار يقول: سمعت محمد بن إسحاق الصغاني يقول: لُيِّن لأبي داود السجستاني الحديثُ كما لُيِّن لداود الحديدُ. ٨٠٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا ابن وهب قال: سمعت مالكًا يحدث عن يحيى بن سعيد: أن عمر بن الخطاب ﵁ قال يومًا: عُدوا الأئمة؟ قال: فعدُّوها نحوًا من خمسة، قال: أفمتروكٌ الناسُ بغير أئمة؟ ! فسألت مالك بن أنس عن الأئمة من هم؟ فقال لي مالك: هم أئمة الدين في الفقه والورع. ٨٠٣ - قال الإمام ﵀: فضائل هؤلاء الأئمة الذين سميناهم والذين لم نسمِّهم من أقرانهم، أكثرُ من أن يمكن إيرادُها هذا الموضعَ، وإنما أوردنا من الحكايات ما يقع به بيان ما أشرنا إليه من قيام الأئمة بتمييز ما صح من الأحاديث مما لم يصح، والله يغفر لنا ولهم، ويوفقنا للاقتداء بهديهم، والاستنان بسنتهم، فنعم السلفُ كانوا لمن لزم السنة من خَلَف هذه الأمة، ﵃ وعنا، وأدخلنا وإياهم دار القرار، وأعاذنا وإياهم بفضله من دار البوار، إنه الواحد القهار، العزيز الغفار. ٨٠٤ - والأحاديث المروية على ثلاثة أنواع: - نوع اتفق أهل العلم به على صحته. - ونوع اتفقوا على ضعفه. - ونوع اختلفوا في ثبوته، فمنهم من يضعِّف بعضَ رواته، لجرح ظهر له خفيَ على غيره، ولم يظهر له من عدالته ما يوجب قبول خبره، وقد

стр. 460

ظهر لغيره، أو عرف منه معنى ما يوجب ردَّ خبره عنده، وذلك المعنى لا يوجبه عند غيره، أو عرف علة حديث ظهر بها انقطاعه، أو انقطاع بعض ألفاظه، أو إدراج لفظ من ألفاظ من رواه في متنه، أو دخول إسناد حديث في حديث آخر، خفيت تلك العلة على غيره. فالذي يجب على الحفاظ بعدهم أن ينظروا في اختلاف مَن قبلهم، ويجتهدوا في معرفة معانيهم في رد الأخبار وقبولها، ثم يختاروا من أقاويلهم أصحّها عندهم. وبالله التوفيق. وقد ذكرنا في كتاب "السنن" من أمثلة ما أجملنا هاهنا ما يوضحه، ويكشف عنه، مفرقًا في مواضعه. والله أعلم. ٨٠٥ - وقد صنف أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري ﵀ كتابًا يجمع أحاديث كلها صحيح (١)، وصنف أبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري كتابًا يجمع أحاديث كلها صحيح، وقد بقيت أحاديثُ
следующие страницы →