← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 39268

المدخل إلى السنن الكبرى - البيهقي - ت عوامة

أبو بكر البيهقي

Полный текст (1 002 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

.... ... قد عرفنا خيركم من شرّكم (١) ٧٩٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو أحمد بن أبي الحسن، حدثنا عبد الرحمن بن محمد الحنظلي (٢)، أخبرني أبو عثمان نزيل مكة كتابةً قال: قال أبو ثور: كنت وإسحاقُ بن راهويه، وحسين الكرابيسي، وذكر جماعة من العراقيين: ما تركنا بدعتنا حتى رأينا الشافعي. ٧٩٤ - أخبرنا أبو عبد الله قال: سمعت إسحاق بن سعد بن الحسن بن سفيان يقول: سمعت جدي يقول: سمعت أبا ثور يقول: ما رأينا مثل الشافعي، ولا رأى الشافعي مثل نفسه. ٧٩٥ - أخبرنا أبو عبد الله، وأبو عبد الرحمن السلمي، وأبو أحمد عبد الله بن محمد بن الحسن المِهْرجاني، وأبو عثمان سعيد بن محمد بن محمد بن عبدان، قالوا: سمعنا أبا العباس محمد بن يعقوب يقول: سمعت يوسف بن عبد الله الخُوَارَزمي ببيت المقدس يقول: سمعت حرملة ابن يحيى يقول: سمعت الشافعي يقول: خرجت من بغداد وما خلَّفت بها أحدًا أتقى، ولا أورع، ولا أعلم -وأظنه قال: ولا أفقه- من أحمد بن حنبل ﵁. هذا لفظ حديث أكثرهم، وفي رواية أبي عبد الله: وأظنه قال: ولا أعلم من أحمد بن حنبل.

стр. 457

٧٩٦ - أخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو أحمد ابن عدي الحافظ (١)، حدثنا عبد الرحمن بن أبي قِرْصافة العسقلاني، حدثنا محمد ابن علي بن داود قال: سمعت القواريري يقول: سمعت يحيى بن سعيد القطان يقول للناس: تلومونني في قعودي مع علي بن المديني، وأنا أتعلم من عليٍّ أكثر مما يتعلم عليٌّ مني. وروينا عن ابن عيينة أنه قال في علي بن المديني مثل هذا. ٧٩٧ - أخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو أحمد ابن عدي (٢)، حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، حدثنا عبد الله بن أسامة الكلبي، حدثنا عبد الله بن أبي زياد، عن أبي عبيد القاسم بن سلّام قال: انتهى الحديث إلى أربعة: إلى أبي بكر بن أبي شيبة، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني، وأبو بكر أسردهم له، وأحمدُ أفقههم فيه، ويحيى أجمعهم له، وعليّ أعلمهم به. ٧٩٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا الحسن علي بن الحسن القاضي يقول: سمعت أبا عبد الله أحمد بن محمد بن الجراح يقول: سمعت الرمادي يقول: خرجت مع يحيى بن معين، وأحمد بن حنبل، إلى عبد الرزاق، فلما عدنا إلى الكوفة قال يحيى بن معين لأحمد ابن حنبل: أريد أن استبرئ أبا نعيم (٣)، فنهاه أحمد بن حنبل وقال: الرجل ثَبْت، فلم ينتهِ، فأخذ يحيى ورقة وكتب فيها ثلاثين حديثًا من حديث أبي

стр. 458

نعيم، وجعل على كل عشرة "أحاديث حديثًا ليس من حديثه، ثم أتينا أبا نعيم، فخرج إلينا فجلس على دكانٍ حذاءَ بابه، وأقعد أحمد بن حنبل على يمينه، ويحيى على يساره، وجلستُ أسفل الدكان. وقرأ عليه يحيى عشرة أحاديث، وهو ساكت، ثم قرأ الحادي عشر ليس من حديثه، فقال له أبو نعيم: ليس هذا من حديثي، فاضربْ عليه، ثم قرأ العشر الثاني، ثم قرأ الحديث، فقال: وليس هذا من حديثي فاضرب عليه، ثم قرأ العشر الثالث، وقرأ الحديث، فتغير أبو نعيم، ثم قبض على ذراع أحمد بن حنبل فقال: أما هذا فورعُه يمنعه عن هذا، وأما هذا -وأومأ إليَّ - فأصغرُ من أن يفعل مثل هذا، ولكن هذا من فعلك يا فاعل، ثم أخرج رجله فرفسَ يحيى بن معين، فأَقلبه عن الدكان، وقام فدخل داره. فقال له أحمد بن حنبل: ألم أَنْهَك عن الرجل، وأقل لك إنه ثَبْت؟ ! فقال له يحيى: هذه الرفسة أحبُّ إليَّ من سفرتي (١). ٧٩٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، سمعت أبا الطيب محمد بن أحمد الكرابيسي يقول: سمعت أبا بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة يقول: ما رأيت تحت أديم هذه السماء أحفظَ لحديث رسول الله ﷺ ، ولا أعرفَ به، من محمد بن إسماعيل البخاري. ٨٠٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو الفضل محمد بن إبراهيم قال: سمعت أحمد بن سلمة يقول: رأيت أبا زرعة، وأبا حاتم، يقدِّمان مسلم بن الحجاج في معرفة الصحيح على مشايخ عصرهما.

стр. 459

٨٠١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال سمعت أبا سليمان حَمْد بن محمد بن إبراهيم الخطابي الفقيه يقول: سمعت إسماعيل بن محمد الصفار يقول: سمعت محمد بن إسحاق الصغاني يقول: لُيِّن لأبي داود السجستاني الحديثُ كما لُيِّن لداود الحديدُ. ٨٠٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا ابن وهب قال: سمعت مالكًا يحدث عن يحيى بن سعيد: أن عمر بن الخطاب ﵁ قال يومًا: عُدوا الأئمة؟ قال: فعدُّوها نحوًا من خمسة، قال: أفمتروكٌ الناسُ بغير أئمة؟ ! فسألت مالك بن أنس عن الأئمة من هم؟ فقال لي مالك: هم أئمة الدين في الفقه والورع. ٨٠٣ - قال الإمام ﵀: فضائل هؤلاء الأئمة الذين سميناهم والذين لم نسمِّهم من أقرانهم، أكثرُ من أن يمكن إيرادُها هذا الموضعَ، وإنما أوردنا من الحكايات ما يقع به بيان ما أشرنا إليه من قيام الأئمة بتمييز ما صح من الأحاديث مما لم يصح، والله يغفر لنا ولهم، ويوفقنا للاقتداء بهديهم، والاستنان بسنتهم، فنعم السلفُ كانوا لمن لزم السنة من خَلَف هذه الأمة، ﵃ وعنا، وأدخلنا وإياهم دار القرار، وأعاذنا وإياهم بفضله من دار البوار، إنه الواحد القهار، العزيز الغفار. ٨٠٤ - والأحاديث المروية على ثلاثة أنواع: - نوع اتفق أهل العلم به على صحته. - ونوع اتفقوا على ضعفه. - ونوع اختلفوا في ثبوته، فمنهم من يضعِّف بعضَ رواته، لجرح ظهر له خفيَ على غيره، ولم يظهر له من عدالته ما يوجب قبول خبره، وقد

стр. 460

ظهر لغيره، أو عرف منه معنى ما يوجب ردَّ خبره عنده، وذلك المعنى لا يوجبه عند غيره، أو عرف علة حديث ظهر بها انقطاعه، أو انقطاع بعض ألفاظه، أو إدراج لفظ من ألفاظ من رواه في متنه، أو دخول إسناد حديث في حديث آخر، خفيت تلك العلة على غيره. فالذي يجب على الحفاظ بعدهم أن ينظروا في اختلاف مَن قبلهم، ويجتهدوا في معرفة معانيهم في رد الأخبار وقبولها، ثم يختاروا من أقاويلهم أصحّها عندهم. وبالله التوفيق. وقد ذكرنا في كتاب "السنن" من أمثلة ما أجملنا هاهنا ما يوضحه، ويكشف عنه، مفرقًا في مواضعه. والله أعلم. ٨٠٥ - وقد صنف أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري ﵀ كتابًا يجمع أحاديث كلها صحيح (١)، وصنف أبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري كتابًا يجمع أحاديث كلها صحيح، وقد بقيت أحاديثُ

стр. 461

صحاحٌ لم يخرجاها، وليس في تركهما إياها دليلٌ على ضعفها، وإنما في إخراجهما ما أخرجا دليل على صحة ما أخرجا، مع استبراء من استبرأ ما أخرجا، حتى عرف صحة ما أخرجا. ٨٠٦ - فقد أخبرنا أبو سعد أحمد بن محمد الماليني، أخبرنا أبو أحمد ابن عدي الحافظ (١) قال: سمعت الحسن بن الحسين البخاري يقول: سمعت إبراهيم بن مَعْقِل يقول: سمعت محمد بن إسماعيل البخاري يقول: ما أدخلت في كتاب الجامع إلا ما صح، وتركت من الصحاح لحال الطول. فهذا عذر البخاري في تركِ إخراج ما بقي من الصحاح، وهو لئلا يَطولَ الكتاب فيُمَلَّ. ٨٠٧ - وأما مسلم بن الحجاج، فإنه قسم الأخبار ثلاثة أقسام، فأخرج القسم الأول: وهي الأخبار التي هي أسلم من العيوب من غيرها وأنقى، ومن عزمه أن يخرج القسمين الآخرين، فأدركته المنية قبل إخراجهما، والله يرحمنا وإياه (٢). ٨٠٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٣) قال: سمعت أبا زكريا يحيى بن

стр. 462

محمد العنبري يقول: سمعت أبا الحسن محمد بن إسحاق بن إبراهيم الحنظلي يقول: كان أبي يحكي عن عبد الرحمن بن مهدي أنه كان يقول: إذا رَوَينا عن النبي ﷺ في الحلال والحرام والأحكام، تشددنا في الأسانيد، وانتقدنا الرجال، وإذا رَوَينا في فضائل الأعمال والثواب والعقاب، تساهلنا في الأسانيد، وتسامحنا في الرجال (١). ٨٠٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو عبد الرحمن السلمي، قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال: سمعت العباس بن محمد الدوري يقول: سمعت أحمد بن حنبل، وسئل -وهو على باب أبى النضر هاشم بن القاسم - فقيل له: يا أبا عبد الله، ما تقول في موسى بن عُبيدة؟ وفي محمد بن إسحاق؟ فقال: أما موسى بن عبيدة، فلم يكن به بأس، ولكن حدّث بأحاديث مناكير عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ ، وأما محمد بن إسحاق، فهو رجل تُكْتَب عنه

стр. 463

هذه الأحاديث، كأنه يعني: المغازي ونحوها، وأما إذا جاء الحلال والحرام، أردنا قومًا هكذا، وقبض أبو الفضل -يعني: العباس- أصابع يده الأربع من كل يد، ولم يضم الإبهام (١). * * * * *

стр. 464

باب المراسيل ٨١٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الربيع بن سليمان، أخبرنا الشافعي (١) قال: والمنقطع مختلِف، فمن شاهد أصحاب رسول الله ﷺ من التابعين، فحدث حديثًا مُنقطعًا عن النبي ﷺ ، اعتُبِر عليه بأمور، منها: أن يُنْظَر إلى ما أرسل من الحديث، فإن شرِكه الحفاظ المأمونون فأسندوه إلى رسول الله ﷺ بمثل معنى ما روى، كانت هذه دلالةً على صحةِ من قَبِل عنه وحفظِه، وإن انفرد بإرسال حديث لم يَشرِكه فيه من يسنده، قُبل ما ينفرد به من ذلك، ويُعتبر عليه بأن يُنظر: هل يوافقه مرسِلٌ غيرُه ممن قُبِلَ العلم عنه من غير رجاله الذين قُبِل عنهم؟ فإن وُجد ذلك، كانت دلالةً يَقْوى له مرسَله، وهي أضعف من الأولى. ٨١١ - وإن لم يوجد ذلك، نُظر إلى بعض ما يُروى عن بعض أصحاب النبي ﷺ قولًا له، فإن وُجد يوافق ما رَوَى عن رسول الله ﷺ ، كانت في هذه دلالة على أنه لم يأخذ مرسَلَه إلا عن أصل يصح إن شاء الله. ٨١٢ - وكذلك إن وُجد عوامُّ من أهل العلم يفتون بمثل معنى ما رَوَى عن النبي ﷺ .

стр. 465

٨١٣ - ثم يعتبر عليه بأن يكون إذا سمى من رَوَى عنه لم يُسم مجهولًا، ولا مرغوبًا عن الرواية عنه، فيستدل بذلك على صحته فيما رَوَى عنه، ويكون إذا شرِك أحدًا من الحفاظ في حديثٍ لم يخالفه، فإن خالفه وجد حديثه أنقصَ، كانت في هذه دلائل على صحة مخرج حديثه، ومتى خالف ما وصفت أضرَّ بحديثه حتى لا يَسَعَ أحدًا قبولُ مرسَله. ٨١٤ - قال: وإذا وُجدت الدلائل بصحة حديثه بما وصفتُ، أحببنا أن نقبل مرسَله، ولا نستطيع أن نزعم أن الحجة تثبت بها ثبوتها بالمتصل، وذلك أن معنى المنقطع مغيَّب، يحتمل أن يكون حَمَل عمن يُرغب عن الرواية عنه إذا سُمي، وأن بعض المنقطعات وإن وافقه مرسَلٌ مثله، فقد يحتمل أن يكون مخرجُها واحدًا من حيثُ لو سُميَ لم يُقبل، وأن قول بعض أصحاب رسول الله ﷺ إذا قال برأيه لو وافقه لم يدل على صحة مخرج الحديث دلالةً قوية إذا نُظِر فيها، ويمكن أن يكون إنما غلط به حين سَمع قول بعض أصحاب رسول الله ﷺ يوافقه، ويَحتمل مثل هذا فيمن وافقه من بعض الفقهاء. ٨١٥ - قال الشافعي ﵀: فأما مَن بعد كبار التابعين، فلا أعلم واحدًا يَقبل مرسَله، لأمور: أحدها: أنهم أشدُّ تجوُّزًا فيمن يروون عنه. والآخر: أنهم توجد عليهم الدلائل فيما أرسلوا بضعْف مخرجه. والآخر: كثرة الإحالة في الأخبار (١)، وإذا كثرت الإحالة، كان أمكن

стр. 466

للوهم وضَعْفِ من يقبل عنه. ٨١٦ - قال الإمام أحمد: ومثالُ ما أشار إليه الشافعي ﵀ فيما يقبل من المراسيل، بانضمام ما يؤكده إليه، وما لا يقبل منها، مذكورٌ في كتاب "السنن" مفرَّقًا في مواضعه، ونحن نشير ها هنا إلى ما يقع به بيانُ ما أجمله مفرقًا في أبواب، بمشيئة الله تعالى وعونه. ٨١٧ - وقول الشافعي في هذا الفصل: أحببنا أن نقبل مرسَله، أراد به: اخترنا أن نقبل مرسله، وبالله التوفيق (١). * * * * *

стр. 467

باب مثال من أرسل من كبار التابعين حديثًا، فأسنده بعض الحفاظ المأمونين إلى رسول الله ﷺ بمثل معنى ما رَوَى ٨١٨ - أخبرنا أبو زكريا ابن أبي إسحاق المزكّي، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا ابن وهب، أخبرنا مالك (١)، عن أبي حازم، أخبره عن سعيد بن المسيب: أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع الغَرَر. هذا حديث رواه الشافعي في رواية الزعفراني والمزني، عنه، عن مالك، هكذا مرسلًا، وقد ثبت ذلك موصولًا من وجه آخر عن أبي هريرة. ٨١٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، في آخرين، قالوا: أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفان، حدثنا محمد بن عبيد، عن عبيد الله، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع الغرر، وعن بيع الحصى (٢). ٨٢٠ - وأخبرنا أبو عبد الله، أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن

стр. 468

بالويه، حدثنا موسى بن هارون، حدثني زهير بن حرب، حدثنا يحيى بن سعيد، عن عبيد الله، حدثني أبو الزناد، فذكره بإسناده ومعناه. رواه مسلم (١) عن زهير. * * * * *

стр. 469

باب مثال من أرسل منهم حديثًا، فوجدَ غيرَه ممن قَبِل العلمَ من غير رجاله الذين قبل عنهم قد رواه أيضًا مرسلًا، أو وجد بعض أصحاب النبي ﷺ قاله، أو وجد عوام أهل العلم يفتون بمثل ما روى عن النبي ﷺ ٨٢١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (١)، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الربيع بن سليمان، أخبرنا الشافعي، أخبرنا مالك. ح، وأخبرنا أبو أحمد عبد الله بن محمد بن الحسن المِهرجاني، أخبرنا أبو بكر محمد بن جعفر المزكي، حدثنا محمد بن إبراهيم البُوْشَنْجي، حدثنا ابن بكير، حدثنا مالك، عن زيد بن أسلم، عن سعيد بن المسيب: أن النبي ﷺ نهى عن بيع اللحم بالحيوان. ٨٢٢ - وأخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، حدثنا محمد بن يعقوب الأصم، أخبرنا الربيع بن سليمان، أخبرنا الشافعي (٢)، أخبرنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج، عن القاسم بن أبي بَزّة قال: قدمت المدينة، فوجدت جَزورًا قد جُزرت، فجزِّئت أربعةَ أجزاء، كلَّ جزء منها بعَنَاق، فأردتُ أن أبتاع منها جزءًا، فقال لي رجل من أهل المدينة: إن رسول الله ﷺ نهى أن يباع حيٌّ بميت، قال: فسألت عن

стр. 470

ذلك الرجل؟ فأُخبِرت عنه خيرًا. ٨٢٣ - قال: وأخبرنا الشافعي (١)، أخبرنا ابن أبي يحيى، عن صالح مولى التوأمة، عن ابن عباس، عن أبي بكر الصديق ﵃: أنه كره بيع الحيوان باللحم. ٨٢٤ - هذا حديث قد أرسله سعيد بن المسيب، عن النبي ﷺ . ٨٢٥ - ورواه القاسم بن أبي بَزَّة، عن رجل من أهل المدينة، والظاهر أنه غير ابن المسيب، فابنُ المسيب أشهرُ من أن لا يعرفه القاسم بن أبي بزَّة المكي، حتى يَسأل عنه. ٨٢٦ - وروي عن أبي بكر الصديق. ٨٢٧ - وقد رَوَيناه عن الحسن، عن سمرة بن جندب، عن النبي ﷺ ، إلا أن الحفاظ اختلفوا في سماع الحسن عن سمرة بن جندب في غير حديث العقيقة، منهم من أثبته، فيكون هذا الحديث مثالًا للفصل الأول من المراسيل، ومنهم من لم يثبته، فيكون هذا مرسلًا انضم إلى مرسل سعيد بن المسيب، والقاسم بن أبي بزَّة ومعه قول أبي بكر الصديق ﵁، فيكون ذلك مثالًا لما رَسَمنا له هذا الباب. ٨٢٨ - ورواية الحسن عن سمرة، لم يذكرها الشافعي، وإنما اعتمد على رواية ابن المسيب، وأكَّد روايته برواية القاسم بن أبي بَزَّة، ثم بما روي عن أبي بكر الصديق في ذلك، وذكرهما في القديم مع ما

стр. 471

روي فيه عن التابعين. ثم قال: ٨٢٩ - ولو لم يُرْوَ في هذا عن النبي ﷺ شيء، كان قول أبي بكر الصديق فيه مما ليس لنا خلافه، لأنا لا نعلم من أصحاب رسول الله ﷺ أحدًا قال بخلافه، وإرسال سعيد بن المسيب عندنا حسن. وهذا تأكيد آخر ذكره بأن الذي أرسله ابن المسيب، وإرساله حسن. وكذلك قال سائر الأئمة من أهل الحديث. ٨٣٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (١)، قال: سمعت أبا العباس محمد ابن يعقوب يقول: سمعت العباس الدوري يقول: سمعت يحيى بن معين (٢) يقول: أصح المراسيل مراسيل سعيد بن المسيب. ٨٣١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا حنبل بن إسحاق، قال: سمعت عمّي أبا عبد الله، يعني: أحمد بن حنبل، يقول: مرسلات سعيد بن المسيب صحاح، لا تَرَى أصح من مرسلاته. ٨٣٢ - والذي يدل على تقدم سعيد بن المسيب وصحة مراسيله،

стр. 472

أنه كان يروي عن عمر بن الخطاب ﵁ قضاياه، والأشبه أنه لم يشهدها، أو لم يشهد جميعها (١)، ثم كان عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄ مع علمه وتقدمه بالصحبة، يرجع إليه في ذلك ويقبله. ٨٣٣ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان ببغداد، أخبرنا عبد الله ابن جعفر بن دُرُسْتُويه، حدثنا يعقوب بن سفيان (٢)، حدثني محمد ابن أبي زكير، أخبرنا ابن وهب قال: سمعت مالكًا، وسئل عن سعيد بن المسيب: هل أدرك عمر ﵁؟ قال: لا، ولكنه ولد في زمان عمر، فلما كبِر أكبَّ على المسألة عن شأنه وأمره، حتى كأنه رآه. ٨٣٤ - قال مالك: بلغني أن عبد الله بن عمر كان يرسل إلى ابن المسيب يسأله عن بعض شأنِ عمر وأمرِه. ٨٣٥ - وأخبرنا أبو الحسين ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (٣)، حدثنا أبو صالح، حدثني الليث، عن يحيى ابن سعيد قال: كان عبد الله بن عمر إذا سئل عن الشيء يشكل عليه قال: سلوا سعيد بن المسيب، فإنه قد جالس الصالحين. ٨٣٦ - وأخبرنا أبو الحسين، أخبرنا عبد الله، حدثنا يعقوب (٤)، حدثنا

стр. 473

عبد العزيز بن عمران، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني أسامة بن زيد: أن نافعًا حدثه: أن سعيد بن المسيب سئل عن مسألة، فأجاب فيها، فأُخبر ابن عمر بجوابه، فعجب ابن عمر من فتيا ابن المسيب، ثم قال ابن عمر: أليس قد أخبرتكم عن هذا الرجل! -يريد: ابن المسيب-، هو والله أحد المفتين. ٨٣٧ - وأخبرنا أبو الحسين ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (١)، حدثنا أبو صالح، حدثني الليث، عن يحيى ابن سعيد: أن ابن المسيب كان يسمى راوية عمر بن الخطاب ﵄، لأنه كان أحفظ الناس لأحكامه وأقضيته. ٨٣٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد الدوري، حدثنا منصور بن سلمة الخزاعي، حدثنا إبراهيم بن سعد، حدثني أبي، عن سعيد بن المسيب سمعته يقول: ما بقي أحد أعلم بكلِّ قضاء قضاه محمد رسول الله، وكلِّ قضاء قضاه أبو بكر، وكل قضاء قضاه عمر، وكل قضاء قضاه عثمان ﵃: منّي. ٨٣٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا عبد الله بن محمد الكعبي، أخبرنا محمد بن أيوب، أخبرنا عبد الرحمن بن المبارك، حدثنا قريش بن حيان العجلي، حدثنا عمرو بن دينار قال: سمعت قتادة يقول: ما جمعت علم الحسن إلى علم أحد إلا وجدت له فضلًا عليه، غير أنه كان إذا

стр. 474

أشكل عليه شيء كتب إلى سعيد بن المسيب يسأله. ٨٤٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا مَكْرَم بن أحمد القاضي، حدثنا أبو أحمد المطرِّز، حدثنا الحسن بن جُنادة السكري، حدثنا معاذ ابن معاذ، حدثنا شعبة، عن عباد بن العوام، عن هشام، عن الحسن قال: قال رسول الله ﷺ : "لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل". ٨٤١ - قال الشافعي في كتاب "أحكام القرآن" (١): وروي عن الحسن ابن أبي الحسن: أن رسول الله ﷺ قال: "لا نكاح إلا بولي وشاهدَيْ عدل"، وهذا وإن كان منقطعًا دون النبي ﷺ ، فإن أكثر أهل العلم يقول به، ويقول: الفرق بين النكاح والسفاح: الشهود، وهو ثابت عن ابن عباس وغيره من أصحاب النبي ﷺ . ٨٤٢ - قال الإمام أحمد: أكّد الشافعي ها هنا مرسل الحسن هذا

стр. 475

بشيئين، أحدهما: أن أكثر أهل العلم يقول به، والثاني: أنه ثابت عن ابن عباس من قوله، وقد روي حديث عن ابن عباس مرفوعًا إلى النبي ﷺ ، وليس بالقوي (١). * * * * *

стр. 476

باب (١) ما يُستدلُّ به على ضعف المراسيل بعد تغيُّر الناس وظهور الكذابين وأهل البدع ٨٤٣ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري ببغداد، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا أحمد بن منصور، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه قال: سمعت ابن عباس يقول: كنا نحفظ الحديثَ، والحديثُ يُحفظ عن رسول الله ﷺ ، فأما إذْ ركبتم الصعب والذَّلُول فهيهات. أخرجه مسلم في خطبة الكتاب عن محمد بن رافع، عن عبد الرزاق (٢). ٨٤٤ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أخبرنا أبو سعيد ابن الأعرابي. ح، وأخبرنا أبو الحسين ابن بشران العدل ببغداد، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، قالا: حدثنا سعدان بن نصر، حدثنا سفيان، عن هشام بن حُجَير، عن طاوس قال: كنت عند ابن عباس، وبُشَيْر بن كعب العدوي يحدثه، ويحدثه، فقال له ابن عباس: عُدْ لحديث كذا، فعاد له، ثم إنه حدث، فقال له ابن عباس: عُدْ لحديث كذا وكذا، فقال له بُشَير: ما لك

стр. 477

تسألني عن هذا الحديث من بين حديثي كله؟ أنكرتَ حديثي كلَّه وعرفت هذا؟ ! أو عرفتَ حديثي كلَّه وأنكرت هذا؟ ! فقال ابن عباس: إنا كنا نحدَّث عن رسول الله ﷺ ، إذ لم يكن يُكذَب عليه، فلما ركب الناس الصعب والذَّلول، تركنا الحديث عنه. أخرجه مسلم، عن محمد بن عباد، وسعيد بن عَمْرو الأشعثي، عن سفيان بن عيينة (١). ٨٤٥ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف، أخبرنا أبو عبد الله محمد ابن يزيد، وأبو أحمد محمد بن عيسى، قالا: حدثنا إبراهيم بن محمد بن سفيان، حدثنا مسلم بن الحجاج (٢)، حدثني أبو أيوب سليمان بن عبيد الله الغَيْلاني، حدثنا أبو عامر -يعني: العَقَدي-، حدثنا رَبَاح، عن قيس بن سعد، عن مجاهد ﵁ قال: جاء بُشَير العدوي إلى ابن عباس، فجعل يحدث ويقول: قال رسول الله ﷺ ، قال رسول الله ﷺ ، قال: فجعل ابن عباس لا يَأْذَنُ لحديثه ولا ينظر إليه، فقال: يا بن عباس، ما لي لا أراك تسمع لحديثي، أحدثك عن رسول الله ﷺ ولا تسمع؟ ! فقال ابن عباس: إنا كنا مرة إذا سمعنا رجلًا يقول: قال رسول الله ﷺ ، ابتدرْته أبصارنا، وأصغينا إليه بآذاننا، فلما ركب الناس الصعبة والذلول، لم نأخذ من الناس إلا ما نعرف. ٨٤٦ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا إسماعيل بن محمد

стр. 478

الصفار، حدثنا أحمد بن منصور، حدثنا عبد الرزاق (١)، أخبرنا معمر، عن عاصم الأحول قال: سمعت أبا العالية يقول: قال: أنتم أكثر صيامًا وصلاة ممن كان قبلكم، ولكن الكذبُ قد جرى على ألسنتكم. ٨٤٧ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو طاهر المحمدآباذي، حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي، حدثنا أبو الربيع، حدثنا إسماعيل بن زكريا. ح، وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أحمد بن سهل الفقيه ببخارى، أخبرنا صالح بن محمد، حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا إسماعيل بن زكريا، عن عاصم الأحول، عن ابن سيرين قال: لقد أتى على الناس زمان وما يُسأل عن إسناد الحديث، فلما وقعت الفتنة، سئل عن إسناد الحديث، فنُظر من كان من أهل السنة يؤخذ من حديثه، ومن كان من أهل البدع تُرك حديثه. لفظ حديث أبي عبد الله، أخرجه مسلم عن محمد بن الصباح، عن إسماعيل بن زكريا (٢). ٨٤٨ - قال الإمام أحمد: وهذا في مبتدع أظهر بدعته، وشُهر بها، ودعا إليها، وعادى من خالفها، والله أعلم. ٨٤٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعت أبا عبد الله محمد بن العباس بن محمد الضبي يقول: أخبرني عيسى بن عبد الله الأموي قال: سمعت الربيع بن سليمان يقول: سمعت الشافعي يقول: قال سفيان بن

стр. 479

عيينة: حدث الزهري يومًا بحديث، فقلت: هاتِهِ بلا إسناد، فقال الزهري: أترقى السطح بلا سلُّم؟ ! . ٨٥٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (١)، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، [حدثنا عباس بن محمد الدوري] (٢)، حدثنا أبو بكر ابن أبي الأسود، حدثنا إبراهيم بن عيسى أبو إسحاق الطالقاني، حدثنا بقية، حدثنا عتبة ابن أبي حكيم: أنه كان عند إسحاق ابن أبي فروة، وعنده الزهري قال: فجعل ابن أبي فروة يقول: قال رسول الله ﷺ ، قال رسول الله ﷺ ، فقال له الزهري: قاتلك الله يا ابن أبي فروة، ما أجرأك على الله، ألا تسندُ حديثك، تحدثنا بأحاديث ليس لها خُطُم ولا أزِمَّة (٣).

стр. 480

٨٥١ - سمعت عبد الله بن يوسف الأصبهاني يقول: سمعت منصور ابن محمد الجُنابَذي يقول: سمعت محمد بن عبد الرحمن الفقيه يقول: سمعت الحسين بن الفرج يقول: سمعت عبد الصمد بن حسان يقول: سمعت سفيان الثوري يقول: الإسناد سلاح المؤمن، فإذا لم يكن معك، فبمَ تقاتل؟ ! . ٨٥٢ - أخبرنا أبو علي الحسن بن إبراهيم بن شاذان ببغداد، أخبرنا حمزة بن محمد بن العباس، حدثنا العباس بن محمد الدوري، حدثنا قُراد أبو نوح، قال: سمعت شعبة يقول: كل حديث ليس فيه "حدثنا"، أو "أخبرنا"، فهو خلٌّ وبقل (١). ٨٥٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٢)، قال: سمعت أبا العباس القاسم ابن القاسم السيّاري يقول: سمعت أبا الموجِّه محمد بن عمرو الفزاري يقول: سمعت عبدان بن عثمان يقول: سمعت عبد الله بن المبارك يقول: الإسناد من الدين، لولا الإسناد لقال من شاء ما شاء، ولكن إذا قيل من حدثك؟ بَقِي (٣).

стр. 481

أخرجه مسلم (١) عن محمد بن عبد الله بن قُهْزاد، عن عبدان قال: ٨٥٤ - وقال محمد بن عبد الله: حدثني العباس ابن [أبي] رِزْمة قال: سمعت عبد الله يقول: بيننا وبين القوم القوائم. يعني: الإسناد. ٨٥٥ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أخبرنا بشر بن أحمد المِهْرجاني، حدثنا داود بن الحسين البيهقي قال: سمعت علي بن حُجْر يقول: قال ابن المبارك: لولا الإسناد لذهب الدين، ولقال امرؤٌ ما شاء يقول، ولكن إذا قلتَ: عمن؟ يبقى. ٨٥٦ - قال: وسمعت ابن المبارك يقول: إن الله يحفظ الأسانيد على أمة محمد ﷺ . ٨٥٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٢) قال: سمعت علي بن حمشاذ العدل يقول: سمعت محمد بن شاذان يقول: سمعت أحمد بن سعيد بن صخر يقول: سمعت أبا إسحاق الطالْقاني يقول: سألت ابن المبارك قلت: الحديث الذي يروى: مَنْ صلى عن أبويه؟ فقال: من رواه؟ قلت: شهاب ابن خِراش، فقال: ثقة، عمَّن؟ قلت: عن الحجاج بن دينار، فقال: ثقة، عمّن؟ فقلت: عن النبي ﷺ ، فقال: إن بين الحجاج بن دينار، وبين النبي ﷺ مفازةً، تنقطع فيها أعناق الإبل. أخرجه مسلم (٣) فقال: ٨٥٨ - وقال محمد - يعني: ابن قُهْزاد -: سمعت أبا إسحاق إبراهيم

стр. 482

ابن عيسى الطالقاني، فذكره، وزاد في آخره: ولكن ليس في الصدقة اختلاف. وذكر الشافعي ﵀ في كتاب "الرسالة" (١) حديثًا يستدلُّ به على عُوار المرسل. ٨٥٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الربيع بن سليمان، أخبرنا الشافعي، أخبرنا الثقة، عن ابن أبي ذئب، عن ابن شهاب: أن رسول الله ﷺ أمر رجلًا ضحك في الصلاة أن يعيد الوضوء والصلاة. قال الشافعي: فلم يُقبل هذا، لأنه مرسل. ٨٦٠ - ثم، أخبرنا الثقة، عن معمر، عن ابن شهاب، عن سليمان بن أرقم، عن الحسن، عن النبي ﷺ ، بهذا الحديث. ٨٦١ - قال الشافعي: وابن شهاب عندنا إمام في الحديث والتخيير (٢) وثقة الرجال، إنما يسمِّي بعضَ أصحاب النبي ﷺ ، ثم خيارَ التابعين، ولا نعلم محدثًا يسمي أفضلَ ولا أشهرَ ممن يحدث عنه ابن شهاب. قال: فأنَّى تُراه أَتَى في قبوله عن سليمان بن أرقم؟ . قلت: رآه رجلًا من أهل المروءة والعقل، فقبل عنه، وأحسنَ الظن

стр. 483

به، فسكت عن اسمه، إما لأنه أصغر منه (١)، وإما لغير ذلك. وسأله معمر عن حديثه، عنه؟ فأسنده له. فلما أمكن في ابن شهاب أن يَروي عن سليمان بن أرقم، مع ما وصفتُ به ابن شهاب، لم يُؤمَن مثلُ هذا على غيره. ٨٦٢ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان ببغداد، أخبرنا عبد الله ابن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (٢)، حدثني محمد بن عبد الرحيم، قال علي - هو ابن المديني -: قال سفيان: لم يسمع الأعمش من إبراهيم حديث الأعمى الذي وقع في البئر، فأمر النبيُّ ﷺ من ضحك أن يتوضَّأ. قال: فقلت لعبد الرحمن - يعني: ابن مهدي -: رواه هشام، عن الحسن؟ فقال: حدثنا به حماد بن زيد، عن هشام، فقال حماد: فذكرت ذلك لحفص - يعني: ابن سليمان -، فقال: أنا حدثت به الحسن عن حفصةَ- يعني: عن أبي العالية-، فقلت لعبد الرحمن: فإن الزهري رواه، فقال: رأيته في بعض الكتب عن سليمان بن أرقم، عن الحسن، فليس يدور هذا الحديث إلا على أبي العالية، قال علي: قال شريك: قال أبو هاشم: أنا حدثت به إبراهيم، عن أبي العالية. ٨٦٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني أحمد بن الحسن الرازي،

стр. 484

حدثنا أحمد بن محمد بن الحسن العطار بمصر، قال: سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول: سمعت الشافعي يقول: حدث شعبةُ، عن حماد، عن إبراهيم بحديث، قال شعبة: فقلت لحماد: أسمعتَه من إبراهيم؟ فقال: حدثني مغيرة، فذهبت إلى مغيرة، فقلت: إن حمادًا حدثني عنك بكذا؟ قال: صدق، قلت: أسمعتَه من إبراهيم؟ قال: لا، ولكن حدثني منصور، فلقيت منصورًا، فقلت: حدثني عنك مغيرة؟ فقال: صدق، فقلت: أسمعتَه من إبراهيم؟ قال: لا، حدثني الحكم، فجهدت أن أقف على طرفيه، فلم أعرف، ولم يمكني (١). ٨٦٤ - وأخبرنا أبو عبد الله، أخبرني أبو أحمد ابن أبي الحسن، أخبرنا عبد الرحمن بن محمد (٢)، حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، عن الشافعي، فذكره بنحوه. قال عبد الرحمن: فذكرت هذا الحديث لأبي، فقال: هذا حديث إبراهيم عن النبي ﷺ في الضحك في الصلاة. ٨٦٥ - وأخبرنا السيد أبو الحسن محمد بن الحسين العلوي، أخبرنا أبو حامد ابن الشرْقي، حدثنا عبد الرحمن بن بشر غير مرة، وسمعته يقول: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: حديث شعبة، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن عطاء، عن عقبة بن عامر قال: كنا نتناوب الرَّعْي على عهد رسول الله ﷺ ، قال عبد الرحمن: قال شعبة:

стр. 485

قلت لأبي إسحاق: ممن سمعتَه؟ قال: من عبد الله بن عطاء، فاتيت عبد الله بن عطاء فقال: سمعتُه من رجل رواه عن شهر بن حوشب، عن عقبة بن عامر. ٨٦٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو سعيد عمرو بن محمد ابن منصور العدل، حدثنا أحمد بن بشر بن سويد المَرْثَدي، حدثنا مثنى ابن معاذ، حدثنا بشر بن المفضل قال: قلت لشعبة: كيف سقط عنك حديث أبي إسحاق، عن عبد الله بن عطاء، عن عقبة بن عامر؟ قال: فقال: لذلك قصة، قلت: ما قصتُه؟ . قال: سمعته من أبي إسحاق، فقلت: من حدثك؟ قال: عبد الله بن عطاء؟ قلت: من عبد الله بن عطاء؟ قال: ذاك الأسود الذي يجالسنا، قال: فلقيته، فقلت: من حدثك بهذا عن عقبة بن عامر؟ قال: حدثني محمد بن المنكدر، فلقيت محمد بن المنكدر، فسألته عنه؟ فقلت: من حدثك بهذا عن عقبة بن عامر؟ فقال: حدثني به زياد بن مِخْراق، قال: فلقيت زياد بن مِخْراق، فقلت: من حدثك بهذا الحديث عن عقبة بن عامر؟ قال: بلغني عن شهر بن حوشب. ٨٦٧ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران ببغداد، أخبرنا أبو عمرو ابن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثنا عارم بن الفضل، حدثنا حماد ابن زيد، عن النعمان بن راشد قال: سمعت الزهري يحدث بحديث زيد ابن أبي أُنَيسة، فقلت: يا أبا بكر، من حدثك بهذا؟ قال: أنت حدَّثَنيه، ممن سمعتَه؟ قلت: رجل من أهل الكوفة، قال: أفسدتَه، إن في حديث

стр. 486

أهل الكوفة دَغَلًا كثيرًا (١). ٨٦٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو أحمد ابن أبي الحسن، أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، يعني: ابن إدريس، الرازي (٢)، أخبرني أبي، حدثنا أحمد ابن أبي سُريج قال: سمعت الشافعي يقول: يقولون: نُحابي! ولو حابينا لحابينا الزهري، وإرسالُ الزهري ليس بشيء، وذاك أنا نجدُه يروي عن سليمان بن أرقم. ٨٦٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعت أبا أحمد محمد بن أحمد بن شعيب التاجر يقول: سمعت أبا محمد الحسن بن علي بن مخلد يقول: سمعت أبا قدامة عبيد الله بن سعيد يقول: سمعت يحيى بن سعيد يقول: مرسل الزهري شرّ من مرسل غيره لأنه حافظ، وكل ما قدر أن يسمِّي سمى، وإنما يترك من لا يستجيز أن يسميه (٣).

стр. 487

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 488

٨٧٠ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله ابن بنت العباس بن حمزة، حدثنا هارون بن عبد الصمد الرُّخِّي، حدثنا علي بن المديني قال: سمعت يحيى بن سعيد القطان يقول: مرسلات أبي إسحاق عندي شبه لا شيء، والأعمشِ، والتيمي، [ويحيى ابن أبي كثير] (١). ٨٧١ - قال يحيى: مرسلات ابن عيينة شبه الريح، [ثم] (٢) قال: إي والله، وسفيان بن سعيد. ٨٧٢ - قلت ليحيى: فمرسلات مالك بن أنس؟ قال: هي أحبُّ إليَّ، ثم قال يحيى: ليس في القوم أصح حديثًا من مالك. ٨٧٣ - قال: وسمعته يقول: مالك، عن سعيد بن المسيب: أحبُّ إليّ من سفيان، عن إبراهيم، قال يحيى: وكلاهما ضعيف. ٨٧٤ - وسمعته يقول: سفيان، عن إبراهيم شبه لا شيء، لأنه لو كان فيه إسناد صاح به. ٨٧٥ - قال يحيى بن سعيد: مرسلات سعيد بن جبير أحبُّ إليَّ من مرسلات عطاء. ٨٧٦ - قلت ليحيى: فمرسلات مجاهد؟ قال: سعيد أحبّ إليّ.

стр. 489

٨٧٧ - قلت ليحيى: فمرسلات مجاهد أحبّ إليك أم مرسلات طاوس؟ قال: ما أقربَهما. ٨٧٨ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو عمرو ابن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثنا علي - هو ابن المديني-، قال: سمعت يحيى يقول: مرسلات مجاهد أحبّ إليّ من مرسلات عطاء بكثير، كان عطاء يأخذ عن كل ضرب. ٨٧٩ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (١)، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد، عن ابن عون، عن محمد بن سيرين قال: كان ها هنا ثلاثة يصدِّقون كلَّ من حدثهم، قال سليمان: كأنه كره ذلك لهم، أراد: الحسن، وأبا العالية، ورجلًا آخر. ٨٨٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس الأصم، أخبرنا الربيع قال: قال الشافعي حكاية عن غيره، قال (٢): فهل تجد حديثًا تَبْلغ به رسولَ الله ﷺ مرسلًا عن

стр. 490

ثقة، لم يقل أحد من أهل الفقه به؟ قلت: نعم، أخبرنا ابن عيينة، عن محمد بن المنكدر: أن رجلًا جاء إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إن لي مالًا وعيالًا، وإن لأبي مالًا وعيالًا، يريد أن يأخذ مالي، فيطعم عياله، فقال رسول الله ﷺ : "أنت ومالك لأبيك". قال: فقال: أما نحن فلا نأخذ بهذا، ولكن من أصحابك من يأخذ به قليلًا، قلت: لا، لأن من أخذ بهذا، جعل للأب الموسِر أن يأخذ مال ابنه، قال: أجل، وما يقول بهذا أحد، فلِمَ خالفه الناس؟ قلت: لأنه لا يثبت عن النبي ﷺ ، وأن الله لما فرض للأب ميراثه من ابنه، فجعله كوارثٍ غيرِه، وقد يكون أقلَّ حظًا من كثير من الورثة: دلّ ذلك على أن ابنه مالكٌ للمال دونه. قال: ومحمد بن المنكدر عندكم غاية في الثقة؟ قلت: أجل، والفضل في الدين والورع، ولكنا لا ندري عمن قَبِل هذا الحديث. قال (١): فهل تجد لرسول الله صلى الله وسلم سنة ثابتة من جهة الاتصال خالفها الناس كلهم؟ قلت: لا، قد أجد الناس مختلفين فيها، منهم من يقول بها، ومنهم من يقول بخلافها، وأما سنة ثابتة، يكونون مجتمعين على القول بخلافها، فلم أجدها قط، كما وجدت المرسل عن رسول الله ﷺ (٢).

стр. 491

٨٨١ - قال الإمام أحمد: حديث ابن المنكدر قد رواه بعض الناس عن ابن المنكدر، عن جابر، عن النبي ﷺ موصولًا، إلا أنه ضعيف، وخطأ، والمحفوظ أنه مرسل (١). وقوله: إن لأبي مالًا، ليس في رواية من وصل هذا الحديث من طريق آخر عن عائشة، ولا في الروايات المشهورة عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، والله أعلم. ٨٨٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر أحمد بن الحسن، قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا إبراهيم بن مرزوق، حدثنا سعيد بن عامر، عن شعبة، عن سليمان قال: قلت لإبراهيم: أسند لي عن عبد الله، فقال: إذا سميت رجلًا فهو الذي سميت، وإذا قلت: قال عبد الله، فهو عن غير واحد. ٨٨٣ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو عمرو ابن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثني أبو عبد الله أحمد بن حنبل، حدثنا محمد

стр. 492

ابن جعفر، حدثنا شعبة، عن سليمان -يعني: الأعمش-، قال: قلت لإبراهيم: إذا حدثتني حديثًا فأسنده لي، قال: فقال: إذا قلت عن عبد الله، فاعلم أنه عن غير واحد، وإن سميت لك أحدًا فهو الذي سميت. ٨٨٤ - قال الإمام أحمد: هذا عذرُ منِ احتج بمراسيل إبراهيم النخعي، وليس ذلك بعذر لازم، فإنا نجده يروي عن أكابر أصحاب عبد الله بن مسعود، ثم نجده يروي عن قوم مجهولين، لا يروي عنهم غيره، مثل هُنَيّ بن نُويرة، وخزامةَ الطائي، وقَرْثعٍ الضبي، ويزيد بن أوس، وغيرهم (١). * * * * *

стр. 493

باب المحدِّث يروي حديثًا ثم ينساه ولا يقدح في الحديث نسيانُه إذا كان الراوي عنه ثقة (١) ٨٨٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الربيع بن سليمان، أخبرنا الشافعي (٢)، أخبرنا سفيان بن عيينة، عن عمرو هو ابن دينار، عن أبي معبد، عن ابن عباس قال: كنت أعرف انقضاء صلاة رسول الله ﷺ بالتكبير. قال عمرو بن دينار: ثم ذكرته لأبي معبد فقال: لم أحدِّثْكَه، قال عمرو: وقد حدثنيه، وكان من أصدق موالي ابن عباس. قال الشافعي: كأنه نسيه بعدما حدثه إياه. أخرجه البخاري ومسلم في "الصحيح" من حديث ابن عيينة. ٨٨٦ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ قال: قال علي بن حمشاذ،

стр. 494

حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا علي بن المديني، حدثني عبد العزيز بن محمد، أخبرني ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ قضى باليمين مع الشاهد (١). قال علي بن المديني: فحدثني صاحب لنا، وأظنه السندي ابن أبي هارون (٢)، قال: فسألت سهيل بن أبي صالح عن هذا الحديث؟ فلم يعرفه، وقال: إنه مات أخ لي، فحزنت عليه، فنسيت الحديث. قال علي بن المديني: وحدثني بعض أصحابنا، عن عبد الله بن جعفر، عن سهيل بن أبي صالح قال: حدثني ربيعة، عني، عن أبي، بهذا الحديث. ٨٨٧ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقرئ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا يوسف بن يعقوب، حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان، حدثنا ابن طاوس، عن أبيه: أن ميمونة أعتقت جارية لها، فقال رسول الله ﷺ : "لو كنتِ أعطيتِها أختَكِ الأعرابية، كان خيرًا وأفضل" (٣).

стр. 495

قال علي: قلت لسفيان: قال "فهلَّا"، أو قال: "لو كنتِ أعطيتِها"، فقال سفيان: هما سواء، ولكن هكذا قال ابن طاوس، قلت لسفيان: إني رأيت في كتابٍ كتبه عنك سعيد بن عروة (١)، فيه: سليمان الأحول، وابن طاوس، عن طاوس: أن ميمونة أعتقت جارية لها، فقال سفيان: ما أحفظ الآن سليمان الأحول، ولعلي أن أكون قد نسيته، ولم ينكره سفيان ذاك الإنكار. ٨٨٨ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (٢)، حدثنا الحميدي، عن سفيان بن عيينة: أن إسماعيل بن أمية أتى الزهريَّ فقال: حديث عبيد الله في مسّ الإبط؟ فكأن الزهري كفَّ عنه، كالمنكِر له، أو أنكره. قال سفيان: فأتيت عمرو بن دينار فأخبرته، وقد كنت سمعته يحدث به عن الزهري، فقال عمرو: بلى، حدثني الزهري، عن عبيد الله: أن عُمر أمر رجلًا أن يتوضَّأ من مسّ الإبط. ٧٨٩ - قال الإمام أحمد: هذا الزهري ينسى ما يحدث به مع حفظه، ويرويه عنه مثل عمرو بن دينار المكي، فكيف غيرُه ممن ليس حفظُه كحفظه، وبالله التوفيق. ٨٩٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأني أبو عمرو ابن السماك شِفاهًا: أن أبا سعيد الجصاص حدثه قال: سمعت محمد بن عبد الله بن
следующие страницы →