← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 39268

المدخل إلى السنن الكبرى - البيهقي - ت عوامة

أبو بكر البيهقي

Полный текст (1 002 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

٨٨١ - قال الإمام أحمد: حديث ابن المنكدر قد رواه بعض الناس عن ابن المنكدر، عن جابر، عن النبي ﷺ موصولًا، إلا أنه ضعيف، وخطأ، والمحفوظ أنه مرسل (١). وقوله: إن لأبي مالًا، ليس في رواية من وصل هذا الحديث من طريق آخر عن عائشة، ولا في الروايات المشهورة عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، والله أعلم. ٨٨٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر أحمد بن الحسن، قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا إبراهيم بن مرزوق، حدثنا سعيد بن عامر، عن شعبة، عن سليمان قال: قلت لإبراهيم: أسند لي عن عبد الله، فقال: إذا سميت رجلًا فهو الذي سميت، وإذا قلت: قال عبد الله، فهو عن غير واحد. ٨٨٣ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو عمرو ابن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثني أبو عبد الله أحمد بن حنبل، حدثنا محمد

стр. 492

ابن جعفر، حدثنا شعبة، عن سليمان -يعني: الأعمش-، قال: قلت لإبراهيم: إذا حدثتني حديثًا فأسنده لي، قال: فقال: إذا قلت عن عبد الله، فاعلم أنه عن غير واحد، وإن سميت لك أحدًا فهو الذي سميت. ٨٨٤ - قال الإمام أحمد: هذا عذرُ منِ احتج بمراسيل إبراهيم النخعي، وليس ذلك بعذر لازم، فإنا نجده يروي عن أكابر أصحاب عبد الله بن مسعود، ثم نجده يروي عن قوم مجهولين، لا يروي عنهم غيره، مثل هُنَيّ بن نُويرة، وخزامةَ الطائي، وقَرْثعٍ الضبي، ويزيد بن أوس، وغيرهم (١). * * * * *

стр. 493

باب المحدِّث يروي حديثًا ثم ينساه ولا يقدح في الحديث نسيانُه إذا كان الراوي عنه ثقة (١) ٨٨٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الربيع بن سليمان، أخبرنا الشافعي (٢)، أخبرنا سفيان بن عيينة، عن عمرو هو ابن دينار، عن أبي معبد، عن ابن عباس قال: كنت أعرف انقضاء صلاة رسول الله ﷺ بالتكبير. قال عمرو بن دينار: ثم ذكرته لأبي معبد فقال: لم أحدِّثْكَه، قال عمرو: وقد حدثنيه، وكان من أصدق موالي ابن عباس. قال الشافعي: كأنه نسيه بعدما حدثه إياه. أخرجه البخاري ومسلم في "الصحيح" من حديث ابن عيينة. ٨٨٦ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ قال: قال علي بن حمشاذ،

стр. 494

حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا علي بن المديني، حدثني عبد العزيز بن محمد، أخبرني ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ قضى باليمين مع الشاهد (١). قال علي بن المديني: فحدثني صاحب لنا، وأظنه السندي ابن أبي هارون (٢)، قال: فسألت سهيل بن أبي صالح عن هذا الحديث؟ فلم يعرفه، وقال: إنه مات أخ لي، فحزنت عليه، فنسيت الحديث. قال علي بن المديني: وحدثني بعض أصحابنا، عن عبد الله بن جعفر، عن سهيل بن أبي صالح قال: حدثني ربيعة، عني، عن أبي، بهذا الحديث. ٨٨٧ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقرئ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا يوسف بن يعقوب، حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان، حدثنا ابن طاوس، عن أبيه: أن ميمونة أعتقت جارية لها، فقال رسول الله ﷺ : "لو كنتِ أعطيتِها أختَكِ الأعرابية، كان خيرًا وأفضل" (٣).

стр. 495

قال علي: قلت لسفيان: قال "فهلَّا"، أو قال: "لو كنتِ أعطيتِها"، فقال سفيان: هما سواء، ولكن هكذا قال ابن طاوس، قلت لسفيان: إني رأيت في كتابٍ كتبه عنك سعيد بن عروة (١)، فيه: سليمان الأحول، وابن طاوس، عن طاوس: أن ميمونة أعتقت جارية لها، فقال سفيان: ما أحفظ الآن سليمان الأحول، ولعلي أن أكون قد نسيته، ولم ينكره سفيان ذاك الإنكار. ٨٨٨ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (٢)، حدثنا الحميدي، عن سفيان بن عيينة: أن إسماعيل بن أمية أتى الزهريَّ فقال: حديث عبيد الله في مسّ الإبط؟ فكأن الزهري كفَّ عنه، كالمنكِر له، أو أنكره. قال سفيان: فأتيت عمرو بن دينار فأخبرته، وقد كنت سمعته يحدث به عن الزهري، فقال عمرو: بلى، حدثني الزهري، عن عبيد الله: أن عُمر أمر رجلًا أن يتوضَّأ من مسّ الإبط. ٧٨٩ - قال الإمام أحمد: هذا الزهري ينسى ما يحدث به مع حفظه، ويرويه عنه مثل عمرو بن دينار المكي، فكيف غيرُه ممن ليس حفظُه كحفظه، وبالله التوفيق. ٨٩٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأني أبو عمرو ابن السماك شِفاهًا: أن أبا سعيد الجصاص حدثه قال: سمعت محمد بن عبد الله بن

стр. 496

عبد الحكم يقول: قال لي الشافعي: يا محمد، لا تحدِّث عن حيّ، فإن الحيَّ لا يؤمن عليه أن ينسى. قال محمد: وذلك أني سمعت من الشافعي حكاية فحكيتها عنه، فنُمِيت إليه فأنكرها، فاغتمّ أبي لذلك غمًّا شديدًا، وكنا نُجِلُّه، فمضيت إليه، فوقَّفته على الكلمة، فذكرها، فقال لي: يا محمد، لا تحدث عن حيّ، فإن الحيَّ لا يؤمَن عليه النسيان (١). * * * * *

стр. 497

باب الإجماع قال الله ﵎: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (١١٥)﴾ [النساء: ١١٥]. ٨٩١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا ابن وهب، حدثني مالك قال: كان عمر بن عبد العزيز يقول: سنَّ رسول الله ﷺ وولاة الأمر بعده سننًا، الأخذُ بها تصديق لكتاب الله، واستكمال لطاعة الله (١)، وقوة على دين الله، من اقتدى بها مهتدٍ، ومن استنصر بها منصورٌ (٢)، ومن خالفها اتَّبع غير سبيل المؤمنين، والله يولِّه ما تولى، ويُصْله جهنم وساءت مصيرًا.

стр. 498

٨٩٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (١)، أخبرني أبو عبد الله الزبير بن عبد الواحد الحافظ الأسدآباذي قال: سمعت أبا سعيد محمد بن عُقيل الفاريابي يقول: قال المزني -أو الربيع-: كنا يومًا عند الشافعي بين الظهر والعصر عند الصحن في الصفة، والشافعي قد استند - إما قال: إلى الأسطوانة، وإما قال: إلى غيرها -، إذْ جاء شيخ عليه جبة صوف، وعمامة صوف، وإزار صوف، وفي يده عكّازة، قال: فقام الشافعي، وسوى عليه ثيابه، واستوى جالسًا، قال: وسلَّم الشيخ وجلس، وأخذ الشافعي ينظر إلى الشيخ هيبةً له. إذْ قال له الشيخ: أَسألُ؟ قال: سل، قال: أَيْشٍ الحجةُ في دين الله؟ فقال الشافعي: كتاب الله، قال: وماذا؟ قال: وسنة رسول الله ﷺ ، قال: وماذا؟ قال: اتفاق الأمة، قال: من أين قلتَ اتفاق الأمة، من كتاب الله؟ قال: فتدبر الشافعي ساعة، فقال للشافعي: قد أجّلتك ثلاثة أيام ولياليها، فإن جئتَ بحجة من كتاب الله في الاتفاق، وإلا تُبْ إلى الله . قال: فتغير لون الشافعي، ثم إنه ذهب فلم يخرج ثلاثة أيام ولياليهن، قال: فخرج إلينا اليومَ الثالث في ذلك الوقت، يعني: بين الظهر والعصر، وقد انتفخ وجهه ويداه ورجلاه وهو مِسْقام، فجلس، قال: فلم يكن بأسرعَ أن جاء الشيخ، فسلم فجلس فقال: حاجتي، فقال الشافعي: نعم، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، قال الله عز

стр. 499

وجل: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ﴾ [النساء: ١١٥]، لا يُصْلِه على خلاف المؤمنين إلا وهو فرض، قال: فقال: صدقتَ، وقام فذهب. قال الفاريابي: قال المزني -أو الربيع-: قال الشافعي: فلما ذهب الرجل، قرأت القرآن في كل يوم وليلة ثلاث مرات حتى وقفت عليه (١). ٨٩٣ - أخبرنا أبو محمد جناح بن نَذير بن جناح بالكوفة، أخبرنا أبو جعفر محمد بن علي بن دحيم، حدثنا أحمد بن حازم ابن أبي غرَزَة، أخبرنا جعفر بن عون. ح، وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو زكريا ابن أبي إسحاق المزكي، قالا: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب بن يوسف الشيباني الحافظ، حدثنا أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب بن حبيب الفراء، حدثنا جعفر بن عون، أخبرنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : "يُدعى نوح يوم القيامة، فيقال له: هل بلغتَ؟ فيقول: نعم، قال: فتدعى أمته، فيقال: هل بلَّغكم؟ فيقولون: ما أتانا من نذير، وما أتانا من أحد، قال: فيقول: من شهودُك؟ فيقول: محمد وأمته، قال: فيؤتى بكم فتشهدون أنه قد بلغ، وذلك قول الله : ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ [البقرة: ١٤٣]، والوسط: العدل، قال: فتشهدون، ويكون الرسول عليكم شهيدًا".

стр. 500

رواه البخاري: عن إسحاق بن منصور، عن ابن عون (١). ٨٩٤ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل المصري بمكة، حدثنا أبو بكر ابن أبي المؤن إملاءً، حدثنا أحمد بن زيد بن هارون، حدثنا إبراهيم ابن المنذر، حدثني عبد الله بن وهب. ح، وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا حرملة بن يحيى، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، حدثني حميد بن عبد الرحمن قال: سمعت معاوية بن أبي سفيان يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من يُرِد الله به خيرًا يفقهه في الدين، وإنما أنا قاسم، ويعطي الله، ولن تزال هذه الأمة قائمةً على أمر الله، لا يضرُّهم من خالفهم، حتى يأتي أمر الله، وهم ظاهرون على الناس". رواه مسلم: عن حرملة، ورواه البخاري: عن ابن أبي أويس، وسعيد ابن عفير، عن ابن وهب (٢). ٨٩٥ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن الوليد، أخبرني أبي قال: سمعت ابن جابر يقول: حدثنى عمير بن هانئ العنسي قال: سمعت معاوية على هذا المنبر.

стр. 501

ح، وأخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (١)، حدثنا عبد الله بن يوسف، حدثنا يحيى بن حمزة، حدثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر: أن عمير بن هانئ حدث قال: سمعت معاوية بن أبي سفيان يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا تزال طائفة من أمتي قائمةً بأمر الله، لا يضرهم من خذلهم- أو خالفهم- حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون على الناس". لفظ حديث يحيى بن حمزة. وفي رواية الوليد بن مَزْيد: "لا تزال من أمتي أمةٌ قائمةٌ بأمر الله، لا يضرُّهم من خذلهم، ولا من خالفهم، حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون على الناس". رواه مسلم عن منصور ابن أبي مزاحم، عن يحيى بن حمزة، وأخرجه البخاري من وجه آخر عن ابن جابر (٢). ٨٩٦ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن أحمد الصفار، حدثنا أحمد بن مهران بن خالد، حدثنا عبيد الله بن موسى، حدثنا إسماعيل، عن قيس، عن المغيرة بن شعبة، عن النبي ﷺ قال: "لا يزال رجال من أمتي ظاهرين حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون". رواه البخاري عن عبيد الله بن موسى، وأخرجه مسلم من وجه آخر

стр. 502

عن إسماعيل بن أبي خالد (١). ٨٩٧ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عمرو الحَرَشي، حدثنا سعيد بن منصور (٢)، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم، حتى يأتي أمر الله وهم كذلك". رواه مسلم عن سعيد بن منصور، وأبي الربيع. وقال البخاري هم أهل العلم (٣). ٨٩٨ - أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فُورك، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود (٤)، حدثنا شعبة، عن عمر ابن سليمان، عن عبد الرحمن بن أبان، عن أبيه قال: سمعت زيد بن ثابت يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ثلاثٌ لا يَغِلُّ عليهن قلب مسلم: إخلاص العمل لله، ومناصحة ولاة الأمر، ولزوم الجماعة، فإن دعوتهم تحيط مِن ورائهم" (٥).

стр. 503

٨٩٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (١)، وأبو طاهر الفقيه، وأبو زكريا ابن أبي إسحاق المزكِّي، وأبو عبد الرحمن السلمي، قالوا: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد العَنَزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا نعيم بن حماد، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان، عن الزهري، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه جبير قال: قام رسول الله ﷺ بالخَيْف فقال: "نضَّر الله عبدًا سمع مقالتي فوعاها، ثم أدّاها إلى من لم يسمعها، فربَّ حاملِ فقه لا فقه له، وربَّ حامِل فقه إلى من هو أفقه منه، ثلاثٌ لا يَغِلُّ عليهن قلب مؤمن: إخلاص العمل لله، والطاعة لذوي الأمر، ولزوم جماعة المسلمين، فإن دعوتهم تحيط مِن ورائهم". وكذلك رواه أبو الأحوص القاضي، عن نعيم بن حماد، ونعيم ينفرد بهذا الإسناد (٢). ورواه محمد بن إسحاق بن يسار، عن الزهري، وقيل: عنه، عن عبد السلام، وهو ابن أبي الجَنوب، عن الزهري (٣). وروي عن عبد الرحمن بن الحويرث، عن محمد بن جبير بن مطعم،

стр. 504

عن أبيه، عن النبي ﷺ (١). ورَوَينا فيما مضى (٢) عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ . ٩٠٠ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو زكريا ابن أبي إسحاق، وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، قالوا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الربيع بن سليمان، أخبرنا الشافعي (٣)، أخبرنا ابن عيينة، عن عبد الله ابن أبي لبيد، عن ابن سليمان بن يسار، عن أبيه: أن عمر بن الخطاب ﵁ قام بالجابية للناس خطيبًا، فقال: إن رسول الله ﷺ قام فينا كقيامي فيكم، فقال: "أكرموا أصحابي، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يظهر الكذب، حتى إن الرجل ليحلِفُ ولا يُستحلف، ويَشهد ولا يُستشهد، ألا فمن سرَّه بَحْبَحة الجنة فليلزم الجماعة، ولا يخلونَّ رجل بامرأة، فإن الشيطان ثالثهما، ومن سرَّتْه حسنته وساءته سيئته، فهو مؤمن". هذا الحديث بهذا الإسناد مرسل.

стр. 505

وروي من وجه آخر عن عمر بن الخطاب ﵁، عن النبي ﷺ موصولًا. ٩٠١ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ (١)، حدثني أبو إسحاق إبراهيم بن إسماعيل القارئ، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا نعيم بن حماد، أخبرنا ابن المبارك، أخبرنا محمد بن سُوقة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال: خطبنا عمر ﵁ بالجابية، فقال: إني قمت فيكم كمقام رسول الله ﷺ فينا، قال: "أوصيكم بأصحابي"، وذكر الحديث بنحوه (٢). وكذلك رواه جماعةُ أصحابِ ابنِ المبارك عنه، ورواه غيره أيضًا عن محمد بن سُوقة. ٩٠٢ - وأخبرنا أبو بكر ابن فُورك، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود (٣)، حدثنا جرير بن حازم، حدثنا عبد الملك بن عمير، عن جابر بن سمرة قال: خطبنا عمر ﵁ بالجابية فقال: قام فينا رسول الله ﷺ مَقامي فيكم فقال: "أكرموا أصحابي"، وذكر الحديث بنحوه.

стр. 506

وقيل: عن عبد الملك بن عمير، عن ابن الزبير، عن عمر، وقيل: عنه، عمّن سمع ابن الزبير، عن عمر، وقيل غير ذلك. ٩٠٣ - وأصح الروايات فيه رواية ابن المبارك، وسائر الروايات تأكيد لها، والله أعلم. ٩٠٤ - أخبرنا أبو سعيد ابن أبي عمرو، حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع، أخبرنا الشافعي (١) قال: ولما أمر رسول الله ﷺ بلزوم جماعتهم، لم يكن للزوم جماعتهم معنى إلا لزومُ قولِ جماعتهم، وكان معقولًا أن جماعتهم لا تَجهل كلُّها حكمًا لله تعالى، ولا لرسوله ﷺ ، وأن الجهل لا يكون إلا في خاص، فأما ما أجمعوا عليه، فلا يمكن فيه الجهل، فمن قَبِل قول جماعتهم: فبدلالة سنة رسول الله ﷺ قَبِلَ قولهم. ٩٠٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٢)، حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد ابن بالويه، حدثنا موسى بن هارون، حدثنا العباس بن عبد العظيم، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا إبراهيم بن ميمون العَدَني، وكان يسمى قدِّيس اليمن، وكان من العابدين المجتهدين، قال: قلت لأبي جعفر: والله لقد حدثني ابن طاوس، عن أبيه، قال: سمعت ابن عباس: قال رسول الله

стр. 507

صلى الله عليه وسلم: "لا يجمع الله أمتي على ضلالة أبدًا، ويد الله على الجماعة". ولهذا الحديث شواهد من حديث ابن عمر، وأبي مالك الأشعري، وأنس بن مالك، وغيرهم. ٩٠٦ - أخبرنا أبو القاسم زيد بن جعفر بن محمد بن علي العلوي بالكوفة، وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي بنيسابور، قالا: أخبرنا أبو جعفر محمد بن علي بن دحيم، حدثنا إبراهيم بن عبد الله، أخبرنا وكيع، عن الأعمش، عن المسيب بن رافع، عن ذرّ، عن يُسَير بن عمرو قال: خرجنا مع أبي مسعود قلنا: أوصنا، قال: عليكم بالجماعة، فإن الله لن يجمع أمة محمد ﷺ على ضلالة، حتى يَستريح بَرٌّ أو يُستراح من فاجر (١). وكذلك رواه أبو إسحاق الشيباني، عن يُسَير بن عمرو، عن أبي مسعود الأنصاري. ٩٠٧ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٢)، حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني، حدثنا أبو الجَوَّاب، حدثنا عمار بن رُزَيق، عن الأعمش، عن مالك بن الحارث، عن عبد الرحمن بن يزيد قال: قال عبد الله: ما رأى المؤمنون حسنًا فهو عند الله حسن، وما رأى

стр. 508

المؤمنون سيئًا، فهو عند الله سيّء. ٩٠٨ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أخبرنا أبو سعيد ابن الأعرابي، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن عاصم، عن زِر، عن عبد الله قال: إن الله نظر في قلوب العباد، فوجد قلب محمد ﷺ خير قلوب العباد، فاصطفاه لنفسه، وابتعثه برسالته، ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد ﷺ ، فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد بعد قلبه، فجعلهم وزراء نبيّه ﷺ يقاتلون على دينه، فما رآه المسلمون حسنًا، فهو عند الله حسن، وما رآه المسلمون قبيحًا، فهو قبيح عند الله (١). رواه المسعودي، عن عاصم، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود، ورواية أبي بكر بن عياش أشبه، والله أعلم. ٩٠٩ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد، حدثنا عبيد بن شريك، حدثنا نعيم بن حماد، حدثنا إبراهيم بن محمد الفزاري، حدثنا الأوزاعي.

стр. 509

ح، وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو النضر محمد بن محمد ابن يوسف الفقيه، حدثنا إبراهيم ابن أبي طالب، حدثنا محمد بن بشر الحَرَشي- يعني: النيسابوري-، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا الأوزاعي، عن حسان بن عطية، عن عبد الرحمن بن سابَط، عن عمرو بن ميمون الأودي قال: صحبت معاذًا باليمن، فما فارقته حتى واريته في التراب بالشام، ثم صحبت بعده أفقهَ الناس: عبد الله بن مسعود، فسمعته يقول: عليكم بالجماعة، فإن يد الله على الجماعة، ويرغِّب في الجماعة، ثم سمعته يومًا من الأيام وهو يقول: سَيَلي عليكم ولاة يؤخِّرون الصلاة عن مواقيتها، فصلوا الصلاة لميقاتها، فهو الفريضة، وصلوا معهم، فإنها لكم نافلة. قال: قلت: يا أصحاب محمد، ما أدري ما تحدثونا! قال: وما ذاك؟ قلت: تأمرني بالجماعة، وتحضُّني عليها، ثم تقول لي: صلّ الصلاة وحدك، وهي الفريضة، وصلّ مع الجماعة، وهي نافلة؟ قال: يا عمرو بن ميمون، قد كنت أظنك من أفقه أهل هذه القرية، تدري ما الجماعة؟ قال: قلت: لا، قال: إن جمهور الجماعة الذين فارقوا الجماعةَ، الجماعةُ ما وافق الحق وإن كنت وحدك (١). لفظ حديث الوليد. وفي رواية الفزاري اختصار، وقال في آخره: الجماعة ما وافق طاعة، وإن كنت وحدك.

стр. 510

٩١٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن عبد الله السَّدِيري البيهقي، أخبرنا أبو حامد أحمد بن محمد بن الحسين الخُسْرُوْجِرْدي، حدثنا داود ابن الحسين البيهقي، حدثنا حميد بن زَنْجويه قال: قال نعيم بن حماد في هذا الحديث- يعني: إذا فسدت الجماعة-: فعليك بما كانت عليه الجماعة قبل أن يفسُدوا وإن كنت وحدك، فإنك أنت الجماعة حينئذٍ. * * * * *

стр. 511

باب الاجتهاد ٩١١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع، أخبرنا الشافعي ﵀ قال (١): وقد فرض الله تعالى على خلقه فيما لم يمضِ فيه كتاب، ولا سنة، ولا يوجد الناسُ اجتمعوا عليه: أن يجتهدوا في طلبه، وابتلى طاعتهم في الاجتهاد، كما ابتلى طاعتهم في غيره مما فرض عليهم، فإنه يقول: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ (٣١)﴾ [محمد: ٣١]، وذَكَرَ فرضَ الاجتهاد في القبلة إذا غاب عن المسجد الحرام. ٩١٢ - قال (٢): والاجتهاد والقياس اسمان لمعنى واحد، وجِماعُهما: كل ما نزل بمسلم ففيه حكم لازم، أو على سبيل الحق، فيه دلالة موجودة، وعليه إذا كان فيه بعينه حكمٌ: اتباعُه، وإذا لم يكن بعينه، طُلب الدلالة على سبيل الحق فيه بالاجتهاد، والاجتهادُ: القياسُ. ٩١٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، وأبو زكريا ابن أبي إسحاق المزكي، قالوا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الربيع بن سليمان، أخبرنا الشافعي (٣)، أخبرنا

стр. 512

عبد العزيز بن محمد، عن يزيد بن عبد الله بن الهادِ، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن بُسْر بن سعيد، عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص، عن عمرو بن العاص: أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب، فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ، فله أجر". قال يزيد: فحدثتُ هذا الحديثَ أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال: هكذا حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة. ٩١٤ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو الفضل ابن إبراهيم، حدثنا أحمد بن سلمة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد العزيز بن محمد، أخبرني يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهادِ، فذكره بإسناده نحوه. رواه مسلم في "الصحيح" عن إسحاق بن إبراهيم. وأخرجه البخاري عن المقرئ، عن حَيْوة، عن ابن الهادِ (١). ٩١٥ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو جعفر محمد بن صالح ابن هانئ، حدثنا محمد بن أحمد بن أنس، حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثنا حيوة، حدثني يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد، فذكره بإسناده، نحوه، وقال في آخره: عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ . قال الشافعي (٢): ويروى عن النبي ﷺ أنه قال لمعاذ

стр. 513

ابن جبل: "بما تقضي؟ " فذكر الحديث الذي: ٩١٦ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا الحارث ابن أبي أسامة، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا شعبة بن الحجاج، عن أبي عون محمد بن عبيد الله، عن الحارث - يعني: ابن عمرو الثقفي- ابن أخي المغيرة بن شعبة، حدثنا أصحابنا، عن معاذ بن جبل قال: لما بعثني النبي ﷺ إلى اليمن قال لي: "كيف تقضي إنْ عَرَض قضاء؟ " قال: قلت: أقضي بما في كتاب الله ، قال: "فإنْ لم يكن في كتاب الله ؟ " قال: قلت: أقضي بما قضى به رسول الله ﷺ ، قال: "فإنْ لم يكن قضى به الرسول؟ "، قال: قلت: أجتهد رأيي ولا آلو، قال: فضرب صدري وقال: "الحمد لله الذي وفّق رسولَ رسولِ الله ﷺ لما يُرضي رسول الله" ﷺ (١).

стр. 514

٩١٧ - أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران ببغداد، أخبرنا أبو محمد دَعْلَج بن أحمد بن دعلج، حدثنا إبراهيم بن صالح الشيرازي، حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان، حدثني عبيد الله ابن أبي يزيد قال: سمعت ابن عباس إذا سئل عن الشيء، فإذا كان في كتاب الله

стр. 515

عز وجل، قال به، وإن لم يكن في كتاب الله وكان عن رسول الله ﷺ ، قال به، فإن لم يكن في كتاب الله، ولا عن رسول الله، وكان عن أبي بكر وعمر، قال به، وإن لم يكن في كتاب الله، ولا عن رسول الله، ولا عن أبي بكر وعمر ﵄، اجتهد رأيه. هذا إسناد صحيح، وقد رَوَينا في كتاب أدب القاضي في معناه عن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن مسعود، وزيد بن ثابت ﵃. آخر الجزء الثالث، ويتلوه في الرابع إن شاء الله تعالى (١). أخبرنا أبو الحسين ابن بشران العدل ببغداد، أخبرنا أبو جعفر الرزاز، حدثنا أحمد بن ملاعب، حدثنا يحيى بن يعلى- يعني: المحاربي-، حدثنا زائدة بن قدامة، حدثنا عاصم بن أبي النَّجُود، عن زِرّ بن حبيش، عن عبد الله قال: لما قُبض النبي ﷺ ، فذكره. والحمد لله رب العالمين، وصلواته على سيدنا محمد خاتم النبيين، وعلى آله وأصحابه أجمعين. * * * * *

стр. 516

الجزء الخامس [؟ ] من كتاب المدخل إلى علم السنن تصنيف الشيخ الإمام أبي بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي الحافظ ﵀. مما أخبرنا به الشيخ أبو المعالي محمد بن إسماعيل بن محمد بن الحسين الفارسي عنه، سماع علي بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله الشافعي نفعه الله بالعلم منه.

стр. 517

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ أخبرنا الشيخ أبو المعالي محمد بن إسماعيل بن محمد بن الحسين الفارسي قراءة عليه بنيسابور، قال: أخبرنا الشيخ الإمام أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي في سنة ست وخمسين وأربع مائة قال: ٩١٨ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران العدل ببغداد، أخبرنا أبو جعفر الرزاز، حدثنا أحمد بن ملاعب، حدثنا يحيى بن يعلى- يعني: المحاربي-، حدثنا زائدة بن قدامة، حدثنا عاصم بن أبي النجود، عن زِرّ ابن حبيش، عن عبد الله قال: لما قبض النبي ﷺ قالت الأنصار: منا أمير، ومنكم أمير، فبلغ ذلك عمرَ ﵁، فأتاهم فقال: يا معشر الأنصار، ألستم تعلمون أن رسول الله ﷺ قال: "مُروا أبا بكر أن يصليَ بالناس؟ " قالوا: نعم، قال: فأيُّكم تَطِيب نفسه أن يتقدَّم أبا بكر ﵁؟ قال: فقالت الأنصار: نعوذ بالله أن نتقدم أبا بكر (١). ٩١٩ - وهذا كالإجماع من جهة عمر وغيره من المهاجرين والأنصار، بمشهد أبي بكر على استعمال القياس، حيث قاس عمر الإمامة في سائر الأمور بالإمامة في الصلاة، ثم قَبِلوه منه، وسلَّموا الإمامة لأبي بكر ﵁.

стр. 518

٩٢٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا يحيى بن أبي طالب، أخبرنا يزيد بن هارون، حدثنا عاصم الأحول، عن الشعبي قال: سئل أبو بكر عن الكلالة؟ فقال: إني سأقول فيها برأيي، فإنْ يكُ صوابًا فمن الله، وإنْ يكُ خطأً فمني ومن الشيطان، أراه ما خلا الولدَ والوالد، فلما استُخلف عمر ﵁ قال: إني لأستحيي الله أن أردَّ شيئًا قاله أبو بكر. ٩٢١ - ورَوَينا في كتاب أدب القاضي (١): عن مسروق، عن عمر: أنه أمر كاتبه اكتب: هذا ما رأى عمر، وإن كان صوابًا فمن الله، وإن كان خطأً فمن عمر. ٩٢٢ - ورَوَينا في كتاب الإجارة (٢) وغيرها: في المرأة التي بعث إليها عمر، فأسقطتْ، فقال له قائل: أنت مؤدِّب، فقال له علي ﵁: إن كان اجتهد فقد أخطأ، فإن لم يجتهد فقد غشّ، عليك الدية. ٩٢٣ - وروينا في كتاب الفرائض (٣): عن زيد بن ثابت: أن عمر بن الخطاب ﵁ استأذن عليه يومًا، فأذن له، فقال: إني جئتك لتنظر في أمر الجدّ، فقال زيد: لا والله، ما تقول فيه؟ فقال عمر ﵁: ليس هو بوحي حتى تَزيد فيه وتَنقص، إنما هو شيء تَراه، فإن رأيتُه وافقني تبعتُه، وإلا لم يكن عليك فيه شيء، وذكر الحديث في رأيه وتمثيله.

стр. 519

٩٢٤ - ورَوَينا في قصة بِروع بنت واشق (١)، عن عبد الله بن مسعود: أقول فيها برأي، فإن كان صوابًا فمن الله، وإن كان خطأً فمني. ٩٢٥ - أخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيم الأصبهاني، أخبرنا أبو نصر أحمد بن عمرو العراقي، حدثنا سفيان بن محمد الجوهري، حدثنا علي ابن الحسن الدرابْجِرْدي، حدثنا عبد الله بن الوليد، حدثنا سفيان، عن ابن أَبْجَر، عن الشعبي، عن مسروق أنه قال: سألت أبيَّ بن كعب عن شيء؟ فقال: يا بن أخي، أكان هذا؟ قلت: لا، قال: فأجِمَّنا حتى يكون، فإذا كان اجتهدنا رأينا (٢). ٩٢٦ - أخبرنا أبو بكر ابن الحارث الأصبهاني، أخبرنا أبو محمد ابن حيان، حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا أبان بن شهاب، حدثنا سعيد بن داود، حدثنا مالك بن أنس قال: قال ربيعة بن أبي عبد الرحمن: أنزل الله كتابه على نبيه ﷺ ، وترك فيه موضعًا لسنة نبيِّه، وسنَّ رسول الله ﷺ سننًا، وترك فيها موضعًا للرأي. * * * * *

стр. 520

باب القياس الذي هو في معنى الأصل ٩٢٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو النضر الفقيه، حدثنا هارون بن موسى، حدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: "إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث، ولا تحسسوا، ولا تجسسوا، ولا تنافسوا، ولا تحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، وكونوا - عبادَ الله- إخوانًا". رواه مسلم عن يحيى بن يحيى، وأخرجه البخاري من وجه آخر (١). ٩٢٨ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ، أخبرنا جعفر بن أحمد بن نصر، حدثنا الحسين بن منصور ابن محمد بن جعفر، حدثنا حفص بن عبد الرحمن، حدثنا شبل بن عباد، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس: أن النبي ﷺ نظر إلى الكعبة فقال: "ما أعظمكِ، وأعظمَ حرمتَكِ، والمؤمنُ أعظمُ حرمةً منكِ، لأن الله حرم من المؤمن ثلاثًا: مالَه، ودمَه، وأن يُظنَّ به ظنَّ السَّوْء" (٢).

стр. 521

٩٢٩ - وله شاهد بإسناد آخر عن طاوس، عن ابن عباس ﵁، كذلك مرفوعًا (١). ٩٣٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع قال: قال الشافعي (٢): فإذا حَرَّم الله أن يُظنَّ به ظنًا مخالفًا للخير يُظْهِره، كان ما هو أكثر من الظن المُظْهَر ظنًا من التصريح له، بقول غير الحق أولى أن يحرم، وكيف ما زيد في ذلك كان أحرم. قال الشافعي: وقد يمتنع بعض أهل العلم من أن يسمي هذا قياسًا، ويقول: هذا معنى ما أحل الله وحرم، وحَمِد وذمَّ. ٩٣١ - أخبرنا أبو زكريا ابن أبي إسحاق المزكي، وأبو بكر ابن الحسن القاضي، قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني عبد الله بن عمر، ومالك بن أنس، عن نافع، عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ قال: "من أعتق شرْكًا له في عبد، فكان له مال يبلغ ثمن العبد، قوِّم عليه قيمة العدل (٣)، فأُعَطيَ شركاؤه حِصَصهم، وعَتَق عليه العبد، وإلا فقد عَتَق منه ما عتق".

стр. 522

أخرجاه في "الصحيح" من حديث مالك بن أنس (١). فقضى (٢) النبي ﷺ على العبد، ثم كانت الأَمَة في معناه. ٩٣٢ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو جعفر محمد بن عمرو الرزاز، حدثنا محمد بن عبيد الله، هو ابن المنادي، حدثنا شَبابة بن سَوّار، حدثنا شعبة، عن عبد الملك بن عمير، عن عبد الرحمن بن أبي بكرةَ، عن أبيه، أنه كتب إلى ابنه وهو بسِجِستان أنْ: لا تقضِ بين اثنين وأنت غضبان، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يقضِ الحاكم بين اثنين وهو غضبان". أخرجاه في "الصحيح" من حديث شعبة (٣). ٩٣٣ - قال الشافعي (٤): ومعقول في قوله هذا: أنه أراد أن يكون القاضي حين يحكم في حال لا يتغير خُلقه، ولا عقله، فأيُّ حالٍ أتتْ عليه تُغَيِّر خُلُقَه وعقله انبغى له أن لا يقضي حتى تذهب. * * * * *

стр. 523

باب القياس الذي يكون بغلبة الأشباه ٩٣٤ - قال الشافعي (١): أن يكون الشيء له في الأصول أشباه، فذلك يلحق بأولاها به، وأكثرها شبهًا فيه. قال أصحابنا: مثال ذلك: ما في الحديث الذي: ٩٣٥ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين بن الحسن القطان، حدثنا إبراهيم بن الحارث البغدادي، حدثنا يحيى بن أبي بكير، حدثنا شعبة: قال جعفر بن إياس: أخبرني عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: أن رجلًا أتى رسولَ الله ﷺ فقال: إن أختي نذرتْ أن تحج، وإنها ماتت، فقال: "لو كان عليها دين أكنتَ قاضيَه؟ " قال: نعم، قال: "فاقضوا الله، فإنه أحقُّ بالوفاء". أخرجه البخاري في "الصحيح" عن آدم، عن شعبة (٢). ٩٣٦ - وأخبرنا أبو محمد زكريا ابن أبي إسحاق، وأبو بكر ابن الحسن القاضي، قالا: حدثنا أبو العباس الأصم، أخبرنا الربيع، أخبرنا الشافعي (٣)، أخبرنا ابن عيينة قال: سمعت الزهري يحدث عن سليمان بن يسار، عن ابن عباس: أن امرأة من خثعمٍ سألت النبي ﷺ

стр. 524

فقالت: إن فريضة الله في الحج على عباده أدركت أبي شيخًا كبيرًا، لا يستطيع أن يستمسك على راحلته، فهل ترى أن أحج عنه؟ فقال النبي ﷺ : "نعم". قال سفيان: هكذا حفظته من الزهري، وأخبرني عمرو بن دينار، عن الزهري، وزاد فيه: فقلت: يا رسول الله، فهل ينفعه ذلك؟ فقال: "نعم، كما لو كان عليه دين فقضيتِه، نفعه". فشبّه النبي ﷺ قضاء الحج بقضاء الدَّين، وأنه ينفعه، كما ينفعه قضاء الدين عنه. ٩٣٧ - وأخبرنا أبو علي الرُّوْذْباري، حدثنا محمد بن بكر، حدثنا أبو داود (١)، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا الليث. قال: وحدثنا عيسى بن حماد، أخبرنا الليث بن سعد، عن بكير بن عبد الله، عن عبد الملك بن سعيد، عن جابر بن عبد الله قال: قال عمر بن الخطاب ﵁: هشِشت، فقبّلت وأنا صائم، فقلت: يا رسول الله، صنعتُ اليوم أمرًا عظيمًا، قبّلت وأنا صائم، قال: "أرأيتَ لو مضمضتَ من الماء وأنت صائم؟ "، قال عيسى بن حماد في حديثه: قلت: لا بأس، قال: "فَمَهْ؟ ! ". فشبه النبي ﷺ القُبلة الخالية عن الإنزال بالمضمضة الخالية عن الإزدراد في المنع من وقوع الفِطْر بها. ٩٣٨ - أخبرنا أبو بكر ابن فورك، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا

стр. 525

يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود (١)، حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، سمع سالم بن أبي الجعد يحدث، عن ابن لبيد- رجلٍ من الأنصار- قال: قال النبي ﷺ : "هذا أوان ذهاب العلم"، أو: "هذا أوان انقطاع العلم"، فقال ابن لبيد: يا رسول الله: فكيف وفينا كتاب الله نعلِّمه أبناءنا، ويعلِّمه أبناؤنا أبناءَهم؟ فقال النبي ﷺ : "ثكلتك أمك يا ابن لبيد، إنْ كنتُ لأَحسَبُك أعقلَ رجلٍ بالمدينة، أوليس اليهود والنصارى قد أُوتوا التوراة والإنجيل، ثم لم ينتفعوا من ذلك بشيء؟ ! ". ٩٣٩ - قال أحمد: هذا إسناد صحيح، وله شاهد مذكور في باب رفع العلم (٢)، وفيه دليل على صحة الاعتبار والتمثيل. ٩٤٠ - ورَوَيْنا في كتاب الزكاة من "السنن" (٣): عن أبي ذر، عن النبي ﷺ في حديثٍ ذكره قال: "وفي بُضْع أحدكم صدقة"، قالوا: يا رسول الله، أيأتي أحدُنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: "أرأيتم لو وضعها في الحرام أكان عليه فيه وزر؟ "، قالوا: بلى، قال: "كذلك إذا هو وضعها في الحلال، كان له أجر". وهذا مما يَحتج به من قال بقياس العكس (٤).

стр. 526

٩٤١ - حدثنا أبو طاهر الفقيه إملاءً وقراءة، أخبرنا أبو حامد ابن بلال، حدثنا يحيى بن الربيع المكي، حدثنا سفيان، عن إدريسَ الأودي، قال: أخرج إلينا سعيد بن أبي بردة كتابًا، فقال: هذا كتاب عمر إلى أبي موسى الأشعري ﵄: أما بعد، فإن القضاء فريضة محكمة، وسنَّة متبعة، افهمْ إذا أُدلي إليك، فإنه لا تنفع كلمة حق لا نفاذ له، آسِ بين الناس في وجهك، ومجلسك، وعدلك، حتى لا يطمعَ شريف في حَيفك، ولا يخافَ ضعيف من جَوْرك. البينة على من ادعى، واليمين على من أنكر، والصلح جائز بين الناس، إلا صلحًا أحلَّ حرامًا أو حرم حلالًا. لا يمنعُك قضاء قضيتَه بالأمس راجعتَ فيه الحق، فإن الحق قديم، لا يُبطِل الحقَّ شيء، ومراجعةُ الحق خير من التمادي في الباطل. الفهمَ الفهمَ فيما يختلج في صدرك، مما لم يبلغك في القرآن والسنة، فتعرَّفِ الأمثالَ والأشباه، ثم قسِ الأمور عند ذلك، واعمِدْ إلى أحبِّها إلى الله، وأشبهها فيما ترى. اجعل للمدَّعي أمدًا ينتهي إليه، فإن أحضَر بينة وإلا وجهتَ عليه القضاء، فإن ذلك أجلى للعمى، وأبلغُ في العذر. والمسلمون عدول بعضهم على بعض، إلا مجلودًا في حدٍّ، أو

стр. 527

مجرَّبًا بشهادة الزور، أو ظَنينًا في ولاء، أو قرابة، فإن الله تولى منكم السرائر، ودرأ عنكم الشبهات- أو قال: بالبينات-. ثم إياك والضجرَ، والقلق، والتأذي بالناس، والتنكرَ بالخصوم في مواطن الحق التي يوجب الله تعالى بها الأجر، ويكسب بها الذخر، فإنه من يُصلح لله سريرته فيما بينه وبين ربه، أصلح الله ما بينه وبين الناس، ومن تزين للناس بما يعلمُ الله منه غيرَ ذلك، يَشِنْه الله، فما ظنك بثوابِ غيرِ الله في عاجل الدنيا، وخزائن رحمته، والسلام (١). * * * * *

стр. 528

باب ما اجتهد فيه المجتهدون، كيف الحقُّ فيه عند الله قال الشافعي (١): لا يجوز عندنا- والله أعلم- أن يكون الحق فيه عند الله إلا واحدًا، لأن علم الله في أحكامه واحد، لاستواء السرائر والعلانية عنده، وإن علمه بكل واحد سواء. ٩٤٢ - أخبرنا بذلك أبو سعيد ابن أبي عمرو، حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع، قال: قال الشافعي، فذكره. ٩٤٣ - وأخبرنا أبو القاسم علي بن محمد بن علي بن يعقوب الإيادي المالكي، أخبرنا أبو بكر أحمد بن يوسف النَّصِيبي، حدثنا الحارث بن أبي أسامة، حدثنا أبو عبد الرحمن المقرئ، حدثنا حَيْوة، حدثني يزيد بن عبد الله، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن بسر بن سعيد، عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص، عن عمرو بن العاص: أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب، فله أجران، وإذا حكم فاجتهد فأخطأ، فله أجر".

стр. 529

قال: فحدَّثت بهذا الحديث أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم فقال: هكذا حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرة. رواه البخاري في "الصحيح" عن المقرئ (١). ٩٤٤ - أخبرنا السيد أبو الحسن محمد بن الحسين الحسني، أخبرنا أبو حامد ابن الشَّرْقي، حدثنا محمد بن يحيى، وأبو الأزهر، وعبد الرحمن بن بشر، وأحمد بن يوسف، قالوا: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب، كان له أجران، فإن اجتهد وأخطأ، كان له أجر" (٢). ٩٤٥ - أخبرنا أبو العباس أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن جانجان الصرّام بهَمَذان، أخبرنا أبو جعفر محمد بن عبد الله بن محمد بن بَرْزة، حدثنا إبراهيم بن الحسين الكسائي، حدثنا يحيى بن صالح الوُحاظي، حدثنا يزيد بن ربيعة، عن ربيعة بن يزيد، عن واثلة بن الأسقع قال: قال رسول الله ﷺ : "من طلب علمًا فأدركه، فله

стр. 530

كِفْلانِ من الأجر، ومن طلب علمًا فلم يدركه، كان له كِفْل من الأجر" (١). * * * * *
следующие страницы →