← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 39268

المدخل إلى السنن الكبرى - البيهقي - ت عوامة

أبو بكر البيهقي

Полный текст (1 002 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

١٣٢٥ - أخبرنا أبو سعيد ابن أبي عمرو، حدثنا أبو العباس الأصم، أخبرنا الربيع، أخبرنا الشافعي في كتاب الإقرار بالحكم الظاهر (١)، فذكر فصلًا طويلًا في ردّ الاجتهاد على غير أصل، وذكر فيما احتج به قولَ الله تعالى: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ [المائدة: ٩٢] فجعل الناسَ تبعًا لهما، لم يُهملهم، والاجتهادُ ليس عينًا قائمةً، إنما هو شيء يُحدثه من نفسه، ولم يؤمر باتباع نفسه، إنما أُمر باتباع غيره، فإحداثه على الأصلين اللذين افترض الله عليه، أولى به من إحداثه على غير أصل. ١٣٢٦ - وذكر مثال ذلك الكعبةَ، من رآها صلى إليها، ومن غاب عنها توجه إليها بالدلائل عليها لأنها الأصل، فإن صلى غائبًا عنها برأي نفسه بغير اجتهاد بالدلائل عليها، كان مخطئًا، وكانت عليه الإعادة. ١٣٢٧ - قال: ومثلُ قول الله : ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ [المائدة: ٩٥] والمثلُ للمقتول (٢)، وقد يكون غائبًا، فإنما يُجتهد على أصل الصيد المقتول، فينظر إلى أقرب الأشياء به شبهًا، فَيَدِيه. ١٣٢٨ - ومثلُ أذان ابن أم مكتوم في عهد رسول الله ﷺ ، وكان رجلًا أعمى لا ينادي حتى يقال له: أصبحت أصبحت (٣)، فلو جاز الاجتهاد على غير أصل، كان لابن أم مكتوم أن يؤذِّن بغير إخبار غيرِه له أن الفجر قد طلع، ولكن لما لم تكن فيه آلة الاجتهاد على الأصل

стр. 702

لم يجز اجتهاده حتى يخبره من قد اجتهد على الأصل. ثم ساق الكلام إلى أن قال: ١٣٢٩ - فإن قيل: فقد أمر رسولُ الله ﷺ سعدًا أن يحكم في بني قُريظة، فحكم برأيه، فقال رسول الله ﷺ : "وافقتَ حكم الله فيهم" (١)، قيل: هو مثل قول الله تعالى ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ [آل عمران: ١٥٩] على معنى استطابةِ أنفسِ المستشارين أو المستشار فيهم، والرضا بالصلح على ذلك، ووضع الحرب بذلك السبب، لا أن برسول الله ﷺ حاجةً إلى مشورة أحد، والله يؤيده بنصره (٢)، بل لله ولرسوله المنُّ والطَّوْل على جميع خلقه، فيحتمل أن يكونَ قوله له "احكم": على هذا المعنى، أو يكونَ قد علم من رسول الله ﷺ سنة في مثل هذا، فحكم على مثلها، أو يحكم فيوفِّقه الله لأمر رسول الله ﷺ (٣) فيعرف رسول الله ﷺ صواب ذلك، فيقرُّه عليه، أو يعرف غير ذلك، فيعمل رسول الله ﷺ في ذلك بطاعة الله. ١٣٣٠ - قال: فإن قيل: فقد أكلوا الحوت بغير حضور النبي ﷺ ، بلا أصل عندهم، يعني: أصحاب أبي عبيدة (٤)، قيل:

стр. 703

لموضع الضرورة والحاجة إلى أكله، على أنهم ليسوا على يقين من حِلّه، ألا تراهم سألوا عن ذلك، أَوَلا ترى أصحاب أبي قتادة في الصيد الذي صاده إذ لم يكن بهم ضرورة إلى أكله أمسكوا إذ لم يكن عندهم أصل، حتى سألوا رسول الله ﷺ عن ذلك (١). ١٣٣١ - وذكر الشافعي ﵁ لهم غير هذا: من أن النبي ﷺ كان يبعث عماله وسراياه ويأمر الناس بطاعتهم، وقد فعلوا برأيهم. ثم أجاب عنه: بأن رسول الله ﷺ كان يأمرهم بطاعة الله ، ورسوله ﷺ ، ويأمر من أمَّر عليهم أميرًا أن يطيعوه ما أطاع الله، فإذا عصى الله فلا طاعة له عليهم، وأنه كره لهم كل شيء فعلوه برأي أنفسهم من الحرق والقتل، وأباح لهم كل ما عملوه مطيعين فيه لله ولرسوله، فلو لم تكن لنا حجة في ردّ الاجتهاد على غير أصل، إلا ما احتججت به: أن النبي ﷺ كره لهم ونهاهم عن كل أمر فعلوه برأي أنفسهم، لكان فيه كفاية. قال الشيخ أحمد: والأحاديث التي أشار إليها الشافعي ﵀ مخرجة في كتاب "السنن" في مواضعها. وقوله "أمسكوا": يريد به بعض من كان مع أبي قتادة. * * * * *

стр. 704

باب ما يُذكر من ذم الرأي وتكلُّف القياس في موضع النصّ قال الله جل ثناؤه ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: ٥٩]. ١٣٣٢ - قال الشافعي ﵁: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ﴾ [النساء: ٥٩]- يعني: والله أعلم - هم وأمراؤهم الذين أُمروا بطاعتهم، ﴿فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: ٥٩] يعني - والله أعلم -: إلى ما قال الله والرسول. ١٣٣٣ - أخبرنا بذلك أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس - هو - الأصم، أخبرنا الربيع بن سليمان، أخبرنا الشافعي (١)، فذكره. ١٣٣٤ - وقال الله تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ﴾ [الأنعام: ١٥٣]. قال مجاهد: البدع والشبهات. ١٣٣٥ - أخبرناه أبو بكر القاضي، حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا الحسن بن علي بن عفان، حدثنا أبو أسامة، عن شِبْل بن عباد المكي، عن ابن أبي نَجيح، عن مجاهد، فذكره. ١٣٣٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو الوليد، حدثنا إبراهيم ابن أبي طالب، وعبد الله بن محمد قالا: حدثنا محمد بن المثنى،

стр. 705

حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد (١)، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله ﷺ إذا خطب احمرَّت عيناه، وعلا صوته، واشتدّ غضبه، حتى كأنه منذر جيش يقول: صبحكم ومساكم، ويقول: "بعثت أنا والساعةَ كهاتين" ويفرِّق (٢) بين إصبعيه: السبابة والوسطى، ويقول: "أما بعد، فإن خيرَ الحديث كتابُ الله، وخيرُ الهَدْيِ (٣) هَدْي محمد، وشرُّ الأمور محدثاتها، وكلُّ بدعة ضلالة". ثم يقول: "أنا أولى بكل مؤمن مِن نفسه، مَن ترك مالًا فلأهله، ومن ترك دَينًا أو ضَياعًا (٤) فإليَّ وعليَّ". رواه مسلم [في "الصحيح"] (٥) عن محمد بن مثنى.

стр. 706

ورواه الثوري عن جعفر قال فيه: "وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار" (١). ١٣٣٧ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران ببغداد، أخبرنا أبو جعفر محمد بن عمرو الرزاز، أخبرنا محمد بن عبيد الله بن المنادي، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا شعبة، عن مُخارق، عن طارق، عن عبد الله أنه قال: إن أحسنَ الحديث كتاب الله، وأحسنَ الهَدْي هديُ محمد ﷺ ، وشرَّ الأمور محدثاتها، وإن الشقي من شقي في بطن أمه، وإن السعيد من وُعظ بغيره، فاتبعوا ولا تبتدعوا. رواه البخاري عن أبي الوليد، عن شعبة (٢). ١٣٣٨ - أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي بن المؤمَّل، أخبرنا أبو عثمان البصري، حدثنا أبو أحمد ابن عبد الوهاب، أخبرنا يعلى بن عبيد، حدثنا الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي عبد الرحمن قال: قال عبد الله: اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كُفيتم. ١٣٣٩ - أخبرنا أبو عبد الله، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفان، حدثنا أبو أسامة، حدثنا مجالد بن سعيد، عن الشعبي، عن مسروق، عن عبد الله بن مسعود أنه قال: ليس عام إلا الذي بعده شرّ منه، لا أقول عامٌ أمطرُ من عام، ولا عامٌ أخصبُ من عام، ولا أمير خير من أمير، ولكنْ ذهابُ خياركم وعلمائكم، ثم

стр. 707

يَحدُث قوم يقيسون الأمور برأيهم، فَيُهْدم الإسلام ويُثْلَم (١). ١٣٤٠ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، وأبو عبد الله الحافظ [قالا: ] أخبرنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن سعيد الرازي، حدثنا أبو عبد الله محمد بن مسلم بن وارهْ، حدثنا عمرو بن عثمان الكلابي، حدثنا زهير، حدثنا عبد الله بن عثمان بن خُثَيم، عن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة، عن عبادة ابن الصامت قال: سمعت رسول الله محمدًا أبا القاسم ﷺ يقول: "يكون بعدي رجال يعرِّفونكم ما تنكرون، ويُنكرون عليكم ما تعرفون، فلا طاعة من عصى الله، ولا تعملوا برأيكم" (٢). ١٣٤١ - أخبرنا أبو ذر ابن أبي الحسين ابن أبي القاسم المذكر، أخبرنا أبو بكر محمد بن المؤمَّل، حدثنا الفضل بن محمد الشعراني. ح، وأخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد، حدثنا عبيد بن شريك قالا: حدثنا نعيم بن حماد، حدثنا عيسى بن يونس، عن حَرِيز بن عثمان، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن عوف ابن مالك الأشجعي قال: قال رسول الله ﷺ : "تفترق

стр. 708

أمتي على بضع وسبعين، أعظمُها فتنةً على أمتي قوم يقيسون الأمور برأيهم، فيحلُّون الحرام، ويحرِّمون الحلال" (١). تفرد به نعيم بن حماد، وسرقه عنه جماعة من الضعفاء، وهو منكر، وفي غيره من الأحاديث الصحاح الواردة في معناه كفاية، وبالله التوفيق (٢). ١٣٤٢ - أخبرنا أبو بكر ابن الحارث الفقيه، أخبرنا أبو محمد ابن حيان الأصبهاني، حدثنا أبو جعفر محمد بن العباس بن أيوب، حدثنا جعفر بن محمد بن فضيل، حدثنا نعيم بن حماد، حدثنا عبد الوهاب الثقفي، حدثنا هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن عقبة بن أوس، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ : "لن يستكمل مؤمن إيمانه حتى يكون هواه تبعًا لما جئتكم به" (٣). تفرد به نعيم بن حماد.

стр. 709

١٣٤٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا ابن وهب (١)، [أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب: أن عمر بن الخطاب ﵁ قال وهو على المنبر: يا أيها الناس، إن الرأي إنما كان من رسول الله ﷺ مصيبًا، لأن الله كان يُرِيه، إنما هو منا الظن والتكلف (٢). ١٣٤٤ - قال: (٣) وأخبرنا ابن وهب] (٤) قال: وأخبرني عبد الله بن سليمان (٥)، عن ابن عجلان، عن عبيد الله بن عمر: أن عمر بن الخطاب ﵁ قال: اتقوا الرأي في دينكم. ١٣٤٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن فنجويه، حدثنا أحمد بن الحسن القزويني، حدثنا محمد بن منده، حدثنا الحسين بن حفص، حدثنا سفيان، عن ليث، عن مجاهد: أن عمر ﵁ نهى

стр. 710

عن المُكايلة. قال في حديثه: يعني: المقايسة (١). وهذه الآثار عن عمر ﵁ كلها مراسيل. ١٣٤٦ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن الحارث الأصبهاني، أخبرنا علي بن عمر الحافظ (٢)، أخبرنا الحسين بن إسماعيل، حدثنا أحمد ابن عثمان بن حكيم، حدثنا عبد الرحمن بن شريك، حدثنا أبي، عن مجالد، عن الشعبي، عن عمرو بن حريث، عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: إياكم وأصحابَ الرأي، فإنهم أعداء السنن، أعيتْهم الأحاديث أن يحفظوها، فقالوا بالرأي، فضلّوا وأضلّوا. كذا رواه عبد الرحمن بن شريك بإسناده مرفوعًا إلى عمر ﵁. ١٣٤٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو نصر أحمد بن سهل الفقيه ببخارى، أخبرنا صالح بن محمد بن حبيب الحافظ جَزَرة (٣)، حدثنا

стр. 711

سعيد بن سليمان الواسطي، حدثني المبارك بن سعيد الثوري، حدثنا صالح بن مسلم قال: لقيت الشعبي فقال: لقد بغَّض إليَّ هؤلاء المسجدَ، حتى لَهُو أبغض إليَّ من الكُناسة، فقلت: ممَّ يا أبا عمرو؟ قال: هؤلاء الرائيّون أصحاب الرأي، لمّا أعيتُهم أحاديث رسول الله ﷺ أن يحفظوها يجادلون. وروي في ذلك عن الزهري، من قوله. ١٣٤٨ - أخبرنا أبو زكريا ابن أبي إسحاق، حدثنا أبو محمد جعفر بن محمد بن نصير، حدثنا أبو الحسن علي بن عبد العزيز البغوي. ح، وأخبرنا أبو سعد سعيد بن محمد الشعيبي العدل، أخبرنا أبو علي حامد بن محمد الهروي، أخبرنا (١) علي بن عبد العزيز، حدثنا يونس بن عبيد الله العميري، حدثنا المبارك بن فضالة، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال: يا أيها الناس، اتهموا الرأي على الدين، فلقد رأيتُني أردُّ أمر رسول الله ﷺ برأي اجتهادًا، فوالله ما آلو عن الحق، وذلك يوم أبي جندل والكتابُ بين يدي رسول الله ﷺ وأهل مكة، فقال: "اكتبوا بسم الله الرحمن الرحيم"، - فقالوا: تَرانا قد صدقناك بما تقول، ولكنك تكتب كما كنت تكتب: باسمك اللهم، قال: فرضي رسول الله ﷺ ، وأبيتُ عليهم، حتى قال لي رسول الله صلى الله

стр. 712

عليه وسلم: "تَراني أرضى وتأبى أنت؟ " قال: فرضيت (١). ١٣٤٩ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن أحمد بن عتاب العبدي، حدثنا جعفر بن محمد الصائغ، حدثنا محمد بن سابق، حدثنا مالك بن مِغْول قال: سمعت أبا حَصين قال: قال أبو وائل: لما قدم سهل بن حنيف من صفين أتيناه نستخبره قال: فقال: اتهموا الرأي على الدين، فلقد رأيتني يوم أبي جندل ولو أستطيع أن أردّ على رسول الله ﷺ أمره لرددت، واللهُ ورسولُه أعلم، وما وضعنا أسيافنا على عواتقنا في أمر يُفْظعنا إلا أسهلن بنا إلى أمر نعرفه، قبل هذا الأمر، ما سُدَّ منه خُصْم (٢) إلا انفجر علينا خُصْم، ما ندري كيف نأتي إليه. رواه البخاري في "الصحيح" عن الحسن بن إسحاق المروزي، عن محمد بن سابق (٣).

стр. 713

١٣٥٠ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا عباس بن الفضل الأَسْفاطي، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة (١)، حدثنا حفص، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن عبد خير، عن علي ﵁ قال: لو كان الدين بالرأي لكان باطنُ الخفين أحقَّ بالمسح من ظاهرهما، ولكن رأيت رسول الله ﷺ يمسح على ظاهرهما. ١٣٥١ - أخبرنا أبو بكر ابن الحارث الأصبهاني، أخبرنا أبو محمد ابن حيان، حدثنا علي بن سعيد العسكري، حدثنا محمد بن سليمان بن حبيب، حدثنا أزهر، عن ابن عون قال: سمعت ابن سيرين يقول: سمعت ابن عمر يقول: لا يزال الناس على الطريق ما اتبعوا الأثر. ١٣٥٢ - أخبرنا أبو الفضل (٢) علي بن الحسين الحافظ في طريق بغداد، أخبرنا أبو الحسن علي بن القاسم الشاهد بالبصرة، حدثنا أبو رَوْق الهِزَّاني، حدثنا بحر بن نصر، حدثنا ابن وهب، حدثنا يحيى بن أيوب، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه: أنه كان يقول: اتباعُ السنن قِوام الدين. ١٣٥٣ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو عمرو ابن

стр. 714

السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثنا الحميدي. [ح، وأخبرنا أبو سعيد يحيى بن محمد الحاكم، أخبرنا أبو بحر البربهاري، حدثنا بشر بن موسى، حدثنا الحميدي، ] (١) حدثنا سفيان، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه قال: لم يزل أمر بني إسرائيل معتدلًا حتى ظهر فيهم المولَّدون أبناء سبايا الأمم، فقالوا فيهم بالرأي فضلّوا وأضلّوا (٢). ١٣٥٤ - وأخبرنا أبو سعيد، أخبرنا أبو بحر، حدثنا بشر، حدثنا الحميدي، حدثنا يحيى بن سُليم، حدثنا داود بن أبي هند قال: سمعت ابن سيرين يقول: أول من قاس إبليس، وإنما عُبِدت الشمس والقمر بالمقاييس (٣). ١٣٥٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر القاضي قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق، أخبرنا روح، حدثنا عوف، عن الحسن: أنه كان يقول: اتهموا أهواءكم ورأيكم على دين الله، وانتصحوا كتاب الله على أنفسكم ودينكم (٤).

стр. 715

١٣٥٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا أبو سعيد محمد بن شاذان، حدثنا محمد بن عبيد المحاربي، حدثنا أبو خالد الأحمر قال: سمعت عيسى بن ميسرة، يذكر عن الشعبي قال: أما والله لئن أخذتم بالمقايسة لتحرِّمنَّ الحلال ولتُحِلُّنَ الحرام. ١٣٥٧ - قال: وحدثنا أبو سعيد، حدثنا أبو كريب، حدثنا الأشجعي، عن ابن أبي خالد، عن الشعبي قال: ما كلمةٌ أبغضَ إليَّ من: أرأيتَ. ١٣٥٨ - أخبرنا أبو نصر ابن قتادة، أخبرنا (١) أبو منصور النَّضْرويي، حدثنا أحمد بن نجدة، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا جرير، عن مغيرة، عن الشعبي قال: السنة لم توضع بالمقاييس. قال: وذهبت أسأله عن شيء من أنساب قريش، فقال: إنك لتسأل عن علم لا ينفع في الدنيا والآخرة. ١٣٥٩ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السُّلَمي، أخبرنا أبو الحسن محمد ابن محمود المروزي، حدثنا أبو عبد الله محمد بن علي الحافظ، حدثنا محمد بن المثنى: حدثني يحيى بن سعيد، عن صالح بن مسلم قال: قال لي عامر يومًا: إنما هلكتم حين تركتم الآثار، وأخذتم بالمقاييس، لقد بغَّض إليَّ هذا المسجدَ معشرُ هؤلاء الصعافقة (٢)، فلهو أبغض إليّ من

стр. 716

كُناسة داري. ١٣٦٠ - أخبرنا أبو عبد الرحمن، أخبرنا أبو الحسن، حدثنا (١) أبو عبد الله، حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا يحيى بن سعيد، عن أبي بكر السراج قال: قال أبو وائل: لا تجالس أصحاب: أرأيت. ١٣٦١ - قال: وحدثنا محمد بن المثنى، حدثنا معاذ بن معاذ، حدثنا ابن عون، عن محمد، هو ابن سيرين، قال أبو وائل: لا تجالس أصحاب: أرأيت. ١٣٦٢ - قال: وحدثنا محمد بن المثنى، حدثنا معاذ بن معاذ، حدثنا ابن عون، عن محمد بن سيرين قال: كانوا يقولون ما دام على الأثر فهو على الطريق. ١٣٦٣ - قال: وحدثنا محمد بن المثنى، حدثنا ابن أبي عدي، عن ابن عون، عن محمد، عن شُريح قال: إنما أقتفي الأثر (٢). يعني: آثار النبي ﷺ . ١٣٦٤ - قال: وحدثنا ابن المثنى، حدثنا ابن أبي عدي، عن ابن عون

стр. 717

قال: قال إبراهيم: إن القوم لم يُدَّخر عنهم شيء خُبِئ (١) لكم، لفضلٍ عندكم. ١٣٦٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو عبد الله إسحاق بن محمد ابن يوسف السوسي، قال كل واحد منهما: سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب يقول: سمعت العباس بن الوليد بن مَزْيَد البيروتي يقول: سمعت أبي يقول: سمعت الأوزاعي يقول: عليك بآثار من سلف وإن رفضك الناس، وإياك ورأيَ الرجال وإن زَخْرَفوه بالقول، فإن الأمر ينجلي وأنت منه على طريق مستقيم. ١٣٦٦ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الفقيه بالريّ، حدثنا أبو حاتم محمد بن إدريس الحنظلي قال: سمعت سعيد بن المغيرة يقول: سمعت عامر بن يَساف يقول: سمعت الأوزاعي يقول: إذا بلغك عن رسول الله ﷺ حديث، فإياك يا عامرُ أن تقول بغيره، فإن رسول الله ﷺ كان مبلغًا عن الله ﵎. ١٣٦٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت يحيى بن منصور القاضي يقول سمعت محمد بن محمد بن رجاء بن السِّندي يقول: سمعت محمد بن عبد العزيز ابن أبي رِزْمة يقول: سمعت أبي يقول: سمعت عبد الله بن المبارك يقول: سمعت سفيان الثوري يقول: إنما العلم كلُّه: العلم بالآثار.

стр. 718

١٣٦٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أحمد بن كامل القاضي، حدثنا أبو قلابة، حدثنا عثمان بن عمر قال: جاء رجل إلى مالك فسأله عن مسألة، فقال له: قال رسول الله ﷺ كذا وكذا، فقال الرجل: أرأيتَ؟ فقال مالك: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: ٦٣]. ١٣٦٩ - وأخبرنا أبو عبد الله، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا (١) ابن وهب قال: قال مالك: لم يكن من فتيا الناس أن يقال لهم: لم قلتَ هذا؟ كانوا يكتفون بالرواية ويرضون بها. ١٣٧٠ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد ابن أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني، حدثنا إسحاق بن عيسى قال: سمعت مالك بن أنس يعيبُ الجدال في الدين ويقول: كلما جاءنا رجل أجدلَ من رجل أردنا أن نردَّ ما جاء به جبريل ﵇ إلى النبي ﷺ . ١٣٧١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني أبو زرعة الرازي، حدثني (٢) أحمد بن محمد الصابوني قال: سمعت الربيع بن سليمان يقول: سمعت الشافعي ﵁ يقول: المراء في العلم يُقسّي القلب ويُورِث الضغائن.

стр. 719

١٣٧٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا العباس السيّاري يقول: سمعت أبا الموجِّه يقول: سمعت عبدان يقول: سمعت عبد الله - هو ابن المبارك - يقول: ليكن الذي تعتمدُ عليه الأثر، وخذْ من الرأي ما يفسِّر لك الحديث. ١٣٧٣ - وأخبرنا أبو بكر الرَّجائي الأديب، حدثنا أبو الطيب ابن أحمد بن حمدون قال: سمعت إبراهيم ابن أبي طالب يقول: سمعت الحسن بن عيسى يقول: أخبرني أبو الأسود قال: قلت لابن المبارك: ما تَرى في كتابة الرأي؟ قال: تكتبه لتعرف به الحديث: فنعم، وأما أن تكتبه فتتخذه دِينًا: فلا. ١٣٧٤ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان ببغداد، أخبرنا عبد الله ابن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (١)، حدثنا إبراهيم بن المنذر، حدثني ابن وهب، حدثني عبد العزيز ابن أبي سلمة قال: لما جئت العراق جاءني أهل العراق فقالوا: حدثنا عن ربيعة الرأي (٢) قال: فقلت: يا أهل العراق تقولون: ربيعة الرأي! لا والله ما رأيت أحدًا أحفظ لسنة منه (٣).

стр. 720

١٣٧٥ - قال: وحدثنا يعقوب (١) قال: قال وكيع: قال أصحابنا (٢): قرأت على سفيان: قال ربيعة بن أبي عبد الرحمن: إذا بَشع القياس فدعه. يعني: إذا شَنُع. ١٣٧٦ - قال وكيع (٣): قال أبو حنيفة: من القياس قياسٌ أقبحُ من البول في المسجد. ١٣٧٧ - وأخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا ابن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثنا علي بن عبد الله، أخبرنا سفيان - يعني: ابن عيينة - قال: قال ربيعة بن أبي عبد الرحمن: إذا شَنُع القياس فدعه. ١٣٧٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد ابن أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني، حدثنا يحيى بن معين قال (٤): سمعت عبيد ابن أبي قرة قال: سمعت يحيى ابن ضُرَيس يقول: شهدت سفيان، وأتاه رجل فقال له: ما تنقم على أبي حنيفة؟ قال: وما له؟ قال: سمعته يقول: آخذ بكتاب الله، فما لم أجد فبسنة رسول الله ﷺ ، فإن لم أجد في كتاب الله ولا سنةٍ أخذت بقول أصحابه، آخذ بقول من شئت منهم، وأدع قول من شئت منهم، ولا أخرج من قولهم إلى قول غيرهم، فأما إذا انتهى الأمر - أو جاء

стр. 721

الأمر - إلى إبراهيم، والشعبي، وابن سيرين، والحسن، وعطاء، وسعيد ابن المسيب، وعدَّد رجالًا، فقوم اجتهدوا، فأجتهد كما اجتهدوا. قال: فسكت سفيان طويلًا ثم قال كلمات برأيه ما بقي في المجلس أحد إلا كتبه: نسمع الشديد من الحديث فنخافه، ونسمع اللين فنرجوه، ولا نحاسب الأحياء، ولا نقضي على الأموات، نسلم ما سمعنا، ونكل ما لا نعلم إلى عالمه، ونتهم رأينا لرأيهم. ١٣٧٩ - قال الشيخ أحمد: قد ذكرنا في الصحابة ﵃ إذا اختلفوا كيف يرجح قول بعضهم على بعض، وبماذا يرجح، وليس له في الأخذ بقول بعضهم اختيارُ شهوة من غير دلالة. ١٣٨٠ - والذي قال سفيان الثوري من: أَنَّا نتهم رأينا لرأيهم: إنْ أراد به الصحابة إذا اتفقوا على شيء، أو الواحدَ منهم إذا انفرد بقول، ولا مخالفَ له نعلمه منهم: فكما قال، وإن أراد التابعين إذا اتفقوا على شيء: فكما قال، وإن أراد الواحد منهم إذا انفرد بقول لا مخالف له نعلمه منهم فقد قال كذلك (١) بعض أصحابنا، ﵃، وإن اختلفوا فلا بد من الاجتهاد في اختيار أصح أقوالهم، وبالله التوفيق. ١٣٨١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا الزبير بن عبد الواحد قال: سمعت أبا بكر ابن زياد الفقيه يقول: سمعت الميموني يقول: سمعت أحمد بن حنبل يقول: سألت الشافعي عن القياس فقال: عند الضرورات. ١٣٨٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد ابن أبي عمرو قالا:

стр. 722

حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال: سمعت الربيع بن سليمان يقول: سمعت الشافعي ﵁ يقول: إذا وجدتم في كتابي خلافَ سنةِ رسول الله ﷺ ، فقولوا بسنة رسول الله ﷺ ، ودَعوا ما قلت. ١٣٨٣ - قال: وسمعت الربيع يقول: وروى الشافعي ﵀ حديثًا فقال له رجل: تأخذ بهذا يا أبا عبد الله؟ فقال: متى رويتُ عن رسول الله ﷺ حديثًا صحيحًا فلم آخذ به والجماعة (١)، فأُشهدكم أن عقلي قد ذهب، وأشار بيده على رؤوسهم. ١٣٨٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني الزبير بن عبد الواحد الحافظ، أخبرني أبو بكر محمد بن مخلد الدوري، حدثنا أحمد ابن أبي عثمان قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: كان أحسنَ أمرِ الشافعي ﵀ عندي أنه كان إذا سمع الخبر لم يكن عنده: قال به وترك قوله. ١٣٨٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا زكريا العنبري يقول: سمعت محمد بن إسحاق يقول: سمعت محمد بن يحيى يقول: سمعت أبا الوليد، وحدث بحديث مرفوع عن النبي ﷺ فقيل له: ما رأيك؟ فقال: ليس لي مع النبي ﷺ رأي. ١٣٨٦ - أخبرنا أبو سعيد ابن أبي عمرو، حدثنا أبو العباس محمد بن

стр. 723

يعقوب، حدثنا الربيع بن سليمان قال: قال الشافعي ﵁ (١): المحدَثاتُ من الأمور ضربان: أحدهما: ما أُحدثَ يخالف كتابًا أو سنةً أو أثرًا أو إجماعًا، فهذه البدعة الضلالة. والثاني: ما أُحدث من الخير لا خلاف فيه لواحد من هذا، وهذه محدثة غير مذمومة، وقد قال عمر ﵁ في قيام شهر رمضان: نعمتِ البدعة هذه، يعني أنها محدثة لم تكن، وإذ كانت فليس فيها ردٌّ لما مضى (٢). * * * * *

стр. 724

باب ترك الحكم بتقليد أمثاله من أهل العلم حتى يعلم مثل علمهم قال الله جل ثناؤه: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ [الإسراء: ٣٦]. ١٣٨٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الربيع بن سليمان، أخبرنا الشافعي ﵁ قال (١): والعلم من وجهين - يعني علم الشريعة -: اتباعٍ واستنباطٍ، فالاتباع اتباع كتاب، فإن لم يكن فسنة، فإن لم يكن فقولُ عامةِ مَن سَلَفنا، لا يُعلم له مخالف، فإن لم يكن فقياس على كتاب الله، فإن لم يكن فقياس على سنة رسول الله، فإن لم يكن فقياس على قول عامة من سلفنا لا مخالف له، ولا يجوز القول إلا بالقياس، وإذا قاس من له القياس: فاختلفوا: وسع كلًّا أن يقول بمبلغ اجتهاده، ولم يسعه اتباعُ غيره فيما أدى إليه اجتهاده بخلافه. ١٣٨٨ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقرئ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي، حدثنا عمرو بن مرزوق، أخبرنا شعبة، عن أبي عون، عن الحارث بن عمرو، عن أصحاب معاذ من أهل حمص: أن رسول الله ﷺ قال لمعاذ بن جبل لما بعثه إلى اليمن: "كيف تقضي إن عَرَض لك قضاء"؟

стр. 725

قال: أقضي بكتاب الله قال: "فإن لم تجد في كتاب الله؟ " قال: أقضي فيه (١) بسنة رسول الله ﷺ قال: "فإن لم تجد في سنة رسول الله" ﷺ ؟ قال: أجتهد رأي ولا آلو، قال: فقال رسول الله ﷺ وضرب بيده في صدري: "الحمد لله الذي وفَّق رسولَ رسولِ الله ﷺ لما يُرضي رسول الله" ﷺ . ورويناه فيما مضى (٢) بمثل هذا الإسناد عن أصحاب معاذ، عن معاذ ﵁، عن النبي ﷺ . ١٣٨٩ - أخبرنا أبو زكريا يحيى بن إبراهيم المزكي، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبد الوهاب، أخبرنا جعفر بن عون، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي البَخْتَري، عن حذيفة قالوا: يا أبا عبد الله، ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣١] قال: أما إنهم ما عَبَدوهم، ولكنهم أحلُّوا ما حرم الله عليهم، فاستحلوه، وحرموا عليهم ما أحل لهم فحرموه، فصاروا بذلك أربابًا. ١٣٩٠ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا محمد بن الخطاب أبو جعفر، حدثنا أبو نعيم، عن سفيان، عن حبيب، عن أبي البختري قال: سئل حذيفة: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ

стр. 726

وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣١] قال: لم يكونوا يعبدونهم، ولكن كانوا إذا أحلُّوا لهم شيئًا استحلُّوه، وإذا حرموا عليهم شيئًا حرموه. وروي هذا، عن عدي بن حاتم، مرفوعًا إلى النبي ﷺ . ١٣٩١ - أخبرنا أبو عبد الله إسحاق بن محمد بن يوسف السوسي، حدثنا أبو جعفر محمد بن محمد بن عبد الله البغدادي، أخبرنا علي بن عبد العزيز، أخبرنا (١) أبو غسان، وابن الأصبهاني. ح، وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عون محمد بن أحمد بن ماهان بمكة، حدثنا علي بن عبد العزيز، أخبرنا ابن الأصبهاني قالا: حدثنا عبد السلام بن حرب قال: أخبرني غُطَيف بن أَعْين، من أهل الجزيرة، عن مصعب بن سعد، عن عدي بن حاتم قال: أتيت النبي ﷺ وفي عنقي صليب من ذهب، فقال لي: "يا عديُّ اطرحْ هذا الوثن من عنقك" قال: فطرحته قال: وانتهيت إليه، وهو يقرأ سورة براءة، فقرأ هذه الآية: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣١] , قال: فقلت: يا رسول الله إنا لسنا نعبدهم؟ فقال: "أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه، ويحلُّون ما حرم الله فتستحلونه؟ ! " قال: قلت: بلى، قال: "فتلك عبادتهم". لفظ حديث السوسي.

стр. 727

وفي رواية الحافظ: فقال النبي ﷺ : "أليس كانوا يحلِّون لكم الحرام فتحلِّونه، ويحرِّمون عليكم الحلال فتحرِّمونه؟ ! " قال: قلت: بلى، قال: "فتلك عبادتهم" (١). ١٣٩٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا جعفر محمد بن صالح بن هانئ يقول: سمعت محمد بن عمر بن العلاء يقول: سمعت بشر ابن الوليد يقول: قال أبو يوسف: لا يحلُّ لأحد أن يقول مقالتنا حتى يعلم من أين قلنا. ١٣٩٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٢)، وأبو سعيد ابن أبي عمرو قالا: سمعنا أبا العباس محمد بن يعقوب يقول: سمعت الربيع بن سليمان يقول: سمعت الشافعي يقول: مثل الذي يطلب العلم بلا حجة، كمثل حاطبِ ليلٍ، يحمل حزمةَ حطبٍ وفيه أفعى تلدغُه وهو لا يدري (٣). * * * * *

стр. 728

باب تقليد العامي للعالم قال الله جل ثناؤه: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣]. وقال: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩]. ١٣٩٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال (١): أخبرني. ح، وأخبرنا أبو زكريا ابن أبي إسحاق، أخبرنا أحمد بن محمد بن سلمة العَنَزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩] قال: يعني: أهل الفقه والدين، وأهل طاعة الله الذين يعلِّمون الناس معاني دينهم، ويأمرونهم بالمعروف وينهونهم عن المنكر، فأوجب الله طاعتهم. ١٣٩٥ - أخبرنا أبو القاسم زيد ابن أبي هاشم العلوي بالكوفة، أخبرنا أبو جعفر محمد بن علي بن دحيم الشيباني، حدثنا إبراهيم بن عبد الله العبسي، أخبرنا وكيع، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة في هذه الآية: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩] قال: الأمراء.

стр. 729

قال وكيع: يعني أمراء السرايا، الذين كانوا يبعثهم النبي ﷺ . وعن الأعمش عن مجاهد قال: الفقهاء. ١٣٩٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (١)، حدثنا أبو زكريا العنبري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا وكيع، عن علي بن صالح، عن عبد الله بن محمد بن عَقيل، عن جابر. ح، وأخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان، أخبرنا عثمان بن أحمد ابن السماك، حدثنا جعفر بن محمد بن الحسن الزعفراني، حدثنا ابن حميد، حدثنا إبراهيم بن المختار، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر: ﴿وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩] قال: أولي الفقه، زاد ابن عقيل: والخير. ١٣٩٧ - أخبرنا أبو نصر ابن قتادة، أخبرنا (٢) أبو منصور النَّضْرُوييّ، حدثنا أحمد بن نجدة، حدثنا سعيد بن منصور (٣)، حدثنا هشيم، أخبرنا منصور، عن الحسن. قال: وأخبرنا عبد الملك، عن عطاء قالا: أولو الفقه والعلم.

стр. 730

١٣٩٨ - وأخبرنا أبو نصر ابن قتادة، أخبرنا أبو منصور النضرويي، حدثنا أحمد بن نجدة، حدثنا سعيد بن منصور (١)، حدثنا إسماعيل بن زكريا، عن ليث، عن مجاهد قال: أولو الفقه والعلم. ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ﴾ قال: إلى كتاب الله ﴿وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: ٥٩] قال: إلى سنة رسول الله ﷺ ، ثم قرأ: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ [النساء: ٨٣]. ١٣٩٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩] قال: يعني أولي الفقه في الدين والعقل. ١٤٠٠ - قال: وحدثنا آدم، حدثنا المبارك بن فضالة، عن الحسن قال: يعني أولي الفقه والعلم والرأي والفضل. ١٤٠١ - أخبرنا أبو عَمرو محمد بن عبد الله الأديب، أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي، أخبرني الحسن بن سفيان، وحدثنا عمران بن موسى قالا: حدثنا عثمان بن أبي شيبة - نَسَبه الحسن - حدثنا جرير، عن منصور، عن أبي وائل قال: قال عبد الله - يعني: ابن مسعود -: لقد أتاني اليوم رجل فسألني عن أمر ما دريت ما أردُّ عليه! قال: أرأيت رجلًا مؤديًا نشيطًا

стр. 731

يخرج مع أمرائنا في المغازي، فيعزموا علينا في أشياء لا نحصيها؟ (١). فقلت: والله ما أدري ما أقول لك، إلا أنا كنا نكون مع رسول الله ﷺ ، فعسى أن لا يعزم علينا في الأمر إلا مرةً واحدةً حتى نفعله، وإن أحدكم لن يزال بخير ما اتقى الله ، وإذا شك في نفسه شيء سأل رجلًا فشفاه، وأَوشك أن لا تجدوه، والله الذي لا إله إلا هو ما أذكر ما غَبَرَ من الدنيا إلا كالثَّغَبْ شُرِب صفوه وبقي كدره. رواه البخاري في "الصحيح" عن عثمان بن أبي شيبة (٢). ١٤٠٢ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن مُكْرَم، حدثنا أبو النضر، حدثنا أبو خيثمة، حدثنا الأعمش، عن شقيق بن سلمة، وهو أبو وائل، قال: قال عبد الله: فذكره بمعناه، إلا أنه قال: وإن أحدكم لا يزال بخير ما اتقى الله فإذا حكّ في صدره شيء أتى رجلًا عالمًا فَسأله فشفاه منه، وايمُ الله ليوشِكنّ أن لا تجدوه. ١٤٠٣ - أخبرنا أبو محمد الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن فراس، بمكة، أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد الجُمَحي، حدثنا علي بن

стр. 732

عبد العزيز، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن وهب، عن عبد الله قال: لا يزال الناس بخير ما أخذوا العلم عن أكابرهم، وعن أمنائهم وعلمائهم، فإذا أخذوه من أصاغرهم وشرارهم هلكوا (١). * * * * *

стр. 733

باب من كره المسألة عما لم يكن، ولم ينزل به وحي ١٤٠٤ - ذكر الشافعي ﵀ (١) حديث سهل بن سعد الساعدي في قصة عُويمر العَجْلاني، حين وجد مع امرأته رجلًا، فقال لعاصم بن عدي: سل لي يا عاصم رسول الله ﷺ عن ذلك، فسأله، فكره رسول الله ﷺ المسائل وعابها (٢). قال الشافعي ﵁: وذلك أن عويمرًا لم يخبره أن هذه المسألة كانت. وقد أخبرنا، فذكر الحديث الذي: ١٤٠٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو زكريا ابن أبي إسحاق، وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي قالوا: أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الربيع بن سليمان، أخبرنا الشافعي (٣)، أخبرنا إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن عامر بن سعد، عن أبيه: أن النبي ﷺ قال: "أعظمُ المسلمين في المسلمين جُرْمًا مَن سأل عن شيء لم يكن فحُرِّم من أجل مسألته".

стр. 734

١٤٠٦ - قال: وأخبرنا الشافعي (١)، أخبرنا ابن عيينة، عن ابن شهاب، عن عامر، عن أبيه، عن النبي ﷺ ، بمثل معناه. ١٤٠٧ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر ابن إسحاق، أخبرنا إسماعيل بن قتيبة، حدثنا يحيى بن يحيى. ح، وحدثنا الشيخ الإمام أبو الطيب سهل بن محمد بن سليمان ﵀، أخبرنا أبو سهل بشر بن أبي يحيى المِهْرجاني، حدثنا إبراهيم بن علي الذهلي، حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا إبراهيم بن سعد، فذكره بإسناده إلا أنه قال: "لم يُحَرَّم على المسلمين، فحُرِّم عليهم من أجل مسألته". ١٤٠٨ - وأخبرنا أبو عبد الله، حدثنا يحيى بن منصور القاضي، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان فذكره بإسناده ومعناه. رواه مسلم في "الصحيح" عن يحيى بن يحيى، وعن ابن أبي عمر، وأخرجه البخاري من حديث عُقيل، عن ابن شهاب (٢). قال الشيخ الإمام أحمد: وفي معناه ما: ١٤٠٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو عمرو الحِيري، حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا القاسم بن زكريا، حدثنا عبيد الله بن موسى، عن شيبان، عن منصور، عن الشعبي، عن ورَّاد، عن المغيرة بن

стр. 735

شعبة قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله كره لكم ثلاثًا: قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال، وحرم عليكم رسول الله ﷺ (١): وأد البنات، وعقوق الأمهات، ومنعَ وهاتِ". رواه مسلم في "الصحيح" عن القاسم بن زكريا، وأخرجه البخاري عن سعد بن حفص، عن شيبان (٢). قال الشافعي ﵁ (٣): وقال الله ﵎: ﴿لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١] الآية. ١٤١٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٤)، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الحميد الحارثي، حدثنا أبو أسامة، عن بريد، عن أبي بردة، عن أبي موسى قال: سئل النبي ﷺ عن أشياء كرهها، فلما أُكثر عليه غضب، ثم قال للناس: "سلوني عما شئتم" فقال رجل: من أبي؟ قال: أبوك حذافة، فقام آخر فقال: من أبي يا رسول الله؟ قال: أبوك سالم مولى شيبة، فلما أنْ رأى عمر ما في وجه رسول الله ﷺ من الغضب قال: يا رسول الله، إنا نتوب إلى الله.

стр. 736

رواه البخاري في "الصحيح" عن يوسف بن موسى. ورواه مسلم عن أبي كريب وغيره، كلهم عن أبي أسامة (١). ١٤١١ - أخبرنا أبو عمرو محمد بن عبد الله البَسْطامي، أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي، أخبرني علي بن العباس، حدثنا المنذر بن الوليد الجارودي، حدثني أبي، حدثنا شعبة، عن موسى بن أنس، عن أنس بن مالك قال: خطب رسول الله ﷺ خطبةً ما سمعت مثلها قطُّ، وقال: "لو تعلمون ما أعلم، لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا"، فغطَّى أصحابه وجوههم لهم خنين. ١٤١٢ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو عبد الله محمد ابن أحمد الرازي ببخارى، حدثنا محمد بن أيوب، أخبرنا محمود بن غيلان، أخبرنا النضر بن شميل، أخبرنا شعبة، عن موسى بن أنس، عن أنس بن مالك قال: بلغ النبيَّ ﷺ عن أصحابه شيء فقال: "عُرِضت عليَّ الجنة والنار، وما هو كائن، ولو تعلمون ما أعلم، لضحكتم قليلًا، ولبكيتم كثيرًا" فغطَّوْا رؤوسهم، ولهم خنين من البكاء. فقام عمر بن الخطاب ﵁ فقال: رضيت بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد ﷺ نبيًا، فقام ذلك الرجل فقال: من أبي يا رسول الله؟ قال: "أبوك فلان"، فنزلت هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١].

стр. 737

رواه البخاري في "الصحيح" عن منذر بن الوليد الجارودي. قال: ورواه النضر بن شُميل، وروح، ورواه مسلم عن محمود بن غيلان (١). ١٤١٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع قال: قال الشافعي (٢): كانت المسائلُ فيما لم ينزل، إذ كان الوحي ينزل، مكروهةً (٣)، لِما ذكرتُ [من قول الله تعالى، ثم قول رسوله] (٤) ﷺ ، وغيره مما في معناه. ومعنى كراهية ذلك: أن يسألوا عما لم يحرَّم، فإن حرمه الله تعالى في كتابه، أو على لسان نبيه ﷺ ، حرم أبدًا، إلا أن يَنسخ الله تحريمه في كتابه، أو يَنسخ على لسان رسوله ﷺ سُنَّةً بسُنَّةٍ. ١٤١٤ - قال الشيخ الإمام أحمد ﵀: وقد كره بعض السلف للعوام المسألة عما لم يكن، ولم يمض به كتاب ولا سنة ولا إجماع، ولا أثر، ليعملوا عليه إذا وقع، وكرهوا للمسؤول الاجتهاد فيه قبل أن يقع، لأن الاجتهاد إنما أبيح للضرورة، ولا ضرورة قبل الواقعة، وقد يتغير اجتهاده (٥) عند الواقعة، فلا يغنيهم ما مضى من الاجتهاد. واحتج بعضهم في ذلك بما رَوَى الزهري، عن علي بن حسين أن

стр. 738

النبي ﷺ قال: "إن من حسن إسلام المرء تركَه ما لا يعنيه". ١٤١٥ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان، حدثنا أحمد بن يوسف السلمي، حدثنا أبو نعيم، حدثنا مالك (١)، عن الزهري، عن علي بن حسين قال: قال رسول الله ﷺ : "من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه". وهذا مرسل، وقد روي موصولًا. ١٤١٦ - أخبرنا أبو علي الروذباري، والفقيه أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الطوسي، وأبو القاسم علي بن الحسن الطَّهْماني، وأبو بكر الرجائي في آخرين قالوا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن الوليد البيروتي، أخبرنا أبي، أخبرنا الأوزاعي، أخبرني قرة بن عبد الرحمن، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه" (٢).

стр. 739

١٤١٧ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو بكر القطان، حدثنا أحمد ابن يوسف، حدثنا محمد بن يوسف قال: ذكر سفيان، عن ابن طاوس، عن أبيه قال: قال عمر ﵁: لا يحل لكم أن تسألوا عما لم يكن، فإنه قد قضي فيما هو كائن. ١٤١٨ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد ابن بالويه، حدثنا بشر بن موسى، حدثنا الحميدي قال: سمعت سفيان، يحدث عن عمرو بن دينار، عن طاوس قال: قال عمر بن الخطاب ﵁ -وهو على المنبر -: أحرِّج بالله على كل امرئ مسلم سأل (١) عن شيء لم يكن، فإن الله قد بيَّن ما هو كائن. ١٤١٩ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا (٢) ابن وهب، أخبرني الفتح بن بكر، عن عبد الرحمن بن شُريح: أن عمر بن الخطاب ﵁ كان يقول: إياكم وهذه العُضَل، فإنها إذا نزلتْ بعث الله لها من يقيمها أو يفسِّرها. وروينا عن أبيّ بن كعب ﵁ في هذا المعنى. ١٤٢٠ - أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسين العلوي، أخبرنا عبد الله ابن محمد بن الحسن بن الشَّرْقي، حدثنا محمد بن يحيى الذهلي، حدثنا

стр. 740

عبد الرحمن بن مهدي، عن حماد بن زيد، عن الصلت بن راشد قال: سألت طاوسًا عن شيء، فقال: أكان هذا؟ قلت: نعم، قال: آللهِ الذي لا إله إلا هو؟ قال: قلت: آللهِ الذي لا إله إلا هو، قال: إن أصحابنا حدثونا عن معاذ بن جبل أنه قال: أيها الناس، لا تعجلوا بالبلاء قبل نزوله، فيُذْهَبُ بكم هاهنا وهاهنا، وإنكم إن لم تفعلوا - أي: لم تَعْجَلوا بالبلاء قبل نزوله - لم ينفكّ المسلمون أن يكون فيهم من إذا سُئل سُدِّد، أو قال: وُفِّق. ورواه ابن عجلان عن طاوس، عن معاذ، عن النبي ﷺ (١). وقد روي في هذا المعنى حديث آخر مرسل. ١٤٢١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد ابن أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا عبد الملك بن عبد الحميد الميموني، حدثنا روح بن عبادة، حدثنا أسامة بن زيد (٢)، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تستعجلوا بالبلية قبل نزولها، فإنكم إذا فعلتم ذلك، لم
следующие страницы →