← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 39268

المدخل إلى السنن الكبرى - البيهقي - ت عوامة

أبو بكر البيهقي

Полный текст (1 002 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

١٧١٧ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا أحمد بن منصور، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن عبد الملك بن عمير قال: من إضاعة العلم أن تحدثه غيرَ أهله. ١٧١٨ - وأخبرنا ابن بشران، أخبرنا إسماعيل الصفار، حدثنا أحمد ابن منصور، حدثنا عبد الرزاق (١)، أخبرنا معمر، عن رجل، عن عكرمة ﵁ قال: قال عيسى ﵇: لا تطرح اللؤلؤ إلى الخنزير، فإن الخنزير لا يصنع باللؤلؤ شيئًا، ولا تعطِ الحكمةَ من لا يريدها، فإن الحكمة خير من اللؤلؤ، ومن لا يريدها شرّ من الخنزير. ١٧١٩ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا إسماعيل بن محمد بن الفضل الشعراني، حدثنا جدي، حدثنا أبو توبة، حدثنا ابن المبارك، أخبرنا معمر قال: سمعت عمرو بن عبد الله، يحدث عن عكرمة، فذكره بنحوه. ١٧٢٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا ابن وهب قال: قال مالك: [ذلك] (٢) ذلّ وإهانة للعلم: إذا تكلم الرجل بالعلم عند من لا يطيعه. ١٧٢١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن

стр. 877

يعقوب، حدثنا الحسن بن مكرم قال: حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا حَرِيز ابن عثمان، حدثنا سلمان بن شُمير قال: سمعت كثير بن مرة الحضرمي يقول: لا تحدث بالحكمة عند السفهاء فيكذبوك، ولا تحدث بالباطل عند الحكماء فيمقتوك، ولا تمنع العلمَ أهله فتأثَم، ولا تحدث به غيرَ أهله فتجهل، إن عليك في علمك حقًا، كما أن عليك في مالك حقًا. ١٧٢٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا بكر محمد بن محمد بن أحمد بن عثمان المقرئ الطِّرازي يقول: سمعت أبا بكر عبد الله ابن محمد بن زياد يقول: قال لي المزني ﵁: قال لي الشافعي ﵁: يا أبا إبراهيم: العلم جهل عند أهل الجهل، كما أن الجهل جهل عند أهل العلم، وأنشأ لنفسه: ومنزلة الفقيه من السفيه ... كمنزلة السفيه من الفقيه فهذا زاهد في قرب هذا ... وهذا فيه أزهد منه فيه ١٧٢٣ - وأخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: سمعت محمد بن علي الحافظ يقول: سمعت أبا بكر ابن زياد يقول: سمعت الربيع بن سليمان يقول: سمعت الشافعي ﵁ يقول: العلم جهل عند أهل الجهل، كما أن الجهل جهل عند أهل العلم، ثم أنشأ يقول، فذكر البيتين (١).

стр. 878

تم الجزء بحمد الله ومنّه ويتلوه في الجزء الذي يليه: باب تقريب الفتيان من طلاب العلم، وترغيبهم في العلم. والحمد لله رب العالمين، وصلواته على سيد المرسلين محمد النبي وآله وأصحابه أجمعين إلى يوم الدين، وحسبنا الله ونعم الوكيل. * * * * *

стр. 879

الجزء الثامن من كتاب المدخل إلى علم السنن تصنيف الشيخ الإمام أبي بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي الحافظ ﵀ مما أخبرنا به الشيخ أبو المعالي محمد بن إسماعيل بن محمد بن الحسين الفارسي، عنه، سماع عليّ بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله الشافعي نفعه الله بالعلم منه.

стр. 880

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ أخبرنا الشيخ أبو المعالي محمد بن إسماعيل بن محمد بن الحسين الفارسي قراءة عليه بنيسابور قال: أخبرنا الشيخ الإمام أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي في سنة ست وخمسين وأربع مئة قال: باب تقريب الفتيان من طلاب العلم، وترغيبهم في التعلم ١٧٢٤ - أخبرنا أبو القاسم علي بن محمد بن علي الإيادي ببغداد، حدثنا عبد الله بن إسحاق الخراساني، حدثنا القاسم بن عبد الله بن المغيرة. ح، وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ (١)، أخبرنا أحمد بن سهل الفقيه ببخارى، حدثنا صالح بن محمد بن حبيب الحافظ، قالا: حدثنا (٢) سعيد ابن سليمان الواسطي، حدثنا عباد بن العوام، عن الجُرَيري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري أنه قال: مرحبًا بوصية رسول الله ﷺ ، كان رسول الله ﷺ يوصينا بكم. ١٧٢٥ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا إسماعيل الصفار،

стр. 881

حدثنا أحمد بن منصور، حدثنا عبد الرزاق (١)، أخبرنا معمر، عن أبي هارون قال: كنا حين ندخل على أبي سعيد فيقول: مرحبًا بوصية رسول الله ﷺ ، حدَّثنا أنه: "سيأتيكم قوم من الآفاق يتفقَّهون، فاستوصُوا بهم خيرًا". هكذا رواه جماعة من الأئمة عن أبي هارون العبدي، وأبو هارون وإن كان ضعيفًا فرواية أبي نضرة له شاهدة. ١٧٢٦ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو زكريا ابن أبي إسحاق المزكِّي، وأبو عثمان ابن عبدان، وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، وأبو زيد عبد الرحمن بن محمد القاضي، وأبو عبد الرحمن السلمي من أصله قالوا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن الجهم، حدثنا الهيثم بن خالد، حدثنا يحيى بن متوكل أبو بكر الباهلي، حدثنا محمد بن ذكوان الأزدي، حدثنا أبو هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري: أنه كان إذا رأى الشباب قال: مرحبًا بوصية رسول الله ﷺ ، أوصانا رسول الله ﷺ أن نوسِّع لكم في المجلس، وأن نفهمكم الحديث، فإنكم خُلوفُنا وأهلُ الحديث بعدَنا. قال: وكان - يعني أبا سعيد - يقبل على الشاب (٢) فيقول: يا بن أخي إذا

стр. 882

شككتَ في الشيء فسلْني حتى تستيقن، فإنك إن تَقُم على اليقين أحبُّ إليَّ من أن تقوم على الشك. ١٧٢٧ - وقد روينا عن أبي موسى الأشعري: أن رسول الله ﷺ بعثه ومعاذًا إلى اليمن فقال لهما: "يسِّرا ولا تعسِّرا، وبشِّرا ولا تنفِّرا" (١). ١٧٢٨ - وروينا في حديث معاوية بن الحكم السُّلَمي حين تكلم في الصلاة مع رسول الله ﷺ قال: قلما انصرف دعاني فبأبي هو وأمي، ما رأيت معلمًا قبله ولا بعده أحسنَ تعليمًا منه، والله ما ضربني، ولا كَهَرني، ولا سبَّني، وقال: "إن صلاتنا هذه لا يصلُح فيها شيء من كلام الناس" (٢). ١٧٢٩ - أخبرنا أبو بكر ابن فورك، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود (٣)، حدثنا أبو عتبة، وهو إسماعيل بن عياش. ح، وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد ابن أبي عمرو، وأبو صادق محمد بن أحمد العطار قالوا: حدثنا أبو العباس، هو الأصم،

стр. 883

حدثنا الربيع بن سليمان، حدثنا أسد بن موسى، حدثنا إسماعيل بن عياش، حدثني حميد ابن أبي سويد، عن عطاء، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: "علِّموا ولا تعنِّفوا، فإن المعلم خير من المعنِّف". ١٧٣٠ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو عمرو ابن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثنا يحيى بن معين، حدثنا مهران الرازي، عن أبي سنان، عن الأعمش قال: كان عبد الله ﵁ إذا جاءه أصحابه قال: أنتم جِلَاء قلبي. ١٧٣١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا ابن وهب، عن يونس بن يزيد، عن عمران بن مسلم، عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: تعلَّموا العلم وعلِّموه الناس، تعلَّموا الوقار والسكينة، وتواضعوا لمن تعلَّمتم منه، ولا تكونوا جبابرة العلماء، فلا يقوم علمُكم بجهلكم (١). هذا هو الصحيح، عن عمر من قوله، ورواه عباد بن كثير، عن العلاء ابن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، مرفوعًا، وهو ضعيف (٢).

стр. 884

١٧٣٢ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران ببغداد، أخبرنا أبو عمرو ابن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثنا عفان بن مسلم، حدثنا جرير بن حازم قال: سمعت عبد الله بن عبيد بن عمير قال: كان في هذا المكان خلف الكعبة حلقة، فمرّ عمرو بن العاص يطوف، فلما قضى طوافه جاء إلى الحلقة فقال: مالي أراكم نَحَّيتم هؤلاء الفتيان عن مجلسكم؟ ! لا تفعلوا، أوسِعوا لهم وأَدْنوهم، وأفهموهم الحديث، فإنهم اليومَ صغارُ قوم يوشكوا أن يكونوا كبار آخرين، قد كنا صغارَ قوم، ثم أصبحنا كبارَ آخرين. ١٧٣٣ - أخبرنا أبو محمد الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن فراس بمكة، أخبرنا أبو عبد الله ابن الضحاك، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا أبو غسان، حدثنا مسعود بن سعد، أخبرنا يونس بن عبد الله ابن أبي فروة، عن شُرحبيل بن سعد قال: دعا الحسن بن علي بَنيه وبَني أخيه، فقال: يا بَنيّ ويا بَني أخي إنكم صغارُ قوم، يوشك أن تكونوا كبار آخرين، فتعلموا العلم، فمن لم يستطع منكم أن يرويَه أو يحفظَه فليكتب (١) وليضعْه في بيته. ١٧٣٤ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (٢)، حدثني زيد بن بشر، وعبد العزيز بن عمران، ويونس بن عبد الأعلى قالوا: أخبرنا ابن وهب، أخبرني يحيى بن

стр. 885

أيوب، عن هشام بن عروة قال: كان أبي يقول: إنا كنا أصاغرَ قوم، ثم نحن اليوم كبار، وإنكم اليوم أصاغرُ، وستكونون كبارًا، فتعلموا العلم تَسُودوا به قومكم، ويَحتاجوا إليكم، فوالله ما يسألني الناس حتى لقد نسيت. ١٧٣٥ - أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد الروْذْباري، أخبرنا أبو علي الحسن بن محمد الفسوي بالبصرة، حدثثا يعقوب، يعني ابن سفيان، حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا يوسف الماجِشُون (١) قال: قال ابن شهاب لي، ولأخ لي، ولابن عمّ لي، ونحن فتيانٌ أحداثٌ نطلب منه العلم: لا تَحقِروا أنفسكم، فإن عمر بن الخطاب ﵁ كان إذا نزل به الأمر المعضِل دعا الفتيان فاستشارهم، يبتغي بذلك حدَّة عقولهم. ١٧٣٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا إبراهيم بن مرزوق، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا شعبة، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس: أنه قال لسعيد بن جبير: حدِّث، قال: أحدث وأنت شاهد؟ قال: أوليس من نعمة الله عليك أن تحدث وأنا شاهد؟ فإن أخطأتَ علَّمتك. ١٧٣٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد ابن أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العباس، هو الأصم، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل،

стр. 886

حدثني أبي (١)، حدثنا إسحاق بن إبراهيم الرازي، حدثنا سلمة بن الفضل، حدثنا (٢) محمد بن إسحاق قال: رأيت أبا سلمة بن عبد الرحمن يأخذ بيد الصبيّ من الكُتّاب فيذهب به إلى البيت، فيملي عليه الحديث ويكتبُ له. ١٧٣٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا الحسين بن الحسن بن مهاجر، حدثنا هارون بن سعيد الأيلي، أخبرنا (٣) خالد بن نزار، عن إبراهيم بن طهمان، عن موسى بن عقبة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من تعلَّم القرآن في شبيبته اختلط القرآن بلحمه ودمه، ومن تعلَّمه في كبره فهو يَنْفَلتُ منه ولا يتركُه، فله أجره مرتين" (٤). ١٧٣٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أحمد بن إسحاق بن إبراهيم الصيدلاني، حدثنا الحسين بن الحسن بن مهاجر، حدثنا أبو مصعب، حدثنا عمر بن طلحة، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من قرأ القرآن في شبيبته اختلط القرآن بلحمه ودمه، ومن تعلَّمه في كبره فهو يتفلّت منه ولا يتركه

стр. 887

فله أجره مرتين" (١). قال أبو عبد الله: هذا الإسناد أولى أن يكون محفوظًا من الأول، والله أعلم. ١٧٤٠ - أخبرنا أبو زكريا ابن أبي إسحاق المزكي، أخبرنا أحمد بن سلمان الفقيه، حدثنا إسماعيل بن إسحاق. ح، وأخبرنا أبو محمد ابن فراس، أخبرنا أبو عبد الله ابن الضحاك، حدثنا علي بن عبد العزيز قالا: حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا الحسن بن أبي جعفر، حدثنا أبو الصهباء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: من قرأ القرآن قبل أن يَحتلم فهو ممن أُوتي الحُكْم صبيًا. لفظ حديث عليّ. وفي رواية إسماعيل: عن ابن عباس، رفعه (٢). ١٧٤١ - قال: وأخبرنا ابن فراس، أخبرنا ابن الضحاك، حدثنا علي، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا المفضَّل بن نوح الراسبي، حدثنا يزيد بن معمر (٣) الراسبي قال: سمعت الحسن يقول: العلم في الصِّغَر كالنقش في الحَجَر.

стр. 888

١٧٤٢ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان، أخبرنا إسماعيل الصفار، حدثنا مُشَرَّفُ (١) بن سعيد، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا إسماعيل بن عياش، عن إسماعيل بن رافع قال: قال رسول الله ﷺ : "من تعلم وهو شابّ كان كوَشْم في حَجَر، ومن تعلم في الكِبَر كان كالكاتب على ظهر الماء". هذا منقطع (٢). ١٧٤٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس، هو الأصم، حدثنا الحسن بن علي بن عفان، حدثنا أبو يحيى الحِمّاني، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة قال: ما حفظت وأنا شابٌّ فكأنما أقرؤه في دفتر. ١٧٤٤ - أخبرنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن حبيب (٣)، من أصل كتابه، أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى، أخبرنا محمد بن المسيب الأَرْغِياني قال: سمعت محمد بن يحيى يقول: سمعت علي بن عبد الله بن جعفر المديني يقول: سمعت أيوب بن المتوكل، مقرئَ أهل البصرة يقول: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: كان الرجل إذا لقيَ من هو فوقَه في العلم تواضع له، وإذا لقيَ من هو مثلُه في العلم فهو يوم غَنيمة، دارَسَه وذاكَره، وإذا لقيَ من هو دونه في العلم تواضع له وعلَّمه، ولا يكون إمامًا في العلم من روى كل ما سمع، ولا يكون إمامًا في العلم

стр. 889

من روى الشاذَّ من العلم، ولا يكون إمامًا في العلم من روى عن كل أحد، والحفظ الإتقان. ١٧٤٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو الطيب محمد بن علي الخياط (١) قال: حدثنا سهل بن عمار العَتَكي، حدثنا أحمد ابن أبي طيبة، عن عبد العزيز بن أبي روّاد، عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال: إن العلماء إذا أدركهم المتعلِّمون: فنيَ العلماء وبقي العلم غضًّا عند المتعلمين، وإذا لم يدركهم المتعلمون ذهب العلم. ١٧٤٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو محمد ابن يوسف الأصبهاني، وأبو عبد الرحمن السلمي قال كل واحد منهم: سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب يقول: سمعت الربيع بن سليمان يقول: كتب إليَّ أبو يعقوب البويطي من الحبس: أنِ اصبرْ نفسك للغرباء، وأحسنْ خُلُقك لأهل حلقتك، فإني كنت أسمع الشافعي ﵁ كثيرًا يتمثَّل بهذا البيت: أُهين لهم نفسي لكي يُكرمونها ... ولن تُكْرَم النفس التي لا تهينها ١٧٤٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا العباس يقول: سمعت الربيع يقول: قال لي الشافعي ﵁: لو أستطيع أن أطعمك العلم لأطعمتُكَه. ١٧٤٨ - أنشدنا أبو عبد الرحمن السلمي، أنشدنا عمر بن أحمد بن شاهين، أنشدنا أبو مزاحم:

стр. 890

علِّم العلم من أتاك لعلمٍ ... واغتنمْ ما حييتَ منه الدعاءَ وليكنْ عندك الفقير إذا ما ... طلب العلم والغنيُّ سواءً ١٧٤٩ - أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسن بن علي بن فِهر المصري بمكة حرسها الله، حدثنا عبد الله بن محمد الفقيه الشافعي قال: سمعت محمد بن إسحاق بن راهويه يقول: قال أبي ﵀: قَلَّ ليلة إلا وأنا أدعو لمن كتب عنا، ولمن كتبنا عنه (١). * * * * *

стр. 891

باب توقير العالم والعلم قال الله جل ثناؤه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ﴾ [الحجرات: ٢]. وقال: ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ [النور: ٦٣]. ولا درجةَ بعد النبوة أفضلُ من درجة العلم. ١٧٥٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد ابن أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا يحيى ابن أبي طالب، أخبرنا أزهرُ السمان، أخبرنا ابن عون، أنبأني موسى بن أنس، عن أنس: أن رسول الله ﷺ افتقد ثابت بن قيس فقال: "من يعلمُ لي عِلْمَه؟ "، فقال رجل: أنا يا رسول الله، فذهب إليه فوجده في منزله جالسًا منكِّسًا رأسه، فقال: ما شأنُك؟ قال: بِشَرّ، كنت أرفع صوتي فوق صوت النبي ﷺ فقد حبط عمله (١)، وهو من أهل النار، فرجع إلى رسول الله ﷺ فأعلمه، قال موسى بن أنس: فرجع والله إليه في المرة الأخيرة ببشارة عظيمة، فقال: "اذهبْ إليه فقل له: إنك لستَ من أهل النار، ولكنك من أهل الجنة". رواه البخاري في "الصحيح" عن علي بن عبد الله، عن أزهر (٢).

стр. 892

١٧٥١ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أخبرنا أحمد بن جعفر القَطيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا وكيع، حدثنا نافع بن عمر الجُمَحي، عن ابن أبي مليكة في قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ إلى قوله: ﴿عَظِيمٌ﴾، قال ابن أبي مليكة: قال ابن الزبير: فكان عمر ﵁ (١) إذا حدث عند النبي ﷺ حدثه كأخي السِّرار، لا يُسمعه حتى يَستفهمه. رواه البخاري في "الصحيح" عن محمد بن مقاتل، عن وكيع (٢). ١٧٥٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٣)، حدثنا علي بن عبد الله الحكيمي ببغداد، حدثنا العباس بن محمد بن حاتم الدوري، حدثنا سعيد ابن عامر، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: لما نزلت: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ﴾ [الحجرات: ٣] قال أبو بكر الصديق ﵁: والذي أَنزل عليك الكتاب - يا رسول الله - لا أُكلِّمك إلا كأخي السِّرار، حتى ألقى الله .

стр. 893

١٧٥٣ - أخبرنا (١) أبو حازم الحافظ، أخبرنا أبو الحسين محمد بن محمد بن يعقوب الحافظ، أخبرنا أحمد بن محمد بن سلامة، حدثنا أبو أمية، حدثنا سليمان بن حرب قال: كان حماد بن زيد إذا حدث ولَغَط أصحاب الحديث أمسك عن الحديث ويقول: ما أعلم إلا وهو يدخل في قول الله تعالى: ﴿لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ﴾ [الحجرات: ٢]. ١٧٥٤ - أخبرنا (٢) أبو حازم، أخبرنا أبو عمرو إسماعيل بن نُجيد السلمي، حدثنا أبو بكر موسى بن إسحاق بن موسى الأنصاري القاضي، أخبرنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا طَلْق، عن شريك قال: كان الأعمش لا يرفع صوته بالحديث إلا قدر ما لا يجوز (٣) جلساءَه، إعظامًا للعلم (٤). ١٧٥٥ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أخبرنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد البصري بمكة، حدثنا سعدان بن نصر المُخَرِّمي، حدثنا أبو معاوية الضرير، حدثنا الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن زاذان أبي عمر، عن البراء بن عازب قال: خرجنا مع رسول الله

стр. 894

- ﷺ في جنازةِ رجلٍ من الأنصار، فانتهينا إلى القبر ولمّا يُلْحَد، قال: فجلس رسول الله ﷺ وجلسنا حوله كأن على رؤوسنا الطير (١). ١٧٥٦ - أخبرنا أبو بكر ابن فُورك، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود (٢)، حدثنا شعبة والمسعودي، عن زياد ابن عِلاقة قال: سمعت أسامة بن شَريك ﵁ يقول: أتيت رسولَ الله ﷺ وأصحابُه كأنما على رؤوسهم الطير. ١٧٥٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٣)، أخبرنا أبو حامد أحمد بن محمد بن يحيى الخطيب بمرو، حدثنا إبراهيم بن هلال البُوْزَنْجِردي (٤)، حدثنا علي بن الحسن بن شقيق، حدثنا الحسين بن واقد، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه قال: كنا إذا قعدنا عند رسول الله ﷺ لم نرفع رؤوسنا إليه، إعظامًا له.

стр. 895

١٧٥٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ في "الأمالي" (١)، حدثني أبو عبد الله الزبير بن عبد الواحد الحافظ، بأسدآباذ، حدثنا محمد بن أحمد الزيبقي، حدثنا زكريا بن يحيى المِنْقَري قال: حدثنا الأصمعي، حدثنا كيسان مولى هشام بن حسان، عن محمد بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن المغيرة بن شعبة قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ يقرعون بابه بالأظافير. قال أبو عبد الله: محمد بن حسان هو أخو هشام بن حسان، عزيز الحديث. قال الشيخ الإمام أحمد: وقد رويناه في "الجامع" (٢) من حديث محمد ابن مالك بن المنتصر، عن أنس بن مالك. ١٧٥٩ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أخبرنا أبو سعيد ابن الأعرابي، حدثنا عباس الدوري، حدثنا روح، حدثنا عوف، عن زياد بن مِخْراق، قال عوف: حسِبت عن أبي كنانة، عن أبي موسى الأشعري قال: قال: من إجلال الله إكرامُ ذي الشيبة، وحاملِ القرآن غيرِ الغالي فيه ولا الجافي عنه، وإكرامُ ذي السلطان المقسِط (٣).

стр. 896

١٧٦٠ - وأخبرنا أبو علي الرُّوْذْباري، أخبرنا أبو بكر ابن داسَهْ، حدثنا أبو داود (١)، حدثنا إسحاق بن إبراهيم الصواف، حدثنا عبد الله بن حُمْران، أخبرنا عوف بن أبي جميلة، فذكره بإسناده مثلَه مرفوعًا، لم يشك، وقال: "ذي الشيبة المسلم". ورواه ابن المبارك في إحدى الروايتين (٢): عنه، عن عوف، لم يرفعه. ١٧٦١ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف، أخبرنا أبو سعيد ابن الأعرابي، حدثنا الرمادي، حدثنا عبد الرزاق (٣)، أخبرنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه قال: من السنة أن يوقَّر أربعة: العالم، وذو الشيبة، والسلطان، والوالد، ومن الجفاء أن يدعو الرجل والده باسمه. ١٧٦٢ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان ببغداد، أخبرنا عبد الله ابن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (٤)، حدثنا أبو بكر الحميدي، حدثنا سفيان، حدثنا ابن أبي نَجيح، أخبرني عبيد الله (٥) بن عامر: أنه سمع

стр. 897

عبد الله بن عَمرو يقول: قال رسول الله ﷺ : "ليس منا من لم يرحمْ صغيرنا، ويعرفْ حقَّ كبيرنا". قال سفيان: كان بنو عامر ثلاثةً بمكة، فحدثنا عمرو، عن عروة بن عامر، وحدثنا ابن أبي نجيح، عن عبيد الله بن عامر، وسمعت أنا من عبد الرحمن بن عامر. ١٧٦٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (١)، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني مالك بن خَيْر الزَّبَادي، عن أبي قَبيل، عن عبادة بن الصامت: أن رسول الله ﷺ قال: "ليس منا من لم يُجلَّ (٢) كبيرنا، ويرحم صغيرنا، ويعرف لعالمنا". ١٧٦٤ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا عباس بن الفضل الأسفاطي، حدثنا سويد، يعني: ابن سعيد، حدثنا خالد بن يزيد، عن أبيه، عن خالد بن معدان، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ : "ثلاثٌ من توقير جلال الله: ذو الشيبة في الإسلام، وحاملُ كتاب الله، وحاملُ العلم مع من

стр. 898

كان: صغيرًا أو كبيرًا" (١). خالد بن يزيد هذا هو: ابن عبد الرحمن بن أبي مالك (٢) الشامي، ليس بالقوي. ١٧٦٥ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد، حدثنا أحمد بن يحيى الحُلواني، حدثنا يوسف بن يعقوب الصفار الكوفي (٣)، حدثنا ابن أبي فُديك، عن الضحاك بن عثمان، عمن أخبره عن المقبري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يوسَّع (٤) المجلس إلا لثلاثة: لذي علم لعلمه، ولذي سنٍّ لسنّه، ولذي

стр. 899

سلطان لسلطانه" (١). هذا منقطع بين الضحاك والمقبري (٢). ١٧٦٦ - أخبرنا أبو محمد الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن فراس بمكة، أخبرنا أبو عبد الله أحمد بن إبراهيم بن الضحاك، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا شعبة، عن يزيد بن خُمير، عن عبد الله بن بُسْر: أن النبيّ ﷺ مَرَّ على أبيه، فألقى له قطيفةً، فجلس عليها، وأتاه بطعام فأكل: سويقٍ وحَيسٍ، يعني: ثم أتاه بتمر فجعل يأكل، ويأكل بإصبعيه: الإبهام والوسطى، ويجعل النوى على ظاهرهما ويلقيه، ثم أتاه بشراب، فشرب وسَقَى الذي عن يمينه، فلما أن أراد أن يذهب أخذ له بالركاب وقال له: ادع الله لنا، فقال: "اللهم بارك لهم، يعني فيما رزقتهم، واغفر لهم، وارحمهم". أخرجه مسلم في "الصحيح" من حديث يحيى بن حماد، عن شعبة، وذكر فيه: الأخذ بركابه. وأخرجه من حديث غندر، عن شعبة، قال فيه: أخذ بلجام دابته (٣).

стр. 900

١٧٦٧ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران ببغداد (١)، أخبرنا أبو عمرو ابن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثني قبيصة بن عقبة، حدثنا سفيان، عن رَزِين، عن الشعبي قال: أمسك ابنُ عباس بركاب زيد بن ثابت فقال: أتمسِك لي وأنت ابنُ عم رسول الله ﷺ ؟ ! قال: إنا هكذا نصنع بالعلماء. ١٧٦٨ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا إسماعيل ابن الصفار، أخبرنا عبد الملك بن محمد الرَّقَاشي، حدثني أبو سلمة، حدثنا سلّام بن أبي مطيع، حدثني أصحابي: أن أيوب أخذ لي بالركاب فقلت له في ذلك؟ ! فقال: زعم مجاهد: أن ابن عمر أخذ له بالركاب. ١٧٦٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو جعفر البغدادي، حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح السهمي بمصر، حدثنا عمرو بن خالد الحراني قال: قلت للّيث: يا أبا الحارث، بلغني أنك أخذت بركاب الزهري، فقال: للعلم، فأما غيرُ ذلك فلا، والله ما أخذت بركاب والدي الذي ولدني. ١٧٧٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٢)، أخبرني عبد الله بن الحسين القاضي بمرو، حدثنا الحارث بن محمد، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا جرير بن حازم، عن يعلى بن حكيم، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لما قُبض رسول الله ﷺ قلت لرجل من الأنصار: هلمّ فلنسألْ

стр. 901

أصحاب رسول الله ﷺ ، فإنهم اليوم كثير، فقال: واعجبًا لك يابن عباس، أترى الناسَ يفتقرون إليك، وفي الناس من أصحاب رسول الله ﷺ من فيهم؟ ! . قال: فترك ذلك، وأقبلت أسأل أصحاب رسول الله ﷺ ، فإنْ كان يبلغني الحديثُ عن الرجل فآتي بابه وهو قائل، فأتوسَّد ردائي على بابه، تَسفي الريح عليَّ من التراب، فيخرج فيراني فيقول: يابنَ عمِّ رسولِ الله ﷺ ، ما جاء بك؟ هلَّا أرسلتَ إليَّ فآتيَك، فأقول: لا، أنا أحقُّ أن آتيك، قال: فأسأله عن الحديث، فعاش هذا الرجل الأنصاري حتى رآني، وقد اجتمع الناس حولي يسألونني فيقول: هذا الفتى كان أعقلَ مني! . ١٧٧١ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (١)، حدثنا محمد بن عبد الله بن المثنى بن أنس الأنصاري، حدثني محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن ابن عباس قال: وجدت عامةَ علمِ رسول الله ﷺ عند هذا الحيّ من الأنصار، فإن كنتُ لآتي بابَ أحدهم فأقيلُ ببابه، ولو شئت أن يُؤْذن لي عليه لأُذن لي، بقرابتي من رسول الله ﷺ ، ولكني كنت أبتغي بذلك طِيب نفسه. ١٧٧٢ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو عمرو ابن

стр. 902

السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثنا أبو عبد الله (١)، يعني: أحمد بن حنبل، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر قال: سمعت الزهري يقول: إنْ كنت لآتي باب عروة فأجلس، ثم أنصرف ولا أدخل، ولو شئت أن أدخل لدخلت، إعظامًا له. ١٧٧٣ - أخبرنا أبو عبدالله الحافظ، حدثني محمد بن عبدالله المُطَّوِعي: أنه بلغه بإسناد له عن أبي عبيد القاسم بن سلَّام أنه قال: ما دققتُ على محدث بابَه قطُّ، لقول الله : ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ [الحجرات: ٥]. ١٧٧٤ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو عمرو ابن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثنا قبيصة، حدثنا سفيان، عن مغيرة قال: كنا نهاب إبراهيم كما يُهاب الأمير (٢). ١٧٧٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو الطيِّب محمد بن أحمد بن الحسن المناديلي، حدثنا محمد بن عبدالوهاب بن حبيب العبدي قال: سمعت أبي يقول: كنا نأتي مالك بن أنس نجلس في دِهليز له، وعليه مِصْراعان، فتجيء هاشم فتجلس، وتجيء قريش فتجلس على منازلها، ثم نجيء نحن فنجلس، وتخرج جارية له بالمراوح، فيأخذ الناس يتروَّحون، فيقول الشيخ بالمصراع فيفتحه، فيخرج فينظر إلى قريش كأنما على رؤوسها الطير، إذا نظروا إليه إجلالًا.

стр. 903

قال: وفي ذلك يقول الشاعر: يأبى الجوابَ فما يراجَع هيبةً ... والسائلون نواكس الأذقانِ أدبُ الوقار وعزُّ سلطان التقى ... فهو الأمير وليس ذا سلطانِ ١٧٧٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني علي بن محمد المروزي، حدثنا أبو بكر محمد بن سليمان قال: سمعت أبا عاصم يقول: سمعت سفيان الثوري، وقد حضر مجلسه شابّ من أهل العلم، وهو يَتَرأّس، ويتكلم، ويتكبّر بالعلم على من هو أكبر منه، قال: فغضب سفيان وقال: لم يكن السلف هكذا، كان أحدهم لا يدَّعي الإمامة، ولا يجلس في الصدر حتى يَطلب هذا العلم ثلاثين سنةً، وأنت تتكبر على من هو أسنُّ منك؟ ! قم عني ولا أراك تدنو من مجلسي! . ١٧٧٧ - قال: وسمعت سفيان الثوري يقول: إذا رأيتَ الشاب يتكلَّم عند المشايخ، وإن كان قد بلغ من العلم مبلغًا، فآيِسْ من خيره، فإنه قليل الحياء. ١٧٧٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، في "التاريخ"، أخبرني أبو النضر الفقيه، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي قال: سمعت أبا الحسين الخياط، في مجلس أبي الربيع الزهراني يقول: كان ابن المبارك إذا قدم المِصِّيصة (١) جالس أبا إسحاق الفزاري، قال: فبينا رجل من أهل خراسان يستدلُّ على

стр. 904

رجل يسأله عن مسألة، فدُل على أبي إسحاق الفزاري، فأتى مجلسه، فإذا ابن المبارك بجنبه، فلما رأى ابنَ المبارك عرفه فأقبل على ابن المبارك يسأله عن المسألة، فأشار ابن المبارك إليه: أنْ سَلْ (١) أبا إسحاق، فسأل أبا إسحاق فأفتاه، فأقبل الخراساني على ابن المبارك فقال له بالفارسية: توجكوي (٢)، فقال ابن المبارك: ما بمجلس مِهْتران سُخونَهْ (٣) كُفتمكان في الكتاب: حُقُوهِي نَهْ قوهِيم (٤). ١٧٧٩ - وأما الحديث الذي أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني عبد الرحمن بن الحسن القاضي، أخبرنا إبراهيم بن الحسين، أخبرنا آدم، حدثنا شعبة، حدثنا محارب بن دثار قال: سمعت ابن عمر يقول: قال رسول الله ﷺ : "مَثَل المؤمن كمثل شجرة خضراء لا يسقط ورقها ولا يَتَحَاتُّ"، فقال القوم: هي شجرة كذا، هي شجرة كذا، قال ابن عمر: فأردت أن أقول: هي النخلة، وأنا غلام شاب فاستحييت، فقال رسول الله ﷺ : "هي النخلة" (٥). ١٧٨٠ - وبإسناده قال: حدثنا شعبة، حدثنا خُبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ ،

стр. 905

مثله، وزاد فيه: قال ابن عمر: فحدثتُ به عمر فقال: لو كنتَ قلتَها لكان أحبَّ إليَّ من كذا وكذا. رواهما البخاري عن آدم (١). ١٧٨١ - وعبد الله بن عمر استحيا لصغر سنِّه من أن يتكلم بها بين المشايخ، وذلك منه محمود، وأحبَّ عمرُ ﵁ أنْ لو تكلم بها ليظهر فضل علمه، وكان النبي ﷺ استخبر أصحابه عن تلك الشجرة، فلم يكن الإخبارُ بها سوءَ أدب، وإنما استخبرهم حتى إنْ لم يعلَموا أخبرهم بها. والله أعلم. ١٧٨٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت الحسين بن علي يقول: سمعت أبا بكر محمد بن إسحاق يقول: سمعت الربيع بن سليمان يقول: والله ما اجترأتُ أن أشرب الماء والشافعيُّ ينظر إليَّ، هيبة له. ١٧٨٣ - أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسن بن علي المصري المقيم بمكة، حدثنا الحسن بن رَشيق، حدثنا أحمد بن إبراهيم بن الحكم قال: سمعت ذا النون بن إبراهيم يقول: ثلاثة من أعلام الخير في المتعلم: تعظيمُ العلماء بحسن التواضع لهم، والعمى عن عيوب الناس بالنظر في عيب نفسه، وبذلُ المال في طلب العلم، إيثارًا له على متاع الدنيا. ١٧٨٤ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أخبرنا مُكْرم بن أحمد بن مُكْرم القاضي، حدثنا أبو الفضل العباس بن عيسى بن عبد الله بن مسلم ابن عبد الله بن محمد بن عَقيل بن أبي طالب قال: سمعت أبا مصعب

стр. 906

الزهري يقول: قال هارون لمالك: يا أبا عبد الله أريد أن أسمع منك "الموطأ"، قال: فقال مالك: نعم يا أمير المؤمنين، قال: فقال: متى؟ قال مالك: غدًا، قال: فجلس هارون ينتظره، وجلس مالك في بيته ينتظره، قال: فلما أبطأ عليه أرسل إليه هارون فدعاه، قال: فقال له: يا أبا عبد الله ما زلتُ أنتظرك منذ اليوم! فقال مالك: وأنا أيضًا يا أمير المؤمنين لم أزل أنتظرك منذ اليوم، إن العلم يُؤتَى ولا يأتي، وإنّ ابنَ عمك هو الذي جاء بالعلم، فإن رفعتموه ارتفع، وإن وضعتموه اتَّضع. ١٧٨٥ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان، حدثنا أبو علي محمد ابن أحمد ابن الصواف، حدثنا محمد بن إسماعيل السُّلَمي، حدثنا عبد العزيز الأُوَيسي، حدثنا مالك، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنه كان يقول: ما ينبغي لأحد يعلمُ أن عنده شيئًا من العلم يُضيِّع نفسه (١). ١٧٨٦ - قال الشيخ الإمام أحمد ﵀: وهذا القول من ربيعة ﵀ يَحْتمل أن يكون مراده من ذلك توقيرَ العلم، كما فعل مالك بن أنس، ويَحتمل أن يكون مراده (٢) نشرَه في أهله وتركَ الاشتغال بما يمنعه عنه، كيلا يموت فيذهب علمه ولم ينتفع به غيره، وكلاهما حسن، وبالله التوفيق. ١٧٨٧ - أخبرنا أبو حازم عمر بن أحمد العبدوييّ الحافظ، أخبرنا أبو بكر محمد بن جعفر البغدادي الحافظ قال: سمعت محمد بن الربيع بن سليمان الجِيزي قال: سمعت سَعْد بن عبد الله بن عبد الحكم يقول:

стр. 907

سمعت الشافعي ﵀ يقول: كلما رأيت رجلًا من أصحاب الحديث، فكأنما رأيت رجلًا من أصحاب النبي ﷺ . ١٧٨٨ - سمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول: سمعت أحمد بن سعيد المَعْداني بمرو يقول: سمعت أحمد بن الخضِر الصيرفي يقول: سمعت محمد بن يزيد الطَّرَسوسي يقول: سمعت سليمان بن حرب يقول: سمعت حماد بن زيد يقول: حرمةُ أحاديث رسول الله ﷺ كحرمة كتاب الله تعالى. ١٧٨٩ - قال الشيخ الإمام أحمد ﵀: وإنما أراد: في معرفة حقها، وتعظيم حرمتها، وفرض اتباعها، قال الله جل ثناؤه: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ [المائدة: ٩٢] وقال: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ [النساء: ٨٠]. ١٧٩٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني إسماعيل بن محمد بن الفضل بن محمد الشعراني، حدثنا جدي، حدثنا إسماعيل ابن أبي أويس قال: كان مالك بن أنس إذا أراد أن يُحدِّث توضأ وجلس على صدر فراشه، وسرّح لحيته، وتمكَّن في جلوسه بوقار وهيبة، وحدَّث، فقيل له في ذلك، فقال: أحبُّ أن أعظِّم حديث رسول الله ﷺ ، ولا أحدثَ إلا على طهارة متمكنًا، وكان يكره أن يحدث في الطريق، أو وهو قائم، أو يستعجل، وقال: أحب أن أتفهَّم ما أحدِّث به عن رسول الله ﷺ . ١٧٩١ - أخبرنا أبو عبد الله، أخبرني أحمد بن سهل البخاري،

стр. 908

حدثنا إبراهيم بن معقل، حدثنا (١) حرملة، حدثنا ابن وهب، حدثني مالك: أن رجلًا جاء إلى سعيد بن المسيب، وهو مريض، فسأله عن حديث، وهو مضطجع فجلس فحدثه، فقال له الرجل: وددتُ أنك لم تتعنَّ، فقال له: إني كرهت أن أحدثك عن رسول الله ﷺ وأنا مضطجع. ١٧٩٢ - أخبرنا أبو حازم الحافظ، أخبرنا أبو أحمد الغِطْريفي، أخبرنا علي بن الحسن القافْلاني، حدثنا الأحمسي، حدثنا إسحاق بن الربيع العُصْفُري قال: رأيت الأعمش إذا أراد أن يحدث على غير طُهور تيمم، وقال الأعمش: عن ضرار بن مرة قال: كانوا يكرهون أن يحدثوا على غير طهر. ١٧٩٣ - أخبرنا الإمام أبو الفتح ناصر بن الحسين العمري، أخبرنا عبد الرحمن ابن أبي شُريح، أخبرنا أبو القاسم البغوي، حدثنا محمد بن عبد الملك بن زَنْجُويه، حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة قال: لقد كان يستحب أن لا تُقرأ الأحاديثُ التي عن النبي ﷺ إلا على الطهارة. ١٧٩٤ - أخبرنا عبد الخالق بن علي المؤذن قال: سمعت أبا الطيب محمد بن أحمد بن حمدون يقول: سمعت محمد بن إبراهيم بن مهران يقول: سمعت عبيد بن محمد الوراق قال: قال بشر بن الحارث: سأل

стр. 909

رجل ابن المبارك عن حديث، وهو يمشي، فقال: ليس هذا من توقير العلم، قال بشر: فاستحسنتُه جدًا. ١٧٩٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا القاسم عبد الرحمن بن الحسن الأسدي بهمَذان يقول: سمعت أبي يقول: سمعت أحمد بن سعيد الدارمي يقول: سمعت بشر بن عمر الزَّهراني يقول: سمعت مالك بن أنس ﵁ يقول: إن مجالس العلم تُحْتَضر بالخشوع والسكينة والوقار. ١٧٩٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني عبد العزيز بن عبد الملك الأموي ببخارى، حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد البَرْذَعي، حدثني محمد ابن أبي مهزول بالمِصّيصة قال: حدثنا يوسف ابن سعيد بن مُسَلَّم، حدثنا إسحاق بن عيسى بن الطباع قال: قال عبد الله بن المبارك: كنت عند مالك بن أنس وهو يحدثنا، فجاء عقرب فلدغته ستَّ عشْرَة مرةً، ومالك يتغير لونه ويتصبّر ولا يقطع حديث رسول الله ﷺ ! ! فلما فرغ من المجلس وتفرق الناس قلت: أبا عبد الله لقد رأيت منك عجبًا! قال: نعم، أنا صبرت إجلالًا لحديث رسول الله ﷺ . ١٧٩٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت إسماعيل بن محمد ابن الفضل بن محمد الشعراني يقول: سمعت جدي يقول: سمعت سعيد ابن منصور يقول: قال الفضيل بن عياض: ارحموا عزيز قوم ذَل، وغنيًا افتقر، وعالمًا بين الجهال.

стр. 910

وقد روي هذا مرفوعًا إلى النبي ﷺ من أوجه كلُّها ضعيفه (١). ١٧٩٨ - أخبرنا أبو زكريا ابن أبي إسحاق، أخبرنا أبو الحسن الطرائفي، حدثنا عثمان بن سعيد، حدثنا زكريا بن نافع الرملي، حدثنا السَّرِيُّ بن يحيى، عن عبيد الله بن العَيْزار، عن كعب قال: إني لأجد في كتاب الله المنزل: أنّ أزهد الناس في عالمٍ جيرانُه. ١٧٩٩ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو عمرو ابن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان قال: سمعت سليمان الأحول يقول: لقيت عكرمة ومعه ابنٌ له فقلت له: أيحفظ هذا من حديثك شيئًا؟ فقال: إنه يُقال: إن أزهد الناس في عالم أهلُه. وروي ذلك أيضًا عن الحسن البصري، وروي من وجه آخر مرفوعًا، وليس بشيء (٢). ١٨٠٠ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو بكر القطان، حدثنا إبراهيم بن الحارث، حدثنا يحيى بن أبي بكير، حدثثا الحسن بن صالح، عن أبيه قال: قال كعب لأبي مسلم الخولاني: كيف تجدُ قومك لك؟ قال:

стр. 911

مكرمين مطيعين، قال: ما صدَقَتْني التوراة إذًا، ما كان رجل حكيم في قوم [قط] (١) إلا بَغَوْا عليه وحسدوه. ١٨٠١ - سمعت أبا عبد الله الحافظ يقول: سمعت أبا العباس محمد ابن يعقوب يقول: سمعت العباس بن محمد الدوري يقول: سمعت أبا عبيد القاسم بن سلّام يقول: إن من شكر العلم: أن تقعدَ مع قوم فيذكرون شيئًا لا تُحسِنه فتتعلَّمُه منهم، ثم تقعدَ بعد ذلك في موضع آخر فيذكرون ذلك الشيء الذي تعلمتَه فتقول: والله ما كان عندي [في هذا] شيء حتى سمعت فلانًا يقول كذا وكذا، فتعلَّمته، فإذا فعلتَ ذلك فقد شكرت العلم (٢). * * * * *

стр. 912

باب ما يذكر في القيام لأهل العلم وغيرهم على وجه الإكرام ١٨٠٢ - حدثنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد ابن إسحاق، أخبرنا عبيد بن عبد الواحد، حدثنا يحيى ابن بكير، حدثنا الليث، عن عُقيل، عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب ابن مالك: أن عبد الله بن كعب- قائدَ كعب حين عمي من بنيه- قال: سمعت كعب بن مالك، يحدث حديثه حين تخلَّف عن رسول الله ﷺ في غزوة تبوك، فذكر الحديث بطوله، قال فيه لما بُشِّر بالتوبة: انطلقت إلى رسول الله ﷺ فتلقّاني الناس فوجًا فوجًا يهنئوني بالتوبة يقولون: لِتَهْنِك توبةُ الله عليك، حتى دخلت المسجد فقام إليّ طلحة بن عبيد الله يُهَرول حتى صافحني وهنّأني، ما قام إليَّ رجل من المهاجرين غيرُه، ولا أنساها لطلحة. رواه البخاري في "الصحيح" عن يحيى ابن بكير، وأخرجه مسلم من وجه آخر عن الليث (١). ١٨٠٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد ابن بالويه قال: أخبرنا أبو مسلم، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبي أمامة، عن أبي سعيد الخدري قال: لما نزلت بنو قريظة على حكم سعدٍ، بعث رسول الله ﷺ

стр. 913

إليه، وكان قريبًا، فجاء على حمار، فلما دنا قال النبي ﷺ : "قوموا إلى سيدكم". رواه البخاري في "الصحيح" عن سليمان بن حرب، وأخرجه مسلم من أوجه أخرَ عن شعبة (١). ١٨٠٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت محمد بن إبراهيم الهاشمي يقول: سمعت أحمد بن سلمة يقول: سمعت مسلم بن الحجاج يقول: لا أعلم في قيام الرجل للرجل حديثًا أصحَّ من هذا، وهذا القيامُ على وجه البرّ لا على وجه التعظيم، أمر النبي ﷺ الأنصار أن يقوموا إلى سيدهم. ١٨٠٥ - وقرأت في كتاب أبي سليمان الخطابي ﵀ في معنى هذا الحديث قال (٢): فيه من العلم: أن قول الرجل لصاحبه: يا سيدي، غير محظور إذا كان صاحبه خيِّرًا فاضلًا، وإنما جاءت الكراهية في تسويد الرجل الفاجر، وفيه: أن قيامَ المرء بين يدي الرئيس الفاضل، والوالي العادل، وقيامَ المتعلم للعالم: مستحبّ غيرُ مكروه، وإنما جاءت الكراهة فيمن كان بخلاف أهل هذه الصفات. ١٨٠٦ - وذكر الواقدي (٣): عن أبي بكر ابن أبي سَبْرة، عن موسى بن عقبة، عن أبي حبيبة مولى الزبير، عن عبد الله بن الزبير، في قصة إسلام

стр. 914

عكرمة بن أبي جهل ﵁ قال: فلما دنا من مكة قال رسول الله ﷺ لأصحابه: "يأتيكم عكرمة بن أبي جهل مؤمنًا مهاجرًا"، فلما بلغ باب رسول الله ﷺ ، استبشر، ووثب له رسول الله ﷺ قائمًا على رجليه، فرحًا بقدومه. ١٨٠٧ - حدثناه أبو عبد الله الحافظ (١)، حدثنا أبو عبد الله بن بُطَّة الأصبهاني، حدثنا الحسن بن الجهم، حدثنا الحسين بن الفرج، حدثنا محمد بن عمر، فذكره. ١٨٠٨ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أخبرنا أبو سعيد ابن الأعرابي، حدثنا ابن أبي الدُّمَيك، ومحمد بن سليمان الحضرمي قالا: حدثنا ابن أبي خلف، حدثنا حصين بن عمر الأحمسي، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير بن عبد الله ﵁ قال: لما بُعث رسول الله ﷺ أتيته قال: "لأيّ شيء جئتَ يا جرير؟ " قلت: جئت لأُسْلم على يديك، قال: فألقى لي كساءه، ثم أقبل على أصحابه فقال: "إذا أتاكم كريمُ قوم فأكرِموه" (٢)، لفظ حديث ابن أبي الدُّمَيك، وهو أتم. حصين بن عمر الأحمسي منكر الحديث.

стр. 915

ورُوي هذا القول، من أوجه أُخر كلها ضعيفة (١)، وله شاهد مرسل بإسناد صحيح. ١٨٠٩ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر أحمد بن كامل القاضي، حدثثا محمد بن سعد العَوْفي، حدثنا قُرَاد أبو نوح، حدثنا يونس بن أبي إسحاق، عن طارق بن عبد الرحمن الأحمسي قال: كنا جلوسًا على باب الشعبي إذ جاء جرير بن يزيد بن جرير بن عبد الله البَجَلي قال: فدعا الشعبي له بوسادة، فقلنا له: يا أبا عمرو حولك أشياخ، وقد جاء هذا الغلام فدعوتَ له بوسادة، قال: نعم، إن رسول الله ﷺ ألقى لجدّه وسادةً وقال: "إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه" (٢). ١٨١٠ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو بكر القطان، حدثنا أحمد ابن يوسف، حدثنا محمد بن يوسف الفريابي، حدثنا مجاهد (٣) أبو
следующие страницы →