← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 3933

التخريج ودراسة الأسانيد

حاتم العوني

Полный текст (110 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

٢. الفهارس الحديثة التي صنعها بعض الكتَّاب على الألفاظ: نفس الفكرة السابقة قام باتباعها بعض الكُتّاب المعاصرين، فصنعوا فهارس للألفاظ النبوية لكتب معينة، فمثلاً (سنن ابن ماجة) أخرجه الدكتور مصطفى الأعظمي مذيلاً بفهارس على الألفاظ في آخر الكتاب، فجعل (سنن ابن ماجة) في مجلدين، والفهارس مجلدين أيضاً، وهي فهارس متقنة ودقيقة، حيث فهرس جميع الكلمات الواردة في (سنن ابن ماجة) ، أيضاً كتاب (المعجم المفهرس لألفاظ سنن الدارقطني) صنعه الدكتور يوسف المرعشلي، وأيضاً فهرس على الألفاظ لـ (مجمع الزوائد ومنبع الفوائد) لأبي هاجر بسيوني زغلول. ٣. كتاب (مفتاح كنوز السنّة) الذي ترجمه: محمد فؤاد عبد الباقي، وهو كتابٌ مهم، وإن كانت أهميته ضعفت مع صدور الفهارس الحديثة، ولكن لازالت فائدته قائمة، وميزته التي تُبقي فائدته مع كثرة الفهارس، أنه فهرس للألفاظ وللموضوعات في آن واحد، فمثلاً إذا ذكر لفظة "صلاة التطوع" تجده يذكر كل الأحاديث المتعلقة بصلاة التطوع في الكتب التي خدمها وهي الكتب التسعة، مضافاً إليها (مسند زيد بن علي) -وهذا المسند لا قيمة له؛ لأنه مكذوب على زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب- وأيضاً كتاب (المغازي) للواقدي و (الطبقات) لابن سعد و (سيرة ابن هشام) ، هذه الكتب التي فُهرست في (مفتاح كنوز السنّة) .

стр. 37

٤. كتب غريب الحديث: وهي تعتني بالألفاظ الغريبة لغةً، أي التي لا يعرف معناها بسبب قلة استخدامها. ومن أشهر كتب الغريب كتاب (غريب الحديث) لأبي عُبيد القاسم بن سلاّم، وأيضاً كتاب (غريب الحديث) لإبراهيم الحربي، وجاء بعد أبي عُبيد من ذيّل على كتابه وهو ابن قتيبة في كتاب سماه (غريب الحديث) وله كتاب آخر اسمه (إصلاح غلط أبي عبيدُ) تعقب فيه أبا عُبيد في المواضع التي يرى ابن قتيبة أنه أخطأ فيها، ثم جاء بعد ابن قتيبة من ذيّل على ابن قتيبة وهو الإمام الخطابي في كتابه (غريب الحديث) ، ثم جاء بعد هؤلاء جميعاً أبو عُبيد الهروي صاحب (الغريبين) -غريب القرآن والحديث-، وذيّل على صاحب (الغريبين) أبو موسى المديني في كتابه (المجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث) ، لكن كتاب أبي موسى لا يدخل في مصادر التخريج؛ لأنه غير مسند، أما كتاب أبي عبيد وتتماته وكتاب الحربي وكتاب أبي عبيد الهروي فهي من مصادر التخريج، لأنها كتبٌ مسندة. وطريقة استخدام هذه الكتب هي أنه إذا وقف الباحث على كلمة غريبة لغوياً، فيغلب على الظن أن يذكرها العلماء الذين صنفوا في غريب الحديث، وقد يُعين الباحث قبل أن يبحث الرجوعُ إلى كتاب (النهاية في غريب الحديث) لابن الأثير، فإذا وجد أن ابن الأثير ذكر هذا الحديث وبيّن معنى هذه اللفظة فلا بد أن تكون في أحد مصادره، ومِنْ مصادره الكتب السابقة، فيصبح كتاب (النهاية) كالفهرس. وأيضاً فالكتب السابقة لها فهارس مُعِينة، فكتاب (غريب الحديث) لأبي عبيد صدر له فهرسٌ منفرد على الأطراف وعلى المسانيد وعلى الألفاظ، وأيضاً كتاب إبراهيم الحربي له فهرسٌ في آخره.

стр. 38

ج. استخراج الحديث عن طريق موضوعه أو الأحكام المستنبطة منه . ولا يستطيع أن ينتفع بهذه الوسيلة إلا من فهم معنى الحديث، وعرف أظهر حكمٍ يمكن أن يستفاد من هذا الحديث، بل كلما كان فهم الباحث دقيقاً كانت استفادته من هذه الطريقة أنفع، ومما يدل على ذلك أن البخاري ربما أورد الحديث تحت باب معيّن يحارُّ الباحث في العلاقة بين الترجمة وبين إيراد الحديث تحتها، مما جعل عدداً من العلماء يتوقف في معرفة مقصد البخاري في بعض التراجم. والكتب التي يستعان بها في هذه الطريقة: ١. الكتب المرتبة على الموضوعات: ومن أشهرها كتب الجوامع، كـ (الجامع الصحيح) للبخاري، و (المسند الصحيح) لمسلم، وكتب السنن كذلك -ويفرقون بين كتب الجوامع وكتب السنن، بأن كتب الجوامع تعتني بجميع أبواب العلم، بخلاف السنن فأكثر عنايتها بأبواب الفقه فقط،أي بأحاديث الأحكام التي يُستنبط منها حكم، وقد يوردون غيرها ولكنه قليل-،ويدخل ضمن كتب الجوامع والسنن جميع كتب الصحاح المؤلفة مثل: (صحيح ابن خزيمة) ، و (صحيح ابن حبان) وخاصة ترتيبه المسمى (الإحسان في ترتيب صحيح ابن حبان) -وهو مطبوع-، وأيضاً كتب المستخرجات كـ (مستخرج أبي عوانة) و (مستخرج أبي نُعيم) ، و (مختصر الأحكام) المستخرج على جامع الترمذي، و (المستدرك) للحاكم، وكتب السنن الأربعة -إلا أن كتاب الترمذي جامع وأُطلق عليه "سنن" تغليباً، وأيضاً كتاب (السنن الكبرى) للبيهقي، وهو من أمهات السنّة، وجميع ما سبق مرتبٌ على أبواب الفقه.

стр. 39

٢. الكتب المُفردة في موضوعات معيّنة ، مثل: كتب التفسير بالمأثور خاصة المسندة، وغير المسندة مفيدة في بيان من أخرج الحديث، فمثلاً من كتب التفسير المسندة: (تفسير ابن جرير الطبري) و (تفسير ابن أبي حاتم) و (تفسير الثوري) و (تفسير عبد الرزاق) و (تفسير مجاهد) ، وهناك كتبٌ في التفسير بالمأثور لكنها إما ناقلة بالأسانيد كـ (تفسير ابن كثير) ، أو كتب تعزو إلى من أخرج الحديث مثل (الدر المنثور) للسيوطي. وهذه الكتب شاملة للمرفوع والموقوف والمقطوع. يدخل ضمن التفسير كتب أسباب النزول -خاصة المسندة منها- مثل: (أسباب النزول) للواحدي -وهو الأصل لكتب أسباب النزول-، وأيضاً كتاب (العُجاب في بيان الأسباب) للحافظ ابن حجر، لكنه لم يتمه بل توقفَ في أثناء "سورة النساء"، وهو كتاب جليل وعظيم الفائدة في أسباب النزول، وهو كتاب مطبوع. أيضاً كتب الناسخ والمنسوخ في القرآن المسندة، مثل: كتاب (الناسخ والمنسوخ) لابن الجوزي، و (ناسخ القرآن ومنسوخه) لأبي عُبيد القاسم بن سلاّم، وهي تُورد الأحاديث التي يُستدل بها على النسخ بأسانيدها. ومن المواضيع المُفردة: كتب العقيدة المسندة بأنواعها، فمنها مثلاً ما يتعلق بالإيمان، مثل (شعب الإيمان) للبيهقي، و (الإيمان) لابن مندة، وكتاب (تعظيم قدر الصلاة) لابن نصر المروزي -وقد تَعْرِضُ لمسائل الإيمان-،ومنها ما يتعلق بالأسماء والصفات مثل كتاب (التوحيد) لابن خزيمة، وكتاب (التوحيد) لابن مندة، وكتاب (الأسماء والصفات) للبيهقي، ومنها الكتب المتعلقة بالرد على أهل الأهواء والبدع، ككتاب (الرد على الجهمية) ، و (الرد على بشر المرّيسي) كلاهما لعثمان بن سعيد الدارمي، ومنها الكتب الشاملة مثل (السنّة) لعبد الله ابن الإمام أحمد، ولابن أبي عاصم، وللخلال.

стр. 40

ومن المواضيع المفردة: الكتب التي أُلفت في موضوع فقهي، مثل كتاب (الصلاة) لأبي نُعيم الفضل بن دكين، وكتاب (البسملة) لابن طاهر المقدسي، وكتاب (الإنصاف) لابن عبد البر، وكتاب (الطُّهور) لأبي عُبيد القاسم بن سلاّم، وكتاب (الأموال) -أيضاً-لأبي عُبيد القاسم بن سلاّم، وكتاب (الأموال) لحُميد بن زنجولة، وكتاب (الخراج) ليحيى بن آدم، (والقراءة خلف الإمام) للبخاري، (وجزء رفع اليدين) له أيضاً، و (القراءة خلف الإمام) أيضاً للبيهقي، وكل هذه مسندة. وهي أجزاء كثيرة طُبع منها الكثير، وبقي الأكثر لم يُطبع. ومن المواضيع المفردة: الكتب التي أُلفت في السيرة والشمائل المحمدية مثل: (سيرة ابن إسحاق) ، وقد طُبع جزء منها -وهو المعروف الآن-، و (تهذيب سيرة ابن هشام) . وتُذكر أيضاً هنا: كتب الدلائل النبوية، مثل (دلائل النبوة) لأبي نُعيم، و (دلائل النبوة) للبيهقي، و (دلائل النبوة) للفريابي، و (دلائل النبوة) لأبي القاسم التيمي المشهور بقوام السنّة. ومن كتب الشمائل: كتاب (الشمائل المحمدية) للترمذي -وهو من أصولها-، وكتاب (الأنوار في شمائل النبي المختار) لأبي الشيخ الأصبهاني، وكلها مطبوعة. ومن المواضيع المفردة: الكتب المتعلقة بفضائل الصحابة، والمسند منها: كتاب (فضائل الصحابة) للإمام أحمد، و (فضائل الصحابة) لخيثمة الطرابلسي، وكتاب (فضائل الخلفاء الأربعة) لأبي نُعيم الأصبهاني. وهناك كتب فضائل صحابة على الخصوص، مثل: كتاب (خصائص علي) للنسائي -وهو موجود ضمن (السنن الكبرى) -، كتاب (فضائل أبي بكر الصديق) لابن بَلْبَان الفارسي، وكتاب (فضائل علي بن أبي طالب) لابن المغازلي الواسطي، وكلها مطبوعة.

стр. 41

ومن الكتب المفردة: كتب الآداب ومحاسن الأخلاق، مثل: كتاب (الأدب المفرد) للبخاري، وكتاب (الآداب) للبيهقي، وكتاب (مكارم الأخلاق) لابن أبي الدنيا، وكتاب (مكارم الأخلاق) للطبراني، وكتاب (مكارم الأخلاق) للخرائطي -وهو أوسع هذه الكتب-، وكتاب (مساوئ الأخلاق) للخرائطي أيضاً، وكتاب (التوبيخ والتنبيه) لأبي الشيخ الأصبهاني، ويدخل ضمن كتب الآداب كتب متعددة كثيرة لابن أبي الدنيا، مثل: كتاب (الصمت) و (ذم البغي) و (ذم الكذب) و (ذم الغضب) و (التواضع والخمول) و (الإخوان) و (الصبر) و (الحلم) ، وغيرها كلها لابن أبي الدنيا وهي يسند في كل ما يورده. كتب الأمثال النبوية، مثل: (الأمثال) لأبي الشيخ الأصبهاني، (الأمثال) للرامهرمزي، (الأمثال) لأبي هلال العسكري، (مسند الشهاب) للقضاعي. ومن المواضيع المفردة: كتب الزهد والرقائق، وطبع منها عدد كبير، ومنها: (الزهد) للإمام أحمد، (والزهد) لوكيع، ولابن المبارك وللبيهقي، ولأسد بن موسى. ويدخل فيها أيضاً كتب لابن أبي الدنيا مثل: (ذم الدنيا) ، و (الجوع) و (المحتضرين) و (الرقة والبكاء) وغيرها.

стр. 42

ومن المواضيع المفردة: كتب أحاديث الأحكام، يدخل من بينها كتب السنن والجوامع، لكن هناك كتب اختصت بالأحاديث التي احتج بها الفقهاء، ومن أقدم هذه الكتب: (شرح معاني الآثار) للطحاوي، وهو محدث وحافظ وحنفي، فأسند أدلة أبي حنيفة وذكرها بإسناده، وأيضاً كتاب (الخلافيّات) للبيهقي، أورد فيه أدلة الشافعية مسندة، طبع منه ثلاثة مجلدات -وهو كتاب ضخم-، وأيضاً كتاب (التحقيق) لابن الجوزي، وقد أسند فيه أدلة المذهب الحنبلي، ومن كتب الأحكام التي تذكر الأسانيد كتاب (الأوسط) لابن المنذر. يأتي بعدها كتب تخريج أحاديث الأحكام، من أمثال (نصب الراية) للزيلعي، و (التلخيص الحبير) للحافظ ابن حجر، و (البدر المنير) لابن الملقن، و (تنقيح التحقيق) لابن عبد الهادي، وأيضاً (تنقيح التحقيق) للذهبي -ولم يطبع-، و (إرواء الغليل في تخريج أحاديث السبيل) للألباني، فالأول في الفقه الحنفي، والثاني والثالث في الفقه الشافعي، والرابع والخامس في الفقه الحنبلي، أما الفقه المالكي فكتب التخريج فيه قليلة جداً، لكن هناك رسالة مطبوعة وهي (تخريج أحاديث المدونة) للدرديري، وكذلك كتاب (الهداية في تخريج أحاديث البداية) لأبي الفيض الغماري، فيمكن أن يعتبر من تخريج أدلة الفقه المالكي، باعتبار أن ابن رشد مالكي المذهب.

стр. 43

أيضاً يدخل في كتب الأحكام، كتب أحاديث الأحكام المحذوفة الأسانيد، مثل (بلوغ المرام) لابن حجر، ففيه عزو، وبعض الأحيان فيه حكم على الحديث، وأيضاً كتب الأحكام الثلاثة التي صنفها عبد الحق الإشبيلي وهي: (الأحكام الكبرى) -ولم تطبع-، و (الأحكام الوسطى) -طُبعت في خمسة مجلدات، و (الأحكام الصغرى) -وطُبعت أيضاً في مجلدين-، والأحكام الصغرى اشترط فيها مؤلفها أن لا يورد فيها إلا الأحاديث الصحيحة، فميزة الأحكام الصغرى أن جميع الأحاديث الواردة فيه هي صحيحة عند عبد الحق الإشبيلي، وهو لا يذكر فيها إسناداً ولا تعليلاً ولا كلاماً على الحديث. والأحكام الوسطى يذكر فيها الكلام على الحديث، ولم يكتفِ فيها بالأحاديث الصحيحة، وهي التي ألف عليها ابن القطان الفاسي كتابه المشهور (بيان الوهم والإيهام الواقعَين في كتاب الأحكام) فهو على الأحكام الوسطى. وأما الأحكام الكبرى فيذكر فيه عبد الحق أسانيد المؤلفين كاملة، وهذه ميزة الكتاب -وهو لم يطبع حتى الآن-، وهو موجود وضخم، وميزة أخرى للكتاب أنه ينقل من كتب مفقودة بالنسبة لنا الآن مثل: (أمالي البزار) ، و (المنتقى) للقاسم بن أصبغ، وكتب أخرى لبعض الأندلسيين مفقودة، ينقل منها بأسانيد مصنفيها، فهو كتاب مهم لو طُبع، ومخطوطته موجودة في جامعة أم القرى.

стр. 44

أيضاً من الكتب المرتبة على الأبواب الفقهية: (كنز العمال) للمتقي الهندي، وأيضاً جلُّ كتب الزوائد مرتبة على الأبواب الفقهية، وأجلُّ كتب الزوائد كتابان: الأول (مجمع الزوائد ومنبع الفوائد) للهيثمي، وهو غير مسند، ولكن غالب الكتب التي صنع عليها الزوائد طُبعت ماعدا الأجزاء المفقودة من (معجم الطبراني الكبير) ، أو الأحاديث التي أخذها من (مسند أبي يعلى الكبير) ، وأيضاً (مسند البزار) لكن (كشف الأستار) يعين عليه، وهو مرتبٌ على الأبواب الفقهية. والكتاب الثاني: (المطالب العالية) للحافظ ابن حجر، وهو مرتب على الأبواب الفقهية أيضاً. ومن كتب الزوائد أيضاً: (كشف الأستار عن زوائد مسند البزار) ، وكتاب (المقصد العليُّ في زوائد مسند أبي يعلى الموصلي) ، وصدر مؤخراً (زوائد تاريخ بغداد) في عشرة مجلدات، لكنه غير مرتب على الأبواب الفقهية، وكتاب (بغية الباحث في زوائد مسند الحارث) للهيثمي، وهو مطبوع، وله طبعتان.

стр. 45

من الكتب التي رتبت على الأبواب الفقهية شروح الحديث المسند التي يُسند فيها الشارحون بعض الأحاديث، من أمثال (أعلام الحديث) للخطابي، وهو شرح لصحيح البخاري، ويُسند فيه الخطابي بعض الأحاديث بإسناده إلى النبي ﷺ ، وأيضاً كتاب (الإستذكار) لابن عبد البر،وهو شرح للموطأ، حيث يورد فيه ابن عبد البر أحاديث بإسناده، و (التمهيد) لابن عبد البر أكثر منه رواية للأسانيد، لكنه غير مرتب على الأبواب الفقهية بل هو مرتب على شيوخ مالك، إلا أنه من السهولة أن تقف على الحديث من خلال الموضوع حينما ترجع إلى الموطأ فتنظر في الباب الذي أورد فيه الإمام مالك الحديث، وتنظر في الشيخ، ثم ترجع إلى (التمهيد) فتستخرج الحديث من خلال الشيخ السابق. وهناك طريقة أخرى فيما إذا كان لديك كتاب (الإستذكار) فإنه في أي موطن يذكر الحديث من الموطأ يقوم المحقق بتحديد موطن الحديث في (التمهيد) بذكر الصفحة والمجلد، وهما كتابان ضخمان، حيث يقع (الإستذكار) في ثلاثين مجلد، و (التمهيد) في ستة وعشرين مجلد. أيضاً كتاب (مفتاح كنوز السنّة) بترجمة محمد فؤاد عبد الباقي، فكما أنه على الألفاظ فهو أيضاً على الموضوعات. أيضاً (المعجم المفهرس للمسائل الفقهية) ، حيث قام أحد المحققين والمفهرسين وهو الدكتور: يوسف المرعشلي في كتاب (شرح معاني الآثار) رتب الأحاديث على المسائل الفقهية، ورتب المسائل الفقهية على حروف الهجاء.

стр. 46

أيضاً من الكتب التي رُتبت على الأبواب الفقهية: الكتب التي رُتبت على المسانيد، حيث إن بعض العلماء أخذ بعض المسانيد المرتبة على أسماء الصحابة فرتبها على الأبواب الفقهية، ومن أقدم هذه الكتب كتاب (الكواكب الدراري في ترتيب مسند أحمد بن حنبل على أبواب البخاري) لمؤلفه: ابن زكنون -من تلاميذ شيخ الإسلام ابن تيمية-، وكتابه ضخم، الموجود منه الآن مائة مجلد، وقد توفى مؤلفه ولم يتمه، والموجود منه الآن لا يمثل شيئاً من مسند الإمام أحمد، وكان من منهجه أنه إذا أتى على مسألة من مسائل الحديث وفيها كلام لشيخ الإسلام، أو كتاباً في مجلد أو مجلدين أورد المجلدين كلها ضمن الكتاب، ويقول: قال شيخ الإسلام ابن تيمية: كذا ... ، ويذكر كتابه كاملاً،وكذا إذا كان هناك كتاباً لابن قيم الجوزية متعلق بمسألة من مسائل الحديث فإنه يورده كاملاً في شرح هذا الحديث ضمن كتابه السابق. وأيضاً أورد كتاب (توضيح المشتبه في المؤتلف والمختلف) في مجلدين من (الكواكب الدراري) -وقد طُبع كتاب (توضيح المشتبه) في عشر مجلدات، وكله في تراجم الرواة، وفي المؤتلف والمختلف-، والمقصود أنه كتاب ضخم جداً حفظ لنا الكثير من الكتب، ولم يتمه المؤلف، ولم يصل لنا كاملاً بل جزءٌ يسير منه. جاء بعده أحمد البنا -المشهور بالساعاتي، وهو من الذين توفوا في العصر الحديث-، وألّف كتاب (الفتح الرباني في ترتيب مسند أحمد بن حنبل الشيباني) حيث رتب المسند على أبواب الفقه، وله أيضاً كتاب (عون المعبود في ترتيب مسند أبي داود) -يقصد مسند أبي داود الطيالسي-، وله أيضاً (بدائع المِنَن في ترتيب المسند والسنن) للشافعي، حيث أخذ المسند من سنن الشافعي ورتبه على أبواب الفقه.

стр. 47

د. استخراج الحديث من خلال وصف يتعلق بالمتن: ١. إذا كان الحديث مُشكلاً في ظاهره مع آية قرآنية أو مع حديث نبوي آخر أو مع العقل أو مع الحس، فقد ُألِّفت كتبٌ في هذا الباب منها: كتاب (اختلاف الحديث) للإمام الشافعي، وكتاب (تأويل مختلف الحديث) لابن قتيبة، وأوسع هذه الكتب -وهو موسوعة مهمة جداً، ونافعة جداً كذلك- كتاب (شرح مشكل الآثار) للطحاوي، وهو مطبوع في ستة عشر مجلداً. ٢. إذا كان الحديث معللاً فنرجع إلى كتب العلل ، من أمثال (العلل) لابن المديني -وهو مطبوع-، و (العلل) لابن أبي حاتم، و (العلل الكبير) للترمذي، و (العلل) للدارقطني. وإذا كان الحديث في الصحيحين وهو مما انتقد فنرجع إلى كتاب (التتبع) للدارقطني، أو كتاب (علل الأحاديث في صحيح مسلم) لابن عمّار، أو لغيره. ٣. إذا كان في متن الحديث إدراج فنرجع إلى كتاب (الفصل للوصل المُدرج في النقل) للخطيب، وكتاب (المَدْرَج إلى المُدْرَج) للسيوطي. ٤. إذا كان الحديث قدسياً فنرجع إلى الكتب المؤلفة في الأحاديث القدسية، مثل: (المقاصد السَّنية في الأحاديث الإلهية) لابن بَلْبَان الفارسي -وهو مطبوع-، وكتاب (الإتحافات السنَّية في الأحاديث الإلهية) لعبد الرؤوف المناوي.

стр. 48

٥. إذا كان الحديث من الزوائد فنرجع إلى كتب الزوائد. في المرة السابقة رجعنا لها؛ لأنها مرتبة على الأبواب الفقهية، أمّا الآن فنرجع إليها؛ لأن الحديث موصوف بأنه من الزوائد، فمثلاً: إذا بحثت عن حديث في الكتب الستة فلم تجده فيها، فترجع مباشرة إلى كتب الزوائد؛ لأن الحديث من الزوائد على الكتب الستة، فترجع مثلاً إلى كتاب (مجمع الزوائد) أو (المطالب العالية) فغالباً ستجد حديثك فيها، فإن لم تجده فيها فليكن أول ما يتبادر إلى ذهنك أنك أخطأت، وأنه موجود في الكتب الستة؛ وذلك لأن الكتب المؤلفة في الزوائد استوعبت كتباً ضخمة كـ (مسند أحمد) و (مسند أبي يعلى) و (مسند البزار) ومعاجم الطبراني الثلاثة، فهذه في مجمع الزوائد وحده، وعشرة مسانيد أخرى في (المطالب العالية) ، فيَقِلُّ أن يفوتها حديث. ٦. إذا كان الحديث موصوفاً بأنه متواتر فنرجع إلى الكتب التي أُلفت في بيان الأحاديث المتواترة، مثل: كتاب (نظم المتناثر من الحديث المتواتر) للكتاني، و (قطف الأزهار المتناثرة في الأخبار المتواترة) للسيوطي، وكتاب (لقط اللآلئ المتناثرة في الأحاديث المتواترة) للزبيدي. ٧. إذا كان الحديث موصوفاً بأنه ناسخٌ أو منسوخ فنرجع إلى المؤلفات في الأحاديث الناسخة أو المنسوخة المسندة من أمثال: كتاب (الإعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار) للحازمي -وهو من أجلِّ كتب الناسخ والمنسوخ-، وكتاب (ناسخ الحديث ومنسوخه) لابن شاهين -وهو أيضاً كتابٌ مسندٌ مطبوع-. ٨. إذا كان في متن الحديث رجلٌ مبهم فنرجع إلى كتب المبهمات في المتن، ومن أقدمها كتاب الخطيب البغدادي (الأسماء المبهمة في الأنباء المحكمة) ، وكتاب (الغوامض والمبهمات) لابن بشكوال، وكتاب (إيضاح الإشكال) لابن طاهر المقدسي، و (الغوامض والمبهمات) لعبد الغني بن سعيد، وكتاب (المُستفاد في مبهمات المتن والإسناد) لأبي زرعة العراقي، وكل هذه الكتب مطبوعة.

стр. 49

الطريقة الثالثة: [استخراج الحديث من خلال الحاسب الآلي (الكمبيوتر) ] الحاسب الآلي يُعتبر فِهرساً يُنتفع به كما يُنتفع بالفهارس على جميع الوجوه السابقة على: اسم الراوي، أو الصحابي، أو لفظة في الحديث، وغيرها، ولا يعدو الحاسب الآلي إلا أن يكون فِهرساً، ويستحيل أن يكون قادراً على الاستقلال في الحكم، فالحكم على الحديث ليس عملاً آلياً، بل هو عملٌ يحتاج إلى فقه واستنباط وإعمال ذهن ولا يتأتى جميع ذلك للكمبيوتر. * مزايا الحاسب الآلي: ١) السرعة وما يوفره من الوقت. ٢) تنوع أساليب استخدامه. ٣) استيعابه لعدد كبير من المصادر. * عيوبه: ١) عدم دقة برامجه حتى الآن، ولعل العجلة والتنافس بين الشركات المنتجة لهذه البرامج يجعلهم يستعجلون في إخراجها بغير دقة. ٢) إبعاد القارئ عن التعرف على المصادر ومناهجها، حتى إن البعض تصوّر أنه يمكن أن يستغني بهذه البرامج عن الكتب، وهذا غير صحيح، فالكمبيوتر مستحيل أن يحل محلّ الكتاب، فالكتاب هو الوسيلة الصحيحة للتعلّم. ٣) الاغترار بكثرة المصادر، فالبعض قد يظن أن التخريج بكثرة المصادر، فإذا وقف على الحديث في مصادر متعددة ظنَّ أنه أعلم من الذي لم يقف على مصادره، وهذا ما يحصل من خلال الكمبيوتر الذي يوقفك على مصادر عديدة، وقد يغترّ بذلك الباحث، ولاشك أن هذا غير صحيح، وأنه عيب في مستخدم الكمبيوتر. فيُنصح من يستخدم الحاسب الآلي أن يستغلّ المزايا التي فيه استغلالاً جيداً، وأن يتجنب العيوب السابقة التي هي في الحقيقة عيوب في المستخدم لا في الكمبيوتر.والآن الكمبيوتر أصبح واقعاً ولابد من الاستفادة منه، وليس هناك داعٍ لمعاداته.

стр. 50

الطريقة الرابعة: [استخراج الحديث من خلال الاستعراض والجَرْد لكتب السنّة] وذلك بأن تأخذ الكتاب من أوله إلى آخره قراءةً حتى تستخرج الحديث. وهذه الطريقة هي الطريقة التي كان يسير عليها الحُفّاظ والعلماء والمُخرجون الأوّلون في عصر ماقبل الطباعة. *من مزايا هذه الطريقة: ١) أنها الطريقة الوحيدة التي نستطيع أن نجزم من خلالها أن هذا الحديث موجود في هذا الكتاب أو غير موجود فيه؛ لأن جميع الطرق السابقة قد لا تدلُّ على الحديث في الكتاب وهو موجود فيه، فقد يبحث الباحث في الكتاب بالطرق السابقة فلا يجد الحديث، ثم يقف على عبارة أحد العلماء أنه موجود فيه، فيَجزم بوجوده في الكتاب، فحين البحث والقراءة بهذه الطريقة يُوقف على الحديث؛ لأنه قد يسقط من الفهارس، وقد ينساه المُفهرس، وهكذا ... ٢) أنها تكاد تكون الطريقة الوحيدة لاكتشاف العلة الخفية؛ لأنه قد يقف أثناء الاستعراض على رواية قد تُعِلُّ الرواية التي يبحث عنها من خلال وهم الراوي في متن الحديث أو في إسناده، وهذه لا تدلُّك عليها الطرق السابقة، ومن مارس التخريج يعرف ذلك تماماً. ٣) التعرف على مناهج العلماء، وأسباب التأليف. ٤) الفوائد الجانبية الكبيرة التي يستفيدها طالب العلم أثناء القراءة، وينبغي تقييد هذه الفوائد في جلدة الكتاب برقم الصفحة، خاصة الفوائد التي توجد في غير مظنتها. وقد ينقدح في ذهن طالب العلم استنباط من أحد الأحاديث التي مرّ عليها فينبغي تقييد هذا الاستنباط بجانب هذا الحديث، ووجه الاستنباط؛ حتى لا يُنسى مع مرور الزمن. ٥) أنها الطريقة الصحيحة لاستحضار متون السنّة النبوية.

стр. 51

الجزء الثاني: دراسة الأسانيد مراحل دراسة الأسانيد الأولى: استخراج الحديث بطرق التخريج المذكورة آنفاً ، بحيث تجمع كل طرق الحديث التي وقفت عليها من جميع مصادر السنّة التي استطعت أن تطلع عليها، وتقف على الحديث فيها. الثانية: الاستعراض الكامل لهذه الطرق لملاحظة نقاط الاتفاق بين الرواة ونقاط الاختلاف بينهم، ويندر أن تجد حديثاً إلا وفيه اختلاف في المتن -في اللفظ-، أو في الإسناد، أو فيهما معاً، خاصة في الأحاديث التي كثرت مصادرها، وتعددت أسانيدها، فينبغي استحضار نقاط الاتفاق والاختلاف في ذهنك أو في ورقة؛ لأن دراستك للأسانيد لابد أن تكون بناءاً على هذه النقاط، فإذا لم يمكن استحضار الاتفاقات والاختلافات في ذهنك، فيمكن عمل مُشجّرة للأسانيد؛ لتوضيح نقاط الاتفاق والاختلاف، أو أن تقوم بعرض هذه النقاط بصورة مبسطة كما هو صنيع الدارقطني في العلل، فتُبين الصحابي الذي روى الحديث ثم من رواه عنه، وهل وقع اختلاف بين الرواة عنه، فإن لم يقع فتنظر في الرواة عن التابعين هل وقع بينهم اختلاف، وهكذا..، فتبين وجوه الاتفاق والاختلاف، وكل وجه مَنْ رواه، هل هم عددٌ أم واحد، فيمكن ذلك عن طريق مُشجّرة أو عرضها باختصار، ثم يتبين لك بعد ذلك ماهي الأسانيد التي ينبغي تحريرها أكثر من غيرها. الثالثة: الترجمة للرواة ، وهي مرحلة مهمة، وتعتبر عثرة من العثرات التي تواجه الباحث، فلطولها ينبغي تقسيمها إلى خطوات: ١) تعيين الرواة: أي معرفة أعيانهم، حتى تقف على ترجمته ومرتبته بدقة، وبماذا يستحق أن يوصف. فإذا أخطأت في تعيين الراوي فسوف يكون الحكم على الحديث مخالفاً للواقع، فالخطأ في هذه المرحلة ينبني عليه الخطأ في الحكم على الحديث بكامله، فلذا ينبغي أن يُعتنى بهذه المرحلة عناية كبيرة جداً؛ لأن الخطأ في عين الراوي في الإسناد يُورث الخطأ في الحكم على الحديث إلا إذا أبدلت راوٍ ثقة بثقة آخر، أو ضعيف بضعيف فلا يختلف الحكم، ولكن قد يحصل العكس، من إبدال راوٍ ثقة بضعيف، أو ضعيف بثقة، ومن ثمَّ ينتج الخطأ. ولهذه الخطوة حالات تتلخص فيما يلي:

стр. 52

(أ) إذا كان في الإسناد راوٍ مبهم: وهو الراوي الذي لم يسمَّ،كأن يقول الراوي: عن رجل، أو عن أحد من الناس، أو حدثني فلان، فإذا أُبهم الراوي فلا بد من تعيين هذا الراوي، حتى يُتمكن من الحكم على هذا الإسناد. ومن المعلوم أن الراوي إذا كان مبهماً ولم يُعرف فإن الحديث يكون ضعيفاً، ويسميه الحاكم وغيره منقطع، والمنقطع من أقسام الضعيف. *مسألة التعديل على الإبهام: ويُقصد بها فيما إذا قال الراوي: حدثني الثقة -ولم يسمه-، أو قال: حدثني من لا أتهم، أو قال: حدثني رضيٌّ-من الرضا- من الناس، فهل نقبل هذا التوثيق؟ فهو لم يسمه لكنه وصفه بأنه ثقة. ومن أكثر الأئمة الذين اشتهروا بهذه المسألة الإمام الشافعي، فإنه كثيراً ما يقول: حدثني الثقة، أو حدثني مَنْ لا أتهم، وتكلم العلماء كثيراً على مراد الشافعي في هذا المبهم هل هو الإمام أحمد أو إسماعيل بن عُليّة أو حماد بن سلمة أم أنه ابن أبي يحيى الأسلمي -الراوي المتروك المشهور-. وقد ذكر الحافظ ابن حجر في كتابه (نزهة النظر) وفي غيره أن الرواية في التعديل على الإبهام لا تقبل، وبيّن سبب ذلك فقال: لأنه قد يكون ثقة عند المُعدِّل والموثق، ويكون ضعيفاً عند غيره، فلهذا الاحتمال لا نستطيع أن نقبل التوثيق على الإبهام. * الطرق التي نعرف من خلالها الراوي المبهم: ١- التخريج الموسع ، فقد يكون مبهماً في رواية ثم يأتي في رواية أخرى فيبينه هذا الذي أبهمه فيعينه ويسميه، وعليه نعرف المبهم ونستطيع الحكم عليه. ٢- الرجوع إلى كتب المبهمات، مع العلم أن مبهمات الأسانيد لم يُعتن بها كما اعتني بمبهمات المتون في إفرادها بالتصنيف، ومن أوسع الكتب في العناية بمبهمات الأسانيد هو كتاب (المُستفاد في مبهمات المتن والإسناد) لأبي زُرعة العراقي.

стр. 53

٣- الرجوع إلى "فصل المبهمات " عند المزي في (تهذيب الكمال) ، وعند الحافظ ابن حجر في (تهذيب التهذيب) ، واختصاره (تقريب التهذيب) ، وفي (تعجيل المنفعة) أيضاً للحافظ ابن حجر، وقد يسميه لك الحافظ وقد يقول: لم أجده، فمع بحثك وقول ابن حجر أنه لم يجده، ففي الغالب أن الإنسان يطمئن على جهده أنه لم يفته شئ، بدليل اتفاق جهده مع جهد إمام سابق مُطلع، فسواءً سُميَ فهذه فائدة، وإن لم يسمَّ فهذه فائدة أيضاً. (ب) إذا كان في الإسناد راوٍ مهمل ، وهو الراوي الذي سُمي ولم تُعرف عينه، ويدخل فيه المنسوب إلى جده، مثل: سعيد بن كثير بن عُفير، فكثيراً ما يقال: سعيد بن عُفير، فحينما تذهب تبحث عن ترجمة سعيد بن عُفير لاتجد له ترجمة أو تجد رجلاً آخر اسمه سعيد بن عُفير، مع أن المقصود سعيد بن كثير بن عُفير، ومثله أحمد بن عبد الله بن يونس، كثيراً ما يُنسب إلى جده فهذا يمكن أن نعتبره من المهملين، ويكون أحمد ابن يونس، فمن نُسب إلى جده فهذا يمكن أن نعتبره من المهملين، وإن كان الظاهر أنه منسوب ومبيّن، باعتبار أنك لا تستطيع الوقوف على عينه بسبب نسبته إلى جده، فكلُّ من سُميَّ ولم تُعرف عينه فهو مهمل ولو كان ظاهر النسبة. وأيضاً يدخل في المهملين المُدَّلس تدليس شيوخ، فقد يسمى أو يُكنى أو يُلقب بغير ما عُرف به، فلو جاءك إسنادٌ قيل فيه: حدثنا ابن المغيرة الجعفي، قد يغيب على ذهنك أن المقصود محمد بن اسماعيل بن المغيرة الجعفي البخاري الإمام المشهور، لكن لما نسبه إلى جده الأعلى فهذا فيه نوع تدليس شيوخ، فمادام أنه عُمّي ولم تُعرف عينه فنستطيع إدخاله ضمن المهملين، وإن كان الأصل في الراوي المهمل أنه هو الذي يُسمى باسمه فقط كأن يُقال: محمد فقط، وهذا الاسم في الرواة كثير، وهذه الحالة كثيراً ما تتكرر في الأسانيد، فكثيراً ما تجد رواةً مهملين، فلا تكاد تخلو بضع أسانيد على بضع رواة مهملين أيضاً.

стр. 54

* طرق معرفة الراوي المهمل: ١- التخريج الموسع ، فقد يأتي معيناً باسمه الكامل في طريق أخرى، وميزة هذه الطريقة أنها تكاد تكون أوثق الطرق في تعيين الرواة فعلاً. ٢- دراسة التلاميذ والشيوخ ، مثاله: حديث للحميدي عن سفيان عن عمرو ابن دينار، فالحميدي معروف هو عبد الله بن الزبير، وعمرو بن دينار اسمه معيّن كذلك، ولكن المهمل هو سفيان، فأذهب إلى ترجمة عمرو بن دينار وأنظر في تلاميذه فإذا وقفت على أنهم ذكروا في تلامذة عمرو بن دينار: سفيان بن عيينة، حينها أعرف أن المقصود به في الإسناد في الغالب أنه سفيان بن عيينة، فإن لم أقف على من يُسمي سفيان في ترجمة عمرو بن دينار، فأرجع إلى ترجمة عبد الله بن الزبير الحُميدي وأنظر فيها: هل سموا في شيوخه أحداً يُقال له سفيان، فإن سموا سفيان بن عيينة فهذه قرينة على أن المقصود في الإسناد سفيان بن عيينة، فإن لم أجد في كلا الترجمتين، تأتي الطرق الأخرى الدالة. لكن هناك إشكال وهو أني أجد -مثلاً- في ترجمة عمرو بن دينار في تلاميذه سفيان بن عيينة وسفيان الثوري فهنا -وإن ضاق الإحتمال- أيضاً يقع إشكال، فأرجع إلى الحميدي فيُسمى واحداً منهما في ترجمته فأعرف أن المراد هو سفيان بن عيينة.

стр. 55

وأوسع الكتب في حصر التلاميذ والشيوخ هو كتاب (تهذيب الكمال) ، ويُرتب الشيوخ على حروف المعجم، ثم إنه يذكر رموز أصحاب الكتب الستة الذين روى هذا المُترجم عن هؤلاء الشيوخ فيهم، فيُبين لك من أخرج لهذا الشيخ مما يحصر لك الاحتمال في تحديد الراوي، وقد حاول المزيّ في (تهذيب الكمال) الاستقصاء في ذكر الشيوخ والتلاميذ، لكن الاستقصاء التام ليس من قدرة البشر، لكنه غالباً استقصى الكتب الستة أي: الموجود فيها، مضيفاً إضافات كثيرة جداً من خارج الكتب الستة، فهو أوسع كتاب مفيد في هذه الناحية، وهناك من جاء وتمّم هذا العمل، وأضاف إضافات في الشيوخ والتلاميذ، وهو الحافظ: مغلطاي بن قليج الحنفي الذي ألّف كتاباً سمّاه: (إكمال تهذيب الكمال) فاعتنى بتعقب المزي وبالزيادة في هذا الكتاب في نواحٍ متعددة، في رواةٍ على شرطه لم يذكرهم، في زيادة تلاميذ وشيوخ لم يوردهم، في إضافة ألفاظ جرح وتعديل فاتت المزي أن يذكرها في الرواة الذين ذكرهم، وينصح طالب العلم أنه إذا وجد شيخاً لراوٍ معيّن لم يجده مذكوراً في (تهذيب الكمال) أن يدرجه في التهذيب في حاشية الكتاب ضمن ترتيبه في المعجم، مع الحرص على ذكر المصدر الذي سُميّ فيه الراوي، وكذا التلاميذ.

стр. 56

٣- من خلال الرجوع إلى كتب الأطراف ، مثل: (تحفة الأشراف) للمزي و (إتحاف المهرة) للحافظ ابن حجر، فمثلاً تجد في الإسناد: عن سعيد عن أبي هريرة.. الحديث، فالراوي المهمل سعيد، فترجع إلى تحفة الأشراف فتجد الحافظ المزي يضع عنواناً لحديث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ثم يذكر أحاديث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، ويذكر من بينها الحديث الذي تبحث عنه، فتعرف أن الراوي المهمل في الإسناد هو سعيد بن المسيب، وقد يتوسع المزي فيُعَنْون للطبقة الثانية بعد التابعين، بل وللطبقة الثالثة في بعض الأحيان، فيُعينك جداً في طبقة حماد بن زيد وحماد بن سلمة عن ثابت عن أنس، ويبين لك هل هذا الحديث من حديث حماد بن سلمة أو من حديث حماد بن زيد، مادام هذا الحديث ضمن الكتب التي خدمها، ومثله (إتحاف المهرة) لابن حجر. ٤- من خلال الرجوع إلى شروح الكتب ، فمثلاً لا يخفى على كل من طالع (فتح الباري) أن للحافظ ابن حجر جهود في تعيين الرواة المهملين في (صحيح البخاري) ، بل إنه ملأ الكتاب بالقواعد في تعيين الرواة، فيقول مثلاً: إذا روى البخاري عن الفريابي عن سفيان فهو الثوري، فيبين لك أن رواية البخاري عن الفريابي إذا أُهمل بعدها سفيان فهو الثوري، وهكذا.. ٥- من خلال الرجوع إلى كتب التخريج والعلل ، مثل (نصب الراية) و (التلخيص الحبير) وغيرها، وذلك لأنها تدرس الأسانيد فتسمّي لك الرواة المهملين وتحكم عليهم، وكذلك كتب العلل مثل: (العلل) للدارقطني و (العلل) لابن أبي حاتم.

стр. 57

٦- من خلال ما كُتب عن الرواة المهملين في بعض الكتب ، ومن أعظم الكتب التي خُدمت في تعيين رواتها المهملين (صحيح البخاري) ، فهناك من صنّف كتاباً في الرواة المهملين في (صحيح البخاري) ، وهناك من عقد فصلاً في كتاب له، كالحاكم في كتابه (المدخل إلى معرفة الصحيح) عقد فصلاً خاصاً في الرواة المهملين من شيوخ البخاري، وأيضاً فعل مثله الكلاباذي في كتابه (رجال صحيح البخاري) ، ففي آخر الكتاب عقد فصلاً في بيان الشيوخ المهملين والرواة المهملين عموماً في (صحيح البخاري) مع تعيين أسمائهم، وقام بجمع هذه الجهود مع جهود أخرى الحافظ أبو علي الغساني الجيّاني في كتابه (تقيّيد المهمل وتميّيز المُشكل) في فصلٍ عنوانه: "التعريف بشيوخ حدّث عنهم محمد بن إسماعيل البخاري في كتابه وأهمل أنسابهم وذكْر ما يُعرفون به من قبائلهم وبلدانهم"، جمع فيه جهد الحاكم مع جهد الكلاباذي مع جهد ابن السكن وغيرهم ممن تعرّض لتعيين الرواة المهملين في (صحيح البخاري) ، والكتاب مطبوع.

стр. 58

٧- من خلال فصول عقدها العلماء -في كتب متناثرة- حول بيان الرواة المهملين، وممن عقد فصلاً للرواة المهملين الرامهرمزي في كتابه (المحدث الفاصل) -وهو كتاب جليل عظيم الفائدة، وقد أهمله كثير من طلبة العلم-، فقد عيّن الرواة المهملين فيما يقارب السبعين صفحة في فصل كامل. وقد صنّف الرامهرمزي هذا الكتاب رداً على بعض المعتزلة وعلى من يقول: أن علم الحديث علمٌ غير مهم..، فصنّف الرامهرمزي كتابه ليبين لهم عمق هذا العلم، وأنه لا يدركه إلا من تبحّر فيه، ومن ذلك عَقْدُه لفصل المهملين، وقد اختار أمثلة في غاية الدِّقة، فيُنصح بمراجعته. أيضاً الذهبي في (سير أعلام النبلاء) في آخر ترجمة حماد بن زيد في آخر الجزء السابع، عقد فصلاً في التفريق بين حماد بن زيد وحماد بن سلمة، فقال: إذا روى فلان وفلان.. عن حماد فهو كذا، وهكذا، وقد عقد فصلاً جميلاً فيما يقارب الثلاث صفحات حول حماد بن زيد وحماد بن سلمة. ٨- من خلال التوسع في الترجمة للرواة ، فقد تجدُ في ترجمة الشيخ أو في ترجمة التلميذ عبارة صريحة من أحد الأئمة، مثلاً: إذا روى فلان عن حماد فهو حماد بن سلمة وإذا أراد حماد بن زيد فإنه يسميه، ومن أمثلة ذلك يقول العجلي في تاريخه:" كان حجاج -يعني ابن المنهال- إذا حدث عن حماد بن سلمة قال: حدثنا حماد، وإذا حدث عن حماد بن زيد قال: حدثنا حماد بن زيد".

стр. 59

وقال:" وكان سليمان بن حرب عكسه"، أي أنه إذا أهمل فيقصد حماد بن زيد وإذا بيّن فيذكر حماد بن سلمة. فهذه الفائدة جاءت في (تاريخ العجلي) ولا تجدها في ترجمة حماد بن سلمة في (التهذيب) ولا ترجمة سليمان بن حرب ولا ترجمة حجاج ابن المنهال في (التهذيب) ، مع أن (التهذيب) من أوسع الكتب في التراجم. ومثله: جاء في (معجم ابن الأعرابي) عن عفّان بن مسلم أنه قال: "كل شئ أقول حماد ولا أقول ابن فهو ابن سلمة"، مع أن (معجم ابن الأعرابي) ليس له علاقة بهذه القضية، وليس له علاقة بالمذكورين بل عرضاً جاء في الكتاب، فينبغي تقييد مثل هذه العبارات فإنه لا يستغنى عنها. ٩- من خلال الرجوع إلى الكتب الخاصة بالرواة عن شخص معيّن ، فبعض العلماء أفرد حافظاً من الحفّاظ بمصنف يورد فيه كل من يعرفه من تلامذة هذا الرجل، وأشهر كتاب في ذلك (الرواة عن مالك) للخطيب البغدادي، فقد ذكر فيه مئات الرواة عن مالك بن أنس، واختصر هذا الكتاب رشيد الدين ابن العطار في كتاب سمّاه (مجرد أسماء الرواة عن مالك، للخطيب البغدادي) ، ويقصد بالتجريد أنه حذف الأسانيد؛ لأن الخطيب لا يورد ترجمة إلا وبعدها يسوق إسناداً يدلل به أن فلاناً -المترجم له- روى عن مالك، وقد طُبع هذا الكتاب، أيضاً هناك كتاب لمحمد بن مَخْلَد الدوري باسم (ما رواه الأكابر عن مالك) وهو جزء صغير خصّ فيه الأكابر الذين رووا عنه، أي: أقران مالك تقريباً أو من هم طبقة شيوخ مالك. وللإمام مسلم كتاب سمّاه (رجال عروة بن الزبير وجماعة من التابعين) يذكر فيه تلامذة جماعة من التابعين منهم عروة بن الزبير، ومنهم الزهري، ومنهم شعبة، ومنهم سليمان بن يسار، ومنهم علي بن الحسين بن علي، وجماعة آخرون، وأحياناً التلامذة عن هذا الشيخ على الطبقات، الأوثق فالثقة، ثم الأقل ثقة، مثل ما فعل في شعبة بن الحجاج، وهو مطبوع.

стр. 60

بعض المعاصرين قام بمثل هذا العمل، مثل كتاب (رواة محمد بن إسحاق) لمؤلفه: مطاع الطرابيشي، في مجلد ضخم، جمع فيه جمعاً جيّداً. ويأتي أيضاً الحاسب الآلي فيحصر لك التلاميذ والشيوخ. ١٠- من خلال الدراسات الحديثية في مقدمات الكتب المحققة ، عندما يحاول أن يستقصي المحقق أسماء التلامذة والشيوخ لصاحب الكتاب المحقق -وهذه الطريقة فرعٌ عن الطريقة السابقة-، فتجد المحقق يحاول أن يستقصي في معرفة شيوخ المؤلف وتلاميذه من خلال كتابه الذي يحققه، ومن كتبه الأخرى المطبوع منها والمخطوط، وهذه الطريقة نافعة جداً خاصة في الرواة الذين ليسوا من أصحاب الكتب الستة، فلا تجدهم في (تهذيب الكمال) ، فيوفر الوقت هذا المحقق بالبحث عن التلامذة والشيوخ لهذا الراوي، بحيث قد لا تجدها عند غيره، ومن أمثلة ذلك ما فعله محمد بن ناصر العجمي في جمعه لشيوخ ابن أبي عاصم في مقدمة كتاب (الأوائل) لابن أبي عاصم، ثم جاء أحد المحققين وهو باسم بن فيصل الجوابرة فأضاف شيوخاً آخرين في مقدمة كتاب (الآحاد والمثاني) لابن أبي عاصم، من الذين فاتوا المحقق الأول، وفعل مثل هذا الأمر بدر البدر في مقدمة كتاب (أحاديث أبي الزبير عن جابر) لأبي الشيخ، فحصر جميع شيوخ أبي الشيخ الذين وقف عليهم وترجم لهم، وإن كان فاته شئ.

стр. 61

وهذا نوعٌ من البحوث يُنصح به طلبة العلم وهو أن يأخذ أحد المصنفين المكثرين الذين ليس لهم معجم شيوخ مثل أبي الشيخ الأصبهاني، فتذهب لكل كتبه المطبوعة وتستعرض الروايات وتقوم بحصر شيوخه من خلال كتبه المطبوعة، وإذا أردت التوسع والإتقان أبحث عن تلامذة أبي الشيخ ومن روى عنه، وعن المصنفين من تلامذته، فتجد أبا نُعيم الأصبهاني من أكثر الناس رواية عن أبي الشيخ، فأستعرض أيضاً كتب أبي نُعيم الأصبهاني؛ لأستعرض شيوخ أبي الشيخ، فيحصل عندي عدد كبير. وفائدة هذا البحث: أن كثيراً من الحُفّاظ قد يعتاد اختصار أسماء شيوخه أو تكنيتهم، فمن غير طريقة حصر الشيوخ لا أعرف من هو المقصود بالكنية؛ لأن هؤلاء الشيوخ في طبقة لم تُخدم كما خُدم أصحاب الكتب الستة، فهذه البحوث هامّة ونافعة، ويمكن أن تُخرج هذا العمل إذا أُتقن. ١١- الرجوع إلى مشيخته إذا كانت له مشيخة، فالطبراني -مثلاً- إذا وجدت عنده اسم مهمل، فإني أرجع إلى معجمه الصغير باعتبار أنه المعجم الذي خصه ببيان شيوخه، وأبو بكر الإسماعيلي -صاحب (المستخرج) - إذا وقفت على حديث من طريقه فأرجع إلى مشيخته، وأبو يعلى كذلك نرجع إلى معجم شيوخه إذا كان الراوي المهمل شيخاً له. ففائدة المشيخات أنها تسمّي لك الراوي التسمية الكاملة، وقد يضيف فائدة أخرى في توثيقه أو تجريحه. وبعضهم يشترط شرطاً عاماً في مشيخته مثل: أبو بكر الإسماعيلي اشترط أن لا يذكر في معجمه إلا من كان مقبولاً عنده. ١٢- من خلال ملاحظة القرائن التالية: أ) اتحاد البلد: فلو وجدت راوياً مهملاً يروي عن مكي، أي أن شيخه الذي يروي عنه في الإسناد مكي، وتلميذه مكي أيضاً فيغلب على ظني أن هذا الراوي المهمل -بينهما- مكيٌ أيضاً، فينحصر البحث في المكيين، فأنظر فيمن سُمي بهذا الاسم من المكيين.

стр. 62

ب) المعاصرة، وقد تكون دليلاً قاطعاً فيما إذا لم تحقق في الراوي الآخر، فإذا وجدت راويين كلاهما يقال له: سفيان بن الحسين، وأُهمل الاسم ولم يبيّن، لكن أحدهما عاصر الشيخ الذي في ذلك الإسناد المُسمّى، والآخر لم يعاصره، فأصبح يقيناً أن الراوي هو المعاصر. جـ) أن يكون هذا الراوي المهمل معروفاً بكثرة الرواية عن شيّخ معين مثل ماذكر آنفاً أن عبد الله بن الزبير الحميدي إذا قال: سفيان، فالمقصود به ابن عيينة؛ لأن من أكثر من روى عن سفيان بن عيينة هو الحميدي، وإذا قال البيهقي: حدثنا أبو عبد الله، فالمقصود الحاكم؛ لأنه يكثر الرواية عن الحاكم.

стр. 63

١٣- وهي خاصة فيما إذا كان الراوي مذكوراً بكنيته، فهذا يمكن تعيينه من خلال كتب الكنى، ومن أقدمها كتاب (الكنى) للإمام أحمد برواية ابنه صالح، وهو جزء صغير مطبوع، وكتاب (الكنى) للبخاري المطبوع في آخر كتابه (التاريخ الكبير) ، وهذا الكتاب في غالبه لمن لم يُعرف اسمه؛ لجهلنا به أو لكون كنيته هي اسمه، مثل ما قيل في أبي بكر بن عيّاش بأن اسمه هو أبو بكر، أيضاً لمسلم كتاب (الكنى والأسماء) وهو مطبوع، وكتاب (الكنى والأسماء) للدولابي -تلميذ البخاري- وهو كتاب مهم مطبوع في مجلدين ضخمين، وكتاب (الكنى) لأبي أحمد الحاكم الكبير، وقد طُبع جزء منه في أربع مجلدات، وكتاب (المقتنى في سرد الكنى) للذهبي، وهو أوسع هذه الكتب وقد طبع في مجلدين ضخمين، أيضاً كتاب (الكنى) لابن مندة، المطبوع باسم (فتح الباب في الكنى والألقاب) ، وهو خاص بالكنى وليس فيه من الألقاب شئ، والذي طُبع جزء منه وهو خاص بالكنى، فلعلّ الجزء المتبقي منه يتكلم عن الألقاب، أيضاً للحافظ ابن عبد البر كتاب (الاستغنا في معرفة من روى من أهل العلم المعروفين بالكنى) . أيضاً من الكتب التي تخدم هذه الطريقة عموم كتب التراجم، مثل (تهذيب الكمال) ففي آخره فصلٌ خاص بالكنى، وكذا (تهذيب التهذيب) فيه فصلٌ خاص بالكنى، ولا يكاد يخلو كتابٌ خاصٌ بالتراجم إلا وفيه فصلٌ خاص بالكنى، حتى (تاريخ بغداد) و (تاريخ دمشق) و (تاريخ جُرجان) والتواريخ المحليّة. أيضاً من الطرق المفيدة في الكنى: الفهارسُ المتقنة للأعلام في أواخر الكتب المحققة، وتظهر فائدتها جليّة خاصة في الرجال الذين ليسوا من أهل الكتب الستة، فلا يكون مخدوماً بذكر كنيته في كتب الكنى، أو لايكون مشهوراً بكنيته، فيساعدك المحقق البارع بتعيين هذا الراوي أثناء التحقيق، ويأتي في الفهرس فيذكر الكنية ويضع مقابلها إحالة على اسمه الصريح في الفهرس.

стр. 64

١٤- إذا كان الراوي مذكوراً بلقبه ، فهناك كتبٌ تخدم الألقاب، ومن أهم الكتب في ذلك (كشف النقاب) لابن الجوزي، وهو مطبوع في مجلدين، وأيضاً مختصر كتاب (الألقاب) لابن الفرضي، وهو مطبوع، وكتاب (مجمع الآداب) لابن الفوطي، وهوكتاب ضخم لا يوجد منه إلا أجزاء يسيره طُبعت في ست مجلدات كبار، وهذا الكتاب غالبه خاصٌ بالألقاب المضافة مثل: [عزّ الدين، شرف الدين، تقي الدين، قوّام السنّة، بهاء الدولة] ، سواءً للعلماء أو للأفراد أو للقوّاد فيذكرهم ويترجم لهم. أيضاً كتاب (الألقاب في الصحيحين) لأبي عليّ الجيّاني، وهو مطبوع، وكتاب (ذات النقاب في الألقاب) للذهبي، وهو جزء صغير مطبوع، ومن أوسع الكتب في الألقاب كتاب (نزهة الألباب في معرفة الألقاب) للحافظ ابن حجر، وهو كتاب لا يُستغنى عنه، ومن أمسّ الكتب لمن أراد التخريج؛ لأنه يذكر الرواة خاصة، ويُعتبر مختصراً لكتاب (الألقاب الكبير) للشيرازي، وهو كتاب كبير مُسند، اختصره الحافظ ابن حجر في كتابه الآنف الذكر. أيضاً -مما صدر حديثاً- كتابٌ خاص بلقب معيّن (تسمية من لُقب بالطويل) فإذا مرَّ معك في الإسناد راوٍ ملقب بالطويل فترجع لهذا الجزء تجده مسمىً فيه. أيضاً من الطرق المعينة في معرفة أصحاب الألقاب: الفهارس، كما ذكرنا سابقاً في الكنى، وكذا كتب التراجم التي تُعنى بذكر فصولٍ خاصة في الألقاب وأصحابها وتسميتهم.

стр. 65

١٥- أيضاً قد يأتي نسب الراوي لا لقبه ، فنحتاج إلى كتب الأنساب، وأوسع هذه الكتب كتاب (الأنساب) للسمعاني، طُبع عدة طبعات أجود هذه الطبعات الطبعة التي خرجت في ثلاثة عشر مجلد، أو التي في عشر مجلدات؛ لأنها في مجلداتها الأوْل حققها الشيخ عبد الرحمن المعلمي، ثم أتمها بعد ذلك جماعة من علماء الهند، فكتاب (الأنساب) مهمٌ من عدة نواحي، منها: تعيين الرواة المهملين، وأيضاً أنه كتاب تراجم، فقد نقف فيه على تراجم لبعض العلماء لا نجدها في كتاب آخر؛ لأنه إمام قديم، واستوعب في كتابه كتباً مفقودة بالنسبة لنا، فاستوعب مثلاً كتاب (تاريخ نيسابور) للحاكم -وهو مفقود-، واستوعب ذيلاً على تاريخ بغداد للسمعاني نفسه. أيضاً من كتب الأنساب المهمة كتاب (الأنساب المتفقة) لابن طاهر المقدسي، وهو جزء صغير ولطيف، فيقول -مثلاً-: الحُلْواني، نسبة إلى حُلْوان بجانب بغداد، وحُلْوان في مصر، والمنسوبين إلى حُلْوان التي من بغداد فلان وفلان وفلان، والمنسوبين إلى حُلْوان التي في مصر فلان وفلان وفلان. وهذه دقةٌ منه وفائدة هذا: أنه يفيد في تعيين الرواة من خلال ضبط بلدانهم. ومن كتب الأنساب كتاب (عجالة المبتدي) للحازمي، وهو مطبوع في مجلد واحد. وأيضاً من الكتب المعينة في معرفة الأنساب فصول الأنساب في كتب التراجم السابقة. وإذا كانت نسبته إلى بلد فنرجع إلى (معجم البلدان) لياقوت الحموي، فهو يذكر البلد ويضبطه، ويذكر أبرز الأعلام الذين سكنوا هذا البلد، وقد صدر فهرسٌ للأعلام على حروف المعجم للكتاب مما يُسهل الوقوف على الأعلام من خلال أسمائهم أو بلدانهم. ومما يُعين في الأنساب فهارس الأعلام المتقنة في أواخر الكتب المحققة -كما سبق بيانه-.

стр. 66

١٦- إذا كان الراوي المهمل شيخ المصنف ، فله حالات خاصة منها: الرجوع إلى معجم شيوخه -كما سبق-، فإن لم يكن له مشيخة، فيمكن أن نستعرض مصنفات هذا الإمام، وفي الغالب أنه في نفس المُصنّف الذي أُهمل فيه فأستعرضه من أوله، حيث إن كثيراً من العلماء إذا صنّف كتاباً فإنه إذا مرّ عليه شيخه أول مرّة في الكتاب فإنه يسميه تسمية واضحة كاملة، ثم إذا تكرر فإنه قد يختصره باسمه منفرداً أو بكنيته أو بلقبه، فلا تعرفه ولكن إذا استعرضت أوّل الكتاب تجده مذكوراً باسمه وكنيته ولقبه ونسبه كاملاً، ثم إنه ليس من العادة أن يختصر في البداية ويسمّي في النهاية؛ لأنه خلاف الحكمة. وهذه الطريقة ناجعة جداً.

стр. 67

١٧- ف إذا كان الراوي مُسمىً باسم واضح ، فينبغي التأكد من ضبط شكل الإسم؛ لأنه قد يشتبه بغيره، مثاله: محمد بن عبد الله المَخْرَمي هو غير محمد بن عبد الله المُخَرِّمي، والخطأ في هذا قد يُؤدي إلى الخلط بين تراجم المتشابهين في كتابة الاسم مما يؤدي إلى الاختلاف في الحكم، فينبغي التعامل مع الأسانيد بمبدأ الرّيبة حتى تتيقن، ويُرجع في ضبط الأسماء إلى كتب المؤتلف والمختلف، وأقدم هذه الكتب التي صنفها المحدثون كتاب (المؤتلف والمختلف) لعبد الغني بن سعيد الأزدي، وكتاب (المؤتلف والمختلف) للدارقطني، وهما مطبوعان، وكتاب (المؤتنف في تكملة المؤتلف والمختلف) للخطيب، وهو مخطوط بخط الخطيب إلى الآن، وكتاب (الإكمال) لابن ماكولا، جمع فيه الكتب السابقة مع تحرير وإضافات، وأفرد أوهام هذه الكتب الثلاثة في كتاب مستقل سماه (تهذيب مستمر الأوهام) وهو مطبوع أيضاً، وهذا الكتاب وهو (الإكمال) يُغني عن الكتب السابقة، جاء بعده ابن نقطة فذيّل عليه بكتاب (تكملة الإكمال) وهو مطبوع، جاء بعده ابن الاسكندراني فذيّل على كتاب ابن نقطة، جاء بعده ابن الصابوني فذيّل على كتاب ابن الاسكندراني، وكتابه مطبوع، جاء بعدهم الذهبي فألّف كتابه (المشتبه) في مجلد واحد، ثم جاء بعده مَنْ شرح هذا الكتاب، الأول ابن ناصر الدين الدمشقي في كتاب ضخم اسمه (توضيح المشتبه) في عشرة مجلدات، والثاني هو الحافظ ابن حجر في كتابه (تبصير المُنتبه بتحرير المشتبه) في أربعة مجلدات -وهو من الكتب التي يَعْتَزُّ بها الحافظ-.

стр. 68

ومن كتب الضبط المُعينة كتب الاشتقاق، وطبع منها كتابان (الاشتقاق) للأصمعي، و (الاشتقاق) لابن دُريد، وأهمية هذه الكتب أنها تُبيّن لك ما هو اشتقاق الأسماء العربية، ولم تؤلف في الرواة ولكنها تنفع في الرواة، فلو -مثلاً- وقفت على راوٍ كالصحابي عبد الله بن مغفل، هناك كثير من طلبة العلم يقولون: عبد الله بن مُغَفِّل -حياءً من أن يوصف الصحابي بالتغفيل-، فإذا رجعت لكتب الاشتقاق تبيّن لك أن العرب يُسمون مُغَفَّل -بفتح الفاء-، وأيضاً مثل: عياض بن حمار، هل هو حِمار أو حَمّار أو حُمار، فتُبيّن لك أن العرب تُسمي حِمار -بكسر الحاء-، وكذا صباح، فالأصل عند العرب أنهم يسمون: صبَّاح -بتشديد الباء- بعكس ما يفعلونه اليوم من تخفيف الباء، فالأصل في هذا الاسم أنه بالتشديد، وعليه فإذا وجدت راوياً بهذا الاسم فالأصل أن اسمه صبّاح بالتشديد، إلا في رواة قلّة نُصَّ عليهم، وكتاب ابن دريد ضخم، وكتاب الأصمعي صغير، وكلاهما مطبوع. ومن الكتب المهمة في الضبط كتاب (تاج العروس) للزبيدي، وهو معجم لغوي ضخم، ومع ذلك يعتبر مصدراً من مصادر التراجم، وحريٌّ أن تُخرَج التراجم الموجودة في (تاج العروس) في مصنفٍ مستقل -وهناك من يعمل على ذلك، عسى أن يخرج عمله قريباً-.

стр. 69

أيضاً ومن الكتب المُعينة في التعيين والضبط فيما إذا كان الراوي مشتبهاً: كتب المشتبه، وأهمها كتاب (تلخيص المتشابه) للخطيب البغدادي –والمشتبه: علمٌ دمج بين المتفق والمفترق والمؤتلف والمختلف-، وذيّل الخطيب على كتابه السابق بكتاب سمّاه (تالي تلخيص المتشابه في الرسم) . ومن الكتب المُعينة في التعيين كتاب (غُنية المُلتمس في إيضاح الملتبس) للخطيب، وقد عقد كتابه على فصلين، الأول: من سُمّي من الرواة وكُني أبوه باسمه، فيذكر اسمين متشابهين وفيهما اختلاف يسير في الكنية وهما لشخص واحد، والفصل الثاني: لمن تشابهت أسمائهم وأشخاصهم مختلفة، وهكذا. ١٨- إذا كان اسم الراوي منطبق على راوٍ آخر تماماً بالرسم والشكل، فهذه تُبينها كتب المتفق والمفترق، وفي مقدمتها كتاب الخطيب (المتفق والمفترق) وهو مطبوع في ثلاثة مجلدات، وكتاب (الموَضّح لأوهام الجمع والتفريق) ، وميزة هذا الكتاب أنه تتبع أوهام العلماء الذين أخطئوا ففرقوا المتفق أو عكسه، وهو كتابٌ مهم.

стр. 70

٢) الخطوة الثانية من مراحل الترجمة للرواة: معرفة تاريخ مولد ووفاة الرواة أو طبقاتهم ولمعرفة المولد والوفاة فوائد من أهمها: التثبت من عدم وجود سقط ظاهر في الإسناد، والسقط قد يكون قديماً، أي أن حقيقة الرواية منقطعة من الأساس، ولا توجد في المصنفات إلا منقطعة ولا تُعرف إلا بذلك السقط، وقد يكون السقط حديثاً أي مطبعياً أو أثناء نسخ المخطوطة سقط من الناسخ، فالنظر في المواليد والوفيات للرواة يقينا من أن يخفى علينا سقطٌ وقع في إسناد أحد الأحاديث؛ لأن السقط الظاهر الجلي في الإسناد يُدرك ويُعلم من خلال عدم إدراك الراوي لمن روى عنه في الزمن وعدم معاصرته له، ولذلك اعتنى العلماء بتقييد سنوات الوفيات والولادة، لكن للأسف الشديد أنه لم يعتن علماء القرن الأول والثاني والثالث بالتأليف في هذا الباب مع عنايتهم بالعلم بقضاياه، وكانوا يعتمدون في نقل هذه القضايا على الرواية الشفهية، فلما تطاول الزمن اعتنى العلماء في القرن الرابع الهجري بتقييد تواريخ الوفيات والمواليد، ومن أجل ذلك تجد أن العلماء اختلفوا كثيراً في تواريخ وفيات الصحابة، ومن باب أولى في سنوات ولادتهم بخلاف القرن الرابع والخامس فلا يكاد يُختلف في تعيين وفيات وولادة علمائها، فكلما تقدم الزمن كان الخلاف في التواريخ أكثر، وكلما تأخر الزمن عن القرن الأول كلما قلّ الخلاف وانضبطت تواريخ الولادة والوفاة.

стр. 71

من أقدم الكتب في ذلك، كتاب (الوفيات) لأبي نُعيم الفضل بن دكين (ت٢١٩هـ) وهو موجود، وأيضاً كتاب (الوفيات) لعبد الباقي بن قانع (ت٣٥١هـ) وصل في التاريخ فيه إلى سنة (٣٤٦هـ) ، وهذا الكتاب غير موجود إلا أن جميع النقول التي فيه استوعبت في الكتب المتأخرة. من الكتب المهمة كتاب (تاريخ وفيات الشيوخ الذين أدركهم أبو القاسم البغوي) وهو إمامٌ متقدم توفي (٣١٧هـ) ، وأصل الكتاب مسودة كان أبو القاسم البغوي يُقيِّد فيها وفيات من عاصرهم من العلماء وكان محتفظاً بها لنفسه، فلما توفي أبو القاسم وَرِث الأوراق المسودة أحد أبناء عمومته، فسلّمها لأحد كبار الحفاظ من القرن الرابع الهجري وهو محمد بن المظفر البغدادي، فقام هذا الحافظ بترتيبها وإخراجها، والكتاب مطبوع بترتيب وتبييض الحافظ محمد بن المظفر. ثم أُلِف كتابٌ في الوفيات أصبح عمدة للعلماء يذيّلون عليه، وهو كتاب (تاريخ مواليد العلماء ووفياتهم) لابن زبر الرَبَعي، وهو مطبوع، توفي مؤلفه في (٣٧٩هـ) ، ووصل في التاريخ فيه إلى سنة (٣٥٧هـ) ، ثم ذيّل عليه عبد العزيز بن أحمد الكتاني (ت٤٦٦هـ) ، وابتدء من سنة (٣٣٨هـ) ، ووصل فيه إلى سنة (٤٦٢هـ) ، وهو مطبوع، ثم كتاب (ذيلُ ذيلِ تاريخ مواليد العلماء ووفياتهم) لهبة الله ابن الأكفاني (ت٥٢٤هـ) ، وابتدء من سنة (٤٦٣هـ) ، ووصل فيه إلى سنة (٤٨٥هـ) ، ثم ذيّل عليه أيضاً أبو الحسن علي بن المفضل المقدسي (ت٦١١هـ) ووصل فيه إلى تاريخ (٥٨١هـ) وسمّى كتابه (وفيات النقلة) - ولم يطبع حتى الآن - ثم ذيّل عليه الحافظ المنذري فألّف كتاب (تكملة وفيات النقلة) ، وهو مطبوع في أربعة مجلدات، ووصل فيه إلى سنة (٦٤٢هـ) ، وهو كتابٌ مهم حيث أنه أضاف إلى كونه كتاب وفيات أيضاً ضبط الأسماء المذكورة فيه وأنسابهم أيضاً، فيعتبر من كتب الضبط، ثم إن المحقق الدكتور بشار عواد خدم هذا الكتاب خدمة فائقة جداً، ثم ألف عز الدين أحمد بن محمد الحسيني

стр. 72

كتاب (صلة التكملة لوفيات النقلة) - ولم يطبع - ثم ذيّل عليه أحمد بن أيبك الدمياطي (ت٧٤٩هـ) (ذيّل الصلة) ولم يطبع، ثم ذيّل عليه العراقي -شيخ ابن حجر-، وذيّل على كتاب العراقي ابنه: أبو زرعة العراقي، ثم توقف التذييل على هذا الكتاب، لكن خرجت كتب أخرى متممة ومذِيّلة،وهي الكتب التي تتكلم عن علماء قرن بكامله، مثل كتاب (الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة) للحافظ ابن حجر، ثم جاء بعده السخاوي في كتابه (الضوء اللامع في أعيان القرن التاسع) ، ثم جاء بعد السخاوي في القرن العاشر: الغزيّ في كتابه (الكواكب السائرة في أعيان المائة العاشرة) ، وأيضاً للعيدروس كتاب (النور السافر في أعيان القرن العاشر) ، ثم جاء بعد القرن العاشر: المحبي فألّف (خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر) ، ثم جاء المرادي فألف (سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر) . ثم أُلِّفت كتبٌ مختلفة في أعيان كل بلد، فمثلاً لعلماءِ الحجاز يوجد كتاب من القرن العاشر إلى القرن الرابع عشر، وفي أعيان نجد كتاب الشيخ عبد الله البسام (علماء نجد خلال ستة قرون) ، وفي علماء المغرب (النشر المثاني) ، ولا يكاد يخلو قطرٌ من الأقطار الإسلامية إلا وهناك كتاب يؤرخ لعلمائه في الفترة المتأخرة، ويجمع أهم مافي هذه الكتب كتاب (الأعلام) للزركلي، حيث اعتنى بالمتأخرين عناية كبيرة، وذُيّل على كتاب (الأعلام) بتذييلين، الأول (تتمة الأعلام) لمحمد خير رمضان يوسف، والثاني: (ذيل الأعلام) لأحمد العلاونة،وقد طُبع مؤخراً. ومن الكتب التي تعتني بذكر الوفيات: كتب التراجم عموماً، ككتاب (التاريخ الكبير) و (التاريخ الأوسط) للبخاري، وكتب التواريخ المحلية، مثل: (تاريخ بغداد) ،و (تاريخ دمشق) ،و (تاريخ جرجان) و (واسط) إلخ..

стр. 73

فإن لم تُعرف الوفاة ولا الولادة فنلجأ إلى محاولة معرفة طبقة الراوي، ومعرفة طبقة الراوي مهمةٌ لأغراض كثيرة، من أهمها: ماسبق من التثبت من عدم وجود سقط ظاهر في الإسناد، بل ربما بلغت أهمية الطبقة إلى درجة أنه يُصحَّح تاريخ الولادة والوفاة من خلال الطبقة. وهناك كتابٌ جيّدٌ يُنصح بقرائته حول علم الطبقات، وهو كتاب (علم طبقات المحدثين) لأسعد تيّم، وهو كتابٌ عميقٌ خدم علم الطبقات خدمة لم يسبق إليها من حيث التقعيد وذكر الأصول والضوابط المتعلقة بهذا العلم. وكتب الطبقات كثيرة ومتعددة، من أقدمها وأهمها كتاب (الطبقات) لابن سعد، المشهور بالطبقات الكبرى لابن سعد، وهو كتاب مسند، والكتاب مطبوع، وطبعت له تتمات ثلاث، فينبغي العناية باقتنائها، فطبعت تتمة بتحقيق زياد منصور، وتتمة طبعت بتحقيق د. محمد بن صامل السلمي، وتتمة ثالثة بتحقيق د. عبد العزيز السلومي. ثم طبع الكتاب مؤخراً طبعةً كاملة، بتحقيق: علي بن محمد عمر. أيضاً من كتب الطبقات المهمة كتاب (الطبقات) لخليفة بن خيّاط -شيخ البخاري-، وكتاب (التاريخ الأوسط) للبخاري مرتب على الطبقات، وكتاب (الطبقات) لمسلم وهومطبوع، وكتاب (الثقات) لابن حبان مرتبٌ على طبقات واسعة جداً؛ لأنه اعتبر الصحابة كلهم طبقة واحدة، والتابعين كلهم طبقة واحدة، وأتباع التابعين طبقة واحدة، والطبقة الأخيرة طبقة أتباع أتباعِ التابعين. ومن كتب الطبقات: كتبٌ متعددة للذهبي، مثل كتاب (تذكرة الحفاظ) - ويعتبر كتاب (طبقات علماء الحديث) لابن عبد الهادي مختصر لـ (تذكرة الحفاظ) – وكتاب (سير أعلام النبلاء) للذهبي، وكتاب (تاريخ الإسلام) للذهبي، وهو كتاب ضخم جداً.

стр. 74

فإن لم يُوقف على طبقة الراوي أو لم تحدد تحديداً دقيقاً فأبحث عن ترجمةٍ لهذا الراوي -والترجمة لا يلزم أن يُذكر فيها تاريخ الولادة أو الوفاة أو الطبقة- وأنظر في شيوخ هذا الراوي، وأقيس هذا الراوي بالرواة الآخرين الذين رووا عن هؤلاء الشيوخ أنفسهم، فإذا كان الشيخ من الطبقة الخامسة، فإن التلميذ الذي روى عنه في الطبقة السادسة أو السابعة، ويمكن أيضاً من خلال النظر في تلامذة ذلك الراوي، فإذا وجدت أن شيوخهم من الطبقة السادسة أو السابعة فلا يخلو أن يكون شيخهم من تلك الطبقة. من خلال ما سبق نستطيع أن نتجنب السقط الظاهر، لكن بقي احتمال وجود سقط خفي وهو ما كان من رواية راوٍ حدّث عنه بما لم يسمعه منه، أو رواية راوٍ عاصر من روى عنه ولم يسمع منه، وهما عبارة عن التدليس والإرسال الخفي -كما عند الحافظ ابن حجر-. فإذا أردت أن أتثبت من عدم وجود سقطٍ خفي أنظر: هل صرّح الرواة بالسماع؟ فإن صرّحوا بالسماع، وصحّ هذا التصريح عنهم بالسماع، ولم يحتمل وجود تأول في هذا التصريح، فلا أشك في اتصال هذا الإسناد.

стр. 75

والمقصود بالتصريح بالسماع هو أن يقول: حدثنا أو أخبرنا أو أنبأنا أو سمعت أو ذكر لنا أو قال لنا ... الخ، وأما صحة التصريح فإن بعض الرواة قد يَهِمُ ويقول: حدثنا - وهو لم يحدثه -؛ لكونه تعوّد على عبارة حدثنا كجرير بن حازم، قال عنه يحيى بن معين: "جرير بن حازم كان سجيّة فيه أن يقول حدثنا حدثنا " وإن لم يقل شيوخه حدثنا، فيقع ذِكْرُ التصريح بالسماع منه وهماً لا تعمُّداً. بل إن بعض الرواة ضعّفهم أهل العلم لأنهم يذكرون صيغ السماع بين رواة معروفٌ عند أهل العلم أنهم لم يلتقوا، ومن هؤلاء سالم الخيّاط سُئل عنه أبو حاتم، فقيل:" سمع الحسن من أبي هريرة؟ قال: لا، قالوا: فإن سالم الخيّاط يقول عن الحسن سمعتُ أباهريرة! فقال أبو حاتم: هذا مما يبين ضعف سالم". ويُتنبه إلى أن توهيم الرواة في صيغ السماع له قيود وضوابط، ليست هي ضوابط وقيود مسألة الشذوذ. فإذا صحت صيغة السماع يبقى احتمال أن الراوي تأول في صيغة السماع، فقد يقول الراوي: حدثنا، ويقصد حدث أهل بلدنا، وغزا بنا، يقصد: غزا بأهل بلدنا أو غزا بالناس، وهذا فعله الرواة، وورد أيضاً عن أبي هريرة في الصحيحين حينما قال: ((لما افتتحنا خيبر)) ، ومعلومٌ أنه لم يسلم إلا بعد فتح خيبر، وكذلك الرجل الذي يخرج للدجال في آخر الزمان ويقول: ((أنت الدجال الذي حدثنا رسول الله ﷺ عنك)) ، ومعلومٌ أنه لم يلق النبي ﷺ ، فيكون قصده بحدثنا أي حدث المسلمين. فالمقصود: أنه قد يتأول بعض الرواة، لكن الرواة الذين تأوّلوا قلةٌ جداً، وتأوّلهم أيضاً قليل جداً، فليس لهذه القضية حكم مُطّرد، فلا يقال: مادام أن الرواة قد تأوّلوا فلا يكون لـ (حدثنا) دلالة على السماع، بل هي دالّة على السماع إلا في حدود ضيقة، ليس هذا المقام مجال ذكرها.
следующие страницы →