Полный текст (308 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
مكثر من الإرسال، وجماعة من الأئمة صححوا مراسيله وخص البيهقي ذلك بما أرسله عن ابن مسعود وقال في التقريب: ثقة إلا أنه يرسل كثيراً، وقال مات سنة ست وتسعين وهو ابن خمسين أو نحوها ورمز لكونه من رجال الجماعة. وقال الذهبي في الميزان: إبراهيم بن يزيد النخعي أحد الأعلام يرسل عن جماعة وقد رأى زيد بن أرقم وغيره ولم يصح له سماع من صحابي، وقال: قلت استقر الأمر على أن إبراهيم حجة وأنه إذا أرسل عن ابن مسعود أو غيره فليس ذلك بحجة انتهى..
الخامس: عابس بن ربيعة قال في التقريب: عابس بموحدة مكسورة ثم مهملة ابن ربيعة النخعي الكوفي ثقة مخضرم من الثانية ورمز لكونه من رجال الجماعة وقال في تهذيب التهذيب: روى عن عمر وعلى وحذيفة وعائشة وعنه أولاده عبد الرحمن وإبراهيم وأسماء وأبو إسحاق السبيعي وإبراهيم بن يزيد النخعي وذكر توثيقه عن النسائي وابن سعد وقال: وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: قلت: قال أبو نعيم؟ في الصحابة انتهي ولم أقف لأحد على ذكر سنة وفاته.
السادس: صحابي الحديث عمر بن الخطاب ﵁، قال الحافظ في تقريب التهذيب عمر بن الخطاب بن نفيل- بنون وفاء مصغراً- ابن عبد العزي بن رياح- بتحتانية- ابن عبد الله بن قرط- بضم القاف- بن رزاح- براء ثم زاي خفيفة- بن عدى بن كعب القرشي العدوى أمير المؤمنين مشهور جم المناقب استشهد في ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين وولى الخلافة عشر سنين ونصفا ورمز لكون حديثه في الكتب الستة وذكر في مقدمة الفتح أن له عند البخاري ستين حديثا. وقال الخزرجى في الخلاصة: عمر بن الخطاب ابن نفيل بن عبد الحري الحدوي أبو حفص المدني أحد فقهاء الصحابة ثاني الخلفاء الراشدين وأحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وأول من سمي أمير المؤمنين، له خمسمائة وتسعة وثلاثون حديثا اتفقا على عشرة وانفرد البخاري بتسعة ومسلم بخمسة عشر، وعنه أبناؤه عبد الله وعاصم وعبيد الله
стр. 142
وعلقمة ابن وقاص وغيرهم، شهد بدرا والمشاهد، وولى أمر الأمة بعد أبى بكر ﵄ وفتح في أيامه عدة أمصار أسلم بعد أربعين رجلا، عن ابن عمر مرفوعا إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه، ولما دفن قال ابن مسعود ذهب اليوم بتسعة أعشار العلم استشهد في آخر سنة ثلاث وعشرين ودفن في أول سنة أربع وعشرين وهو ابن ثلاث وستين وصلى عليه صهيب ودفن في الحجرة النبوية ومناقبه جمة، انتهى.
وقال الحافظ في تهذيب التهذيب: روى عن النبي تمر وعن أبى بكر وأبى بن كعب روى عنه أولاده عبد الله وعاصم وحفصة وعثمان وعلى وأناس آخرون من الصحابة ومن التابعين سماهم ثم ذكر كثيرا من مناقبه في الجاهلية والإسلام ثم قال: ومناقبه وفضائله كثيرة جدا، وترجم له الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية، وذكر الكثير من مناقبه ثم قال في ختام ترجمته: وقد ذكر ابن جرير ترجمة طويلة لعمر بن الخطاب وكذلك أطال ابن الجوزي في سيرته وشيخنا الحافظ أبو عبد الله الذهبي في تاريخه، وقد جمعنا متفرقات كلام الناس في مجلد مفرد وأفردنا لما أسنده وروى عنه من الأحكام مجلدا آخر كبيراً مرتبا على أبواب الفقه وللة الحمد. ثم ذكر بعض حوادث سنة ثلاث وعشرين نقلا عن تاريخ الذهبي ثم قال: ثم ذكر- يعنى الذهبي- ترجمة عمر بن الخطاب فأطال فيها وأكثر وأطنب وأتى بمقاصد كثيرة مهمة وفوائد جمة وأشياء حسنة فأثابه الله الجنة انتهى. وذكر ترجمته المحب الطبري في الرياض النضرة في خمسين ورقة..
стр. 143
المبحث الثالث: لطائف الإسناد وما فيه من الشواهد التطبيفية لعلم مصطلح الحديث:
١- رجال الإسناد الستة اتفق أصحاب الكتب الستة على إخراج حديثهم.
٢- في الإسناد ثلاثة من التابعين يروى بعضهم عن بعض وهم الأعمش وإبراهيم النخعي وعابس بن ربيعة.
стр. 144
٣- في الإسناد أربعة كوفيون على نسق وهم سفيان الثوري والأعمش وإبراهيم النخجي وعابس بن ربيعة.
٤- في الإسناد نخعيان وهما إبراهيم وعابس.
٥- في الإسناد اثنان ممن وصفوا بالتدليس وهما سفيان الثوري والأعمش، وقد صرح الأعمش بالتحديث كما في مسند الإمام أحمد وتقدم في التخريج ولم أقف لسفيان على تصريح بالسماع.
٦- إبراهيم بن يزيد النخعي من أصحاب المراسيل من التابعين كما تقدم في ترجمته وهو من فقهاء التابعين ومن أولياته كما جاء في زاد المعاد لابن القيم عند الكلام على حديث غمس الذباب في الطعام إذا وقع فيه: التعبير عن الذباب وما يشبهه بما لا نفس له سائله قال ابن القيم: وأول من حفظ عنه في الإسلام أنه تكلم بهذه اللفظة فقال: ما لا نفس له سائلة إبراهيم النخعي وعنه تلقاه الفقهاء.
٧- في إسناد الحديث رجل من الذين وصفوا بأنهم أمراء المؤمنين في الحديث وهو سفيان الثوري وصفه بذلك شعبة وابن عيينة وأبو عاصم وابن معين وغير واحد من العلماء كما في تهذيب التهذيب.
٨- في الإسناد رجل من المخضرمين وهو عابس بن ربيعة، والمخضرمون هم الذين أدركوا الجاهلية والإسلام ولم يروا النبي ﷺ ، وهم معدودون في كبار التابعين.
٩- الأعمش لقب لقّب به سليمان بن مهران وقد اشتهر بلقبه كما اشتهر باسمه ومعرفة مثل ذلك من الأمور المهمة لئلا يظن الواحد اثنين إذا ذكر في موضع بالاسم وفي آخر باللقب.
١٠- أول المتن سياقه كلام عابس بن ربيعة الراوي عن عمر ﵁ لا كلام عمركما قد يتوهم من ذكر "عن عمر" والمعنى: عن عابس
стр. 145
أن عمر جاء إلى الحجر الأسود فقبله فقال الخ.. ولما ذكر المنذري هذا الحديث في مختصره لسنن أبى داود قال: عن عابس ابن ربيعة عن عمر أنه جاء إلى الحجر الخ.
стр. 146
المبحث الرابع: شرح الحديث:
١- هذا الحديث أورده البخاري في باب ما ذكر في الحجر الأسود، ولم يذكر غيره من الأحاديث في هذا الباب قال الحافظ ابن حجر في شرحه: وكأنه لم يثبت عنده فيه على شرطه شيء غير ذلك وقد وردت فيه أحاديا فذكر بعضها ومنها حديث ابن عباس مرفوعا "نزل الحجر الأسود من الجنة وهو أشد بياضا من اللبن فسودته خطايا بنى آدم"، أخرجه الترمذي وصححه وفيه عطاء ابن السائب وهو صدوق لكنه اختلط وجرير ممن سمع منه بعد اختلاطه لكن له طريق أخرى في صحيح ابن خزيمة فيقوى بها، وقد رواه النسائي من طريق حماد بن سلمة عن عطاء مختمراً ولفظه "الحجر الأسود من الجنة"، وحماد ممن سمع من عطاء قبل الاختلاط، وفي صحيح ابن خزيمة أيضا عن ابن عباس مرفوعا: إن لهذا الحجر لسانا وشفتين يشهدان لمن استلمه يوم القيامة بحق، وصححه أيضاً ابن حبان والحاكم وله شاهد من حديث أنس عند الحاكم أيضاً انتهى..
٢- قوله: لا تضر ولا تنفع. قال الحافظ ابن حجر: أي إلا بإذن الله، وقد روى الحاكم من حديث أبى سعيد أن عمر لما قال هذا قال له على ابن أبى طالب إنه يضر وينفع، وذكر أن الله لما أخذ المواثيق على ولد آدم كتب ذلك في رق وألقمه الحجر قال: وقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يؤتى يوم القيامة بالحجر الأسود وله لسان ذلق يشهد لمن استلمه بالتوحيد". وفي إسناده أبو هارون العبدي وهو ضعيف جدا انتهى. وقد أشار إلى حديث أبى سعيد هذا الشوكاني في نيل الأوطار وقال: ولكنه يشد عضده حديث ابن عباس يعنى الحديث الذي تقدم في حكاية كلام الحافظ ابن حجر.
стр. 147
٣- قوله: إني أعلم أنك حجر الخ، خاطب عمر ﵁ الحجر ليسمع الحاضرين فهو من باب إياك أعنى واسمعي يا جارة قال الطبري: إنما قال ذلك عمر لأن الناس كانوا حديثي عهد بعبادة الأصنام فخشي عمر أن يظن الجهال أن استلام الحجر من باب تعظيم بعض الأحجار كما كانت العرب تفعل بالجاهلية فأراد عمر أن يعلم الناس أن استلامه إتباع لفعل رسول الله ﷺ لا لأن الحجر ينفع ويضر بذاته كما كانت الجاهلية تعتقده بالأوثان انتهى..
٤- من فقه الحديث، وما يستنبط منه:
١- مشروعية تقبيل الحجر الأسود.
٢- المنع من تقبيل ما لم يرد الشرع بتقبيله.
٣- بيان السنن بالقول والفعل.
٤- أن الأصل في أفعال الرسول ﷺ التشريع للأمة ما لم يدل دليل على التخصيص به.
٥- وجوب التسليم للشارع في أمور الدين والتعويل على ما يثبت عنه في ذلك.
٦- أن التسليم للشارع لا يتوقف على معرفة حكمة الأمر أو النهى.
٧- بيان أن الحجر الأسود ليس مصدرا للنفع أو الضر لذاته.
٨- أن على الإمام أو العالم إذا خشي أن يفهم من فعل الشيء المشروع فهما خاطئاً أن يبادر إلى بيان الحق وإزالة اللبس.
٩- كمال نصح أمير المؤمنين عمر ﵁ للأمة وشفقته على المسلمين.
١٠- تأكيد الكلام إذا اقتضى حال المبين لهم ذلك فان عمر رضي
стр. 148
الله عنه صدر كلامه بأن المؤكدة في هذا الحديث وفي بعض روايات الحديث زيادة التأكيد بالقسم واللام.
١١- العناية في بيان الحق وخاصة ما يتعلق بأمر العقيدة.
١٢- مدى حكمة الفاروق ﵁ في بيانه لسنة المصطفي ﷺ وتوفيق الله له وتسديده وهذا مصداق قول الرسول الكريم ﷺ في الحديث الذي رواه البخاري في صحيحه: " لقد كان فيما قبلكم من الأمم ناس محدثون فان يك في أمتي أحد فإنه عمر".
стр. 149
الحديث التاسع
قال الإمام البخاري ﵀ في أواخر كتاب الإيمان من صحيحا:
حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن إسماعيل قال حدثني قيس ابن أبى حازم عن جرير بن عبد الله قال: "بايعت رسول الله ﷺ على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم".
стр. 150
المبحث الأول: التخريج:
هذا الحديث أخرجه البخاري في سبعة مواضع من صحيحه هذا أحدها في باب قول النبي ﷺ : "الدين النصيحة لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم"،
والثاني في كتاب مواقيت الصلاة باب البيعة على إقام الصلاة قال فيه: حدثنا محمد بن المثنى قال حدثنا يحي قال حدثنا إسماعيل قال حدثنا قيس عن جرير بن عبد الله قال: فذكره،
والثالث في كتاب الزكاة باب البيعة على إيتاء الزكاة قال: حدثنا ابن نمير قال حدثني أبى حدثنا إسماعيل عن قيس قال قال جرير بن عبد الله فذكره،
والرابع في كتاب البيوع باب هل يبيع حاضر لباد بغير أجر، وهل يعينه أو ينصحه؟ قال: حدثنا على بن عبد الله حدثنا سفيان عن إسماعيل عن قيس سمعت جريرا ﵁ يقول: بايعت رسول الله ﷺ على شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والسمع والطاعة والنصح لكل مسلم، والخامس في كتاب الشروط باب ما يجوز من الشروط في الإسلام والأحكام والمبايعة، قال حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان عن زياد بن علاقة قال سمعت جريرا ﵁ يقول: بايعت رسول الله ﷺ فاشترط على: "والنصح لكل مسلم"، والسادس يلي هذا الحديث عن مسدد بمثل سنده ومتنه هنا سواء بسواء، والسابع في كتاب الأحكام باب كيف يبايع الإمام الناس؟ قال حدثنا يعقوب
стр. 151
ابن إبراهيم حدثنا هشيم أخبرنا سيار عن الشعبي عن جرير بر عبد الله قال بايعت النبي ﷺ عل السمع والطاعة فلقنني: " فيما استطعت والنصح لكل مسلم".
وأخرج الحديث مسلم في كتاب الإيمان من صحيحه فقال: حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة حدثنا عبد الله بن نمير وأبو أسامة عن إسماعيل بن أبى خالد عن قيس عن جرير قال بايعت رسول الله ﷺ على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم، حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة وزهير بن حرب وابن نمير قالوا حدثنا سفيان عن زياد بن علاقة سمع جرير بن عبد الله يقول بايعت النبي ﷺ على النصح لكل مسلم، حدثنا سريج بن يونس ويعقوب الدورقي قالا حدثنا هشيم عن سيار عن الشعبي عن جرير قال: بايعت النبي ﷺ على السمع والطاعة فلقنني: "فيما استطعت والنصح لكل مسلم"، قال يعقوب في روايته قال حدثنا سيار، وأخرجه أبو داود في سننه في كتاب الأدب باب في النصيحة قال: حدثنا عون بن عمرو وحدثنا خالد عن يونس عن عمرو بن سعيد عن أبى زرعة بن عمرو بن جرير عن جرير قال بايعت رسول الله ﷺ على السمع والطاعة وأن أنصح لكل مسلم، قال "وكان إذا باع الشيء أو اشتراه قال أما إن الذي أخذنا منك أحب إلينا مما أعطيناك فاختر"، وأخرجه النسائي في سننه في كتاب البيعة باب البيعة على النصح لكل مسلم قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن يزيد قال حدثنا سفيان عن زياد بن علاقة عن جرير قال: بايعت رسول الله ﷺ على النصح لكل مسلم، أخبرنا يعقوب بن إبراهيم قال حدثنا ابن علية عن يونس عن عمرو بن سعيد عن أبى زرعة بن عمرو بن جرير قال جرير بايعت النبي ﷺ على السمع والطاعة وأن أنصح لكل مسلم. وباب البيعة فيما يستطيع الإنسان قال: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم قال حدثنا هشيم قال حدثنا سيار عن الشعبي عن جرير بن عبد الله قال بايعت النبي ﷺ على السمع والطاعة فلقنني: فيما استطعت والنصح لكل مسلم.
стр. 152
المبحث الثاني: التعريف برجال الإسناد:
الأول: شيخ البخاري مسدد قال الحافظ في التقريب: مسدد بن مسرهد بن مسربل بن مستورد الأسدي البصري أبو الحسن ثقة حافظ يقال إنه أول من صنف المسند بالبصرة من العاشرة، مات سنة ثمان وعشرين أي بعد المائتين، ويقال اسمه عبد الملك بن عبد العزيز ومسدد لقبه ورمز لكونه من رجال الجماعة سوى مسلم وابن ماجه، وقال في تهذيب التهذيب: روى عن عبد الله بن يحي بن أبى كثير وهشيم ووكيع والقطان وابن علية وأناس آخرين سماهم، وروى عنه البخاري وأبو داود وغيرهم ثم ذكر كثيرا من ثناء الأئمة عليه ومن ذلك قول جعفر بن أبى عثمان قلت لابن معين عمن أكتب بالبصرة؟ قال "اكتب عن مسدد فإنه ثقة ثقة"س، وقال محمد بن هارون الفلاس عن ابن معين: صدوق، وقال النسائي: ثقة وقال العجلي: مسدد بن مسرهد ابن مسربل بن مستورد الأسدي البصري ثقة كان يملى على حتى أضجر قال: أبا الحسن أكتب فيملى على بعد ضجرى خمسين حديثا، قال فأتيت في الرحلة الثانية فأصبت عليه زحاما فقلت: قد أخذت بحظي منك قال: وكان أبو نعيم يسألنى عن نسبه فأخبره فيقول: يا أحمد هذه رقية العقرب، وقال ابن أبى حاتم عن أبيه: ثقة وقال ابن قانع كان ثقة وذكره ابن حبان في الثقات.
الثاني: يحي وهو القطان قال الخزرجى في الخلاصة: يحي بن سعيد ابن فروخ التميمي أبو سعيد الأحول القطان البصري الحافظ الحجة أحد أئمة الجرح والتعديل، وقال المقدسي في الجمع بين رجال الصحيحين: مولى بنى تميم، وقال الحافظ في تهذيب التهذيب: روى عن سليمان التيمى وحميد الطويل وإسماعيل بن أبى خالد وكيرهم سماهم ثم قال: وعنه ابنه محمد بن يحي بن سعيد وحفيده أحمد بن محمد وأحمد وإسحاق وعلى بن المديني ويحي ابن معين وعمرو بن على الفلاس ومسدد وغيرهم، ثم ذكر كثيرأ من ثناء الأئمة عليه في ورقتين ومن ذلك: قال على بن المديني: ما رأيت أثبت من يحي القطان، وقال إبراهيم بن محمد التيمى: ما رأيت أعلم بالرجال من يحي
стр. 153
القطان، وقال عبد الله بن أحمد: سمعت أبى يقول حدثني يحي القطان وما رأت عيناي مثله، وقال أحمد: كان إليه المنتهي في التثبت بالبصرة، وقال ابن خزيمة عن بندار: حدثنا يحي بن سعيد إمام أهل زمانه، وقال ابن سعد: كان ثقة مأمونا رفيعا حجة، وقال العجلي: بصري ثقة في الحديث كان لا يحدث إلا عن ثقة، وقال أبو زرعة: كان من الثقات الحفاظ، وقال أبو حاتم: حجة حافظ، وقال النسائي: ثقة ثبث مرضي، وكان الثوري يتعجب من حفظه واحتج به الأئمة كلهم وقالوا: من تركه يحي تركناه، وقال الحافظ في التقريب: ثقة متقن حافظ إمام قدوة من كبار التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين أي بعد المائة وله ثمان وسبعون سنة ورمز لكونه من رجال الجماعة.
الثالث: إسماعيل وهو ابن أبى خالد، قال الحافظ في تقريب التهذيب: إسماعيل بن أبى خالد الأحمسي مولاهم البصري ثقة ثبت من الرابعة، مات سنة ست وأربعين أي بعد المائة ورمز لكونه من رجال الجماعة، وقال المقدسي في الجمع بين رجال الصحيحين: إسماعيل بن أبى خالد الأحمسي البجلي مولاهم الكوفي واسم أبى خالد سعد ويقال هرمز ويقال كثير يكنى أبا عبد الله وذكر في تهذيب التهذيب أنه روى عن جماعة من الصحابة ومن التابعين سماهم، وقال روى عن قيس بن أبى حازم وأكثر عنه ثم قال: وعنه شعبة والسفيانان وزائدة وابن المبارك وهشيم ويحي القطان ويزيد بن هارون وعبيد الله بن موسى وهو آخر ثقة حدث عنه ويحي بن هاشم السمسار أحد المتروكين وهو آخر من حدث عنه مطلقا. ثم ذكر الكثير من ثناء الأئمة عليه ومن ذلك قال ابن المبارك عن الثوري: حفاظ الناس ثلاثة إسماعيل وعبد الملك بن أبى سليمان ويحي بن سعيد الأنصاري وهو يعنى إسماعيل أعلم الناس بالشعبي وأثبتهم فيه ونقل توثيقه عن ابن مهدى وابن معين والنسائي والحجلي ويحقوب بن أبى شيبة وأبى حاتم ويحقوب بن سليمان.
الرابع: قيس بن أبى حازم، قال الحافظ في التقريب: قيس بن أبى حازم البجلي أبو عبد الله الكوفي ثقة من الثانية مخضرم ويقال له رؤية وهو
стр. 154
الذي يقال: إنه اجتمع له أن يروى عن العشرة، مات بعد التسعين أو قبلها، وقد جاوز المائة وتغير ورمز لكونه من رجال الجماعة، وقال في تهذيب التهذيب: قيس بن أبى حازم واسمه حصين بن عوف ويقال عوف بن عبد الحارث ويقال عبد عوف بن الحارث بن عوف البجلي الأحمسي أبو عبد الله الكوفي أدرك الجاهلية ورحل إلى النبي ﷺ ليبايعه فقبض وهو في الطريق، وأبو له صحبة ويقال إن لقيس رؤية ولم يثبت ثم ذكر جماعة كثيرين من الصحابة روى عنهم ثم ذكر جماعة رووا عنه ومنهم إسماعيل بن أبى خالد، ونقل توثيقه عن جماعة وقال: قال ابن خراش كوفي جليل وليس في التابعين أحد روى عن العشرة إلا قيس بن أبى حازم، وقال الذهبي في الميزان: ثقة حجة كاد أن يكون صحابيا وثقه ابن معين والناس وقال: اجمعوا على الاحتجاج به ومن تكلم فيه آذى نفسه.
الخامس: صحابي الحديث: جرير بن عبد الله ﵁ قال الحافظ في تقريب التهذيب: جرير بن عبد الله بن جابر البجلي صحابي مشهور مات سنة إحدى وخمسين وقيل بعدها ورمز لكون حديثه في الكتب الستة وذكر في مقدمة الفتح أن له عند البخاري عشرة أحاديث وقال الخزرجى في الخلاصة: له مائة حديث اتفقا على ثمانية وانفرد البخاري بحديث ومسلم بستة وقال: ويلقب بيوسف هذه الأمة أي لجماله، وقال في تهذيب التهذيب: جرير بن عبد الله بن جابر وهو السليل بن مالك بن نضر بن ثعلبة بن جشم بن عوف البجلي القسري أبو عمرو وقيل: أبو عبد الله اليمإني روى عن النبي ﷺ وعن عمر ومعاوية، وعنه أولاده المنذر وعبيد الله وأيوب وإبراهيم وابن ابنه أبو زرعة بن عمرو وأنس وأبو وائل وزيد بن وهب وزياد بن علاقة والشعبي وقيس بن أبى حازم وغيرهم سماهم وقال: قال عبد الملك بن عمر رأيت جرير بن عبد الله وكأن وجهه شقة قمر وقال عمر بن الخطاب يرحمك الله نعم السيد كنت في الجاهلية ونعم السيد أنت في الإسلام وقال في الإصابة: وكان جرير جميلا قال عمر: هو يوسف هذه الأمة وقدمه عمر في حروب العراق على جميع
стр. 155
بجيلة، وكان الم أثر عظيم في فتح القادسية ثم سكن جرير الكوفة وأرسله على رسولا إلى معاوية ثم اعتزل الفريقين وسكن فرقيسيا حتى مات سنة إحدى وقيل أربع وخمسين وفي الصحيح أنه ﷺ بعثه إلى ذي الخلصة فهدمها.
стр. 156
المبحث الثالث: لطائف الإسناد وما فيه من الشواهد التطبيقية لعلم مصطلح الحديث:
١- رجال الإسناد الخمسة اتفق أصحاب الكتب الستة على إخراج حديثهم إلا شيخ البخاري مسددا فلم يرو له مسلم ولا ابن ماجه وروى له الباقون.
٢- شيخ البخاري مسدد وشيخ شيخه يحي بن سعيد القطان بصريان.
٣- ثلاثة من رجال الإسناد وهم جرير وقيس وإسماعيل اتفقوا في أربعة أشياء.
١- كلهم بجليون. ٢- ثلاثتهم كوفيون. ٣- كل منهم يكنى أبا عبد الله ٤٠- خرج أصحاب الكتب الستة حديثهم.
٤- إسماعيل بن أبى خالد روى عنه الحكم بن عتيبة ويحي بن هاشم
وبين وفاتيهما نحو من مائة وعشر سنوات قاله الخطيب كما نقله الحافظ في تهذيب التهذيب وهذا النوع يسمى في علم المصطلح السابق واللاحق وتقدم نظيره في لطائف إسناد الحديث الثالث.
٥- قيس بن أبى حازم من المخضرمين وهو التابعي الوحيد الذي يقال إنه اجتمع له أن يروى عن العشرة المبشرين بالجنة كما في التقريب وغيره.
٦- صحابي الحديث جرير بن عبد الله البجلي ﵁ قال فيه الحافظ في الإصابة: وكان جرير جميلا قال عمر: هو يوسف هذه الأمة.
٧- شيخ البخاري هو مسدد بن مسرهد بن مسربل بن مستورد بن
стр. 157
مرعبل، وقد قال أبو نعيم لما ذكر له نسبه هذا هذه رقية العقرب كما في تهذيب التهذيب والجمع بين رجال الصحيحين.
٨- قال الحافظ ابن حجر في مقدمة الفتح نقلا عن ابن طاهر المقدسي: وقلما يورد- يعنى البخاري- حديثا واحداً في موضعين بإسناد واحد ولفظ واحد وقال في شرح حديث كفران العشير في كتاب الإيمان من صحيح البخاري: فلا يوجد في كتابه حديث على صورة واحدة في موضعين فصاعدا إلا نادراً انتهى. وهذا الحديث هن ذلك النادر فانه أورده سنداً ومتناً في موضعين أحدهما في أواخر كتاب الإيمان والثاني في كتاب الشروط باب ما يجوز من الشروط في الإسلام والأحكام والمبايعة.
стр. 158
المبحث الرابع: شرح الحديث:
١- قوله: بايعنا رسول الله ﷺ : قال الحافظ في الفتح: والمراد بالبيعة البيعة على الإسلام وكان النبي ﷺ أول ما يشترط بعد التوحيد إقامة الصلاة لأنها رأس العبادات البدنية ثم أداء الزكاة لأنها رأس العبادات المالية ثم يعلم كل قوم ما حاجتهم إليه أمس فبايع جريراً على النصيحة لأنه كان سيد قومه فأرشده إلى تعليمهم بأمره بالنصيحة لهم، وبايع وفد عبد القيس على أداء الخمس لكونهم كانوا أهل محاربة مع من يليهم من كفار مضر.
٢- قوله: والنصح لكل مسلم: قال الحافظ في الفتح: قال المازري: النصيحة مشتقة من نصحت العسل إذا صفيته يقال نصح الشيء إذا خلص ونصح له القول إذا أخلصه له، أو مشتقة من النصح، وهي الخياطه بالمنصحة وهي الإبرة والمعنى أنه يلم شعث أخيه بالنصح كما تلم المنصحة، ومنه التوبة النصوح كأن الذنب يمزق الدين والتوبة تخيطه.
٣- قوله: والنصح لكل مسلم: قال الحافظ في الفتح: التقييد بالمسلم للأغلب وإلاّ فالنصح للكافر معتبر بأن يدعى إلى الإسلام ويشار عليه بالصواب إذا استشار.
стр. 159
٤- قوله: والنصح لي مسلم: في هذه الجملة التعميم في النصح وفي المنصوح له فيشمل كل ما يفيد المنصوح له ويعود عليه بالنفع الدنيوي والأخروي وأما المنصوح له فتحته صنفان الأول ولاة أمور المسلمين منهم، والثاني عامة المسلمين، فالنصح لولاة أمور المسلمين يكون بالسمع والطاعة لهم بالمعروف وإعانتهم على الخير وتحذيرهم من الشر والدعاء لهم بالتوفيق والتسديد وأن يجعلهم الله هداة مهتدين وأن يعز بهم الإسلام ويقمع بهم المبطلين والنصح لعامة المسلمين يكون بإرشادهم إلى الخير وتحذيرهم من الشر وأن يحب لهم ما يحب لنفسه ويكره لهم ما يكره لها.
٥- من فقه الحديث، وما يستنبط منه:
١- مبايعة الصحابة للنبي ﷺ على الإسلام.
٢- بيان أهمية الصلاة والزكاة وعظم شأنهما في الإسلام.
٣- قرنه ﷺ بين الصلاة والزكاة في الحديث كما فرن بينهما في الكتاب العزيز.
٤- تقديم الصلاة على الزكاة وأنها أعظم أركان الإسلام بعد التوحيد.
٥- بيان عظم شأن النصح للمسلمين واهتمام الشارع به.
٦- بذل المسلم النصيحة وتعميمها.
стр. 160
الحديث العاشر
قال الإمام البخاري ﵀ في كتاب الأدب من صحيحه:
حدثنا آدم حدثنا شعبة حدثنا سعيد بن أبى بردة بن أبى موسى الأشعري عن أبيه عن جده قال: قال النبي ﷺ : "على كل مسلم صدقة". قالوا: فان لم يجد قال: "فيعمل بيديه فينفع نفسه ويتصدق"، قالوا: فان لم يستطع أو لم يفعل؟ قال: "فيعين ذا الحاجة الملهوف"، قالوا: فان لم يفعل؟ قال: "فليأمر بالخير أو قال بالمعروف"، قال: فان لم يفعل؟ قال: "فليمسك عن الشر فانه له صدقة"..
стр. 161
المبحث الأول: التخريج:
أورد البخاري هذا الحديث في موضعين من صحيحه هذا أحدهما في باب: كل معروف صدقة والثاني في كتاب الزكاة باب على كل مسلم صدقة فمن لم يجد فليعمل بالمعروف ولفظه: حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا شعبة حدثنا سعيد بن أبى بردة عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ قال: "على كل مسلم صدقة"، قالوا يا نبي الله فمن لم يجد؟ قال: "يعمل بيده فينفع نفسه ويتصدق"، قالوا: فان لم يجد؟ قال: "يعين ذا الحاجة الملفوف"، قالوا: فان لم يجد؟ قال: "فليعمل بالمعروف وليمسك عن الشر فانها له صدقة".
وأخرجه مسلم في كتاب الزكاة من صحيحه فقال: حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة حدثنا أبو أسامة عن شعبة عن سعيد بن أبى بردة عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ ، قال: "على كل مسلم صدقة" قيل أرأيت إن لم يجد؟ قال "يعتمل بيديه فينفع نفسه ويتصدق"، قال: قيل أرأيت إن لم يستطع؟ قال: "يعين ذا الحاجة الملهوف"، قال: قيل له: أرأيت إن لم يستطع؟ قال:" يأمر بالمعروف أو
стр. 162
الخير"، قال: أرأيت إن أيفعل؟ قال "يمسك عن الشر فإنها له صدقة". وحدثنا لمحمد بن المثنى حدثنا عبد الرحمن بن مهدى حدثنا شعبة بهذا الإسناد، ورواه النسائي في كتاب الزكاة باب صدقة العبد فقال: أخبرني محمد بن عبد الأعلى قال حدثنا خالد قال: حدثنا شعبة قال: أخبرني ابن أبى بردة قال سمعت أبى يحدث عن أبى موسى عن النبي ﷺ قال: "على كل مسلم صدقة" قيل أرأيت إن لم يجدها؟ قال: "يعتمل بيده فينفع نفسه ويتصدق" قيل أرأيت إن أيفعل؟ قال "يعين ذا الحاجة الملهوف"، قيل: فان لم يفعل قال: "يأمر بالخير" قيل: أرأيت إن لم يفعل؟ قال: "يمسك عن الشر فإنها صدقة "، وأخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده عن شعبة وفيه: على كل مسلم صدقة في كل يوم، وفيه قال: يأمر بالمعروف ولنهي عن المنكر، أي بزيادة: في كل يوم، ولنهي عن المنكر: على ما في الصحيحين، وأخرج الحديث الإمام أحمد في المسند عن شعبة بطريقين إليه. وأخرجه البخاري في الأدب المفرد.
стр. 163
المبحث الثاني، التعريف برجال الإسناد:
الأول: شيخ البخاري: آدم وهو ابن أبى إياس واسمه عبد الرحمن العسقلاني أصله خراساني يكنى أبا الحسن نشأ ببغداد ثقة عابد من التاسعة مات سنة إحدى وعشرين ومائتين ذكر ذلك في تقريب التهذيب ورمز لكونه من رجال الجماعة سوى مسلم وابن ماجه. وقال المقدسي في الجمع بين رجال الصحيحين: إن أباه اسمه عبد الرحمن بن محمد بن الحسن مولى تيم أو تميم أصله من خراسان سكن عسقلان سمع شعبة وابن أبى ذئب والليث وشيبان ابن عبد الرحمن وإسرائيل بن يونس وحفص بن ميسرة روى عنه البخاري في غير موضع وقال في تهذيب التهذيب: نشأ ببغداد وارتحل في الحديث فاستوطن عسقلان إلى أن مات وقال: قال أبو داود: ثقة، وقال أحمد؟ كان مكينا عند شعبة وقال أحمد: كان من الستة أو السبعة الذين يضبطون الحديث عند شعبة، وقال ابن معين: ثقة ربما حدث عن قوم ضعفاء وقال أبو حاتم: ثقة
стр. 164
مأمون متعبد من خيار عباد الله، وقال ابن سعد: سمع من شعبة سماعا كثيرا وقال العجلي ثقة وذكره ابن حبان في الثقات.
الثاني: شعبة قال في تهذيب التهذيب: شعبة بن الحجاج بن الورد العتكي الأزدي مولاهم أبو بسطام الواسطي ثم البصري ثم ذكر جماعة روى عنهم سرد أسماءهم في خمس صفحات تقريبا وذكر جماعة رووا عنه ثم ذكر ثناء الأئمة عليه ومن ذلك قول الإمام أحمد كان شعبة أمة وحده في هذا الشأن يعنى في الرجال وبصره بالحديث وتثبته وتنقيته للرجال، وقال ابن مهدى: كان الثوري يقول: شعبة أمير المؤمنين في الحديث، وقال وكيع: إني لأرجو أن يرفع الله لشعبة في الجنة درجات لذبّه عن رسول الله ﷺ ، وقال ابن سعد: كان ثقة مأمونا ثبتا حجة صاحب حديث، وقال صالح جزرة: أول من تكلم في الرجال شعبة ثم تبعه القطان ثم أحمد ويحي، وقال أبو بكر بن منجويه، وكان من سادات أهل زمانه حفظا واتقانا وورعا وفضلا، وهو أول من فتش بالعراق عن أمر المحدثين وجانب الضعفاء والمتروكين وصار علما يقتدي به وتبعه عليه بعده أهل العراق، وقال الحاكم: شعبة إمام الأئمة في معرفة الحديث بالبصرة رأى أنس بن مالك وعمرو بن سلمة الصحابيين وسمع من أربعمائة من التابعين، وقال في تقريب التهذيب: ثقة حافظ متقن وقال: وكان عابدا من السابعة مات سنة ستين أي بعد المائة ورمز لكونه من رجال الجماعة. وقال المقدسي في الجمع بين رجال الصحيحين: كان مولده سنة ثلاث وثمانين مات سنة ستين ومائة في أولها وله يوم مات سبع وسبعون سنة قال على ابن المديني: كان أكبر من سفيان الثوري بعشر سنين ﵏..
الثالث: سعيد بن أبى بردة بن أبى موسى الأشعري، قال المقدسي في الجمع بين رجال الصحيحين: سمع أباه عند هما- أي في الصحيحين- وأنس بن مالك عند مسلم روى عنه شعبة عند هما وأبو إسحاق الشيباني عند البخاري وعمرو بن دينار وزيد بن أبى أنيسة وزكريا بن أبى زائدة ومجمع بن
стр. 165
يحي وقتادة عند مسلم. وذكر الحافظ في تهذيب التهذيب توثيقه عن ابن معين والعجلي وأبى حاتم والنسائي وقال: وذكره ابن حبان في الثقات وقال: قال ابن أبى حاتم ؤ المراسيل: لم يسمع ابن أبى بردة من ابن عمر شيئا إنما يروى عن أبيه عنه وروايته عن جده منقطعة أيسمع منه شيئا، وقال في تقريب التهذيب سعيد بن أبى بردة بن أبى موسى الأشعري الكوفي ثقة ثبت وروايته عن ابن عمر مرسلة من الخامسة ورمز لكونه من رجال الجماعة، وقال في تهذيب التهذيب وقال الصريفني مات سنة ١٦٨ كذا بخط مغلطاي ولعله وثلاثين بدل وستين انتهى.
الرابع والخامس: أبو بردة وأبو موسى الأشعري وقد سبق التعريف بهما في رجال إسناد الحديث الخامس..
стр. 166
المبحث الثالث: لطائف الإسناد وما فيه من الشواهد التطبيقية لعلم مصطلح الحديث:
١- رجال الإسناد الخمسة اتفق أصحاب الكتب الستة على إخراج حديثهم إلا شيخ البخاري آدم بن أبى إياس فلم يرو له مسلم ولا ابن ماجه وروى له الباقون.
٢- ثلاثة من رجاله كوفيون وهم أبو موسى ﵁ وابنه وحفيده.
٣- روى الحديث سعيد بن أبى بردة عن أبيه عن جده قال الحافظ ابن حجر في شرح نخبة الفكر: وجمع الحافظ صلاح الدين العلائي من المتأخرين مجلدا كبيرا في معرفة من روى عن أبيه عن جده عن النبي يكن وقال وقد لخصت كتابه المذكور وزدت عليه تراجم كثيرة جدا وأكثر ما وقع فيه ما تسلسلت فيه الرواية عن الآباء بأربعة عشر أباً. انتهى.
٤- آدم هو ابن أبى إياس ولم ينسبه البخاري لانتفاء اللبس إذ ليس
стр. 167
في شيوخه من يسمى آدم سواه بل ليسن في رجال صحيحه غيره إلا رجلا واحداً وهو آدم بن على العجلي وهو من التابعين وقد روى له هو والنسائي وقد انفرد البخاري عن مسلم بالرواية لهذين كما انفرد مسلم عن البخاري بالرواية لآدم ابن سليمان القرشي الكوفي ولم يرو له إلا حديثا واحدا في كتاب الإيمان من صحيحه في الآيتين من آخر سورة البقرة، فليس في صحيح مسلم من يسمى آدم سواه ولم يرد ذكره إلا في موضع واحد من صحيحه، وقد روى له الترمذي والنسائي.
وهؤلاء الثلاثة هم جملة من يسمى آدم في رجال الكتب الستة..
٥- شعبة هو ابن الحجاج ولا لبس في عدم نسبته لأنه ليس في رجال البخاري من يسمى شعبة غيره.
٦- في الإسناد رجل وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث وهو شعبة بن الحجاج وصفه بذلك سفيان الثوري كما في تهذيب التهذيب..
стр. 168
المبحث الرابع، شرح الحديث:
١- قوله: على كل مسلم صدقة، ورد في مسند الطيالسي تقييد ذلك في كل يوم كما تقدم في التخريج وهذه الصدقة قال الحافظ في الفتح على سبيل الاستحباب المتأكد أو على ما هو أعم من ذلك والعبارة صالحة للإيجاب والاستحباب كقوله ﷺ : "على المسلم ست خصال"، فذكر منها ما هو مستحب اتفاقا انتهى.
٢- قوله: قالوا فان لم يجد، أي ما يتصدق به قال الحافظ كأنهم فهموا من لفظ الصدقة العطية فسألوا عمن ليس عنده شيء فبين لهم أن المراد بالصدقة ما هو أعم من- ذلك ولو بإغاثة الملهوف والأمر بالمعروف.
٣- قوله: فيعين ذا الحاجة الملهوف، أي المستغيث سواء كان عاجزا أو مظلوما فيعينه بالفعل أو بالقول أو بهما معا.
стр. 169
٤- قوله: فليأمر بالخير- أو قال- بالمعروف، أي وينهي عن المنكر لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر متلازمان وقد جاء الجمع بينهما في رواية أبى داود الطيالسي في مسنده كما تقدمت الإشارة إلى ذلك في التخريج.
٥- قوله: فليمسك عن الشر فإنه له صدقة، المراد بالشر ما منعه الشرع والضمير في "فانه " يعود إلى الإمساك، وفي الرواية الأخرى فإنها له صدقة: بالضمير المؤنث باعتبار الخصلة من الخير التي هي الإمساك والضمير في له يعود إلى المسلم الممسك عن الشر.
٦- قوله: فليمسك عن الشر فانه له صدقة، قال الزين بن المنير كما في الفتح: إنما يحصل ذلك للممسك عن الشر إذا نوى بالإمساك القربة بخلاف محض الترك، والإمساك أعم من أن يكون عن كيره فكأنه تصدق عليه بالسلامة منه فان كان شره لا يتعدى نفسه فقد تصدق على نفسه بأن منعها من الإثم. انتهى.
٧- وقال الزين بن المنير كما في الفتح أيضا: وليس ما تضمنه الخبر عن قوله "فان لم يجد" ترتيبا وإنما هو للإيضاح لما يفعله من عجز عن خصلة من الخصال المذكورة فانه يمكنه خصلة أخرى فمن أمكنه أن يعمل جمده فيتصدق وأن يغيث الملهوف وأن يأمر بالمعروف وينهي عن المنكر ويمسك عن الشر فليفعل الجميع..
٨- من فقه الحديث، وما يستنبط منه:
١- الحث على الصدقة.
٢- أن الصدقة كما تطلق على إنفاق المال تطلق على جميع أفعال الخير.
٣- التنبيه على العمل والتكسب للاستفادة والإفادة.
٤- الحث على فعل الخير مهما أمكن.
٥- أن من قصد فعل خصلة من خصال الخير فتعسر عليه ذلك فلينتقل إلى فعل غيرها.
стр. 170
٦- أن أعمال الخير تنزل منزلة الصدقات في الأجر ولاسيما في حق من لا يقدر عليها.
٧- أن الصدقة في حق القادر عليها أفضل من الأعمال القاصرة.
٨- في الحديث تسلية للعاجز عن فعل المندوبات إذا كان عجزه عن ذلك عن غير اختيار.
٩- أن الأحكام تجرى على الغالب لأن في المسلمين من يأخذ الصدقة المأمور بصرفها وقد قال: على كل مسلم صدقة.
١٠- مراجعة العالم في تفسير المجمل وتخصيص العام.
١١- فضل التكسب وعمل الإنسان بيده لما فيه من الإغناء عن ذل السؤال، وإفادة الغير.
١٢- تقديم النفس والبدء بالأهم فالمهم لقوله "فينفع نفسه ويتصدق".
١٣- أن كل شيء يفعله المرء أو يقوله من الخير يكتب له صدقة.
١٤- أن الصدقة بمعناها العام لا تختص بأهل اليسار بل كل واحد قادر على أن يفعلها في أكثر الأحوال بغير مشقة.
١٥- أن خصال الخير تتفاضل وبعضها أولى من بعض.
١٦- الحث على إعانة المحتاج ولاسيما الملهوف.
١٧- الحث على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
١٨- أن الترك عمل وكسب للعبد يثاب عليه إذا كان من أجل الله.
١٩- أن الإحسان إلى الغير والشفقة على الخلق متأكد وهو إما بحال حاصل أو ممكن التحصيل أو بغير مال وذلك إما فعل وهو الإعانة، أو قول وهو الأمر بالمعروف، أوترك وهو الإمساك عن الشر مع قصد القربة.
стр. 171
٢٠- حرص الصحابة رضوان الله عليهم علي معرفة الحق وتبين درجات الخير.
٢١- أن إمساك المسلم عن الشر صدقة منه على نفسه أو على غيره مع نفسه.
٢٢- أنه لا أقل من الإمساك عن الشر إن لم يحصل من المسلم فعل الخير مع ذلك.
стр. 172
الحديث الحادي عشر
قال البخاري ﵀ في كتاب الإيمان من صحيحه:
حدثنا عمرو بن خالد قال حدثنا الليث عن يزيد عن أبى الخير عن عبد الله بن عمرو ﵄ " أن رجلا سأل النبي ﷺ أي الإسلام خير؟ قال: "تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف".
стр. 173
المبحث الأول: التخريج:
أورد البخاري هذا الحديث في ثلاثة مواضع من صحيحه هذا أولها في باب إطعام الطعام من الإسلام، والثاني في كتاب الإيمان أيضا في باب إفشاء السلام من الإسلام ولفظه: حدثنا قتيبة قال: حدثنا الليث عن يزيد بن أبى حبيب عن أبى الخير عن عبد الله بن عمرو ﵄ مثله، والثالث في كتاب الاستئذان باب السلام للمعرفة وغير المعرفة ولفظه: حدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا الليث قال حدثني يزيد عن أبى الخير عن عبد الله بن عمرو أن رجلا سأل النبي ﷺ أي الإسلام خير: قال: "تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت وعلى من لم تعرف".
ورواه مسلم في صحيحه فقال: حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث ح وحدثنا محمد بن رمح بن المهاجر أخبرنا الليث عن يزيد بن أبى حبيب عن أبى الخير عن عبد الله بن عمرو مثله، ورواه أبو داود في كتاب الأدب من سننه عن قتيبة بن سعيد عن الليث بمثل إسناده ومتنه، وأخرجه النسائي في كتاب الإيمان من سننه بمثل سنده ومتنه عند أبى داود، ورواه ابن ماجه في كتاب الأطعمة باب إطعام الطعام فقال: حدثنا محمد بن رمح أنبأنا الليث بن سعد عن يزيد بن أبى حبيب عن أبى الخير عن عبد الله بن عمرو أن رجلا سأل
стр. 174
رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله أي الإسلام خير؟ قال: " تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف". ورواه الإمام أحمد ؤ المسند فقال: حدثنا حجاج وأبو النضر قالا: حدثنا ليث حدثني يزيد بن أبى حبيب عن أبى الخير عن عبد الله بن عمرو أن رجلا سأل النبي ﷺ : أي الأعمال خير: قال: "أن تطعم الطعام وتقرأ السلام علي من عرفت ومن لم تعرف".
والحديث رواه البخاري في الأدب المفرد باب التسليم بالمعرفة وغيرها عن شيخه قتيبة بن سعيد بمثل إسناده ومتنه في الصحيح وفي باب من كره تسليم الخاصة عن عبد الله بن صالح عن الليث بمثل إسناده ومتنه، ورواه أبو نعيم في الحلية في ترجمة عبد الله بن عمرو ﵄ عن أبى بكر بن خلاد عن الحارث بن أبى أسامة عن يونس بن محمد المؤدب عن الليث بمثل إسناده ومتنه، وأخرجه الخطيب في تاريخ بغداد في ترجمة حامد بن سعدان بإسناده إليه عن ابن رمح وابن زغبة عن الليث بمثل سنده ومتنه.
стр. 175
المبحث الثاني، التعريف برجال الإسناد:
الأول: شيخ البخاري عمرو بن خالد قال الحافظ في التقريب: عمرو بن خالد بن فروخ بن سنعيد التميمي ويقال الخزاعي أبو الحسن الحراني نزيل مصر ثقة من العاشرة مات سنة تسع وعشرين أي بعد المائتين، ورمز لكونه من رجال البخاري وابن ماجه، وقال المقدسي في الجمع بين رجال الصحيحين: سمع الليث بن سعد وزهير بن معاوية روى عنه البخاري في مواضع، وقال: مات بممر سنة تسع وعشرين ومائتين، وذكر الحافظ في تهذيب التهذيب توثيقه عن العجلي والدارقطنى ومسلمة. وقال: وذكره ابن حبان في الثقات. وقال الذهبي في الميزان: ثقة مشهور
الثاني: الليث وهو ابن سعد قال الحافظ في التقريب: الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي أبو الحارث المصري ثقة ثبت فقيه إمام مشهور من السابعة،
стр. 176
من السابعة، مات في شعبان سنة خمس وسبعين أي بعد المائة ورمز لكونه من رجال الجماعة، وقال الخزرجي في الخلاصة: الفهمي مولاهم الإمام عالم مصر وفقيهها ورئيسها. وقال الذهبي في الميزان: أحد الأعلام والأئمة الأثبات ثقة حجة بلا نزاع. وذكر الحافظ في تهذيب التهذيب توثيقه عن أحمد وابن سعد وابن معين وابن المديني والعجلي والنسائي ويعقوب بن شيبة وقال: قال ابن حبان في الثقات: كان من سادات أهل زمانه فقها وورعا وعلما وفضلا وسخاء، وقال ابن أبى مريم: ما رأيت أحدا من خلق الله أفضل من الليث وما كانت خصلة يتقرب بها إلى الله إلا كانت تلك الخصلة في الليث، وقال أبو يعلى الخليلي: كان إمام وقته بلا مدافعة، وقال النووي في شرح صحيح مسلم مبينا فضل الليث ومكانته: وأما الليث بن سعد ﵁ فإمامته وجلالته وصيانته وبراعته وشهادة أهل عصره بسخائه وسيادته وغير ذلك من جميل حالاته أشهر من أن تذكر وأكثر من أن تحصر، ويكفي في جلالته شهادة الإمامين الجليلين الشافعي وابن بكير رحمهما الله تعالى أن الليث أفقه من مالك ﵃ أجمعين، فهذان صاحبا مالك ﵀ وقد شهدا بما شهدا، وهما بالمنزلة المعروفة من الإتقان والورع وإجلال مالك ومعرفتهما بأحواله، هذا كله مع ما قد علم من جلالة مالك وعظم فقهه ﵁. قال محمد بن رمح كان دخل الليث ثمانين ألف دينار ما أوجب الله تعالى عليه زكاة قط، وقال قتيبة: لما قدم الليث أهدى له مالك من طرف المدينة فبعث إليه ألف دينار، وكان الليث مفتى أهل مصر في زمانه انتهى. وقد أفرد الحافظ ابن حجر ترجمته في جزء سماه الرحمة الغيثية بالترجمة الليثية، قال: ورتبتها على ثمانية أبواب على عدد أبواب الجنة.
الثالث: يزيد وهو ابن أبى حبيب قال الحافظ في التقريب: يزيد بن أبى حبيب المصري أبو رجاء واسم أبيه سويد واختلف في ولائه ثقة فقيه وكان يرسل. من الخامسة مات سنة ثمان وعشرين أي بعد المائة وقد قارب الثمانين،
стр. 177
ورمز لكونه من رجال الجماعة. وذكر في تهذيب التهذيب بعفر ثناء الأئمة عليه وتوثيقه عن ابن سعد وأبى زرعة والعجلي وذكره ابن حبان في الثقات وقال ابن أبي حاتم عن أبيه يزيد بن أبى حبيب عن عقبة بن عامر مرسل. وقال النووي في شرحه لصحيح مسلم: وأما يزيد بن أبى حبيب فكنيته أبو رجاء وهو تابعي، قال ابن يونس: وكان مفتى أهل مصر في زمانه، وكان حليما عاقلا، وكان أول من أظهر العلم بمصر والكلام في الحلال والحرام، وقبل ذلك كانوا يتحدثون بالفتن والملاحم والترغيب بالخير انتهى.
الرابع: أبو الخير قال الحافظ في التقريب: مرثد بن عبد الله اليزني بفتح التحتانية والزاي بعدها نون أبو الخير المصري ثقة فقيه من الثالثة مات سنة تسعين ورمز لكونه من رجال الجماعة. وقال المقدسي في الجمع بينا رجال الصحيحين: ويزن بطن من حمير سمع عقبة بن عامر وعبد الله بن عمرو وأبا عبد الله الصنابحي وعبد الرحمن بن عسيلة عند هما- أي في الصحيحين- وعبد الرحمن بن وعلة عند مسلم روى عنه يزيد بن أبى حبيب عند هما وجعفر ابن ربيعة وعبد الرحمن بن شماسة عند مسلم، وقال الحافظ. في تهذيب التهذيب: قال ابن يونس: كان مفتى أهل مصر في زمانه، وقال العجلي: تابعي ثقة، وقال ابن سعد: كان ثقة وله فضل وعبادة، ووثقه يعقوب بن سفيان.
الخامس: صحابي الحديث عبد الله بن عمرو ﵄: قال في التقريب: عبد الله بن عمرو بن العاص عن وائل بن هاشم بن سعيد بالتصغير بن سعد بن سهم السهمي أبو محمد وقيل أبو عبد الرحمن أحد السابقين المكثرين من الصحابة وأحد العبادلة الفقهاء، مات في ذي الحجة ليال الحرة على الأصح بالطائف على الراجح ورمز لكون حديثه في الكتب الستة. وقال الخزرجى في الخلاصة: عبد الله بن عمرو بن العاص السهمي أبو محمد بينه وبين أبيه إحدى عشرة سنة له سبعمائة حديث اتفقا على سبعة عشر وانفرد البخاري بثمانية ومسلم بعشرين، وقال المقدسي في الجمع بين
стр. 178
رجال الصحيحين: كان بينه وبين أبيه ثلاث عشرة سنة، وقال إنه أسلم قبل أبيه، وكان يسكن مكة ثم خرج إلى الشام وانتقل إلى مصر، سمع النبي ﷺ وأبا بكر الصديق عند هما، وروى عنه مسروق وأبو الخير مرثد وحميد بن عبد الرحمن وأبو العباس الشاعر وغزير واحد، قال يحي بن بكير مات سنة خمس وستين وقائل يقول سنة ثمان وستين وسنه اثنتان وتسعون. وذكر الحافظ ابن حجر في مقدمة الفتح أن له عند البخاري ستة وعشرين حديثا، وقال في تهذيب التهذيب: ولم يكن بينه وبين أبيه في السن سوى إحدى عشرة سنة، وأسلم قبل أبيه، وكان مجتهداً في العبادة غزير العلم. وقال في الإصابة: روى عن النبي ﷺ كثيراً، وعن عمر وأبى الدرداء ومعاذ وابن عوف وعن والده عمرو وقال أبو نعيم: حدث عنه من الصحابة ابن عمر وأبو أمامة والمسور والسائب بن يزيد وأبو الطفيل وعدد كثير من التابعين، وقال النووي في شرحه لصحيح مسلم: فأما عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ فجلالته وفقهه وكثرة حديثه وشدة ورعه وزهادته وإكثاره من الصلاة والصيام وسائر العبادات وغير ذلك من أنواع الخير فمعروفة مشهورة لا يمكن استقصاؤها فرضي الله عنه..
стр. 179
المبحث الثالث: لطائف الإسناد وما فيه من الشواهد التطبيقية لعلم مصطلح الحديث:
١- رجال الإسناد الخمسة اتفق أصحاب الكتب الستة على إخراج حديثهم ماعدا شيخ البخاري فلم يرو له منهم مع البخاري سوى ابن ماجه.
٢- رجال الإسناد الخمسة مصريون، فهو مسلسل بالرواة المصريين، والتسلسل بالرواة المصريين قليل، قال النووي في شرحه لهذا الحديث في صحيح مسلم: وقد رواه مسلم عن شيخه محمد بن رمح عن الليث بمثل إسناده عند البخاري- قال: وهذا من عزيز الأسانيد في مسلم بل في غيره،
стр. 180
فان اتفاق جميع الرواة في كونهم مصريين في غاية القلة، ويزداد قلة باعتبار الجلالة، ثم أخذ يبين جلالة كل منهم وفضله.
٣- ومن اللطائف في ذلك أن أربعة من أصحاب الكتب الستة وهم البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي اتفقوا في رواية هذا الحديث سنداً ومتنا وشيخهم جميعاً فيه قتيبة بن سعيد.
٤- ذكر الحافظ في الفتح أنه لا يعرف اسم الرجل السائل في هذا الحديث فهو يعتبر من مبهمات المتن.
٥- في الإسناد ثلاثة كل منهم مفتى ممر في زمانه وهم أبو الخير ويزيد ابن أبى حبيب والليث بن سعد.
٦- أبو الخير ويزيد بن أبى حبيب تابعيان، فالحديث من رواية تابعي عن تابعي.
٧- عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أحد العبادلة الفقهاء الأربعة في الصحابة وهم: عبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو وعبد الله بن عباس وعبد الله بن الزبير وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك في الكلام على الحديث الثاني.
٨- من اللطائف في ترجمة عبد الله بن عمرو ﵄ ما ذكر من أن بينه وبين أبيه إحدى عشرة سنة أو ثلاث عشرة سنة.
следующие страницы →