← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 39

أحكام القرآن لبكر بن العلاء - ط جائزة دبي

بكر بن العلاء

Полный текст (1 204 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

٢٠ - ﴿وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ صدقةُ التطوع، والصيامُ التطوع، وسائر أعمال البر، وتلاوةُ القرآن، وكثرةُ الذكر للَّه ، وهذا كله القرض الحسن، واللَّه ﵎ غير محتاج إلى ذلك، وإنما يريده ويحتاجه إليه لنا، لما أعده من المكافأة على ذلك. إلّا أن القرض سمي قرضًا، لأنه يُرَدُّ أو البَدَلُ منه، فقال : قدِّموا عملًا صالحًا تأخذوا الجزاء والبَدَل عن حاجتكم إليه. سمع السّائب رجلًا وهو يقول: من يقرض اللَّه قرضًا حسنًا؟ فقال: سبحان اللَّه، والحمد للَّه، ولا إله إلا اللَّه، واللَّه أكبر. روى ذلك سفيان، عن أبي حيان التيمي، عن أبيه، عن شيخ لهم (١). * * *

стр. 1122

ومن سورة المُدّثِّر

стр. 1123

١ - ٥ - قال اللَّه ﵎: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ (٢) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (٣) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ قال عكرمة: دُثِّرتَ هذا الأمرَ فَقُم به (١). وقال جماعة: كان متدثِّرًا (٢). [سبب النزول] وقال يعلى بن عطاء: لما قال الوليد بن المغيرة لرسول اللَّه ﷺ ما قال رجع مُغْتَمًّا، فاستلقى وتغطى بثوبه، وجعل يتفكر، فجاءه جبريل ﵇ فقال: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ (٢) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (٣) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾، قال: لا تلبسها على ما كنت تفكر، ﴿وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ﴾. وقال مجاهد: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾، قال: لستَ بكاهن ولا ساحر، فأعرض عما قالوا (٣). وقال الزهري: فتَر عن رسول اللَّه ﷺ فَتْرة فحزن، فجعل يغدو مِرارًا إلى رؤوس شواهق الجبال ليَترَدّى منها، فكلما أَوْفى بِذِرْوَة الجبل تَبَدّى له جبريل ﵇ فيقول: إنك نبي اللَّه فيسكن لذلك جأشه، وترجع إليه نفسُه، فكان النبي ﷺ يُحَدِّث عن ذلك قال: "فبينا أنا أمشي يومًا إذ رأيت المَلَك الذي كان يأتيني بحراء، على كرسي بين السماء والأرض، فجَثَيْتُ منه رُعبًا، فرجعت إلى

стр. 1124

خديجة فقلت: زملوني"، فدثروه، فأنزل اللَّه ﵎: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ (٢) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (٣) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ (١). قال قتادة: هي كلمة عربية، كانت العرب تقولها: طهر ثيابك، أي: من الذنب (٢). قال الزهري: فكان أول ما نزل عليه: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ حتى بلغ: ﴿مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ [العلق: ١ - ٥] (٣). وقال ابن عباس في قوله سبحانه: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ قال: في كلام العرب: نَقِّ الثياب (٤). وقال أبو رزين: عملك فأصلحه، قال: وكان الرجل إذا كان حسن العمل قيل: فلان طاهر الثياب (٥). وقال إبراهيم: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ قال: من الإثم (٦). وقال عكرمة: أمره اللَّه ألا يلبس ثيابه على غَدْرة، أما سمعتَ قول غيلان بن سلمة الثقفي: فإني بحمد اللَّه لا ثوبَ فاجرٍ ... لبستُ ولا من غَدْرَة أتقنع (٧)

стр. 1125

وقال مجاهد: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ فقال: من الأوثان. وقال إسماعيل: بلغني عن بعض من يتكلف الفقه، أنه ذكر أن قوله : ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾، يوجب غسل الثياب من النّجاسات (١)، فتكلم بكلام يدل على قِلة علمه بما مضى عليه أهل العلم، وبمعاني كلام العرب، وعلى قلة العلم بوضع الكلام مواضعه. فأما ما مضى عليه أهل العلم فقد ذكرناه، ولم يقل أحد ما ذكره. وأما كلام العرب فقد ذكرنا منه في الأحاديث ما ذكرنا، وهو كثير في كلامهم وأشعارهم، يقول للرجل: طَيِّبُ الإزار، أي: لا يَحُل إزاره على حرام ولا فجور، ويقولون: نَقِيُّ الجَيب، أي لا يلبس ثوبه على دَنَس، قال النابغة: رِقاقُ النِّعال طَيِّبٌ حُجُزاتُهم ... يحيَّون بالرَّيْحان يومَ السَّباسِب (٢) قال الأصمعي: طَيِّبٌ حُجُزاتُهم أي: هم أَعِفاء. وقالت (٣) خِرْنِق: لا يَبْعَدنْ قومي الذين همُ ... سُم العُداة وآفة الجَزْرِ النازلين بكل مُعترَك ... والطيبون معاقدَ الأُزْرِ (٤) وهذا البيت يُحتج به لقول اللَّه : ﴿وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾.

стр. 1126

وأما وضع الكلام مواضعه، فقد كان ينبغي لهذا الرجل ألا يظن أن رسول اللَّه ﷺ يَحتاج أن يُوَضأ بغسل ثيابه من البول وما أشبهه، وأول هذه السورة من أول ما نزل من القرآن، وذلك قبل نزول الشرائع والوضوء والصلاة. وإنما تدل الآية أنه (١) الطِّهار من أوثان الجاهلية، والأعمال الخبيثة، ألا تراه قال: ﴿قُمْ فَأَنْذِرْ﴾ بالجنة والنار، وادع إلى اللَّه، وقلبك فطهر، والشيطان فاهجر، ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ (٦) وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ﴾ على أذى من يؤذيك. وكل هذا دليل على قلة معرفة هذا الرجل باللغة، فإن أصحابه يدعون له عِلمَها، كما أن أبا حنيفة، ومحمد بن الحسن، وأصحابه، يدَّعون له علم اللغة، قالوا: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾، أن ذلك في صلاة الفريضة، وقاله الشافعي أيضًا، ولم يعلم أنه من أول ما نزل من القرآن، فلم يعلموا أن ذلك نزل قبل الفرائض، وأنه معطوف على صلاة الليل، وأنه كلام مضمن بعضه من بعض، لا يشكل على ذي فهم. قال : ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (٢) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا﴾، ثم قال: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ (٢)﴾ [المزمل: ٢٠]، يريد: فصلوا ما تيسر لكم تخفيفًا، لم يُرد القرآن، إنما أراد التخفيف من الصلاة، فكان أوجب عليهم إطالة الصلاة، ثم خفف عنهم ذلك من أجل المرض والسفر والقتال في سبيل اللَّه، فقال: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ [المزمل: ٤]، أن بعض القراءة أَبْيَن من بعض. وقال: ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا﴾ [المزمل: ٦]، فعلم أن ناشئة الليل قيام الليل، ثم خفف عنهم القيام الذي كان عليهم للعلل التي وَصَفْتُ،

стр. 1127

ثم قال: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ﴾ أي: فَصَلُّوا ما تيسر، واختُصِر الكلام في ذلك للمعرفة بالمعنى، ولو كان القصد في هذا التخفيف للقراءة، لكان فرض القيام على حاله لم يُنْسَخ، إذ كان التخفيف إنما هو في القراءة، ولو تأمل هؤلاء القومُ أقوالهم، ونظروا فيما مضى عليه أهل العلم، لأغنوا عن كثير من التّعب، واللَّه أعلم. وقال الزهري في الرّجز: إنه الأوثان (١). وقال عكرمة: وقال الحسن: الذنب. وقال إبراهيم: الإثم (٢). * * *

стр. 1128

٦ - ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ قال عكرمة: لا تعط شيئًا لتُعْطى أكثرَ منه (١). وقاله إبراهيم، والضحاك، وعطية (٢). وقال الضحاك: هي للنبي ﷺ خاصة (٣)، وقال: هو مثلُ قوله: ﴿لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ﴾ [الروم: ٣٩] (٤). وقاله جماعة، وما يدخل في معناه. وقاله ابن عباس بروايةٍ صالحة. وقال الحسن: لا تمنن بعَطِيَّتِك وعملك، ولا تستكثر (٥). وهذا عندي واللَّه أعلم، وإن كانت مخاطبةً للنبي ﷺ ، فإنما يراد به أمته، وكذلك كل ما كان من أشكاله، واللَّه أعلم. * * *

стр. 1129

ومن سورة لا أقسم (١)

стр. 1130

١٤ - ١٥ - قال اللَّه : ﴿بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ (١٤) وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ﴾ روى قتادة، عن زرارة، عن ابن عباس: ﴿وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ﴾، لو تجرد من ثيابه (١). قال (٢): وقال الحسن: لو اعتذر لم تقبل معذرته (٣). قال إسماعيل: أهل اليمن يسمُّون السِّتر المِعْذار، فأحسب ابن عباس أراد: لو ألقى ما يستره. وقال ابن جبير: هو شاهد على نفسه ولو اعتذر (٤). وقال الحسن: عملك أحقُّ بك، قال عكرمة: هو كما قال (٥). وقال مجاهد: وهو صفين جادل عنها بصيرة عليها، يريد شاهدًا عليها (٦). وقال قتادة: شاهدًا عليها بعملها، ولو اعتذر (٧).

стр. 1131

فأما قوله: ﴿لَا أُقْسِمُ﴾ [القيامة: ١]، يُقسم اللَّه بما شاء من خلقه، ومعناها: أقسم، و"لا": صلة، وليس لأحد أن يُقسم إلا باللَّه. والنفس اللوامة: يلوم نفسه إذا نظر في صحيفته، فما قدم ليوم فقره، ويندم على ما فات. وقال الحسن: ﴿عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ﴾ [القيامة: ٤]، قال: أَنّ نجعله كحافر الدابة. وقال قتادة: أو نجعله كخُفِّ البعير، وحافر الدابة (١). وما من أحد إلا وهو يلوم نفسه يوم القيامة، إن كان محسنًا لام نفسه في التقصير، وألا يكون زاد في العمل، فين كان مسيئًا فيلوم نفسه حيث لا ينفعه، واللَّه أعلم. وأما قوله: ﴿لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ﴾ [القيامة: ٥]. قال: تمضي قدمًا وتقول: غدًا أتوب. وقال مجاهد: يركب رأسه ويمضي أمامه (٢). وقال الحسن: قُدُمًا قُدُمًا في المعاصي (٣). * * *

стр. 1132

١٧ - ١٦ - قال اللَّه ﵎: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (١٦) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾ قال ابن عباس ﵁: كان رسول اللَّه ﷺ إذا أنزل عليه القرآن يقول هكذا، قال سعيد بن جبير: وصفه لنا ابن عباس وحرّك شفتيه، حتى اضطربت لحيته من سرعة ما حرك شفتيه، فقال اللَّه : ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (١٦) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾، إن علينا أن نجمعه في صدرك ونقرأه: ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾، فإذا أنزلناه فاستمع له ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾، أي: نُبَيِّنَه بلسانك، فكان إذا أتاه جبريل صلوات اللَّه عليه أطرق، فإذا ذهب قرأه كما وعده اللَّه، قال ابن عباس: وإنما كان يحرِّك قبل ذلك لسانَه به، مخافة أن يَتَفَلَّتَ منه (١). وقال سعيد، ومجاهد، وقتادة، وعامر، نحو ذلك (٢). ومعناه ومعنى قوله: ﴿فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ واللَّه أعلم: فإذا جمعناه في صدرك، فاعمل بأحكامه وما فيه. * * *

стр. 1133

سورة هل أتى (١)

стр. 1134

١ - قال اللَّه : ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا﴾ قال عمر، وابن مسعود: لَيْتَها تَمَّت (١). وقال قتادة: كان آدم آخرَ ما خُلق من الخلق (٢)، و ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ﴾، يعني: ذريَّته. قال أبو عبيدة: معنى ﴿هَلْ﴾ ليس باستفهام، إنما قد أتى على الإنسان، أو على التقرير، كما يقول الإنسان للإنسان: هل فعلت كذا، أما فعلت بك كذا، قال جرير: أَلَسْتُم خَيْرَ مَن رَكِب المَطايا ... وأَنْدى العالمين بُطون راحِ (٣) فَلَفَظ بحرف الاستفهام، وإنما يُريد الإيجاب، وهذا مشهور في كلام العرب. * * *

стр. 1135

٢ - قال اللَّه : ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ﴾ قال عكرمة: نُطفة، ثم علَقة، ثم مُضْغَة (١). وقال الحسن: الأمشاج: اختلاط ماءِ الرجل وماءَ المرأة (٢). وقال أيضًا: مَشِيج واللَّه من أَقْذار كثيرة. وقال مجاهد: ألوان (٣). وقال قتادة: خلقناهم مما يعلمون، قال: خُلقتَ يا ابن آدم من قَذَر، فاتّقِ اللَّه يا ابن آدم. وقال أبو بكر الصديق على المنبر: يا ابن آدم، اعرف نفسك، فإنك خُلقت من أَقْذار، من نطفة جَرَت مَجرى البول، فخالط رَطْبٌ رَطْبًا، ثم علَقة نجِسَة. * * *

стр. 1136

٨ - ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾ قال الحسن: لم يكن الأُسَراء من المسلمين يومئذ، وإنما كانوا من المشركين (١). وقال عطاء: هو المسجون من أهل القِبلة وغيرهم (٢). وقال ابن جبير: الأسير: المسجون (٣). وقال الحَكَم بن عتيبة: هو المسجون، لا أدري من أهل القِبلة، أم من أهل (٤) القبلة وغيرهم. وقال مجاهد: الأسير: المسجون (٥). وقال قتادة: الأسير يومئذ كان المشرك، وأخوك المسلم أحق أن تُطعِمه (٦). وقال مجاهد: وهم يشتهونه (٧). وهذه الآية مدح لقوم فعلوا ذلك، فينبغي الاقتداء بهم، والدخولُ في مدح اللَّه، وطلَب مرضاته.

стр. 1137

٩ - ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ﴾ قال مجاهد: أما إنهم لم يتكلموا به، ولكن عَلِمه اللَّه ﵎ من قلوبهم، فحَكاهم عنه، ليرغب فيه راغب (١). * * *

стр. 1138

والمرسلات

стр. 1139

٣٥ - ٣٦ - قال اللَّه : ﴿هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ﴾ قال الضحاك: أتى ابن الأزرق وعطية إلى ابن عباس فقالا: يا ابن عباس، أرأيت قول اللَّه: ﴿هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ﴾، وقوله: ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ [الزمر: ٣١]، وقوله: ﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ [النساء: ٤٢]، وقوله: ﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣]، وقوله: ﴿أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى﴾ [غافر: ٥٠]، وتَتَبّعا هذا النحو، فقال ابن عباس: وَيْحَك يا ابن الأزرق، إنه يوم طويل وفيه مواقف، فيأتي عليهم ما شاء اللَّه أن يأتي فينطقون، ثم يؤذن لهم بعد ذلك فيختصمون، ويأتي عليهم ما شاء اللَّه أن يأتي، وهم يجحدون ويحلفون له ﴿كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾، فإذا فعلوا ذلك، ختم اللَّه على أفواههم، وأنطق جوارحهم فشهِدت، ثم أنطق ألسنتهم بما صنعوا، وهو قوله سبحانه: ﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾، ويقال لهم: ﴿أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ (١) رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى﴾ (٢). عَمَّ يتساءلون، والنازعات، وعَبَس، وإذا الشمس كُوِّرَت، وإذا السماء انفطرت، ليس فيها شيء من الأحكام، واللَّه أعلم. * * *

стр. 1140

[سورة المُطَفِّفين]

стр. 1141

١ - ٣ - قال اللَّه ﵎: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾ قال أبو هريرة: قدِمت المدينة ورسول اللَّه ﷺ بخَيْبَر، فوجدتُ رجلًا من غِفار يؤم الناس، فقرأ في الركعة الأولى من صلاة الصبح "سورةَ مريم"، وقرأ في الثانية "ويل للمطففين"، وكان فينا رجلٌ له مكيالان، مكيال صغير ومكيال كبير، يأخذ بواحد ويعطي بالآخر، فقلت: ويل لفلان، وقص قصتَه وإسلامَه. والتَّطْفيف: أَلّا يُتِمَّ الشيء، فإن من نَقَصَ من صلاته، أو وضوئه، أو من مِكياله، أو من ميزانه، وما أشبه ذلك من سائر الأشياء، فهو مُطَفِّفٌ داخلٌ في معنى الآية. قال مالك ﵁: يقال لكل شيء وفاء وتَطْفِيف (١). وأما قوله عز مِن قائل: ﴿وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ﴾، فإن العرب تقول: كِلْتُكَ ووَزَنْتُكَ، أي: كِلْتُ لك، ووَزَنْت لك، فيُسْقِطون حرف الجَرّ في أشياء من هذا النحو، وقال اللَّه ﵎: ﴿وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا﴾ [الأعراف: ١٥٥]، أي: من قومه، يُسقطون حرف الجر إذا لم يُشْكل المعنى، لأن قوله: ﴿وَاخْتَارَ﴾، قد أوجب أن الاختيار وقع على بعض دون بعض، فعُلم بلفظ الاختيار أنه قد اختير منهم، واللَّه أعلم. إذا السماء انشقت، والسماء ذات البُروج، لم يُذكر فيهما شيء.

стр. 1142

والسماء والطارق

стр. 1143

٧ - قال اللَّه تعالى: ﴿يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ﴾ قال بعضهم: التَّرائب: صَدْر الرجل، وهو قول الحسن. وقال مجاهد: الصدر أسفل من التراقي (١). وقال عكرمة: الصدر (٢). ولم يقولا صَدْرُ مَن. وقيل: عُصارة القلب، من هناك يكون الولد (٣). هذا ما قاله المفسرون في التّرائب، والذي عندي أنه من صُلب الرجل، وتَرائِب المرأة، ومن ذلك يكون الشَّبَه بالمائَين، ألا ترى النبيَّ ﷺ قال لأم سلَمَة (٤): فَمِمّ يكون الشبه (٥)؟ ولذلك ما جُعلت المرأة أَرَقّ على الولد وأَحْنى من الأب، لأن ماء الرجال من ظهورهم، وماء المرأة من صدرها، يُقارب القلب، ويَحتمل قولُ بعضهم أن يكون كما ذكرنا، واللَّه أعلم بما أراد بذلك.

стр. 1144

[سورة الأعلى]

стр. 1145

١٤ - ١٥ - قال اللَّه تبارك اسمه في سَبِّح: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ قال أبو العالية: نزلت في صلاة الفِطر وزكاتِه. وقال عكرمة: كان الرجل يقول: أُقَدِّم زَكاتي بين يَدَيْ صلاتي. وقال عمر بن عبد العزيز في خُطبته: قدِّموا صدَقة الفِطر قبل الصلاة، فإن اللَّه يقول: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾. وقال ابن عباس: من السُّنّة إخراج صدَقة الفِطر قبل الصلاة (١). وقال قتادة: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى﴾ بعمل صالح ووَرَع (٢). وقال عطاء، عن ابن عباس: أَلْقِها أمامك حين تغدو، يريد صدَقة الفِطر. قال نافع، عن ابن عمر: أمر النبي ﷺ بصدَقة الفِطر، فكُنّا نُؤمر أن نخرجه قبل أن نخرج إلى الصلاة. وقال ابن شهاب: أمر رسول اللَّه ﷺ بإخراج زكاة الفطر قبل الغُدو إلى المصلى. ورواه أيضًا موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى اللَّه عليه مثله (٣).

стр. 1146

٦ - قال اللَّه ﵎: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى﴾ قال مجاهد: كان يتذكر القرآن في نفسه مخافة أن ينسى (١). وقال مالك بن أنس ﵁: تأويل ذلك: ﴿سَنُقْرِئُكَ﴾ فتحفظ. وهذا أصح في المعنى، نفى أن ينسى، إذ كان قد وعده فقال سبحانه: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾ [القيامة: ١٧] في صدرك، واللَّه أعلم بما أراد من ذلك. * * *

стр. 1147

١٨ - ١٩ - قال اللَّه ﵎: ﴿إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى﴾ قال ابن عباس: هذه السورة في صحف إبراهيم وموسى. وقاله عكرمة، وقتادة (١). هل أتاك حديث الغاشية، والفجر، لم يذكر فيهما شيء. * * *

стр. 1148

[سورة البلد]

стр. 1149

١ - ﴿لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ﴾ قال الضحاك، وابن جُبير: أقسم بهذا البلد. وقال ابن عباس: ﴿الْبَلَدِ﴾: مكة (١). وقاله مجاهد (٢). وقال فيه يحيى، وعبد الرحمن: الحرم. وقال فيه وكيع: مكة. وقال عطاء: هي مكة، إن اللَّه حَرَّم مكة يوم خلق السماوات والأرض، فهي حرام إلى يوم القيامة، لم تحِلَّ لبشر إلا لنبيكم ﷺ ساعةً من النهار (٣). وقال قتادة، وأبو صالح: البلد: مكة (٤). * * *

стр. 1150

٢ - وأما قوله: ﴿وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ﴾ قال ابن عباس: أنت يا محمد يحِل لك أن تقاتل فيه، فأما غيرك فلا (١). وقال مجاهد: أُحل للنبي ﷺ أن يَصنع فيها ما شاء، يقول: لا تُؤاخَذُ بما صنعتَ فيه، وليس عليك فيه ما على الناس (٢). وقال الضحاك: اقتل فيه من شئتَ أو دعَ، أحللتها لك يوم الفتح عامة يومِك (٣). وقال قتادة: لستَ بآثِم، أنت به حِل (٤). وقال الشافعي: لا بأس أن يدخل الإنسان مكة وهو غير محرم، لأن النبي ﷺ دخل عام الفتح وهو حلال (٥). قال القاضي: والنبي ﷺ خُص في ذلك بأن أُحلت له، ولا تَحِل لأحد بعده، ولم تَحِل قبله لأحد، فلما أزيل حكمها يومئذ زال حكم من يدخلها، لأن المُحرم إنما يُحرمُ ليدخل الحرام، فيقضي فيه ما يجب عليه، فلما كان

стр. 1151

الحَرَم يومئذ ليس بحَرَم، كان سبيل الداخل أن يدخله مُحِلًا، وقد قال (١) رسول اللَّه ﷺ : "أحلت لي ساعة من نهار، ولم تحل لأحد قبلي، ولا تَحِل لأحد بعدي" (٢)، فكيف يكون غيره كهو صلى اللَّه عليه؟ ! وأحسبه أُتي من قوله: إن مكة صُلْحٌ، عَصَبِيَّةً للبلد، وتَعصُّبُه لسَيِّد أهل البلد رسولِ اللَّه ﷺ أولى من إنكارِ غَلَبِه كفارَ قريشِ. هذا وقد أنزل اللَّه ﵎: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ [النصر: ١]، فأخبر بالنصر والفتح، وقال رسول اللَّه ﷺ : "من طرح السِّلاح فهو آمن، ومن دخل دار أبي سفيانَ فهو آمن، واقتلوا ابن خطل، وفلانًا، وفلانًا"، يعني عبد اللَّه بن سعد بن أبي السَّرح، ومقيس بن صبابة، وعكرمة بن أبي جهل، فقُتل ابن خطل معلقًا (٣) بأستار الكعبة، وقتل مقيس بن صبابة، وفَرّ عكرمة في البحر، ثم جاء وأسلم، وله في البحر قصة، وشفع عثمان لابن أبي سرح فقَبِل إسلامه، فكيف يسوغ في العقل أن يكون هذا وهم آمِنون؟ اللَّه المستعان. والشمس وضحاها، والليل إذا يغشى، لم يذكر فيهما شيء. * * *

стр. 1152

ومن سورة والضحى

стр. 1153

٣ - قال اللَّه ﵎: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ قال جندب بن سفيان: أَبْطأ جبريل على رسول اللَّه صلى اللَّه عليهما وسلم، فقالت امرأة، وفي رواية أخرى: قالوا: قد وَدَّعَك ربُّك وقلاك (١). وقيل: اشتكى فلم يَقم امرأتين (٢) أو ثلاثًا، فجاءته امرأة فقالت: يا محمد، إني أرجو أن يكون شيطانك قد تركك، فأنزل اللَّه ﵎: ﴿وَالضُّحَى وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ [الضحى: ١ - ٣]. وروى عبد اللَّه بن شداد بن الهاد، أن جبريل ﵇ أتى النبي صلى اللَّه عليه، فقال: يا محمد، اقرأ، فقال: "وما أقرأ؟ "، قال: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ حتى بلغ: ﴿عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ [العلق: ١ - ٥]، فقال لخديجة: "يا خديجة، ما أراني إلا قد عُرِضَ لي"، فقالت خديجة ﵂: كلا واللَّه، ما كان ربك ليفعل ذلك بك، وما أتيت فاحشة قط، قالت: فأتت خديجةُ وَرَقَة بن نَوْفَل، فذكرت ذلك له، فقال (٣) وَرَقَة: إن تكوني صادقة فإن زوجك نبي، وليَلْقَيَن من أُمَّته شِدّة، فاحتبس جبريل ﷺ على النبي صلى اللَّه عليه فقالت خديجة: يا محمد، ما أرى إلا قد قلاك ربك، فأنزل اللَّه ﵎: ﴿وَالضُّحَى وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ (٤).

стр. 1154

١١ - قال اللَّه : ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ قال الحسين بن علي رحمة اللَّه عليه وعلى أبيه: إذا أَصَبْتَ خيرًا، أو عملت خيرًا، فحدِّث إخوان ثقتك (١). وقال مجاهد: فحدث بالنبوة الذي أعطاك ربك (٢). وقال أبو رجاء العُطاردي: لقد رزق اللَّه البارحة خيرًا، صليتُ كذا، وسبّحتُ كذا، قال أيوب: فاحتملت ذلك لأبي رجاء. وقال نصر بن علي الأكبر: كان (٣) عبد اللَّه بن غالب: إذا أصبح يقول: صليتُ البارحةَ كذا، وسبَّحتُ كذا، وقرأتُ كذا، فيقال له: يا أبا قريش، مثلُك لا يقول هذا، قال: يقول: يقول اللَّه : ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾، وتقولون: لا تحَدث بنعمة ربك. قال بكر: هذا يجوز أن يقولَه من يعتقد أن أعمال البر إذا عمِلها، فلولا منّ اللَّه عليه بها، لم يكن بالقادر عليها، فإذا قالَه وهذا اعتقادُه، ومذهبُه السُّنّة، حسُن منه. وسمعت سهل بن عبد اللَّه يقول: الرياء لا يكون في أهل السنة إلا خاطرًا (٤)، لأنهم يعتقدون في أعمالهم أنها مِنّة من اللَّه تعالى عليهم، وإنما يكون الرياء في أهل القَدَر الذين يعتقدون أنهم عملوها بالاستطاعة المُرَكّبة فيهم. وكتب عمر إلى عتبة بن غزوان: وكن لأعمال البِر أكتَم منك للسيئة، فإنها أحق منا عليك، وهذا أحسن وأعظم ثوابًا.

стр. 1155

ومن سورة ألم نشرح

стр. 1156

١ - ٤ - قال اللَّه ﵎: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾، إلى: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ قال مجاهد: ﴿وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ﴾ قال: ذنبك، ﴿أَنْقَضَ ظَهْرَكَ﴾: أثقل (١). وقال قتادة: ذُنوبٌ أثقلته فغُفرت له (٢). قال القاضي: قول قتادة لا يعجبني، لأن ذُنوبَه ﷺ أصغرُ الصغائر، وقد وضعها اللَّه عنه، وما يكون بعد ذلك في "سورة الفتح"، وقد غُفرت الصغائر لمن دونه إذا اجتنبت الكبائر. وقوله: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ في الأذان، أشهد أن لا إله إلا اللَّه، وأشهد أن محمدًا رسول اللَّه، قال: لا أذكر إلا ذُكِرْتَ معي. وروى حماد بن زيد، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "سألت ربي مسألة ودِدْت أني لم أكن سألته إياها، فقلت: يا رب إنه قد كانت قبلي رسل منهم من كان يُحيي الموتى، ومنهم من سخَّرتَ له الريح، قال: ألم أجدك ضالًا فهديتك؟ قلت: بلى يا رب، قال: ألم أجدك يتيمًا فآويتك؟ قلت: بلى يا رب، قال: ألم أجدك عائلًا فأغنيتك؟

стр. 1157

قلت: بلى يا رب، قال: ألم نشرح لك صدرك، ألم أضَع عنك وزرك الذي أنقض ظهرك، ألم أرفع لك ذكرك؟ قلت: بلى يا رب، بلى يا رب" (١). قال بكر: قلت: يعني ضالًا عن النبوة، لأنه ﷺ قد كان قبل ذلك معصومًا. * * *

стр. 1158

٥ - ٦ - قال اللَّه ﵎: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٥) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ قال الحسن: لما نزلت هذه الآية: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٥) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾، قال رسول اللَّه ﷺ : "أبشروا، أتاكم اليسران" (١)، أي: لن يغلب عُسر يُسْرَيْن. ولما قيل: ﴿الْعُسْرِ﴾ كان مَعْرفة، ولما أُعيدت الألف واللام عُلم أن ذلك العُسر بعينه، ولم تثبت الألف واللام في اليُسر فصار نكرة، فصار اليُسر الثاني غير الأول، فصار يُسْرَيْن بإزاء عُسر، وللَّه الحمد. * * *

стр. 1159

٧ - ٨ - قال اللَّه ﵎: ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ﴾ قال ابن مسعود: فإذا فرغت من الفرائض، فانصب في قيام الليل (١). وقال مجاهد: إذا فرغت من أمر الدنيا فقم إلى الصلاة، فاجعل رغبتك للَّه ونيتك له (٢). وقال: فارغب إذا قمت إلى الصلاة في حاجتك، يعني: الدعاء (٣). وقال قتادة: إذا فرغت من صلاتك، فانصب في الدعاء (٤). هذا ما روي، والمعنى: إذا فَرَغت من صلاتك فانصب، معناه: فأخلص في الدعاء وارغب إلى اللَّه فيما بدا لك من أمر الدنيا والآخرة، فادع اللَّه، واللَّه أعلم. ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾، و ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾، ليس فيهما شيء. * * *

стр. 1160

[سورة القدر]
следующие страницы →