٤ - قال اللَّه ﵎: ﴿ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾
٦٠ - حدثنا محمد بن الحسين بن مكرم، وحدثني أبي، قالا: حدثنا محمد بن بَشّار (١) بندار، قال: حدثنا يحيى بن سعيد القطان، عن سفيان الثوري، عن صفوان بن سليم، عن أبي سلمة، عن ابن عباس عن النبي ﷺ في قوله: ﴿أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ﴾ قال: "الخط" (٢).
وروى ابن عيينة، عن صفوان، عن عطاء، أن رسول اللَّه ﷺ سئل عن الخط فقال: "علم علمه نبيٌ، فمن وافق علمه علم"، قال صفوان: فحدثت به أبا سلمة فقال لي أبو سلمة: فحدثت به ابن عباس فقال: هي ﴿أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ﴾ (٣).
ورواه أبو أحمد الزَّبيدي، عن سفيان، عن صفوان، عن أبي سلمة، عن ابن عباس.
٦١ - ورواه إسماعيل، عن نصر بن علي، عن أبي أحمد.
وقال الحسن: ﴿أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ﴾: شيء يستخرجه (٤).
وقال الكلبي: شيئًا تأثرونه عن غيركم.
стр. 912
وقد قرئ: (أثَرة) (١)، وقرئ: ﴿أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ﴾، على معنى: علم يأثرونه عن غيرهم.
قال الراعي:
وذاتِ أثارة أَكَلَتْ عليه ... نباتًا في أكِمَّتِه قَفارًا
أي: بقية من شحم أكلت عليه (٢).
ومن قرأ: (أثرة) فهو مصدر يأثره ويذكرة، واللغة تحتمل المعنيين جميعًا.
قال أبو عبيدة: ﴿أَثَارَةٍ﴾: بقية من علم (٣).
وهذا يرجع إلى قول من قال: إنه يأثر علمًا، فهو مثل قطعة من العلم، وبقية من العلم، يتقارب المعنى فيها، واللَّه أعلم.
* * *
стр. 913
١٥ - قال اللَّه : ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾
[مدة الحمل]
أعلم اللَّه ﵎ بهذه الآية أن أقل الحمل ستة أشهر، وبقوله: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾، فجميع الرضاع والحمل في الثلاثين، فدل بها على أقل الحمل، وذلك نادر في النساء، لأن أكثرهن يلدن لتسعة أشهر، ومنهن من يَلِدن لسبع فيعيش ولدها، فكذلك في السِّت، فأما من يولد لثمان فلا يعيش، لأن عيسى بن مريم صلى اللَّه عليه ولد لثمانية أشهر، فكان ذلك من الآيات فيه، كما خلق من غير ذكر.
فلما كانت الولادة لستة أشهر نادرة قليلة في الناس، كذلك جعل أكثر الحمل أربع سنين وهو نادر في الناس.
وروي عن مالك أنه لا يرى لخمس بعدًا.
وروي عن الليث، وابن عجلان: سبع سنين (١).
وروي عن عثمان البَتّي (٢): ثمان سنين.
стр. 914
وقال أبو حنيفة: سنتين، وذهب إلى حديث لم يقل به ولا عرف معناه، رواه مالك في موطئه، أن رجلًا غاب عن امرأته سنتين ثم جاء فوجدها حاملًا، فذكر ذلك لعمر بن الخطاب فحبسها حتى ولدت، فأتت به وله ثَنِيَّتان يشبه أباه، فقال: ولدي يا أمير المؤمنين، فألحقه به (١).
وكان عمر يرى أكثر الحمل أربع سنين، ولذلك ضربه أجلًا للمفقود (٢).
فالحديث يدل على أن الوطء كان قبل غيبة الزوج، وقد قيل: انتظَرَ بها حتى وضعت ما في بطنها، وكانت الغَيبة بين هاتين الحالتين سنتين، فقد علم أنه أكثر من سنتين، وأن عمر ألحقه بأكثر من سنتين، فلم يعرف أبو حنيفة ما في الخبر، فجعل الحمل سنتين مقدار الغيبة دون ما عداها مما كان قبل الغيبة وبعد القدوم.
стр. 915
القدوم.
ولا أعلم اختلافًا بين السلف أن الحمل يزيد وينقص، وأن أكثره يجاوز السنتين، إلا قول أبي حنيفة فإنه وقف على سنتين.
وقد بلغني أن قائلًا قال من المتأخرين (١): لا أجاوز بالحمل تسعة أشهر، وهذا قول من لا يلتفت إليه.
* * *
стр. 916
ومن سورة محمد ﷺ -
стр. 917
٤ - قوله : ﴿فَإِذَا (١) لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾
كان ابن عمر، والحسن، وعطاء، يكرهون قتل أهل الشرك إذا أُسروا صَبرًا، ويتلون: ﴿حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ (٢).
وقال قتادة نسختها قوله: ﴿فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ﴾ (٣).
ووافق القولَ الأولَ جماعة من المفسرين، ووافق القول الآخر جماعة (٤).
وقد فادى (٥) النبي ﷺ رجلين من أصحابه برجل من المشركين، رواه أيوب، عن أبي قلابة، عن عمران بن الحصين، وقد أدخل بعضهم بين عمران وأبي قلابة أبا المهلب (٦).
والذي يبين (٧) هذه الآية، وقول من قال منسوخة، ومن قال ناسخة، قوله : ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ [الأنفال: ٦٧]،
стр. 918
وقال تبارك اسمه: ﴿فَإِذَا (١) لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾، فدل القرآن بالآيات كلها أنه قال: لا تأسروهم ولا تفادوهم حتى تثخنوهم بالسيف، فالأسر والفداء قبل الإثخان لا ينبغي أن يُفعَل، فإذا وقع الإثخان جاز ذلك، والشيء إذا كان مَحظورًا في وقت ثم أذن فيه في وقت آخر، فإنما يدل على الإذن في الذي كان محظورًا، لا أنه واجب أَن يُفعَل.
وأما قتل الأسير وغير الأسير من أهل الحرب، فذلك كله جائز على قدر ما يرى الإمام في ذلك من المصلحة، وقد قتل النبي ﷺ أسارى بدر: عقبة بن أبي مُعَيط والنّضْر بن الحارث صبرًا.
وكتب أبو بكر ﵀ إلى خالد بن الوليد في بني حَنيفة، إذا ظهر عليهم ألا يستبقيَ من رجالهم أحدًا، فورد الكتاب عليهم وقد صالحهم.
* * *
стр. 919
٤ - قال اللَّه عزَّ وعلا: ﴿حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا﴾
قال سعيد بن جبير، ومجاهد: في هذه الآية خروج عيسى بن مريم ﵇، يكسِر الصليب، ويقتل الخنزير، ويلقى الذئب الشاة فلا يَعرِض لها، ولا تكون عداوةٌ بين اثنين (١).
وقال الحسن: ﴿حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا﴾ قال: لا يُشرَك باللَّه ولا يُعبد غيره (٢).
وقال مجاهد: حتى لا يكون دينٌ إلا الإسلام.
* * *
стр. 920
ومن سورة الفتح
стр. 921
١٧ - قال اللَّه عز وعلا: ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ﴾
هذه الآية نزلت في إسقاط الجهاد عن المذكورين في الآية، دون سائر الأعمال، وأختها في القرآن: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾، فاستثنى فيها ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء: ٩٥].
ونزلت هذه الآية بسبب ابنِ أمِّ مَكتوم (١).
وقال زيد بن ثابت: فإني لأكتب حتى نزل ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾، فأمرني رسول اللَّه ﷺ أن ألحِقَه (٢).
* * *
стр. 922
٢٦ - قال اللَّه جل ثناؤه: ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا﴾
قال يحيى بن سعيد الأنصاري، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، أن رسول اللَّه ﷺ قال: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا اللَّه، فمن قال: لا إله إلا اللَّه، فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه، وحسابه على اللَّه" (١).
وأنزل اللَّه في كتابه فذكر قومًا استكبروا فقال سبحانه: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾، وقال : ﴿إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا﴾، وهي: لا إله إلا اللَّه، محمد رسول اللَّه، استكبر عنها المشركون يوم الحديبية، يوم كاتبهم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه على قضية المدة.
وقال عَباية (٢) عن علي ﵀: ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى﴾، قال: لا إله إلا اللَّه واللَّه أكبر (٣).
стр. 923
وقال ابن عمر وجماعة من المفسرين: كلمة التقوى كلمة الإخلاص، شهادة أن لا إله إلا اللَّه، التي دعا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه إليها عمَّه (١).
* * *
стр. 924
٢٩ - قال اللَّه ﵎: ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾
قال عكرمة، عن ابن عباس: ﴿مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾ هم السجود.
وقال أبو صالح، عن ابن عباس: الصفرة في الوجوه.
وقال مجاهد: هو الخُشوع (١).
وقال عطية: يكون في وُجوههم يوم القيامة أشدُّ بياضًا (٢).
وقال عكرمة: أثر التراب.
وقال ابن جُبير: ندى الطهور، وتراب الأرض (٣).
وقال قتادة: علامتهم الصلاة.
ذلك مثلهم في التوراة، وذكر مثلا آخر في الإنجيل إلى قوله: ﴿لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ﴾ بالنبي ﷺ وأصحابه، صلى اللَّه عليه وعليهم.
٦٢ - حدثنا جعفر بن الليث وغيره، قالوا: أنا إبراهيم بن بشار الرَّمادي قال: حدثنا سفيان، عن الزهري، عن حميد، عن عبد الرحمن، وسليمان بن يسار، عن ابن عباس: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ﴾ أبو بكر، ﴿أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ﴾ عمر، ﴿رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ عثمان، ﴿تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا﴾ عليٌّ، إلى قوله:
стр. 925
﴿أَخْرَجَ شَطْأَهُ﴾، بأبي بكر ﴿فَآزَرَهُ﴾، بعمر ﴿فَاسْتَغْلَظَ﴾، بعثمان ﴿فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ﴾، بعلي ﴿يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ﴾، إلى آخر السورة (١).
وقال مالك بن أنس: ما يعلق بجباههم من الأرض عند السجود.
وقال شِمْر بن عطية: تبتهج وجوههم صفرة من سهر الليل (٢).
وهذه الآية نزلت في النبي ﷺ ، وفي الأربعة الخلفاء رحمة اللَّه عليهم.
* * *
стр. 926
ومن سورة الحجرات
стр. 927
١ - ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾
قال الحسن: لا تذبَحوا قبل أن يَذْبَح (١).
وقال مجاهد: لا تفتاتوا على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه بشيء حتى يقضيه اللَّه على لِسانه ﷺ (٢).
* * *
стр. 928
٢ - ٣ - قال اللَّه ﵎: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ إلى قوله: ﴿امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى﴾
قال أنس: لما نزلت هذه الآية، قعد ثابت بن قيس في بيته وقال: أنا من أهل النار، فقال النبي ﷺ لسعد بن معاذ: "يا أبا عمرو، ما شأن ثابت بن قيس اشتكى؟ "، قال: إني لجاره وما علمت، فأتاه سعد فقال له: إن رسول اللَّه ﷺ قد استبطأك، فقال ثابت: نزلت هذه الآية، وقد علمتم أني كنت من أرفعكم صوتًا على رسول اللَّه ﷺ ، فأنا من أهل النار، فأتى سعد رسول اللَّه ﷺ فأخبره بذلك، فقال رسول اللَّه ﷺ : "بل هو من أهل الجنة"، فعاش حميدًا، ومات شهيدًا يوم اليَمامة (١).
وقال علي ﵁: نزلت هذه الآية فينا لما ارتفعت أصواتنا أنا وجعفر وزيد بن حارثة، نتنازع ابنة حمزة لما جاء بها زيد من مكة، فقضى بها رسول اللَّه ﷺ لجعفر، لأن خالتها كانت عنده.
وقال طاوس بن شهاب: لما نزلت هذه الآية قال أبو بكر ﵁: أقسمتُ ألا أكلّم النبي ﷺ إلا كأخي السِّرار، ففعل ذلك حتى لقي اللَّه (٢).
وقوله: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾: أخلص اللَّه قلوبهم للتقوى.
стр. 929
٤ - قال اللَّه ﵎: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾
[سبب النزول]
أعراب بني تميم، وقيل: أعراب بني العَنْبَر بن عمرو بن تميم (١)، جاؤوا فجعلوا ينادون: يا محمد، يا محمد، بجَفاء وغِلظة، فأنزلت الآية فيهم.
* * *
стр. 930
٦ - قال اللَّه ﵎: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ الآية
[سبب النزول]
وَجَّه النبي ﷺ الوليدَ بن عقبة بن أبي مُعَيْط في صدَقات بني المُصْطَلِق، فجاء إلى النبي ﷺ فقال: إن بني المصطلق منعوا صدقاتهم يا رسول اللَّه، فأقبل القوم حتى قدموا المدينة، ثم صَفّوا وراءه في الصَّف، فلما قضى الصلاة انصرف، قالوا: إنا نعوذ باللَّه من غضب اللَّه وغضب رسوله ﷺ ، سمعنا برسولك الذي بعَثتَ ليُصَدِّق أموالنا، فسُررنا بذلك، فأردنا أن نتلقّاه فنسير مع رسولِ رسولِ اللَّه ﷺ ، فبلغنا أنه رجع، فخشينا أن يكون ردّه غضَبٌ من اللَّه ورسوله علينا، فلم يزالوا يعتذرون إلى رسول اللَّه ﷺ ، حتى جاءه المؤذن يدعوه إلى صلاة العصر، ونزلت الآية، وقد كان قال للنبي ﷺ : إنهم قد ارتدوا، وجمعوا لك ليحاربوك، وكذب في ذلك كله (١).
وقد كان قال لعلي بن أبي طالب ﵁: ألست أبسَطَ منك لِسانًا، وأثبت منك جنانًا، فأنزل اللَّه: ﴿أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ﴾ (٢).
* * *
стр. 931
٩ - قال اللَّه ﵎: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ الآية
روى إسماعيل بن أبي أويس قال: نا مالك، عن [محمد بن أبي بكر] (١) بن محمد بن عمرو بن حزم، أن أباه أخبره، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة أنها قالت: ما رأيت مثل ما رَغِبَت هذه الأمة عن هذه الآية: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ (٢).
قال سعيد بن جبير في هذه الآية: كان رجال من الأنصار يقتتلون بالنِّعال والعِصي، فأمرهم اللَّه أن يصطَلِحوا بينهم (٣).
وقال زيد بن أسلم: إذا اقتتل الرجلان أو الطائفتان أو القبيلتان، فقد أمر اللَّه ﵎ الإمام بما في الآية من الإصلاح أو قتال الباغية (٤).
стр. 932
وقال الحسن نحو قول ابن جبير (١).
وقال أنس: نزلت الآية -بشيء ذكره- كان من أذى عبد اللَّه بن أُبيّ بن سلول لرسول اللَّه ﷺ فرد عليه بعض الأنصار، فغضب قومُ عبد اللَّه له، واقتتلت الطائفتان (٢).
وهذه الآية في أي شيء نزلت، توجب إن بغت طائفة على إمامها، وكانت ظالمة فيما حاولته منه، أن يعان عليها، وإن اقتتل قبيلان من العرب، أو طائفتان من الناس، أصلح الإمام ومن يقوم مقامه بينهم، فإن أبت إحداهما إلا البغي، أعان الإمام المَبغي عليها، واللَّه أعلم.
* * *
стр. 933
١١ - قال اللَّه ﵎: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ﴾
هذه الآية توجب ألا يستهزِئَ أحدٌ بمَن دونه في المنزلة في الدنيا، ولا يحقره، ولْيتواضع للَّه ، فإنه يعرف ذنوبَه، ولا يَعرفُ من غيره ما يَعرفُ من نفسه، ولعل ذلك عند اللَّه خير منه.
قيل للحسن البصري: ما التواضع؟ قال: لا ترى أحدًا من المسلمين لا بدعة فيه، إلا رأيت أنه خير منك، لما تعرِف من ذُنوبك.
* * *
стр. 934
١١ - قال اللَّه : ﴿وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ﴾
قال ابن عباس ﵁: لا يطعَن بعضُكم على بعض (١).
وقاله مجاهد أيضًا وقتادة (٢).
وقوله: ﴿وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ﴾، مثل قوله سبحانه: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [النساء: ٢٩]، "لا يقتل بعضكم بعضًا" (٣).
وقد قال : ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾ [التوبة: ٥٨] أي: يطعن في فعلك.
قال زياد الأعجم:
إن لقيتُكَ تُبْدي لي مُكاشَرَهًّ ... وإن تَغَيَّبْتُ كنتَ الهامِزَ اللُّمَزَه
ما كنتُ أخشى وإن كان الزمانُ به ... حَيْفًا على الناس أن تغني بها عَتَرَه (٤)
стр. 935
١١ - قال اللَّه تبارك اسمه وتعالى: ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾
[سبب النزول]
كانت بنو سلمة قَلَّ رجل منهم إلا له اسمان وثلاثة، منها ما سمي به، ومنها ما لقب به، فلما قدم النبي ﷺ المدينة كان يدعو الرجل بالاسم، فيقال له: إنه يغضب من هذا الاسم، فنزلت الآية (١).
وقيل: كان يعير الرجل بعد إسلامه بأنه كان يهوديًا أو نصرانيًا، فنُهوا عن ذلك (٢).
والآية توجب كلَّ ذلك، وألا يخاطَب أحدٌ بما يكره من اسم أو لقب أو سَبّ، مثل أن يقالَ للرجل: يا منافق، أو يا فاجر، أو فاسق، وما أشبه ذلك مما يسوء المخاطَب، فإن ذلك كله وِزر على قائله، واللَّه أعلم.
* * *
стр. 936
١٢ - قال اللَّه ﵎: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ﴾
روى أبو هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: "إياكم والظن، فإنه أكذب الحديث، ولا تَجَسَّسوا ولا تَحَسَّسوا، وكونوا عباد اللَّه إخوانًا" (١).
وقال ابن عباس ﵁ مثل ذلك، وزاد: ولا تباغضوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد اللَّه إخوانًا كما أمركم اللَّه (٢).
وقال مجاهد مثل ذلك.
فالآية توجب على المسلمين ترك التَّجَسُّس وما أشبهه، وألا يظن ظن السوء بأحد ما لم يُجاهِر بالمعاصي، فإن اللَّه ﵎ يُغَيِّر ولا يُعَيِّر، ويدعَ سر العباد بينهم وبين ربهم، ويسترُ المؤمنُ على أخيه المؤمن، ويعظه، ويخوفه باللَّه إذا رأى منه ما ينكره، تقربًا إلى اللَّه ، لا تعييرًا له، فإن أظهر إنسان معاصي اللَّه كُوشف بالإنكار عليه، وعوديَ على ذلك حتى يتوب.
стр. 937
فأما قوله سبحانه: ﴿أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا﴾، معناه: ما كرهتَه أن يؤتى إليك، فاكرهه من نفسك لهم، فالمسلم "من سلم المسلمون من لسانه ويده" (١)، ومن رضي لهم ما يرضاه لنفسه، واللَّه أعلم بما أراد.
* * *
стр. 938
١٣ - قال اللَّه ﵎: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى﴾ إلى: ﴿أَتْقَاكُمْ﴾
الشعوب: القبائل البعيدة والقبائل القريبة.
ومعنى القريبة والبعيدة: البعيدة المناسبة إلى مُضر، أو إلى تميم، أو إلى قيس، أو إلى ربيعة، وما أشبه ذلك، والقريبة: قربى القُرَشي من القرشي، والهِلالي من الهلالي، والفَزاري من الفزاري، والعَقيلي من العقيلي، والقُشَيري من القُشَيري، وما أشبه ذلك مما يقرُب ويبعُد.
وأما قوله سبحانه: ﴿مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى﴾، فإنه يعني من آدم وحواء ﵉، ثم كل أحد من نسلهما أيضًا فمن ذكر وأنثى، خلا عيسى بن مريم ﵇، فإن اللَّه خلقه من أنثى بغير ذكر.
فهذا معنى الشعوب والقبائل، وقد يدخل في ذلك من لم يكن من العرب بذكر الشعوب، وأنهم كلهم يتشعّبون من آدم ﵇.
وقد روي عن ابن عمر عن النبي ﷺ أنه خطب يوم الفتح، فحمد اللَّه وأثنى عليه، وقال: "أما بعد، أيها الناس، فإن اللَّه ﵎ قد أذهب عنكم عُبِّيَّة الجاهلية وتعاظُمَها، يا أيها الناس، إنما الناس رجلان، رجل بَرٌّ تقِيٌّ كريم على اللَّه، وآخَر شَقِي هيِّن على اللَّه، إن اللَّه عزَّ من قائل [يقول] (١): ﴿إِنَّ
стр. 939
أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾، أقول قولي هذا واستغفروا اللَّه لي ولكم" (١).
وروي أن بلالًا أذَّن على ظَهر البيت يوم الفتح، فقالت قريش: عز على فلان، وعز على فلان أن يؤذن هذا العبد على البيت، فأنزل اللَّه ﵎: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ (٢).
وقد سوّى اللَّه بهذه الآية بين الناس، وجعل المتّقيَ منهم المعظم.
قال الحسن، عن سمرة، عن النبي ﷺ : "الحَسَب: المال، والكرم: التقوى" (٣).
وقاله عمر بن الخطاب رحمة اللَّه عليه، يخطب به على الناس عن نفسه (٤).
стр. 940
وإنما أراد أن المال يستغني به الإنسان فى الدنيا عن الناس، وأن التقوى يستغنى بها (١) في الآخرة عن أن يكون مرحومًا.
قال النبي ﷺ في رجز جرى (٢) على لسانه يوم الخندق:
. . . . . الخيرَ خيرُ الآخرة ... فاغفر للأنصار والمُهاجِرة" (٣)
والأنساب، والمال، والجمال، يُتزيّن به في الدنيا، والتقوى هو الحاصل النافع في أداء الإقامة.
وقد تكلم الشافعي في هذه الآية فقال: فيها خصوص وعموم، واستثنى الدواب من الناس، ولم يستثن عيسى ﵇ من الذكر والأنثى، فوضع في كتابه ما يحتج به النصارى علينا من أن عيسى مِن ذَكَر (٤)، وقد ذكرنا هذا في رد كتاب الرسالة بما فيه كفاية إن شاء اللَّه.
стр. 941
١٤ - قال اللَّه : ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾
قسم رسول اللَّه ﷺ قَسْمًا، فأعطى ناسًا ومنع آخرين، قال سعد: فقلت: يا رسول اللَّه، أعطيتَ فلانًا ومنعتَ فلانًا وهو مؤمن! فقال: "لا تقُل مؤمن، قل مُسْلِم"، قال ابن شهاب: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾ (١).
وقيل في الحديث: أنه قال ﵇: "إني لأعطي الرجل وغيرُه أحبُّ إليَّ منه، وما أعطيه إلا مَخافَة أن يكُبَّه اللَّهُ في النار" (٢).
وكان الزهري يرى أن الإسلام كلمة الإخلاص بظاهِرها، والإيمانَ العملُ (٣).
قال قتادة: لم تَعُمَّ هذه الآية الأعرابَ، إن من ﴿الْأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٩٩]، ولكنها لطوائف من الأعراب (٤).
стр. 942
وقال مجاهد: أسلمنا: استسلمنا مَخافة السَّبي والقتل (١).
والإسلام في اللغة على وجهين:
إسلامٌ يكون للَّه ، قال سبحانه: ﴿رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ﴾ [البقرة: ١٢٨].
والآخر من طريق الاستسلام مخافة أن ينالَهُم قتل أو غيره من أمور الدنيا، يقولونه بألسنتهم تعوُّذًا، وليس ذلك في قلوبهم، قال اللَّه ﵎: ﴿وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾، فالمسلم قد يجمع الإيمان والإسلام، والمسلم الآخر الذي وقع له الاسم بالاستسلام خارجٌ عن الإيمان، واللَّه أعلم.
* * *
стр. 943
ومن سورة ق
стр. 944
٣٢ - قال اللَّه عزَّ وعلا: ﴿أَوَّابٍ حَفِيظٍ﴾
قال ابن مسعود ﵁: هو الرجل يذكر الذنب فيستغفر منه (١).
وقال عبيد بن عمير: هو الرجل لا يجلس مجلسًا فيقوم منه حتى يستغفر اللَّه، ويذكر ذنبه في الخَلاء فيستغفر اللَّه (٢).
وقال سعيد بن جبير: الأواب: المُسبِّح (٣).
والآية تقتضي بقوله: ﴿أَوَّابٍ﴾: تواب (٤) إلى اللَّه ، يرجع عن الخطايا والذّنوب، ويستغفر اللَّه منها، ويدوم على الندم، ويحفظها بقلبه كي لا يزول الاستغفار من لسانه، والخوف على نفسه، فيكون خائفًا راجيًا، واللَّه أعلم بما أراد.
* * *
стр. 945
٣٩ - قال اللَّه ﵎: ﴿وَسَبِّحْ (١) بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾
قال جرير بن عبد اللَّه: كنا عند رسول اللَّه ﷺ إذ نظر إلى القمر ليلة البدر فقال: "أما إنكم سترون ربكم كما ترون هذا، لا تضامون في رؤيته، فإن استطعتم ألا تُغلَبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا"، ثم قرأ: ﴿وَسَبِّحْ (٢) بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ (٣)﴾ [طه: ١٣٠] (٤).
وقال عمارة الثقفي: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "لن يلجَ النّارَ من صلَّى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها" (٥).
وقال ابن عباس: هي المكتوبة.
يعني: صلاة الصبح، وصلاة العصر.
وقال قتادة مثل ذلك (٦).
стр. 946
٤٠ - قال اللَّه : ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾
قال قتادة ومجاهد: ﴿فَسَبِّحْهُ﴾ أي: صلِّ (١) فيه.
وقال الحارث عن علي: نهاني رسول اللَّه ﷺ عن أربع، وسألته عن أربع، سألته عن ﴿وَإِدْبَارَ النُّجُومِ﴾، و ﴿وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾، فقال: "أدبارُ السجود: الركعتان بعد المغرب، و (إدبار النجوم): الركعتان قبل الغداة"، وسألته عن الحج الأكبر فقال: "هو يوم النحر"، وسألته عن الصلاة الوسطى فقال: "هي صلاة العصر التي فرط فيها سليمان ﵇" (٢).
وقال أبو هريرة والحسن ومجاهد في أدبار النجوم أدبار السجود، مثل ما روي عن علي رضوان اللَّه عليه (٣).
وكان ابن عباس يقول: التسبيح في إثر الصلوات (٤).
وكان زيد بن أسلم يقول: النوافل خلف الصلوات (٥).
وكل ذلك حسن إن شاء اللَّه.
стр. 947
ومن سورة والذاريات
стр. 948
١٧ - قوله : ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾
قال أنس بن مالك: كانوا يصلون ما بين المغرب والعشاء (١).
وقال مالك بن دينار: سألت سالم بن عبد اللَّه عن النوم قبل العتمة فانتهرني وقال: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾، ما بين صلاة المغرب إلى العشاء ما ينامون.
وقال موسى بن يسار في قوله : ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ قال: ما بين المغرب والعشاء، كانت الأنصار يصلون المغرب فينصرفون إلى قباء، ثم أقاموا حتى يصلوا العِشاء، فنزلت فيهم الآية، ﴿وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾، يغدون من قُباء، فيصلّون في مسجد رسول اللَّه ﷺ .
وقال مُطرّف بن الشّخّير، ومجاهد: كانوا لا ينامون كل الليل.
وقال الحسن: مَدّوا الصلاةَ إلى السَّحَر، ثم جلسوا في الدعاء والاستِكانة والاستغفار (٢).
وقال إبراهيم: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ يعني: ينامون قليلًا منه (٣).
وقال أبو العالية: كانوا يصيبون حظًا من الليل (٤).
стр. 949
وقال الضحاك: قليلًا من الناس (١).
وقال مطرّف: قَلّ ليلةٌ تأتي عليهم لا يُصلّون فيها (٢).
وقال بكلِّ قول من ذلك جماعةٌ مُتابِعة لمَن قاله، واللَّه أعلم بما أراد.
وكلٌّ يدخل في المعنى، من يتنفل بين العشاءين، ومن تنفل بالليل، فكلُّ إن شاء اللَّه داخل في المعنى، ورابحٌ فاعِلُه.
* * *
стр. 950
١٩ - قال اللَّه ﵎: ﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾
يعني الزكاة، تكتب في "سأل سائل" إن شاء اللَّه.
* * *