Полный текст (271 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
فروج المومسات، يؤذي أهل النار نتن فروجهم» .
وقد سبق حديث عمرو بن شعيب، «عن أبيه، عن جده، عن النبي ﵌، في المتكبرين، وفيه: يسقون من عصارة أهل النار،
стр. 142
طينة الخبال» .
النوع الرابع: الماء الذي كالمهل: خرج الإمام أحمد والترمذي، «من حديث دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، عن النبي ﵌، في قوله: كالمهل قال: كعكر الزيت، فإذا قرب إلى وجهه، سقطت فروة وجهه فيه» .
قال عطية: سئل ابن عباس عن قوله: ﴿كالمهل﴾ قال: غليظ كدردي الزيت.
قال علي بن أبي طالب، عن ابن عباس: أسود كمهل الزيت، وكذا قال سعيد بن جبير وغيره.
قال الضحاك: أذاب ابن مسعود من بيت المال، ثم أرسل إلى أهل المسجد، فقال: من أحب أن ينظر إلى المهل، فلينظر إلى هذا.
وقال مجاهد: بماء كالمهل: مثل القيح والدم، أسود كعكر الزيت.
وخرج الطبراني، «من طريق تمام بن نجيح، عن الحسن، عن أنس عن النبي ﵌: لو أن غرباً، جعل من حميم جهنم، وجعل وسط الأرض، لآذى نتن ريحه وشدة حره ما بين المشرق والمغرب» .
стр. 143
وفي موعظة الأوزاعي للمنصور «قال: بلغني أن جبريل، قال للنبي ﵌: لو أن ذنوباً من شراب جهنم، صب في ماء الأرض جميعاً، لقتل من ذاقه» .
خرج بعض المتقدمين، فمر بكروم بقرية، يقال لها: طيز ناباد، وكأنه كان يعصر فيها الخمر، فأنشد يقول:
بطيز ناباد كرم ما مررت به ... إلا تعجبت ممن يشرب الماء
فهتف به هاتف يقول:
وفي جهنم ماء ما تجرعه ... حلق فأبقى له في البطن أمعاء
فصل ـ في تنغص السلف على طعامهم عند ذكر طعام أهل النار
وكان كثير من الخائفين من السلف، ينغص عليهم ذكر طعام أهل النار وشرابهم، طعام الدنيا وشرابها، حتى يمتنعوا من تناوله أحياناً لذلك، فكان الإمام أحمد يقول: الخوف يمنعني من أكل الطعام والشراب فلا أشتهيه.
روى شعبة، عن سعد بن إبراهيم، قال: أتي عبد الرحمن بن عوف بعشائه، وهو صائم، فقرأ:
﴿إن لدينا أنكالا وجحيما * وطعاما ذا غصة وعذابا أليما﴾ .
فلم يزل يبكي، حتى رفع طعامه، وما تعشى، وإنه لصائم.
خرجه الجوزجاني.
وروى ابن أبي الدنيا من طريق يونس، عن الحسن، قال: لقي رجل
стр. 144
رجلاً، فقال له: يا هذا أراك قد تغير لونك، ونحل جسمك، فمم هو؟ فقال آخر: وإني لأرى ذلك، فمم هو؟ قال: أصبحت منذ ثلاثة أيام صائماً، فلما أتيت بعشائي، عرضت لي هذه الآية:
﴿يسقى من ماء صديد * يتجرعه ولا يكاد يسيغه﴾ إلى قوله: ﴿عذاب غليظ﴾ .
فلم أستطع أن أتعشاه، فأصبحت صائماً، فلما أتيت بعشائي أيضاً، عرضت لي، فلم أستطع أن أتعشاه، فلي ثلاث منذ أنا صائم، قال: يقول الرجل الأخر: وهي التي عملت بي هذا العمل.
ومن طريق خليد بن حسان الهجري، قال: أمسى الحسن صائماً فأتي بعشائه، فعرضت له هذه الآية: ﴿إن لدينا أنكالا وجحيما * وطعاما ذا غصة وعذابا أليما﴾ فقلصت يده، وقال: ارفعوه، فأصبح صائماً، فلما أمسى، أتى بإفطاره، فعرضت له الآية، فقال: يا أبا سعيد، تهلك وتضعف! ! فأصبح اليوم الثالث صائماً، فذهب ابنه إلى يحيى البكاء وثابت البناني ويزيد الضبي، فقال: أدركوا أبي، فإنه هالك، فلم يزالوا به، حتى سقوه شربة ماء من سويق.
ومن طريق صالح المري قال: كان عطاء السلمي، قد أضر بنفسه حتى ضعف، فقلت له: إنك قد أضررت بنفسك، وأنا متكلف لك بشيء، فلا ترد كرامتي، قال: أفعل، قال: فاشتريت سويقاً، من أجود ما وجدت، وسمناً، قال: فجعلت له شريبة، فلتيتها وحليتها، وأرسلت بها مع ابني وكوزاً من ماء، فقلت له: لا تبرح حتى يشربها، فرجع، فقال: قد شربها، فلما كان من الغد، جعلت له نحوها، ثم سرحت بها مع ابني، فرجع بها لم يشربها، قال: فأتيته فلمته، وقلت: سبحان الله! أرددت علي كرامتي؟ ! إن هذا مما يعنيك ويقويك على الصلاة، وعلى ذكر الله تعالى، فلما رآني قد وجدت من
стр. 145
ذلك، قال: يا أبا بشر، لا يسؤك، والله لقد شربتها أول ما بعثت بها، فلما كان الغد راودت نفسي على أن أسيغها، فما قدرت على ذلك، إذا أردت شربه ذكرت هذه الآية:
﴿يتجرعه ولا يكاد يسيغه ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت ومن ورائه عذاب غليظ﴾ .
فبكى صالح عند هذا، وقال قلت لنفسي: ألا أراني في واد وأنت في آخر.
وروى الإمام أحمد بإسناده، عن صالح المري، عن عطاء السلمي، قال: إنني إذا ذكرت جهنم، ما يسيغني طعام ولا شراب.
وروى عبد الله بن الإمام أحمد، من طريق مرجى بن وداع، قال: انطلقت مع صالح المري، فدخلنا على عطاء السلمي، فقلنا له: يا عطاء، تركت الطعام والشراب؟ ! قال: إني إذا ذكرت صديد أهل النار لم أسغه.
وروى ابن أبي الدنيا بإسناده، عن عبد المؤمن الصايغ، قال: دعوت رباحاً القيسي ذات ليلة إلى منزلي، فجاءني في السحر، فقربت إليه طعاماً، فأصاب منه شيئاً، فقلت: ازدد فما أراك شبعت، قال: فصاح صيحة أفزعتني، فقال: كيف أشبع أيام الدنيا، وشجرة الزقوم بين يدي طعام الأثيم، قال: فرفعت الطعام من بين يديه، وقلت: أنت في شيء ونحن في شيء.
وبإسناده عن أبي سعيد، قال: دخل عبيد الله بن الوليد التيمي، على حبابة التميمية، فقدمت إليه سمناً وخبزاً وعسلاً، فقال: يا حبابة أما تخافين أن يكون بعد هذا الضريع، قال: فما زال يبكي وتبكي، حتى قام ولم يأكل شيئاً.
وبإسناده عن سوار بن عبد الله القريعي، قال: كنا مع عمر بن درهم في بعض السواحل، قال: وكان لا يأكل إلا من السحر إلى السحر، فجئنا بطعام، فلما رفع الطعام إلى فيه، سمع بعض المتجهدين يقرأ هذه الآية:
﴿إن شجرة الزقوم * طعام الأثيم * كالمهل يغلي في البطون * كغلي الحميم﴾ .
стр. 146
فغشي عليه، وسقطت اللقمة من يده، فلم يفق إلا بعد طلوع الفجر، فمكث بذلك سبعاً، لا يطعم شيئاً، كلما قرب إليه طعام، عرضت له الآية، فيقوم ولا يطعم شيئاً، فاجتمع إليه أصحابه، فقالوا سبحان الله! تقتل نفسك؟ ! فلم يزالوا به حتى أصاب شيئاً.
وبإسناده عن محمد بن سويد، قال: كان لطاووس طريقان إذا رجع من المسجد، أحدهما فيه رواس، وكان يرجع إذا صلى المغرب، فإذا أخذ الطريق الذي فيه الرواس لم يتعش، فقيل له، فقال: إذا رأيت الرؤوس كالحة لم أستطع الأكل.
وذكر مالك بن أنس هذه الحكاية، عن طاووس، قال مالك: يعني لقول الله تعالى:
﴿وهم فيها كالحون﴾ .
وروى ابن أبي الدنيا أيضاً بإسناده عن عبد الله بن عمر أنه شرب ماء بارداً فبكى واشتد بكاؤه، فقيل: ما يبكيك؟ فقال: ذكر آية من كتاب الله قوله:
﴿وحيل بينهم وبين ما يشتهون﴾ .
فعرفت أن أهل النار لا يشتهون شيئاً، شهوتهم الماء البارد، وقد قال الله تعالى:
﴿أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله﴾ .
عن سلام بن أبي مطيع، قال: أتي الحسن بكوز من الماء، ليفطر عليه، فلما أدناه إلى فيه بكى، وقال: ذكرت أمنية وأهل النار وقولهم:
﴿أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله﴾ وذكرت ما أجيبوا به
﴿إن الله حرمهما على الكافرين﴾ .
وعن عبد الملك بن مروان، أنه شرب ماءاً بارداً، فقطعه وبكى، فقيل: ما يبكيك يا أمير المؤمنين؟ ! قال: ذكرت العطش يوم القيامة، وذكرت أهل النار وما منعوا من ماء بارد الشراب، ثم قرأ:
﴿يتجرعه ولا يكاد يسيغه﴾ .
وروى عبد الله بن الإمام أحمد، بإسناده عن إبراهيم النخعي، قال: ما
стр. 147
قرأت هذه الآية إلا ذكرت برد الشراب، وقرأ:
﴿وحيل بينهم وبين ما يشتهون﴾ .
واستقى محمد بن مصعب العابد ماء، فسمع صوت البرادة، فصاح، وقال لنفسه: من أين لك في النار برادة ثم قرأ:
﴿وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل﴾ .
стр. 148
الباب التاسع عشر ـ في ذكر كسوة أهل النار ولباسهم فيها
قال الله تعالى: ﴿فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار﴾ .
وكان إبراهيم التيمي إذا تلا هذه الآية يقول: سبحان من خلق من النار ثياباً!
وروينا من طريق يحيى بن معين، حدثنا أبو عبيدة الحداد، حدثنا عبد الله بن بحير، عن عباس الجريري ـ أحسبه عن ابن عباس ـ قال: يقطع للكفار ثياب من نار، حتى ذكر القباء والقميص والكمة.
وخرج أبو داود وغيره، من حديث مستورد، عن النبي ﵌، قال: «من أكل برجل مسلم أكلة في الدنيا، أطعمه الله مثلهما في جهنم، ومن كسي أو اكتسى برجل مسلم ثوباً، كساه الله مثله في جهنم» .
وفي مسند الإمام أحمد «عن حبيب بن المغفل، عن النبي ﵌، قال: من وطئ إزاره خيلاء، وطئه في النار» ،
стр. 149
وهو يبين معنى ما في صحيح البخاري «عن أبي هريرة، عن النبي ﵌، أنه قال: ما تحت الكعبين من الأزرار ففي النار» أن المراد ما تحت الكعب من البدن والثوب معاً.
وأنه يسحب ثوبه في النار كما يسحبه في الدنيا خيلاء.
وسيأتي حديث أهون أهل النار عذاباً، من في قدميه نعلان من نار، يغلي فيهما دماغه فيما بعد إن شاء الله تعالى.
وفي كتاب أبي داود والنسائي والترمذي، «عن بريدة أن النبي ﵌، رأى على رجل خاتم من حديد، فقال مالي أرى عليك حلية أهل النار؟ !» .
وروى حماد بن سلمة، «عن علي بن زيد، عن أنس، عن النبي ﵌: أن أول من يكسى حلة من النار إبليس، يضعها على حاجبه، ويسحبها من خلفه ذريته، وهو يقول: يا ثبوره! وهم ينادون: يا ثبورهم! حتى يقفوا على النار، فيقول: يا ثبوره! ويقولون: يا ثبورهم فيقال:
﴿لا تدعوا اليوم ثبوراً واحداً وادعوا ثبوراً كثيراً﴾ خرجه الإمام أحمد» .
وفي حديث عدي الكندي، «عن عمر، أن جبريل قال للنبي ﵌: والذي بعثك بالحق، لو أن ثوباً من ثياب النار، علق بين السماء
стр. 150
والأرض، لمات من في الأرض كلهم جميعاً من حره» ، وخرجه الطبراني، وسبق ذكر إسناده.
وفي موعظة الأوزاعي للمنصور قال: بلغني أن جبريل قال للنبي ﵌، فذكر بنحوه.
فصل ـ في أن سرابيل أهل النار من قطران
قال الله : ﴿وترى المجرمين يومئذ مقرنين في الأصفاد * سرابيلهم من قطران وتغشى وجوههم النار﴾ .
قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: ﴿قطران﴾ قال: هو النحاس المذاب.
وروى حصين عن عكرمة في قوله: ﴿سرابيلهم من قطران﴾ قال: من صفر يحمى عليها.
قال معمر عن قتادة في قوله: ﴿سرابيلهم من قطران﴾ قال: من النحاس.
قال معمر: وقال الحسن: قطران الإبل.
وفي صحيح مسلم «عن أبي مالك الأشعري، عن النبي ﵌ قال: النائحة إذا لم تتب قبل موتها، تقام يوم القيامة، وعليها سربال من قطران، ودرعه من جرب» .
وخرجه ابن ماجه، ولفظه: النائحة إذا ماتت، ولم تتب، قطع الله لها ثياباً من قطران، ودرعاً من لهب النار.
وخرج ابن ماجه أيضاً، «من حديث ابن عباس، عن النبي ﵌: النائحة إذا لم تتب، قبل أن تموت، فإنهاى تبعث يوم القيامة، وعليها
стр. 151
سربيل من قطران، يغلي عليها، بدروع من لهب النار» .
فصل ـ تفسير قوله تعالى: " لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش "
فصل ـ تفسير قوله تعالى: لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش
قال الله تعالى: ﴿لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش﴾ .
قال محمد بن كعب والضحاك والسدي وغيرهم: المهاد: الفراش، والغواش، اللحف.
وقال الحسن في قوله:
﴿وجعلنا جهنم للكافرين حصيراً﴾ .
قال: فراشاً ومهاداً.
وقال قتادة: محبساً حصروا فيها.
стр. 152
وروى مسكين، عن حوشب عن الحسن، أنه كان إذا ذكر أهل النار قال في وصفهم: قد حذيت لهم نعال من نار، وسرابيل من قطران، وطعامهم من نار، وشرابهم من نار، وفرش من نار، ولحف من نار، ومساكن من نار، في شر دار، وأسود عذاب في الأجساد أكلاً أكلاً، وصهراً صهراً، وحطماً حطماً.
وروى داود بن المحبر، عن الحسن بن واصل، وعبد الواحد بن زيد، عن الحسن، قال: إن رجلاً من صدر هذه الأمة، كان إذا دخل المقابر نادى: يا أهل القبور! بعد الرفاهية والنعيم معالجة الأغلال في النار؟ ! وبعد القطن والكتان لباس القطران ومقطعات النيران؟ ! وبعد تلطف الخدم والحشم، ومعانقة الأزواج، مقارنة الشيطان في نار جهنم، مقرنين في الأصفاد؟ ! .
وروى ابن أبي الدنيا، بإسناده، عن وهب بن منبه، قال: أما أهل النار الذين هم أهلها، فهم في النار لا يهدؤون ولا ينامون ولا يموتون، ويمشون على النار، ويجلسون على النار، ويشربون من صديد أهل النار، ويأكلون من زقوم النار، فرشهم ولحفهم نار، وقمصهم نار وقطران، وتغشى وجوههم النار، وجميع أهل النار في سلاسل بأيدي الخزنة أطرافها، يجذبون مقبلين ومدبرين، فيسيل صديدهم إلىحفر في النار فذلك شرابهم، قال: ثم بكى وهب حتى سقط مغشياً عليه، وغلب بكر بن خنيس عند روايته هذا الحديث البكاء، حتى قام فلم يقدر أن يتكلم، وبكى محمد بن جعفر بكاء شديداً.
وبإسناده عن هداب، قال: أقبلت أم يحيى بن زكريا على يحيى في ثوب تعالجه ليلبسه، فقال لها: أفعل، فقالت: من أي شيء؟ قال: من شعر، قالت: يا بني إذا يأكل لحمك، قال: يا أمه، إذا ذكرت مقطعات أهل النار لان علي جلدي.
وكان عطاء الخرساني ينادي أصحابه في السفر: يا فلان ويا فلان!
стр. 153
قيام هذا الليل، وصيام هذا النهار، أيسر من شراب الصديد ومقطعات الحديد، ألواحاً ثم ألواحاً ثم ألواحاً، ثم يقبل على صلاته.
ولما ماتت النوار امرأته الفرزدق ودفنت، وقف الفرزدق على قبرها، وأنشد بحضور الحسن ﵀ هذه الأبيات، قال:
أخاف وراء القبر ـ إن لم يعافني ـ ... أشد من القبر التهاباً وأضيقاً
إذا جاءني يوم القيامة قائد ... عنيف وسواق يسوق الفرزدقا
لقد خاب من أولاد آدم من مشى ... إلى النار، مغلول القلادة أزرقا
يساق إلى نار الجحيم مسربلاً ... سرابيل قطران لباساً محرقا
إذا شربوا فيها الصديد رأيتهم ... يذوبون من حر الصديد تمزقا
فبكى الحسن رحمة الله عليه.
.
стр. 154
الباب العشرون ـ في ذكر عظم خلق أهل النار فيها وقبح صورهم وهيئاتهم
خرج البخاري، «من حديث أبي هريرة، عن النبي ﵌، قال: ما بين منكبي الكافر مسيرة ثلاثة أيام للراكب السريع» .
وخرجه مسلم، ولفظه، «عن أبي هريرة يرفعه، قال: ما بين منكبي الكافر في النار مسيرة ثلاثة أيام للراكب المسرع» .
وخرج مسلم أيضاً «عن أبي هريرة عن النبي ﵌، قال ضرس الكافر ـ أو ناب الكافر ـ مثل أحد، وغلظ جلده مسيرة ثلاثة أيام» .
وخرج الحاكم، «عن أبي هريرة، عن النبي ﵌، قال: ضرس الكافر يوم القيامة مثل أحد، وعرض جلده سبعون ذراعاً، وعضده
стр. 155
مثل البيضاء، وفخذه مثل ورقان، ومقعده من النار مثل ما بيني وبين الربذة» .
خرجه الإمام أحمد، ولم يذكر فيه عضده، وخرجه الحاكم موقوفاً على أبي هريرة، وزاد فيه: قال أبو هريرة: وكان يقول بطنه مثل بطن إضم.
وخرج الإمام أحمد، «عن أبي هريرة أيضاً، عن النبي ﵌، قال: ضرس الكافر مثل أحد وفخذه مثل البيضاء، ومقعده من النار كما بين قديد ومكة، وكثافة جلده اثنان وأربعون ذراعاً بذراع الجبار» .
وخرج الترمذي، «عن أبي هريرة، عن النبي ﵌: ضرس الكافر يوم القيامة مثل أحد، وفخذه مثل البيضاء، ومقعده من النار مسيرة ثلاثة أيام مثل الربذة» وقال قوله: مثل الربذة يعني كما بين المدينة والربذة، والبيضاء جبل.
وخرج أيضاً، «عن أبي هريرة، عن النبي ﵌، قال: غلظ جلد الكافر اثنان وأربعون ذراعاً، وإن ضرسه مثل أحد، وإن
стр. 156
مجلسه من جهنم كما بين مكة والمدينة» .
وخرج الإمام أحمد، «من حديث ابن عمر، عن النبي ﵌، قال: يعظم أهل النار في النار، حتى إن ما بين شحمة أذن أحدهم إلى عاتقه، مسيرة سبعمائة عام، وإن غلظ جلده سبعون ذراعاً، وإن ضرسه مثل أحد» .
وخرج الإمام أحمد والحاكم، «من حديث أبي سعيد عن النبي ﵌، قال: إن مقعد الكافر من النار مسيرة ثلاثة أيام، وكل ضرس مثل أحد، وفخذه مثل ورقان، وجلده لحمه وعظامه أربعون ذراعاً» .
وخرج ابن ماجه، «عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﵌، قال: إن الكافر ليعظم، حتى إن ضرسه لأعظم من أحد، وفضيلة جسده على ضرسه كفضيلة جسد أحدكم على ضرسه» .
وخرج البزار، «من حديث ثوبان، عن النبي ﵌، قال:
ضرس الكافر مثل أحد، وغلظ جلده أربعون ذراعاً بذراع الجبار» .
وخرج الطبراني وغيره، «من حديث المقداد بن معد يكرب، عن النبي
стр. 157
صلى الله عليه وآله وسلم، قال: يعظم الكافر النار، حتى يصير غلظ جلده أربعين باعاً، وحتى يصير الناب منه مثل أحد» .
وخرج الطبراني أيضاً، «عن المقدام، عن النبي ﵌، قال: من كان من أهل النار، عظموا وفخموا كالجبال» .
وقال زيد بن أرقم: إن الرجل من أهل النار، ليعظم النار، حتى يكون الضرس من أضراسه كأحد، خرجه الإمام أحمد موقوفاً.
وعن ابن عباس، قال: إن بين شحمة أذن أحدهم ـ يعني أهل النار ـ وبين عاتقه مسيرة سبعين خريفا، وأودية قيح ودم، قيل له: أنهار؟ قال: بل أودية.
خرجه الإمام أحمد، وقد سبق بتمامه.
وعن عمرو بن ميمون، قال: إنه ليسمع بين جلد الكافر ولحمه، جلبة الدود، كجلبة الوحش.
وخرج الإمام أحمد والترمذي، «من حديث ابن عمر، عن النبي ﵌، قال: إن الكافر يجر لسانه يوم القيامة من ورائه قدر فرسخين يتوطؤه الناس» .
وقد ورد نحو ذلك في حق عصاة الموحدين أيضاً، فخرج الإمام أحمد وابن ماجه والحاكم، «من حديث الحارث بن قيس، عن النبي ﵌، قال: إن من أمتي من يعظم للنار، حتى يكون أحد زواياها» .
стр. 158
وخرج الطبراني «من حديث أبي غنم الكلاعي، عن أبي غسان الضبي، قال: قال لي أبو هريرة ـ بظهر الحيرة تعرف عبد الله بن خداش ـ فإني سمعت رسول الله ﵌ يقول: فخذه في جهنم مثل أحد، وضرسه مثل البيضاء، قلت: لم ذلك يا رسول الله؟ ! قال: كان عاقاً بوالديه» .
وروى أغلب بن تميم، وفيه ضعف، عن ثابت، عن أنس مرفوعاً: يجاد بالأمير الجائز يوم القيامة، فتخاصمه الرعية، فيفلجوا عليه، فيقولون له: سد عنا ركناً من أركان جهنم.
وخرج الخلال في كتاب السنة، من حديث الحكم بن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: يعظم الرجل في النار، حتى يكون مسيرة سبع ليال، وضرسه مثل أحد، شفاههم على صدورهم مقبوحين، يتهافتون في النار.
وروى مسكين عن حوشب، عن الحسن، أنه ذكر أهل النار، فقال: قد عظموا لجهنم مسيرة ثلاثة أيام ولياليهن للراكب المسرع، وإن ناب أحدهم مثل النخل الطوال، وإن دبره لمثل الشعب، مغلولة أيديهم إلى أعناقهم، قد جمع بين نواصيهم وأقدامهم، والملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم يسوقونهم إلى جهنم فيقول الرجل منهم للملك: ارحمني، فيقول: كيف أرحمك ولم يرحمك أرحم الراحمين؟ !
стр. 159
فصل ـ في تفسير قوله تعالى: " تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون "
فصل ـ في تفسير قوله تعالى: تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون
قال الله تعالى: ﴿تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون﴾ .
روى دراج «عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، عن النبي ﵌، قال: ﴿وهم فيها كالحون﴾ قال: تشويه النار، فتقلص شفته العليا، حتى تبلغ وسط رأسه، وتسترخي شفته السفلى! حتى تضرب سرته» خرج الإمام أحمد والترمذي والحاكم، وقالا: صحيح.
وعن ابن مسعود أنه قال في قوله: ﴿وهم فيها كالحون﴾
قال: ككلوح الرأس النضيح، وعنه ككلوح الرأس المشيط بالنار، قد بدت أسنانهم، وتقلصت شفاههم، وعنه قال: ألم تر إلى الرأس المشيط بالنار، وقد تقلصت شفتاه، وبدت أسنانه؟ ! .
وخرج الخلال في كتاب السنة، من حديث الحكم بن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: يعظم الرجل في النار، حتى يكون مسيرة سبع ليال، ضرسه مثل أحد، شفاههم على صدورهم مقبوحين، يتهافتون في النار.
قال أبو بكر بن عياش، عن محمد بن سويد: كان لطاووس طريقان إذا رجع من المسجد، أحدهما فيه رواس، وكان يرجع إذا صلى المغرب، فإذا أخذ الطريق الذي فيه الرواس أن يتعشى، فقيل له، فقال: إذا
стр. 160
رأيت الرؤوس كالحة لم أستطع آكل، قال أبو بكر: فذكرته لسريع المكي، فقال: قد رأيته يقف عليها.
وقال أبو غندر الدمشقي: كان أويس إذا نظر إلى الرؤوس المشوية، يذكر هذه الآية:
﴿تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون﴾
فيقع مغشياً عليه، حتى يظن الناظرون إليه أنه مجنون.
خرجهما ابن أبي الدنيا وغيره.
وقال الأصمعي: حدثنا الصقر بن حبيب، قال: مر ابن سيرين برواس قد أخرج رأساً، فغشي عليه.
فصل ـ في تفسير قوله تعالى: " كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلوداً غيرها "
فصل ـ في تفسير قوله تعالى: كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلوداً غيرها
قال الله : ﴿إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم ناراً كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلوداً غيرها ليذوقوا العذاب﴾ .
روى نافع مولى يوسف السلمي، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قرأ رجل عند عمر هذه الآية:
﴿كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلوداً غيرها﴾
فقال عمر: أعد علي، فأعادها عليه، فقال معاذ بن جبل: عندي تفسيرها: «تبدل في الساعة الواحدة مائة مرة» ، فقال عمر: هكذا سمعت رسول الله ﵌.
خرجه ابن أبي حاتم، وابن مردويه..
وخرجه ابن مردويه أيضاً من طريق نافع أبي هروز، أنبأنا نافع، عن ابن عمر، قال: تلا رجل عند عمر هذه الآية:
﴿كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلوداً غيرها ليذوقوا العذاب﴾
فقال عمر: أعده علي وثم كعب، فقال: يا أمير المؤمنين، أنا عندي تفسير هذه الآية، قرأتها قبل الإسلام، قال: فقال:
стр. 161
هاتها يا كعب، فإن جئت بها كما سمعت من ﵌ صدقناك، وإلا لم ننظر إليها: قال: إني قرأتها قبل الإسلام
﴿كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلوداً غيرها﴾
وفي الساعة الواحدة: عشرين ومائة مرة، فقال عمر: هكذا سمعت من رسول الله ﷺ .
نافع أبو هرمز: ضعيف جداً، وهو نافع مولى يوسف السلمي أيضاً، عند طائفة من الحفاظ، منهم ابن عدي.
ومنهم من قال: هما اثنان وكلاهما ضعيف.
وروى الربيع بن برة، عن الفضل الرقاشي، أن عمر سأل كعباً عن هذه الآية، فقال: إن جلده يحرق ويجدد في ساعة، أو مقدار ساعة، مائة ألف مرة، قال عمر: صدقت وهذا منقطع.
وروى ثوير بن أبي فاختة ـ وهو ضعيف ـ عن ابن عمر، أنه قال في هذه الآية: إذا أحرقت جلودهم، بدلوا جلوداً بيضاء أمثال القراطيس.
خرجه ابن أبي حاتم.
وخرج أيضاً بإسناده عن يحيى بن يزيد الحضرمي، أنه بلغه في هذه الآية، قال: يجعل الله للكافر مائة جلد، بين كل جلدين لون من العذاب.
وعن هشام، عن الحسن، في هذه الآية قال: تأكلهم النار كل يوم سبعين ألف مرة، كلما أكلتهم، قيل لهم: عودوا فيعودون كما كانوا.
وعن الربيع بن أنس، قال: مكتوب في الكتاب الأول أن جلد أحدهم أربعون ذراعاً، وسنه تسعون ذراعاً، وبطنه لو وضع فيه جبل لوسعه، فإذا أكلت النار جلودهم بدلوا جلوداً غيرها.
стр. 162
فصل ـ في تسويد وجوه أهل النار ومد جسومهم
خرج الترمذي «من حديث السدي، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﵌، في قوله تعالى:
﴿يوم ندعوا كل أناس بإمامهم﴾
قال: يدعى أحدهم، فيعطى كتابه بيمينه، ويمد له في جسمه ستون ذراعاً، ويبيض وجهه، ويجعل على رأسه تاج من نور يتلألأ، فينطلق إلى أصحابه فيرونه من بعيد، فيقولون: اللهم آتنا بهذا، وبارك لنا في هذا، حتى يأتيهم فيقول لهم: أبشروا! لكل رجل منكم مثل هذا، قال: وأما الكافر فيسود وجهه، ويمد له في جسمه ستون ذراعاً في صورة آدم ويلبس تاجاً من نار، فيراه أصحابه، فيقولون: نعوذ بالله من شر هذا، اللهم لا تأتنا بهذا، فيقولون: اللهم أخره عنا، فيقول: أبعدكم الله! فإن لكل رجل منكم مثل هذا» .
وقال: حسن غريب.
وروى عطاء بن يسار، عن كعب، قال: يؤتى بالرئيس في الشر، فيقال له: أجب ربك، فينطلق به إلى ربه، فيحتجب عنه، ويؤمر به إلى النار، فيرى منزله ومنزل أصحابه، فيقال: هذه منزلة فلان، هذه منزلة فلان، فيرى ما أعد الله لهم فيها من الهوان، ويرى منزلته أشر من منازلهم، قال: فيسود وجهه، وتزرق عيناه، ويوضع على رأسه قلنسوة من نار، فيخرج، فلا يراه أهل ملأ إلا تعوذوا بالله منه، فيأتي أصحابه الذين كانوا يجتمعون به على الشر ويعينونه عليه، فما يزال يخبرهم بما أعهد الله لهم في النار، حتى يعلو وجوههم من السواد مثل ما علا وجهه، فيعرفهم الناس بسواد وجوههم، فيقولون: هؤلاء
стр. 163
أهل النار.
خرجه أبو نعيم وغيره.
وهذا إنما هو قبل دخولهم إلى النار، فإذا دخلوا النار، عظم خلقهم، على ما تقدم في الأحاديث السابقة.
وأما سنهم فعلى سن أهل الجنة لا يزادون عليه.
وروى دراج «عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، عن النبي ﵌، قال: من مات وهو من أهل الجنة، من صغير وكبير، يردون بني ثلاثين في الجنة، لا يزيدون عليها أبداً، وكذلمك أهل النار» .
خرجه الترمذي.
وفي رواية غير الترمذي «بني ثلاث وثلاثين» .
وخرج الطبراني، «من طريق سليم بن عامر، عن المقدام بن معد يكرب، عن النبي ﵌، قال: ما من أحد يموت سقطاً أو هرماً، وإنما الناس بين ذلك، إلا بعث ابن ثلاثين سنة، فإن كان من أهل الجنة، كان على مسحة آدم، وصورة يوسف، وقلب أيوب، ومن كان من أهل النار، عظموا وفخموا كالجبال» .
ورواه غير الطبراني وقال: «أبناء ثلاث وثلاثين سنة» .
فصل ـ ذو الوجهين في الدنيا له وجهان من نار
وقد ورد أن بعضهم له لسانان من نار، وو جهان من نار، ففي سنن
стр. 164
أبي داود «عن عمار، عن النبي ﵌، قال: من كان له وجهان في الدنيا، كان له يوم القيامة لسانان من نار» .
ويروى نحوه، من حديث أنس وأبي هريرة أيضاً.
وخرج الطبراني، «من حديث أبي سعيد، عن النبي ﵌، قال ذو الوجهين في الدنيا، يأتي يوم القيامة، وله وجهان من نار» .
فصل ـ فيمن تمسخ صورهم إلى صورة قبيحة
ومنهم من تمسخ صورته على صورة قبيحة.
وفي الصحيح أن إبراهيم ﵇، إذا شفع في أبيه، قيل له: يا إبراهيم، انظر ما وراءك، فإذا هو بذيخ ملطخ، فيؤخذ بقوائمه، ويلقى في النار، والذيخ: الضبع الذكر.
وقال أبو العالية، في قوله تعالى: ﴿ثم رددناه أسفل سافلين﴾ قال: في النار في صورة خنزير خرجه ابن أبي حاتم.
قال ابن مسعود: إذا أراد الله تعالى أن لا يخرج منها أحداً، غير صورهم وألوانهم، فلا يعرف منهم أحد.
وسنذكر كلامه بتمامه فيما بعد إن شاء الله تعالى.
стр. 165
فصل ـ في نتن ريح أهل النار
قال الأوزاعي في موعظته للمنصور: «بلغني أن جبريل قال للنبي ﵌: لو أن رجلاً أدخل النار، ثم أخرج منها، لمات أهل الأرض من نتن ريحه وتشويه خلقه» ، وقد رواه أيضاً بكر بكر بن خنيس، عن عبد الملك الجسري، عن الحسن، عن النبي ﵌ مرسلاً.
وروى ابن لهيعة، عن أبي قبيل، عن عبد الله بن عمرو، قال: لو أن رجلاً من أهل النار أخرج إلى الدنيا، لمات أهل الدنيا من وحشة منظره ونتن ريحه، قال: ثم بكى عبد الله بكاء شديداً، خرجه ابن أبي الدنيا.
وخرج أيضاً، من طريق النضر بن إسماعيل، قال: مر الربيع بن أبي راشد برجل به زمانة، فجلس يحمد الله ويبكي، فمر به رجل، فقال: ما يبكيك رحمك الله؟ قال ذكرت أهل الجنة وأهل النار، فشبهت أهل الجنة بأهل العافية، وأهل البلاء بأهل النار، فذلك الذي أبكاني.
стр. 166
الباب الحادي والعشرون في ذكر أنواع عذاب أهل النار فيها وتفاوتهم في العذاب بحسب أعمالهم
خرج مسلم، «من حديث سمرة بن جندب، عن النبي ﵌، قال: منهم من تأخذه النار إلى كعبيه، ومنهم من تأخذ النار إلى ركبتيه، ومنهم من تأخذ النار إلى حجزته، ومنهم من تأخذ النار إلى ترقوته» .
وخرج الإمام أحمد، «من حديث أبي سعيد الخدري، عن النبي ﵌، قال: إن أهون أهل النار عذاباً، رجل منتعل بنعلين من نار، يغلي منهما دماغه مع إجزاء العذاب، ومنهم من في النار إلى ركبتيه مع إجزاء العذاب، ومنهم من في النار إلى أرنبته مع إجزاء العذاب، ومنهم من في النار إلى صدره مع إجزاء العذاب، ومنهم من قد اغتمر» .
стр. 167
وفي الصحيحين، «من حديث النعمان بن بشير، عن النبي ﵌، قال: إن أهون أهل النار عذاباً، رجل في أخمص رجلية جمرتان، يغلي منهما دماغه كما يغلي المرجل بالقمقم» .
ولفظ مسلم: «إن أهون أهل النار عذاباً، من له نعلان وشركان من نار، يغلي منهما دماغه كما يغلي المرجل، ما يرى أن أحداً أشد منه عذاباً، وإنه لأهونهم عذاباً» .
ولمسلم، «من حديث أبي سعيد، عن النبي ﵌: إن أدنا أهل النار عذاباً، ينتعل بنعلين من نار، يغلي دماغه من حر نعليه» .
وفي الصحيحين، «عن أبي سعيد، عن النبي ﵌، أنه ذكر عنده عمه أبو طالب، فقال: لعله تنفعه شفاعتي يوم القيامة، فيجعل في ضحضاح من نار، تبلغ كعبيه، يغلي منهما دماغه» .
وفيهما أيضاً، «عن العباس بن عبد المطلب، أنه قال: يا رسول الله، هل نفعت أبا طالب بشيء، فإنه كان يحوطك، ويغضب لك؟ قال: نعم، هو في ضحضاح من نار، ولولا ذلك، كان في الدرك الأسفل من النار» .
стр. 168
وفي رواية لمسلم، قال: «قال: وجدته في غمرة من النار، فأخرجته إلى ضحضاح» .
ولمسلم أيضاً، «من حديث ابن عباس، عن النبي ﵌، قال: إن أهون اهل النار عذاباً أبو طالب، وهو منتعل بنعلين، يغلي منهما دماغه» .
وروى الحكم بن ظهير، وهو ضعيف، «عن السدي، عن مرة، عن ابن مسعود، عن النبي ﵌ إن أشد الناس عذاباً، رجل يرمى به فيها، فيهوي فيها سبعين خريفاً، وإن أدنى أهل النار عذاباً، رجل في ضحضاح من النار، يغلي منه دماغه، حتى يخرج من منخره» .
وروى مسكين أبو فاطمة، «عن اليمان بن يزيد، عن محمد بن حمير، عن محمد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﵌، أنه ذكر أهل الكبائر من الموحدين، فقال: منهم من تأخذه النار إلى ركبتيه، ومنهم من تأخذه النار إلى حجزته، ومنهم من تأخذه النار إلى عنقه، على قدر ذنوبهم وأعمالهم» وذكر الحديث، وهو منكر، قاله: الدارقطني وغيره.
«وقال عبيد بن عمير، قال رسول الله ﵌: إن أدنى أهل النار عذاباً، لرجل، عليه من نار، يغلي منهما دماغه، كأنه مرجل، مسامعه جمر، وأضراسه جمر، وشفاهه لهب النار، وتخرج أحشاء جنبيه من قدميه، وسائرهم كالحب القليل، في الماء الكثير، فهو يفور» .
خرجه هناد بن السري في كتاب الزهد بإسناده صحيح إلى عبيد، وهو مرسل، وقد روي عن عبيد موقوفاً غير مرفوع.
стр. 169
وروي أيضاً بإسناده، عن مسعود، في قوله تعالى:
﴿فاطلع فرآه في سواء الجحيم﴾ .
قال عبد الله: اطلع ثم اطلع إلى أصحابه، فقال: لقد رأيت جماجم القوم تغلي.
وبإسناده عن مجاهد، في قوله:
﴿سمعوا لها شهيقاً وهي تفور﴾ .
قال: تفور بهم كما يفور الحب القليل في الماء الكثير.
وعن سفيان الثوري، قال في هذه الآية: تغلي بهم كالحب القليل في الماء الكثير.
وفي مصنف عبد الرزاق: «عن معمر، عن إسماعيل بن أبي سعيد، أن عكرمة، مولى ابن عباس، أخبره أن رسول الله ﵌ قال: إن أهون أهل النار عذاباً، لرجل يطأ جمرة، يغلي منها دماغه.
فقال أبو بكر الصديق ﵁: وما كان جرمه يا رسول الله؟ قال: كانت له ماشية، يغشى بها الزرع ويؤذيه» .
وفي صحيح مسلم، «عن أنس، عن النبي ﵌، قال: يؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار، فيصبغ في النار صبغة، ثم يقال له: يا ابن آدم، هل رأيت خيراً قط؟ هل مر بك نعيم قط؟ ! .
فيقول: لا والله يا رب! !» .
واعلم أن تفاوت أهل النار في العذاب، هو بحسب تفاوت أعمالهم، التي دخلوا بها النار، كما قال تعالى:
﴿ولكل درجات مما عملوا﴾
وقال تعالى:
﴿جزاء وفاقاً﴾ .
قال ابن عباس: وافق
стр. 170
أعمالهم، فليس عقاب من تغلظ كفره، وأفسد في الأرض، ودعا إلى الكفر، كمن ليس كذلك، قال تعالى:
﴿الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذاباً فوق العذاب بما كانوا يفسدون﴾ .
وقال تعالى:
﴿ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب﴾ .
وكذلك، تفاوت عذاب عصاة الموحدين في النار، بحسب أعمالهم، فليس عقوبة أهل الكبائر، كعقوبة أصحاب الصغائر، وقد يخفف عن بعضهم العذاب، بحسنات أخر له، أو بما شاء الله من الأسباب، ولهذا يموت بعضهم في النار، كما سيأتي ذكره في ما بعد، إن شاء الله تعالى.
وأما الكفار، إذا كان لهم حسنات في الدنيا، من العدل والإحسان إلى الخلق، فهل يخفف عنهم بذلك من العذاب في النار أو لا؟ .
هذا فيه قولان للسلف وغيرهم: أحدهما: أنه يخفف عنهم بذلك أيضاً، وروى ابن لهيعة، عن عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير، معنى هذا القول، واختاره ابن جرير الطبري وغيره.
وروى الأسود بن شيبان، «عن أبي نوفل، قال: قالت عائشة: يا رسول الله، أين عبد الله بن جدعان؟ قال: في النار، فجزعت عائشة، واشتد عليها، فلما رأى رسول الله ﵌ ذلك، قال: يا عائشة، ما يشتد عليك من هذا؟ قالت بأبي أنت وأمي يا رسول الله! ! إنه كان يطعم الطعام ويصل الرحم، قال: إنه يهون عليه بما قلت» خرجه الخرائطي في كتاب مكارم الأخلاق وهو مرسل.
وروى عامر بن مدرك الحارثي «عن عتبة بن اليقظان، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله
стр. 171
صلى الله عليه وآله وسلم: ما أحسن من محسن، كافر أو مسلم، إلا أثابه الله في عاجل الدنيا، أو ادخر له في الآخرة.
قلنا: يا رسول الله ما إثابة الكافر في الدنيا؟ قال إن كان قد وصل رحماً، أو تصدق بصدقة، أو عمل حسنة، أثابه الله المال والولد والصحة وأشباه ذلك قلنا: إثابة الكافر في الآخرة؟ قال: عذاباً دون العذاب، ثم تلا:
﴿أدخلوا آل فرعون أشد العذاب﴾ » .
خرجه ابن أبي حاتم والخرائطي والبزار في مسنده والحاكم في المستدرك وقال: صحيح الإسناد، وخرجه البيهقي في كتاب البعث والنشور وقال: في إسناده نظر.
انتهى، وعتبة بن يقظان تكلم فيه بعضهم.
وقد سبقت الأحاديث، في تخفيف العذاب عن أبي طالب، بإحسانه إلى النبي ﵌.
وخرج الطبراني، بإسناده ضعيف، «عن أم سلمة، أن الحارث بن هشام، أتى النبي ﵌، يوم حجة الوداع فقال: إنك تحث على صلة الرحم، والإحسان، وإيواء اليتيم، وإطعام الضعيف والمسكين، وكل هذا كان يفعله هشام بن المغيرة، فما ظنك به يا رسول الله؟ قال: كل قبر صاحبه أن لا إله إلا الله، فهو حفرة من حفر النار، وقد وجدت عمي أاب طالب في طمطام من فأخرجه بمكانه مني وإحسانه إلي فجعله في ضحضاح من النار» .
والقول الثاني: أن الكافر لا ينتفع في الآخرة بشيء من الحسنات بحال، ومن حجة أهل هذا القول قوله تعالى:
﴿وقدمنا إلى ما عملوا من
стр. 172
عمل فجعلناه هباء منثوراً﴾
وقوله تعالى:
﴿مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون مما كسبوا على شيء﴾ ونحو هذه الآيات.
وفي صحيح مسلم: «عن أنس، عن النبي ﵌، قال: إن لا يظلم مؤمناً حسنة، يعطى بها في الدنيا ويجزى بها في الآخرة، وأما الكافر فيطعم بحسنات ما عمل بها لله في الدنيا، حتى إذا أفضى إلى الآخرة، لم تكن له حسنة يجزى بها» .
وفي رواية له أيضاً: «إن الكافر إذا عمل حسنة، أطعم بها طعمة في الدنيا، وأما المؤمن، فإن الله يدخر له حسناته في الآخرة، ويعقب له رزقاً في الدنيا على طاعته» .
وفيه أيضاً: «عن عائشة، قالت: قلت: يا رسول الله، إن ابن جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم، ويطعم المسكين، فهل ذاك نافعة؟ قال: لا ينفعه، لأنه لم يقل يوماً: رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين» .
وهؤلاء، جعلوا تخفيف العذاب عن أبي طالب، من خصائصه بشفاعة النبي ﵌ له، وجعلوا هذه الشفاعة من خصائص النبي ﵌، لا يشركه فيها غيره.
فصل ـ ومن عذاب أهل النار: الصهر
ومن أنواع عذابهم الصهر، قال الله تعالى: ﴿فالذين كفروا قطعت
стр. 173
لهم ثياب من نار يصب من فوق رؤوسهم الحميم * يصهر به ما في بطونهم والجلود * ولهم مقامع من حديد﴾
قال مجاهد:
﴿يصهر به ما في بطونهم﴾
يذاب به إذابة.
وقال عطاء الخراساني: يذاب به ما في بطونهم، كما يذاب الشحم.
وخرج الترمذي، «من حديث أبي هريرة، عن النبي ﵌، قال: إن الحميم ليصب على رؤوسهم، فينفذ الحميم حتى يخلص إلى جوفه، فيسلت ما في جوفه حتى يمرق من قدميه، وهو الصهر، ثم يعود كما كان» .
وقال: حسن غريب صحيح.
وقال الله :
﴿خذوه فاعتلوه إلى سواء الجحيم * ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم * ذق إنك أنت العزيز الكريم﴾ .
قال كثير من السلف: نزلت هذه الآية في أبي جهل.
قال الأوزاعي يؤخذ أبو جهل يوم القيامة، فيخرق في رأسه خرق، ثم يؤتى بسجل من الحميم، فيصب في ذلك الخرق، ثم يقال له: ذق إنك أنت العزيز الكريم.
قال مجاهد في قوله:
﴿يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران﴾ .
قال: النحاس: الصفر يذاب، فيصب على رؤوسهم، يعذبون به، وقال عطاء الخراساني، في قوله تعالى:
﴿ونحاس﴾
قال: الصفر،
стр. 174
يذاب فيصب على رؤوسهم، فيعذبون به، وقد سبق في الباب الثامن عشر آثار متعددة تتعلق بهذا الفضل أيضاً.
فصل في تفسير قوله تعالى: " التي تطلع على الأفئدة "
فصل في تفسير قوله تعالى: التي تطلع على الأفئدة
قال الله تعالى
﴿كلا لينبذن في الحطمة * وما أدراك ما الحطمة * نار الله الموقدة * التي تطلع على الأفئدة﴾ .
قال محمد بن كعب القريظي، في قوله:
﴿تطلع على الأفئدة﴾
قال: تأكله النار إلى فؤاده، فإذا بلغت فؤاده، أنشئ خلقه.
عن ثابت البناني، أنه قرأ هذه الآية، ثم قال: تحرقهم إلى الأفئدة، وهم أحياء، لقد بلغ منهم العذاب! ثم يبكي.
وقال الله :
﴿وما أدراك ما سقر * لا تبقي ولا تذر * لواحة للبشر﴾ .
قال صالح بن حيان، عن ابن بريدة، في قوله:
﴿لا تبقي ولا تذر﴾
قال: تأكل العظم واللحم والمخ، ولا تذره على ذلك.
وقال السدي: لا تبقي من جلودهم شيئاً، ولا تذرهم من العذاب.
وقال أبو سنان: لا تذرهم إذا بدلوا خلقاً جديداً.
وقال أبو رزين في قوله:
﴿لواحة للبشر﴾
قال: تلفح وجهه لفحة، تدعه أشد سواداً من الليل.
قال قتادة:
﴿لواحة للبشر﴾
حراقة للجلد، خرجه كله ابن حاتم وغيره.
стр. 175
وقال الله تعالى:
﴿كلا إنها لظى * نزاعة للشوى﴾ .
قال: تحرق كل شيء منه، ويبقى فؤاده يصيح.
وعن ابن زيد، قال: تقطع عظامهم، ثم يجدد خلقهم، وتبدل جلودهم.
وروى ابن مهاجر، عن مجاهد، في قوله:
﴿نزاعة للشوى﴾
تنزع الجلد، وعنه قال: تنتزع اللحم ما دون العظم.
فصل ـ ومن عذاب أهل النار: سحبهم على وجوههم
ومن أنواع عذابهم سحبهم في النار على وجوههم، قال الله تعالى:
﴿إن المجرمين في ضلال وسعر * يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مس سقر﴾
وقال تعالى: ﴿فسوف يعلمون * إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون * في الحميم ثم في النار يسجرون﴾
قال قتادة: يسجرون في النار مرة وفي الحميم مرة.
وقال تعالى:
﴿يوم تقلب وجوههم في النار يقولون يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا﴾ .
وقال قتادة: قال ابن عباس.
﴿صعوداً﴾
صخرة في جهنم، يسحب عليها الكافر على وجهه.
وقال كعب: يقول الله للإمام الجائر:
﴿خذوه فغلوه * ثم الجحيم صلوه﴾ .
فيسحب على وجهه في النار، فينتشر لحمه وعظامه ومخه.
стр. 176
وقال ثابت أبو زيد القيسي، عن عاصم الأحول، عن أبي منصور مولى سليم: إن ابن عباس قال:
﴿يسحبون * في الحميم﴾
قال أبو زيد: أراه قال: ينسلخ كل شيء عليه، من جلد ولحم وعروق وأعصاب، حتى يصير في عقبيه جسد من لحمه مثل طوله، وطوله ستون ذراعاً، ثم يكسى جلداً آخر، ثم يسجر في الحميم.
خرجه كله ابن أبي حاتم.
فصل ـ ومن أهل النار من يعذب بالصعود إلى أعلى النار، ثم يهوي فيها
ومنهم من يعذب بالصعود إلى أعلى النار، ثم يهوي فيها كذلك أبداً، ومنهم من يكلف صعود جبل في النار والتردي منه، وقد سبق في الباب الرابع عشر، ما ورد في تفسير قوله تعالى:
﴿سأرهقه صعوداً﴾ .
وفي الصحيحين: «عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﵌، قال: من قتل نفسه بحديد، فحديدته في يده يجأ بها في بطنه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً، ومن قتل نفسه بسم، فسمه في يده، يتحساه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً، ومن تردى من جبل، فقتل نفسه فهو يتردى في نار جهنم مخلداً فيها أبداً» .
وروى شريك، «عن الأعمش، عن عبد الله بن السائب، عن زاذان، عن ابن
стр. 177
مسعود، عن النبي ﵌ قال: القتل في سبيل الله مكفر كل شيء ـ أو قال يكفر الذنوب ـ إلا الأمانة، يؤتى بصاحب الأمانة، فيقال له: أد أمانتك، فيقول: أنى يا رب وقد ذهبت الدنيا؟ فيقال: اذهبوا به إلى الهاوية، فيهوي فيها، حتى ينتهي إلى قعرها، فيجد الأمانة هناك كهيئتها، فيحملها ويضعها على عنقه، فيصعد بها في نار جهنم، حتى إذا رأى أنه قد خرج منها، زلت عن منكبيه فهوت، فهوى في أثرها أبد الآبدين» .
قال: «والأمانة في الصلاة، والأمانة في الصوم، والأمانة في الحديث ـ قال: ـ وأشد ذلك الودائع» .
قال: فلقيت البراء فقلت: ألا تسمع إلى ما يقول أخوك عبد الله؟ قال: صدق.
قال شريك: وحدثنا عياش العامري، عن زاذان، عن عبد الله، عن النبي ﵌ بنحو منه، ولم يذكر الأمانة في الصوم والأمانة في كل شيء، كذا رواه إسحاق الأزرق، عن شريك مرفوعاً، ورواه منحاب بن الحارث، عن شريك موقوفاً، وكذا رواه أبو الأحوص عن الأعمش، فوقفه على ابن مسعود، وزاد فيه في خصال الأمانة: الكيل والميزان والغسل من الجنابة.
وروى عاصم، عن أبي صالح، قال: إذا ألقي الرجل في النار، لم يكن لمنتهى حتى يبلغ قعرها، ثم تجيش به جهنم، فترفعه إلى أعلى جهنم، وما على عظامه مزعة لحم، فتضربه الملائكة بالمقامع، فيهوي بها إلى قعرها، فلا يزال كذلك.
أو كما قال.
خرجه البيهقي.
وفي هذا المعنى يقول ابن المبارك ﵀ في صفة النار:
تهوي بسكانها طوراً وترفعهم ... إذا رجوا مخرجاً من غمها قمعوا
стр. 178
فصل ـ ومن أهل النار من يدور في النار ويجر أمعاءه معه
ومنهم من يدور في النار ويجر أمعاءه معه، وقد رأى النبي ﵌ عمرو بن لحي، يجر قصبه في النار.
وفي الصحيح «عن أسامة بن زيد، عن النبي ﵌، قال: يؤتى بالرجل، فيلقى في النار، فتندلق أقتابه في النار، فيدور كما يدور الحمار برحاه، فيجتمع أهل النار عليه، فيقولون: أي فلان، ما شأنك؟ ألست كنت تأمرنا بالمعروف، وتنهانا عن المنكر؟ ! قال: بلى، كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه، وأنهاكم عن المنكر وآتيه» .
وقال أبو المثنى الأملوكي: إن في النار أقواماً، يربطون بنواعير من نار، تدور بهم النواعير، ومالهم فيها راحة ولا فترة.
فصل ـ ومن أهل النار من يلقى في مكان ضيق لا يتمكن فيه من الحركة
ومنهم من يلقى في مكان ضيق، لا يتمكن فيه من الحركة الضيقة، قال الله :
﴿وإذا ألقوا منها مكاناً ضيقاً مقرنين دعوا هنالك ثبوراً﴾ .
стр. 179
قال كعب: إن في جهنم تنانير، ضيقها كضيق زج رمح أحدكم، ثم يطبق على أناس بأعمالهم، وقد سبق ذكره.
قال آدم بن أبي إياس: أنبأنا المسعودي، عن يونس بن خباب، عن ابن مسعود، قال: إذا بقي في النار من يخلد فيها، جعلوا في توابيت من نار، فيها مسامير من نار، ثم جعلت تلك التوابيت في توابيت من نار، ثم قذفوا في نار الجحيم، فيرون أنه لا يعذب في النار غيرهم، ثم تلا ابن مسعود
﴿لهم فيها زفير وهم فيها لا يسمعون﴾ .
وخرجه ابن أبي حاتم من وجه آخر، عن ابن مسعود، وعنده: فلا يرى أن أحداً يعذب في النار غيره.
وروى المنهال بن عمرو، عن نعيم ـ وقيل: إنه بن الدجاجة ـ عن سويد بن عفلة، قال: إذا أراد الله أن ينسى أهل النار، جعل للرجل صندوقاً على قدره من النار، ولا ينبض عرق إلا فيه مسمار من نار، ثم تضرم فيه النار، ثم يقفل بقفل من نار، ثم يجعل ذلك الصندوق في صندوق من نار، ثم تضرم بينهما نار ثم يقفل ثم يطرح ـ أو يلقى ـ في النار، فذلك قوله تعالى:
﴿لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل﴾ .
وقوله تعالى: ﴿لهم فيها زفير وهم فيها لا يسمعون﴾ .
قال: فما يرى أن في النار أحداً غيره، خرجه البيهقي، وخرجه أبو نعيم، إلا أن عنده عن المنهال عن خيثمة عن سويد فذكره.
فصل ـ في جهنم سبعون داء
وربما يبتلى أهل النار بأنواع من الأمراض الحادثة عليهم، وقد سبق عن شفي بن ماتع، أن في جهنم لسبعين داء، كل داء مثل جزء من أجزاء جهنم.
стр. 180
وقال الأعمش عن مجاهد: يلقى الجرب على أهل النار، فيحتكون حتى تبدو العظام، فيقولون: بما أصابنا هذا؟ فيقال: بأذاكم المؤمنين.
ورواه شعبة، عن منصور، عن مجاهد، عن يزيد بن شجرة، فذكره بمعناه.
فصل ـ ومن أهل النار من يتأذى أهل النار بعذابه من نتن ريحه
فصل ـ ومن أهل النار من يتأذى أهل النار بعذابه من نتن ريحه
ومن أهل النار من يتأذى أهل النار بعذابه، إما من نتن ريحه، أو غيره، قال صالح بن حيان، «عن ابن بريدة، عن أبيه، عن النبي ﵌: إن ريح فروج أهل الزنا ليؤذي أهل النار» .
وقال أبو بكر بن عياش: حدثنا رجل عن مكحول رفعه، قال: تروح أهل النار برائحة، فيقولون: ربنا ما وجدنا ريحاً، منذ دخلنا النار، أنتن من هذه الرائحة، فيقول: هذه رائحة فروج الزناة.
وروى إسماعيل بن عياش، «عن ثعلبة بن مسلم الخثعمي، عن أيوب بن بشير العجلي، عن شفي بن ماتع، عن النبي ﵌، قال: أربعة يؤذون أهل النار، على ما بهم من الأذى، يسعون ما بين الجحيم والحميم، يدعون بالويل والثبور، فيقول أهل النار بعضهم لبعض: ما بال هؤلاء قد آذونا على ما بنا من الآذى؟ ! قال: فرجل مغلق عليه تابوت من جمر، ورجل يجر أمعاءه، ورجل يسيل فوه قيحاً ودماً، ورجل يأكل لحمه، فيقال لصاحب التابوت: ما بال الأبعد قد آذانا على ما بنا من الأذى؟ فيقول: إن الأبعد قد مات وفي عنقه أموال الناس، ثم يقال للذي يجر أمعاءه: ما بال الأبعد قد آذانا على ما بنا من الأذى؟ فيقول: إن الأبعد كان لا يبالي أين أصاب البول منه لا يغسله، ثم يقال للذي يسيل فوه
следующие страницы →