Полный текст (271 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
فصل ـ أبواب جهنم تغلق على أهلها يوم القيامة
وقد وصف الله أبوابها بأنها مغلقة على أهلها، فقال:
﴿إنها عليهم مؤصدة﴾ .
وقال تعالى: ﴿عليهم نار مؤصدة﴾ .
قال مجاهد: هي بلغة قريش: أصد الباب أغلقه يعني قوله ﴿مؤصدة﴾ ، وقال مقاتل: يعني أبوابها مطبقة عليهم، فلا يفتح لها باب، ولا يخرج منها غم، ولا يدخل فيها روح، آخر الأبد.
وقد ورد في ذلك حديث مرفوع، خرجه ابن مردويه، من طريق شجاع بن أشرس: «حدثنا شريك، عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﵌: ﴿إنها عليهم مؤصدة﴾ قال: مطبقة» ، ولكن رفعه لا يصح، وقد خرجه آدم بن أبي إياس، في تفسيره، عن شريك بهذا الإسناد، موقوفاً على أبي هريرة، وروه إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح، من قوله، ولم يذكر فيه أبا هريرة.
وكذلك قال عطاء الخراساني، وغيره في المؤصدة: إنها المطبقة.
وعن الضحاك قال: حائط لا باب له، ومراده ـ والله أعلم ـ أن الأبواب أطبقت فصار الجدار، كأنه لا باب له.
وقوله تعالى:
﴿إنها عليهم مؤصدة * في عمد ممددة﴾ .
معناه: أطبقت عليهم بعمد، قال قتادة: وكذلك هو في قراءة عبد الله بعمد بالباء، قال عطية: هي عمد من حديد في النار، وقال مقاتل: أطبقت الأبواب عليهم، ثم شدت بأوتاد من حديد، حتى يرجع عليهم غمها وحرها.
وعلى هذا قوله: ﴿ممددة﴾ صفة للعمد يعني أن العمد التي أوثقت بها الأبواب ممدة مطولة، والمدود الطويل أرسخ وأثبت من القصير.
وفي تفسير العوفي عن ابن عباس، في قوله: ﴿في عمد ممددة﴾
стр. 72
قال: هي عليهم مغلقة، أدخلهم في عمد، فمدت عليهم بعماد، وفي أعناقهم السلاسل، فسدت به الأبواب.
وقيل: إن الممددة صفة للأبواب.
رواه شبيب بن بشير، عن عكرمة، عن ابن عباس.
وقيل المراد بالعمد المددة: القيود الطوال، رواه إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح، رواه أبو خباب الكلبي، عن زبيد، عن إبراهيم، قال: قال عبد الله بن مسعود، في قوله تعالى: ﴿في عمد ممددة﴾ قال: هي الأدهم، وقد تقدم أن عبد الله كان يقرؤها بعمد، والأدهم: القيد.
وكذا قال ابن زيد في قوله: ﴿في عمد ممددة﴾ قال: في عمد من حديد مغلولين فيه، وتلك العمد من نار قد احترقت من النار، فهي ممددة لهم.
وقيل إن المراد بالعمد الممددة: الزمان الذي لا انقطاع له قاله أبو فاطمة.
وقال السدي: من قرأها في عمد يعنى بالفتح، فهي عمد من نار، ومن قرأها في عمد يعني بالضم، فهو أجل ممدود.
وقال سعيد بن بشير عن قتادة: ﴿مؤصدة﴾ أي مطبقة، أطبقها الله عليهم، فلا ضوء فيها، ولا فرج، ولا خروج منها آخر الأبد.
وهذا الإطباق نوعان:
أحدهما: خاص لمن يدخل في النار، أو من يريد الله التضييق عليه، أجارنا الله من ذلك.
قال أبو توبة اليزني: إن في النار أقواماً مؤصدة عليهم، كما يطبق الحق على طبقه.
خرجه ابن أبي الحاتم.
والثاني: الإطباق العام، وهو إطباق النار على أهلها المخلدين فيها.
وقد قال سفيان، وغيره، في قوله تعالى:
﴿لا يحزنهم الفزع الأكبر﴾ .
قالوا: هو طبق النار على أهلها.
стр. 73
وفي حديث مسكين أبي فاطمة، «عن اليمان بن يزيد، عن محمد بن حمير، عن محمد بن علي، عن أبيه، عن النبي ﵌، في خروج الموحدين من النار، قال: ثم يبعث الله ملائكة، معهم مسامير من النار، وأطباق من نار، فيطبقونها على من بقي فيها، ويسمرونها بتلك المسامير، يتناساهم الجبار على عرشه من رحمته، ويشتغل عنهم أهل الجنة بنعيمهم ولذاتهم» خرجه الإسماعيلي وغيره، وهو حديث منكر، قاله الدارقطني.
وروى ابن أبي حاتم بإسناده، عن سعيد بن جبير، قال: ينادي رجل في شعب من شعاب النار مقدار ألف عام: يا حنان يا منان.
فيقول الله تعالى: يا جبريل، أخرج عبدي، فيجدها مطبقة، فيقول: يا رب إنها عليهم مطبقة مؤصدة.
وقال قتادة، عن أبي أيوب العتكي، عن عبد الله بن عمرو: إذا أجاب الله أهل النار بقوله:
﴿اخسؤوا فيها ولا تكلمون﴾ .
أطبقت عليهم، فبئس القوم بعد تلك الكلمة، وإن كان إلا الزفير والشهيق.
وقال أبو الزعراء، عن ابن مسعود: وإذا قيل لهم ﴿اخسؤوا فيها ولا تكلمون﴾ أطبقت عليهم فلم يخرج منها أحد.
وقال أبو عمران الجوني: إذا كان يوم القيامة، أمر الله بكل جبار عنيد، وكل شيطان مريد، وبكل من يخاف في الدنيا شره العبيد، فأوثقوا بالحديد، ثم أمر بهم إلى جهنم التي لا تبيد، ثم أوصدها عليهم ملائكة رب العبيد، قال: فلا والله، لا تستقر أقدامهم على قرار أبداً، ولا والله، لا ينظرون فيها إلى أديم سماء أبداً، ولا الله، لا تلتقي جفون أعينهم على غمض نوم أبداً، ولا
стр. 74
والله، لا يذقون فيها بارد شراب أبداً.
وفي معنى إطباق النار على أهلها، يقول بعض السلف ﵃.
ألبسوا النضيح من النحاس، ومنعوا خروج الأنفاس، فالأنفاس في أجوافهم تتردد، والنيران على أبدانهم توقد، قد أطبقت عليهم الأبواب، وغضب عليهم رب الأرباب.
وأنشد بعضهم في هذا المعنى:
لو أبصرت عيناك أهل الشقا ... سيقوا إلى النار، وقد أحرقوا
يصلونها حين عصوا ربهم ... وخالفوا الرسل وما صدقوا
تقول أخراهم لأولاهم ... في لجج المهل وقد أغرقوا:
قد كنتم حذرتم حرها ... لكن من النيران لم تفرقوا
وجيء بالنيران مزمومة ... شرارها من حولها محرق
وقيل للنيران أن أحرقي ... وقيل للخزان أن أطبقوا
وقد ورد في بعض أحاديث الشفاعة، فتح باب النار، فخرج الطبراني من رواية العباس بن عوسجة، «حدثني مطر أبو موسى مولى آل طلحة، عن أبي هريرة، عن النبي ﵌ إني آتي جهنم، فأضرب بابها، فيفتح لي، فأدخلها، فأحمد الله بمحامد ما حمده بها أحد قبلي مثلها، ولا يحمده أحد بعدي، ثم أخرج منها من قال: لا إله إلا الله مخلصاً، فيقوم إلي ناس من قريش فينتسبون إلي، فأعرف نسبهم، ولا أعرف وجوههم، فأتركهم في النار» .
إسناده ضعيف.
فصل ـ إحاطة سرادق جهنم بالكافرين
قال الله تعالى:
﴿إنا أعتدنا للظالمين ناراً أحاط بهم سرادقها﴾ .
стр. 75
قال الزجاج: السرادق: كل ما أحاط بشيء نحو الشقة في المضرب والحائط المشتمل على الشيء، وقال ابن قتيبة: السرادقات: الحرة التي تكون حول الفسطاط، وقيل: هو الدهليز معرب، وأصله بالفارسية سرادار، وقال ابن عباس: هو سرادق من نار.
وروى ابن لهيعة، «عن دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﵌ قال: سرادق النار أربعة جدر، كثف كل جدار مسيرة أربعين سنة» خرجه الترمذي.
وإحاطة السرادق بهم قريب من المعنى المذكور في غلق الأبواب، وهو شبه قول من قال: إنه حائط لا باب له.
ولما كان إحاطة السرادق بهم موجباً لهمهم وغمهم، وكربهم وعطشهم، لشدة وهج النار عليهم، قال الله تعالى:
﴿وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقاً﴾ .
وقال تعالى: ﴿ولهم مقامع من حديد * كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها وذوقوا عذاب الحريق﴾ .
قال أبو معشر: كنا في جنازة مع أبي جعفر القاري، فبكى أبو جعفر، ثم قال: حدثني زيد بن أسلم، أن أهل النار لا يتنفسون، فذلك الذي أبكاني.
خرجه الجوزجاني.
وخرج ابن أبي حاتم، من طريق إبراهيم بن الحكم بن أبان، عن أبيه، عن
стр. 76
عكرمة، قال: على كل باب من أبوباب النار سبعون ألف سرادق من نار، في كل سرادق منها سبعون ألف قبة من نار، في كل قبة منها سبعون ألف تنور من نار، في كل تنور منها سبعون ألف كوة من نار، في كل كوة منها سبعون ألف صخرة من نار، على كل صخرة منها سبعون ألف حجر من نار، على كل حجر منها سبعون ألف عقرب من نار، لكل عقرب منها سبعون ألف ذنب من نار، لكل ذنب منها سبعون ألف فقارة من نار، في كل فقارة منها سبعون ألف قلة من سم، وسبعون ألف موقد من نار، يوقدون تلك النار، ذلك النار، وذكر تمام الحديث.
وسيأتي فيما بعد إن شاء الله تعالى، وفيه: إنهم يهوون من باب إلى باب، خمسمائة سنة.
وهو غريب ومنكر.
وإبراهيم بن الحكم بن أبان ضعيف تركه الأئمة.
فصل ـ أبواب جهنم مغلقة قبل دخول أهلها
وأبواب جهنم، قبل دخول أهلها إليها يوم القيامة، مغلقة، كما دل عليه ظاهر قوله تعالى:
﴿وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا حتى إذا جاؤوها فتحت أبوابها﴾ .
وفي حديث أبي هارون العبدي، وهو ضعيف جداً، «عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﵌، في قصة الإسراء، قال: ثم عرضت علي النار، فإذا فيها غضب الله وزجره ونقمته، لو طرح فيها الحجارة والحديد لأكلتها، ثم أغلقت دوني» .
стр. 77
وقد روي، أن أبوابها تفتح كل يوم نصف النهار، وسنذكرها فيما بعد إن شاء الله تعالى.
وروى الإمام أحمد، عن إسحاق الأزرقي، عن شريك، عن الركبين، عن أبيه، قال: رأى خباب بن الأرت رجلاً يصلي نصف النهار، فنهاه، وقال: إنها ساعة تفتح فيها أبواب جهنم فلا تصل فيها.
وقد ورد ما يستدل به على أنها مفتحة، ففي الصحيحين عن أبي هريرة، «عن النبي ﵌، قال: إذا جاء رمضان، فتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب النار، وصفدت الشياطين ومردة الجن» .
وخرج الترمذي، «من حديث أبي هريرة، عن النبي ﵌، قال: إذا كان أول ليلة من شهر رمضان، صفدت الشياطين ومردة الجن، وأغلقت أبواب النار، فلم يفتح منها باب، وفتحت أبواب الجنة، فلم يغلق منها باب» .
ولكن قد قيل: إن إغلاق أبواب النار إنما هو عن الصائمين خاصة، وكذلك فتح أبواب الجنة هو لهم خاصة.
وفي حديث القاسم العرني، «عن الضحاك، عن ابن عباس، عن النبي ﵌، في فضل رمضان، قال فيه: فيفتح فيها أي في أول ليلة منه أبواب الجنة، للصائمين من أمة محمد ﵌، فيقول الله، يا رضوان، افتح أبواب الجنان، ويا مالك، أغلق أبواب الجحيم عن الصائمين من أمة محمد ﵌» .
وهذا منقطع، فإن الضحاك لم يسمع من ابن عباس.
стр. 78
الباب التاسع ـ في ذكر ظلمة النار وشدة سوادها
روى شريك، «عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﵌، قال: أوقد على النار ألف سنة حتى أبيضت، ثم أوقد عليها ألف سنة حتى احمرت، ثم أوقد عليها ألف سنة حتى اسودت، فهي سوداء كالليل المظلم» .
خرجه ابن ماجه والترمذي وقال: حديث أبي هريرة في هذا موقوف أصح، ولا أعلم أحداً رفعه غير يحيى بن أبي كثير عن شريك.
وروى معن، «عن مالك، عن أبي سهيل، عن أبي هريرة، عن النبي ﵌، قال: أترونها حمراء كناركم هذه؟ ! لهي أشد سواداً من القار» .
خرجه البيهقي، وخرجه البزار ولفظه: «لهي أشد من دخان ناركم هذه سبعين ضعفاً» .
وروي موقوفاً على أبي هريرة وهو أصح، قاله الدارقطني.
وقال الجوزجاني: «حدثنا عبيد الله الحنفي، حدثنا فرقد بن الحجاج، سمعت عقبة اليماني يقول: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله
стр. 79
عليه وآله وسلم: إن نار جهنم أشد حراً من ناركم هذه بتسعة وتسعين جزءاً، وهي سوداء مظلمة، لا ضوء لها، لهي أشد سواداً من القطران» .
غريب جداً.
وروى الكديمي، «عن سهل بن حماد، عن مبارك بن فضالة، عن ثابت، عن أنس، قال: تلا رسول الله ﵌:
﴿ناراً وقودها الناس والحجارة﴾ .
قال: أوقد عليها ألف عام حتى أبيضت، ثم أقد عليها ألف عام حتى احمرت، ثم أوقد عليها ألف عام حتى اسودت، فهي سوداء لا يضيء لهبها» خرجه البيهقي، والكديمي ليس بحجة.
وخرج البزار، من حديث زائدة بن أبي الرقاد، «عن زياد النميري، عن أنس، عن النبي ﵌، أنه ذكر ناركم هذه فقال: إنها لجزء من سبعين جزءاً من نار جهنم، وما وصلت إليكم حتى ـ أحسبه قال ـ نضحت بالماء مرتين، لتضيء لكم، ونار جهنم سوداء مظلمة» .
وفي حديث عدي بن عدي، «عن عمر مرفوعاً، ذكر الإيقاد عليها ثلاثة آلاف عام أيضاً، وقال: فهي سوداء مظلمة، لا يضيء جمرها ولا لهبها» .
خرجه ابن أبي الدنيا والطبراني، وقد سبق إسناده والكلام عليه.
وروى ابن أبي الدنيا، من طريق الحكم بن ظهير ـ وهو ضعيف ـ عن عاصم، عن زر، عن عبد الله
﴿وإذا الجحيم سعرت﴾ .
قال: سعرت ألف سنة حتى ابيضت، ثم ألف سنة حتى احمرت، ثم ألف سنة حتى اسودت، فهي سوداء مظلمة.
الحكم بن ظهير ضعيف.
والصحيح رواية عاصم عن أبي هريرة كما سبق.
وروى الأعمش، عن أبي ظبيان، عن سلمان، قال: النار سوداء مظلمة،
стр. 80
لا يطفأ جمرها، ولا يضيء لهبها، ثم قرأ:
﴿وذوقوا عذاب الحريق﴾ .
خرجه البيهقي، من طريق أحمد بن عبد الجبار، عن أبي معاوية، عن الأعمش مرفوعاً، وقال: رفعه ضعيف.
وقال أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب: ضرب الله مثلاً للكافرين، قال:
﴿أو كظلمات في بحر لجي﴾ .
فهو يتقلب في خمس من الظلم: كلامه ظلمة، وعمله ظلمة، ومدخله ظلمة، ومخرجه ظلمة، ومصيره إلى الظلمات إلى النار.
وقال ـ أيضاً ـ أبو جعفر، عن الربيع بن أنس: إن الله جعل هذه النار ـ يعني نار الدنيا ـ نوراً وضياء ومتعاً لأهل الأرض، وإن النار الكبرى سوداء مظلمة مثل القبر ـ نعوذ بالله منها.
وعن الضحاك قال: جهنم سوداء، وماؤها أسود، وشجرها أسود، وأهلها سود.
وقد دل على سواد أهلها قوله تعالى:
﴿كأنما أغشيت وجوههم قطعاً من الليل مظلماً أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون﴾ .
وقوله تعالى: ﴿يوم تبيض وجوه وتسود وجوه﴾ .
وقد ثبت في الأحاديث الصحيحة، أن من عصاة الموحدين، من يحترق في النار حتى يصير فحماً.
стр. 81
الباب العاشر ـ في شدة حرها وزمهريرها
قال الله تعالى: ﴿وقالوا لا تنفروا في الحر قل نار جهنم أشد حراً لو كانوا يفقهون﴾ .
وفي الصحيحين، «عن أبي هريرة، عن النبي ﵌، قال: اشتكت النار إلى ربها فقالت: يا رب، أكل بعضي بعضاً فنفسي، فأذن لها في نفسين، نفس في الشتاء ونفس في الصيف، فأشد ما تجدون من الحر من سمومها وأشد ما تجدون البرد من زمهريرها» .
وفي الصحيحين أيضاً، «عن أبي هريرة، عن النبي ﵌، قال: ناركم هذه، التي يوقد بنو آدم، جزء واحد من سبعين جزءاً
стр. 82
من نار جهنم.
قالوا: والله، إن كانت لكافية، قال: إنها فضلت بتسعة وستين جزءاً.
كلهن مثل حرها» .
وخرجه الإمام أحمد، وزاد فيه: «ضربت بالبحر مرتين، ولولا ذلك ما جعل الله فيها منفعة لأحد» .
وقد سبق من حديث أنس نحوه.
«وعن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﵌، قال: ناركم هذه جزء من سبعين جزءاً من نار جهنم، لكل جزء منها مثل حرها» خرجه الترمذي.
وقال الإمام أحمد: «حدثنا قتيبة، حدثنا عبد العزيز ـ هو الدراوردي ـ عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة أن النبي ﵌ قال: إن هذه النار جزء من مائة جزء من جهنم» .
وقال ابن مسعود: «إن ناركم هذه ضرب بها البحر، ففترت، ولولا ذلك ما انتفغتم بها.
وهي جزء من سبعين جزءاً من نار جهنم» .
وخرجه البزار.
والموقوف أصح.
وخرج الطبراني، «من طريق تمام بن نجيح، عن الحسن، عن أنس، عن النبي ﵌، قال: لو أن غرباً من جهنم، جعل في وسط الأرض، لآذى نتن ريحه وشدة حره ما بين المشرق والمغرب، ولو أن
стр. 83
شرارة من شرار جهنم بالمشرق، لوجد حرها من بالمغرب» .
وتمام بن نجيح تكلم فيه.
وخرج أيضاً، من طريق عدي بن عدي الكندي، «عن عمر، أن جبريل قال للنبي ﵌: والذي بعثك بالحق، لو أن قدر ثقب إبرة فتح من جهنم، لمات من في الأرض كلهم جميعاً من حره» .
وقد سبق الكلام على إسناده.
وروي من وجه ضعيف، عن الحسن مرسلاً، نحوه أيضاً.
وخرج أبو يعلى الموصلي، «من حديث أبي هريرة، عن النبي ﵌، قال: لو كان في هذا المسجد مائة ألف أو يزيدون، وفيهم رجل من أهل النار، فتنفس، فأصابهم، لأحرق من في المسجد أو يزيدون» .
لكن قال الإمام أحمد: هو حديث منكر.
وقال كعب لعمر بن الخطاب: لو فتح من جهنم قدر منخر ثور بالمشرق، ورجل بالمغرب، لغلى دماغه حتى يسيل من حره.
وقال عبد الملك بن عمير: لو أن أهل النار كانوا في نار الدينا لقالوا فيها.
وقال عبد الله بن أحمد: أخبرت عن سيار، عن ابن المعزى ـ وكان من خيار الناس ـ قال: بلغني أن رجلاً لو خرج منها إلى نار الدنيا، لنام فيها ألفي سنة.
وقال معاوية بن صالح، «عن عبد الملك بن أبي بشير، يرفع الحديث ما من يوم إلا والنار تقول: اشتد حري، وبعد قعري، وعظم جمري، عجل إلهي إلي بأهلي» .
وقال ابن عيينة، عن بشير بن منصور، قلت لعطاء السلمي: لو أن إنساناً أوقدت له نار، فقيل له: من دخل هذه النار نجا من النار؟ فقال عطاء: لو قيل
стр. 84
لي ذلك، لخشيت أن تخرج نفسي فرحاً، قبل أن أقع فيها.
فصل ـ في زمهرير جهنم بيت يتميز فيه الكافر من برده
قد سبق في حديث مرفوع «إن زمهرير جهنم بيت يتميز فيه الكافر من برده» يعني يتقطع ويتمزع.
وروى ابن أبي الدنيا، من طريق الأعمش، عن مجاهد، قال: إن في النار لزمهريراً يغلون فيه، فيهربون منها إلى ذلك الزمهرير، فإذا وقعوا فيه، حطم عظامهم، حتى يسمع لها نقيض.
وعن ليث عن مجاهد، قال: الزمهرير، الذي لا يستطيعون أن يذوقوه من برده.
وعن قابوس بن أبي ظبيان، عن ابن عباس، قال: يستغيث أهل النار من الحر، فيغاثون بريح باردة، يصدع العظام بردها، فيسألون الحر.
وعن عبد الملك بن عمير، قال بلغني أن أهل النار يسألون خازنها أن يخرجهم إلى جانبها، فيخرجهم، فيقتلهم البرد والزمهرير، حتى يرجعوا إليها فيدخلوها، مما وجدوا من البرد.
وروى أبو نعيم بإسناده عن ابن عباس أن كعباً قال في جهنم برداً هو الزمهرير يسقط اللحم حتى يستغيثوا بحر جهنم.
وروي عن ابن مسعود قال: الزمهرير لون من العذاب.
وعن عكرمة قال: هو البرد الشديد.
стр. 85
وروي عن زبيد اليامي، أنه قام ليلة للتهجد، فعمد إلى مطهرة له، قد كان يتوضأ فيها، فغسل يده، ثم أدخلها في المطهرة، فوجد الماء الذي فيها بارداً برداً شديداً، قد كاد أن يجمد، فذكر الزمهرير، ويده في المطهرة فلم يخرج يده من المطهرة حتى أصبح، فجاءته الجارية، وهو على تلك الحال، فقالت: ما شأنك ـ يا سيدي ـ لم تصل الليلة، كما كنت تصلي؟ قال: ويحك، إني أدخلت يدي في هذه المطهرة، فاشتد علي برد الماء، فذكرت به الزمهرير، فو الله ما شعرت بشدة برده حتى وقفت علي، انظري لا تخبري بهذا أحداً ما دمت حياً، فما علم بذلك أحد حتى مات ﵀.
стр. 86
الباب الحادي عشر ـ في ذكر سجر جهنم وتسعيرها
قد سبق في غير حديث أنه قد أوقد عليها ثلاثة آلاف عام.
«وروى أبو هريرة، عن النبي ﵌، قال: لما خلق الله النار، أرسل جبريل، قال له: اذهب فانظر إليها وإلى ما أعددت لأهلها، قال: فنظر إليها، فإذا هي ير كب بعضها بعضاً، فرجع فقال: وعزتك، لا يدخلها أحد سمع بها! فأمر بها، فحفت بالشهوات، ثم قال له: اذهب، فانظر إلى ما أعددت لأهلها فيها، فذهب، فنظر إليها ورجع، فقال: وعزتك، لقد خشيت أن لا ينجو منها أحد إلا دخلها» .
خرجه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي.
«وفي حديث سمرة بن جندب، عن النبي ﵌: إن ملكين أتياه في المنام فذكر رؤيا طويلة، وفيها: قال: فانطلقت فأتينا على
стр. 87
رجل كريه المرآة، كأكره ما أنت راء.
فإذا هو عند نار، يحشها ويسعى حولها، قال: قلت: ما هذا؟ قالا لي: انطلق انطلق وفي آخر الحديث قالا: فأما الرجل الكريه المرآة، الذي عند النار، يحشها ويسعى حولها، فإنه مالك خازن جهنم» .
وقد خرجه البخاري بتمامة، وخرج مسلم أوله ولم يتمه.
وقوله: كريه المرآة أي النظر، وقوله: يحشها أي يوقدها.
وروى هذا الحديث أبو خلدة، «عن أبي رجاء، عن سمرة بن جندب، عن النبي ﵌، فذكر الحديث بطوله، وفي حديثه قال: فرأيت شجرة، لو اجتمع تحتها خلق كثير لأظلتهم، وتحتها رجلان، أحدهما يوقد ناراً والآخر يحتطب الحطب.
وفي آخر الحديث: قلت: فالرجلان اللذان رأيت تحت الشجرة؟ قال: ذلك ملكا جهنم، يحمون جهنم لأعداء الله يوم القيامة» .
فصل ـ تسجر جهنم كل يوم نصف النهار
وجهنم تسجر كل يوم نصف النهار، وفي صحيح مسلم، «عن عمرو بن عبسة، عن النبي ﵌، قال: صل صلاة الصبح، ثم أقصر عن الصلاة، حتى تطلع الشمس وترتفع، فإنها تطلع بين قرني شيطان، وحينئذ يسجد لها الكفار، ثم صل فإن الصلاة مشهودة
стр. 88
حتى يستقل الظل بالرمح، ثم أقصر عن الصلاة، فإنه حينئذ تسجر جهنم، فإذا أقبل الفيء فصل» .
وذكر بقية الحديث.
وقد روى هذا المعنى عن النبي ﵌، من غير وجه، من حديث أبي أمامة وغيره.
«وفي حديث صفوان بن المعطل، عن النبي ﵌: إذا طلعت الشمس فصل، حتى تعتدل على رأسك مثل الرمح، فإذا اعتدلت على رأسك، فإن تلك الساعة تسجر فيها جهنم، وتفتح فيها أبوابها، حتى تزول عن حاجبك الأيمن» .
خرجه عبد الله بن الإمام أحمد.
«وفي حديث أبي هريرة، عن النبي ﵌، قال: فإذا انتصف النهار فأقصر عن الصلاة، حتى تميل الشمس، فإنها حينئذ تسعر جهنم، وشدة الحر من فيح جهنم» .
وروى أبو بكر بن عياش، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله بن مسعود، قال: إن الشمس تطلع بين قرني الشيطان ـ أو في قرني شيطان ـ فما ترتفع
стр. 89
فصمة في السماء إلا فتح لها باب من أبواب النار، فإذا كانت الظهيرة، فتحت أبواب النار كلها، فكنا ننهى عن الصلاة عند طلوع الشمس، ونعد غروبها ونصف النهار.
خرجه يعقوب بن شيبة ورواه الإمام أحمد عن أبي بكر بن عياش أيضاً.
وفي الصحيحين «عن أبي هريرة.
عن النبي ﵌ قال: إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم» .
وفي رواية خرجها أبو نعيم: «من فيح جهنم أو من فيح أبواب جهنم» .
وخرج أبو داود «من حديث أبي قتادة، عن النبي ﵌ أنه كره الصلاة نصف النهار، إلا يوم الجمعة، وقال: إن جهنم تسجر مدى الأيام إلا يوم الجمعة» .
وفي إسناده انقطاع وضعف.
فصل ـ تسجر جهنم في غير نصف النهار
وتسجر أحياناً في غير نصف النهار.
كما خرجه الطبراني، «من حديث ابن أم مكتوم، قال: خرج النبي ﵌ ذات غداة، فقال: سعرت النار، وجاءت الفتن» فذكر الحديث.
стр. 90
ومن طريق عبيد الله بن سعيد، قائد الأعمش، «عن الأعمش، عن زيد بن وهب، عن ابن مسعود، عن النبي ﵌، قال: يا أهل الحجرات، سعرت النار، لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً، ولبكيتم كثيراً» .
عبيد الله بن سعيد فيه ضعف.
والصحيح أن الأعمش رواه عن أبي سفيان، عن عبيد بن عمير مرسلاً.
وقيل: عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن ابن عمر، ولا يصح.
وفي حديث، عدي بن عدي، «عن عمر، أن جبريل قال للنبي ﵌: جئتك حين أمر الله بمنافيخ النار، فوضعت على النار» الحديث.
وروي أيضاً من حديث الحسن مرسلاً.
وفي الإسنادين ضعف.
فصل ـ تسجر جهنم بخطايا بني آدم
وتسجر أيضاً يوم القيامة.
قال الله تعالى: ﴿وإذا الجحيم سعرت﴾ ﴿علمت نفس ما أحضرت﴾ ، وقرىء ﴿سعرت﴾ وسعرت بالتشديد والتخفيف.
قال الزجاج: المعنى واحد، إلا أن معنى المشدد أوقدت مرة بعد مرة.
قال قتادة: ﴿وإذا الجحيم سعرت﴾ : أوقدت.
وقال السدي: أحميت.
وقال سعيد بن بشير عن قتادة: يسعرها غضب الله وخطايا بني آدم.
خرجه ابن أبي حاتم.
وهذا يقتضي، أن تسعير جهنم، حيث سعرت، إنما سعرت بخطايا بني آدم التي تقتضي غضب الله عليهم، فتزداد جهنم حينئذ تلهباً وتسعراً.
هذا، وكما
стр. 91
أن بناء دور الجنة وغرس الأشجار، يحصل بأعمال بني آدم الصالحة من الذكر وغيره، وكذلك حسن ما فيها من الزوجات وغيرهن، يتزايد بتحسين الأعمال الصالحة، فكذلك جهنم، تسعر وتزدار آلات العذاب فيها، بكثرة ذنوب بني آدم وخطاياهم وغضب الرب تعالى عليهم، نعوذ بالله من غضب الله، ومن النار، وما قرب إليها من قول وعمل، بمنه وكرمه.
وقد سبق في الباب الخامس، صفة تسعر النار يوم القيامة ومزيدها، بإيقاد البحر وإضافته إليها.
فصل ـ تسجر جهنم بعد دخول أهلها
وتسجر على أهلها بعد دخولهم إليها.
قال الله :
﴿ومن يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد لهم أولياء من دونه ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عمياً وبكماً وصماً مأواهم جهنم كلما خبت زدناهم سعيراً﴾ .
قال ابن عباس: كلما طفئت أوقدت، وقال ابن عباس: خبت: سكنت.
وقال ابن قتيبة: خبت النار، إذا سكن لهبها، فاللهب يسكن والجمر يعمل.
وقال غيره من المفسرين: تأكلهم، فإذا صاروا فحماً، ولم تجد النار شيئاً تأكله، أعيد خلقهم خلقاً جديداً، فتعود لأكلهم.
وقوله: ﴿زدناهم سعيراً﴾ أي ناراً تتسعر وتتلهب.
стр. 92
وقد روي عن عمرو بن عبسة، أن في جهنم بئراً يقال له: الفلق، منه تسعر جهنم إذا سعرت.
وسنذكره فيما بعد إن شاء الله تعالى.
والمعنى أن يكشف ذلك البئر فيخرج منه نار تلهب جهنم وتوقدها.
وقال الله تعالى:
﴿فأنذرتكم ناراً تلظى﴾ .
قال مجاهد وغيره.
توهج.
قرأ عمر بن عبد العزيز ليلة في صلاته سورة ﴿والليل إذا يغشى﴾ فلما بلغ قوله ﴿فأنذرتكم ناراً تلظى﴾ .
بكى، فلم يستطيع أن يجاوزها، ثم عاد فتلا السورة حتى بلغ الآية، فلم يستطع أن يجاوزها مرتين أو ثلاثاً، ثم قرأ سورة أخرى غيرها.
стр. 93
الباب الثاني عشر ـ في ذكر تغيظها وزفيرها
قال الله تعالى: ﴿إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون * لا يسمعون حسيسها وهم في ما اشتهت أنفسهم خالدون﴾ .
وقال تعالى: ﴿وأعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا * إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا﴾ .
وقال تعالى: ﴿وللذين كفروا بربهم عذاب جهنم وبئس المصير * إذا ألقوا فيها سمعوا لها شهيقا وهي تفور * تكاد تميز من الغيظ كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير﴾ .
والشهيق: الصوت الذي يخرج من الجوف بشدة كصوت الحمار.
قال الربيع بن أنس: الشهيق في الصدر، وقال مجاهد في قوله ﴿وهي تفور﴾ قال: تغلي بهم كما يغلي القدر، وقال ابن عباس: تميز: تفرق، وعنه قال: يكاد يفارق بعضها بعضاً
стр. 94
وتتفطر، وعن الضحاك تميز: تفطر، وقال ابن زيد: التميز: التفرق من شدة الغيظ على أهل معاصي الله ، غضباً له ، وانتقاماً له.
وخرج ابن أبي حاتم، «من حديث خالد بن دريك، عن رجل من الصحابة، قال: قال رسول الله ﵌: من تقول علي ما لم أقل، فليتبوأ بين عيني جهنم مقعداً قيل: يا رسول الله وهل لها عينان، قال نعم، أو لم تسمع قول الله : ﴿إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا﴾ » .
وروى أبو يحيى القتات، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: إن العبد ليجر إلى النار، فتشهق إليه شهقة البغلة إلى الشفير، ثم تزفر زفرة، لا يبقى أحد إلا خاف.
خرجه ابن أبي حاتم.
وقال كعب: ما خلق الله من شيء، إلا وهو يسمع زفير جهنم ن غدوة وعشية، إلا الثقلين، اللذين عليهما الحساب والعذاب.
خرجه الجوزجاني.
وفي كتاب الزهد لهناد بن السري، عن مغيث بن سمي، قال: إن لجهنم كل يوم زفرتين، يسمعهما كل شيء إلا الثقلين اللذين عليهما الحساب والعذاب.
وعن الضحاك قال: إن لجهنم زفرة يوم القيامة، لا يبقى ملك مقرب، ولا نبي مرسل، إلا خر ساجداً، يقول: رب نفسي نفسي.
وعن عبيد بن عمير، قال: تزفر جهنم زفرة، لا يبقى ملك، ولا نبي، إلا وقع لركبتيه، ترعد فرائصه، يقول: رب نفسي نفسي.
وروى ابن أبي الدنيا وغيره، عن الضحاك، قال: ينزل الملك الأعلى في بهائه وملكه، مجنبته اليسرى جهنم، فيسمعون شهيقها وزفيرها فيندون.
стр. 95
وعن وهب بن منبه، قال إذا سيرت الجبال، فسمعت حسيس النار وتغيظها وزفيرها وشهيقها، صرخت الجبال كما تصرخ النساء، ثم يرجع أوائلها على أواخرها، يدق بعضها بعضاً.
خرجه الإمام أحمد.
وفي تفسير آدم بن أبي إياس عن محمد بن الفضل، عن علي بن زيد بن جدعان، عن أبي الضحى، عن ابن عباس، قال: تزفر جهنم زفرة، لا يبقى ملك مقرب، ولا نبي مرسل، إلا جثا على ركبتيه حول جهنم، فتطيش عقولهم، فيقول الله : ماذا أجبتم المرسلين؟ قالوا: لا علم لنا، ثم ترد عليهم عقولهم، فينطقون بحجتهم، وينطقون بعذرهم.
محمد بن الفضل، هو ابن عطية، متروك.
قال آدم: وحدثنا أبو صفوان، عن عاصم بن سليمان الكوزي، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس ﴿إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظاً وزفيراً﴾ المكان البعيد: مسيرة مائة عام، وذلك، أنه إذا أتي بجهنم، تقاد بسعبن ألف زمام، يشد بكل زمام سبعون ألف ملك، ولو تركت لأتت على كل بر وفاجر، ثم تزفر زفرة، لا يبقى قطرة من دمع إلا بدرت، ثم تزفر الثانية، فتنقطع القلوب من أماكنها، تبلغ اللهوات والحناجر، وهو قوله:
﴿وبلغت القلوب الحناجر﴾ .
وعاصم الكوزي ضعيف جداً.
وقال الليث بن سعد، عن عبيد الله بن أبي جعفر: إن جهنم لتزفر زفرة، تنشق منها قلوب الظلمة، ثم تزفر أخرى، فيطيرون في الأرض، حتى يقعوا على رؤوسهم.
خرجه عبد الله بن الإمام أحمد.
وروى أسد بن مرسى، عن إبراهيم بن محمد، عن صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، مثله.
стр. 96
وخرج أبو النعيم، وغيره، من رواية عبد الرحمن بن حاطب، قال عمر ﵁ الله عنه لكعب: خوفنا، قال: والذي نفسي بيديه، إن النار لتقرب يوم القيامة، لها زفير وشهيق، حتى إذا دنت وقربت، زفرت زفرة، ما خلق الله من نبي ولا شهيد، إلا وجب لركبتيه ساقطاً، حتى يقول كل نبي، وكل صديق، وكل شهيد: اللهم لا أكلفك اليوم إلا نفسي، ولو كان لك يا ابن الخطاب عمل سبعين نبياً، لظننت أن لا تنجو.
قال عمر: والله إن الأمر لشديد.
ومن رواية شريح بن عبيد قال: قال عمر لكعب: خوفنا، قال: والله لتزفرن جهنم زفرة، لا يبقى ملك مقرب، ولا غيره، إلا خر جاثياً على ركبتيه، يقول: رب نفسي نفسي، وحتى نبينا محمد، وإبراهيم، وإسحاق، عليهم الصلاة والسلام، قال: فأبكى القوم حتى نشجوا.
وفي رواية مطرف بن الشخير، عن كعب، قال: كنت عند عمر، فقال: يا كعب، خوفنا، فقلت يا أمير المؤمنين، إن جهنم لتزفر يوم القيامة زفرة، لا يبقى ملك مقرب، ولا نبي مرسل، إلا ساجداً على ركبتيه، حتى إن إبراهيم خليله ﵇ ليخر جاثياً، ويقول: نفسي نفسي، لا أسألك اليوم إلا نفسي، قال: فأطرق عمر ملياً، قال: قلت: يا أمير المؤمنين، أولستم تجدون هذا في كتاب الله ؟ قال عمر: كيف؟ يقول الله في هذه الآية:
﴿يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها وتوفى كل نفس ما عملت وهم لا يظلمون﴾ .
وكان سعيد الجرمي، يقول في موعظته، إذا وصف الخائفين، كأن زفير النار في آذانهم.
стр. 97
وعن الحسن، أنه قال في وصفهم: إذا مروا بآية، فيها ذكر الجنة، بكوا شوقاً، وإذا مر بآية، فيها ذكر النار، ضجوا صراخاً، كأن زفير جهنم عند أصول آذانهم.
وروى ابن أبي الدنبا، وغيره عن أبي وائل، قال خرجنا مع ابن مسعود، ومعنا الربيع بن خيثم، فأتينا على تنور على شاطئ الفرات، فلما رآه عبد الله والنار تلتهب في جوفه قرأ هذه الآية
﴿إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظاً وزفيراً﴾ .
إلى قوله: ﴿ثبوراً﴾
فصعق الربيع بن خيثم، فاحتملناه إلى أهله، فرابطه عبد الله حتى صلى الناس الظهر، فلم يفق، ثم رابطه العصر فلم يفق، ثم رابطه إلى المغرب فأفاق، فرجع عبد الله إلى أهله.
ومن رواية ممسع بن عاصم، قال: بت أنا وعبد العزيز بن سليمان وكلاب ابن الجري، وسلمان الأعرج، على ساحل من بعض السواحل، فبكى كلاب حتى خشيت أن يموت، ثم بكى عبد العزيز لبكائه، ثم بكى سلمان لبكائهما، وبكيت ولله لبكائهم، لا أدري ما أبكاهم، فلما كان بعد، سألت عبد العزيز فقلت: يا أبا محمد ما الذي أبكاك ليلتئذ؟ قال: إني والله نظرت إلى أمواج البحر، تموج وتجيل، فذكرت أطباق النيران وزفراتها، فذلك الذي أبكاني، ثم سألت كلاباً أيضاً نحواً مما سألت عبد العزيز، فو الله لكأنما سمع قصته، فقال لي مثل ذلك، ثم سألت الأعرج نحواً مما سألتهما، فقال لي: ما كان في القوم شر مني، ما كان بكائي إلا لبكائهم، رحمة لهم مما كانوا يصنعون بأنفسهم، رحمهم الله تعالى.
стр. 98
الباب الثالث عشر ـ في ذكر دخانها وشررها ولهبها
قال الله تعالى: ﴿وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال * في سموم وحميم * وظل من يحموم * لا بارد ولا كريم﴾ .
قال ابن عباس: ظل من دخان.
وكذا قال مجاهد، وعكرمة، وغير واحد.
وعن مجاهد، قال: ظل من دخان جهنم، وهو السموم، وقال أبو مالك: اليحموم: ظل من دخان جهنم.
قال الحسن وقتادة، في قوله: ﴿لا بارد ولا كريم﴾ : لا بارد المدخل، ولا كريم المنظر.
والسموم: هو الريح الحارة، قاله قتادة وغيره.
وهذه الآية، تضمنت ذكر ما يتبرد به في الدنيا، من الكرب والحر، وهو ثلاثة: الماء، والهواء، والظل، فهواء جهنم: السموم، وهو الريح الحارة الشديدة الحر، وماؤها: الحميم الذي قد اشتد حره، وظلها: اليحموم، وهو قطع دخانها، أجارنا الله من ذلك كله بكرمه ومنه.
وقال تعالى: ﴿انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب﴾ .
стр. 99
قال مجاهد: هو دخان جهنم: اللهب الأخضر، والأسود، والأصفر، الذي يعلو النار، إذا أوقدت.
قال السدي، في قوله: ﴿إنها ترمي بشرر كالقصر﴾ .
قال: زعموا أن شررها، ترمي به كأصول الشجر، ثم يرتفع فيمتد.
وقال القرظي: على جهنم سور، فما خرج من وراء سورها، يخرج منها في عظم القصور، ولون القار.
وقال الحسن والضحاك، في قوله: ﴿كالقصر﴾ : هو كأصول الشجر العظام، وقال مجاهد: قطع الشجر والجبل.
وصح عن ابن مسعود، قال: شرر كالقصور والمدائن.
وروى علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قال: ﴿شرر كالقصر﴾ يقول: كالقصور العظيم.
وفي صحيح البخاري، عن ابن عباس، قال: كنا نرفع من الخشب، بقصر ثلاثة أذرع، أو أقل، نرفعه للشتاء، نسميه القصر.
وقوله: ﴿كأنه جمالة صفر﴾ قال ابن عباس: حبال السفن، يجمع بعضها إلى بعض، تكون كأوساط الرجال، وقال مجاهد: هي حبال الجسور، وقالت طائفة: هي الإبل، منهم الحسن، وقتادة، والضحاك، وقالوا: الصفر هي السود.
وروي عن مجاهد أيضاً.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: في قوله: ﴿جمالة صفر﴾ قال: يقول: قطع النحاس.
قال الله : ﴿يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس﴾ .
قال
стр. 100
علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ﴿شواظ من نار﴾ ويقول: لهب النار ﴿ونحاس﴾ يقول: دخان النار، وكذا قال سعيد بن جبير، وأبو صالح، وغيرهما: إن النحاس دخان النار.
وقال سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﴿شواظ من نار﴾ قال: دخان.
وقال أبو صالح الشواظ: اللهب الذي فوق النار ودون الدخان.
قال منصور، عن مجاهد: الشواظ: هو اللهب الأخضر المتقطع.
وعنه قال: الشواظ: قطعة من النار فيها خضرة.
﵇ الحسن بن منصور: أخرج الفضيل بن عياض رأسه من خوخة، فقال منصور عن مجاهد: ﴿يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران﴾ ثم أدخل رأسه، فانتحب، ثم أخرج رأسه، فقال: هو اللهب المنقطع، ولم يستطع أن يجيز الحديث.
وخرج النسائي والترمذي، «من حديث أبي هريرة، عن النبي ﵌، قال: لا يجتمع غبار في سبيل الله، ودخان جهنم، في جوف امرئ أبداً» وخرج الإمام أحمد، من حديث أبي الدرداء، عن النبي ﵌، ونحوه.
стр. 101
الباب الرابع عشر ـ في ذكر أوديتها وجبالها وآبارها وجبابها وعيونها وأنهارها
وروى دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، «عن النبي ﵌، قال: ويل: واد في جهنم، يهوي فيه الكافر، أربعين خريفاً، قبل أن يبلغ قعره» .
خرجه الإمام أحمد، والترمذي، ولفظه: «واد بين جبلين يهوي فيه الكافر، سبعين خريفاً، قبل أن يبلغ قعره» .
وذكر أنه لا يعرفه إلا من حديث ابن لهيعة، عن دراج، ولكن خرجه ابن حبان، والحاكم، في صحيحيهما من حديث عمرو بن الحارث، عن دراج به، وخرج ابن جرير الطبري، بإسناده فيه نظر، «عن عثمان، عن النبي ﵌، قال: الويل جبل من نار في جهنم» .
وخرج البزار، بإسناد مجهول، «عن سعد بن أبي وقاص، قال: سمعت النبي ﵌، يقول: إن في النار حجراً، يقال له: ويل، يصعد عليه العرفاء، وينزلون منه» .
روى ابن أبي حاتم، من طريق الحماني، حدثنا خلف بن خليفة، عن
стр. 102
العلاء بن المسيب، عن أبيه عن أبي عبيدة، عن عبد الله، قال: ويل واد في جهنم من قيح.
ومن طريق المحاربي، عن العلاء بن المسيب، عن أبيه وعاصم بن أبي النجود، قالا: واد في جهنم يقال له: ويل، ينصب فيه صديد أهل النار.
ومن طريق زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، قال: الويل واد في جهنم، لوا سيرت فيه الجبال لماعت من حره.
وعن مالك بن دينار، قال: الويل: واد في جهنم، فيه ألوان العذاب.
وعن أبي عياض، قال: ويل: واد يسيل من صديد.
وخرج ابن جرير بإسناده، عن أبي عياض، قال: ويل: صهريج في أصل جهنم، يسيل فيه صديد أهل النار.
وعن سفيان نحوه.
وروى الأعمش، عن زر، عن وائل بن مهانة، قال: الويل واد في جهنم من قيح.
فصل ـ في تفسير قوله تعالى: " سأرهقه صعوداً "
فصل ـ في تفسير قوله تعالى: سأرهقه صعوداً
وروى دراج، «عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، عن النبي ﵌، قال في قوله تعالى: ﴿سأرهقه صعوداً﴾ قال: جبل من نار، يكلف أن يصعده، فإذا وضع يده عليه ذابت، وإذا رفعها عادت، وإذا وضع رجله عليه ذابت، فإذا رفعها عادت، يصعد سبعين خريفاً، ثم يهوي مثلها كذلك» .
وهذا الحديث خرجه الإمام أحمد وغيره بمعناه.
وخرجه الترمذي مختصراً، ولفظه: «الصعود: جبل من نار، يصعد فيه الكافر سبعين خريفاً ويهوي فيه كذلك أبداً» .
وقال حديث غريب، لا نعرفه مرفوعاً،
стр. 103
إلا من حديث ابن لهيعة عن دراج.
ولكن رواه أيضاً، عمرو بن الحارث، عن دراج، به خرجه من طريقه الحاكم، وقال: صحيح الإسناد.
وروى هذا الحديث أيضاً، شريك عن عمار الدهني، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﵌.
خرجه من طريقه البزار، وقال: تفرد برفعه شريك.
ووقفه سفيان على عمار ـ يعني أنه وقفه على أبي سعيد ـ ولم يرفعه.
ورواه أيضاً عمرو بن قيس الملائي، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﵌.
وروى سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قوله: ﴿سأرهقه صعوداً﴾ قال: جبل في النار.
ورويناه من طريق فيه ضعف، عن الضحاك، عن ابن عباس، قال: هو جبل من النار زلق، كلما صعده الفاجر زلق، فهوى في النار.
وعن ابن السائب قال: هو جبل من صخرة ملساء في النار، يكلف أن يصعدها، حتى إذا بلغ أعلاها رد إلى أسفاها، ثم يكلف أيضاً أن يصعدها، فذلك دأبه أبداً، ويجذب من أمامه بسلاسل الحديد، ويضرب من خلفه بمقامع الحديد، فيصعدها في أربعين سنة.
وقال أيوب بن بشير، عن شفي بن ماتع، قال: في جهنم جبل يدعى صعوداً، يطلع فيه الكافر أربعين خريفاً قبل أن يرقاه.
خرجه ابن أبي الدنيا.
فصل ـ في أودية جهنم
وروى عطية عن ابن عمر، في قوله تعالى:
﴿فلا اقتحم العقبة﴾
стр. 104
قال: جبل في جهنم، وقد سبق ذكره في الباب السادس، وذكرنا فيه عن أبي رجاء، قال: بلغني أن مطلعها سبعة آلاف سنة، وأإن مهبطها سبعة آلاف سنة.
وروى لقمان بن عامر، عن أبي أمامة، مرفوعاً: «غي وأثام: نهران في أسفل جهنم، يسيل فيهما صديد أهل النار» .
وقد سبق ذكره، مرفوعاً وموقوفاً، بلفظ آخر، وهما بئران.
وروى أيضاً، عن ابن عباس، مرفوعاً: «الغي واد في جهنم» .
ولا يصح رفعه.
وعن إسحاق، عن أبي عبيدة بن عبد الله ﴿فسوف يلقون غيا﴾
قال واد في جهنم، خبيث الطعم، بعيد القعر.
خرجه ابن أبي الدنيا وغيره.
وخرجه البيهقي ولفظه: «الغي: نهر حميم في النار، يقذف فيه الذين يتبعون الشهوات» .
وخرجه أيضاً من وجه آخر، عن ابن إسحاق، عن البراء بن عازب بنحوه.
ورواه عمرو بن قيس، عن عطية، عنة أبي عبيدة، قال: هو نهر في جهنم.
وقال همام، عن قتادة، قال: «أثام: واد في جهنم» .
وكذا قال ابن أبي نجيح، عن مجاهد.
وقال شفي بن ماتع: إن في جهنم قصراً يقال له: هوى، يرمى الكافر من أعلاه أربعين عاماً قبل أن يبلغ أصله، قال الله:
﴿ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى﴾ .
وإن في جهنم وادياً، يدعى أثاماً، فيه حيات وعقارب، فقار إحداهن، مقدار سبعين قلة سم، والعقرب منهن، مثل البغلة الموكفة، تلدغ الرجل،
стр. 105
فلا يلهبه ما يجد من حر جهنم حمو لدغتها، فهو لمن خلق له، وإن في جهنم وادياً، يدعى غياً، يسيل قيحاً ودماً، وإن في جهنم سبعين داء، كل داء مثل جزء من أجزاء جهنم.
خرجه ابن أبي الدنيا.
وورى يزيد بن درهم، عن أنس، في قوله تعالى: ﴿وجعلنا بينهم موبقاً﴾
قال: هو واد من قيح في جهنم.
وفي رواية: نهر في جهنم من قيح ودم.
خرجه عبد الله بن الإمام أحمد.
وعن عبد الله بن عمرو، قال: هو واد في النار عميق.
وروى النعمان بن عبد السلام، حدثنا أبو مغلس بن علي، عن أيوب بن يزيد، عن يحيى بن أبي كثير، عن رجل، عن عمرو بن عبسة، قال: الفلق بئر في جهنم، فإذا سعرت فيه تسعر، وإن جهنمك لتتأذى منه، كما يتأذى بنو آدم من جهنم.
خرجه ابن أبي الدنيا.
وخرجه ابن أبي حاتم، وعنده عن ابن يزيد، عن يحيى بن أبي كثير، عن عمرو بن عبسة.
وخرج ابن أبي حاتم، من طريق السدي، عن زيد بن علي، عن آبائه قالوا: الفلق جب في قعر جهنم، عليه غطاء، فإذا كشف عنه، خرجت منه نار، تضج منه جهنم، من شدة حر ما يخرج منه.
ومن طريق ابن لهيعة، عن ابن عجلان، عن أبي عبيد، أن كعب الأحبار، دخل كنيسة، فأعجبه حسنها، فقال: أحسن عملاً، وأضل قوماً، رضيت لهم الفلق.
قالوا: وما الفلق؟ قال: بيت في جهنم، إذا فتح صاح جميع أهل النار من شدة حره.
وفي تفسير ابن جرير، من طريق عبد الجبار الخولاني، قال: قدم رجل من أصحاب رسول الله ﵌ الشام، فنظر إلى دور أهل الذمة، وما هم فيه من العيش والنضارة، وما وسع عليهم في دنياهم،
стр. 106
فقال: لا أبالي، أليس من ورائهم الفلق؟ ! قيل: وما الفلق؟ قال: بيت في جهنم، إذا فتح هوى أهل النار.
وفيه أيضاً، من حديث أبي هريرة مرفوعاً: «الفلق جب في جهنم مغطى» .
وروي عن ابن عباس، أن الفلق سجن في جهنم.
وروى يحيى بن يمان، عن سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن سعيد جبير، قال السعير: واد من قيح في جهنم: خرجه ابن أبي حاتم.
وقال خالد بن يزيد بن أبي مالك، عن أبيه: إن جهنم لآباراً، من ألقي فيها، تردى سبعين عاماً، ثم ينزع بهذه الآية:
﴿اليوم ننساكم كما نسيتم لقاء يومكم هذا﴾ .
خرجه ابن أبي الدنيا.
فصل ـ في جهنم واد هو: جب الحزن
وروى عمار بن سيف، «عن أبي معان، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي ﵌، قال: تعوذوا بالله من جب الحزن.
قالوا: وما جب الحزن؟ قال: واد في جهنم، تتعوذ منه جهنم كل يوم مائة مرة! قيل: يا رسول الله من يدخله؟ قال: القراء المراؤون بأعمالهم» .
خرجه الترمذي وقال: غريب.
وخرجه ابن ماجه بمعناه.
وفي رواية:
стр. 107
أربعمائة مرة، وزاد في آخره «وإن من أبغض القراء إلى الله ، الذين يزورون الأمراء الجورة» .
وفي هذا الإسناد ضعيف.
وخرج الطبراني نحوه، من حديث الحسن، عن ابن عباس، عن النبي ﵌.
وخرج العقيلي نحوه، من حديث علي، عن النبي ﵌، من طريق أبي بكر الداهري، وهو ضعيف جداً.
وروى الإمام أحمد في الزهد بإسناده، عن عمران القصير، قال: بلغني أن في جهنم وادياً، تستعيذ منه جهنم كل يوم أربعمائة مرة، مخافة أن يرسل عليها فيأكلها، أعد الله ذلك الوادي للمرائين من القراء.
وقال بكر بن محمد العابد، عن سفيان الثوري: إن في جهنم لوادياً، تتعوذ منه جهنم في كل يوم سبعين مرة، يسكنه القراء الزائرون للملوك.
وروينا من حديث معروف الكرخي، رحمه الله تعالى، قال بكر بن خنيس: إن في جهنم لوادياً تتعوذ جهنم من ذلك الوادي كل يوم سبع مرات، وإن في الوادي لجباً، يتعوذ الوادي وجهنم من ذلك الجب كل يوم سبع مرات، وإن في الجب لحية، يتعوذ الوادي والجب وجهنم من تلك الحية كل يوم سبع مرات، يبدأ بفسقة القراء فيقولون: أي ربنا بدئ بنا قبل عبدة الأوثان؟ ! قيل لهم: ليس من يعلم كمن لا يعلم.
وروى هناد بن السري، بإسناده عن حميد بن هلال، قال: نبئت أن كعباً
стр. 108
قال: إن في أسفل درك جهنم تنانير ضيقها كضيق زج أحدكم من الأرض، يقال له: جب الحزن، يدخلها قوم بأعمالهم، فيطبق عليهم.
وخرجه ابن أبي حاتم، إلا أن عنده، عن حميد بن هلال، قال: لا أعلمه إلا عن بشير بن كعب، قال: إن في النار لجباً يقال له: جب الحزن، لهو أضيق على من دخل فيه من زج أحدكم على رمحه، يطبقها الله على من يشاء من عباده، أو قال: يضيقها على من يشاء من عباده، سخطاً عليهم، ثم لا يخرجهم منها آخر الأبد.
وروى ابن المبارك، «عن يحيى بن عبيد الله، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﵌: إن في جهنم لوادياً يقال له: لملم، إن أودية جهنم تستعيذ بالله من حره» .
خرجه ابن أبي الدنيا وغيره، ويحيى ضعفوه.
وروى ابن أبي الدنيا وغيره، من رواية الأزهر بن سنان القرشي، «عن محمد ابن واسع، عن أبي بردة، عن النبي ﵌، قال: إن في جهنم وادياً، ولذلك الوادي بئر، يقال له: هبهب، حق على الله أن يسكنها كل جبار» .
أزهر بن سنان ضعفوه.
والصحيح ما خرجه الإمام أحمد وغيره، من طريق هشام بن حسان، عن محمد بن واسع، قال: قلت لبلال بن أبي بردة، وأرسل إلي: إنه بلغني أن في النار بئراً يقال له: جب الحزن، يؤخذ المتكبرون فيجعلون في توابيت من حديد من نار، ثم يجعلون في تلك البئر، ثم تطبق عليهم جهنم من فوقهم، فبكى هلال.
стр. 109
وروى عمرو بن شعيب، «عن أبيه، عن جده، عن النبي ﵌: يحشر المتكبرون يوم القيامة، أمثال الذر في صورة الناس، يعلوهم كل شيء من الصغار، حتى يدخلوا سجناً في جهنم يقال له: بولس، تعلوهم نار الأنيار، يسقون من طين الخبال، عصارة أهل النار» .
خرجه الإمام أحمد والنسائي والترمذي، وقال: حسن.
وروي موقوفاً على عبد الله بن عمرو.
وروي من وجه آخر، قال: «في النار قصر يقال له: بولس، فتعلوهم نار الأنيار، يسقون من طين الخبال، عصارة أهل النار» .
خرجه الإمام أحمد والنسائي والترمذي وقال: حسن.
وروي موقوفاً على عبد الله بن عمرو.
وروي من وجه آخر، قال: «في النار قصر يقال له: بولس، يدخله الجبارون والمتكبرون، فيه نار الأنيار، وشر الأشرار، وحزن الأحزان، وموت الأموات، والشر وأبيار الشر» .
وقال ابن لهيعة: حدثنا أبو قبيل، قال: سمعت رجلاً يقول: سمعت عبد الله ابن عمرو يقول: إن في النار سجناً، لا يدخله إلا من كان من شر الأشرار، قراره نار وسقفه نار، وجدرانه نار، وتلفح منه نار.
خرجه عبد الله بن الإمام أحمد.
وخرجه ابن أبي الدنيا وعنده: فإذا دخلوا قيل بالنار على أفواههم.
وروى إبراهيم بن الفضل المدني، «عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، أن بشر بن عاصم الجشمي، حدثه عمر، أنه سمع رسول الله ﵌ يقول: لا يلي أحد من أمر الناس شيئاً إلا أوفقه الله على جسر جهنم، فزلزل به الجسر زلزلة، فناج أو غير ناج لا يبقى منه عضو إلا فارق صاحبه، فإن هو لم ينج ذهب به في جب مظلم كالقبر في جهنم، لا يبلغ قعره سبعين خريفاً» .
وإن عمر سأل سلمان وأبا ذر: هل سمعتما ذلك من رسول الله ﵌؟ قالا: نعم.
خرجه ابن أبي الدنيا.
стр. 110
وإبراهيم بن الفضل ضعيف.
وروى إسماعيل بن عياش، عن سعيد بن يوسف، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلام، عن الحجاج بن عبد الله الشمالي ـ وكان قد رأى النبي ﵌، وحج معه حجة الوداع ـ قال: إن سفيان بن مجيب حدثه ـ وكان من أصحاب رسول الله ﵌ وقدمائهم ـ قال: إن في جهنم سبعين ألف واد، في كل واد سبعون ألف شعب سبعون ألف ثعبان وسبعون ألف عقرب، لا ينتهي الكافر والمنافق حتى يواقع ذلك كله.
قال أبو عمر بن عبد البر: هذا منكر حديث لا يصح.
وخرج ابن أبي الدنيا، من طريق إسماعيل بن عياش، عن محمد بن عمرو ابن طلحة، عن عطاء بن يسار، قال: إن في النار سبعين ألف واد، في كل واد سبعون ألف شعب، في كل شعب سبعون ألف جحر، في كل جحر حية تأكل وجوه أهل النار.
وقال المبارك: أنبأنا عوف، عن أبي المنهال الرياحي، أنه بلغه أن في النار أودية في ضحضاح من النار، في تلك الأودية حيات أمثال أجواز الأبل، وعقارب كالبغال الحبش، فإذا سقط إليهن شيء من أهل النار، أنشأن فيه لسعاً ونشطاً، حتى يستغيثوا بالنار، فراراً منهن، وهرباً منهن.
خرجه ابن أبي الدنيا.
следующие страницы →