فصل في واجب الصلاة
وهو ثمانية عشر شيئا: قراءة الفاتحة,..................................................
ــ
فصل في بيان واجب الصلاة
الواجب في اللغة١ يجيء بمعنى اللزوم وبمعنى السقوط وبمعنى الاضطراب وفي الشرع اسم لما لزمنا بدليل فيه شبهة. قال فخر الإسلام وإنما سمي به إما لكونه ساقط عنا علما أو لكونه ساقطا علينا عملا أو لكونه مضطربا بين الفرض والسنة أو بين اللزوم وعدمه. فإنه يلزمنا عملا لا علما انتهى. وشرعت الواجبات لإكمال الفرائض والسنن لإكمال الواجبات. والأدب لإكمال السنة ليكون كل منها حضا لما شرع لتكميله وحكم الواجب استحقاق العقاب بتركه عمدا وعدم إكفار جاحده والثواب بفعله ولزوم سجود السهو لنقض الصلاة بتركه سهوا وإعادتها بتركه عمد أو سقوط الفرض ناقصا إن لم يسجد ولم يعد "وهو" أي الواجب "ثمانية عشر شيئا" الأول وجوب "قراءة الفاتحة" لقوله ﷺ
стр. 107
وضم سورة أو ثلاث آيات في ركعتين غير متعينيتن من الفرض وفي جميع ركعات الوتر والنفل وتعيين القراءة في الأوليين وتقديم الفاتحة على السورة وضم الأنف للجبهة في السجود والإتيان بالسجدة الثانية في كل ركعة قبل الانتقال لغيرها والأطمئنان في الأركان.
والعقود الأول وقراءة التشهد فيه في الصحيح وقراءته.................................
ــ
"لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب" وهو لنفي الكمال لأنه خبر آحاد لا ينسخ قوله تعالى ﴿فَاقْرَأُوا مَا تَيَسَّرَ﴾ [المزمل: من الآية٢٠] " فوجب العمل به "و" الثاني "ضم سورة" قصيرة "أو ثلاث آيات" قصار لقوله ﷺ : "لا صلاة لمن لم يقرأ بالحمد لله" وسورة في فريضة أو غيرها "في ركعتين غير متعينتين من الفرض" غير الثنائي وفي جميع الثنائي "و" يجب الضم "في جميع ركعات الوتر" لمشابهة السنة "و" جميع ركعات "النفل" لما روينا لأن كل شفع من النافلة صلاة على حدة "و" يجب "تعيين القراءة" الواجبة "في الأوليين" من الفرض لمواظبة النبي ﷺ على القراءة فيهما "و" يجب "تقديم الفاتحة على" قراءة "السورة" للمواظبة حتى لو قرأ من السورة ابتداء فتذكر يقرأ الفاتحة ثم يقرأ السورة ويسجد للسهو كما لو كرر الفاتحة ثم قرأ السورة "و" يجب "ضم الأنف" أي ما صلب منه "للجبهة في السجود" للمواظبة عليه ولا تجوز الصلاة بالاقتصار على الأنف في السجود على الصحيح "و" يجب مراعاة الترتيب فيما بين السجدتين وهو "الإتيان بالسجدة الثانية في كل ركعة" من الفرض وغيره "قبل الانتقال لغيرها" أي لغير السجدة من باقي أفعال الصلاة للمواظبة فإن فات يسجدها ولو بعد القعود الأخير ثم يعيد القعود "و" يجب "الاطمئنان" وهو التعديل "في الأركان" بتسكين الجوارح في الركوع والسجود حتى تطمئن مفاصله في الصحيح لأنه لتكميل الركن لا سنة كما قاله الجرجاني ولا فرض كما قاله أبو يوسف. ومقتضى الدليل وجوب الاطمئنان أيضا في القومة والجلسة والرفع من الركوع للأمر به في حديث المسي صلاته وللمواظبة على ذلك كله. وإليه ذهب المحقق الكمال بن الهمام وتلميذه ابن أميرحاج وقال إنه الصواب "و" يجب "القعود الأول" في الصحيح ولو كان حكما. وهو قعود المسبوق فيما يقضيه. ولو جلس الأول تبعا للإمام لمواظبة النبي ﷺ عليه وسجوده للسهو لما تركه وقام ساهيا "و" يجب "قراءة التشهد فيه" أي في الأول وقوله "في الصحيح" متعلق بكل من القعود وتشهده وهو احتراز عن القول بسنتهما أو سنية التشهد وحده للمواظبة "و" يجب "قراءته" أي:
стр. 108
في الجلوس الأخير والقيام الى الثالثة من غير تراخ بعد التشهد ولفظ السلام دون عليكم وقنوت الوتر وتكبيرات العيدين وتعيين التكبير لافتتاح كل صلاة لا العيدين خاصة تكبيرة الركوع في ثانية العيدين وجهر الإمام بقراءة الفجر وأوليي العشاءين ولو قضاء والجمعة والعيدين والتراويح والوتر في رمضان والإسرار في الظهر والعصر وفيما بعد أوليي العشاءين ونفل النهار والمنفرد مخير فيما يجهر كمتنفل بالليل ولو ترك السورة في اوليي العشاء قرأها في الأخريين مع الفاتحة جهرا,.....................
ــ
التشهد "في الجلوس الأخير" أيضا للمواظبة "و" يجب "القيام إلى" الركعة "الثالثة من غير تراخ بعد" قراءة "التشهد" حتى لو زاد عليه بمقدار أداء ركن ساهيا يسجد للسهو لتأخير واجب القيام للثالثة "و" يجب "لفظ السلام" مرتين في اليمين واليسار للمواظبة ولم يكن فرضا لحديث ابن مسعود "دون عليكم" لحصول المقصود بلفظ السلام دون متعلقه ويتجه الوجوب بالمواظبة عليه أيضا "و" يجب قراءة "قنوت الوتر" عند أبي حنيفة وكذا تكبيرة القنوت كما في الجوهرة وعندهما هو كالوتر سنة "و" يجب "تكبيرات العيدين" وكل تكبيرة منها واجبة يجب بتركها سجود السهو "و" يجب "تعيين" لفظ "التكبير لافتتاح كل صلاة" للمواظبة عليه. وقال في الذخيرة ويكره الشروع بغيره في الأصح. وقال السرخسي الأصح أنه لا يكره كما في التبيين فلذا "لا" يختص وجوب الافتتاح بالتكبير في صلاة "العيدين خاصة" خلافا لمن خصه بهما ووجه العموم مواظبة النبي ﷺ على التكبير عند افتتاح كل صلاة "و" يجب "تكبيرة الركوع في الثانية" أي الركعة الثانية من "العيدين" تبعا لتكبيرات الزوائد فيها لاتصالها بها بخلاف تكبيرة الركوع في الأولى "و" يجب "جهر الإمام بقراءة" ركعتي "الفجر و" قراءة "أوليي العشاءين ولو قضاء" لفعله ﷺ "و" يجب الجهر بالقراءة في صلاة "الجمعة والعيدين والتراويح والوتر في رمضان" على الإمام للمواظبة والجهر إسماع الغير "و" يجب "الإسرار" وهو إسماع النفس في الصحيح وتقدم "في" جميع ركعات "الظهر والعصر" ولو في جمعهما بعرفة "و" الإسرار "فيما بعد أوليي العشاءين" الثالثة من المغرب وهي والرابعة من العشاء "و" الإسرار في "نفل النهار" للمواظبة على ذلك "والمنفرد" بفرض "مخير فيما يجهر" الإمام فيه وقد بيناه وفيما يقضيه مما سبق في الجمعة والعيدين "كمتنفل بالليل" فإنه مخير ويكتفي بأدنى الجهر فلا يضر ذلك لأنه ﷺ جهر في التهجد بالليل وكان يؤنس اليقظان ولا يوقظ الوسنان "ولو ترك السورة في" ركعة من أوليي المغرب أو في جميع "أوليي العشاء قرأها" أي السورة وجوبا على الأصح "في الأخريين" من العشاء والثالثة من المغرب "مع الفاتحة جهرا" بهما على
стр. 109
ولو ترك الفاتحة لا يكررها في الأخريين.
ــ
الأصح ويقدم الفاتحة ثم يقرأ السورة وهو الأشبه وعند بعضهم يقدم السورة وعند بعضهم يترك الفاتحة لأنها غير واجبة ولو تذكر الفاتحة بعد قراءة السورة قبل الركوع يأتي بها ويعيد السورة في ظاهر المذهب كما لو تذكر في الركوع يأتي بها ويعيده "ولو ترك الفاتحة" في الأوليين "لا يكررها في الأخريين" عندهم ويسجد للسهو لأن قراءة الفاتحة في الشفع الثاني مشروعة نفلا وبقراءتها مرة وقع عن الأداء لفوته بمكانه وإذا كررها خالف المشروع إلا في النفل بخلاف السورة فإنها مشروعة نفلا في الأخريين ولم تكرر
стр. 110
فصل في سننها
وهي احدى وخمسون رفع اليدين للتحريمة حذاء الأذنين للرجل والأمة وحذاء المنكبين للحرة ونشر الأصابع ومقارنة إحرام المقتدي لإحرام إمامه ووضع الرجل يده اليمنى على اليسرى تحت سرته,......................................................................
ــ
فصل في بيان سننها ١ أي الصلاة
"وهي إحدى وخمسون" تقريبا فيسن "رفع اليدين للتحريمة حذاء الأذنين للرجل" لأن رسول الله ﷺ كان إذا افتتح الصلاة كبر ثم رفع يديه حتى يحاذي بإبهاميه أذنيه ثم يقول: "سبحانك اللهم وبحمدك ... " الخ "و" حذاء أذني "الأمة" لأنها كالرجل في الرفع وكالحرة في الركوع والسجود لأن ذراعيها ليسا بعورة "و" رفع اليدين "حذاء المنكبين للحرة" على الصحيح لأن ذراعيها عورة ومبناه على الستر "و" من أحكم أحكام السنة أن تركها لا يفسد الصلاة ولا يوجب سجود السهو غير أنه يكون مسيئا إذا تركها عمدا والإساءة أخف من الكراهة ويثاب على فعلها ويلام على تركها. وروى الحسن أنها ترفع حذاء أذنيها "و" يسن "نشر الأصابع" وكيفيته أن لا يضم كل الضم ولا يفرج كل التفريج بل يتركها على حالها منشورة لأنه ﷺ كان إذا كبر رفع يديه ناشرا أصابعه "و" يسن "مقارنة إحرام المقتدي لإحرام إمامه" عند الإمام لقوله ﷺ : "إذا كبر فكبروا". لأن إذا للوقت حقيقة عندهما بعد إحرام الإمام جعلا الفاء للتعقيب ولا خلاف في الجواز على الصحيح بل في الأولوية مع التيقن بحال الأمام "و" يسن "وضع الرجل يده اليمنى على اليسرى تحت سرته" لحديث علي ﵁ أن من السنة وضع اليمنى على الشمال
стр. 111
وصفة الوضع أن يجعل باطن كف اليمنى على ظاهر كف اليسرى محلقا بالخنصر والإبهام على الرسع ووضع المرأة يديها على صدرها من غير تحليق والثناء والتعوذ للقراءة والتسمية أول كل ركعة والتأمين والتحميد والإسرار بها والاعتدال عند التحريمة من غير طأطأة الرأس وجهر الإمام بالتكبير والتسميع.
ــ
تحت السرة "وصفة الوضع أن يجعل باطن كف اليمنى على ظاهر كف اليسرى محلقا بالخنصر والإبهام على الرسغ" لأنه لما ورد أنه يضع الكف على الكف وورد الأخذ فاستحسن كثير من المشايخ تلك الصفة عملا بالحديثين. وقيل أنه مخالف للسنة والمذاهب فينبغي أن يفعل بصفة أحد الحديثين مرة وبالآخر أخرى فيأتي بالحقيقة فيهما "و" يسن "وضع المرأة يديها على صدرها من غير تحليق" لأنه أستر لها "و" يسن "الثناء" لما روينا ولقوله ﷺ : "إذا قمتم إلى الصلاة فارفعوا أيديكم ولا تخالف آذانكم ثم قولوا سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك وإن لم تزيدوا على التكبير أجزأكم" وسنذكر معانيها إن شاء الله تعالى "و" يسن "التعوذ" فيقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وهو ظاهر المذهب أو أستعيذ الخ واختاره الهندواني "للقراءة" فيأتي به المسبوق كالإمام والمنفرد لا المقتدي لأنه تبع للقراءة عندهما وقال أبو يوسف تبع للثناء سنة للصلاة لدفع وسوسة الشيطان وفي الخلاصة والذخيرة قول أبو يوسف الصحيح "و" تسن "التسمية أول كل ركعة" قبل الفاتحة لأنه ﷺ كان يفتتح صلاته ببسم الله الرحمن الرحيم والقول بوجوبها ضعيف وإن صح لعدم ثبوت المواظبة عليها "و" يسن "التأمين" للإمام والمأموم والمنفرد والقارئ خارج الصلاة للأمر به في الصلاة وقال ﷺ : "لقنني جبريل ﵇ عند فراغي من الفاتحة آمين" وقال أنه كالختم على الكتاب وليس من القرآن وأفصح لغاته المد والتخفيف والمعنى "استجب دعاءنا" "و" يسن "التحميد"١ للمؤتم والمنفرد اتفاقا وللإمام عندهما أيضا "و" يسن "الإسرار بها" بالثناء وما بعده للآثار الواردة بذلك "و" يسن "الاعتدال عند" ابتداء "التحريمة" وانتهائها بأن يكون آتيا بها "من غير طأطأة الرأس" كما ورد "و" يسن "جهر٢ الإمام بالتكبير والتسميع" لحاجته إلى الإعلام بالشروع والانتقال
стр. 112
وتفريج القدمين في القيام قدر أربع أصابع وأن تكون السورة المضمومة للفاتحة من طوال المفصل في الفجر والظهر ومن أوساطه في العصر والعشاء ومن قصاره في المغرب لو كان مقيما ويقرأ أي سورة شاء لو كان مسافرا وإطالة الأولى في الفجر فقط,..................
ــ
ولا حاجة للمنفرد كالمأموم "و" يسن "تفريج القدمين في القيام قدر أربع أصابع" لأنه أقرب إلى الخشوع والترواح أفضل من نصب القدمين وتفسير التراوح أن يعتمد على قدم مرة وعلى الآخر مرة لأنه أيسر وأمكن لطول القيام "و" يسن "أن تكون السورة المضمومة للفاتحة من طوال المفصل" الطوال والقصار بكسر أولهما جمع طويلة وقصيرة والطوال بالضم الرجل الطويل وسمي المفصل به لكثرة فصوله وقيل لقلة المنسوخ فيه وهذا "في" صلاة١ "الفجر والظهر ومن أوساطه" جمع وسط بفتح السين ما بين القصار والطوال "في العصر والعشاء ومن قصاره في المغرب" وهذا التقسيم "لو كان" المصلي هذا "مقيما" والمنفرد والإمام سواء ولم يثقل على المقتدين بقراءته كذلك.
والمفصل هو السبع السابع قيل أوله عند الأكثرين من سورة الحجرات وقيل من سورة محمد ﷺ أو من الفتح أو من ق والطوال من مبدئه إلى البروج وأوساطه منها إلى لم يكن وقصاره منها إلى آخره وقيل طواله من الحجرات إلى عبس وأوساطه من كورت إلى الضحى والباقي قصاره لما روي عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه كان يقرأ في المغرب بقصار المفصل وفي العشاء بوسط المفصل وفي الصبح بطوال المفصل والظهر كالفجر لمساواتهما في سعة الوقت وورد انه كالعصر لاشتغال الناس بمهماتهم وروي عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ كان يقرأ في الفجر يوم الجمعة " ﴿الم تَنْزِيلُ الْكِتَابِ﴾ [السجدة: ٢,١] و ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْأِنْسَانِ﴾ [الانسان: من الآية١] وقد ترك الحنفية إلا النادر منهم هذه السنة ولازم عليها الشافعية إلا القليل. فظن جهلة المذهبين بطلان الصلاة بالفعل والترك فلا ينبغي الترك ولا الملازمة دائما.
"و" للضرورة "يقرأ أي سورة شاء" لقراءة النبي ﷺ المعوذتين في الفجر. فلما فرغ قالوا أوجزت قال: "سمعت بكاء صبي فخشيت أن تفتن أمه" كما لو كان مسافرا لأنه ﷺ قرأ بالمعوذتين في صلاة الفجر في السفر وإذا كثر في سقوط شطر الصلاة ففي تخفيف القراءة أولى "و" يسن "إطالة الأولى في الفجر" اتفاقا للتوارث من لدن رسول الله ﷺ إلى يومنا هذا بالثلثين في الأولى والثلث في الثانية استحبابا وإن كثر التفاوت لا بأس به وقوله "فقط" إشارة إلى قول محمد أحب إلي أن يطول الأولى
стр. 113
وتكبيرة الركوع وتسبيحه ثلاثا وأخذ ركبتيه بيديه وتفريج أصابعه والمرأة لا تفرجها ونصب ساقيه وبسط ظهره وتسوية رأسه بعجزه والرفع من الركوع
ــ
في كل الصلوات وتكره إطالة الثانية١ على الأولى اتفاقا بما فوق آيتين وفي النوافل الأمر أسهل "و" يسن "تكبيرة الركوع" لأن النبي ﷺ كان يكبر عند كل خفض ورفع سوى الرفع من الركوع فإنه كان يسمع فيه "و" يسن "تسبيحه" أي الركوع "ثلاثا" لقول النبي ﷺ : "إذا ركع أحدكم فليقل ثلاث مرات سبحان ربي العظيم وذلك أدناه وإذا سجد فليقل سبحان ربي الأعلى ثلاث مرات وذلك أدناه" أي أدنى كماله المعنوي وهو الجمع المحصل للسنة لا اللغوي والأمر للاستحباب فيكره أن ينقص منها ولو رفع الإمام قبل إتمام المقتدي ثلاثا فالصحيح أنه يتابعه ولا يزيد الإمام٢ على وجه يمل به القوم وكلما زاد المنفرد فهو أفضل بعد الختم على وتر وقيل تسبيحات الركوع والسجود وتكبيرهما واجبات ولا يأتي في الركوع أو السجود بغير التسبيح وقال الشافعي يزيد في الركوع اللهم لك ركعت ولك خشعت ولك أسلمت وعليك توكلت. وفي السجود سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره فتبارك الله أحسن الخالقين. كما روي عن علي قلنا هو محمول على حالة التهجد "و" يسن "أخذ ركبتيه بيديه" حال الركوع "و" يسن "تفريج أصابعه" لقوله ﷺ لأنس ﵁: "إذا ركعت فضع كفيك على ركبتيك وفرج بين أصابعك وارفع يديك عن جنبيك" ولا يطلب تفريج الأصابع إلا هنا ليتمكن من بسط الظهر "والمرأة لا تفرجها" لأن مبنى حالها على الستر "و" يسن "نصب ساقيه" لأنه المتوارث وإحناؤهما شبه القوس مكروه "و" يسن "بسط ظهره" حال ركوعه لأنه ﷺ كان إذا ركع يسوي ظهره حتى لو صب عليه الماء استقر وروي أنه كان إذا ركع لو كان قدح ماء على ظهره لما تحرك لاستواء ظهره "و" يسن "تسوية رأسه بعجزه" العجز بوزن رجل من كل شيء مؤخره ويذكر ويؤنث والعجيزة للمرأة خاصة وقد تستعمل للرجل وأما العجز فعام وهو ما بين الوركين من الرجل والمرأة لأن النبي ﷺ كان إذا ركع لم يشخص رأسه ولم يصوبه ولكن بين ذلك أي لم يرفع رأسه ولم يخفضه "و" يسن "الرفع٣ من الركوع" على الصحيح وروي
стр. 114
والقيام بعده مطمئنا ووضع ركبتيه ثم يديه ثم وجهه للسجود وعكسه المنهوض وتكبير السجود وتكبير الرفع وكون السجود بين كفيه وتسبيحه ثلاثا ومجافاة الرجل بطنه عن فخذيه ومرفقيه عن جنبيه وذراعيه عن الأرض وانخفاض المرأة ولزقها بطنها بفخذيها والقومة والجلسة بين السجدتين ووضع اليدين على الفخذين فيما بين السجدتين كحالة التشهد وافتراش رجله اليسرى ونصب اليمنى وتورك المرأة,...............................
ــ
عن أبي حنيفة أن الرفع منه فرض وتقدم "و" يسن "القيام بعده" أي بعد الرفع من الركوع "مطمئنا" للتوارث "و" يسن "وضع ركبتيه" ابتداء على الأرض "ثم يديه ثم وجهه" عند نزوله "للسجود" ويسجد بينهما "و" يسن "عكسه للنهوض" للقيام بأن يرفع وجهه ثم يديه ثم ركبتيه إذا لم يكن به عذر وأما إذا كان ضعيفا أو لابس خف فيفعل ما استطاع ويستحب الهبوط باليمين والنهوض باليسار لأن رسول الله ﷺ كان إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه "و" يسن "تكبير السجود" لما روينا
"و" يسن "تكبير الرفع" منه للمروي "و" يسن "كون السجود" أي جعل السجود "بين كفيه" وذلك لأنه ﷺ كان إذا سجد وضع وجهه بين كفيه رواه مسلم وفي البخاري لما سجد وضع كفيه حذو منكبيه وبه قال الشافعي ﵀ وقال بعض المحققين بالجمع وهو أن يفعل بهذا مرة وبالآخر مرة وإن كان بين الكفين أفضل وهو حسن "و" يسن "تسبيحه" أي السجود بأن يقول سبحان ربي الأعلى "ثلاثا" لما روينا "و" يسن "مجافاة الرجل" أي مباعدته "بطنه عن فخذيه و" مجافاة "مرفقيه عن جنبيه و" مجافاة "ذراعيه عن الأرض" في غير زحمة حذرا عن الإيذاء المحرم لأنه ﷺ كان إذا سجد جافى حتى لو شاءت بهيمة أن تمر بين يديه لمرت وكان ﷺ يجنح حتى يري وضع إبطيه أي بياضهما وقال ﵇: "لا تبسط بسط السبع وادعم على راحتيك وأبد ضبعيك فإنك إذا فعلت ذلك سجد كل عضو منك" "و" يسن "انخفاض المرأة ولزقها بطنها بفخذيها" لأنه ﵇ مر على امرأتين تصليان فقال: "إذا سجدتما فضما بعض اللحم إلى بعض فإن المرأة ليست في ذلك كالرجل لأنها عورة مستورة" "و" تسن "القومة" يعني إتمامها لأن الرفع من السجود فرض إلى قرب القعود فإتمامه سنة "و" تسن "الجلسة بين السجدتين و" يسن "وضع اليدين على الفخذين" حال الجلسة "فيما بعد السجدتين" فيكون "كحالة التشهد" كما فعله النبي ﷺ ولا يأخذ الركبة هو الأصح "و" يسن "افتراش" الرجل "رجله اليسرى ونصبه اليمنى" وتوجيه أصابعها نحو القبلة كما ورد عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه "و" يسن "تورك المرأة" بأن تجلس على أليتها وتضع الفخذ على الفخذ وتخرج رجلها من تحت وركها اليمنى لأنه
стр. 115
والإشارة في الصحيح بالمسبحة عند الشهادة يرفعها عند النفي ويضعها عند الإثبات وقراءة الفاتحة فيما بعد الأوليين والصلاة على سيدنا النبي ﷺ في الجلوس الأخير والدعاء بما يشبه ألفاظ القرآن والسنة لا.......................................
ــ
أستر لها "و" تسن "الإشارة في الصحيح" لأنه ﷺ رفع أصبعه السبابة وقد أحناها شيئا ومن قال إنه لا يشير أصلا فهو خلاف الرواية والدراية وتكون "بالمسبحة" أي السبابة من اليمنى فقط يشير بها "عند" انتهائه إلى "الشهادة" في التشهد لقول أبي هريرة ﵁ أن رجلا كان يدعو بأصبعيه فقال له رسول الله ﷺ : "أحد أحد" "يرفعها" أي المسبحة "عند النفي" أي نفي الألوهية عما سوى الله تعالى بقوله لا إله "ويضعها عند الإثبات" أي إثبات الألوهية لله وحده بقوله إلا الله ليكون الرفع إشارة إلى النفي والوضع إلى الإثبات ويسن الإسرار بقراءة التشهد وأشرنا إلى أنه لا يعقد شيئا من أصابعه وقيل إلا عند الإشارة بالمسبحة فيما يروي عنهما "و" تسن "قراءة الفاتحة فيما بعد الأوليين" في الصحيح وروي عن الإمام وجوبها وروي عنه التخيير بين قراءة الفاتحة والتسبيح والسكوت "و" تسن "الصلاة على النبي ﷺ في الجلوس الأخير" فيقول مثل ما قال محمد رحمه الله تعالى لما سئل عن كيفيتها فقال يقول اللهم صل١ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد وزيادة في العالمين ثابتة في رواية مسلم وغيره فالمنع منها ضعيف والصلاة على النبي ﷺ فرض في العمر مرة ابتداء وتفرض كلما ذكر اسمه لوجود سببه "و" يسن "الدعاء" بعد الصلاة على النبي ﷺ لقوله ﵇: "إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد الله والثناء عليه ثم ليصل على النبي ثم ليدع بعد ما شاء" لكن لما ورد عنه ﷺ : "إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس" قدم هذا المانع على إباحة الدعاء بما أعجبه في الصلاة فلا يدعو فيها إلا "بما يشبه ألفاظ القرآن" ربنا لا تزغ قلوبنا "و" بما يشبه ألفاظ "السنة" ومنها ما روي عن أبي بكر ﵁ أنه قال لرسول الله ﷺ علمني يا رسول الله دعاء أدعو به في صلاتي فقال: "قل اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا وأنه لا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم" وكان ابن مسعود ﵁ يدعو بكلمات منها: "اللهم إني أسألك من الخير كله ما علمت منه وما لم أعلم وأعوذ بك من الشر كله ما علمت منه وما لم أعلم" و "لا" يجوز أن يدعو في
стр. 116
كلام الناس والالتفات يمينا ثم يسارا بالتسليمتين ونية الإمام الرجال والحفظة وصالح الجن بالتسلمتين في الأصح ونية المأموم إمامه في جهته وإن حاذاه نواه في التسليمتين مع القوم والحفظة وصالح الجن ونية المنفرد الملائكة فقط,...............
ــ
صلاته بما يشبه "كلام الناس" لأنه يبطلها إن وجد قبل القعود وقدر التشهد ويفوت الواجب لوجوده بعده قبل السلام بخروجه دون السلام وهو مثل قوله اللهم زوجني فلانة أعطني كذا من الذهب والفضة والمناصب لأنه لا يستحيل حصوله من العباد وما يستحيل مثل العفو والعافية "و" يسن "الالتفات يمينا ثم يسارا بالتسليمتين" لأنه ﷺ كان يسلم عن يمينه فيقول: "السلام عليكم ورحمة الله" حتى يرى بياض خده الأيمن وعن يساره "السلام عليكم" حتى يرى بياض خده الأيسر. فإن نقص فقال السلام عليكم أو سلام عليكم أساء بتركه السنة وصح فرضه ولا يزيد وبركاته لأنه بدعة١ وليس فيه شيء ثابت وإن بدأ بيساره ناسيا أو عامدا يسلم عن يمينه ولا يعيده على يساره ولا شيء عليه سوى الإساءة في العمد ولو سلم تلقاء وجهه عن يساره. ولو نسي يساره وقام يعود ما لم يخرج من المسجد أو يتكلم فيجلس ويسلم "يتبع ... "
"تابع: "وهي إحدى وخمسون" تقريبا فيسن "رفع اليدين للتحريمة حذاء الأذنين
"و" يسن "نية الإمام الرجال" والنساء والصبيان والخناثى "و" الملائكة "الحفظة" جمع حافظ سموا به لحفظهم ما يصدر من الإنسان من قول وعمل أو لحفظهم إياه من الجن وأسباب المعاطب ولا يعين عددا للاختلاف فيه وعن ابن عباس ﵄ أنه قال مع كل مؤمن خمس من الحفظة واحد عن يمينه يكتب الحسنات وواحد عن يساره يكتب السيئات وآخر أمامه يلقنه الخيرات وآخر وراءه يدفع عنه المكاره وآخر عند ناصيته يكتب ما يصلي على النبي ﷺ ويبلغه إلى الرسول ﵇ وقيل معه ستون ملكا وقيل مائة وستون يذبون عنه الشياطين فالإيمان بهم كالإيمان بالأنبياء ﵈ من غير حصر بعدد "و" نيته "صالح الجن" المقتدين به فينوي الإمام الجميع "بالتسليمتين في الأصح" لأنه يخاطبهم وقيل ينويهم بالتسليمة الأولى وقيل تكفيه الإشارة إليهم "و" يسن "نية المأموم إمامه في جهته" اليمين إن كان فيها أو اليسار إن كان فيها "وإن حاذاه نواه في التسليمتين" لأن له حظا من كل جهة وهو أحق من الحاضرين لأنه أحسن إلى المأموم بالتزام صلاته "مع القوم والحفظة وصالح الجن و" يسن "نية المنفرد الملائكة فقط" إذ ليس معه غيرهم فينبغي التنبه لهذا فإنه قل من يتنبه له من أهل العلم فضلا عن غيرهم
стр. 117
وخفض الثانية عن الأولى ومقارنته لسلام الإمام والبداءة باليمين وانتظار المسبوق فراغ الإمام.
ــ
"و" يسن "خفض" صوته بالتسليمة "الثانية عن الأولى و" يسن "مقارنته" أي سلام المقتدي "لسلام الإمام" عند الإمام موافقة له وبعد تسليمه عندهما لئلا يسرع بأمور الدنيا "و" يسن "البداءة باليمين" وقد بيناه "و" يسن "انتظار المسبوق فراغ الإمام" لوجوب المتابعة حتى يعلم أن لا سهو١ عليه.
стр. 118
فصل من آدابها
من آدابها إخراج الرجل كفيه من كميه عند التكبير ونظر المصلي إلى موضع سجوده قائما والى ظاهر القدم راكعا والى أرنبة أنفه ساجدا والى حجره جالسا والى المنكبين مسلما ودفع السعال ما استطاع وكظم فمه عند التثاؤب والقيام حين قيل
ــ
فصل: من آدابها
الأدب: ما فعله الرسول ﷺ مرة أو مرتين ولم يواظب عليه كزيادة التسبيحات في الركوع والسجود والزيادة على القراءة المسنونة وقد شرع لإكمال السنة فمنها "إخراج الرجل كفيه من كميه عند التكبير" للإحرام لقربه من التواضع إلا لضرورة كبرد. والمرأة تستر كفيها حذرا من كشف ذراعيها ومثلها الخنثى "و" منها "نظر المصلي" سواء كان رجلا أو امرأة "إلى موضع سجوده قائما" حفظا له عن النظر إلى ما يشغله عن الخشوع "و" نظره "إلى ظاهر القدم راكعا وإلى أرنبة أنفه ساجدا وإلى حجره جالسا" ملاحظا قوله ﷺ : "اعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تره فإنه يراك" فلا يشتغل بسواه "و" منها نظره "إلى المنكبين مسلما" وإذا كان بصيرا أو في ظلمة فيلاحظ عظمة الله تعالى "و" من الأدب "دفع السعال ما استطاع" تحرزا عن المفسد فإنه إذا كان بغير عذر يفسد وكذا الجشاء "و" من الأدب "كظم فمه٢ عند التثاؤب" فإن لم يقدر غطاه بيده أو كمه لقوله ﷺ : "التثاؤب في الصلاة من الشيطان فإذا تثاءب أحدكم فليكظم ما استطاع" "و" من الأدب "القيام" أي قيام القوم والإمام إن كان حاضرا بقرب المحراب "حين قيل" أي:
стр. 119
حي على الفلاح وشروع الإمام مذ قيل قد قامت الصلاة.
ــ
وقت قول المقيم "حي على الفلاح" لأنه أمر به فيجاب وإن لم يكن حاضرا يقوم كل صف حين ينتهي إليه الإمام١ في الأظهر "و" من الأدب "شروع الإمام" إلى إحرامه "مذ قيل" أي عند قول المقيم "قد قامت الصلاة" عندهما وقال أبو يوسف يشرع إذا فرغ٢ من الإقامة فلو أخر حتى يفرغ من الإقامة لا بأس به في قولهم جميعا.
стр. 120
فصل في كيفية تركيب الصلاة
اذا أراد الرجل الدخول في الصلاة أخرج كفيه من كيمه ثم رفعهما حذاء أذنيه ثم كبر بلا مد ناويا ويصح الشروع بكل ذكر خالص لله تعالى كسبحان الله وبالفارسية
ــ
فصل: في كيفية تركيب أفعال الصلاة من الابتداء إلى الانتهاء
من غير بيان أوصافها لتقديمها "إذا أراد الرجل الدخول في الصلاة" أي صلاة كانت "أخرج كفيه من كميه" بخلاف المرأة وحال الضرورة كما بيناه "ثم رفعهما حذاء أذنيه" حتى يحاذي بإبهاميه شحمتي أذنيه ويجعل باطن كفيه نحو القبلة ولا يفرج أصابعه ولا يضمها وإذا كان به عذر يرفع بقدر الإمكان. والمرأة الحرة حذو منكبيها والأمة كالرجل كما تقدم "ثم كبر" هو الأصح فإذا لم يرفع يديه حتى فرغ من التكبير لا يأتي به لفوات محله وإن ذكره في أثنائه رفع "بلا مد"٣ فإن مد همزه لا يكون شارعا في الصلاة وتفسد به في أثنائها وقوله "ناويا" شرط لصحة التكبير "ويصح الشروع بكل ذكر خالص لله تعالى" عن اختلاطه بحاجة الطالب وإن كره لترك الواجب وهو لفظ التكبير وفيه إشارة إلى أنه لا بد لصحة الشروع من جملة تامة وهو ظاهر الرواية "كسبحان الله" أو لا إله إلا الله أو الحمد لله "و" يصح الشروع أيضا "بالفارسية"
стр. 121
إن عجز عن العربية وإن قدر لا يصح شروعه بالفارسية ولا قراءته بها في الأصح ثم وضع يمينه على يساره تحت سرته عقب التحريمة بلا مهلة مستفتحا وهو أن يقول سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك ويستفتح كل مصل ثم تعوذ للقراءة فيأتي به المسبوق لا المقتدي ويؤخر عن تكبيرات العيدين ثم يسمي سرا ويسمي في كل ركعة قبل الفاتحة فقط,.........................
ــ
وغيرها من الألسن "إن عجز عن العربية وإن قدر لا يصح شروعه بالفارسية" ونحوها "ولا قراءته بها في الأصح" من قول الإمام الأعظم موافقة لهما لأن القرآن اسم للنظم والمعنى جميعا. وأما التلبية في الحج والسلام من الصلاة والتسمية على الذبيحة والأيمان فجائز بغير العربية مع القدرة عليها إجماعا "ثم وضع يمينه على يساره" وتقدم صفته "تحت سرته عقب التحريمة بلا مهلة" لأنه سنة القيام في ظاهر المذهب. وعند محمد سنة القراءة فيرسل حال الثناء وعندهما يعتمد في كل قيام فيه ذكر مسنون كحالة الثناء والقنوت وصلاة الجنازة ويرسل بين تكبيرات العيدين إذ ليس فيه ذكر مسنون "مستفتحا وهو أن يقول: سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك" وإن قال وجل ثناؤك لم يمنع وإن سكت لا يؤمر ولا يأتي بدعاء التوجه لا قبل الشروع ولا بعده ويضمه في التهجد للاستفتاح ومعنى سبحانك اللهم وبحمدك نزهتك عن صفات النقص بالتسبيح وأثبت صفات الكمال لذاتك بالتحميد وتبارك أي دام وثبت وتنزه اسمك وتعالى جدك أي ارتفع سلطانك وعظمتك وغناك بمكانتك ولا إله غيرك في الوجود معبود بحق بدأ بالتنزيه الذي يرجع إلى التوحيد ثم ختم بالتوحيد ترقيا في الثناء على الله تعالى من ذكر النعوت السلبية والصفات الثبوتية إلى غاية الكمال في الجلال والجمال وسائر الأفعال وهو الانفراد بالألوهية وما يختص به من الأحدية والصمدية "ويستفتح كل مصل" سواء المقتدي وغيره ما لم يبدأ الإمام بالقراءة
"ثم تعوذ" بالله من الشيطان الرجيم لأنه مطرود عن حضرة الله تعالى ويريد أن يجعلك شريكا له في العقاب وأنت لا تراه فتعتصم بمن يراه ليحفظك منه بالتعوذ "سرا للقراءة" مقدما عليها "فيأتي به المسبوق" في ابتداء ما يقضيه بعد الثناء فإنه يثني حال اقتدائه ولو في سكتات الإمام على ما قيل ولا يأتي به في الركوع ويأتي فيه بتكبيرات العيدين لوجوبها "لا المقتدي" لأنه للقراءة ولا يقرأ المقتدي وقال أبو يوسف هو تبع للثناء فيأتي به "ويؤخر" التعوذ "عن تكبيرات" الزوائد في "العيدين" لأنه للقراءة وهي بعد التكبيرات في الركعة الأولى "ثم يسمي سرا" كما تقدم "ويسمى" كل من يقرأ في صلاته "في كل ركعة" سواء صلى فرضا أو نفلا "قبل الفاتحة" بأن يقول "بسم الله الرحمن الرحيم" وأما في الوضوء والذبيحة فلا يتقيد بخصوص البسملة بل كل ذكر له يكفي "فقط" فلا تسن التسمية بين الفاتحة والسورة ولا كراهة فيها وإن فعلها اتفاقا للسورة
стр. 122
ثم قرأ الفاتحة وأمن الإمام والمأموم سرا ثم قرأ سورة أو ثلاث آيات ثم كبر راكعا مطمئنا مسويا رأسه بعجزه آخذا ركبتيه بيديه مفرجا أصابعه وسبح فيه ثلاثا وذلك أدناه ثم رفع رأسه واطمأن قائلا سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد لو أماما أو منفردا والمقتدي يكتفي بالتحميد ثم كبر خارا للسجود ثم وضع ركبتيه ثم يديه ثم وجهه بين كفيه وسجد بأنفه وجبهته مطمئنا مسبحا ثلاثا وذلك أدناه وجافى بطنه عن فخذيه وعضديه عن إبطيه في غير زحمة موجها أصابع يديه.............................
ــ
سواء جهر أو خافت بالسورة وغلط من قال لا يسمي إلا في الركعة الأولى "ثم قرأ الفاتحة وأمن الأمام والمأموم سرا" وحقيقته إسماع النفس كما تقدم "ثم قرأ سورة" من المفصل على ما تقدم "أو" قرأ "ثلاث آيات قصار أو آية طويلة وجوبا "ثم كبر" كل مصل "راكعا" فيبدأ بالتكبير مع ابتداء الانحناء يختمه ليشرع في التسبيح فلا تخلو حالة من حالات الصلاة عن ذكر "مطمئنا مسويا رأسه بعجزه آخذا ركبته بيديه" ويكون الرجل "مفرجا أصابعه" ناصبا ساقيه وإحناؤهما شبه القوس مكروه والمرأة لا تفرج أصابعها "وسبح فيه" أي الركوع كل مصل فيقول سبحان ربي العظيم مرات "ثلاثا وذلك" العدد "أدناه" أي أدنى كمال الجمع المسنون ويكره قراءة القرآن في الركوع والسجود والتشهد بإجماع الأمة لقوله ﷺ : "نهيت أن أقرأ راكعا أو ساجدا" "ثم رفع رأسه واطمأن" قائما "قائلا: سمع الله لمن حمده" أي قبيل الله حمد من حمده لأن السماع يذكر ويراد به القبول مجازا كما يقال: سمع الأمير كلام فلان وفي الحديث: "أعوذ بك من دعاء لا يسمع" أي لا يستجاب والهاء للسكتة والاستراحة لا للكناية "ربنا لك الحمد" فيجمع بين التسميع والتحميد "لو" كان "إماما" هذا قولهما وهو رواية عن الإمام اختارها في الحاوي القدسي وكان الفضلي والطحاوي وجماعة من المتأخرين يميلون إلى الجمع وهو قول أهل المدينة وقوله "أو منفردا" متفق عليه على الأصح عن الإمام موافقة لهما عنه يكتفي بالتحميد وعنه يكتفي بالتسميع "والمقتضي يكتفي بالتحميد" اتفاقا للأمر في الحديث: "إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا لك الحمد" رواه الشيخان والأفضل: اللهم ربنا لك الحمد ويليه ربنا لك الحمد "ثم كبر" كل مصل "خارا للسجود" ويختمه عند وضع جبهته للسجود "ثم وضع ركبته ثم يديه" إن لم يكن به عذر من هذه الصفة "ثم" وضع "وجهه بين كفيه لما روينا "وسجد بأنفه وجبهته" وتقدم الحكم "مطمئنا مسبحا" بأن يقول سبحان ربي الأعلى مرات "ثلاثا وذلك أدناه" لما تقدم "وجافى" أي بإعداد الرجل "بطنه عن فخذيه وعضديه عن إبطه" لأنه أبلغ في السجود بالأعضاء "في غير زحمة" وينضم فيها حذرا عن إضرار الجار "موجها أصابع يديه" ويضمها كل الضم لا يندب إلا
стр. 123
ورجليه نحو القبلة والمرأة تخفض وتلزق بطنها بفخذيها ثم رفع رأسه مكبرا وجلس بين السجدتين واضعا يديه على فخذيه مطمئنا ثم كبر وسجد مطمئنا وسبح فيه ثلاثا وجافى بطنه عن فخذيه وأبدى عضديه ثم رفع رأسه مكبرا للنهوض بلا اعتماد على الأرض بيديه وبلا قعود والركعة الثانية كالأولى إلا أنه لا يثني ولا يتعوذ ولا يسن رفع اليدين إلا عند افتتاح كل صلاة وعند تكبير القنوت في الوتر وتكبيرات الزوائد في العيدين وحين يرى الكعبة وحين يستلم الحجر الأسود وحين يقوم على الصفا والمروة وعند الوقوف بعرفة ومزدلفة وبعد رمي الجمرة الأولى والوسطى وعند التسبيح عقب الصلوات وإذا فرغ........................
ــ
هنا لأن الرحمة تنزل عليه في السجود وبالضم ينال الأكثر "و" يكون موجها أصابع "رجليه نحو القبلة والمرأة تخفض" فتضم عضديها لجنبيها "وتلزق بطنها بفخذيها" لأنه أستر لها ثم رفع١ رأسه مكبرا "وجلس" كل مصل "بين السجدتين واضعا يديه على فخذيه مطمئنا" وليس فيه ذكر مسنون والوارد فيه محمول على التهجد "ثم كبر" للسجود "وسجد" بعده "مطمئنا وسبح فيه" أي السجود "ثلاثا وجافى بطنه عن فخذيه وأبدى عضديه" وهما ضبعاه والضبع بسكون الباء لا غير العضد "ثم رفع رأسه مكبرا للنهوض" أي القيام بالركعة الثانية "بلا اعتماد على الأرض بيديه" إن لم يكن به عذر "وبلا قعود" قبل القيام يسمى جلسة الاستراحة عند الشافعي سنة "والركعة الثانية" يفعل فيها "كالأولى" وعلمت ما شملته "إلا أنه" أي المصلي "لا يثني" لأنه للافتتاح فقط "ولا يتعوذ" لعدم تبدل المجلس
"و" لا يرفع يديه إذ "لا يسن رفع اليدين" في حالتي الركوع وقيامه ولا يفسد الصلاة في الصحيح فلا يسن "إلا عند افتتاح كل صلاة وعند تكبير القنوت في الوتر وتكبيرات الزوائد في العيدين" لاتفاق الأخبار وصفة الرفع فيها حذو الأذنين "و" يسن رفعهما مبسوطتين نحو السماء "حين يرى الكعبة" المشرفة أي وقت معاينتها فتكون العين في فقعس [هكذا في النسخ] للعيدين ومعاينة البيت للدعاء وهو مستجاب "و" يسن رفعهما "حين يستلم الحجر الأسود" مستقبلا بباطنهما الحجر "و" يسن رفعهما مبسوطتين نحو السماء داعيا "حين يقوم على الصفا والمروة و" كذلك "عند الوقوف بعرفة و" وقوف "مزدلفة و" في الوقوف "بعد رمي الجمرة الأولى و" الجمرة "الوسطى" كما ورد بذلك السنة الشريفة وترفع في دعاء الاستسقاء ونحوه لأن رفع اليد في الدعاء سنة "و" كذلك "عند" دعائه بعد فراغه من "التسبيح" والتحميد والتكبير الذي سنذكره "عقب الصلوات" كما عليه المسلمون في سائر البلدان "وإذا فرغ" الرجل من سجدتي الركعة
стр. 124
والمرأة تتورك وقرأ تشهد ابن مسعود ﵁ وأشار بالمسبحة في الشهادة يرفعها عند النفي ويضعها عند الإثبات ولا يزيد على التشهد في القعود الأول وهو:
"التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله".
ــ
الثانية افترش رجله اليسرى وجلس عليها ونصب يمناه ووجه أصابعها نحو القبلة ووضع يديه على فخذيه وبسط أصابعه وجعلها منتهية إلى رأس ركبتيه "والمرأة تتورك" وقدمنا صفته "وقرأ" المصلي ولو مقتديا "تشهد ابن مسعود ﵁" ويقصد معانيه مرادة له على أنه ينشئها تحية وسلاما منه "وأشار بالمسبحة" من أصابعه اليمنى "في الشهادة" على الصحيح "يرفعها عند النفي ويضعها عند الإثبات ولا يزيد على التشهد في القعود الأول" لوجوب القيام للثالثة "وهو" كما قال علمني رسول الله ﷺ التشهد أخذ كفي بين كفيه كما يعلمني السورة من القرآن فقال: "إذا قعد أحدكم في الصلاة فليقل: التحيات لله والصلوات والطيبات" جمع تحية من حيا فلان فلانا إذا دعا له عند ملاقاته كقولهم حياك الله أي أبقاك والمراد هنا أعز الألفاظ التي تدل على الملك والعظمة وكل عبادة قولية لله تعالى والمراد بالصلوات هنا العبادات البدنية والطيبات العبادات المالية لله تعالى وهي الصادرة منه ليلة الإسراء فلما قال ذلك النبي ﷺ بإلهام من الله سبحانه رد الله عليه وحياه بقوله "السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته" فقابل التحيات بالسلام الذي هو تحية الإسلام وقابل الصلوات بالرحمة التي هي بمعناها وقابل الطيبات بالبركات المناسبة للمال لكونها النمو والكثرة فلما أفاض الله على النبي ﷺ بالثلاثة مقابل الثلاثة والنبي أكرم خلق الله وأجودهم عطف بإحسانه من ذلك الفيض لإخوانه الأنبياء والملائكة وصالحي المؤمنين من الإنس والجن فقال "السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين" فعمهم به كما قال ﷺ : "إنكم إذا قلتموها أصابت كل عبد صالح في السماء والأرض" وليس أشرف من العبودية في صفات المخلوقين هي الرضا بما يفعل الرب والعبادة ما يرضيه والعبودية أقوى من العبادة لبقائها في العقبى بخلاف العبادة والصالح القائم بحقوق الله تعالى وحقوق العباد فلما أن قال ذلك ﷺ إحسانا منه شهد أهل الملكوت الأعلى والسماوات وجبريل بوحي وإلهام بأن قال كل منهم "أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله" أي أعلم وأبين وجمع بين أشرف أسمائه وبين أشرف وصف للمخلوق وأرقى وصف ملتزم للنبوة لمقام الجمع فيقصد المصلي إنشاء هذه الألفاظ مرادة له قاصدا معناها الموضوعة له من عنده كأنه يحيي الله ويسلم على النبي ﷺ وعلى نفسه وأولياء الله تعالى خلافا لما قاله بعضهم أنه حكاية سلام الله لا ابتداء سلام
стр. 125
وقرأ الفاتحة فقط فيما بعد الأوليين ثم جلس وقرأ التشهد ثم صلى على سيدنا النبي ﷺ ثم دعا بما يشبه القرآن والسنة ثم سلم يمينا ويسارا فيقول السلام عليكم ورحمة الله ناويا من معه كما تقدم.
ــ
من المصلي "وقرأ الفاتحة فيما بعد" الركعتين "الأوليين" من الفرائض فشمل المغرب "ثم جلس" مفترشا رجله اليسرى ناصبا اليمنى وتتورك المرأة "وقرأ التشهد" المتقدم "ثم صلى على النبي ﷺ ثم دعا" ليكون مقبولا بعد الصلاة على النبي ﷺ "بما يشبه" ألفاظ "القرآن والسنة ثم سلم يمينا" ابتداء "ويسارا" انتهاء "فيقول السلام عليكم ورحمة الله ناويا من معه" من القوم والحفظة "كما تقدم" بيانه بحمد الله سبحانه ومنته.
стр. 126
باب الامامة
مدخل
...
باب الامامة
هي أفضل من الأذان والصلاة بالجماعة سنة للرجال الاحرار بلا عذر وشروط صحة الإمامة للرجال الأصحاء ستة أشياء الإسلام
ــ
باب الإمامة ١
قدمنا شيئا يدل على فضل الأذان وعندنا "هي" أي الإمامة "أفضل من الأذان" لمواظبته ﷺ والخلفاء الراشدين عليها والأفضل كون الإمام هو المؤذن وهذا مذهبنا وكان عليه أبو حنيفة ﵀ "والصلاة بالجماعة سنة"٢ في الأصح مؤكدة شبيهة بالواجب في القوة "للرجال" للمواظبة ولقوله ﷺ : "صلاة الجماعة أفضل من صلاة أحدكم وحده بخمسة وعشرين جزءا" وفي رواية "درجة" فلا يسع تركها إلا بعذر ولو تركها أهل مصر بلا عذر يؤمرون بها فإن قبلوا وإلا قوتلوا عليها لأنها من شعائر الإسلام ومن خصائص هذا الدين. ويحصل فضل الجماعة بواحد ولو صبيا يعقل أو امرأة ولو في البيت مع الإمام وأما الجمعة فيشترط ثلاثة أو اثنان كما سنذكره "الأحرار" لأن العبد مشغول بخدمة المولى "بلا عذر" لأنها تسقط به "وشروط صحة الإمامة للرجال الأصحاء ستة أشياء الإسلام" وهو شرط عام
стр. 127
والبلوغ والعقل والذكورة والقرءاة والسلامة من الأعذار كالرعاف والفأفأة والتمتمة واللثغ وفقد شرط كطهارة وستر عورة.
وشروط صحة الإقتداء أربعة عشر شيئا: نية المقتدي المتابعة مقارنة لتحريمته ونية الرجل الإمامة شرط لصحة اقتداء النساء به وتقدم الإمام بعقبه عن المأموم وألا يكون أدنى حالا من المأموم وألا يكون الإمام مصليا فرضا غير فرضه,
ــ
فلا تصح إمامة منكر البعث أو خلافة الصديق أو صحبته أو يسب الشيخين أو ينكر الشفاعة أو نحو ذلك ممن يظهر الإسلام مع ظهور صفته المكفرة له "والبلوغ" لأن صلاة الصبي نفل ونفله لا يلزمه "والعقل" لعدم صحة صلاته بعدمه كالسكران "والذكورة" خرج به المرأة للأمر بتأخيرهن والخنثى امرأة فلا يقتدي به غيرها "والقراءة" بحفظ آية تصح بها الصلاة على الخلاف "و" السادس "السلامة من الأعذار" فإن المعذور صلاته ضرورية فلا يصح اقتداء غيره به "كالرعاف" الدائم وانفلات الريح ولا يصح اقتداء من به انفلات ريح ممن به سلس بول لأنه ذو عذرين "والفأفأة" بتكرار الفاء "والتمتمة" بتكرار التاء فلا يتكلم إلا به "واللثغ" بالثاء المثلثة والتحريك وهو واللثغة بضم اللام وسكون الثاء تحرك اللسان من السين إلى الثاء ومن الراء إلى الغين ونحوه لا يكون إماما١. وإذا لم يجد في القرآن شيئا خاليا عن لثغة وعجز عن إصلاح لسانه آناء الليل وأطراف النهار فصلاته جائزة لنفسه وإن ترك التصحيح والجهد فصلاته٢ فاسدة "و" السلامة من "فقد شرط كطهارة" فإن عدمها بحمل خبث لا يعفى لا تصح إمامته لطاهر "و" كذا حكم "ستر عورة" لأن العاري لا يكون إماما لمستور.
"وشروط صحة الاقتداء أربعة عشر شيئا" تقريبا: "نية المقتدي المتابعة مقارنة لتحريمته" إما مقارنة حقيقية أو حكمية كما تقدم فينوي الصلاة والمتابعة أيضا "ونية الرجل الإمامة شرط لصحة اقتداء النساء به" لما يلزم من الفساد بالمحاذاة ومسألتها مشهورة ولو في الجمعة والعيدين على ما قاله الأكثر "وتقدم الأمام بعقبه عن" عقب "المأموم" حتى لو تقدم أصابعه لطول قدمه لا يضر "وأن لا يكون" الإمام "أدنى حالا من المأموم" كأن يكون متنفلا والمقتدي مفترضا أو معذورا والمقتدي خاليا عنه "و" يشترط "أن لا يكون الإمام مصليا فرضا غير فرضه" أي فرض المأموم كظهر وعصر وظهرين من يومين للمشاركة ولا بد فيها من الاتحاد فلا يصح اقتداء ناذر بناذر لم ينذر عين نذر
стр. 128
وألا يكون مقيما لمسافر بعد الوقت في رباعية ولا مسبوقا وألا يفصل بين الامام والمأموم صف من النساء وألا يفصل نهر يمر فيه الزورق ولا طريق تمر فيه العجلة ولا حائط يشتبه معه العلم بانتقالات الإمام فإن لم يشتبه لسماع أو رؤية صح الاقتداء في الصحيح وألا يكون الإمام راكبا والمقتدي راجلا أو راكبا غير دابة إمامه وألا يكون في سفينة والإمام في أخر غير مقترنة بها وألا يعلم المقتدي من حال إمامه.
ــ
الإمام لعدم ولايته على غيره فيما التزمه ولا الناذر بالحالف لأن المنذورة أقوى "وأن لا يكون" الإمام "مقيما لمسافر بعد الوقت في رباعية" لما قدمناه فيكون اقتداء مفترض بمتنفل في حق القعدة أو القراءة "ولا مسبوقا" لشبهة افتدائه "وأن يفصل بين الإمام والمأموم صف من النساء" لقول النبي ﷺ : "من كان بينه وبين الإمام نهر أو طريق أو صف من النساء فلا صلاة له فإن كان ثلاثا فسدت صلاة ثلاثة خلفهن من كل صف إلى آخر الصفوف" وعليه الفتوى وجاز اقتداء الباقي وقيل الثلاث صف مانع من صحة الاقتداء لمن خلفه صفهن جميعا وإن كانتا اثنتين فسدت صلاة اثنين خلفهما فقط وإن كانت واحدة في الصف محاذية فسدت صلاة من حاذته عن يمينها ويسارها وآخر خلفها "وأن لا يفصل" بين الإمام والمأموم "نهر يمر فيه الزورق" في الصحيح والزورق نوع من السفن الصغار "ولا طريق تمر فيه العجلة" وليس فيه صفوف متصلة والمانع في الصلاة فاصل يسع فيه صفين على المفتى به "و" يشترط أن "لا" يفصل بينهما "حائط" كبير "يشتبه معه العلم بانتقالات الإمام فإن لم يشتبه" العلم بانتقالات الإمام "لسماع أو رؤية" ولم يكن الوصول إليه "صح الاقتداء" به "في الصحيح" وهو اختيار شمس الأئمة الحلواني لما روى أن النبي ﷺ كان يصلي في حجرة عائشة ﵂ والناس في المسجد يصلون بصلاته وعلى هذا الافتداء في الأماكن المتصلة بالمسجد الحرام وأبوابها من خارجه صحيح إذا لم يشتبه حال الإمام عليهم بسماع أو رؤية ولم يتخلل إلا الجدار كما ذكره شمس الأئمة فيمن صلى على سطح بيته المتصل بالمسجد أو في منزله بجنب المسجد وبينه وبين المسجد حائط مقتديا بإمام في المسجد وهو يسمع التكبير من الإمام أو من المكبر تجوز صلاته كذا في الجنيس والمزيد ويصح اقتداء الواقف على السطح بمن هو في البيت ولا يخفى عليه حاله "و" يشترط "أن لا يكون الإمام راكبا والمقتدي راجلا" أو بالقلب "أو راكبا" دابة "غير دابة إمامه" لاختلاف المكان وإذا كان على دابة إمامه صح الاقتداء لاتحاد المكان "و" يشترط "أن لا يكون" المقتدي "في سفينة والإمام في" سفينة "أخرى غير مقترنة بها" لأنهما كالدابتين وإذا اقترنتا صح للاتحاد الحكمي "و" الرابع عشر من شروط صحة الاقتداء "أن لا يعلم المقتدي من حال إمامه"
стр. 129
مفسدا في زعم المأموم كخروج دم وقيء لم يعد بعده وضوءه وصح اقتداء متوضىء بمتيمم وغاسل بماسح وقائم بقاعد وبأحدب وموم بمثله ومتنفل بمفترض.
ــ
المخالف لمذهبه "مفسدا في زعم المأموم" يعني في مذهب المأموم "كخروج دم" سائل "أو قيء" يملأ الفم وتيقن أنه "لم يعد بعده وضوءه" حتى لو غاب بعدما شاهد منه ذلك بقدر ما يعيد الوضوء ولم بعلم حاله فالصحيح جواز الاقتداء مع الكراهة كما لو جهل حاله بالمرة وأما إذا علم منه أنه لا يحتاط في مواضع الخلاف يصح الاقتداء به سواء علم حاله في خصوص ما يقتدى به فيه أو لا وإن علم أنه يحتاط في مواضع الخلاف يصح الاقتداء به على الأصح ويكره كما في المجتبى وقال الديري في شرحه لا يكره إذا علم الاحتياط في مذهب الحنفي وأما إذا علم المقتدي على الإمام ما يفسد الصلاة على زعم الإمام كمس المرأة أو الذكر أو حمل نجاسة قدر الدرهم والإمام لا يدري بذلك فإنه يجوز اقتداؤه به على قول الأكثر وقال بعضهم لا يجوز منهم الهندواني لأن الإمام يرى بطلان هذه الصلاة فتبطل صلاة المقتدي تبعا له وجه الأول وهو الأصح أن المقتدي يرى جواز صلاة إمامه والمعتبر في حقه رأي نفسه فوجب القول بجوازها كما في التبيين وفتح القدير وإنما قيد بقوله والإمام لا يدري بذلك ليكون جازما بالنية وأمكن حمل صحة صلاته على معتقد إمامه وأما إذا علم به وهو على اعتقاد مذهبه صار كالمتلاعب ولا نية له فلا وجه لحمل صحة صلاته "وصح اقتداء متوضئ بمتيمم" عندهما وقال محمد لا يصح والخلاف مبني على أن الخليفة بين الآلتين التراب والماء أو الطهارتين الوضوء والتيمم فعندهما: بين الآلتين وظاهر النص يدل عليه فاستوى الطهارتان وعند محمد: بين الطهارتين التيمم والوضوء فيصير بناء القوي على الضعيف وهو لا يجوز ولا خلاف في صحة الاقتداء بالمتيمم في صلاة الجنازة "و" صح اقتداء "غاسل بماسح" على خف أو جبيرة أو خرقة قرحة لا يسيل منه شيء "و" صح اقتداء "قائم بقاعد" لأن النبي ﷺ صلى الظهر يوم السبت أو الأحد في مرض موته جالسا والناس خلفه قياما وهي آخر صلاة صلاها إماما وصلى خلف أبي بكر الركعة الثانية صبح يوم الإثنين مأموما ثم أتم لنفسه ذكره البيهقي في المعرفة "و" صح اقتداء "بأحدب" لم يبلغ حدبه حد الركوع اتفاقا على الأصح وإذا بلغ وهو ينخفض للركوع قليلا يجوز عندهما وبه أخذ عامة العلماء وهو الأصح بمنزلة الاقتداء بالقاعد لاستواء نصفه الأسفل ولا يجوز عند محمد قال الزيلعي وفي الظهيرية هو الأصح انتهى. فقد اختلف التصحيح فيه "و" صح اقتداء "موم بمثله" بأن كانا قاعدين أو مضطجعين أو المأموم مضطجعا والإمام قاعدا لقوة حاله "ومتنفل بمفترض" لأنه بناء للضعيف على القوي وصار تبعا
стр. 130
وإن ظهر بطلان صلاة إمامه أعاد ويلزم الإمام إعلام القوم بإعادة صلاتهم بالقدر الممكن في المختار.
فصل
يسقط حضور الجماعة بواحد من ثمانية عشر شيئا مطر وبرد وخوف وظلمة وحبس وعمى وفلج وقطع يد ورجل وسقام وإقعاد ووحل وزمانة وشيخوخة وتكرار فقه بجماعة تفوته وحضور طعام تتوقه نفسه وإرادة سفر وقيامه بمريض وشدة ريح ليلا لا نهارا وإذا انقطع عن الجماعة لعذر من أعذارها المبيحة للتخلف يحصل له ثوابها.
ــ
لإمامه في القراءة "وإن ظهر بطلان صلاة إمامه" بفوات شرط أو ركن "أعاد" لزوما يعني افترض عليه الإتيان بالفرض وليس المراد الإعادة الجابرة لنقص في المؤدى لقوله ﷺ : "إذا فسدت صلاة الإمام فسدت صلاة من خلفه" وإذا طرأ المبطل لا إعادة على المأموم كارتداد الإمام وسعيه للجمعة بعد ظهره دونهم وعوده لسجود تلاوة بعد تفرقهم
"ويلزم الإمام" الذي تبين فساد صلاته "إعلام القوم بإعادة صلاتهم بالقدر الممكن" ولو بكتاب أو رسول "في المختار" لأنه ﷺ صلى بهم ثم جاء ورأسه يقطر فأعاد بهم وعلي ﵁ صلى بالناس ثم تبين له أنه كان محدثا فأعاد وأمرهم أن يعيدوا وفي الدراية لا يلزم الإمام الإعلام إن كانوا قوما غير معينين وفي خزانة الأكمل لأنه سكت عن خطأ معفو عنه وعن الوبري يخبرهم وإن كان مختلفا فيه ونظيره إذا رأى غيره يتوضأ من ماء نجس أو على ثوبه نجاسة
فصل:
يسقط حضور الجماعة بواحد من ثمانية عشر شيئا"
منها "مطر وبرد" شديد "وخوف" ظالم "وظلمة" شديدة في الصحيح "وحبس" معسر أو مظلوم "وعمى وفلج١ وقطع يد ورجل وسقام وإقعاد ووحل" بعد انقطاع مطر قال ﷺ : "إذا ابتلت النعال فالصلاة في الرحال" "وزمانة وشيخوخة وتكرار فقه" لا نحو ولغة "بجماعة تفوته" ولم يدوام على تركها "وحضور طعام تتوقه نفسه" لشغل باله كمدافعة أحد الأخبثين أو الريح "وإرادة سفر" تهيأ له "وقيامه بمريض" يستضر بغيبته "وشدة ريح ليلا لا نهارا" للحرج "وإذا انقطع عن الجماعة لعذر من أعذارها المبيحة للتخلف" وكانت نيته حضورها لولا العذر الحاصل "يحصل له ثوابها" لقوله ﷺ : "إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى"
стр. 131
فصل في الأحق بالإمامة وترتيب الصفوف
إذا لم يكن بين الحاضرين صاحب منزل ولا وظيفة ولا ذو سلطان فالأعلم أحق بالإمامة ثم الأقرأ ثم الأورع ثم الأسن ثم الأحسن خلقا ثم الأحسن وجها ثم الأشرف نسبا ثم الأحسن صوتا ثم الأنظف ثوبا فإن استووا يقرع أو الخيار إلى القوم فإن اختلفوا فالعبرة بما اختراه الأكثر وإن قدموا غير الأولى فقد أساءوا.......................
ــ
"فصل: في" بيان "الأحق بالإمامة و" في بيان "ترتيب الصفوف"
"إذا" اجتمع قوم و "لم يكن بين الحاضرين صاحب منزل" اجتمعوا فيه ولا فيهم ذو وظيفة وهو إمام المحل "ولا ذو سلطان" كأمير ووال وقاض "فالأعلم" بأحكام الصلاة الحافظ ما به سنة القراءة ويجتنب الفواحش الظاهرة وإن كان غير متبحر في بقية العلوم "أحق بالإمامة" وإذا اجتمعوا يقدم السلطان فالأمير فالقاضي فصاحب المنزل ولو مستأجرا يقدم على المالك ويقدم القاضي على إمام المسجد لما ورد في الحديث: "ولا يؤم الرجل في سلطانه ولا يقعد في بيته على تكرمته إلا بإذنه" ١ "ثم الأقرأ" أي الأعلم بأحكام القراءة لا مجرد كثرة حفظ دونه "ثم الأورع" الورع اجتناب الشبهات أرقى من التقوى لأنها اجتناب المحرمات "ثم الأسن" لقوله ﷺ : "وليؤمكما أكبركما" ٢ "ثم الأحسن خلقا" بضم الخاء واللام أي ألفة بين الناس "ثم الأحسن وجها" أي أصبحهم لأن حسن الصورة يدل على حسن السيرة لأنه مما يزيد الناس رغبة في الجماعة "ثم الأشرف نسبا" لاحترامه وتعظيمه "ثم الأحسن صوتا" للرغبة في سماعه للخضوع "ثم الأنظف ثوبا" لبعده عن الدنس ترغيبا فيه فالأحسن زوجة لشدة عفته فأكبرهم رأسا وأصغرهم عضوا فأكثرهم مالا فأكبرهم مالا فأكبرهم جاها واختلف في المسافر مع المقيم قيل هما سواء وقيل المقيم أولى "فإن استووا يقرع" بينهم فمن خرجت قرعته قدم "أو الخيار إلى القوم فإن اختلفوا فالعبرة بما اختاره الأكثر وإن قدموا غير الأولى فقد أساؤوا" ولكن
стр. 132
وكره إمامة العبد والأعمى والأعرابي وولد الزنا والجاهل والفاسق والمبتدع وتطويل الصلاة,...................................
ــ
لا يأثمون كذا في [التجنيس] وفيه لو أم قوما وهم له كارهون فهو من ثلاثة أوجه إن كانت الكراهة لفساد فيه أو كانوا أحق بالإمامة منه يكره وإن كان هو أحق بها منهم ولا فساد فيه ومع هذا يكرهونه لا يكره له التقدم لأن الجاهل والفاسق يكره العالم والصالح قال ﷺ : "إن سركم أن تقبل صلاتكم فليؤمكم علماؤكم فإنهم وفدكم فيما بينكم وبين ربكم" وفي رواية: "فليؤمكم خياركم" "وكره إمامة العبد" إن لم يكن عالما تقيا "والأعمى" لعدم اهتدائه إلى القبلة وصون ثيابه عن الدنس وإن لم يوجد أفضل منه فلا كراهة "والأعرابي"١ الجاهل أو الحضري لجاهل "وولد الزنا" الذي لا علم عنده ولا تقوى فلذا قيده مع ما قبله بقوله "الجاهل" إذ لو كان عالما تقيا لا تكره إمامته لأن الكراهة للنقائض حتى إذا كان الأعرابي أفضل من الحضري والعبد من الحر وولد الزنا من ولد الرشد والأعمى من البصير فالحكم بالضد كذا في الاختيار "و" لذا كره إمامة "الفاسق" العالم لعدم اهتمامه بالدين فتجب إهانته شرعا فلا يعظم بتقديمه للإمامة وإذا تعذر منعه ينتقل عنه إلى غير مسجده للجمعة وغيرها وإن لم يقم الجمعة إلا هو تصلى معه "والمبتدع" بارتكابه ما أحدث على خلاف الحق المتلقى عن رسول الله ﷺ من علم أو عمل أو حال بنوع شبهة أو استحسان وروى محمد عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى وأبي يوسف أن الصلاة خلف أهل الأهواء لا تجوز والصحيح أنها تصح مع الكراهة خلف من لا تكفره بدعته لقوله ﷺ : "صلوا خلف كل بر وفاجر وصلوا على كل بر وفاجر وجاهدوا مع كل بر وفاجر" رواه الدارقطني كما في [البرهان] وقال في [مجمع الروايات] : وإذا صلى خلف فاسق أو مبتدع يكون محرزا ثواب الجماعة لكن لا ينال ثواب من يصلي خلف إمام تقي "و" كره للإمام "تطويل الصلاة"٢ لما فيه من تنفير الجماعة لقوله
стр. 133
وجماعة العراة والنساء فإن فلعن يقف الإمام وسطهن كالعراة ويقف الواحد عن يمين الإمام والأكثر خلفه ويصف الرجال ثم الصبيان ثم الخناثى ثم النساء.
ــ
﵇: "من أم فليخفف" "وجماعة المرأة" لما فيها من الإطلاع على عورات بعضهم "و" كره جماعة "النساء" بواحدة منهن ولا يحضرن الجماعات لما فيه من الفتنة والمخالفة "فإن فعلن" يجب أن "يقف الإمام وسطهن" مع تقدم عقبها فلو تقدمت كالرجال أثمت وصحت الصلاة والإمام من يؤتم به ذكرا كان أو أنثى والوسط بالتحريك ما بين طرفي الشيء كما هنا وبالسكون لما يبين بعضه عن بعض كجلست وسط الدار بالسكون "ك" الإمام العاري "العراة" يكون وسطهم لكن جالسا ويمد كل منهم رجليه ليستتر مهما أمكن ويصلون بإيماء وهو الأفضل "ويقف الواحد" رجلا أو صبيا مميزا "عن يمين الإمام" مساويا له متأخرا بعقبه ويكره أن يقف عن يساره وكذا خلفه في الصحيح لحديث ابن عباس أنه قام عن يسار النبي ﷺ فأقامه عن يمينه "و" يقف "الأكثر" من واحد "خلفه" لأنه ﵊ تقدم عن أنس واليتيم حين صلى بهما وهو دليل الأفضلية وما ورد من القيام بينهما فهو دليل الإباحة "ويصف الرجال" لقوله ﷺ : "ليلني منكم أولو الأحلام والنهى" فيأمرهم الإمام بذلك وقال ﷺ : "استووا تستوي قلوبكم وتماسوا تراحموا" وقال ﷺ : "أقيموا الصفوف وحاذوا بين المناكب وسدوا الخلل ولينوا بأيدي إخوانكم لا تذروا فرجات للشيطان من وصل صفا وصله الله ومن قطع صفا قطعه الله" وبهذا يعلم جهل من يستمسك عند دخول أحد بجنبه في الصف يظن أنه رياء بل هو إعانة على ما أمر به النبي ﷺ وإذا وجد فرجة في الصف الأول دون الثاني فله خرقه لتركهم سد الأول ولو كان الصف منتظما ينتظر مجيء آخر فإن خاف فوت الركعة جذب عالما بالحكم لا يتأذى به وإلا قام وحده وهذه ترد القول بفساد من فسح لامرئ داخل بجنبه وأفضل الصفوف أولها ثم الأقرب فالأقرب لما روى أن الله تعالى ينزل الرحمة أولا على الإمام ثم تتجاوز عنه إلى من يحاذيه في الصف الأول ثم إلى الميامن ثم إلى المياسر ثم إلى الصف الثاني وروى عنه ﷺ أنه قال: "تكتب للذي خلف الإمام بحذائه مائة صلاة وللذي في الجانب الأيمن خمسة وسبعون صلاة وللذي في الأيسر خمسون صلاة وللذي في سائر الصفوف خمسة وعشرون صلاة " "ثم" يصف "الصبيان" لقول أبي مالك الأشعري أن النبي ﷺ صلى وأقام الرجال يلونه وأقام الصبيان خلف ذلك وأقام النساء خلف ذلك وإن لم يكن جمع من الصبيان يقوم الصبي بين الرجال "ثم الخناثى" جمع خنثى والمراد به المشكل احتياطا لأنه إن كان رجلا فقيامه خلف الصبيان لا يضره وإن كان امرأة فهو متأخر ويلزم جعل الخناثى صفا واحدا متفرقا اتقاء عن القيام خلف مثله وعن المحاذاة لاحتمال الذكورة والأنوثة وهو معامل بالأضر في أحواله "ثم" يصف "النساء" إن حضرن وإلا فهن ممنوعات عن حضور الجماعات كما تقدم
стр. 134
فصل فيما يفعله المقتدي بعد فراغ إمامه من واجب وغيره
لو سلم الإمام قبل فراغ المتقدي من التشهد يتمه ولو رفع الإمام رأسه قبل تسبيح المقدي ثلاثا في الركوع أو السجود يتابعه ولو زاد الإمام سجدة أو قام بعد العقود الأخير ساهيا لا يتعبه المؤتم وإن قيدها سلم وحده وإن قام الإمام قبل العقود الأخير ساهيا انتظره المأموم فإن سلم المقتدي قبل أن يقيد إمامه الزائدة بسجدة
ــ
"فصل: فيما يفعله المقتدي بعد فراغ إمامه من واجب وغيره"
"لو سلم الإمام" أو تكلم "قبل فراغ المقتدي من" قراءة "التشهد يتمه" لأنه من الواجبات ثم يسلم لبقاء حرمة الصلاة وأمكن الجمع بالإتيان بهما وإن بقيت الصلوات والدعوات يتركها ويسلم مع الإمام لأن ترك السنة دون ترك الواجب وأما إن أحدث الإمام عمدا ولو بقهقهته عند السلام لا يقرأ المقتدي التشهد ولا يسلم لخروجه من الصلاة ببطلان الجزء الذي لاقاه حدث الإمام فلا يبني على فاسد ولا يضر في صحة الصلاة لكن يجب إعادتها لجبر نقصها بترك السلام وإذا لم يجلس بقدر التشهد بطلت بالحدث العمد ولو قام الإمام إلى الثالثة ولم يتم المقتدي التشهد أتمه وإن لم يتمه جاز وفي فتاوى الفضلى والتجنيس يتمه ولا يتبع الإمام وإن خاف فوت الركوع لأن قراءة بعض التشهد لم تعرف قربة والركوع لا يفوته في الحقيقة لأنه يدرك فكان خلف الإمام ومعارضة واجب آخر لا يمنع الإتيان بما كان فيه من واجب غيره لإتيانه به بعده فكان تأخير أحد الواجبين مع الإتيان بهما أولى من ترك أحدهما بالكلية بخلاف ما إذا عارضته سنة لأن ترك السنة أولى من تأخير الواجب أشار إليه بقوله ولو رفع الإمام رأسه قبل تسبيح المقتدي ثلاثا في الركوع أو السجود يتابعه" في الصحيح ومنهم من قال يتمها ثلاثا لأن من أهل العلم من قال بعدم جواز الصلاة بتنقيصها عن الثلاث "ولو زاد الإمام سجدة أو قام بعد القعود الأخير ساهيا لا يتبعه المؤتم" فيما ليس من صلاته بل يمكث فإن عاد قبل تقييده الزائدة بسجدة سلم معه "وإن قيدها" أي الإمام أي الركعة الزائدة بسجدة "سلم" المقتدي "وحده" ولا ينتظر لخروجه إلى غير صلاته "وإن قام الإمام قبل القعود الأخير ساهيا انتظره المأموم" وسبح لينتبه إمامه "فإن سلم المقتدي قبل١ أن يقيد إمامه الزائدة بسجدة
стр. 135
فسد فرضه وكره سلام المقتدي بعد تشهد الإمام قبل سلامه.
ــ
فسد فرضه" لانفراده بركن القعود حال الاقتداء كما تفسد بتقييد الإمام الزائدة بسجدة لتركه القعود الأخير في محله "وكره سلام المقتدي بعد تشهد الإمام" لوجود فرض القعود "بعد سلامه" لتركه المتابعة وصحت صلاته حتى لا تبطل بطلوع الشمس في الفجر ووجدان الماء للتيمم وبطلت صلاة الإمام على المرجوح وعلى الصحيح صحت كما سنذكره
стр. 136
فصل في الأذكار الواردة بعد الفرض
القيام الى السنة متصلا بالفرض مسنون وعن شمس الأئمة الحلواني لا بأس بقراءة الأوراد بين الفريضة والسنة ويستحب للإمام بعد سلامه أني يتحول إلى
ــ
"فصل: في صفة "الأذكار الواردة بعد" صلاة "الفرض" وفضلها وغيره
"القيام إلى" أداء "السنة" التي تلي الفرض متصلا بالفرض مسنون" أي أنه يستحب الفصل بينهما كما كان ﵇ إذا سلم يمكث قدر ما يقول: "اللهم أنت السلام ومنك السلام وإليك يعود السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام" ثم يقوم إلى السنة قال الكمال وهذا هو الذي ثبت عنه ﷺ من الأذكار التي تؤخر عنه السنة ويفصل بينها وبين الفرض انتهى. قلت: ولعل المراد غير ما ثبت أيضا بعد المغرب وهو ثان رجله لا إله إلا الله إلى آخره عشرا وبعد الجمعة من قراءة الفاتحة والمعوذات سبعا سبعا اه "و" قال الكمال "عن شمس الأئمة الحلواني أنه قال لا بأس بقراءة الأوراد بين الفريضة والسنة" فالأولى تأخير الأوراد عن السنة فهذا ينفي الكراهة ويخالفه ما قاله في الاختيار كل صلاة بعدها سنة يكره القعود بعدها والدعاء بل يشتغل بالسنة كيلا يفصل بين السنة والمكتوبة وعن عائشة أن النبي ﷺ كان يقعد مقدار ما يقول: "اللهم أنت السلام" الخ كما تقدم فلا يزيد عليه أو على قدره ثم قال الكمال ولم يثبت عنه ﷺ الفصل بالأذكار التي يواظب عليها في المساجد في عصرنا من قراءة آية الكرسي والتسبيحات وأخواتها ثلاثا وثلاثين وقوله ﷺ لفقراء المهاجرين: "تسبحون وتكبرون وتحمدون دبر كل صلاة" الخ لا يقتضي وصلها بالفرض بل كونها عقب السنة من غير اشتغال بما ليس من توابع الصلاة فصح كونها دبرها وقد أشرنا إلى أنه إذا تكلم بكلام كثير أو أكل أو شرب بين الفرض والسنة لا تبطل وهو الأصح بل نقص ثوابها والأفضل في السنن أداؤها فيما هو أبعد من الرياء وأجمع للخلوص سواء البيت أو غيره "ويستحب للإمام بعد سلامه أن يتحول" إلى يمين القبلة وهو الجانب المقابل "إلى"
стр. 137
يساره لتطوع بعد الفرض وأن يستقبل بعده الناس ويستغفرون الله ثلاثا ويقرءون آية الكرسي والمعوذات ويسبحون الله ثلاثا وثلاثين ويحمدونه كذلك ويكبرونه كذلك ثم يقولون لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ثم يدعون لأنفسهم وللمسلمين........................
ــ
جهة "يساره" أي يسار المستقبل لأن يمين المقابل جهة يسار المستقبل فيتحول إليه "لتطوع بعد الفرض" لأن لليمين فضلا ولدفع الاشتباه بظنه في الفرض فيقتدي به "وكذلك للقوم ولتكثير شهوده لما روي أن مكان المصلي يشهد له يوم القيامة "و" يستحب "أن يستقبل بعده" أي بعد التطوع وعقب الفرض إن لم يكن بعده نافلة يستقبل "الناس" إن شاء أن لم يكن في مقابلة مصل لما في الصحيحين كان النبي ﷺ إذا صلى أقبل علينا بوجهه وإن شاء الإمام انحرف عن يساره وجعل القبلة عن يمينه وإن شاء انحرف عن يمينه وجعل القبلة عن يساره وهذا أولى لما في مسلم: "كنا إذا صلينا خلف رسول الله أحببنا أن نكون عن يمينه حتى يقبل علينا بوجهه" وإن شاء ذهب لحوائجه قال تعالى ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: من الآية١٠] " والأمر للإباحة وفي مجمع الروايات: إذا فرغ من صلاته إن شاء قرأ ورده جالسا وإن شاء قرأه قائما "ويستغفرون الله" العظيم "ثلاثا" لقول ثوبان كان رسول الله ﷺ إذا انصرف من صلاته استغفر الله تعالى ثلاثا وقال: "اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام" رواه مسلم وقال ﷺ : "من استغفر الله تعالى في دبر كل صلاة ثلاث مرات فقال أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه غفرت ذنوبه وإن كان فر من الزحف" "ويقرؤون آية الكرسي" "من قرأ آية الكرسي في دبر كل صلاة لم يمنعه من دخول الجنة إلا الموت" ومن قرأها حين يأخذ مضجعه آمنه الله على داره ودار جاره وأهل دويرات حوله"و" يقرؤون "المعوذات" لقول عقبة بن عامر رضي الله تعالى عنه أمرني رسول الله ﷺ أن أقرأ المعوذات في دبر كل صلاة ويسبحون الله ثلاثا وثلاثين ويحمدونه كذلك ثلاثا وثلاثين ويكبرونه كذلك ثلاثا وثلاثين ثم يقولون تمام المائة "لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير" لقوله ﷺ : "من سبح الله في دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين وحمد الله ثلاثا وثلاثين وكبر الله ثلاثا وثلاثين فتلك تسعة وتسعون وقال تمام المائة لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير غفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر" رواه مسلم وفيما قدمناه إشارة إلى مثله وهو حديث المهاجرين
"ثم يدعون لأنفسهم وللمسلمين" بالأدعية المأثورة الجامعة لقول أبي أمامة قيل يا رسول الله أي الدعاء أسمع؟ قال: "جوف الليل الأخير ودبر الصلوات المكتوبات" ولقوله ﷺ : "والله إني لأحبك أوصيك يا معاذ لا تدعن دبر كل صلاة أن تقول اللهم أعني على ذكرك
стр. 138
رافعي أيديهم ثم يمسحون بها وجوههم في آخره.
ــ
وشكرك وحسن عبادتك" "رافعي أيديهم" حذاء الصدر وبطونها مما يلي الوجه بخشوع وسكون ثم يختمون بقوله تعالى ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ [الصافات:١٨٠] لقول علي ﵁ من أحب أن يكتال بالمكيال الأوفى من الأجر يوم القيامة فليكن آخر كلامه إذا قام من مجلسه ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ﴾ الآية وقال رسول الله ﷺ : "من قال دبر كل صلاة ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ.....﴾ الآية ثلاث مرات فقد اكتال بالمكيال الأوفى من الأجر" "ثم يمسحون بها أي بأيديهم "وجوههم في آخره" لقوله ﷺ : "إذا دعوت الله فادع بباطن كفيك ولا تدع بظهورهما فإذا فرغت فامسح بهما وجهك: "وكان ﷺ إذا رفع يديه في الدعاء لم يحيطهما وفي رواية لم يردهما حتى يمسح بهما وجهه والله تعالى الموفق.
стр. 139
باب ما يفسد الصلاة
مدخل
...
باب ما يفسد الصلاة
وهو ثمانية وستون شيئا: الكلمة ولو سهوا أو خطأ والدعاء بما يشبه كلامنا والسلام بنية التحية ولو ساهيا ورد السلام بلسانه أو بالمصافحة والعمل الكثير
ــ
باب ما يفسد الصلاة
الفساد ضد الصلاح والفساد والبطلان في العبادة كالبيع مفترقان١ وحصر المفسد بالعد تقريبا لا تحديدا فقال "وهو ثمانية وستون شيئا" منه "الكلمة" وإن لم تكن مفيدة ك "يا" "ولو" نطق بها "سهوا" يظن كونه ليس في الصلاة "أو" نطق بها "خطأ" كما لو أراد أن يقول يا أيها الناس فقال يا زيد ولو جهل كونه مفسدا ولو نائما في المختار لقوله ﷺ : "إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس" والعمل القليل عفو لعدم الاحتراز منه "و" يفسدها "الدعاء بما يشبه كلامنا" نحو اللهم ألبسني ثوب كذا أو أطعمني كذا أو اقض ديني أو ارزقني فلانة على الصحيح لأنه يمكن تحصيله من العباد بخلاف قوله اللهم عافني واعف عني وارزقني "و" يفسدها "السلام بنية التحية" وإن لم يقل عليكم "ولو" كان "ساهيا" لأنه خطاب "و" يفسدها "رد السلام بلسانه" ولو سهوا لأنه من كلام الناس "أو" رد السلام "بالمصافحة" لأنه كلام معنى "و" يفسدها "العمل الكثير" لا القليل والفاصل بينهما أن الكثير هو الذي لا يشك الناظر لفاعله أنه ليس في الصلاة وإن اشتبه فهو قليل على الأصح وقيل في تفسيره غير هذا كالحركات الثلاث المتواليات كثير ودونها
стр. 140
وتحويل الصدر عن القبلة وأكل شيء من خارج فمه ولو قل وأكل ما بين أسنانه وهو قدر الحمصة وشربه والتنحنح بلا عذر والتأفيف والأنين والتأوه وارتفاع بكائه من وجع أو مصيبة لا من ذكر جنة أو نار وتشميت عاطس بيرحمك الله وجواب مستفهم عن ند بلا إله إلا الله وخبر سوء بالاسترجاع وسار بالحمد لله وعجب بلا إله إلا الله أو سبحان الله وكل شيء قصد به الجواب كيا يحيى خذ الكتاب ورؤية متيمم ماء,...............................
ــ
قليل ويكره رفع اليدين عند إرادة الركوع والرفع عندنا لا يفسد على الصحيح "و" يفسدها "تحويل الصدر عن القبلة لتركه فرض التوجه إلا لسبق حدث أو لاصطفاف حراسة بإزاء العدو في صلاة الخوف "و" يفسدها "أكل شيء من خارج فمه ولو قل" كسمسمة لإمكان الاحتراز عنه "و" يفسدها "أكل ما بين أسنانه" إن كان كثيرا "وهو" أي الكثير "قدر الحمصة" ولو بعمل قليل لإمكان الاحتراز عنه بخلاف القليل بعمل قليل لأنه نبع لريقه وإن كان بعمل كثير أفسد بالعمل "و" يفسدها "شربه" لأنه ينافي الصلاة ولو رفع رأسه إلى السماء فوقع في حلقه برد أو مطر ووصل إلى جوفه بطلت صلاته "و" يفسدها "التنحنح بلا عذر" لما فيه من الحروف وإن كان لعذر كمنعه البلغم من القراءة لا يفسد "والتأفيف"١ كنفخ التراب والتضجر "والأنين" وهو آه بسكون الهاء مقصور بوزن دع "والتأوه" وهو أن يقول أوه وفيها لغات كثيرة تمد لا تمد مع تشديد الواو المفتوحة وسكون الهاء وكسرها "وارتفاع بكائه" وهو أن يحصل به حروف مسموعة وقوله "من وجع" بجسه "أو مصيبة" بفقد حبيب أو مال قيد للأنين وما بعده لأنه كلام معنى "لا" تفسد بحصولها "من ذكر جنة أو نار" اتفاقا لدلالتها على الخشوع "و" يفسدها "تشميت" بالشين المعجمة أفصح من المهملة الدعاء بالخير خطاب "عاطس بيرحمك الله" عندهما خلافا لأبي يوسف "وجواب مستفهم عن ند"٢ لله سبحانه أي قال هال مع الله إله آخر فأجابه المصلي "بلا إله إلا الله" يفسد عندهما خلافا لأبي يوسف وهو يقول أنه ثناء لا يتغير بعزيمته وهما يقولان أنه صار جوابا فيكون متكلما بالمنافي "وخبر سوء بالاسترجاع" إنا لله وإنا إليه راجعون "وسار بالحمد لله و" جواب خبر "عجب بلا إله إلا الله أو بسبحان الله و" يفسدها "كل شيء" من القرآن "قصد به الجواب كـ ﴿يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ﴾ [مريم: من الآية١٢] " لمن طلب كتابا ونحوه وقوله: ﴿آتِنَا غَدَاءَنَا﴾ [الكهف: من الآية٦٢] لمستفهم عن الإتيان بشيء ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوهَا﴾ [البقرة: من الآية١٨٧] نهيا لمن استأذن في الأخذ وهكذا وإن لم يرد به الجواب بل أراد إعلام أنه في الصلاة لا تفسد بالاتفاق "و" يفسدها "رؤية متيمم" أو مقتد به ولم يره إمامه "ماء" قدر على استعماله
стр. 141
وتمام مدة ماسح الخف ونزعه وتعلم الأمي آية ووجدان العاري ساترا وقدرة المومي على الركوع والسجود وتذكر فائتة لذي ترتيب واستخلاف من لا يصلح إماما وطلوع الشمس في الفجر وزوالها في العيدين ودخول وقت العصر في الجمعة وسقوط الجبيرة عن برء وزوال عذر المعذور والحدث عمدا أو بصنع غيره والإغماء والجنون والجنابة بنظر أو احتلام ومحاذاة المشتهاة في صلاة مطلقة مشتركة تحريمه في مكان متحد بلا حائل ونوى إمامتها وظهور عورة من سبقه الحدث..........................
ــ
قبل قعوده قدر التشهد كما سنقيد به المسائل التي بعد هذه أيضا وكذا تبطل بزوال كل عذر أباح التيمم "و" كذلك "تمام مدة ماسح الخف" وتقدم بيانها "و" كذا "نزعه" أي الخف ولو بعمل يسير لوجوده قبل القعود قدر التشهد "وتعلم الأمي آية" ولم يكن مقتديا بقارئ نسبة إلى أمة العرب الخالية عن العلم والكتابة كأنه كما ولدته أمه وسواء تعلمها بالتلقي أو تذكرها "ووجدان العاري ساترا" يلزمه الصلاة فيه فخرج نجس الكل وما لم يبحه مالكه "وقدرة المومي على الركوع والسجود" لقوة باقيها فلا يبني على ضعيف "وتذكر فائتة لذي ترتيب" والفساد موقوف فإن صلى خمسا متذكرا الفائتة وقضاها قبل خروج وقت الخامسة بطل وصف ما صلاه قبلها وصار نفلا وإن لم يقضها حتى خرج وقت الخامسة صحت وارتفع فسادها "واستخلاف من لا يصلح إماما" كأمي ومعذور "وطلوع الشمس في الفجر" لطرو الناقض على الكامل "وزوالها" أي الشمس "في" صلاة "العيدين ودخول وقت العصر في الجمعة" لفوات شرط صحتها وهو الوقت "وسقوط الجبيرة عن برء" لظهور الحدث السابق "وزوال عذر المعذور" يناقض ويعلم زواله بخلو وقت كامل عته "والحدث عمدا" أي لا يسبقه لأنه به يبني "أو يصنع غيره" كوقوع ثمرة أدمته "والإغماء والجنون والجنابة" الحاصلة "بنظر أو احتلام" نائم متمكن١ "ومحاذاة المشتهاة" بساقها وكعبها في الأصح ولو محرما له أو زوجة اشتهت ولو ماضيا كعجوز شوهاء في أداء ركن عند محمد أو قدره عند أبي يوسف "في صلاة" ولو بالإيماء "مطلقة" فلا تبطل صلاة الجنازة إذ لا سجود لها "مشتركة تحريمة" باقتدائهما بإمام أو اقتدائها به "في مكان متحد" ولو حكما بقيامها على ما دون قامة "بلا حائل" قدر ذراع أو فرجة تسع رجلا ولم يشر إليها لتتأخر عنه فإن لم تتأخر بإشارته فسدت صلاتها لا صلاته ولا يكلف بالتقدم عنها لكراهته "و" تاسع شروط المحاذاة المفسدة أن يكون الإمام قد "نوى إمامتها" فإن لم ينوها لا تكون في الصلاة فانتفت المحاذاة "و" يفسدها "ظهور عورة من سبقه الحدث" في
стр. 142
ولو اضطر اليه ككشف المرأة ذراعها للوضوء وقراءته ذاهبا أو عائدا للوضوء ومكثه قدر أداء ركن بعد سبق الحدث مستيقظا ومجاوزته ماء قريبا لغيره وخروجه من المسجد يظن الحدث ومجاوزته الصفوف في غيره بظنه وانصرافه ظانا أنه غير متوضىء أو أن مدة مسحه انقضت أو أن عليه فائتة أو نجاسة وإن لم يخرج من المسجد والأفضل الاستئناف وفتحه على غير إمامه والتكبير بنية الانتقال.............................................
ــ
ظاهر الرواية "ولو اضطر إليه"١ للطهارة "ككشف المرأة ذراعها للوضوء" أو عورته بعد سبق الحدث على الصحيح "وقراءته" لا تسبيحه في الأصح أي قراءة من سبقه الحدث حالة كونه "ذاهبا أو عائدا للوضوء" وإتمام الصلاة لف ونشر لإتيانه بركن مع الحدث أو المشي ذاهبا وعائدا "ومكثه قدر أداء ركن بعد سبق الحدث مستيقظا" بلا عذر فلو مكث لزحام أو لينقطع رعافه أو نوم رعف فيه متمكنا فإنه يبني ويرفع رأسه من ركوع أو سجود سبقه فيه الحدث بنية التطهير لا بنية إتمام الركن حذرا عن الإفساد به ويضع يده على أنفه تسترا "ومجاوزته ماء قريبا" بأكثر من صفين "لغيره" عامدا مع وجود آلة وله خرز دلو وفتح باب وتكرار غسل وسنن طهارة على الأصح وتطهير ثوبه من حدثه وإلقاء النجس عنه "و" يفسدها "خروجه من المسجد يظن الحدث" لوجود المنافي بغير عذر إلا إذا لم يخرج من المسجد أو الدار أو البيت أو الجبانة أو مصلى العيد استحسانا لقصد الإصلاح
"و" يفسدها "مجاوزته الصفوف" أو سترته "في غيره" أي غير المسجد وهو فيحكمه كما ذكرناه وهو الصحراء وإن لم يكن أمامه صف أو صلى منفردا وليس بين يديه سترة اغتفر له قدر موضع سجوده من كل جانب في الصحيح فإن تجاوز ذلك "بظنه" الحدث ولم يكن أحدث كما إذا نزل من أنفه ماء فظنه دما فسدت صلاته كما إذا لم يعد لإمامه وقد بقي فيها وإذا فرغ منها فله الخيار إن شاء أتمها في مكانه أو عاد واختلفوا في الأفضل "و" يفسدها "انصرافه" عن مقامه "ظنا أنه غير متوضئ أو" ظانا "أن مدة مسحه انقضت أو" ظانا "أن عليه فائتة أو" أن عليه "نجاسة وإن لم يخرج" في هذه المسائل "من المسجد" ونحوه لانصرافه على سبيل الترك لا الإصلاح وهو الفرق بينه وبين ظن الحدث.
وعلمت بما ذكرناه شروط البناء لسبق الحدث السماوي فأغنى عن انفراده بباب "والأفضل الاستئناف" خروجا من الخلاف وعملا بالإجماع "و" يفسدها "فتحه"٢ أي المصلي "على غير إمامه" لتعليمه بلا ضرورة وفتحه على إمامه جائز ولو قرأ المفروض أو انتقل لآية أخرى على الصحيح لإصلاح صلاتهما "و" يفسدها "التكبير بنية الانتقال
стр. 143
لصلاة أخرى غير صلاته إذا حصلت هذه المذكورات قبل الجلوس الأخير مقدار التشهد ويفسدها أيضا مد الهمزة في التكبيرة وقراءة ما لا يحفظه من مصحف وأداء ركن أو إمكانه مع كشف العورة أو مع نجاسة مانعة ومسابقة المقتدي بركن لم يشاركه فيه إمامه ومتابعة الإمام في سجود السهو للمسبوق,...................................................
ــ
لصلاة أخرى غير صلاته" لتحصيل ما نواه وخروجه عما كان فيه كالمنفرد إذا نوى الاقتداء وعكسه كمن انتقل بالتكبير من فرض إلى فرض أو نفل وعكسه بنيته وأشرنا إلى أنه لو كبر يريد استئناف عين ما هو فيه من غير تلفظ بالنية لا يفسد إلا أن يكون مسبوقا لاختلاف حكم المنفرد والمسبوق وإذا لم يفسد هـ ما مضى يلزمه الجلوس على ما هو آخر صلاته به فإن تركه معتمدا على ما ظنه بطلت صلاته ولا يفسده الجلوس في آخر ما ظن أنه افتتح به وفيه إشارة إلى أن الصائم عن قضاء فرض لو نوى بعد شروعه فيه الشروع في غيره لا يضره ثم قيد بطلان الصلاة فيما ذكره بما "إذا حصلت" واحدة من "هذه" الصور "المذكورات قبل الجلوس الأخير مقدار التشهد" فتبطل بالاتفاق وأما إذا عرض المنافي قبل السلام بعد القعود قدر التشهد فالمختار صحة الصلاة لأن الخروج منها بفعل المصلي واجب على الصحيح وقيل تفسد بناء على ما قيل أنه فرض عند الإمام ولا نص عن الإمام بل تخريج أبي سعيد البردعي من الإثني عشرية لأن الإمام لما قال بفساد الصلاة فيها لا يكون إلا بترك فرض ولم يبق إلا الخروج بالصنع فحكم بأنه فرض لذلك وعندهما ليس بفرض لأنه لو كان كذلك لتعين بما هو قربة ولم يتعين به لصحة الخروج بالكلام والحدث العمد فدل على أنه واجب لا فرض فإذا عرضت هذه العوارض ولم يبق عليه فرض صار كما بعد السلام وغلط الكرخي البردعي في تخريجه لعدم تعيين ما هو قربة وهو السلام وإنما الوجه فيه وجود المغير وفيه بحث "ويفسدها أيضا مد الهمزة في التكبير" وقدمنا الكلام عليه "وقراءة ما لا يحفظه من مصحف" وإن لم يحمله للتلقي من غيره وأما إذا كان حافظا له ولم يحمله فلا تفسد لانتفاء العمل والتلقي "و" يفسدها "أداء ركن" كركوع "أو إمكانه" أي مضى زمن يسع أداء ركن "مع كشف العورة أو مع نجاسة مانعة" لوجود المنافي فإن دفع النجاسة بمجرد وقوعها ولا أثر لها ستر عورته بمجرد كشفها فلا يضره "و" يفسدها "مسابقة المقتدي بركن لم يشاركه فيه إمامه" كما لو ركع ورفع رأسه قبل الإمام ولم يعده معه أو بعده وسلم وإذا لم يسلم مع الإمام وسابقه بالركوع والسجود في كل الركعات قضى ركعة بلا قراءة لأنه مدرك أول صلاة الإمام لاحق وهو يقضي قبل فراغ الإمام وقد فاتته الركعة الأولى بتركه متابعة الإمام في الركوع والسجود ويكون ركوعه وسجوده في الثانية قضاء عن الأولى وفي الثالثة عن الثانية وفي الرابعة عن الثالثة فيقضي بعده ركعة بغير قراءة وتمام تعريفه بالأصل "و" يفسدها "متابعة الإمام في سجود السهو للمسبوق" إذا
стр. 144
وعدم إعادة الجلوس الأخير بعد أداء سجدة صلبية تذكرها بعد الجلوس وعدم إعادة ركن أداة نائما وقهقهة إمام المسبوق وحدثه العمد بعد الجلوس الأخير والسلام على رأس ركعتين في غير الثنائية ظانا أنه مسافر أو أنها الجمعة أو أنها التراويح وهي العشاء أو كان قريب عهد بالإسلام فظن الفرض ركعتين.
ــ
تأكد انفراده بأن قام بعد سلام الإمام أو قبله بعد قعوده قدر التشهد وقيد ركعته بسجدة فتذكر الإمام سجود سهو فتابعه فسدت صلاته لأنه اقتدى بعد وجود الانفراد ووجوبه فتفسد صلاته وقيدنا قيام المسبوق بكونه بعد قعود الإمام قدر التشهد لأنه إن كان قبله لم يجزه لأن الإمام بقي عليه فرض لا ينفرد به المسبوق فتفسد صلاته "و" يفسدها "عدم إعادة الجلوس الأخير" بعد أداء سجدة صلبية" أو سجدة تلاوة "تذكرها بعد الجلوس" لأنه لا يعتد بالجلوس الأخير إلا بعد تمام الأركان لأنه لختمها ولا تعارض ولارتفاض الأخير بسجدة التلاوة على المختار "و" يفسدها "عدم إعادة ركن أداه نائما" لأن شرط صحته أداؤه مستيقظا كما تقدم "و" يفسدها "قهقهة إمام المسبوق" وإن لم يتعمدها "وحدثه العمد" الحاصل بغير القهقهة إذا وجدا "بعد الجلوس الأخير" قدر التشهد عند الإمام بفساد الجزء الذي حصلت فيه ويفسد مثله من صلاة المسبوق فلا يمكن بناؤه الفائت عليه "و" يفسدها "السلام على رأس ركعتين في غير الثانية" المغرب ورباعية المقيم "ظانا أنه مسافر" وهو مقيم "أو" ظانا "أنها الجمعة" أو ظانا "أنها التراويح وهي العشاء أو كان قريب عهد بالإسلام" أو نشأ مسلما جاهلا "فظن الفرض ركعتين" في غير الثنائية لأنه سلام عمد على جهة القطع١ قبل أوانه فيفسد الصلاة.
стр. 145
فصل فيما لا يفسد الصلاة
لو نظر المصلي الى مكتوب وفهمه أو أكل ما بين أسنانه وكان دون الحمصة بلا عمل كثير,
ــ
فصل فيما لا يفسد ١ الصلاة
"لو نظر المصلي إلى مكتوب وفهمه" سواء كان قرآنا أو غيره قصد الاستفهام أو لا أساء الأدب ولم تفسد صلاته لعدم النطق بالكلام "أو أكل ما بين أسنانه وكان دون الحمصة بلا عمل كثير" كره ولا تفسد لعسر الاحتراز عنه وإذا ابتلع ما ذاب من سكر في