وتمام مدة ماسح الخف ونزعه وتعلم الأمي آية ووجدان العاري ساترا وقدرة المومي على الركوع والسجود وتذكر فائتة لذي ترتيب واستخلاف من لا يصلح إماما وطلوع الشمس في الفجر وزوالها في العيدين ودخول وقت العصر في الجمعة وسقوط الجبيرة عن برء وزوال عذر المعذور والحدث عمدا أو بصنع غيره والإغماء والجنون والجنابة بنظر أو احتلام ومحاذاة المشتهاة في صلاة مطلقة مشتركة تحريمه في مكان متحد بلا حائل ونوى إمامتها وظهور عورة من سبقه الحدث..........................
ــ
قبل قعوده قدر التشهد كما سنقيد به المسائل التي بعد هذه أيضا وكذا تبطل بزوال كل عذر أباح التيمم "و" كذلك "تمام مدة ماسح الخف" وتقدم بيانها "و" كذا "نزعه" أي الخف ولو بعمل يسير لوجوده قبل القعود قدر التشهد "وتعلم الأمي آية" ولم يكن مقتديا بقارئ نسبة إلى أمة العرب الخالية عن العلم والكتابة كأنه كما ولدته أمه وسواء تعلمها بالتلقي أو تذكرها "ووجدان العاري ساترا" يلزمه الصلاة فيه فخرج نجس الكل وما لم يبحه مالكه "وقدرة المومي على الركوع والسجود" لقوة باقيها فلا يبني على ضعيف "وتذكر فائتة لذي ترتيب" والفساد موقوف فإن صلى خمسا متذكرا الفائتة وقضاها قبل خروج وقت الخامسة بطل وصف ما صلاه قبلها وصار نفلا وإن لم يقضها حتى خرج وقت الخامسة صحت وارتفع فسادها "واستخلاف من لا يصلح إماما" كأمي ومعذور "وطلوع الشمس في الفجر" لطرو الناقض على الكامل "وزوالها" أي الشمس "في" صلاة "العيدين ودخول وقت العصر في الجمعة" لفوات شرط صحتها وهو الوقت "وسقوط الجبيرة عن برء" لظهور الحدث السابق "وزوال عذر المعذور" يناقض ويعلم زواله بخلو وقت كامل عته "والحدث عمدا" أي لا يسبقه لأنه به يبني "أو يصنع غيره" كوقوع ثمرة أدمته "والإغماء والجنون والجنابة" الحاصلة "بنظر أو احتلام" نائم متمكن١ "ومحاذاة المشتهاة" بساقها وكعبها في الأصح ولو محرما له أو زوجة اشتهت ولو ماضيا كعجوز شوهاء في أداء ركن عند محمد أو قدره عند أبي يوسف "في صلاة" ولو بالإيماء "مطلقة" فلا تبطل صلاة الجنازة إذ لا سجود لها "مشتركة تحريمة" باقتدائهما بإمام أو اقتدائها به "في مكان متحد" ولو حكما بقيامها على ما دون قامة "بلا حائل" قدر ذراع أو فرجة تسع رجلا ولم يشر إليها لتتأخر عنه فإن لم تتأخر بإشارته فسدت صلاتها لا صلاته ولا يكلف بالتقدم عنها لكراهته "و" تاسع شروط المحاذاة المفسدة أن يكون الإمام قد "نوى إمامتها" فإن لم ينوها لا تكون في الصلاة فانتفت المحاذاة "و" يفسدها "ظهور عورة من سبقه الحدث" في
стр. 142
ولو اضطر اليه ككشف المرأة ذراعها للوضوء وقراءته ذاهبا أو عائدا للوضوء ومكثه قدر أداء ركن بعد سبق الحدث مستيقظا ومجاوزته ماء قريبا لغيره وخروجه من المسجد يظن الحدث ومجاوزته الصفوف في غيره بظنه وانصرافه ظانا أنه غير متوضىء أو أن مدة مسحه انقضت أو أن عليه فائتة أو نجاسة وإن لم يخرج من المسجد والأفضل الاستئناف وفتحه على غير إمامه والتكبير بنية الانتقال.............................................
ــ
ظاهر الرواية "ولو اضطر إليه"١ للطهارة "ككشف المرأة ذراعها للوضوء" أو عورته بعد سبق الحدث على الصحيح "وقراءته" لا تسبيحه في الأصح أي قراءة من سبقه الحدث حالة كونه "ذاهبا أو عائدا للوضوء" وإتمام الصلاة لف ونشر لإتيانه بركن مع الحدث أو المشي ذاهبا وعائدا "ومكثه قدر أداء ركن بعد سبق الحدث مستيقظا" بلا عذر فلو مكث لزحام أو لينقطع رعافه أو نوم رعف فيه متمكنا فإنه يبني ويرفع رأسه من ركوع أو سجود سبقه فيه الحدث بنية التطهير لا بنية إتمام الركن حذرا عن الإفساد به ويضع يده على أنفه تسترا "ومجاوزته ماء قريبا" بأكثر من صفين "لغيره" عامدا مع وجود آلة وله خرز دلو وفتح باب وتكرار غسل وسنن طهارة على الأصح وتطهير ثوبه من حدثه وإلقاء النجس عنه "و" يفسدها "خروجه من المسجد يظن الحدث" لوجود المنافي بغير عذر إلا إذا لم يخرج من المسجد أو الدار أو البيت أو الجبانة أو مصلى العيد استحسانا لقصد الإصلاح
"و" يفسدها "مجاوزته الصفوف" أو سترته "في غيره" أي غير المسجد وهو فيحكمه كما ذكرناه وهو الصحراء وإن لم يكن أمامه صف أو صلى منفردا وليس بين يديه سترة اغتفر له قدر موضع سجوده من كل جانب في الصحيح فإن تجاوز ذلك "بظنه" الحدث ولم يكن أحدث كما إذا نزل من أنفه ماء فظنه دما فسدت صلاته كما إذا لم يعد لإمامه وقد بقي فيها وإذا فرغ منها فله الخيار إن شاء أتمها في مكانه أو عاد واختلفوا في الأفضل "و" يفسدها "انصرافه" عن مقامه "ظنا أنه غير متوضئ أو" ظانا "أن مدة مسحه انقضت أو" ظانا "أن عليه فائتة أو" أن عليه "نجاسة وإن لم يخرج" في هذه المسائل "من المسجد" ونحوه لانصرافه على سبيل الترك لا الإصلاح وهو الفرق بينه وبين ظن الحدث.
وعلمت بما ذكرناه شروط البناء لسبق الحدث السماوي فأغنى عن انفراده بباب "والأفضل الاستئناف" خروجا من الخلاف وعملا بالإجماع "و" يفسدها "فتحه"٢ أي المصلي "على غير إمامه" لتعليمه بلا ضرورة وفتحه على إمامه جائز ولو قرأ المفروض أو انتقل لآية أخرى على الصحيح لإصلاح صلاتهما "و" يفسدها "التكبير بنية الانتقال
стр. 143
لصلاة أخرى غير صلاته إذا حصلت هذه المذكورات قبل الجلوس الأخير مقدار التشهد ويفسدها أيضا مد الهمزة في التكبيرة وقراءة ما لا يحفظه من مصحف وأداء ركن أو إمكانه مع كشف العورة أو مع نجاسة مانعة ومسابقة المقتدي بركن لم يشاركه فيه إمامه ومتابعة الإمام في سجود السهو للمسبوق,...................................................
ــ
لصلاة أخرى غير صلاته" لتحصيل ما نواه وخروجه عما كان فيه كالمنفرد إذا نوى الاقتداء وعكسه كمن انتقل بالتكبير من فرض إلى فرض أو نفل وعكسه بنيته وأشرنا إلى أنه لو كبر يريد استئناف عين ما هو فيه من غير تلفظ بالنية لا يفسد إلا أن يكون مسبوقا لاختلاف حكم المنفرد والمسبوق وإذا لم يفسد هـ ما مضى يلزمه الجلوس على ما هو آخر صلاته به فإن تركه معتمدا على ما ظنه بطلت صلاته ولا يفسده الجلوس في آخر ما ظن أنه افتتح به وفيه إشارة إلى أن الصائم عن قضاء فرض لو نوى بعد شروعه فيه الشروع في غيره لا يضره ثم قيد بطلان الصلاة فيما ذكره بما "إذا حصلت" واحدة من "هذه" الصور "المذكورات قبل الجلوس الأخير مقدار التشهد" فتبطل بالاتفاق وأما إذا عرض المنافي قبل السلام بعد القعود قدر التشهد فالمختار صحة الصلاة لأن الخروج منها بفعل المصلي واجب على الصحيح وقيل تفسد بناء على ما قيل أنه فرض عند الإمام ولا نص عن الإمام بل تخريج أبي سعيد البردعي من الإثني عشرية لأن الإمام لما قال بفساد الصلاة فيها لا يكون إلا بترك فرض ولم يبق إلا الخروج بالصنع فحكم بأنه فرض لذلك وعندهما ليس بفرض لأنه لو كان كذلك لتعين بما هو قربة ولم يتعين به لصحة الخروج بالكلام والحدث العمد فدل على أنه واجب لا فرض فإذا عرضت هذه العوارض ولم يبق عليه فرض صار كما بعد السلام وغلط الكرخي البردعي في تخريجه لعدم تعيين ما هو قربة وهو السلام وإنما الوجه فيه وجود المغير وفيه بحث "ويفسدها أيضا مد الهمزة في التكبير" وقدمنا الكلام عليه "وقراءة ما لا يحفظه من مصحف" وإن لم يحمله للتلقي من غيره وأما إذا كان حافظا له ولم يحمله فلا تفسد لانتفاء العمل والتلقي "و" يفسدها "أداء ركن" كركوع "أو إمكانه" أي مضى زمن يسع أداء ركن "مع كشف العورة أو مع نجاسة مانعة" لوجود المنافي فإن دفع النجاسة بمجرد وقوعها ولا أثر لها ستر عورته بمجرد كشفها فلا يضره "و" يفسدها "مسابقة المقتدي بركن لم يشاركه فيه إمامه" كما لو ركع ورفع رأسه قبل الإمام ولم يعده معه أو بعده وسلم وإذا لم يسلم مع الإمام وسابقه بالركوع والسجود في كل الركعات قضى ركعة بلا قراءة لأنه مدرك أول صلاة الإمام لاحق وهو يقضي قبل فراغ الإمام وقد فاتته الركعة الأولى بتركه متابعة الإمام في الركوع والسجود ويكون ركوعه وسجوده في الثانية قضاء عن الأولى وفي الثالثة عن الثانية وفي الرابعة عن الثالثة فيقضي بعده ركعة بغير قراءة وتمام تعريفه بالأصل "و" يفسدها "متابعة الإمام في سجود السهو للمسبوق" إذا
стр. 144
وعدم إعادة الجلوس الأخير بعد أداء سجدة صلبية تذكرها بعد الجلوس وعدم إعادة ركن أداة نائما وقهقهة إمام المسبوق وحدثه العمد بعد الجلوس الأخير والسلام على رأس ركعتين في غير الثنائية ظانا أنه مسافر أو أنها الجمعة أو أنها التراويح وهي العشاء أو كان قريب عهد بالإسلام فظن الفرض ركعتين.
ــ
تأكد انفراده بأن قام بعد سلام الإمام أو قبله بعد قعوده قدر التشهد وقيد ركعته بسجدة فتذكر الإمام سجود سهو فتابعه فسدت صلاته لأنه اقتدى بعد وجود الانفراد ووجوبه فتفسد صلاته وقيدنا قيام المسبوق بكونه بعد قعود الإمام قدر التشهد لأنه إن كان قبله لم يجزه لأن الإمام بقي عليه فرض لا ينفرد به المسبوق فتفسد صلاته "و" يفسدها "عدم إعادة الجلوس الأخير" بعد أداء سجدة صلبية" أو سجدة تلاوة "تذكرها بعد الجلوس" لأنه لا يعتد بالجلوس الأخير إلا بعد تمام الأركان لأنه لختمها ولا تعارض ولارتفاض الأخير بسجدة التلاوة على المختار "و" يفسدها "عدم إعادة ركن أداه نائما" لأن شرط صحته أداؤه مستيقظا كما تقدم "و" يفسدها "قهقهة إمام المسبوق" وإن لم يتعمدها "وحدثه العمد" الحاصل بغير القهقهة إذا وجدا "بعد الجلوس الأخير" قدر التشهد عند الإمام بفساد الجزء الذي حصلت فيه ويفسد مثله من صلاة المسبوق فلا يمكن بناؤه الفائت عليه "و" يفسدها "السلام على رأس ركعتين في غير الثانية" المغرب ورباعية المقيم "ظانا أنه مسافر" وهو مقيم "أو" ظانا "أنها الجمعة" أو ظانا "أنها التراويح وهي العشاء أو كان قريب عهد بالإسلام" أو نشأ مسلما جاهلا "فظن الفرض ركعتين" في غير الثنائية لأنه سلام عمد على جهة القطع١ قبل أوانه فيفسد الصلاة.
стр. 145
فصل فيما لا يفسد الصلاة
لو نظر المصلي الى مكتوب وفهمه أو أكل ما بين أسنانه وكان دون الحمصة بلا عمل كثير,
ــ
فصل فيما لا يفسد ١ الصلاة
"لو نظر المصلي إلى مكتوب وفهمه" سواء كان قرآنا أو غيره قصد الاستفهام أو لا أساء الأدب ولم تفسد صلاته لعدم النطق بالكلام "أو أكل ما بين أسنانه وكان دون الحمصة بلا عمل كثير" كره ولا تفسد لعسر الاحتراز عنه وإذا ابتلع ما ذاب من سكر في
стр. 146
أو مر مار في موضع سجوده لا تفسد وإن أثم المار ولا تفسد بنظره الى فرج المطلقة بشهوة في المختار وإن ثبت به الرجعة.
ــ
فمه فسدت, ولو ابتلعه قبل الصلاة ووجد حلاوته فيها لا تفسد "أو مر مار في موضع سجوده لا تفسد" سواء المرأة والكلب والحمار لقوله ﷺ : "لا يقطع الصلاة شيء وادرءوا فإنما هو شيطان" "وإن أثم المار" المكلف١ بتعمده لقوله ﷺ : "لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه لكان أن يقف أربعين خيرا له من أن يمر بين يديه" رواه الشيخان وفي رواية البزار أربعين خريفا والمكروه المرور بمحل السجود على الأصح في المسجد الكبير٢ والصحراء وفي الصغير مطلقا وبما دون قامة يصلي عليها لا فيما وراء ذلك في شارع لما فيه من التضييق على المارة "ولا تفسد" صلاته "بنظره إلى فرج المطلقة" أو الأجنبية يعني فرجها الداخل "بشهوة في المختار" لأنه عمل قليل "وإن ثبت به الرجعة" فلو قبلها أو لمسها فسدت صلاته لأنه معنى الجماع والجماع عمل كثير ولو كانت تصلي فأولج بين فخذيها وإن لم ينزل أو قبلها ولو بدون شهوة فسدت صلاتها وإن قبلته ولم يشتهها لم تفسد صلاته
стр. 147
فصل في المكروهات
يكره للمصلي سبعة وسبعون شيئا: ترك واجب أو سنة عمدا..........................
ــ
فصل في المكروهات
المكروه ضد المحبوب وما كان النهي فيه ظنيا كراهته تحريمية إلا لصارف وإن لم يكن الدليل نهيا بل كان مفيدا للترك الغير جازم فهي تنزيهية والمكروه تنزيها إلى الحل أقرب والمكروه تحريما إلى الحرمة أقرب وتعاد الصلاة مع كونها صحيحة لترك واجب وجوبا١ وتعاد استحبابا بترك غيره قال في التجنيس كل صلاة أديت مع الكراهة فإنها تعاد لا على وجه الكراهة وقوله ﵇: "لا يصلي بعد صلاة مثلها" تأويله النهي عن الإعادة بسبب الوسوسة فلا يتناول الإعادة ذكره صدر الإسلام البزدوي في الجامع الصغير "يكره للمصلي سبعة وسبعون شيئا" تقريبا لا تحديدا "ترك واجب أو سنة عمدا"
стр. 148
كعبثه بثوبه وبدنه وقلب الحصا إلا للسجود مرة وفرقعة الأصابع وتشبيكها والتخصر والالفتات بعنقه والاقعاء وافتراش ذراعيه,.............................................
ــ
صدر بهذا لأنه لما بعده كالأمر الكلي المنطبق على الجزئيات كثيرة كترك الاطمئنان في الأركان وكمسابقة الإمام لما فيها من الوعيد على ما في الصحيحين: "أما يخشى أحدكم إذا رفع رأسه قبل الإمام أن يجعل الله رأسه رأس حمار أو يجعل الله صورته صورة حمار" وكمجاوزة اليدين الأذنين وجعلهما تحت المنكبين وستر القدمين في السجود عمدا للرجال "كعبثه بثوبه وبدنه" لأنه ينافي الخشوع الذي هو روح الصلاة فكان مكروها لقوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون: ٢,١] وقوله ﷺ : "إن الله تعالى كره لكم العبث في الصلاة والرفث في الصيام والضحك عند المقابر" ورأى ﵊ رجلا يعبث بلحيته في الصلاة فقال: "لو خشع قلبه لخشعت جوارحه" والعبث عمل لا فائدة فيه ولا حكمة تقتضيه والمراد بالعبث هنا فعل ما ليس من أفعال الصلاة لأنه ينافيها "وقلب الحصى إلا للسجود مرة"١ قال جابر بن عبد الله سألت النبي ﷺ عن مسح الحصى فقال: "واحدة ولأن تمسك عنها خير لك من مائة ناقة سود الحدق" "وفرقعة الأصابع" ولو مرة وهو غمزها أو مدها حتى تصوت لقوله ﷺ : "لا تفرقع أصابعك وأنت في الصلاة" "وتشبيكها" لقول عمر فيه تلك صلاة المغضوب عليهم "والتخصر" لأنه نهي عنه في الصلاة وهو أن يضع يده على خاصرته٢ وهو أشهر وأصح تأويلاتها لما فيه من ترك سنة أخذ اليدين والتشبه بالجبابرة "والالتفات بعنقه" لا بعينه لقول عائشة ﵂ سألت رسول الله ﷺ عن التفات الرجل في الصلاة فقال: "هو اختلاس الشيطان من صلاة العبد" رواه البخاري وقوله ﷺ : "لا يزال الله مقبلا على العبد وهو في صلاته ما لم يلتفت فإن التفت انصرف عنه" ويكره أن يرمي بزاقه إلا أن يضطر فيأخذه في ثوبه أو يلقيه تحت رجله اليسرى إذا صلى خارج المسجد لما في البخاري أنه ﵊ قال: "إذا قام أحدكم إلى الصلاة فلا يبصق أمامه فإنما يناجي الله تعالى ما دام في مصلاه ولا عن يمينه فإن عن يمينه ملكين وليبصق عن يساره أو تحت قدمه" وفي رواية: "أو تحت قدمه اليسرى" وفي الصحيحين: "البزاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها" "و" كره "الإقعاء" وهو أن يضع أليتيه على الأرض وينصب ركبتيه٣ لقول أبي هريرة ﵁ نهاني رسول الله عن نقر كنقر الديك وإقعاء كإقعاء الكلب والتفات كالتفات الثعلب وافتراش ذراعيه لقول
стр. 149
وتشمير كميه عنهما وصلاته في السراويل مع قدرته على لبس القميص ورد السلام بالإشارة والتربع بلا عذر وعقص شعره والاعتجار وهو شد الرأس بالمنديل وترك وسطها مكشوفا وكف ثوبه وسدله والاندراج فيه بحيث لا يخرج يديه وجعل الثوب تحت إبطه الأيمن وطرح جانبيه على عاتقه الأيسر والقراءة في غير حالة القيام,.............................
ــ
عائشة ﵂ كان النبي ﷺ ينهى عن عقبة الشيطان وأن يفترش الرجل ذراعيه افتراش السبع رواه البخاري وعقبة الشيطان الإقعاء "وتشمير كميه عنهما" للنهي عنه لما فيه من الجفاء المنافي للخشوع "وصلاته في السراويل"١ وفي إزار "مع قدرته على لبس القميص" لما فيه من التهاون والتكاسل وقلة الأدب والمستحب للرجل أن يصلي في ثلاثة أثواب إزار وقميص وعمامة وللمرأة في قميص وخمار ومقنعة "ورد السلام بالإشارة" لأنه سلام معنى وفي الذخيرة لبأس للمصلي أن يجيب المتكلم برأسه ورد الأثر به عن عائشة ﵂ ولا بأس بأن يكلم الرجل المصلي ﴿فَنَادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ﴾ [آل عمران: من الآية٣٩] "والتربع بلا عذر" لترك سنة القعود وليس بمكروه خارجها لأن جل قعود النبي ﷺ كان التربع وكذا عمر بن الخطاب ﵁ وهو إدخال الساقين في الفخذين فصارت أربعة "وعقص شعره" وه شده على القفا أو الرأس لأنه ﷺ مر برجل يصلي وهو معقوص الشعر فقال: "دع شعرك يسجد معك ""و" يكره "الاعتجار وهو شد الرأس بالمنديل" أو تكوير عمامته على رأسه "وترك وسطها مكشوفا" وقيل أن ينتقب بعمامته فيغطي أنفه لنهي النبي ﷺ عن الاعتجار في الصلاة "وكف ثوبه" أي رفعه بين يديه أو من خلفه إذا أراد السجود وقيل أن يجمع ثوبه ويشده في وسطه لما فيه من التجبر المنافي للخشوع لقوله ﷺ : "أمرت أن أسجد على سبعة أعظم وأن لا أكف شعرا ولا ثوبا" متفق عليه "و" يكره "سدله" تكبرا وتهاونا وبالعذر لا يكره وهو أن يجعل الثوب على رأسه وكتفيه أو كتفيه فقط ويرسل جوانبه من غير أن يضمها لقول أبي هريرة ﵁ أنه ﵊ نهى عن السدل وأن يغطي الرجل فاه فيكره التلثم وتغطية الأنف والفم في الصلاة لأنه يشبه فعل المجوس حال عبادتهم النيران ولا كراهة في السدل خارج الصلاة على الصحيح "و" يكره "الاندراج فيه" أي الثوب "بحيث لا" يدع منفذا "يخرج يديه" منه وهي الاشتمالة الصماء قال رسول الله ﷺ : "إذا كان لأحدكم ثوبان فليصل فيهما فإن لم يكن له إلا ثوب فليتزر به ولا يشتمل اشتمالة اليهود" "و" يكره "جعل الثوب تحت إبطه الأيمن وطرح جانبيه على عاتقه الأيسر" أو عكسه لأن ستر المنكبين مستحب في الصلاة فيكره تركه تنزيها بغير ضرورة "والقراءة في غير حالة القيام" كإتمام القراءة حالة
стр. 150
وإطالة الركعة الأولى في التطوع وتطويل الثانية على الأولى في جميع الصلوات وتكرار السورة في ركعة واحدة من الفرض وقراءة سورة فوق التي قرأها وفصله بسورة بين سورتين قرأهما في ركعتين وشم طيب وترويحه بثوبه أو مروحه مرة أو مرتين وتحويل أصابع يديه أو رجليه عن القبلة في السجود وغيره وترك وضع اليدين على الركبتين في الركوع,....................
ــ
الركوع ويكره أن يأتي بالأذكار المشروعة في الانتقال بعد تمام الانتقال لأن فيه خللين تركه في موضع وتحصيله في غيره "و" يكره "إطالة الركعة الأولى في" كل شفع من "التطوع" إلا أن يكون مرويا عن النبي ﷺ أو مأثورا عن صحابي كقراءة ﴿سَبِّحِ﴾ [الأعلى: من الآية١] . و ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون:١] و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الاخلاص:١] في الوتر فإنه من حيث القراءة ملحق بالنوافل وقال الإمام أبو اليسر لا يكره لأن النوافل أمرها أسهل من الفرض "و" يكره "تطويل" الركعة "الثانية على" الركعة "الأولى" بثلاث آيات فأكثر لا تطويل الثالثة لأنه ابتداء صلاة نفل "في جميع الصلوات" الفرض بالاتفاق والنفل على الأصح إلحاقا له بالفرض غيما لم يرد فيه تخصيص من التوسعة "و" يكره "تكرار السورة في ركعة واحدة من الفرض" وكذا تكرارها في الركعتين إن حفظ غيرها وتعمده لعدم وروده فإن لم يحفظه وجب قراءتها لوجوب ضم السورة للفاتحة وإن نسي لا يترك لقوله ﷺ : "إن افتتحت سورة فاقرأها على نحوها" وقيد بالفرض لأنه لا يكره التكرار في النفل لأن شأنه أوسع لأنه ﷺ قام إلى الصباح بآية واحدة يكررها في تهجده وجماعة من السلف كانوا يحيون ليلتهم بآية العذاب أو الرحمة أو الرجاء أو الخوف "و" يكره "قراءة سورة فوق التي قرأها" قال ابن مسعود ﵁ من قرأ القرآن منكوسا فهو منكوس وما شرع لتعليم الأطفال إلا ليتيسر الحفظ بقصر السورة وإذا قرأ في الأولى ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ [الناس:١] لا عن قصد يكررها في الثانية ولا كراهة فيه حذرا عن كراهة القراءة منكوسة ولو ختم القرآن في الأولى يقرأ من البقرة في الثانية لقوله ﷺ : "خير الناس المرتحل" يعني الخاتم المفتتح "و" يكره "فصله بسورة بين سورتين قرأهما في ركعتين" لما فيه من شبهة التفضيل والهجر وقال بعضهم لا يكره إذا كانت السورة طويلة كما لو كان بينهما سورتان قصيرتان ويكره الانتقال لآية من سورتها ولو فصل بآيات والجمع بين سورتين بينهما سور أو سورة وفي الخلاصة لا يكره هذا في النفل "و" يكره "شم طيب" قصدا لأنه ليس من فعل الصلاة "و" يكره "ترويحه" أي جلب الروح بفتح الراء نسيم الريح "بثوبه أو مروحة" بكسر الميم وفتح الواو "مرة أو مرتين" لأنه ينافي الخشوع وإن كان عملا قليلا "و" يكره "تحويل أصابع يديه أو رجليه عن القبلة في السجود" لقوله ﷺ : "فلوجه من أعضائه إلى القبلة ما استطاع" "و" في "غيره" أي السجود لما فيه من إزالتها عن الموضع المسنون "و" يكره "ترك وضع اليدين على الركبتين في الركوع" وترك
стр. 151
والتثاؤب وتغميض عينيه ورفعهما للسماء والتمطي والعمل القليل وأخذ قملة وقتلها وتغطية أنفه وفمه ووضع شيء في فمه يمنع القراءة المسنونة والسجود على كور عمامته وعلى صور والاقتصار على الجبهة بلا عذر بالأنف والصلاة في الطريق والحمام وفي المخرج وفي المقبرة وأرض الغير بلا رضاه,
ــ
وضعهما على الفخذين فيما بين السجدتين وفي حال التشهد وترك وضع اليمين على اليسار حال القيام لتركه السنة "و" يكره "التثاؤب" لأنه من التكاسل والامتلاء فإن غلبه فليكظم ما استطاع ولو بأخذ شفته بسنه وبوضع ظهر يمينه أو كمه في القيام ويساره في غيره لقوله ﷺ : "إن الله يحب العطاس ويكره التثاؤب فإن تثاءب أحدكم فليرده ما استطاع ولا يقول هاه هاه فإنما ذلكم من الشيطان يضحك منه" وفي رواية "فليمسك يده على فمه فإن الشيطان يدخل فيه " "و" يكره "تغميض عينه" إلا لمصلحة لقوله ﷺ : "إذا قام في الصلاة فلا يغمض عينيه" لأنه يفوت النظر للمحل المندوب ولكل عضو وطرف حظ من العبادة وبرؤية ما يفوت الخشوع ويفرق الخاطر ربما يكون التغميض أو من النظر "و" يكره "رفعهما للسماء" لقوله ﷺ : "ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء لينتهن أو لتخطفن أبصارهم" "والتمطي" لأنه من التكاسل "والعمل القليل" المنافي للصلاة وأفراده كثيرة كنتف شعرة ومنه الرمية عن القوس مرة في الصلاة الخوف كالمشي في صلاته "و" منه "أخذ قملة وقتلها" من غير عذر فإن كانت تشغله بالعض كنملة وبرغوث لا يكره الأخذ ويحترز عن دمها لقول الإمام الشافعي رحمه الله تعالى بنجاسة قشرها ودمها ولا يجوز عندنا إلقاء قشرها في المسجد "وتغطية أنفه وفمه لما روينا "و" يكره "وضع شيء" لا يذوب "في فمه" وهو "يمنع القراءة المسنونة أو يشغل باله كذهب ويكره "السجود على كور عمامته" من غير ضرورة حر وبرد أو خشونة أرض والكور دور من أدوارها بفتح الكاف إذا كان على الجبهة لأنه حائل لا يمنع السجود أما إذا كان على الرأس وسجد عليه ولم تصب جبهته الأرض لا تصح صلاته وكثير من العوام يفعله "و" يكره السجود "على صورة" ذي روح لأنه يشبه عبادتها "و" يكره "الاقتصار على الجبهة في السجود "بلا عذر بالأنف" لترك واجب ضم الأنف تحريما "و" تكره "الصلاة في الطريق" لشغله حق العامة ومنعهم من المرور "و" في "الحمام وفي المخرج" أي الكنيف "و" تكره الصلاة "في المقبرة" لأن رسول الله ﷺ نهى أن يصلى في سبعة مواطن في المزبلة والمجزرة والمقبرة وقارعة الطريق وفي الحمام ومعاطن الإبل وفوق ظهر بيت الله ولا يصلي في الحمام إلا لضرورة خوف الوقت لإطلاق الحديث ولا بأس بالصلاة في موضع خلع الثياب وجلوس الحمامي "و" تكره في "أرض الغير بلا رضاه" وإذا ابتلى بالصلاة في
стр. 152
وقريبا من نجاسة ومدافعا لأحد الأخبثين أو الريح ومع نجاسة غير مائعة إلا إذا خاف فوقت الوقت أو الجماعة وإلا ندب قطعها والصلاة في ثياب البذلة ومكشوف الرأس إلا للتذلل والتضرع وبحضرة طعام يميل إليه وما يشغل البال ويخل بالخشوع وعد.....................
ــ
أرض الغير وليست مزروعة أو الطريق إن كانت لمسلم صلى فيها وإن كانت لكافر صلى في الطريق "و" أداؤها "قريبا من نجاسة" لأن ما قرب من الشيء له حكمه وقد أمرنا بتجنب النجاسات ومكانها "ومدافعا لأحد الأخبثين" البول والغائط "أو الريح" ولو حدث فيها لقوله ﷺ : "لا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يصلي وهو حاقن ١ حتى يتخفف" "ومع نجاسة غير مائعة" تقدم بيانها سواء كانت بثوبه أو بدنه أو مكانه خروجا من الخلاف "إلا إذا خاف فوت الوقت أو" فوت "الجماعة فحينئذ يصلي بتلك الحالة لأن إخراج الصلاة عن وقتها حرام والجماعة أو واجبة "وإلا" أي وإن لم يخف الفوت "ندب قطعها" وقضية قوله ﵊: "لا يحل" وجوب القطع للإكمال "و" تكره "الصلاة في ثياب بذلة" بكسر الباء وسكون الذال المعجمة ثوب لا يصان عن الدنس ممتهن وقيل ما لا يذهب به إلى الكبراء ورأى عمر ﵁ رجلا فعل ذلك فقال: أرأيت لو كنت أرسلتك إلى بعض الناس أكنت تمر في ثيابك هذه؟ فقال: لا. فقال عمر ﵁: الله أحق أن تتزين له "و" تكره وهو "مكشوف الرأس" تكاسلا لترك الوقار "لا للتذليل والتضرع" وقال في [التجنيس] : ويستحب له ذلك.
قال الجلال السيوطي ﵀ اختلفوا في الخشوع هل هو من أعمال القلب كالخوف أو من أعمال الجوارح كالسكون أو عبارة عن المجموع قال الرازي الثالث أولى وعن علي ﵁ الخشوع في القلب وعن جماعة من السلف الخشوع في الصلاة السكون فيها وقال البغوي الخشوع قريب من الخضوع إلا أن الخضوع في البدن والخشوع في البدن والبصر والصوت.
"و" تكره "بحضرة طعام يميل" طبعه "إليه" لقوله ﷺ : "لا صلاة بحضرة طعام ولا هو يدافعه الأخبثان" رواه مسلم وما في أبي داود "لا تؤخر الصلاة لطعام ولا لغيره" محمول على تأخيرها عن وقتها لصريح قوله ﷺ : "إذا وضع عشاء أحدكم وأقيمت الصلاة فابدؤوا بالعشاء ولا يعجل حتى يفرغ منه" رواه الشيخان وإنما أمر بتقديمه لئلا يذهب الخشوع باشتغال فكره به "و" تكره بحضرة كل "ما يشغل البال" كزينة "و" بحضرة ما "يخل بالخشوع" كلهو ولعب ولذا نهى النبي ﷺ عن الإتيان للصلاة سعيا بالهرولة ولم يكن ذلك مرادا بالأمر بالسعي للجمعة بل الذهاب والسكينة والوقار "و" كذا يكره "عد
стр. 153
الآي والتسبيح باليد وقيام الإمام في المحراب أو على مكان أو الأرض وحده والقيام خلف صف فيه فرجة ولبس ثوب فيه تصاوير وأن يكون فوق رأسه أو خلفه أو بين يديه أو بحذائه صورة إلا أن تكون صغيرة أو مقطوعة الرأس أولغير ذي روح وأن يكون بين يديه تنور أو كانون فيه جمر أو قوم نيام ومسح الجبهة من تراب لا يضره في خلال الصلاة.
ــ
الآي" جمع الآية وهي الجملة المقدرة من القرآن وتطلق بمعنى العلامة "و" عد "التسبيح" وقوله "باليد" قيد لكراهة عد الآي والتسبيح عند أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه خلافا لهما بأن يكون بقبض الأصابع ولا يكره الغمز بالأنامل في موضعها ولا الإحصاء بالقلب اتفاقا كعدد تسبيحه في صلاة التسابيح وهي معلومة وباللسان مفسد اتفاقا ولا يكره خارج الصلاة في الصحيح "و" يكره "قيام الإمام" بجملته "في المحراب" لا قيامه خارجه وسجوده فيه - سمي محرابا لأنه يحارب النفس والشيطان بالقيام إليه - والكراهة لاشتباه الحال على القوم وإذا ضاق المكان فلا كراهة "أو" قيام الإمام "على مكان" بقدر ذراع على المعتمد وروي عن أبي يوسف قامة الرجل الوسط واختاره شمس الأئمة الحلواني "أو" على "الأرض وحده" - قيد للمسألتين - فتنتفي الكراهة بقيام واحد معه للنهي عنهما به ورد الأثر. "و" يكره القيام "خلف صف فيه فرجة"١ للأمر بسد فرجات الشيطان ولقوله ﷺ : "من سد فرجة من الصف كتب له عشر حسنات ومحي عن عشر سيئات ورفع عنه عشر درجات" "ولبس ثوب فيه تصاوير" ذي روح لأنه يشبه عبادتها وأشدها كراهة أمامه ثم فوقه ثم يمينه ثم يساره ثم خلفه "وأن يكون فوق رأسه أو خلفه أو بين يديه أو بحذائه صورة إلا أن تكون صغيرة" بحيث لا تبدو للقائم إلا بتأمل كالتي على الدينار لأنها لا تعبد عادة ولو صلى ومعه دراهم عليها تماثيل ملك لا بأس به لأن هذا يصغر عن البصر "أو" تكون كبيرة "مقطوعة الرأس" لأنها لا تعبد بلا رأس "أو" تكون "لغير ذي روح" كالشجر لأنها لا تعبد وإذا رأى صورة في بيت غيره يجوز له محوها وتغييرها "و" يكره "أن يكون بين يديه" أي المصلي "تنور٢ أو كانون فيه جمر" لأنه يشبه المجوس في عبادتهم لها لا شمع وقنديل وسراج في الصحيح لأنه لا يشبه التعبد "أو" يكون بين يده "قوم نيام" يخشى خروج ما يضحك أو يخجل أو يؤدي أو يقابل وجها وإلا فلا كراهة لأن عائشة ﵂ قالت كان رسول الله ﷺ يصلي صلاة الليل كلها وأنا معترضة بينه وبين القبلة فإذا أراد أن يوتر أيقظني فأوتر "و" يكره "مسح الجبهة من تراب لا يضره في خلال الصلاة" لأنه نوع عبث وإذا ضره لا بأس به في الصلاة وبعد الفراغ وكذا مسح العرق
стр. 154
وتعيين سورة لا يقرأ غيرها إلا ليسر عليه أو تبركا بقراءة النبي ﷺ
ــ
"و" يكره "تعيين سورة" غير الفاتحة لأنها متعينة وجوبا وكذا المسنون المعين وهذا بحيث "لا يقرأ غيرها" لما فيه من هجر الباقي "إلا ليسر عليه أو تبركا بقراءة النبي ﷺ " فلا يكره ويستحب اقتداؤه بقراءة النبي ﷺ كالسجدة و ﴿هَلْ أَتَى﴾ [الانسان: من الآية١] بفجر الجمعة أحيانا. وقد ذكرنا في الأصل جملة من السور التي قرأ بها النبي ﷺ مسندة وهذه أصولها. فمما جاء في الصبح: كان يقرأ في الصبح بيس. كان يقرأ في الصبح بالواقعة ونحوها من السور. قرأ في الصبح بسورة الروم. كان في سفر فصلى الغداة فقرأ فيها ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ [الفلق:١] و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ [الناس:١] وصلى بهم الفجر بأقصر سورتين من القرآن وأوجز فلما قضى الصلاة قال له معاذ: يا رسول الله صليت صلاة ما صليت مثلها قط؟ قال: "أما سمعت بكاء الصبي خلفي في صف النساء أردت أن أفرغ له أمه". قرأ في الصبح ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ [الزلزلة: من الآية١] . صلى الصبح بمكة فاستفتح سورة المؤمنين حتى جاء ذكر هارون وموسى فركع. كان يقرأ في الفجر ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ [قّ:١] . كان لا يقرأ في الصبح بدون عشرين آية ولا يقرأ في العشاء بدون عشر آيات.
ومما جاء في صلاة الظهر والعصر: كان رسول الله ﷺ يقرأ في الظهر ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ [الليل:١] وفي العصر نحو ذلك وفي الصبح أطول من ذلك. كان يقرأ في الظهر والعصر بـ ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ﴾ [البروج:١] ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ﴾ [الطارق:١] ونحوهما من السور. كان يصلي بنا الظهر فنسمع منه الآية بعد الآية من سورة لقمان والذاريات. صلى الظهر فسجد فظننا أنه قرأ تنزيل السجدة. كان يقرأ في الظهر والعصر ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى:١] و ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ [الغاشية:١] صلى بهم الهاجرة فرفع صوته وقرأ والشمس وضحاها والليل إذا يغشى فقال له أبي بن كعب: يا رسول الله أمرت في هذه الصلاة بشيء؟ فقال: "لا ولكني أردت أن أوقت لكم" ومما جاء في المغرب: صح عن النبي ﷺ أنه قرأ في المغرب بالأعراف. كان يقرأ في المغرب سورة الأنفال. كان يقرأ بهم في المغرب ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [النساء: من الآية١٦٧] . آخر صلاة صلاها رسول الله ﷺ المغرب فقرأ في الركعة الأولى بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى:١] وفي الثانية بـ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ . قرأ في صلاة المغرب بـ ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾ [التين:١] . قرأ في المغرب حم الدخان. صلى المغرب فقرأ القارعة. كان يقرأ في صلاة المغرب ليلة الجمعة قل ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الاخلاص:١] وكان يقرأ في صلاة العشاء الآخرة ليلة الجمعة بسورة الجمعة والمنافقين.
стр. 155
وترك اتخاذ سترة في محل يظن المرور فيه بين يدي المصلي.
ــ
ومما جاء في العشاء منه هذا القريب. وعن جبير بن مطعم سمعت النبي ﷺ يقرأ في العشاء بـ ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾ . عن أبي رافع قال صليت مع أبي هريرة العتمة فقرأ: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ فسجد فقلت له فقال سجدت خلف أبي القاسم ﷺ . كان النبي ﷺ يقرأ في العشاء الآخرة بـ ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ﴾ و ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ﴾ كان يأمر بالتخفيف ويؤمنا بالصافات. عن ابن عمر قال ما من المفصل سورة صغيرة ولا كبيرة إلا سمعت النبي ﷺ يؤم بها الناس في الصلاة المكتوبة.
انتهى ما نقلناه عن الجلال السيوطي رحمه الله تعالى ليقتدي به من يحافظ على ما بلغه من السنة الشريفة وقد علمت التفصيل في القراءة من المفصل في الأوقات عندنا والله تعالى الموفق "و" يكره "ترك اتخاذ سترة في محل يظن المرور فيه بين يدي المصلي" لقوله ﷺ : "إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة ولا يدع أحدا يمر بين يديه" وسواء كان في الصحراء أو غيرها احتراز عن وقوع المار في الإثم ولذا عقبناه ببيانها فقلنا.
стр. 156
فصل في اتخاذ السترة ودفع المار بين يدي المصلي
إذا ظن مروره يستحب له أن يغرز سترة تكون طول ذراع فصاعدا في غلظ الإصبع والسنة أن يقرب منها,
ــ
فصل في اتخاذ السترة ودفع المار بين يدي المصلى
"إذا ظن" أي مريد الصلاة "مروره" أي المار "يستحب له" أي مريد الصلاة "أن يغرز سترة" لما روينا ولقوله ﷺ : "ليستتر أحدكم ولو بسهم" "وأن تكون طول ذراع فصاعدا" لأنه سئل رسول الله ﷺ عن سترة المصلى فقال: "مثل مؤخرة الرحل" بضم الميم وهمزة ساكنة وكسر الخاء المعجمة العود الذي في آخر الرحل يحاذي رأس الراكب على البعير وتشديد الخاء خطا وفسرت بأنها ذراع فما فوقه "في غلظ الأصبع"١ وذلك أدناه لأن ما دونه لا يظهر للناظر فلا يحصل المقصود منها "والسنة أن يقرب منها" لقول النبي ﷺ : "إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدن منها لئلا يقطع الشيطان عليه
стр. 157
ويجعلها على أحد حاجبيه ولا يصمد إليها صمدا وإن لم يجد ما ينصبه فليخط خطا طولا وقالوا بالعرض مثل الهلال والمستحب ترك دفع المار ورخص دفعه بالإشارة أو بالتسبيح وكره الجمع بينهما ويدفعه برفع الصوت بالقراءة وتدفعه بالإشارة أو التصفيق بظهر أصابع اليمنى على صفحة كف اليسرى ولا ترفع صوتها لأنه فتنة ولا يقاتل المار وما ورد مؤول بأنه كان والعمل مباح وقد نسخ.
ــ
صلاته" "ويجعلها على" جهة "أحد حاجبيه ولا يصمد١ إليها صمدا" لما روي عن المقداد ﵁ أنه قال: "ما رأيت رسول الله يصلي إلى عمود ولا شجرة إلا جعله على جانبه الأيمن أو الأيسر" ولا يصمد صمدا أي لا يقابله مستويا مستقيما بل كان يميل عنه "وإن لم يجد ما ينصبه" منع جماعة من المتقدمين الخط وأجازه المتأخرون لأن السنة أولى بالاتباع لما روي في السنن عن النبي ﷺ أنه قال: "إن لم يكن معه عصا "فليخط خطا" فيظهر في الجملة إذ المقصود جمع الخاطر بربط الخيال به كيلا ينتشر ويجعله أما "طولا" بمنزلة الخشبة المغروزة أمامه "و" ما كما "قالوا" أيضا بجعله "بالعرض مثل الهلال" وإذا كانت الأرض صلبة يلقي ما معه طولا كأنه غرز ثم سقط هكذا اختاره الفقيه أبو جعفر رحمه الله تعالى وقال هشام حججت مع أبي يوسف وكان يطرح بين يديه السوط وسترة الإمام سترة لمن خلفه لأن النبي ﷺ صلى بالأبطح عنزة ركزت له ولم يكن للقوم سترة. العنزة عصا ذات زج حديد في أسفلها "و" إذا اتخذها أو لم يتخذ كان "المستحب ترك دفع المار" لأن مبنى الصلاة على السكون والأمر بالدرء في الحديث لبيان الرخصة كالأمر بقتل الأسودين في الصلاة "و" كذا "رخص دفعه" أي المار "بالإشارة" بالرأس أو العين أو غيرهما كما فعل النبي ﷺ بولدي أم سلمة "أو" دفعه "بالتسبيح" لقوله ﷺ : "إذا نابت أحدكم نائبة في الصلاة فليسبح" "وكره الجمع بينهما" أي بين الإشارة والتسبيح لأن بأحدهما كفاية" "ويدفعه" الرجل "برفع الصوت بالقراءة" ولو بزيادة على جهره الأصلي "وتدفعه" المرأة "بالإشارة أو التصفيق بظهر أصابع" يدها "اليمنى على صفحة كف اليسرى" لأن لهن التصفيق "ولا ترفع صوتها" بالقراءة والتسبيح "لأنه فتنة" فلا يطلب منهن الدرء به "ولا يقاتل" المصلي "المار" بين يديه "وما ورد به" من قوله ﷺ : "إذا كان أحدكم يصلي فلا يدع أحدا يمر بين يديه وليدرأ ما استطاع فإن أبى فليقاتله إنما هو شيطان" "مؤول بأنه كان" جواز مقاتلته في ابتداء الإسلام "والعمل" المنافي للصلاة "يباح" فيها إذ ذاك "وقد نسخ" بما قدمناه
стр. 158
فصل فيما لا يكره للمصلي
لا يكره له شد الوسط ولا تقلد بسيف ونحوه اذا لم يشتغل بحركته ولا عدم إدخال يديه في فرجيه وشقه على المختار ولا التوجه لمصحف أو سيف معلق أو ظهر قاعد يتحدث أوشمع أو سراج على الصحيح والسجود على بساط فيه تصاوير لم يسجد عليها وقتل حية وعقرب خاف أذاهما ولو بضربات وانحراف عن القبلة في الأظهر,.................
ــ
"فصل فيما لا يكره للمصلي" من الأفعال
"لا يكره له شد الوسط" لما فيه من صون العورة "والتشمير للعبادة حتى لو كان يصلي في قباء غير مشدود الوسط فهو مسيء وفي غير القباء قيل بكراهته لأنه صنيع أهل الكتاب "ولا" يكره "تقلد" المصلي "بسيف ونحوه إذا لم يشتغل بحركته" وإن شغله كره في غير حال القتال "ولا" يكره "عدم إدخال يديه في فرجيه وشقه على المختار" لعدم شغل البال "ولا" يكره التوجه لمصحف أو سيف معلق" لأنهما لا يعبدان وقال تعالى ﴿وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ﴾ [النساء: من الآية١٠٢] " "أو ظهر قاعد يتحدث" في المختار لعدم التشبه بعبدة الصور وصلى ابن عمر إلى ظهر نافع "أو شمع أو سراج على الصحيح" لأنه لا يشبه عبادة المجوس "و" لا يكره "السجود على بساط فيه تصاوير" ذوات روح "لم يسجد عليها" لإهانتها بالوطء عليها ولا يكره قتل حية بجميع أنواعها لذات الصلاة وأما بالنظر لخشية الجان فليمسك عن الحية البيضاء التي تمشي مستوية لأنها نقضت عهد النبي الذي عاهد به الجان أن لا يدخلوا بيوت أمته ولا يظهروا أنفسهم وناقض العهد خائن فيخشى منه أو مما هو كمثله من أهله الضرر بقتله أو ضربه وقال ﷺ : "اقتلوا ذا الطفيتين والأبتر وإياكم والحية البيضاء فإنها من الجن " "و" لا يكره "قتل حية وعقرب خاف" المصلي "أذاهما" أي الحية والعقرب "ولو" قتلهما "بضربات وانحراف عن القبلة في الأظهر"١ قيد بخوف الأذى لأنه مع الأمن يكره العمل الكثير وفي السبعيات لأبي الليث رحمه الله تعالى: سبعة إذا رآها المصلي لا بأس بقتلها الحية والعقرب والوزغة والزنبور والقراد والبرغوث والقمل ويزاد البق والبعوض والنمل
стр. 159
ولا بأس بنفض ثوبه كيلا يلتصق بجسده في الركوع ولا بمسح جبهته من التراب أو الحشيش بعد الفراغ منالصلاة ولا قبل الفراغ اذا ضره أوشغله عن الصلاة ولا بالنظر بموق عينيه من غير تحويل الوجه ولا بأس بالصلاة على الفرش والبسط واللبود والأفضل الصلاة على الأرض أو على ما تنبته ولا بأس بتكرار السورة في الركعتين من النفل.
ــ
المؤذي بالعض ولكن التحرز عن إصابة دم القمل أولى لئلا يحمل نجاسة تمنع عند الإمام الشافعي رحمه الله تعالى وقدمنا كراهة أخذ القملة وقتلها في الصلاة عند الإمام وقال دفنها أحب من قتلها وقال محمد بخلافه وقال أبي يوسف بكراهتما "ولا بأس بنفض ثوبه" بعمل قليل "كيلا يلتصق بجسده في الركوع تحاشيا عن ظهور عورة الأعضاء ولا بأس بصونه عن التراب "ولا" بأس "بالنظر بموق١ عينيه" يمنة ويسرة "من غير تحويل الوجه" والأولى تركه لغير حاجة لما فيه من ترك الأدب بالنظر إلى محل السجود ونحوه كما تقدم "ولا بأس بالصلاة على الفرش والبسط واللبود" إذا وجد حجم الأرض ولا بوضع خرقة يسجد عليها اتقاء الحر والبرد والخشونة الضارة "والأفضل الصلاة على الأرض" بلا حائل "أو على ما تنبته" كالحصير والحشيش في المساجد وهو أولى من البسط لقربه من التواضع "ولا بأس بتكرار السورة في الركعتين من النفل" لأن باب النفل أوسع وقد ورد أنه ﷺ قام بآية واحدة يكررها في تهجده وفقنا الله تعالى بمنه وكرمه.
стр. 160
فصل فيما يوجب قطع الصلاة وما يجيزه وغير ذلك
يجب قطع الصلاة باستغاثة ملهوف.....................
ــ
فصل فيما يوجب قطع الصلاة وما يجيزه وغير ذلك
من تأخير الصلاة وتركها "يجب قطع الصلاة" ولو فرضا "باستغاثة" شخص "ملهوف" لمهم أصابه كما لو
стр. 161
بالمصلي لا بنداء أحد أبويه ويجوز قطعها بسرقة ما يساوي درهما ولو لغيره وخوف ذئب على غنم أو خوف تردي أعمى في بئر ونحوه واذا خافت القابلة موت الولد وإلا فلا بأس بتأخيرها الصلاة وتقبل على الولد وكذا المسافر اذا خاف من اللصوص أو قطاع الطريق جاز له تأخير الوقتية وتارك الصلاة عمدا كسلا يضرب ضربا شديدا حتى يسيل منه الدم ويحبس حتى يصليها,.....................................
ــ
تعلق به ظالم أو وقع في ماء أو صال عليه حيوان فاستغاث "بالمصلي" أو بغيره وقدر على الدفع عنه و "لا" يجب قطع الصلاة "بنداء أحد أبويه" من غير استغاثة لأن قطع الصلاة لا يجوز إلا لضرورة وقال الطحاوي هذا في الفرض وإن كان في نافلة إن علم أحد أبويه أنه في الصلاة وناداه لا بأس بأن لا يجيبه وإن لم يعلم يجيبه "يجوز قطعها" ولو كانت فرضا "بسرقة" تخشى على "ما يساوي درهما" لأنه مال وقال ﵇: "قاتل دون مالك" وكذا فيما دونه في الأصح لأنه يحبس في دانق١ وكذا لو فارت قدرها أو خافت على ولدها أو طلب منه كافر عرض الإسلام عليه "ولو" كان المسروق "لغيره" أي غير المصلي لدفع الظلم والنهي عن المنكر "و" يجوز قطعها لخشية "خوف" من "ذئب" ونحوه "على غنم" ونحوها "أو خوف تردي" أي سقوط "أعمى" أو غيره ممن لا علم عنده "في بئر ونحوه" كحفرة وسطح وإذا غلب على الظن سقوطه وجب قطع الصلاة ولو فرضا "و" هو كما "إذا خافت القابلة" وهي التي يقال لها داية تتلقى الولد حال خروجه من بطن أمه إن غلب على ظنها "موت الولد" أو تلف عضو منه أو أمه بتركها وجب عليها تأخير الصلاة عن وقتها وقطعها لو كانت فيها "وإلا فلا بأس بتأخيرها الصلاة وتقبل على الولد" للعذر كما أخر النبي ﷺ الصلاة عن وقتها يوم الخندق "وكذا المسافر" أي السائر في فضاء" "إذا خاف من اللصوص أو قطاع الطريق" أو من سبع أو سيل "جاز له تأخير الوقتية" كالمقاتلين إذا لم يقدروا على الإيماء ركبانا للعذر وكذا يجوز تأخير قضاء الفوائت للعذر كالسعي على العيال وإن وجب قضاؤها على الفور وأما قضاء الصوم فعلى التراخي ما لم يقرب رمضان الثاني وأما سجدة التلاوة والنذر المطلق ففيهما الخلاف قيل موسع وقيل مضيق "وتارك الصلاة عمدا كسلا يضرب ضربا شديدا حتى يسيل منه الدم و" بعده "يحبس" ولا يترك هملا بل يتفقد حاله بالوعظ والزجر والضرب أيضا "حتى يصليها" أو يموت بحبسه وهذا جزاؤه الدنيوي وأما في الآخرة إذا مات على الإسلام عاصيا بتركها فله عذاب طويل بواد في جهنم أشدها حرا وأبعدها قعرا فيه بئر يقال له الهبهب وآبار يسيل إليها الصديد والقيح
стр. 162
وكذا تارك صوم رمضان ولا يقتل إلا إذا جحد أو استخف بأحدهما.
ــ
أعدت لتارك الصلاة وحديث جابر فيه صفته بقوله بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة رواه أحمد ومسلم "وكذا تارك صوم رمضان" كسلا يضرب كذلك ويحبس حتى يصوم "ولا يقتل" بمجرد ترك الصلاة والصوم مع الإقرار بفرضيتهما "إلا إذا جحد" افتراض الصلاة والصوم لإنكاره ما كان معلوما من الدين إجماعا "أو استخف بأحدهما" كما لو أظهر الإفطار في نهار رمضان بلا عذر متهاونا أو نطق بما يدل عليه فيكون حكمه حكم المرتد فتكشف شبهته ويحبس ثم يقتل إن أصر.
стр. 163
باب الوتر
الوتر واجب وهو ثلاث ركعات بتسليمه ويقرأ في كل ركعة منه الفاتحة وسورة ويجلس على رأس الأوليين منه ويقتصر على التشهد ولا يستفتح...................................
ــ
باب الوتر وأحكامه
لما فرغ من بيان الفرض العلمي شرع في العملي وهو في اللغة الفرد خلاف الشفع بالفتح والكسر وفي الشرع صلاة مخصوصة١ وصفه بقوله "الوتر واجب" في الأصح وهو آخر أقوال الإمام وروى عنه أنه سنة وهو قولهما وروي عنه فرضين ووفق المشايخ بين الروايات بأن فرض عملا وهو الذي لا يترك واجب اعتقادا فلا يكفر جاحده سنة دليلا لثبوته بها وجه الوجوب قوله ﷺ : "الوتر حق فمن لم يوتر فليس مني الوتر حق فمن لم يوتر فليس مني الوتر حق فمن لم يوتر فليس مني" رواه أبو داود والحاكم وصححه والأمر وكلمة حق وعلى الوجوب "و" كميته "هو" في الوتر "ثلاث ركعات" يشترط فعلها "بتسليمة" لأن رسول الله ﷺ كان يوتر بثلاث لا يسلم إلا في آخرهن" صححه الحاكم وقال على شرط الشيخين "ويقرأ" وجوبا "في كل ركعة منه الفاتحة وسورة" لما روي أنه ﵇ قرأ في الأولى منه أي بعد الفاتحة بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ وفي الثانية بـ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١] وفي الثالثة بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الاخلاص: ١] وقنت قبل الركوع وفي حديث عائشة ﵂ قرأ في الثالثة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الاخلاص: ١] والمعوذتين فيعمل به في بعض الأوقات عملا - بالحديثين لا على الوجوب "ويجلس" وجوبا "على رأس" الركعتين "الأوليتين منه" للمأثور "ويقتصر على التشهد" لشبهة الفرضية "ولا يستفتح" أي
стр. 164
عند قيامه للثالثة واذا فرغ من قراءة السورة فيها رفع يديه حذاء أذنيه ثم كبر وقنت قائما قبل الركوع في جميع السنة ولا يقنت في غير الوتر والقنوت معناه الدعاء وهو أن يقول
اللهم إنا نستعينك ونستهديك ونستغفرك ونتوب إليك.
ــ
لا يقرأ دعاء الافتتاح "عند قيامه للثالثة" لأنه ليس ابتداء صلاة أخرى "وإذا فرغ من قراءة السورة فيها" أي الركعة الثالثة "رفع يديه حذاء أذنيه" كما قدمناه إلا إذا قضاه حتى لا يرى تهاونه فيه برفعه يديه عند من يراه "ثم كبر" لانتقاله إلى حالة الدعاء "و" بعد التكبير "قنت قائما" لأن النبي ﷺ كان يقنت في الوتر قبل الركوع وعند الإمام يضع يمينه على يساره وعن أبي يوسف يرفعهما كما كان ابن مسعود يرفعهما إلى صدره وبطونهما إلى السماء روى فرج مولى أبي يوسف قال رأيت مولاي أبا يوسف إذا دخل في القنوت للوتر رفع يديه في الدعاء قال ابن أبي عمران كان فرج ثقة قال الكمال ووجهه عموم دليل الرفع للدعاء ويجاب بأنه مخصوص بما ليس في الصلاة للإجماع على أنه لا رفع في دعاء التشهد انتهى. قلت وفيه نظر لأثر ابن مسعود الذي تقدم قريبا وفي المبسوط عن محمد بن الحنفية قال الدعاء أربعة: دعاء رغبة ففيه يجعل بطون كفيه إلى السماء ودعاء رهبة ففيه يجعل ظهر كفيه إلى وجهه كالمستغيث من الشيء ودعاء تضرع ففيه يعقد الخنصر والبنصر ويحلق الإبهام والوسطى ويشير بالسبابة ودعاء خفية وهو ما يفعله المرء في نفسه كذا في معراج الدراية ولما رويناه يقنت "قبل الركوع في جميع السنة ولا يقنت في غير الوتر" وهو الصحيح لقول أنس قنت رسول الله ﷺ في الصبح بعد الركوع يدعو على أحياء من العرب رعل وزكوان وعصية حين قتلوا القراء وهو سبعون أو ثمانون رجلا ثم تركه لما ظهر عليهم فدل على نسخه وروى ابن أبي شيبة لما قنت علي ﵁ في الصبح أنكر الناس عليه ذلك فقال إنما استنصرنا على عدونا وفي الغابة: إن نزل بالمسلمين نازلة قنت الإمام في صلاة الجهر وهو قول الثوري وأحمد وقال جمهور أهل الحديث القنوت عند النوازل مشروع في الصلوات كلها اهـ
فعدم قنوت النبي ﷺ في الفجر بعد ظفره بأولئك لعدم حصول نازلة تستدعي القنوت بعدها فتكون مشروعيته مستمرة وهو محمل قنوت من قنت من الصحابة ﵃ بعد وفاته ﷺ وهو مذهبنا وعليه الجمهور وقال الإمام أبو جعفر الطحاوي رحمه الله تعالى إنما لا يقنت عندنا في الفجر من غير بلية فإن وقعت فتنة أو بلية فلا بأس به فعله رسول الله ﷺ أي بعد الركوع كما تقدم "والقنوت" من "معناه الدعاء" في الوتر "وهو" باللفظ الذي روي عن ابن مسعود "أن يقول اللهم" أي يا الله "إنا نستعينك" أي نطلب منك الإعانة على طاعتك "ونستهديك" أي نطلب منك الهداية لما يرضيك "ونستغفرك" أي نطلب منك ستر عيوبنا فلا تفضحنا بها "ونتوب إليك" التوبة الرجوع عن الذنب وشرعا الندم على ما مضى
стр. 165
ونؤمن بك ونتوكل عليك ونثني عليك الخير كله نشكرك ولا نكفرك ونخلع ونترك من يفجرك الله إياك نعبد ولك نصلي ونسجد واليك نسعى ونحفد نرجو رحمتك ونخشى عذابك
ــ
من الذنب والإقلاع عنه في الحال والعزم على ترك العود في المستقبل تعظيما لأمر الله تعالى فإن تعلق به حق لآدمي فلا بد من مسامحته وإرضائه "ونؤمن" أي نصدق معتقدين بقلوبنا ناطقين بلساننا فقلنا آمنا "بك" وبما جاء من عندك وبملائكتك وكتبك ورسلك وباليوم الآخر وبالقدر خيره وشره "ونتوكل" أي نعتمد "عليك" بتفويض أمورنا إليك لعجزنا "ونثني عليك الخير كله" أي نمدحك بكل خير مقرين بجميع آلائك إفضالا منك "نشكرك" بصرف جميع ما أنعمت به من الجوارح إلى ما خلقته لأجله سبحانك لك الحمد لا نحصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك "ولا نكفرك" أي لا نجحد نعمة لك علينا ولا نضيفها إلى غيرك الكفر نقيض الشكر وأصله الستر يقال كفر النعمة إذا لم يشكرها كأنه سترها بجحد وقولهم كفرت فلانا على حذف مضاف والأصل كفرت نعمته ومنته ولا نكفرك "ونخلع" بثبوت حرف العطف أن نلقى ونطرح ونزيل ربقة الكفر من أعناقنا وربقة كل ما لا يرضيك يقال خلع الفرس رسنه ألقاه "ونترك" أي نفارق "من يفجرك" بجحده نعمتك وعبادته غيرك نتحاشى عنه وعن صفته بأن نفرضه عدما تنزيها لجنابك إذ كل ذرة في الوجود شاهدة بأنك المنعم المتفضل الموجود المستحق لجميع المحامد الفرد المعبود والمخالف لهذا هو الشقي المطرود "اللهم إياك نعبد" عود للثناء وتخصيص لذاته بالعبادة أي لا نعبد إلا إياك إذ تقديم المفعول للحصر "ولك نصلي" أفردت الصلاة بالذكر لشرفها بتضمنها جميع العبادات "ونسجد" تخصيص بعد تخصيص إذ هو أقرب حالات العبد من الرب المعبود "وإليك نسعى" هو إشارة إلى قوله في الحديث حكاية عنه تعالى: "من أتاني سعيا أتيته هرولة" والمعنى نجهد في العمل لتحصيل ما يقربنا إليك "ونحفد" نسرع في تحصيل عبادتك بنشاط لأن الحفد يعني السرعة ولذا سميت الخدم حفدة لسرعتهم في خدمة ساداتهم وهو بفتح النون ويجوز ضمها وبالحاء المهملة وكسر الفاء وبالدال المهملة يقال حفد وأحفد لغة فيه ولو أبدل الدال ذالا معجمة فسدت صلاته لأنه كلام أجنبي لا معنى له "نرجو" أي نؤمل "رحمتك" دوامها وإمدادها وسعة عطائك بالقيام لخدمتك والعمل في طاعتك وأنت كريم فلا تخيب راجيك "ونخشى عذابك" مع اجتنابنا ما نهيتنا عنه فلا نأمن مكرك فنحن بين الرجاء والخوف وهو إشارة إلى المذهب الحق فإن أمن المكر كفر كالقنوت من الرحمة وجمع بين الرجاء والخوف لأن شأن القادر أن يرجى نواله ويخاف نكاله وفي الحديث: "لا يجتمعان في قلب عبد مؤمن إلا أعطاه الله ما يرجو وأمنه مما يخاف" فلإنعامك علينا بالإيمان وتوفيقك للعمل بالأركان ممتثلين
стр. 166
إن عذابك الجد بالكفار ملحق وصلى الله على سيدنا النبي وآله وسلم. والمؤتم يقرأ القنوت كالإمام وإذا شرع الإمام في الدعاء بعد ما تقدم قال أبو يوسف ﵀ يتابعونه ويقرءونه معه وقال محمد لا يتابعونه ولكن يؤمنون والدعاء هو اللهم أهدنا.................
ــ
لأمرك مقتصرين على القلب واللسان إذ هو طمع الكاذبين ذوي البهتان نعتقد ونقول "إن عذاب الجد" أي الحق وهو بكسر الجيم اتفاقا بمعنى الحق وهو ثابت في مراسيل أبي داود فلا يلتفت لمن قال أنه لا يقول الجد "بالكفار ملحق" أي لاحق بهم بكسر الحاء أفصح وقيل بفتحها يعني أن الله ملحقه بهم ولما روى النسائي بإسناد حسن أن في حديث القنوت "وصلى الله على النبي" صلينا عليه صلى الله عليه "و" على "آله وسلم" كما اختار الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى أنه يصلي في القنوت على النبي ﷺ "والمؤتم يقرأ القنوت كالإمام" على الأصح ويخفي الإمام والقوم على الصحيح لكن استحب للإمام الجهر في بلاد العجم ليتعلموه كما جهر عمر ﵁ بالثناء حين قدم عليه وفد العراق ولذا فصل بعضهم إن لم يعلم القوم فالأفضل للإمام الجهر ليتعلموا وإلا فالإخفاء أفضل "وإذا شرع الإمام في الدعاء" وهو اللهم اهدنا الخ كما سنذكره "بعد ما تقدم" من قوله اللهم إنا نستعينك الخ "قال أبو يوسف ﵀ يتابعونه ويقرؤونه معه" أيضا "وقال محمد لا يتابعونه" فيه ولا في القنوت الذي هو اللهم إنا نستعينك ونستغفرك "ولكن يؤمنون" على دعائه والدعاء قال طائفة من المشايخ أنه لا توقيت فيه والأولى أن يقرأ بعد المتقدم قنوت الحسن بن علي ﵄ قال علمني رسول الله ﷺ كلمات أقولهن في الوتر وفي لفظ في قنوت الوتر ورواه الحاكم وقال فيه إذا رفعت رأسي ولم يبق إلا السجود اللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت وبارك لي فيما أعطيت وقني شر ما قضيت إنك تقضي ولا يقضى عليك وإنه لا يذل من واليت تباركت وتعاليت وحسنه الترمذي وزاد البيهقي بعد واليت ولا يعز من عاديت وزاد النسائي بعد وتعاليت وصلى الله على النبي فهو كما ترى بصيغة الإفراد المروى عنه ﷺ حال دعائه في قنوت الفجر لما كان يفعله قال الكمال ابن الهمام لكنهم أي المشايخ لفقوه من حديث في حق الإمام عام لا يخص القنوت فقالوه بنون الجمع أي اللهم اهدنا وعافنا وتولنا إلى أخره انتهى. قلت ومنهم صاحب الدرر والغرر والبرهان "والدعاء" الذي قالوه "هو اللهم اهدنا" ورواية الحسن اهدني كما نبهنا عليها - أصل الهداية الرسالة والبيان كقوله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى: من الآية٥٢] فأما قوله ﴿إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [القصص: من الآية٥٦] فهي من الله تعالى التوفيق والإرشاد فطلب المؤمنين مع كونهم مهتدين
стр. 167
بفضلك فيمن هديت وعافنا فيمن عافيت وتولنا فيمن توليت وبارك لنا فيما أعطيت وقنا شر ما قضيت إنك تقضي ولا يقضى عليك إنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت تباركت ربنا وتعاليت وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.
ومن لم يحسن القنوت يقول: اللهم اغفر لي ثلاث مرات أو ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [البقرة: من الآية٢٠١] أو يا رب يا رب يا رب واذا اقتدى بمن يقنت في الفجر قام معه في قنونته ساكتا في الأظهر ويرسل يديه في جنبيه واذا نسي القنوت في الوتر وتذكره في الركوع أو........................
ــ
بمعنى طلب التثبيت عليها أو بمعنى المزيد منها "بفضلك" لا وجوب عليك وهذه الزيادة ليست في قنوت الحسن اللهم اهدني "فيمن هديت" أي مع من هديته "وعافنا" العافية السلامة من الأسقام والبلايا والمحن والمعافاة أن يعافيك الله من الناس ويعافيهم منك "فيمن عافيت" أي مع من عافيته "وتولنا" من توليت الشيء إذا اعتنيت به ونظرت فيه بالمصلحة كما ينظر الولي في حال اليتيم لأنه سبحانه ينظر في أمور من تولاه بالعناية "فيمن توليت" أي مع من توليت أمره من عبادك المقربين "وبارك لنا فيما أعطيت" البركة الزيادة من الخير فطلب ترقيا على المقامين السابقين ثم رجع إلى مقام الخشية والجلال فقال "وقنا" من الوقاية وهي الحفظ بالعناية بدفع "شر ما قضيت" لالتجائنا إليك "إنك تقضي" بما شئت "ولا يقضي عليك" لأنك المالك الواحد لا شريك لك في الملك فنطلب موالاتك "لأنه لا يذل من واليت" لعزتك وسلطان قهرك "ولا يعز من عاديت" ذلك بأن تقدست وتنزهت فهي صفة خاصة لا تستعمل إلا لله "ربنا" أي سيدنا ومالكنا ومعبودنا ومصلحنا وقال البيضاوي تبارك الله تعالى شأنه في قدرته وحكمته فهو معنى "وتعاليت" - ووجه تقديم تباركت الاختصاص به سبحانه - "وصلى الله على" النبي "سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم" لما روينا.
"ومن لم يحسن" دعاء "القنوت" المتقدم قال الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى "يقول اللهم اغفر لي" ويكررها "ثلاث مرات أو" يقول "ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار" في التجنيس هو اختيار مشايخنا "أو" يقول "يا رب يا رب يا رب" ثلاثا ذكره الصدر الشهيد فهذه ثلاثة أقوال مختارة "وإذا اقتدى بمن يقنت في الفجر" كشافعي "قام معه في" حال "قنوته ساكتا في الأظهر" لوجوب متابعته في القيام ولكن عندهما يقوم ساكتا وقال أبو يوسف يقرؤه معه لأنه تبع للإمام والقنوت مجتهد فيه فصار كتكبيرات العيدين والقنوت في الوتر بعد الركوع "ويرسل يديه في جنبيه" لأنه ذكر ليس مسنونا "وإذا نسي القنوت في" ثالثة "الوتر وتذكره في الركوع أو" في
стр. 168
الرفع منه لا يقنت ولو قنت بعد رفع رأسه من الركوع لا يعيد الركوع ويسجد للسهو لزوال القنوت عن محله الأصلي ولو ركع الإمام قبل فراغ المقتدي من قراءة القنوت أو قبل شروعه فيه وخاف فوت الركوع تابع إمامه ولو ترك الإمام القنوت يأتي به المؤتم إن أمكنه مشاركة الإمام في الركوع وإلا تابعه ولو أدرك الإمام في ركوع الثالثة من الوتر كان مدركا للقنوت فلا يأتي فيما سبق به ويوتر بجماعة في رمضان فقط وصلاتة مع الجماعة في رمضان أفضل من أدائه منفردا آخر الليل في اختيار قاضيخان قال هو الصحيح وصحح غيره خلافه.
ــ
"الرفع منه" أي من الركوع "لا يقنت" على الصحيح لا في الركوع الذي تذكر فيه ولا بعد الرفع منه ويسجد للسهو "ولو قنت بعد رفع رأسه من الركوع لا يعيد الركوع ويسجد للسهو لزوال القنوت عن محله الأصلي" وتأخير الواجب "ولو ركع الإمام قبل فراغ المقتدي من قراءة القنوت أو قبل شروعه فيه وخاف فوت الركوع" مع الإمام "تابع إمامه" لأن اشتغاله بذلك يفوت واجب المتابعة فتكون أولى وإن لم يخف فوت المشاركة في الركوع يقنت جمعا بين الواجبين "ولو ترك الإمام القنوت يأتي به المؤتم إن أمكنه مشاركة الإمام في الركوع" لجمعه بين الواجبين بحسب الإمكان "وإن" كان "لا" يمكنه المشاركة "تابعه" لأن متابعته أولى "ولو أدرك الإمام في ركوع الثالثة من الوتر كان مدركا للقنوت" حكما "فلا يأتي به فيما سبق به" كما لو قنت المسبوق معه في الثالثة أجمعوا أنه لا يقنت مرة أخرى فيما يقضيه لأنه غير مشروع وعن أبي الفضل تسويته بالشاك وسيأتي في سجود السهو "ويوتر بجماعة" استحبابا "في رمضان فقط" عليه إجماع المسلمين لأنه نقل من وجه والجماعة في النقل في غير التراويح مكروهة فالاحتياط تركها في الوتر خارج رمضان وعن شمس الأئمة أن هذا فيما كان على سبيل التداعي أما لو اقتدى واحد بواحد أو اثنان بواحد لا يكره وإذا اقتدى ثلاثة بواحد اختلف فيه وإذا اقتدى أربعة بواحد كره اتفاقا "وصلاته" أي الوتر "مع الجماعة في رمضان أفضل من أدائه منفردا آخر الليل في اختيار قاضيخان قال" قاضيخان ﵀ "هو الصحيح" لأنه لما جازت الجماعة كان أفضل ولأن عمر ﵁ كان يؤمهم في الوتر "وصححه غيره" أي غير قاضيخان "خلافه" قال في النهاية حكاية هذا واختار علماؤنا أن يوتر في منزله لا بجماعة لعدم اجتماع الصحابة على الوتر بجماعة في رمضان لأن عمر رضي الله تعالى عنه كان يؤمهم فيه وأبي بن كعب كان لا يؤمهم وفي الفتح والبرهان ما يفيد أن قول قاضيخان أرجح لأنه ﷺ أوتر بهم فيه ثم بين عذر الترك وهو خشية أن يكتب علينا قيام رمضان وكذا الخلفاء الراشدون صلوه بالجماعة ومن تأخر عن الجماعة فيه أحب صلاته آخر الليل والجماعة إذ ذاك متعذرة فلا يدل على أن الأفضل فيه ترك الجماعة أول الليل انتهى. وإذا صلى الوتر قبل النوم ثم تهجد لا يعيد الوتر لقوله ﷺ : "لا وتران في ليلة".
стр. 169
باب في النوافل
فصل في النوافل
...
فصل في النوافل
سن سنة مؤكدة ركعتان قبل الفجر وركعتان بعد الظهر وبعد المغرب وبعد العشاء وأربع قبل الظهر,........................................
ــ
"فصل في بيان النوافل"
عبر بالنوافل دون السنن لأن النفل أعم إذ كل سنة نافلة ولا عكس والنفل لغة الزيادة وفي الشرع فعل ما ليس بفرض ولا واجب ولا مسنون من العبادة والسنة لغة مطلق الطريقة مرضية أو غير مرضية وفي الشريعة الطريقة المسلوكة في الدين من غير افتراض ولا وجوب وقال القاضي أبو زيد ﵀ النوافل شرعت لجبر نقصان تمكن في الفرض لأن العبد وإن علت رتبته لا يخلو من تقصير وقال قاضيخان السنة قبل المكتوبة شرعت لقطع طمع الشيطان فإنه يقول من لم يطعني في ترك ما لم يكتب عليه فكيف يطيعني في ترك ما كتب عليه؟.
والسنة مندوبة ومؤكدة وبين المؤكدة بقوله "من سنة مؤكدة" منها: "ركعتان قبل" صلاة "الفجر" وهو أقوى السنن حتى روى الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى لو صلى قاعدا من غير عذر لا يجوز وروى المرغيناني عن أبي حنيفة ﵀ أنها واجبة وقال ﷺ : "لا تدعوهما وإن طردتكم الخيل" وقال ﷺ : "ركعتا الفجر أحب إلي من الدنيا وما فيها " ثم اختلف في الأفضل بعد ركعتي سنة الفجر قال الحلواني ركعتا المغرب ثم التي بعد الظهر ثم التي بعد العشاء ثم التي قبل الظهر ثم التي قبل العصر ثم التي قبل العشاء وقيل التي بعد العشاء والتي قبل الظهر وبعده وبعد المغرب كلها سواء وقيل التي قبل الظهر آكد قال الحسن وهو الأصح وقد ابتدأ في المبسوط بها "ركعتان بعد الظهر" ويندب أن يضم إليها ركعتان فتصير أربعا "و" منها ركعتان "بعد المغرب" ويستحب أن يطيل القراءة في سنة المغرب لأنه ﷺ كان يقرأ في الأولى منهما ﴿ألم تَنْزِيلُ﴾ [السجدة: من الآية٢] وفي الثانية ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾ [الملك: من الآية١] كذا في الجوهرة وعن أنس قال رسول الله ﷺ : "من صلى بعد المغرب ركعتين قبل أن ينطق مع أحد يقرأ في الأولى بالحمد و ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون:١] والثانية بالحمد و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الاخلاص:١] خرج من ذنوبه كما تخرج الحية من سلخها "و" منها ركعتان "بعد العشاء" "وأربع قبل الظهر" لقوله ﷺ :
стр. 170
وقبل الجمعة وبعدها بتسليمة.
وندب أربع قبل العصر والعشاء وبعده وست بعد المغرب,................................
ــ
"من ترك الأربع قبل الظهر لم تنله شفاعتي" كذا في الاختيار وقال في البرهان كان ﷺ يصلي قبل الظهر أربعا إذا زالت الشمس فسأله أبو أيوب الأنصاري عن ذلك فقال: "إن أبواب السماء تفتح في هذه الساعة فأحب أن يصعد لي في تلك الساعة خير" قلت: أفي كلهن قراءة؟ قال: "نعم", قلت: أيفصل بينهن بسلام؟ قال: "لا" ولقوله ﷺ : "ما من عبد مسلم يصلي في كل يوم اثنتي عشر ركعة تطوعا من غير الفريضة إلا بنى الله له بيتا في الجنة" رواه مسلم زاد في الترمذي والنسائي: "أربعا قبل الظهر وركعتين بعدها وركعتين بعد المغرب وركعتين بعد العشاء وركعتين قبل صلاة الغداة" منها أربع "قبل الجمعة" لأن النبي ﷺ كان يركع قبل الجمعة أربعا لا يفصل في شيء منهن "و" منها أربع "بعدها" لأن النبي ﷺ كان يصلي بعد الجمعة أربع ركعات يسلم في آخرهن فلذا قيدنا به في الرباعيات فقلنا "بتسليمة" لتعلقه بقوله وأربع وقال الزيلعي حتى لو صلاها بتسليمتين لا يعتد بها عن السنة. انتهى ولعله بدون عذر لقول النبي ﷺ : "إذا صليتم بعد الجمعة فصلوا أربعا فإن عجل بك شيء فصل ركعتين في المسجد وركعتين إذا رجعت" رواه الجماعة إلا البخاري والقسم الثاني المستحب من السنن شرع فيه بقوله "وندب" أي استحب "أربع" ركعات "قبل" صلاة "العصر" لقوله ﷺ : "من صلى أربع ركعات قبل صلاة العصر لم تمسه النار" وورد أنه ﷺ صلى ركعتين وورد أربعا فلذا خيره القدوري بينهما "و" ندب أربع قبل "العشاء" لما روي عن عائشة ﵂ أنه ﵇ كان يصلي قبل العشاء أربعا ثم يصلي بعدها أربعا ثم يضطجع "و" ندب أربع "بعده" أي بعد العشاء لما روينا ولقوله ﷺ : "من صلى قبل الظهر أربعا كان كأنما تهجد من ليلته ومن صلاهن بعد العشاء كان كمثلهن من ليلة القدر " "و" ندب "ست" ركعات "بعد المغرب" لقوله ﷺ : "من صلى بعد المغرب ست ركعات كتب من الأوابين" وتلا قوله تعالى ﴿فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُوراً﴾ [الاسراء: من الآية٢٥] والأواب هو الذي إذا أذنب ذنبا بادر إلى التوبة.
وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه ﵇ قال: "من صلى بعد المغرب عشرين ركعة بنى له بيتا في الجنة" وعن ابن عباس أنه ﵇ قال: "من صلى بعد المغرب ست ركعات لم يتكلم فيما بينهن بسوء عدلن له عبادة اثنتي عشرة سنة" وعن عائشة ﵂ أنه ﵊ قال: "من صلى بعد المغرب عشرين ركعة بنى الله بيتا في الجنة". وعن ابن عباس ﵄ أنه ﵇ قال: "من صلى أربع ركعات بعد المغرب قبل أن يكلم أحدا رفعت له في عليين وكان كمن أدرك ليلة القدر في المسجد الأقصى وهو خير له من قيام نصف ليلة". وعن ابن عمر
стр. 171
ويقتصر في الجلوس الأول من الرباعية المؤكدة على التشهد ولا يأتي في التالية بدعاء الاستفتاح بخلاف المندوبة وإذا صلى نافله أكثر من ركعتين ولم يجلس إلا في آخرها صح استحبابا لأنها صارت صلاة واحدة وفيها الفرض الجلوس آخرها وكره الزيادة على أربع بتسليمة في النهار وعلى ثمان ليلا,..........................
ــ
قال: قال رسول الله ﷺ : "من صلى ست ركعات بعد المغرب قبل أن يتكلم غفر له ذنوب خمسين سنة". وعن عمار بن ياسر ﵁ قال رسول الله ﷺ : "من صلى بعد المغرب ست ركعات غفرت ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر" لم يقيد فيها بكونها قبل التكلم وفي التجنيس الست بثلاث تسليمات وذكر القوني أنها بتسليمتين وفي الدرر بتسليمة واحدة وقد عطفنا المندوبات على المؤكدات كما في الكنز وغيره من المعتبرات وظاهره المغايرة فتكون الست في المغرب غير الركعتين المؤكدتين. وكذا في الأربع بعد الظهر. وقيل بها لما في الدراية أنه ﵇ قال: "من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها حرمه الله على النار" ومثله في [الاختيار]
"ويقتصر" المتنفل "في الجلوس الأول من" السنة "الرباعية المؤكدة" وهي التي قبل الظهر والجمعة وبعدها "على" قراءة "التشهد" فيقف على قوله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وإذا تشهد في الآخر يصلي على النبي ﷺ "و" إذا قام للشفع الثاني من الرباعية المؤكدة "لا يأتي في" ابتداء "الثالثة بدعاء الاستفتاح" كما في فتح القدير وهو الأصح كما في شرح المنية لأنها لتأكدها أشبهت الفرائض فلا تبطل شفعته ولا خيار المحيرة ولا يلزمه كمال المهر بالانتقال إلى الشفع الثاني منها لعدم صحة الخلوة بدخولها في الشفع الأول ثم أتم الأربع كما في صلاة الظهر "بخلاف" الرباعيات "المندوبة" فيستفتح ويتعوذ ويصلي على النبي ﷺ في ابتداء كل شفع منها وقال في شرح المنية مسألة الاستفتاح ونحوه ليست مروية عن المتقدمين من الأئمة وإنما هي اختيار بعض المتأخرين "وإذا صلى نافلة أكثر من ركعتين" كأربع فأتمها "ولم يجلس إلا في آخرها" فالقياس فسادها وبه قال زفر وهو رواية عن محمد وفي الاستحسان لا تفسد وهو قوله "صح" نفله "استحسانا لأنها صارت صلاة واحدة" لأن التطوع كما شرع ركعتين شرع أربعا أيضا "وفيها الفرض الجلوس آخرها" لأنها صارت من ذوات الأربع ويجبر ترك القعود على الركعتين ساهيا بالسجود ويجب العود إليه بتذكره بعد القيام ما لم يسجد كذا في الفتح وروى مسلم أنه ﷺ صلى تسع ركعات لم يجلس إلا في الثامنة ثم نهض فصلى التاسعة وإذا لم يقعد إلا على الثالثة وسلم اختلف في صحتها وصحح الفساد في الخلاصة "وكره الزيادة على أربع بتسليمة في" نفل "النهار و" الزيادة "على ثان ليلا" بتسليمة واحدة لأنه ﷺ لم يزد عليه وهذا اختيار
стр. 172
والأفضل فيهما رباع عند أبي حنيفة وعندهما الأفضل في الليل مثنى مثنى وبه يفتى وصلاة الليل أفضل من صلاة النهار وطول القيام أحب من كثرة السجود.
ــ
أكثر المشايخ وفي [المعراج] والأصح أنه لا يكره لما فيه من وصل العبادة وكذا صحح السرخسي عدم كراهة الزيادة عليها لما في صحيح البخاري عن عائشة ﵂ كان ﷺ يصلي بالليل ثلاث عشرة ركعة ثم يصلي إذا سمع النداء بالصبح ركعتين خفيفتين فتبقى العشرة نفلا أي والثلاث وترا كما في البرهان "والأفضل فيهما" أي الليل والنهار "رباع عند" الإمام الأعظم "أبي حنيفة" رحمه الله تعالى لأن النبي ﷺ كان يصلي بالليل أربع ركعات لا تسل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي أربعا لا تسل عن طولهن وحسنهن وكان ﷺ يصلي الضحى "وعندهما" أي أبي يوسف ومحمد "الأفضل" في النهار كما قال الإمام و "في الليل مثنى مثنى" قال في الدراية وفي العيون "وبه" أي بقولهما "يفتى" اتباعا للحديث وهو قوله ﵊: "صلاة الليل مثنى مثنى ""وصلاة الليل" خصوصا في الثلث الأخير منه "أفضل من صلاة النهار" لأنه أشق على النفس وقال تعالى: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ [السجدة: من الآية١٦] "وطول القيام" في الصلاة ليلا أو نهارا "أحب من كثرة السجود" لقوله ﷺ : "أفضل الصلاة طول القنوت" أي القيان ولأن القراءة تكثر بطول القيام وبكثرة الركوع والسجود يكثر التسبيح والقراءة أضل منه ونقل في المجتبي عن محمد خلافه وهو أن كثرة الركوع والسجود أفضل وفصل أبو يوسف رحمه الله تعالى فقال إذا كان له ورد من الليل بقراءة من القرآن فالأفضل أن تكثر عدد الركعات وإلا فطول القيام أفضل لأن القيام في الأول لا يختلف ويضم إليه زيادة الركوع والسجود.
стр. 173
فصل في تحية المسجد وصلاة الضحى وإحياء الليالي
سن تحية المسجد بركعتين قبل الجلوس وأداء الفرض ينوب عنها وكل صلاة أداها عند الدخول بلا نية التحية,...........
ــ
فصل في تحية المسجد وصلاة الضحى وإحياء الليالي وغيرها
"سن تحية المسجد بركعتين" يصليهما في غير وقت مكروه "قبل الجلوس" لقوله ﷺ : "إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين" "وأداء الفرض ينوب عنها" قاله الزيلعي "و" كذا "كل صلاة أداها" أي فعليها "عند الدخول بلا نية التحية"
стр. 174
وندب ركعتان بعد الوضوء قبل جفافه وأربع فصاعدا في الضحى وندب صلاة الليل وصلاة الاستخارة...........................................
ــ
لأنها لتعظيمه وحرمته وقد حصل ذلك بما صلاه ولا تفوت بالجلوس عندنا وإن كان الأفضل فعلها قبله وإذا تكرر دخوله يكفيه ركعتان في اليوم وندب أن يقول عند دخوله المسجد اللهم افتح لي أبواب رحمتك وعند خروجه اللهم إني أسألك من فضلك لأمر النبي ﷺ به "وندب ركعتان بعد الوضوء قبل جفافه" لقوله ﷺ : "ما من مسلم يتوضأ فيحسن وضوءه ثم يقوم فيصلي ركعتين يقبل عليهما بقلبه إلا وجبت له الجنة" رواه مسلم "و" ندب صلاة الضحى على الراجع وهي "أربع" ركعات لما رويناه قريبا عن عائشة ﵂ أنه ﵇ كان يصلي الضحى أربع ركعات ويزيد ما شاء فلذا قلنا ندب أربع "فصاعد في" وقت "الضحى" وابتداؤه من ارتفاع الشمس إلى قبل زوالها فيزيد على الأربع اثنتي عشرة ركعة لما روى الطبراني في الكبير عن أبي الدرداء قال رسول الله ﷺ : "من صلى الضحى ركعتين لم يكتب من الغافلين ومن صلى أربعا كتب من العابدين ومن صلى ستا كفي ذلك اليوم ومن صلى ثمانية كتبه الله تعالى من القانتين ومن صلى اثني عشر ركعة بنى الله له بيتا في الجنة" "وندب صلاة الليل" خصوصا آخره كما ذكرناه وأقل ما ينبغي أن يتنفل بالليل ثمان ركعات كذا في الجوهرة وفضلها لا يحصر قال تعالى ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: من الآية١٧] وفي صحيح مسلم قال رسول الله ﷺ : "عليكم بصلاة الليل فإنها دأب الصالحين قبلكم وقربة إلى ربكم ومكفرة للسيئات ومنهاة عن الإثم".
"و" ندب "صلاة الاستخارة" وقد أفصحت السنة عن بيانها قال جابر ﵁ كان رسول الله ﷺ يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمنا السورة من القرآن يقول: "إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ثم ليقل اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو قال عاجل أمري وآجله فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو قال عاجل أمري وآجله فاصرفه عني واصرفني عنه واقدر لي الخير حيث كان ثم رضني به" قال: ويسمي حاجته رواه الجماعة إلا مسلم وينبغي أن يجمع بين الروايتين فيقول وعاقبة أمري وعاجله وآجله والاستخارة في الحج والجهاد وجميع أبواب الخير تحمل على تعيين الوقت لا نفس الفعل وإذا استخار يمضي لا ينشرح له صدره وينبغي أن يكررها سبع مرات لما روي عن أنس قال رسول الله ﷺ : "يا أنس إذا هممت بأمر فاستخر ربك فيه سبع مرات ثم انظر إلى الذي يسبق إلى قلبك فإن الخير فيه".
стр. 175
وصلاة الحاجة وندب إحياء ليالي العشر الأخير من رمضان وإحياء ليلتي العيدين وليالي عشر ذي الحجة....................................
ــ
"و" ندب "صلاة الحاجة"١ وهي ركعتان. عن عبد الله بن أبي أوفى قال رسول الله ﷺ : "من كانت له حاجة إلى الله تعالى أو إلى أحد من بني آدم فليتوضأ وليحسن الوضوء ثم ليصل ركعتين ثم ليثني على الله وليصلي على النبي ﷺ ثم ليقل لا إله إلا الله الحليم الكريم سبحان رب العرش العظيم الحمد لله رب العالمين أسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك والغنيمة من كل بر والسلامة من كل إثم لا تدع لي ذنبا إلا غفرته ولا هما إلا فرجته ولا حاجة لك فيها رضى إلا قضيتها يا أرحم الراحمين"٢ ومن دعائه اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة ﷺ يا محمد إني توجهت بك إلى ربك في حاجتي هذه لتقضى لك اللهم فشفعه في "وندب إحياء ليالي العشر الأخير من رمضان" لما روي عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ كان إذا دخل العشر الأخير من رمضان أحيا الليل وأيقظ أهله وشد المئزر والقصد منه إحياء ليلة القدر فإن العمل فيها خير من العمل في ألف شهر خالية منها وروى أحمد: "من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر" وقال ﷺ : "تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان" متفق عليه وقال ابن مسعود ﵁ هي في كل السنة وبه قال الإمام الأعظم في المشهور عنه أنها تدور في السنة وقد تكون في رمضان وقد تكون في غيره قاله قاضيخان وفي المبسوط أن المذهب عند أبي حنيفة أنها تكون في رمضان لكن تتقدم وتتأخر وعندهما٣ لا تتقدم ولا تتأخر.
"و" ندب "إحياء ليلة العيدين" الفطر والأضحى لحديث: "من أحيا ليلة العيد أحيا قلبه يوم تموت القلوب" ويستحب الإكثار من الاستغفار بالأسحار وسيد الاستغفار: "اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت" والدعاء فيها مستجاب.
"و" ندب إحياء "ليالي عشر ذي الحجة" لقوله ﷺ : "ما من أيام أحب إلى الله تعالى أن يتعبد فيها من عشر ذي الحجة يعدل صيام كل يوم منها بصيام سنة وقيام كل ليلة منها
стр. 176
وليلة النصف من شعبان ويكره الاجتماع على إحياء ليلة من هذه الليالي في المساجد
ــ
بقيام ليلة القدر". وقال ﷺ : "صوم عرفة يكفر سنتين ماضية ومستقبلة وصوم يوم عاشوراء يكفر سنة ماضية".
"و" ندب إحياء "ليلة النصف من شعبان" لأنها تكفر ذنوب السنة والليلة الجمعة تكفر ذنوب الأسبوع وليلة القدر تكفر ذنوب العمر ولأنها تقدر فيها الأرزاق والآجال والإغناء والإفقار والإعزاز والإذلال والإحياء والإماتة وعدد الحاج وفيها يسح الله تعالى الخير سحا وخمس ليالي لا يرد فيهن الدعاء ليلة الجمعة وأول ليلة من رجب وليلة النصف من شعبان وليلتا العيدين. وقال ﷺ : "إذا كان ليلة النصف من شعبان فقوموا ليلها وصوموا نهارها فإن الله تعالى ينزل فيها لغروب الشمس إلى السماء فيقول ألا مستغفر فأغفر له ألا مسترزق فأرزقه حتى يطلع الفجر" وقال ﷺ : "من أحيا الليالي الخمس وجبت له الجنة ليلة التروية وليلة عرفة وليلة النحر وليلة الفطر وليلة النصف من شعبان" وقال ﷺ : "من قام ليلة النصف من شعبان وليلتي العيدين لم يمت قلبه يوم تموت القلوب"ومعنى القيام أن يكون مشتغلا معظم الليل بطاعة وقيل بساعة منه يقرأ أو يسمع القرآن أو الحديث أو يسبح أو يصلي على النبي ﷺ وعن ابن عباس بصلاة العشاء في جماعة والعزم على صلاة الصبح جماعة كما إحياء ليلتي العيدين, وقال رسول الله ﷺ : "من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما قام الليل كله" رواه مسلم.
"ويكره الاجتماع على إحياء ليلة من هذه الليالي" المتقدم ذكرها "في المساجد" وغيرها لأنه لم يفعله النبي ﷺ ولا الصحابة فأنكره أكثر العلماء من أهل الحجاز منهم عطاء وابن أبي مليكة وفقهاء أهل المدينة وأصحاب مالك وغيرهم وقالوا ذلك كله بدعة ولم ينقل عن النبي ﷺ ولا عن أصحابه إحياء ليلتي العيدين جماعة واختلف علماء الشم في صفة إحياء ليلة النصف من شعبان على قولين أحدهما أنه استحب إحياؤها بجماعة في المسجد طائفة من أعيان التابعين كخالد بن معدان ولقمان بن عامر ووافقهم اسحق بن راهويه والقول الثاني أنه يكره الاجتماع لها في المساجد للصلاة وهذا قول الأوزاعي إمام أهل الشام وفقيههم وعالمهم.
стр. 177
فصل في صلاة النفل جالسا والصلاة على الدابة
يجوز النفل قاعدا..................................
ــ
فصل في صلاة النفل جالسا وفي الصلاة على الدابة وصلاة الماشي
"يجوز النفل" إنما عبر به ليشمل السنن المؤكدة وغيرها فتصح إذا صلاها "قاعدا
стр. 178
مع القدرة على القيام لكن له نصف أجر القائم إلا من عذر ويقعد كالمتشهد في المختار وجاز إتمامه قاعدا بعد افتتاحه قائما بلا كراهة على الأصح ويتنفل راكبا خارج المصر............
ــ
مع القدرة على القيام" وقد حكي فيه إجماع العلماء وعلى غير المعتمد يقال إلا سنة الفجر لما قيل بوجوبها وقوة تأكدها إلا التراويح على غير الصحيح لأن الأصح جوازه قاعدا من غير عذر فلا يستثنى من جواز النفل جالسا بلا عذر شيء على الصحيح لأنه ﷺ كان يصلي بعد الوتر قاعدا وكان يجلس في عامة صلاته بالليل تخفيفا وفي رواية عن عائشة ﵂ فلما أراد أن يركع قام فقرأ آيات ثم ركع وسجد وعاد إلى القعود وقال في معراج الدراية وهو المستحب في كل تطوع يصليه قاعدا موافقة للسنة ولو لم يقرأ حين استوى قائما وركع وسجد أجزأه ولو لم يستو قائما وركع لا يجزئه لأنه لا يكون ركوعا قائما ولا ركوعا قاعدا كما في التجنيس و "لكن له" أي للمتنفل جالسا "نصف أجر القائم" لقوله ﷺ : "من صلى قائما فهو أفضل ومن صلى قاعدا فله نصف أجر القائم ومن صلى نائما فله نصف أجر القاعد" "إلا" أنهم قالوا هذا في حق القادر أما العاجز "من عذر" فصلاته بالإيماء أفضل من صلاة القائم الراكع الساجد لأنه جهد المقل والإجماع منعقد على أن صلاة القاعد بعذر مساوية لصلاة القائم في الأجر كذا في الدراية. قلت بل هو أرقى منه لأنه أيضا جهد المقل ونية المرء خير من عمله "ويقعد" المتنفل جالسا "كالتشهد" إذا لم يكن به عذر فيفترش رجله اليسرى ويجلس عليها وينصب يمناه "في المختار" وعليه الفتوى ولكن ذكر شيخ الإسلام الأفضل له أن يقعد في موضع القيام محتبيا لأن عامة صلاة رسول الله ﷺ في آخر عمره كان محتبيا أي في النفل ولأن المحتبي أكثر توجها لأعضائه القبلة لتوجه الساقين كالقيام وعن أبي حنيفة رحمه الله تعالى يقعد كيف شاء لأنه لما جاز له ترك أصل القيام فترك صفة القعود أولى وأما المريض فلا يتقيد صفة جلوسه بشيء "وجاز إتمامه" أي إتمام القادر نفله "قاعدا" سواء كان في الأولى أو الثانية "بعد افتتاحه قائما" عند أبي حنيفة ﵀ لأن القيام ليس ركنا في النفل فجاز تركه وعندهما لا يجوز لأن الشروع ملزم فأشبه النذر ولأبي حنيفة أن نذره ملزم صلاة مطلقة وهي الكاملة بالقيام مع جميع الأركان والشروع لا يلزمه إلا صيانة النفل وهي لا توجب القيام فيتمه جالسا "بلا كراهة على الأصح" لأن البقاء أسهل من الابتداء وابتداؤه جالسا لا يكره فالبقاء أولى وكان ﷺ يفتتح التطوع ثم ينتقل من القيام إلى القعود ومن القعود إلى القيام روته عائشة ﵂ "وينتقل" أي جاز له التنفل بل ندب له "راكبا خارج المصر" يعني خارج العمران ليشمل خارج القرية والأخبية بمحل إذا دخله مسافر قصر الفرض وسواء كان مسافرا أو خرج لحاجة في
стр. 179
موميا الى أي جهة توجهت دابته وبنى بنزوله لا ركوبه ولو كان بالنوافل الراتبة وعن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه ينزل لسنة الفجر لأنها آكد من غيرها وجاز للمتطوع الاتكاء على شيء إن تعب بلا كراهة وإن كان بغير عذر كره في الأظهر لإساءة الأدب ولا يمنع صحة الصلاة على الدابة نجاسة عليها ولو في
ــ
بعض النواحي على الأصح وقيل إذا خرج قدر ميل وقيل إذا خرج قدر فرسخين جاز له وإلا فلا وعن أبي يوسف جوازها في المصر أيضا على الدابة "موميا إلى أي جهة" ويفتتح الصلاة حيث "توجهت" به "دابته" لمكان الحاجة ولا يشترط عجزه عن إيقافها للتحريمة في ظاهر الرواية لقول جابر رأيت رسول الله ﷺ يصلي النوافل على راحلته في كل وجه يومئ إيماء ولكنه يخفض السجدتين من الركعتين ورواه ابن حبان في صحيحه وإذا حرك رجله أو ضرب دابته فلا بأس به إذا لم يصنع شيئا كثيرا "وبنى بنزوله" على ما مضى إذا لم يحصل منه عمل كثير كما إذا ثنى رجله فانحدر لأن إحرامه انعقد مجوزا للركوع والسجود عزيمة بنزوله بعده فكان له الإيماء بهما راكبا رخصة وبهذا يفرق١ بين جواز بنائه وعدم بناء المريض بالركوع والسجود وكان موميا لأن إحرام المريض لم يتناولهما لعدم قدرته عليهما فلذا "لا" يجوز البناء بعد "ركوبه" على ما مضى من صلاته نازلا في ظاهر الرواية عنهم لأن افتتاحه على الأرض استلزم جميع الشروط وفي الركوب يفوت شرط الاستقبال واتحاد المكان وطهارته وحقيقة الركوع والسجود "و" جاز الإيماء على الدابة و "لو كان بالنوافل الراتبة" المؤكدة وغيرها حتى سنة الفجر "و" روي "عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه ينزل" الراكب "لسنة الفجر لأنها آكد من غيرها" قال ابن شجاع ﵀ يجوز أن يكون هذا لبيان الأولى يعني أن الأولى أن ينزل لركعتي الفجر كذا في العناية وقدمنا أن هذا على رواية وجوبها "وجاز للمتطوع الاتكاء على شيء" كحصى وحائط وخادم "إن تعب" لأنه عذر كما جاز أن يقعد "بلا كراهة وإن كان" الاتكاء "بغير عذر كره في الأظهر لإساءة الأدب" بخلاف القعود بغير عذر بعد القيام كما قدمناه "ولا يمنع صحة الصلاة على الدابة نجاسة" كثيرة "عليها" أي الدابة "ولو كانت" التي تزيد على الدرهم "في
стр. 180
السرج والركابين على الأصح ولا تصح صلاة الماشي بالإجماع.
ــ
السرج والركابين على الأصح" وهو قول أكثر مشايخنا للضرورة "ولا تصح صلاة الماشي بالإجماع" أي إجماع أئمتنا لاختلاف المكان.