← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 412

مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح

الشرنبلالي

Полный текст (343 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

وليلة النصف من شعبان ويكره الاجتماع على إحياء ليلة من هذه الليالي في المساجد ــ بقيام ليلة القدر". وقال ﷺ : "صوم عرفة يكفر سنتين ماضية ومستقبلة وصوم يوم عاشوراء يكفر سنة ماضية". "و" ندب إحياء "ليلة النصف من شعبان" لأنها تكفر ذنوب السنة والليلة الجمعة تكفر ذنوب الأسبوع وليلة القدر تكفر ذنوب العمر ولأنها تقدر فيها الأرزاق والآجال والإغناء والإفقار والإعزاز والإذلال والإحياء والإماتة وعدد الحاج وفيها يسح الله تعالى الخير سحا وخمس ليالي لا يرد فيهن الدعاء ليلة الجمعة وأول ليلة من رجب وليلة النصف من شعبان وليلتا العيدين. وقال ﷺ : "إذا كان ليلة النصف من شعبان فقوموا ليلها وصوموا نهارها فإن الله تعالى ينزل فيها لغروب الشمس إلى السماء فيقول ألا مستغفر فأغفر له ألا مسترزق فأرزقه حتى يطلع الفجر" وقال ﷺ : "من أحيا الليالي الخمس وجبت له الجنة ليلة التروية وليلة عرفة وليلة النحر وليلة الفطر وليلة النصف من شعبان" وقال ﷺ : "من قام ليلة النصف من شعبان وليلتي العيدين لم يمت قلبه يوم تموت القلوب"ومعنى القيام أن يكون مشتغلا معظم الليل بطاعة وقيل بساعة منه يقرأ أو يسمع القرآن أو الحديث أو يسبح أو يصلي على النبي ﷺ وعن ابن عباس بصلاة العشاء في جماعة والعزم على صلاة الصبح جماعة كما إحياء ليلتي العيدين, وقال رسول الله ﷺ : "من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما قام الليل كله" رواه مسلم. "ويكره الاجتماع على إحياء ليلة من هذه الليالي" المتقدم ذكرها "في المساجد" وغيرها لأنه لم يفعله النبي ﷺ ولا الصحابة فأنكره أكثر العلماء من أهل الحجاز منهم عطاء وابن أبي مليكة وفقهاء أهل المدينة وأصحاب مالك وغيرهم وقالوا ذلك كله بدعة ولم ينقل عن النبي ﷺ ولا عن أصحابه إحياء ليلتي العيدين جماعة واختلف علماء الشم في صفة إحياء ليلة النصف من شعبان على قولين أحدهما أنه استحب إحياؤها بجماعة في المسجد طائفة من أعيان التابعين كخالد بن معدان ولقمان بن عامر ووافقهم اسحق بن راهويه والقول الثاني أنه يكره الاجتماع لها في المساجد للصلاة وهذا قول الأوزاعي إمام أهل الشام وفقيههم وعالمهم.

стр. 177

فصل في صلاة النفل جالسا والصلاة على الدابة يجوز النفل قاعدا.................................. ــ فصل في صلاة النفل جالسا وفي الصلاة على الدابة وصلاة الماشي "يجوز النفل" إنما عبر به ليشمل السنن المؤكدة وغيرها فتصح إذا صلاها "قاعدا

стр. 178

مع القدرة على القيام لكن له نصف أجر القائم إلا من عذر ويقعد كالمتشهد في المختار وجاز إتمامه قاعدا بعد افتتاحه قائما بلا كراهة على الأصح ويتنفل راكبا خارج المصر............ ــ مع القدرة على القيام" وقد حكي فيه إجماع العلماء وعلى غير المعتمد يقال إلا سنة الفجر لما قيل بوجوبها وقوة تأكدها إلا التراويح على غير الصحيح لأن الأصح جوازه قاعدا من غير عذر فلا يستثنى من جواز النفل جالسا بلا عذر شيء على الصحيح لأنه ﷺ كان يصلي بعد الوتر قاعدا وكان يجلس في عامة صلاته بالليل تخفيفا وفي رواية عن عائشة ﵂ فلما أراد أن يركع قام فقرأ آيات ثم ركع وسجد وعاد إلى القعود وقال في معراج الدراية وهو المستحب في كل تطوع يصليه قاعدا موافقة للسنة ولو لم يقرأ حين استوى قائما وركع وسجد أجزأه ولو لم يستو قائما وركع لا يجزئه لأنه لا يكون ركوعا قائما ولا ركوعا قاعدا كما في التجنيس و "لكن له" أي للمتنفل جالسا "نصف أجر القائم" لقوله ﷺ : "من صلى قائما فهو أفضل ومن صلى قاعدا فله نصف أجر القائم ومن صلى نائما فله نصف أجر القاعد" "إلا" أنهم قالوا هذا في حق القادر أما العاجز "من عذر" فصلاته بالإيماء أفضل من صلاة القائم الراكع الساجد لأنه جهد المقل والإجماع منعقد على أن صلاة القاعد بعذر مساوية لصلاة القائم في الأجر كذا في الدراية. قلت بل هو أرقى منه لأنه أيضا جهد المقل ونية المرء خير من عمله "ويقعد" المتنفل جالسا "كالتشهد" إذا لم يكن به عذر فيفترش رجله اليسرى ويجلس عليها وينصب يمناه "في المختار" وعليه الفتوى ولكن ذكر شيخ الإسلام الأفضل له أن يقعد في موضع القيام محتبيا لأن عامة صلاة رسول الله ﷺ في آخر عمره كان محتبيا أي في النفل ولأن المحتبي أكثر توجها لأعضائه القبلة لتوجه الساقين كالقيام وعن أبي حنيفة رحمه الله تعالى يقعد كيف شاء لأنه لما جاز له ترك أصل القيام فترك صفة القعود أولى وأما المريض فلا يتقيد صفة جلوسه بشيء "وجاز إتمامه" أي إتمام القادر نفله "قاعدا" سواء كان في الأولى أو الثانية "بعد افتتاحه قائما" عند أبي حنيفة ﵀ لأن القيام ليس ركنا في النفل فجاز تركه وعندهما لا يجوز لأن الشروع ملزم فأشبه النذر ولأبي حنيفة أن نذره ملزم صلاة مطلقة وهي الكاملة بالقيام مع جميع الأركان والشروع لا يلزمه إلا صيانة النفل وهي لا توجب القيام فيتمه جالسا "بلا كراهة على الأصح" لأن البقاء أسهل من الابتداء وابتداؤه جالسا لا يكره فالبقاء أولى وكان ﷺ يفتتح التطوع ثم ينتقل من القيام إلى القعود ومن القعود إلى القيام روته عائشة ﵂ "وينتقل" أي جاز له التنفل بل ندب له "راكبا خارج المصر" يعني خارج العمران ليشمل خارج القرية والأخبية بمحل إذا دخله مسافر قصر الفرض وسواء كان مسافرا أو خرج لحاجة في

стр. 179

موميا الى أي جهة توجهت دابته وبنى بنزوله لا ركوبه ولو كان بالنوافل الراتبة وعن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه ينزل لسنة الفجر لأنها آكد من غيرها وجاز للمتطوع الاتكاء على شيء إن تعب بلا كراهة وإن كان بغير عذر كره في الأظهر لإساءة الأدب ولا يمنع صحة الصلاة على الدابة نجاسة عليها ولو في ــ بعض النواحي على الأصح وقيل إذا خرج قدر ميل وقيل إذا خرج قدر فرسخين جاز له وإلا فلا وعن أبي يوسف جوازها في المصر أيضا على الدابة "موميا إلى أي جهة" ويفتتح الصلاة حيث "توجهت" به "دابته" لمكان الحاجة ولا يشترط عجزه عن إيقافها للتحريمة في ظاهر الرواية لقول جابر رأيت رسول الله ﷺ يصلي النوافل على راحلته في كل وجه يومئ إيماء ولكنه يخفض السجدتين من الركعتين ورواه ابن حبان في صحيحه وإذا حرك رجله أو ضرب دابته فلا بأس به إذا لم يصنع شيئا كثيرا "وبنى بنزوله" على ما مضى إذا لم يحصل منه عمل كثير كما إذا ثنى رجله فانحدر لأن إحرامه انعقد مجوزا للركوع والسجود عزيمة بنزوله بعده فكان له الإيماء بهما راكبا رخصة وبهذا يفرق١ بين جواز بنائه وعدم بناء المريض بالركوع والسجود وكان موميا لأن إحرام المريض لم يتناولهما لعدم قدرته عليهما فلذا "لا" يجوز البناء بعد "ركوبه" على ما مضى من صلاته نازلا في ظاهر الرواية عنهم لأن افتتاحه على الأرض استلزم جميع الشروط وفي الركوب يفوت شرط الاستقبال واتحاد المكان وطهارته وحقيقة الركوع والسجود "و" جاز الإيماء على الدابة و "لو كان بالنوافل الراتبة" المؤكدة وغيرها حتى سنة الفجر "و" روي "عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه ينزل" الراكب "لسنة الفجر لأنها آكد من غيرها" قال ابن شجاع ﵀ يجوز أن يكون هذا لبيان الأولى يعني أن الأولى أن ينزل لركعتي الفجر كذا في العناية وقدمنا أن هذا على رواية وجوبها "وجاز للمتطوع الاتكاء على شيء" كحصى وحائط وخادم "إن تعب" لأنه عذر كما جاز أن يقعد "بلا كراهة وإن كان" الاتكاء "بغير عذر كره في الأظهر لإساءة الأدب" بخلاف القعود بغير عذر بعد القيام كما قدمناه "ولا يمنع صحة الصلاة على الدابة نجاسة" كثيرة "عليها" أي الدابة "ولو كانت" التي تزيد على الدرهم "في

стр. 180

السرج والركابين على الأصح ولا تصح صلاة الماشي بالإجماع. ــ السرج والركابين على الأصح" وهو قول أكثر مشايخنا للضرورة "ولا تصح صلاة الماشي بالإجماع" أي إجماع أئمتنا لاختلاف المكان.

стр. 181

فصل: في صلاة الفرض والواجب على الدابة لا يصح على الدابة صلاة الفرائض ولا الواجبات كالوتر والمنذور وما شرع فيه نفلا فأفسده ولا صلاة الجنازة وسجدة تليت آيتها على الأرض إلا لضرورة كخوف لص على نفسه أو دابته أو ثيابه لو نزل وخوف سبع وطين المكان وجموح الدابة وعدم وجدان من يركبه لعجزه والصلاة في المحمل على الدابة كالصلاة عليها سواء كانت سائرة أو واقفة ولو جعل تحت المحمل خشبة حتى ــ فصل: في صلاة الفرض والواجب على الدابة والمحمل "لا يصح على الدابة صلاة الفرائض ولا الواجبات كالوتر والمنذور" والعيدين "و" لا قضاء "ما شرع فيه نفلا فأفسده ولا صلاة الجنازة و" لا "سجدة" تلاوة قد "تليت آيتها على الأرض إلا لضرورة" نص عليها في الفرض بقوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَاناً﴾ [البقرة: ٢٣٩] والواجب ملحق به "كخوف لص على نفسه أو دابته أو ثيابه لو نزل" ولم تقف له رفقته "وخوف سبع" على نفسه أو دابته "و" وجود مطر و "طين" في "المكان" يغيب فيه الوجه أو يلطخه أو يتلف ما يبسطه عليه أما مجرد نداوة فلا يبيح ذلك والذي لا دابة له يصلي قائما في الطين بالإيماء "وجموح الدابة وعدم وجدان من يركبه" دابته ولو كانت غير جموح "لعجزه" بالاتفاق ولا تلزمه الإعادة بزوال العذر والمريض الذي يحصل له بالنزول والركوب زيادة مرض أو بطؤ برء يجوز له الإيماء بالفرض على الدابة واقفة مستقبل القبلة إن أمكن وإلا فلا وكذا لطين المكان وإن وجد العاجز عن الركوب معينا فهي مسألة القادر بقدرة غيره خلافا لهما كالمرأة إذا لم تقدر على النزول إلا بمحرم أو زوج ومعادل زوجته أو محرمه إذا لم يقم ولده محله كالمرأة "والصلاة في المحمل"١ وهو "على الدابة كالصلاة عليها" في الحكم الذي علمته "سواء كانت سائرة أو واقفة ولو" أوقفها و "جعل تحت المحمل خشبة" أو نحوها

стр. 182

بقي قراره إلى الأرض كان بمنزلة الأرض فتصح الفريضة فيه قائما. ــ "حتى بقي قراره" أي المحمل "إلى الأرض" بواسطة ما جعل تحته "كان" أي صار المحمل "بمنزلة الأرض فتصح الفريضة فيه قائما" لا قاعدا بالركوع والسجود.

стр. 183

فصل في الصلاة في السفينة صلاة الفرض فيها وهي جارية قاعدا بلا عذر صحيحة عند أبي حنيفة بالركوع والسجود وقالا لا تصح إلا من عذر وهو الأظهر والعذر كدوران الرأس وعدم القدرة على الخروج ولا تجوز فيها بالإيماء اتفاقا والمربوطة في لجة البحر ــ فصل في الصلاة في السفينة ١ "صلاة الفرض" والواجب "فيها وهي جارية" حال كونه "قاعدا بلا عذر" به وهو يقدر على الخرج منها "صحيحة عند" الإمام الأعظم "أبي حنيفة" رحمه الله تعالى لكن "بالركوع والسجود" لا بالإيماء لأن الغالب في القيام دوران الرأس والغالب كالمتحقق لكن القيام فيها والخروج أفضل إن أمكنه لأنه أبعد عن شبهة الخلاف وأسكن لقلبه "وقالا" أي أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى "لا تصح" جالسا "إلا من عذر وهو الأظهر" لحديث ابن عمر أن النبي ﷺ سئل عن الصلاة في السفينة فقال: "صل فيها قائما إلا أن تخاف الغرق" وقال مثله لجعفر ولأن القيام ركن فلا يترك إلا بعذر محقق لا موهوم ودليل الإمام أقوى فيتبع لأن ابن سيرين قال صلينا مع أنس في السفينة قعودا ولو شئنا لخرجنا إلى الجد وقال مجاهد صلينا مع جنادة ﵁ في السفينة قعودا ولو شئنا لقمنا وقال الزاهدي وحديث عمر وجعفر محمول على الندب فظهر قوة دليله لموافقة تابعيين ابن سيرين ومجاهد وصحابيين أنس وجنادة فيتبع قول الإمام رحمه الله تعالى "والعذر كدوران الرأس وعدم القدرة على الخروج ولا تجوز" أي لا تصح الصلاة "فيها بالإيماء" لمن يقدر على الركوع والسجود "اتفاقا" لفقد المبيح حقيقة وحكما "والمربوطة في لجة البحر" بالمراسي والجبال "و" مع ذلك

стр. 184

وتحركها الريح شديدا كالسائرة وإلا فكالواقفة على الأصح وإن كانت مربوطة بالشط لا تجوز صلاته قاعدا بالإجماع فإن صلى قائما وكان شيء من السفينة على قرار الأرض صحت الصلاة وإلا فلا تصح على المختار إلا إذا لم يمكنه الخروج ويتوجه المصلي فيها الى القبلة عند افتتاح الصلاة وكلما استدارت عنها يتوجه إليها في خلال الصلاة حتى يتمها مستقبلا ــ "تحركها الريح" تحريكا "شديدا" هي "كالسائرة" في الحكم الذي قد علمته والخلاف فيه "وإلا" أي وإن لم تحركها شديدا "فكالواقفة" بالشط "على الأصح و" الواقفة ذكرها مع حكمها بقوله "إن كانت مربوطة بالشط لا تجوز صلاته" فيها "قاعدا" مع قدرته على القيام لانتفاء المقتضي للصحة "بالإجماع" على الصحيح وهو احتراز عن قول بعضهم أنها أيضا على الخلاف "فإن صلى" في المربوطة بالشط "قائما وكان شيء من السفينة على قرار الأرض صحت الصلاة" بمنزلة الصلاة على السرير "وإلا" أي وإن لم يستقر منها شيء على الأرض "فلا تصح" الصلاة فيها "على المختار" كما في المحيط والبدائع لأنها حينئذ كالدابة. وظاهر الهداية والنهاية جواز الصلاة في المربوطة بالشط قائما مطلقا أي سواء استقرت بالأرض أو لا "إلا إذا لم يمكنه الخروج" بلا ضرر فيصلي فيها للحرج "و" إذا كانت سائرة "يتوجه المصلي فيها إلى القبلة" لقدرته على فرض الاستقبال "عند افتتاح الصلاة وكلما استدارت" السفينة "عنها" أي القبلة "يتوجه" المصلي باستدارتها "إليها" أي القبلة "في خلال الصلاة" وإن عجز يمسك عن الصلاة "حتى" يقدر إلى أن "يتمها مستقبلا" ولو ترك الاستقبال لا تجزئه في قولهم جميعا

стр. 185

فصل في التراويح التراويح سنة......................................... ــ فصل: في صلاة التراويح الترويحة١ الجلسة في الأصل ثم سميت بها الأربع ركعات التي آخرها الترويحة. روى الحسن عن أبي حنيفة صفتها بقوله "التراويح سنة" كما في الخلاصة وهي مؤكدة

стр. 186

على الرجال والنساء وصلاتها بالجماعة سنة كفاية وقتها بعد صلاة العشاء ويصح تقديم الوتر على التراويح وتأخيره عنها ويستحب تأخير التراويح إلى ثلث الليل أو نصفه,....... ــ كما في [الاختيار] وروى أسد بن عمرو عن أبي يوسف قال سألت أبا حنيفة عن التراويح وما فعله عمر ﵁ فقال: التراويح سنة مؤكدة ولم يتخرصه عمر من تلقاء نفسه ولم يكن فيه مبتدعا ولم يأمر به إلا عن أصل لديه وعهد من رسول الله ﷺ وهي سنة عين مؤكدة "على الرجال والنساء" ثبتت سنيتها بفعل النبي ﷺ وقوله قال: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي" وقد واظب عليها عمر وعثمان وعلي ﵃. وقال ﷺ في حديث: "افترض الله عليكم صيامه وسننت لكم قيامه" وفيه رد لقول بعض الروافض هي سنة للرجال دون النساء وقول بعضهم سنة عمر لأن الصحيح أنها سنة النبي ﷺ والجماعة سنة فيها أيضا لكن على الكفاية بينه بقوله "وصلاتها بالجماعة سنة كفاية" لما ثبت أنه ﷺ صلى بالجماعة إحدى عشر ركعة بالوتر على سبيل التداعي ولم يجرها مجرى سائر النوافل ثم بين العذر في الترك وهو خشيته ﷺ افتراضها علينا وقال الصدر الشهيد الجماعة سنة كفاية فيها حتى لو أقامها البعض في المسجد بجماعة وباقي أهل المحلة منفردا في بيته لا يكون تاركا للسنة لأنه يروي عن أفراد الصحابة للتخلف. وقال في المبسوط لو صلى إنسان في بيته لا يأثم فقد فعله ابن عمر وعروة وسالم والقاسم وإبراهيم ونافع فدل فعل هؤلاء أن الجماعة في المسجد سنة على سبيل الكفاية إذ لا يظن بابن عمر ومن تبعه ترك السنة اه. وإن صلاها بجماعة في بيته فالصحيح أنه نال إحدى الفضيلتين فإن الأداء في المسجد له فضيلة ليس للأداء في البيت ذلك وكذا الحكم في الفرائض "ووقتها" ما "بعد صلاة العشاء" على الصحيح إلى طلوع الفجر "و" لتبعيتها للعشاء "يصح تقديم الوتر على التراويح وتأخيره عنها" وهو أفضل حتى لو تبين فساد العشاء دون التراويح والوتر أعادوا العشاء ثم التراويح دون الوتر عند أبي حنيفة لوقوعها نافلة مطلقة بوقوعها في غير محلها وهو الصحيح وقال جماعة من أصحابنا منهم إسماعيل الزاهد أن الليل كله وقت لها قبل العشاء وبعده وقبل الوتر وبعده لأنها قيام الليل "ويستحب تأخير التروايح إلى" قبل "ثلث الليل أو" قبيل "نصفه" واختلفوا في أدائها بعد

стр. 187

ولا يكره تأخيرها إلى ما بعده على الصحيح وهي عشرون ركعة بعشر تسليمات ويستحب الجلوس بعد كل أربع بقدرها وكذا بين الترويحة الخامسة والوتر وسن ختم القرآن فيها مرة في الشهر على الصحيح وإن مل به القوم قرأ بقدر ما لا يؤدي إلى تنفيرهم في المختار ولا يترك الصلاة على النبي ﷺ في كل تشهد منها ولو مل القوم على المختار ولا يترك الثناء وتسبيح الركوع والسجود ولا يأتي بالدعاء ــ النصف فقال بعضهم يكره لأنها تبع للعشاء فصارت كسنة العشاء "و" قال بعضهم "لا يكره تأخيرها إلى ما بعده" أي ما بعد نصف الليل "على الصحيح" لأن أفضل صلاة الليل آخره في حد ذاتها لكن الأحب أن لا يؤخر التراويح إليه خشية الفوات "وهي عشرون ركعة" بإجماع الصحابة ﵃ "بعشر تسليمات" كما هو المتوارث يسلم على رأس كل ركعتين فإذا وصلها وجلس على كل شفع فالأصح أنه إن تعمد ذلك كره وصحت وأجزأته عن كلها وإذا لم يجلس إلا في آخر أربع نابت عن تسليمة فتكون بمنزلة ركعتين في الصحيح "ويستحب الجلوس بعد" صلاة "كل أربع" ركعات "بقدرها وكذا" يستحب الجلوس يقدرها "بين الترويحة الخامسة والوتر" لأن المتوارث عن السلف وهذا روي عن أبي حنيفة ﵀ ولأن اسم التراويح ينبئ عن ذلك وهم مخيرون في الجلوس بين التسبيح والقراءة والصلاة فرادى والسكوت "وسن ختم القرآن فيها" أي التراويح "مرة في الشهر على الصحيح" وهو قول الأكثر رواه الحسن عن أبي حنيفة ﵀ يقرأ فيكل ركعة عشر آيات أو نحوها وعن أبي حنيفة ﵀ أنه كان يختم في رمضان إحدى وستين ختمة في كل يوم ختمة وفي كل ليلة ختمة وفي كل التروايح ختمة وصلى بالقرآن في ركعتين وصلى الفجر بوضوء العشاء أربعين سنة "وإن مل به" أي بختم القرآن في الشهر "القوم قرأ بقدر ما لا يؤدي إلى تنفيرهم في المختار" لأن الأفضل في زماننا ما لا يؤدي إلى تنفير الجماعة كذا في الاختيار وفي المحيط الأفضل في زماننا أن يقرأ بما لا يؤدي إلى تنفير القوم عن الجماعة لأن تكثير القوم أفضل من تطويل القراءة وبه يفتى. وقال الزاهد يقرأ كما في المغرب أي بقصار المفصل بعد الفاتحة ويكره الاقتصار على دون ثلاث آيات أو آية طويلة بعد الفاتحة لترك الواجب "ولا يترك الصلاة على النبي ﷺ في كل تشهد منها" لأنها سنة مؤكدة عندنا وفرض على قول بعض المجتهدين فلا تصح بدونها ويحذر من الهذرمة وترك الترتيل وترك تعديل الأركان وغيرها كما يفعله من لا خشية له "ولو مل القوم" بذلك "على المختار" لأنه عين الكسل منهم فلا يلتفت إليهم فيه "و" كذا "لا يترك الثناء" في افتتاح كل شفع "و" كذا "تسبيح الركوع والسجود" لا يترك لافتراضه عند البعض وتأكيد سنيته عندنا "ولا يأتي" الإمام "بالدعاء" عند السلام "إن

стр. 188

إن مل القوم ولا تقضى التراويح بفواتها منفردا ولا بجماعة. ــ مل القوم" به ولا يتركه بالمرة فيدعو بما قصر تحصيلا للسنة "ولا تقضى التراويح" أصلا "بفواتها" عن وقتها "منفردا ولا بجماعة" على الأصح لأن القضاء من خصائص الواجبات وإن قضاها كانت نفلا مستحبا لا تراويح وهي سنة الوقت لا سنة الصوم في الأصح فمن صار أهلا للصلاة في آخر اليوم يسن له التراويح كالحائض إذا طهرت والمسافر والمريض المفطر.

стр. 189

باب الصلاة في الكعبة صح فرض ونفل فيها وكذا فوقها وإن لم يتخذ سترة لكنه مكروه لإساءة الأدب باستعلائه عليها ومن جعل ظهره الى غير وجه إمامه فيها أو فوقها صح وإن جعل ظهره إلى وجه إمامه لا يصح وصح الاقتداء خارجها بإمام فيها والباب مفتوح وإن تحلقوا حولها والإمام خارجها ــ باب الصلاة في الكعبة قدمنا من شروط الصلاة استقبال القبلة وهي الكعبة والشرط استقبال جزء من بقعة الكعبة أو هوائها لأن القبلة اسم لبقعة الكعبة المحدودة وهو أنها إلى عنان السماء عندنا كما في العناية وليس بناؤها قبلة ولذا حين أزيل البناء صلى الصحابة ﵃ إلى البقعة ولم ينقل عنهم أنهم اتخذوا سترة فلذا "صح فرض ونفل فيها" أي في داخلها إلى أي جزء منها توجه لقوله تعالى ﴿أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ﴾ الآية. لأن الأمر بالتطهير للصلاة فيه ظاهر في صحتها فيه "وكذا" صح فرض ونفل "فوقها وإن لم يتخذ" مصليهما "سترة" لما ذكرنا "لكنه مكروه" له الصلاة فوقها "لإساءة الأدب باستعلائه عليها" وترك تعظيمها "ومن جعل ظهره إلى غير وجه أمامه فيها أو فوقها" بأن كان وجهه إلى ظهر إمامه وإلى جنب إمامه أو ظهره إلى جنب إمامه أو ظهره إلى ظهر إمامه أو جنبيه إلى وجه إمامه أو جنبيه إلى جنب إمامه متوجها إلى غير جهته أو وجهه إلى وجه إمامه "صح" اقتداؤه في هذه الصور السبع إلا أنه يكره إذا قابل وجهه وجه إمامه وليس بينهما حائل لما تقدم من كراهته لشبهه عبادة الصور وكل جانب قبلة والتقدم والتأخر إنما يظهر عنه اتحاد الجهة وهي مختلفة في جوف الكعبة وقوله "وإن جعل ظهره إلى وجه إمامه لا يصح" اقتداؤه تصريح بما علم التزاما من السابق لإيضاح الحكم وذلك لتقدمه على إمامه "وصح" الاقتداء لمن كان "خارجها بإمام فيها" أي في جوفها سواء كان معه جماعة فيها أو لم يكن "والباب مفتوح" لأن كقيامه في المحراب في غيرها من المساجد والقيد بفتح الباب اتفاقا فإذا سمع التبليغ والباب مغلق لا مانع من صحة الاقتداء كما تقدم "وإن تحلقوا حولها والإمام" يصلي "خارجها

стр. 190

صح إلا لمن كان أقرب إليها في جهة إمامه. ــ صح" اقتداء جميعهم "إلا" أنه لا يصح "لمن كان أقرب إليها" من إمامه وهو "في جهة إمامه لتقدمه على إمامه وأما من كان أقرب إليها من إمامه وليس في جهته فاقتداؤه صحيح لأن التقدم والتأخر لا يظهر إلا عند اتحاد الجانب المتوجه إليه كل منهما

стр. 191

باب صلاة المسافر أقل سفر تتغير به الأحكام................................. ــ باب صلاة المسافر ١ من باب إضافة الشرط إلى شرطه ويقال إلى محله أو الفعل إلى فاعله والسفر في اللغة قطع المسافة وفي الشرع مسافة مقدرة بسير مخصوص بينه بقوله "أقل" مدة "سفر تتغير به" أي السفر "الأحكام" وهي لزوم قصر الصلاة كرخصة الإسقاط. واعلم أن الرخصة على قسمين رخصة حقيقية ورخصة مجازية وتسمى رخصة ترفيه مثل الفطر وإجراء كلمة الكفر للإكراه والثانية مثل الإكراه على شرب الخمر وقصر الصلاة في السفر فالأولى العبد مخير بين ارتكاب الرخصة والعمل بالعزيمة فيثاب والثانية لا تخيير له لتعين الفعل فيها بالرخصة وسقوط العزيمة٢ فلا يتضمن إكمال الصلاة ثوابا لأن الثواب في فعل العبد ما عليه ولو بالتخيير بينه وبين ما هو أيسر منه كلابس الخف فإنه مخير بين إبقائه والمسح وبين قلعه والغسل وأما الصلاة في السفر فليست إلا ركعتين من الرباعية فإذا صلاهما لم يبق عليه شيء فلا ثواب له في الإكمال أربعا لمخالفته المفروض عليه عينا وإساءته بتأخير السلام وظنه فرضية

стр. 192

مسيرة ثلاثة أيام من أقصر أيام السنة بسير وسط مع الاستراحات والوسط سير الإبل ومشي الأقدام في البر وفي الجبل بما يناسبه وفي البحر اعتدال الريح فيقصر الفرض الرباعي ــ الزائدتين ولا ثواب له بالصبر على القتل وعدم شربه الخمر بالإكراه بل يأثم بصبره وتسمية هذه وتسمية القصر في السفر رخصة مجاز لأن الرخصة الحقيقية يثبت معها الخيار للعبد بين الإقدام على الرخصة وبين الإتيان بالعزيمة كالمسح على الخف كما ذكرناه والفطر في رمضان وسقوط وجوب الجمعة والعيدين والأضحية ولا تخيير له بين شرب الخمر مكرها وصبره على قتله ولا بين إكمال الصلاة الرباعية وقصره بالسفر "مسيرة ثلاثة أيام من أقصر١ أيام السنة" وقدر بالأيام دون المراحل والفراسخ وهو الأصح "بسير وسط" نهارا لأن الليل ليس محلا للسير بل للاستراحة ولا بد أن يكون السير نهارا "مع الاستراحات" فينزل المسافر فيه للأكل والشرب وقضاء الضرورة والصلاة ولأكثر النهار حكم كله فإذا خرج قاصدا محلا وبكر في اليوم الأول وسار إلى وقت الزوال حتى بلغ المرحلة فنزل فيها للاستراحة وبات فيها ثم بكر في اليوم الثاني وسار إلى ما بعد الزوال ونزل ثم بكر في الثالث وسار إلى الزوال فبلغ المقصد قال شمس الأئمة السرخسي الصحيح أنه مسافر "و" اعتبر السير "الوسط" وهو "سير الإبل ومشي الأقدام في البر" يعتبر "في الجبل بما يناسبه" لأنه يكون صعودا أو هبوطا ومضيقا ووعرا فيكون مشي الإبل والأقدام فيه دون سيرهما في السهل فإذا قطع بذلك السير مسافة ليست ببعيدة من ابتداء اليوم ونزل بعد الزوال احتسبه على نحو ما قدمناه يوما فإذا بات ثم أصبح وفعل كذلك إلى ما بعد الزوال ثم نزل كان يوما ثانيا ولا يعتبر أعجل السير وهو سير البريد٢ ولا أبطأ السير وهو مشي العجلة التي تجرها مع الدواب فإن خير الأمور أوساطها وهو هنا سير الإبل والأقدام كما ذكرناه"وفي البحر" يعتبر "اعتدال الريح" على المفتى به فإذا سار أكثر اليوم به كان ككله وإن كانت المسافة دون ما في السهل "فيقصر" المسافر "الفرض" العلمي "الرباعي" فلا قصر للثنائي والثلاثي ولا للوتر فإنه فرض عملي ولا في السنن فإن كان في حال نزول وقرار وأمن يأتي بالسنن وإن

стр. 193

من نوى السفر ولو كان عاصيا بسفره إذا جاوز بيوت مقامه وجاوز أيضا ما اتصل به من فنائه وإن انفصل الفناء بمزرعة أو قدر غلوة لا يشترط مجاوزته والفناء المكان المعد لمصالح البلد كركض الدواب ودفن الموتى ويشترط لصحة نية السفر ثلاثة أشياء الاستقلال بالحكم والبلوغ وعدم نقصان مدة السفر عن ثلاثة أيام فلا يقصر من لم يجاوز عمران مقامه أو جاوز وكان صبيا أو تابعا لم ينو متبوعة السفر كالمرأة مع زوجها والعبد.................. ــ كان سائرا أو خائفا فلا يأتي بها وهو المختار - قالت عائشة ﵂: فرضت الصلاة ركعتين ركعتين فزيدت في الحضر وأقرت في السفر إلا المغرب فإنها وتر النهار والجمعة لمكانتها من الخطبة والصبح لطول قراءتها - وعندنا يقصر "من نوى السفر ولو كان عاصيا بسفره" كأبق من سيده وقاطع طريق لإطلاق نص الرخصة "إذا جاوز بيوت مقامه" ولو بيوت الأخبية من الجانب الذي خرج منه ولو حاذاه في أحد جانبيه فقط لا يضره "و" يشترط أن يكون قد "جاوز" أيضا "ما اتصل به" أي بمقامه "من فنائه" كما يشترط مجاوزة ربضه وهو ما حول المدينة من بيوت ومساكن فإنه في حكم المصر وكذا القرى المتصلة بربض يشترط مجاوزتها في الصحيح "وإن انفصل البناء بمزرعة أو" فضاء "قدر غلوة" وتقدم أنها من ثلاثمائة خطوة إلى أربعمائة "لا يشترط مجاوزته" أي الفناء وكذا لو اتصلت القرية بالفناء لا بالربض لا يشترط مجاوزتها بل مجاوزة الفناء كذا في قاضيخان ويخالفه ما في النهاية والفتاوى الولوالجية والتجنيس والمزيد ونصها. يقصر بخروجه عن عمران المصر ولا يلحق فناء المصر بالمصر في حق السفر ويلحق الفناء بالمصر لصحة صلاة الجمعة من مصالح المصر وفناء المصر ملحق بالمصر فيما هو من حوائج المصر وأداء الجمعة منها وقصر الصلاة ليس من حوائج أهل المصر فلا يلحق فناء المصر بالمصر في حق هذا الحكم أي قصر الصلاة "والفناء المكان المعد لمصالح البلد كركضي الدواب ودفن الموتى" وإلقاء التراب ولا تعتبر البساتين من عمران المدينة وإن كانت متصلة ببنائها ولو سكنها أهل البلدة في جميع السنة أو بعضها ولا تعتبر سكنى الحفظة وإلا كرة اتفاقا "ويشترط لصحة نية السفر ثلاثة أشياء: الاستقلال١ بالحكم و" الثاني "البلوغ و" الثالث "عدم نقصان مدة السفر عن ثلاثة أيام فلا يقصر من لم يجاوز عمران مقامه أو جاوز" العمران ناويا "و" لكن "كان صبيا أو تابعا لم ينومتبوعه السفر" والتابع "كالمرأة مع زوجها" وقد أوفاها معجل مهرها وإن لم يوفها لم تكن تبعا له ولو دخل بها لأنها يجوز لها منعه من الوطء والإخراج للمهر عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى "والعبد" غير المكاتب فيشمل أم

стр. 194

مع مولاه والجندي مع أميره أو ناويا دون الثلاثة وتعتبر نية الإقامة والسفر من الأصل دون التبع إن علم نية المتبوع في الأصح والقصر عزيمة عندنا فإذا أتم الرباعية وقعد القعود الأول صحت صلاته مع الكراهة وإلا فلا تصح إلا إذا نوى الإقامة لما قام للثالثة ولا يزال يقصر حتى يدخل مصره أو ينوي إقامته نصف شهر ببلد أو قرية وقصر إن نوى أقل منه أو لم ينو وبقي سنين ولا تصح نية الإقامة ببلدتين لم يعين المبيت بإحداهما............. ــ الولد والمدبر "مع مولاه والجندي مع أميره إذا كان يرتزق منه والأجير مع المستأجر والتلميذ مع أستاذه والأسير والمكره مع من أكرهه على السفر والأعمى مع المتبرع بقوده وإن كان أجيرا فالعبرة لنية الأعمى "أو" كان "ناويا دون الثلاثة" الأيام لأن ما دونها لا يصير به مسافرا شرعا "وتعتبر نية الإقامة والسفر من الأصل" كالزوج والمولى والأمير "دون التبع" كالمرأة والعبد والجندي "إن علم" التبع "نية المتبوع في الأصح" فلا يلزمه الإتمام بنية الأصل والإقامة حتى يعلم كما في توجه الخطاب الشرعي الوكيل حتى لو صلى مخالفا له قبل علمه صحت في الأصح "والقصر عزيمة عندنا" لما قدمناه "فإذا أتم الرباعية و" الحال أنه "قعد القعود الأول" قدر التشهد "صحت صلاته" لوجود الفرض في محله وهو الجلوس على الركعتين وتصير الأخريان نافلة له "مع الكراهة" لتأخير الواجب وهو السلام عن محله إن كان عامدا فإن كان ساهيا يسجد للسهو "وإلا" أي وإن لم يكن قد جلس قدر التشهد على رأس الركعتين الأوليين "فلا تصح" صلاته لتركه فرض الجلوس في محله واختلاط النفل بالفرض قبل كماله "إلا إذا نوى الإقامة لما قام للثالثة" في محل تصح الإقامة فيه لأنه صار مقيما بالنية فانقلب فرضه أربعا وترك واجب القعود الأول لا يفسد وكذا لو قرأ في ركعة لأنه أمكنه تدارك فرض القراءة في الأخريين بنية الإقامة "ولا يزال" المسافر الذي استحكم سفره بمضي ثلاثة أيام مسافرا "يقصر حتى يدخل مصره"١ يعني وطنه الأصلي "أو ينوي إقامته نصف شهر ببلد أو قرية" قدره ابن عباس وابن عمر ﵃ وإذا لم يستحكم سفره بأن أراد الرجوع لوطنه قبل مضي ثلاثة أيام يتم بمجرد الركوع وإن لم يصل لوطنه لنقضه السفر لأنه ترك بخلاف السفر لا يوجد بمجرد النية حتى يسير لأنه فعل "وقصر إن نوى أقل منه" أي من نصف شهر "أو لم ينو" شيئا "وبقي" على ذلك "سنين" وهو ينوي الخروج في غذ أو بعد جمعة لأن علقمة بن قيس مكث كذلك بخوارزم سنتين يقصر الصلاة "ولا تصح نية الإقامة ببلدتين لم يعين المبيت بإحداهما" وكل واحدة أصل بنفسها وإذا كانت تابعة كقرية يجب على ساكنها الجمعة تصح الإقامة بدخول أيتهما وكذا تصح

стр. 195

ولا في مفازة لغير أهل الأخبية ولا لعسكرنا بدار الحرب ولا بدارنا في محاصرة أهل البغي وإن اقتدى مسافر بمقيم في الوقت صح وأتمها أربعا وبعده لا يصح وبعكسه صح فيهما وندب للإمام أن يقول أتموا صلاتكم فإني مسافر وينبغي أن يقول ذلك قبل شروعه في الصلاة ولا يقرأ المقيم فيما يتمه بعد فراغ إمامه المسافر في الأصح وفائته السفر والحضر تقضى ركعتين وأربعا ــ إذا عين المبيت بواحدة من البلدتين لأن الإقامة تضاف لمحل المبيت "ولا" تصح نية الإقامة "في مفازة١ لغير أهل الأخبية" لعدم صلاحية المكان في حقه والأخبية جمع خبا بغير همزة مثل كسا وأكسية: بيت من وبر أو صوف والمراد ما هو أعم من ذلك وأما أهل الأخبية فتصح نيتهم الإقامة في الأصح في المغارة "ولا" تصح نية الإقامة "لعسكرنا بدار الحرب" ولو حاصروا مصرا لمخالفة حالهم بالتردد بين القرار والفرار "ولا" تصح نية الإقامة لعسكرنا "بدارنا في" حال "محاصرة أهل البغي"٢ للتردد كما ذكرنا ولو كانت الشوكة ظاهرة لنا عليهم "وإن اقتدى مسافر بمقيم" يصلي رباعية ولو في التشهد الأخير "في الوقت صح" اقتداؤه "وأتمها أربعا" تبعا لإمامه واتصال المغير بالسبب الذي هو الوقت ولو خرج الوقت قبل إتمامه أو ترك الإمام القعود الأول في الصحيح "وبعده" أي بعد خروج الوقت "لا يصح" اقتداء المسافر بالمقيم ولو كان إحرام المقيم قبل خروج الوقت لأن فرضه لا يتغير بعد خروجه "وبعكسه" بأن اقتدى مقيم بمسافر "صح" الاقتداء "فيهما" أي في الوقت وفيما بعد خروجه لأنه ﷺ صلى بأهل مكة وهو مسافر وقال "أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر" وقعوده فرض أقوى من الأول في حق المقيم ويتم المقيمون منفردين بلا قراءة ولا سجود سهو ولا يصح الاقتداء بهم "وندب للإمام" بعد التسليمتين في الأصح وقيل بعد التسليمة الأولى "أن يقول أتموا صلاتكم فإني مسافر" كما روينا وإنما كان مندوبا لأنه لم يتعين مصرفا لحال الأمام لجواز السؤال قبل الصلاة أو بعد إتمامهم صلاتهم "وينبغي أن يقول" لهم الإمام "ذلك قبل شروعه في الصلاة" لدفع الاشتباه ابتداء "ولا يقرأ" المؤتم "المقيم فيما يتمه بعد فراغ إمامه المسافر في الأصح" لأنه أدرك مع الإمام أول صلاته وفرض القراءة قد تأدى بخلاف المسبوق "وفائتة السفر و" فائتة "الحضر تقضى ركعتين وأربعا" فيه لف ونشر مرتب لأن القضاء بحسب الأداء بخلاف فائتة المريض والقوي فإن المريض إذا برأ يقضي بالركوع والسجود وإذا مرض يقضي بالإيماء فائتة الصحة لسقوط الركوع والسجود بالعذر ولزومهما بالقدرة

стр. 196

والمعتبر فيه آخر الوقت. ويبطل الوطن الأصلي بمثله فقط ويبطل وطن الإقامة بمثله وبالسفر وبالأصلي والوطن الأصلي هو الذي ولد فيه أو تزوج أو لم يتزوج وقصد التعيش لا الارتحال عنه ووطن الإقامة موضع نوى الإقامة فيه نصف شهر فما فوقه ولم يعتبر المحققون وطن السكنى وهو ما ينوي الإقامة فيه دون نصف شهر. ــ حال القضاء "والمعتبر فيه" أي لزوم الأربع بالحضر والركعتين بالسفر "آخر الوقت" فإن كان في آخره مسافرا صلى ركعتين وإن كان مقيما صلى أربعا لأنه المعتبر في السببية عند عدم الأداء فيما قبله من الوقت فتلزمه الصلاة لو صار أهلا لها في آخر الوقت ببلوغ وإسلام وإفاقة من جنون وإغماء وطهر من حيض ونفاس وتسقط بفقد الأهلية فيه بجنون وإغماء ممتد ونفاس وحيض "ويبطل الوطن الأصلي بمثله فقط" أي لا يبطل بوطن الإقامة ولا بالسفر لأن الشيء لا يبطل بما دونه بل هو مثله أو فوقه ولا يشترط تقدم السفر لثبوت الوطن الأصلي إجماعا ولا لوطن الإقامة في ظاهر الرواية وإذا لم ينقل أهله بل استحدث أهلا في بلدة أخرى فلا يبطل وطنه الأول وكل منهما وطن أصلي له "ويبطل وطن الإقامة بمثله و" يبطل أيضا "ب" إنشاء "السفر" بعده "وب" العود للوطن "الأصلي" لما ذكرنا "والوطن الأصلي هو الذي ولد فيه" الإنسان "أو تزوج" فيه "أو لم يتزوج" ولم يولد فيه "و" لكن "قصد التعيش لا الارتحال عنه ووطن الإقامة موضع" صالح لها على ما قدمناه وقد "نوى الإقامة فيه نصف شهر فما فوقه" وفائدة هذا أن يتم الصلاة إذا دخله وهو مسافر قبل بطلانه "ولم يعتبر المحققون وطن السكنى وهو ما" أي موضع "ينوي الإقامة فيه دون نصف شهر" وكان مسافرا فلا يبطل به وطن الإقامة ولا يبطل السفر.

стр. 197

باب صلاة المريض مدخل ... باب صلاة المريض إذا تعذر على المريض كل القيام أو تعسر بوجود ألم شديد أو خاف............ ــ باب صلاة المريض من إضافة الفعل إلى فاعله والمرض حالة للبدن خارجة عن المجرى الطبيعي "إذا تعذر١ على المريض كل القيام" وهو الحقيقي ومثله الحكمي ذكره فقال "أو تعسر" كل القيام "بوجود ألم شديد أو خاف" بأن غلب على ظنه بتجربة سابقة أو إخبار طبيب

стр. 198

زيادة المرض أو بطأه به صلى قاعدا بركوع وسجود ويقعد كيف شاء في الأصح وإلا قام بقدر ما يمكنه وإن تعذر الركوع والسجود صلى قاعدا بالإيماء وجعل إيماءه للسجود أخفض من إيمائه للركوع فإن لم يخفضه عنه لا تصح ولا يرفع لوجهه شيء يسجد عليه,....... ــ مسلم حاذق أو ظهور الحال "زيادة المرض أو" خاف "بطأه" أي طول المرض "به" أي بالقيام "صلى قاعدا بركوع وسجود" لما روى عن عمران بن الحصين قال كان بي بواسير فسألت النبي ﷺ عن الصلاة فقال: "صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب" زاد النسائي "فإن لم تستطع فمستلقيا لا يكلف الله نفسا إلا وسعها" ١ "ويقعد كيف شاء" أي كيف يتيسر له بغير ضرر من تربع أو غيره "في الأصح" من غير كراهة كذا روي عن الإمام للعذر "وإلا" بأن قدر على بعض القيام "قام بقدر ما يمكنه" بلا زيادة مشقة ولو بالتحريمة وقراءة آية وإن حصل به ألم شديد يقعد ابتداء كما لو عجز وقعد ابتداء هو المذهب الصحيح لأن الطاعة بحسب الطاقة "وإن تعذر الركوع والسجود" وقدر على القعود ولو مستندا "صلى قاعدا بالإيماء" للركوع والسجود برأسه ولا يجزيه مضجعا "وجعل إيماءه" برأسه "للسجود أخفض من إيمائه" برأسه "للركوع" وكذا لو عجز عن السجود وقدر على الركوع يومئ بهما لأن النبي ﷺ عاد مريضا فرآه يصلي على وسادة فأخذها فرمى بها فأخذ عودا ليصلي عليه فرمى به وقال: "صل على الأرض إن استطعت وإلا فأوم إيماء واجعل سجودك أخفض من ركوعك" "فإن لم يخفضه" أي الإيماء للسجود "عنه" أي عن الإيماء للركوع بأن جعلهما على حد سواء "لا تصح" صلاته لفقد السجود حقيقة وحكما مع القدرة "ولا يرفع" بالبناء للمجهول "لوجهه شيء" كحجر وخشبة "يسجد عليها" لما قدمناه ولقوله ﷺ : "من استطاع منكم أن يسجد فليسجد ومن لم يستطع فلا يرفع إلى وجهه شيئا يسجد عليه وليكن في ركوعه وسجوده يومئ برأسه" ورواه الطبراني وقال في المجتبى كانت كيفية الإيماء بالركوع والسجود مشتبهة على أنه يكفي بعض الانحناء أم أقصى ما يمكن فظفرت على الرواية فإنه ذكر شيخ الإسلام المومئ إذا خفض رأسه للركوع شيئا جاز اهـ. وفي شرح المقدسي مريض عجز عن الإيماء فحرك رأسه عن أبي حنيفة يجوز وقال ابن الفضل لا يجوز لأنه لم يوجد منه الفعل. اهـ. فحقيقة الإيماء طأطأة الرأس انتهت عبارته وقال أبو بكر إذا كان بجبهته وأنفه عذر يصلي بالإيماء ولا يلزمه تقريب الجبهة إلى الأرض بأقصى ما يمكنه وهذا نص في الباب كما

стр. 199

فإن فعل وخفض رأسه صح وإلا لا وإن تعسر القعود أومأ مستلقيا أو على جنبه والأول أولى ويجعل تحت رأسه وسادة ليصير وجهه الى القبلة لا السماء وينبغي نصب ركبتيه إن قدر حتى لا يمدهما الى القبلة وإن تعذر الإيماء أخرت عنه ما دام يفهم الخطاب قال في الهداية هو الصحيح وجزم صاحب الهداية في التجنيس والمزيد بسقوط القضاء إذا دام عجزه عن الإيماء أكثر من خمس صلوات وإن كان يفهم الخطاب وصححه قاضيخان ومثله في المحيط واختراه شيخ الإسلام وفخر الإسلام وقال في الظهيرية هو ظاهر الرواية وعليه الفتوى............. ــ في [معراج الدراية] "فإن فعل" أي وضع شيئا فسجد عليه "وخفض رأسه" للسجود عن إيمائه للركوع "صح" أي صحت صلاته لوجود الإيماء لكن مع الإساءة لما روينا. وقيل هو سجود كذا في الغابة ويفعل المريض في صلاته من القراءة والتسبيح والتشهد ما يفعله الصحيح وإن عجز عن ذلك تركه كما في التتارخانية عن التجريد "وإلا" أي وإن لم يخفض رأسه للسجود أنزل عن الركوع بأن جعلها سواء "لا" تصح صلاته لترك فرض الإيماء للسجود كما لو فعل ذلك من غير رفع شيء كما تقدم بيانه "وإن تعسر القعود" فلم يقدر عليه متكئا ولا مستندا إلى حائط أو غيره بلا ضرر "أومأ مستلقيا" على قفاه "أو على جنبه" والأيمن أفضل من الأيسر ورد به الأثر "والأول" وهو الاستلقاء على قفاه "أولى" من الجنب الأيمن إن تيسر بلا مشقة لحديث: "فإن لم يستطع فعلى قفاه" ولأن التوجه للقبلة فيه أكثر ولو قدر على القعود مستندا فتركه لم تجز على المختار وقدمنا جواز التوجه لما قدر عليه بلا عسر وسقوط التوجه إلى القبلة بعذر المرض ونحوه "و" المستلقي "يجعل تحت رأسه وسادة" أو نحوها "ليصير وجهه إلى القبلة لا" إلى "السماء" وليتمكن من الإيماء إذ حقيقة الاستلقاء تمنع الأصحاء عن الإيماء بهما فكيف بالمرضى "وينبغي" للمريض "نصب ركبتيه إن حتى لا يمدهما" فيمتد برجليه "إلى القبلة" وهو مكروه للقادر على من الامتناع منه "وإن تعذر الإيماء" برأسه "أخرت عنه" الصلاة القليلة وهي صلاة يوم وليلة فما دونها اتفاقا وأما إن زادت على يوم وليلة "مادام يفهم" مضمون "الخطاب" فإنه يقضيها في رواية "قال في الهداية" والمستصفى "هو الصحيح و" قد "جزم صاحب الهداية" مخالفة لها "في" كتابه "التجنيس والمزيد بسقوط القضاء إذا دام عجزه عن الإيماء" برأسه "أكثر من خمس صلوات وإن كان يفهم" مضمون "الخطاب" كالمغمى عليه اه وصححه قاضي غنى و "قاضيخان" قال هو الأصح لأن مجرد العقل لا يكفي لتوجه الخطاب. أهو قال الكمال "ومثله" أي مثل تصحيح قاضيخان "في المحيط واختاره شيخ الإسلام" خواهر؟ ؟ زاده "وفخر الإسلام" السرخي اهـ "وقال في [الظهيرية] هو ظاهر الراوية وعليه الفتوى" كذا في [معراج

стр. 200

وفي الخلاصة هو المختار وصححه في الينابيع والبدائع وجزم به الولو الجي ﵏ ولم يوم بعينه وقلبه وحاجبه وإن قدر على القيام وعجز عن الركوع والسجود صلى قاعدا بالإيماء وإن عرض له مرض يتمها بما قدر ولو بالإماء في المشهور ولو صلى قاعدا يركع ويسجد فصح بنى ولو كان موميا لا ومن جن أو أغمي عليه خمس صلوات قضى ولو أكثر لا. ــ الدراية] "وفي [الخلاصة] هو المختار وصححه في الينابيع" قال هو الصحيح كما في التتارخانية "والبدائع وجزم به الولوالجي" والفتاوى الصغرى وفي شرح الطحاوي لو عجز عن الإيماء وتحريك الرأس سقطت عنه الصلاة والعبرة في اختلاف الترجيح بما عليه الأكثر وهم القائلون بالسقوط هنا "﵏" أجمعين وأعاد علينا من بركاتهم ومددهم "و" من عجز عن الإيماء برأسه "لم يوم" أي لم يصح إيماؤه "بعينه و" لا "بقلبه و" لا "حاجبه" لأن السجود لأن السجود تعلق بالرأس دون العين والحجب والقلب فلا ينتقل إليها خلفه كاليد لقوله ﷺ : "يصلي المريض قائما فإن لم يستطع فقاعدا فإن لم يستطع فعلى قفاه يومئ إيماء فإن لم يستطع فالله أحق بقبول العذر منه" وقد اختلفوا في معنى قوله عليه الصلاة: "فالله أحق بقبول العذر منه" فمنهم من فسره بقبول عذر التأخير فقال بلزوم القضاء ومنهم من فسره بقبول عذر الإسقاط فقال بعدم القضاء وهم الأكثرون وقد علمتهم "وإن قدر على القيام وعجز عن الركوع والسجود صلى قاعدا بالإيماء" وهو أفضل من إيمائه قائما ويسقط الركوع عمن عجز عن السجود وإن قدر على الركوع لأن القيام وسيلة إلى السجود فإذا فات المقصود بالذات لا يجب ما دونه وإذا استمسك عذره بالقعود ويسيل بالقيام أو يستمسك بالإماء ويسيل بالسجود ترك القيام والسجود وصلى قاعدا وموميا ولو عجز عن القيام بخروجه للجماعة وقدر عليه في بيته اختلف الترجيح "وإن" افتتح صلاته صحيحا و "عرض له مرض" فيها "يتمها بما قدر ولو" أتمها "بالإيماء في المشهور" وهو الصحيح لأن أداء بعضها بالركوع والسجود أولى من الإبطال وأدائها كلها بعده بالإيماء "ولو صلى" المريض "قاعدا يركع ويسجد فصح بنى" لأن البناء كالاقتداء فيصح عندهما خلافا لمحمد وفي قوله صلى إشارة إلى أنه لو قدر قبل الركوع والسجود بنى اتفاقا لعدم بناء قوي على ضعيف "ولو كان" قد أدى بعضها "موميا" فقدر على الركوع والسجود ولو قاعدا "لا" يبنى لما فيه من بناء القوي على الضعيف وكذا يستأنف من قدر على القعود للإيماء وكان يومئ مضطجعا على المختار "ومن جن" بعارض سماوي "أو أغمي عليه" ولو بفزع من سبع أو آدمي واستمر به "خمس صلوات قضى" تلك الصلوات "ولو" كانت "أكثر" بأن خرج وقت السادسة "لا" يقضي ما فاته كذا عن ابن عمر في الإغماء والجنون مثله هو الصحيح.

стр. 201

فصل في إسقاط الصلاة والصوم اذا مات المريض ولم يقدر على الصلاة بالإيماء لا يلزمه الإيصاء بها وإن قلت وكذا الصوم إن أفطر فيه المسافر والمريض ومانا قبل الإقامة والصحة وعليه الوصية بما قدر عليه وبقي بذمته فيخرج عنه وليه من ثلث ما ترك,.......................................... ــ فصل في إسقاط الصلاة والصوم ١ وغيرهما "إذا مات المريض ولم يقدر على" أداء "الصلاة بالإيماء" برأسه "لا يلزمه الإيصاء بها وإن قلت" بنقصها عن صلاة يوم وليلة لما رويناه لعدم قدرته على القضاء بإدراك زمن له على قول من يفسر قبول العذر بجواز التأخير ومن فسره بالسقوط ظاهر "وكذا" حكم "الصوم" في شهر رمضان "إن أفطر فيه المسافر والمريض وماتا قبل الإقامة" للمسافر "و" قبل "الصحة" للمريض لعدم إدراكهما ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٤] فلا يلزمهما الإيصاء به "و" لزم "عليه" يعني على من أفطر في رمضان ولو بغير عذر "الوصية بما" أي بفدية ما "قدر عليه" من إدراك عدة من أيام أخر إن أفطر بعذر وإن لم يدرك عدة من أيام أخر إن أفطر بدون عذر لزمه بجميع ما أفطره لأن التقصير منه لكنه يرجى له العفو بفضل الله بفدية ما لزمه "وبقي بذمته" حتى أدركه الموت من صوم فرض وكفارة وظهار وجناية على إحرام ومنذور "فيخرج عنه وليه" أي من له التصرف في حاله لوراثة أو وصاية "من ثلث ما ترك" الموصي لأن حقه في ثلث ماله حال مرضه وتعلق حق الوارث بالثلثين فلا ينفذ قهرا على الوارث إلا في الثلث إن أوصى به وإن لم يوص لا يلزم الوارث الإخراج فإن تبرع جاز كما سنذكره وعلى هذا دين صدقة الفطر أو النفقة الواجبة والخراج والجزية والكفارات المالية والوصية بالحج والصدقة المنذورة والاعتكاف المنذور عن صومه لا عن اللبث في المسجد وقد لزمه وهو صحيح ولم يعتكف حتى أشرف على الموت كان عليه أن يوصي لصوم اعتكاف كل

стр. 202

لصوم كل يوم ولصلاة كل وقت حتى الوتر نصف صاع من بر أو قيمته وإن لم يوص وتبرع عنه وليه جاز ولا يصح أن يصوم ولا أن يصلي عنه وإن لم يف ما أوصى به عما عليه يدفع ذلك المقدار للفقير فيسقط عن الميت بقدره ثم يهبه الفقير للولي ويقبضه ثم يدفعه للفقير فيسقط بقدره ثم يهبه الفقير للولي ويقبضه ثم يدفعه الولي للفقير،............ ــ يوم بنصف صاع من ثلث ماله وإن كان مريضا وقت الإيجاب ولم يبرأ حتى مات فلا شيء عليه فإذا لم يف به الثلث توقف الزائد على إجازة الوارث فيعطي "لصوم كل يوم" طعام مسكين لقوله ﷺ : "من مات وعليه صوم شهر فليطعم عنه مكان كل يوم مسكين" "و" كذا يخرج "لصلاة كل وقت" من فروض اليوم والليلة "حتى الوتر" لأنه فرض عملي عند الإمام وقد ورد النص في الصوم والصلاة كالصيام باستحسان المشايخ لكونها أهم واعتبار كل صلاة بصوم يوم هو الصحيح وقيل فدية جميع صلوات اليوم الواحد كفدية صوم يوم والصحيح أن لكل صلاة فدية هي "نصف صاع من بر" أو دقيقه أو سويقه أو صاع تمر أو زبيب أو شعير "أو قيمته" وهي "أفضل لتنوع حاجات الفقير "وإن لم يوص وتبرع عنه وليه" أو أجنبي "جاز" إن شاء الله تعالى لأن محمدا قال في تبرع الوارث بالإطعام في الصوم يجزئه إن شاء الله تعالى من غير جزم وفي إيصائه به جزم بالأجزاء وإذا تبرع أحد بالإعتاق عنه لا يصح لما فيه من إلزام الولاء على الميت بغير رضاه بخلاف وصيته به وفي الوصية بالحج يحج من منزله من ثلث ماله والمتبرع من حيث شاء سواء الوارث وغيره "ولا يصح أن يصوم" الولي ولا غيره عن الميت "ولا" يصح "أن يصلي" أحد "عنه" لقوله ﷺ : "لا يصوم أحد عن أحد ولا يصلي أحد عن أحد ولكن يطعم عنه" وما ورد من قوله ﷺ : "فصومي عن أمك" وقوله ﷺ : "من مات وعليه صيام صام عنه وليه" فمنسوخ كذا في البرهان وغيره فما يفعله جهلة الناس الآن من إعطاء دراهم للفقير على أن يصوم أو يصلي عن الميت أو يعطيه شيئا من صلاته أو صومه ليس بشيء وإنما الله يتجاوز عن الميت بواسطة الصدقة التي قدرها الشارع كما بيناه وإن قلنا بأن للعبد أن يجعل ثواب طاعته لغيره فهو غير هذا الحكم فليتنبه له "وإن لم يف ما أوصى به" الميت "عما عليه" أولم يكف ثلث ماله أو لم يوص بشيء وأراد أحد التبرع بقليل لا يكفي فحيلته لإبراء ذمة الميت عن جميع ما عليه أن "يدفع ذلك المقدار" اليسير ليسير بعد تقديره لشيء من صيام أو صلاة أو نحوه ويعطيه "للفقير" بقصد إسقاط ما يريد عن الميت "فيسقط عن الميت بقدره ثم" بعد قبضه "يهبه الفقير للولي" أو للأجنبي "ويقبضه" لتتم الهبة وتملك "ثم يدفعه" الموهوب له "للفقير" بجهة الإسقاط متبرعا به عن الميت "فيسقط" عن الميت "بقدره" أيضا "ثم يهبه الفقير للولي" أو للأجنبي "ويقبضه ثم يدفعه الولي للفقير" متبرعا

стр. 203

وهكذا حتى يسقط ما كان على الميت من صلاة وصيام؛ ويجوز إعطاء فدية صلوات لواحد جملة بخلاف كفارة اليمين والله أعلم. ــ عن الميت "وهكذا" يفعل مرارا "حتى يسقط ما كان" يظنه "على الميت من الصلاة والصيام" ونحوهما مما ذكرناه من الواجبات وهذا هو المخلص في ذلك إن شاء الله تعالى بمنه وكرمه "ويجوز إعطاء فدية صلوات" وصيام أيام ونحوها "لواحد" من الفقراء "جملة بخلاف كفارة اليمين" حيث لا يجوز أن يدفع للواحد أكثر من نصف صاع في يوم للنص على العدد فيها وكذا ما نص على عدده في كفارة "والله أعلم" وهو الموفق بمنه وكرمه.

стр. 204

باب قضاء الفوائت الترتيب بين الفائتة والوقتية وبين الفوائت مستحق، ويسقط بأحد ثلاثة أشياء: ضيق الوقت المستحب في الأصح،....................... ــ باب قضاء الفوائت القضاء لغة الأحكام وشريعة إسقاط الواجب بمثل ما عنده "والترتيب بين الفائتة" القليلة وهي ما دون ست صلوات "و" بين "الوقتية" المتسع وقتها مع تذكر الفائتة لازم "و" كذا الترتيب "بين" نفس "الفوائت" القليلة "مستحق" أي لازم لأنه فرض عملي يفوت الجواز بفوته والأصل في لزوم الترتيب قوله ﷺ : "من نام عن صلاة أو نسيها فلم يذكرها إلا وهو يصلي مع الإمام فليصل التي هو فيها ثم ليقض التي تذكرها ثم ليعد التي صلى مع الإمام" وهو خبر مشهور وتلقنه العلماء بالقبول فيثبت به الفرض العملي ورتب النبي ﷺ قضاء الفوائت يوم الخندق "ويسقط" الترتيب "بأحد ثلاثة أشياء" الأول "ضيق الوقت" عن قضاء كل الفوائت وأداء الحاضرة للزوم العمل بالمتواتر حينئذ لأن العمل بالمشهور يستلزم إبطال القطعي وهو لا يعمل به إلا مع إمكان الجمع بينهما بسعة الوقت وليس من الحكمة إضاعة الموجود في طلب المفقود بضيق الوقت "المستحب" لأنه لا يلزم من مراعاة الترتيب وقوع حاضرة ناقصة فيتغير به حكم الكتاب فيسقط بضيق الوقت المستحب الترتيب ولا يعود بعد خروجه "في الأصح" مثاله لو اشتغل بقضاء الظهر يقع العصر أو بعضه في وقت التغير فيسقط الترتيب في الأصح والعبرة لضيقه عند الشروع فلو شرع في الوقتية متذكر الفائتة وأطالها حتى ضاق الوقت لا تجوز إلا أن يقطعها ثم يشرع فيها ولو شرع ناسيا والمسألة بحالها فتذكر عند ضيق الوقت جازت الوقتية ولو تعددت الفائتة والوقت يسع بعضها مع الوقتية سقط الترتيب في الأصح كما أشرنا إليه لأنه ليس الصرف إلى هذا البعض من الفوائت أولى منه للآخر كما في

стр. 205

والنسيان، وإذا صارت الفوائت ستا غير الوتر فإنه لا يعد مسقطا وإن لزم ترتيبه، ولم يعد الترتيب بعودها إلى القلة ولا بفوت حديثة بعد ست قديمة على الأصح فيهما فلو صلى فرضا ذاكرا فائتة ولو وترافسد فرضه فسادا موقوفا فإن خرج وقت الخامسة مما صلاه بعد المتروكة ذاكرا لها صحت جميعها فلا تبطل بقضاء المتروكة بعده،................. ــ الفتح "و" الثاني "النسيان" لأنه لا يقدر على الإتيان بالفائتة مع النسيان: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] ولأنه لم يصر وقتها موجودا بعدم تذكرها فلم تجتمع مع الوقتية "و" الثالث "إذا صارت الفوائت" الحقيقية أو الحكمية "ستا" لأنه لو وجب الترتيب فيها لوقعوا في حرج عظيم وهو مدفوع بالنص والمعتبر خروج وقت السادسة في الصحيح لأن الكثرة بالدخول في حد التكرار وروى بدخول وقت السادسة لأن الزائدة على الخمس في حكم التكرار ومثال الكثرة الحكمية سنذكرها لصلاته خمسا متذكرا فائتة لم يقضها حتى خرج وقت السادسة من المؤديات متذكرا وكما سقط الترتيب فيما بين الكثيرة والحاضرة سقط فيما بين أنفسها على الأصح وقيدناها بكونها ستا "غير الوتر فإنه لا يعد مسقطا" في كثرة الفوائت بالإجماع أما عندهما فظاهر لقولهما بأنه سنة ولأنه فرض عملي عنده وهو من تمام وظيفة اليوم والليلة والكثرة لا تحصل إلا بالزيادة عليها من حيث الأوقات أو من حيث الساعات ولا مدخل للوتر في ذلك بوجه "وإن لزم ترتيبه" مع العشاء والفجر وغيرهما كما بيناه "ولم يعد الترتيب" بين الفوائت التي كانت كثيرة "بعودها إلى القلة" بقضاء بعضها لأن الساقط لا يعود في أصح الروايتين وعليه الفتوى وترجيح عود الترتيب ترجيح بلا مرجح "ولا" يعود الترتيب أيضا "بفوت" صلاة "حديثة" أي جديدة تركها "بعد" نسيان "ست قديمة" ثم تذكرها "على الأصح فيهما" أي الصورتين لما ذكرنا وعليه الفتوى ثم فرع غلى لزوم الترتيب في أصل الباب بقوله "فلو صلى فرضا ذاكرا الفائتة ولو" كانت "وترا فسد فرضه فسادا موقوفا" يحتمل تقرر الفساد ويحتمل رفعه بينه بقوله "فإن" صلى خمس صلوات متذكرا في كلها تلك المتروكة وبقيت في ذمته حتى "خرج وقت الخامسة مما صلاه بعد المتروكة ذاكرا لها" أي للمتروكة "صحت جميعها" عند أبي حنيفة ﵀ لأن الحكم وهو الصحة مع العلة وهي الكثرة يقترنان والكثرة صفة هذا المجموع لأن الفاسد في حكم المتروك فكانت المتروكات ستا حكما واستندت الصفة إلى أولها فجازت كلها كتعجيل الزكاة يتوقف كونها فرضا على تمام الحول وبقاء بعض النصاب فإذا تم على نمائه كان التعجيل فرضا وإلا كان نفلا "فلا تبطل" الخمس التي صلاها متذكرا للفائتة "بقضاء" الفائتة "المتروكة بعده" أي بعد خروج وقت الخامسة لسقوط

стр. 206

وإن قضى المتروكة قبل خروج وقت الخامسة بطل وصف ما صلاه متذكرا قبلها وصار نفلا، وإذا كثرت الفوائت يحتاج لتعيين كل صلاة فإن أراد تسهيل الأمر عليه نوى أول ظهر عليه أو آخره وكذا الصوم من رمضانين على أحد تصحيحين مختلفين، ويعذ من أسلم بدار الحرب بجهله الشرائع. ــ الترتيب مستندا، "وإن قضى" الفائتة "المتروكة قبل خروج وقت الخامسة" مما صلاه متذكرا لها "وبطل وصف" لا أصل له "ما صلاه متذكرا" للفائتة "قبلها" أي قبل قضائها "و" لا يبقى متصفا بأنه فرض بل "صار" الذي صلاه "نفلا" عند أبي حنيفة وأبي يوسف وهذه هي التي يقال فيها واحدة تفسد خمسا وواحدة تصحح خمسا فالمتروكة تفسد الخمس بقضائها في وقت الخامسة من المؤديات بتقرير الفساد والسادسة من المؤديات تصحح الخمس قبلها وفي الحقيقة خروج وقت الخامسة هو المصحح لها ولكن لما كان من لازم الخروج دخول وقتية وتأديتها غالبا أقيم ذكر أدائها مقام ذلك "وإذا كثرت الفوائت يحتاج لتعيين كل صلاة" يقضيها لتزاحم الفروض والأوقات كقوله أصلي ظهر يوم الإثنين ثامن عشر جمادى الثانية سنة أربع وخمسين وألف وهذا فيه كلفة "فإن أراد تسهيل الأمر عليه نوى أول ظهر عليه" أدرك وقته ولم يصله فإذا نواه كذلك فيما يصليه يصير أولا فيصح بمثل ذلك وهكذا "أو" إن شاء نوى "آخره" فيقول أصلي آخر ظهر أدركته ولم أصله بعد فإذا فعل كذلك فيما يليه يصير آخرا بالنظر لما قبله فيحصل التعيين ويخالف هذا ما قاله في الكنز في مسائل شتى أنه لا يحتاج للتعيين وهو الأصح على ما قاله في القنية من يقضي ليس عليه أن ينوي أول صلاة كذا أو آخر فينوي ظهرا علي أو عصرا أو نحوهما على الأصح انتهى. وإن خالفه تصحيح الزيلعي فقد اتسع الأمر باختلاف التصحيح فليرجع للكنز فإنه واسع والله رؤوف رحيم واسع عليم. "وكذا الصوم" الذي عليه "من رمضانين" إذا أراد قضاءه يفعل مثل هذا "على أحد تصحيحين مختلفين" صحح الزيلعي لزوم التعيين وصحح في الخلاصة عدم لزوم التعيين وإن كان من رمضان واحد لا يحتاج لتعيين "ويعذر من أسلم بدار الحرب" فلم يصم ولم يصل ولم يزك وهكذا "بجهله الشرائع" أي الأحكام المشروعات مدة جهله لأن الخطاب إنما يلزم بالعلم به أو بدليله ولم يوجد بخلاف المسلم بدار الإسلام وألزمه زفر بها كما يلزمه الأيمان. قلنا دليل وجود الصانع ظاهر عقلا فلا يعذر بجهله ولا دليل عنده على وجود فرض الصلاة ونحوها فيعذر به.

стр. 207

باب ادراك الفريضة إذا شرع في فرض منفردا فأقيمت الجماعة قطع واقتدى إن لم يسجد لما شرع فيه أو سجد في غير رباعية وإن سجد في رباعية ضم ركعة ثانية وسلم لتصير الركعتان له نافلة ثم اقتدى مفترضا، وإن صلى ثلاثا أتمها ثم افتدى متنقلا إلا في العصر، وإن قام لثالثة فأقيمت قبل سجوده قطع قائما بتسليمة في الأصح،........... ــ "باب إدراك الفريضة" مع الإمام وغيره "إذا شرع" المصلي "في" أداء "فرض" أو قضائه "منفردا" أو في نفل وحضرت جنازة يخشى فواتها أو منذور "فأقيمت الجماعة" في محل أدائه لا في غيره بأن أحرم الإمام لأن حقيقة إقامة الشيء فعله لا مجرد الشروع في الإقامة فإذا لم يقيد بسجدة "قطع" بتسليمة قائما "و" بعده "اقتدى" على الصحيح ولا يقطع حتى يتم ركعتين من رباعية كالمنتقل الذي لا يخشى فوت جنازة قلنا القطع للإكمال إكمال وهو بمحل الرفض ولأنه لو حلف لا يصلي لا يحنث بما دون الركعة والجنازة لا خلف لها وبالقضاء يجمع بين المصلحتين "إن لم يسجد لما شرع فيه" ولو غير رباعية "أو سجد" للركعة الأولى "في غير رباعية" بأن كان في الفجر أو المغرب فيقطع بعد السجود بتسليمة لأنه لو أضاف في الثنائية ركعة أخرى تم الفرض وتفوته الجماعة في الفجر ولا يتنفل بعدها مطلقا وفي المغرب للأكثر حكم الكل فتفوته الجماعة ولا يتنفل مع الإمام فيها لمنع التنفل بالبتيراء ومخالفة الإمام بإضافة رابعة "وإن سجد" وهو "في رباعية" كالظهر "ضم ركعة ثانية" صيانة للمؤدي عن البطلان وتشهد "وسلم لتصير الركعتان له نافلة ثم اقتدى مفترض" لإحراز فضل الجماعة "وإن صلى ثلاثا" من رباعية فأقيمت "أتمها" أربعا منفردا حكما للأكثر وعن محمد يتمها جالسا لتنقلب نفلا فيجمع بين ثواب النفل والفرض بالجماعة "ثم" بعد الإتمام "اقتدى متنفلا" إن شاء وهو أفضل لعدم الكراهة "لا في العصر" والفجر للنهي عن التنفل بعدهما وفي المغرب للمخالفة لأنه ﷺ قال: "إذا صليت في أهلك ثم أدركت الصلاة فصلها إلا الفجر والمغرب" وقوله فصلها يعني نفلا لأنه أمر به نصا لرجلين لم يصليا معه الظهر وأخبرا بصلاتهما في رحالهما فقال ﵇: "إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما صلاة قوم فصليا معهم واجعلا صلاتكما معهم سبحة" أي نافلة كما في العناية "وإن قام لثالثة" رباعية منفردا "فأقيمت" الجماعة "قبل سجوده" للثالثة "قطع قائما" لأن القعود للتحلل وهذا قطع "بتسليمة" واحدة أو عاد إلى القعود "في الأصح" وقال شمس الأئمة السرخسي إن لم يعد للقعود فسدت صلاته لأنه لا بد له من القعود ولأن المؤداة لم تقع فرضا وقال فخر الإسلام الأصح أنه يكبر قائما ينوي الشروع في صلاة الإمام فيحصل الختم في

стр. 208

وإن كان في سنة الجمعة فخرج الخطيب أو في سنة الظهر فأقيمت سلم على رأس ركعتين وهو الأوجه ثم قضى السنة بعد الفرض، ومن حضر والإمام في صلاة الفرض اقتدى به ولا يشتغل عنه بالسنة إلا في الفجر إن أمن فوته وإن لم يأمن تركها، ولم تقض سنة الفجر إلا بفوتها مع الفرض وقضى السنة التي قبل الظهر في وقته قبل شفعه،......... ــ ضمن شروعه في صلاة الإمام وإن شاء رفع يديه "وإن كان" قد شرع "في سنة الجمعة فخرج الخطيب أو" شرع "في سنة الظهر فأقيمت" الجماعة "سلم" بعد الجلوس "على رأس ركعتين" كما روي عن أبي يوسف والإمام "وهو الأوجه" لجمعه بين المصلحتين "ثم قضى السنة" أربعا لتمكنه منه "بعد" أداء "الفرض" مع ما بعده فلا يفوت فرض الاستماع والأداء على وجه أكمل ولا إبطال وإليه مال شمس الأئمة السرخسي والبقالي وصحح جماعة من المشايخ أنه يتمها أربعا لأنها كصلاة واحدة قلت والإكمال حال اشتغال المرقي والمؤذنين بالتلحين أولى لأنه ليس حالة استماع خطبة وإليه يرشد تعليل شمس الأئمة، "ومن حضر و" كان "الإمام في صلاة الفرض اقتدى به ولا يشتغل عنه بالسنة" في المسجد ولو لم يفته شيء وإن كان خارج المسجد وخاف فوت ركعة اقتدى وإلا صلى السنة ثم اقتدى لإمكان جمعه بين الفضيلتين "إلا في الفجر" فإنه يصلي سنته ولو في المسجد بعيدا١ عن الصف "إن أمكن فوته" ولو بإدراكه في التشهد وقوله ﷺ : "إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة" محمول على غير صلاة الفجر لما قدمناه في سنة الفجر والأفضل فعلهما في البيت. قال ﷺ : "من صلى ركعتي الفجر" أي سنته "في بيته يوسع له في رزقه ويقل المنازع بينه وبين أهل بيته ويختم له بالإيمان" والأحب فعلهما أول طلوع الفجر وقيل بقرب الفريضة وقال ﷺ : "صلاة المرء في بيته أفضل من صلاته في مسجدي هذا إلا المكتوبة" وقال ﷺ : "صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة صلاة في مسجدي هذا وفي بيت المقدس بخمسمائة صلاة" "وإن لم يأمن" فوت الإمام باشتغاله بسنة الفجر "تركها" واقتدى لأن ثواب الجماعة أعظم من فضيلة ركعتي الفجر لأنها تفضل الفرض منفردا بسبع وعشرين ضعفا لا تبلغ ركعة الفجر ضعفا واحدا منها "ولم تقض سنة الفجر إلا بفوتها مع الفرض" إلى الزوال وقال محمد ﵀ تقضى منفردة بعد الشمس قبل الزوال فلا قضاء لها قبل الشمس ولا بعد الزوال اتفاقا وسواء صلى منفردا أو بجماعة "وقضى السنة التي قبل الظهر" في الصحيح "في وقته قبل" صلاة "شفعة" على المفتي به كذا في شرح الكنز للعلامة المقدسي وفي

стр. 209

ولم يصل الظهر جماعة بإدراك ركعة بل أدرك فضلها واختلف في مدرك الثلاث. ويتطوع قبل الفرض إن أمن فوت الوقت، وإلا: فلا، ومن أدرك إمامه راكعا فكبر ووقف حتى رفع الإمام رأسه لم يدرك الركعة وأن ركع قبل إمامه بعد قراءة الإمام ما تجوز به الصلاة............... ــ [فتاوى العتابي] : المختار تقديم الاثنتين على الأربع وفي مبسوط شيخ الإسلام هو الأصح لحديث عائشة ﵂ أنه ﵇ كان إذا فاتته الأربع قبل الظهر يصليهن بعد الركعتين وحكم الأربع قبل الجمعة كالتي قبل الظهر ولا مانع عن التي قبل العشاء من قضائها بعده "ولم يصل الظهر جماعة بإدراك ركعة" أو ركعتين اتفاقا حتى لا يبر به في حلفه ليصلينه جماعة "بل أدرك فضلها" أي فضل الجماعة اتفاقا ولو في التشهد، "واختلف في مدرك الثلاث" من رباعية أو الاثنتين من الثلاثية فإذا حلف لا يصلي الظهر أو المغرب جماعة اختار شمس الأئمة أنه يحنث لأن للأكثر حكم الكل وعلى ظاهر الجواب لا يحنث لأنه لم يصلها بل بعضها بجماعة ويقضي الشيء ليس بالشيء وهو الظاهر ولو قال عبده حر إن أدرك الظهر فإنه يحنث بإدراك ركعة لأن إدراك الشيء بإدراك آخره يقال إدراك أيامه أي آخرها كذا في الكافي وفي الخلاصة يحنث بإدراكه في التشهد "ويتطوع قبل الفرض" بمؤكد وغيره مقيما أو مسافرا "إن أمن فوت الوقت" ولو منفردا فإنها شرعت قبلها لقطع طمع الشيطان فإنه يقول من لم يطعني في ترك ما لم يكتب عليه فكيف يطيعني في ترك ما كتب عليه والمنفرد في ذلك أحوج وهو أصح والأخذ به أحوط لتكميل نقصها في حقنا أما في حقه ﷺ فزيادة الدرجات إذ لا خلل في صلاته ولا طمع للشيطان فيها "وإلا" أي وإن لم يأمن بأن يفوته الوقت أو الجماعة بالتنفل أو إزالة نجس قليل "فلا" يتطوع ولا يغسل لأن الاشتغال بما يفوت الأداء لا يجوز وإن كان يدرك جماعة أخرى فالأفضل غسل ثوبه واستقبال الصلاة لتكون صحيحة اتفاقا "ومن أدرك إمامه راكعا فكبر ووقف حتى رفع الإمام رأسه" من الركوع أو لم يقف بل انحط بمجرد إحرامه فرفع الإمام رأسه قبل ركوع المؤتم "لم يدرك الركعة" كما ورد عن ابن عمر ﵄ فكان الشرط لإدراك الركعة إما مشاركة الإمام في جزء من القيام أو جزء مما له حكم القيام وهو الركوع ولا يشترط تكبيرتان للإحرام والركوع ولو كبر ينوي الركوع لا الافتتاح جازت ولغت نيته وإذا وجد الإمام ساجدا تجب مشاركته فيه فيخر ساجدا وإن لم يحسب له من صلاته فلو ركع وحده ثم شاركته في السجدتين لا تفسد صلاته ولا يحسب له ذلك وإن لم يشاركه إلا في الثانية بطلت صلاته والفرق أنه في الأولى لم يزد إلا ركوعا وزيادته لا تضر وفي الثانية زاد ركعة وهي مفسدة ولو أدركه جالسا للقعود الأخير واستمر قائما وقرأ فما وجد فراغ الإمام من التشهد لا يكون معتبرا. "وإن ركع" المقتدي "قبل إمامه وكان ركوعه "بعد قراءة الإمام ما تجوز به الصلاة"

стр. 210

فأدركه إمامه فيه صح، وإلا: لا، وكره خروجه من مسجد أذن فيه حتى يصلي إلا إذا كان مقيم جماعة أخرى وإن خرج بعد صلاته منفردا لا يكره إلا إذا أقيمت الجماعة قبل خروجه في الظهر والعشاء فيقتدي فيهما متنفلا ولا يصلي بعد صلاة مثلها. ــ وهو آية "فأدركه إمامه فيه" أي في ركوعه "صح" ركوعه وكره لوجود المشاركة والمسابقة "وإلا" أي وإن لم يدركه الإمام أو أدركه لكن لم يكن قرأ المفروض قبل ركوع المقتدي "لا" يصح ركوعه لكونه قبل أوانه فليزمه أن يركع بعده ثانيا وإن لم يفعل وانصرف من صلاته بطلت ولو سجد قبل إمامه إن كان بعد رفع الإمام من الركوع ثم شاركه الإمام في السجود صح وإن كان قبل رفع الإمام من الركوع روي عن أبي حنيفة ﵀ لا يجزئه لأنه قبل أوانه في حق الإمام فكذا في حقه لأنه تبع له ولو أطال الإمام السجود فرفع المقتدي ثم سجد والإمام ساجد إن نوى الثانية والمتابعة تكون عن الأولى كما لو نواها أو لم تكن له نية ترجيحا للمتابعة وإن نوى الثانية لا غير كانت عن الثانية فإن أدرك الإمام فيها صحت وعلى قياس المروي عن الإمام في السجود قبل رفع الإمام يجب أن لا يجوز لكونه قبل أوانه كما تقدم "وكره خروجه من مسجد أذن فيه" أو في غيره "حتى يصلي" لقوله ﷺ : "لا يخرج من المسجد بعد النداء إلا منافق أو رجل يخرج لحاجة يريد الركوع" "إلا إذا كان مقيم جماعة أخرى" كإمام ومؤذن لمسجد آخر لأنه تكميل معنى "وإن خرج بعد صلاته منفردا لا يكره" لأن قد أجاب داعي الله مرة فلا يجب عليه ثانيا "إلا" أنه يكره خروجه "إذا أقيمت الجماعة قبل خروجه في الظهر و" في "العشاء" لأنه يجوز النفل فيهما مع الإمام لئلا يتهم بمخالفة الجماعة كالخوارج والشيعة وقد قال ﷺ : "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقفن مواقف التهم"، "فيقتدي فيهما" أي الظهر والعشاء "متنفلا" لدفع التهمة عنه ويكره جلوسه من غير اقتداء لمخالفة الجماعة بخلاف الصبح والعصر والمغرب لكراهة التنفل والمخالفة في المغرب لأنه لا ينتقل مع الإمام في ظاهر الرواية وإتمامها أربعا أولى من موافقته وروي فسادها بالسلام معه فيقضي أربعا كما لو نذر ثلاثا يلزمه أربع "ولا يصلي بعد صلاة مثلها" هذا لفظ الحديث قيل معناه لا يصلي ركعتان بقراءة وركعتان بغير قراءة وقيل نهوا عن الإعادة لطلب الأجر وقيل نهى عن الإعادة بمجرد توهم الفساد لدفع الوسوسة وقيل نهوا عن تكرار الجماعة في المسجد على الهيئة الأولى أو عن إعادة الفرائض مخافة لخلل في المؤدى.

стр. 211

باب سجود السهو مدخل ... باب سجود السهو يجب.............. ــ باب سجود السهو من إضافة الحكم إلى السبب والسهو الغفلة "يجب" لأنه ضمان فائت، وهو

стр. 212

سجدتان بتشهد وتسليم لترك واجب سهوا وإن تكرر، وإن كان تركه عمدا أثم ووجب إعادة الصلاة لجبر نقصها، ولا يسجد في العمد للسهو قيل إلا في ثلاث ترك القعود الأول أو تأخيره سجدة من الركعة الأولى إلى آخر الصلاة وتفكره عمدا حتى شغله عن ركن، ويسن الإتيان بسجود السهو بعد السلام ويكتفي بتسليمه واحدة عن يمينه في الأصح فإن سجد قبل السلام كره تنزيها، ويسقط سجود ــ لا يكون إلا واجبا وهو الصحيح وقيل يسن وجه الصحيح أنه يرفع الواجب من قراءة التشهد والسلام ويرفع القعدة لأنها ركن حتى لو سلم من غير إعادتها أو لم يسلم صحت صلاته مع النقصان وأما السجدة الصلبية والتلاوية فكل يرفع القعود فيفترض إعادته ويجب "سجدتان" لأنه ﷺ ، سجد سجدتين للسهو وهو جالس بعد التسليم وعمل به الأكابر من الصحابة والتابعين "بتشهد وتسليم" لما ذكرنا ويأتي فيه بالصلاة على النبي ﷺ والدعاء على المختار "لترك واجب" أو زيادة أو نقص لما روينا والمتعمد لا يستحق إلا التغليظ بإعادة صلاته لجبر خللها "وإن تكرر" بالإجماع كترك الفاتحة والاطمئنان في الركوع والسجود والجلوس الأول وتأخير القيام للثالثة بزيادة قدر أداء ركن ولو ساكنا "وإن كان تركه" الواجب "عمدا أثم ووجب" عليه "إعادة الصلاة" تغليظا عليه "لجبر نقصها" فتكون مكملة وسقط الفرض بالأولى وقيل تكون الثانية فرضا فهي المسقطة "ولا يسجد في" الترك "العمد للسهو" لأنه أقوى "قيل إلا في ثلاث" مسائل "ترك القعود الأول" عمدا "أو تأخير سجدة من الركعة الأولى" عمدا "إلى آخر الصلاة و" الثالثة "تفكره عمدا حتى شغله عن" مقدار "ركن" سئل فخر الإسلام البديعي كيف يجب بالعمد؟ قال ذاك سجود العذر لا سجود السهو، "ويسن الإتيان بسجود السهو بعد السلام" في ظاهر الرواية وقيل يجب فعله بعد السلام وجه الظاهر ما رويناه "ويكتفي بتسليمة واحدة" قاله شيخ الإسلام وعامة المشايخ وهو الأضمن للاحتياط والأحسن ويكون "عن يمينه" لأنه المعهود وبه يحصل التحليل فلا حاجة إلى غيره خصوصا وقد قال شيخ الإسلام خواهر زاده: لا يأتي بسجود السهو بعد التسليمتين لأن ذلك بمنزلة الكلام "في الأصح" وقيل تلقاء وجهه فرقا بين سلام القطع وسلام السهو قاله فخر الإسلام في الهداية ويأتي بتسليمتين هو الصحيح ولكن علمت إن الأحوط بعد تسليمه والمنع من فعله بعد تسليمتين فكان الأعدل الأصح "فإن سجد قبل السلام كره تنزيها" ولا يعيده لأنه مجتهد فيه فكان جائزا ولم يقل أحد بتكراره وإن كان إمامه يراه قبل إسلام تابعه كما يتابعه في قنوت رمضان بعد الركوع "ويسقط سجود

стр. 213

السهو بطلوع الشمس بعد السلام في الفجر واحمرارها في العصر وبوجود ما يمنع البناء بعد السلام، ويلزم المأموم بسهو إمامه لا بسهوه ويسجد المسبوق مع إمامه ثم يقوم لقضاء ما سبق به ولو سها المسبوق فيما يقضيه سجد له أيضا لا اللاحق، ولا يأتي الإمام بسجود السهو في الجمعة والعيدين، ومن سها عن القعود الأول من الفرض عاد إليه ما لم يستو قائما في ظاهر الرواية وهو الأصح، ــ السهو بطلوع الشمس بعد السلام في" صلاة "الفجر" وبخروج وقت الجمعة والعيد لفوات شرط الصحة "و" كذا يسقط لو سلم قبيل "احمرارها" أي تضير الشمس "في العصر" تحوزا عن المكروه "و" يسقط "بوجود ما يمنع البناء بعد السلام" كحدث عمد وعمل مناف لفوات الشرط "ويلزم المأموم" السجود مع الإمام "بسهو إمامه" لأنه ﷺ سجد وسجد القوم معه وإن اقتدى به بعد سهوه وإن لم يدرك إلا ثانيتهما لا يقضي الأولى كما لو تركهما الإمام أو اقتدى به بعدهما لا يقضيهما "لا بسهوه" لأنه لو سجد وحده كان مخالفا لإمامه ولو تابعه الإمام ينقلب التبع أصلا فلا يسجد أصلا قال ﷺ "الإمام لكم ضامن يرفع عنكم سهوكم وقراءتكم"، "ويسجد المسبوق مع إمامه" لالتزام متابعته "ثم يقوم لقضاء ما سبق به" واللاحق بعد إتمامه وينبغي أن يمكث المسبوق بقدر ما يعلم أنه لا سهو عليه وله أن يقوم قبل سلامه بعد قعوده قدر التشهد في مواضع خوف مضى مدة المسح وخروج الوقت لذي عذر وجمعة وعيد وفجر ومرور الناس بين يديه إلى قضاء ما سبق به ولا ينتظر سلامه "ولو سها المسبوق فيما يقضيه سجد له" أي سهوه "أيضا" ولا يجزيه عنه سجوده مع الإمام وتكراره وإن لم يشرع في صلاة واحدة باعتبار أن صلاته كصلاتين حكما لأنه منفردا فيما يقضيه ولو لم يكن تابع إمامه كفاه سجدتان وإن سلم مع الإمام مقرنا له أو قبله ساهيا فلا سهو عليه لأنه في حال اقتدائه وإن سلم بعده يلزمه السهو لأنه منفرد "لا" أي لا يسجد "اللاحق" وهو من أدرك أول صلاة الإمام وفاته باقيها بعذر كنوم وغفلة وسبق حدث وخوف وهو من الطائفة الأولى لأنه كالمدرك لا سجود عليه لسهوه ولو سجد مع الإمام للسهو لم يجزه لأنه في غير أوانه في حقه فعليه إعادته إذا فرغ من قضاء ما عليه ولا تفسد صلاته لأنه لم يزد إلا سجدتين حال اقتدائه. والمقيم إذا سها في باقي صلاته الأصح لزوم سجود السهو لأنه صار منفردا حكما ويتصور الجلوس عشر مرات في ثلاث ركعات بالسهو وسجود التلاوة وهو ظاهر وبسطه في الأصل "ولا يأتي الإمام بسجود. السهو في الجمعة والعيدين" دفعا للفتنة بكثرة الجماعة وبطلان صلاة من يرى لزوم المتابعة وفساد الصلاة بتركه "ومن سها" وكان إماما أو منفردا" "عن القعود الأول من الفرض" ولو عمليا وهو الوتر "عاد إليه" وجوبا "ما لم يستو قائما في ظاهر الرواية وهو الأصح" كما في التبيين والبرهان والفتح

стр. 214

والمقتدي كالمتنفل يعود ولو استتم قائما فإن عاد وهو إلى القيام أقرب سجد للسهو وإن كان إلى العقود أقرب لا سجود عليه في الأصح وإن عاد بعد ما استتم قائما اختلف التصحيح في فساد صلاته وإن سها عن القعود الأخير عاد ما لم يسجد وسجد لتأخيره فرض القعود فإن سجد صار فرضه نفلا وضم سادسة إن شاء ولو في العصر ورابعة في الفجر ولا كراهة في الضم فيهما على الصحيح ــ لصريح قوله ﷺ "إذا قام الإمام في الركعتين فإن ذكر قبل أن يستوي قائما فليجلس وإن استوى قائما فلا يجلس ويسجد سجدتي السهو" رواه أبو داود في الهداية والكنز إن كان إلى القيام أقرب لا يعود وإلا عاد "و" إذا سها "المقتدي" فحكمه "كالمنتقل" إذا قام "يعود ولو استتم قائما" لحكم المتابعة وكل نفل صلاة على حده وقعودها فرض فيعود إليه وقيل لا يعود كالمفترض قال في [التتار خانية] : هو الصحيح "فإن عاد" من سها عن القعود "وهو إلى القيام أقرب" بأن استوى النصف الأسفل مع انحناء الظهر وهو الأصح في تفسيره "سجد للسهو" لترك الواجب "وإن كان إلى القعود أقرب" بانعدام استواء النصف الأسفل لا سجود "سهو عليه في الأصح" وعليه الأكثر "وإن عاد" الساهي عن القعود الأول إليه "بعد ما استتم قائما اختلف التصحيح في فساد صلاته" وأرجحهما عدم الفساد لأن غاية ما في الرجوع إلى القعدة زيادة قيام في الصلاة وإن كان لا يحل لكنه بالصحة لا يخل لأن زيادة ما دون ركعة لا يفسد وقد يقال إنه نقص للإكمال فإنه إكمال لأنه لم يفعله إلا لإحكام صلاته وقال صاحب البحر والحق عدم الفساد، "وإن سها عن القعود الأخير عاد ما لم يسجد" لعدم استحكام خروجه من الفرض لإصلاح صلاته وبه وردت السنة عاد رسول الله ﷺ بعد قيامه إلى الخامسة وسجد للسهو ولو قعد يسيرا فقام ثم عاد كذلك فقام ثم عاد فتم به قدر التشهد صح حتى لو أتى بمناف صحت صلاته إذ لا يشترط القعود قدر بمرة واحدة "وسجد" للسهو "لتأخيره" فرض القعود "فإن" لم يعد حتى "سجد" للزائد على الفرض "صار فرضه نفلا" يرفع رأسه من السجود عند محمد وهو المختار للفتوى لاستحكام دخوله في النفل قبل إكمال الفرض وقال أبو يوسف يوضع الجبهة لأنه سجود كامل ووجه المختار أن تمام الركن بالانتقال عنه وثمرة الخلاف تظهر بسبق الحدث حال الوضع يبنى عند محمد لا عند أبي يوسف "وضم سادسة إن شاء" لأنه لم يشرع في النفل قصدا ليلزمه إتمامه بل يندب "ولو في العصر" لأن التنفل قبله قصدا لا يكره فبالظن أولى "و" ضم "رابعة في الفجر" وسكت عن المغرب لأنها تصير أربعا فلا ضم فيها "ولا كراهة في الضم فيهما" أي صلاة الفجر والمغرب لأنه تعارض كراهة التنفل بالبتيراء وكراهة الضم للوقت فتقاوما وصار كالمباح "على الصحيح" لعدم القصد حال الشروع كمن صلى ركعة تجهداً

стр. 215

ولا يسجد للسهو في الأصح وإن قعد الأخير ثم قام عاد وسلم من غير إعادة التشهد فإن سجد لم يبطل فرضه وضم إليها أخرى لتصير الزائدتان له نافلة وسجد للسهو ولو سجد للسهو في شفع التطوع لم يبن شفعا آخر عليه استحبابا فإن بنى أعاد سجود السهو في المختار ولو سلم من عليه سهو فاقتدى به غيره صح إن سجد للسهو وإلا فلا يصح،............................ ــ فطلع الفجر يتم شفعا بلا كراهة "ولا يسجد للسهو" لتر ك القعود في هذا الضم "في الأصح" لأن النقصان بالفساد لا ينجبر بالسجود ولو اقتدى به أحد حال الضم ثم قطع لزمه ست ركعات في التي كانت رباعية لأنه المؤدي بهذه التحريمة وسقوطه عن الإمام للظن ولم يوجد في حقه بخلاف ما إذا عاد الإمام إلى القعود بعد اقتدائه حيث يلزمه أربع ركعات لأنه لما عاد جعل كأن لم يقم، "وإن قعد" الجلوس "الأخير" قدر التشهد "ثم قام" ولو عمدا وقرأ وركع "عاد" للجلوس لأن ما دون الركعة بمحل الرفض "وسلم" فلو سلم قائما صح وترك السنة لأن السنة التسليم جالسا "من غير إعادة التشهد" لعدم بطلانه بالقيام وقال الناطفي يعيده وإذ مضى على نافلته الزائدة فالصحيح أن القوم لا يتبعونه لأن لا اتباع في البدعة وينتظرونه قعودا فإن عاد قبل تقييده الزائدة بسجدة اتبعوه في السلام "فإن سجد" سلموا للحال و "لم يبطل فرضه" لوجود الجلوس الأخير "وضم" استحبابا وقيل وجوبا "إليها" أي إلى الزائدة ركعة "أخرى" في المختار "لتصير الزائدتان" له؟ ؟ نافلة" ولا تنوب عن سنة الفرض في الصحيح لأن المواظبة عليها بتحريمه مبتدأة ولو اقتدى به أحد يصلي ستا عند محمد لأنه المؤدي بهذه التحريمة وعندهما ركعتين لأنه استحكم خروجه عن الفرض ولا قضاء عليه لو أفسد عند محمد كإمامه وقضى ركعتين عندهما وعليه الفتوى لأن السقوط بعارض يخص الإمام "وسجد للسهو" لتأخير السلام "ولو سجد للسهو في شفع التطوع لم يبن شفعا آخر عليه استحبابا" لأن البناء يبطل سجوده للسهو بلا ضرورة لوقوعه في وسط الصلاة "فإن بنى" صح لبقاء التحريمة و "أعاد سجود السهو في المختار" وهو الأصح لبطلان الأول بما طرأ عليه من البناء وقيدنا بالتطوع لأن المسافر إذا نوى الإقامة بعد سجوده للسهو يبني تصحيحا لفرضه ويعيد سجود السهو لبطلان ذاك بالبناء "ولو سلم من عليه" سجود "سهو فاقتدى به غيره صح إذا سجد" الساهي "للسهو" لعوده لحرمة الصلاة لأن خروجه كان موقوفا ويتابعه المقتدي في السجود ولا يعيده في آخر صلاته وإن وقع في خلالها لأن آخر صلاته حكما وحقيقة لإمامه كما تقدم "وإلا" أي وإن لم يسجد الساهي "فلا يصح" الاقتداء به لتبين خروجه من الصلاة حين سلم عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وأبي يوسف خلافا لمحمد وزفر وثمرته بصحة اقتدائه عندهما لا عند أبي حنيفة وأبي يوسف وفي انتقاض الطهارة
следующие страницы →