← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 412

مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح

الشرنبلالي

Полный текст (343 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

باب سجود السهو مدخل ... باب سجود السهو يجب.............. ــ باب سجود السهو من إضافة الحكم إلى السبب والسهو الغفلة "يجب" لأنه ضمان فائت، وهو

стр. 212

سجدتان بتشهد وتسليم لترك واجب سهوا وإن تكرر، وإن كان تركه عمدا أثم ووجب إعادة الصلاة لجبر نقصها، ولا يسجد في العمد للسهو قيل إلا في ثلاث ترك القعود الأول أو تأخيره سجدة من الركعة الأولى إلى آخر الصلاة وتفكره عمدا حتى شغله عن ركن، ويسن الإتيان بسجود السهو بعد السلام ويكتفي بتسليمه واحدة عن يمينه في الأصح فإن سجد قبل السلام كره تنزيها، ويسقط سجود ــ لا يكون إلا واجبا وهو الصحيح وقيل يسن وجه الصحيح أنه يرفع الواجب من قراءة التشهد والسلام ويرفع القعدة لأنها ركن حتى لو سلم من غير إعادتها أو لم يسلم صحت صلاته مع النقصان وأما السجدة الصلبية والتلاوية فكل يرفع القعود فيفترض إعادته ويجب "سجدتان" لأنه ﷺ ، سجد سجدتين للسهو وهو جالس بعد التسليم وعمل به الأكابر من الصحابة والتابعين "بتشهد وتسليم" لما ذكرنا ويأتي فيه بالصلاة على النبي ﷺ والدعاء على المختار "لترك واجب" أو زيادة أو نقص لما روينا والمتعمد لا يستحق إلا التغليظ بإعادة صلاته لجبر خللها "وإن تكرر" بالإجماع كترك الفاتحة والاطمئنان في الركوع والسجود والجلوس الأول وتأخير القيام للثالثة بزيادة قدر أداء ركن ولو ساكنا "وإن كان تركه" الواجب "عمدا أثم ووجب" عليه "إعادة الصلاة" تغليظا عليه "لجبر نقصها" فتكون مكملة وسقط الفرض بالأولى وقيل تكون الثانية فرضا فهي المسقطة "ولا يسجد في" الترك "العمد للسهو" لأنه أقوى "قيل إلا في ثلاث" مسائل "ترك القعود الأول" عمدا "أو تأخير سجدة من الركعة الأولى" عمدا "إلى آخر الصلاة و" الثالثة "تفكره عمدا حتى شغله عن" مقدار "ركن" سئل فخر الإسلام البديعي كيف يجب بالعمد؟ قال ذاك سجود العذر لا سجود السهو، "ويسن الإتيان بسجود السهو بعد السلام" في ظاهر الرواية وقيل يجب فعله بعد السلام وجه الظاهر ما رويناه "ويكتفي بتسليمة واحدة" قاله شيخ الإسلام وعامة المشايخ وهو الأضمن للاحتياط والأحسن ويكون "عن يمينه" لأنه المعهود وبه يحصل التحليل فلا حاجة إلى غيره خصوصا وقد قال شيخ الإسلام خواهر زاده: لا يأتي بسجود السهو بعد التسليمتين لأن ذلك بمنزلة الكلام "في الأصح" وقيل تلقاء وجهه فرقا بين سلام القطع وسلام السهو قاله فخر الإسلام في الهداية ويأتي بتسليمتين هو الصحيح ولكن علمت إن الأحوط بعد تسليمه والمنع من فعله بعد تسليمتين فكان الأعدل الأصح "فإن سجد قبل السلام كره تنزيها" ولا يعيده لأنه مجتهد فيه فكان جائزا ولم يقل أحد بتكراره وإن كان إمامه يراه قبل إسلام تابعه كما يتابعه في قنوت رمضان بعد الركوع "ويسقط سجود

стр. 213

السهو بطلوع الشمس بعد السلام في الفجر واحمرارها في العصر وبوجود ما يمنع البناء بعد السلام، ويلزم المأموم بسهو إمامه لا بسهوه ويسجد المسبوق مع إمامه ثم يقوم لقضاء ما سبق به ولو سها المسبوق فيما يقضيه سجد له أيضا لا اللاحق، ولا يأتي الإمام بسجود السهو في الجمعة والعيدين، ومن سها عن القعود الأول من الفرض عاد إليه ما لم يستو قائما في ظاهر الرواية وهو الأصح، ــ السهو بطلوع الشمس بعد السلام في" صلاة "الفجر" وبخروج وقت الجمعة والعيد لفوات شرط الصحة "و" كذا يسقط لو سلم قبيل "احمرارها" أي تضير الشمس "في العصر" تحوزا عن المكروه "و" يسقط "بوجود ما يمنع البناء بعد السلام" كحدث عمد وعمل مناف لفوات الشرط "ويلزم المأموم" السجود مع الإمام "بسهو إمامه" لأنه ﷺ سجد وسجد القوم معه وإن اقتدى به بعد سهوه وإن لم يدرك إلا ثانيتهما لا يقضي الأولى كما لو تركهما الإمام أو اقتدى به بعدهما لا يقضيهما "لا بسهوه" لأنه لو سجد وحده كان مخالفا لإمامه ولو تابعه الإمام ينقلب التبع أصلا فلا يسجد أصلا قال ﷺ "الإمام لكم ضامن يرفع عنكم سهوكم وقراءتكم"، "ويسجد المسبوق مع إمامه" لالتزام متابعته "ثم يقوم لقضاء ما سبق به" واللاحق بعد إتمامه وينبغي أن يمكث المسبوق بقدر ما يعلم أنه لا سهو عليه وله أن يقوم قبل سلامه بعد قعوده قدر التشهد في مواضع خوف مضى مدة المسح وخروج الوقت لذي عذر وجمعة وعيد وفجر ومرور الناس بين يديه إلى قضاء ما سبق به ولا ينتظر سلامه "ولو سها المسبوق فيما يقضيه سجد له" أي سهوه "أيضا" ولا يجزيه عنه سجوده مع الإمام وتكراره وإن لم يشرع في صلاة واحدة باعتبار أن صلاته كصلاتين حكما لأنه منفردا فيما يقضيه ولو لم يكن تابع إمامه كفاه سجدتان وإن سلم مع الإمام مقرنا له أو قبله ساهيا فلا سهو عليه لأنه في حال اقتدائه وإن سلم بعده يلزمه السهو لأنه منفرد "لا" أي لا يسجد "اللاحق" وهو من أدرك أول صلاة الإمام وفاته باقيها بعذر كنوم وغفلة وسبق حدث وخوف وهو من الطائفة الأولى لأنه كالمدرك لا سجود عليه لسهوه ولو سجد مع الإمام للسهو لم يجزه لأنه في غير أوانه في حقه فعليه إعادته إذا فرغ من قضاء ما عليه ولا تفسد صلاته لأنه لم يزد إلا سجدتين حال اقتدائه. والمقيم إذا سها في باقي صلاته الأصح لزوم سجود السهو لأنه صار منفردا حكما ويتصور الجلوس عشر مرات في ثلاث ركعات بالسهو وسجود التلاوة وهو ظاهر وبسطه في الأصل "ولا يأتي الإمام بسجود. السهو في الجمعة والعيدين" دفعا للفتنة بكثرة الجماعة وبطلان صلاة من يرى لزوم المتابعة وفساد الصلاة بتركه "ومن سها" وكان إماما أو منفردا" "عن القعود الأول من الفرض" ولو عمليا وهو الوتر "عاد إليه" وجوبا "ما لم يستو قائما في ظاهر الرواية وهو الأصح" كما في التبيين والبرهان والفتح

стр. 214

والمقتدي كالمتنفل يعود ولو استتم قائما فإن عاد وهو إلى القيام أقرب سجد للسهو وإن كان إلى العقود أقرب لا سجود عليه في الأصح وإن عاد بعد ما استتم قائما اختلف التصحيح في فساد صلاته وإن سها عن القعود الأخير عاد ما لم يسجد وسجد لتأخيره فرض القعود فإن سجد صار فرضه نفلا وضم سادسة إن شاء ولو في العصر ورابعة في الفجر ولا كراهة في الضم فيهما على الصحيح ــ لصريح قوله ﷺ "إذا قام الإمام في الركعتين فإن ذكر قبل أن يستوي قائما فليجلس وإن استوى قائما فلا يجلس ويسجد سجدتي السهو" رواه أبو داود في الهداية والكنز إن كان إلى القيام أقرب لا يعود وإلا عاد "و" إذا سها "المقتدي" فحكمه "كالمنتقل" إذا قام "يعود ولو استتم قائما" لحكم المتابعة وكل نفل صلاة على حده وقعودها فرض فيعود إليه وقيل لا يعود كالمفترض قال في [التتار خانية] : هو الصحيح "فإن عاد" من سها عن القعود "وهو إلى القيام أقرب" بأن استوى النصف الأسفل مع انحناء الظهر وهو الأصح في تفسيره "سجد للسهو" لترك الواجب "وإن كان إلى القعود أقرب" بانعدام استواء النصف الأسفل لا سجود "سهو عليه في الأصح" وعليه الأكثر "وإن عاد" الساهي عن القعود الأول إليه "بعد ما استتم قائما اختلف التصحيح في فساد صلاته" وأرجحهما عدم الفساد لأن غاية ما في الرجوع إلى القعدة زيادة قيام في الصلاة وإن كان لا يحل لكنه بالصحة لا يخل لأن زيادة ما دون ركعة لا يفسد وقد يقال إنه نقص للإكمال فإنه إكمال لأنه لم يفعله إلا لإحكام صلاته وقال صاحب البحر والحق عدم الفساد، "وإن سها عن القعود الأخير عاد ما لم يسجد" لعدم استحكام خروجه من الفرض لإصلاح صلاته وبه وردت السنة عاد رسول الله ﷺ بعد قيامه إلى الخامسة وسجد للسهو ولو قعد يسيرا فقام ثم عاد كذلك فقام ثم عاد فتم به قدر التشهد صح حتى لو أتى بمناف صحت صلاته إذ لا يشترط القعود قدر بمرة واحدة "وسجد" للسهو "لتأخيره" فرض القعود "فإن" لم يعد حتى "سجد" للزائد على الفرض "صار فرضه نفلا" يرفع رأسه من السجود عند محمد وهو المختار للفتوى لاستحكام دخوله في النفل قبل إكمال الفرض وقال أبو يوسف يوضع الجبهة لأنه سجود كامل ووجه المختار أن تمام الركن بالانتقال عنه وثمرة الخلاف تظهر بسبق الحدث حال الوضع يبنى عند محمد لا عند أبي يوسف "وضم سادسة إن شاء" لأنه لم يشرع في النفل قصدا ليلزمه إتمامه بل يندب "ولو في العصر" لأن التنفل قبله قصدا لا يكره فبالظن أولى "و" ضم "رابعة في الفجر" وسكت عن المغرب لأنها تصير أربعا فلا ضم فيها "ولا كراهة في الضم فيهما" أي صلاة الفجر والمغرب لأنه تعارض كراهة التنفل بالبتيراء وكراهة الضم للوقت فتقاوما وصار كالمباح "على الصحيح" لعدم القصد حال الشروع كمن صلى ركعة تجهداً

стр. 215

ولا يسجد للسهو في الأصح وإن قعد الأخير ثم قام عاد وسلم من غير إعادة التشهد فإن سجد لم يبطل فرضه وضم إليها أخرى لتصير الزائدتان له نافلة وسجد للسهو ولو سجد للسهو في شفع التطوع لم يبن شفعا آخر عليه استحبابا فإن بنى أعاد سجود السهو في المختار ولو سلم من عليه سهو فاقتدى به غيره صح إن سجد للسهو وإلا فلا يصح،............................ ــ فطلع الفجر يتم شفعا بلا كراهة "ولا يسجد للسهو" لتر ك القعود في هذا الضم "في الأصح" لأن النقصان بالفساد لا ينجبر بالسجود ولو اقتدى به أحد حال الضم ثم قطع لزمه ست ركعات في التي كانت رباعية لأنه المؤدي بهذه التحريمة وسقوطه عن الإمام للظن ولم يوجد في حقه بخلاف ما إذا عاد الإمام إلى القعود بعد اقتدائه حيث يلزمه أربع ركعات لأنه لما عاد جعل كأن لم يقم، "وإن قعد" الجلوس "الأخير" قدر التشهد "ثم قام" ولو عمدا وقرأ وركع "عاد" للجلوس لأن ما دون الركعة بمحل الرفض "وسلم" فلو سلم قائما صح وترك السنة لأن السنة التسليم جالسا "من غير إعادة التشهد" لعدم بطلانه بالقيام وقال الناطفي يعيده وإذ مضى على نافلته الزائدة فالصحيح أن القوم لا يتبعونه لأن لا اتباع في البدعة وينتظرونه قعودا فإن عاد قبل تقييده الزائدة بسجدة اتبعوه في السلام "فإن سجد" سلموا للحال و "لم يبطل فرضه" لوجود الجلوس الأخير "وضم" استحبابا وقيل وجوبا "إليها" أي إلى الزائدة ركعة "أخرى" في المختار "لتصير الزائدتان" له؟ ؟ نافلة" ولا تنوب عن سنة الفرض في الصحيح لأن المواظبة عليها بتحريمه مبتدأة ولو اقتدى به أحد يصلي ستا عند محمد لأنه المؤدي بهذه التحريمة وعندهما ركعتين لأنه استحكم خروجه عن الفرض ولا قضاء عليه لو أفسد عند محمد كإمامه وقضى ركعتين عندهما وعليه الفتوى لأن السقوط بعارض يخص الإمام "وسجد للسهو" لتأخير السلام "ولو سجد للسهو في شفع التطوع لم يبن شفعا آخر عليه استحبابا" لأن البناء يبطل سجوده للسهو بلا ضرورة لوقوعه في وسط الصلاة "فإن بنى" صح لبقاء التحريمة و "أعاد سجود السهو في المختار" وهو الأصح لبطلان الأول بما طرأ عليه من البناء وقيدنا بالتطوع لأن المسافر إذا نوى الإقامة بعد سجوده للسهو يبني تصحيحا لفرضه ويعيد سجود السهو لبطلان ذاك بالبناء "ولو سلم من عليه" سجود "سهو فاقتدى به غيره صح إذا سجد" الساهي "للسهو" لعوده لحرمة الصلاة لأن خروجه كان موقوفا ويتابعه المقتدي في السجود ولا يعيده في آخر صلاته وإن وقع في خلالها لأن آخر صلاته حكما وحقيقة لإمامه كما تقدم "وإلا" أي وإن لم يسجد الساهي "فلا يصح" الاقتداء به لتبين خروجه من الصلاة حين سلم عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وأبي يوسف خلافا لمحمد وزفر وثمرته بصحة اقتدائه عندهما لا عند أبي حنيفة وأبي يوسف وفي انتقاض الطهارة

стр. 216

ويسجد للسهو وإن سلم عامدا للقطع ما لم يتحول عن القبلة أو يتكلم ولو توهم مصل رباعية أو ثلاثية أنه أتمها فسلم ثم علم أنه صلى ركعتين أتمها وسجد للسهو، وإن طال تفكره ولم يسلم حتى استيقن إن كان قدر أداء ركن وجب عليه سجود السهو، وإلا: لا. ــ بقهقهته، "ويسجد للسهو" وجوبا "وإن سلم عامدا" مريدا "للقطع" لأن مجرد نية تغيير المشروع لا تبطله ولا تعتبر مع سلام غير مستحق وهو ذكر فيسجد للسهو لبقاء حرمة الصلاة "ما لم يتحول عن القبلة أو يتكلم" لإبطالهما التحريمة وقيل التحول لا يضره ما لم يخرج من المسجد أو يتكلم وسلام من عليه سجدة صلبية أو فرض متذكرا مبطل لوجوده في حقيقة الصلاة وتفريعاته مبسوطة في الأصل "توهم" الوهم رجحان جهة الخطأ والظن رجحان جهة الصواب "مصل رباعية" فريضة "أو ثلاثية" ولو وترا "أنه أتمها فسلم ثم علم" قبل إتيانه بمناف "أنه صلى ركعتين" أو علم أنه ترك سجدة صلبية أو تلاوية "أتمها" بفعل ما تركه "وسجد للسهو" لبقاء حرمة الصلاة بخلاف السلام على ظن أن مسافر أو نحوه كما تقدم "وإن طال تفكره" لتيقن المتروك "ولم يسلم حتى استيقن" المتروك "إن كان" زمن التفكر زائدا عن التشهد "قدر أداء ركن وجب عليه سجود السهو" لتأخيره واجب القيام للثالثة "وإلا" أي إن لم يكن تفكره قدر أداء ركن "لا" يسجد لكونه عفوا.

стр. 217

فصل في الشك تبطل الصلاة بالشك في عدد ركعاتها إذا كان قبل إكمالها وهو أول ما عرض له من الشك أو كان الشك غير عادة له،................. ــ فصل في الشك في الصلاة والطهارة "تبطل الصلاة بالشك" وهو تساوي الأمرين "في عدد ركعاتها" كتردده بين ثلاث واثنتين "إذا كان" ذلك الشك "قبل إكمالها و" كان أيضا "هو" أي الشك "أول ما عرض له من الشك" بعد بلوغه في صلاة ما وهذا قول أكثر المشايخ وقال فخر الإسلام أول ما عرض له في هذه الصلاة واختاره بن الفضل وذهب الإمام السرخسي إلى أن معناه أن السهو ليس عادة له وليس المراد أنه لم يسه قط فحكمه حكم من ابتدأ الشك فلذلك قال "أو كان الشك غير عادة له" فتبطل به لقوله ﷺ "إذا شك أحدكم في صلاته

стр. 218

فلو شك بعد سلامه لا يعتبر إلا إن تيقن بالترك، وإن كثر الشك عمل بغالب ظنه فإن لم يغلب له ظن أخذ بالأقل وقعد بعد كل ركعة ظنها آخر صلاته. ــ أنه كم صلى فليستقبل الصلاة". وقد حمل على ما إذا كان دون شك عرض له لما سنذكره من الرواية الأخرى ولقدرته على إسقاط ما عليه بيقين كما لو شك أنه صلى أولم يصل والوقت باق يلزمه أن يصلي "فلو شك بعد سلامه" أو قعوده قدر التشهد قبل السلام في عدد الركعات "لا يعتبر" شكه فلا شيء عليه حملا لحاله على الصلاح "إلا إن" كان قد "تيقن بالترك" فيأتي بما تركه ولو أخبره عدل بعد السلام أنه نقص ركعة وعند المصلي أنه أتم لا يلتفت إلى إخباره ولو أخبره عدلان لا يعتبر شكه وعليه الأخذ بقولهما ولو اختلف الإمام والمؤتمون إن كان على يقين لا يأخذ بقولهم وإلا أخذ به وإن كان معهم بعضهم أخذ بقوله "وإن كثر١ الشك" تحرى و "عمل" أي أخذ "بغالب ظنه لقوله ﷺ "إذا شك أحدكم فليتحر الصواب فليتم عليه" وحمل على ما إذا كثر الشك للرواية السابقة "فإن لم يغلب له ظن أخذ بالأقل" لقوله ﷺ "إذا سها أحدكم في صلاته فلم يدر واحدة صلى أو اثنتين فليبن على واحدة فإن لم يدر اثنتين صلى أو ثلاثا فليبن على اثنتين فإن لم يدر ثلاثا صلى أو أربعا فليبن على ثلاث ويسجد سجدتين قبل أن يسلم" يعني للسهو فلما ثبت عندهم كل الروايات الثلاث التي رويناها في المسائل الثلاث سلكوا فيها طريق الجميع بحمل كل منها على محمل يتجه حمله عليه كما في فتح القدير "وقعد" وتشهد "بعد كل ركعة ظنها آخر٢ صلاته" لئلا يصير تاركا فرض القعدة مع تيسر طريق يوصله إلى يقين عدم تركها وكذا كل قعود ظنه واجبا يقعده. تتمة: شك في الحدث وتيقن الطهارة فهر متطهر وبالقلب محدث وشك في بعض وضوئه وهو أول ما عرض له غسل ذلك الموضع وإن كثر شكه لا يلتفت إليه وكذا لو شك أنه كبر للافتتاح وهو في الصلاة أو أصابته نجاسة أو حدث أو مسح رأسه أم لا فإن كان أول ما عرض استقبل وإن كثر يمضي وفي العتابية لو شك هل كبر قيل إن كان في الركعة الأولى يعيده وإن كان في الثانية لا.

стр. 219

باب سجود التلاوة والشكر فصل في سجود التلاوة ... باب سجود التلاوة سببه: التلاوة على التالي والسامع في الصحيح وهو واجب على التراخي إن لم يكن في الصلاة وكره تأخيره تنزيها ويجب على من تلا آية ولو بالفارسية وقراءة حرف السجدة مع كلمة قبله أو بعده من آيتها كالآية في الصحيح، وآياتها أربع عشرة آية في الأعراف والرعد والنحل والإسراء، ــ باب سجود التلاوة من إضافة الحكم إلى سببه وهو الأصل في الإضافة لأنها للاختصاص، وأقوى وجوهه اختصاص المسبب بالسبب لأنه حادث به وشرطها الطهارة عن الحدث والخبث ولا يجوز لها التيمم بلا عذر واستقبال القبلة وستر العورة وركنها وضع الجبهة على الأرض وصفتها الوجوب على الفور في الصلاة وعلى التراخي إن كانت غير صلاتية وحكمها سقوط الواجب في الدنيا ونيل الثواب في العقبى. ثم شرع في بيان السبب فقال "سببه التلاوة على التالي" اتفاقا "و" على "السامع في الصحيح" والسماع شرط عمل التلاوة في حقه فالأصم إذا تلاها ولم يسمع وجب عليه السجدة "وهو" أي سجود التلاوة "واجب" لأنه أمر صريح به أو تضمن استنكاف الكفار عنه أو امتثال الأنبياء وكل منها واجب "على التراخي" عند محمد ورواية عن الإمام وهو المختار وعند أبي يوسف وهو رواية عن الإمام يجب على الفور "إن لم تكن" وجب بتلاوته "في الصلاة" لأنها صارت جزءا من الصلاة لا يقضي خارجها فتجب فورية فيها وغيرها تجب موسعا "و" لكن "كره تأخيره" السجود عن وقت التلاوة في الأصح إذا لم يكن مكروها لأنه بطول الزمان قد ينساها فيكره تأخيرها "تنزيها ويجب" السجود "على من تلا آية" مكلفا بالصلاة وليس مقتديا في غير ركوع وسجود وتشهد للحجر فيها عن القراءة "ولو" تلاها "بالفارسية" اتفاقا فهم أو لم يفهم لكونها قرآنا من وجه "وقراءة حرف السجدة مع كلمة قبلة أو بعده من آيتها" توجب السجود "كالآية" المقروءة بتمامها "في الصحيح" وقيل لا يجب إلا أن يقرأ أكثر آية السجدة وفي مختصر البحر لو قرأ وسجد وسكت ولم يقرأ واقترب يلزمه السجدة "وآياتها أربع عشر آية" فتجب السجدة "في الأعراف" عند قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ﴾ [الأعراف: ٢٠٦] "وفي الرعد ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾ [الرعد: ١٥] "والنحل" ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلائِكَةُ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [النحل: ٤٩، ٥٠] "والإسراء" ﴿إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّداً وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ

стр. 220

ومريم وأولى الحج والفرقان والنمل والسجدة وص وحم السجدة والنجم وانشقت،..... ــ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً﴾ [الإسراء: ١٠٧ - ١٠٩] "ومريم" ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرائيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيّاً﴾ [مريم: ٥٨] "والحج" ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوُابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ﴾ [الحج: ١٨] "والفرقان" ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُوراً﴾ [الفرقان: ٦٠] "والنمل" ﴿أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ [النمل: ٢٥، ٢٦] وهذا على قراءة العامة بالتشديد وعند قوله تعالى: ﴿أَلَّا يَسْجُدُوا﴾ على قراءة الكسائي بالتخفيف وفي المجتبي قال الفراء إنما تجب السجدة في النمل على قراءة الكسائي أي بالتخفيف وينبغي أن لا تجب بالتشديد لأن معناها زين لهم الشيطان أن لا يسجدوا والأصح هو الوجوب على القراءتين لأن كتب في مصحف عثمان ﵁ كذا في الدراية "والسجدة" ﴿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآياتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّداً وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ [السجدة: ١٥] "ص" ﴿وَظَنَّ دَاوُدُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعاً وَأَنَابَ فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ﴾ [ص: ٢٤، ٢٥] وهذا هو الأولى مما قال الزيلعي تجب عند قوله تعالى: ﴿وَخَرَّ رَاكِعاً وَأَنَابَ﴾ وعند بعضهم عند قوله تعالى: ﴿وَحُسْنَ مَآبٍ﴾ لما نذكره "وحم السجدة" ﴿فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ﴾ [فصلت: ٣٨] من قوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ﴾ [فصلت: ٣٧، ٣٨] وهذا على مذهبنا وهو المروي عن ابن عباس ووائل بن حجر وعند الشافعي ﵀ عند قوله تعالى: ﴿إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ وهو مذهب علي ومروي عن ابن مسعود وابن عمر ورجح أئمتنا الأول أخذا بالاحتياط عند اختلاف مذاهب الصحابة، فإن السجدة لو وجبت عند قوله تعالى: ﴿تَعْبُدُونَ﴾ فالتأخير إلى قوله تعالى: ﴿لا يَسْأَمُونَ﴾ لكانت السجدة المرادة قبله حاصلة قبل وجوبها ووجوب سبب وجوبها فيوجب نقصانا في الصلاة ولو كانت صلاتية ولا نقص فيما قلناه أصلا وهذا هو إمارة التبحر في الفقه كذا عن البدائع ففيما قلته قبله في ص كذلك، وإلا يلزمنا التناقض وهذا هو الوجه الذي وعدنا به "و" في "النجم" عند قوله تعالى: ﴿أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ وَتَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا﴾ [النجم: ٥٩ - ٦٢] "و" في إذا السماء "انشقت" عند قوله تعالى:

стр. 221

واقرأ. ويجب السجود: على من سمع وإن لم يقصد السماع إلا الحائض والنفساء والإمام والمقتدى به بالسماع من مقتد ولو سمعوها من غيره سجدوا بعد الصلاة ولو سجدوا فيها لم تجزهم ولم تفسد صلاتهم في ظاهر الرواية ويجب بسماع الفارسية إن فهمها على المعتمد واختلف التصحيح في وجوبها بالسماع من نائم ومجنون ولا تجب بسماعها من الطير والصدى؛ وتؤدى بركوع أو سجود في الصلاة غير ركوع الصلاة..... ــ ﴿فَمَا لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ﴾ [الانشقاق: ٢٠، ٢١] "و" في ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ [العلق: ١] عند قوله تعالى: ﴿كَلَّا لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ [العلق: ١٩] . ونذكر فائدة هذا الجمع أيضا "ويجب السجود على من سمع" التلاوة العربية "وإن لم يقصد السماع" فهم أو لم يفهم مروي عن أكابر الصحابة "إلا" أنه استثنى "الحائض والنفساء" فلا تجب عليهما بتلاوتهما وسماعهما شيئا وتجب بالسماع منهما كما تجب على الجنب وبسماعهما من كافر وصبي مميز "و" إلا "الإمام والمقتدي به" فلا تجب عليهما بالسماع من مقتد بالإمام السامع أو بإمام آخر وتجب على من ليس في الصلاة بسماعه من المقتدي على الأصح "ولو سمعوها" أي المقتدون والإمام "من غيره" أي غير المؤتم "سجدوا بعد الصلاة" لتحقق السبب وزوال المانع من فعلها في الصلاة "ولو سجدوا فيها لم تجزهم" لنقصانها "ولم تفسد صلاتهم" لأنها من جنسها "في ظاهر الرواية" وهو الصحيح "وتجب" السجدة "بسماع" القراءة باللغة "الفارسية إن فهمها على المعتمد" وهذا عندهما وتجب عليه عند أبي حنيفة وإن لم يفهم معناها إذا أخبر بأنها آية سجدة ومبنى الخلاف على أن الفارسية قرآن من كل وجه أو من وجه وإذا فهم تجب احتياطا "واختلف التصحيح في وجوبها" على السامع "بالسماع من نائم أو مجنون" ذكر شيخ الإسلام أنه لا يجب لعدم صحة التلاوة بفقد التمييز وفي التتار خانية سمعها من نائم قيل تجب والصحيح هو المختار ومن نائم الصحيح أنها تجب ومثله قاضيخان وإذا أخبر أنه قرأها في نومه تجب عليه وهو الأصح وفي الهداية لا يلزمه هو الصحيح وقراءة السكران موجبة عليه وعلى السامع والأبكم والأصم وكاتب السجدة لا تجب برؤية من سجد والكتابة لعدم التلاوة والسماع "ولا تجب" سجدة التلاوة "بسماعها من الطيور" على الصحيح وقيل تجب وفي الحجة هو الصحيح لأنه سمع كلام الله وكذا الخلاف بسماعها من القرد المعلم "و" لا تجب بسماعها من "الصدى" وهو ما يجيب مثل صوتك في الجبال والصحاري ونحوها "وتؤدي بركوع أو سجود" كاثنين "في الصلاة غير ركوع الصلاة و"

стр. 222

وسجودها ويجزىء عنها ركوع الصلاة إن نواها وسجودها وإن لم ينوها إذا لم ينقطع فور التلاوة بأكثر من آيتين.................... ــ غير "سجودها" والسجود أفضل لأنه تحصيل قربتين سورة الواجب ومعناه وبالركوع المعنى وهو الخضوع وإذا كانت آخر تلاوة ينبغي أن يقرأ ولو آيتين من سورة أخرى بعد قيامه منها حتى لا يصير بانيا الركوع على السجود ولو ركع بمجرد قيامه منها كره "ويجزئ عنها" أي عن سجدة التلاوة "ركوع الصلاة إن نواها" أي نوى أدائها فيه نص عليه محمد لأن معنى التعظيم فيها واحد وينبغي ذلك للإمام مع كثرة القوم أو حال المخافتة حتى لا يؤدي إلى التخليط "و" يجزئ عنها أيضا "سجودها" أي سجود الصلاة "وإن لم ينوها" أي التلاوة "إذا لم ينقطع فور التلاوة" وانقطاعه "ب" أن يقرأ "أكثر من آيتين" بعد آية سجدة التلاوة بالإجماع وقال شمس الأئمة الحلواني لا ينقطع الفور ما لم يقرأ أكثر من ثلاث آيات وقال الكمال أن قول شمس الأئمة هو الرواية. تنبيه مهم: إذا انقطع فور التلاوة صارت دينا فلا بد من فعلها بنية فيأتي لها بسجود أو ركوع خاص. قال المحقق الكمال بن الهمام رحمه الله تعالى فإن قلت قد قالوا إن تأديتها في ضمن الركوع وهو القياس والاستحسان عدمه والقياس هنا مقدم على الاستحسان فاستغنى بكشف هذا المقام. فالجواب: أن مرادهم من الاستحسان ما خفي من المعاني التي يناط بها الحكم ومن القياس ما كان ظاهرا متبادرا فظهر من هذا أن الاستحسان لا يقابل بالقياس المحدود في الأصول بل هو أعم منه فقد يكون الاستحسان بالنص وقد يكون بالضرورة بالقياس إذا كان قياس آخر متبادرا وذلك خفي وهو القياس الصحيح فيسمى الخفي استحسانا بالنسبة إلى ذلك المتبادر فثبت به أن مسمى الاستحسان في بعض الصور هو القياس الصحيح ويسمى مقابله قياسا باعتبار الشبه وبسبب كون القياس المقابل ما ظهر بالنسبة إلى الاستحسان ظن محمد بن سلمة أن الصلبية هي التي تقوم مقام سجدة التلاوة لا الركوع فكان القياس على قوله أن تقوم الصلبية وفي الاستحسان لا تقوم بل الركوع لأن سقوط السجدة بالسجدة أمر ظاهر فكان هو القياس وفي الاستحسان لا يجوز لأن السجدة قائمة مقام نفسها فلا تقوم مقام غيرها كصوم يوم من رمضان لا يقوم عن نفسه وعن قضاء يوم آخر فصح أن القياس وهو الآمر الظاهر هنا مقدم على الاستحسان بخلاف قيام الركوع مقامها فإن القياس يأبى الجواز لأن الظاهر وفي الاستحسان يجوز وهو الخفي فكان حينئذ من تقديم الاستحسان لا القياس. لكن عامة المشايخ على الركوع هو القائم مقامها كذا ذكره محمد ﵀ في الكتاب فإنه قال قلت فإن أراد أن يركع بالسجدة نفسها هل يجزئه ذلك قال: أما

стр. 223

ولو سمع من إمام فلم يأتم به أو ائتم في ركعة أخرى سجد خارج الصلاة في الأظهر وإن ائتم قبل سجود إمامه لها سجد معه وإن اقتدى به بعد سجودها في ركعتها صار مدركا لها حكما فلا يسجدها أصلا ولم تقض الصلاتية خارجها ولو تلا خارج الصلاة فسجد ثم.................................. ــ في القياس فالركعة في ذلك والسجدة سواء لأن كل ذلك صلاة وأما في الاستحسان فينبغي له أن يسجد وبالقياس نأخذ هذا لفظ محمد وجه القياس ما ذكره محمد أن معنى التعظيم فيهما واحد فكانا في حصول التعظيم بهما جنسا واحدا والحاجة إلى تعظيم الله إما اقتداء بمن عظم وإما مخالفة لمن استكبر فكان الظاهر هو الجواز ووجه الاستحسان أن الواجب هو التعظيم مخصوصة وهو السجود بدليل أنه لو لم يركع على الفور حتى طالت القراءة ثم نوى بالركوع أن يقع عن السجدة لا يجوز ثم أخذوا بالقياس لقوة دليله وذلك لما روي عن ابن مسعود وابن عمر أنهما كانا أجازا أن يركع عن السجود في الصلاة ولم يرو عن غيرهما خلافه فلذا قدم القياس فإنه لا ترجيح للخفي لخفائه ولا للظاهر لظهوره بل يرجح في الترجيح إلى ما اقترن بهما من المعاني فمتى قوي الخفي أخذوا به والظاهر أخذوا به غير أن استقراءهم أوجب قله قوة الظاهر المتبادر بالنسبة إلى الخفي المعارض له فلذا حصروا مواضع تقديم القياس على الاستحسان في بضعة عشرة موضعا تعرف في الأصول هذا أحدها ولا حصر لمقابله. اهـ. "ولو سمع" آية السجدة "من إمام فلم يأتم به" أصلا "أو ائتم" به "في ركعة أخرى" غير التي تلا الآية فيها وسجد لها الإمام "سجد" السامع سجودا "خارج الصلاة" لتحقق السمع وهو التلاوة الملزمة أو السماع من تلاوة صحيحة على اختلاف المشايخ في السبب وقوله "في الأظهر" متعلق بالمسألة الأخيرة صونا لها عن الضياع وللصلاة عن الزائد وأشار في بعض النسخ إلى أنها تسقط عنه بالاقتداء في ركعتها بناء على أنها صلوية "وإن ائتم" السامع "قبل سجود إمامه لها سجد معه" لوجود السبب وعدم المانع "فإن اقتدى" السامع "به" أي بالإمام "بعد سجودها" وكان اقتداؤه "في ركعتها صار" السامع "مدركا لها" أي للسجدة "حكما" بإدراكه ركعتها فيصير مؤديا لها حكما "فلا يسجدها أصلا" باتفاق الروايات لأنه لا يمكنه أن يسجدها في الصلاة لما فيه من مخالفته الإمام ولا بعد فراغه منها لأنها صلوية "ولم تقض الصلاتية خارجها" لأن لها مزية فلا تتأدى بناقض وعليه التوبة لإثمه بتعمد تركها كالجمعة لفوات الشرط إذا لم تفسد الصلاة بغير حيض ونفاس فإذا فسدت به فعليه السجدة لأن المفسد لا يبطل جميع أجزاء الصلاة وإنما يفسد الجزء المقارن فيمنع البناء عليه والحائض تسقط عنها السجدة بالحيض كالصلاة وفي حكمها النفساء، "ولو تلا" آية "خارج الصلاة فسجد" لها "ثم"

стр. 224

أعاد فيها: سجد أخرى، وإن لم يسجد أولا كفته واحدة في ظاهر الرواية كمن كررها في مجلس واحد لا مجلسين، ويتبدل المجلس بالانتقال منه ولو مسديا وبالانتقال من غصن إلى غصن وعوم في نهر أو حوض كبير في الأصح، ولا يتبدل بزوايا البيت والمسجد ولو كبيرا ولا بسير سفينة ولا بركعة وبركعتين وشربة وأكل لقمتين ومشى خطوتين ولا باتكاء وقعود وقيام...................................... ــ دخل في الصلاة و "أعاد" تلاوتها "فيها" أي في الصلاة في مجلسه "سجد" سجدة "أخرى" لعدم تبعيتها للخارجية لقوة الصلاتية "وإن لم يسجد أولا" حين تلا أو سمع خارج الصلاة "كفته" سجدة "واحدة" وهي الصلاتية من التلاوتين لقوتها "في ظاهر الرواية" وإذا تبدل المجلس بنحو أكل لزم سجدتان وكذا إذا سجد في الصلاة ثم أعادها بعد سلامه يسجد أخرى في ظاهر الرواية لعدم بقاء الصلوية حكما "كمن كررها" أي الآية الواحدة "في مجلس واحد" حيث تكفيه سجدة واحدة سواء كانت في ابتداء التلاوة أو أثنائها أو بعدها للتداخل لأن النبي ﷺ كان يقرؤها على أصحابه مرارا ويسجد مرة وهذا تداخل في السبب لا الحكم فتنوب عما قبلها وبعدها لأنه أليق بالعبادات والتداخل في الحكم لا ينوب إلا عن السابق لا اللاحق وهو أليق بالعقوبات فالحد بعد الشرب أو الزنا مرارا كاف لها وإذا عاد يعاد عليه لأنه للزجر ولم ينزجر بالأول "لا" في "مجلسين" لعدم ما يقتضي التداخل "ويتبدل المجلس بالانتقال منه" بخطوات ثلاث في الصحراء والطريق "ولو كان مسديا"١ في الأصح بأن يذهب وبيده السدى ويلقيه على أعواد مضروبة في الحائط والأرض لا الذي يدير دولابا يسمى دوارة يلقي عليه السدى وهو جالس أو قائم بمحل "و" يتبدل المجلس "بالانتقال من غصن" شجرة "إلى غصن" منها في ظاهر الرواية وهو الصحيح "و" يتبدل المجلس في "عوم" أي سباحة "في نهر" "أو" سباحة في "حوض كبير" ودياسة ودور حول الرحى لاختلاف المجلس وقوله "في الأصح" رجع إلى المسائل كلها "ولا يتبدل" مجلس السماع والتلاوة "بزوايا البيت" الصغير "و" لا يتبدل مجلس التلاوة بزوايا "المسجد ولو" كان "كبيرا" لصحة الاقتداء مع اتساع الفضاء فيه "ولا" يتبدل مجلس التلاوة والسماع "بسير سفينة" كما لو كانت واقفة "ولا" يتبدل "بركعة" تكررت فيها التلاوة اتفاقا "و" لا يتبدل "بركعتين" عند أبي يوسف خلافا لمحمد وكذا الخلاف في الشفع الثاني من الفرض إذا كررها فيه وبتكرارها في الشفع الثاني من سنة الظهر يسجد ثانيا "و" لا يتبدل بشرب "شربة وأكل لقمتين ومشي خطوتين" في الصحراء بخلاف الأكثر منها "ولا باتكاء وقعود وقيام"

стр. 225

وركوب ونزول في محل تلاوته ولا بسير دابته مصليا ويتكرر الوجوب على السامع بتبديل مجلسه وقد اتحد مجلس التالي لا بعكسه على الأصح، وكره أن يقرأ سورة ويدع آية السجدة لا عكسه وندب ضم آية أو أكثر إليها وندب إخفاؤها عن غير متأهب لها وندب القيام ثم السجود لها ولا يرفع السامع رأسه منها قبل تاليها ولا يؤمر التالي بالتقدم ولا السامعون بالاصطفاف فيسجدون كيف كانوا. وشرط لصحتها شرائط الصلاة إلا التحريمة، وكيفيتها أن يسجد سجدة واحدة بين تكبيرتين هما سنتان،........ ــ بدون مشي في الصحراء "وركوب ونزول" كائن "في محل تلاوته" كما في الخانية، "ولا" يتبدل المجلس "بسير دابته" إذا كررها "مصليا" لجعل المجلس متحدا ضرورة جواز الصلاة "ويتكرر الوجوب على السامع بتبديل مجلسه و" الحال أنه "قد اتحد مجلس التالي" كأن سمع تاليا بمكان فذهب السامع ثم عاد فسمعه يكررها تكرر على السامع السجود إجماعا و "لا" يتكرر الوجوب على السامع "بعكسه" وهو اتحاد مجلس السامع واختلاف مجلس التالي بأن تلا فذهب ثم عاد مكررا فسمعه الجالس أيضا تكفيه سجدة "على الأصح" لأن السبب في حقه السماع ولم يتبدل مجلسه "وكره أن يقرأ سورة ويدع آية السجدة" منها لأنه يشبه١ الاستنكاف عنها "لا" يكره "عكسه" وهو أن يفرد آية السجدة بالقراءة لأنه مبادرة إليها "و" لكن "ندب ضم آية أو" ضم "أكثر" من آية "إليها" أي إلى آية السجدة لدفع توهم التفضيل "وندب إخفاؤها" يعني استحب المشايخ إخفاؤها "من غير متأهب لها" شفقة على السامعين إن لم يتهيئوا لها "وندب القيام" لم تلا جالسا "ثم السجود لها" روي ذلك عن عائشة ﵂ "و" ندب أن "لا يرفع السامع" عند تلاوتها "رأسه منها" أي السجدة "قبل" رفع رأس "تاليها" لأنه الأصل في إيجابها فيتبع في أدائها وليس هو حقيقة اقتداء "و" لذا "لا يؤمر التالي بالتقدم ولا" يؤمر "السامعون بالاصطفاف فيسجدون" معه حيث كانوا و "كيف كانوا" قال شيخ الإسلام "وشرط لصحتها" أن تكون "شرائط الصلاة" موجودة في الساجد الطهارة من الحدث والخبث وستر العورة واستقبال القبلة وتحريها عند الاشتباه والنية "إلا التحريمة" فلا تشترط لأن التكبير سنة فيها وفي التتار خانية عن الحجة ويستحب للتالي أو السامع إذا لم يمكنه السجود أن يقول سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير انتهى يعني ثم يقضيها "وكيفيتها أن يسجد سجدة واحدة" كائنة "بين تكبيرتين" تكبيرة للوضع وتكبيرة للرفع "هما سنتان" كذا قال في مبسوط فخر الإسلام: التكبير

стр. 226

بلا رفع يد ولا تشهد ولا تسليم. ــ ليس بواجب وصححه في البدائع "بلا رفع يد" إذ لا تحريم لها والتكبير للانحطاط "ولا تشهد" لعدم وروده "ولا تسليم" لأنه يستدعي سبق التحريمة وهي منعدمة وتسبيحها مثل الصلاتية سبحان ربي الأعلى ثلاثا وهو الأصح قال الكمال ينبغي أن يقال في ذلك غير النفل وفيه يقول ما شاء مما ورد كسجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره بحوله وقوته اللهم اكتب لي عندك بها أجرا وضع عني بها وزرا واجعلها لي عندك فخرا وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود وإن كان خارج الصلاة قال كل ما أثر من ذلك.

стр. 227

فصل سجدة الشكر مكروهة عند الإمام أبي حنيفة ﵀، وقالا هي قربة يثاب عليها، وهيئتها: مثل سجدة التلاوة. فائدة مهمة لدفع كل مهمة:.................................. ــ فصل: سجدة الشكر مكروهة عند أبي حنيفة ﵀" قاله القدوري والكمال وعند أبي حنيفة وأبي يوسف ما دون الركعة ليس بقربة شرعا إلا في محل النص وهو سجود التلاوة فلا يكون للسجود في غير قربة انتهى وعن محمد عن أبي حنيفة أن كرهه وروي عن أبي حنيفة أنه قال لا أراه شيئا ثم قيل أنه لم يرد به نفي شرعيتها قربة بل أراد نفي وجوبها شكرا لعدم إحصاء نعم الله تعالى فتكون مباحة ولا يراها شكرا تاما وتمام الشكر في صلاة ركعتين كما فعل رسول الله ﷺ يوم فتح مكة كذا في السير الكبير وقال الأكثرون إنها ليست بقربة عنده بل هي مكروهة لا يثاب عليها وما روي أنه ﵇ كان يسجد إذا رأى مبتلي فهو منسوخ "وقالا" أي محمد وأبو يوسف في إحدى الروايتين عنه "هي" أي سجدة الشكر "قربة يثاب عليها" لما روي الستة إلا النسائي عن أبي بكر أن النبي ﷺ كان إذا أتاه أمر يسره أو بشر به خر ساجدا "وهيئتها" أن يكبر مستقبل القبلة ويسجد فيحمد الله ويشكر ويسبح ثم يرفع رأسه مكبرا "مثل سجدة التلاوة" بشرائطها. فائدة مهمة لدفع كل نازلة: "مهمة" ينبغي الاهتمام بتعلمها وتعليمها.

стр. 228

قال الإمام النسفي في الكافي: من قرأ آي السجدة كلها في مجلس واحد وسجد لكل منها كفاه الله ما أهمه. ــ "قال" الشيخ "الإمام" حافظ الحق والملة والدين عبد الله بن أحمد بن محمود "النسفي في" كتابه "الكافي" شرح الوافي "من قرأ آي السجدة كلها" وهي التي قصدت جمعها لهذه الفائدة وتقريب الأمر مع حكم السجود رجاء فضل الله الكريم الودود "في مجلس واحد وسجد" بتلاوته "لكل" آية "منها" سجدة "كفاه الله" تعالى "ما أهمه" من دنياه وآخرته ونقله أيضا المحقق ابن الهمام وغيره من الشراح ﵏.

стр. 229

باب صلاة الجمعة صلاة الجمعة: فرض عين على من اجتمع فيه سبعة شرائط: الذكورة، والحرية، والإقامة بمصر،............ ــ باب الجمعة هي من الاجتماع - بسكون الميم والقراء يضمونها وفي المصباح ضم الميم لغة الحجاز وفتحها لغة تميم وإسكانها لغة عقيل - "صلاة الجمعة فرض عين" بالكتاب١ والسنة والإجماع ونوع من٢ المعنى يكفر جاحدها لذلك. وقال ﵇ في حديث "واعلموا أن الله تعالى فرض عليكم الجمعة في يومي هذا في شهري هذا في مقامي هذا فمن تركها تهاونا بها واستخفافا وله إمام عادل أو جائر فلا جمع الله شمله ولا بارك له في أمره ألا فلا صلاة له ألا فلا زكاة له ألا فلا صوم له إلا أن يتوب فمن تاب تاب الله عليه" وقال ﷺ "من ترك ثلاث جمع متواليات من غير عذر طبع الله على قلبه ومن يطبع الله على قلبه يجعله في أسفل درك جهنم". والجمعة فرض آكد من الظهر "على" كل "من اجتمع فيه سبعة شرائط" وهي: "الذكورة" خرج به النساء "والحرية" خرج به الأرقاء "والإقامة" خرج به المسافر وأن تكون الإقامة "بمصر" خرج به المقيم بقرية لقوله ﵇: "الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة إلا أربعة مملوك أو امرأة أو صبي أو مريض" وفي البخاري "إلا على صبي أو مملوك أو

стр. 230

أو فيها هو داخل في حد الإقامة بها في الأصح والصحة والأمن من ظالم وسلامة العينين وسلامة الرجلين. ويشترط لصحتها ستة أشياء، المصر أو فناؤه، والسلطان أو نائبه،............ ــ مسافر" ولقوله ﵇ "لا جمعة ولا تشريق ولا صلاة فطر ولا أضحى إلا في مصر جامع أو مدينة عظيمة" ولم ينقل عن الصحابة ﵃ أنهم حين فتحوا البلاد اشتغلوا بنصب المنابر والجمع إلا في الأمصار دون القرى ولو كان لنقل ولو آحادا فلا بد من الإقامة "أو" الإقامة "فيما" أي في محل "هو داخل في حد الإقامة بها" أي بالنص وهو المكان الذي من فارقه بنية السفر يصير مسافرا ومن وصل إليه يصير مقيما "في الأصح" كربض المصر وفنائه الذي لم ينفصل عنه بغلوة كما تقدم ولا يجب على من كان خارجه ولو سمع النداء من المصر سواء كان سواده قريبا من المصر أو بعيدا على الأصح فلا يعمل بما قيل بخلافه وإن صح "و" الرابع "الصحة" خرج به المريض لما روينا والشيخ الكبير الذي ملحق بالمريض "و" الخامس "الأمن من ظالم" فلا تجب على من اختفى من ظالم ويلحق به المفلس الخائف من الحبس كما جاز له التيمم "و" السادس "سلامة العينين" فلا تجب على أعمى عند أبي حنيفة خلافا لهما إذا وجد قائدا يوصله وهي مسألة القادر بقدرة الغير "و" السابع "سلامة الرجلين" فلا تجب على المقعد لعجزه عن السعي اتفاقا ومن العذر المطر العظيم وأما البلوغ والعقل فليسا خاصين فلذا لم يذكرهما. "ويشترط لصحتها" أي صلاة الجمعة "ستة أشياء" الأول "المصر أو فناؤه" سواء مصلى العيد وغيره لأنه بمنزلة المصر في حق حوائج أهله وتصح إقامة الجمعة في مواضع كثيرة بالمصر وفنائه وهو قول أبي حنيفة ومحمد في الأصح ومن لازم جواز التعدد سقوط اعتبار السبق وعلى القول الضعيف المانع من جواز التعدد قيل بصلاة أربع بعدها بنية آخر ظهر عليه وليس الاحتياط في فعلها لأن الاحتياط هو العمل بأقوى الدليلين وأقواهما إطلاق جواز تعدد الجمعة وبفعل الأربع مفسدة اعتقاد الجهلة عدم فرض الجمعة أو تعدد المفروض في وقتها ولا يفتى بالأربع إلا للخواص ويكون فعلهم إياها في منازلهم "و" الثاني من شروط الصحة أن يصلي بهم "السلطان"١ إماما فيها "أو نائبه" يعني من أمره بإقامة الجمعة للتحرز عن تفويتها بقطع الأطماع في التقدم وله الاستنابة وإن لم يصرح له بها السلطان دلالة بعذر أو بغيره حضر أو غاب عنه وأما

стр. 231

ووقت الظهر فلا تصح قبله وتبطل بخروجه، والخطبة قبلها بقصدها في وقتها، وحضور أحد لسماعها ممن تنعقد بهم الجمعة ولو واحدا في الصحيح والإذن العام والجماعة وهم: ثلاثة رجال...... ــ إذا سبقه حدث فإن كان بعد شروعه في الصلاة فكل من صلح إماما صح استخلافه وإذا كان قبل إحرامه للصلاة بعد الخطبة فيشترط أن يكون الخليفة قد شهد الخطبة أو بعضها أيضا، "و" الثالث "وقت الظهر" لقوله ﷺ "إذا مالت الشمس فصل بالناس الجمعة" "فلا تصح" الجمعة "قبله وتبطل بخروجه" لفوات الشرط. "و" الرابع "الخطبة" ولو بالفارسية من قادر على العربية ويشترط لصحة الخطبة فعلها "قبلها" كما فعله النبي ﷺ "بقصدها" حتى لو عطس الخطيب فحمد لعطاسه لا ينوب عن الخطبة "في وقتها" للمأثور "وحضور أحد لسماعها" ولو كان أصم أو نائما أو بعيدا "ممن تنعقد بهم الجمعة" فيكفي حضور عبد أو مريض أو مسفر ولو كان جنبا فإذا حضر غيره أو تطهر بعد الخطبة تصح الجمعة به لا صبي أو امرأة فقط ولا يشترط سماع جماعة فتصح الخطبة "ولو" كان الحاضر "واحد" وروي عن الإمام وصاحبيه صحتها وإن لم يحضره أحد و "في" الرواية الثانية عنهم يشتر حضور واحد في "الصحيح" ويشترط أن لا يفصل بين الخطبة والصلاة بأكل وعمل قاطع واختلف في صحتها لو ذهب لمنزلة لغسل أو وضوء فهذه خمس شروط أو ست لصحة الخطبة فلينتبه لها. "و" الخامس من شروط صحة الجمعة "الإذن العام" كذا في الكنز لأنها من شعائر الإسلام وخصائص الدين فلزم إقامتها على سبيل الاشتهار والعموم حتى غلق الإمام باب قصره أو المحل الذي يصلي فيه بأصحابه لم يجز وإن أذن للناس بالدخول فيه صحت ولكن لم يقض حق المسجد الجامع فيكره ولم يذكر في [الهداية] هذا الشرط لأنه غير مذكور في ظاهر الرواية وإنما هو رواية [النوادر] . قلت اطلعت على رسالة العلامة بن الشحنة وقد قال فيها بعدم صحة الجمعة في قلعة القاهرة لأنها تقفل وقت صلاة الجمعة وليست مصرا على حدتها. وأقول في المنع نظر ظاهر لأن وجه القول بعدم صحة صلاة الإمام بقفله قصره اختصاصه بها دون العامة والعلة مفقودة في هذه القضية فإن القلعة وإن قفلت لم يختص الحاكم فيها بالجمعة لأن عند باب القلعة عدة جوامع في كل منها خطبة لا يفوت من منع من دخول القلعة الجمعة بل لو بقيت القلعة مفتوحة لا يرغب في طلوعها للجمعة لوجودها فيما هو أسهل من التكلف بالصعود لها وفي كل محلة من المصر عدة من الخطب فلا وجه لمنع صحة الجمعة بالقلعة عند قفلها. "و" السادس "الجماعة" لأن الجمعة مشتقة منها ولأن العلماء أجمعوا على أنها لا تصح من المنفرد "و" واختلفوا في تقدير الجماعة فعندنا: "هم ثلاثة رجال" وإن لم

стр. 232

غير الإمام ولو كانوا عبيدا أو مسافرين أو مرضى والشرط بقاؤهم مع الإمام حتى يسجد فإن نفروا بعد سجوده أتمها وحده جمعة وإن نفروا قبل سجوده بطلت ولا تصح بامرأة أو صبي مع رجلين وجاز للعبد والمريض أن يؤم فيها. والمصر: كل موضع له مفت وأمير وقاض ينفذ الأحكام ويقيم الحدود وبلغت أبنيته أبنية منى في ظاهر الرواية وإذا كان القاضي أو الأمير مفتيا أغنى عن التعداد وجازت الجمعة بمنى في الموسم للخليفة أو أمير الحجاز، ... ــ يحضروا الخطبة وقد جاءوا فإن صرف من شهدها وصلى بهم الإمام جاز من غير إعادة الخطبة في ظاهر الرواية وهم "غير الإمام" عند الإمام الأعظم ومحمد وقال أبو يوسف اثنان سوى الإمام لما في المثنى من معنى الاجتماع ولهما إن الجمع الصحيح إنما هو الثلاثة "وكانوا عبيدا أو مسافرين أو مرضى" أو مختلطين لأنهم صلحوا للإمامة فيها فأولى أن يصلحوا للاقتداء "والشرط" عند الإمام لانعقاد أدائها بهم "بقاؤهم" محرمين "مع الإمام" ولو كان اقتداؤهم في حال ركوعه قبل رفع رأسه "حتى يسجد" السجدة الأولى "فإن نفروا" أي أفسدوا صلاتهم "بعد سجوده" أي الإمام "أتمها وحده جمعة" باتفاق أئمتنا الثلاثة وقال زفر يشترط دوامهم كالوقت إلى تمامها "وإن نفروا" أو بعضهم ولم يبق إلا اثنان من الرجال إذ لا عبرة بالنساء والصبيان الباقين "قبل سجوده" أي الإمام "بطلت" عند أبي حنيفة لأنه يقول الجماعة شرط انعقاد الأداء وعندهما يتمها وحده لأن الجماعة شرط انعقاد التحريمة، "ولا تصح" أي لا تنعقد الجمعة "بامرأة أو صبي مع رجلين" لعدم صلاحية الصبي والمرأة للإمامة "وجاز للعبد والمريض" والمسافر "أن يؤم فيها" بالإذن أصالة أو نيابة صريحا أو دلالة كما تقدم لأهليتهم للإمامة وإنما سقط عنهم وجوبها تخفيفا. ولما كان حد المصر مختلفا فيه على أقوال كثيرة ذكر الأصح منها فقال "والمصر" عند أبي حنيفة "كل موضع" أي بلد "له مفت" يرجع إليه في الحوادث "وأمير" ينصف المظلوم من الظالم "وقاض" مقيمون بها وإنما قال "ينفذ الأحكام ويقيم الحدود" احترازا عن المحكم والمرأة وذكر الحدود يغني عن القصاص "و" الحال أنه موضع "بلغت أبنيته" قدر "أبنية منى" وهذا "في ظاهر الرواية" قاله قاضيخان وعليه الاعتماد، "وإذا كان القاضي أو الأمير مفتيا أغنى عن التعداد" لأن المدار على معرفة الأحكام لا على كثرة الأشخاص "وجازت الجمعة بمنى في الموسم١ للخليفة وأمير الحجاز" لا أمير الموسم لأنه يلي أمر الحاج لا غير عند أبي حنيفة وأبي يوسف وقال محمد: لا تصح

стр. 233

وصح الاقتصار في الخطبة: على نحو تسبيحة أو تحميدة مع الكراهة. وسنن الخطبة ثمانية عشر شيئا الطهارة وستر العورة والجلوس على المنبر قبل الشروع في الخطبة والأذان بين يديه كالإقامة ثم قيامه والسيف بيساره متكئا عليه في كل بلدة فتحت عنوة وبدونه في بلدة فتحت صلحا واستقبال القوم بوجهه وبداءته بحمد الله والثناء عليه بما هو أهله والشهادتان وللصلاة على سيدنا النبي صلى الله عليه سلم والعظة والتذكير وقراءة آية من القرآن وخطبتان والجلوس بين الخطبتين، ــ بها لأنها قربة وقالا تتمصر في الموسم "وصح الاقتصار في الخطبة على" ذكر خالص لله تعالى "نحو تسبيحة أو تحميدة" أو تهليلة أو تكبيرة لكن "مع الكراهة" لترك السنة عند الإمام وقالا لا بد من ذكر طويل يسمى خطبة وأقله قدر التشهد إلى قوله عبده ورسوله حمد وصلاة ودعاء للمسلمين والتسبيحة ونحوها لا تسمى خطبة وله قوله تعالى: ﴿فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩] من غير فصل بين كونه ذكرا طويلا يسمى خطبة أو لا ولقضية عثمان ﵁ لما قال الحمد لله فارتج عليه ثم نزل وصلى بهم ولم ينكر عليه أحد منهم فكان إجماعا منهم. "وسنن الخطبة" التي في ذات الخطيب والتي في نفس الخطبة "ثمانية عشر شيئا" بل يزاد عليها، فمن السنة أن يكون جلوس الخطيب في مخدعه عن يمين المنبر أو جهته لابسا السواد أو البياض، ومنها "الطهارة" حال الخطبة لأنها ليست صلاة ولا كشطرها وتأويل الأثر أنها في حكم الثواب كشطر الصلاة هو الصحيح، "وستر العورة"، "و" كذا "الجلوس على المنبر قبل الشروع في الخطبة والأذان بين يديه" جرى به التوارث "كالإقامة" بعد الخطبة، "ثم قيامه" بعد الأذان في الخطبتين ولو قعد فيهما أو في إحداهما أجزأ وكره من غير عذر وإن خطب مضطجعا أجزأ "و" إذا قام يكون "السيف بيساره متكئا عليه في كل بلدة فتحت عنوة" ليريهم أنها فتحت بالسيف فإذا رجعتم عن الإسلام فذلك باق بأيدي المسلمين يقاتلونكم به حتى ترجعوا إلى الإسلام "و" يخطب "بدونه" أي السيف "في" كل "بلدة فتحت صلحا" ومدينة الرسول فتحت بالقرآن فيخطب فيها بلا سيف ومكة فتحت بالسيف، "و" يسن "استقبال القوم بوجهه" كما استقبل الصحابة النبي ﷺ ، "و" يسن "بداءته بحمد الله" بعد التعوذ في نفسه سرا "والثناء عليه بما هو أهله" سبحانه "والشهادتان والصلاة على النبي ﷺ والعظة" بالزجر عن المعاصي والتخويف والتحذير مما يوجب مقت الله تعالى وعقابه سبحانه "والتذكير" بما به النجاة "وقراءة آية من القرآن" لما روي أنه ﷺ قرأ في خطبته: ﴿وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٨١] والأكثر على أنه يتعوذ قبلها ولا يسمي إلا أن يقرأ سورة كاملة فيسمي أيضا، "و" يسن "خطبتان" للتوارث إلى وقتنا، "و" يسن "الجلوس بين الخطبتين"

стр. 234

وإعادة الحمد والثناء والصلاة على سيدنا النبي ﷺ في ابتداء الخطبة الثانية والدعاء فيها للمؤمنين بالاستغفار لهم وأن يسمع القوم الخطبة وتخفيف الخطبتين بقدر سورة من طوال المفصل ويكره التطويل وترك شيء من السنن. ويجب السعي للجمعة وترك البيع بالأذان الأول في الأصح، وإذا خرج الإمام فلا صلاة ولا كلام ــ جلسة خفيفة وظاهر الرواية مقدار ثلاث آيات، "و" يسن "إعادة الحمد و" إعادة "الثناء و" إعادة "الصلاة على النبي ﷺ " كائنة تلك الإعادة "في ابتداء الخطبة الثانية" وذكر الخلفاء الراشدين والعمين مستحسن بذلك جرى التوارث "و" يسن "الدعاء فيها" أي الخطبة الثانية "للمؤمنين والمؤمنات" مكان الوعظ "بالاستغفار لهم" الباء بمعنى مع أي يدعو لهم بإجراء النعم ودفع النقم والنصر على الأعداء والمعافاة من الأمراض والأدواء مع الاستغفار، "و" يسن "أن يسمع القوم الخطبة" ويجهر في الثانية دون الأولى وإن لم يسمع أجزأ كما في الدراية "و" يسن "تخفيف الخطبتين" قال ابن مسعود ﵁ طول الصلاة وقصر الخطبة من فقه الرجل "بقدر سورة من طوال المفصل" كذا في الدراية ولكن يراعى الحال بما هو دون ذلك فإنه إذا جاء بذكر وإن قل يكون خطبة. "ويكره التطويل" من غير قيد بزمن في الشتاء لقصر الزمان وفي الصيف للضرر بالزحام والحر، "وترك شيء من السنن" التي بيناها، "ويجب" يعني يفترض "السعي" أراد الذهاب ماشيا بالسكينة والوقار لا الهرولة لأنها تذهب بهاء المؤمن والمشي أفضل لمن يقدر عليه وفي العود منها وإنما ذكر بلفظ السعي لمطابقة الأمر به في الآية وإنما نهى النبي ﷺ عنه بقوله: "إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون وأتوها وأنتم تمشون وعليكم بالسكينة فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا" وأخرجه أحمد وقال: "وما فاتكم فاقضوا" فيذهب في الساعة الأولى وهو الأفضل ثم ما يليها وهكذا "للجمعة و" يجب بمعنى يفترض "ترك البيع" وكذا ترك كل شيء يؤدي إلى الاشتغال عن السعي إليها أو يخل به كالبيع ماشيا إليها لإطلاق الأمر "بالأذان الأول" الواقع بعد الزوال "في الأصح" لحصول الإعلام به لأنه لو انتظر الأذان الثاني الذي عند المنبر تفوته السنة وربما لا يدرك الجمعة لبعد محله وهو اختيار شمس الأئمة الحلواني. "وإذا خرج١ الإمام فلا صلاة٢ ولا كلام" وهو قول الإمام لأنه نص النبي،

стр. 235

حتى يفرغ من صلاته وكره لحاضر الخطبة الأكل والشرب والعبث والالتفات ولا يرد سلاما، ولا يشمت عاطسا ولا يسلم الخطيب على القوم إذا استوى على المنبر وكره الخروج من المصر بعد النداء ما لم يصل ومن لا جمعة عليه إن أداها جاز عن فرض الوقت ومن لا عذر له................. ــ ﵊ وقال أبو يوسف ومحمد ولا بأس بالكلام إذا خرج قبل أن يخطب وإذا نزل قبل أن يكبر واختلفا في جلوسه إذا سكت فعند أبي يوسف يباح وعند محمد لا يباح لأن الكراهة للإخلال بفرض الاستماع ولا استماع هنا وله إطلاق الأمر وإذا أمر الخطيب بالصلاة على النبي ﷺ يصلي سرا إحرازا للفضيلتين ويحمد في نفسه إذا عطس على الصحيح وفي الينابيع يكره التسبيح وقراءة القرآن والصلاة على النبي ﷺ والكتابة إذا كان يسمع الخطبة وروي عن نصير بن يحيى إن كان بعيدا من الإمام يقرأ القرآن وروي عنه أن كان يحرك شفتيه ويقرأ القرآن فمن فعل مثله ولا يشتغل غيره بسماع تلاوته لا بأس به كالنظر في الكتاب والكتابة وفيه خلاف وروي عن أبي يوسف أن لا بأس به وقال الحسن بن زياد ما دخل العراق أحد أفقه من الحكم بن زهير وأن الحكم كان يجلس مع أبي يوسف يوم الجمعة وينظر في كتابه ويصحح بالقلم وقت الخطبة. "ولا يرد سلاما ولا يشمت عاطسا" لاشتغاله بسماع واجب قال في الحجة كان أبو حنيفة ﵀ يكره تشميت العاطس ورد السلام إذا خرج الإمام "حتى يفرغ من صلاته" لما قدمناه وليس منه الإنذار والنداء لخوف على أعمى ونحوه التردي في بئر أو خوف حية أو عقرب لأن حق الآدمي مقدم على الإنصات وحق الله والدعاء المستجاب وقت الإقامة يحصل بالقلب لا باللسان، "وكره لحاضر الخطبة الأكل والشرب" وقال الكمال يحرم وإن كان أمرا بمعروف أو تسبيحا والأكل والشرب والكتابة انتهى يعني إذا كان يسمع ما يجتنبه في الصلاة، "ولا يسلم الخطيب على القوم إذا استوى على المنبر" لأنه يلجئهم إلى ما نهوا عنه والمروي من سلامه عندنا غير مقبول. "وكره" لمن تجب عليه الجمعة "الخروج من المصر" يوم الجمعة "بعد النداء" أي الأذان الأول وقبل الثاني "ما لم يصل" الجمعة لأنه شمله الأمر بالسعي قبل تحققه بالسفر وإذا خرج قبل الزوال فلا بأس به بلا خلاف عندنا وكذا بعد الفراغ منها وإن لم يدركها، "ومن لا جمعة عليه" كمريض ومسافر ورقيق وامرأة وأعمى ومقعد "إن أداها جاز عن فرض الوقت" لأن سقوط الجمعة عنه للتخفيف عليه فإذا تحمل ما لم يكلف به وهو الجمعة جاز عن ظهره كالمسافر إذا صام وكلام الشراح يدل على أن الأفضل لهم الجمعة غير أنه يستثنى منه المرأة لمنعها عن الجماعة. "ومن لا عذر له" يمنعه عن

стр. 236

لو صلى الظهر قبلها حرم، فإن سعى إليها والإمام فيها بطل ظهره وإن لم يدركها. وكره للمعذور والمسجون أداء الظهر بجماعة في المصر يومها، ومن أدركها في التشهد أو سجود السهو أتم جمعته والله أعلم. ــ حضور الجمعة "لو صلى الظهر قبلها أي قبل صلاة الجمعة انعقد ظهره لوجود وقت الأصل في حق الكافة وهو الظهر لكنه لما أمر بالجمعة "حرم" عليه الظهر وكان انعقاده موقوفا "فإن سعى" أي مشى "إليها" أي إلى الجمعة "و" كان "الإمام فيها" وقت انفصاله عن داره لم يتمها أو أقيمت بعد ما سعى إليها "بطل ظهره" أي وصفه وصار نفلا وكذا المعذور "وإن لم يدركها" في الأصح وقيل إذا مشى خطوتين في البيت الواسع يبطل ولا يبطل إذا كان مقارنا للفراغ منها كما بعده أو لم تقم الجمعة أصلا وقال لا يبطل ظهره حتى يدخل مع القوم وفي رواية حتى يتمها حتى لو أفسد الجمعة قبل تمامها لا يبطل ظهره على هذه الرواية ويقتصر الفساد عليه لو كان إماما ولم يحضر الجمعة من اقتدى به في الظهر، "وكره للمعذور" كمريض ورقيق ومسافر "والمسجون أداء الظهر بجماعة في المصر يومها" أي الجمعة يروى ذلك عن علي ﵁ ويستحب له تأخير الظهر عن الجمعة فإنه يكره له صلاتها منفردا قبل الجمعة في الصحيح، "ومن أدركها" أي الجمعة "في التشهد أو" في "سجود السهو" وتشهده "أتم جمعة" لما رويناه: "وما فاتكم فاقضوا" وهذا عندهما وقال محمد إن أدركه قبل رفع رأسه من ركوع الثانية أتم جمعة وإلا أتم ظهرا وفي العيد يتمه اتفاقا ويتخير في الجهر والإخفاء وقال ﷺ : "لا يغتسل رجل يوم الجمعة ويتطهر ما استطاع من طهره ويدهن من دهنه ويمس من طيب بيته ثم يخرج فلا يفرق بين اثنين ثم يصلي ما كتب له ثم يسكت إذا تكلم الخطيب إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى" رواه البخاري وقال ﷺ : "ثلاثة يعصمهم الله من عذاب القبر المؤذن والشهيد والمتوفى ليلة الجمعة".

стр. 237

باب صلاة العيدين صلاة العيدين: واجبة............... ــ باب أحكام العيدين من الصلاة وغيرها سمي عيدا لأن لله تعالى فيه عوائد الإحسان إلى عباده١ "صلاة العيدين واجبة" وليست فرضا، ورد نص الوجوب عن الإمام في رواية، وهي

стр. 238

في الأصح١ على من تجب عليه الجمعة بشرائطها سوى الخطبة فتصح بدونها مع الإساءة كما لو قدمت الخطبة على صلاة، وندب في الفطر ثلاثة عشر شيئا: أن يأكل وأن يكون المأكول تمرا ووترا ويغتسل ويستاك، ويتطيب، ويلبس أحسن ثيابه ويودي صدقة الفطر إن وجبت عليه ويظهر الفرح والبشاشة وكثرة الصدقة حسب طاقته والتبكير وهو سرعة الانتباه والابتكار وهو المسارعة إلى المصلى وصلاة الصبح في مسجد حيه ثم يتوجه إلى................. ــ الأصح رواية ودراية وبه قال الأكثرون وتسميتها في الجامع الصغير سنة لأنه ثبت الوجوب بها لمواظبة النبي ﷺ على صلاة العيدين من غير ترك فتجب "على من تجب عليه الجمعة بشرائطها" وقد علمتها فلا بد من شرائط الوجوب جميعها وشرائط الصحة "سوى الخطبة"٢ لأنها لما أخرت عن الصلاة لم تكن شرطا لها بل سنة "فتصح" صلاة العيدين "بدونها" أي الخطبة لكن "مع الإساءة"٣ لترك السنة "كما" يكون مسيئا "لو قدمت الخطبة على الصلاة" لمخالفة فعل النبي ﷺ "وندب" أي استحب لمصلي العيد "في" يوم "الفطر ثلاثة عشر شيئا أن يأكل" بعد الفجر قبل ذهابه للمصلى شيئا حلوا كالسكر "و" ندب "أن يكون المأكول تمرا" إن وجد "و" أن يكون عدده "وترا" لما روي عن البخاري عن أنس قال كان رسول الله ﷺ : "لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات ويأكلهن وترا" ولو لم يأكل قبلها لا يأثم ولو لم يأكل في يومه ذلك ربما يعاقب كذا في الرواية "و" ندب أي سن أن "يغتسل" وتقدم أنه للصلاة لأنه ﷺ "كان يغتسل يوم الفطر ويوم النحر ويوم عرفة" وهذا نص على أنه يسن لغير الحاج يوم عرفة وفيه رد على ابن أمير حاج "ويستاك" لأنه مطلوب في سائر الصلوات وأعم الحالات "ويتطيب" لأنه ﵇ كان يتطيب يوم العيد ولو من طيب أهله "ويلبس أحسن ثيابه" التي يباح لبسها ويندب للرجال وكان للنبي ﷺ جبة فنك يلبسها في الجمع والأعياد "ويؤدي صدقة الفطر إن وجبت عليه" لأمر النبي ﷺ بأدائها قبل خروج الناس إلى الصلاة "ويظهر الفرح" بطاعة الله وشكر نعمته ويتختم، "و" يظهر "البشاشة" في وجه من يلقاه من المؤمنين "وكثرة الصدقة" النافلة "حسب طاقته" زيادة عن عادته "والتبكر وهو سرعة الانتباه" أول الوقت أو قبله لأداء العبادة بنشاط "والابتكار" وهو المسارعة إلى المصلى لينال فضيلة الصف الأول "وصلاة الصبح في مسجد حيه" لقضاء حقه ولتمحض ذهابه لعبادة مخصوصة وفي قوله "ثم يتوجه إلى

стр. 239

المصلى ماشيا مكبرا سرا ويقطعه إذا انتهى إلى المصلى في رواية وفي رواية أخرى إذا افتتح الصلاة ويرجع من طريق آخر، ويكره التنفل قبل صلاة العيد في المصلى والبيت وبعدها في المصلى فقط على اختيار الجمهور. ووقت صلاة العيد: من ارتفاع الشمس قدر رمح أو رمحين إلى زوالها، وكيفية صلاتها: أن ينوي صلاة العيد ثم يكبر للتحريمة ثم يقرأ الثناء ثم يكبر تكبيرات الزوائد ثلاثا يرفع يديه في كل منها، ثم يتعوذ ــ المصلى" إشارة لتقديم ما تقدم على الذهاب إلى المصلى "ماشيا" بسكون ووقار وغض بصر روي أنه ﵊ خرج ماشيا وكان يقول عند خروجه "اللهم إني خرجت إليك مخرج العبد الذليل " "مكبرا سرا" قال ﵇ "خير الذكر الخفي وخير الرزق ما يكفي" ١ وعندهما جهرا وهو رواية عن الإمام وكان ابن عمر يرفع صوته بالتكبير "ويقطعه" أي التكبير "إذا انتهى إلى المصلى في رواية" جزم بها في الدراية "وفي رواية إذا افتتح الصلاة" كذا في الكافي وعليه عمل الناس قال أبو جعفر وبه نأخذ "ويرجع من طريق آخر" اقتداء بالنبي ﷺ وتكثيرا للشهود "ويكره التنفل قبل صلاة العيد في المصلى" اتفاقا "و" في "البيت" عند عامتهم وهو الأصح لأن رسول الله ﷺ "خرج فصلى بهم العيد لم يصل قبلها ولا بعدها" متفق عليه "و" يكره التنفل "بعدها" أي بعد صلاة العيد "في المصلى فقط" فلا يكره في البيت "على اختيار الجمهور" لقول أبي سعيد الخدري ﵁ كان رسول الله ﷺ : "لا يصلي قبل العيد شيئا فإذا رجع إلى منزله صلى ركعتين"، "و" ابتداء "وقت" صحة "صلاة العيد من ارتفاع الشمس قدر رمح أو رمحين" حتى تبيض للنهي عن الصلاة وقت الطلوع إلى أن تبيض ولأنه ﷺ : "كان يصلي العيد وهي حين ترتفع الشمس قدر رمح أو رمحين"، فلو صلوا قبل ذلك لا تكون صلاة العيد بل نفلا محرما "إلى" قبيل "زوالها" أي الشمس كما ورد به الأثر "وكيفية صلاتهما" أي العيدين "أن ينوي" عند أداء كل منهما "صلاة العيد" بقلبه ويقول بلسانه أصلي صلاة العيد لله تعالى إماما والمقتدي ينوي المتابعة أيضا "ثم يكبر للتحريمة ثم يقرأ" الإمام والمؤتم "الثناء" سبحانك اللهم وبحمدك الخ لأنه شرع في أول الصلاة فيقدم على تكبيرات الزوائد في ظاهر الرواية "ثم يكبر" الإمام والقوم "تكبيرات الزوائد" سميت بها لزيادتها على تكبير الإحرام والركوع يكررها "ثلاثا" وهو مذهب ابن مسعود ﵁ ويسكت بعد كل تكبيرة مقدار ثلاث تكبيرات في رواية عن أبي حنيفة لئلا يشتبه على البعيد عن الإمام ولا يسن ذكر ولا بأس بأن يقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر "يرفع يديه" الإمام والقوم "في كل منها" وتقدم أنه سنة "ثم يتعوذ" الإمام "ثم

стр. 240

ثم يسمي سرا، ثم يقرأ الفاتحة ثم سورة وندب أن تكون ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١] ، ثم يركع فإذا قام للثانية ابتدأ بالبسملة ثم بالفاتحة ثم بالسورة وندب أن تكون سورة الغاشية ثم يكبر تكبيرات الزوائد ثلاثا ويرفع يديه فيها كما في الأولى وهذا أولى من تقديم تكبيرات الزوائد في الركعة الثانية على القراءة فإن قدم التكبيرات على القراءة فيها جاز؛ ثم يخطب الإمام بعد الصلاة خطبتين يعلم فيهما ــ يسمي سرا ثم يقرأ" الإمام "الفاتحة ثم" يقرأ "سورة وندب أن تكون" سورة " ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ " [الأعلى: ١] تماما "ثم يركع" الإمام ويتبعه القوم "فإذا قام للثانية ابتدأ بالبسملة ثم بالفاتحة ثم بالسورة" ليوالي بين القراءتين وهو الأفضل عندنا "وندب أن تكون" سورة: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ [الغاشية: ١] رواه الإمام أبو حنيفة يرفعه إلى النبي ﷺ : "كان يقرأ في العيدين ويوم الجمعة بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ ورواه مرة في العيدين فقط "ثم يكبر" الإمام والقوم "تكبيرات الزوائد ثلاثا ويرفع يديه" الإمام والقوم "فيها كما في" الركعة "الأولى وهذا" الفعل وهو الموالاة بين القراءتين والتكبير ثلاثا في كل ركعة "أولى" من زيادة التكبير على الثلاث في كل ركعة و "من تقديم تكبيرات الزوائد في الركعة الثانية على القراءة" لأثر ابن مسعود ﵁ وموافقة جمع من الصحابة له قولا وفعلا وسلامته من الاضطراب وإنما اختير قوله لقول النبي ﷺ : "رضيت لأمتي ما رضيه ابن أم عبد"، "فإن قدم التكبيرات" في الركعة الثانية "على القراءة جاز" لأن الخلاف في الأولوية لا الجواز وعدمه وكذا لو كبر الإمام زائدا عما قلناه يتابعه المقتدي إلى ست عشر تكبيرة فإن زاد لا يلزمه متابعته لأنه بعدها محظور بيقين لمجاوزته ما ورد به الآثار وإذا كان مسبوقا يكبر فيما فاته بقول أبي حنيفة وإذا سبق بركعة يبتدئ في قضائها بالقراءة ثم يكبر لأنه لو بدأ بالتكبير والى بين التكبيرات ولم يقل به أحد من الصحابة فيوافق رأي الإمام علي بن أبي طالب فكان أولى وهو مخصص لقولهم المسبوق يقضي أول صلاته في حق الأذكار وإن أدرك الإمام راكعا أحرم قائما وكبر تكبيرات الزوائد قائما أيضا إن أمن فوت الركوع بمشاركته الإمام في الركوع وإلا يكبر للإحرام قائما ثم يركع مشاركا للإمام في الركوع ويكبر للزوائد منحنيا بلا رفع يد لأن الفائت من الذكر يقضي قبل فراغ الإمام بخلاف الفعل والرفع حينئذ سنة في غير محله ويفوت السنة التي في محلها وهي وضع اليدين على الركبتين وإن رفع الإمام رأسه سقط عن المقتدي ما بقي من التكبيرات لأنه إن أتى به في الركوع لزم ترك المتابعة المفروضة للواجب وإن أدركه بعد رفع رأسه قائما لا يأتي بالتكبير لأنه يقضي الركعة مع تكبيراتها كذا في فتح القدير، "ثم يخطب الإمام بعد الصلاة خطبتين" اقتداء بفعل النبي ﷺ "يعلم فيهما

стр. 241

أحكام صدقة الفطر ومن فاتته الصلاة مع الإمام لا يقضيها وتؤخر بعذر إلى الغد فقط، وأحكام الأضحى كالفطر لكنه في الأضحى يؤخر الأكل عن الصلاة ويكبر في الطريق جهرا ويعلم الأضحية وتكبير التشريق.. ــ أحكام صدقة الفطر" لأن الخطبة شرعت لأجله فيذكر من تجب عليه ولمن تجب ومم تجب ومقدار الواجب ووقت الوجوب ويجلس بين الخطبتين جلسة خفيفة ويكبر في خطبة العيدين وليس لذلك عدد في ظاهر الرواية لكن لا ينبغي أن يجعل أكثر الخطبة التكبير ويكبر في خطبة عيد الأضحى أكثر مما يكبر في خطبة الفطر كذا في قاضيخان ويبدأ الخطيب بالتحميد في الجمعة وغيرها ويبدأ بالتكبير في خطبة العيدين ويستحب أن يستفتح الأولى بتسع تترى متوالية والثانية بسبع قال عبد الله بن مسعود هو السنة ويكبر القوم معه ويصلون على النبي ﷺ في أنفسهم امتثالا للأمر وسنة الإنصات "ومن فاتته الصلاة" فلم يدركها "مع الإمام لا يقضيها" لأنها لم تعرف قربة إلا بشرائط لا تتم بدون الإمام أي السلطان أو مأموره فإن شاء انصرف وإن شاء صلى نفلا والأفضل أربع فيكون له صلاة الضحى لما روي عن ابن مسعود ﵁ أنه قال من فاتته صلاة العيد صلى أربع ركعات يقرأ في الأولى بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ وفي الثانية: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ [الشمس: ١] وفي الثالثة: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ [الليل: ١] وفي الرابعة: ﴿وَالضُّحَى﴾ وروي في ذلك عن النبي ﷺ وعدا جميلا وثوابا جزيلا انتهى. "وتؤخر" صلاة عيد الفطر "بعذر" كأن غم الهلال وشهدوا بعد الزوال أو صلوها في غيم فطهر أنها كانت بعد الزوال فتؤخر "إلى الغد فقط" لأن الأصل فيها أن لا تقضى كالجمعة إلا أنا تركناه بما روينا من أنه ﵇ أخرها إلى الغد بعذر ولم يرو أنه أخرها إلى ما بعده فبقي على الأصل وقيد العذر للجواز لا لنفي الكراهة فإذا لم يكن عذر لا تصح في الغد "وأحكام" عيد "الأضحى كالفطر" وقد علمتها "لكنه في الأضحى يؤخر الأكل عن الصلاة" استحبابا فإن قدمه لا يكره في المختار لأنه ﵊ كان لا يطعم يوم الأضحى حتى يرجع فيأكل من أضحيته فلذلك قيل لا يستحب تأخير الأكل إلا لم يضحي ليأكل منها أولا "ويكبر في الطريق" ذاهبا إلى المصلى "جهرا" استحبابا كما فعل النبي ﷺ ، "ويعلم الأضحية" فيبين من تجب عليه ومم تجب وسن الواجب ووقت ذبحه والذابح وحكم الأكل والتصدق والهدية والادخار "و" يعلم "تكبير التشريق"١ من

стр. 242

في الخطبة وتؤخر بعذر إلى ثلاثة أيام. والتعريف ليس بشيء. ويجب تكبير التشريق من بعد فجر عرفة إلى عصر العيد مرة فور كل فرض أدي بجماعة متسحبة على أمام مقيم بمصر وعلى من اقتدى به ولو كان مسافرا أو رقيقا أو أنثى عند الإمام أبي حنيفة ﵀، وقالا تجب فور كل فرض على من صلاه ولو منفردا أو مسافرا أو قرويا إلى عصر الخامس من يوم عرفة وبه يعمل وعليه الفتوى؛ ــ إضافة الخاص إلى العام "في الخطبة" لأن الخطبة شرعت وينبغي للخطيب التنبيه عليها في خطبة الجمعة التي يليها العيد، "وتؤخر" صلاة عيد الأضحى "بعذر" لنفي الكراهة وبلا عذر مع الكراهة لمخالفة المأثور "إلى ثلاثة أيام" لأنها مؤقتة بوقت الأضحية فيما بين الارتفاع إلى الزوال ولا تصح بعدها "والتعريف"١ وهو التشبه بالوافقين بعرفات "ليس بشيء" معتبر فلا يستحب بل يكره في الصحيح لأنه اختراع في الدين ولا يخفى ما يحصل من رعاع العامة باجتماعهم واختلاطهم بالنساء والأحداث في هذا الزمان ودرء المفسدة مقدم. "ويجب تكبير التشريق" في اختيار الأكثر لقوله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة: ٢٠٣] "من بعد" صلاة "فجر عرفة إلى" عقب "عصر العيد" لانعقاد الإجماع على الأقل ويأتي به "مرة" بشرط أن يكون "فور كل" صلاة "فرض" شمل الجمعة وخرج النفل والوتر وصلاة الجنازة والعيد إذا كان الفرض "أدي أي صلي ولو كان قضاء من فروض هذه المدة فيها وهي الثمانية "بجماعة" خرج به المنفرد لما روي عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه ليس التكبير أيام التشريق على الواحد والاثنين التكبير على من صلى بجماعة "مستحبة" خرج به جماعة النساء فتجب "على إمام مقيم بمصر" لا مسافر ومقيم بقرية "و" يجب التكبير على "من اقتدى به" أي بالإمام المقيم "ولو كان" المقتدي "مسافرا أو رقيقا أو أنثى" تبعا للإمام والمرأة تخفض صوتها دون الرجال لأنه عورة وعلى المسبوق التكبير لأنه مقتد بتحريمه فيكبر بعد فراغه ولو تابع الإمام ناسيا لم تفسد صلاته وفي التلبية تفسد ويبدأ المحرم بالتكبير ثم بالتلبية ولا يفتقر التكبير للطهارة وتكبير الإمام "عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى" لما رويناه "وقالا" أي أبي يوسف ومحمد رحمهما الله "يجب" التكبير "فور كل فرض على من صلاه ولو" كان "منفردا أو مسافرا أو قرويا" لأنه تبع للمكتوبة من فجر عرفة "إلى" عقب "عصر" اليوم "الخامس من يوم عرفة" فيكون إلى آخر أيام التشريق "وبه" أي بقولهما "يعمل وعليه الفتوى" إذ هو الاحتياط لأن الإتيان بما ليس عليه أولى من ترك ما قيل أنه عليه

стр. 243

ولا بأس بالتكبير عقب صلاة العيدين، والتكبير أن يقول الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد. ــ للأمر بذكر الله في الأيام المعلومات والمعدودات وعدم وجدان ذكر سوى التكبيرات في أيام التشريق والأوسطان منها من المعلومات والمعدودات لأن المعلومات عشر الحجة والمعدودات أيام التشريق وقيل المعلومات أيام النحر والمعدودات أيام التشريق سميت معدودات لقلتها وهكذا روي عن أبي يوسف أنه قال اليوم الأول من المعلومات واليومان الأوسطان من المعلومات والمعدودات "ولا بأس بالتكبير عقب صلاة العيدين" كذا في مبسوط أبي الليث لتوارث المسلمين ذلك وكذا في الأسواق وغيرها، "والتكبير" هو "أن يقول الله أكبر الله أكبر" مرتان "لا إله إلا الله والله أكبر ولله الحمد" لما روي أنه ﷺ صلى صلاة الغداة يوم عرفة ثم أقبل على أصحابه بوجهه فقال "خير ما قلنا وقالت الأنبياء قبلنا في يومنا هذا الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر ولله الحمد" ومن جعل التكبيرات ثلاثا في الأول لا تثبت له ويزيد١ على هذا إن شاء فيقول "الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا لا إله إلا الله وحده صدق وعده ونصر عبده وأعز جنده وهزم الأحزاب وحده لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وعلى أصحاب محمد وعلى أزواج محمد وسلم تسليما كثيرا" كذا في مجمع الروايات شرح القدوري.

стр. 244

باب صلاة الكسوف والخسوف والافزاع سن ركعتان كهيئة النفل للكسوف،......................... ــ باب صلاة الكسوف ١ والخسوف والإفزاع "سن ركعتان كهيئة النفل للكسوف" من غير زيادة فلا يركع ركوعين في كل ركعة،

стр. 245

بأمام الجمعة أو مأمور السلطان بلا أذان ولا إقامة ولا جهر، ولا خطبة بل ينادى الصلاة جامعة، وسن تطويلهما وتطويل ركوعهما وسجودهما ثم يدعو الإمام جالسا مستقبل القبلة إن شاء أو قائما مستقبل الناس وهو أحسن ويؤمنون على دعائه حتى يكمل انجلاء الشمس، وإن لم يحضر الإمام صلوا فرادى كالخسوف والظلمة الهائلة نهارا والريح الشديدة والفزع. ــ بل ركوع واحد لما رواه أبو داود أنه ﵊ صلى ركعتين فأطال فيهما القيام ثم انصرف وانحلت الشمس فقال "إنما هذه الآيات يخوف الله تعالى به عباده فإذا رأيتموها فصلوا كأحدى صلاة صليتموها من المكتوبة" قال الكمال وهي الصبح فان كسوف الشمس كان عند ارتفاعها قيد رمحين وفي السنة أنها بركوع واحد في كل ركعة للكسوف ولا جماعة فيها إلا "بإمام الجمعة أو مأمور السلطان" دفعا للفتنة فيصليهما "بلا أذان ولا إقامة ولا جهر" في القراءة فيهما عنده خلافا لهما ولا خطبة" بإجماع أصحابنا لعدم أمره ﷺ بالخطبة "بل ينادى الصلاة جامعة" ليجتمعوا "وسن تطويلهما" بنحو سورة البقرة قال الكمال وهذا مستنثى من تطويل الصلاة ولو خففها جاز ولا يكون مخالفا للسنة لأن المسنون استيعاب الوقت بالصلاة والدعاء فإذا خفف إحداهما طول الأخرى ليبقى على الخشوع والخوف إلى انجلاء الشمس "و" سن "تطويل ركوعهما وسجودهما" لما روي أن الشمس انكسفت على عهد رسول الله ﷺ : "فقام فلم يكد يركع ثم ركع فلم يكد يرفع ثم رفع فلم يكد يسجد ثم سجد فلم يكد يرفع" وفعل في الركعة الأخرى مثل ذلك أخرجه الحاكم وصححه "ثم يدعو الإمام" لأن السنة تأخيره عن الصلاة "جالسا مستقلا القبلة أن شاء أو يدعو" يدعو "قائما مستقبل الناس" قال شمس الأئمة الحلواني "وهو أحسن من استقبال القبلة ولو اعتمد قائما على عصا أو قوس كان أيضا حسنا ولا يصعد المنبر للدعاء ولا يخرج "و" إذا دعا "يؤمنون على دعائه" ويستمرون كذلك "حتى يكمل إجلاء الشمس" كما ورد "وإن لم يحضر الإمام صلوا" أي الناس "فرادى" ركعتين أو أربعا في منازلهم "ك" أداء صلاة "الخسوف" فرادى لأن القمر خسف مرارا في عهد النبي ﷺ ولم ينقل إلينا أنه ﷺ جمع الناس دفعا للفتنة وكسوف القمر ذهاب ضوئه والخسوف دائرته والحكم أعم "و" كالصلاة فرادى لحصول "الظلمة الهائلة نهارا والريح الشديدة" ليلا كان أو نهارا "والفزع" بالزلازل والصواعق وانتشار الكواكب والضوء الهائل ليلا والثلج والأمطار الدائمة والأمراض والخوف الغالب من العدو ونحو ذلك من الأفزاع والأهوال لأنها آيات مخوفة للعباد ليتركوا المعاصي ويرجعوا إلى طاعة الله تعالى التي بها فوزهم وصلاحهم وأقرب أحوال العبد في الرجوع إلى ربه الصلاة نسأل الله من فضله العفو والعافية بجاه سيدنا محمد ﷺ .

стр. 246

باب الاستسقاء له صلاة من غير جماعة وله استغفار، ويستحب الخروج له ثلاثة أيام مشاة في ثياب خلقة غسيلة أو مرقعة متذللين متواضعين خاشعين لله تعالى ناكسين رؤوسهم مقدمين الصدقة كل يوم قبل خروجهم، ويستحب إخراج الدواب والشيوخ الكبار والأطفال، وفي................................. ــ باب الاستسقاء هو طلب السقا أي طلب العباد السقي من الله تعالى١ بالاستغفار والحمد والثناء وشرع بالكتاب٢ والسنة والإجماع "له صلاة" جائزة بلا كراهة وليست سنة لعدم فعل عمر رضي الله تعالى عنه لها حين استسقى لأنه كان أشد الناس اتباعا لرسول الله ﷺ وقد استسقى رسول الله ﷺ بجميع الصحابة ولو ثبت صلاته فيها لاشتهر نقله اشتهارا واسعا ولم يتركها عمر ﵁ وبتركه لم ينكروا عليه وقد ورد شاذا صلاته ﷺ للاستسقاء فقلنا بجوازها "من غير جماعة" عند الإمام كما قال إن صلوا وحدانا فلا بأس به وقال أبو يوسف ومحمد يصلي الأمام ركعتين يجهر فيهما بالقراءة كالعيد لما رواه ابن عباس ﵄ أنه ﷺ صلى فيهما ركعتين كصلاة العيد في الجهر بالقراءة والصلاة بلا أذان وإقامة قال شيخ الإسلام فيه دليل على الجواز وعندنا يجوز لو صلوا بجماعة لكن ليس بسنة "وله استغفار" لقوله تعالى: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً﴾ [نوح: ١٠، ١١] "ويستحب الخروج٣ له" أي للاستسقاء "ثلاثة أيام متتابعات ولم ينقل أكثر منهما ويخرجون "مشاة في ثياب خلقة غسيلة" غير مرقعة "أو مرقعة" وهو أولى إظهارا صفة كونهم "متذللين متواضعين خاشعين لله تعالى ناكسين رؤوسهم مقدمين الصدقة كل يوم قبل خروجهم" ويجددون التوبة للمسلمين ويردون المظالم "ويستحب إخراج الدواب" بأولادها ويشتتون بينها ليحصل ظهور الضجيج بالحاجات "و" خروج "الشيوخ الكبار والأطفال" لأن نزول الرحمة بهم قال ﷺ : "هل ترزقون وتنصرون إلا بضعفائكم" رواه البخاري وفي خبر "لولا شباب خشع وبهائم رتع وشيوخ ركع وأطفال رضع لصب عليكم العذاب صبا "و" يخرجون للصحراء إلا "في

стр. 247

مكة وبيت المقدس ففي المسجد الحرام والمسجد الأقصى يجتمعون وينبغي ذلك أيضا لأهل مدينة سيدنا النبي ﷺ ، ويقوم الإمام مستقبل القبلة رافعا يديه والناس قعود مستقبلين القبلة يؤمنون على دعائه يقول: "اللهم اسقنا غيثا مغيثا هنيئا مريئا مريعا غدقا عاجلا غير رائث١ مجللا سحا طبقا". وما أشبهه سرا أو جهرا،......... ــ مكة وبيت المقدس فـ" إنهم "في المسجد الحرام والمسجد الأقصى يجتمعون" اقتداء بالسلف والخلف وشرف المحل وزيادة نزول الرحمة به ولا شك، "وينبغي ذلك" أي الاجتماع للاستسقاء بالمسجد النبوي "أيضا لأهل مدينة النبي ﷺ " وهذا أمر جلي إذ لا يستغاث وتستنزل الرحمة في مدينته بغير حضرته ومشاهدته في حادثة للمسلمين ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٧] وهو المشفع في المذنبين فيتوسل إليه بصاحبيه ويتوسل بالجميع إلى الله تعالى فلا مانع من الاجتماع عند حضرته وإيقاف الدواب بباب المسجد لشفاعته "ويقوم الإمام مستقبل القبلة" حالة دعائه "رافعا يديه" لما روي عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه رأى النبي ﷺ يستسقي عند أحجار الزيت قريبا من الزوراء قائما يدعو رافعا يديه قبل وجهه لا يجاوز بهما رأسه اهـ. ولم يزل يجافي في الرفع حتى بدى بياض إبطيه ثم حول إلى الناس ظهره "والناس قعود مستقبلين القبلة يؤمنون على دعائه" بما ورد عن النبي ﷺ ، ومنه ما نص عليه بأن "يقول اللهم اسقنا غيثا" أي مطرا "مغيثا" بضم أوله أي منقذا من الشدة "هنيئا" بالمد والهمز أي لا ينغصه شيء أو ينمي الحيوان من غير ضرر "مريئا" بفتح أوله وبالمد والهمز أي محمود العاقبة والهنيء النافع ظاهرا أو المريء النافع باطنا "مريعا" بضم الميم وبالتحتية أي آتيا بالمريع وهو الزيادة من المرواعة وهو الخصب بكسر أوله ويجوز فتح الميم هنا أي ذا ريع أي نماء أو بالموحدة من أربع البعير أكل الربيع أو الفوقية من رتعت الماشية أكلت ما شاءت والمقصود واحد "غدقا" أي كثير الماء والخير أو قطره كبار "٤" "مجللا" بكسر اللام أي ساترا للأفق لعمومه أو للأرض بالنبات كجل الفرس "سحا" بفتح السين المهملة وتشديد الحاء أي شديد الوقع بالأرض من سح جرى "طبقا" بفتح أوله أي يطبق الأرض حتى يعمها "دائما" إلى انتهاء الحاجة إليه "و" يدعو أيضا بكل "ما أشبهه" أي أشبه الذي ذكرناه مما يناسب المقام "سرا أو جهرا" وثبت عن النبي ﷺ : "اللهم اسقنا غيثا مغيثا نافعا غير ضار عاجلا غير آجل اللهم اسق عبادتك وبهائمك وانشر رحمتك وأحي بلدك الميت اللهم أنت الله لا إله إلا أنت الغني ونحن الفقراء أنزل علينا الغيث واجعل ما أنزلت لنا قوة وبلاغا إلى حين" فإذا أمطروا قالوا استحبابا: "اللهم صيبا نافعا"، وإذا طلب رفعه عن الأماكن قالوا: "اللهم حوالينا

стр. 248

وليس فيه قلب رداء ولا يحضره ذمي. ــ ولا علينا، اللهم على الآكام١ والظراب وبطون الأودية ومنابت الشجر "وليس فيه" أي الاستسقاء "قلب رداء" عند أبي حنيفة وأبي يوسف وفي رواية عنه وما رواه محمد محمول على التفاؤل٢، ولا يخطب عند أبي حنيفة لأنها تبع للصلاة بالجماعة ولا جماعة عنده وعندهما يخطب لكن عند أبي يوسف خطبة واحدة وعند محمد خطبتين "ولا يحضره" أي الاستسقاء "ذمي" لنهي عمر ﵁ ولا يمكنون من فعله وحدهم أيضا لاحتمال أن يسقوا فقد يفتن به ضعفاء العوام.

стр. 249

باب صلاة الخوف هي جائزة: بحضور عدو أو سبع وبخوف غرق أو حرق، وإذا تنازع القوم في الصلاة خلف إمام واحد فيجعلهم طائفتين واحدة بإزاء العدو ويصلى بالأخرى ركعة من الثنائية وركعتين من الرباعية أو المغرب وتمضي هذه إلى العدو مشاة وجاءت تلك فصلى بهم ما بقي وسلم وحده فذهبوا إلى العدو ثم جاءت الأولى وأتموا بلا قراءة وسلموا ومضوا ثم جاءت الأخرى إن شاءوا وصلوا ما بقي..................... ــ باب صلاة الخوف "هي" أي صلاته بالصفة الآتية "جائزة بحضور عدو" لوجود المبيح وإن لم يشتد الخوف "وبخوف غرق" من سيل "أو حرق" من نار "وإذا تنازع القوم في الصلاة خلف إمام واحد فيجعلهم طائفتين" ويقيم "واحدة بإزاء" أي مقابل "العدو" للحراسة "ويصلي" الإمام "ب" الطائفة "الأخرى ركعة من" الصلاة "الثنائية" الصبح والمقصورة بالسفر "و" يصلي بالأولى المذكورة "ركعتين من الرباعية أو المغرب" لأن الشفع شرط لشرطها فلو صلى بها ركعة وبالثانية اثنتين بطلت صلاتهما لانصراف كل في غير أوانه "وتمضي هذه" الطائفة "إلى" جهة "العدو مشاة" فإن كبرا أو مشوا لغير جهة الاصطفاف بمقابلة العدو بطلت "وجاءت تلك" الطائفة التي كانت في الحراسة فأحرموا مع الإمام "فصلى بهم ما بقي" من الصلاة "وسلم" الإمام "وحده" لتمام صلاته "فذهبوا إلى" جهة "العدو" مشاة ثم "جاءت" الطائفة "الأولى" إن شاؤوا "و" إن أرادوا "أتموا" في مكانهم "بلا قراءة" لأنهم لاحقون فيهم خلف الإمام حكما لا يقرؤون "وسلموا ومضوا" إلى العدو "ثم جاءت" الطائفة الأخرى "إن شاؤوا صلوا ما بقي" في مكانهم لفراغ الإمام ويقضون

стр. 250

بقراءة، وإن اشتد الخوف: صلوا ركبانا فرادى بالإيماء إلى أي جهة قدروا، ولم تجز بلا حضور عدو ويستحب حمل السلاح في الصلاة عند الخوف، وإن لم يتنازعوا في الصلاة خلف إمام واحد فالأفضل صلاة كل طائفة بإمام مثل حالة الأمن. ــ "بقراءة" لأنهم مسبوقون لأن النبي ﷺ صلى صلاة الخوف على هذه الصفة وقد ورد في صلاة الخسوف روايات كثيرة وأصحها ست عشر رواية مختلفة وصلاها النبي ﷺ أربعا وعشرين مرة وكل ذلك جائز والأولى والأقرب من ظاهر القرآن هو الوجه الذي ذكرناه، "وإن اشتد الخوف" فلم يتمكنوا بالهجوم "صلوا ركبانا" ولو مع السير مطلوبين لضرورة لا طالبين لعدمها في حقهم "فرادى بالإيماء إلى أي جهة قدروا" إذ لا يصح الاقتداء لاختلاف المكان إلا أن يكون رديفا لإمامه "ولم تجز" صلاة الخوف "بلا حضور عدو" حتى لو ظنوا سوادا عدوا وتين بخلافه أعادوها دون الإمام "ويحتسب حمل السلاح في الصلاة عند الخوف" وقال الإمام مالك والشافعي رحمهما الله تعالى بوجوبه للأمر قلنا هو للندب لأنه ليس من أعمال الصلاة "وإن لم يتنازعوا" أي للقوم "في الصلاة خلف إمام واحد فالأفضل صلاة كل طائفة" مقتدين "بإمام" فتذهب الأولى بعد إتمامها ثم تجيء الأخرى فتصلى بإمام آخر "مثل حالة الأمن" للتوقي عن المشي ونحوه كذا في فتح للقدير وهو حسبي ونعم الوكيل.
следующие страницы →