باب الاستسقاء
له صلاة من غير جماعة وله استغفار، ويستحب الخروج له ثلاثة أيام مشاة في ثياب خلقة غسيلة أو مرقعة متذللين متواضعين خاشعين لله تعالى ناكسين رؤوسهم مقدمين الصدقة كل يوم قبل خروجهم، ويستحب إخراج الدواب والشيوخ الكبار والأطفال، وفي.................................
ــ
باب الاستسقاء
هو طلب السقا أي طلب العباد السقي من الله تعالى١ بالاستغفار والحمد والثناء وشرع بالكتاب٢ والسنة والإجماع "له صلاة" جائزة بلا كراهة وليست سنة لعدم فعل عمر رضي الله تعالى عنه لها حين استسقى لأنه كان أشد الناس اتباعا لرسول الله ﷺ وقد استسقى رسول الله ﷺ بجميع الصحابة ولو ثبت صلاته فيها لاشتهر نقله اشتهارا واسعا ولم يتركها عمر ﵁ وبتركه لم ينكروا عليه وقد ورد شاذا صلاته ﷺ للاستسقاء فقلنا بجوازها "من غير جماعة" عند الإمام كما قال إن صلوا وحدانا فلا بأس به وقال أبو يوسف ومحمد يصلي الأمام ركعتين يجهر فيهما بالقراءة كالعيد لما رواه ابن عباس ﵄ أنه ﷺ صلى فيهما ركعتين كصلاة العيد في الجهر بالقراءة والصلاة بلا أذان وإقامة قال شيخ الإسلام فيه دليل على الجواز وعندنا يجوز لو صلوا بجماعة لكن ليس بسنة "وله استغفار" لقوله تعالى: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً﴾ [نوح: ١٠، ١١] "ويستحب الخروج٣ له" أي للاستسقاء "ثلاثة أيام متتابعات ولم ينقل أكثر منهما ويخرجون "مشاة في ثياب خلقة غسيلة" غير مرقعة "أو مرقعة" وهو أولى إظهارا صفة كونهم "متذللين متواضعين خاشعين لله تعالى ناكسين رؤوسهم مقدمين الصدقة كل يوم قبل خروجهم" ويجددون التوبة للمسلمين ويردون المظالم "ويستحب إخراج الدواب" بأولادها ويشتتون بينها ليحصل ظهور الضجيج بالحاجات "و" خروج "الشيوخ الكبار والأطفال" لأن نزول الرحمة بهم قال ﷺ : "هل ترزقون وتنصرون إلا بضعفائكم" رواه البخاري وفي خبر "لولا شباب خشع وبهائم رتع وشيوخ ركع وأطفال رضع لصب عليكم العذاب صبا "و" يخرجون للصحراء إلا "في
стр. 247
مكة وبيت المقدس ففي المسجد الحرام والمسجد الأقصى يجتمعون وينبغي ذلك أيضا لأهل مدينة سيدنا النبي ﷺ ، ويقوم الإمام مستقبل القبلة رافعا يديه والناس قعود مستقبلين القبلة يؤمنون على دعائه يقول: "اللهم اسقنا غيثا مغيثا هنيئا مريئا مريعا غدقا عاجلا غير رائث١ مجللا سحا طبقا". وما أشبهه سرا أو جهرا،.........
ــ
مكة وبيت المقدس فـ" إنهم "في المسجد الحرام والمسجد الأقصى يجتمعون" اقتداء بالسلف والخلف وشرف المحل وزيادة نزول الرحمة به ولا شك، "وينبغي ذلك" أي الاجتماع للاستسقاء بالمسجد النبوي "أيضا لأهل مدينة النبي ﷺ " وهذا أمر جلي إذ لا يستغاث وتستنزل الرحمة في مدينته بغير حضرته ومشاهدته في حادثة للمسلمين ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٧] وهو المشفع في المذنبين فيتوسل إليه بصاحبيه ويتوسل بالجميع إلى الله تعالى فلا مانع من الاجتماع عند حضرته وإيقاف الدواب بباب المسجد لشفاعته "ويقوم الإمام مستقبل القبلة" حالة دعائه "رافعا يديه" لما روي عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه رأى النبي ﷺ يستسقي عند أحجار الزيت قريبا من الزوراء قائما يدعو رافعا يديه قبل وجهه لا يجاوز بهما رأسه اهـ. ولم يزل يجافي في الرفع حتى بدى بياض إبطيه ثم حول إلى الناس ظهره "والناس قعود مستقبلين القبلة يؤمنون على دعائه" بما ورد عن النبي ﷺ ، ومنه ما نص عليه بأن "يقول اللهم اسقنا غيثا" أي مطرا "مغيثا" بضم أوله أي منقذا من الشدة "هنيئا" بالمد والهمز أي لا ينغصه شيء أو ينمي الحيوان من غير ضرر "مريئا" بفتح أوله وبالمد والهمز أي محمود العاقبة والهنيء النافع ظاهرا أو المريء النافع باطنا "مريعا" بضم الميم وبالتحتية أي آتيا بالمريع وهو الزيادة من المرواعة وهو الخصب بكسر أوله ويجوز فتح الميم هنا أي ذا ريع أي نماء أو بالموحدة من أربع البعير أكل الربيع أو الفوقية من رتعت الماشية أكلت ما شاءت والمقصود واحد "غدقا" أي كثير الماء والخير أو قطره كبار "٤" "مجللا" بكسر اللام أي ساترا للأفق لعمومه أو للأرض بالنبات كجل الفرس "سحا" بفتح السين المهملة وتشديد الحاء أي شديد الوقع بالأرض من سح جرى "طبقا" بفتح أوله أي يطبق الأرض حتى يعمها "دائما" إلى انتهاء الحاجة إليه "و" يدعو أيضا بكل "ما أشبهه" أي أشبه الذي ذكرناه مما يناسب المقام "سرا أو جهرا" وثبت عن النبي ﷺ : "اللهم اسقنا غيثا مغيثا نافعا غير ضار عاجلا غير آجل اللهم اسق عبادتك وبهائمك وانشر رحمتك وأحي بلدك الميت اللهم أنت الله لا إله إلا أنت الغني ونحن الفقراء أنزل علينا الغيث واجعل ما أنزلت لنا قوة وبلاغا إلى حين" فإذا أمطروا قالوا استحبابا: "اللهم صيبا نافعا"، وإذا طلب رفعه عن الأماكن قالوا: "اللهم حوالينا
стр. 248
وليس فيه قلب رداء ولا يحضره ذمي.
ــ
ولا علينا، اللهم على الآكام١ والظراب وبطون الأودية ومنابت الشجر "وليس فيه" أي الاستسقاء "قلب رداء" عند أبي حنيفة وأبي يوسف وفي رواية عنه وما رواه محمد محمول على التفاؤل٢، ولا يخطب عند أبي حنيفة لأنها تبع للصلاة بالجماعة ولا جماعة عنده وعندهما يخطب لكن عند أبي يوسف خطبة واحدة وعند محمد خطبتين "ولا يحضره" أي الاستسقاء "ذمي" لنهي عمر ﵁ ولا يمكنون من فعله وحدهم أيضا لاحتمال أن يسقوا فقد يفتن به ضعفاء العوام.
стр. 249
باب صلاة الخوف
هي جائزة: بحضور عدو أو سبع وبخوف غرق أو حرق، وإذا تنازع القوم في الصلاة خلف إمام واحد فيجعلهم طائفتين واحدة بإزاء العدو ويصلى بالأخرى ركعة من الثنائية وركعتين من الرباعية أو المغرب وتمضي هذه إلى العدو مشاة وجاءت تلك فصلى بهم ما بقي وسلم وحده فذهبوا إلى العدو ثم جاءت الأولى وأتموا بلا قراءة وسلموا ومضوا ثم جاءت الأخرى إن شاءوا وصلوا ما بقي.....................
ــ
باب صلاة الخوف
"هي" أي صلاته بالصفة الآتية "جائزة بحضور عدو" لوجود المبيح وإن لم يشتد الخوف "وبخوف غرق" من سيل "أو حرق" من نار "وإذا تنازع القوم في الصلاة خلف إمام واحد فيجعلهم طائفتين" ويقيم "واحدة بإزاء" أي مقابل "العدو" للحراسة "ويصلي" الإمام "ب" الطائفة "الأخرى ركعة من" الصلاة "الثنائية" الصبح والمقصورة بالسفر "و" يصلي بالأولى المذكورة "ركعتين من الرباعية أو المغرب" لأن الشفع شرط لشرطها فلو صلى بها ركعة وبالثانية اثنتين بطلت صلاتهما لانصراف كل في غير أوانه "وتمضي هذه" الطائفة "إلى" جهة "العدو مشاة" فإن كبرا أو مشوا لغير جهة الاصطفاف بمقابلة العدو بطلت "وجاءت تلك" الطائفة التي كانت في الحراسة فأحرموا مع الإمام "فصلى بهم ما بقي" من الصلاة "وسلم" الإمام "وحده" لتمام صلاته "فذهبوا إلى" جهة "العدو" مشاة ثم "جاءت" الطائفة "الأولى" إن شاؤوا "و" إن أرادوا "أتموا" في مكانهم "بلا قراءة" لأنهم لاحقون فيهم خلف الإمام حكما لا يقرؤون "وسلموا ومضوا" إلى العدو "ثم جاءت" الطائفة الأخرى "إن شاؤوا صلوا ما بقي" في مكانهم لفراغ الإمام ويقضون
стр. 250
بقراءة، وإن اشتد الخوف: صلوا ركبانا فرادى بالإيماء إلى أي جهة قدروا، ولم تجز بلا حضور عدو ويستحب حمل السلاح في الصلاة عند الخوف، وإن لم يتنازعوا في الصلاة خلف إمام واحد فالأفضل صلاة كل طائفة بإمام مثل حالة الأمن.
ــ
"بقراءة" لأنهم مسبوقون لأن النبي ﷺ صلى صلاة الخوف على هذه الصفة وقد ورد في صلاة الخسوف روايات كثيرة وأصحها ست عشر رواية مختلفة وصلاها النبي ﷺ أربعا وعشرين مرة وكل ذلك جائز والأولى والأقرب من ظاهر القرآن هو الوجه الذي ذكرناه، "وإن اشتد الخوف" فلم يتمكنوا بالهجوم "صلوا ركبانا" ولو مع السير مطلوبين لضرورة لا طالبين لعدمها في حقهم "فرادى بالإيماء إلى أي جهة قدروا" إذ لا يصح الاقتداء لاختلاف المكان إلا أن يكون رديفا لإمامه "ولم تجز" صلاة الخوف "بلا حضور عدو" حتى لو ظنوا سوادا عدوا وتين بخلافه أعادوها دون الإمام "ويحتسب حمل السلاح في الصلاة عند الخوف" وقال الإمام مالك والشافعي رحمهما الله تعالى بوجوبه للأمر قلنا هو للندب لأنه ليس من أعمال الصلاة "وإن لم يتنازعوا" أي للقوم "في الصلاة خلف إمام واحد فالأفضل صلاة كل طائفة" مقتدين "بإمام" فتذهب الأولى بعد إتمامها ثم تجيء الأخرى فتصلى بإمام آخر "مثل حالة الأمن" للتوقي عن المشي ونحوه كذا في فتح للقدير وهو حسبي ونعم الوكيل.
стр. 251
باب أحكام الجنائز
مدخل
...
باب أحكام الجنائز
يسن توجيه المحتضر على يمينه وجاز الاستلقاء وترفع رأسه قليلا، ويلقن بذكر الشهادة عنده..............
ــ
باب أحكام الجنائز
جمع جنازة بالفتح والكسر للميت والسرير وقال الأزهري ولا تسمى جنازة حتى يشتد الميت عليه مكفنا "يسن توجيه المحتضر" أي من قرب١ من الموت "على يمينه" لأنه السنة "وجاز الاستلقاء" على ظهره لأنه أيسر لمعالجته "و" لكن "ترفع رأسه قليلا" ليصير وجهه إلى القبلة دون السماء "و" يسن أن "يلقن" وذلك "بذكر" كلمة "الشهادة عنده" لقوله ﷺ : "لقنوا موتاكم: لا إله إلا الله فإنه مسلم ليس يقولها عند الموت إلا أنجته من النار" ولقوله ﷺ : "من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة" أي مع الفائزين، وإلا فكل مسلم ولو فاسقا يموت على الإيمان يدخل الجنة ولو بعد
стр. 252
من غير إلحاح ولا يؤمر بها وتلقينه في القبر مشروع وقيل لا يلقن وقيل لا يؤمر به ولا ينهى عنه،.........
ــ
طول العذاب وإنما اقتصرنا على ذكر الشهادة تبعا للحديث الصحيح ولذا قال في المستصفى وغيره: ويلقن الشهادتين لا إله إلا الله محمد رسول الله معللا بأن الأولى لا تقبل بدون الثانية ليس إلا في حق الكافر وكلامنا في تلقين المؤمن قال شيخ الإسلام ابن حجر: وقول جمع: "يلقن محمد رسول الله" أيضا لأن القصد موته على الإسلام ولا يسمى مسلما إلا بهما: مردود بأنه مسلم وإنما المراد ختم كلامه بلا إله إلا الله ليحصل له ذلك الثواب وأما الكافر فيلقنهما قطعا مع أشهد لوجوبه إذ لا يصير مسلما إلا بهما. انتهى. فتذكر الشهادة عند المسلم المتحضر "من غير إلحاح" لأن الحال صعب عليه فإذا قالها مرة ولم يتكلم بعدها حصل المراد "ولا يؤمر بها" فلا يقال له قل لأنه يكون في شدة فربما يقول لا جوابا لغير الأمر فيظن به خلاف الخير وقالوا إنه إذا ظهر منه ما يوجب الكفر لا يحكم بكفره حملا على أنه زال عقله واختار بعضهم زوال عقله عند موته لهذا الخوف.
ومما ينبغي أن يقال له على جهة الاستتابة أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه سبحانه لا إله إلا هو الحي القيوم لأنه قد يستضر بذكر ما يشعر أنه محتضر وأما الكافر فيؤمر بهما لما روى البخاري عن أنس، ﵁، قال كان غلام يهودي يخدم النبي ﷺ فمرض فأتاه النبي ﷺ يعوده فقعد عند رأسه فقال: "أسلم" فنظر إلى أبيه فقال له أطع أبا القاسم فأسلم فخرج النبي ﷺ وهو يقول: "الحمد لله الذي أنقذه من النار" "وتلقينه" بعد ما وضع "في القبر مشروع" لحقيقة قوله ﷺ : "لقنوا موتاكم شهادة أن لا إله إلا الله". أخرجه الجماعة إلا البخاري ونسب إلى أهل السنة والجماعة "وقيل لا يلقن" في القبر ونسب إلى المعتزلة "وقيل لا يؤمر به ولا ينهى عنه" وكيفيته أن يقال: "يا فلان أين فلان أذكر دينك الذي كنت عليه في دار الدنيا بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ولاشك أن اللفظ لا يجوز إخراجه عن حقيقته إلا بدليل تعيبنه يقول "موتاكم" حقيقة ونفى صاحب الكافي فائدته مطلقا ممنوع نعم الفائدة الأصلية منفية ويحتاج إليه لتثبيت الجنان للسؤال في القبر قال المحقق ابن الهمام: وحمل أكثر مشايخنا إياه على المجاز - أي من قرب من الموت - مبناه على أن الميت لا يسمع عندهم وأورد عليهم قوله ﷺ في أهل القليب: "ما أنتم بأسمع منهم" وأجابوا تارة بأنه مردود من عائشة ﵂ وتارة بأنه خصوصية له وتارة بأنه من ضرب المثل ويشكل عليهم ما في مسلم أن الميت يسمع قرع نعالهم إذا انصرفوا وتمامه بفتح القدير.
قلت يمكن الجمع فيلقن عند الاحتضار لصريح قوله: "فإنه ليس مسلم يقولها عند
стр. 253
ويستحب لأقرباء المحتضر وجيرانه الدخول عليه ويتلون عنده سورة يس واستحسن بعض المتأخرين سورة الرعد واختلفوا في إخراج الحائض والنفساء من عنده؛ فإذا مات شد لحياه وغمض عيناه ويقول مغمضه بسم الله وعلى ملة سيدنا رسول الله ﷺ ، اللهم يسر عليه أمره وسهل عليه ما بعده وأسعده بلقائك واجعل ما خرج إليه خيرا مما خرج عنه وتوضع على بطنه حديدة لئلا ينتفخ وتوضع يداه بجنبيه ولا يجوز وضعهما على صدره وتكره قراءة القرآن عنده حتى يغسل،...................................
ــ
الموت إلا أنجته من النار" وعملا بحقيقة: "موتاكم" لتثبيته للسؤال في القبر لما روى سعيد بن منصور وسمرة ابن حبيب وحكيم بن عمير قالوا: إذا سوى على الميت قبره وانصرف الناس كانوا يستحبون أن يقال للميت عند قبره يا فلان قل لا إله إلا الله ثلاث مرات يا فلان قل ربي الله وديني الإسلام ونبيي محمد ﷺ ، اللهم أني أتوسل إليك بحبيبك المصطفى أن ترحم فاقتي بالموت على الإسلام والإيمان وآن تشفع فينا نبيك عليه أفضل الصلاة والسلام "ويستحب لأقرباء المحتضر" وأصدقائه "وجيرانه الدخول عليه" للقيام بحقه وتذكيره وتجريعه وسقيه الماء لأن العطش يغلب لشدة النزع حينئذ ولذلك يأتي الشيطان كما ورد بماء زلال ويقول لا إله غيري حتى أسقيك نعوذ بالله منه ويذكرون فضل الله وسعة كرمه ويحسنون ظنه بالله تعالى لخبر مسلم: "لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله أنه يرحمه ويعفو عنه" وخبر الصحيحين: قال الله تعالى: "أنا عند ظن عبدي بي" "ويتلون عنده سورة يس" للأمر به وفي خبر "ما من مريض يقرأ عنده سورة يس إلا مات ريانا وأدخل قبره ريانا" "واستحسن" بعض المتأخرين قراءة "سورة الرعد" لقول جابر ﵁ فإنها تهون عليه خروج روحه "واختلفوا في إخراج الحائض والنفساء" والجنب "من عنده" وجه الإخراج امتناع حضور الملائكة محلا به حائض أو نفساء كما ورد ويحضر عنده طبيب "فإذا مات شد لحياه" بعصابة عريضة تعمهما وتربط فوق رأسه تحسينا وحفظا لفمه "وغمض عيناه" للأمر به في السنة "ويقول مغمضه: بسم الله وعلى ملة رسول الله" ﷺ "اللهم يسر عليه أمره وسهل عليه ما بعده وأسعده بلقائك واجعل ما خرج إليه خيرا مما خرج عنه" قاله الكمال ثم يسجى بثوب "ويوضع على بطنه حديدة لئلا ينتفخ" وهو مروي عن الشعبي والحديد يدفع النفخ لسر فيه وإن لم يوجد فيوضع على بطنه شيء ثقيل وروى البيهقي أن أنسا أمر بوضع حديد على بطن مولى له مات "وتوضع يداه بجنبيه" إشارة لتسليمه الأمر لربه "ولا يجوز وضعهما على صدره" لأنه صنيع أهل الكتاب وتلين مفاصله وأصابعه بأن يرد ساعده لعضده وساقه لفخذه وفخذه لبطنه ويردها مليئة ليسهل غسله وإدراجه في الكفن، وتكره قراءة القرآن عنده حتى يغسل" تنزيها للقراءة عن نجاسة الحدث بالموت أو
стр. 254
ولا بأس بإعلام الناس بموته، ويعجل بتجهيزه فيوضع كما مات على سرير مجمر وترا ويوضع كيف اتفق على الأصح ويستر عورته ثم جرد عن ثيابه ووضىء في الصحيح "*" "إلا أن يكون صغيرا لا يعقل الصلاة" بلا مضمضة واستنشاق إلا أن يكون جنبا، وصب عليه ماء مغلي بسدر أو حرض،.......................
ــ
الخبث فإنه يزول عن المسلم فالغسل تكريما له بخلاف الكافر "ولا بأس بإعلام الناس بموته" بل يستحب لتكثير المصلين عليه لما روى الشيخان أن ﷺ نعى لأصحابه النجاشي في اليوم الذي مات فيه وأنه نعى جعفر بن أبي طالب وزيد بن حارثة وعبد الله بن رواحة. وقال في النهاية إن كان عالما أو زاهدا أو ممن يتبرك به فقد استحسن بعض المتأخرين النداء في الأسواق لجنازته وهو الأصح اهـ. وكثير من المشايخ لم يرو بأسا بأن يؤذن بالجنازة ليؤدي أقاربه وأصدقاؤه حقه لكن لا على جهة التفخيم والإفراط في المدح "و" إذا تيقن موته "يعجل بتجهيزه" إكراما له لما في الحديث "وعجلوا به فإنه لا ينبغي لجيفة مسلم أن تحبس بين ظهراني أهله" والصارف عن وجوب التعجيل الاحتياط قال بعض الأطباء إن كثيرين ممن يموت بالسكتة ظاهرا يدفنون أحياء لأنه يعسر إدراك الموت الحقيقي بها إلا على أفضل الأطباء فيتعين التأخير فيها إلى ظهور اليقين بنحو التغيير وقد مات النبي ﷺ في يوم الإثنين ضحوة ودفن في جوف الليل من ليلة الأربعاء "فيوضع كما مات" الكاف للمفاجأة إذا تيقن في موته "على سرير مجمر" أي مبخر إخفاء لكريه الرائحة وتعظيما للميت ويكون "وترا" ثلاثا أو خمسا ولا يزاد عليه قاله الزيلعي وفي الكافي والنهاية أو سبعا ولا يزاد عليه وكيفيته أن يدار بالمجمرة حول السرير "ويوضع" الميت "كيف اتفق على الأصح" قاله شمس الأئمة السرخسي وقيل عرضا وقيل إلى القبلة "ويستر عورته" ما بين سرته إلى ركبته قاله الزيلعي والنهاية هو الصحيح وفي الهداية يكتفي بستر العورة الغليظة هو الصحيح تيسيرا وهو ظاهر الرواية ولبطلان الشهوة "ثم" بعد ستر العورة بإدخال الساتر من تحت الثياب "جرد من ثيابه" إن لم يكن خنثى وتغسل عورته بخرقة ملفوفة تحت الساتر أو من فوقه إن لم توجد خرقة "و" بعده "وضئ" يبدأ بوجهه ويمسح رأسه "في الصحيح" إلا أن يكون صغيرا لا يعقل الصلاة فلا يوضأ "بلا مضمضة واستنشاق" للتعسر ويمسح فمه وأنفه بخرقة عليه عمل الناس "إلا أن يكون جنبا" أو١ حائضا أو نفساء فيكلف غسل فمه وأنفه تتميما لطهارته "و" بعد الوضوء "صب عليه ماء مغلي"٢ قد مزج "بسدر أو حرض" أشنان غير مطحون مبالغة في التنظيف وقد أمر
стр. 255
وإلا فالقراح وهو الماء الخالص، ويغسل رأسه ولحيته بالخطمى ثم يضجع على يساره فيغسل حتى يصل الماء إلى ما يلي التخت منه ثم على يمينه كذلك ثم أجلس مسندا إليه ومسح بطنه رفيقا وما خرج منه غسله ولم يعد ينشف بثوب ويجعل الحنوط على رأسه ولحيته والكافور على مساجده، وليس في الغسل استعمال القطن في الروايات الظاهرة،.......................
ــ
النبي ﷺ أن تغسل بنته والمحرم الذي وقصته دابته بماء وسدر "وإلا" أي وإن لم يوجد "فـ" الغسل بـ"القراح: وهو الماء الخالص" كاف ويسخن إن تيسر لأنه أبلغ في التنظيف، "ويغسل رأسه" أي شعر رأسه "و" شعر "لحيته بالخطمى" نبت بالعراق طيب الرائحة يعمل عمل الصابون في التنظيف وإن لم يكن فالصابون وإن لم يكن به شعر لا يتكلف لهذا "ثم" بعد تنظيف الشعر والبشرة "يضجع" الميت "على يساره فيغسل" شقه الأيمن ابتداء لأن البداءة بالميامن سنة "حتى يصل الماء إلى ما" أي الجنب الذي "يلي التخت" بالخاء المعجمة "منه" أي الميت "ثم" يضجع "على يمينه" فيغسل "كذلك" حتى يصل الماء إلى سائر جسده "ثم أجلس" الميت "مسندا إليه" لئلا يسقط "ومسح بطنه" مسحا رقيقا ليخرج فضلاته "وما خرج منه غسله" فقط تنظيفا "ولم يعد غسله" ولا وضوءه لأنه ليس بناقض في حقه "ثم ينشف بثوب" كيلا تبتل أكفانه والنية في تغسيله لإسقاط الفرض عنا حتى أنه إذا وجد غريقا يحرك في الماء بنية غسله لهذا لا لصحة الصلاة عليه وإذا يمم لفقد الماء ثم وجد بعد الصلاة عليه بالتيمم غسل وصلي عليه ثانيا والمنتفخ الذي تعذر مسه يصب عليه الماء ويغسله أقرب الناس إليه وإلا فأهل الأمانة والورع ويستر ما لا ينبغي إظهاره ويكره أن يكون جنبا أو بها حيض ويندب الغسل من تغسيله وتقدم "و" بعد تنشيفه يلبس القميص ثم تبسط الأكفان و "يجعل الحنوط" هو عطر مركب من أشياء طيبة ولا بأس بسائر أنواعه غير الزعفران والورس١ للرجال "على رأسه ولحيته" روي ذلك عن علي وأنس وابن عمر رضي الله تعالى عنهم "و" يجعل "الكافور٢ على مساجده" سواء فيه المحرم وغيره فيطيب ويغطى رأسه ليطرد الدود عنها وهي الجبهة وأنفه ويداه وركبتاه وقدماه روي ذلك عن ابن مسعود ﵁ فتخص بزيادة إكراه "وليس في الغسل استعمال القطن في الروايات الظاهرة" وقال الزيلعي: لا بأس بأن يجعل القطن على وجهه وأن يحشى به مخارقه كالدبر والقبل والأذنين والأنف والفم انتهى. وفي الظهيرية واستقبح عامة المشايخ
стр. 256
ولا يقص ظفره وشعره ولا يسرح شعره، ولحيته والمرأة تغسل زوجها بخلافه كأم الولد لا تغسل سيدها ولو ماتت امرأة مع الرجال يمموها كعكسه بخرقة وإن وجد ذو رحم محرم ييمم بلا خرقة وكذا الخنثى المشكل ييمم في ظاهر الرواية ويجوز للرجل والمرأة تغسيل صبي وصبية لم يشتهيا ولا بأس بتقبيل الميت، وعلى الرجل تجهيز امرأته ولو معسرا في الأصح ومن لا مال له فكفنه على من تلزمه نفقته وإن لم يوجد من تجب عليه نفقته ففي بيت المال فإن لم يعط عجزا أو ظلما:........................................
ــ
جعله في دبره أو قبله، "ولا يقص ظفره" أي الميت "و" لا "شعره ولا يسرح شعره" أي شعر رأسه "ولحيته" لأنه للزينة وقد استغنى عنها "والمرأة تغسل زوجها" ولو معتدة من رجعي أو إظهار منها في الأظهر أو إيلاء لحل مسه والنظر إليه ببقاء العدة فلو ولدت عقب موته أو انقضت عدتها من رجعي أو كانت مبانة أو حرمت بردة أو رضاع أو صهرية لا تغسله "بخلافه" أي الرجل لا يغسل زوجته لانقطاع النكاح وإذا لم توجد امرأة لتغسيلها ييممها وليس عليه غض بصره عن ذراعيها بخلاف الأجنبي وهو "كأم الولد" والمدبرة والقنة "لا تغسل سيدها" وتيممه بخرقة "ولو ماتت امرأة مع الرجال" المحارم وغيرهم "يمموها كعكسه" وهو موت بين النساء وكن محارمه يممنه "بخرقة" تلف على يد الميمم الأجنبي حتى لا يمس الجسد ويغص بصره عن ذراعي المرأة ولو عجوزا وإن وجد ذو رحم محرم يمم" الميت ذكرا كان أو أنثى "بلا خرقة" لجواز مس أعضاء التيمم للمحرم بلا شهوة كالنظر إليها منها له "وكذا الخنثى المشكل ييمم في ظاهر الرواية" وقيل يجعل في قميص لا يمنع وصول الماء إليه.
"ويجوز للرجل والمرأة تغسيل صبي وصبية لم يشتهيا" لأنهما ليس لأعضائهما حكم العورة وعن أبي يوسف أنه قال أكره أن يغسلهما الأجنبي والمجبوب كالفحل "ولا بأس بتقبيل الميت" للمحبة والتبرك توديعا خالصة عن محظور "وعلى الرجل تجهيز امرأته" أي تكفينها ودفنها عند أبي يوسف لو كانت معسرة وهذا التخصيص مختار صاحب المغني والمحيط والظهيرية اهـ. ويلزمه أبي يوسف بالتجهيز مطلقا أي "ولو" كان الزوج "معسرا" وهي موسرة "في الأصح" وعليه الفتوى وقال محمد ليس عليه تكفينها لانقطاع الزوجية من كل وجه "ومن" مات "ولا مال له فكفنه على من تلزمه نفقته" من أقاربه وإذا تعدد من وجبت عليه النفقة فالكفن على قدر ميراثهم كالنفقة ولو كان له مولى وخالة فعلى معتقه وقال محمد على خالته "وإن لم يوجد من تجب عليه نفقته ففي بيت المال" تكفينه وتجهيزه من أموال التركات التي لا وارث لأصحابها "فإن لم يعط" بيت المال "عجزا" لخلوه من الأموال "أو ظلما" بمنعه صرف الحق لمستحقه
стр. 257
فعلى الناس ويسأل له التجهيز من لا يقدر عليه غيره، وكفن الرجل سنة قميص وإزار ولفافه مما كان يلبسه في حياته وكفاية إزار ولفافة، وفضل البياض من القطن، وكل من الإزار واللفافة من القرن إلى القدم ولا يجعل لقميصه كم ولا دخريص ولا جيب ولا تكف أطرافه وتكره العمامة في الأصح ولف من يساره ثم يمينه،.....................
ــ
وجهته "فعلى الناس" القادرين "و" يجب أن "يسأل له" أي للميت "التجهيز من" علم به وهو "لا يقدر عليه" أي التجهيز "غيره" من القادرين بخلاف الحي إذا عري لا يجب السؤال له بل يسأل لنفسه ثوبا لقدرته عليه وإذا فضل عنه شيء صرف لمالكه وإن لم يعرف كفن به آخر وإلا تصدق به ولا يجب على من له ثوب فقط تكفين ميت ليس عنده غيره وإذا أكل الميت سبع فالكفن لمن تبرع به لا لوارث الميت وإذا وجد أكثر البدن أو نصفه مع الرأس غسل وصلي عليه وإلا لا. والتكفين فرض.
وأما عدد أثوابه فهي على ثلاثة أقسام سنة وكفاية وضرورة.
الأول: "و" هو "كفن الرجل سنة" ثلاثة أثواب "قميص من أصل العنق إلى القدمين بلا دخريص١ وكمين "وإزار" من القرن إلى القدم "و" الثالث "لفافة" تزيد على ما فوق القرن والقدم ليلف بها الميت وتربط من أعلاه وأسفله ويؤخذ الكفن "مما كان يلبسه" الرجل "في حياته" يوم الجمعة والعيدين ويحسن للحديث "حسنوا أكفان الموتى فإنهم يتزاورون فيما بينهم ويتفاخرون بحسن أكفانهم" ولا يغالى فيه لقوله ﷺ : "لا تغالوا في الكفن فإنه يسلب سريعا" وكفن ﷺ في ثلاثة أثواب بيض سحولية بفتح السين وبالضم قرية باليمن.
"و" الثاني كفن "كفاية" للرجل "إزار ولفافة" في الأصح مع قلة المال وكثرة الورثة هو أولى وعلى القلب كفن السنة أولى "وفضل البياض من القطن" لما روينا والخلق الغسيل والجديد فيه سواء "وكل من الإزار واللفافة" للميت يكون "من القرن" يعني شعر الرأس "إلى القدم" مع الزيادة للربط، "ولا يجعل لقميصه كم" لأنه لحاجة الحي "ولا دخريص"١ لأنه لا يفعل إلا للحي ليتسع الأسفل للمشي فيه "ولا جيب" وهو الشق النازل عن الصدر لأنه لحاجة الحي ولو كفن في قميص حي قطع جيبه ولبنته وكميه "ولا تكف أطرافه" لعدم الحاجة إليه "وتكره العمامة في الأصح" لأنها لم تكن في كفن النبي ﷺ واستحسنها بعضهم لما روي أن ابن عمر ﵄ كان يعممه ويجعل العذبة على وجهه "و" تبسط اللفافة ثم الإزار فوقها ثم يوضع الميت مقمصا ثم يعطف عليه الإزار و "لف" الإزار "من" جهة "يساره ثم" من جهة "يمينه" ليكون اليمين
стр. 258
وعقد إن خيف انتشاره، وتزاد المرأة في السنة خمارا لوجهها وخرقة لربط ثدييها وفي الكفاية خمارا ويجعل شعرها ضفيرتين على صدرها فوق القميص ثم الخمار فوقه تحت اللفافة ثم الخرقة فوقها وتجمر الأكفان وترا قبل أن يدرج فيها وكفن الضرورة ما يوجد.
ــ
أعلى ثم فعل باللفافة كذلك اعتبارا بحالة الحياة "وعقد" الكفن إن خيف انتشاره" صيانة للميت عن الكشف "وتزاد المرأة" على ما ذكرناه للرجل "في" كفنها على جهة "السنة خمارا لوجهها" ورأسها "وخرقة" عرضها ما بين الثدي إلى السرة وقيل إلى الركبة كيلا ينتشر الكفن بالفخذ وقت المشي بها "لربط ثدييها" فسنة كفنها درع وإزار وخمار وخرقة ولفافة "و" تزاد المرأة "في" كفن "الكفاية" على كفن الرجل "خمارا" فيكون ثلاثة خمار ولفافة وإزار "ويعل شعرها ضفيرتين" وتوضعان "على صدرها فوق القميص ثم" يوضع "الخمار" على رأسها ووجهها "فوقه" أي القميص فيكون "تحت اللفافة ثم" تربط "الخرقة فوقها" لئلا تنتشر الأكفان وتعطف من اليسار ثم من اليمين "وتجمر الأكفان" للرجل والمرأة جميعا تجميرا "وترا قبل أن يدرج" الميت "فيها" لقوله ﷺ : "إذا أجمرتم الميت فأجمروا وترا"، ولا يزاد على خمس ولا تتبع الجنازة بصوت ولا نار ويكره تجمير القبر.
"وكفن الضرورة" للمرأة والرجل ويكتفي فيه بكل "ما يوجد" روي عن النبي ﷺ : "من غسل ميتا فكتم عليه غفر الله له أربعين كبيرة ومن كفنه كساه الله من السندس والإستبرق ومن حفر له قبرا حتى يجنه فكأنما أسكنه مسكنا حتى يبعث" ورد: "يا علي غسل الموتى فإنه من غسل ميتا غفر له سبعون مغفرة لو قسمت مغفرة منها على جميع الخلائق لوسعتهم" قلت "ما يقول من غسل ميتا". قال: "يقول: غفرانك يا رحمن، حتى يفرغ من الغسل".
стр. 259
فصل الصلاة عليه
فرض كفاية، وأركانها: التكبيرات، والقيام،...................
ــ
فصل الصلاة عليه
ككفنه ودفنه وتجهيزه "فرض كفاية" مع عدم الانفراد بالخطاب بها ولو امرأة "وأركانها التكبيرات والقيام" لكن التكبيرة الأولى شرط باعتبار الشروع بها، وركن
стр. 260
وشرائطها ستة: إسلام الميت، وطهارته وتقدمه أمام القوم وحضوره أو حضور أكثر بدنه أو نصفه مع رأسه، وكون المصلي عليها غير راكب بلا عذر، وكون الميت على الأرض، فإن كان على دابة أو على أيدي الناس لم تجز على المختار إلا من عذر، وسننها أربع: قيام الإمام بحذاء صدر الميت ذكرا كان أو أنثى والثناء بعد التكبيرة الأولى والصلاة على سيدنا النبي ﷺ بعد الثانية والدعاء للميت بعد الثالثة، ولا يتعين له شيء وإن دعاء بالمأثور فهو أحسن وأبلغ ومنه ما حفظ عوف من دعاء سيدنا النبي ﷺ : اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه وأكرم نزله ووسع مدخله واغسله بالماء والثلج والبرد ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس،
ــ
باعتبار قيامها مقام ركعة كباقي التكبيرات كما في المحيط "وشرائطها" ستة أو لها "إسلام الميت" لأنها شفاعة وليست لكافر "و" الثاني "طهارته" وطهارة مكانه لأنه كالإمام "و" الثالث "تقدمه" أمام القوم "و" الرابع "حضوره أو حضور أكثر بدنه أو نصفه مع رأسه" والصلاة على النجاشي كانت بمشهده كرامة له ومعجزة للنبي ﷺ . "و" الخامس "كون المصلي عليها غير راكب" وغير قاعد "بلا عذر" لأن القيام فيها ركن فلا يترك بلا عذر "و" السادس "كون الميت" موضوعا "على الأرض" لكونه كالإمام من وجه "فإن كان على دابة أو على أيدي الناس لم تجز الصلاة على المختار إلا" إن كان "من عذر" كما في التبيين "وسننها أربع" الأولى "قيام الإمام بحذاء" صدر "الميت ذكرا كان" الميت "أو أنثى" لأنه موضع القلب ونور الإيمان "و" الثانية "الثناء بعد التكبيرة الأولى" وهو سبحانك اللهم وبحمدك إلى آخره وجاز قراءة الفاتحة يقصد الثناء كذا نص عليه عندنا وفي البخاري عن ابن عباس ﵄ أنه صلى على جنازة فقرأ بفاتحة الكتاب وقال: لتعلموا أنه من السنة وصححه الترمذي وقد قال أئمتنا بأن مراعاة الخلاف مستحبة وهي فرض عند الشافعي رحمه الله تعالى فلا مانع من قصد القرآنية بها خروجا من الخلاف وحق الميت "و" الثالثة "الصلاة على النبي ﷺ بعد" التكبيرة "الثانية" اللهم صل على محمد وآل محمد إلى آخره "و" الرابعة من السنن "الدعاء للميت" ولنفسه وجماعة المسلمين "بعد" التكبيرة "الثالثة ولا يتعين له" أي الدعاء "شيء" سوى كونه بأمور الآخرة "و" لكن "إن دعا بالمأثور" عن النبي ﷺ "فهو أحسن وأبلغ" لرجاء قبوله "ومنه ما حفظ عوف" بن مالك "من دعاء النبي ﷺ " لما صلى معه على جنازة "اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه وأكرم١ نزله، ووسع مدخله واغسله بالماء والثلج والبرد ونقه من الخطايا كما ينق الثوب الأبيض من الدنس،
стр. 261
وأبدله دارا خيرا من داره وأهلا خيرا من أهله وزوجا خيرا من زوجه وأدخله الجنة وأعذه من عذاب القبر وعذاب النار، ويسلم بعد الرابعة من غير دعاء في ظاهر الرواية ولا يرفع يديه في غير التكبيرة الأولى ولو كبر الإمام خمسا لم يتبع ولكن ينتظر سلامه في المختار ولا يستغفر لمجنون وصبي ويقول اللهم اجعله لنا فرطا واجعله لنا أجرا وذخرا واجعله لنا شافعا مشفعا.
فصل
السلطان أحق بصلاته، ثم نائبه، ثم القاضي، ثم إمام الحي ثم الولي،..............
ــ
وأبدله دارا خيرا من داره وأهلا خيرا من أهله وزوجا خيرا من زوجه وأدخله الجنة وأعذه من عذاب القبر وعذاب النار" قال عوف ﵁ حتى تمنيت أن أكون ذلك الميت رواه مسلم والترمذي والنسائي وفي الأصل روايات أخرى "ويسلم" وجوبا "بعد" التكبيرة "الرابعة من غير دعاء" بعدها "في ظاهر الرواية" واستحسن بعض المشايخ أن يقول: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً ... ﴾ [البقرة: ٢٠١] الخ أو: ﴿ربنا لا تزغ قلوبنا ... ﴾ [آل عمران: ٨] الخ وينوي بالتسليمتين الميت مع القوم كما ينوي الإمام ولا ينبغي أن يرفع صوته بالتسليم فيها كما يرفع في سائر الصلوات ويخافت بالدعاء ويجهر بالتكبير "ولا يرفع يديه بغير التكبيرة الأولى" في ظاهر الرواية وكثير من مشايخ بلخ اختاروا الرفع بكل تكبيرة كما كان يفعله ابن عمر ﵄ "ولو كبر الإمام خمسا لم يتبع" لأنه منسوخ "ولكن ينتظر سلامه في المختار" ليسلم معه في الأصح وفي رواية يسلم المأموم كما كبر إمامه الزائدة ولو سلم الإمام يعد الثالثة ناسيا كبر الرابعة ويسلم "ولا يستغفر لمجنون أو صبي" إذ لا ذنب لهما "ويقول" في الدعاء "اللهم اجعله لنا فرطا" الفرط بفتحتين الذي يتقدم الإنسان من ولده أي أجرا متقدما "واجعله لنا أجرا" أي ثوابا "وذخرا" بضم الذال المعجمة وسكون الخاء المعجمة الذخيرة "واجعله لنا شافعا مشفعا" بفتح الفاء مقبول الشفاعة.
فصل
"السلطان أحق بصلاته" لواجب تعظيمه "ثم نائبه" لأنه السنة "ثم القاضي" لولايته ثم صاحب الشرط ثم خليفة الوالي ثم خليفة القاضي "ثم إمام الحي" لأنه رضيه في حياته فهو أولى من الولي في الصحيح "ثم الولي" الذكر المكلف فلا حق للمرأة والصغير والمعتوه وهو قليل العقل ويقدم الأقرب فالأقرب كترتيبهم في النكاح ولكن يقدم الأب على الابن في قول الكل على الصحيح لفضله وقال شيخ مشايخي العلامة نور الدين علي المقدسي رحمهم الله تعالى: لتقديم الأب وجه حسن وهو أن
стр. 262
ولمن له حق التقدم أن يأذن لغيره فإن صلى غيره أعادها إن شاء ولا يعيد معه من صلى مع غيره ومن له ولاية التقدم فيها أحق ممن أوصى له الميت بالصلاة عليه على المفتى به وإن دفن بلا صلاة صلى على قبره وإن لم يغسل ما لم يتفسخ، وإذا اجتمعت الجنائز فالإفراد بالصلاة لكل منها أولى ويقدم الأفضل فالأفضل وإن اجتمعن وصلى عليها مرة جعلها صفا طويلا مما يلي القبلة بحيث يكون صدر كل قدام الإمام،.....
ــ
المقصود الدعاء للميت ودعوته مستجابة روى أبو هريرة ﵁ عن النبي ﷺ : "ثلاث دعوات مستجابات دعوة المظلوم ودعوة المسافر ودعوة الوالد لولده" رواه الطيالسي والسيد أولى من قريب عبده على الصحيح والقريب مقدم على المعتق فإن لم يكن ولي فالزوج ثم الجيران "ولمن له حتى التقدم أن يأذن لغيره" لأن له إبطال حقه وإن تعدد فللثاني المنع والذي يقدمه الأكبر أولى من الذي يقدمه الأصغر "فإن صلى غيره" أي غير من له حق التقدم بلا إذن ولم يقتد به "أعادها" هو "إن شاء" لعدم سقوط حقه وإن تأدى الفرض بها "ولا" يعيد "معه" أي مع من له حق التقدم "من صلى مع غيره" لأن التنفل بها غير مشروع كما لا يصلي أحد عليها بعده وإن صلى وحده "ومن له ولاية التقدم فيها أحق" بالصلاة عليها "ممن أوصى له الميت بالصلاة عليه" لأن الوصية باطلة "على المفتى به" قاله الصدر الشهيد وفي نوادر ابن رستم الوصية جائزة "وإن دفن" وأهيل عليه التراب "بلا صلاة" لأمر اقتضى ذلك "صلى على قبره وإن لم يغسل" لسقوط شرط طهارته لحرمة نبشه وتعاد لو صلي عليه قبل الدفن بلا غسل لفساد الأولى بالقدرة على تغسيله قبل الدفن وقي تنقلب صحيحة لتحقق العجز ولو لم يهل التراب يخرج فيغسل ويصلى عليه "ما لم يتفسخ" والمعتبر فيه أكبر الرأي على الصحيح لاختلافه باختلاف الزمان والمكان١ والإنسان، وإذا كان القوم سبعة يقدم واحد إماما وثلاثة بعده واثنان بعدهم وواحد بعدهما لأن في الحديث "من صلى عليه ثلاث صفوف غفر له وخيرها آخرها" لأنه أدعى للإجابة بالتواضع، "وإذا اجتمعت الجنائز فالإفراد بالصلاة لكل منها أولى" وهو ظاهر "ويقدم الأفضل فالأفضل" إن لم يكن سبق "وإن اجتمعن" ولو مع السبق "وصلى عليها مرة" واحدة صح وإن شاء جعلهم صفا عريضا ويقوم عند أفضلهم وإن شاء "جعلها" أي الجنائز "صفا طويلا مما يلي القبلة بحيث يكون صدر كل" واحد منهم "قدام الإمام" محاذيا له وقال ابن أبي ليلى يجعل رأس كل واحد أسفل من رأسه صاحبه هكذا درجات وقال أبو حنيفة وهو حسن لأن النبي ﷺ
стр. 263
وراعى الترتيب فيجعل الرجال مما يلي الإمام والصبيان بعدهم ثم الخناثى ثم النساء ولو دفنوا بقبر واحد وضعوا على عكس هذا، ولا يقتدي بالإمام من وجده بين تكبيرتين بل ينتظر تكبيرة الإمام فيدخل معه ويوافقه في دعائه ثم يقضي ما فاته قبل رفع الجنازة ولا ينتظر تكبير الإمام من حضر تحريمته ومن حضر بعد التكبيرة الرابعة قبل السلام فاتته الصلاة في الصحيح، وتكره الصلاة عليه في مسجد الجماعة وهو فيه أو خارجه وبعض الناس في المسجد...................................
ــ
وصاحبيه دفنوا هكذا والوضع للصلاة كذلك قال وإن وضعوا رأس كل واحد بحذاء رأس الآخر فحسن وهذا كل عند التفاوت في الفضل فإن لم يكن ينبغي أن لا يعدل عن المحاذاة فلذا قال "وراعي الترتيب" في وضعهم "فيجعل الرجال مما يلي الإمام ثم الصبيان بعدهم" أي بعد الرجال "ثم الخناثى ثم النساء" ثم المراهقات ولو كان الكل رجالا روى الحسن عن أبي حنيفة يوضع أفضلهم وأسنهم مما يلي الإمام وهو قول أبي يوسف والحر مقدم على العبد وفي رواية الحسن إذا كان العبد أصلح قدم "ولو دفنوا بقبر واحد" لضرورة "وضعوا" فيه "على عكس هذا" الترتيب ويقدم الأفضل فالأفضل إلى القبلة والأكثر قرآنا وعلما كما فعل في شهداء أحد "ولا يقتدي بالإمام من" سبق ببعض التكبيرات و "وجده بين تكبيرتين" حين حضر "بل ينتظر تكبير الإمام" ويدخل معه إذا كبر عند أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف يكبر حين يحضر ويحسب له وعندهما يقضي الجميع ولا يحسب له تكبير إحرامه كالمسبوق بركعات "ويوافقه" أي المسبوق إمامه "في دعائه" لو علمه بسماعه على ما قاله مشايخ بلخ أن السنة أن يسمع كل صف ما يليه "ثم يقضي" المسبوق "ما فاته" من التكبيرات "قبل رفع الجنازة" مع الدعاء إن أمن رفع الجنازة وإلا كبر قبل وضعها على الأكتاف متتابعا اتقاءا عن بطلانها بذهابها "ولا ينتظر تكبير الإمام من حضر تحريمته" فيكبر ويكون مدركا ويسلم مع الإمام "ومن حضر بعد التكبيرة الرابعة قبل السلام فاتته الصلاة" عندهما "في الصحيح" لأنه لا وجه إلى أن يكبر وحده كما في البزازية وغيرها وعن محمد أن يكبر كما قال أبو يوسف ثم يكبر ثلاثا بعد سلام الإمام قبل رفع الجنازة وعليه الفتوى كذا في الخلاصة وغيرها فقد اختلف التصحيح كما ترى "وتكره الصلاة عليه في مسجد الجماعة وهو" أي الميت "فيه" كراهة تنزيه في رواية ورجحها المحقق ابن الهمام وتحريمية في أخرى والعلة فيه إن كان خشية التلويث فهي تحريمية وإن كان شغل المسجد بما لم يبن له فتنزيهية والمروي قوله ﷺ "من صلى على جنازة في المسجد فلا شيء له" وفي رواية: "فلا أجر له" "أو" كان الميت خارجه أي المسجد مع بعض القوم "و" كان "بعض الناس في المسجد" أو عكسه ولو مع الإمام
стр. 264
على المختار، ومن استهل: سمي وغسل وصلي عليه وإن لم يستهل غسل في المختار وأدرج في خرقة ودفن ولم يصل عليه كصبي سبي مع أحد أبويه إلا أن يسلم أحدهما أو هو أو لم يسب أحدهما معه، وأن كان لكافر قريب مسلم غسله كغسل خرقة نجسة وكفنه في خرقة وألقاه في حفرة أو دفعه إلى أهل ملته، ولا
ــ
"على المختار" كما في الفتاوى الصغرى خلافا لما أورده النسفي من أن الإمام إذا كان خارج المسجد مع بعض القوم لا يكره بالاتفاق لما علمت من الكراهة على المختار.
تنبيه
تكره صلاة الجنائز في الشارع وأراضي الناس "ومن استهل" أي وجد منه حال ولادته حياة بحركة أو صوت وقد خرج أكثره وصدره ونزل برأسه مستقيما وسرته إن خرج برجليه منكوسا "سمي وغسل" وكفن كما علمته "وصلي عليه" وورث ويورث لما روي عن جابر يرفعه: الطفل لا يصلى عليه ولا يرث ولا يورث حتى يستهل بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين عند الإمام وقالا يقبل قول النساء فيه إلا الأم في الميراث إجماعا لأنه لا يشهده الرجال وقول القابلة مقبول في حق الصلاة عليه وأمه كالقابلة إذا اتصفت بالعدالة وفي الظهيرية ماتت واضطرب الولد في بطنها يشق ويخرج ولا يسع إلا ذلك كذا في شرح المقدسي "وإن لم يستهل غسل" وإن لم يتم خلقه "في المختار" لأنه نفس من وجه "وأدرج في خرقة" وسمي "ودفن ولم يصل عليه" ويحشر إن بان بعض خلقه وذكر في المبسوط قولا آخر إن نفخ فيه الروح حشر وإلا فلا كذا في شرح المقدسي "كصبي" أو مجنون بالغ "سبي" أي أسر "مع أحد أبويه" من دار الحرب ثم مات لتبعيته له في أحكام الدنيا وتوقف الإمام في أولاد أهل الشرك وعن محمد أنه قال فيهم إني أعلم أن الله لا يعذب أحدا بغير ذنب "إلا أن يسلم أحدهما" للحكم بإسلامه بالتبعية له "أو" يسلم "هو" أي الصبي إذا كان يعقله لأن إقراره صحيح بإقراره بالوحدانية والرسالة أو صدق وصف الإيمان له ولا يشترط ابتداؤه الوصف من نفسه أو لا يعرفه إلا الخواص "أو لم يسب أحدهما" أي أحد أبويه "معه" للحكم بإسلامه لتبعية السابي أو دار الإسلام حتى لو سرق ذمي صغيرا فأخرجه لدار الإسلام ثم مات يصلى عليه وإن بقي حيا يجب تخليصه من يده أي بالقيمة "وإن كان لكافر قريب مسلم" حاضر ولا ولي له كافر "غسله" المسلم "كغسل خرقة نجسة" لا يراعي فيه سنة عامة في بني آدم ليكون حجة عليه لا تطهيرا له حتى لو وقع في ماء نجسة "وكفنه في خرقة" من غير مراعاة كفن السنة "وألقاه في حفرة" من غير وضع كالجيفة مراعاة لحق القرابة "أو دفعه" القريب "إلى أهل ملته" ويتبع جنازته من بعيد وفيه إشارة إلى أن المرتد لا يمكن منه أحد لغسله لأنه لا ملة له
стр. 265
يصلى على باغ وقاطع طريق قتل في حالة المحاربة وقاتل بالخنق غيلة ومكابر في المصر ليلا بالسلاح ومقتول عصبية وإن غسلوا. وقاتل نفسه يغسل ويصلى عليه لا على قاتل أحد أبويه عمدا.
ــ
فيلقى كجيفة كلب في حفرة وإلى أن الكافر لا يمكن من قريبه المسلم لأنه فرض على المسلمين كفاية ولا يدخل قبره لأن الكافر تنزل عليه اللعنة والمسلم محتاج إلى الرحمة خصوصا في هذه الساعة "ولا يصلى على باغ" اتفاقا وإن كان مسلما "و" لا على "قاطع طريق" إذا "قتل" كل منهم "حالة المحاربة" ولا يغسل لأن عليا ﵁ لم يغسل البغاة. وأما إذا قتلوا بعد ثبوت يد الإمام فإنهم يغسلون ويصلى عليهم "و" لا يصلى على "قاتل بالخنق غيلة" بالكسر الاغتيال يقال قتله غيلة وهو أن يخدعه فيذهب به إلى موضع فيقتله والمراد أعم كما لو خنقه في منزل لسعيه في الأرض بالفساد "و" لا على "مكابر في المصر ليلا بالسلاح" إذا قتل في تلك الحالة "و" لا يصلى على "مقتول عصبية" إهانة لهم وزجرا لغيرهم "وإن غسلوا" كالبغاة على إحدى الروايتين لا يصلى عليهم وإن غسلوا "وقاتل نفسه" عمدا لا لشدة وجع "يغسل ويصلى عليه" عند أبي حنيفة ومحمد وهو الأصح عندي لأنه مؤمن مذنب وقال أبو يوسف لا يصلى عليه وكان القاضي الإمام علي السعدي يقول الأصح عندي أنه لا يصلى عليه وإن كان خطأ أو لوجع يصلى عليه اتفاقا وقاتل نفسه أعظم وزرا وإثما من قاتل غيره "ولا" يصلى "على قاتل أحد أبويه عمدا" ظلما إهانة له.
стр. 266
فصل في حملها ودفنها
يسن لحملها أربعة بجال وينبغي حملها أربعين خطوة يبدأ بمقدمها الأيمن على يمينه،................
ــ
فصل في حملها ودفنها
"يسن لحملها" حمل "أربعة رجال" تكريما له وتخفيفا وتحاشيا عن تشبيهه بحمل الأمتعة ويكره حمله على ظهر دابة بلا عذر والصغير يحمله واحد على يديه ويتداوله الناس كذلك بأيديهم "وينبغي" لكل واحد "حملها أربعين خطوة يبدأ" الحامل "بمقدمها الأيمن" فيضعه "على يمينه" أي على عاتقه الأيمن ويمينها أي الجنازة ما كان جهة يسار الحامل لأن الميت يلقى على ظهره ثم يوضع مؤخرها الأيمن عليه أي على عاتقه
стр. 267
ثم مقدمها الأيسر على يساره، ثم يختم بالأيسر عليه ويستحب الإسراع بها بلا خبب وهو ما يؤدي إلى اضطراب الميت. والمشي خلفها أفضل من المشي أمامها، كفضل صلاة الفرض على النفل؛ ويكره رفع الصوت بالذكر والجلوس قبل وضعها،
ــ
الأيمن "ثم" يضع "مقدمها الأيسر على يساره" أي على عاتقه الأيسر "ثم يختم ب" الجانب "الأيسر" بحملها "عليه" أي على عاتقه الأيسر فيكون من كل جانب عشر خطوات لقوله ﷺ "من حمل الجنازة أربعين خطوة كفرت عنه أربعين كبيرة" ولقول أبي هريرة ﵁ "من حمل الجنازة بجوانبها الأربع فقد قضى الذي عليه"ويستحب الإسراع بها" لقوله ﷺ "أسرعوا بالجنازة" أي ما دون الخبب كما في رواية ابن مسعود ﵁. "فإن تك صالحة فخير تقدمونها إليه وإن تك غير ذلك فشر تضعونه عن رقابكم" وكذا يستحب الإسراع بتجهيزه كله "بلا خبب" بخاء معجمة وموحدتين مفتوحتين ضرب من العدو دون العنق والعنق خطو فسيح فيمشون به دون ما دون العنق "وهو ما يؤدي إلى اضطراب الميت" فيكره للازدراء به وإتعاب المتبعين "والمشي خلفها أفضل من المشي أمامها كفضل صلاة الفرض على النفل" لقول علي: والذي بعث محمدا بالحق إن فضل المشي خلفها على الماشي أمامها كفضل المكتوبة على التطوع. فقال أبو سعيد الخدري: أبرأيك تقول أم بشيء سمعته من رسول الله ﷺ ؟ فغضب وقال: لا والله بل سمعته غير مرة لا اثنتين ولا ثلاث حتى عد سبعا. فقال أبو سعيد: إني رأيت أبا بكر وعمر يمشيان أمامها. فقال علي ﵁ "يغفر الله لهما لقد سمعا ذلك من رسول الله ﷺ كما سمعته وإنهما والله لخير هذه الأمة ولكنهما كرها أن يجتمع الناس ويتضايقوا فأحبا أن يسهلا على الناس. ولقول أبي أسامة إن رسول الله ﷺ مشى خلف جنازة ابنه إبراهيم حافيا. ويكره أن يتقدم الكل عليها أو ينفرد واحد متقدما ولا بأس بالركوب خلفها من غير إضرار لغيره في السنن قال رسول الله ﷺ : "الراكب يسير خلف الجنازة والماشي أمامها قريبا منها عن يمينها أو عن يسارها". "ويكره رفع الصوت١ بالذكر" والقرآن وعليهم الصمت وقولهم كل حي سيموت ونحو ذلك خلف الجنازة بدعة ويكره اتباع النساء الجنائز وإن لم تنزجر نائحة فلا بأس بالمشي معها وينكره بقلبه ولا بأس بالبكاء بدمع في منزل الميت ويكره النوح والصياح وشق الجيوب ولا يقوم من مرت به جنازة ولم يرد المشي معها والأمر به منسوخ "و" يكره "الجلوس قبل وضعها" لقوله ﵇ "من تبع الجنازة فلا يجلس حتى توضع".
стр. 268
ويحفر القبر نصف قامة أو إلى الصدر وإن زيد كان حسنا ويلحد ولا يشق إلا في أرض رخوة ويدخل الميت من قبل القبلة يقول واضعه بسم الله وعلى ملة سيدنا رسول الله ﷺ ويوجه إلى القبلة على جنبه الأيمن وتحل العقدة ويسوى اللبن عليه والقصب.................
ــ
"ويحفر القبر نصف قامة أو إلى الصدر وإن زيد كان حسنا" لأنه أبلغ في الحفظ "ويلحد" في الأرض١ صلبة من جانب القبلة "ولا يشق" بحفيرة في وسط القبر يوضع٢ فيها الميت "إلا في أرض رخوة" فلا بأس به فيها ولا باتخاذ التابوت ولو من حديد ويفرش فيه التراب لقوله ﷺ : "اللحد لنا والشق لغيرنا" ويدخل الميت في القبر "من قبل القبلة" كما دخل النبي ﷺ إن أمكن فتوضع الجنازة على القبر من جهة القبلة ويحمله الآخذ مستقبلا حال الأخذ ويضعه في اللحد لشرف القبلة وهو أول من السل لأنه يكون ابتداء بالرأس أو يكون بالرجلين "ويقول واضعه" في قبره كما أمر به النبي ﷺ وكان يقوله إذا أدخل الميت القبر "بسم الله وعلى ملة رسول الله" قال شمس الأئمة السرخسي: أي بسم الله وضعناك وعلى ملة رسول الله سلمناك وفي الظهيرية: إذا وضعوه قالوا بسم الله وبالله وفي الله وعلى ملة رسول الله " ﷺ " ولا يضر دخول وتر أو شفع في القبر بقدر الكفاية والسنة الوتر وأن يكونوا أقرباء أمناء صلحاء وذو الرحم المحرم أولى بإدخال المرأة ثم ذو الرحم غير المحرم ثم الصالح من مشايخ جيرانها ثم الشبان الصلحاء ولا يدخل أحد من النساء القبر ولا يخرجهن إلا الرجال ولو كانوا أجانب لأن مس الأجنبي لها بحائل عند الضرورة جائز في حياتها فكذا بعد موتها "ويوجه إلى القبلة على جنبه الأيمن" بذلك أمر النبي ﷺ وفي حديث أبي داود "البيت الحرام قبلتكم أحياء وأمواتا"، "وتحل العقدة" لأمر النبي ﷺ لسمرة وقد مات له ابن "أطلق عقد رأسه وعقد رجليه" لأنه أمن من الانتشار.
"ويسوى اللبن" بكسر الباء الموحدة واحدة لبنة بوزن كلمة الطوب النيء "عليه" أي على اللحد اتقاء لوجهه عن التراب لما روي أنه ﵊ جعل على قبره اللبن وروي طن من قصب بضم الطاء المهملة الحزمة ولا منافاة لإمكان الجمع بوضع اللبن منصوبا ثم أكمل بالقصب وقال محمد في الجامع الصغير "و" يستحب "القصب"٣ واللبن وقال في الأصل اللبن والقصب فدل المذكور في
стр. 269
وكره الآجر والخشب ويسجى قبرها لا قبره ويهال التراب ويسنم القبر ولا يربع، ويحرم البناء عليه للزينة ويكره للإحكام بعد الدفن ولا بأس بالكتابة عليه لئلا يذهب الأثر ولا يمتهن ويكره الدفن في البيوت لاختصاصه بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام ويكره الدفن في الفساقي ولا بأس بدفن أكثر من...............
ــ
الجامع على أنه لا بأس بالجمع بينهما واختلف في القصب المنسوج ويكره إلقاء الحصير في القبر وهذا عند الوجدان وفي محل لا يوجد إلا الصخر فلا كراهة فيه فقولهم "وكره" وضع "الآجر" بالمد المحرق من اللبن "والخشب" محمول على وجود اللبن بلا كلفة وإلا فقد يكون الخشب والآجر موجودين ويقدم اللبن لأن الكراهة لكونهما للإحكام والزينة ولذا قال بعض مشايخنا إنما يكره الآجر إذا أريد به الزينة أما إذا أريد به دفع أذى السباع أو شيء آخر لا يكره وما قيل إنه لمس النار فليس بصحيح "و" يستحب "أن يسجى" أي يستر "قبرها" أي المرأة سترا لها إلى أن يسوى عليها اللحد "لا" يسجى قبره لأن عليا ﵁ مر بقوم قد دفنوا ميتا وبسطوا على قبره ثوبا فجذبه وقال إنما يصنع هذا بالنساء إلا إذا كان لضرورة دفع حر أو مطر أو ثلج عن الداخلين في القبر فلا بأس به "ويهال التراب" سترا له ويستحب أن يحثى ثلاثا لما روي أنه ﷺ صلى على جنازة ثم أتى القبر فحثا عليه التراب من قبل رأسه ثلاثا.
"ويسنم القبر"، ويكره أن يزيد فيه على التراب الذي خرج منه ويجعله مرتفعا عن الأرض قدر شبر أو أكثر بقليل ولا بأس برش الماء حفظا له "ولا يربع" ولا يجصص لنهي النبي ﷺ عن تربيع القبور وترصيصها "ويحرم البناء عليه للزينة" لما رويناه "ويكره" البناء عليه "للإحكام بعد الدفن" لأنه للبقاء والقبر للفناء وأما قبل الدفن فليس بقبر وفي النوازل لا بأس بتطيينه وفي الغياثية: وعليه الفتوى. "ولا بأس" أيضا "بالكتابة" في حجر صين به القبر ووضع "عليه لئلا يذهب الأثر" فيحترم للعلم بصاحبه "ولا يمتهن" وعن أبي يوسف أنه كره أن يكتب عليه. وإذا خربت القبور فلا بأس بتطيينها لأن الرسول ﷺ مر بقبر ابنه إبراهيم فرأى فيه جحرا فسده وقال: "من عمل عملا فليتقنه" وعن أنس عن النبي ﷺ : أنه قال: "خفق الرياح وقطر الأمطار على قبر المؤمن كفارة لذنوبه".
"ويكره الدفن في البيوت لاختصاصه بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام" قال الكمال لا يدفن صغير ولا كبير في البيت الذي مات فيه فإن ذلك خاص بالأنبياء ﵈ بل يدفن في مقابر المسلمين "ويكره الدفن في" الأماكن التي تسمى "الفساقي" وهي كبيت معقود في البناء يسع جماعة قياما ونحوه لمخالفتها السنة "ولا بأس بدفن أكثر من
стр. 270
واحد في قبر للضرورة ويحجز بين كل اثنين بالتراب، ومن مات في سفينة وكان البر بعيدا وخيف الضرر غسل وكفن وصلي عليه وألقي في البحر. ويستحب الدفن في مقبرة محل مات به أو قتل فإن نقل قبل الدفن قدر ميل أو ميلين لا باس به وكره نقله لأكثر منه ولا يجوز نقله بعد دفنه بالإجماع إلا أن تكون الأرض مغصوبة أو أخذت بالشفغة وإن دفن في قبر حفر لغيره ضمن قيمة الحفر.................................
ــ
واحد" في قبر واحد "للضرورة" قال قاضيخان "ويحجز بين كل اثنين بالتراب" هكذا أمر رسول الله ﷺ في بعض الغزوات ولو بلي الميت وصار ترابا جاز دفن غيره في قبره ولا يجوز كسر عظامه ولا تحويلها ولو كان ذميا ولا ينبش وإن طال الزمان وأما أهل الحرب فلا بأس بنبشهم إن احتيج إليه "ومن مات في سفينة وكان البر بعيدا وخيف الضرر" به "غسل وكفن" وصلى عليه "وألقي في البحر" وعن الإمام أحمد بن حنبل ﵀ يثقل ليرسب وعن الشافعية كذلك إن كان قريبا من دار الحرب والأشد بين لوحين ليقذفه البحر فيدفن.
"ويستحب الدفن في" المقبرة "محل مات به أو قتل" لما روي عن عائشة ﵂ أنها قالت حين زارت قبر أخيها عبد الرحمن وكان مات بالشام وحمل منها: لو كان الأمر فيك إلي ما نقلتك ولدفنتك حيث مت "فإن نقل قبل الدفن قدر ميل أو ميلين" ونحو ذلك "لا بأس به" لأن المسافة إلى المقابر قد تبلغ هذا المقدار "وكره نقله لأكثر منه" أي أكثر من الميلين كذا في الظهيرية وقال شمس الأئمة السرخسي وقول محمد في الكتاب لا بأس أن ينقل الميت قدر ميل أو ميلين بيان أن النقل من بلد إلى بلد مكروه وقال قاضيخان وقد قال قبله لو مات في غير بلده يستحب تركه فإن نقل إلى مصر آخر لا بأس به لما روي أن يعقوب صلوات الله عليه مات بمصر ونقل إلى الشام وسعد ابن أبي وقاص مات في ضيعة على أربعة فراسخ من المدينة ونقل على أعناق الرجال إلى المدينة. قلت يمكن الجمع بأن الزيادة مكروهة في تغيير الرائحة أو خشيتها وتنتفي بانتفائها لمن هو مثل يعقوب ﵇ وسعد ﵁ لأنهما من أحياء الدارين "ولا يجوز نقله" أي الميت "بعد دفنه" بأن أهيل عليه التراب وأما قبله فيخرج "بالإجماع" بين أئمتنا طالت مدة دفنه أو قصرت للنهي عن نبشه والنبش حرام حقا لله تعالى "إلا أن تكون لأرض مغصوبة" فيخرج لحق صاحبها إن طلبه وإن شاء سواه بالأرض وانتفع بها زراعة أو غيرها "أو أخذت" الأرض "بالشفعة" بأن دفن بها بعد الشراء ثم أخذت بالشفعة لحق الشفيع فيتخير كما قلنا "وإن دفن في قبر حفر لغيره" من الأحياء بأرض ليست مملوكة لأحد "ضمن قيمة الحفر" وأخذ من تركته وإلا فمن بيت المال أو المسلمين كما قدمناه فإن كانت المقبرة واسعة يكره لأن صاحب القبر يستوحش بذلك وإن كانت الأرض ضيقة جاز أي بلا كراهة قال الفقيه أبو الليث ﵀ لأن أحدا من الناس لا يدري بأي أرض يموت وهذا كمن بسط
стр. 271
ولا يخرج منه، وينبش لمتاع سقط فيه ولكفن مغصوب ومال مع الميت ولا ينبش بوضعه لغير القبلة أو على يساره والله أعلم.
ــ
بساطا أو مصلى أي سجادة في المسجد أو المجلس فإن كان واسعا لا يصلي ولا يجلس عليه غيره وإن كان المكان ضيقا جاز لغيره أن يرفع البساط ويصلي في ذلك المكان أو يجلس ومن حفر قبرا قبل موته فلا بأس به ويؤجر عليه هكذا عمل عمر بن عبد العزيز والربيع بن خثعم وغيرهم "ولا يخرج منه" لأن الحق صار له وحرمته مقدمة "وينبش" القبر "لمتاع" كثوب ودرهم "سقط فيه" وقيل لا ينبش بل يحفر من جهة المتاع ويخرج "و" ينبش "لكفن مغصوب" لم يرض صاحبه إلا بأخذه "ومال مع الميت" لأن النبي ﷺ أباح نبش قبر أبي رغال لذلك "ولا ينبش" الميت "بوضعه لغير القبلة أو" وضعه "على يساره" أو جعل رأسه موضع رجليه ولو سوي اللبن عليه ولم يهل التراب نزع اللبن وراعى السنة.
تتمة
قال كثير من متأخرة أئمتنا ﵏ يكره الاجتماع عند صاحب جلوس على باب الدار للمصيبة فإن ذلك عمل أهل الجاهلية ونهى النبي ﷺ عن ذلك ويكره في المسجد ويكره الضيافة من أهل الميت لأنها شرعت في السرور لا في الشرور وهي بدعة مستقبحة وقال ﵇: "لا عقر في الإسلام" وهو الذي كان يعقر عند القبر بقرة أو شاة ويستحب لجيران الميت والأباعد من أقاربه تهيئة طعام لأهل الميت يشبعهم يومهم وليلتهم لقوله ﷺ : "اصنعوا لآل جعفر طعاما فقد جاءهم ما يشغلهم" ويلح عليهم في الأكل لأن الحزن يمنعهم فيضعفهم والله ملهم الصبر ومعوض الأجر وتستحب التعزية للرجال والنساء اللاتي لا يفتن لقوله ﷺ : "من عزى أخاه بمصيبة كساه الله من حلل الكرامة يوم القيامة" وقوله ﷺ : "من عزى مصابا فله مثل أجره" وقوله ﷺ : "من عزى ثكلى كسي بردين في الجنة" ولا ينبغي لمن عزى مرة أن يعزي أخرى.
стр. 272
فصل في زيارة القبور
ندب يارتها للرجال والنساء.............................
ــ
فصل في زيارة القبور
"ندب زيارتها" من غير أن يطأ القبور "للرجال والنساء" وقيل تحرم على النساء،
стр. 273
على الأصح ويستحب قراءة يس لما ورد أنه من دخل المقابر فقرأ يس خفف الله عنهم يومئذ وكان له بعدد ما فيها حسنات ولا يكره الجلوس للقراءة على القبر في المختار وكره القعود على القبور لغير قراءة ووطؤها والنوم وقضاء الحاجة........................
ــ
والأصح أن الرخصة ثابتة للرجال والنساء فتندب لهن أيضا "على الأصح" والسنة زيارتها قائما كما كان يفعل رسول الله ﷺ في الخروج إلى البقيع ويقول: "السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون أسأل الله لي ولكم العاقبة" "ويستحب" للزائر "قراءة" سورة "يس لما ورد" عن أنس ﵁ "أنه" قال قال رسول الله ﷺ : "من دخل المقابر فقرأ سورة يس" يعني وأهدى ثوابها للأموات "خفف الله عنه يومئذ" العذاب ورفعه وكذا يوم الجمعة يرفع فيه العذاب عن أهل البرزخ ثم لا يعود على المسلمين "وكان له" أي للقارئ "بعدد ما فيها" رواية الزيلعي من فيها من الأموات "حسنات" وعن أنس أنه سأل رسول الله ﷺ فقال يا رسول الله إنا نتصدق عن موتانا ونحج عنهم وندعو لهم فهل يصل ذلك إليهم فقال: "نعم إنه ليصل ويفرحون به كما يفرح أحدكم بالطبق إذا أهدي إليه" رواه أبو جعفر العكبري فلإنسان أن يجعل ثواب عمله بغيره عند أهل السنة والجماعة صلاة أو صوما أو حجا أو صدقة أو قراءة قرآن أو الأذكار أو غير ذلك من أنواع البر ويصل ذلك إلى الميت وينفعه قال الزيلعي في باب الحج عن الغير وعن علي ﵁ أن النبي ﷺ قال: "من مر على المقابر فقرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] إحدى عشرا مرة ثم وهب أجرها للأموات أعطي من الأجر بعدد الأموات" رواه الدارقطني وأخرج ابن أي شيبة عن الحسن أنه قال من دخل المقابر فقال اللهم رب الأجساد البالية والعظام النخرة التي خرجت من الدنيا وهي بك مؤمنة أدخل عليها روحا وسلاما مني أستغفر له كل مؤمن مات منذ خلق الله آدم. وأخرج ابن أبي الدنيا بلفظ كتب له بعدد من مات من ولد آدم إلى أن تقوم الساعة حسنات.
"ولا يكره الجلوس للقراءة على القبر في المختار" لتأدية القراءة بالسكينة والتدبر والاتعاظ "وكره القعود على القبور بغير قراءة" لقوله ﵇: "لئن يجلس أحدكم على جمر فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلدته خير له من أن يجلس على قبر" "و" كره "وطئها" بالأقدام لما فيه من عدم الاحترام وأخبرني شيخي العلامة محمد بن أحمد الحموي الحنفي ﵀ بأنهم يتأذون بخفق النعال اهـ. وقال الكمال وحينئذ فما يصنعه الناس ممن دفنت أقاربه ثم دفنت حواليهم خلق من وطء تلك القبور إلى أن يصل إلى قبر قريبه مكروه اهـ. وقال قاضيخان: ولو وجد طريقا في المقبرة وهو يظن أنه طريق أحدثوه لا يمشي في ذلك وإن لم يقع في ضميره بأن يمشي فيه.
"و" كره "النوم" على القبور "و" كره تحريما "قضاء الحاجة" أي البول والتغوط
стр. 274
عليها وقلع الحشيش والشجر من المقبرة ولا بأس بقلع اليابس منهما.
ــ
عليها" بل وقريبا منها وكذا كل ما لم يعهد من غير فعل السنة "و" كره "قلع الحشيش" الرطب "و" كذا "الشجر من المقبرة" لأنه ما دام رطبا يسبح الله تعالى فيؤنس الميت وتنزل بذكر الله تعالى الرحمة "ولا بأس بقلع اليابس منهما" أي الحشيش والشجر لزوال المقصود
стр. 275
باب احكام الشهيد
المقتول ميت بأجله عندنا، والشهيد من قتله أهل الحرب أو أهل البغي أو قطاع الطريق أو اللصوص في منزله ليلا ولو بمثقل أو وجد في المعركة وبه أثر أو قتله مسلم ظلما عمدا بمحدد وكان مسلما بالغا خاليا عن حيض ونفاس وجنابة ولم يرتث بعد انقضاء الحرب فيكفن بدمه وثيابه ويصلى عليه بلا غسل............
ــ
باب أحكام الشهيد ١
سمي به لأنه مشهود له بالجنة "المقتول" بأي سبب كان "ميت ب" انقضاء أجله لم يبق من "أجله" ولا رزقه شيء "عندنا" معاشر أهل السنة والجماعة قاله في العناية "والشهيد" شرعا هو "من قتله أهل الحرب" مباشرة أو تسببا بأي آلة كانت ولو بماء أو نار رموها بين المسلمين "أو" قتله "أهل البغي أو" قتله "قطاع الطريق" بأي آلة كانت "أو" قتله "اللصوص في منزله ليلا ولو بمثقل" أو نهارا "أو وجد في المعركة" سواء كانت معركة أهل الحرب أو البغي أو قطاع الطريق "وبه أثر" كجرح وكسر وحرق وخروج دم من أذن أو عين لا من فم وأنف ومخرج "أو قتله مسلم ظلما" لا بحد وقود "عمدا" لا خطأ "بمحدد" خرج به المقتول شبه عمد بمثقل وشمل من قتله أبوه أو سيده "وكان" المقتول "مسلما بالغا خاليا من حيض ونفاس وجنابة ولم يرتث" أي ما صار خلقا في الشهادة كالثوب بوجود رفق من مرافق الحياة "بعد انقضاء الحرب" فيلحق بشهداء أحد "فيكفن بدمه" أي مع دمه من غير تغسيل لقوله ﷺ : "زملوهم بدمائهم فإنه ليس كلمة تكلم قي سبيل الله إلا تأتي يوم القيامة تدمي لونه لون دم والريح ريح المسك" "و" بكفن مع "ثيابه" للأمر به في شهداء أحد "ويصلي عليه" أي الشهيد "بلا غسل" نص
стр. 276
وينزع عنه ماليس صالحا للكفن كالفرو والحشو والسلاح والدرع ويزاد وينقص في ثيابه وكره نزع جميعها ويغسل إن قتل جنبا أو صبيا أو مجنونا أو حائضا أو نفساء أو ارتث بعد انقضاء الحرب بأن أكل أو شرب أو نام أو تداوى أو مضى وقت الصلاة وهو يعقل أو نقل من المعركة لا لخوف وطء الخيل، أو
ــ
عليه تأكيدا وإن علم مما سبق لأن النبي ﷺ وضع حمزة ﵁ وجئ برجل من الأنصار فوضع إلى جنبه فصلى عليه ثم رفع وترك حمزة حتى صلى عليه يومئذ سبعين صلاة كما في مسند أحمد وصلى النبي ﷺ على قتلى بدر والصلاة على الميت لإظهار كرامته حتى اختص به المسلم وحرم المنافق والشهيد أولى بهذه الكرامة "فينزع عنه" أي عن الشهيد "ما ليس صالحا للكفن كالفرو والحشو" إن وجد غيره صالحا للكفن "و" ينزع عنه "السلاح والدرع" لما في أبي داود عن ابن عباس ﵄ قال أمر رسول الله ﷺ بقتلى أحد أن ينزع عنهما الحديد والجلود وأن يدفنوا بدمائهم وثيابهم "ويزاد" إن نقص ما عليه عن كفن السنة ليتم "وينقص" إن زاد العدد "في ثيابه" على كفن السنة توفرة على الورثة أو المسلمين "وكره نزع جميعها" أي ثيابه التي قتل فيها ليبقى عليها أثره "ويغسل" الشهيد عند الإمام "إن قتل جنبا" لأن حنظلة بن الراهب استشهد يوم أحد وقال ﵇: "إني رأيت الملائكة تغسل حنظلة بن أبي عامر بين السماء والأرض بماء المزن في صحائف الفضة" قال أبو أسيد فذهبنا ونظرنا فإذا برأسه يقطر ماء فأرسل النبي ﷺ إلى امرأته فأخبرته أنه خرج وهو جنب "أو صبيا أو مجنونا" لأن السيف كفى عن التغسيل فيمن يوصف بذنب ولا ذنب لهم فلم يكونا في معنى شهداء أحد "أو" قتل "حائضا أو نفساء" سواء كان بعد انقطاع الدم أو قبل استمراره في الحيض ثلاثة أيام في الصحيح والمعنى فيها كالجنب "أو ارتث" بالبناء للمجهول أي حمل من المعركة رثيثا أي جريحا وبه رمق كذا في الصحاح وسمي مرتثا لأنه صار خلقا في حكم الشهادة بما كلف به من أحكام الدنيا أو وصل إليه من منافعها "بعد انقضاء الحرب" فسقط حكم الدنيا وترك الغسل فيغسل وهو شهيد في حكم الآخرة له ثواب الموعود للشهداء ولو ارتث "بأن أكل أو شرب أو نام" ولو قليلا "أو تداوى" لرفق الحياة "أو مضى عليه وقت الصلاة وهو يعقل" ويقدر على أدائها إذ لا يلزمه بدون قدرة فمع العجز لا يغسل "أو نقل من المعركة" حيا ليمرض "لخوف وطء الخيل" أو الدواب فإنه بهذا لا يكون مرتثا "أو أوصى" عطف على قوله أكل سواء أوصى بأمر الدنيا أو الآخرة عند أبي يوسف وقال محمد لا يكون مرتثا إذا زادت الوصية على كلمتين إما بالكلمة والكلمتين فلا تبطل الشهادة، "أو
стр. 277
أوصى أو باع أو اشترى أو تكلم بكلام كثير. وإن وجد ما ذكر قبل انقضاء الحرب لا يكون به مرتثا، ويغسل من قتل في المصر ولم يعلم أنه قتل بحد ظلما أو قتل بحد أو قود ويصلى عليه.
ــ
باع أو اشترى أو تكلم بكلام كثير" بخلاف القليل من شهداء أحد من تكلم كسعد بن الربيع وهذا كله إذا كان بعد انقضاء الحرب "وإن وجد ما ذكر" من الأكل ونحوه مع الجراحة وكان "قبل انقضاء الحرب لا يكون" الشهيد "مرتثا" بذلك كذا قاله الكمال وإذا اختلط قتلى المسلمين بقتلى الكفار أو موتاهم بموتاهم فإن كان المسلمون أكثر يصلي عليهم وينوي المسلمين وإلا فلا إلا من عرف أنه من المسلمين ويتخذ لهم مقبرة على حدة كذمية ماتت حبلى بمسلم١.
стр. 278
كتاب الصوم
مدخل
في تعريف الصوم
...
كتاب الصوم
هو الإمساك نهارا عن إدخال شيء عمدا أو خطأ بطنا أو ماله حكم الباطن وعن شهوة الفرج بنية من أهله، وسبب وجوب رمضان شهود جزء منه وكل يوم منه سبب لوجوب أدائه، وهو فرض أداء وقضاء على من اجتمع فيه أربعة أشياء:
ــ
كتاب الصوم
لما كان عبادة بدنية كالصلاة ذكره عقبها ويحتاج لمعرفته لغة وشريعة وسببه وشرطه وحكمه وركنه وحكمة مشروعيته وصفته.
فمعناه لغة: الإمساك عن الفعل والقول وشرعا "هو الإمساك نهارا" النهار ضد الليل من الفجر الصادق إلى الغروب "عن إدخال شيء" سواء كان يؤكل عادة أو غيره وقيد الإدخال يخرج الدخول كالغبار وكونه "عمدا أو خطأ" يخرج النسيان والمخطئ من سبقه ماء المضمضة إلى حلقه فهو كالعمد سواء أدخله "بطنا" من الفم أو الأنف١ أو من جراحة في البطن تسمى الجائفة٢ "أو" أدخله في "ما له حكم الباطن" وهو الدماغ كدواء الأمة٣ "و" الإمساك نهارا "عن شهوة الفرج" شمل الجماع والإنزال بعبث "بنية" لتمتاز العبادة عن المادة "من أهله" احترازا عن الحائض والنفساء والكافر والمجنون واختصار هذا الحد الصحيح: إمساك عن المفطرات منوي لله تعالى بإذنه في وقته "وسبب وجوب رمضان" يعني افترض صومه "شهود جزء" صالح للصوم "منه" أيس من رمضان خرج الليل وما بعد الزوال على ما قاله فخر الإسلام ومن وافقه خلافا لشمس الأئمة أن السبب مطلق الوقت في الشهر "وكل يوم منه" أي من رمضان "سبب لأدائه" أي لوجوب أداء ذلك اليوم لتفرق الأيام فمن بلغ أو أسلم يلزمه ما بقي منه لا ما مضى ولا منافاة بالجمع بين السببين ونقلت السببية من المجموع للجزء الأول رعاية للمعيارية.
"وهو" أي صوم رمضان "فرض" عين "أداء وقضاء على من اجتمع فيه أربعة
стр. 279
الإسلام والعقل والبلوغ والعلم بالوجوب لمن أسلم بدار الحرب، أو الكون بدار الإسلام؛ ويشترط لوجوب أدائه الصحة من مرض وحيض ونفاس والإقامة؛ ويشترط لصحة أدائه ثلاثة: النية، والخلو عما ينافيه من حيض ونفاس وعما يفسده ولا يشترط الخلو عن الجنابة، وركنه الكف عن قضاء شهوتي البطن والفرج وما ألحق بهما، وحكمه: سقوط الواجب عن الذمة والثواب في الآخرة، والله أعلم.
ــ
أشياء" هي شروط لافتراضيته والخطاب به وتسمى شروط وجوب أحدها "الإسلام" لأنه شرط للخطاب بفروع الشريعة "و" ثانيها "العقل" إذ لا خطاب بدونه "و" ثالثها "البلوغ" إذ لا تكليف إلا به "و" رابعها "العلم بالوجوب" وهو شرط "لمن أسلم بدار الحرب" وإنما يحصل له العلم الموجب بإخبار رجلين عدلين أو رجل وامرأتين مستورين أو واحد عدل وعندهما لا تشترط العدالة والبلوغ والحرية وقوله "أو الكون" شرط لمن نشأ "بدار الإسلام" فإنه لا عذر له بالجهل.
"ويشترط لوجوب أدائه" الذي هو عبارة عن تفريغ الذمة في وقته "الصحة من مرض" لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً﴾ الآية [البقرة: ١٨٤] "و" الصحة أي الخلو عن "حيض ونفاس" لما قدمناه "ولإقامة" لما تلوناه "ويشترط لصحة أدائه" أي فعله ليكون أعم من الأداء والقضاء "ثلاثة" شرائط "النية" في وقتها في كل يوم "والخلو عما ينافيه" أي ينافي صحة فعله "من حيض ونفاس" لما فاتهما "و" الخلو "عما يفسده" بطروئه عليه "ولا يشترط" لصحته "الخلو عن الجنابة" لقدرته على الإزالة وضرورة حصولها ليلا وطروء النهار وليس العقل والإقامة من شروط الصحة فإن الجنون إذا طرأ وبقي إلى الغروب صح صومه وركنه" أي الصوم "الكف" أي الإمساك "عن قضاء شهوتي البطن والفرج و "عن" ما ألحق بهما "مما سنذكره" وحكمه سقوط الواجب "أي اللازم فرضا كان أو غيره" عن الذمة بإيجاب الله أو العبد" والثواب "تكرما من الله" في الآخرة "إن لم يكن منهيا عنه فإن كان منهيا عنه كصوم النحر فحكمه الصحة والخروج عن العهدة والإثم بالإعراض عن ضيافة الله تعالى وحكمة مشروعية١ الصوم
стр. 280
...............................................
ــ
منها أن به سكون النفس الأمارة بإعراضها عن الفضول لأنها إذا جاعت شبعت جميع الأعضاء فتنقبض اليد والرجل والعين وباقي الجوارح عن حركتها وإذا شبعت النفس جاعت الجوارح بمعنى قويت على البطش والنظر وفعل ما لا ينبغي فبانقباضها يصفو القلب وتحصل المراقبة ومنها العطف على المساكين بالإحساس بألم الجوع لمن هو وصفه أبدا فيحسن إليه ولذا لا ينبغي الإفراط في السحور لمنعه الحكمة المقصودة والاتصاف بصفة الملائكة ولا يدخل الياء في صوم الفرض.
стр. 281
فصل في صفة الصوم وتقسيمه
ينقسم الصوم إلى ستة أقسام:
فرض، وواجب ومسنون ومندوب ونقل ومكروه. أما الفرض فهو صوم رمضان أداء وقضاء وصوم الكفارات والمنذور في الأظهر، وأما الواجب فهو قضاء ما أفسده من نفل، وأما المسنون فهو صوم عاشوراء مع التاسع، وأما المندوب فهو صوم ثلاثة من كل شهر،...................
ــ
فصل في صفة الصوم وتقسيمه
"ينقسم الصوم إلى ستة أقسام" ذكرت مجملة ثم مفصلة لكونه أوقع في النفس "فرض" عين "وواجب ومسنون ومندوب ونفل ومكروه.
"أما" القسم الأول وهو "الفرض فهو صوم" شهر "رمضان أداء وقضاء وصوم الكفارات" الظهار والقتل واليمين وجزاء الصيد وفدية الأذى في الإحرام لثبوت بالقاطع من الأدلة سندا ومتنا والإجماع "و" من هذا القسم الصوم "المنذور" فهو فرض "في الأظهر" لقوله تعالى: ﴿وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾ [الحج: ٢٩] "وأما" القسم الثاني وهو "الواجب فهو قضاء ما أفسده من" صوم "نفل" لوجوبه بالشروع وصوم الاعتكاف المنذور "وأما" القسم الثالث وهو "المسنون فهو صوم عاشوراء" فإنه يكفر السنة الماضية "مع" صوم "التاسع" لصومه ﷺ العاشر وقال: "لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع" "وأما" القسم الرابع وهو "المندوب فهو صوم ثلاثة" أيام "من كل شهر" ليكون كصيام
стр. 282
ويندب كونها الأيام البيض وهي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر وصوم الأثنين والخميس وصوم ست من شوال ثم قيل الأفضل وصلها وقيل تفريقها وكل صوم ثبت طلبه والوعد عليه بالسنة كصوم داود ﵊ كان يصوم يوما ويفطر يوما وهو أفضل الصيام وأحبه إلى الله تعالى. وأما النفل فهو: سوى ذلك مما لم يثبت كراهيته، وأما المكروه فهو قسمان: مكروه تنزيها، ومكروه تحريما. الأول صوم: عاشوراء منفردا عن التاسع، والثاني صوم العيدين وأيام التشريق،..................
ــ
جميعه من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها "ويندب كونها" أي الثلاثة "الأيام البيض وهي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر" سميت بذلك لتكامل ضوء الهلال وشدة البياض فيها لما في أبي داود كان رسول الله ﷺ يأمرنا أن نصوم البيض ثلاثة عشرة وأربعة عشرة وخمسة عشرة"قال وقال: "هو كهيئة الدهر" أي: كصيام الدهر "و" من هذا القسم "صوم" يوم "الإثنين و" يوم "الخميس" لقوله ﷺ : "تعرض الأعمال يومي الإثنين والخميس فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم" "و" منه "صوم ست من" شهر "شوال" لقوله ﷺ : "من صام رمضان فأتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر" "ثم قيل الأفضل وصلها" لظاهر قوله: "فأتبعه" "وقيل تفريقها" إظهارا لمخالفة أهل الكتاب في التشبيه بالزيادة على المفروض١، "و" منه "كل صوم ثبت طلبه والوعد عليه بالسنة" الشريفة "كصوم داود عليه" الصلاة و "السلام: كان يصوم يوما ويفطر يوما وهو أفضل الصيام وأحبه إلى الله تعالى" لقول النبي ﷺ : "أحب الصيام إلى الله صيام داود وأحب الصلاة إلى الله صلاة داود كان ينام نصفه ويقوم ثلثه وينام سدسه وكان يفطر يوما ويصوم يوما" رواه أبو داود وغيره "وأما" القسم الخامس وهو "النفل فهو ما سوى ذلك" الذي بيناه "مما" أي صوم "لم يثبت" عن الشارع "كراهته" ولا تخصيصه بوقت "وأما" القسم السادس وهو "المكروه فهو قسمان: مكروه تنزيها ومكروه تحريما الأول" الذي كره تنزيها "كصوم" يوم "عاشوراء منفردا عن التاسع" أو الحادي عشر "والثاني" الذي كره تحريما "صوم العيدين" الفطر والنحر للإعراض عن ضيافة الله ومخالفة الأمر "و" منه صوم "أيام التشريق" لورود النهي عن صيامها وهذا التقسيم ذكره المحقق الكمال بن الهمام رحمه
стр. 283
وكره إفراد يوم الجمعة وإفراد يوم السبت ويوم النيروز أو المهرجان إلا أن يوافق عادته، وكره صوم الوصال ولو يومين وهو أن لا يفطر بعد الغروب أصلا حتى يتصل صوم الغد بالأمس وكره صوم الدهر.
ــ
الله وقد صرح بحرمة صوم العيدين وأيام التشريق في البرهان "وكره إفراد يوم الجمعة" بالصوم لقوله ﷺ : "لا تخصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي ولا تخصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم" رواه مسلم "و" كره "إفراد يوم السبت" به لقوله ﷺ : "لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم فإن لم يجد أحدكم إلا لحاء عنب أو عود شجرة فيمضغه" رواه أحمد وأصحاب السنن إلا النسائي "و" كره إفراد "يوم النيروز" أصله نوروز لكن لما لم يكن في أوزان العرب فوعول أبدلوا الواو ياء وهو يوم في طرف الربيع "أو" إفراد يوم "المهرجان" معرب مهركان وهو يوم في طرف الخريف لأن فيه تعظيم أيام نهينا عن تعظيمها "إلا أن يوافق" ذلك اليوم "عادته" لفوات علة الكراهة بصوم معتاده "وكره صوم الوصال١ ولو" واصل بين "يومين" فقط للنهي عنه "وهو" أي الوصال "أن لا يفطر بعد الغروب أصلا حتى يتصل صوم الغد بالأمس" وكره صوم الصمت وهو أن يصوم ولا يتكلم بشيء فعليه أن يتكلم بخير وبحاجة دعت إليه "وكره صوم الدهر" لأنه يضعفه أو يصير طبعا له ومبنى العبادة على مخالفة العادة ولا تصوم المرأة نفلا بغير رضا زوجها وله أن يفطرها لقيام حقه واحتياجه والله الموفق.
стр. 284
فصل فيما لا يشترط تبييت النية وتعيينها فيه وما يشترط فيه ذلك
فيما لا يشترط تبييت النية وتعيينها فيه وما يشترط، أما القسم الذي لا يشترط فيه تعيين النية ولا تبييتها....
ــ
فصل فيما لا يشترط تبييت١ النية وتعيينها فيه وما يشترط فيه ذلك
"أما القسم الذي لا يشترط فيه تعيين النية" لما يصومه "ولا تبييتها" أي: النية فيه
стр. 285
فهو أداء رمضان والنذر المعين زمانه والنفل فيصح بنية من الليل إلى ما قبل نصف النهار على الأصح ونصف النهار من طلوع الفجر إلى وقت الضحوة الكبرى؛ ويصح أيضا بمطلق النية وبنية النفل ولو كان مسافرا أو مريضا في الأصح ويصح أداء رمضان بنية واجب آخر لمن كان صحيحا مقيما بخلاف المسافر فإنه يقع عما نواه من الواجب واختلف الترجيح في المريض إذا نوى واجبا آخر في رمضان، ولا يصح المنذور المعين زمانه بنية واجب غيره بل يقع
ــ
"فهو: أداء رمضان و" أداء "النذر المعين زمانه" كقوله لله علي صوم يوم الخميس من هذه الجمعة فإذا أطلق النية ليلته أو نهاره إلى ما قبل نصف النهار صح وخرج به من عهدة المنذور "و" أداء "النفل فيصح" كل من هذه الثلاثة "بنية" معينة مبيتة "من الليل" وهو الأفضل وحقيقة النية قصده عازما بقلبه صوم غد ولا يخلو مسلم عن هذا في ليالي شهر رمضان إلا ما ندر وليس النطق باللسان شرطا ونفي صيام من لم يبيت النية نفي كمال فتصح النية ولو نهارا "إلى ما قبل نصف النهار" لأن الشرط وجود النية في أكثر النهار احتياطا وبه توجد في كله حكما للأكثر وخص هذا بالصوم فخرج الحج والصلاة لأنهما أركان فيشترط قرانها بالعقد على أدائها ابتداء وإلا خلا بعض الأركان عنها فلم يقع عبادة والصوم ركن واحد وقد وجدت فيه وإنما قلنا إلى ما قبل نصف النهار تبعا للجامع الصغير "على الأصح" احترازا عن ظاهر عبارة القدوري وإنما قال "ونصف النهار من" ابتداء "طلوع الفجر إلى" قبيل "وقت الضحوة الكبرى" لا عندها لأن النهار قد يطلق على ما عند طلوع الشمس إلى غروبها لغة وعند الزوال نصفه فيفوت شرط صحة النية بوجودها قبيل الزوال "ويصح أيضا" كل من أداء رمضان والنذر المعين والنفل "بمطلق النية" من غير تقييد بوصف للمعيارية والنذر معتبر بإيجاب الله تعالى "وبنية النفل" أيضا "ولو كان" الذي نواه "مسافرا أو" كان "مريضا في الأصح" من الروايتين وهو اختيار فخر الإسلام وشمس الأئمة وجمع وتلغى زيادة النفلية لأنهما لما تحملا المشقة التحقا بمن لا عذر له نظرا لهما "ويصح أداء رمضان بنية واجب آخر" هذا "لمن كان صحيحا مقيما" لما أنه معيار فيصاب بالخطأ في الوصف كمطلق النية "بخلاف المسافر فإنه" إذا نوى واجبا آخر "يقع عما نواه من" ذلك "الواجب" رواية واحدة عن أبي حنيفة لأنه صرفه إلى ما عليه وقالا يقع عن رمضان "واختلف الترجيح في" صوم "المريض إذا نوى واجبا آخر" بصومه "في" شهر رمضان" روى الحسن أنه عما نوى واختاره صاحب الهداية أكثر مشايخ بخارى لعجزه المقدر وقال فخر الإسلام وشمس الأئمة الصحيح أنه يقع صومه عن رمضان وفي البرهان وهو الأصح "ولا يصح" أي لا يسقط "المنذور المعين زمانه" بصومه "بنية واجب غيره بل يقع عما نواه"