١٤٦ - اختلافهم في أنه تعالى لم يزل عالما قادرا
واختلفوا هل يقال: أن البارئ لم يزل عالماً قادراً حياً أم لا؟ يقال ذلك على مقالتين:
١ - فقال قائلون: لم يزل الله عالماً قادراً حياً.
٢ - وزعم كثير من المجسمة أن البارئ كان قبل أن يخلق الخلق ليس بعالم ولا قادر ولا سميع ولا بصير ولا مريد ثم أراد وإرادته عندهم حركته فإذا أراد كون شيء تحرك فكان الشيء لأن معنى أراد تحرك وليست الحركة غيره وكذلك قالوا في قدرته وعلمه وسمعه وبصره أنها معان وليست غيره وليست بشيء لأن الشيء هو الجسم.
وقال قائلون: حركة البارئ غيره.
стр. 247
١٤٧ - اختلافهم في معنى يتحرك
واختلف القائلون: "إن البارئ يتحرك" على مقالتين:
١ - فزعم هشام أن حركة البارئ هي فعله الشيء وكان يأبى أن يكون البارئ يزول مع قوله يتحرك.
стр. 248
وأجاز عليه السكاك الزوال١ وقال: لا يجوز عليه الطفر.
وحكي عن رجل كان يعرف بأبي شعيب أن البارئ يسر بطاعة أوليائه وينتفع بها وبإنابتهم ويلحقه العجز بمعاصيهم إياه تعالى عن ذلك علواً كبيراً.
стр. 249
١٤٨ - اختلافهم في جواز رؤية الله تعالى
واختلفوا في رؤية البارئ بالأبصار على تسع عشرة مقالة:
١ - فقال قائلون: يجوز أن نرى الله بالأبصار في الدنيا ولسنا ننكر أن يكون بعض من نلقاه في الطرقات١.
٢ - وأجاز عليه بعضهم الحلول في الأجسام وأصحاب الحلول إذا رأوا إنساناً يستحسنونه لم يدروا لعل إلههم فيه.
٣ - وأجاز كثير مما أجاز رؤيته في الدنيا مصافحته وملامسته ومزاورته إياهم وقالوا: أن المخلصين يعانقونه في الدنيا والآخرة إذا أرادوا ذلك حكي ذلك عن بعض أصحاب مضر وكهمس.
٤ - وحكي عن أصحاب عبد الواحد بن زيد أنهم كانوا يقولون: أن الله - سبحانه - يرى على قدر الأعمال فمن كان عمله أفضل رآه أحسن.
٥ - وقد قال قائلون: إنا نرى الله في الدنيا في النوم فأما في اليقظة فلا.
وروي عن رقبة بن مصقلة أنه قال: رأيت رب العزة في النوم فقال: لأكرمن مثواه يعني سليمان التيمي صلى الفجر بطهر العشاء أربعين سنة.
٦ - وامتنع كثير من القول أنه يرى في الدنيا ومن سائر ما أطلقوه وقالوا: أنه يرى في الآخرة.
стр. 250
١٤٩ - اختلافهم في كيفية الرؤية
واختلفوا ايضا في ضرب آخر:
١ - فقال قائلون: نرى جسما محدودا مقابلا لنا في مكان دون مكان.
٢ - قال زهير الأثري: ذات الله في كل مكان وهو مستو على عرشه ونحن نراه في الآخرة على عرشه بلا كيف.
وكان يقول: أن الله يجيء يوم القيامة إلى مكان لم يكن خالياً منه وأنه ينزل إلى السماء الدنيا ولم تكن خالية منه.
стр. 251
١٥٠ - اختلافهم في رؤية الله بالأبصار
واختلفوا في رؤية الله بالأبصار هل هي إدراك له بالأبصار أم لا؟
١ - فقال قائلون: هي إدراك له بالأبصار وهو يدرك بالأبصار.
٢ - وقال قائلون: يرى الله - سبحانه - بالأبصار ولا يدرك بالأبصار.
стр. 252
١٥١ - اختلافهم في آلة الرؤية
واختلفوا في ضرب آخر:
١ - فقال قائلون: نرى الله جهرة ومعاينة.
٢ - وقال قائلون: لا نرى الله جهرة ولا معاينة.
٣ - ومنهم من يقول: أحدق إليه إذا رأيته.
٤ - ومنهم من يقول: لا يجوز التحديق إليه.
٥ - وقال قائلون منهم: ضرار وحفص الفرد إن الله لا يرى بالأبصار ولكن يخلق لنا يوم القيامة حاسة سادسة غير حواسنا هذه فندركه بها وندرك ما هو بتلك الحاسة.
٦ - وقالت البكرية: إن الله يخلق صورة يوم القيامة يرى فيها ويكلم خلقه منها.
٧ - وقال الحسين النجار: إنه يجوز أن يحول الله العين إلى القلب ويجعل لها قوة العلم فيعلم بها ويكون ذلك العلم رؤية له أي علماً له.
стр. 253
١٥٢ - الإختلاف في رؤية الله تعالى بالقلوب
وأجمعت المعتزلة على أن الله لا يرى بالأبصار واختلفت هل يرى بالقلوب؟
١ - فقال أبو الهذيل وأكثر المعتزلة: أن الله يرى بقلوبنا بمعنى أنا نعلمه بها وأنكر ذلك الفوطي وعباد.
٢ - وقالت المعتزلة والخوارج وطوائف من المرجئة وطوائف من الزيدية: أن الله لا يرى بالأبصار في الدنيا والآخرة ولا يجوز ذلك عليه.
стр. 254
١٥٣ - الإختلاف في جواز رؤيته تعالى بالأبصار
واختلفوا في الرؤية لله بالأبصار هل يجوز أن تكون أو هي كائنة لا محالة؟ على مقالتين:
١ - فقال قائلون: يجوز أن يرى الله - سبحانه - في الآخرة بالأبصار وقال: نقول أنه بتاتاً وقال: نقول أنه يرى بالأبصار.
٢ - وقال قائلون: نقول بالأخبار المروية وبما في القرآن أنه يرى بالأبصار في الآخرة بتاتاً يراه المؤمنون.
وكل المجسمة إلا نفرا يسيرا يقول بإثبات الرؤية وقد يثبت الرؤية من لا يقول بالتجسيم.
стр. 255
١٥٤ - الإختلاف في العين والوجه واليد ونحوها
واختلفوا في العين واليد والوجه على أربع مقالات:
١ - فقالت المجسمة: له يدان ورجلان ووجه وعينان وجنب يذهبون إلى الجوارح والأعضاء.
٢ - وقال أصحاب الحديث: لسنا نقول في ذلك إلا ما قاله الله أو جاءت به الرواية من رسول الله ﷺ فنقول: وجه بلا كيف ويدان وعينان بلا كيف.
٣ - وقال عبد الله بن كلاب: أطلق اليد والعين والوجه خبراً لأن الله أطلق ذلك ولا أطلق غيره فأقول: هي صفات لله كما قال في العلم والقدرة والحياة أنها صفات.
٤ - وقالت المعتزلة بإنكار ذلك إلا الوجه وتأولت اليد بمعنى النعمة وقوله: ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ [القمر: ١٤] أي بعلمنا والجنب بمعنى الأمر وقالوا في قوله: ﴿أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ﴾ أي في أمر الله وقالوا: نفس البارئ هي هو وكذلك ذاته هي هو وتأولوا قوله: ﴿الصَّمَدُ﴾ على وجهين: أحدهما أنه السيد والآخر أنه المقصود إليه في الحوائج.
стр. 256
١٥٥ - القول في الوجه
وأما الوجه فإن المعتزلة قالت فيه قولين:
١ - قال بعضهم وهو أبو الهذيل: وجه الله هو الله.
٢ - وقال غيره: معنى قوله: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ﴾ [الرحمن: ٢٧] ويبقى ربك من غير أن يكون يثبت وجهاً يقال أنه هو الله ولا يقال ذلك فيه.
стр. 257
١٥٦ - حكايات اختلاف الناس في الأسماء والصفات
قد ذكرنا قول من قال: أن الله لم يزل لا عالماً ولا قادراً ولا سميعاً ولا بصيراً وقول من قال: لم يزل الله عالماً قادراً حياً.
فأما الذين أنكروا أن يكون الله لم يزل عالماً وقالوا: لا يعلم ما يكون قبل أن يكون فإنهم افترقوا في القول: "لم يزل حياً" فرقتين:
١ - فرقة قالت: لم يزل الله حياً؟
٢ - وفرقة أنكرت ذلك أيضاً وأنكرت أن يكون الله - سبحانه - لم يزل رباً إلهاً.
стр. 258
١٥٧ - اختلاف الذين قالوا: لا يعلم الله الشيء حتى يكون
وافترق الذين قالوا: إن الله لا يعلم الشيء حتى يكون على خمس عشرة مقالة:
١ - فقالت السكاكية: أن الله عالم في نفسه وأن الوصف له بالعلم من صفات ذاته غير أنه لا يوصف بأنه عالم حتى يكون الشيء فإذا كان قيل عالم به
стр. 259
وما لم يكن الشيء لم يوصف بأنه عالم به لأن الشيء ليس وليس يصح العلم بما ليس.
٢ - وقال فريق آخر: أن الله لم يزل عالماً والعلم صفة له في ذاته ولا يوصف بأنه عالم بالشيء حتى يكون كما أن الإنسان موصوف بالبصر والسمع ولا يقال: أنه بصير بالشيء حتى يلاقيه ولا سميع له حتى يرد على سمعه وكما يقال: الإنسان عاقل ولا يقال: عقل الشيء ما لم يرد عليه.
٣ - وقال "شيطان الطاق": أن الله لا يعلم شيئاً حتى يؤثر أثره ويقدره والتأثير عندهم التقدير والتقدير لإرادة فإذا أراد الشيء فقد علمه وإذا لم يرد فلم يعلمه ومعنى أراده عندهم أنه تحرك حركة هي إرادة فإذا تحرك تلك الحركة علم الشيء وإلا لم يجز الوصف له بأنه عالم به وزعموا أنه لا يوصف بالعلم بما لا يكون.
٤ - وقال قائلون: لا يعلم الشيء حتى يحدث الإرادة فإن أحدث الإرادة لأن يكون كان عالماً بأنه يكون وإن أحدث الإرادة لأن لا يكون كان عالماً بأنه لا يكون وإن لم يحدث إرادة لأن يكون ولا إرادة لأن لا يكون لم يكن عالماً بأنه يكون ولا عالماً بأنه لا يكون.
٥ - ومن الروافض من يقول: معنى أن الله يعلم معنى أنه يفعل فإن قيل لهم فلم يزل عالماً بنفسه قال بعضهم: لم يكن يعلم نفسه حتى فعل العلم لأنه قد كان ولما يفعل وقال بعضهم: لم يزل يعلم نفسه فإن قيل لهم: فلم يزل يفعل قالوا: نعم ولم يقولوا بقدم الفعل.
٦ - ومن الروافض من يقول أن الله تبدو له البدوات وأنه يريد أن يفعل ثم لا يفعل لما يحدث له من البداء.
٧ - وقال بعض الروافض: ما علمه الله - سبحانه - أنه يكون وأطلع عليه أحداً من خلقه فلا يجوز أن يبدو له فيه وما علمه ولم يطلع عليه أحداً من خلقه فجائز أن يبدو له فيه.
٨ - وقال بعضهم: جائز عليه البدء فيما علم أنه يكون وأخبر أنه يكون حتى لا يكون ما أخبر أنه.
٩ - وقالت طائفة من أهل التشبيه أن الله يعلم ما يكون قبل أن يكون إلا أعمال العباد فإنه لا يعلمها إلا في حال كونها لأنه لو علم من يطيع ممن يعصي حال بين العاصي وبين المعصية.
стр. 260
١٥٨ - هل يعلم الشيء من غير أن يلابسه ؟
واختلفوا أيضاً في باب آخر: هل يعلم الشيء من غير أن يلابسه أم لا؟
١ - فقال هشام بن الحكم الرافضي: أن الله - سبحانه - علم ما تحت الأرض بالشعاع المتصل الذاهب في عمق الأرض ولولا ملابسته لما هناك بشعاعه ما دري ما هناك.
٢ - وقال قائلون: أن الله يعلم الأشياء على المماسة وقد يعلم ما لا يماسه.
٣ - وحكي عن هشام بن الحكم أنه قال أن العلم صفة لله وليس هي هو ولا غيره ولا بعضه وأنه لا يجوز أن يقال له محدث ولا يقال له قديم لأن الصفة لا توصف عنده وكذلك قوله في سائر صفاته من القدرة والإرادة والحياة وسائر ذلك أنها لا هي الله ولا هي غيره ولا هي قديمة ولا محدثة.
٤ - وقال الجهم: أن علم الله محدث هو أحدثه فعلم به وأنه غير الله وقد يجوز عنده أن يكون الله عالماً بالأشياء كلها قبل وجودها بعلم محدث بها.
وحكي عن الجهم خلاف هذا وأنه كان لا يقول أن الله يعلم الأشياء قبل أن تكون لأنها قبل أن تكون ليست بأشياء فتعلم أو تجهل وألزمه مخالفوه أن لله - سبحانه - علماً محدثاً.
стр. 261
وهذه حكاية أقاويل الناس في المحكم والمتشابه
١٥٩ - قول المعتزلة في المحكم والمتشابه
اختلفت المعتزلة في محكم القرآن ومتشابهه:
١ - فقال واصل بن عطاء وعمرو بن عبيد: المحكمات ما أعلم الله - سبحانه - من عقابه للفساق كقوله: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً﴾ [النساء: ٩٣] وما أشبه ذلك من آي الوعيد وقوله: ﴿وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ [آل عمران: ٧] يقول: أخفى الله عن العباد عقابه عليها ولم يبين أنه يعذب عليها كما بين في المحكم منه.
٢ - وقال أبو بكر الأصم: محكمات يعني حججاً واضحة لا حاجة لمن يتعمد إلى طلب معانيها كنحو ما أخبر الله - سبحانه - عن الأمم التي مضت ممن عاقبها وما يثبت عقابها وكنحو ما أخبر عن مشركي العرب أنه خلقهم من النطفة وأنه أخرج لهم من الماء فاكهة وأباً١ وما أشبه ذلك فهذا محكم كله فقال: قال الله - سبحانه -: ﴿آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ [آل عمران: ٧] أي الأصل الذي لو فكرتم فيه عرفتم أن كل شيء جاءكم به محمد ﷺ حق من عند الله - سبحانه - ﴿وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ [آل عمران: ٧] وهو كنحو ما أنزل الله من أنه يبعث الأموات ويأتي بالساعة وينتقم ممن عصاه أو ترك آية أو نسخها مما لا يدركونه إلا شبهة حتى يكون منهم النظر فيعلمون أن لله أن يعذبهم متى شاء وينقلهم إلى ما شاء.
стр. 262
٣ - وقال الإسكافي في قول الله تعالى: ﴿آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ﴾ [آل عمران: ٧] قال: هي التي لا تأويل لها غير تنزيلها ولا يحتمل ظاهرها الوجوه المختلفة وأخر متشابهات وهي الآيات التي يحتمل ظاهرها في السمع المعاني المختلفة.
٤ - وذهب بعض الناس في قوله: ﴿وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ [آل عمران: ٧] إلى ما اشتبه على اليهود من قول الله ألم وألمر وألر وألمص.
٥ - وذهب بعضهم إلى اشتباه القصص التي في القرآن.
стр. 263
١٦٠ - الإختلاف في علم المتشابه
واختلفوا في تأويل قوله١: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ﴾ [آل عمران: ٧].
١ - فقال قائلون: ليس يعلم تأويل المتشابه إلا الله ولم يطلع عليه أحداً.
٢ - وقال قائلون: قد يعلمه الراسخون في العلم وأن هذا القول عطف واحتجوا بقول الشاعر:
لريح يبكي شجوه ... والبرق يلمع في غمامه
قالوا: فالبرق معطوف على الريح.
стр. 264
١٦١ - قول المعتزلة في القراءة
وأجمعت المعتزلة على أن قراءة القرآن غير المقروء واختلفوا هل القراءة حكاية للقرآن أم لا؟
١ - فمنهم من قال: هي حكاية.
٢ - ومنهم من قال: لا.
стр. 265
١٦٢ - اختلافهم في جواز اللفظ بالقرآن
واختلفت المعتزلة هل يجوز أن يلفظ القرآن أم لا؟
١ - فقال قائلون: يلفظ به كما يقرأ.
٢ - وقال الإسكافي: لا يجوز ذلك بل يقرأ القرآن ولا يلفظ به.
стр. 266
١٦٣ - اختلافهم في وجه الإعجاز
واختلفوا في نظم القرآن هل هو معجز أم لا؟ على ثلاثة أقاويل:
١ - فقالت المعتزلة إلا النظام وهشاماً الفوطي وعباد بن سليمان: تأليف القرآن ونظمه معجز محال وقوعه بينهم كاستحالة إحياء الموتى منهم وإنه علم لرسول الله ﷺ .
٢ - وقال النظام: الآية والأعجوبة في القرآن ما فيه من الإخبار عن الغيوب فأما التأليف والنظم فقد كان يجوز أن يقدر عليه العباد لولا أن الله منعهم بمنع وعجز أحدثهما فيهم.
٣ - وقال هشام وعباد: لا نقول أن شيئاً من الأعراض يدل على الله - سبحانه - ولا نقول أيضاً: أن عرضاً يدل على نبوة النبي ﷺ ولم يجعلا القرآن علماً للنبي ﷺ وزعما أن القرآن أعراض.
وأجمعت المعتزلة بأجمعها أنه لا يجوز قول النبي إلا بحجة وبرهان وأنه لا تلزم شرائعه إلا من شاهد أعلامه وانقطع عذره ممن بلغه شرائع الرسول ﷺ وأجمعوا جميعاً أن الناس محجوجون بعقولهم من بلغه خبر الرسول ومن لم يبلغه.
стр. 267
١٦٤ - هل يرتكب النبي كبيرة ؟
وأجمعت المعتزلة على أنه لا يجوز أن يبعث الله نبياً يكفر ويرتكب كبيرة ولا يجوز أن يبعث نبياً كان كافراً أو فاسقاً.
стр. 268
١٦٥ - هل تكون بعثة النبي خاصة ؟
وأجمعت المعتزلة على أنه جائز أن يبعث نبياً إلى قوم دون قوم وأجمعت أن الملائكة أفضل من الأنبياء.
стр. 269
١٦٦ - قولهم في معاصي الأنبياء
وأجمعت أن معاصي الأنبياء لا تكون إلا صغاراً واختلفوا هل يجوز أن يأتي النبي المعاصي؟ وهل يعلم أنها معاص في حال ارتكابها أم لا؟ على مقالتين:
١ - فقال قائلون: لا يجوز أن يعلم في حال ارتكابه المعاصي أن ما يأتيه معصية ويعتمد ذلك.
٢ - وقال قائلون جائز أن يعتمد ويركبها وهو يعلم أنها معاص إلا أنها لا تكون إلا صغائر.
стр. 270
١٦٧ - قولهم في دلالة الأعراض
واختلفوا في دلالة الأعراض وأفعال العباد على مقالتين:
١ - فمنهم من زعم أنها تدل على حدوث الجسم.
٢ - وأبي هشام وعباد أن يكون ذلك يدل على الله .
стр. 271
١٦٨ - هل النبوة جزاء أم لا ؟
واختلفت المعتزلة هل النبوة جزاء أم لا
١ - فقال قائلون: هي ثواب وجزاء.
٢ - وقال قائلون: ليست بجزاء ولا ثواب.
стр. 272
وهذا شرح قول المعتزلة في القدر
١٦٩ - هل خلق الله المعاصي ؟
أجمعت المعتزلة على أن الله - سبحانه - لم يخلق الكفر والمعاصي ولا شيئاً من أفعال غيره إلا رجلاً منهم فإنه زعم أن الله خلقها بأن خلق أسماءها وأحكامها حكي ذلك عن "صالح قبة".
стр. 273
١٧٠ - حسن الإيمان وقبح الكفر
وأجمعت المعتزلة إلا عباداً أن الله جعل الإيمان حسناً والكفر قبيحاً ومعنى ذلك أنه جعل التسمية للإيمان والحكم بأنه أحسن والتسمية للكفر والحكم بأنه قبيح وأن الله خلق الكافر لا كافراً ثم إنه كفر وكذلك المؤمن.
وأنكر عبا أن يكون الله جعل الكفر على وجه من الوجوه أو خلق الكافر والمؤمن.
стр. 274
١٧١ - هل يقال الإنسان خالق لفعل نفسه ؟
واختلفت المعتزلة هل يقال أن الإنسان يخلق فعله أم لا على ثلاث مقالات:
١ - فزعم بعضهم أن معنى فاعل وخالق واحد وأنا لا نطلق ذلك في الإنسان لأنا منعنا منه.
٢ - وقال بعضهم: هو الفعل بآلة ولا بجارحة وهذا يستحيل منه.
٢ - وقال بعضهم: معنى خالق أنه وقع منه الفعل مقدراً فكل من وقع فعله مقدراً فهو خالق له قديماً كان أو محدثاً.
стр. 275
١٧٢ - هل يريد الله المعاصي ؟
وأجمعت المعتزلة على أن الله - سبحانه - لم يرد المعاصي إلا المردار فإنه حكي عنه أنه قال: إن الله أرادها بأن خلى بين العباد وبينها وقد ذكرنا اختلافهم في الإرادة فيما تقدم من وصفنا لأقاويل المعتزلة.
стр. 276
وهذا شرح اختلاف المعتزلة في الاستطاعة
١٧٣ - هل الإنسان حي مستطيع بنفسه ؟
اختلفوا: هل الإنسان حي مستطيع بنفسه أم لا؟ على مقالتين:
١ - فزعم النظام وعلي الأسواري أن الإنسان حي مستطيع بنفسه لا بحياة واستطاعة هما غيره والإنسان عند النظام هو الروح وهو جسم لطيف مداخل لهذا الجسم الكثيف.
وزعم أن الإنسان لا يجوز أن يكون مستطيعاً لنفسه لما من شأنه أن يفعله حتى تحدث به آفة والآفة: هي العجز وهي غير الإنسان.
وكان النظام يزعم أن الإنسان قادر على الشيء قبل كونه وأنه لا يوصف بأنه قادر عليه في حال وجوده.
٢ - وقال قائلون: أن الإنسان حي مستطيع والحياة والاستطاعة هما غيره وهذا قول أبي الهذيل ومعمر وهشام الفوطي وأكثر المعتزلة.
стр. 277
١٧٤ - هل الاستطاعة هي السلامة ؟
واختلفت المعتزلة هل الاستطاعة هي الصحة والسلامة أم غير الصحة والسلامة؟ على مقالتين:
١ - فقال أبو الهذيل ومعمر والمردار: هي عرض وهي غير الصحة والسلامة.
٢ - وقال بشر بن المعتمر وثمامة بن أشرس وغيلان: أن الاستطاعة هي السلامة وصحة الجوارح وتخليها من الآفات.
стр. 278
١٧٥ - هل تبقى الاستطاعة ؟
واختلفت المعتزلة في الاستطاعة هل تبقى أم لا؟ على مقالتين:
١ - فقال أكثر المعتزلة أنها تبقى وهذا قول أبي الهذيل وهشام وعباد وجعفر بن حرب وجعفر بن مبشر والإسكافي وأكثر المعتزلة.
٢ - وقال قائلون: لا تبقى وقتين وأنه يستحيل بقاؤها وأن الفعل يوجد في الوقت الثاني بالقدرة المتقدمة المعدومة ولكن لا يجوز حدوثه مع العجز بل يخلق الله في الوقت الثاني قدرة فيكون الفعل واقعاً بالقدرة المتقدمة وهذا قول أبي القاسم البلخي وغيره من المعتزلة.
وهذا قولهم في الفعل المباشر فأما المتولد فقد يجوز عندهم أن يحدث بقدرة معدومة وأسباب معدومة ويكون الإنسان في حال حدوثه ميتاً أو عاجزاً.
стр. 279
١٧٦ - القدرة قبل الفعل أو معه
وأجمعت المعتزلة على أن الاستطاعة قبل الفعل وهي قدرة عليه وعلى ضده وهي غير موجبة للفعل وأنكروا بأجمعهم أن يكلف الله عبداً ما لا يقدر عليه.
وقال بعض المتأخرين ممن كان ينتحل المعتزلة: القدرة مع الفعل وهي تصلح للشيء وتركه في حال حدوثها وجائز كون الشيء في حال وجود تركه بأن لا يكون كان فتركه وهذا قول ابن الراوندي.
стр. 280
١٧٧ - هل الاستطاعة قدرة على الفعل في حاله ؟
واختلفوا هل هي قدرة عليه في حاله؟
١ - فزعم بعضهم أنها قدرة عليه في حاله لا على تركه وأنها قبله قدرة عليه وعلى تركه وهذا قول أبي الحسين الصالحي.
٢ - وأحال أكثر المعتزلة أن تكون قدرة عليه في حاله على وجه من الوجوه.
стр. 281
١٧٨ - هل للإنسان قدرة على ضد ما فعله ؟
واختلفوا إذا فعل الإنسان أحد الضدين اللذين كان يقدر عليهما قبل كون أحدهما هل يوصف بالقدرة على الضد الذي لم يفعله أم لا؟ على مقالتين:
١ - فقال أكثر المعتزلة: إذا وجد أحد الضدين استحال أن يوصف الإنسان بالقدرة عليه أو على الضد الآخر.
٢ - وقال رجل منهم وهو الإسكافي: إذا وجد أحد الضدين لم يوصف الإنسان بالقدرة عليه ولكن يوصف بالقدرة على ضده الآخر.
стр. 282
١٧٩ - هل يجوز فناء الاستطاعة في الوقت الثاني ؟
واختلفوا في الاستطاعة هل يجوز فناؤها في الوقت الثاني فيكون الفعل المباشر الذي يفعله الإنسان في نفسه وأنه بقدرة معدومة؟ على أربعة أقاويل:
١ - فقال أبو الهذيل: الاستطاعة يحتاج إليها قبل الفعل فإذا وجد الفعل لم يكن بالإنسان حاجة بوجه من الوجوه وقد يجوز وقوع العجز في الوقت الثاني فيكون مجامعاً للفعل ويكون عجزاً عن فعل لأن العجز عنده لا يكون عجزاً عن موجود فيكون الفعل واقعاً بقدرة معدومة وجوز وجود أقل قليل الكلام مع الخرس وجوز الفعل مع الموت بالاستطاعة المتقدمة ولم يجوز وجود العلم مع الموت ولا وجود الإرادة مع الموت.
٢ - وقال أكثر المعتزلة: ليس يحتاج إلى الاستطاعة للفعل في حال وجوده ليفعل بها ما قد فعل ولكن يحتاج إليها لأنه محال وجود الفعل في جارحة ميتة عاجزة وقال هؤلاء: محال وقوع الفعل المباشر بقوة معدومة وأجازوا وقوع الأفعال المتولدة كنحو ذهاب الحجر بعد الدفعة وانحدار الحجر بعد الزجة بقدرة معدومة وهذا قول جعفر بن حرب والإسكافي.
٣ - وقال قائلون: جائز وقوع الفعل المباشر بقوة معدومة لأن القدرة لا تبقى ولكن لا توجد في جارحة ميتة ولا عاجزة وهذا قول أبي القاسم البلخي وغيره.
стр. 283
٤ - وقال قائلون: لا يجوز وقوع الفعل بقوة معدومة وأن القوة يحتاج إليها في حال الفعل للفعل وأنها إن كانت قوة عليه قبله وعلى تركه فهي قوة عليه في حال كون تركه وأنكر قائل هذا أن يكون الإنسان يفعل فعلاً على طريق التولد وهذا قول أبي الحسين الصالحي.
وقال بعض من مال إلى هذا القول أن الإنسان قادر عليه في حاله وعلى تركه بدلاً منه.
стр. 284
١٨٠ - هل الإنسان قادر في الأول ؟
واختلفت المعتزلة هل يقال الإنسان قادر في الأول أن يفعل فيه أو أن يفعل في الثاني؟ على سبعة أقاويل: ١ - فقال أبو الهذيل: الإنسان قادر أن يفعل في الأول وهو يفعل في الأول والفعل واقع في الثاني لأن الوقت الأول وقت يفعل والوقت الثاني وقت فعل.
٢ - وحكي عن بشر بن المعتمر أنه كان يقول: لا أقول يفعل في الأول ولا أقول يفعل في الثاني ولا أقول قادر أن يفعل في الأول ولا أقول قادر أن يفعل في الثاني وذكر القدرة مضمر مقدور عليه يستحيل كونه مع القدرة عليه وذكر العجز مضمر معجوز عنه يستحيل كونه مع العجز عنه ولسنا نقول أيضاً عاجز في الأول أن يفعل في الأول أو أن يفعل في الثاني.
٣ - وقال النظام وأكثر المعتزلة: أن الإنسان قادر في الوقت الأول أن يفعل في الوقت الثاني وأنه يقال قبل كون الوقت الثاني أن الفعل يفعل في الوقت الثاني فإذا كان الوقت الثاني قد فعل فالذي قيل يفعل في الثاني قبل كون الثاني هو الذي قيل فعل في الثاني إذا حدث الوقت الثاني.
٤ - واختلف هؤلاء فقال قائلون منهم أن الإنسان يقدر في الحال الأولى أن يفعل في الحال الثانية فإذا حل العجز في الحال الثانية علمنا أنه لم يكن قادراً في الحال الأولى أن يفعل في الحال الثانية.
٥ - وقال أكثرهم أن الإنسان قادر أن يفعل في الحال الثانية حل فيها العجز أو لم يحل وخلق العجز في الوقت الثاني لا يخرج القدرة أن تكون قدرة عليه إن لم يعجز فهو قادر أن يفعل في الحال الثانية وإن حل العجز فيها على شرط والشرط هو أنه قادر عليه إن لم يعجز.
٦ - وقال قائلون: هو قادر في الحال الأولى أن يفعل في الحال الثانية وإن عجز في الحال الثانية فالفعل واقع مع العجز وليس بعجز عنه ولم يقل هؤلاء على الشرط الذي قاله الذين حكينا قولهم قبل.
٧ - وحكى برغوث أن قوماً منهم يقولون أن الآفة إن كانت تحل في الحال الثانية كان الإنسان في الأولى عاجزاً عن الفعل في الثانية بسببه وإن كانت فيه استطاعة.
٨ - وقال عباد: أقول أن الإنسان قادر أن يفعل في الثاني.
стр. 285
١٨١ - هل الفعل واقع بالاستطاعة ؟
واختلفت المعتزلة هل الفعل واقع بالاستطاعة أم لا؟ على مقالتين:
١ - فقال عباد: القدرة لا أقول أني أفعل بها أو أستعملها.
٢ - وقال أكثر المعتزلة الذين ثبتوا قدرة الإنسان غيره: بل الفعل واقع بها.