← Секты и опровержения

Секты и опровержения · id 4137

مقالات الإسلاميين ت زرزور

أبو الحسن الأشعري

Полный текст (815 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

١٧٨ - هل للإنسان قدرة على ضد ما فعله ؟ واختلفوا إذا فعل الإنسان أحد الضدين اللذين كان يقدر عليهما قبل كون أحدهما هل يوصف بالقدرة على الضد الذي لم يفعله أم لا؟ على مقالتين: ١ - فقال أكثر المعتزلة: إذا وجد أحد الضدين استحال أن يوصف الإنسان بالقدرة عليه أو على الضد الآخر. ٢ - وقال رجل منهم وهو الإسكافي: إذا وجد أحد الضدين لم يوصف الإنسان بالقدرة عليه ولكن يوصف بالقدرة على ضده الآخر.

стр. 282

١٧٩ - هل يجوز فناء الاستطاعة في الوقت الثاني ؟ واختلفوا في الاستطاعة هل يجوز فناؤها في الوقت الثاني فيكون الفعل المباشر الذي يفعله الإنسان في نفسه وأنه بقدرة معدومة؟ على أربعة أقاويل: ١ - فقال أبو الهذيل: الاستطاعة يحتاج إليها قبل الفعل فإذا وجد الفعل لم يكن بالإنسان حاجة بوجه من الوجوه وقد يجوز وقوع العجز في الوقت الثاني فيكون مجامعاً للفعل ويكون عجزاً عن فعل لأن العجز عنده لا يكون عجزاً عن موجود فيكون الفعل واقعاً بقدرة معدومة وجوز وجود أقل قليل الكلام مع الخرس وجوز الفعل مع الموت بالاستطاعة المتقدمة ولم يجوز وجود العلم مع الموت ولا وجود الإرادة مع الموت. ٢ - وقال أكثر المعتزلة: ليس يحتاج إلى الاستطاعة للفعل في حال وجوده ليفعل بها ما قد فعل ولكن يحتاج إليها لأنه محال وجود الفعل في جارحة ميتة عاجزة وقال هؤلاء: محال وقوع الفعل المباشر بقوة معدومة وأجازوا وقوع الأفعال المتولدة كنحو ذهاب الحجر بعد الدفعة وانحدار الحجر بعد الزجة بقدرة معدومة وهذا قول جعفر بن حرب والإسكافي. ٣ - وقال قائلون: جائز وقوع الفعل المباشر بقوة معدومة لأن القدرة لا تبقى ولكن لا توجد في جارحة ميتة ولا عاجزة وهذا قول أبي القاسم البلخي وغيره.

стр. 283

٤ - وقال قائلون: لا يجوز وقوع الفعل بقوة معدومة وأن القوة يحتاج إليها في حال الفعل للفعل وأنها إن كانت قوة عليه قبله وعلى تركه فهي قوة عليه في حال كون تركه وأنكر قائل هذا أن يكون الإنسان يفعل فعلاً على طريق التولد وهذا قول أبي الحسين الصالحي. وقال بعض من مال إلى هذا القول أن الإنسان قادر عليه في حاله وعلى تركه بدلاً منه.

стр. 284

١٨٠ - هل الإنسان قادر في الأول ؟ واختلفت المعتزلة هل يقال الإنسان قادر في الأول أن يفعل فيه أو أن يفعل في الثاني؟ على سبعة أقاويل: ١ - فقال أبو الهذيل: الإنسان قادر أن يفعل في الأول وهو يفعل في الأول والفعل واقع في الثاني لأن الوقت الأول وقت يفعل والوقت الثاني وقت فعل. ٢ - وحكي عن بشر بن المعتمر أنه كان يقول: لا أقول يفعل في الأول ولا أقول يفعل في الثاني ولا أقول قادر أن يفعل في الأول ولا أقول قادر أن يفعل في الثاني وذكر القدرة مضمر مقدور عليه يستحيل كونه مع القدرة عليه وذكر العجز مضمر معجوز عنه يستحيل كونه مع العجز عنه ولسنا نقول أيضاً عاجز في الأول أن يفعل في الأول أو أن يفعل في الثاني. ٣ - وقال النظام وأكثر المعتزلة: أن الإنسان قادر في الوقت الأول أن يفعل في الوقت الثاني وأنه يقال قبل كون الوقت الثاني أن الفعل يفعل في الوقت الثاني فإذا كان الوقت الثاني قد فعل فالذي قيل يفعل في الثاني قبل كون الثاني هو الذي قيل فعل في الثاني إذا حدث الوقت الثاني. ٤ - واختلف هؤلاء فقال قائلون منهم أن الإنسان يقدر في الحال الأولى أن يفعل في الحال الثانية فإذا حل العجز في الحال الثانية علمنا أنه لم يكن قادراً في الحال الأولى أن يفعل في الحال الثانية. ٥ - وقال أكثرهم أن الإنسان قادر أن يفعل في الحال الثانية حل فيها العجز أو لم يحل وخلق العجز في الوقت الثاني لا يخرج القدرة أن تكون قدرة عليه إن لم يعجز فهو قادر أن يفعل في الحال الثانية وإن حل العجز فيها على شرط والشرط هو أنه قادر عليه إن لم يعجز. ٦ - وقال قائلون: هو قادر في الحال الأولى أن يفعل في الحال الثانية وإن عجز في الحال الثانية فالفعل واقع مع العجز وليس بعجز عنه ولم يقل هؤلاء على الشرط الذي قاله الذين حكينا قولهم قبل. ٧ - وحكى برغوث أن قوماً منهم يقولون أن الآفة إن كانت تحل في الحال الثانية كان الإنسان في الأولى عاجزاً عن الفعل في الثانية بسببه وإن كانت فيه استطاعة. ٨ - وقال عباد: أقول أن الإنسان قادر أن يفعل في الثاني.

стр. 285

١٨١ - هل الفعل واقع بالاستطاعة ؟ واختلفت المعتزلة هل الفعل واقع بالاستطاعة أم لا؟ على مقالتين: ١ - فقال عباد: القدرة لا أقول أني أفعل بها أو أستعملها. ٢ - وقال أكثر المعتزلة الذين ثبتوا قدرة الإنسان غيره: بل الفعل واقع بها.

стр. 286

١٨٢ - هل تستعمل القوة في فعله ؟ واختلفت المعتزلة هل تستعمل القوة في الفعل أم لا؟ على مقالتين: ١ - فأنكر الجبائي أن تكون تستعمل في الفعل لأن الاستعمال زعم يحل في الشيء المستعمل وكان مع هذا يزعم أن الفعل واقع بها. وأنكر عباد الاستعمال. ٢ - وقال كثير من المعتزلة أنها تستعمل في الفعل بمعنى أنه يعمل بها الفعل.

стр. 287

١٨٣ - هل يوصف الإنسان بالقدرة على ما يكون في الوقت الثالث ؟ واختلفوا هل يوصف الإنسان بالقدرة على ما يكون في الوقت الثالث أو إنما يوصف بالقدرة على ما يكون في الثاني؟ على مقالتين: ١ - فقال قائلون: الإنسان قادر بقدرته على أن يفعل في الثاني ولا يوصف بالقدرة في حال حدوثها أنه قادر بها على ما يكون في الثالث. ٢ - وقال قائلون: هو قادر بقدرته على الفعل في الثاني والثالث وعلى ما لا يتناهى من الأفعال أن يأتي به في أوقات لا تتناهى إن بقيت قدرته. وأحال هؤلاء أن يكون ما يقدر عليه في الثالث يفعله في الثاني وما يقدر عليه في الرابع يفعله في الثالث.

стр. 288

١٨٤ - هل يقدر في الأول أن بفعل في الثاني الضدين ؟ واختلفوا هل يقدر الإنسان في الوقت الأول أن يفعل في الثاني أشياء متضادة أو شيئين؟ ١ - فقال بعضهم: إنما يقدر أن يفعل في الثاني شيئاً إن يرد ذلك الشيء فهو قادر على شيئين في الثاني متضادين على البدل فقط. ٢ - وقال بعضهم: هو قادر في حال حدوث القدرة أن يفعل أشياء متضادة في الوقت الثاني على البدل.

стр. 289

١٨٥ - هل يقدر الإنسان على حركة في الثاني أو أكثر ؟ واختلفت المعتزلة هل يقدر الإنسان على حركة في الثاني أو على حركات؟ ١ - فزعم أبو الهذيل أنه يقدر على حركة في الثاني وسكون على البدل فإن فعل الحركة في الثاني وفعل معها كوناً يمنة كانت حركة يمنة وكذلك إن فعل معها كوناً يسرة كانت حركة يسرة وكذلك القول في سائر الأكوان. ٢ - وقال غيره: الإنسان يقدر على حركات في الثاني متضادات وسكون على البدل وزعم صاحب هذا القول أن الحركة ضرب من الأكوان وهي يمنة ضد الحركة يسرة.

стр. 290

١٨٦ - هل القدرة التي بها الكلام عي التي بها المشي ؟ واختلفت المعتزلة هل القدرة التي يكون بها الكلام باللسان هي التي يكون بها المشي بالرجل أم لا؟ على مقالتين: ١ - فقال قوم: القدرة التي يكون بها الكلام باللسان هي التي بها يكون المشي بالرجل ومحلهما واحد وإنما امتنع الكلام بالرجل لاختلاف الموانع. ٢ - وقال قوم: القدرة على الكلام غير القدرة على المشي ومحل كل قدرة غير محل القدرة الأخرى فقدرة المشي في الرجل وقدرة الإرادة في القلب وقدرة النظر في العين.

стр. 291

١٨٧ - هل القدرة جنس واحد ؟ واختلف الذين قالوا بتغاير القدرة على الإرادة والمشي والكلام هل القدرة على ذلك جنس واحد أم لا؟ على مقالتين: ١ - فقال قائلون: كلها من جنس واحد وقد يجوز أن تكون قدرة الكلام من جنس قدرة المشي وإن لم يتجانس المقدور عليه. ٢ - وقال قائلون: لا يجوز أن تكون قدرة الكلام من قدرة المشي. وحكى برغوث أن قوماً ممن زعم أن الاستطاعة قبل الفعل وأنها تنفى وتحدث لكل فعل قبله قالوا أنه تحدث في الإنسان قبل كل فعل استطاعات بعدد هذا الفعل وعدد كل ترك له فإذا فعل الفعل الواحد بطلت كلها وحدثت استطاعات لفعل آخر ولتركه أو عجز ينفيها.

стр. 292

١٨٨ - في أي وقت يحدث فعل الجوارح ؟ واختلفوا في فعل الخوارج: في أي وقت يحدث بعد حدوث الاستطاعة؟ على ثلاثة أقاويل: ١ - فقال قوم: الإنسان يقدر على الحركة في حال حدوث القدرة والحركة تقع في الحال الثانية. ٢ - وقال بعضهم: هو يقدر عليها في حال حدوث الاستطاعة وهي لا تقع إلا في الحال الثالثة لأنه لا بد من توسط الإرادة. ٣ - وقال قوم: هو يقدر عليها في حال حدوث الاستطاعة ولم تقع إلا في الحال الرابعة لأنه لا بد بعد حال الاستطاعة من حال الإرادة وحال التمثيل ثم توجد الحركة.

стр. 293

١٨٩ - هل الإنسان قادر على ما لا يخطر بباله ؟ واختلفت المعتزلة هل الإنسان قادر على ما لا يخطر بباله أم لا؟ على مقالتين: ١ - فزعم إبراهيم النظام أن الإنسان لا يقدر على ما لا يخطر بباله. ٢ - وقال سائر المعتزلة: الإنسان قادر على ما تصلح قدرته له خطر بباله شيء من ذلك أم لم يخطر.

стр. 294

١٩٠ - هل يقال: إن الله قوى الكافر على الكفر واختلفت المعتزلة هل يقال أن الله - سبحانه! - قوى الكافر على الكفر أم لا؟ على مقالتين: ١ - فقال أكثر المعتزلة: لا يجوز أن يقال أن الله قوى أحداً على الكفر وأقدره عليه. ٢ - وقال عباد أن الله قد قوى الكافر على الكفر وأقدره عليه.

стр. 295

١٩١ - هل يحس مالا قدرة فيه ؟ واختلفوا هل يجوز أن يألم ويحس ما لا قدرة فيه؟ ١ - فأنكر ذلك قوم. ٢ - وأجازه آخرون.

стр. 296

١٩٢ - هل يكون حياً مع عدم قدرته ؟ واختلفوا في الحي هل يجوز أن يكون حياً مع عدم قدرته؟ ١ - فأجاز ذلك بعضهم. ٢ - وأنكره بعضهم.

стр. 297

١٩٣ - هل يعجز القادر ؟ واختلفوا: هل يجوز أن يكون القادر يعجز؟ على مقالتين: ١ - فأنكر ذلك عباد وقال: العاجز ميت. ٢ - وقال أكثر المعتزلة: قد يكون الإنسان قادراً على أشياء عاجزاً عن أشياء.

стр. 298

١٩٤ - هل تكون القدرة في الإنسان ولا يقال: قادر ؟ واختلفت المعتزلة هل تكون القدرة في الإنسان ولا يقال: أنه قادر؟ ١ - فزعم عباد أن حال المعينة فيه قدرة ولا يقال: أنه قادر. ٢ - وأنكر أكثر المعتزلة أن توجد قدرة لا بقادر.

стр. 299

١٩٥ - هل الممنوع قادر ؟ واختلفت المعتزلة في الممنوع هل هو قادر أم لا؟ على أربعة أقاويل: ١ - فقال قائلون: إذا منع الإنسان من المشي بالقيد ومن الخروج من البيت بغلق الباب فهو قادر على ذلك مع المنع بالقيد وغلق الباب فالمنع لا يضاد القدرة. ٢ - وقال آخرون: القدرة فيه ولكن لا نسميه قادراً على ما منع منه. ٣ - وقال قائلون: بل نقول أنه قادر إذا حل وأطلق. ٤ - وقال جعفر بن حرب الممنوع قادر وليس يقدر على شيء كما أن المنطبق جفنه بصير ولا يبصر.

стр. 300

١٩٦ - هل القادر على شيء يقدر على الأكثر منه ؟ واختلفوا في الذي يقدر على حمل خمسين رطلاً ولا يقدر على حمل مائة رطل على مقالتين: ١ - فقال قائلون: لا بد من أن يكون فيه عجز عن حمل الخمسين الفاضلة على ما يقدر على حمله. ٢ - وقال قائلون: لا عجز فيه وإنما عدم القوة على ذلك فقط.

стр. 301

١٩٧ - هل يقدر على حمل جزأين بجزء من القوة ؟ واختلفوا: هل يجوز أن يقوى الإنسان على حمل جزأين بجزء من القوة أم لا؟ على مقالتين: ١ - فقال قائلون: قد يقدر بجزء من القدرة أن يحمل جزأين وأكثر من جزأين. ٢ - وقال قائلون: لا يقدر على حمل جزء إلا بجزء واحد من القوة ولو جاز أن يقوى على جزأين بجزء من القوة لجاز أن يقوى على حمل السموات والأرضين بجزء من القوة والقائل بهذا القول الجبائي. وزعم أن الإنسان يحمل جزأين من الأجزاء بجزأين من القوة وأنه إذا حمل جزأين من الأجزاء بجزأين من القوة ففيه أربعة أجزاء من الحمل.

стр. 302

١٩٨ - اختلافهم في العجز ؟ واختلفت المعتزلة في العجز على ثلاث مقالات: ١ - فقال الأصم: إنما هو العاجز وليس له عجز غيره يعجز به. ٢ - وقال أكثر المعتزلة: العجز غير العاجز. ٣ - وقال عباد: العجز غير الإنسان ولا أقول غير العاجز لأن قولي عاجز خبر عن إنسان وعجز.

стр. 303

١٩٩ - هل العجز عجز عن شيء ؟ واختلفوا هل العجز عجز عن شيء أم لا؟ على مقالتين: ١ - فزعم عباد أن العجز لا يقال أنه عجز عن شيء وأن القوة لا تكون قوة لا على شيء. ٢ - وقال أكثر المعتزلة: العجز عجز عن الفعل.

стр. 304

٢٠٠ - هل العجز عن الفعل عجز عنه في حاله ؟ واختلف الذين أثبتوا العجز عجزاً عن الفعل هل هو عجز عنه في حاله أو في حال ثانية؟ على ثلاثة أقاويل: ١ - فقال قائلون: الإنسان يعجز عن الفعل في الثاني والعجز لا ينفي الفعل في حال حدوثه بل قد يكون مجامعاً له وهو عجز عن غيره. ٢ - وقال آخرون: العجز وإن كان عجزاً عن الفعل في الثانية فإن الفعل ينتفي في حال العجز لا للعجز ولكن للضرورة المجامعة له. ٣ - وقال آخرون: العجز ينفي الفعل في حاله ومحال وجود الفعل مع العجز. وأجمع القائلون: إن العجز عجز عن شيء من المعتزلة أن العجز يكون عجزاً عن أفعال كثيرة. وأجمع أكثر المعتزلة على أن الأمر بالفعل قبله وأنه لا معنى للأمر به في حاله لأنه موجود.

стр. 305

٢٠١ - هل يبقى الأمر إلى حال الفعل ؟ واختلفوا هل يبقى الأمر إلى حال الفعل؟ على مقالتين: ١ - فقال بعضهم: أنه يبقى إلى أجل الفعل وأنه يكون في حال الفعل ولا يكون أمراً به. ٢ - وأحال بعضهم أن يبقى الأمر.

стр. 306

٢٠٢ - هل يجوز أن يؤمر بالصلاة قبل وقتها ؟ واختلفوا هل يجوز أن يؤمر بالصلاة قبل دخول وقتها أم لا؟ على مقالتين: ١ - فأجاز ذلك بعضهم. ٢ - وأنكره بعضهم.

стр. 307

٢٠٣ - هل يأمر الله من يعلم أنه يحول بينه وبين الفعل ؟ واختلفوا هل يجوز أن يأمر الله - سبحانه! - بالفعل في الوقت الثاني وهو يعلم أنه يحول بين الإنسان وبين الفعل؟ على ثلاثة أقاويل: ١ - فقال بعضهم: يجوز أن يأمر الله بذلك وإن كان يعلم أنه يحول بين العباد وبينه في الثاني لأنه إنما يقول له: افعل إن لم نحل بينك وبين الفعل. ٢ - ويجوز أن يقدر على الفعل في الثاني وإن كان يحال بينه وبينه في الثاني. ٣ - وقال بعضهم: لن يجوز ذلك في الأمر ولا في القدرة.

стр. 308

٢٠٤ - اختلافهم في قدرة من علم الله أنه لا يؤمن واختلفوا فيمن علم الله أنه لا يؤمن: ١ - فقالت المعتزلة إلا علياً الأسواري أنه مأمور بالإيمان قادر عليه. ٢ - وقال علي الأسواري: إذا قرن الإيمان إلى العلم بأنه لا يكون أحلت القول بأن الإنسان مأمور به أو قادر عليه وإذا أفرد كل قول من صاحبه فقلت هل أمر الله - سبحانه! - الكافر بالإيمان وأقدره عليه ونهى المؤمن عن الكفر قلت: نعم. وأجمعت المعتزلة على أن الشيء إذا وجد فوجود ضده في تلك الحال محال. وقال أكثرهم: أن الكافر تارك للإيمان في حال ما هو كافر. وأحالوا جميعاً البدل في الموجود.

стр. 309

٢٠٥ - هل يقال "لو كان الشيء" في حال وجود ضده ؟ واختلفوا هل يقال: لو كان الشيء في حال كون ضده أم لا يقال؟ ١ - فقال جعفر بن حرب والإسكافي: قد يقال: لو كان الكفار آمنوا في حال

стр. 310

كفرهم بدلاً من كفرهم الواقع لكان خيراً لهم ولا نقول أنه يجوز أن يؤمنوا في حال كفرهم على وجه من الوجوه كما نقول في الكفر الماضي: لو كان هذا الكافر آمن أمس بدلاً من كفره لكان خيراً له ولا يجوز الإيمان بدلاً من الكفر الماضي. ٢ - وأحال غيرهم من المعتزلة أن يقال: لو كان الشيء على معنى لو كان وقد كان ضده. فقالوا جميعاً إلا الجبائي: أنه قد يجوز أن يكون الشيء في الوقت الثاني بدلاً من ضده وإن كان ضده مما يكون في الثاني وإذا أجزنا ذلك فإنما نجيز البدل مما لم يكن. وقالوا: جائز أن يترك في الوقت الثاني قبل مجيء الوقت ما علم الله - سبحانه! - أنه يكون في الوقت ولو كان ذلك مما يترك لم يكن كان سابقا في العلم أنه يكون ولم يكن تاركا لما يكون وهذا قول الجبائي. وقال الجبائي: ما علم الله أنه يكون في الوقت الثاني أو في وقت من الأوقات وجاءنا الخبر بأنه يكون فلسنا نجيز تركه على وجه من الوجوه لأن التجويز لذلك هو الشك والشك في أخبار الله كفر. وقال: ما علم الله - سبحانه! - أنه يكون فمستحيل قول القائل لو كان مما يترك لم يكن العلم سابقاً بأنه يكون. وقد شرحنا قوله في ذلك قبل هذا الموضع. وأجاز أكثر المعتزلة أن لا يكون ما أخبر الله أنه يكون وعلم أنه يكون بأن لا يكون كان علم وأخبر أنه يكون.

стр. 311

٢٠٦ - هل يقال: خلق الله الشر ؟ واختلفت المعتزلة هل يقال أن الله خلق الشر والسيئات أم لا؟ على مقالتين: ١ - فقالت المعتزلة كلها إلا عباداً: أن الله يخلق الشر الذي هو مرض والسيئات التي هي عقوبات وهو شر في المجاز وسيئات في المجاز. ٢ - وأنكر عباد أن يخلق الله شيئاً نسميه شراً أو سيئة في الحقيقة.

стр. 312

٢٠٧ - أقوالهم في اللطف واختلفوا في اللطف على أربعة أقاويل: ١ - فقال بشر بن المعتمر ومن قال بقوله: عند الله - سبحانه! - لطف لو فعله بمن يعلم أنه لا يؤمن لآمن وليس يجب على الله - سبحانه! - فعل ذلك ولو فعل الله - سبحانه! - ذلك اللطف فآمنوا عنده لكانوا يستحقون من الثواب على الإيمان الذي يفعلونه عند وجوده ما يستحقونه لو فعلوه مع عدمه وليس على الله - سبحانه! - أن يفعل بعباده أصلح الأشياء بل ذلك محال لأنه لا غاية ولا نهاية لما يقدر عليه من الصلاح وإنما عليه أن يفعل بهم ما هو أصلح لهم في دينهم وأن يزيح عللهم فيما يحتاجون إليه لأداء ما كلفهم وما تيسر عليهم مع وجوده العمل بما ليس هم به وقد فعل ذلك بهم وقطع مننهم. ٢ - وكان جعفر بن حرب يقول أن عند الله لطفاً لو أتى به الكافرين لآمنوا اختياراً إيماناً لا يستحقون عليه من الثواب ما يستحقونه مع عدم اللطف إذا آمنوا والأصلح لهم ما فعل الله بهم لأن الله لا يعرض عباده إلا لأعلى المنازل وأشرفها وأفضل الثواب وأكثره. وذكر عنه أنه رجع عن هذا القول إلى قول أكثر أصحابه. ٣ - وقال جمهور المعتزلة: ليس في مقدور الله - سبحانه! - لطف لو فعله بمن علم أنه لا يؤمن آمن عنده وأنه لا لطف عنده لو فعله بهم لآمنوا فيقال يقدر على ذلك ولا يقدر عليه وأنه لا يفعل بالعباد كلهم إلا ما هو أصلح لهم في دينهم وأدعى لهم إلى العمل بما أمرهم به وأنه لا يدخر عنهم شيئاً يعلم أنهم يحتاجون إليه في أداء ما كلفهم أداءه إذا فعل بهم أتوا بالطاعة التي يستحقون عليها ثوابه الذي وعدهم. وقالوا في الجواب عن مسألة من سألهم: "هل يقدر الله - سبحانه! - أن يفعل بعباده أصلح مما فعله بهم؟ " إن أردت أنه يقدر على أمثال الذي هو أصلح فالله يقدر على أمثاله على ما لا غاية له ولا نهاية وإن أردت يقدر على شيء أصلح من هذا أي يفوقه في الصلاح قد ادخره عن عباده فلم يفعله بهم مع علمه بحاجتهم إليه في أداء ما كلفهم فإن أصلح الأشياء هو الغاية ولا شيء يتوهم وراء الغاية فيقدر عليه أو يعجز عنه. ٤ - وقال محمد بن عبد الوهاب الجبائي: لا لطف عند الله - سبحانه - يوصف بالقدرة على أن يفعله بمن علم أنه لا يؤمن فيؤمن عنده وقد فعل الله بعباده ما هو أصلح لهم في دينهم ولو كان في معلومه شيء يؤمنون عنده أو يصلحون به ثم لم يفعله بهم لكان مريداً لفسادهم غير أنه يقدر أن يفعل بالعباد ما لو فعله بهم ازدادوا طاعة فيزيدهم ثواباً وليس فعل ذلك واجباً عليه ولا إذا تركه كان عابثاً في الاستدعاء لهم إلى الإيمان.

стр. 313

٢٠٨ - أقوالهم في اللذة والألم ؟ واختلفوا في الألم واللذة على مقالتين: ١ - فقال قوم: لن يجوز أن يؤلم الله - سبحانه! - أحداً بألم تقوم اللذة في الصلاح مقامه. ٢ - وقال قوم: يجوز ذلك.

стр. 314

٢٠٩ - هل كان يجوز أن يبتدئ الله الخلق في الجنة ولا يكلفهم ؟ واختلفوا هل كان يجوز أن يبتدئ الله الخلق في الجنة ويتفضل عليهم باللذات دون الأذوات ولا يكلفهم شيئاً على مقالتين: ١ - فقال أكثر المعتزلة لن يجوز ذلك لأن الله - سبحانه - لا يجوز عليه في حكمته أن يعرض عباده إلا لأعلى المنازل وأعلى المنازل منزلة الثواب وقال: لا يجوز أن لا يكلفهم الله المعرفة ويستحيل أن يكونوا إليها مضطرين فلو لم يكونوا بها مأمورين لكان الله قد أباح لهم الجهل به وذلك خروج من الحكمة. ٢ - وقال قائلون: كان جائزاً أن يبتدئ الله - سبحانه - الخلق في الجنة ويبتدئهم بالتفضل ولا يعرضهم لمنزلة الثواب ولا يكلفهم شيئاً من المعرفة ويضطرهم إلى معرفته وهذا قول الجبائي وغيره.

стр. 315

٢١٠ - اختلافهم في لعن الله للكفار في الدنيا ؟ واختلفت المعتزلة في لعن الله الكفار في الدنيا على مقالتين: ١ - فقال أكثرهم: ذلك عدل وحكمة وخير وصلاح للكفار لأن فيه زجراً لهم عن المعصية وغلوا في ذلك حتى زعموا أن عذاب جهنم في الآخرة نظر للكافرين في الدنيا ورحمة لهم بمعنى أن ذلك نظر لهم إذا كان قد زجرهم بكون ذلك في الآخرة عن معاصيه في الدنيا واستدعاء لهم إلى طاعته وهذا قول الإسكافي. ٢ - وقال قائلون منهم: ذلك عدل وحكمة ولا نقول هو خير وصلاح ونعمة ورحمة.

стр. 316

٢١١ - هل للصلاح كل أم لا ؟ واختلفت المعتزلة في الصلاح الذي يقدر الله عليه هل له كل أم لا كل له؟ على ثلاثة أقاويل: ١ - فقال أبو الهذيل: لما يقدر الله من الصلاح والخير كل وجميع وكذلك سائر مقدوراته لها كل ولا صلاح أصلح مما فعل. ٢ - وقال غيره: لا غاية لما يقدر الله عليه من الصلاح ولا كل لذلك وقالوا أن الله يقدر على صلاح لم يفعله إلا أنه مثل ما فعله. ٣ - وقال قائلون: كل ما يفعله يجوز ولا يجوز أن يكون صلاح لا يفعله وهذا قول عباد. وقال قائلون: فيما يقدر الله أن يفعله بعباده شيء أصلح من شيء وقد يجوز أن يترك فعلاً هو صلاح إلى فعل آخر وهو صلاح يقوم مقامه.

стр. 317

٢١٢ - هل يجوز أن يميت الله من علم أنه يؤمن قبل أن يؤمن ؟ واختلفت المعتزلة فيمن علم الله أن يؤمن من الأطفال والكفار أو يتوب من الفساق هل يجوز أن يميته قبل ذلك؟ على مقالتين: ١ - فقال قائلون: لا يجوز ذلك بل واجب في حكمة الله أن لا يميتهم حتى يؤمنوا أو يتوبوا. ٢ - وأجاز بشر بن المعتمر وغيره أن يميتهم قبل أن يؤمنوا أو يتوبوا.

стр. 318

٢١٣ - هل يخترم الله من علم أنه يزداد إيمانا ؟ واختلفوا فيمن علم الله - سبحانه! - أنه يزداد إيماناً خل يجوز أن يخترمه على مقالتين: ١ - فقال قوم من أصحاب الصلح: لا يجوز ذلك وقالوا في النبي ﷺ : إن الله امتحنه قبل موته بما بلغ ثوابه على طاعته إياه قبل مبلغ ثوابه على طاعاته إياه لو أبقاه إلى يوم القيامة وجعل في هذه المحنة إعلامه أنه يموت في الوقت الذي مات فيه. ٢ - وقال قوم منهم" أن ذلك جائز.

стр. 319

٢١٤ - خلق الله الخلق لينفعهم وأجمعت المعتزلة على أن الله - سبحانه! - خلق عباده لينفعهم لا ليضرهم وأن ما كان من الخلق غير مكلف فإنما خلقه لينتفع به المكلف ممن خلق وليكون عبرة لمن يخلقه ودليلاً.

стр. 320

٢١٥ - خلق الشيء لا ليعتبر به واختلفوا في خلق الشيء لا ليعتبر به على مقالتين: ١ - فقال أكثرهم: لن يجوز أن يخلق الله - سبحانه! - الأشياء إلا ليعتبر بها العباد وينتفعوا بها ولا يجوز أن يخلق شيئاً لا يراه أحد ولا يحس به أحد من المكلفين. ٢ - وقال بعضهم ممن ذهب إلى أن الله لم يأمر بالمعرفة إن جميع ما خلقه الله فلم يخلقه ليعتبر به أحد ويستدل به أحد وهذا قول ثمامة بن أشرس فيما أظن.
следующие страницы →