← Секты и опровержения

Секты и опровержения · id 4137

مقالات الإسلاميين ت زرزور

أبو الحسن الأشعري

Полный текст (815 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

٦٢ - اختلافهم في محل الإدراك ؟ واختلفوا في الإدراك من وجه آخر: ١ - فقال بعضهم: محله القلب وهو علم بالمدرك وليس في الحدقة إلا انتصاب العين حيال المدرك إذا قابله بها الإنسان أو القلب١ إذا قابلها وسمى بعضهم هذا الفعل رؤية. ٢ - وقال بعضهم: بل الرؤية والإدراك واحد وفي العين يكون وهو غير العلم وقالوا في إدراك سائر الحواس على هذا النحو. ٣ - وقال بعضهم: الإدراك يكون في بعض الحدقة وهي جنسه والعلم في القلب دون غيره وقالوا في سائر الأجناس كقولهم في هذا.

стр. 492

٦٣ - هل يكون الإدراك فعلاً للشيء الذي أدركه المدرك ؟ واختلفوا في الإدراك: هل يجوز أن يكون فعلاً للشيء الذي أدركه المدرك؟ على مقالتين: ١ - فقال أكثر المتكلمين: لا يجوز أن يكون الإدراك فعلاً للشيء الذي أدركه المدرك. ٢ - وقال قائلون: قد يكون الإدراك فعلاً للشيء الذي أدركه كالرجل يكون فاتحاً لبصره فيرد عليه الشيء فيراه فالرؤية فعل للوارد. ولبعض الناس في الإدراك قول ليس من جنس هذه الأقاويل وهو أنه زعم أن البصر قائم في الإنسان وإن كان مطبق الأجفان لأنه بصير وإن كان كذلك وإذا قابل الشخص بصره وارتفعت الموانع عنه وقع عليه ووقع العلم به في تلك الحال والعلم عنده قد كان قبل ذلك مستوراً في القلب ممنوعاً من الوقوع بالمعلوم فلما زال مانعه وقع ولم يحدث لأنه قد كان قبل ذلك موجوداً كما وصفنا وكذلك قوله في البصر.

стр. 493

٦٤ - قولهم في المحال ماهو؟ واختلف المتكلمون في المحال ما هو؟: ١ - فقال قائلون: هو معنى تحت القول لا يمكن وجوده ثم اختلف هؤلاء فقال قائلون: هو اجتماع الضدين وكل مذكور لا يتهيأ كونه وقال بعضهم: هو الضدان يجتمعان. ٢ - وقال قوم سوى هؤلاء: هو القول المتناقض ثم اختلفوا في ماهية القول المتناقض: فقال قوم: هو قولك فلان قائم قاعد وما كان في نجاره. وقال بعضهم: ليس هذا هكذا لأن قاعداً لإثبات كما أن قائماً إثبات والإثباتان لا يتناقضان وإن فسدا أو فسد أحدهما وإنما يقع التناقض والتنافي في قولك فلان قائم لا قائم وليس بقائم وهو قائم لأن الثاني نفي لمعنى الأول. ٢ - وقال قوم آخرون: كل كلام لا معنى له فهو محال. ٣ - وقال قوم آخرون: كل قول أزيل عن منهاجه واتسق على غير سبيله وأحيل عن جهته وضم إليه ما يبطله ووصل به ما لا يتصل به مما يغيره ويفسده ويقصر به عن موقعه وإفهام معناه فهو محال وذلك كقول القائل أتيتك غداً وسآتيك أمس وهذا قول ابن الراوندي.

стр. 494

٦٥ - هل الكذب من المحال ؟ واختلفوا في باب آخر من هذا الكلام: ١ - فقال قائلون: المحال لا يكون كذباً والكذب لا يكون محالاً. ٢ - وقال قائلون: كل كذب محال وكل محال كذب. ٣ - وقال قائلون: من الكذب ما ليس بمحال والمحال كله كذب ومنهم من يقول: إذا قال العاجز فلم يحل ولكنه كذب إلا أن يكون قد وصفه بالقدرة على ما لا يجوز أن يقدر عليه فإذا قال: الغائب حاضر فكذلك وإذا قال: القديم محدث فهذا محال لأنه هذا مما لا يجوز أن يكون وقد كان يمكن أن يكون العاجز قادراً والغائب حاضراً.

стр. 495

٦٦ - قولهم في العلة ؟ واختلفوا في العلل على عشرة أقاويل: ١ - فقال بعضهم: العلة علتان فعلة مع المعلول وعلة قبل المعلول فعلة الاضطرار مع المعلول وعلة الاختيار قبل المعلول فعلة الاضطرار بمنزلة الضرب والألم إذا ضربت إنساناً فألم فالألم مع الضرب وهو الاضطرار وكذلك إذا دفعت حجراً فذهب فالدفع علة للذهاب والذهاب ضرورة وهي معه. وقالوا: الأمر علة الاختيار وهو قبله والعلة علة الفعل وهي قبله١. ٢ - وقال بعضهم: علة كل شيء قبله ومحال أن تكون علة الشيء معه وجعل قائل هذا القول نفسه على أنه إذا حمل شيئاً فعلمه بأنه حامل له بعد حمله يكون بلا فصل وعلى أن عداوة الله - سبحانه - للكافرين تكون بعد الكفر بلا فصل وهذا قول بشر بن المعتمر والأول قول الإسكافي. ٣ - وقال بعضهم: العلة قبل المعلول حيث كانت والعلة علتان علة موجبة وهي قبل الموجب وهي التي إذا كانت لم يكن من فاعلها تصرف في معناها ولم يجز منه ترك لها أراده بعد وجودها وعلة قبل معلولها وقد يكون معها التصرف والاختيار للشيء وخلافه وذلك لأني قد أقول: أطعت الله لأن الله أمرني أعني لأجل الأمر ورغبت في طاعة الله وآثرتها وقد تمكنني مخالفة الأمر وترك المأمور به قد كان ذلك من كثير من الخلق ومثله قوله: إنما جئناك لأنك دعوتنا وجئتك لأنك أرسلت إلي. ٤ - وقال قائلون: العلة علتان علة قبل المعلول وهي متقدمة بوقت واحد وما جاز أن يتقدم الشيء أكثر من وقت واحد فليس بعلة له ولا يجوز أن يكون علة له وعلة أخرى تكون مع معلولها كالضرب والألم وما أشبه ذلك وهذا قول الجبائي. ٥ - وقال قائلون: العلة لا تكون إلا مع معلولها وما تقدم وجوده وجود الشيء فليس بعلة له وزعم هؤلاء أن الاستطاعة علة للفعل وأنها لا تكون إلا معه. ٦ - واختلفوا فيما بينهم: فمنهم من زعم أن العجز يوجب الضرورة كما أن الاستطاعة توجب الاختيار وهذا قول إبراهيم النجاري ومنهم من زعم أن العجز لا يوجب الضرورة وإن كانت الاستطاعة توجب الاختيار وهذا قول إبراهيم النجار.

стр. 496

٧ - ومنهم من زعم أن العجز لا يوجب الضرورة وإن كانت الاستطاعة توجب الاختبا ٨ - وقال بعض هؤلاء: في المدرك للشيء طبيعة تولد الإدراك وأبى ذلك بعضهم. ٩ - وقال قائلون: العلة لا تكون إلا مع معلولها وأنكروا أن تكون الاستطاعة علة وهذا قول عباد بن سليمان. ١٠ - وقال قائلون: العلل منها ما يتقدم المعلول كالإرادة الموجبة وما أشبه ذلك مما يتقدم المعلول وعلة يكون معلولها معها كحركة ساقي التي أبني عليها حركتي وعلة تكون بعد وهي الغرض كقول القائل: إنما بنيت هذه السقيفة لأستظل بها والاستظلال يكون فيما بعد وهذا قول النظام.

стр. 497

٦٧ - قولهم في المعلوم والمجهول واختلف الناس في المعلوم والمجهول: ١ - فقال قائلون: الإنسان إذا علم شيئاً - قديماً كان ذلك الشيء أو محدثاً - لم يجز أن يجهله في حال علمه على وجه من الوجوه. ٢ - وقال آخرون: كل ما علمه الإنسان فقد يجوز أن يجهله في حال علمه من وجه من الوجوه. ٣ - وقال آخرون: كل ما علمه الإنسان فقد يجوز أن يجهله في حال علمه من غير الوجه الذي علمه منه كالرجل الذي يعرف الحركة ولا يعلم أنها لا تبقى وأنها من فعل المختار وأنها تحدث في المكان الثاني وكالإنسان الذي يعرف الأجسام ويجهل أنها محدثة. قالوا: ومن المحال الممتنع أن يكون الإنسان عالماً بأن الجسم موجود وهو يجهل أنه موجود أو يكون عالماً بأن الحركة لا تبقى وهو جاهل بأنها لا تبقى ولكن ليس بمحال أن يعلم الحركة موجودة من يجهل أنها محدثة في المكان الثاني وأنها من فعل الله - سبحانه - أو مما أقدر عليه الحيوان وهذا قول أبي الهذيل وبشر بن المعتمر. ٤ - وقال النجار وأصحابه: أما المحدثات فقد يجوز أن تجهل وتعلم من وجهين

стр. 498

في حال واحد وأما القديم فلن يجوز أن يعرفه من يجهله على وجه من الوجوه. واعتلوا في ذلك بأن زعموا أن للمحدثات أمثالاً ونظائر وأنها من جنس ونوع وجهات مختلفة كالبياض الذي هو نوع من أنواع الألوان وله أمثال ونظائر فقد يجوز أن يعرفه لوناً من لا يدري من أي أنواع الألوان هو قالوا: وقد يجوز أن يعرفه بالخبر العام من لا يعرفه من جهة الحس والخبر الخاص وقد يجوز أن يعرفه بالخبر من لا يعرفه من جهة الحس والخبر العام هو قول النبي ﷺ : "اعلموا لوناً قد حدث في يومنا هذا" والخبر الخاص هو قوله: "اعلموا أن ذلك اللون بياض". وقد قال بهذا القول قوم غير النجار وأصحابه.

стр. 499

٦٨ - هل يعلم الشيء الواحد بعلمين ؟ ثم اختلفوا في معرفته من جهة الحس: ١ - فقال بعضهم: إذا رأى الملون بالبصر أبيض علم أن فيه بياضاً هو غيره والبياض لا يجوز عليه الحس بوجه من الوجوه. ٢ - وقال بعضهم: بل قد يحس البياض والأبيض جميعاً في حال واحدة ومحال أن يرى أحدهما من لا يرى الآخر. فأما الذين زعموا أن اللون هو الذي يرى دون الملون فإنهم أبوا المجهول والمعلوم وأنكروه إنكاراً شديداً وهذا قول النظام. ٣ - وزعم بعضهم أن الشيء لا يعلم بعلمين فيحال واحدة قالوا: وما علم باضطرار فمحال أن يعرف باختيار وما عرف باختيار فمحال أن يعرف باضطرار. ٤ - وقال بعضهم: قد يجوز أن يعلم الشيء بعلمين في حال واحدة وقد يجوز أن يكون العلمان جميعاً اضطراراً وقد يجوز أن يكونا اختياراً. قالوا: فإن كان المعلوم جسماً فقد يجوز أن يعلم بعلوم كثيرة بعضها اضطراراً وبعضها اختياراً وإن كان عرضاً فلن يعلم إلا باختيار ولكنه قد يجوز أن يعلم بعلوم كثيرة في حال وهذا قول بشر بن المعتمر.

стр. 500

٥ - وزعم بعضهم أنه قد يعرف العرض باضطرار كما يعرف باختيار وأن العلمين جميعاً قد يجوز اجتماعهما في حال. ٦ - وزعم بعضهم أن القديم لا يعلم بعلم واحد ولكن بعلوم كثيرة ولا يجوز انفراد بعضها من بعض. وزعم صاحب هذه المقالة أنه لا يعرف الله - سبحانه - من يجهل أنه يعرف الأشياء قبل كونها وأن الأبصار لا تقع عليه وأن التحرك ليس بجائز عليه وأنه أحدث طعم الطبيخ والحلواء هذا قول النظام. قال: وكل من علم أن الله أحدثه فهو يعلم أنه ليس بجسم وأن الأبصار لا تقع عليه وأنه خلق طعم البطيخ ورائحته فمن جهل شيئاً من ذلك فقد انسلخ من العلم بأن له محدثاً وأنه محدث وأنه مربوب وأن له رباً وقد يجوز في زعمه أن يعرف الحركة من يجهل أنها لا تبقى وأن الإعادة لا تجوز عليها. وصاحب هذه المقالة قد قاس بعض ما بقي على من أنكر المعلوم والمجهول وأنكر١ بقي عليه وعليهم إكفار المتأولين جميعاً وتجهيلهم وهذا قول أكثر البغداديين. ٧ - وزعم بعض الذين أنكروا المعلوم والمجهول أنه قد يعرف الله - سبحانه - من لا يعرف أنه أحدث شيئاً ومن يعتقد أن الأجسام من فعل غيره وأنه يرى بالأبصار وأنه في مكان دون مكان. قالوا: من قبل أن الدليل الذي دل على أنه موجود هو الدليل الذي دل على أنه لا يرى بالأبصار وأنه بكل مكان والوجه الذي من قبله يعلم أنه موجود هو الذي من قبله يعلم أن الحيز لا يقع عليه والوجه الذي من قبله عرف أنه أحدث جسماً واحداً هو الوجه الذي من قبله يعرف أنه أحدث جميعها وهذا قول البغداديين. ٨ - وزعم الإسكافي أن الوجه الذي من قبله يعلم أن الله قادر على العدل هو الوجه الذي من قبله يعلم أنه قادر على الجور وأن الدليل الذي دل على ذلك واحد. وزعموا جميعاً أن الدليل الذي دل على أنه خلق واحداً من القوى وواحداً من الألوان هو الدليل الذي دل على أنه خلق جميعها وأنه قد يجوز أن يعلم أن الله قادر على العدل من لا يعلم أنه قادر على الجور.

стр. 501

وزعموا أيضاً أنه قد يجوز أن يعلم أن الله - سبحانه - خلق ألوان الزرنيخ من يجهل أنه خلق ألوان البطيخ والحلواء. ٩ - وزعم كثير منهم أنه لا يقدر على فعل الإيمان والكفر إلا محدث وأن الأبصار لا تقع إلا على محدث. ثم زعموا أنه قد يجوز أن يعرف الله - سبحانه - من يعتقد أنه يقدر على فعل الكفر والإيمان وإن كان لا يقدر عليهما إلا محدث ومحال أن يعرفه من يعتقد أن الأبصار تقع عليه من أجل أن الأبصار لا تقع إلا على محدث. قال: ومن زعم أن الله - سبحانه - يقدر أن يتحرك فهو لا يعرفه لأنه لا يقدر على التحرك إلا محدث وقد يجوز أن يعرفه من يعتقد أنه يقدر على كلام الخلق وما توجبه أفعالهم وإن كان ذلك لا يقدر عليه إلا محدث. ١٠ - وكان أبو الحسين الصالحي يزعم أن العلم بأن الجسم موجود يصير علماً بأنه محدث إذا علم الإنسان محدث الجسم لا من أجل حدوث معنى غير العلم ولكن بحدوث العلم بالمحدث كالرجل لا يكون له أخ ثم يكون له أخ فيصير أخاً لحدوث أخيه لا لحدوث معنى فيه وأن العلم بالله علم واحد والعلم بأنه موجود لا كالموجودين هو العلم بأنه شيء لا كالأشياء عالم لا كالعلماء حي لا كالأحياء قادر لا كالقادرين وأن معنى ذلك أنه شيء لا كالأشياء. وكان يزعم أن البارئ لا يعلم بعلمين وأنه لا يجوز أن يجهل البارئ من علمه من وجه من الوجوه في حال علمه به وأجاز أن يكون شيء معلوما مجهولا من وجهين قديما كان أو محدثا. ١١ - وزعم المنكرون للمعلوم والمجهول أن العلم بأن الجسم محدث علم بمحدثه وكذلك الجهل بأنه محدث جهل بمحدثه لا به. ١٢ - وقال من جوز أن يكون الشيء معلوماً مجهولاً من وجهين: العلم بأن الجسم محدث علم به والجهل بأنه محدث جهل به. ١٣ - وذكر بعض أهل النظر أنه قد يجوز أن يعلم الشيء موجوداً من جهة من يجهله موجوداً من جهة أخرى كالرجل يعلم الشيء خبراً ويجهله حساً .... ١ قول النبي .... ١ وأما أهل النظر كلهم هذا ممن جوز المعلوم والمجهول وقال يجوز أن يعلم الشيء موجوداً من يجهله موجوداً ويعلمه محدثاً من يجهله محدثاً من وجه آخر فهذا ما لا يجوز.

стр. 502

٦٩ - هل يعلم معلومان بعلم واحد ؟ واختلفوا هل يكون علم واحد بمعلومين أم لا؟: ١ - فأنكر ذلك منكرون. ٢ - وأجازه مجيزون. وقال بعض من أجاز علم واحد بمعلومين: يجوز أن يكون علم واحد بما لا كل له وهو كعلمنا أن معلومات الله لا كل لها وهو علم الجملة. ذكر اختلاف الناس في النفي والإثبات وفي الأمر هل يكون نهياً على وجه من الوجوه وفي الإرادة هل تكون كراهة على وجه من الوجوه وفي الأخذ هل يكون تركاً.

стр. 503

٧٠ - هل يكون المثبت منفياً ؟ اختلف الناس في النفي والإثبات وهل يكون المثبت منفياً؟ على مقالتين: ١ - فقال قائلون: قد يثبت الشيء على وجه وينفى على غيره وذلك كالجسم يكون موجوداً ويكون غير متحرك فيثبته الإنسان موجوداً وينفيه أن يكون متحركاً فالنفي والإثبات واقعان عليه. واختلف هؤلاء فيما بينهم: فمنهم من أجاز أن يكون الشيء معلوماً مجهولاً من وجهين ومنهم من أنكر أن يكون معلوماً مجهولاً من وجهين مع إقراره بأنه يكون مثبتاً منفياً من وجهين. ٢ - وقال قائلون: محال أن يكون المثبت منفياً والمنفي مثبتاً على وجه من الوجوه لأن المثبت هو الكائن الثابت الغابر والمنفي هو الذي ليس بكائن ولا موجود فمحال أن يكون الشيء كائناً لا كائناً في وقت واحد. وزعموا أن إثبات الجسم متحركاً إثبات حركته وكذلك إثباته ساكناً إثبات

стр. 504

سكونه والنفي لأن يكون متحركاً نفي لحركته والنفي لأن يكون ساكناً نفي لسكونه وكذلك إثبات العالم منا عالماً والجاهل منا جاهلاً والفاعل فاعلاً والنفي لأن يكون فاعلاً على هذا الترتيب. واختلف هؤلاء فيما بينهم: فمنهم من أنكر أن يكون الشيء معلوماً مجهولاً من وجهين كما أنكر أن يكون مثبتاً منفياً من وجهين. ومنهم من أجاز أن يكون مجهولاً معلوماً من وجهين مع إنكاره أن يكون مثبتاً منفياً وهو الجبائي ومن قال بقوله.

стр. 505

٧١ - إذا أمر بالتحرك فما المأمور به ؟ واختلفوا في الأمر بأن يكون متحركاً والنهي عن أن يكون متحركاً على ثلاثة أقاويل: ١ - فقال قائلون: الأمر للإنسان بأن يكون متحركاً أمر بغيره وهو حركته. ومن هؤلاء من زعم أن إثباته متحركاً إثبات عينه مع قوله أن الأمر له بأن يكون متحركاً أمر بحركته. ٢ - وقال قائلون: الأمر له بأن يكون متحركاً أمر بنفسه أن تكون متحركة والنهي له عن أن يكون متحركاً نهي عن نفسه أن تكون متحركة لا عن غيره وكذلك الأمر له بأن يكون فاعلاً. قال: ولا أقول: أمر بنفسه وأسكت لئلا يوهم أنه أمر بنفسه أن يكون موجوداً ولكني أقول: أمر بنفسه أن تكون متحركة. ٣ - وقال قائلون: لا أقول أن الإنسان أمر بأن يكون متحركاً على الحقيقة ولكن أقول: أمر في الحقيقة بالحركة وكذلك قوله في السكون وفي سائر ما يقع الأمر به وهذا قول بعض الحوادث.

стр. 506

٧٢ - هل يكون الأمر نهيا ؟ واختلف الناس في الأمر بالشيء هل يكون نهياً على وجه من الوجوه على مقالتين:

стр. 507

١ - فقال قائلون: الأمر بالشيء نهي عن تركه وكذلك الإرادة لكون الشيء كراهة لكون تركه ولأن لا يكون ومنعوا أن يكون العلم بشيء جهلاً بغيره والقدرة على الشيء عجزاً عن تركه. ٢ - وقال قائلون: الأمر بالشيء غير النهي عن تركه وكذلك الإرادة للشيء غير الكراهة لتركه. فأما اختلافهم في أخذ الشيء هل يكون تركاً لضده فقد ذكرناه عند ذكرنا اختلافهم في الترك.

стр. 508

٧٣ - هلا الأعراض عاجزة وموات ؟ واختلف المتكلمون في الأعراض: هل هي عاجزة جاهلة وموات أم لا؟ على مقالتين: ١ - فقال قائلون: هي جاهلة بمعنى أنها ليست بعالمة وهي عاجزة بمعنى أنها ليست بقادرة وهي موات بمعنى أنها ليست بحية حكي ذلك عن العطوي. ٢ - وأبى أكثر أهل الكلام أن يطلقوا ذلك فيها على وجه من الوجوه.

стр. 509

٧٤ - قولهم في التولُّدِ واختلف المتكلمون في باب التولد كنحو ذهاب الحجر الحادث عند دفعة الدافع له وكنحو انحداره الحادث عند طرحه وكنحو الألم الحادث عند الضرب وخروج الروح الحادث عند الوجبة١ والألوان الحادثة عند الضربة وما أشبهها من الأسباب والطعوم الحادثة والأراييح وما أشبه ذلك. ١ - فقال قائلون: ما تولد عن فعلنا كنحو الأجر٢ الحادث من البياض والحمرة

стр. 510

وطعم الفالوذج عند جمع النشأ والسكر وإنضاجه وكنحو الرائحة الحادثة والألم الحادث عند الضرب واللذة الحادثة عند أكل الشيء وخروج الروح الحادث عند الوجبة وخروج النطفة الحادث عند الحركة وذهاب الحجر عند الدفعة وذهاب السهم عند الإرسال والإدراك الحادث إذا فتحنا أبصارنا كل ذلك فعلنا حادثعن الأسباب الواقعة منا وكذلك انكسار اليد والرجل الحادث عند السقوط فعل من أتى بسببه وكذلك صحة اليد بالجبر وصحة الرجل بالجبر فعل الإنسان وكذلك زمانة١ الرجل إذا كسرها الإنسان أو أوهاها حتى تزمن وكذلك إدراك جميع الحواس فعل الإنسان. وزعم قائل هذا القول أنه إذا ضرب الإنسان غيره فعلم بضربه فالعلم فعل الضارب وأنه قد يفعل في غيره العلم وإذا فتح بصره غيره بيده فأدرك فالإدراك زعم فعل فاتح البصر وكذلك إذا عمى الإنسان غيره فأعمى فعله في غيره. وزعم قائل هذا القول أن الإنسان يفعل في غيره بسبب يحدثه في نفسه ويفعل في نفسه أفعالاً متولدة وأفعالاً غير متولدة. وزعم قائل هذا القول أن الناس يفعلون لون الناطف٢ وبياضه وحلاوة الفالوذج ورائحته والألم واللذة والصحة والزمانة والشهوة وهذا قول بشر بن المعتمر رئيس البغداديين من المعتزلة. ٢ - وقال أبو الهذيل ومن ذهب إلى قوله: أن كل ما تولد عن فعله مما يعلم كيفيته فهو فعله وذلك كالألم الحادث عن الضرب وذهاب الحجر عند دفعه له وكذلك انحداره عند زجة الزاج به من يده وتصاعده عند رمية الرامي به صعداً وكالصوت الحادث عند اصطكاك الشيئين وخروج الروح إن كانت الروح جسماً أو بطلانها إن كانت عرضاً فذلك كله فعله. وزعم أنه قد يفعل في نفسه وفي غيره بسبب يحدثه في نفسه فأما اللذة والألوان والطعوم والأراييح والحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة والجبن والشجاعة والجوع والشبع والإدراك والعلم الحادث في غيره عند فعله فذلك أجمع عنده فعل الله - سبحانه -. وكان بشر بن المعتمر يجعل ذلك أجمع فعلاً للإنسان إذا كان سببه منه. وكان أبو الهذيل يزعم أن ذلك أجمع لا يتولد عن فعله ولا يعلم كيفيته

стр. 511

وإنما فعله في نفسه الحركة والسكون والإرادة والعلم وما يعرف كيفيته وما يتولد عن الحركة والسكون في نفسه أو في غيره وما يتولد عن ضربه والاصطكاك الذي يفعله بين الشيئين. وكان يزعم أن الإنسان يفعل في غيره الأفعال بالأسباب التي يحدثها في نفسه وأن إنساناً لو رمى إنساناً بسهم ثم مات الرامي قبل وصول السهم إلى المرمي ثم وصل السهم إلى المرمي فآلمه وقتله أنه يحدث الألم والقتل الحادث بعد حال موته بالسبب الذي أحدثه وهو حي وكذلك لو عدم لكان يفعل في غيره وهو معدوم لسبب كان منه وهو حي وليس يجوز عنده ولا عند بشر بن المعتمر أن يفعل الإنسان قوة ولا حياة ولا جسماً. ٣ - وقال إبراهيم النظام: لا فعل للإنسان إلا الحركة وأنه لا يفعل الحركة إلا في نفسه وأن الصلاة والصيام والإرادات والكراهات والعلم والجهل والصدق والكذب وكلام الإنسان وسكوته وسائر أفعاله حركات وكذلك سكون الإنسان في المكان إنما معناه أنه كائن فيه وقتين أي تحرك فيه وقتين. وكان يزعم أن الألوان والطعوم والأراييح والحرارات والبرودات والأصوات والآلام أجسام لطيفة ولا يجوز أن يفعل الإنسان الأجسام واللذة أيضاً ليست من فعل الإنسان عنده. وكان يقول أن ما حدث في غيره حيز الإنسان فهو فعل الله - سبحانه - بإيجاب خلقه للشيء كذهاب الحجر عند دفعة الدافع وانحداره عند رمية الرامي به وتصاعده عند زجة الزاج به صعداً وكذلك الإدراك من فعل الله - سبحانه - بإيجاب الخلقة ومعنى ذلك أن الله - سبحانه - طبع الحجر طبعاً إذا دفعه دافع أن يذهب وكذلك سائر الأشياء المتولدة. وكان يقول فيما حكي عنه أن الله - سبحانه - خلق الأجسام ضربة واحدة وأن الجسم في كل وقت يخلق. وكان يزعم أن الإنسان هو الروح وأنه يفعل في نفسه واختلف عنه هل يفعل في ظرفه وهيكله فالحكاية الصحيحة عنه أنه يفعل في ظرفه ومن الناس من يحكي عنه أنه يفعل في هيكله وظرفه. ٤ - وقال غيره من المتكلمين أن الإرادات والكراهات والعلم والجهل والصدق والكذب والكلام والسكوت غير الحركات والسكون وهو أبو الهذيل. ٥ - وقال معمر: الإنسان لا يفعل في نفسه حركة ولا سكوناً وأنه يفعل في

стр. 512

نفسه الإرادة والعلم والكراهة والنظر والتمثيل وأنه لا يفعل في غيره شيئاً وأنه جزء لا يتجزأ ومعنى لا ينقسم وأنه في هذا البدن على التدبير له لا على المماسة والحلول. وزعم أن المتولدات وما يحل في الأجسام من حركة وسكون ولون وطعم ورائحة وحرارة وبرودة ورطوبة ويبوسة فهو فعل للجسم الذي حل فيه بطبعه وأن الموات يفعل الأعراض التي حلت فيه بطبعه وأن الحياة فعل الحي وكذلك القدرة فعل القادر وكذلك الموت فعل الميت. وزعم أن الله - سبحانه - لا يفعل عرضاً ولا يوصف بالقدرة على عرض ولا على حياة ولا على موت ولا على سمع ولا على بصر وأن السمع فعل السميع وكذلك البصر فعل البصير وكذلك الإدراك فعل المدرك وكذلك الحس فعل الحساس وكذلك القرآن فعل الشيء الذي سمع منه إن كان ملكاً أو شجرة أو حجراً وأنه لا كلام لله في الحقيقة تعالى ربنا عن قوله علواً كبيراً. وزعم أن الله - سبحانه - إنما يفعل التلوين والإحياء والإماتة وليس ذلك أعراضاً لأن البارئ إذا لون الجسم فلا يخلو أن يكون من شأنه أن يتلون أم لا فإن كان من شأنه أن يتلون فيجب أن يكون اللون بطبعه وإذا كان اللون بطبع الجسم فهو فعله ولا يجوز أن يكون بطبعه ما يكون تبعاً لغيره كما لا يجوز أن يكون كسب الشيء خلقاً لغيره وإن م يكن طبع الجسم أن يتلون جاز أن يلونه البارئ فلا يتلون. ٦ - وقال صالح قبة: أن الإنسان لا يفعل إلا في نفسه وأن ما حدث عند فعله كذهاب الحجر عند الدفعة واحتراق الحطب عند مجامعة النار والألم عند الضربة فالله - سبحانه - الخالق له وكذلك المبتدئ له وجائز أن يجامع الحجر الثقيل الجو الرقيق ألف عام فلا يخلق الله فيه هبوطاً ويخلق سكوناً وجائز أن يجتمع النار والحطب أوقاتاً كثيرة ولا يخلق الله احتراقاً وأن توضع الجبال على الإنسان فلا يجد ثقلها وأن يخلق سكون الحجر الصغير عند دفعة الدافع له ولا يخلق إذهابه ولو دفعه أهل الأرض جميعاً واعتمدوا عليه وجائز أن يحرق الله - سبحانه - إنساناً بالنار ولا يألم بل يخلق فيه اللذة وجائز أن يضع الله - سبحانه - الإدراك مع العمى والعلم مع الموت.

стр. 513

وكان يجوز أن يرفع الله - سبحانه - ثقل السموات والأرضين حتى يكون ذلك أجمع أخف من ريشة ولم ينقص ذلك من أجزائه شيئاً. وبلغني أنه قيل له: فما تنكر أن تكون في هذا الوقت بمكة جالساً في قبة قد ضربت عليك وأنت لا تعلم ذلك لأن الله - سبحانه - لم يخلق فيك العلم به هذا وأنت صحيح سليم غير مأوف قال: لا أنكر فلقب بقبة. وبلغني أنه قيل له في أمر الرؤيا إذا كان بالبصرة فرأى كأنه بالصين أنه قال: أكون في الصين إذا رأيت أني في الصين فقيل له: فلو ربطت رجلك برجل إنسان بالعراق فرأيت كأنك في الصين قال: أكون في الصين وإن كانت رجلي مربوطة برجل الإنسان الذي بالعراق. ٧ - وقال ثمامة: لا فعل للإنسان إلا الإرادة وأن ما سواها حدث لا من محدث كنحو ذهاب الحجر عند الدفعة وما أشبه ذلك وزعم أن ذلك يضاف إلى الإنسان على المجاز. ٨ - وقال الجاحظ: ما بعد الإرادة فهو للإنسان بطبعه وليس باختيار له وليس يقع منه فعل باختيار سوى الإرادة. ٩ - وقال ضرار وحفص الفرد: ما تولد من فعلهم مما يمكنهم الامتناع منه متى أرادوا فهو فعلهم وما سوى ذلك مما لا يقدرون على الامتناع منه متى أرادوا فليس بفعلهم ولا وجب لسبب وهو فعلهم. وكان ضرار بن عمرو يزعم أن الإنسان يفعل في غير حيزه وأن ما تولد عن فعله في غيره من حركة أو سكون فهو كسب له خلق لله . ١٠ - وكل أهل الإثبات غير ضرار يقولون: لا فعل للإنسان في غيره ويحيلون ذلك.

стр. 514

٧٥ - قولهم في المقتول واختلفت المعتزلة هل المقتول ميت أم لا؟ ١ - فقال قائلون: كل مقتول ميت وكل نفس ذائقة الموت. ٢ - وقال قائلون: المقتول ليس بميت.

стр. 515

٧٦ - قولهم في القتل أين يحل واختلفوا في القتل أين يحل؟ ١ - فقال قائلون: يحل في القاتل. ٢ - وقال قائل: حل في المقتول.

стр. 516

٧٧ - قولهم في المتولد ما هو ؟ واختلفت المعتزلة في المتولد ما هو؟: ١ - فقال بعضهم: هو الفعل الذي يكون بسبب مني ويحل في غيري. ٢ - وقال بعضهم: هو الفعل الذي أوجبت سببه فخرج من أن يمكنني تركه وقد أفعله في نفسي وأفعله في غيري. ٣ - وقال بعضهم: هو الفعل الثالث الذي يلي مرادي مثل الألم الذي يلي الضربة ومثل الذهاب الذي يلي الدفعة. ٤ - وقال الإسكافي: كل فعل يتهيأ وقوعه على الخطأ دون القصد إليه والإرادة له فهو متولد وكل فعل لا يتهيأ إلا بقصد ويحتاج كل جزء منه إلى تجديد وعزم وقصد إليه وإرادة له فهو خارج من حد التوحد داخل في الحد المباشر.

стр. 517

٧٨ - المتحرك بتحريك اثنتين واختلفوا في الشيء المتحرك إذا حركه اثنان: ١ - فقال من نفى التولد: فيه حركة واحدة الله فاعلها إلا معمراً فإنه يزعم أن الشيء المتحرك يفعله في نفسه. ٢ - وقال من أثبت التولد قولين: قال بعضهم: فيه حركة فعلها اثنان فهي حركة واحدة لفاعلين غيرين وقال بعضهم: هي حركتان فعلان للمحركين للشيء المحرك.

стр. 518

٧٩ - إذا ترك سبب التولد واختلفوا هل يجوز أن يترك المتولد إذا ترك سببه أم لا؟ على مقالتين: ١ - فقال قائلون: إنما يترك السبب فأما المسبب فمحال أن يكون الترك لسببه تركاً له وهذا قول عباد والجبائي. ٢ - وقال قائلون: قد نترك المسبب بتركنا للسبب.

стр. 519

٨٠ - هل يفعل الإنسان في غيره علما ؟ واختلف مثبتو التولد هل يجوز أن يفعل الإنسان في غير علماً أم لا على مقالتين: ١ - فقال قائلون: لا يجوز أن يفعل الإنسان في غيره علماً ولا يجوز أن يفعل في نفسه إدراكاً ولا في غيره إدراكاً وهذا قول أبي الهذيل والجبائي. ٢ - وقال قائلون: قد يجوز أن يفعل الإنسان في غيره علماً وذلك أني إذا ضربت عبدي فعلمي بأني قد ضربته علم بالألم فعلمه بالألم فعلي كما أن الألم فعلي.

стр. 520

٨١ - هل تشترط المماسة في الفعل ؟ واختلفوا: هل يفعل الكانسان في الشيء من غير أن يماسه أو يماس ما يماسه على مقالتين: ١ - فقال قائلون: لا يجوز أن يفعل الإنسان في شيء إلا بأن يماسه أو يماس ما يماسه. ٢ - وقال قائلون: قد يجوز أن يفعل الإنسان فعلاً متولداً في جسم من الأجسام من غير أن يماسه ولا يماس ما يماسه كنحو الإنسان الذي يهجم على الرجل الفاتح بصره فيكون إدراكه فعلاً للهاجم.

стр. 521

٨٢ - المتولد إذا بعد من السبب واختلفوا في المتولد إذا بعد من السبب: هل يكون هو المسبب الأول كالإنسان يرمي نفسه في نار أضرمها غيره أو يطرح نفسه على حديدة نصبها غيره أو يعترض سهماً قد رمى به غيره بطفل حتى يدخل فيه. ١ - فقال كثير من المثبتين للتولد: الإحراق فعل لمن رمى بنفسه في النار والقتل لمن وقع على الحديدة المنصوبة والقتل فعل لمن اعترض السهم بالطفل وعبر بعض هؤلاء عن دخول السهم في جسد الإنسان فقال: أنا حركة السهم في نفسه ففعل الرامي وأم الشق الحادث في الصبي ففعل من اعترض السهم به إلا أن يكون المعترض للسهم بالطفل أزال السهم عن جهته التي كانت يهذب فيها موضعه فذلك فعله وإن لم يكن منه إلا نصب الصبي فحركة السهم فعل الرامي. قال: فإن نفذ السهم الصبي فأصاب شيئاً آخر كان الشيء الآخر قصته كقصة الصبي الذي اعترض السهم به من غير قصد الرامي فحكمه حكم واحد وإن كان السهم نفذ وأصاب شيئاً قد كان في ذلك المكان قبل إرسال السهم فذلك فعل الرامي وهذا قول الإسكافي. ٢ - وقال قائلون: ذلك فعل للرامي بالسهم والمضرم للنار والناصب للحديدة. وأفرط بعض هؤلاء في القول حتى زعموا أن إنساناً لو هجم عليه إنسان وهو فاتح لبصره فأدركه أن الإدراك فعل للهاجم عليه دون الفاتح لبصره. ٣ - وقال قائلون: دخول السهم في جسد المعترض له فعل للرامي فأما الإحراق فهو فعل لمن زج نفسه في النار والقتل لمن رمى بنفسه على الحديدة المنصوبة.

стр. 522

٨٣ - الأسباب متقدمة أو مع المسببات واختلف مثبتو التولد من المعتزلة في الأسباب التي تكون عنها المسببات هل هي متقدمة لها أو موجودة مع وجودها؟: ١ - فقال قائلون: السبب مع المسبب لا يجوز أن يتقدمه. ٢ - وقال قائلون: السبب الذي يتولد عنه المسبب لا يكون إلا قبله. ٣ - وقال قائلون: من الأسباب ما يكون مع مسبباتها المتولدة عنها ومنها ما يتقدم المسببات بوقت فأما ما كان قبل المسبب بوقتين فليس ذلك المسبب متولداً عنه. ٤ - وجوز بعضهم أن يتقدم السبب المسبب أكثر من وقت واحد.

стр. 523

٨٤ - هل السبب موجود للمسبب ؟ واختلفوا في السبب هل هو موجب للمسبب أم لا؟ على مقالتين ١ - فقال أكثر المعتزلة المثبتين للتولد: الأسباب موجبة لمسبباتها. ٢ - وقال الجبائي: السبب لا يجوز أن يكون موجباً للمسبب وليس الموجب للشيء إلا من فعله وأوجده.

стр. 524

٨٥ - مم يتولد التوجه ؟ واختلفوا في التوجه مما يتولد من الفعل إذا حدث سببه ولما يقع المتولد ١ - فأوجب ذلك قوم. ٢ - ونفاه آخرون.

стр. 525

٨٦ - هل تولد الحركة سكونا وعكسه ؟ واختلفوا في توليد الحركة للسكون والطاعة للمعصية: ١ - فنفى ذلك قوم وأن تولد الحركة سكوناً والسكون حركة وقالوا في المعصية: أنها تولد ما ليس بطاعة ولا معصية ولا تولد الطاعة هذا قول البغداديين. ٢ - وحكي عن بشر بن المعتمر أنه جوز أن يولد الحركة سكوناً والسكون حركة والحركة حركة والسكون سكوناً. ٣ - وقال الجبائي: لا يجوز أن يولد السكون شيئاً والحركة قد تولد حركة وتولد سكوناً وزعم أن في الحجر إذا وقف في الجو حركات خفية تولد انحداره بعد ذلك وأن في القوس الموتر حركات خفيات تولد قطع الوتر إذا انقطع وفي الحائط حركات خفية يتولد عنها وقوعه.

стр. 526

٨٧ - هل يقع غير الإرادات متولدة ؟ واختلفوا في الأفعال كلها سوى الإرادات هل يجوز أن تقع متولدة؟ وأجمعوا أن الإرادات لا تقع متولدة واختلفوا فيما بعدها: ١ - فقال قوم: قد يجوز أن تكون كلها متولدة. ٢ - وقال قوم: المتولد منها ما حل في الفاعل وما فعل في نفسه فليس بمتولد. ٣ - وقال قوم: أن المتولد هو ما جاز أن يقع على طريق السهو والخطأ وما سوى ذلك فليس بمتولد. ٤ - وقال قوم: قد تحدث في الإنسان أفعال غير الإرادة متولدة وأفعال غير متولدة.

стр. 527

٨٨ - هل يقع الفعل متولدا عن سبب من القديم ؟ واختلفوا في القديم هل يجوز أن يقع الفعل منه متولدا عن سبب؟ على مقالتين: ١ - فقال قائلون: لا يقع الفعل من القديم على طريق التولد ولا يقع منه عن سبب ولا يقع منه إلا على طريق الاختراع. ٢ - وقال قائلون: قد يفعل القديم على طريق التولد فأما الأجسام فلا تقع منه متولدة.

стр. 528

٨٩ - ما الشيء المولد للفعل ؟ واختلفوا في الشيء المولد للفعل: ما هو؟ على مقالتين: ١ - فقال قائلون: المولد للفعل المتولد هو الفاعل للسبب. ٢ - وقال قائلون: المولد للفعل المتولد هو السبب دون الفاعل.

стр. 529

٩٠ - القدرة على الفعل المتولد واختلفوا في القدرة على الفعل المتولد على مقالتين: ١ - فقال أكثر أهل النظر: هو مقدور عليه ما لم يقع سببه فإذا وقع سببه خرج من أن يكون مقدورا. ً ٢ - وقال قائلون: هو مقدور مع وجود سببه.

стр. 530

٩١ - هل الإرادة موجبة لمرادها ؟ واختلفت المعتزلة في الإرادة هل تكون موجبة لمرادها أم لا؟: ١ - فقال أبو الهذيل وإبراهيم النظام ومعمر وجعفر بن حرب والإسكافي والآدمي والشحام وعيسى الصوفي: الإرادة التي يكون مرادها بعدها بلا فصل موجبة لمرادها. وزعم الإسكافي أنه قد تكون إرادة غير موجبة فإذا لم توجب وقع مرادها في الثالث. ٢ - وقال بشر بن المعتمر وهشام بن عمرو الفوطي وعباد بن سليمان وجعفر بن مبشر ومحمد بن عبد الوهاب الجبائي: الإرادة التي لا تكون موجبة. ٣ - وأجاز أكثر الذين قالوا بالإرادة الموجبة أن يمنع الإنسان من مرادها. ٤ - وحكى الحسين بن محمد النجار أن قوماً ممن قاولا بالإرادة الموجبة قالوا: لن
следующие страницы →