٨٧ - هل يقع غير الإرادات متولدة ؟
واختلفوا في الأفعال كلها سوى الإرادات هل يجوز أن تقع متولدة؟ وأجمعوا أن الإرادات لا تقع متولدة واختلفوا فيما بعدها:
١ - فقال قوم: قد يجوز أن تكون كلها متولدة.
٢ - وقال قوم: المتولد منها ما حل في الفاعل وما فعل في نفسه فليس بمتولد.
٣ - وقال قوم: أن المتولد هو ما جاز أن يقع على طريق السهو والخطأ وما سوى ذلك فليس بمتولد.
٤ - وقال قوم: قد تحدث في الإنسان أفعال غير الإرادة متولدة وأفعال غير متولدة.
стр. 527
٨٨ - هل يقع الفعل متولدا عن سبب من القديم ؟
واختلفوا في القديم هل يجوز أن يقع الفعل منه متولدا عن سبب؟ على مقالتين:
١ - فقال قائلون: لا يقع الفعل من القديم على طريق التولد ولا يقع منه عن سبب ولا يقع منه إلا على طريق الاختراع.
٢ - وقال قائلون: قد يفعل القديم على طريق التولد فأما الأجسام فلا تقع منه متولدة.
стр. 528
٨٩ - ما الشيء المولد للفعل ؟
واختلفوا في الشيء المولد للفعل: ما هو؟ على مقالتين:
١ - فقال قائلون: المولد للفعل المتولد هو الفاعل للسبب.
٢ - وقال قائلون: المولد للفعل المتولد هو السبب دون الفاعل.
стр. 529
٩٠ - القدرة على الفعل المتولد
واختلفوا في القدرة على الفعل المتولد على مقالتين:
١ - فقال أكثر أهل النظر: هو مقدور عليه ما لم يقع سببه فإذا وقع سببه خرج من أن يكون مقدورا. ً
٢ - وقال قائلون: هو مقدور مع وجود سببه.
стр. 530
٩١ - هل الإرادة موجبة لمرادها ؟
واختلفت المعتزلة في الإرادة هل تكون موجبة لمرادها أم لا؟:
١ - فقال أبو الهذيل وإبراهيم النظام ومعمر وجعفر بن حرب والإسكافي والآدمي والشحام وعيسى الصوفي: الإرادة التي يكون مرادها بعدها بلا فصل موجبة لمرادها.
وزعم الإسكافي أنه قد تكون إرادة غير موجبة فإذا لم توجب وقع مرادها في الثالث.
٢ - وقال بشر بن المعتمر وهشام بن عمرو الفوطي وعباد بن سليمان وجعفر بن مبشر ومحمد بن عبد الوهاب الجبائي: الإرادة التي لا تكون موجبة.
٣ - وأجاز أكثر الذين قالوا بالإرادة الموجبة أن يمنع الإنسان من مرادها.
٤ - وحكى الحسين بن محمد النجار أن قوماً ممن قاولا بالإرادة الموجبة قالوا: لن
стр. 531
يجوز أن يمنعه الله من المراد وذلك أن الموت لا يكون إلا عن معاينة فإذا أراد أن يفعل الإنسان في أقرب الأوقات إليه لم يجز أن يموت في ثانية لأنه لا يموت إلا بمعاينة وليس يجوز أن يريد في حال المعاينة أن يفعل في الثاني لأن حال المعاينة لا رجاء فيها لأن يبقى فيحدث الإرادة أن يفعل في الثاني.
قال: ولم يجيزوا فناء الجوارح في الثاني إذا أحدث الإرادة في الحال الأول.
стр. 532
٩٢ - هل يقدر الإنسان على خلاف المراد ؟
واختلفت المعتزلة في الإنسان في حال إرادته الموجبة: هل يقدر على خلاف المراد أم لا؟ على خمسة أقاويل: ١ - فقال بعضهم أنه قد يقدر على خلاف المراد ولكنه لا يفعل إلا المراد وشبهوا ذلك بالفعل المعلوم من العبد أنه يكون وهو يقدر على خلافه ولا يكون إلا المعلوم لأنه لا يختار غيره.
وقالوا: ليس بمحال إذا أراد الإنسان أن يتحرك في الثاني أن يسكن في الثاني ولو سكن في الثاني لم يسكن إلا بإرادة متقدمة فمثلوا بالمعلوم أنه لو كان ما علم أنه يكون مما لا يكون لم يكن العلم سابقاً بأنه يكون ولكان العلم سابقاً بأنه لا يكون.
٢ - وقال بعضهم: أن المريد إذا أراد أن يتحرك في أقرب الأوقات إليه فهو قادر على الحركة وعلى السكون ولو سكن الثاني كان يسكن بعد إرادة.
٣ - وقال بعضهم: إن الإنسان إذا أحدث الإرادة لأن يتحرك إلى أقرب الأوقات إليه جاز أن يجيء الوقت الثاني فيكون ساكناً فيه ولا يكون ذلك السكون فعلاً مكتسباً ولا تركاً لتلك الحركة التي تقدمت إرادتها ولكن يكون تركاً للحركة في الوقت الثالث.
ويجعلون السكون الذي يكون في الثاني سكون بنية كالإحراق الذي يكون من بنية النار.
وزعم هؤلاء أن الأفعال التي تكون بالبنية ليست خلقاً لله وهذا قول معمر.
٤ - وقال بعضهم: إذا أحدث الإرادة الموجبة لأقل قليل الفعل وهو زعموا أقل
стр. 533
من ألف جزء من كلمة وذلك أنهم قالوا أن الكلمة الواحدة تكون بإرادات كثيرة والخطوة الواحدة تكون بإرادات كثيرة وذلك أن الإنسان يريد إرادة اجتماع أن يزول إلى موضع فيأتي بجزء من الذهاب ثم يدع الإرادة فيقطع المراد فإن أدام المرادات أدام المراد.
وقالوا: إنما نحيل قول القائل يقدر على خلاف المراد إذ كان قد جاء بعلته ولكنه يقدر على المراد لأن فيه قدرة في حال الإرادة لها يكون المراد.
٥ - وقال بعضهم: محال قول القائل يقدر عليه أو على خلافه لأنا فيه بمنزلة رجل أرسل نفسه من شاهق في الهواء فلا يقال أنه يقدر على الذهاب ولا على الكف عنه وإن كانت فيه قدرة فهي لغير هذا الفعل الذي أوجبه بإدخاله نفسه في علته الموجبة له.
стр. 534
٩٣ - متى يقصد الإنسان الفعل ؟
١ - وأجمعت المعتزلة إلا الجبائي أن الإنسان يريد أن يفعل ويقصد إلى أن يفعل وأن إرادته لأن يفعل لا تكون مع مراده ولا تكون إلا متقدمة للمراد.
٢ - وزعم الجبائي أن الإنسان إنما يقصد الفعل في حال كونه وأن القصد لكون الفعل لا يتقدم الفعل وأن الإنسان لا يوصف بأنه في الحقيقة مريد أن يفعل وزعم أن إرادة البارئ مع مراده.
٣ - وقال أبو الهذيل أن إرادة البارئ مع مراده ومحال أن تكون إرادة الإنسان لكون الفعل مع الفعل.
стр. 535
٩٤ - هل تجامع الإرادة المراد ؟
واختلف الذين أنكروا الإرادة الموجبة في الإرادة للفعل: هل تجامع المراد أم لا؟ على مقالتين:
١ - فمنهم من زعم أن الإرادة وإن كانت غير موجبة فلا تكون إلا قبل المراد.
٢ - وزعم الجبائي أن الإرادة التي هي قصد للفعل مع الفعل لا قبله.
стр. 536
٩٥ - الإرادة التي هي تقرب بالفعل: مع الفعل أو قبله ؟
واختلفت المعتزلة في الإرادة التي هي تقرب بالفعل: هل تكون قبل الفعل أو مع الفعل؟ على مقالتين:
١ - فمنهم من زعم أنها قبل الفعل كما أن الإرادة لأن يفعل الفعل قبله.
٢ - وقال الإسكافي: قد يجوز أن تكون مع الفعل.
стр. 537
٩٦ - هل لإرادة العبد عبادة ؟
واختلفت المعتزلة في إرادة العباد هل لها إرادة؟ على مقالتين:
١ - فقال بعضهم: لا يجوز أن تكون للإرادة إرادة لأنها أول الأفعال.
٢ - وأجاز الجبائي أن يريد الإنسان إرادته في بعض مادار بيني وبينه من المناظرة.
стр. 538
٩٧ - هل تدعو النفس للإرادة ؟
واختلفوا: هل تدعو النفس إلى الإرادة ويدعو إليها الخاطر؟ على مقالتين:
١ - فأجاز ذلك قوم.
٢ - وأباه آخرون.
стр. 539
٩٨ - هل الإرادة مختارة ؟
واختلفوا في الإرادة هل هي مختارة أم ليست بمختارة؟ على مقالتين:
١ - فقال قوم: هي مختارة كما أنها اختيار ولم يجيزوا أن تكون مرادة كما أنها مختارة.
٢ - وقال قائلون: هي اختيار وليست بمختارة.
стр. 540
٩٩ - هل أفعال الله مختارة ؟
واختلفوا في أفعال الله هل هي كلها مختارة أم لا؟ على أربعة أقاويل:
١ - فقال قائلون: منها ما هو اختيار ومنها ما هو مختار.
٢ - وقال بعضهم: كلها مختارة لا باختيار غيرها بل هي اختيار كما كانت مرادة لا بإرادة غيرها وهذا قول البغداديين.
٣ - وقال قائلون: ما كان من أفعال الله له ترك كالأعراض فهو مختار وما لا ترك له كالأجسام فهو اختيار وليس بمختار.
٤ - وقال قائلون: ليس كل أفعال العباد مختارة بل منها ما لا يقال أنه مختار وجميعاً لا يقال له: اختيار؟
стр. 541
١٠٠ - قولهم في الإيثار في الإيثار
واختلفوا في الإيثار:
١ - فقال قوم: الإيثار هو الاختيار والإرادة والمراد لا يكون إيثاراً ولا اختياراُ.
٢ - وقال قوم: الإيثار هو الإرادة والاختيار قد يكون إرادة وقد يكون مراداً.
стр. 542
١٠١ - هل خفة الشيء وثقله هي الشيء ؟
واختلفت المعتزلة في الثقل والخفة هل هما الشيء أو غيره؟:
١ - فقال قائلون: الثقل هو الثقيل وكذلك الخفة هو الخفيف وإنما يكون الشيء أثقل بزيادة الأجزاء وهذا قول جمهور المعتزلة وهو قول الجبائي.
٢ - وقال قائلون منهم الصالحي: الثقل غير الثقيل والخفة غير الخفيف.
стр. 543
١٠٢ - هل يجوز رفع ثقل الأرضين ؟
واختلف هؤلاء فيما بينهم هل يجوز أن يرفع الله ثقل السموات والأرضين حتى تكون أخف من الريشة؟ على مقالتين١:
١ - فجوز ذلك بعضهم.
٢ - وأنكره بعضهم.
٣ - وقال ضرار بن عمرو: ثقل الشيء بعضه وخفته بعضه.
стр. 544
١٠٣ - ظل الشيء هل هو الشيء ؟
واختلفوا في ظل الشيء هل هو الشيء أم غيره؟ على مقالتين:
١ - فقال قائلون: ظل الشيء غيره.
٢ - وكان الجبائي يزعم أن الظل ليس بمعنى وإنما معنى الظل أن الشيء يستر لا أن الظل معنى.
стр. 545
١٠٤ - قولهم في القتل ما هو ؟
واختلفوا في القتل ما هو؟
١ - فقال قائلون: القتل هو الحركة التي تكون من الضارب كنحو الموجبة والرمية وما أشبه ذلك التي يكون بعدها خروج الروح وأنها لا تسمى قتلاً ما لا تخرج الروح فإذا خرجت الروح سميت قتلاً.
قالوا: وهذا كالحالف يحلف فيقول: إن قدم زيد فامرأتي طالق فإذا قدم زيد كان قوله الأول طلاقا. ً وزعموا أن الانقتال حل في المقتول وكذلك قاولا: ذبح وانذباح وشجة
стр. 546
وانشجاج على مثل قوله القتل والانقتال وأن الشجة في الشجاج وكذلك الذبح في الذابح والانذباح في المذبوح والانشجاج في المنشج والقائل بهذا إبراهيم النظام.
٢ - وقال قائلون: الحركة التي تخرج بعدها الروح عند الله قتل لأنه يعلم أن الروح بعدها تخرج وهي قتل في الحقيقة ولكن لا يعلم أنه قتل حتى تخرج.
وأبى هذا القول أصحاب القول الأول.
وزعم الفريقان أن القتل قائم بالقاتل وأن المقتول مقتول بقتل في غيره.
٣ - وقال قائلون من المعتزلة: القتل هو خروج الروح عن سبب من الإنسان وخروج الروح لا عن سبب يكون من الإنسان موت وليس بقتل وزعم هؤلاء أن القتل يحل في المقتول لا في القاتل.
٤ - وقال قائلون: القتل إبطال البنية وهو كل فعل لا تكون الحياة في الجسم إذا وجد كنحو قطع الرأس وفلق الحنجرة وكل فعل لا يكون الإنسان حياً مع وجوده وهو يحل في المقتول.
٥ - وقال ابن الراوندي: فاعل القتل قاتل في حال فعله والمقتول مقتول في حال وقوع القتل به عند من عرف أن القاتل استعمل السيف بضرب ما يقع بعده خروج الروح.
قال: وليس يكون الإنسان قاتلاً على الحقيقة إلا لمن خرج روحه مع ضربته لأنه يعلم حينئذ أنه هو الذي استفعل١ الخروج بضربته وأن الروح لم يكن ليخرج بهوى نفسه دون أن يضطره الضارب بالسيف ويكرهه ولا نعرف شيئاً حدث في وقت خروجه إلا الضربة والقضاء على الظاهر وكل ما جرت العادة في إحكام الأفعال والفاعلين فأما من تأخر خروج روحه فليس الضارب قاتلاً له إلا بأن عرض روحه للخروج وسلط عليه ضداً يخرجه ويغمره.
قال: فإن قال لنا قائل: فمن القاتل له في الحقيقة قلنا لهم: ليس بمقتول في الحقيقة فيكون له قاتل في الحقيقة وليس يضاف قتله إلا إلى الضارب ولكن الضد الذي دخل عليه هو الذي منعه من الحس وغمره وأخرج روحه عن جسده.
قال: ولو قال قائل: الضد قتله كما يقتله السم لجاز ذلك له.
وزعم أن الله - سبحانه - خص إخراجه لروح غيره بأن سماه موتاً.
قال: ومما يجاب به أيضاً أن يقال: الضارب قاتل بالتعريض والضد قاتل على الحقيقة.
стр. 547
ووصف ابن الراوندي في القتل فزعم أنه ينفصل من آلة الضارب إلى جسد المضروب ضد للروح ولولا موضع ذلك الضد لم يقصد تلك الآلة فإذا حلت عليه جاهضته فأجهضها فإن غلب الروح الضد فلا قتل وإن غلب الضد غمر وجاءت تلك الحال التي يعرف عندها أن الإنسان مقتول عند أهل التولد وعندنا. قال ابن الراوندي: وقد زعم أصحاب التولد أنه يحدث عن الضربة في بدنه شيء هو الألم والقتل قال: وذلك الحادث في قولهم مسعل١ عندنا إلا عمل الضد وعمل الروح فإنهما يحدثان منهما طباعاً.
стр. 548
١٠٥ - هل يضاد القنل الحياة ؟
واختلفوا في القتل هل يضاد الحياة أم لا؟ على مقالتين:
١ - فزعم بعضهم أن القتل يضاد الحياة.
٢ - وقال قائلون: لا يضاد الحياة.
стр. 549
١٠٦ - قولهم في الحياة
واختلف هؤلاء في الحياة على مقالتين:
١ - فمنهم من يثبت الحياة عرضاً والموت عرضاً.
٢ - ومنهم من زعم أن القتل عرض يحل في القاتل والحياة جسم لطيف يحل في جسد المقتول وإنما يضاد الحياة الموت الذي هو جسم يمنعها من الحس الذي هو خاصتها فبهذا سمي موتاً وهو موت وميت كما أنها حياة وحي وزعم أن الإماتة التي هي إدخال الله الجسم المضاد لها عليها تكون وحسها قائم كما أن القتل الذي هو إدخال ذلك الجسم أيضاً عليها يكون وحسها قائم.
стр. 550
١٠٧ - قولهم في كلام الإنسان
واختلفوا في كلام الإنسان: هل هو صوت أو ليس بصوت وهل الصوت جسم أو عرض؟.
١ - فقال قائلون: كلام الإنسان صوت وهو عرض وقد يكون باللسان مسموعاً وفي القرطاس مكتوباً وفي القلوب محفوظاً فهو حال في هذه الأماكن بالكتابة والحفظ والتلاوة.
٢ - وقال قائلون: كلام الإنسان ليس بصوت وهو عرض وكذلك الصوت عرض ولا يوجب إلا باللسان.
٣ - وقال قائلون: الصوت جسم لطيف وكلام الإنسان هو تقطيع الصوت وهو عرض وهذا قول النظام.
٤ - وقال قائلون: هو معنى قائم بالنفس لا يحل في اللسان وهو عرض وهو غير الصوت.
стр. 551
١٠٨ - هل الكلام مؤلف ؟
واختلفوا في الكلام هل يوصف بأنه مؤلف أم لا؟ على مقالتين:
١ - فقال قائلون: قد يوصف بذلك وهو مؤلف في الحقيقة.
٢ - وقال قائلون: لا يوصف بذلك ومن قال: هذا كلام مؤلف فإنما يقوله اتساعاً.
стр. 552
١٠٩ - كيف يسمع الصوت ؟
واختلفوا في الصوت كيف يسمع وهل يجوز عليه الانتقال أم لا؟
١ - فقال قائلون: الصوت ينتقل في الجو فيصاك الأسماع ويؤلمها ولا يسمع إلا باتصال السمع أو مداخلته إياه وهذا قول النظام.
٢ - وقال قائلون: لا يجوز عليه الانتقال بل يسمع في مكانه الذي يحل فيه يسمعه ألف إنسان وأكثر.
٣ - وقال قائلون: لا يسمع الصوت إذا كان مكانه بائناً عن سمع الإنسان وإنما يسمع الإنسان ما يوجد في سمعه.
وقال هؤلاء في الصدى: أن الإنسان إذا فتح فاه وقصد الصياح فدافع الجو فيحدث الصوت في المكان الذي يحله على طريق التولد.
٤ - وأبى ذلك آخرون وقالوا: الصوت موجود فيظهر ولا يحدث.
٥ - وقال قائلون أن الصوت لا يسمع وكذلك الكلام وإنما يسمع الجسم مصوتاً والجسم متكلماً.
стр. 553
١١٠ - هل يبقى الصوت ؟
واختلفوا في الصوت: هل يبقى أم لا؟ على مقالتين:
١ - فقال قوم: إنه يبقى.
٢ - وقال قائلون: إن الصوت لا يبقى.
ومنهم من قال: من الصوت ما يبقى ومنه ما لا يبقى ١.
стр. 554
١١١ - هل يكون صوت في مكانين ؟
واختلفوا: هل يكون صوت واحد في مكانين؟:
١ - فأنكر ذلك منكرون.
٢ - وأجازه مجيزون.
стр. 555
١١٢ - هل الصوت جسم ؟
واختلفوا في الصوت هل هو جسم؟
١ - فقال النظام: هو جسم.
٢ - وقال غيره: هو عرض.
٣ - وقال قائلون: ليس بجوهر ولا عرض.
٤ - وأنكر منكرون الصوت وقالوا: لا صوت في الدنيا وليس إلا المصوت.
стр. 556
١١٣ - هل يكون صوت لغير مصوت ؟
واختلفوا: هل يكون صوت لا لمصوت؟ على مقالتين:
١ - فمنهم من قال: لا يكون صوت إلا لمصوت.
٢ - ومنهم من أجاز صوتاً لا لمصوت.
стр. 557
١١٤ - قولهم في: "يا زيد "
واختلفت المعتزلة إذا قال جماعة: يا زيد! فتكلم أحدهم بالياء والآخر بالألف والأخر بالزاي والآخر بالياء والآخر بالدال على مقالتين:
١ - فقال محمد بن عبد الوهاب الجبائي: كل حرف من هذا كلمة يتكلم بها صاحبها وخبر يخبر به صاحبه فهو إخبار وكلمات.
٢ - وقال أحمد بن علي الشطوي المعروف بنوقة: ليس كل حرف من هذا كلمة وليس الجميع كلاماً ولا خبراً ولا إخباراً.
стр. 558
١١٥ - قولهم في الخواطر
واختلفت المعتزلة في الخواطر:
١ - فقال إبراهيم النظام: لا بد من خاطرين أحدهما يأمر بالإقدام والآخر يأمر بالكف ليصح الاختيار.
وحكى عنه ابن الراوندي أنه كان يقول: إن خاطر المعصية من الله إلا أنه وضعه للتعديل لا ليعصى.
стр. 559
وحكى عنه أنه كان يقول أن الخاطرين جسمان وأظنه غلط في الحكاية الأخيرة عنه.
٢ - وقال بشر بن المعتمر: قد يستغني المختار في فعله وفيما يختاره عن الخاطرين واحتج في ذلك بأول شيطان خلقه الله وأنه لم ينقل شيطان يخطر.
٣ - وقال قوم أن الأفعال التي من شأن النفس أن تفعلها وتجمعها وتميل إليها وتحبها فليس تحتاج إلى خاطر يدعوها إليها وأما الأفعال التي تكرهها وتنفر منها فإن الله إذا أمر بها أحدث لها من الدواعي مقدار ما يوازي كراهتها لها ونفارها منها وإن دعاه الشيطان إلى ما تميل إليه وتحبه زادها من الدواعي والترغيب ما يوازي داعي الشيطان ويمنعه من الغلبة وإن أراد الله - سبحانه - أن يقع من النفس فعل ما تكرهه وينفر طباعها منه جعل الدواعي والترغيب والترهيب والتوفير يفضل ما عندها من الكراهة لذلك منه فتميل النفس إلى ما دعيت إليه ورغبت فيه طباعاً وذكر ابن الراوندي أن هذا القول قوله.
٤ - وقال أبو الهذيل وسائر المعتزلة: الخاطر الداعي إلى الطاعة من الله وخاطر المعصية من الشيطان وثبتوا الخواطر أعراضاً إلا أن أبا الهذيل يقول: قد تلزم الحجة المتفكر من غير خاطر وإبراهيم وجعفر يقولان: لا بد من خاطر.
٥ - فأنكر منكرون الخواطر وقالوا: لا خاطر.
стр. 560
١١٦ - قولهم في حكم العامة وأشباههم
واختلف الناس في العامة والنساء الذين على جملة الدين إذا خطر ببالهم التشبيه على مقالتين:
١ - فقال قائلون: عليهم أن يتفكروا في ذلك ويتبعوا في ذلك حجة.
٢ - وقال قوم: ليس ذلك بواجب عليهم وقد يجوز أن يعرضوا عنه فلا يعتقدوا فيه شيئاً ولكن عليهم أن يعتقدوا إن كان ناقضاً للجملة التي هم عليها فهو باطل.
стр. 561
٣١٨ - قولهم بطاعة لا يراد بها الله
اختلفت المعتزلة في ذلك.
١ - فزعم زاعمون منهم أنه لا يجوز أن يطيع الله من لم يرده بطاعة ولم يقترب إليه بها وأنكر أن يكون في الدهرية طاعة لله أو معرفة أمر والقدرية يعيرون من خالفهم في القدر وأهل الحق يسمونهم قدرية ويسمونهم مجبرة وهم أولى بأن يكونوا قدرية من أهل الإثبات.
٢ - وقال قائلون منهم ممن أنكر القول بطاعة لا يراد الله بها: ليس في المشبهة معرفة بالله ولا يكونون مطيعين له ولكن في القدرية معرفة بالله إذا كانت موجودة وكذلك فيهم طاعة لله .
٣ - وقال قائلون ممن أنكر القول بطاعة لا يراد الله بها: إن أفعال الجاهل بالله كلها جهل بالله وليس أحد من الجهال لله مطيعاً وهذا قول عباد.
стр. 562
١١٨ - قولهم في عذاب القبر
واختلفوا في عذاب القبر
١ - فمنهم من نفاه وهم المعتزلة والخوارج.
٢ - ومنهم من أثبته وهم أكثر أهل الإسلام.
٣ - ومنهم من زعم أن الله ينعم الأرواح ويؤلمها فأما الأجساد التي في قبورهم فلا يصل ذلك إليها وهي في القبور.
стр. 563
١١٩ - هل يجوز أن يوجد العالم لا في مكان ؟
واختلفوا: هل يجوز أن يخلق العالم لا في مكان أو يوجد لا في مكان؟ على مقالتين:
١ - فقال قائلون: كان جائزاً أن يخلق الله العالم لا في مكان ويوجده لا في مكان ويوجده لا في شيء.
٢ - وأحال ذلك محيلون وقالوا: لا يجوز وجود العالم لا في مكان وخلقه لا في شيء.
стр. 564
١٢٠ - هل يتحرك الجسم بغير دافع ؟
واختلفوا: هل يجوز أن يتحرك الجسم الموات إذا كان ساكناً من غير دافع؟:
١ - فأجاز ذلك مجيزون أن يكون البارئ يحركه من غير دافع.
٢ - وأنكر ذلك منكرون وقالوا: لا يجوز أن يتحرك إلا أن يدفعه دافع وهذا قول أصحاب الطبائع.
стр. 565
١٢١ - هل الحركة في جهة غير الحركة في غيرها ؟
واختلفوا: هل الحركة يمنة هي الحركة يسرة أم لا؟
١ - فقال قائلون: إنما يقدر الإنسان على سكون وحركة فإن فعل مع تلك الحركة كوناً يمنة فهي حركة يمنة وإن فعل معها كوناً يسرة فهي حركة يسرة: وهو قول أبي الهذيل.
٢ - وقال قائلون: الحركة يمنة غير الحركة يسرة.