٣١٨ - قولهم بطاعة لا يراد بها الله
اختلفت المعتزلة في ذلك.
١ - فزعم زاعمون منهم أنه لا يجوز أن يطيع الله من لم يرده بطاعة ولم يقترب إليه بها وأنكر أن يكون في الدهرية طاعة لله أو معرفة أمر والقدرية يعيرون من خالفهم في القدر وأهل الحق يسمونهم قدرية ويسمونهم مجبرة وهم أولى بأن يكونوا قدرية من أهل الإثبات.
٢ - وقال قائلون منهم ممن أنكر القول بطاعة لا يراد الله بها: ليس في المشبهة معرفة بالله ولا يكونون مطيعين له ولكن في القدرية معرفة بالله إذا كانت موجودة وكذلك فيهم طاعة لله .
٣ - وقال قائلون ممن أنكر القول بطاعة لا يراد الله بها: إن أفعال الجاهل بالله كلها جهل بالله وليس أحد من الجهال لله مطيعاً وهذا قول عباد.
стр. 562
١١٨ - قولهم في عذاب القبر
واختلفوا في عذاب القبر
١ - فمنهم من نفاه وهم المعتزلة والخوارج.
٢ - ومنهم من أثبته وهم أكثر أهل الإسلام.
٣ - ومنهم من زعم أن الله ينعم الأرواح ويؤلمها فأما الأجساد التي في قبورهم فلا يصل ذلك إليها وهي في القبور.
стр. 563
١١٩ - هل يجوز أن يوجد العالم لا في مكان ؟
واختلفوا: هل يجوز أن يخلق العالم لا في مكان أو يوجد لا في مكان؟ على مقالتين:
١ - فقال قائلون: كان جائزاً أن يخلق الله العالم لا في مكان ويوجده لا في مكان ويوجده لا في شيء.
٢ - وأحال ذلك محيلون وقالوا: لا يجوز وجود العالم لا في مكان وخلقه لا في شيء.
стр. 564
١٢٠ - هل يتحرك الجسم بغير دافع ؟
واختلفوا: هل يجوز أن يتحرك الجسم الموات إذا كان ساكناً من غير دافع؟:
١ - فأجاز ذلك مجيزون أن يكون البارئ يحركه من غير دافع.
٢ - وأنكر ذلك منكرون وقالوا: لا يجوز أن يتحرك إلا أن يدفعه دافع وهذا قول أصحاب الطبائع.
стр. 565
١٢١ - هل الحركة في جهة غير الحركة في غيرها ؟
واختلفوا: هل الحركة يمنة هي الحركة يسرة أم لا؟
١ - فقال قائلون: إنما يقدر الإنسان على سكون وحركة فإن فعل مع تلك الحركة كوناً يمنة فهي حركة يمنة وإن فعل معها كوناً يسرة فهي حركة يسرة: وهو قول أبي الهذيل.
٢ - وقال قائلون: الحركة يمنة غير الحركة يسرة.
стр. 566
١٢٢ - هل تكون حركة أخف من حركة ؟
واختلفوا: هل تكون حركة أخف من حركة؟:
١ - فأجاز ذلك مجيزون.
٢ - ومنعه آخرون.
стр. 567
١٢٣ - هل أفعال القلوب حركات ؟
واختلفوا: في أفعال القلوب من الإرادات والكراهات والعلوم والنظر والفكر وما أشبه ذلك هل هي حركات أم لا:
١ - فقال قائلون: كلها حركات.
٢ - وقال قائلون: هي سكون كلها.
٣ - وقال قائلون: ليست بحركات ولا سكون.
стр. 568
١٢٤ - هل يخلق العلم بالألوان في قلب الأعمى ؟
واختلفوا: هل يجوز أن يخلق العلم بالألوان في قلب الأعمى أم لا؟:
١ - فأجاز ذلك مجيزون.
٢ - وأنكره آخرون.
стр. 569
١٢٥ - هل يبقى كلام العباد ؟
١ - فقال قائلون: كلام العباد لا يبقى.
٢ - وقال قائلون: الكلام قد يبقى وهذا قول أبي الهذيل وغيره.
стр. 570
١٢٦ - هل يفعل الكلام بغير لسان ؟
واختلفوا: هل يفعل الكلام بغير اللسان؟:
١ - فأجاز ذلك مجيزون.
٢ - وأنكره منكرون.
стр. 571
١٢٧ - هل الهواء معنى ؟
واختلفوا في الهواء: هل هو معنى؟:
١ - فقال قائلون: ليس بجسم.
٢ - وقال قائلون: هو جسم رقيق.
стр. 572
١٢٨ - هل يجوز أن يرتفع الهواء من حيز الأجسام ؟
واختلفوا: هل يجوز رفعه من حيز الأجسام حتى لا يكون؟:
١ - فأجاز ذلك مجيزون.
٢ - وأنكره منكرون وقالوا: لو ارتفع ما بين الحائطين من الجو لالتقت الحيطان وتلاصقت.
стр. 573
١٢٩ - قولهم فيمن مد يده وراء العالم
واختلفوا فيمن مد يده وراء العالم على مقالتين:
١ - فقال قائلون: يمتد مع يده فهذا يكون مكاناً ليده لأن المتحرك لا يتحرك إلا في شيء.
٢ - وقال قائلون: يمد يده وتتحرك لا في شيء.
стр. 574
١٣٠ - قولهم في رؤيا النوم
واختلف الناس في الرؤيا على ستة أقاويل:
١ - فزعم النظام ومن قال بقوله فيما حكى عنه زرقان أن الرؤيا خواطر مثل ما يخطر البصر وما أشبهها ببالك فتمثلها وقد رأيتها.
стр. 575
٢ - وقال معمر: الرؤيا من فعل الطبائع وليس من قبل الله.
٣ - وقالت السوفسطائية: سبيل ما يراه النائم في نومه كسبيل ما يراه اليقظان في يقظته وكل ذلك على الخيلولة والحسبان.
٤ - وقال صالح قبة ومن قال بقوله: الرؤيا حق وما يراه النائم في نومه صحيح كما أن ما يراه اليقظان في يقظته صحيح فإذا رأى الإنسان في المنام كأنه بإفريقية وهو ببغداد فقد اخترعه الله - سبحانه - بإفريقية في ذلك الوقت.
٥ - وقال بعض المعتزلة: الرؤيا على ثلاثة أنحاء منها ما هو من قبل الله كنحو ما يحذر الله - سبحانه - الإنسان في منامه من الشر ويرغبه في الخير ونحو منها من قبل الإنسان ونحو منها من قبل حديث النفس والفكر يفكر الإنسان في منامه فإذا انتبه فكر فيه فكأنه شيء قد رآه.
٦ - وقال أهل الحديث: الرؤيا الصادقة صحيحة وقد يكون من الرؤيا ما هو أضغاث.
стр. 576
١٣١ - قولهم في مايراه الرائي في المرآة
واختلف الناس في الذي يراه الرائي في المرآة:
١ - فقال قائلون: الذي يرى الرائي في المرآة إنما هو إنسان مثله اخترعه الله وهذا قول صالح.
٢ - وقال أبو الحسين الصالحي: لا مرئي إلا لون وأن الشعاع ينفصل من وجه الإنسان وله لون كلون الإنسان فيرى الإنسان لون الشعاع المنتقل من وجهه إذا اتصل بالمرآة ولونه كلون وجهه.
٣ - وقال السوفسطائية على أصل قولهم: إنما هو على الحسبان.
٤ - وقال قائلون: الذي يراه الرائي في المرآة هو ظل الوجه.
٥ - وقال ضرار بن عمرو: إن الإنسان يرى مثاله ومثال غيره.
стр. 577
١٣٢ - هل يدخل الجن في الناس ؟
واختلف الناس في الجن هل يدخلون في الناس؟ على مقالتين:
١ - فقال قائلون: محال أن يدخل الجن في الناس.
٢ - وقال قائلون: يجوز أن يدخل الجن في الناس لأن أجسام الجن أجسام رقيقة فليس بمستنكر أن يخلوا في جوف الإنسان من خروقه كما يدخل الماء والطعام في بطن الإنسان وهو أكثف من أجسام الجن وقد يكون الجنين في بطن أمه وهو أكثف جسماً من الشيطان وليس بمستنكر أن يدخل الشيطان إلى جوف الإنسان.
стр. 578
١٣٣ - هل يرى المصروع الشيطان ؟
واختلفوا: هل المصروع يرى الشيطان أم لا؟ على ثلاثة أقاويل:
١ - فقال قائلون: الجن لا يخبطون الناس ولا يستهلكونهم وإنما ذلك من جهة اختلاط الطبائع وغلبة بعض الأخلاط من المرة أو البلغم.
٢ - وقال قائلون: الشيطان يخبط الإنسان ويستهلكه ويراه الإنسان وما يسمع منه فهو كلام الشيطان.
٣ - وقال قائلون: بل يخبط الإنسان ويصرعه ويوسوسه ولا يراه الإنسان وليس الكلام المسموع في وقت الصرع والاختباط كلام الشيطان.
стр. 579
١٣٤ - كيفية وسوسة الشيطان ؟
واختلفوا في شر وسواس الشيطان كيف يوسوس؟
١ - فقال قائلون: أنهم يوسوسون وقد يجوز أن يكون الله تعالى جعل الجو أداة لهم أو جعل لهم أداة ما غير الجو وذلك متصل بالقلب فيحرك الشيطان تلك الآلة من جهة بعض خروق الإنسان فيوصل الوسوسة إلى قلبه بتلك الآلة مثال ذلك أنك تأخذ الرمح وبينك وبين الإنسان عشرة أذرع فتكلم فيه فيسمع الإنسان إذا كان الرمح مجوفاً وكان متصلاً بسمعه.
٢ - وقال قائلون: جسم الشيطان أرق من أجسامنا وكلامه أخفى من كلامنا فيجوز أن يصل إلى سمع الإنسان فيتكلم بكلامه الخفي فيكون ذلك هو وسوسته.
٣ - وقال قائلون: بل يدخل إلى قلب الإنسان بنفسه حتى يوسوس فيه.
стр. 580
١٣٥ - هل يعلم الشيطان ما في القلوب ؟
واختلفوا هل يعلم الشيطان ما في القلوب أم لا؟ على ثلاث مقالات:
١ - فقال إبراهيم ومعمر وهشام ومن اتبعهم: إن الشياطين يعلمون ما يحدث في القلوب وليس ذلك بعجيب لأن الله قد جعل عليه دليلاً ومحال أن يدخل الشيطان قلب الإنسان ومثال ذلك أن تشير إلى الرجل: أقبل أو أدبر فيعلم ما تريد فكذلك إذا فعل فعلاً عرف الشيطان كيف ذلك الفعل فإذا حدث نفسه بالصدقة والبر عرف ذلك الشيطان بالدليل فنهى الإنسان عنه هكذا حكى زرقان.
٢ - قال: وقال آخرون من المعتزلة وغيرهم: إن الشيطان لا يعرف ما في القلب فإذا حدث الإنسان نفسه بصدقة أو بشيء من أفعال البر نهاه الشيطان عن ذلك على الظن والتخمين.
٣ - وقال قائلون: إن الشيطان يدخل في قلب الإنسان فيعرف ما يريد بقلبه.
стр. 581
١٣٦ - هل يخبر الجن الناس بشيء ؟
واختلفوا في الجن: هل يخبرون الناس بشيء أو يخدمونهم؟ على مقالتين:
١ - فقال النظام وأكثر المعتزلة وأصحاب الكلام: لا يجوز ذلك لأن في ذلك فساد دلائل الأنبياء لأن من دلالتهم أن ينبئوا بما نأكل وندخر.
٢ - وقال قائلون: جائز أن يخدم الجن الناس وأن يخبروهم ما لا يعلمون.
стр. 582
١٣٧ - هل يقدر الشيطان على حمل ما لا يستطيعه الإنسان ؟
واختلفوا هل يطيق الشيطان على حمل ما يطيق البشر حمله؟:
١ - فقال قائلون: جائز ذلك وأن يحمل الأشياء الكثيرة.
٢ - وأنكر ذلك منكرون وقالوا: في هذا بطلان دلائل الرسل وهذا قول الجبائي.
стр. 583
١٣٨ - هل يتشكل الشيطان ؟
واختلفوا: هل يجوز أن ينقلب الشياطين عن صورها؟
١ - فأجاز ذلك قوم.
٢ - وأنكر آخرون.
стр. 584
١٣٩ - هل تظهر الأعلام على غير الأنبياء ؟
واختلفوا: هل يجوز أن تظهر الأعلام على غير الأنبياء؟:
١ - فقال قائلون: لا يجوز أن تظهر الأعلام المعجزات على غير الأنبياء.
٢ - وقال قائلون: جائز أن تظهر المعجزات على الأئمة وينزل الملائكة عليهم وهذا قول طوائف من الروافض.
وقد أفرط بعضهم في القول حتى زعم أنه جائز أن ينسخوا الشرائع.
وقد أفرط قوم من جنس هؤلاء من الخرمدينية حتى زعموا أن الرسل يأتون تترى بعد رسول الله ﷺ وأنهم لا ينقطعون.
٣ - وقال قائلون: جائز أن تظهر المعجزات على الصالحين الذين لا يدعون النبوة ولا يجوز أن تظهر على المبطلين.
٤ - وقال قائلون: قد يجوز أن تظهر المعجزات على الكذابين الذين يدعون الإلهية ولا يجوز أن تظهر على الكذابين الذين يدعون النبوة.
قال: لأن من يدعي الإلهية ففي بنيته ما يكذبه في دعواه وليس من ادعى النبوة في بنيته ما يكذبه أنه نبي فهذا قول حسين النجار.
стр. 585
٥ - وقد جوز قوم من الصوفية ظهور المعجزات على الصالحين وأن تأتيهم ثمار الجنة في الدنيا فيأكلونها ويواقعون الحور العين في الدنيا ويظهر لهم الملائكة ويظهر لهم الشياطين فيحاربونهم ولم يجوزوا رؤية الله في الدنيا وزعموا أن هذه مواريث الأعمال.
٦ - وجوز آخرون كل ما حكيناه عن المتقدمين منهم وجوزوا أن يروا الله - سبحانه - في الدنيا وأن يباشروه ويجالسوه.
٧ - وقال قائلون: جائز أن تظهر المعجزات على الصالحين وأن تبلغ بهم مواريث الأعمال حتى تسقط عنهم العبادات وتكون الدنيا لهم مباحة وكل ما فيها ويسقط عنهم النهي ويحل لهم النساء وسائر الأشياء وهذا قول أصحاب الإباحة.
وزعموا أن العبادة تبلغ بهم حتى لا يهموا بشيء إلا كان كما يريدون وإن أرادوا أن تحدث لهم دنانير حدثت وكل ما أرادوا من شيء لم يستعصب عليهم.
وقد زعم بعضهم أن العبادة تبلغ بهم حتى يكونوا أفضل من النبيين والملائكة المقربين.
стр. 586
١٤٠ - هل الملائكة أفضل من الأنبياء ؟
واختلف الناس هل الملائكة أفضل من الأنبياء؟
١ - فقال قائلون: الملائكة أفضل من الأنبياء.
٢ - وقال قائلون: الأنبياء أفضل من الملائكة والأئمة أفضل من الملائكة أيضاً وهذا قول الروافض.
وقال قوم من المتنسكين: إنه جائز أن يكون في الناس غير الأنبياء والأئمة من هو أفضل من الملائكة.
стр. 587
١٤١ - هل الجن مكلفون ؟
واختلف الناس في الجن: هل هم مكلفون أم مضطرون؟:
١ - فقال قائلون من المعتزلة وغيرهم: هم مأمورون منهيون قد أمروا ونهوا لأن الله يقول: ﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْأِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ الآية [الرحمن: ٣٣] وأنهم مختارون.
٢ - وزعم زاعمون أنهم مضطرون مأمورون.
وكذلك اختلافهم في الملائكة وفي أنهم مأمورون أو مختارون على سبيل اختلافهم في الجن.
стр. 588
١٤٢ - هل ترى الشياطين في الدنيا ؟
واختلفوا في الشياطين: هل يرون في الدنيا أم لا؟
١ - فقال قوم: لا يجوز إلا أن يريهم الله - سبحانه - نبياً أو يجعل رؤيتهم علماً ودليلاً على نبوة نبي وقد يقدر الله - سبحانه - أن يري عباده الملائكة والشياطين من غير أن يقلب خلقهم وقد يرى الإنسان الملائكة في حال المعاينة.
٢ - وقال قائلون: لا يجوز أن يروا بحال إلا أن يقلب الله خلقهم ويخرجهم عما هم عليه.
٣ - وقال قائلون: جائز أن يروا في الدنيا من غير أن يقلب الله خلقهم ومن غير أن يجعل ذلك دليلاً على نبوة نبي.
٤ - وذهب إلى إنكار الجن والشياطين ذاهبون وزعموا أنه ليس في الدنيا شيطان ولا جن غير الإنس الذين نراهم.
стр. 589
١٤٣ - هل ينقلب الجنإلى صور أخرى؟
واختلفوا: هل يجوز أن ينقلب الشياطين في صور الإنس أو في غير ذلك من الصور إذا أرادوا ذلك أم لا؟
١ - فقال قائلون: جائز أن ينقلبوا إلى أي صورة شاءوا من الصور فيكون الشيطان مرة في صورة إنسان ومرة في صورة حية.
٢ - وقال قائلون من المعتزلة وغيرهم: ذلك غير جائز ولم يجعل الله - سبحانه - إليهم أن ينقلبوا متى أرادوا.
стр. 590
١٤٤ - هل إبليس من الملائكة ؟
واختلف الناس: هل إبليس من الملائكة أم لا؟
١ - فقال قائلون: هو منهم ولكنه أخرج عن جملتهم لما استكبر على الله .
٢ - وقال قائلون: ليس هو من الملائكة.
стр. 591
١٤٥ - هل الملائكة جن ؟
واختلفوا هل الملائكة جن أم ليسوا بجن؟
١ - فقال قائلون: هم جن لاستتارهم عن الأبصار ومن هذا قيل للجنين أنه جنين.
٢ - وقال قائلون: ليسوا بجن.
стр. 592
١٤٦ - قولهم في معنى السحر ومداه
واختلفوا في السحر:
١ - فقال المعتزلة وغيرهم من أهل الإسلام: السحر هو التمويه والاحتيال وليس يجوز أن يبلغ الساحر بسحره أن يقلب الأعيان ولا أن يحدث شيئاً لا يقدر غيره على إحداثه.
٢ - وقال قائلون: يجوز أن يقلب الساحر بسحره الإنسان حماراً وأن تذهب المرأة إلى الهند في ليلة وترجع.
٣ - وقال قائلون: السحر ليس على قلب الأعيان ولكنه أخذ بالعيون كنحو ما يفعله الإنسان مما يتوهمه المتوهم على خلاف حقيقته.
стр. 593
١٤٧ - قولهم في حقيقة المكان
واختلفوا في المكان:
١ - فقال قائلون: مكان الشيء ما يقله ويعتمد عليه ويكون الشيء متمكناً فيه.
٢ - وقال آخرون: مكان الشيء ما يماسه فإذا تماس الشيئان فكل واحد منهما مكان لصاحبه.
٣ - وقال قائلون: مكان الشيء ما يمنعه من الهُوِىِّ معتمداً كان الشيء عليه أو غير معتمد.
٤ - وقال قائلون: مكان الأشياء هو الجو وذلك أن الأشياء كلها فيه.
٥ - وقال قائلون: مكان الشيء هو ما يتناهى إليه الشيء.
وإنما ذكرنا قول المنتحلين الإسلام في المكان دون غيرهم من الأوائل.
стр. 594
١٤٨ - قولهم في حقيقة الوقت
واختلفوا في الوقت:
١ - فقال قائلون: الوقت هو الفرق بين الأعمال وهو مدى ما بين عمل إلى عمل وأنه يحدث مع كل وقت فعل وهذا قول أبي الهذيل.
٢ - وقال قائلون: الوقت هو ما توقته للشيء فإذا قلت: آتيك قدوم زيد فقد جعلت قدوم زيد وقتاً لمجيئك.
وزعموا أن الأوقات هي حركات الفلك لأن الله وقتها للأشياء هذا قول الجبائي.
٣ - وقال قائلون: الوقت عرض ولا نقول ما هو ولا نقف على حقيقته.
стр. 595
١٤٩ - هل يكون وقت واحد لشيئين ؟
واختلفوا هل يكون وقت لشيئين أم لا؟
١ - فأجاز ذلك مجيزون.
٢ - وأنكره منكرون.
стр. 596
١٥٠ - هل يوجد شيء لا في وقت ؟
واختلفوا: هل يجوز وجود أشياء لا في أوقات؟
١ - فجوز ذلك مجيزون.
٢ - وأنكره منكرون.
وهذا الذي حكيناه في الوقت أقاويل المنتحلين للإسلام
стр. 597
١٥١ - قولهم في حقيقة الدنيا
واختلفوا في الدنيا: ما هي؟
١ - فقال قائلون: هي الهواء والجو وهذا قول زهير الأثري.
٢ - وقال قائلون: قول القائل دنيا واقع على كل ما خلقه الله - سبحانه - من الجواهر والأعراض وجميع ما خلقه الله - سبحانه - قبل مجيء الآخرة وورودها.
стр. 598
١٥٢ - قولهم في حقيقة الخبر
واختلف المتكلمون في الخبر ما هو؟
١ - فقال قائلون: كل ما وقع فيه الصدق والكذب وهو مع هذا يشتمل على ضروب شتى منها النفي والإثبات والمدح والذم والتعجب وليس منه الاستفهام والأمر والنهي والأسف والتمني والمسألة لأنه ليس يقال لمن ينطق بشيء من ذلك صدقت ولا يقال له: كذبت.
٢ - وقال قائلون: الخبر هو الكلام الذي يقتضي مخبراً وإنما سمي خبراً من أجل المخبر به فإذا لم يكن مخبر لم يسم الكلام خبراً وأبى هذا القائلون الذين حكينا قولهم آنفاً.
стр. 599
١٥٣ - قولهم في حقيقة الكلام
واختلفوا في الكلام: ما هو؟
١ - فقال قائلون: الكلام هو ما لا يخرج من أن يكون أمراً أو نهياً أو خبراً أو استخباراً أو تمنياً أو تعجباً أو سؤالاً وهو بمخرج الأمر إلا أنه يسمى سؤالاً إذا كان لمن فوقك.
٢ - وقال قائلون: الكلام هو القول وقد يخرج من هذه الأقسام كلها لأنه أمر لعلة المأمور نهي لعلة المنهي ,خبر لعلة المخبر, تكن لعلة المتنى, وهو كلام وقول لا علة, وهذا قول "ابن كلاب".
стр. 600
١٥٤ - قولهم في الصدق والكذب
واختلفوا في الصدق والكذب.
١ - فقال بعضهم: الصدق هو الإخبار عن الشيء على ما هو به والكذب الإخبار عنه بخلاف حقيقته بعلم وقع أم بغير علم.
٢ - وقال بعضهم: الصدق الخبر عن الشيء على ما هو به إذا كان معه علم الحقيقة.
ثم اختلفوا في الكذب: فقالت جماعة منهم: الكذب هو الإخبار عنه بخلاف حقيقته وزاد سائرهم في الكذب الخبر عن الشيء بخلاف ما هو عليه بغير علم.
وقال بعضهم: الصدق ذو شروط شتى منها صحة الحقيقة ومنها العلم بها ومنها أمر الله به.
والكذب ذو شروط أيضاً: منها علم الحقيقة والعلم باعتماد نفيها ومنها النهي من الله عنه فأما ما وقع بغير علم فهو خبر عائر١ لا يسمى صدقاً ولا كذباً.