١٥٠ - هل يوجد شيء لا في وقت ؟
واختلفوا: هل يجوز وجود أشياء لا في أوقات؟
١ - فجوز ذلك مجيزون.
٢ - وأنكره منكرون.
وهذا الذي حكيناه في الوقت أقاويل المنتحلين للإسلام
стр. 597
١٥١ - قولهم في حقيقة الدنيا
واختلفوا في الدنيا: ما هي؟
١ - فقال قائلون: هي الهواء والجو وهذا قول زهير الأثري.
٢ - وقال قائلون: قول القائل دنيا واقع على كل ما خلقه الله - سبحانه - من الجواهر والأعراض وجميع ما خلقه الله - سبحانه - قبل مجيء الآخرة وورودها.
стр. 598
١٥٢ - قولهم في حقيقة الخبر
واختلف المتكلمون في الخبر ما هو؟
١ - فقال قائلون: كل ما وقع فيه الصدق والكذب وهو مع هذا يشتمل على ضروب شتى منها النفي والإثبات والمدح والذم والتعجب وليس منه الاستفهام والأمر والنهي والأسف والتمني والمسألة لأنه ليس يقال لمن ينطق بشيء من ذلك صدقت ولا يقال له: كذبت.
٢ - وقال قائلون: الخبر هو الكلام الذي يقتضي مخبراً وإنما سمي خبراً من أجل المخبر به فإذا لم يكن مخبر لم يسم الكلام خبراً وأبى هذا القائلون الذين حكينا قولهم آنفاً.
стр. 599
١٥٣ - قولهم في حقيقة الكلام
واختلفوا في الكلام: ما هو؟
١ - فقال قائلون: الكلام هو ما لا يخرج من أن يكون أمراً أو نهياً أو خبراً أو استخباراً أو تمنياً أو تعجباً أو سؤالاً وهو بمخرج الأمر إلا أنه يسمى سؤالاً إذا كان لمن فوقك.
٢ - وقال قائلون: الكلام هو القول وقد يخرج من هذه الأقسام كلها لأنه أمر لعلة المأمور نهي لعلة المنهي ,خبر لعلة المخبر, تكن لعلة المتنى, وهو كلام وقول لا علة, وهذا قول "ابن كلاب".
стр. 600
١٥٤ - قولهم في الصدق والكذب
واختلفوا في الصدق والكذب.
١ - فقال بعضهم: الصدق هو الإخبار عن الشيء على ما هو به والكذب الإخبار عنه بخلاف حقيقته بعلم وقع أم بغير علم.
٢ - وقال بعضهم: الصدق الخبر عن الشيء على ما هو به إذا كان معه علم الحقيقة.
ثم اختلفوا في الكذب: فقالت جماعة منهم: الكذب هو الإخبار عنه بخلاف حقيقته وزاد سائرهم في الكذب الخبر عن الشيء بخلاف ما هو عليه بغير علم.
وقال بعضهم: الصدق ذو شروط شتى منها صحة الحقيقة ومنها العلم بها ومنها أمر الله به.
والكذب ذو شروط أيضاً: منها علم الحقيقة والعلم باعتماد نفيها ومنها النهي من الله عنه فأما ما وقع بغير علم فهو خبر عائر١ لا يسمى صدقاً ولا كذباً.
стр. 601
١٥٥ - هل يسمى الخبر صدقاً قبل وقوع مخبره ؟
واختلفوا: هل يسمى الخبر صدقاً قبل وقوع مخبره أم لا؟ على مقالتين:
١ - فمنهم من سماه صدقاً قبل وقوع مخبره.
٢ - ومنهم من امتنع من ذلك.
стр. 602
١٥٦ - قولهم في العام والخاص
واختلفوا في الخاص والعام.
١ - فزعم زاعمون أن الخبر قد يكون خاصاً كالخبر عن الواحد من النوع المذكور اسمه في الخبر أو بعضه فيكون عاماً والعام ما عم اثنين فصاعداً ويكون عاماً خاصاً وهو ما كان في اثنين من النوع المذكور اسمه في الخبر أو فيما هو أكثر من ذلك بعد أن يكون دون الكل وهذا قول ابن الراوندي والمرجئة.
٢ - وقال قائلون: الخبر الخاص لا يكون عاماً والعام لا يكون خاصاً والخاص ما كان خبراً عن الواحد والعام ما عم اثنين فصاعداً وهذا قول عباد بن سليمان وغيره.
стр. 603
١٥٧ - هل يشترط في الأمر مقارنة النهي عن ضده ؟
واختلفوا في قول الله : ﴿وَافْعَلُوا﴾ [الحج: ٧٧] هل يكون أمراً من غير أن يقارنه نهي عن ترك ما قال: افعلوه؟
١ - فقال قائلون: هو أمر لازم وإن لم يظهر النهي.
٢ - وقال آخرون: لا يكون أمراً حتى يقارنه النهي عن ترك ما قال: "افعلوه" وقول القائل: "افعلوا" هو أمر لمن دونك وهو سؤال لمن هو فوقك.
стр. 604
١٥٨ - قولهم في الإثبات والنفي
واختلفوا في الإثبات والنفي: ما هو؟
١ - فقال قائلون: النفي متصل بالإثبات في العقل لأنك لا تنفي شيئاً إلا وقد أثبته على وجه آخر كقولك: ليس زيد متحركاً أنت تثبت زيداً غير متحرك وأنت نفيت أن يكون ساكناً وأحال قائل هذا أن ينفى إلا ما هو شيء ثابت كائن موجود.
٢ - وقال قائلون: النفي كل قول واعتقاد دل على عدم شيء أو كان خبراً عن عدمه ولا يجوز أن يكون المثبت منفياً على وجه من الوجوه وكذلك المنفي ليس بمثبت على وجه من الوجوه وكذلك الإثبات كل قول واعتقاد دل على وجود شيء أو كان خبراً عن وجوده.
ثم زعم صاحب هذا القول أن الإثبات في الحقيقة هو ما به كان الشيء ثابتاً والنفي ما كان الشيء به منتفياً في الحقيقة وهذا القول هو قول الجبائي.
٣ - وقال قائلون: المثبت قد يكون منفياً على وجه والمنفي قد يكون مثبتاً على وجه كما تثبت زيداً موجوداً وتنفيه متحركاً وليس بمستحيل أن ينتفي الشيء بأن لا يكون موجوداً ولا يكون ثابتاً.
стр. 605
١٥٩ - هل يوصف فعل بأنه لا طاعة ولا معصية ؟
واختلفوا هل يكون فعل للإنسان لا طاعة ولا معصية أم لا؟ على مقالتين:
١ - فقال قائلون: لا فعل للإنسان البالغ إلا وهو لا يخلو من أن يكون طاعة أو معصية.
٢ - وقال قائلون أن الأفعال منها طاعات ومنها معاص ومنها مباحات لم يأمر الله بها ليست بطاعة ولا معصية.
стр. 606
١٦٠ - هل يقال لم يزل الله خالقا ؟
واختلف الناس: هل يقال: لم يزل الله خالقاً؟:
١ - فأجاز ذلك قوم.
٢ - ومنعه آخرون.
стр. 607
١٦١ - هل يقال لم يزل الخالق ؟
واختلف الذين منعوا من ذلك: ك هل يقال لم يزل الخالق أم لا؟
١ - فقال قائل: نقول لم يزل الخالق ولا نقول لم يزل خالقا
٢ - وقال آخر: يقال لم يزل الخالق واحداً عالماً وما أشبه ذلك ولا يقال لم يزل الخالق لأن القول: لم يزل الخالق كالقول: لم يزل خالقاً ونقول: الخالق لم يزل وخالق لم يزل والقائل بهذا عباد بن سليمان.
стр. 608
١٦٢ - هل النبوة ثواب أو ابتداء ؟
واختلفوا في النبوة: هل هي ابتداء أم ثواب؟
١ - فقال قائلون: هي ابتداء.
٢ - وقال قائلون: هي جزاء على عمل الأنبياء هذا قول عباد.
وقال الجبائي: يجوز أن تكون ابتداء.
стр. 609
١٦٣ - هل توجد قوة ولا يقال: قوي ؟
واختلفوا هل يجوز أن توجد في الإنسان قوة ولا يقال: قوي؟.
١ - فقال قائلون: إذا كانت القوة في بعض أجزائه فهو القوي ولا جائز أن يكون قوة ولا قوي.
٢ - وقال قائلون: إذا كانت القوة في بعض أجزائه لم نقل أن الإنسان قوي إلا أن تجامع القوة أمراً أو نهياً أو إباحة أو ترغيباً أو إطلاقاً فالأمر والنهي والإباحة والترغيب للبالغين والإطلاق للأطفال والبهائم والهوام والمجانين وكل من كانت له قوة معها هذا فهو قوي والقائل بهذا عباد بن سليمان.
стр. 610
١٦٤ - قولهم في المقطوع والموصول
القول في المقطوع والموصول:
١ - زعم عباد أن أصل الموصول هو كل فعل من الفرض أو النفل لا يفعل بعضه ويترك بعضه تركاً لضد ذلك فإذا دخل فيه فاعله لم يدع منه ما يخرجه منه فكل ما كان من ذلك أو من جنس ذلك فهو يفعل إلى آخره فإذا دخل في أوله بلغ إلى آخره ولا يفعل بعضه ويدع بعضه ولا يفعل ثلثه ويدع ثلثيه فهذا أصل ذلك.
وزعم أن رجلاً لو دخل عند نفسه في الظهر فلما صلى ركعتين نظر إلى طفل يغرق فقد فرض عليه أن يخلص الطفل ولا يصلي.
قال: وليس ما صلى طاعة مفروضة من الظهر.
قال: ولو كان ذلك من الظهر لكان قد حرم عليه وصلها ووصلها طاعة فيكون قد حرمت عليه الطاعات وذلك فاسد.
وزعم أن إنساناً لو أمسك في رمضان إلى نصف النهار ثم أكل أن إمساكه المتقدم طاعة لله لا صوم. وزعم أن من أحرم ثم غشي امرأته قبل انقضاء الحج أن إحرامه طاعة لله ووقوفه طاعة مفترضة وعليه أن يقف بعد ذلك في المواقيت إلى انقضاء وقت الحج وليس ما فعل من الحج طاعة وعليه الحج من قابل.
٢ - وقال أكثر أهل الكلام: إن من صلى ركعتين من الظهر ثم رأى طفلاً إن لم يخلصه غرق أنه إذا قطع صلاته فخلصه أن ما مضى من صلاته طاعة لله وقد أتى ببعض الصلاة وكذلك القول فيمن أمسك عن الأكل بعض يوم أنه قد صام بعض يوم وأن صومه بعض اليوم طاعة لله وكذلك القول فيمن أتى ببعض الحج.
стр. 611
١٦٥ - قولهم في حكم الصلاة والدار المغصوبة
واختلفوا في الصلاة في الدار المغصوبة على مقالتين:
١ - فقال أكثر أهل الكلام: صلاته ماضية وليس عليه إعادة.
٢ - وقال أبو شمر: عليه إعادة الصلاة لأنه إنما يؤديها إذا كانت طاعة لله وكونه في الدار واعتماده فيها وحركته وقيامه وقعوده فيها معصية ولا تكون صلاته مجزية معصية لله وهذا قول الجبائي.
стр. 612
١٦٦ - قوله في حكم الصلاة خلف الفاجر
واختلفوا في الصلاة خلف الفاجر: هل على فاعلها إعادة أم لا؟ على مقالتين:
١ - فقال قائلون: لا يجوز صلاة الجمعة ولا شيء من الصلوات خلف الإمام الفاجر وعلى من فعل ذلك الإعادة وهذا قول أكثر المعتزلة.
٢ - وقال قائلون من المعتزلة وغيرهم: الصلاة جائزة خلف البار والفاجر وليس على من صلى خلف الفاجر إعادة.
стр. 613
١٦٧ - قولهم في السيف
واختلف الناس في السيف على أربعة أقاويل:
١ - فقالت المعتزلة والزيدية والخوارج وكثير من المرجئة: ذلك أوجب إذا أمكننا أن نزيل بالسيف أهل البغي ونقيم الحق واعتلوا بقول الله : ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: ٢] وبقوله: ﴿فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّه﴾ [الحجرات: ٩] واعتلوا بقول الله : ﴿لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾ [البقرة: ١٢٤].
٢ - وقالت الروافض بإبطال السيف ولو قتلت حتى يظهر الإمام فيأمر بذلك.
٣ - وقال أبو بكر الأصم ومن قال بقوله: السيف إذا اجتمع على إمام عادل يخرجون معه فيزيل أهل البغي.
٤ - وقال قائلون: السيف باطل ولو قتلت الرجال وسبيت الذرية وأن الإمام قد يكون عادلاً ويكون غير عادل وليس لنا إزالته وإن كان فاسقاً وأنكروا الخروج على السلطان ولم يروه وهذا قول "أصحاب الحديث".
стр. 614
١٦٨ - قولهم في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بغير السيف
واختلفوا في إنكار المنكر والأمر بالمعروف بغير السيف:
١ - فقال قائلون: تغير بقلبك فإن أمكنك فبلسانك فإن أمكنك فبيدك وأما السيف فلا يجوز.
٢ - وقال قائلون: يجوز تغيير ذلك باللسان والقلب فأما باليد فلا.
стр. 615
١٦٩ - قولهم في الحكمين
واختلف الناس في الحكمين:
١ - فقالت الخوارج: الحكمان كافران وكفر علي حين حكم واعتلوا بقول الله : ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٧] وقوله: ﴿فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّه﴾ [الحجرات: ٩] قالوا: فأمر الله وحكم بقتال أهل البغي وترك علي قتالهم لما حكم وكان تاركاً لحكم الله - سبحانه - مستوجباً للكفر لقول الله : ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٧].
стр. 616
١٧٠ - قول الخوارج في علي والحكمين
واختلفت الخوارج في كفر علي والحكمين:
١ - فمنهم من قال: هو كفر شرك وهم الأزارقة ومنهم من قال: هو كفر نعمة وليس بكفر شرك وهم الإباضية.
стр. 617
٢ - وقالت الروافض: الحكمان مخطئان وعلي مصيب لأنه حكم للتقية لما خاف على نفسه.
٣ - وقال قائلون من الروافض: تحكيم علي لا على طريق التقية وهو صواب.
٤ - وقالت الزيدية وكثير من المرجئة وإبراهيم النظام وبشر بن المعتمر أن علياً - رضوان الله علي- كان مصيباً في تحكيمه الحكمين وأنه إنما حكم لما خاف على عسكره الفساد وكان الأمر عنده واضحاً فنظر للمسلمين ليتألفهم وإنما أمرهما أن يحكما بكتاب الله فخالفا فهما المخطئان وعلي مصيب.
٥ - ووقف واقفون في هذا وقالوا: نحن لا نتكلم فيه ونرد أمرهم إلى الله فإن كان حقاً فالله أعلم به حقاً كان أو باطلاً.
٦ - وقال الأصم: إن كان تحكيمه ليحوز الأمر إلى نفسه فهو خطأ وإن كان ليتكاف الناس حتى يصطلحوا على إمام فهو صواب وقد أصاب أبو موسى حين خلعه حتى يجتمع الناس على إمام.
٧ - وقال قائلون بتصويب علي في تحكيمه وأنه اجتهد.
٨ - وقال قائلون بتصويب الحكمين وتصويب علي ومعاوية وجعلوا أمرهم من باب الاجتهاد.
٩ - وزعم عباد بن سليمان أن علياً - رضوان الله عليه - لم يحكم وأنكر التحكيم.
стр. 618
١٧١ - قولهم في إمامة عثمان
واختلفوا في إمامة عثمان وقتله:
١ - فقال أهل الجماعة: كان أبو بكر وعمر إمامين وكان عثمان إماماً إلى أن قتل - رحمة الله عليه ورضوانه - وقتله قاتلوه ظلماً.
٢ - وقال قائلون: لم يكن إماماً منذ يوم قام إلى أن قتل وهؤلاء هم الروافض وأنكروا إمامة أبي بكر وعمر.
٣ - وقال قائلون: كان مصيباً في السنة الأولى من أيامه ثم أنه أحدث أحداثاً وجب بها خلعه وإكفاره وهؤلاء هم الخوارج.
стр. 619
فمنهم من قال: كان كافراً مشركاً ومنهم من قال: كان كفر نعمة وثبتوا إمامة أبي بكر وعمر.
٤ - وقال قائلون: كان إماماً إلى أن أحدث أحداثاً استحق بها أن يكون مخلوعاً وأنه فسق وبطلت إمامته وهذا قول كثير من الزيدية.
وقد ذكرنا عند شرحنا قول الزيدية كيف قولهم في إمامة أبي بكر وعمر وأنه وقف في أمره واقفون ولم يقدموا عليه بتخطئة ولا بلعن.
٥ - وقال أبو الهذيل: لا ندري قتل عثمان ظالماً أو مظلوماً.
стр. 620
١٧٢ - قولهم في إمامة علي
واختلفوا في إمامة علي
١ - فقال قائلون: كان علي إماماً في أيام أبي بكر وعمر وأن الأمر كان له بنص النبي ﷺ وأن الأمة ضلت حين بايعت غيره.
٢ - وقال قائلون: كان أبو بكر الإمام بعد النبي ﷺ ثم عمر ثم عثمان ثم علي وأن الخلافة بعد النبوة ثلاثون سنة وهذا قول أهل السنة والاستقامة.
٣ - وقال قائلون: كان أبو بكر الإمام بعد النبي ثم عمر ثم عثمان ثم على وإن الخلافة بعد النبوة ثلاثون سنة وهذا قول "أهل السنة والاستقامة".
стр. 621
١٧٣ - قولهم في إمامة أبي بكر وطريقها
واختلف هؤلاء في إمامة أبي بكر كيف كانت:
١ - فقال قائلون: بأن وقف النبي ﷺ ونص على إمامته.
٢ - وقال قائلون: لا بل دل على إمامته بأمره أن يصلي بالناس وبقوله: "مروا أبا بكر أن يصلي بالناس" وبقوله: "اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر".
وقالوا: قد دل الله - سبحانه - على إمامة أبي بكر في كتابه بقوله: ﴿سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ﴾ [الفتح: ١٦] فجعل توبتهم مقرونة بدعوة
стр. 622
الداعي لهم إلى قتال القوم وهم أهل اليمامة وأبو بكر دعاهم أو فارس فعمر دعاهم وفي تثبيت إمامة عمر تثبيت إمامة أبي بكر.
٣ - وقال قائلون: كان أبو بكر إماماً بعقد المسلمين له الإمامة وإجماعهم على إمامته وكان عمر إماماً بنص أبي بكر على إمامته وكان عثمان إماماً باتفاق أهل الشورى عليه وكان علي إماماً بعقد أهل العقد له بالمدينة.
٤ - وقال قائلون: كان أبو بكر إماماً ثم عمر ثم عثمان وإن علياً لم يكن إماماً لأنه لم يجتمع عليه وأن معاوية كان إماماً بعد علي لأن المسلمين اجتمعوا على إمامته في ذلك الوقت وهذا قول الأصم.
٥ - وقال قائلون بإمامة أبي بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي وأنكروا إمامة معاوية وقالوا: لم يكن إماماً بحال.
стр. 623
١٧٤ - قولهم في القتال بين الصحابة
واختلفوا في قتال علي وطلحة وفي قتال علي ومعاوية:
١ - فقالت الروافض والزيدية وبعض المعتزلة إبراهيم النظام وبشر بن المعتمر وبعض المرجئة: إن علياً كان مصيبا في حروبه وان من قاتله كان على الخطأ فخطئوا طلحة والزبير وعائشة ومعاوية.
٢ - وقال ضرار وأبو الهذيل ومعمر: نعلم أن أحدهما مصيب والآخر مخطئ فنحن نتولى كل واحد من الفريقين على الانفراد وأنزلوا الفريقين منزلة المتلاعنين الذين يعلمون أن أحدهما مخطئ ولا يعلمون المخطئ منهما هذا قولهم في علي وطلحة والزبير وعائشة فأما معاوية فهم له مخطئون غير قائلين بإمامته.
٣ - وقال قائلون: سبيل علي وطلحة والزبير وعائشة في حربهم سبيل الاجتهاد وأنهم جميعاً كانوا مصيبين وكذلك قول هؤلاء في قتال معاوية وعلي وهذا قول حسين الكرابيسي.
٤ - وقال بكر بن أخت عبد الواحد بن زيد: إن علياً وطلحة والزبير مشركون منافقون وهم في الجنة لقول النبي ﷺ : "إن الله - سبحانه - اطلع إلى أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم".
стр. 624
٥ - وقالت الخوارج بتصويب علي في قتال طلحة والزبير ومعاوية.
٦ - وقال الأصم في قتال علي وطلحة والزبير: إن كان قاتلهما ليتكاف الناس حتى يصطلحوا على إمام فقتاله لهما على هذا الوجه صواب وكذلك قال في قتالهما إياه وقال: إن كان معاوية قاتل علياً ليحوز الأمر إلى نفسه فهو ظالم وإن كان قاتل ليتكاف الناس حتى يصطلحوا على إمام فقتاله على هذا الوجه صواب وإن كان قتاله لئلا يسلم ما في يديه إليه إذا لم يتفق على إمامته فقتاله على هذا الوجه صواب.
٧ - وقال قائلون: نزعم أن علياً وطلحة والزبير لم يكونوا مصيبين في حربهم وأن المصيبين هم القعود ونتولاهم جميعاً ونبرأ من حربهم ونرد أمرهم إلى الله.
٨ - وقال عباد: لم يكن بين طلحة والزبير وعلي قتال.
стр. 625
١٧٥ - قولهم في أفضل الناس بعد الرسول ﷺ
واختلفوا في التفضيل:
١ - فقال قائلون: أفضل الناس بعد رسول الله ﷺ أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي.
٢ - وقال قائلون: أفضل الناس بعد رسول الله ﷺ أبو بكر ثم عمر ثم علي ثم عثمان.
٣ - وقال قائلون: نقول أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم نسكت بعد ذلك.
٤ - وقال قائلون: أفضل الناس بعد رسول الله ﷺ علي ثم بعده أبو بكر.
وأجمع من ثبت فضل أبي بكر وعمر أن أبا بكر أفضل من عمر وأجمع من ثبت فضل عمر وعثمان أن عمر أفضل من عثمان.
٥ - وقال قائلون: لا ندري أبو بكر أفضل أم علي فإن كان أبو بكر أفضل فيجوز أن يكون عمر أفضل من علي ويجوز أن يكون علي أفضل من عمر وإن كان علي أفضل من عمر فهو أفضل من عثمان لأن عمر أفضل من عثمان وإن كان عمر أفضل من علي فيجوز أن يكون علي أفضل من عثمان ويجوز أن يكون عثمان أفضل من علي وهذا قول الجبائي.
стр. 626
١٧٦ - اختلافهم في طريق الإمامة
واختلفوا في الإمامة: هل هي بنص أم قد تكون بغير نص؟
١ - فقال قائلون: لا تكون إلا بنص من الله - سبحانه - وتوقيف وكذلك كل إمام ينص على إمام بعده فهو بنص من الله - سبحانه - على ذلك وتوقيف عليه.
٢ - وقال قائلون: قد تكون بغير نص ولا توقيف بل بعقد أهل العقد.
стр. 627
١٧٧ - هل يكون إمام بعد علي ؟
واختلفوا هل يكون بعد علي إمام؟
١ - فقال أكثر الناس: قد يكون بعد علي إمام.
٢ - وقال عباد بن سليمان: لا يجوز أن يكون بعد علي إمام.
واعتل بأنهم أجمعوا في عصر أبي بكر وعمر وعثمان وعلي أنه جائز أن يكون إمام واختلفوا بعد علي: هل يجوز أن يكون إمام أم لا؟ فلو جاز أن يكون بعد علي إمام لم يختلفوا في أن يكون بعده إمام أو لا يكون كما لم يختلفوا في ذلك في عصره لأن الأمة لا تجتمع على شيء تختلف في مثله.
стр. 628
١٧٨ - قولهم في من تنعقد بهم الإمامة ؟
واختلفوا في كم تنعقد الإمامة من رجل؟
١ - فقال قائلون: تنعقد برجل واحد من أهل العلم والمعرفة والستر.
٢ - وقال قائلون: لا تنعقد الإمامة بأقل من رجلين.
٣ - وقال قائلون: لا تنعقد بأقل من أربعة يعقدونها.
٤ - وقال قائلون: لا تنعقد إلا بخمسة رجال يعقدونها.
٥ - وقال قائلون: لا تنعقد إلا بجماعة لا يجوز عليهم أن يتواطؤا على الكذب ولا تلحقهم الظنة.
٦ - وقال الأصم: لا تنعقد إلا بإجماع المسلمين.
стр. 629
١٧٩ - هل الإمامة واجبة ؟
واختلفوا في وجوب الإمامة:
١ - فقال الناس كلهم إلا الأصم: لا بد من إمام.
٢ - وقال الأصم: لو تكاف الناس عن التظالم لاستغنوا عن الإمام.
стр. 630
١٨٠ - هل يجوز أن يتعدد الإمام ؟
واختلفوا هل يكون الإمام أكثر من واحد؟:
١ - فقال قائلون: لا يكون في وقت واحد أكثر من إمام واحد.
٢ - وقال قائلون: يجوز أن يكون إمامان في وقت واحد أحدهما صامت والآخر ناطق فإذا مات الناطق خلفه الصامت وهذا قول الرافضة.
٣ - وجوز بعضهم ثلاثة أئمة في وقت واحد أحدهم صامت وأنكر أكثرهم ذلك.
стр. 631
١٨١ - هل يجوز أن لا يكون إمام ؟
واختلفوا هل يجوز أن يخلو الناس من إمام؟
١ - فقالت الروافض: لا تخلو الأرض من إمام.
٢ - وقال غيرهم: قد يجوز أن تخلو الأرض من إمام حتى يعقد لواحد.
стр. 632
١٨٢ - هل تجوز إمامة المفضول ؟
واختلفوا في إمامة المفضول على مقالتين:
١ - فقالت الزيدية وكثير من المعتزلة: جائز أن يكون في رعية الإمام من هو أفضل منه وجوزوا أن يكون الإمام مفضولاً كما يكون الأمير مفضولاً في رعيته من هو خير منه.
٢ - وقال قائلون: لا يكون الإمام إلا أفضل الناس.
стр. 633
١٨٣ - هل تكون الإمامة في غير قريش ؟
واختلفوا: هل يجوز أن يكون الأئمة في غير قريش؟ على مقالتين:
١ - فقال قائلون من المعتزلة والخوارج: جائز أن يكون الأئمة في غير قريش.
٢ - وقال قائلون من المعتزلة وغيرهم: لا يجوز أن يكون الأئمة إلا من قريش.
стр. 634
١٨٤ - في أي قريش تكون الإمامة ؟
واختلف الذين قالوا لا يكون الأئمة إلا من قريش في أي قريش؟ تكون على مقاليتن:
١ - فقالت الروافض: لا يكون الأئمة من قريش إلا في بني هاشم خاصة.
٢ - وقال قائلون: قد يكون الأئمة من غيرها من قريش.
стр. 635
١٨٥ - في أي بني هاشم تكون الإمامة ؟
واختلف الذين قالوا لا يكون الأئمة إلا من بني هاشم في أي بني هاشم؟ على مقالتين:
١ - فقال قائلون: في العباس بن عبد المطلب وفي ولده لا تكون في غيرهم وهم الراوندية.
٢ - وقال قائلون: هي في علي وولده لا تكون في غيرهم.