Полный текст (198 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
سجد له شعراء زمانه. وقيل لبشار بن برد: أخبرنا عن أجود بيت قالته العرب، فقال: إن تفضيل بيت واحد على الشعرِ كلّه لشديد، ولكنْ أحسن كلَّ الإحسان لبيد في قوله:
أكذِبِ النفسَ إذا حدَّثتَها ... إنّ صدقَ النفسِ يُزري بالأملْ
وإذا رُمتَ رحيلاً فارتحلْ ... واعصِ ما يأمُرُ توصيمُ الكَسَلْ
ومن أمثاله السائرة قوله في قصيدة:
وما المالُ والأهلونَ إلاّ وديعةٌ ... ولا بدَّ يوماً أن تُردَّ الودائِعُ
وما المرءُ إلا كالشهابِ وضوئِه ... يجود رَماداً بعدَ إذ هو ساطعُ
ومنها:
أليس ورائي إن تراختْ مَنيتي ... لزومُ العصا تُحنى عليها الأصابعُ
أُخبِّر أخبارَ القرونِ التي مَضَتْ ... أَدِبُّ كأني كلما قُمتُ راكعُ
لعمرُك ما يدري المسافرُ هل له ... نجاحٌ ولا يدري متى هو راجعُ
ومنها:
أتجزعُ مما أحدثَ الدهرُ للفتى ... وأيُ كريمٍ لم تُصبْه القوارعُ
ومن أمثاله السائرة قوله:
ذَهَب الذين يُعاش في أكنافهم ... وبقيتُ في خلفٍ كجلدِ الأجربِ
وقوله:
فقوما وقولا بالذي قد علمتما ... ولا تخمِشا خدّاً ولا تحلقا الشَّعَرْ
إلى الحولِ ثم اسمُ السلامِ عليكما ... ومن يبكِ حولاً كاملاً فقد اعتذرْ
وحكي أنه لم يقل في الإسلام غير بيت واحد وهو:
الحمدُ للَه إذْ لم يأتني أَجَلي ... حتى اكتسيتُ من الإسلام سِرْبالا
стр. 107
وحكى ابن دريد أن لبيداً عاش مائة وخمساً وأربعين سنه: خمساً وخمسين في الإسلام وتسعين في الجاهلية، وقد كان معاوية هَمّ بأن يُنقص عطاءَه، فأرسل إليه: إنما أنا هامة اليوم أو غد فأعرني اسمها فلعلي أن لا أقبضها، فمات قبل أن يقبضها. وكانت ابنتاه تأتيان فجلس أبي جعفر فتؤنبانه، فلا تألوان، فبقيا على ذلك حولاً كاملاً ثم كفتا.
كَعْبُ بن زُهير بن أبي سُلمى
مُخضرَم وكان له عند النبي صلّى الله تعالى عليه وسلّم ذَنْب، وحين أوعده ﵇ قدم عليه وأنشده قصيدته التي يقول فيها:
نبئْتُ أَن رَسُولَ اللَّهِ أَوْعَدَنِي ... والوَعْدُ عندَ رَسولِ اللَهِ مَأْمُولُ
إِنَ الرَّسولَ لنورٌ يُسْتَضَاءُ بِهِ ... وصارم مِنْ سُيوفِ اللَهِ مَسْلُولُ
قوله، ويقال إنه لأبيه:
إِذَا أَنتَ لَمْ تُعرض عن الجَهْلِ والغنى ... أَصَبْتَ لئيماً أو أصابَك جاهلُ
العَلاء بن الحَضْرمي
وفد العلاء على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلّم فقال له: " أتقرأ شيئاً من القرآن؟ "، فقرأ سورة عبس، ثم زاد فيها من عنده: " وهو الذي أخرج من الحبلى نسمةً تَسعى من بين شَرَاسِيف وحَشَا ". فقال له رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: " كُفّ فإنَ الصورة كافية ". ثم قال: " أتقول شيئاً من الشعر؟ ". فأنشده:
وحي ذَوي الأضغان تَسْبِ قلوبَهم ... تَحَبُّبُكَ الأذى فقد يدبغ النَّعَلْ
فَإِنْ دَحَسُوا بالكُرْه فاعفُ تكرُّماً ... وإن أخنَسُوا عنكَ الحديثَ فلا تَسَلْ
فَإنَ الذي يُؤْذيكَ منه استماعه ... وإنَ الذي قالوا وراءك لم يقلْ
стр. 108
فقال النبي صلّى الله تعالى عليِه وسلم: " إنَ من البيانِ لسحراً وإن من الشعر لحِكماً ".
النَّمِر بن تَولب العُكلي
عُمِّر في الجاهلية وأدرك الإسلام وقد خرف، وكان شاعراً فصيحاً، شجاعاً جواداً كريماً، وكان هجِّيراه في خرفه: أصبحوا الضَّيف أغبقوا الضيف كعاداته التي كان عليها، وكانت امرأة في زمانه خرِفت أيضاً فكان دأبها أن تقول: خضِّبوني كحلوني زوَجوني رجَلوني، وبلغ عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ذلك عنهما فقال: " لما لهج به أخو عكل أكرم مما لهجت به خرفة بني فلان ". ومن أمثاله قوله:
يريد الفَتَى طولَ السلامةِ جاهداً ... وكيفَ يَرى طول السلامة يفعلُ
وقوله:
خَاطِرْ بنَفْسِكَ كَيْ تَنالَ رَغِيبَةَ ... إِنّ القُعودَ مَعَ العِيَالِ قَبِيحُ
إِن المخاَطرَ مالكٌ أو هالكٌ ... والجدُّ يُحدي مرةً فيريح
وقوله:
ومَتَى تُصبْك خَصاصة فارجُ الغنى ... وإلى الذي يَهبُ الرغائبَ فآرغبِ
لا تغضبَنَ على امرىءٍ في مالِهِ ... وعلى كرائِمِ أصل مالِكِ فَاغضَبِ
حسانُ بن ثابت
شاعر النبي صلّى الله تعالى عليه وسلم والمناضل عنه، وله قال: " اهج
стр. 109
مشركي قريش ومعك روحُ القدس واللَهِ إنَ كلامَك لأشدُّ عليهم من وقعِ السهام في غَلَس الظلامِ. ومن غُرر شِعره قصيدته التي يقول فيها:
إِذَا مَا الأشْرِباتُ ذُكِرْنَ يوماً ... فهُن لِطيّبَ الرَّاحِ الفِداءَ
وَنَشْرَبُهَا فتتركُنَا مُلُوكاً ... وَأُسْداً ما يُنَهْنِهُنَا اللِّقَاءُ
ولما أنشدها رسول الله صلّى الله تعالى عليه وسلّم وانتهى إلى قوله:
هَجَوْتَ مُحمداً فَأَجَبْتُ عَنْهُ ... وَعِنْدَ اللَهِ فِي ذاكَ الجَزَاءُ
قال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم: " جزاؤك على الله الجنة "، فلما انتهى إلى قوله:
فَإنَّ أَبِي وَوَالِدَهُ وَعِرْضِي ... لِعِرْضِ مُحَمَّدٍ مِنكُم وِقَاءُ
قال ﵇: " وقَاكَ الله هَوْلَ المطلع ". فلما انتهى إلى قوله:
أَتهْجُوهُ وَلَسْتَ لَهُ بِنَدٍّ ... فَشَرُكُما لِخَيْرِكُمَا الوِقَاءُ
قال من حضر: " هذا واللَهِ أنصفُ بيت قالته العرب ". وكان في الجاهلية مداحاً لبني جَفْنة ملوك غسان. ويقال: إن من غرر شعره قوله فيهم:
أَوْلادُ جَفْنَةَ حَوْلَ قَبْرِ أَبِيهِم ... قَبْرِ ابْنِ مَارِيَةَ الكَرِيم المُفْضِلِ
بِيضُ الوُجُوهِ نَقِيَّةٌ أَحْسَابُهُمَ ... شُمُّ الأُنُوفِ مِنَ الطَرَازِ الأَوَّلِ
يُغْشَوْنَ حَتَّى مَا تَهِرُّ كِلاَبُهُم ... لاَ يَسْألونَ عَنِ السَّوَادِ المُقْبِلِ
ومن أمثاله السائرة قوله:
رُبَّ حِلم أضاعَه عدمُ المالِ ... وجَهلٍ غطى عليه الثراءُ
ومنها:
مَا أُبالِي آَنبَّ بِالحَزْنِ تَيْسٌ ... أَمْ لَحَانِي بِظَهْرِ غَيْبٍ لَئِيمُ
стр. 110
وواسطة القلادة قولهُ:
وَإنَ امْرَءاً يُمْسِي وَيُصْبِحُ سَالِماً ... مِنَ النَّاسِ إِلاَّ مَا جَنَى لَسَعِيدُ
فأجازه ابنه عبد الرحمن يقول:
وإِنَ امْرءاً نَالَ الغِنَى ثُم لَمْ يَنَلْ ... صَدِيقاً وَلاَ ذا حَاجَةٍ لزَهِيدُ
ثم أجازهما أبو الحَسَن الحَسَني:
وإِن امْرءاً عَادىَ أناساً عَلَى الغِنَى ... وَلَمْ يَسْأَلِ اللَهَ الغِنَى لَحَسُودُ
ثم أجازهما سعيد بن عبد الرحمن يقول:
وإن امرءاً قد عاشَ سبعين حجةً ... ولم يُرضِ فيها ربَّه لطريدُ
النابغةُ الجَعْدي
وهو قيس بن عبد الله من المخضرمين المعَمَرين، وأميرُ شعره قصيدته التي يقول فيها للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم:
أَتيتُ رَسولُ اللَهِ إِذْ جَاءَ بالهدى ... وَيَتْلو كتاباً كَالمجرّةِ نَيِّرا
بلغْنا السماءَ مجدُنا وسَنَاؤنا ... وإنا لنَرجو فوقَ ذلك مظهرا
وَلا َخَيْرَ في حِلْمٍ إِذا لم تكن لَهُ ... بَوادِرُ تَحْمِي صفْوهُ أنْ تكدَّرا
فقال رسول الله صلّى الله تعالى عليه وسلم: " إلى أين يا أبا ليلى ". فقال: إلى الجنة. فقال ﵇: " إن شاء الله ". ويروى أنه ﵇ لما أنشده البيتين فقال: " لا فَضَّ اللَهُ فاك ". فعُمَّر وهو أحسن الناس ثَغراً على كبره، ولم يُفضّ له سِن.
ومن غرر شعره قوله في مرثية صديق له:
فَتًى كان فيه ما يَسرُّ صديقَهُ ... على أَنَّ فيهِ ما يسوءُ الأَعادِيا
стр. 111
فَتًى كَملَتْ أَخلاقُهُ غيرَ أَنّه ... جوادٌ فما يُبقي من المالِ باقِيا
الحُطَيئة
واسمه جَرول بن مالك كان راوية لزهير فنجم مقبولَ الكلام، شَرودَ القافية، خبيثَ اللسان حتى كأن لسانَه مقراضُ الأعراضِ، حتى إنه هجا أباه وأمه وزوجه ونفسه فمن قوله لأبيه:
لَحَاكَ اللَهُ ثُمَّ لَحَاكَ حَقّاً ... أَباً ولَحَاكَ من عَمٍّ وخَالِ
فَنِعْمَ الشَيْخُ أَنْتَ لدى المَخازي ... وَبِئْسَ الشَّيْخُ أَنْتَ لَدَى العِيالِ
جَمَعْتَ اللؤمَ لا حَياكَ رَبي ... بأنواعِ السفَاهَةِ والضَّلالِ
وقوله لأمه:
فهاهُنا اقعدي مِنّا بَعيداً ... أَرَاحَ اللَّهُ مِنْكِ العَالَمِينا
أَغِرْبالاً إِذَا اسْتُودِعْتِ سِرّاً ... وَكَانوناً لَدَى المُتَحَدِّثِينا
ومن قوله لامرأته:
أُطَوِّفُ مَا أُطَوِّفُ ثُم آتِي ... إِلَى بَيْتٍ قَعِيدتُهُ لَكَاعِ
ومن قوله لنفسه:
أَبَتْ شَفَتَايَ اليَوْمَ إِلاّ تكَلُماً ... بِشعرٍ فَمَا أدْرِي لِمَنْ آَنا قَائِلُهْ
أَرى ليَ وَجْهاً شَوَّهَ اللَّهُ خَلْقَهُ ... فَقُبّحَ من وَجْهٍ وَقُبّحَ حَامِلُهْ
وصبَّ اللَهُ به سَوْطَ عذابٍ على الزبرقان بن بَحر فإنه أمضه بهجائه إياه وأبكاه، وأقلقه وأحرقه، وسير فيه قصيدته السائرة الطيارة التي يقول فيها:
وَقَد مَرَيْتكُمُ لَوْ أن دِرَّتكُمْ ... يَوماً يَجِيءُ بِهَا مَسْحِي وَإِبْسَاسِي
стр. 112
أزْمَعْتُ يَأساً مريعاً من نَوالِكُم ... وَلَنْ تَرى طَارِداً للحُرّ كالياسِ
مَنْ يَفْعَلِ الخَيْرَ لاَ يَعْدَم جَوَازِيَهلاَ يَذْهَبُ العُرْفُ بين اللَّهِ وَالنَّاس
دعَ المَكَارِمَ لاَ تَرْحَلْ لِبُغْيَتِها ... وَأقْعُدْ فأنت لعمري طاعمٌ كاسِي
ومن غرره في المدح قوله:
أَقِلِّوا عَليكم لا أبا لأبيكُمُ ... مِنَ اللَّوْمِ أَوْسدُّوا المكانَ الذي سَدُّوا
أُولَئك قَوْمٌ إن بَنوا أَحْسَنُوا البُنىوَإنْ عَاهدُوا أَوْفَوْا وَإنْ عَقَدُوا شَدُّوا
أبو ذؤيب الهُذلي
كان يقال: هذيل أشعر القبائل وأبو ذؤيب أشعرها وأمير شعره قصيدته في المرثية التي أولها:
أَمِنَ المَنُونِ وَرَيْبِهِ تتوَجَّعُ ... وَالدَّهْرُ ليسَ بِمُعْتِبٍ مَنْ يَجْزَعُ
وَتَجَلُدِي لِلشامِتِينَ أُرِيهِمُ ... آَني لِرَيْبِ الدَّهْرِ لاَ أتضَعْضعُ
وبيت القصيدة وكان الأصمعي يقول: هو أبرع بيتٍ، قالته العرب:
وَالنَّفْسُ راغِبَةٌ إِذا رَغَبْتَها ... وَإِذَا تُرَدُّ إِلَى قَلِيلٍ تَقْنَعُ
ومن غرر هذه القصيدة قوله:
وإِذَا المَنِيَّةُ أَنْشَبَتْ أَظْفَارَهَا ... ألفَيْتَ كل تَمِيمَةٍ لاَ تَنْفَعُ
أبو خراش الهُذَلي
كان له أخ يسمى عُروة فمات أو قتل، فقال أبو خراش يحمد الله على تخلص ابنه من الأسر وهو أحسن ما قيل في التسلي:
стр. 113
حَمِدْتُ إلهي بعدَ عروةَ إذْ نجا ... خِراشٌ وبعض الشّرِّ أَهونُ من بعضِ
عَلى أنها تَعفُو الكلام وإِنمَا ... يوكّل بالأدنى وإنْ جَلَّ مَا يَمضي
المتنخِّل الهُذَلي
أمير شعره قوله:
أبو مالِكٍ قاصِرٌ فَقْرَهُ ... عَلَى نَفْسِه وَمشِيعٌ غِناهُ
إِذا سُدْتَهُ سُدْتَ مطواعةً ... ومهما وَكَلْتَ إليه كفَاهُ
أبو صَخر الهُذلي
يقال: إن أغزل شعر العرب قولُه:
أَمَا وَالذِي أبكى وأضحكَ والذي ... أماتَ وأحيا والذي أمرُه الأمرُ
لقد تركتَنِي أحسدُ الوحشَ أن أرى ... أليفين منها لا يروعهما الذُّعرُ
فيا حُبَّها زِدني جوًى كل ليلةٍ ... وَيَا سَلوةَ الأيّامِ موعدُكِ الحَشْرُ
عجبتُ لسعي الدهر بَيني وبينَها ... فلما انقضى ما بينَنا سَكَنَ الدهرُ
تَميم بن مُقبِل
مخضرَم معدود في الفحول، ومن غرر شعره ما أنشد له دعبل:
فَأخلفْ وأَتلِفْ إنما المالُ عَارَةٌ ... وَكُلْهُ مَعَ الدهرِ الذي هو آكلُهْ
وأيسرُ مفقودٍ وأهونُ هالكٍ ... على الحي من لا يبلغُ الحيَّ نائلُهْ
وقوله:
خليليَّ لا تستعجلا وانظرا غدا ... عسى أن يكون الرفقُ في الأمرِ أرشدا
стр. 114
عبْدة بن الطَّبيب
من مفلقي المخضرَمين وأمير شعره لاميتُه التي أولها:
هَلْ حَبْلُ خَوْلَةَ بَعْدَ الهَجْرِ موصولُ ... أم أنتَ عنها بعيدُ الدارِ مشغولُ
والمرءُ ساعٍ لأمرٍ ليسَ يدركُهُ ... والعيشُ شُحٌ وإشفاقٌ وتَأْمِيلُ
وكان عمر بن الخطاب ﵁ يتعجب من جودة هذا البيت وحسن تقسيمه، ومن أمثاله السائرة قوله في مرثية قيس بن عاصم:
وما كان قيسٌ هلك هلكَ واحدٍ ... ولكِنهُ بُنيانُ قومٍ تَهدَّما
حميد بن ثور
من فحول المخضرمين وأمير شعره قوله:
أَرى بَصَرِي قد رَابَني بعدَ صِحَّةٍ ... وَحَسْبُك دَاءً أَن تَصِحَّ وَتَسْقَمَا
ولن يَلْبَثَ العَصْرانِ يوماً ولَيْلَةً ... إِذَا طَلَبَا أَنْ يُدرِكَا ما تَيمَّما
ومَا هاجَ هَذَا الشَوقَ إلا حَمَامَةٌ ... دَعَتْ سَاقَ حُرٍّ تَرْحَةً وَتَرَنَّمَا
ومنها في وصف القُمرية:
عَجِبْتُ لَهَا أنَّى يكونُ غِنَاؤُها ... فَصِيحاً ولَم تَفْغَرْ لمنطقها فَمَا
ومن نكت شعره قوله في وصف الذئب:
يَنَامُ بِإِحْدَى مُقْلَتَيْهِ وَيَتَقي ال ... أَعادِي بأُخرى فَهْوَ يقْظَانُ هَاجِعُ
стр. 115
متمم بن نويرة
غرّة شعره قصيدته التي يرثي بها أخاه مالكاً وغرتها قوله:
وَقالوا: أتبكي كُلَّ قَبرٍ رأيتَه ... لَقَبرٍ ثَوَى بينَ اللَّوَى والدَّكَادِكِ
فَقُلْتُ لَهُمْ إِنَ الأَسى يَبعَثُ الأسى ... ذَرُوني فهذا كُلُهُ قبرُ مَالِكِ
وقوله في قصيدته التي يرثي بها مالكاً أيضاً:
وكنا كندْمانِي جَذِيمَةَ حِقْبَةً ... من الدَّهْرِ حتَّى قِيلَ لَنْ يَتَصدَّعَا
فَلمّا تَفَرَّقْنا كَأَنَي وَمَالِكاً ... لِطولِ اجتماع لَمْ نَبِتْ لَيلَةً مَعَا
دريد بن الصِّمة
أمير قوله وشعره قوله:
أَمَرْتُهُمُ أَمْرِي بِمُنْعَرَجِ اللَّوَى ... وَهَلْ يستبان الرُّشْد إلا ضُحى الغَدِ
وَهَلْ أَنا إلا من غَزِيَّةَ إِنْ غَوَتْ ... غَوَيْتُ وَإنْ تَرْشُدْ غَزِيَّةُ أَرْشُدِ
وقال يونس النحوي هذا أحْزم بيت قالته العرب قوله:
مَا إِنْ رَأَيْتُ وَلاَ سَمِعْتُ بِهِ ... كَاليَوْمِ هَانِي أَيْنُقٍ صُهْبِ
مُبْتَذِلاً تَبْدُو مَحَاسِنُهُ ... يَضَعُ الهِنَاءَ مَواضِعَ النُّقْبِ
سُويد بن أبي كاهِل
غُرّة كلامه وشعره قوله:
стр. 116
رُبَّ مَنْ أنْضَجْتُ غَيظاً قَلْبَهُ ... قد تَمَنَى لِي مَوْتاً لَمْ يُطعْ
وَيُحَيينِي إِذَا لاَقيْتُه ... وَإذا يَخْلُو لهُ لَحْمِي رَتَعْ
النَّجاشي الحارثي
شاعر علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وأمير شعره قوله:
إِنّي امرؤٌ قلَّما أثني عَلى أَحَدٍ ... حتى أَرَى بعضَ ما يأتي وَمَا يَذرُ
لا تمدحنَ امرَءاً حتى تجرّبَه ... وَلا تَذُمَنَّ مَن لم يَبْلُهُ الخَبَرُ
وهذا من أحسن الإحسان.
الشمَّاخ بن ضِرار
من فحول المخضرمين من أمثاله السائرة قوله:
لَمَالُ المرءِ يُصلِحُه فَيُغْنِي ... مَفَاقِرَهُ أَعَفُّ مِنَ القُنُوعِ
وغرّة شعره قوله في عرابة الأوسي:
رَأَيت عَرَابَة الأوْسِيَّ يَسْمُو ... إِلَى الخيراتِ مُنْقَطِع القَرِينِ
إِذَا مَا رَايهٌ رفِعَتْ لمَجْدٍ ... تَلَقَّاهَا عَرَابةُ بِاليمينِ
عمرو بن مَعْدي كَرِب
من أمثاله السائرة قوله:
إذا لم تستطعْ أمراً فَدَعْهُ ... وَجَاوِزْهُ إِلَى مَا تَسْتَطِيعُ
стр. 117
وقوله:
لَيسَ الجَمالُ بمئزرٍ ... فاعلمْ وإِنْ رُديتَ بُرْدا
إِنّ الجمالَ مآثر ... وَمَناقِبٌ أَوْرَثْنَ مَجْدا
وقوله:
ظَللْتُ كأنّي للرماحِ دريئةٌ ... أُقاتِلُ عن أبناءِ جَرْمٍ وَفَرَّتِ
فَلو أنّ قومي أنطقتْني رماحُهم ... نَطقْتُ ولكنَ الرماحَ أَجَرَّتِ
عمرو بن الأهْتَم
أمير شعره وغرة كلامه قوله:
لَعَمْرُكِ ما ضاقت بلادٌ بأهْلها ... ولكنَ أخلاقَ الرَّجالِ تَضِيقُ
سُحَيْم عبد بني الحَسْحَاس
أحسن شعره قصيدته التي أولها:
عُمَيْرَةَ وَدع إِنْ تَجَهَزتَ غاديا ... كفى الشيبُ والإسلامُ للمرء ناهِيا
وقوله:
أشعار عبد بني الحسحاس قُمنَ لَهُ ... يوم الفِخارِ مَقام الأصلِ والوَرِقِ
إِن كنتُ عبداً فنفسي حرَّةٌ كرماً ... أو أسودَ الخَلْق إني أسود الخَلْقِِ
стр. 118
أبو مِحجن الثقفي
ليس له أحسن وأفخر من قوله:
لا تسألي الناسَ عن مالي وكثرته ... وسائلي الناسَ عن بأسي وعن خُلُقِي
بل أَطْعَن الطعْنة النَّجلاءَ عن عرضٍ ... وَأَكْتُم السِّرَ فيه ضربةُ العُنقِ
الخَنْساء ابنة عمرو بن الشَريد
من أمثالها السائرة قولها:
ومن ظنّ أن سيُلاقي الحروبَ ... بِأَنْ لا يُصابَ فقَدْ ظَنَّ عَجْزَا
وغرّة كلامها قولها:
وَإن صَخراً لَحامينا وسيّدنا ... وَإنَّ صَخْراً إِذا نَشْتو لَنَحَّارُ
وَإِن صَخْراً لَتَأْتَمُ الهُداةُ به ... كَأَنهُ عَلَمٌ فِي رَأْسِهِ نَارُ
كعبُ بن سَعد
يترجح ميزان عقله في قوله:
وَما أنا لِلشَيءِ الذي ليس نافعي ... وَيَغْضَبُ منة صاحبي بقؤولِ
ولست بمبدي للرجالِ سريرتي ... ولا أنا عن أسرارِهم بسَؤولِ
مَعْن بن أَوْس
من الإسلاميين وأمير شعره:
стр. 119
وَفِي النَّاسِ إِنْ رَثت حبالُك واصِل ... وفي الأَرْضِ عن دار القِلَى متَحوّلُ
إِذا انصَرَفَتْ نَفْسِي عن الشيء لَم تكنْ ... إليهِ بِوَجْهٍ آَخِر الدَّهرُ تُقبلُ
ومن أمثاله السائرة قوله:
أعَلِّمه الرماية كل يومٍ ... فَلَمّا اشتدَّ ساعدُه رَماني
أعلِّمه الرِّوايةَ كل يومٍ ... فَلَمَّا قالَ قَافِيَةً هَجَانِي
وهذا من الحسن على ما لا خفاء به.
كَعْب بن جُعَيْل
من الإسلاميين المفلقين شاعر معاوية ومن غرر شعره قوله:
نَدِمْت على شَتْمِ العَشيرَة بعدمَا ... مضى واستتب للرُّواةِ مذاهِبُهْ
فَأَصْبَحتُ لا أَسْطِيعُ رَدَاً لما مضى ... كما لا يَرُدُ الدَّرَّ في الضَّرْعِ حالِبُه
زياد بن زَيد العُذري
أمير شعره قوله:
وَلَسْتُ بِمِفْراح إِذا الدَّهرُ سَرَّني ... ولا جازع من صَرْفهِ المُتقَلَبِ
وَلا أتمنى الشرّ والشَرُّ تارِكِي ... ولكن متَى أُحْمَلْ على الشَرِّ أَرْكَب
وقوله:
هل الدهرُ والأيامُ إلا كما ترى ... ِرَزيّةُ مال أو فراق حبيبِ
أبو الأَسْود الدُّؤلي
يُعد في التابعين والشيعة والفصحاء وأصحاب النحو وفي البخلاء وفي المنائح.
стр. 120
ومن غرر شعره قوله في عبد الله بن زياد وقد كساه جُبّة خزّ:
كَسَاني ولم أَسْتكْسِهِ فَحَمِدْتُه ... أخٌ لي يعطيني الجزيل وناصرُ
وإِنَ أَحَقَّ النَّاسِ إن كنتَ مادِحاً ... بمدحكَ منْ أَعْطاكَ والوجهُ وافر
ومن أمثاله السائرة قوله:
لا تُهِنّي بعدَ إذ أَكْرَمْتَني ... فشديد حالةٌ منْتَزَعَهْ
لا يَكُنْ بَرْقُكَ بَرْقاً خُلَّباً ... إِنَ خيرَ البَرْقِ ما الغيث مَعَهْ
زُفر بن الحارث
غرّة شعره قوله في انهزامه يوم مرج راهِط:
أَيَذْهَب يومٌ واحدٌ أَسَأْتهُ ... بصالحِ أَيامي وحُسْنِ بلائيا
ولم يُرَ مِني زَلّةٌ قبلَ هذهِ ... فِراري وتَركي صاحبي من ورائيا
وَقَدْ يَنْبُتُ المرعى على دِمَنِ الثرى ... وَتَبْقَى حَزازاتُ النفوس كما هيا
عُبَيْدِ اللَّه بن قَيس الرُّقَيَّات
أمير شعره قوله في مُصعب بن الزبير:
إنَّما مُصْعَبٌ شِهابٌ مِن اللَّهِ ... تَجلَّتْ عَنْ وَجْه الظلْمَاءُ
يَتَقي اللَّهَ في الأمورِ وَقَدْ أَفْ ... لَحَ مَنْ كَانَ هَمَّهُ الاتّقَاءُ
مُلْكُهُ مُلْكُ رَأْفَةٍ لَيْسَ فِيهِ ... جَبَرُوتٌ منه ولا كِبْرِيَاءُ
стр. 121
المتوَكل الليثي
غرة شعره الذي يتمثل به قوله:
إِبدأ بنفسِك فانهها عن غيها ... فإذا انتهتْ عنه فأنتَ حكيمُ
فهناك تعذر إن وعظتَ ويقتدَى ... بالقولِ منك وينفع التعليم
لا تنهَ عن خُلُقٍ وتأتي مثلَه ... عارٌ عليك إذا فعلتَ عظيمُ
وقوله أيضاً:
لَسْنا وإنْ أحسابُنا كَرُمَتْ ... يوماً على الأحسابِ نتَكِّلُ
نَبْني كما كانت أوائِلُنا ... تَبْنِي وَنَفْعَلُ مثلما فَعلوا
يَزيد بن مُفرِّغ الحِمْيَري
ومن غُرر شعره قوله:
لهفي على الأمرِ الذي ... كانت عواقبُه نَدَامَهْ
العَبْدُ يقرَعُ بالعصا ... وَالحُرُ تكْفيهِ المَلاَمَهْ
يريد: يقرع بالعصا: أي يضرب بها.
الفَرَزْدَق
واسمه هَمًام بن غَالب، هو
و جرير الصَّدران المتقدمان والفحلان المقرنان، وكان يونس النحوي يقول: ما شهدت مشهداً ذكر فيه
الفرزدق وجرير فاجتمع آهل ذلك المجلس على أحدهما، وإذا وقع الشك في فضل أحدهما على الآخر، لم يقع في كونهما أشعر الإسلاميين، وما منهما إلا مفلق كثير القلائد فمن ذلك قوله:
стр. 122
تَصَرَّمَ عَنْ حُبِّي بكْر بن وَائِلٍ ... وما خلت عن حبهم يَتَصَرَّمُ
قَوارِصُ تَأْتِيني وتَحتَقرُونَها ... وَقَدْ يَمْلأُ القَطْرُ الإناء فَيَفعُمُ
ومن أحسن تشبيهه الذي لم يقع لأحد قط مثله قوله:
وَالشَّيْبُ ينْهَضُ في الشبابِ كَأنه ... لَيْلٌ يَصِيحُ بِجَانِبَيْهِ نَهَارُ
وقوله:
ضَرَبَتْ عَلَيْكَ العَنكَبُوتُ بِنَسْجِهَا ... وَقَضَى عَلَيْكَ بها الكتابُ المُنْزَلُ
وقوله:
وأنا وسعدٌ كالفصيلِ وأُمِّهِ ... إذا وطئته لم يضره اعتمادُها
وقوله:
يمضي أخوكَ فلا تَلقى له خلفاً ... والمالُ بعد ذهابِ المالِ يُكتسبُ
وقوله:
ليس الشفيعُ الذي يأتيكَ مؤتزراً ... مثل الشفيعِ الذي يأتيكَ عريانا
جرير
ويقال: إن أغزل شعر قوله:
إِنَ العُيُونَ التي في طَرْفِها حَوَرٌ ... قَتَلْنَنَا ثم لَمْ يُحيِينَ قَتْلاَنَا
يَصْرَعْنَ ذا اللُبّ حتى لا حراك بهِ ... وَهُن أَضْعَفُ خَلْقِ اللَّهِ إِنْسانا
وأفخر شعره قوله:
стр. 123
ألستُمْ خَيْرَ مَن ركِبَ المَطَايا ... وَأَنْدَى العَالَمِينَ بُطونَ رَاحِ
سَأَشْكُرُ أَنْ رَدَدْتَ عَليَّ رِيشي ... وَأَنْبَتَ القَوادِمَ من جَنَاحي
وأمدح شعره قوله:
إِذَا غضِبَتْ عَلَيْكَ بنُو تَمِيمٍ ... حَسِبْتَ الناسَ كُلُهُمُ غِضَابَا
وأهجى شعره قوله:
فَغضَ الطَّرْفَ إِنَّكَ مِنْ نُمَيْرٍ ... فَلا كَعْباً بَلَغْتَ وَلا كِلابَا
أبو عُبادة الوليد
ابن عبيد البحتري سمعت أبا بكر الخوارزمي الطبري يقول: غرر البحتري ووسائط قلائده، وأبيات قصائده أكثر من أن تحصى عندي وأفصح أبياته قوله:
تَبَلَجَ عَنْ بَعْضِ الرِّضَى وَانْطَوَى عَلَىبقِيَّةِ عَتْب شَارَفتْ أًنْ تَصَرَّمَا
وكان عبيد الله بن عبد الله يقول أفصح بيت له قوله:
وَتَماسَكْتُ حين زَعْزَعِني الدَّهْرُ ... الْتِماساً مني لِتَعْسِي وَنكْسِي
وقال: الصاحب إسماعيل بن عباد يقول: أمدح شعر البحتري قوله:
دَنَوْتَ تَواضُعاً وعلوتَ مَجداً ... فَشَأنَاكَ انْحِدارٌ وَارْتِفَاعُ
كَذاكَ الشمْسُ تَبعد إنْ تَسامَى ... وَيَدْنُو الضَّوْءُ مِنْهَا والشُعَاعُ
وكان القاضي الحسن بن عبد العزيز يقول: أطرب شعر للبحتري قوله:
يذكرُنيكَ والذكرَى عَناء ... مُشَابَهٌ فيك طَيّبةُ الشُّكولِ
نَسِيمُ الرَّوْضِ في رِيحٍ شَمال ... وَصَوْبُ المُزْنِ في رَاحِ شَمُولِ
وكان أبو القاسم الآمدي يقول: سبحان خالق من قال:
стр. 124
أَخْجَلْتنِي بنَدَى يَدَيْك فَسوَّدتْ ... مَا بَيْنَنَا تلْكَ اليَدُ البَيْضَاءُ
وَقطَعْتَنِي بالبرِّ حتى إنّني ... مُتَخَوِّفٌ أن لا يَكون لِقاءُ
وكان أبو يحيى الحارثي يقول: تعلمت الكتابة من شعر البحتري فإن كتابه معقود بالقوافي.
ثم ينشد:
مَا ضَيعَ اللَه في بَدْوٍ ولاَ حَضرٍ ... رَعِيَّةً أَنْتَ بِالإحْسَانِ رَاعِيهَا
وَأُمَّةَ كَانَ قَبيح القَوْلِ يسخطهَا ... دَهْراً فَأَصْبَحَ حُسْنُ العَدْلِ يُرْضِيهَا
ومما يليق بهذا قوله:
أمَّا أَيادِيكَ عِنْدِي فَهْيَ وَاحِدَةٌ ... مَا إِنْ تَزَالُ يَدٌ مِنْهَا تَسُوقُ يَدَا
لِم لا أَمُدُّ يَدِي حَتّى آَنالَ بِهَا ... مَدَى النُّجُومِ إِذا مَا كُنْت لِي عَضُدَا
ومن أمثاله:
وَاعْلَمْ بأنَّ الغَيْثَ لَيسَْ بِنَافِعِ ... لِلنَّاسِ مَا لَمْ يَأْتِ فِي إِبّانِهِ
وقوله:
وإذَا مَا الشَرِيفُ لمْ يَتوَاضَعْ ... لِلأَخِلاّءِ فَهوَ عين الوَضِيعِ
وقوله:
شَرِّقْ وغَرِّبْ تجد من صاحبٍ عِوضاً ... فَالأرْضُ مِنْ ترْبةٍ والنّاسُ من رَجُلِ
ورُبّما حُرِمَ الغازون غُنْمَهُم ... في غزوهم وأصابوا الغُنْمَ في القَفَلِ
عليُّ بن الجَهْم
من غرر أمثاله السائرة:
стр. 125
هِيَ النَفْسُ ما حَمَّلْتَها تتحمَّلُ ... وَلِلدَّهْرِ أيامٌ تَجُورُ وَتَعْدِلُ
وَعَاقِبَةُ الصَّبْرِ الجَمِيلِ جَمِيلَةٌ ... وَأحْسَنُ أَخْلاَقِ الرِّجَالِ التَّفَضُّلُ
وَلاَ عَارٌ أَنْ زَالَتْ عَنِ الحُرِّ نعمةٌ ... وَلَكِن عَاراً أَنْ يَزُولَ التَّجَمُّلُ
وقال في الحبس:
قالوا حُبسْتَ فقلتُ لَيْسَ بضائري ... حَبْسي وَأَيُّ مُهَنَّدٍ لاَ يغمَدُ
أو مَا رَأًيْتِ اللَّيْثَ يَألَفُ غِيلَهُ ... كِبْراً وَأَوْبَاشُ السِّباع تَرَدَّدُ
وقوله:
إِنّ دونَ السؤالِ والاعْتِذَارِ ... خُطَةً صَعْبَةً عَلَى الأَحْرَارِ
فارضَ للسائلِ الخضوعَ ولل ... مذنبِ ذَنْباً غَضاضةَ الاعتذارِ
واستعذْ منهما فبئسَ المقامان ... لأهلِ العقُول والأَبْصارِ
أحمد بن قير
من أمثاله السائرة:
سُرّ من عاش مالَه فإذا ... حاسَبَه اللَهُ سَرَّه الإعدامُ
وقوله:
ذري الدهر يُخلقني كلّما ... لبستُ من الدَّهر ثوباً جديدا
وقوله:
ليتَ شِعري كيف أغْفَلني ... مَلِكٌ ما خابَ آمِلُهُ
رُبَّ أمرٍ سَرَّ اَخرُهُ ... بعدما ساءَتْ أوائلُه
أحمد بن أبي طاهر
من غُرر شعره قوله:
стр. 126
حَسْبُ الفتى أن يكونَ ذَا حَسَبٍ ... من نفسِه ليس حُسنَه حَسَبُهْ
ليس الذي يَبتدي به نَسَبٌ ... مثل الذي ينتهي به نَسَبُهْ
ومن أبيات قصائده وأحاسن شعره قوله:
ودِين الفتى بين التماسُكِ والنُهى ... وديناً للفتى بين الهوى والتغزُّل
أشجع بن عمرو السُّلَميّ
غُرة شِعرِه وأمير كلامِه قصيدته الرشيدية وأحسن ما فيها قوله:
وَعَلَى عَدُوكَ يَا ابْنَ عَم مُحمَّد ... رَصَدَانِ ضوءُ الصُّبْح والإظْلاَمُ
فَإِذَا تنبَّهَ رُعْتَهُ وإذا هَوَى ... عَلَتْ عَلَيْه سيوفَكَ الأَحْلاَمُ
ومن قلائده الفاخرة السائرة قوله لجعفر:
يَرُومُ المُلوكُ يدي جَعْفَر ... وَلاَ يَصْنَعُونَ كما يَصْنَعُ
وَكَيْف يناولونَ غاياتِهِ ... وَهُمْ يَجْمَعُونَ ولا يَجمَع
وَلَيْس بِأَوْسَعِهم في الغنى ... وَلكنَّ معروفَهُ أَوْسَع
فما خَلْفَهُ لامرىءٍ مَطْمَعٌ ... وَلا لامْرِىءٍ دونَهُ مَقْنَعُ
وَلاَ يَرْفَعُ الناسَ من حطَّهُ ... ولا يضعُ النَاسَ من يَرْفَعُ
بَديهَتهُ مِثْلُ تَدبيرِه ... متَى جِئْتَهُ فهو مُسْتَجْمِعُ
ومن مدائحه الرائعة النادرة قوله في الفضل بن الربيع:
انتجعِ الفضلَ أو تخل من الدُّنْ ... يا فهاتان مُنتهى الهِممِ
ومن أمثاله قوله:
سبقَ القضاءُ بكل ما هو كائنٌ ... فليجهد المتقلَبُ المحتالُ
стр. 127
وقوله:
رأيٌ سَرَى وعُيُونُ الناس هاجعةٌ ... ما أخّرَ الحَزْمَ رأيٌ قدَّم الحَذَرا
وقوله:
لا بدَّ للمشتاقِ من ذكرِ الوطن ... واليأس والسلوة من بعدِ الحزن
مُسلم بن الوليد
صريع الغواني. ذكر ابن المعتز أنه لقب بذلك لقوله هذا البيت وهو:
هَلِ العَيْشُ إِلاَّ أَنْ تروحَ مع الصبا ... وتَغْدُو صَرِيعَ الكأس والأَعْيُن النُّجْلِ
ومن فرائد قوله في وصف الدنيا:
حَسْبي بِما أَدّتِ الأَيّامُ تَجربة ... يسعَى عليّ بِكَأسَيها الجَديدان
دَلَّتْ عَلَى عَيْبِها الدُنْيا وَصَدَقهَا ... ما اسْتَرْجَعَ الدَّهْرُ مِما كان أَعْطاني
وقوله في المرثية:
أرادوا ليخفوا قبره عن عدوِّه ... فطيبُ ترابِ القبرِ نَمَّ على القبرِ
وأبهى شعر للمحدثين مع سلامته من الفحش والتصريح بالسقط قوله:
أَما الهجاءُ فَدَق عرضُكَ دونَه ... وَالمدحُ عنك كما علمتَ جَليلُ
فاذهب فأَنت طليقٌ عرضُك إِنَّه ... عرض وعَزَزْتَ بِهِ وأنت ذَلِيلُ
ويقال بل قوله:
قبحتْ مناظرُهم فحينَ بلوتَهم ... حَسُنَتْ مناظرهم لقبْح المَخْبَرِ
стр. 128
عوف بن محلِّم
أمير شعره في الغزل قوله:
وصغيرةٍ علقتُها ... كانت من الفتن الكبار
كالبدرِ إلا أنها ... تبقى على ضوء النهار
ومن غرر كلامه قوله:
أعفُّ وأستغني وإني لمستترٌ ... فتستر عفاني على مفاقريَ
لساني وقلبي شاعران كلاهما ... ولكنَّ وجهي مُفحَمٌ غيرُ شاعرِ
ولو كان وجهي شاعراً كسب الغنى ... ولكن وجهي مثل وجه ابنِ طاهرِ
أبو الشِّيص
هو ابن عم دِعبل الخُزاعي من عيون أمثاله:
لا تُنكري صَدَي ولا إعراضي ... ليس المُقل عن الزمانِ براضِ
ثِنتان لا تصبو النساءُ إليهما ... حُلى المشيبِ وحُلة الإنفاضِ
ومن نادر قوله الذي لم يسبق إليه قوله:
كَريمٌ يَغضُّ الطَرْفَ فَضْل حيائه ... ويدنو وأطرافُ الرماحِ دَوانِ
وَكالسَّيفِ إنْ لاَيَنْتَه لانَ مَتْنُه ... وحدّاهُ إنْ خاشَنْتَه خَشنانِ
وقوله في مرثية الرشيد:
غَرُبَتْ في المشْرق الشمسُ ... فقلْ لِلْعَيْن تَدْمَعْ
ما رأينا قطَّ شَمساً ... غَرُبَتْ من حيث تَطْلَعْ
وقال في مرثيته وتهنئة ابنه:
стр. 129
جَرَت جواري السَّعْدِ والنَحْس ... فَنَحنُ في وَحْشَةٍ وفي أُنسِ
العَين تَبْكي والسِّنّ ضاحكةٌ ... فَنَحْنُ في مأتم وَفي عُرْسِ
يُضْحكنا القائِمُ الأمينُ ويبك ... ينا الرشيدُ الملحودُ بالأَمْس
بدرانِ بدرُ الضحى ببغداد في الخُلْ ... دِ وبدرُ بطوسَ في الرَّمْسِ
الباهِلي
من شعره المشهور قوله:
رأى اللَهُ عبدَ اللَّهِ خيرَ عِباده ... في ملكه واللَهُ أخبرُ بالعبد
ومن غُرر شِعره في المديح قوله:
ولو لم يكنْ في كَفهِ غير نفسه ... لجادَ بها فَليتَقِ اللَّهَ سائِلُهْ
وما بقيت في العالمين فَضلةٌ ... من المجدِ إلا مجدُه وفضائلُهْ
وقوله في أبي دلف:
فكفُك قوسٌ والنَّدى وَتَرَاها ... وسهمُكَ فيه اليُسرُ فارمِ به عُسري
بكر بن النَّطَاح
من أحاسن محاسنه قوله في وصف امرأة:
بيضاءُ تسحبُ من قيام فَرْعَهَا ... وتغيب فيه وهو حبل أَسحمُ
فكأنها فيه نهارٌ مشرق ... وكأنهُ ليل عليها مظلمُ
ومن أمثاله السائرة:
стр. 130
مَلأتُ يَدي من الدّنيا مِراراً ... فما طَمِعَ العَوَاذِلُ في اقْتِصَادي
وما وَجَبَت عليَّ زَكاة مالٍ ... وَهَلْ تَجِبُ الزّكاةُ عَلى جَوَادِ
وقوله أيضاً:
ليس الفتى بجمالِه وثيابِه ... إن الجوادَ بماله يُدعى الفتى
وقوله:
فاصبرْ لعادتنا التي عوَّدتنا ... أوْ لا فأرشدنا إلى من نذهبُ
وقوله:
بعثتُ إليكَ نصائحي ومودَّتي ... قبلَ اللقاءِ بشاهدِ الأرواحِ
وعلى القلوبِ من القلوبِ دلائل ... بالودِّ قبلَ تباينِ الأشباحِ
أبو يعقوب الخُزيمي
من غُرر شعرِه الذي لم يُسبق إليه:
يُلام أبو الفضلِ في جُودِهِ ... وَهَلْ يملِكُ البحرُ أَنْ لا يفيضا
ومن أمثاله البارعة الرائعة قوله:
إذَا مَا مَاتَ بعضكَ فابكِ بعضاً ... فبعضُ الشيءِ مِنْ بعضٍ قَريبُ
ومن أبياته النادرة وأمثاله السائرة قوله:
وأعددته ذخراً لكل مُلِمَةٍ ... وسهمُ الرزايا بالذخائرِ مولَعُ
قال السُّدي: أنشدت العتبي قول الخزيمي:
ألم ترني ابني على الليثِ بيتَه ... وأحثو عليه الترابَ لا أتخشَعُ
ولو شئتُ أن أبكي دماً لبكيتُه ... عليهِ ولكن ساحةَ الصبرِ أَوسَعُ
فقال: إن العاقل إذا سمع هذا الكلام لا يتعرض لقول الشعر حتى يكون كلامه
стр. 131
هكذا، وفي القصيدة ما لا شيء أحسن منه هو:
أردُّ حواشي بُرْدِه فوقَ سِنِّه ... أخالُ بها بَدراً من الضوء يسْطَعُ
كأني أدلي في الحفيرةِ باسلاً ... عقيراً ينوء للقيامِ ويصرع
تخال بقايا الروحِ فيه لقربه ... بعهدِ الحياةِ وهو ميت مقنَّعُ
والبةُ بن الحُباب
أمير شعره من الأمثال السائرة:
إنْ كان يُجزى بالخيرِ فاعلهُ ... شرّاً ويجزي المسمَّى بالحسن
فويلُ تالي القرآنِ في ظُلمةِ اللَّي ... لِ وطُوبى لعابدِ الوثنِ
العبَّاس بن الأَحْنَف
من غرر شعره في الغزل الجارية مَجرى المَثل قولُه:
نَزُورُكُم لا نكَافِيكُمْ بجَفْوَتكُم ... إِنَّ المُحِبَّ إِذَا لَمْ يُسْتَزَرْ زَارَا
يُقربُ الشوقُ داراً وهي نازحةٌ ... مَن عالَجَ الشَّوْقَ لم يستبعدِ الدّارا
وقوله:
أرَى الطَرِيقَ قريباً حِينَ أسْلُكُهُ ... إِلَى الحَبيب بَعيداً حينَ أَنْصَرِفُ
وقوله:
أُحرمُ منكُم بما أقولُ وَقَدْ ... نَالَ بهِ العاشقونَ من عَشِقُوا
صِرْتُ كَأني ذُبَالَةٌ نُصِبَتْ ... تُضيءِ للنّاسِ وَهيَ تَحْتَرِقُ
стр. 132
وقوله:
كيفَ احترازِي مِنْ عَدُوّي إذا ... كَانَ عَدُوّي بينَ أَضلاعِي
محمد بن أميّه الكاتب
أميرُ شِعره وغرة مِلحه قوله:
ربَّ وَعْدٍ منكَ لا أنساهُ لي ... أوجبَ الشكر وَإن لَمْ تَفعَلِ
أَقطعُ الدَّهرَ بظنِّ حسنٍ ... وأجلِّي غمرة لا تنجلي
كلّما أَفَلْتُ يوماً صالحاً ... عرضَ المقدورُ لي في أَمَلي
وَأَرَى الأَيّامَ لا تُدني الذي ... أرتجي منكَ وتدني أَجلي
الحَكَم بن قَنْبَر
من أمثاله السائرة قوله:
وَمَنْ دَعَا الناسَ إلى ذَمِّهِ ... ذَمُوهُ بالحَق وبالباطلِ
مَقَالةُ الذمِّ إلى أهلها ... أَسْرَعُ من مُنحَدِرٍ سائلِ
ومن غرر قوله:
مُسْتَقْبَلٌ بالذي يهوى وإن كثرتْ ... منه الذنوبُ ومعذورٌ بما صَنَعا
في وجهه شافع يمحو إساءته ... من القلوبِ وجيهٌ حيثُما شَفَعا
أبو حَفْص الشِّطرنجي
من غُرره البديعة ومما لم يُسبَق إليه:
стр. 133
أشبهَكِ المِسْكُ وأشبهتِهِ ... قائمةً في قوله قاعدَه
لا شكَّ إذ لونكما واحدٌ ... أنكما من طينةٍ واحدَه
وقوله وهو أحسن من ذلك:
صابِرِ الحبِّ لا يصدَّنَّكَ عنه ... مِن حبيبٍ تَجَهُمٌ وعبوسُ
عَرِّضنْ للذي تُحِبُّ بِحبِّ ... ثم دَعْهُ يَروضُهُ إبليسُ
ربيعة الرَّقِّي
من أمثاله السائرة قوله:
لَشتانَ ما بين اليزيدينِ في النَّدى ... يزيد سُلَيم والأغرِّ ابن حاتم
فَهَمُّ الفَتَى الأزدي إتلافُ مالِه ... وهمُّ الفتى القيسيّ جمعُ الدراهمِ
أبو عُيينة محمّد بن أبي عُيينة بن المهلّب
من غُرره المستظرفة قوله:
جسْمي مَعي غَير أن الروح عنْدكمُ ... فالروحُ في غُربةٍ والجِسمُ في وطنِ
فَليعجبِ الناسُ منّي أن لي بَدَناً ... لا روحَ فيهِ ولي روحٌ بلا بَدَنِ
وقوله:
أرى عهدَها كالوردِ ليسَ بدائمِ ... ولا خيرَ فيمن لا يدومُ له عهدُ
وعهدي لها كالآسِ حُسناً وبهجةً ... لهُ نظرة تبقى إذا ما انقضى الوردُ
ومن أمثاله السائرة قوله:
стр. 134
خالدٌ لولا أبوه ... كان والكلبَ سواءَ
لو كما يَنقص يَزْدَا ... دُ إذاً نالَ السماءَ
وقوله:
أبوكَ لنا غيثٌ نعيش بسَيْبِه ... وأنت جرادٌ لست تُبقي ولا تَذَرْ
له أثرٌ في كل عامٍ يسرُّنا ... وأنتَ تعفي دائماً ذلك الأَثرْ
ومن ملحه قوله:
ولأُشِليَنَّ على نِعاجِك ذِيبي
أخوه عبد الله بن محمد بن أبي عيينة
من قلائده الفاخرة قوله:
هو الصَّبرُ والتسليمُ لله والرضى ... إِذا نَزَلَتْ بي خُطَّةٌ لا أشاؤُها
إذا نحن أُبْنا سالمين بأنفُسٍ ... كِرامٍ رَجَتْ أَمراً فخاب رَجاؤُها
فأنفُسُنا خيرُ الغنيمة إنها ... تَؤوبُ وفيها ماؤُها وحَياؤُها
وقوله أيضاً:
كل المصائبِ قد تمرُّ على الفتى ... فتهونُ غير شماتةِ الأعداءِ
وقوله في الهجاء:
ما كنت إلا كلَحم مَيْت ... دعا إلى أكله اضطرارُ
الجلاح
واسمه عبد الملك بن عبد الرحيم الحارثي، من غُررهِ الفاخرة وأمثاله السائرة
стр. 135
قوله:
إذا المرءُ لَمْ يَدْنَسْ من اللؤم عِرضُه ... فكل رداءٍ يَرتديه جميلُ
وإنْ هو لم يحملْ على النَّفْسِ ضَيمَها ... فليس إلى حُسْنِ الثَّناءِ سبيلُ
ويقال: إنها للسموأل بن عادياء وهو الحق، ومن مُلحه:
وما زرتكمْ عَمداً ولكنَ ذا الهوى ... إلى حيثُ يهوى القلبُ تهوي بهِ الرِّجلُ
وقوله:
إذا كنت مُلحياً مُسيئاً ومُحسِناً ... فغِشيان ما تهوى من الأمرِ أكيَسُ
صالح بن عبد القدوس
كل شعره حكم وأمثال فمن غرره السائرة قوله:
لا يَبلغُ الأعداءُ من جاهلٍ ... ما يَبْلغَ الجاهلُ من نَفْسِه
وَالشيخُ لا يَترُك أخلاقَهُ ... حَتَى يُوارَى في ثَرَى رَمْسِهِ
إِذا ارْعَوى عاد إلى جهلِهِ ... كذي الضنَى عاد إلى نكْسِهِ
وقوله:
وإِنّ عَناءً أن تُفَهِّمَ جاهلاً ... وَيَحْسَب جهلاً أنه منك أَفْهَمُ
مَتَى يَبْلُغ البُنيانُ يوماً تَمامَه ... إذا كنتَ تبنيه وغيرُكَ يَهْدِمُ
الخليل بن أحمد
من أمثاله قوله:
стр. 136
لو كنتَ تعلم ما أقول عذرتَني ... أو كنتُ أعلم ما تقولَ عَذلتكا
لكن جَهِلتَ مقالتي فعذلتَني ... وعلمتُ أنّك جاهلٌ فعذرتكا
وقوله فيمن اسمه سليمان:
وزلّةٍ يُكثر الشيطانُ إن ذُكرت ... منها التعجُّبَ جاءتْ من سُليمانا
لا تعجبنٌ لِخَيرٍ زَلّ عن يدِه ... فالكوكَب النحسُ يَسقي الأرضَ أَحيانا
وقوله:
إعمل بعلمي وإن قَصَّرتُ في عملِ ... يَنفَعْكَ علمي ولا يَضْرُرْكَ تقصيري
وقوله:
إِنَّ الذي شَقَ فَمي ضامِنٌ ... للرِّزْق حتى يَتَوَفاني
الأخْطَل
أمير شعره قوله في قصيدة في بني أمية:
شُمْسُ العَداوةِ حتى تُسْتَقادَ لَهُمْ ... وَأَعْظَمُ النّاس أحلاماً إذا قَدَرُوا
وفيها:
إن العداوةَ تَلقاهَا وإن قَدُمَتْ ... كَالعز يَكْمُنُ حِيناً ثم يَنْتَشِرُ
وفيها:
ضَجوا منَ الحرب إذْ عَضَّتْ غوارِبَهُم ... وَقَيسُ عَيلان من أخلاقِها الضَّجَرُ
وأقسَمَ المجْدُ حقاً لا يُحالفُهُم ... حتى يُحالفَ بَطْنَ الرَّاحَةِ الشَعَرُ
حتى أقرّوا وَهُم منّي على مَضَضٍ ... والقَوْلُ يَنْفُذُ ما لا تَنْفُذُ الإبَرُ
وأهجى شعره قوله:
стр. 137
قَوْمٌ إِذا استنبَحَ الأضيافُ كَلبَهُمُ ... قالوا لأمّهِم: بُولي على النارِ
وإنْ هُمُ أكلوا أخفوا كلامَهم ... واستوثقوا من رَتاجِ البابِ بالدارِ
وأشرفُ شِعْره:
وهل ظُنونُ امرىءٍ إلا كأسهمٍ ... والنبلُ إنْ هي تخطي تارة تصبْ
وقوله:
وَالناسُ هَمُهُمُ الحياةُ ولا أرى ... طولَ الحياةِ يزيدُ غيرَ خَبَالِ
وإذا افتَقَرتَ إلى الذخائرِ لم تَجِدْ ... ذُخراً يكونُ كصالح الأَعمالِ
القطامِي
من أبياته الفاخرة السائرة قوله من قصيدة:
فَهُنَ يَنْبِذْنَ من قولي يُصِبْنَ به ... مَواقعَ الماءِ من ذي الغُلّةِ الصّادي
فَإنْ قَدرْتُ على يومٍ جزيتُ بِهِ ... وَاللَهُ يَجْعَلُ أقواماً بمرصادِ
ومن أمثاله قوله:
وَخيرُ الأَمرِ ما استَقبَلْتَ منه ... وليسَ بأن تتبعَهُ اتَباعا
وَمَعصِيَةُ الشّفيقِ عليك مِما ... يزيدُكَ مَرَّةً منه استماعا
إذا هم يَغمِزونَ من اسْتركُوا ... ويجْتَنِبونَ مَنْ صَدَق المِصاعا
ومن قلائده قوله:
قد يُدرِكُ المُتَأَني بعض حاجتِهِ ... وقد يكونُ من المُسْتَعْجلِ الزَّلَلُ
وربما فاتَ بعضَ القومِ أَمْرُهُم ... من التأنَيّ وكان الحَزْمُ لَو عجلوا
وَالناسُ من يلقَ خيْراً قائلون له ... ما يشتهي وَلأم المُخْطِئ الهَبلُ
стр. 138
ومن أمثاله:
أخوكَ الذي لا تملكُ الحُسنَ نفسُه ... وترفَضُ عند المُحْفِظاتِ الكنائِفُ
وقوله:
وإذا يصيبكَ والحوادثُ جَمَّةٌ ... حَدَثٌ زَوَاكَ إلى أخيك الأوثقِ
الطِّرِمَّاح بن حَكيم
من غرر شعره قوله:
لقد زادني حباً لنفسي أنني ... بغيضٌ إلى كلِّ امرىءٍ غير طائلِ
وإني شقي باللئامِ ولا يرى ... شُقياهم إلا كريمُ الشمائلِ
ومن أمثاله السائرة قوله:
تميم بطرقِ اللؤمِ أهدى من القَطا ... وسلكتْ سبلَ المكارمِ ضلّتْ
ومن أحسن ما قيل في الإشفاق على من يخلفه الماضي على ابنته:
أحاذرُ يا صَمصَامُ بعدي أنْ يلي ... تراثي وإيّاكِ امرؤ غيرُ مصلحْ
إذا صك وسطَ القوم رأسكِ ضِلَّةً ... يقول له الناهي ملكتْ فأسجِحْ
الكُميت بن زَيد
من غرر قصائده قوله:
فيا مُوقِداً ناراً لغيرِكَ ضَوؤُها ... ويا حاطِباً في حَبْلِ غيرِك تحطِبُ
ومن أمثاله قوله:
стр. 139
إذا لم تكُنْ إلا الأَسنَةُ مركبٌ ... فلا رأي للمضطرِّ إلا ركوبُها
ذو الرُمَة
واسمه غَيلان بن عقبة من قلائده:
تلكَ الفتاةُ التي عُلِّقتُها غَرَضاً ... إنَ الحليم وذا الإسلامِ يُخْتَلَبُ
صفراءُ في نَعَجٍ كَحْلاءُ في دَعَجٍ ... كأنها فضَّةٌ قد مَسَّها ذَهَبُ
قال ابن عباس: ما نزلت بي مصيبةٌ أمضتني وأرمَضَتْني إلا تذكرت قول ذي الرمة:
خليليَّ عوجا من صدورِ الرواحلِ ... على رَبعِ مَيّ فابكيا في المنازلِ
لعل انحدارَ الدَّمعِ يُعقِبُ راحةً ... من الوجدِ أو يشفي نجيَّ البلابلِ
فخلوتُ فبكيت فسلوت.
أخوه مَسْعود
من غرر شعره قوله في مرثية أخيه ذي الرمة:
تَسَلّيْتُ عن أوفى بِغَيْلانَ بَعْدَه ... عَزاءً وجَفْنُ العين بالدمع مُترَعُ
ولم يُنْسِني أوفى المصائب بعده ... ولكنَ بكاءَ القرحِ بالقرح أَوْجَعُ
الراعي
واسمه: عبيد بن حصين بن نمير، قيل له الراعي لجودة نَعته الإبل، وكان من
стр. 140
أشرف قومه ولم يرعَ بعيراً ولا غنماً قط، ومن مُلحه قوله في وصفِ حبشي:
ولقد ترى الحبَشيَّ بين بيوتِنا ... جَذلاً إذا ما نال يوماً مَأْكَلا
دَسِمَ الثيابِ كأنَّ فروةَ رأسِه ... بُذِرتْ فأنبتَ جانبيها فلُفُلا
وقوله لعَدي بن الرَّقاع:
لو كنتَ مِن أحدٍ يُهجَى هجوتكُم ... يا ابنَ الرَّقاعِ ولكنْ لستَ من أحدِ
المُساور بن هند العبسي
كان يهجو بني أسد وهو القائل فيهم:
ما سَرّني أنّ أُمّي من بني أسَدٍ ... وأنَّ رَبِّي يُنْجيني من النّارِ
وأنَّهم زوَّجوني من بناتِهِمُ ... وأنَّ لي كل يومِ ألفَ دينارِ
وقوله:
شَقيَتْ بنو أسدٍ بشِعر مساوِرٍ ... إنَّ الشقيَّ بكلِّ حبلٍ يُخنقُ
الصَّلتان العَبدي
أمير شعره قوله:
أشَابَ الصَّغيرَ وأفْنَى الكَبِي ... رَ مرورُ الغَداة وكَرُّ العَشِي
إذا ليلةٌ هَرَّمَتْ نَحبَها ... أتى بعد ذلك يومٌ فَتي
стр. 141
نروحُ ونغدو لحاجاتِنا ... وحاجاتُ من عاشَ لا تنقَضي
يموتُ مع المرءِ حاجاتُهُ ... وتَبْقَى له حاجَةٌ ما بقِي
وقوله في الفرزدق وجرير:
فَإنْ يَكُ بَحْرُ الحنْظَلِيْينِ واحداً ... فما تَسْتَوي حيتانُه والضَّفادع
وما يستوي صَدْرُ القَناةِ وزُجُّها ... وما تستوي في الراحتين الأصابعُ
عَدي بن الرّقاع
من غرر شعره قوله:
تُزْجي أَغَنَّ كأن إبْرَةَ رَوْقِهِ ... قَلَم أصاب من الدِّواة مِدَادَها
وعلمتُ حتى لستُ أسألُ واحداً ... من حرف واحدةٍ لكي أزدادَها
صَلى الإلهُ على امرىءٍ ودَّعتُه ... وأتمَّ نعمتَه عليه وزَادَها
ومن أوصافه السائرة قوله:
وكأنَّها بينَ النساءِ أَعارَها ... عينيه أحورُ من جَآَذرِ جاسمِ
وَسْنانُ أقصَدَهُ النُعاسُ فرنَقتْ ... في عينِه سِنَةٌ وليسَ بنائمِ
ومن غرره الفاخرة السائرة قوله:
وإذا نظرتُ إلى أمِيري زادني ... ظنّاً به نَظَري إلى الأُمَراءِ
والقومُ أشباهٌ وبينَ حُلُومِهم ... بوْنٌ كذاك تفاضُلُ الأشياءِ
بل ما رأيتُ جبالَ أرضٍ تستوي ... فما غَشِيْتُ ولا نجومَ سَماءِ
والبرقُ منه وابلٌ متتابعٌ ... جَوْدٌ وآخرُ لا يجودُ بماءِ
стр. 142
والمجدُ يورِثُه امرؤٌ أبناءَه ... ويموتُ آخرُ وهو في الأحْياءِ
الأَحْوص بن مُحمد الأنصاري
من قلائده قوله:
يا بيتَ عاتكةَ التي أتَعزلُ ... حَذَرَ العِدا وبه الفؤادُ موكَّلُ
إني لأمنحُكَ الصُدودَ وإنني ... قَسَماً إليكَ مع الصُّدودِ لأَمّيَلُ
وقوله:
ما تَعْتَريني في الخُطُوبِ مُلمَّةٌ ... إلاّ تُشرِّفُني وترفَعُ شاني
إني إذا خَفي الرِّجالُ رأيتَني ... كالشمس لاِ تَخفى بكلَ مَكانِ
كثيِّر صاحب عَزَّة
قيل له: ما أنسب بيت قلته؟ قال:
أريدُ لأنسى ذِكرَها فكأنما ... تمثل لي ليلى بكلِّ سبيلِ
وغُرَّة قوله:
وإني وتَهْيامي بعزَّةَ بعدَما ... تخليتُ مما بيننا وتخلَّتِ
لكالمرتجي ظِلَّ الغَمامةِ كُلَّما ... تَبوَّأ منها للمَقِيْلِ اضمحَلَّتِ
فقلتُ لها يا عزَّ كُل مُصيبةٍ ... إذا ذُلِّلتْ يوماً لها النَفسُ ذَلَّتِ
هَنيئاً مَريئاَ غيرَ داءِ مخامرٍ ... لعَزَّة مِن أعراضِنا ما استحلَّتِ
стр. 143
ومن أمثاله السائرة قوله:
قَضى كُل ذِي دَيْنٍ فوفى غَرِيمَهُ ... وعزَّةُ ممْطولٌ مُعَنًّى غَريمُها
وقوله:
ومَنْ لا يُغمَضْ عينَه عن صَديقِه ... وعن بعضِ ما فيه يَمت وهو عاتِبُ
ومن يَتَّبعْ جاهداً كُلَّ عَثرةٍ ... يجدْها ولا يسلَمْ له الدهرَ صاحِبُ
جَميل بن مَعْمَر العُذري
صاحب بُثينة، أغزل بيت قاله:
خليليَّ هل أَبْصَرْتُما أو سمعْتُما ... قَتِيْلاً بكى من حُبِّ قاتِلِه قبلي
ومن غُرر شعره قوله:
ولربَّ عارضةٍ علينا وصلَها ... بالجدَ تخلِطُه بقولِ الهازلِ
فأجبتها في الحُبِّ بَعْد تبشُرٍ ... حُبِّي بثينةَ عن وصالِك شاغلي
لو كان في قلبي كقَدرِ قُلامةٍ ... حُبِّا وصلتُكِ أو أَتَتْكِ رسائلي
وقوله:
لعمرُ ابنةِ العُذري بَثْنة إنني ... عن الشيءِ ولَى مدبراً لَصَبُورُ
وإني عن الماءِ الذي يَجمعُ القَذى ... إذا كان طَرْقاً اَجِناً لصَدُورُ
وأبلغ ما قيل في الرضى باليسير قوله:
أُقلِّبُ طَرْفي في السماءِ لعله ... يوافِقُ طرفي طَرْفَكم حين ينظرُ
стр. 144
عمر بن
عبد الله بن أبي ربيعة
من غُرر شعره الجاري مجرىَ الأمثال السائرة قوله:
ليتَ هنداً أنجزتنا ما تعدْ ... وشَفَتْ أنفُسَنا مِمَّا تجِدْ
واستبدَّت مَرةً واحدةً ... إنما العاجزُ من لا يستجدّ
وقوله:
قالت: تَرَقَبْ عيونَ الحيّ إنّ لها ... عيناً عليكَ إذا ما نمتَ لم تنمِ
نُصَيْب
يقال: إن أمير شعره قوله:
فعاجُوا فأثنَوا بالذي أنتَ أهلُه ... ولو سكتوا أثْنَتْ عليكَ الحقائبُ
عبد اللَّه
بكلٍّ تداوينا فلم يشفَّ ما بنا ... على أنَّ قُربَ الدارِ خيرٌ من البعدِ
عبد اللَّه بن معاوية
من أمثاله السائرة قوله:
وأنتَ أخي ما لم تكُنْ لي حاجةٌ ... فإنْ عرضَتْ أيقنْتُ أن لا أخا ليا
وعينُ الرضى عن كُلِّ عيبٍ كليلة ... إلا أنَ عينَ السَّخطِ تُبدي المَساويا
وقوله:
стр. 145
أرى نفسي تتوقُ إلى أمورٍ ... يُقصِّرُ دونَ مبلغِهِن مَالي
فلا نفسي تطاوعني ببخلٍ ... ولا مالي يبلَغني فَعالي
وقوله:
ولا تهُن للصديقِ تكرِمه ... نفسُك حتى تُعَدَّ من خَوَلِهْ
يحملُ أثقالَه عليك كما ... يحملُ أثقالَه على جَمَلِهْ
إبراهيم بن هرْمة
وهو على ساقة الشعراء المروانيين ومقدمة العباسيين، ومن غُرر شعره قوله:
وإني وتَرْكي نَدى الأكرمين ... وقَدْحي بكفَّيَّ زَنْداً شِحاحا
كتاركةٍ بيضَها بالعَراءِ ... وملبسةٍ بيضَ أُخرى جَناحا
وقوله:
يُحِبُّ المدحَ أبو خالدٍ ... ويجزعُ من صِلةِ المادحِ
كبِكْرٍ تَشْتهي لذيذَ النكاحِ ... وتفْرَق من صَوْلةِ الناكحِ
وقوله:
قد يدركُ الشَرَفَ الفتى ورداؤُه ... خَلَقٌ وثَوْبُ قميصِه مَرقوعُ
بَشَار بن بُرْد
صدر المحدَثين وبحرهم، ومن أعاجيب الدنيا أنه وُلد أَكْمَه وقال في مثل قوله:
كأنَّ مَثارَ النقْعِ فوقَ رؤوسهم ... وأسيافُنا ليلٌ تَهاوَى كواكبُهْ
следующие страницы →