стр. 386
وأراد بذلك الحيض؛ يعني: أن عداوته تهيج في أوقات معلومة كما أن المرأة تحيض في أوقات معلومة. وقال آخر (١):
أفي كلّ عام أنت جاشم غزوة ... تشدّ لأقصاها عزيم عزائكا
ومورّثة عزّا وفي الحيّ رفعة ... لما ضاع فيها من قروء نسائكا
وأراد بالقرء في هذا البيت الطّهر؛ لأنه خرج إلى الغزو ولم يغش نساءه فأضاع أقراءهن؛ أي أطهارهن.
فلما اختلف السلف واختلفت اللغة في هذا الاسم لم يجب حمله على الأمرين جميعا، ووجب حمله على حقيقته دون مجازه. واسم القرء حقيقة في الحيض؛ مجاز في الطهر؛ لأن كلّ طهر لا يسمى قرءا وإنّما الطهر الذي يكون بين الحيضتين، فسمّي بهذا الاسم لمجاوزته الحيض. فلو كان هذا الاسم حقيقة في الطهر لكان لا ينتفي عنه بحال؛ لأنّ الأسماء الحقائق لا تنتفي عن مسمّياتها بحال؛ ووجدنا هذا الاسم ينتفي عن طهر الآيسة والصغيرة، فكان حمله على الحيض أولى من حمله على غيره (٢).
فإذا اختلفت الأمة في ذلك كان المرجع إلى لغة النبيّ ﷺ وقد قال ﷺ :
[المستحاضة تدع الصّلاة أيّام أقرائها] (٣) وأراد بالأقراء الحيض بالإجماع، واتّفق