← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 421

دفاع عن الحديث النبوي

ناصر الدين الألباني

Полный текст (162 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

٣ - وفي (ص ٢٥) : (وفي حديث آخر: لا يفنى أكثر أمتك إلا بالطعن والطاعون)

стр. 107

٤ - (ص ٢٧) : (وفرضت عليك وعلى أمتك خمسين صلاة في كل يوم وليلة) تلك أمثلة أربعة مما جاء في كتاب (معراج ابن عباس) وهي كلها صحيحة ثابتة في عدة أحاديث صحيحة فالمثال الأول أخرجه الشيخان وقد عزاه إليهما الدكتور نفسه (ص ١٤٦) وهو من حديث أنس وله شواهد كثيرة منها عن حذيفة وقد خرجته في (الأحاديث الصحيحة) (ص ٨٧٤) وكذلك المثال الثاني والرابع فهما في (الصحيحين) أيضا من حديث أنس المشار إليه آنفا والمثال الثالث حديث صحيح أخرجه أحمد (٦ / ١٣٣ و ١٤٥ و ٢٥٥) [٧٣]

стр. 108

من حديث عائشة مرفوعا وله شواهد مخرجة عندي في (الروض النضير ٥٢٦) و (إرواء الغليل ١٦٣٦) فكيف يجوز للدكتور أن يقول في الكتاب المذكور أنه (ملفق من مجموعة أحاديث باطلة) وفيه هذه الأمثلة المجموعة من الأحاديث الصحيحة؟ إني على مثل اليقين أن الدكتور لم يقرأ الكتاب المذكور مطلقا أو عند كتابته هذه الكلمة على أقل تقدير وإلا لم يقع في مثل هذا الخطأ الفاحش وفيه إبطال بعض ما اعترف هو بصحته قبله بصفحات مما جاء في المثال الأول كما سبقت الإشارة إليه ويؤيدني فيما أقول أنه كتب في حاشية الصفحة (١٤٦) ما نصه: (وحاذر أن تعتمد على مثل كتاب (معراج ابن عباس) فهو مليء بالكذب والأباطيل وابن عباس بريء من هذا الكتاب) وهذا كلام سليم لا يرد عليه ما أوردته على قوله السابق وهو على الغالب مما استفاده من غيره وربما نقله بالحرف الواحد فلما تصرف فيه بقلمه ونقله من الحاشية إلى صلب الكتاب وقع فيما ذكرنا من الجهل الفاضح ولولا حبه تكثير صفحات الكتاب والتظاهر بالتحقيق الذي هو به غير حقيق لما وقع منه ذلك فاللهم هداك

стр. 109

٣ - قال في حاشية (ص ١٩٧) بعد أن نبه إلى معجزة فرس سراقة وغوص قائمتيها في الأرض ومعجزة خروجه ﷺ من بيته وقد أحاط به المشركون وتبرك أبي أيوب الأنصاري وزوجه ثم استطرد فذكر تبرك أم سلمة بشعره ﷺ وأم سليم بعرقه وغير ذلك ثم علق عليه فقال: (يرى الشيخ ناصر الألباني أن مثل هذه الأحاديث لا فائدة منها في هذا العصر ذكر ذلك في نقد له على أحاديث كان قد انتقاها الأستاذ محمد المنتصر الكتاني لطلاب كلية الشريعة ونحن نرى أن هذا كلام خطير لا ينبغي أن يتفوه به مسلم فجميع أقوال [٧٤]

стр. 110

الرسول وأفعاله وإقراراته تشريع والتشريع باق مستمر إلى يوم القيامة ما لم ينسخه كتاب أو سنة صحيحة ومن أهم فوائد التشريع ودليله معرفة الحكم والاعتقاد بموجبه وهذه الأحاديث الثابتة الصحيحة لم ينسخها كتاب ولا سنة مثلها فمضمونها التشريعي باق إلى يوم القيامة ومعنى ذلك أنه لا مانع من التوسل والتبرك بآثار النبي ﵊ فضلا عن التوسل بذاته وجاهه عند الله تعالى وأن ذلك ثابت ومشروع مع الزمن فكيف يقال مع ذلك أنه لا فائدة منها في هذا العصر؟ أكبر الظن أن السبب الذي ألغى فائدتها بنظر الأستاذ الشيخ ناصر أنها تخالف مذهبه في التوسل غير أن ذلك وحده لا يكفي موجبا لنسخها وإنهاء فائدتها كما هو معلوم) هذا كلام البوطي بالحرف الواحد نقلته على طوله وقلة فائدته ليكون القراء على يقين من مبلغ علم هذا الرجل وخوفه من الله تعالى وعدم مبالاته بتهمة الأبرياء والطعن فيهم بغير حق ولبيان هذه الحقيقة هنا أقول: أولا: إن ما نسبه إلي من الرأي إن هو إلا اختلاق وإن مما يدل على جرأة الرجل وقلة خوفه من الله وحيائه من الناس عزوه ذلك إلى نقدي لأحاديث الكتاني وليس فيه هذه الفرية الباطلة كما سترى ولو كان الدكتور ينتقد بإخلاص وعلم لنقل عبارتي وانتقدها انتقادا علميا موضوعيا ولكنه يعلم أنه لو فعل ذلك لانكشف عند القراء ولذلك هو جرى على هذه الطريقة من النقد يعزو القول إلى القائل وهو لم يقل ذلك أصلا أو قال شيئا منه ولكن الدكتور يأخذ بعضا ويترك بعضا كمثل من يقول ﴿ولا تقربوا الصلاة﴾ ويسكت فاسمع نص كلامي في نقدي المذكور للكتاني قلت (ص ٥٦) منه ما نصه: (٦ - إيراده أحاديث لا يترتب على معرفتها اليوم كبير فائدة تحت العناوين الآتية (ص ٢١) : (التبرك بآثار رسول الله ﷺ بأمره) . وذكر فيه حديث [٧٥]

стр. 111

علي بن أبي طالب وفيه أمره ﷺ له ولغيره أن يشربا من إناء مج فيه ﷺ وأن يفرغاه على وجوههما ثم قال: (تبرك الصحابة بآثار رسول الله ﷺ . ثم أورد فيه حديث طلق بن علي وفيه أنه ﷺ توضأ وتمضمض ثم صبه في إداوة لهم ثم أعاد الترجمة ذاتها وذكر تحتها حديثا ثالثا فيه تبرك أسماء بجبته ﷺ ثم أعاد الترجمة للمرة الرابعة وأورد فيه حديثا في تبرك أم سلمة بشعر رسول الله ﷺ فما هو الفائدة من تكرار هذه العناوين والتراجم في الوقت الذي لا يمكن اليوم التبرك بآثاره ﷺ لعدم وجودها؟ وما يفعلونه اليوم في بعض البلاد من التبرك في بعض المناسبات بشعرة محفوظة في زجاجة فهو شيء لا أصل له في الشرع ولا يثبت ذلك بطرق صحيحة نعم إنما يستفيد من هذه التراجم بعض مشايخ الطرق كما سبق ذكره في المقدمة ولعل المصنف وضع هذه التراجم مساعدة منه لهم على استعباد مريديهم وإخضاعهم لهم باسم التبرك بهم والله المستعان) هذا الذي قلته في النقد المذكور نقلته مضطرا بالحرف الواحد ليقابله القاريء الكريم بما نسبه البوطي إلي ليتبين له افتراؤه وغلواءه في قوله: (هذا كلام خطير لا ينبغي أن يتفوه به مسلم) فأنت ترى أن الدكتور تعمد حذف لفظة (كبير) المضافة إلى (فائدة) والتي هي نص صريح في أنني لا أنفي الفائدة كما لا يخفى على أحد إن شاء الله تعالى وقد عللت ذلك بتعليل بين فقلت: (لا يمكن اليوم التبرك بآثاره ﷺ لعدم وجودها. . .) فتبقى الفائدة التي ليست بكبيرة إنما هي معرفتها لمجرد العلم بالشيء ولا الجهل به فكيف ينسب البوطي إلي تلك الفرية: (هذه الأحاديث لا فائدة منها في هذا العصر) ؟ ثانيا: هب أنني قلت ذلك فهلا ذكر السبب الذي قلته في تعليل ذلك بديل أن يكتمه عن الناس فيوقعهم في الولوغ في عرض الألباني وذهابهم [٧٦]

стр. 112

مذاهب شتى في تعليل ذلك والطعن فيه أم أن هذا هو الذي يقصده البوطي بكل ما يكتبه ضد الألباني وليس هو النصح لهم؟ ثالثا: أما كان من الواجب على الدكتور البوطي أن يرد على تعليلي المذكور إن كان عنده رد بديل أن يأخذ من نقدي المتقدم على الكتاني - على طوله - تلك الجملة المبتورة (لا فائدة منها) فيكذب علي رابعا: لا أشك أن هناك خلافا كبيرا بيننا وبين الدكتور البوطي في تقدير فائدة أحاديث التبرك فهي عندي وعند كل ذي علم فيما أعتقد غير ذي موضوع اليوم وهذا لا ينافي فائدة معرفتها كما سبق بيانه بينما يرى الدكتور أنها ذات موضوع لأنها تدل على التبرك وهو والتوسل بمعنى واحد عنده كما يدل عليه قوله المتقدم: (ومعنى ذلك أنه لا مانع من التوسل والتبرك بآثار النبي ﵊ فضلا عن التوسل بذاته وجاهه. . .) الخ وأصرح منه قوله في صلب الكتاب في الصفحة (١٩٧) : (فإن التوسل والتبرك كلمتان تدلان على معنى واحد وهو التماس الخير والبركة عن طريق التوسل به وكل من التوسل بجاهه ﷺ عند الله والتوسل بآثاره أو فضلاته أو ثيابه أفراد وجزئيات داخلة تحت نوع شامل هو مطلق التوسل الذي ثبت حكمه بالأحاديث الصحيحة وكل الصور الجزئية له تدخل تحت عموم النص بواسطة ما يسمى ب (تنقيح المناط) عند علماء الأصول) وصرح في مكان آخر (ص ٣٥٥) أن المناط إنما هو كونه ﷺ أفضل الخلائق عند الله على الإطلاق فأقول: في هذا الكلام خبط وخلط كثير وادعاء ما لا أصل له وما لا يعقل كما أنه ليس هناك ولا حديث واحد يثبت به مطلق التوسل الذي زعمه الدكتور (المقلد الذي يقول ما لم يقله أي مجتهد في الدنيا) فهلا ذكر شيئا من تلك الأحاديث التي تثبت مطلق التوسل وبين وجه دلالتها على ما زعم وأعرض عن هذا الكلام والجعجعة التي لا طحن فيها [٧٧]

стр. 113

ثم كيف يجعل التوسل بمعنى التبرك والتوسل عنده لا يستلزم حضور المتوسل به كما هو صريح كلامه وبين التبرك الذي يقتضي حضور الشيء المتبرك به كما هو ظاهر الأحاديث التي ذكرها الأستاذ البوطي ومن قبله الكتاني وغيرهما؟ وإلا فكيف يمكن التبرك بها؟ وأيضا فكلامه صريح في جواز التوسل بقوله في دعائه: (اللهم إني أتوسل إليك بفضلات نبيك وعرقه و. . .) وغير ذلك مما يستحي من كتابته فضلا عن النطق به كل مسلم عاقل غيور على مقام الألوهية ويا خجلتاه إذا قام الدكتور على المنبر يوم الجمعة يدعو بهذا الدعاء تحقيقا منه لما ذهب إليه من فلسفة التوسل بالفضلات وتا الله لقد ازددنا يقينا بعدم مشروعية التوسل بالذات لما رأينا الدكتور البوطي قد استلزم منه مشروعية التوسل بجزء من أجزاء الذات حتى ولو كان من الجنس الذي كان رسول الله ﷺ نفسه يتطهر ويتنزه منه كما هو ثابت في (الصحيحين) وغيرهما من كتب السنة المطهرة خامسا: لقد تبين مما سبق أن ما ظنه الدكتور البوطي من السبب ظن إثم لأني أولا لم ألغ فائدة أحاديث التبرك بآثاره ﷺ كما سبق بيانه. وثانيا لأنه قائم على تسويته الباطلة بين التبرك والتوسل من جهة وعلى مشروعية التوسل بالذات من جهة أخرى وكلاهما غير صحيح كما قدمنا ولو بإيجاز وأما غمزه إياي بالشذوذ في قوله: (أنها تخالف مذهبه في التوسل) فهو ناشئ من عدم مراعاته الأدب مع الأئمة الذين يخالفون رأيه - ولا أقول مذهبه - فإنه لا مذهب له على الرغم من لا مذهبيته وإلا فأين هو من قول الإمام أبي حنيفة: (أكره أن يسأل الله إلا بالله) فلم يجز الإمام السؤال بالذات فضلا عن الفضلات كما هو رأي المقلد المجتهد الجامع للمتناقضات وما ذهب إليه الإمام هو مذهب صاحبيه أيضا فضلا عن شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وغيرهما من المحققين وهو المذهب المنصور بالأحاديث النبوية والآثار السلفية كما تراه مفصلا في رسالتي الخاصة في التوسل مع الرد على شبهات المخالفين ونقدها رواية [٧٨]

стр. 114

ودراية ومن ذلك الرد مفصلا على البوطي في خلطه بين التوسل والتبرك وتجويزه التوسل بالفضلات وما يصل هذا المقال إلى أيدي القراء الكرام إلا وتكون الرسالة قد تداولتها الأيدي وانتفع بها إن شاء الله كل من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ومعذرة إلى القراء مما اضطررنا إليه من الإطالة في الرد على البوطي في هذه الفقرة التي جرتنا إلى الخروج عما نحن بصدده من الرد عليه من الناحية الحديثية المحضة التي توجهت إليها في هذه المقالات دون مناقشته في آرائه الفقهية التي خالف فيها الأدلة الشرعية ولعلي أتفرغ بعد للكتابة في ذلك بإذن الله تعالى ولنعد الآن إلى ما نحن بصدده فأقول:

стр. 115

٤ - قال (ص ٢١٣) : (وقد ذكر ابن إسحاق هذا الكتاب بدون إسناد وذكره ابن خيثمة فأسنده: حدثنا أحمد بن جناب أبو الوليد حدثنا عيسى بن يونس ثنا كثير ابن عبد الله بن عمرو المزني عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ كتب كتابا بين المهاجرين والأنصار فذكر نحو ما ذكر ابن إسحاق. انظر عيون الأثر لابن سيد الناس) (١ / ١٩٨) أقول فيه مؤاخذات: أولا: هذا الإسناد لا قيمة له لأن كثير بن عبد الله بن عمرو المزني ضعيف جدا قال الذهبي في (الضعفاء والمتروكين) : (قال الشافعي عنه: من أركان الكذب وقال ابن حيان: له عن أبيه عن جده نسخة موضوعة وقال آخرون: ضعيف) ثانيا: إن كان الدكتور لا يعلم هذا الضعف الشديد لجهله بتراجم رواة الحديث فلماذا ذكر إسناده؟ وطلابه وجمهور قراء كتابه هم بالطبع ليسوا خيرا منه في ذلك وإن كان يعلمه فلم كتمه ولم يبينه؟ ألا يحق لنا مع هذا كله أن نروي قول من قال: [٧٩]

стр. 116

فإن كنت لا تدري فتلك مصيبة وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم ثالثا: إن كان يعلم ذلك فما الفائدة من ذلك سوى تضخيم حجم الكتاب ألا يعلم الدكتور أن الحديث الضعيف لا يتقوى بما هو شديد الضعف عند علماء الحديث ولا يستشهد به لا سيما إذا كان المشهود له لا إسناد له أصلا كما هو شأن هذا الكتاب عند ابن إسحاق رابعا: كيف يتفق هذا كله مع قوله أنه اعتمد على ما صح من أخبار السيرة فأين الصحة فيما لا سند له وشاهده ضعيف جدا؟ خامسا: قوله: (ابن خيثمة) خطأ يدل على مبلغ علم الدكتور بالتراجم والصواب (ابن أبي خيثمة) كما في (العيون) وغيره

стр. 117

٥ - ثم قال عقب ذلك مباشرة (ص ٢١٤) : (وذكره الإمام أحمد في مسنده فرواه عن سريج قال: حدثنا عباد عن حجاج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ كتب كتابا بين المهاجرين والأنصار. . . الخ. انظر مسند أحمد ٢١ / ١٠ شرح البنا) قلت: فيه مؤاخذات أيضا: الأولى: أن إسناده ضعيف لا تقوم به حجة لأن حجاجا هذا هو ابن أرطاة وقد قال فيه الحافظ في (التقريب) (صدوق كثير الخطأ والتدليس) ويبدو أن الشيخ عبد الرحمن البنا توهم أنه غيره من الثقات فقال: (وسنده صحيح) الثانية والثالثة والرابعة مثل ما تقدم في الحديث الذي قبله الخامسة: قوله: (. . . الخ) فأقول: فيه إيهام بما يخالف الواقع لا يصدر ممن يهمه أن يكون كلامه أو ما يكتبه مطابقا للواقع فإن كل من يقف على قوله هذا بعد الحديث الذي قبله وفيه (فذكر نحو ما ذكره ابن إسحاق) ثم عطف عليه فقال: (وذكره الإمام أحمد في مسنده. . .) لا يفهم منه إلا أن الذي ذكره أحمد هو مثل أو على الأقل نحو ما ذكره ابن إسحاق في المعنى والتمام وهذا خلاف رواية أحمد فإنها مختصرة جدا بالنسبة لسياق ابن إسحاق فإن لفظها: [٨٠]

стр. 118

(كتب كتابا بين المهاجرين والأنصار أن يعقلوا معاقلهم وأن يفدوا عانيهم بالمعروف والإصلاح بين المسلمين) فأين هذا السياق المختصر من سياق ابن إسحاق الذي يبلغ نحو صفحتين من قياس صفحة هذه المجلة؟ ويكفيك دلالة على ذلك أن البوطي ذكر منه (١٣) فقرة وهي مع ذلك قل من جل فهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أنه في كتاباته لا يتحرى الصواب والتعبير الدقيق المطابق للواقع هذا إن لم يكن متعمدا لذلك ليسد الطريق على من قد ينتقده في اعتماده رواية ابن إسحاق التي لا سند لها فسندها هو بالحديثين المذكورين كشاهدين لها وفيهما ما علمت من الضعف الشديد في الأول والاختصار الشديد مع الضعف في الآخر

стр. 119

٦ - قال (ص ٢٢٦) بعد أن ذكر حديث الحباب بن المنذر في إشارته على النبي ﷺ بالنزول في مكان غير المكان الذي نزله ﷺ : (روى ابن هشام في سيرته حديث الحباب بن المنذر هذا عن ابن إسحاق عن رجال من بني سلمة فهي فيما رواه ابن هشام رواية عن قوم مجهولين وذكر الحافظ ابن حجر هذا الحديث في (الإصابة) فرواه عن ابن إسحاق عن يزيد بن رومان عن عروة بن الزبير وغير واحد في قصة بدر وهذا سند صحيح والحافظ ابن حجر ثقة فيما ينقل ويروي. (راجع الإصابة ١ / ٣٠٢) أقول: لنا عليه ملاحظات: الأولى: إعلاله رواية ابن هشام بأنها عن قوم مجهولين ليس بقادح لأنهم جمع تغتفر جهالتهم عند أهل العلم بهذا الشأن لا سيما ويحتمل أنهم من الصحابة لأن ابن إسحاق رواه هكذا: فحدثت عن رجال من بني سلمة فلو أن ابن إسحاق صرح بالتحديث عن الرجال لانتفى الاحتمال المذكور لأن ابن إسحاق من أتباع التابعين ولجزمنا بأن الحديث مرسل [٨١]

стр. 120

ولكن قوله: (فحدثت) دليل على أن بينه وبين الرجال واسطة ومن الممكن أن يكون من التابعين فيظل الاحتمال المذكور قائما وإنما العلة القادحة في هذه الرواية هي جهالة الواسطة مع احتمال الإرسال الثانية: قوله في رواية عروة: (وهذا إسناد صحيح) ليس بصحيح على إطلاقه لأمرين: الأول: أن ابن إسحاق فيه كلام من قبل حفظه والذي استقر عليه رأي العلماء المحققين أن حديثه في مرتبة الحسن بشرطين: أن يصرح بالتحديث وأن لا يخالف من هو أوثق منه والأمر الآخر: أن عروة تابعي لم يدرك الواقعة فالصواب أن يقال: إسناده مرسل حسن وحينئذ فهو إسناد ضعيف لأن المرسل من أقسام الضعيف على قواعد علماء الحديث كما هو مقرر في محله ولا أجد وجها لقول الدكتور المذكور إلا أنه يظن أن عروة بن الزبير صحابي كأخيه عبد الله فإن كان كذلك فهو ظن عجيب ينبئ عن مبلغ علم الدكتور برجال السلف وقد مضى له حديث آخر من هذا النوع في الفصل الثالث الحديث السادس ص (١٩ - ٢٠) الثالثة: قوله عن الحافظ: (فرواه عن ابن إسحاق عن يزيد) خطأ ومثله قوله بعد: (ينقل ويروي) لأن الرواية عند المحدثين لا تعني مجرد ذكر المروي ونقله وإنما ذكره بإسناد الراوي له منه إلى منتهاه وقد سبق تفصيل ذلك في الرد على قول الدكتور: (روى ابن كثير) (ص ١٥) فراجعه ولو قال: (يروي وينقل) لكان أقرب إلى الصواب على اعتبار قوله: (وينقل) تفسيرا لقوله: (يروي) أما العكس فغير صحيح لما ذكرته الرابعة: قوله عن الحافظ أيضا: (عن ابن إسحاق عن يزيد) خطأ منه على الحافظ لأنه إنما قال: (قال ابن إسحاق في (السيرة) : حدثني يزيد [٨٢]

стр. 121

بن رومان. . .) وفرق كبير بين القولين عند من يعلم أن ابن إسحاق مدلس وإنه إذا قال (عن) فليس بحجة وإذا قال: (حدثني) فهو حجة فلو كان الدكتور على علم بهذا لم يقل على الحافظ ما لم يقل إن شاء الله تعالى الخامسة: لا شك أن الحافظ ثقة بل فوق الثقة لكن ذلك لا يعني أنه معصوم عن الخطأ كما تقول الشيعة في أئمتهم وهذه الرواية التي ذكرها عن عروة لم أر أحدا ذكرها كابن سيد الناس وابن كثير وغيرهما وبالإضافة إلى ذلك فهي ليست في (سيرة ابن هشام) (٢ / ٢٧٢) . نعم قد جاء فيها قبل ذلك (١ / ٢٦٣) : (قال ابن إسحاق: وحدثني يزيد بن رومان عن عروة بن الزبير قال. . .) قلت: فذكر طرفا من غزوة بدر ثم أتبعه بأطراف أخرى كثيرة منها مصدرا كل طرف منها بقوله: (قال ابن إسحاق) . ثم قال ابن هشام قال ابن إسحاق: فحدثت عن رجال. . . الخ فذكر قصة الحباب قلت: فمن المحتمل أن الحافظ لما نقلها وقع بصره على الإسناد الأول عن عروة ولم يقع نظره على إسناده الثاني: عن رجال من بني سلمة فصارت من رواية عروة ولكن لقائل أن يقول: هذا احتمال قوي لولا أن الحافظ قرن إلى عروة قوله: (وغير واحد) وهذا ليس في السيرة مطلقا فمن أين جاء به؟ فأقول: وهذا مما لا جواب عليه عندي الآن ويحتمل احتمالا بعيدا أن يكون الحافظ نقل رواية عروة وغير واحد من (سيرة ابن إسحاق) مباشرة فيكون فيها ما ليس في (سيرة ابن هشام) عنه وهذا مستبعد جدا والله أعلم

стр. 122

٧ - قال (ص ٢٤٦) : (ولبيان هذه القاعدة يقول رسول الله ﷺ فيما رواه البخاري عن عمر رضي الله عن هـ: (إنما نأخذكم الآن بما ظهر لنا من أعمالكم ويقول فيما رواه الشيخان: (إنكم تختصمون إلي. . .) الحديث) قلت: وهذه خطيئة فاحشة لا تطاق فإن الحديث عند البخاري وغيره ليس من قول النبي ﷺ وإنما هو من قول عمر رضي الله عن هـ موقوفا عليه وهو عند [٨٣]

стр. 123

البخاري في أول كتاب (الشهادات) من طريق عبد الله بن عتبة قال: سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عن هـ يقول: (إن ناسا كانوا يؤخذون بالوحي في عهد رسول الله ﷺ وإن الوحي قد انقطع وإنما نأخذكم الآن بما ظهر لنا من أعمالكم) . وكذلك أخرجه الإمام أحمد من طريق أخرى عن عمر موقوفا بنحوه وغالب الظن في تعليل صدور هذه الخطيئة من الدكتور البوطي إنما هو عدم الاطلاع على ما جاء في السنة كما ينبغي أولا وسرعة النقل بغير وعي وانتباه ثانيا لأنه ينقل ما لم يهضمه وإلا فإنه لو كان واعيا لم يقع منه ذلك بإذن الله ولعله لما رأى في الحديث قول: (رسول الله ﷺ توهم أن الذي بعده هو قوله ﷺ ومن قول الدكتور بعده: (ويقول فيما رواه الشيخان. . .) يعلم القاريء أن قوله في الحديث الأول: (يقول رسول الله ﷺ ليس زيادة من الطابع غفل عنها الدكتور عند تصحيح التجارب بدليل عطفه الحديث الثاني على الحديث الأول الذي صرح الدكتور وكتب بقلمه رفعه إلى النبي ﷺ فعطف عليه الثاني وهذا معروف رفعه إلى النبي ﷺ بخلاف الأول ولولا ذلك التصريح لم يصح العطف المذكور كما هو ظاهر ومن طرائف الدكتور وغرائبه أنه كان جعل في الطبعة الأولى مكان حديث عمر هذا حديثا آخر لفظه فيها: (ولبيان هذه القاعدة يقول رسول الله ﷺ : أمرنا أن نحكم بالظاهر والله يتولى السرائر) . فلما انتقده صاحبنا الأستاذ عيد عباسي وبين له أن هذا الحديث لا أصل له حذفه وطبع الدكتور مكانه حديث عمر هذا الموقوف عند البخاري فعزاه إليه مرفوعا وهذا إن دل على شيء فهو أن الدكتور لم يكن موفقا في هذا التعديل الذي ازداد به بعدا عن الصواب ولعل الدكتور قد أخذ درسا بألا يستكبر مرة أخرى عن الاعتراف بخطئه وشكر من نبهه إليه فيعطي بذلك درسا عمليا للطلاب والقراء مذكرا لهم بأخلاق العلماء الأتقياء

стр. 124

٨ - قال (ص ٢٨٨) : (وثبت في الصحيحين أيضا أن رسول الله ﷺ [٨٤]

стр. 125

سأل جابرا في غزوة ذات الرقاع هل تزوجت بعد؟ قال: نعم) قلت ليس في (الصحيحين) ولا في أحدهما ذكر غزوة ذات الرقاع فعزو الدكتور ذلك إليهما من أخطائه التي لا تتناهى وإنما ذلك في (سيرة ابن هشام) عن ابن إسحاق عن جابر وسنده حسن وكذلك رواه أحمد (٣٧٥ - ٣٧٦) وعلق البخاري طرفا من أوله في (المغازي) بل عنده في (الشروط) معلقا أيضا من طريق أخرى عن جابر ما يؤخذ منه أن ذلك كان في غزوة تبوك ولكن رجح الحافظ رواية ابن إسحاق عليها فيراجعه من شاء

стр. 126

٩ - قال (ص ٣٦٦ - ٣٦٧) وقد ذكر حديث تقبيل رسول الله ﷺ جعفر بن أبي طالب بين عينيه والتزامه إلياه عند قدومه من الحبشة (والحديث رواه أبو داود بسند صحيح) قلت: هذا خطأ كخطئه في قوله المتقدم في حديث عروة المرسل: (إسناد صحيح) كما سبق بيانه (ص ٨١ فقرة ٦) فإن أبا داود أخرجه في آخر كتابه من طريق علي بن مسهر عن أجلح عن الشعبي أن النبي ﷺ تلقى جعفر بن أبي طالب فالتزمه وقبل ما بين عينيه قلت: فالشعبي تابعي معروف لم يدرك الحادثة بطبيعة الحال فالإسناد منقطع مرسل والأجلح وهو ابن عبد الله بن حجية الكندي مختلف فيه فوثقه جماعة وضعفه آخرون منهم أبو داود نفسه وقال العقيلي: روى عن الشعبي أحاديث مضطربة لا يتابع عليها وأورده الذهبي في (الضعفاء) رقم (٢٢٩) من (المغني) وقال: (شيعي لا بأس بحديثه ولينه بعضهم وقال الجوزجاني: الأجلح مفتر) وقال الحافظ في (التقريب) : (صدوق شيعي) قلت: فمثله لا يصحح حديثه إلا من لا معرفة عنده بعلم مصطلح الحديث وتراجم الرجال وإنما يحسنه فقط إذا لم يكن من المتشددين فالصواب إذن [٨٥]

стр. 127

أن يقال: (رواه أبو داود بسند حسن مرسل) والأصوب أن يقال رواه أبو داود بسند ضعيف لأن أكثر القراء لا يعلمون أن المرسل - عند المحدثين - من قسم الحديث الضعيف كالمنقطع والمدلس والمعضل وغيرها وهذا كله بالنسبة لرواية أبي داود وإلا فقد رواه الحاكم (٣ / ٢١١) من طريق الحسن بن الحسين العرني ثنا أجلح بن عبد الله عن الشعبي عن جابر قال: فذكر الحديث هكذا مسندا عن جابر لكن العرني هذا أورده الذهبي في (الضعفاء) وقال (١٣٨٩) : (ليس بصدوق) قلت: فمثله لا يحتج به مطلقا فكيف إذا خالف مثل علي بن مسهر الثقة المحتج به في (الصحيحين) بل لو رواه الثقات عن الأجلح مسندا عن جابر لم يصح لأنه خالف ثقتان وهما إسماعيل بن أبي خالد وزكريا بن أبي زائدة فروياه عن الشعبي مرسلا. أخرجه الحاكم فكيف وقد وافقهما الأجلح في الرواية الصحيحة عنه ولذلك قال الذهبي في (تلخيص المستدرك) : (قلت: والمرسل هو الصواب)

стр. 128

١٠ - ثم قال: (وروى الترمذي عن عائشة رضي الله عن ها قالت: قدم زيد بن حارثة المدينة ورسول الله ﷺ في بيتي فأتاه فقرع الباب فقام إليه النبي ﷺ يجر ثوبه فاعتنقه وقبله) قلت: إسناده ضعيف مسلسل بثلاثة ضعفاء على نسق واحد كما بينته في نقدي للكتاني (ص ١٦ - الحديث الثامن) ولذلك قال الذهبي: (حديث منكر) فكيف يلتقي إيراد الدكتور لهذا الحديث في كتابه مع قوله أنه اعتمد فيه على صحاح السنة؟ وإذا كان له رأي خاص ينافي حكم الإمام الذهبي وما شرحته هناك فهلا رد علينا كما فعل في الأحاديث الثلاثة التي سبق الرد عليه فيها أم أنه مقتنع في نفسه بضعف إسناده المشروح هناك فإنه مطلع عليه قطعا ولذلك لم يتوجه لنقده وحينئذ فالوزر في إيراده أكبر. أصلحه الله وهداه [٨٦]

стр. 129

١١ - ذكر (ص ٤٤١) حديث عمر بن الخطاب في مسابقته لأبي بكر الصديق وتصدق أبي بكر بكل ماله وقوله رضي الله عن هـ: (أبقيت لهم الله ورسوله) . وقال في تخريجه في الحاشية: (رواه الترمذي والحاكم وأبو داود وفي سنده هشام بن سعد عن زيد بن أسلم وقد ضعفه الإمام أحمد والنسائي (الأصل الكسائي) واعتبره الحافظ ابن حجر من المرتبة الخامسة فقال عنه: صدوق له أوهام إلا أن الذهبي نقل عن أبي داود أنه أثبت الناس إذا روى عن زيد بن أسلم كما في هذا الحديث ونقل عن الحاكم أن مسلما أخرج له في الشواهد) وقال الدكتور عقب الحديث في صلب الكتاب: (وإذا صح هذا الحديث. . .) وأشار إليه (ص ٤٥١) وقال: (على ما فيه من احتمالات الضعف التي بينتها في تخريج الحديث) قلت: وهذا نوع جديد من الدكتور في التخريج فبينما كنا نراه سابقا يقتصر في تخريج الأحاديث على مجرد ذكر من خرجه دون أن يحكم عليه بما يستحقه من صحة أو ضعف وكثيرا ما يكون ضعيفا فيسكت عليه موهما صحته كما سبق مرارا إذا بنا نراه هنا يعكس ذلك ويحاول أن يضعف الحديث الثابت متمسكا بما في هشام بن سعد المذكور من الكلام مع أن حديثه عند أهل المعرفة بعلم الجرح والتعديل وتراجم الرجال لا ينزل عن مرتبة الحسن لأنهم يعلمون أن مجرد كون الراوي متكلما فيه لا يجعل حديثه في مرتبة الضعف لأن هناك مرتبة وسطى بينها وبين مرتبة الصحة وهي الحسن وهشام هذا من هذا القبيل لا سيما في روايته عن ابن أسلم لكثرة روايته عنه وصحبته إياه فلا جرم أنه صحح حديثه الترمذي والحاكم والذهبي بل واحتج به وعلقه الإمام البخاري في (صحيحه) بصيغة الجزم (رقم ٢٢٨ - مختصر صحيح البخاري) ولذلك خرجته في (صحيح أبي داود) [٨٧]

стр. 130

ومع هذا كله نجد الدكتور البوطي يتجاهل إن لم يكن يجهل تصحيح هؤلاء الأئمة إياه ويحاول نسبة الضعف إليه كأنه ينظر إلى نفسه أنه بلغ المرتبة العليا في علم الحديث ونقده وأخذ الاستقلال التام فيه ولو أن غيره فعل ذلك - لا سيما إذا كان من السلفيين - لقام وقعد وأرعد وأزبد وتظاهر بالحمية الإسلامية والغيرة الدينية على مقام الأئمة في صدور الأمة ولنسبه إلى الطعن فيهم وعدم توقيرهم تماما كما يقول هو في السلفيين ويتهمهم بالتهم الكثيرة لأنهم لا يلتزمون مذهب إمام معين وإنما يأخذون بقول أي إمام منهم فيما وافق الكتاب والسنة عندهم فليتأمل القاريء الكريم في حكمة الحكيم العليم كيف يجعل الدائرة تدور على الباغي. هذا أولا وأما ثانيا: فلينظر اللبيب إلى قوله: (وعلى ما فيه من احتمالات الضعف التي بينتها) فأقول: فأين هذه الاحتمالات المزعومة؟ فإن الدكتور لم يبين إلا احتمالا واحدا وهو مع ذلك مردود بتصحيح أولئك الأئمة له ثالثا: لقد قال الحافظ في (الفتح) (٣ / ٢٢٩) في الحديث وقد علق البخاري طرفا منه كما تقدم: (هذا مشهور في السير ورد في حديث مرفوع أخرجه أبو داود وصححه الترمذي والحاكم. . .) فذكره ثم قال: (تفرد به هشام بن سعد عن زيد وهشام صدوق فيه مقال من جهة حفظه) فأقول: لقد ذكر الدكتور كثيرا من أحاديث السيرة وقصصها مما دون هذا الحديث في الشهرة وفيها مما لا يعرف له إسناد مطلقا ذكرها على أنها صحيحة فكيف لم يشفع لديه شهرة هذا الحديث مع تصحيح الأئمة له أن يورده دون أي نقد له من نفسه؟ وهو يعلم أنه لا منهج له ولا مذهب له يلتزمه في تصحيح الأحاديث [٨٨]

стр. 131

وتصنيفها وإنما أمره في ذلك كما تقول العامة (قطع ولحش) رابعا: لقد قدم البوطي الترمذي والحاكم على أبي داود في الذكر والمعروف عند العلماء خلافه فلا أحد منهم يقدم الترمذي فضلا عن الحاكم على أبي داود بل يقولون: رواه أبو داود والترمذي والحاكم كما يقولون: رواه البخاري ومسلم وأبو داود ولا يعكسون ذلك مطلقا وذلك تأدب منهم من باب إنزال الناس منازلهم فهل لم يحفظ البوطي هذا الأدب منهم إلى اليوم وقد صار دكتورا أم تبين له من العلم ما لم يحط به الأوائل واستجاز مخالفتهم في أدبهم ونهجهم؟ ولا يظنن القاريء أن ذلك سبق قلم من الدكتور فقد قال في صفحة ٤٥٠: (ذكرنا الحديث الذي رواه الترمذي وأبو داود عن تقديم أبي بكر ماله كله. . .) وقال في الصفحة التي بعدها: (إن حديث الترمذي والحاكم وأبي داود) وهذا إن دل على شيء فهو أن الدكتور لا يرجع إلى كتب الحديث إلا نادرا جدا وإلا لم يخف عليه أدبهم في الترتيب المذكور وهذا بين لا يخفى والحمد لله. لقد كدت أقول لكثرة هذه الأخطاء: إن هذه التخريجات والتعليقات ليست بقلم الدكتور نفسه بل هي بقلم أحد طلابه ومن غير النابغين منهم

стр. 132

١٢ - قال (ص ٤٤٢) : (وروى الإمام أحمد في مسنده عن أبي هريرة قال: لما كانت غزوة تبوك أصاب الناس مجاعة. . .) قلت: فذكر الحديث بطوله وعلق عليه بقوله: (رواه أحمد في مسنده وأورده الحافظ ابن كثير في تاريخه ثم قال: رواه مسلم عن أبي كريب عن أبي معاوية عن الأعمش) أقول: هذا التعليق مع قصره فيه تكرار مخل لا يخفى على القاريء وأسوأ منه نقله كلام ابن كثير مبتورا فإن تمام كلام ابن كثير (. . . عن الأعمش به) وقد يكون لفظة (به) سقطت من الطابع ولم يتنبه لها الدكتور عند تصحيح التجارب ولكن مع ذلك ما فائدة هذا النقل حينئذ لا سيما وهو أمر لم يجر عليه [٨٩]

стр. 133

الدكتور في كل تعليقاته دون تمهيد وتوضيح له؟ وما معنى قوله: (عن أبي كريب عن أبي معاوية عن الأعمش وهل منتهى هذا الإسناد وهو الأعمش واسمه سليمان بن مهران من صغار التابعين فيكون الحديث على هذا مرسلا أهذا هو المعنى المقصود من الإسناد المذكور كلا فما هو إذن؟ ولو فرضنا أن لفظة (به) سقطت من الطابع وليس من الدكتور نفسه لقد ذكر الحافظ ابن كثير الحديث وقدم بين يديه إسناده فقال: (رواه الإمام أحمد عن معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة أو عن أبي سعيد الخدري - شك الأعمش - قال. . .) قلت: فذكر الحديث ثم قال في آخره: (ورواه مسلم عن أبي كريب عن أبي معاوية عن الأعمش به) فبهذا يمكن لمن كان عنده معرفة بالحديث وأسانيده أن يفهم أن قول ابن كثير هذا معناه أن مسلما رواه من طريق أبي كريب الذي تابع أبا معاوية شيخ الإمام أحمد على روايته للحديث عن أبي معاوية عن الأعمش به أي بإسناد الأعمش المذكور عند أحمد أي أن كلا من أبي معاوية وأبي كريب روى الحديث عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة أو عن أبي سعيد الخدري هكذا على الشك بين أبي هريرة وأبي سعيد الخدري إذا عرفت هذا أيها القاريء الكريم فقل بربك ما هي الفائدة التي يجنيها قاريء كتاب البوطي لو أنه تولى بيان هذا المعنى الذي أراده ابن كثير بقوله المتقدم فكيف وهو عنده غير مبين؟ فما كان أغناه عن ذكرها لو اقتصر في التخريج على قوله: (رواه أحمد ومسلم) كما هي عادته عن هذا الكتاب وغيره وبعد هذا فإنه تبين للقراء خطأ جديد للأستاذ البوطي في تخريجه المذكور وهو أنه عزا الحديث لرواية أحمد ومسلم من حديث أبي هريرة وهو عندهما عن أبي هريرة أو عن أبي سعيد الخدري على الشك كما بينته وكذلك عزاه ابن كثير إليهما [٩٠]

стр. 134

١٣ - ذكر (ص ٥٠٢) الحديث المتفق عليه: (لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) وقال عقبه: كأنه يحذر المسلمين من أن يصنعوا صنيعهم به قلت: هذا القول من الدكتور ينبئ العالم بالحديث بأحد أمرين: إما أن الدكتور من الجهل بحيث لا علم له بالحديث أو أنه يتعمد تحريف رواية الحديث ذلك أن التحذير المذكور الذي جعله الدكتور من قوله هو من تمام الحديث المتفق عليه وهو من حديث عائشة وعبد الله بن عباس رضي الله عن هما فقد قالا عقب الحديث مباشرة (يحذر ما صنعوا) . هكذا أخرجه البخاري (١ / ٤٢٢ و ٦ / ٣٨٦ و ١٠ / ٢٢٧ - فتح الباري) ومسلم (٢ / ٦٧) والدارمي (١ / ٣٢٦) وأحمد (١ / ٢١٨) وصرح هذا أنه من قول عائشة رضي الله عن ها وهذه فائدة فاتت الحافظ ابن حجر التنبيه عليها فقال في الفتح (١ / ٤٢٣) : (قوله: (يحذر ما صنعوا) جملة أخرى مستأنفة من كلام الراوي كأنه سئل عن حكمة ذكر ذلك في ذلك الوقت فأجيب إلى ذلك) فإذن قوله: (يحذر ما صنعوا) من كلام راوي الحديث كما صرح الحافظ وهو عائشة رضي الله عن ها كما في رواية أحمد فكيف جعلها الدكتور من كلامه هو؟ وصنعه هذا يذكرني بنوع من أنواع جرح رواة الحديث وهو المعروف بسرقة الحديث كان الراوي يبلغه حديث يرويه بعضهم فيسرقه منه ويركب عليه إسنادا من أسانيده ثم يرفعه إلى النبي ﷺ أما الدكتور فقد نسب الحديث إلى نفسه إلا أنني لا أستطيع أن أجزم بأنه تعمد ذلك ليقيني أن محفوظاته للأحاديث النبوية قليلة جدا فمن المحتمل احتمالا قويا أنه لا يعلم أن في الحديث تلك الجملة: (يحذر ما صنعوا) فشرحه من عندياته على أن في قول الدكتور: (كأنه ﷺ يحذر. . .) تشكيكا واضحا في أنه ﷺ أراد التحذير [٩١]

стр. 135

وهذا مخالف مخالفة صريحة لجزم السيدة عائشة بذلك بقولها: (يحذر ما صنعوا) كيف لا والشاهد يرى ما لا يرى الغائب؟ كما قال ﷺ (١) فتأمل ما يصنع الجهل بالحديث من التحريف والتبديل للنص الصريح الصحيح

стр. 136

١٤ - قال (ص ٥٢١) وهو يسرد الوجوه الدالة على مشروعية زيارة قبره ﷺ : (الوجه الثاني ما يثبت من إجماع الصحابة والتابعين ومن بعدهم على زيارة قبره ﷺ والسلام عليه كلما مروا على الروضة الشريفة. روى ذلك الأئمة الأعلام وجماهير العلماء بما فيهم ابن تيمية ﵀ أقول: هذا كذب على الأئمة الأعلام وبخاصة ابن تيمية شيخ الإسلام فإن أحدا منهم لم يرو عن المذكورين زيارتهم للقبر الشريف كلما مروا على الروضة فضلا عن أن ينقلوا الإجماع عليه بل نص الإمام مالك على كراهة ذلك. وأقوال العلماء الشاهدة لما أقول كثيرة اجتزيء منها على قولين اثنين: أحدهما لابن تيمية المفترى عليه والآخر للإمام النووي باعتباره من أئمة الشافعية الذين يقلدهم الدكتور البوطي

стр. 137

١ - أما ابن تيمية فأقواله كثيرة جدا في هذا الصدد وإليك نصين منها: الأول: قوله: (ولم يكن الصحابة يدخلون عند القبر ولا يقفون عنده خارجا مع أنهم يدخلون مسجده ليلا ونهارا وكانوا يقدمون من الأسفار للاجتماع بالخلفاء الراشدين وغير ذلك فيصلون في مسجده ويسلمون عليه في الصلاة وعند دخول المسجد والخروج منه ولا يأتون القبر إذ كان عندهم مما لم يأمرهم به ولم يسنه لهم وإنما أمرهم وسن لهم الصلاة والسلام عليه في الصلاة وعند دخولهم المساجد وغير ذلك ولكن ابن عمر كان يأتيه فيسلم عليه وعلى صاحبيه عند قدومه من السفر وقد يكون فعله غير ابن عمر أيضا. فلهذا رأى من رأى من العلماء هذا جائزا اقتداء بالصحابة رضوان الله عليهم وابن عمر كان يسلم

стр. 138

ثم ينصرف ولا يقف يقول: السلام عليك يا رسول الله السلام عليك يا أبا بكر السلام عليك يا أبت ثم ينصرف. ولم يكن جمهور الصحابة يفعلون كما فعل ابن عمر بل كان الخلفاء وغيرهم يسافرون للحج وغيره ويرجعون ولا يفعلون ذلك إذ لم يكن هذا عندهم سنة سنها لهم. وكذلك أزواجه كن على عهد الخلفاء وبعدهم يسافرون إلى الحج ثم ترجع كل واحدة إلى بيتها كما وصاهن بذلك. وكانت أمداد اليمن الذين قال الله تعالى فيهم: ﴿فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه﴾ على عهد أبي بكر وعمر يأتون أفواجا من اليمن للجهاد في سبيل الله ويصلون خلف أبي بكر وعمر في مسجده ولا يدخل أحد منهم إلى داخل الحجرة ولا يقف في المسجد خارجا منها لا لدعاء ولا لصلاة ولا لسلام ولا لغير ذلك وكانوا عالمين بسنته كما علمتهم الصحابة والتابعون) كذا في كتابه (الجواب الباهر في زوار المقابر) (ص ٦٠ - الطبعة السلفية) الثاني: قوله في رده على الأخنائي (ص ٤٥) : (وأما ما يظن أنه زيارة لقبره ﷺ مثل الوقوف خارج الحجرة للسلام والدعاء فهذا لا يستحب لأهل المدينة بل ينهون عنه لأن السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان - الخلفاء الراشدين وغيرهم - كانوا يدخلون إلى مسجده للصلواة الخمس وغير ذلك والقبر عند جدار المسجد ولم يكونوا يذهبون إليه ولا يقفون عنده وقد ذكر هذا مالك وغيره من العلماء ذكروا أنه لا يستحب بل يكره للمقيمين بالمدينة الوقوف عند القبر للسلام أو غيره لأن السلف الصالح لم يكونوا يفعلون ذلك إذا دخلوا المسجد للصلوات الخمس وغيرها على عهد الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عن هم فإنهم كانوا يصلون بالناس في المسجد وكان الناس يقدمون من الأمصار يصلون معهم. ومعلوم أنه لو كان مستحبا لهم أن يقفوا حذاء القبر ويسلموا أو يدعوا أو يفعلوا غير ذلك لفعلوا ذلك ولو فعلوه لكثر وظهر واشتهر. لكن مالك وغيره خصوا سن ذلك عند السفر لما نقل عن ابن عمر قال القاضي عياض: [٩٣]

стр. 139

قال مالك: ولا بأس لمن قدم من سفر أو خرج إلى سفر أن يقف على قبر النبي ﷺ فيصلي عليه ويدعو له ولأبي بكر وعمر. قيل له: فإنه ناسا من أهل المدينة لا يقدمون من سفر ولا يريدونه يفعلون ذلك في اليوم مرة أو أكثر وربما وقفوا في الجمعة وفي الأيام المرة أو المرتين أو أكثر من ذلك عند القبر يسلمون ويدعون ساعة؟ فقال: لم يبلغني هذا عن أهل الفقه ببلدنا وتركه واسع ولا يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها ولم يبلغني عن أول هذه الأمة وصدرها أنهم كانوا يفعلون ذلك ويكره إلا لمن جاء من سفر أو أراده)

стр. 140

٢ - قال النووي في كتابه (مناسك الحج) (٦٩ / ٢ - مخطوط) : (كره مالك ﵀ لأهل المدينة كلما دخل أحدهم وخرج الوقوف على القبر. قال وإنما ذلك للغرباء. قال: ولا بأس لمن قدم من سفر وخرج إلى سفر أن يقف عند قبر النبي ﷺ فيصلي عليه ويدعو له ولأبي بكر وعمر رضي الله عن هما. قال الباجي: فرق مالك بين أهل المدينة والغرباء لأن الغرباء قصدوا ذلك وأهل المدينة مقيمون بها وقد قال ﷺ اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد) قلت: وهذه الأقوال من الإمام النووي وشيخ الإسلام ابن تيمية صريحة في إبطال الإجماع الذي نقله البوطي بل هي ناطقة بعدم مشروعية ما ذكره وأنه ذب على العلماء عامة وابن تيمية خاصة فيما عزاه إليهم من الرواية فماذا يقول المنصف المتجرد في مثل هذا الإنسان الذي لا يبالي بما يخرج من فيه. فإلى الله المشتكى ثم قال الدكتور: (الوجه الثالث: ما ثبت من زيارة كثير من الصحابة قبره ﷺ منهم بلال رضي الله عن هـ رواه ابن عساكر بإسناد جيد) قلت فيه أمور: أولا: أنه أبهم على القراء نص رواية ابن عساكر واكتفى بالإشارة إليها [٩٤]

стр. 141

لأنه لو ساقها بتمامها لتبين للناس بطلانها ولو لم يقفوا على ضعف إسنادها فكان لا بد من أن أسوق الرواية ليتيقن القراء الكرام معنا أن الدكتور لا يجري فيما يكتب على منهج علمي محقق وإنما هو الهوى والغرض وعلى القاعدة المزعومة (الغاية تبرر الوسيلة) فروى الحافظ ابن عساكر في (تاريخ دمشق) في ترجمة إبراهيم بن محمد بن سليمان بن بلال بن أبي الدرداء الأنصاري (ج ٢ ق ٤ ٢٥ / ١) بإسناده عنه قال: حدثني أبي محمد بن سليمان عن أبيه سليمان ابن بلال عن أم الدرداء عن أبي الدرداء قال: (فذكر قصة قدوم بلال إلى الشام في عهد عمر ثم قال) : (ثم إن بلالا رأى في منامه النبي ﷺ وهو يقول له ما هذه الجفوة يا بلال؟ أما آن لك أن تزورني يا بلال؟ فانتبه حزينا وجلا خائفا فركب راحلته وقصد المدينة فأتى قبر النبي ﷺ فجعل يبكي عنده ويمرغ وجهه عليه وأقبل الحسن والحسين فجهل يضمهما ويقبلهما فقالا له: يا بلال نشتهي نسمع أذانك الذي كنت تؤذنه لرسول الله ﷺ في السحر ففعل فعلا سطح المسجد فوقف موقفه الذي كان يقف فيه فلما أن قال: (الله أكبر) عجت المدينة فلما أن قال: (أشهد أن لا إله إلا الله) زاد عجيجها فلما أن قال: (أشهد أن محمدا رسول الله) ﷺ خرج العواتق من خدورهن فقالوا: (أبعث رسول الله ﷺ ؟ فما رؤي يوم أكثر باكيا ولا باكية بعد رسول الله ﷺ من ذلك اليوم) قلت: فهذه الرواية باطلة موضوعة ولوائح الوضع عليها ظاهرة من وجوه عديدة أهمها:

стр. 142

١ - قوله: (فأتى قبر النبي ﷺ فجهل يبكي عنده) فإنه يصور لنا أن قبره ﷺ كان ظاهرا كسائر القبور التي في المقابر يمكن لكل أحد أن يأتيه وهذا باطل بداهة عند كل من يعرف تاريخ دفن النبي ﷺ في حجرة عائشة رضي الله عن ها [٩٥]

стр. 143

وبيتها الذي لا يجوز لأحد أن يدخله إلا بإذن منها كذلك كان الأمر في عهد عمر رضي الله عن هـ فقد ثبت أنه لما طعن رضي الله عن هـ أمر ابنه عبد الله أن يذهب إلى عائشة ويقول لها: إن عمر يقول لك إن كان لا يضرك ولا يضيق عليك فإني أحب أن أدفن مع صاحبي. فقالت: إن ذلك لا يضرني ولا يضيق علي. قال: فادفنوني معهما. أخرجه الحاكم (٣ / ٩٣) ثم أخرج (٤ / ٧) بإسناده الصحيح عنها قالت: (كنت أدخل البيت الذي دفن معهما والله ما دخلت إلا وأنا مشدود علي ثيابي حياء من عمر رضي الله عن هـ) ولقد استمر القبر الشريف في بيت عائشة إلى ما بعد وفاتها بل إلى آخر قرن ثم الصحابة رضي الله عن هم ثم أدخلوا البيت وضموه إلى المسجد لتوسعته فصار بذلك في المسجد على النحو المشاهد اليوم فيظن من لا علم عنده بحقيقة الأمر أن النبي ﷺ لما مات دفنه الصحابة في المسجد - وحاشاهم من ذلك - وإنما دفنوه في البيت ثم حدث بعد ذلك ما ذكرنا خلافا لما يظنه كثير من الجهال ومنهم واضع هذه القصة الذي أعطى صورة للقبر مخالفة للواقع يومئذ وللصحابة رضي الله عن هم كما شرحه شيخ الإسلام وغيره من المحققين وذكرت طرفا منه في كتابي (تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد) فليراجعه من شاء

стр. 144

٢ - قوله: (ويمرغ وجهه عليه) . قلت: وهذا دليل آخر على وضع هذه القصة وجهل واضعها فإنه يصور لنا بلالا رضي الله عن هـ من أولئك الجهلة الذين لا يقفون عند حدود الشرع إذا رأوا القبور فيفعلون عندها ما لا يجوز من الشركيات والوثنيات كتلمس القبر والتمسح به وتقبيله وغير ذلك مما هو مذكور في محله وإن كان يجيز ذلك بعض المتفقهة الذين لا علم عندهم بالكتاب والسنة ينير بصائرهم وقلوبهم ممن يسايرون العامة على أهوائهم ويبررون لهم كثيرا من ضلالاتهم ولقد أعجبني حقا أن لا يكون الدكتور البوطي منهم في هذه المرة فقد [٩٦]

стр. 145

رأيته يقول في آداب زيارة قبره ﷺ (ص ٥٢٣) : (فإياك أن تهجم عليه أو تلتصق بالشبابيك أو تتمسح بها كما يفعل كثير من الجهال فتلك بدعة توشك أن تكون محرمة) فهذا القول من الدكتور على ما فيه من التردد في حكم ما ذكر مما يدل على أنه لم يفقه بعد قوله ﷺ : (كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار) يدل دلالة واضحة على أنه لا يمكن أن يعتقد أن بلالا مرغ وجهه على قبر النبي ﷺ وهو الحق وحينئذ فكيف يحتج الدكتور برواية ابن عساكر هذه وفيها هذا المنكر باعترافه؟ الحق أن الدكتور لا يريد التحقيق ولو أراده لما أمكنه لأنه لا يملك الوسائل التي تمكنه من ذلك فهو يأخذ من الرواية الواحدة ما يشتهي ويحتج به ويعرض عما لا يشتهي بل وينكره وإلا فماذا يقول الدكتور لمن قد يحتج عليه من المبتدعة والمتفقهة برواية ابن عساكر هذه على جواز التمرغ بالقبر الشريف وهو نفسه قد احتج بها وقواها؟
следующие страницы →