← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 427

البناية شرح الهداية

بدر الدين العيني

Полный текст (7 019 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.

стр. 1226

عند باب المسجد يدل على الكراهة في المسجد إذا كان الإمام في الصلاة، والأفضل في عامة السنن والنوافل المنزل هو المروي عن النبي ﵇ قال: وإذا فاتته ركعتا الفجر لا يقضيهما قبل طلوع الشمس، لأنه يبقى نفلا مطلقا وهو مكروه بعد الصبح، ــ [البناية] ش: أي تقييد محمد بن الحسن بأداء ركعتي الفجر م: (عند باب المسجد يدل على الكراهة في المسجد) ش: أي على كراهة أدائه إياهما م: (في المسجد إذا كان الإمام في الصلاة) ش: لمخالفة الإمام عيانا. م: (والأفضل في عامة السنن والنوافل المنزل) ش: أي الأفضل في أكثر السنن والنوافل إقامتها في المنزل، وإنما قدرنا هكذا لأن لفظ المنزل لا يصح أن يقع خبرا لقوله الأفضل، وإنما قال في عامة السنن تنبيها على أن بعض المشايخ قالوا يصلي الركعتين بعد الظهر والركعتين بعد المغرب في المسجد وما سواهما في البيت. قال في " المحيط " م: (والمروي عن النبي ﵇) ش: أي روى البخاري ومسلم عن زيد بن ثابت ﵁ قال: «احتجز رسول الله ﵇ حجرة.. الحديث، وفي آخره فعليكم بالصلاة في بيوتكم إلا المكتوبة فإن خير صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة» وأخرج أبو داود والترمذي والنسائي مختصرا ولفظ أبي داود: «صلاة المرء في بيته أفضل من صلاته في مسجدي هذا إلا المكتوبة» به قال. فإن قلت: يعارض هذا قوله ﵇: «صلاة في مسجدي هذا أفضل من صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام» . قلت: يحتمل هذا على الفرض أي صلاة مفروضة في مسجدي هذا يدل على لفظ أبي داود «صلاة المرء» .. الحديث، وفي " الذخيرة " والسنن بعد الفرائض لا بأس بإتيانها في المسجد في مكان الصلاة، والأولى أن يتنحى عنه خطوة أو خطوتين والإمام يتنحى عن المكان الذي يصلي فيه الفريضة لا محالة، وفي " الجامع الصغير ": إذا صلى الرجل المغرب في المسجد وخاف أن يرجع إلى بيته أن يشتغل عن السنة صلاها في المسجد، والأخير صلاة الرجل في بيته إلا المكتوبة، وفي " شرح الآثار للطحاوي " يأتي بالركعتين بعد الظهر وركعتين عند المغرب في المسجد وما سواهما لا ينبغي أن يصلي في المسجد وهو قول البعض، والبعض يقول التطوع في المسجد حسن وفي البيت أحسن، وذكر الحلواني: أن من فرغ من الظهر والمغرب والعشاء وإن شاء صلى السنة في المسجد وإن شاء في بيته. م: (قال) ش: أي محمد في " الجامع الصغير " م: (وإذا فاتته ركعتا الفجر لا يقضيهما قبل طلوع الشمس؛ لأنه يبقى نفلا مطلقا وهو مكروه وبعد صلاة الفجر) ش: أي التنفل مكروه بعد أن يصلي فرض الفجر لما مر بيانه. وقال النووي في " شرح المهذب " في قضاء السنة الراتبة قولان أحدهما وهو القديم لا يقضي كالكسوف والاستسقاء وتحية المسجد، والثاني وهو الجديد يقضي أبدا، وفي قول حكاه الخراسانيون إن فاتت في النهار يقضي ما لم تغرب الشمس، وإن فاتت في الليل

стр. 1227

قال: ولا بعد ارتفاعها عند أبي حنيفة ﵀، وأبي يوسف ﵀ وقال محمد ﵀: أحب إلي أن يقضيهما إلى وقت الزوال؛ لأنه ﵇ قضاهما بعد ارتفاع الشمس غداة ليلة التعريس، ــ [البناية] يقضي ما لم يطلع الفجر. قال: والصحيح استحسان قضاء الجميع أبدا. وفي " المغني " قال ابن حامد يقضي ركعتا الفجر وغيرهما من السنن في الأوقات كلها ما خلا أوقات النهي وهو إحدى الروايتين عن أحمد، وعنه أنه قال ركعتا الفجر تقضى إلى وقت الضحى. قال ابن قدامة: والأول أصح. م: (قال) ش: أي المصنف م: (ولا بعد ارتفاعها) ش: أي ولا يقضي أيضا بعد ارتفاع الشمس م: (عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد أحب إلي أن يقضيهما إلى وقت الزوال) ش: قال الحلواني والفضلي ومن تابعهما لا خلاف بينهم، فإن محمدا يقول: أحب إلي أن يقضي وإن لم يفعل فلا شيء عليه، وهما يقولان ليس عليه أن يقضي، وإن فعل فلا بأس به. ومن المشايخ من حقق الخلاف، وقال الخلاف في أنه لو قضى يكون نفلا مبتدأ أو سنة كذا في " المحيط " م: (لأنه ﵇ قضاهما بعد ارتفاع الشمس غداة ليلة التعريس) ش: هذا الحديث روي عن جماعة من الصحابة أبو قتادة وذو مخمر وعمران بن حصين وجبير بن مطعم وبلال وأنس وابن مسعود وعمرو بن أمية الضمري وابن عباس ومالك بن ربيعة السلولي وأبو هريرة ﵃. فحديث أبي قتادة عند مسلم، وحديث ذي مخمر الحبشي عند أبي داود في " سننه "، وحديث عمران بن حصين عند أبي داود أيضا والحاكم وابن خزيمة، وحديث جبير بن مطعم عند النسائي، وحديث بلال عند الطبراني في " معجمه " والبزار في " مسنده "، وحديث أنس عند البزار أيضا وحديث ابن مسعود عند البيهقي في كتاب " الأسماء والصفات " وحديث عمرو بن أمية وحديث ابن عباس عند البزار، وحديث مالك بن ربيعة عند النسائي، وحديث أبي هريرة عند مسلم عن أبي حازم عن أبي هريرة قال: «عرسنا مع النبي ﵇ فلم نستيقظ حتى طلعت الشمس فقال النبي ﵇: " ليأخذ كل إنسان برأس راحلته، فإن هذا منزل حضرنا فيه الشيطان "، قال: ففعلنا، ثم دعا بالماء فتوضأ ثم صلى سجدتين ثم أقيمت الصلاة فصلى الغداة

стр. 1228

ولهما أن الأصل في السنة أن لا تقضى لاختصاص القضاء بالواجب، والحديث ورد في قضائهما تبعا للفرض فبقي ما رواه على الأصل، وإنما تقضى تبعا له، وهو يصلي بالجماعة أو وحده إلى وقت الزوال، وفيما بعده اختلاف المشايخ ﵏ وأما سائر السنن سواها فلا تقضى بعد الوقت وحدها، واختلف المشايخ ﵏ في قضائها تبعا للفرض، ــ [البناية] والتعريس في آخر الليل» ، وليلة التعريس كانت حين قفل النبي ﵇ من غزوة خيبر. قوله ثم صلى سجدتين أي ركعتي الفجر. م: (ولهما) ش: أي لأبي حنيفة ومحمد م: (أن الأصل في السنة أن لا تقضى لاختصاص القضاء بالواجب) ش: لأن القضاء تسليم مثل الواجب بالأمر م: (والحديث ورد في قضائهما تبعا للفرض) ش: ش: هذا جواب عن حديث ليلة التعريس تقديره أنه لما ورد بقضائها تبعا قلنا بقضائها م: (فبقي ما رواه على الأصل) ش: وهو عدم وجوب الزوال بالاتفاق م: (وإنما تقضى) ش: أي السنة م: (تبعا له) ش: أي للفرض م: (وهو يصلي بالجماعة) ش: أي والحال أنه يصلي بالجماعة م: (أو وحده) ش: أي أو يصلي وحده م: (إلى وقت الزوال) ش: أراد انتهاء وقت القضاء مع الجماعة أو كان منفردا إلى وقت زوال الشمس، توضيحه أن سنة الفجر تقضى تبعا للفرض سواء كان قضى الفرض بالجماعة أو قضاه وحده. وقال الأكمل هاهنا وكلامه واضح، قلت من أين يجيء الوضوح إن لم يشرح كلام المصنف كما هو المقصود؟ م: (وفيما بعده) ش: أي وفيما بعد الزوال م: (اختلاف المشايخ) ش: أي مشايخ ما وراء النهر، فاختلفوا في أنه هل تقضى سنة الفجر تبعا للفرض، فقال بعضهم تقضى تبعا وبه قال الشافعي في قول، وقال بعضهم لا تقضى إلا تبعا ولا مقصودة. وفي " المحيط " لا تقضى السنة بعد الزوال وإن تذكر مع الفرض من غير ذكر خلاف، وفي " جامع بدر الدين الورسكي " لا يقضى بعد الزوال، لأن السنة جاءت بالقضاء في وقت مجمل فلا يقاس عليه آخر. م: (وأما سائر السنن سواها) ش: أي سوى سنة الفجر، وفي بعض النسخ سواهما بضمير التثنية أي سوى ركعتي الفجر م: (فلا تقضى بعد الوقت وحدها) ش: أي إذا كانت بدون الفرضية. م: (واختلف المشايخ في قضائها) ش: أي في قضاء السنن م: (تبعا للفرض) ش: فقال بعضهم يقضيها تبعا لأنه كم من شيء يثبت ضمنا ولا يثبت قصدا. وقال بعضهم لا يقضيها تبعا كما لا يقضيها مقصودة وهو الأصح، لاختصاص القضاء بالواجب. وفي " مختصر البحر " ما سوى ركعتي الفجر من السنن إذا فاتت وحدها لا يقضى عندنا وإذا فاتت مع الفرض يقضي عند العراقيين كالأذان والإقامة، وعند الخراسانيين لا يقضي، ثم قيل لا بأس بترك سنة الفجر والظهر إذا صلى وحده لأنه ﵇ لم يأت بها إلا إذا صلى بالجماعة وبدونها لا يكون سنة، وقيل لا يجوز تركها بكل حال، لأن السنة المذكورة كالواجبة، وللشافعي قولان في قول لا

стр. 1229

ومن أدرك من الظهر ركعة ولم يدرك الثلاث فإنه لم يصل الظهر بجماعة، وقال محمد ﵀: قد أدرك فضل الجماعة؛ لأن من أدرك آخر الشيء فقد أدركه فصار محرزا ثواب الجماعة لكنه لم يصلها بالجماعة حقيقة، ولهذا يحنث به في يمينه لا يدرك الجماعة ولا يحنث في يمينه لا يصلي الظهر بالجماعة. ــ [البناية] يقضي وبه قال مالك وأحمد في رواية، وفي قول يقضي كالفرائض هو اختيار المزني ورواية عن أحمد. م: (ومن أدرك من الظهر ركعة) ش: أي من أدرك من صلاة الظهر التي يصليها الإمام ركعة واحدة م: (ولم يدرك الثلاث) ش: أي ثلاث ركعات م: (فإنه) ش: أي فإن هذا المدرك م: (لم يصل الظهر في جماعة) ش: ذكر هذه المسألة لبيان الحكم في مسألة أخرى ذكرها في " الجامع الكبير " رجل قال: إن صليت الظهر مع الإمام فعبدي حر، فأدرك ركعة مع الإمام فقط لا يحنث، لأن شرط حنثه أن يكون صلى الظهر مع الإمام وقد صلى ثلاثا من الظهر منفردا، لأن المسبوق فيما يقضي منفرد فلم يوجد شرط الحنث وهذا لأن المسمى يعتبر معدوما بفوات الحر وفي مقام الإثبات، وعلى هذا لو أدرك ثلاثا مع الإمام وفاتته الواحدة لم يحنث أيضا لفوات بعض المسمى وهو الصحيح، ولو قال عبده حر إن أدرك الظهر مع الإمام يحنث بإدراك الواحدة معه وبإدراك القعدة أيضا، لأن إدراك الشيء هو الوصول إلى آخر جزء منه يتحقق بإدراك القعدة فضلا عن الركعة إدراك الظهر بالجماعة يؤيده قوله ﵇ «من أدرك ركعة من الفجر فقد أدرك الفجر» . م: (وقال محمد: ومن أدرك فضل الجماعة) ش: إنما خص قول محمد بإدراك فضل الجماعة وإن كان يدرك ثواب الجماعة، عند صاحبيه أيضا لأن الشبهة وردت على قول أن مدرك الإمام في التشهد في صلاة الجمعة لا يكون مدركا للجماعة فيتمها أربعا فكان مقتضى قوله أن لا يدرك فضيلة الجماعة في هذه المسألة لأنه مدرك للأقل كما في الجمعة فأزال ذلك الوهم بقوله قال محمد قد أدرك فضل الجماعة، وأصل هذه المسألة مسألة " الجامع الكبير " وقد ذكرناها آنفا. وقال السغناقي: فإن قلت: الاختلاف إنما يكون عند اتحاد الموضوع ثم ذكر هنا قولهما في صلاة الظهر أي في جماعة، وقول محمد في إدراك فضل الجماعة وهما متغايران في الوضع فلا يتحقق الاختلاف بذلك، وحاصل الجواب أن تخصيص ذكر محمد لا لبيان الاختلاف فيما بينهم فإنهم اتفقوا في الموضعين وهو أنه لم يصل الظهر في جماعة وأنه أدرك فضل الجماعة، وإنما خص قول محمد بشبهة ترد على قوله وقد ذكرناه تحرزا. م (لأن من أدرك آخر الشيء فقد أدركه فصار محرزا ثواب الجماعةِ، لكنه لم يصلها بالجماعة حقيقة) ش: عدم صلاته بالجماعة ظاهر لكنه يحصل له ثواب الجماعة م: (ولهذا) ش: يعد مع على ذلك بالاتفاق م: (يحنث به في يمينه لا يدرك الجماعة ولا يحنث في يمينه لا يدرك الظهر بالجماعة) ش: الضمير في به يرجع إلى إدراك الذي يدل عليه قوله

стр. 1230

ومن أتى مسجدا قد صلى فيه فلا بأس بأن يتطوع قبل المكتوبة ما بدا له ما دام في الوقت، ومراده إذا كان في الوقت سعة، وإن كان فيه ضيق تركه، وقيل: هذا في غير سنة الظهر والفجر؛ لأن لهما زيادة مزية، قال ﵇: في سنة الفجر «صلوهما ولو طردتكم الخيل» ، ــ [البناية] أدرك، وهما صورتان قد بيناهما عن قريب، ومذهب الشافعي في الظاهر كمذهبنا أنه إذا أدرك الإمام في التشهد ينال فضل الجماعة، وعند بعض أصحابه لا ينال إذا أدركه فيما دون الركعة. م: (ومن أتى مسجدا قد صلي فيه) ش: أي صلى أهله فيه بالجماعة وكان الرجل فاتته الجماعة م: (فلا بأس بأن يتطوع قبل المكتوبة ما بدا له) ش: أي ما ظهر يعني ما أراد من التطوع م: (ما دام في الوقت) ش: أي في وقت هذه الصلاة م: (ومراده) ش: أي مراد محمد بن الحسن بقوله في " الجامع الصغير " لا بأس بأن يتطوع قبل المكتوبة م: (إذا كان في الوقت سعة) ش: بفتح السين والعين يعني اتساع م " (وإن كان فيه) ش: أي في الوقت م: (ضيق تركه) ش: أي ترك التطوع، وروي عن الثوري والحسن البصري أنه لا يتطوع قبل المكتوبة لما أنه ﵇ ما اشتغل به إذا صلى بالجماعة. م: (قيل: هذا في غير سنة الظهر والفجر) ش: أشار بهذا إلى قول محمد ﵀ لا بأس. قال بعض المشايخ قول محمد لا بأس بأن يتطوع التطوع قبل العصر والعشاء دون التطوع قبل الفجر والظهر م: (لأن لهما) ش: أي لسنة الظهر ولسنة الفجر م: (زيادة مزية) أي زيادة خصوصية بالفضل، وزيادة الأجر وبين ذلك بقوله م: (قال ﵊ في سنة الفجر «صلوهما وإن طردتكم الخيل» ش: أخرج هذا الحديث أبو داود في " سننه " عن أبي هريرة قال: قال رسول الله: «لا تدعوهما وإن طردتكم الخيل» . وأخرج مسلم عن عائشة ﵂ قالت: «ما رأيت رسول الله ﷺ أشد معاهدة منه على الركعتين قبل الفجر» . وأخرج الطبراني عنها: «لم أره ترك الركعتين قبل صلاة الفجر في سفر ولا حضر ولا صحة ولا سقم» . وأخرج أبو يعلى الموصلي في " مسنده " عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله يقول: «لا تتركوا ركعتي الفجر فإن فيهما الرغائب " والمراد من الخيل حبس العدو» .

стр. 1231

وقال في الأخرى: «من ترك الأربع قبل الظهر لم تنله شفاعتي» . وقيل: هذا في الجميع؛ لأنه ﵇ واظب عليها عند أداء المكتوبات بالجماعة، ولا سنة دون المواظبة، ــ [البناية] م: (وقال في الأخرى) ش: أي قال النبي في سنة الظهر م «من ترك الأربع قبل الظهر لم تنله شفاعتي» ش: هذا ليس له أصل، والعجب من الشراح ذكروا هذا ولم يتعرضوا إلى بيان حاله وسكتوا عنه. وقال الأكمل: وهذا وعيد عظيم، ودلالته على وكادة الأربع أقوى من الأول قلت: نعم يكون أقوى من الأول، إذا صح عن النبي ﵇، والذي لم يثبت كيف يكون أقوى من الحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما، وروى أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه عن أم حبيبة زوجة النبي ﵇ قال رسول الله ﷺ : «من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها حرم على النار» ، وروى أبو داود أيضا عن أبي أيوب عن النبي عيه السلام قالِ: «أربع قبل الظهر ليس فيهن تسليم تفتح لهن أبواب السماء» . م: (وقيل هذا) ش: أي قول محمد لا بأس بأن يتطوع وهذا القول اختيار أبي الليث في " جامعه " م: (في الجميع) ش: أي عام في جميع السنن، وللمصلي الخيار بين أن يتطوع وبين أن لا يتطوع لأن السنة لا تثبت إلا بمواظبة النبي ﵇ على السنن قبل المكتوبة عند أداء المكتوبات بالجماعة، وأشار إلى هذا بقوله: م: (لأنه ﵇ واظب عليها) ش: أي على السنن م: (عند أداء المكتوبات بالجماعة) ش: وهاهنا في مسألتنا الجماعة متبقية لأن التقدير فيمن أتى مسجدا قد صلي فيه فلا يكون في حقه إتيان السنة سنة، فبقي نفلا مطلقا فيكون في خيرة من إتيانه وتركه، وأشار إلى هذا بقوله م: (لأنه ﵇ واظب عليها) ش: أي على السنن م: (لا سنة دون المواظبة) ش: هذا معروف من الأحاديث، ولم يرو أنه ﵇ ترك شيئا من الرواية المذكورة في النوافل إلا الركعتين بعد الظهر وقضاهما بعد العصر وركعتي الفجر وقضاهما مع الفرض بعد طلوع الشمس. وقال قاضي خان: إن محمدا لم يذكر السنن في الكتاب، وإنما ذكر التطوع والإنسان إذا صلى وحده إن شاء أتى بالسنن وإن شاء تكرها، وهو قول أبي الحسن الكرخي، والأول أصح، والأخذ به أحوط فلا يتركها في الأحوال كلها إذ السنة بعد المكتوبة شرعت لجبر نقصان يمكن في الفرض وقبلها يقطع طمع الشيطان عن المصلي لأنه يقول: إذا لم يطعني في ترك ما لم يكتب عليه فكيف يطيعني في ترك ما كتب عليه والمنفرد إلى ذلك أحوج، إلا إذا خاف فوت الوقت، لأن أداء الفرض في وقته واجب. وفي " الحواشي " لو لم يرد جواز ترك الجميع لا يتبقى لقوله ﷺ صلى فيه فائدة، لأن الاختيار بين الترك والإثبات كسنة العصر والعشاء ثابت سواء صلى

стр. 1232

والأولى أن لا يتركها في الأحوال كلها أي لكونها مكملات للفرائض إلا إذا خاف فوت الوقت، ومن انتهى إلى الإمام في ركوعه فكبر ووقف حتى رفع الإمام رأسه لا يصير مدركا لتلك الركعة خلافا لزفر ﵀ وهو يقول: أدرك الإمام فيما له حكم القيام، ولنا أن الشرط هو المشاركة في أفعال الصلاة ولم يوجد لا في القيام ولا في الركوع ــ [البناية] بالجماعة أو منفردا. وأما إذا أريد بهذا في الجميع جاز ترك سنة الفجر والظهر حالة الانفراد ولم يثبت اختيار الترك عند أدائها بالجماعة فحينئذ تظهر فائدة قوله قد صلى فيه. م: (والأولى أن لا يتركها في الأحوال كلها) ش: هذا اختيار المصنف أي الأولى أن لا يترك السنن الرواتب كلها في جميع الأحوال كلها، سواء كان مؤديا بالجماعة أو منفردا أو مقيما أو مسافرا م: (أي لكونها مكملات للفرائض) ش: أي لكون السنن الراتبة مكملات لما نقص من الفرائض وجبر النقصان يقع فيها، خصوصا في حق المنفرد، لأنه أحوج إليها لافتقاره إلى تكميل الثواب م: (إلا) ش: استثناء من قوله والأولى يعني الأولى أن يتركها م " (إذا خاف فوت الوقت) ش: فإنه إذا اشتغل بالسنة يفوته الوقت لضيقه. م: (ومن انتهى إلى الإمام في ركوعه) ش: أي وصل إليه حال كون الإمام راكعا م: (فكبر) ش: للافتتاح م: (ووقف) ش: ولم يركع سواء تمكن من الركوع أو لا م: (حتى رفع الإمام رأسه لا يصير مدركا لتلك الركعة) ش: قيد بالركوع لأنه إذا انتهى إليه وهو قائم يكبر ولم يركع معه حتى رفع الإمام رأسه من الركوع ثم ركع أنه يدرك الركعة بالإجماع. وإذا انتهى إلى القومة بعد الركوع لا يكون مدركا لتلك الركعة بالإجماع، وبما قلنا قال الشافعي. م: (خلافا لزفر) ش: فإنه يقول يصير مدركا لتلك الركعة، وبه قال الثوري وابن أبي ليلي وعبد الله بن المبارك م: (وهو) ش: أي زفر م: (يقول أدرك الإمام فيما له حكم القيام) وهو الركوع، وهذا لأن الركوع يشبه القيام لوجود استواء النصف الأسفل الذي به يمتاز القائم من القاعد، لأن استواء النصف الأعلى موجود في القاعد أيضا، ولهذا لو شاركه في الركوع صار مدركا. م: (ولنا أن الشرط هو المشاركة في أفعال الصلاة) ش: لأن الاقتداء شركة، ولا شركة في الإحرام، وإنما الشركة في الفعل م: (ولم يوجد لا في القيام) ش: لأنه ليس من جنس الركوع م: (ولا في الركوع) ش: لأنه ليس من جنس القيام فلا يصير مدركا لتلك الركعة. فإن قلت: جاء في الحديث «من أدرك الإمام في الركوع فقد أدركه» ولهذا يأتي بتكبيرات العيد في الركوع، مع أنه يؤتى بها في حقيقة القيام. قلت: روى أبو داود أنه ﵇ قال: «إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجود فاسجدوا ولا تعدوها شيئا، ومن أدرك الركعة فقد أدرك الصلاة» . وظاهره أنه إذا أتى بالركوع وهذا لم يأت به. وعن ابن عمر ﵄ أنه قال: إذا أدركت الإمام راكعا فركعت قبل أن يرفع رأسه فقد أدركت الركعة، وإن رفع قبل أن تركع فقد فاتتك تلك الركعة.

стр. 1233

ولو ركع المقتدي قبل إمامه فأدركه الإمام فيه جاز، وقال زفر ﵀: لا يجزئه لأن ما أتى به قبل الإمام غير معتد به فكذا ما يبنيه عليه، ولنا أن الشرط هو المشاركة في جزء واحد كما في الطرف الأول. والله أعلم. ــ [البناية] والجواب عن الحديث على تقدير صحته أن معناه أنه أدرك في تلك الصلاة لا في تلك الركعة، وفي المتشهد به وحديث المشاركة في القيام فافترقا، وفي " الخلاصة " أدرك الإمام في الركوع فقال الله أكبر، إلا أن قوله الله أكبر كان في قيامه، وأكبر وقع في ركوعه لا يكون شارعا في الصلاة. وقال المحبوبي دخل المسجد والإمام راكع فقال بعض مشايخنا ومالك ينبغي أن يكبر ويركع ثم يمشي حتى يلتحق بالصف لئلا يفوته الركوع، كما فعله أبو بكرة ﵁، فقال ﵇ «زادك الله حرصا ولا تعد» . وقال شمس الأئمة وأكثر مشايخنا على أنه لا يكبر لكيلا يكون محتاجا إلى المشي في الصلاة، وبه قال الشافعي. وقال أحمد: إن علم بالنهي ومشى بطلت صلاته، وعندنا لو مشى ثلاث خطوات متواليات تبطل، فمن اختار القول الأول قال: يعني قوله " لا تعد " لا تؤخر المجيء إلى هذه الحالة، ومن اختار القول الثاني، قال معناه لا تعد إلى مثل هذا الصنع، وهو التكبير قبل الاتصال بالصف والمشي في الركوع، وإنما لم يأمره بالإعادة لأن ذلك كان في وقت كان العمل في الصلاة مباحا. وفي " جامع التمرتاشي " ذكر الخلابي في صلاته، أدرك الإمام في الركوع قائما ثم ركع، أو شرع في الانحطاط وشرع الإمام في الرفع اعتد بها، وقيل: لو شاركه في الرفع قيل إن كان ِإلى القيام أقرب لا يعتد، والأصح أنه يعتد إذا وجدت المشاركة قبل أن يستقيم قائما وإن قل. وعن أبي يوسف قام شرعا فلم يتم القيام حتى كبر لم يجزه، وفي " النوازل " إن كان إلى القيام أقرب جاز، وإن كان إلى الركوع أقرب لا يجوز [وإن] أدرك الإمام في الركوع وهو يعلم أنه لو اشتغل بالثناء لا يفوته الركوع يثني، وإن علم أنه يفوته قال بعضهم: يثني لأن الركوع يفوت إلى خلف وهو القضاء، وإن شاء يفوته أصلا. وقال بعضهم: لا يثني وإذا أدرك الإمام في غير الركوع يكبر للافتتاح ويثني ثم يتابع الإمام في أي حالة كان. م: (ولو ركع المقتدي قبل الإمام فأدركه الإمام فيه أي في الركوع جاز) ش: وبه قال الثلاثة م: (وقال زفر: لا يجزئه) ش: أي الصلاة إن لم يعد للركوع م: (لأن ما أتى به قبل الإمام غير معتد به) ش: لكونه سريعا عنه، قال ﵇ «إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه» م: (فكذا ما يبنيه عليه) ش: لأن البناء على الفاسد فاسد. م: (ولنا أن الشرط هو المشاركة في جزء واحد) ش: وقد وجد فجعل مبتدئا لا بانيا عليه م: (كما في الطرف الأول والله أعلم) ش: يعني صار كما في الطرف الأول، وهو أنه يركع معه ويرفع رأسه قبل الإمام، وهذا لأن الركوع طرفين والشركة في أحديهما كافية، بخلاف ما لو رفع رأسه من هذا الركوع قبل ركوع الإمام، لأنه لم يوجد للمشاركة في شيء من الطرفين.

стр. 1234

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [البناية] فروع: لو أطال الإمام السجود فرفع المقتدي رأسه يظن أنه سجد ثانيا فسجد معه إن نوى الأول أو لم يكن له نية يكون عن الأول، وكذا إن نوى الثانية والمتابعة لرجحان المتابعة وتلغى نية الثانية للمخالفة وإن نوى الثانية لا غير كانت عن الثانية، فإن شاركه الإمام فيها جاز، وفيه خلاف زفر، وروي عن أبي حنيفة أنه لو سجد المقتدي قبل رفع الإمام رأسه من الركوع ثم أدرك الإمام فيها لا يجزئه، وعن أبي يوسف أنه يجزئه، وإن أطال المؤتم سجوده فسجد الإمام الثانية فرفع رأسه وظن أن الإمام في السجدة الأولى سجد ثانيا يكون عن الثانية، وإن نوى الأولى لا غير. وفي " الذخيرة " للقرافي إن رفع المأموم، قبل أن يطمئن الإمام راكعا أو ساجدا فسدت صلاته، ويرجع ولا ينتظر رفع الإمام وعنه وعن أشهب لا يرجع؛ لأن الركوع أو السجود قد تم، فتكراره زيادة في الصلاة. وقال سحنون يرجع وبقي بعد الإمام بقدر ما يقوم الإمام، في " شرح المهذب " للنووي إن تقدم الإمام بركوع أو سجود، ولحقه الإمام قبل أن يرفع رأسه لا تبطل صلاته عمدا كان أو سهوا، وفي وجه شاذ ضعيف تبطل إن تعمده، وهل يعود فيه ثلاثة أوجه الصحيح استحباب عوده لقول أصحابنا، ثم يركع معه الثاني لزومه، للثالث حرمة العود، فإن تعمده بطلت صلاته وإن سبق بركعتين بطلت صلاته إن تعمد عالما بتحريمه، وإن كان جاهلا أو ساهيا لم تبطل، لكن لا يعتد بتلك الركعة فيأتي بها بعد سلام الإمام، وإن رفع والإمام بعد في القيام فتوقف حتى ركع الإمام ثم رفع من الركوع فاجتمعا في الاعتداد ففيه وجهان، أحدهما تبطل صلاته، والثاني أن التقدم بركن لا تبطل [....] ، وهو الصحيح المنصوص. والحاصل أن المخلف بركن واحد لا تبطل على الصحيح، وفيه وجه للخراسانيين أنه تبطل، وإن تخلف بركنين بطلت، يكره عندنا تكرار الجماعة في مسجد واحد، كذا في " الذخيرة " و " الوبري " وغيرهما وبه قال مسلم وأبو قلابة وابن عوف وعثمان البتي والأوزاعي والثوري وأيوب والليث ومالك والشافعي. وقال النووي: إذا لم يكن إمام راتب للمسجد فلا كراهة للجماعة الثانية والثالثة بالإجماع، وأما إذا لم يكن راتب وليس المسجد مطروقا فمذهبنا كراهة الجماعة الثانية بغير إذنه ويصلون فيه أفرادا خلافا لأحمد وهو قول ابن مسعود وعطاء والحسن والنخعي والظاهرية، واختاره ابن المنذر. وفي " المبسوط " وغيره جعل مذهب الشافعي مثل قول أحمد، وفي " الذخيرة " عن أبي يوسف أنه يكره ذلك إذا كان القوم كثيرا أما إذا صلى واحدا باثنين بعدما صلى فيه أهله فلا بأس به، وعن محمد أنه لم ير بأسا بالتكرار إذا صلوا في رواية في المسجد على سبيل الخفية لا التداعي والاجتماع، وقال القدوري في كتابه: إذا كان المسجد على قارعة الطريق يوم وليس له إمام معين فلا بأس بتكرار الجماعة فيه، ولو صلى فيه غير أهله جماعة فلأهله الإعادة إذا لم يؤدوا حقه،

стр. 1235

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [البناية] فإن صلى فيه بعض أهله فليس لبقية أهله أو لغيرهم أن يصلوا جماعة، وفي " المبسوط " صلى فيه أهله أو أكثرهم، قال أبو يوسف: لا بأس بأن يصلوا جماعة في غير الموضع الذي صلى فيه الجماعة بغير أذان وإقامة، ذكره عن الوبري وغيره وإن فاتته الجماعة في مسجد، ويمكن أن يدركها في مسجد آخر إن شاء صلى في مسجده وحده، وإن شاء ذهب إلى غيره فصلى بجماعة فراعى حق المسجد وفضل الجماعة، وقيل: يذهب فيصلي بالجماعة لزيادة فضلها. وقال الحسن البصري ﵀ كان أصحابه ﵇ إذا فاتتهم الصلاة بالجماعة صلوا فرادى في المسجد، وقال مالك لو صلى إمام المسجد وحده صلوا فرادى بعده، ولو غاب الإمام وصلوا بغيره إن كان بإذنه لا تعاد وإلا أعيدت.

стр. 1236

باب قضاء الفوائت ومن فاتته صلاة قضاها إذا ذكرها ــ [البناية] [باب قضاء الفوائت] [كيفية قضاء الفوائت] م: (باب قضاء الفوائت) ش: أي هذا باب في بيان حكم قضاء الصلوات الفوائت وهو جمع فائتة من فات يفوت، والقضاء أصله قضاي، لأنه من قضيت وقعت الياء بعد ألف زائدة فقلبت همزة كما عرف في التصريف. وهو مستعمل على وجه بمعنى الحكم، ومنه: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ﴾ [الإسراء: ٢٣] (الإسراء: الآية ٢٣) ، وفرغ ومنه قضى حاجته والقتل، ومنه ضربه: ﴿فَقَضَى عَلَيْهِ﴾ [القصص: ١٥] (القصص: الآية ١٩) ، واسم قاض أي قاتل والموت، ومنه قضى نحبه، أي مات، والإنهاء ومنه ﴿وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الْأَمْرَ﴾ [الحجر: ٦٦] والمعنى، ومنه ﴿ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ﴾ [يونس: ٧١] ، والصنع والتقدير ومنه: ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ﴾ [فصلت: ١٢] (فصلت: الآية ١٢) ومنه القضاء والقدر والصلح، ومنه في حديث الحديبية قاضاهم على أن يؤدوا، أي صالحهم، والطلب ومنه اقتضى دينه وتقاضاه، والأداء ومنه: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ﴾ [الجمعة: ١٠] (الجمعة: الآية ١٠) . وأما معناه الشرعي فالقضاء إسقاط الواجب بمثل من عند المأمور وهو حقه، والأداء تسليم عين الواجب بسببه إلى مستحقه، هذا اختيار شمس الأئمة السرخسي، وعبارة فخر الإسلام البزدوي اسم لتسليم نفس الواجب بالأمر، والقضاء اسم لتسلم مثل الواجب به، ثم القضاء يجب بالسبب الذي يجب به الأداء، ولهذا يجهر الإمام بالقراءة إذا قضاها في الإقامة، ويصلي صلاة الإقامة أربعا إذا قضاها في السفر، وقيل: يجب بسبب جديد، وقد عرف في موضع، ولما كان المأمور به على نوعين أداء وقضاء، وقد فرغ من الأداء وشرع في القضاء كذا قاله الشراح. قلت: معنى صلاة الجمعة والعيدين وصلاة الجنازة، وأما المناسبة بين البابين فمن حيث وجود معنى الإدراك فيهما. م: (ومن فاتته صلاة) ش: فيه رعاية الأدب حيث لم يقل: من تركها؛ لأن ترك الصلاة لا يليق بحال لمسلم [ ... ] تحسينا للظن به، وحملا لأمره على الصلاح لذلك في قوله ﵇: «من نام عن صلاة أو نسيها» فإن الحكم غير مقتصر على النوم والنسيان، لأنه إذا ترك فسقا أو مجانة يجب القضاء أيضا بالإجماع، لكن أخرجه صاحب الشرع مخرج العبارة والظن بالخير م: (قضاها إذا ذكرها) ش: سواء كان فوتها ناسيا أو بغير عذر النسيان أو عامدا وبه قال مالك والشافعي، وقال أحمد وابن حبيب: لا يقضي المتعمد في الترك، لأن تاركها مرتد.

стр. 1237

وقدمها على فرض الوقت، والأصل فيه أن الترتيب بين الفوائت وبين فرض الوقت عندنا مستحق، وعند الشافعي ﵀ مستحب. لأن كل فرض أصل بنفسه فلا يكون شرطًا لغيره، ــ [البناية] ولنا ما رواه مسلم عن النبي ﵇ أنه قال: «إذا رقد أحدكم عن الصلاة أو غفل عنها فليصلها إذا ذكرها» فإن الله يقول: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٤] ، قوله: لذكري أي لذكر صلاتي من مجاز الحذف أو من مجاز الملازمة، لأنه إذا قام إليها فقد ذكر الله فيها، وإنما خصص الشارع النائم والغافل بالذكر لذهاب الإثم في حقهما الذي هو من لوازم الوجوب فتوهم انتفاء القضاء لانتفاء الوجوب، فأمر الشارع بالقضاء من باب التبيين بالأدنى على الإعلام الذي هو المعتمد. م: (وقدمها على فرض الوقت) ش: أي قدم الفائتة على الوقتية لوجوب الترتيب على ما يأتي الآن م: (والأصل فيه) ش: في هذا الباب م: (أن الترتيب بين الفوائت وبين فرض الوقت مستحق) ش: أي واجب م: (عندنا) ش: وبه قال النخعي والزهري وربيعة ويحيى الأنصاري والليث ومالك وأحمد وإسحاق، وعن ابن عمر ما يدل عليه م: (وعند الشافعي مستحب) ش: أي الترتيب مستحب غير واجب، وهو قول طاوس وأبي ثور ومذهب ابن القاسم وسحنون أن الترتيب غير واجب ولا شرط. وفي " الذخيرة " وظاهر " المدونة " الوجوب والشرطية لقضائه تعاد الحاضرة. ومذهب الظاهرية عدم وجوب الترتيب واعتبروه مضافا، ومذهب مالك أن الترتيب واجب كما قلنا ولكنه لا يسقط بالنسيان ولا بضيق الوقت ولا يكره الفوائت، كذا في " شرح الإرشاد "، وفي " شرح المجمع " والصحيح المعتمد عليه من مذهب مالك سقوط الترتيب بالنسيان كما نطقت به كتب مذهبه، وعند أحمد لو تذكر الفائتة في الوقتية يتمها ثم يصلي الفائتة ثم يعيد الوقتية، وذكر بعض أصحابه، أنها تكون نافلة وهذا يفيد وجوب الترتيب، ولو اجتمعت الفوائت وجب عليه الترتيب مع الذكر، ولا فرق بين قليلها وكثيرها إلا أن يضيق الوقت فعنه روايتان كذا في " الحلية ". م: (لأن كل فرض أصل بنفسه فلا يكون شرطا لغيره) ش: فإذا كان الترتيب فرضا يلزم أن يكون إذا الفائت شرطا لصحة الوقتية فلا يجوز لأن شرط الشيء تبع لذلك الشيء وكل صلاة أصل بنفسها وبين كون الشيء أصلا وتبعا ينافي ذلك كالصيامات المتروكة والمدلولات وسائر العبادات، فإن صوم اليوم الأول لا يتوقف على صحة اليوم الثاني فإن قلت: يرد على ما ذكرته الإيمان؛ فإنه أصل جميع العبادات، وهو شرط لصحتها، والصوم فرض مستقل، وهو شرط الاعتكاف الواجب بالاتفاق. قلت: الأصل هذا وهو أن الشيء إذا كان مقصودا بنفسه لا يكون شرطا لغيره، ولكن إذا قام دليل على أنه شرط لغيره يصح أن يكون شرطا لغيره مع بقائه مقصودا

стр. 1238

ولنا قوله ﵊: «من نام عن صلاة أو نسيها فلم يذكرها إلا وهو مع الإمام فليصل التي هو فيها ثم ليصل التي ذكرها ثم ليعد التي صلى مع الإمام» . ــ [البناية] في نفسه، وما ذكره من المنافاة لا يلزم عند اختلاف الجهة فالله تعالى جعل الإيمان شرطا لصحة سائر العبادات في قوله: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ﴾ [الأنبياء: ٩٤] (الأنبياء: الآية ٩٤) ، وكذلك نفي النبي ﵇ صحة الاعتكاف بدون الصوم في قوله: «لا اعتكاف إلا بصوم» ، فصار كل واحد منهما شرطا لغيره، وهذين النصين مقام الدليل وأما ما لم يقم الدليل على تعيينه فهو على حقيقته أن لا يصير شرطا لغيره وفي " الجنازية " و " الكافي " سائر العبادات فرع الإيمان والفرع لا يوجد بدون الأصل، فيكون الأفعال على نوعين: افتقار المشروط إلى الشرط، وافتقار الفرع إلى الأصل، وفيما نحن فيه لا يجوز الافتقار بنوعيه فلا يكون شرطا لغيره ولا فرعا له، لأن كل واحد له أصل بنفسه. م: (ولنا قوله ﵇ «من نام عن صلاة أو نسيها فلم يذكرها إلا وهو مع الإمام فليصل التي هو فيها ثم ليصل التي ذكرها ثم ليصل التي صلاها مع الإمام» ش: هذا الحديث أخرجه الدارقطني ثم البيهقي في " سننيهما " عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﵇: «من نسي صلاة فلم يذكرها إلا وهو مع الإمام فليتم صلاته، فإذا فرغ من صلاته فليعد التي نسي ثم ليعد التي صلاها مع الإمام» ، وقال الدارقطني: الصحيح أنه من قول ابن عمر كذا رواه مالك عن ابن عمر من قوله، وقال عبد الحق: وقد وقفه سعيد بن عبد الرحمن الجمحي ووقفه يحيى بن معين. قلت: وأخرجه أيضا أبو حفص بن شاهين مرفوعا. فإن قلت: روى الدارقطني عن ابن عباس، أنه ﵇ قال: «إذا نسي أحدكم صلاة فذكرها، وهو في صلاة مكتوبة فليبدأ بالتي هو فيها، فإذا فرغ صلى التي نسيها» . قلت: هو مقطوع ضعيف يرويه بقية بن الوليد عن عمر بن أبي عمر عن مكحول عن ابن عباس، ودلالة حديث الكتاب على وجوب الترتيب ظاهرة حيث أمر بإعادة ما هو فيها عند التذكير. وقال الأكمل: وفيه من أوجه. قلت: ذكر أربعة أوجه أخذه من كلام السغناقي وغيره ولم يعب التلخيص [.....] الأول أنه متروك للظاهر لأنه يدل على وجوب القضاء على النائم والناسي لا غير. والوجوب ثابت على من فوت الصلاة عمدا أيضا بالإجماع، ومتروك الظاهر لا يكون حجة خصوصا في إفادة الفريضة. وأجيب بأنه يدل على ذلك بدلالته لأنه لما وجب على المعذور فعلى غيره أولى. فقال الأكمل: يروه أن هذا إنما يستقيم إن لو كان قضاء الفائتة عقوبة، وليس

стр. 1239

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [البناية] كذلك بل هو رحمة ولا يلزم من استحقاق المعذور ذلك استحقاق غيره العاصي وفيه نظر، لأن المفوت عاص والعاصي مستحق العقوبة وإن كان رحمة الله نعمة وعبرة. والثاني: أن هذا خبر واحد وهو لا يوجب العلم فكيف يثبت به الفرض. وأجاب الأترازي عن هذا بقوله. قلت: لما ورد بيانا لمجمل الكتاب فالتحق به فصار كأن فرض الترتيب يثبت بالكتاب وفيه نظر، لأن دعوى الإجمال غير مسلمة. وقال الأكمل في هذا الوجه: إن هذا خبر واحد لا يعارض المشهور فإن الجواز يثبت به كما زالت الشمس مثلا. فلو كان الترتيب فرضا بما رويتم بطل بما تثبت بالمشهور ثم أجاب عنه بقوله: بأنا ما أبطلنا به العمل بالمشهور، بل أخرناه عملا بالحديث الآخر احتياطا، أو كان ذلك أهون من إعمال العمل بخبر الواحد أصلا على أنهم قالوا: إنه ليس خبر واحد بل هو مشهور تلقته الأمة بالقبول، فإنهم اجتمعوا على وجوب القضاء الثابت به. قلت: هذان جوابان. الأول: مذكور في " مبسوط شيخ الإسلام ". والثاني: وهو قوله عليه أنهم قالوا إلخ جواب في التعيين، وقد قال في الجواب الأول: هذا استدلال ذهب إليه العراقيون من مشايخنا، وهو فاسد؛ لأن فيه معارضة الخبر الواحد الكتاب، فإن للكتاب يقتضي الجواز، والخبر يقتضي عدمه والصحيح أن يقال: إن هذا حديث مشهور وهو موجب للعمل الاستدلالي المضاهي للعلم الضروري، ولهذا يضلل جاحده، فجاز أن يعارض الكتاب. قلت: قول الأكمل فإنهم أجمعوا على وجوب القضاء الثابت به فيه نظر؛ لأن إجماعهم على وجوب القضاء به لا يستلزم وجوب الترتيب، وذكروا هنا ثلاثة أجوبة أخرى كلها لا تخلو عن التأويل الأول: قال الخبازي لا نسلم أن الكتاب يقتضي جواز الوقتية فرضا كما زالت الشمس فإنه يقع نفلا عند أهل العلم، فلم يكن الكتاب متعرضا لجوازه فرضا لمكان الاختلاف. الثاني: ذكره النسفي، والترتيب ثابت بالنص فإن الكتاب يقتضي أن أداء الفجر قبل أداء الظهر والعصر بحكم الأداء فيلزم القضاء كما يلزم الأداء. والثالث: ذكره الشيخ عبد العزيز موجب الدليل القطعي الجواز في الوقت بلا تعيين جزء منه له، وهو الموجب الأصلي له، والجواز قبل الفائتة ليس بحكم أصلي؛ لأنه يجوز تفويته بترك الأداء بلا ضرورة ولا إثم، لإمكان تحصيله في الأجزاء الباقية والعمل بخبر الواحد عند.

стр. 1240

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [البناية] التسعة لا يفوت بالموجب الأصلي ولكن يفوت الجواز الذي يباح بالترك، ومثل هذا التفويت لا يمنع العمل بخبر الواحد لأن تفويته لما جاز، فالاستقبال بالعمل بخبر الواحد جاز بالطريق الأولى بخلاف العمل بخبر الواحد في الطواف والتعديل والقراءة ونحوها لأنه يفوت العمل بموجب الدليل القطعي الذي هو الإطلاق وهو الموجب الأصلي فيها فلا يجوز تركه. الوجه الثالث: إنكم عملتم بهذا الحديث ولم تعملوا بخبر الواحد وهما خبر واحد فكان تناقضا، وقال الأكمل في جوابه: إن العمل بخبر الفاتحة على وجه يلزم فساد الصلاة بتركها موجب النسخ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ [المزمل: ٢٠] (المزمل: الآية ٢٠) وذلك لا يجوز بخلاف صورة النزاع فإن فيها العمل بالكتاب والخبر جميعا وذلك لأن قَوْله تَعَالَى ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ [الإسراء: ٧٨] (الإسراء: الآية ٧٨) يدل على أن هذا الوقت وقت الظهر، ولا يتعرض بتقديم الفائتة عليه لا بنفي ولا إثبات، وخبر الترتيب يدل على التقديم فعملنا بهما انتهى قلت: توضيح هذا الوجه الذي ذكره هو أن الحال ما علمتم بخبر الفاتحة مثلما علمتم بخبر وجوب الترتيب حيث قلتم بفساد الصلاة عند ترك الترتيب، وما قلتم بفساد الصلاة عند ترك الفاتحة مع أن كلا منهما ثبت بخبر الواحد، وتوضيح الجواب أن القراءة ركن في الصلاة ولا يجوز إثبات الركن بمثل هذا الخبر، والترتيب شرط فجاز إثبات الشرط به، وجوب آخر أن صيغة قوله ﵇ لا صلاة، يستعمل استعمالا ظاهرا لنفي الكمال، كما في قوله لا فتى إلا علي ﵁، فيمكن أن يحمل على نفي الكمال، وحديث الترتيب ورد في وجوبه، ففيه بيان النهاية ولا يحتمل غيره. الوجه الرابع: أن الترتيب يسقط بالنسيان وضيق الوقت وكثرة الفوائت وشرط الصلاة لا يسقط بشيء من ذلك كالطهارة واستقبال القبلةِ. قلت: هذا الوجه ذكره صاحب " المحيط " من جهة الشافعي توضيحه أن كل واحد من الفرضين ليس بشرط للآخر في حق الجواز، ولهذا يسقط الترتيب عند النسيان وضيق الوقت وكثرة الفوائت، وشرائط الصلاة لا تسقط بعذر النسيان وضيق الوقت كالطهارة واستقبال القبلة ولا يلزمني وجوب الترتيب بين الصلوات حالة الأداء لأنه في هذه الصورة في أوقاتها وذلك لا يوجد في الفوائت لأنها صارت مرسلة عن الوقت ثابتة في الذمة، وأجاب عنه السغناقي بما ذكره صاحب " المبسوط " و " المحيط " بأن حالة النسيان ليست بوقت للفائتة، لأن وقت الفائتة وقت التذكر وهو ناس فلا يكون وقتا لها فكان وقت الفرائض الوقت، وأما حال ضيق الوقت لأنه ثبت بخبر الواحد وهو لا يعارض الكتاب والمتواتر وكثرة الفوائت بمعنى ضيق الوقت وأما قوله لأنها صارت مرسلة عن الوقت فغير مسلم بهذا الحديث، وذكر شمس الأئمة السرخسي في " الجامع الصغير " في تعليل وجوب الترتيب مراعاة

стр. 1241

ولو خاف فوت الوقت يقدم الوقتية ثم يقضيها؛ لأن الترتيب يسقط بضيق الوقت. ــ [البناية] الترتيب بين الصلوات ثابتة وقتا وفعلا، أما وقتا فظاهر. وأما فعلا فلأن الظهر والعصر بعرفات اجتمعا في حق الحاج في وقت واحد، ثم لو بدأ بالعصر قبل الظهر لا يجوز فكذلك هاهنا كما أنه لو فاتته مراعاة الترتيب وقتا يلزمه فعلا لأن وقت التذكر وقت للفائتة وقد فاتته وقتا فيلزمه إعادته فعلا كما في الصورة المتقدمة. فإن قلت: كون الترتيب يسقط مع النسيان يوجب أن يسقط مع الذكر كما إذا فاته يومان من رمضان. قلت: هذا القياس غير صحيح. لأن النسيان عذر والذكر لا، فقياس ما ليس بعذر على ما هو عذر باطل. وأما قضاء رمضان فإنه فرض مكرر ولا كلام لنا في المتكرر. لأن الصلاة إذا تكررت لفظة الترتيب فيها أيضا. فإن قلت: لو كان وقت التكرار وقتا لفائتة لجازت الفائتة بنية الوقتية ولجاز أداء الفائتة عند احمرار الشمس لأنه وقت التذكر كما جاز أداء عصر يومه. قلت: اسم الوقتي مطلقا ينصرف إلى ما هو الوقتي بصفة الكمال وهو ما ثبت وقته بالكتاب والخبر المتواتر، والذي قلنا وجوب الترتيب بخبر الواحد ما قلنا إلا للاحتياط في العمل، وأما عدم جواز قضاء الفائتة عند احمرار الشمس فلوجوبها في ذمته بصفة الكمال فلا يؤدي في الوقت الناقص للاحتياط بخلاف عصر يومه لنقصان السبب في حقه. م: (ولو خاف فوت الوقت يقدم الوقتية ثم يقضيها) ش: أي ولو كانت عليه فائتة وأراد أن يقضيها في وقت من أوقات الصلاة، فخاف خروج هذا الوقت يقدم الصلاة الوقتية، لأن الحكمة لا تقتضي إضافة الموجود في طلب المفقود م: (لأن الترتيب يسقط بضيق الوقت) ش: وإنما يسقط به لئلا يلزم ترك العمل بكتاب الله، ولأن فرض الوقت آكد من فرض الترتيب، وفي " المحيط " اختلف المشايخ فيما بينهم. أن العبرة لأصل الوقت أم للوقت المستحب الذي لا كراهية فيه، قال بعضهم: العبرة للوقت المستحب، وقال الطحاوي: على قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف، العبرة لأصل الوقت، وعلى قياس قول محمد: العبرة للوقت المستحب. بيانه إذا شرع في العصر وهو ناس للظهر ثم تذكر الظهر في وقت أو اشتغل بالظهر يقع العصر في وقت مكروه، فعلى قول من قال العبرة لأصل الوقت، يقطع العصر ويصلي الظهر بعد غروب الشمس وفي " المنتقى " وفي " نوادر الصلاة ": إذا افتتح العصر في أول وقتها وهو ناس للظهر ثم احمرت الشمس، ثم ذكر الظهر يمضي في العصر، وهذا نص على أن العبرة للوقت المستحب، وفي " جامع قاضي خان " يعتبر ضيق الوقت عند الشروع حتى لو شرع مع تذكر الفائتة

стр. 1242

وكذا بالنسيان بكثرة الفوائت كيلا يؤدي إلى تفويت الوقتية؛ لأن النهي عن تقديمها لمعنى في غيرها ــ [البناية] في أول الوقت وأطال القراءة حتى ضاق الوقت لا يجوز إلا أن يقطع فشرع عند الضيق. م: (وكذا بالنسيان) ش: أي وكذا يسقط بالنسيان، وقال شيخ الإسلام: من جهل فرضية الترتيب لا يفترض عليه كالناسي. رواه مسلم عن أبي حنيفة وهو قول جماعة من أئمة بلخ. م: (بكثرة الفوائت) ش: أي وكذا يسقط بكثرة الفوائت م: (كيلا يؤدي إلى تفويت الوقتية) ش: أما في النسيان فلأن الحديث شرط الذكر وأما بكثرة الفوائت فلأنه إذا اشتغل بها تفوته صلاة الوقت وهي أيضا في معنى ضيق الوقت، وعند زفر لا يسقط الترتيب إلى شهر حتى إذا تركه فسدت صلاة الشهر كلها وهو المذكور في " شرح الطحاوي " و " المنظومة " و " المختلف "، وفي " شرح الأقطع " قال زفر: لا يسقط الترتيب أبدا. وفي " المحيط " قال زفر: الترتيب لا يسقط بكثرة الفوائت إذا كان الوقت يتسع لها، وللوقتية، وإن كانت الفوائت عشرا أو أكثر. فيفهم من ذلك أن يكون عند زفر ثلاث روايات كما ترى، وعند ابن أبي ليلى: لا يسقط الترتيب إلى سنة، وعند بشر بن غياث: لا يسقط في جميع عمره. م: (ولو قدم الفائتة جاز) ش: عطف على قوله ولو خاف فوت الوقت فقدم الوقتية يعني الواجب عليه تقديم الوقتية ولو قدم الفائتة عليها عند ضيق الوقت جاز أيضا م: (لأن النهي عن تقديمها) ش: أي عن تقديم الفائتة م (لمعنى في غيره) ش: أي لمعنى في غير الفرض الفائت وهو أداء الوقتية في وقتها لهذا التأويل ذكر الضمير في غيره مع أنه راجع إلى الفائتة يعني حتى إنه أثبت في قوله عن تقديم والنهي بمعنى في غيره لا بعدم المشروعية كما في الصلاة في الأرض المغصوبة. وفي " المبسوط ": لو بدأ بالفائتة عند ضيق الوقت يجوز بخلاف ما لو بدأ بالوقتية عند سعة الوقت حيث لم تجز؛ لأن النهي عن بداية فرض الوقت لمعنى في عينه، وهو كونه مؤدى قبل وقته الثابت بالخبر فتقدم مشروعيته كالنهي عن بيع الخمر والنهي عن البداءة بالفائتة عند لبس لمعنى في عينها بل لما فيه من تفويت فرض الوقت، والنهي متى لم يكن في غير المنهي عنه لا يمنع جوازه. فإن قلت: ضده، أين مورد النهي عن الفائتة عند ضيق الوقت. قلت: المراد من النهي قَوْله تَعَالَى ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ [الإسراء: ٧٨] (الإسراء: الآية ٧٨) لأن الأمر نهي عن ضده، وفيه كلام بين في الأصول وقيل المراد به الإجماع لا نهي الشارع. فإن الإجماع منعقد على تقديم الوقتية عند ضيق الوقت وهو الأصح.

стр. 1243

بخلاف ما إذا كان في الوقت سعة وقدم الوقتية حيث لا يجوز لأنه أداها قبل وقتها الثابت بالحديث. ولو فاتته صلوات رتبها في القضاء كما وجبت في الأصل؛ ــ [البناية] م: (بخلاف ما إذا كان في الوقت سعة وقدم الوقتية حيث لا يجوز) ش: قد بينا الفرق بين هذه المسألة وبين التي قبلها، ناقلا عن " المبسوط " وعلل المصنف لهذا بقوله م: (لأنه أداها) ش: أي لأن المصلي أدى الوقتية م: (قبل وقتها) ش: الفائت م (الثابت بالحديث) ش: أي قبل وقت الوقتية الذي ثبت ذلك الوقت بها بالحديث المذكور وهو واجب العمل. ثم اعلم أن المصنف ذكر الأعذار التي يسقط بها الترتيب: الأول: الظن المعتبر ذكره في " الجامع "، فيمن توضأ للظهر والدم سائل ثم انقطع فصلى الظهر ودخل وقت العصر فتوضأ وصلى العصر ودخل وقت المغرب فسال الدم أو لم يسل. فإنه يعيد الظهر لأنه صلاها بالطهارة دون الأعذار [....] ، ولا يعيد العصر لأنه حين صلاها لم يتحقق بفساد الظهر فهو مظن صحته. الثاني: بخلاف في فسادها ووجوب إعادتها مسألة صلى الفجر بغير وضوء ثم صلى الظهر وهو ذاكر للفجر. ويرى أنه يجزيه فإنه يعيد الفجر ويرى أنه يجزيه فإنه يعيد الفجر والظهر، ولو أعاد الفجر ولم يعد الظهر حتى صلى العصر، فإن العصر يجزئه، إذ في جواز الظهر اختلاف ويعيد الظهر، لأنه صلاها وعليه الفجر ذاكرا لها، والاختلاف في إعادتها ذكره الأسبيجابي. وفي " جوامع الفقه " لأن الظهر ليس عليه التعيين بخلاف الفجر، قيل هذا قول أبي حنيفة، وأما على قول زفر والحسن ورواية عن أبي يوسف إن كان عنده أن تلك وقعت جائزة يجوز الوقتية وإلا فلا، قال في ظاهر الرواية يجوز مطلقا. الثالث: اختلف المشايخ فيه ذكره في " مختصر البحر المحيط " امرأة تركت الظهر ثم حاضت في العصر ثم طهرت سقط الترتيب، وكذا لو فاتها ثلاث أو أربع قبل الحيض، وقال المرغيناني لا يسقط قيل هذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ورواية عن محمد وفي رواية محمد أنه لا تصح الوقتية، وقال محسن هذا بناء على أن الاعتبار في الكثرة بالمدة عندهما، وعند محمد بالصلاة ذكرها محسن: فيمن نسي فائتة، ثم ذكرها بعد شهر، وإذا أضفنا إلى هذه الستة ما نقله شيخ الإسلام عن الحسن عن أبي حنيفة أن الجاهل بالترتيب كالناسي يكون الأعذار التي يسقط بها الترتيب سبعة. م: (ولو فاتته صلوات رتبها في القضاء كما وجبت في الأصل) ش: أراد بهذا أن بيان الترتيب كما أنه فرض بين الوقتية والفائتة فكذلك بين الفوائت نفسها، إلا أن يزيد على ست كما يأتي بيانه إن

стр. 1244

«لأن النبي ﵇ شغل عن أربع صلوات يوم الخندق فقضاهن مرتبا، ثم قال: " صلوا كما رأيتموني أصلي» . ــ [البناية] شاء الله تعالى، قوله كما وجبت أي كوجوبها في ابتداء الفرض مرتبة م: (لأن النبي ﵇ شغل عن أربع صلوات يوم الخندق فقضاهن مرتبا، ثم قال: «صلوا كما رأيتموني أصلي» ش: هذا الحديث روي عن ابن مسعود وأبي سعيد الخدري وجابر ﵃. فحديث ابن مسعود أخرجه الترمذي والنسائي عن أبي عبيدة عن أبيه عن عبد الله بن مسعود، قال: قال ابن مسعود: «إن المشركين شغلوا رسول الله عن أربع صلوات يوم الخندق حتى ذهب من الليل ما شاء الله، فأمر بلالا فأذن ثم أقام فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر، ثم أقام فصلى المغرب، ثم أقام فصلى العشاء» رواه أحمد في " مسنده ". وقال الترمذي: ليس بإسناده بأس، إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه، ووهم الشيخ علاء الدين مقلدا لغيره، فنقل كلام الترمذي إلا أن أبا عبيدة لم يدرك أباه، والترمذي لم يقل ذلك في جميع كتابه، وإنما قال لم يسمع منه، ذكره في خمس مواضع من كتابه، وكذلك قال النسائي في " سننه الكبرى " في باب صف القدمين وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه. وقال أبو داود: توفي عبد الله بن مسعود ولولده أبي عبيدة سبع سنين، واسم أبي عبيدة عامر. وحديث أبي سعيد رواه النسائي من حديث عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه، قال: «حبسنا يوم الخندق عن الظهر والعصر والمغرب والعشاء حتى كفينا ذلك، فأنزل الله تعالى ﴿وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ﴾ [الأحزاب: ٢٥] (الأحزاب: الآية ٢٥) فقال رسول الله فأمر بلالا فأقام ثم صلى الظهر كما كان يصليها قبل ذلك، ثم أقام فصلى العصر كما كان يصليها قبل ذلك، ثم أقام فصلى المغرب كما كان يصليها قبل ذلك، ثم أقام للعشاء، فصلاها كما كان يصليها قبل ذلك، وذلك قبل أن ينزل ﴿فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة: ٢٣٩] (البقرة: الآية ٢٣٩) » ورواه ابن حبان في " صحيحه ". وحديث جابر أخرجه البزار في " مسنده " عن مجاهد عن جابر بن عبد الله «أن النبي ﵇ شغل يوم الخندق عن صلاة الظهر، والعصر والمغرب والعشاء، حتى ذهبت ساعة من الليل، فأمر بلالا فأذن وأقام فصلى الظهر ثم أمره فأذن وأقام يصلي العصر، ثم أمره فأذن وأقام وصلى المغرب، ثم أمره فأذن وأقام وصلى العشاء، ثم قال: " ما على ظهر الأرض قوم يذكرون الله

стр. 1245

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [البناية] في هذه الساعة غيركم» ، وفيه عبد الكريم بن أبي المخارق وهو ضعيف، قوله يوم الخندق، أي يوم حفر الخندق بالمدينة، وكان في سنة خمس من الهجرة، وذكر السغناقي في هذا الموضوع روي أنه شغل عن أربع صلوات يوم الخندق فقضاهن من بعد يؤدي من الليل مرتبا، ثم قال: «صلوا كما رأيتموني أصلي» فوقع التشبيه على أصله ووصفه، فدل أن أداءها بوصف الترتيب شرط ثم قيل ولم يقل النبي كما صليت، بل قال: «كما رأيتموني أصلي» ، لأنه لا يمكن لأحد أن يصلي مثل صلاة رسول الله ﷺ وذكره الأكمل مختصرا، ولم يبين من هو الراوي لهذا الحديث. وقال الأكمل: أمر بالتشبيه مطلقا، والكامل منه ما يقع على كنهه وكيفيته فدل على أن الأداء بوصف الترتيب شرط، وإنما لم يقل كما صليت لذا، انتهى. وذكر صاحب " الدراية " كما ذكره السغناقي غير أنه قال في آخره رواه أبو سعيد الخدري ﵁ عنه ﵇ ثم قال: وعن الإمام العلامة الكردري في قوله «كما رأيتموني أصلي» ولم يقل كما رأيتموني صليت، لأنه ليس في وسع أحد أن يصلي مثل صلاته، وهؤلاء كلهم ذهلوا عن بيان حقيقة هذا الحديث، ولو وقفوا على حقيقته لشبهوا على قوله: «صلوا كما رأيتموني أصلي» فإنه ليس في هذا الحديث وهو في حديث مالك بن الحويرث أخرجه البخاري في الأذان عن أبي قلابة حدثنا مالك بن الحويرث [....] وفيه: «صلوا كما رأيتموني أصلي» . والمصنف أيضا ما تنبه على هذا، ولو قال: وقال: «وصلوا كما رأيتموني أصلي» بواو العطف لا بكلمة ثم لكان أجود وأصوب، وأيضا متن الحديث الذي ذكره صاحب " الدراية " ليس لأبي سعيد وإنما هو لعبد الله بن مسعود والذي ذكره السغناقي في توجيه معنى قوله «صلوا كما رأيتموني أصلي» - غير سديد، بل الذي يقال فيه أنه تشبيه، والتشبيه لا عموم له، وأما الأكمل فإنه لم يظهر السر الذي أخفاه. فإن قلت: قوله فقضاهن الضمير فيه يرجع إلى قوله عن أربع صلوات - وذكر منها العشاء والعشاء ما فاتته فظاهر يدل على أن العشاء أيضا من الفوائت وليس كذلك. قلت: نعم صلاها النبي ﷺ في وقتها ولكن لما أخرها عن وقتها المعتاد لها سماها الراوي فائتة مجازا، والدليل على ذلك أن ابن حبان روى هذا الحديث في " صحيحه "، ولم يذكر فيه العشاء وهذا يوضح أن العشاء لا تعد من الفوائت إلا مجازا فافهم.

стр. 1246

إلا أن تزيد الفوائت على ست صلوات؛ ــ [البناية] م: (إلا أن تزيد الفوائت على ست صلوات) ش: استثناء من قوله ومنها في القضاء والمعنى الذي يراد به هاهنا إلا أن تصير الفوائت ستا، ولأجل عدم إفادة ظاهر التركيب المقصود منه اختلف الشراح فيه، فقال السغناقي: ظاهر هذا الكلام يقتضي أن تصير الفوائت تسعا، لأنه ذكر الفوائت بلفظ الجمع والزيادة غير المزيد عليه والمزيد عليه ست فيصير المجموع تسعة، لكن معناه أن لا تصير الفوائت في نفسها زائدة على ست صلوات، والمراد من الصلوات أوقاتها، فإن فوت الصلاة السابعة ليس بشرط بالإجماع ورواه الأكمل بقوله فإنه يقتضي أن تزيد الفوائت على ستة أوقات، وذلك إنما يكون السابعة وليس بمراد. قلت: هذا يراد من كلام الأترازي لأنه قال وقال بعض الشارحين المراد بست صلوات الأوقات ثم قال وفيه نظر عندي وذكره وأراد ببعض الشارحين السغناقي. وقال الأكمل: وقيل أراد أوقات الفوائت بحذف المضاف، ورد بأنه يستدعي زيادة الأوقات على ست صلوات، وذلك إنما يكون بفوات وقت السابعة وليس بمراد. قلت: هذا أيضا من كلام الأترازي وهذا نقله عن تاج الشريعة. قلت: هذا الرد ليس له وجه، لأنه إذا مضى جزء من وقت الصلاة السابعة فقد زاد الوقت على السبعة، وبدخول جزء منه لا تكون السابعة فائتة، ثم إطلاق اسم الفائتة عليه يكون تغليبا. وقال الأكمل أيضا: وقيل: أراد بالفوائت الأوقات، ومعناه إلا أن تزيد الأوقات على ست صلوات، ورد برد يشتمل على ما تقدم عليه من الوجهين وهو أن الزيادة لا بد أن تكون من جنس المزيد عليه، وذلك معدوم في هذه التأويلات كلها كما ترى. قلت: قائل هذا القول بعضهم، نقله صاحب " الدراية " عنه يوضح كلامه أنه لا شك أن المزيد يكون غير المزيد عليه، وأن يكون من جنسه، والوقت ليس من جنس الصلاة، والفوائت جمع فائتة أقله ثلاثة فيقتضي التركيب أن تكون الفوائت سبعا حتى يسقط الترتيب وليس كذلك، ونحن نقول: إن المراد من مثل هذا التركيب أن يكون في نفسه أكثر من العدد المذكور، لأن المزيد والمزيد عليه كلاهما مرادان جميعا، كقولهم هذه الدراهم تزيد على مائة معناه عددها يزيد على عدد المائة لا أن تكون الدراهم مع المائة مرادا به. ومنه قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ [الصافات: ١٤٧] (الصافات: الآية ١٤٧) ، فإذا كان كذلك لم يشترط لصحة الكلام أكثر من واحد، لأن الأكثرية على المذكور يحصل به فيقتضي اشتراط السبع دون التسع، وقيل دخلت اللام في الجمع والمراد الجنس فلا يشترط الثلاثة، وهذا أحسن مما قاله الأكمل وإسحاق أن يقدر مضافان وتقديره إلا أن يزيد أوقات الفوائت على أوقات ست صلوات بحسب دخول الأوقات دون خروجه.

стр. 1247

لأن الفوائت قد كثرت فتسقط الترتيب فيما بين الفوائت نفسها كما سقط بينها وبين الوقتية، وحد الكثرة أن تصير الفوائت ستا لخروج وقت الصلاة السادسة، وهو المراد بالمذكور في " الجامع الصغير " وهو قوله: وإن فاتته أكثر من صلاة يوم وليلة أجزأته التي بدأ بها؛ لأنه إذا زاد على يوم وليلة تصير ستا، وعن محمد ﵀ أنه اعتبر دخول وقت السادسة والأول هو الصحيح؛ لأن الكثرة بالدخول في حد التكرار، وذلك في الأول. ولو اجتمعت الفوائت القديمة والحديثة. ــ [البناية] م: (لأن الفوائت قد كثرت فيسقط الترتيب فيما بين الفوائت نفسها كما سقط بينها وبين الوقتية) ش: لأن كثرة الفوائت لما كانت مسقطة للترتيب في اعتبارها كانت مسقطة له في نفسها بالطريق الأولى، لأن العلة إذا كان لها أثر في غير محلها فلأن يكون لها أثر في محلها أولى، والحاصل أن العلة إذا قامت بشيء يوجب الحكم في ذلك الشيء لا غيره فإذا أثر في غيره فأولى أن يؤثر في نفسه. م: (وحد الكثرة أن تصير الفوائت ستا) ش: أي ست صلوات م: (لخروج وقت الصلاة السادسة) ش: المستلزمة لدخول وقت السابعة في الأغلب، وفي " المجتبى " إلا أن تزيد الفوائت على خمس صلوات، لأن كثرة الفوائت في معنى ضيق الوقت والكثرة بالست للتكرار، فإذا دخل وقت السابعة سقط الترتيب عندهما، وعند محمد إذا دخل وقت السادسة، وفي " مبسوط شيخ الإسلام " عن أصحابنا أنه يسقط الترتيب بالخمس لأنها كل الجنس م: (وهو المراد بالمذكور في " الجامع الصغير ") ش: أي الفوائت ستا بخروج وقت السادسة وهو المراد بالمذكور في " الجامع الصغير " م: (وهو) ش: أي المذكور هو م: (قوله) ش: أي قول محمد في " الجامع الصغير ". م: (وإن فاتته أكثر من صلاة يوم وليلة أجزأته التي بدأ بها) ش: أي أجزأته الصلاة التي بدأ بها م: (لأنه إذا زاد على يوم وليلة تصير ستا) ش: فيدخل وقت السابعة. م: (وعن محمد أنه اعتبر دخول وقت السادسة) ش: لأن بدخول وقت السادسة يصير عدد الفوائت خمسا، والكثير من كل جنس ما يستغرق جنسه وجنس المكتوبة الخمس م: (والأول هو الصحيح) ش: أي المذكور من " الجامع الصغير " هو الصحيح م: (لأن الكثرة بالدخول في حد التكرار، وذلك في الأول) ش: معناه أن الشيء إنما يستحق اسم الكثرة بالتكرار كالكثرة في المقدم لا يظهر إلا بالزيادة من أحد القسمين على الآخر، وأدنى مدة التكرار في حق خروج وقت السادسة، لأن به تصير الفوائت ستا والواحدة من الصلوات تتكرر بوصف الكثرة يثبت لها قوله وذلك إشارة إلى قوله لأن الكثرة بالدخول في حد التكرار. وقوله في الأول أراد به المذكور في " الجامع الصغير "، فافهم م: (ولو اجتمعت الفوائت القديمة والحديثة) ش: صورة الفوائت القديمة أن يترك الشخص صلاة.

стр. 1248

قيل: تجوز الوقتية مع تذكر الحديثة لكثرة الفوائت. وقيل: لا تجوز ويجعل الماضي كأن لم يكن زجرا له عن التهاون، ولو قضى بعض الفوائت حتى قل ما بقي عاد الترتيب عند البعض وهو الأظهر، فإنه روي عن محمد ﵀ فيمن ترك صلاة يوم وليلة وجعل يقضي من الغد مع كل وقتية فائتة ــ [البناية] شهر أو سنة مجانة وفسقا، ثم يقبل على الصلاة ندما على سوء صنيعه، ثم يترك أقل من صلاة يوم وليلة فهل يجوز له الوقتية مع تذكر ما فات أقل من يوم وليلة. اختلفوا فيه إشارة إليه بقوله. م: (قيل: تجوز الوقتية مع تذكر الحديثة لكثرة الفوائت) ش: الجواز هو القياس، لأن الحديثة ليس أداؤها بأحق من القديمة فتحقق كثرة الفوائت وهي مسقطة للترتيب م: (وقيل: لا تجوز) ش: أي الوقتية بذكر الحديثة، وهو الاستحسان م: (ويجعل الماضي) ش: وهو القديمة م: (كأن لم يكن) ش: يعني كأن لم يفت م: (زجرا له عن التهاون) ش: أي لأجل الزجر لهذا المصلي عن الكسل والتهاون في إقامة الصلاة في وقتها وإلى الجواز، قال أبو جعفر الكبير وعليه الفتوى. وفي " المحيط " القول الأصح هو الأول، وفي " المجتبى " الثاني هو الأصح، والقول الأول هو الأحوط. وقيل: يجب الترتيب لأن المعصية لا تصير سببا للتخفيف، وفي " الذخيرة " لا يجب الترتيب عند أبي حنيفة خلافا لهما. م: (ولو قضى بعض الفوائت حتى قل ما بقي عاد الترتيب) ش: صورته أن يترك الرجل صلاة شهر ثم قضاها إلا صلاة أو صلاتين، ثم صلى صلاة دخل وقتها وهو ذاكر لما بقي عليه هل تجوز الوقتية، أو لم يجز، عن محمد فيه روايتان، في رواية يجوز، واختارها شمس الأئمة السرخسي وفخر الإسلام علي البزدوي، فإنهم قالا متى سقط الترتيب لم يعد في أصح الروايتين، ولهذا أخذ أيضا أبو حفص الكبير، وفي رواية لا يجوز، وإليها مال بعض المشايخ، إشارة إليه بقوله م: (عند البعض) ش: أي عند بعض المشايخ، منهم أبو علي الدقاق والفقيه أبو جعفر، واختاره المصنف أشار إليه بقوله م: (وهو الأظهر) ش: أي عود الترتيب هو الأظهر، وجه ذلك من وجهين، الأول من وجه الدراية، وهو أن علة السقوط الكثرة المفضية إلى الحرج ولم يبق بالعود إلى القلة والحكم ينتهي بانتهاء علته، فكان كحق الحضانة بالزوج، ثم ارتفعت الزوجية فإن الحق يعود. الثاني: من وجه الرواية، أشار إلى هذا الوجه بقوله م: (فإنه روي عن محمد فيمن ترك صلاة يوم وليلة وجعل يقضي من الغد مع كل وقتية فائتة) ش: يعني يقضي الفجر بالفجر، والظهر بالظهر،

стр. 1249

فالفوائت جائزة على كل حال، والوقتيات فاسدة إن قدمها لدخول الفوائت في حد القلة، وإن أخرها فكذلك، إلا العشاء الأخيرة لأنه لا فائتة عليه في ظنه حال أدائها. ومن صلى العصر وهو ذاكر أنه لم يصل الظهر فهي فاسدة إلا إذا كان في آخر الوقت، ــ [البناية] والعصر بالعصر، على هذا الترتيب م: (فالفوائت جائزة على كل حال) ش: يعني سواء قدمها على الوقتين أو أخر عنها م: (والوقتيات فاسدة إن قدمها لدخول الفوائت في حد القلة) ش: لأنه متى أدى شيئا منها صارت سادسة المتروكات إلا أنه إذا قضى متروكة بعدها عادت خمسا ثم لا يزال كذلك فلا يعود إلى الجواز. م: (وإن أخرها) ش: أي وإن أخر الوقتيات كلها م: (فكذلك) ش: أي فكذلك تفسد كلها م: (إلا العشاء الأخيرة) ش: لأنه صلاها وقد صلى ما عليه عنده فصار كالناسي، وقد علل المصنف بعدم فساد العشاء الأخيرة بقوله م: (لأنه لا فائتة عليه في ظنه حال أدائها) ش: أي حال أداء العشاء الأخيرة الوقتية، والظن متى لاقى فصلى مجتهدا فيه وقع معتبرا وإن كان خطأ، والشافعي لا يوجب الترتيب فكان ظنه موافقا لرأيه، وصار كما إذا عفى أحد من له القصاص وظن صاحبه أن عفو صاحبه غير مؤثر في حقه، فقتل ذلك القاتل لا يقتص منه، ومعلوم أن هذا قتل بغير حق، لكن لما كان متأولا يجتهد في ذلك صار ذلك الظن مانعا وجوب القصاص. فإن قلت: يشكل هذا بما إذا صلى الظهر على غير وضوء ناسيا ثم صلى العصر على وضوء ذاكرا للظهر وهو يحسب أنه يجزئه فعليه أن يعيدهما جميعا، وعلى قياس ما ذكر هاهنا أنه لا فائتة عليه في ظنه حال أدائها كان ينبغي أن لا يجب عليه قضاء العصر. ثانيا: لما أنه قضى الظهر قد وقع في ظنه أنه قضى جميع ما عليه ولم يبق عليه شيء من الفائتة، والترتيب غير واجب على مذهب الشافعي ﵀ فكان يمكنه هاهنا أيضا موافقا لمذهبه كما ذكر. ثم قلت: فساد الصلاة بترك الطهارة فساد قوي مجمع عليه، فظهر أثره فيما يؤدى بعده، وأما فسادها بسبب ترك الترتيب فضعيف مختلف فيه، فلا تتعدى حكمه إلى صلاة أخرى. م: (ومن صلى العصر وهو ذاكر) ش: أي والحال أنه ذاكر م: (أنه لم يصل الظهر فهي فاسدة) ش: أي العصر فاسدة م: (إلا أن يكون في آخر الوقت) ش: أي في آخر وقت العصر فإنه يجوز العصر حينئذ بضيق الوقت. فإن قلت: قد بين المصنف فيما مضى الحكم في هذه المسألة في جنس الصلوات، فلم أعاده هاهنا؟. قلت: لفائدة وهي الإشارة إلى الاختلاف في آخر وقت العصر، وهو أن الاعتبار في ضيق الوقت لأصل الوقت أو للوقت المستحب، حكي عن الفقيه أبي جعفر الهندواني ﵀ أن عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله الاعتبار بأصل الوقت، وعند محمد ﵀ -

стр. 1250

وهي مسألة الترتيب ــ [البناية] بالوقت المستحب، وعلى هذا فيما نحن فيه من المسألة إن يمكنه أداء الظهر والعصر قبل غروب الشمس فعليه مراعاة الترتيب، وإن كان لا يمكنه أداء الصلاتين قبل غروب الشمس سقط الترتيب، وعليه أداء العصر، وإن أمكنه أداء الظهر قبل تغيرها ويقع العصر أو بعضها بعد تغيرها فعليه مراعاة الترتيب عندهما خلافا لمحمد ﵀ لأن معنى الكراهة تسقط الترتيب لخوف فوات أصل الوقت. وإن لم يمكنه أداء الظهر قبل تغيرها يسقط الترتيب، لأن أداء شيء من الظهر بعد تغير الشمس لا يجوز بالاتفاق، لأن ذلك الوقت وقت عصر اليوم ليس إلا. م: (وهي مسألة الترتيب) ش: أي المسألة المذكورة هي مسألة مراعاة الترتيب فيها. وقد ذكرنا وجه الإعادة. ١ - فروع: راع في الفيافي يصبح في كل يوم فيصلي صلوات ذلك اليوم في وقت الفجر تفريعا لعلة، فالفجر الأول جائز، وفي اليوم الثاني لا يجوز لبقاء الترتيب، وقيل: على قول زفر والحسن إن لم يعلم أن المتروكة مانعة من الجواز يجوز الفجر الثاني كما ذكر عنهما في " المبسوط "، والفجر الثالث وما تعدها يجوز بسقوط الترتيب، وفي " جوامع الفقه " مسافر صلى المغرب شهرا ركعتين قصرا، فالمغارب كلها باطلة ويفسد المغرب الأول وتجوز العشاء والفجر والظهر والعصر، فصارت يجوز ما بعدها جميعا إلا المغرب. وفي " المنتقى ": إذا غربت الشمس في خلال العصر ثم تذكر الظهر مضى، ولو افتتحها ذاكرا ثم احمرت استقبل نسي صلاة ولم يعرفها يصلي خمس صلوات وهو قول مالك والشافعي رحمهما الله قال السغناقي ﵀ في " جوامع الفقه ": وهو المختار، وقيل: يصلي أربع ركعات بثلاث قعدات ينوي ما عليه، وهو قول بشر بن غياث، وفي " المهذب " وهو قول المزني، ومثله عن النووي، وقال بعض مشايخ بلخ: يصلي الفجر بتحريمة والمغرب بتحريمة ثم يصلي أربعا ينوي ما عليه من صلاة يوم وليلة، وقال الأوزاعي: يصلي أربع ركعات لا يقعد إلا في الثانية والرابعة ويسجد للسهو وينوي في ابتدائها ما عليه في علم الله تعالى. قال ابن حزم: وبهذا نأخذ، وإن لم يدر الفائتة أمن سفر هي أم من حضر؟ يصلي ثمان صلوات، وإن نسي صلاتين من يومين يعيد صلاة يومين، رواه ابن سماعة عن محمد ﵀ وإن نسي ثلاث صلوات من ثلاثة أيام ولياليهن يعيد صلاة ثلاثة أيام. وفي " المحيط " ولو ترك ثلاث صلوات الظهر من يوم والعصر من يوم والمغرب من يوم، ولا يدري أيتها الأولى قيل يسقط الترتيب فيصلي كيف شاء، قال في " المحيط " وهو الأصح.

стр. 1251

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [البناية] وفي " جوامع الفقه " وهو المختار، وقيل لا يجزئ لأن الفوائت تعتبر أن يكون في نفسها ستا لسقوط الترتيب فيصلي سبع صلوات الظهر ثم العصر ثم الظهر ثم المغرب ثم الظهر ثم العصر ثم الظهر. وإن فاتته أربع صلوات يعني العشاء مع ما قبلها من أربعة أيام يصلي سبع صلوات ثم العشاء ثم يصلي سبع صلوات، وعلى هذا القياس تخريج جنس هذه المسائل كذا في " الإيضاح " و " مبسوط شيخ الإسلام ". وفي " الواقعات " يصلي إحدى وثلاثين صلاة، لأن في الأربع يصلي خمس عشرة ثم يصلي خمس عشرة ثم يصلي الفجر فيعتبر ست عشرة صلاة، ثم يفعل كما كان يفعل قبل الفجر، وذلك خمس عشرة صلاة فتصير الجملة إحدى وثلاثين صلاة. وفي " المفيد " إذا نسي صلاة أو ركنا منها ولا يدري ذلك يعيد صلاة يوم وليلة بلا خلاف بين أصحابنا، ظهر فات من يومين فنوى أحدهما لا بعينه قيل يجوز لاتحاد الجنس والمذهب أنه لا يجزئه، لأن اختلاف الأوقات يجعلها كالفرائض المختلفة. وفي " الذخيرة " رجل لم يصل الفجر شهرا وصلى غيرها، قيل لا تجزئه الصلوات الأربع في اليوم الأول، وتجزئه في اليوم الثاني لسقوط الترتيب ولا يجزئه في اليوم الثالث، ومن كل عشر ست فاسدة وأربع جائزة، وقيل يجزئه خمس عشرة فجرا ولا يجزئه غيرها، وقيل يجزئه كل فجر إلا الفجر الثاني لأنه صلاة وعليه أربع صلوات فلم يجز وبعدها كثرت الفوائت. وفي " التحفة " ولو ترك صلاة ثم صلى شهرا وهو ذاكر للفائتة فعند أبي حنيفة يعيد الفائتة لا غيرِ، وعند أبي يوسف ﵀ يعيدها وخمسا بعدها، وعند محمد ﵀ يعيدها وأربعا بعدها من بعض صلاة عمره من غير أن يكون فاته شيء، فإن كان لأجل نقصان دخل في صلاته أو لكراهة فحسن، وإن لم يكن كذلك لا يفعل. وفي " جوامع الفقه " إذا لم يتم ركوعه ولا سجوده يؤمر بالإعادة في الوقت لا بعده. وفي " مختصر البحر " القضاء أولى في الحالين، وفيه شافعي ترك صلاة سنة ثم صار حنفيا يقضيها على مذهب أبي حنيفة ﵀. وقال الجحدري ﵀: على أي مذهب قضاها جاز. وفي " مختصر البحر " لو قضى فوائت ولم ينو صلوات نفي يجهل بها ثم علم فعليه إعادة ما قضاه بدون هذه النية. وقال المرغيناني: الأصح أنه ينوي الظهر والعصر وغيرهما، وليس عليه أن ينوي أنها

стр. 1252

وإذا فسدت الفرضية لا يبطل أصل الصلاة عند أبي حنيفة، وأبي يوسف رحمهما الله. وعند محمد ﵀: تبطل؛ لأن التحريمة عقدت للفرض، فإذا بطلت الفرضية بطلت التحريمة أصلا، ولهما أنها عقدت لأصل الصلاة بوصف الفرضية، فلم يكن من ضرورة بطلان الوصف بطلان الأصل، ثم العصر يفسد فسادا موقوفا ــ [البناية] الأولى. م: (وإذا فسدت الفرضية لا يبطل أصل الصلاة) ش: يعني لو صلى العصر مثلا ذاكرا أنه لم يصل الظهر فسدت تنقلب نفلا م: (عند أبي حنيفة وأبي يوسف) ش: لكن عند أبي حنيفة بسبيل الوقف حتى لو أدى ست صلوات انقلب الكل فرضا وعند أبي يوسف يكون عصرا بعدما فسدت نفلا بسبيل الثبات م: (وعند محمد ﵀ تبطل) ش: أصلا، وبه قال زفر ﵀ وهو رواية عن أبي حنيفة ﵀ وفائدة الخلاف أنه قهقه قبل أن يخرج من الصلاة أو عمل عملا منافيا ينتقض طهارته عندهما لبقاء التحريمة، وعند محمد ﵀ لا ينتقض م: (لأن التحريمة عقدت للفرض، فإذا بطلت الفرضية بطلت التحريمة أصلا) ش: يعني لانتفاء الفرض للفرض ولا نفل، لأن التحريمة وسيلة إلى تحصيله، فإذا بطل المقصود بطلت الوسيلة. م: (ولهما) ش: أي ولأبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله م: (أنها) أي أن التحريمة م: (عقدت لأصل الصلاة بوصف الفرضية) ش: يعني التحريمة انعقدت الصلاة موصوفة بصفة الفرضية م: (فلم يكن من ضرورة بطلان الوصف بطلان الأصل) ش: لأن العارض ينافي صفة الفرضية لا أصل الصلاة فلا يلزم من انتفاء صفة الفرضية انتفاء الصلاة. فإن قلت: يجوز أن يكون الوصف متحصلا لأصله فيكون كالفعل المتبوع فيبطل الأصل ببطلانه. قلت: لا نسلم جواز أن يكون الوصف متحصلا لأن المحصل يجب تقدمه، والوصف لا يقدم على الموصوف. فإن قلت: وصف الفرضية لم يدخل فيما انعقدت التحريمة لأجله فكان جزاء والكل ينتفي بانتفاء جزئه. قلت: بلى له مدخل لذلك لكن من حيث تحصيله حتى يكون جزءا بل من حيث نفي غيره مما يزاحمه في الوقت، فإذا كان كذلك لم يلزم من انتفائه انتفاء الكل، ثم إن بعض أهل نظر من أصحابنا لم يبينوا هذا الاختلاف لأنهم لما اجتمعوا أن من شرع في صوم الكفارة ثم أفسد فيه يبقى نفلا كان على حكم الصلاة كذلك، وعلى الأول عامة المشايخ ﵏. م: (ثم العصر) ش: يعني في المسألة المذكورة م: (يفسد موقوفا) ش: يعني على سبيل التوقف م:

стр. 1253

حتى لو صلى ست صلوات، ولم يعد الظهر انقلب الكل جائزة، وهذا عند أبي حنيفة ﵀ وعندهما يفسد فسادا باتا لا جواز لها بحال، وقد عرف ذلك في موضعه، ــ [البناية] (حتى لو صلى ست صلوات ولم يعد الظهر) ش: أي الظهر التي كان تركها وصلى العصر ذاكرا لها م: (انقلب الكل) ش: أي الصلوات م: (جائزا) ش: ولو أعاد الظهر لانقلب جائزا م: (وهذا عند أبي حنيفة ﵀) ش: وهو استحسان، وفي " المبسوط " تفسيره لو صلى المتروكة قبل السادسة فيه الخمس عنده. قال شمس الأئمة ﵀: هذه هي التي يقال لها واحدة تفسد خمسا وواحدة تصحح خمسا، فالواحدة المصححة الخمس في السادسة قبل قضاء المتروكة، والواحدة المفسدة للخمس هي المتروكة يقضي قبل السادسة، وجه الاستحسان أن الكثرة صفة لهذه الجملة من الصلوات، فإذا ثبتت صفة استندت إلى أولها بحكمها وهو سقوط الترتيب، فسقط الترتيب في آحادها كما سقط في أغيارها، وهذا كمرض الموت لما ثبت له هذا الوصف بإيصاله بالموت أسند إلى أوله بحكمه م: (وعندهما يفسد) ش: أي العصر م: (فسادا باتا) ش: بتشديد المثناة من فوق أي قطعا، وفسره بقوله (لا جواز له بحال) ش: من الأحوال وهذا هو القياس، ووجهه أن سقوط الترتيب حكم الكثرة وكل ما هو حكم العلة يتأخر عن علة سقوط الترتيب إنما يكون مما يقع من الصلوات بعد الكثرة لا فيما قبلها. فإذا ما قلت: وجه الاستحسان حصل لك الجواب عن وجه القياس على أن وجه قول أبي حنيفة ﵀ أن وجه نص التنزيل يقتضي جواز الوقتية في الوقت، والحديث يمنع الجواز ليتوقف الجواز على زوال المانع، ووقف الجواز على سنن أمر في الموقف غير متكفر في الشرع، كما قلنا في مغرب صلاها بعرفات يتوقف حكمها إن أفاض إلى المزدلفة في وقت العشاء انقلبت نفلا ولزمته إعادتها مع العشاء في المزدلفة، وإن لم يأت وأتى مكة من طريق آخر وأتى المزدلفة بعد الإصباح يقع المغرب فرضا وكذا ظهر من صلاها يوم الجمعة في منزله، وكذلك صاحبة العادة إذا انقطعت عادتها فما دون عادتها وصلت صلوات ثم عاودها الدم تبين أن الصلوات لم تكن صحيحة وإن لم يعاودها كانت صحيحة، وكذلك إذا زاد على أيام عادتها، فإذا انقطع لتمام العشرة وطهرت بعد ذلك خمسة عشر يوما تبين أن الكل حيض وليس عليها قضاء الصلوات، وإن جاوز كان عليها قضاء الصلوات، فعلم أن توقف الصلوات على أمر في المستقبل مشروع يستعمل فيما بحرفه. م: (وقد عرف ذلك في موضعه) ش: أي في كتاب الصلوات في " المبسوط "، صورته ترك صلاة ثم صلى بعدها واحدة وثانية وثالثة ورابعة وخامسة فسدت الخمس كلها عندهما، وعند أبي حنيفة ﵀ هي موقوفة قد ذكرناها عن قريب.

стр. 1254

ولو صلى الفجر وهو ذاكر أنه لم يوتر فهي فاسدة عند أبي حنيفة ﵀ خلافا لهما، وهذا بناء على أن الوتر واجب عنده سنة عندهما ولا ترتيب فيما بين الفرائض والسنن، وعلى هذا إذا صلى العشاء ثم توضأ وصلى السنة والوتر ثم تبين أنه صلى العشاء بغير طهارة فعنده يعيد العشاء والسنة دون الوتر؛ لأن الوتر فرض على حدة عنده، وعندهما يعيد الوتر أيضا لكونه تبعا للعشاء والله أعلم. ــ [البناية] م: (ولو صلى الفجر وهو ذاكر أنه لم يوتر) ش: أي ولو صلى صلاة الفجر والحال أنه ذاكر أنه لم يصل الوتر: م: (فهي) ش: أي الفجر م: (فاسدة عند أبي حنيفة) ش: لأن الوتر فرض عملا عنده فيجب مراعاة الترتيب م: (خلافا لهما) ش: لأن الوتر سنة عندهما، وأشار إلى ذلك بقوله م: (وهذا) ش: أي هذا الخلاف م: (بناء) ش: أي يبني م: (على أن الوتر واجب عنده) ش: أي فرض عملا م: (سنة عندهما) ش: فلا يجب مراعاة الترتيب بين الفرض والسنة، وأشار إلى ذلك بقوله م: (ولا ترتيب فيما بين الفرائض والسنن) ش: أو لا ترتيب بواجب بين الفرائض والسنن وإنما يجب الترتيب بين فرض وفرض، فلما ثبت هذا اختلاف وهو أن الوتر واجب عنده سنة عندهما جاز أداء الفجر مع تذكر الوتر، لأنه سنة عندهما م: (وعلى هذا أي على الخلاف وهو أن الوتر واجب عنده سنة عندهما إذا صلى العشاء ثم توضأ وصلى السنة والوتر ثم تبين أنه صلى العشاء بغير طهارة فعنده) ش: أي عند أبي حنيفة ﵀: م: (يعيد العشاء والسنة) ش: أما العشاء فلوقوعها بغير طهارة، وأما إعادة السنة فلكونها تبعا للعشاء م: (دون الوتر لأن الوتر فرض على حدة عنده) ش: يعني يعيد الوتر لأنه صار كأنه صلى فرضا بنية فرض آخر. م: (وعندهما يعيد الوتر أيضا لكونه تبعا للعشاء) ش: لأنه وإن كان سنة ولكن أداه قبل دخول وقته، ووقته بعد العشاء على وجه الصحة ولم يوجد فكان مصليا قبل وقته، ولو صلى الوتر في وقت العشاء قبل أن يصلي العشاء وهو ذاكر لذلك لم يجزه بالاتفاق م: (والله أعلم) ش: بالصواب.

стр. 1255

باب سجود السهو يسجد للسهو في الزيادة والنقصان سجدتين بعد السلام ــ [البناية] [باب سجود السهو] [كيفية سجود السهو] م: (باب سجود السهو) ش: أي هذا باب في بيان أحكام سجود السهو، ولما فرغ من بيان الأداء والقضاء، شرع في بيان جابر لنقصان يقع فيهما، ولكن المناسبة بين البابين من حيث إن الباب الأول في بيان قضاء الفوائت وقضاؤها جبر لها عن تأخيره عن وقتها، وهذا الباب أيضا في بيان جبر لها لترك واجب أو لتأخير ركن أو لزيادة في غير محلها، والإضافة في سجود السهو إضافة الحكم إلى السبب وهي الأصل في الإضافات، لأن الإضافة للاختصاص، وأقوى وجوه الاختصاصات إضافة المسبب إلى السبب. قلت: علم من هذا أن سجود السهو يجب بنفس السهو، ولهذا لا يجب في العمد وبعض المالكية يقولون: سببه الزيادة والنقصان، ذكره ابن رشد المالكي في " قواعده ". وعن الشافعي يسجد في العمد بطريق الأولى. وفي " الينابيع ": لا يجب سجود السهو إلا في مسألتين: أحديهما: إذا أخر إحدى سجدتي الركعة الأولى إلى آخر الصلاة، والثانية: إذا ترك القعدة الأولى فإنه يسجد للسهو فيهما سواء كان عامدا أو ناسيا، قال صاحب " الينابيع ": ذكرهما في " أجناس الناطفي " ولم أقف في غيره من كتب أصحابنا. م: (يسجد للسهو للزيادة) ش: من جنس الصلاة كزيادة ركوع أو سجود، والزيادة من غير جنسه تبطل الصلاة، واللام في الزيادة لإثبات معنى السببية، لِقَوْلِهِ تَعَالَى " ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ [الإسراء: ٧٨] (الإسراء: الآية ٧٨) . م: (والنقصان) ش: أي يجب للنقصان أيضا، وفيه نفي لقول مالك، فإن عنده إذا كان عن نقصان سجد قبل السلام، وإن كان عن زيادة فبعد السلام، ويأتي تفصيل ذلك إن شاء الله تعالى م: (سجدتين بعد السلام) ش: اختلفوا فيه على أقوال خمسة: مذهبنا بعد السلام كما ذكره، وهو مذهب علي بن أبي طالب، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن مسعود، وعمار بن ياسر، وأنس بن مالك، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عباس ﵃، ومن التابعين: الحسن البصري، وإبراهيم النخعي، وابن أبي ليلى، والثوري، والحسن بن صالح، وعمر بن عبد العزيز ﵃. ومذهب الشافعي: قبل السلام على الأصح عندهم، وهو قول أبي هريرة، ومكحول، والزهري، وربيعة، والليث، ومذهب مالك [....] إن كان للنقصان فقبل السلام، وإن كان

стр. 1256

ثم يتشهد ثم يسلم، وعند الشافعي ﵀: يسجد قبل السلام لما روي «أنه ﵇ سجد للسهو قبل السلام» ، ولنا قوله ﵇: «لكل سهو سجدتان بعد السلام» ، ــ [البناية] للزيادة فبعد السلام وهو قول للشافعية. ومذهب الحنابلة: أنه يسجد قبل السلام في المواضع التي سجد فيها رسول الله ﷺ قبل السلام، وبعد السلام في المواضع التي سجد فيها ﷺ بعد السلام، وما كان من السجود في غير تلك المواضع يسجد له قبل السلام أبدا. ومذهب الظاهرية: لا يسجد للسهو إلا في المواضع التي سجد فيها رسول الله ﷺ فقط، وغير ذلك إن كان فرضا أتى به، وإن كان ندبا فليس عليه شيء. والمواضع التي صلى فيها رسول الله ﵇ خمسة. أحدها: قام على اثنين على ما جاء في حديث ابن بحينة. والثاني: سلم من اثنين كما جاء في حديث ذي اليدين. والثالث: سلم من ثلاث كما جاء في حديث عمران بن حصين. والرابع: أنه صلى خمسا كما جاء في حديث عبد الله بن مسعود. والخامس: السجود على الشك كما جاء في حديث أبي سعيد الخدري. وسيأتي بيان أحاديثهم مفصلا إن شاء الله تعالى. م: (ثم يتشهد ثم يسلم) ش: أي بعد أن يتشهد في آخر صلاته يسجد سجدتين ثم يتشهد أيضا ثم يسلم، وبه قال ابن مسعود والشعبي والثوري وقتادة والحكم وحماد والليث ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق. وقال ابن سيرين وسعد وحماد وابن أبي ليلى: يسلم ولا يتشهد، قال أنس والحسين وعطاء وطاوس: ليس في سجدتي السهو تشهد ولا سلام. م: (وعند الشافعي ﵀: يسجد قبل السلام لما روي أنه ﵇ سجد للسهو قبل السلام) ش: هذا الحديث رواه عبد الله بن مالك بن بحينة، أخرجه الأئمة الستة ﵏ واللفظ للبخاري «أن النبي ﵇ صلى الظهر فقام عن الركعتين الأوليين ولم يجلس، وقام الناس معه حتى إذا قضى الصلاة انتظر الناس تسليمه كبر وهو جالس فسجد سجدتين قبل أن يسلم ثم سلم» . م: (ولنا قوله ﵇: «لكل سهو سجدتان بعد السلام» ش: روي هذا الحديث عن

стр. 1257

وروي «أنه ﵇ سجد سجدتي السهو بعد السلام» ــ [البناية] ثوبان ﵁. أخرجه أبو داود وابن ماجه عنه عن النبي ﵇ أنه قال: «لكل سهو سجدتان بعدما يسلم» ورواه أحمد في " مسنده "، وعبد الرزاق في " مصنفه "، والطبراني في " معجمه ". م: (وروي أنه ﵇ سجد سجدتي السهو بعد السلام) ش: هذا الحديث رواه أبو هريرة ﵁ أخرجه البخاري ومسلم عنه، قال: «صلى بنا رسول الله ﵇ فسلم في ركعتين، فقال ذو اليدين، فقال: أقصرت الصلاة يا رسول الله أم نسيت؟ إلى أن قال: فأتم الرسول ما بقي من الصلاة، ثم سجد سجدتين وهو جالس بعد التسليم» وفي هذا الباب عن عمران بن حصين ﵁ أخرجه مسلم عنه: «أن رسول الله ﵇ صلى العصر فسلم في ثلاث ركعات فقام رجل يقال له الخرباق فذكر له صنيعه فقال: " أصدق هذا؟ " قالوا: نعم، فصلى ركعة ثم سلم ثم سجد سجدتين ثم سلم» ؟ وعن المغيرة بن شعبة أخرجه أبو داود والترمذي عن زياد بن علاقة «كان يصلي بنا المغيرة بن شعبة فنهض في الركعتين فسبح به من خلفه، فأشار إليهم أن قوموا، فلما فرغ من صلاته وسلم وسجد سجدتي السهو، فلما انصرف قال: رأيت رسول الله ﷺ يصنع كما صنعت» . وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. عن أنس بن مالك، أخرجه الطبراني عن محمد بن صالح عن علي بن عبد الله بن عباس قال: «صليت خلف أنس بن مالك صلاة فسهى فيها فسجد بعد السلام ثم التفت إلينا وقال: أما إني لم أصنع إلا كما رأيت رسول الله ﷺ يصنع» . وعن عبد الله بن الزبير ﵄ أخرج ابن سعد في الطبقات عن عطاء بن أبي رباح قال: «صليت مع عبد الله بن الزبير المغرب فسلم في الركعتين ثم قام: فسبح به القوم فصلى بهم الركعة ثم سلم ثم سجد سجدتين، قال: فأتيت ابن عباس ﵄ من فوري فأخبرته، فقال: لله أبوك ما فات عنه سنة رسول الله ﷺ » . قال النووي في " الخلاصة ": وروى الحاكم في " المستدرك " من حديث سعد بن أبي وقاص

стр. 1258

فتعارضت روايتا فعله فبقي التمسك بقوله ﵇ ــ [البناية] وعقبة نحوه، قال: وحديثهما صحيح على شرط الشيخين. م: (فتعارضت روايتا فعله) ش: أي فعل الرسول ﷺ ، بيان المعارضة بين الفعلين بين الحديثين اللذين ذكرهما الشافعي، ولنا الظاهر، لأن حديث الشافعي يدل على أنه ﷺ سجد قبل السلام، وحديثنا يدل على أنه سجد بعد السلام، قال بعض الشراح منهم السغناقي والأترازي: لما تعارض الفعلان عنه تركناهما جانبا، فعملنا بقوله ﷺ للسلامة عن المعارض وهو معنى قول المصنف م: (فبقي التمسك بقوله ﷺ ) ش: وهو قوله ﷺ : «لكل سهو سجدتان» . قلت: فيه نظر، لأن الأحاديث قد وردت في السجود قبل السلام من قوله ﷺ منها حديث أبي سعيد الخدري ﵁ أخرجه مسلم عنه، قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى ثلاثا أو أربعا فليطرح الشك وليبن على ما يتيقن، ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم» . ومنها حديث أبي هريرة أخرجه الأئمة الستة عنه أن رسول الله ﷺ قال: «إن أحدكم إذا قام يصلي جاءه الشيطان فلبس عليه حتى لم يدر كم صلى، فإذا وجد أحدكم ذلك فليسجد سجدتين وهو جالس» ، زاد فيه أبو داود وابن ماجه: «وهو جالس قبل التسليم» ، وفي لفظ: " قبل أن يسلم ثم يسلم ". ومنها حديث عبد الرحمن بن عوف ﵁ أخرجه الترمذي وابن ماجه عنه قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «إذا انتهى أحدكم في صلاته فلم يدر واحدة صلى أو اثنتين فليبن على واحدة، فإن لم يدر ثنتين صلى أو ثلاثا فليبن على اثنتين، فإن لم يدر صلى ثلاثا أو أربعا فليبن على الثلاث وليسجد سجدتين قبل أن يسلم» ، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وقال البيهقي في " المعرفة ": روي عن الزهري أنه ادعى نسخ السجود بعد السلام، وأسنده الشافعي عنه ثم أكده بحديث معاوية أنه ﷺ سجدهما قبل السلام، رواه النسائي في " سننه "، وقال: وصحبة معاوية متأخرة. قلت: قال بعضهم إن قول الزهري منقطع. وهو غير حجة عندهم، وقال الطرطوسي: هذا لا يصح عن الزهري، وفي إسناده أيضا مطرف بن مازن، قال البيهقي: هو غير قوي. قلت: قال يحيى: كذاب، وقال النسائي: غير قوي، وقال ابن حبان: لا تجوز الرواية عنه إلا [....] ، ولم يذكر البيهقي ذلك لموافقته رواية مذهبه، وأحاديث السجود قبل وبعد ثابتة قولا وفعلا، وتقدم بعضها على بعض غير معلوم برواية صحيحة والأولى جعل الأحاديث على

стр. 1259

ولأن سجود السهو مما لا يتكرر فيؤخر عن السلام ــ [البناية] التوسع، وجواز الأمرين. فإن قلت: قالوا: المراد بالسلام في الأحاديث التي جاءت بالسجود بعد السلام هو السلام على النبي ﷺ في التشهد، ويكون تأخيرها على سبيل السهو. قلت: هذا بعيد مع أنه معارض بمثله، وهو أن يقال: حديثهم قبل السلام يكون على سبيل السهو، ويحمل حديثهم قبل السلام على السلام المعهود الذي يخرج به من الصلاة وهو سلام التحلل، ويبطل أيضا حملهم على السلام الذي في التشهد، إن سجود السهو لا يكون إلا بعد التسليم اتفاقا. وقال الأكمل: في هذا الموضع اعترض عليه بوجهين.. إلخ، قلت: أخذ هذا من كلام السغناقي في تقدير الاعتراض الأول أن المعارضة بين الحجتين إنما يصار إلى ما بعدهما من الحجة لا إلى ما فوقهما، والقول فوق الفعل لأن القول موجب، والفعل لا، وكيف صير إلى القول عند معارضة الفعل، والاعتراض الثاني أنه يلزم من هذا الذي ذكره الترجيح بكثرة الأدلة، وهو غير جائز إذ كل ما يصلح علة لا يصلح حجة، وقول الرسول ﷺ من أقوى العلل، فكيف لا يصلح حجة. أجيب عن الأول: بأن المعارضة تقتضي المساواة وليس المعارضة بين القول والفعل لقوة القول وضعف الفعل، ولما ثبتت المعارضة بين الفعلين لتساويهما في القوة، أخذنا بالقول، لأنه يشهد لنا فعملنا به. وقولهم: إن المعارضة إذا وقعت بين الحجتين يصار إلى ما بعدها، إنما يكون ذلك عند انعدام الحجة فيما فوقهما، وإن كانت الحجة فوقهما فلا تحتاج حينئذ إلى المعارضة، وهنا كذلك، وإن أنكروا ثبوته بنقل العدل. وأجيب عن الثاني: بأن ما قلتم إنما يلزم أن لو قلنا بترجيح الفعل بالقول، ولا نقول به، بل نقول لما تعارض فعله رجعنا إلى ما هو الحجة في الباب، وهو حديث القول. قلت: فيه نظر لأن بين قوله أيضا تعارض كما ذكرنا، والأوجه في الجواب ما ذكرناه من جعل الأحاديث على جواز الأمرين، وأيضا حديث ذي اليدين منسوخ، وفي " الأنوار ": تأويل ما رواه الشافعي أن الراوي دخل في صلاته ﵇ في سجدتي السهو، وعاين السلام بعدهما، فروي كذلك أو كان منه ﵇ لبيان الجواز قبل السلام لا لبيان المسنون. م: (ولأن سجود السهو مما لا يتكرر فيؤخر عن السلام) ش: هذا دليل عقلي على كون سجود السهو بعد السلام تقديره أن القياس كان يقتضي أن لا يتأخر سجود السهو عن زمان سجود العلة، وهي السهو، إلا أنه لما كان مما لا يتكرر أخر عن السلام، وأما كونه لا يتكرر فلأنه إذا سجد زمان وجود السهو، ثم إذا سهى فلا يخلو إما أن يسجد ثانيا أو لا، فإن لم يسجد بقي بعض لازم لا

стр. 1260

حتى لو سهى عن السلام يجبر به، وهذا الخلاف في الأولوية ويأتي بتسليمتين هو الصحيح. ــ [البناية] جبر له، وإن سجد يلزم التكرار، فلذلك أخر عن زمان العلة، فلهذا المعنى أخر عن السلام أيضا حتى لو سهى عن السلام بأن قام إلى الخامسة مثلا ساهيا يلزمه سجود السهو لتأخير السلام، ولو سهى بعد السلام لا يلزمه السجود لأنه يؤدي إلى ما لا يتناهى. وقال الأترازي: سجود السهو ليس يتكرر بالإجماع، قلت: ليس كذلك، لأن مذهب ابن أبي ليلى أن السجود يتكرر بعد السهو. وقال الأوزاعي: إذا سهى سهوين يسجد أربع سجدات، ذكره النووي. ولو سهى في سجدتي السهو لم يسجد وهو قول الحسن والنخعي ومغيرة والشعبي ومنصور بن زاذان والثوري ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق وهذا إجماع. م: (حتى لو سهى عن السلام يجبر به) ش: هذا توضيح فيؤخر عن السلام وسهوه عن السلام يكون بالقيام إلى الخامسة، فإن سهى يجبر السلام بالسجود، ولأجل النقص م: (وهذا الخلاف في الأولوية) ش: أي الخلاف المذكور بيننا وبين الشافعي في الأولوية لا في الجواز، أراد أن الأولى عندنا أن يسجد للسهو بعد السلام، ويجوز عندنا ولو سجد قبل السلام يجوز أيضا والأولى عنده قبل السلام وبعد السلام يجوز أيضا هذا الذي ذكره المصنف، هذا جواب ظاهر الرواية، وقد ذكر في " النوادر " أنه إذا سجد للسهو قبل السلام لا تجبر به، لأنه أتى به في غير محله. وفي " الذخيرة " لو سجد للسهو قبل السلام جاز عندنا. قال القدوري: هذا في رواية الأصول، قال: وروي عنهم أنه لا يجبر به. وقال صاحب " الحاوي " من الشافعية: لا خلاف بين الفقهاء أن سجود السهو جائز قبل السلام وبعده، وإنما الخلاف في الأولى، وفي قول التقديم والتأخير سواء في الفضيلة لصحة الأخبار في التقديم والتأخير قاله إمام الحرمين، وفي قول عنهم: إذا أخره لا يعتد به. قال النووي: وهو الصحيح. م: (ويأتي بتسليمتين) ش: أي يأتي من عليه سجود السهو بتسليمتين عن يمينه وعن شماله، وبه قال الثوري وأحمد. وفي " المفيد ": يسلم عن يمينه ويساره كالمعهودتين م: (هو الصحيح) ش: أي الإتيان بتسليمتين هو الصحيح احترز به عما نقل عن فخر الإسلام من المذهب وفي " الينابيع " التسليمتان أصح و [.....] هو الصحيح وهو التسليم واحدة من تلقاء وجهه. وفي " المحيط ": ينبغي أن يسلم تسليمة واحدة عن يمينه، وهو قول الكرخي، وهو الأصوب وبه قال النخعي. وفي " المفيد " و " المرغيناني " و " البدائع ": يسلم تلقاء وجهه عند البعض، لأن التسليمة الأولى للتحليل والثانية للتحية ولا تحية في الأولى فكان ضمها إلى الأولى عبثا، وينبغي أن لا ينحرف فيه لأنه للتحية دون التحليل، وقد سقط معنى التحية هنا أيضا، واختار فخر الإسلام وشيخ الإسلام وصاحب " الإيضاح " أيضا أن يسلم تسليمة واحدة ثم اختار فخر الإسلام أن تكون تلك التسليمة من تلقاء وجهه. ولا ينحرف عن القبلة. وقال شيخ

стр. 1261

صرفا للسلام المذكور إلى ما هو المعهود ويأتي بالصلاة على النبي ﵇ والدعاء في قعدة السهو هو الصحيح، ــ [البناية] الإسلام: ولو سلم بتسليمتين لا يأتي بسجود السهو بعد ذلك، لأنه كالكلام، ونسب أبو اليسر القائل بالتسليمة الواحدة إلى البدعة. فإن قلت: ما فائدة قولهم: أن التسليمة الأولى تحليل وتحية، والثانية: تحية. قلت: فائدة هذا أنه لا يصح الاقتداء بعد الأولى ولو قهقه بعد الأولى ولا تنتقض طهارته، وقيل عند أبي حنيفة وأبي يوسف يسلم تسليمتين. م: (صرفا للسلام المذكور إلى ما هو المعهود) ش: صرفا بالفتح نصب على أنه مفعول مطلق، كذا قيل، والصحيح أنه نصب على التعليل أي لأجل الصرف للسلام المذكور في قوله وفعله ﷺ في الحديث المذكور بعد السلام إلى ما هو المعهود في الصلاة وهو التسليمتان. م: (ويأتي بالصلاة على النبي ﵇ والدعاء في قعدة السهو) ش: أي يأتي من عليه سجود السهو بالصلاة على النبي ﷺ في قعدته الأخير وهي قعدة السهو أي سجود السهو. وفي " الذخيرة ": اختلفوا في الصلاة على النبي ﷺ وفي الدعوات أنها في قعدة الصلاة أم في سجدتي السهو، ذكر أبو جعفر الأسروشتي أن ذلك كله قبل سلام السهو، وذكر الكرخي في " مختصره " أنها في قعدة سجدتي السهو، لأنها هي القعدة الأخيرة، واختار فخر الإسلام في " المصنف " وقال: م: (هو الصحيح) ش: أي الإتيان بالصلاة على النبي ﷺ والدعاء في قعدة السهو هو الصحيح. وقال فخر الإسلام في " شرح الجامع الصغير ": فمن مشايخنا من اختار الدعاء قبل السلام وبعده، ثم قال: وهو الطحاوي ﵀، لأن كل واحد من التشهدين في آخر الصلاة. وفي " المحيط " اختلفوا في الصلاة على النبي ﵇، وفي الدعوات قال الطحاوي: كل قعدة فيها سلام فيها صلاة، فعلى هذا يصلي في القعدتين جميعا عنده. وفي " فتاوى الظهيرية ": الأحوط أن يصلي في القعدتين، وقيل عند أبي حنيفة وأبي يوسف يصلي ويدعو في الأولى دون الثانية بناء على أن سلام الإمام أو من عليه السهو يخرجه عن الصلاة عندهما وعند محمد في الأخيرة خاصة، لأن السلام لا يخرجه عنده، وقال الأكمل: وفيه نظر، لأن الأصل المذكور متقرر، فلو كانت هذه المسألة مبنية على ذلك لكان الصحيح مذهبهما. قلت: هذا النظر غير بين، لأنه لا يلزم من كون الأصل المذكور متقررا عدم جواز بناء المسألة المذكورة عليه، وقوله: لكان الصحيح مذهبهما، يرده ما ذكره في " المفيد " أنه هو الصحيح.

стр. 1262

لأن الدعاء موضعه آخر الصلاة. قال: ويلزمه السهو إذا زاد في صلاته فعلا من جنسها ليس منها، وهذا يدل على أن سجدة السهو واجبة هو الصحيح؛ لأنها تجب لجبر نقص تمكن في العبادة، فتكون واجبة كالدماء في الحج، ــ [البناية] م: (لأن الدعاء موضعه آخر الصلاة) ش: هذا التعليل ما اختاره المصنف بقوله هو الصحيح، ومعناه أن الدعاء مشروع بعد الفراغ من الأداء أو الفراغ قبل الخبر. قلت: لقائل أن يقول: آخر الصلاة حقيقة هو قعدة الصلاة الأخيرة، وسجدة السهو ليست من نفس الصلاة وقعدتها كذلك. [متى يلزم سجود السهو] م: (قال) ش: أي القدوري م: (ويلزمه السهو) ش: هذا البيان ما ذكر في أول الباب بقوله يسجد للسهو للزيادة والنقصان لأنه لم يعلم من ذلك أنه، أي زيادة أو نقصان موجب ذلك، ففسر هناك بقوله ويلزمه السهو، أي يلزم الساهي في صلاته سجود السهو م: (إذا زاد في صلاته فعلا من جنسها) ش: أي من جنس الصلاة م (ليس منها) ش: أي والحال أن الذي زاد ليس من جنس الصلاة، كما إذا ركع ركوعين أو سجد ثلاث سجدات ساهيا، لأن الركوع الزائد والسجود الزائد من جنس الصلوات من حيث إنهما ركوع وسجود، ولكنهما ليسا من الصلاة لكونهما زيادة. م: (وهذا) ش: أي قول القدوري ويلزمه السهو م: (يدل على أن سجدة السهو واجبة) ش: لأن لفظ اللزوم ينبئ عن ذلك، وقال محمد ﵀ إذا سهى الإمام وجب على المؤتم أن يسجد يدل عليه قوله ﵇: «من شك في صلاته فليسجد سجدتين بعدما يسلم» ومطلق الأمر للوجوب، م: (وهو الصحيح) ش: أي كون سجود السهو واجبا هو الصحيح من المذهب، ذكره في " المحيط " و " المبسوط " و " الذخيرة " و " البدائع "، وبه قال مالك وأحمد في " فتاوى المرغيناني "، غير الكرخي من أصحابنا بقوله أنه سنة. وفي " التحفة " و " المفيد " قال القدوري: هو سنة، وقول الشافعي لأنه يجب بترك بعض السنن والخلف لا يكون فوق الأصل، كذا في " المحيط ". م: (لأنها) ش: تعليل الوجوب، أي لأن سجود السهو م: (تجب لجبر نقص تمكن في العبادة، فتكون واجبة كالدماء في الحج) ش: عند وقوع الجناية. فإن قلت: جبر النقصان في الصلاة بالسجدة، وفي باب الحج بالدم فما وجه تشبيه ذلك بهذا. قلت: الأصل أن الجبر من جبر الكسر، وللمال مدخل في باب الحج فيجبر نقصانه بالدم ولا مدخل للمال في باب الصلاة، فجبر النقصان بالسجدة، ووجه التشبيه في كون كل منهما جبرا.

стр. 1263

وإن كان واجبا لا يجب إلا بترك واجب أو تأخيره، أو تأخير ركن ساهيا ــ [البناية] م: (وإذا كان) ش: أي سجدتا السهو: (واجبا لا يجب إلا بترك واجب) ش: نحو ما إذا ترك القعدة الأولى أو القراءة فيها وقام إلى الثالثة ساهيا، لأنه ﵇ علق إيجابها بالسهو بقوله لكل سهو سجدتان، وإنما تضاف إلى الشروع في السهو إضافة لازمة، فلو أوجبنا ذلك في العمل لما لزمها الإضافة في السهو. وقال الشافعي: إن العمل إذا تعمد الخطأ فيما تجب فيه السجدة تجب سجدة السهو، لأنها تجبر النقصان، والنقصان يحصل فيها حالة العمد، كما يحصل حالة السهو، وفي " المجتبى " وفي العمد لا يجب السهو خلافا للشافعي إلا في مسألتين ذكرهما البديع، فلو ترك القعدة الأولى عمدا أو شك في بعض أفعال الصلاة فتفكر عمدا حتى شغله ذلك عن ركن يجب السجدة، فقلت له كيف يجب سجدة السهو بالعمد؟، قال: ذلك سجود العذر لا سجود السهو: (أو تأخيره) ش: أي تأخير واجب نحو ما إذا قام إلى الخامسة ساهيا، لأن إصابة لفظ السلام واجبة، أو بقي قاعدا على ظن أنه سلم ثم تبين أنه لم يسلم يجب عليه سجود السهو م: (أو تأخير ركن) ش: نحو ما إذا أتى بثلاث سجدات أو وعى في القعدة الأولى، لأن القيام ركن يتأخر بزيادة السجدة أو الدعاء م: (ساهيا) ش: نصب على الحال، وذو الحال محذوف تقديره يجب بترك المصلي الواجب حال كونه ساهيا، وكذلك مقدر في قوله أو تأخيره أو تأخير الركن فهذه ثلاث أشياء ذكرها المصنف. وفي " الذخيرة " وتكلم الشيخ في هذا وأكثرهم على أنه يجب بستة أشياء بترك الترتيب فيما شرع مكررا كالسجدة وتقديم الركن وتأخيره وتكراره وترك الواجب وتغييره. وفي " المحيط " و " التحفة " و " القنية " يجب بترك الواجب الأصلي. قال في " التحفة " هو الذي يجب بسبب التحريمة، أما لو ترك واجبا ليس بأصلي في الصلاة كما لو وجب عليه سجدة التلاوة فذكرها في آخر الصلاة لا يجب عليه السهو لتأخيرها، وكذا لو سلم ساهيا ولم يتذكرها لا يسجد للسهو بتأخيرها. وذكر الأسبيجابي أنه يسجد للسهو بتأخير سجدة التلاوة عن موضعها. ومثله في " المحيط ". وفي رواية " النوادر " لا يلزمه، وفي " الذخيرة " أما تقديم الركن قبل أن يركع وقبل أن يقرأ أو يسجد قبل أن يركع، وتأخير الركن أن يترك سجدة صلاتية سهوا فيذكرها في الركعة الثانية أو في آخر الصلاة أو تأخير القيام إلى الثالثة بالزيادة على التشهد. وتكرار الركن أن يركع ركوعين، أو يسجد ثلاث سجدات، وترك الواجب أن يترك القعدة الأولى في الفرائض. وفي " المرغيناني " في الفرائض أو التطوع وتغيير الواجب أن يجهر الإمام فيما يخافت أو يخافت فيما يجهر. وفي " التحفة " و " الذخيرة " في رواية الأصل سوى بين الجهر والمخافتة وفي " النوادر " أن

стр. 1264

هذا هو الأصل، وإنما وجبت بالزيادة؛ لأنها لا تعرى عن تأخير ركن أو ترك واجب. قال: ويلزمه إذا ترك فعلا مسنونا كأنه أراد به فعلا واجبا إلا أنه أراد بتسميته سنة أي وجوبها ثبت بالسنة. قال: أو ترك قراءة الفاتحة. ــ [البناية] يجهر فيما يخافت فعليه السهو قل أو كثر، وإن خافت فيما يجهر إن كان بفاتحة الكتاب أو أكثر فعليه السهو وإلا فلا، وفي غير الفاتحة إن خافت في ثلاث آيات قصار أو آية طويلة عند الكل أو قصيرة عنده فعليه السهو وإلا فلا، وعن ابن سماعة عن محمد إن جهر بأكثر من الفاتحة سجد ثم رجع إلى مقدار ما يجوز به الصلاة. وعن أبي يوسف إن جهر بحرف واحد فسجد والصحيح مقدار ما تجوز به الصلاة، والفاتحة وغيرها سواء، والمنفرد للسهو عليه ذكره في الأصل، وذكر الناطفي رواية مالك عن أبي يوسف عن أبي حنيفة في المنفرد إذا جهر في المخافتة أن عليه السهو وفي ظاهر الرواية لا سهو عليه. وفي " المحيط " في رواية النوادر عليه السهو، وذكر الحلواني أن المنفرد لو كان عنده رجل يصلي وحده فعليه السهو. وفي " نوادر أبي سليمان " لو نسي حاله وظن أنه قام فجهر سجد للسهو. م: (هذا هو الأصل) ش: يعني أن الأصل في وجوب سجدة السهو ترك الواجب أو تأخير الواجب أو تأخير الركن سهوا، فإن وجد واحدا منها يتحقق سبب الوجوب فيجب سجود السهو م: (وإنما وجب بالزيادة) ش: هذا جواب ما يقال لا يجب بالزيادة أيضا ولا ترك هناك ولا تأخير، فأجاب عن ذلك بقوله، م: (لأنها) ش: أي لأن الزيادة م: (لا تعرى عن تأخير ركن) ش: كما في زيادة السجود م: (أو ترك واجب) ش: أي الزيادة لا تعرى عن تأخير واجب كما في تأخير القيام بأن قام إلى الخامسة ساهيا، لأنه حينئذ يلزم بترك الواجب وهو إصابة لفظ السلام. م: (قال) ش: أي القدوري م: (ويلزمه) ش: أي ويلزم الساهي سجود السهو م: (إذا ترك فعلا مسنونا) ش: معناه ظاهرا فعلا ثابتا بالسنة، ولكن فسره بقوله م: (كأنه) ش: أي كأن محمدا م: (أراد به) ش: أي بقوله فعلا مسنونا م: (فعلا واجبا، إلا أنه أراد بتسميته سنة) ش: أي تسمية الواجب سنة، م: (أي وجوبها ثبت بالسنة) ش: يعني ثبوت وجوبها بالسنة من إطلاق اسم السبب على المسبب، وإنما أنث الضمير مع أنه يرجع إلى الفعل على تأويل القعدة لأنها واجبة بالسنة أو على تأويل سنة الفعل، وقيل أراد بقوله مسنونا ما ذكره صاحب " المحيط " وبترك سنة مضافة إلى جميع الصلاة. م: (قال) ش: أي القدوري م: (أو ترك قراءة الفاتحة) ش: هذا البيان أنه كما يجب سجود السهو بترك الأفعال يجب لترك الفاتحة، وإن ترك أقلها فلا سهو عليه فكأنه قرأ كلها ذكره في " المحيط "، وإن قرأ الفاتحة مرتين في إحدى الأوليين فعليه السهو لتأخير الواجب، وهو السورة، ولو قرأ الفاتحة وسورة ثم أعاد الفاتحة فلا سهو عليه، وروى إبراهيم عن محمد إذا قرأ الفاتحة في الأوليين في ركعة مرتين فعليه السهو من غير فصل، وفي الأخيرتين لا سهو عليه، وفي " جمع

стр. 1265

لأنها واجبة، أو القنوت، أو التشهد أو تكبيرات العيدين؛ لأنها واجبات، فإنه ﵇: واظب عليها من غير تركها مرة، وهي أمارة الوجوب؛ ولأنها تضاف إلى جميع ــ [البناية] التفاريق " كذلك في تكرار التشهد يعني إن كرره في القعدة الأولى فعليه السهو، وإن كرره في الثانية فلا سهو عليه، وفي " العيون " إذا تشهد مرتين فلا سهو عليه، ومثله في " المحيط ". ولو قرأ الفاتحة وآية قصيرة فعليه السهو، وإن أخر الفاتحة عن السورة فعليه السهو. وفي " الذخيرة " و " العيون ": لو قرأ آية في ركوعه أو سجوده أو القومة أو القعود فعليه سجدتا السهو ولو تشهد في ركوعه أو سجوده أو القومة فلا سهو عليه. وذكر الناطفي في " أجناسه " عن محمد لو تشهد في قيامه قبل قراءة الفاتحة لا سهو عليه، وبعدها يلزمه وهو الأصح، وفي " المحيط " و " العيون " لو تشهد في ركوعه أو سجوده يلزمه السهو. م: (أو القنوت) ش: أي ترك القنوت، ولو تذكره بعدما سجد عليه السهو، وكذا بعدما رفع رأسه من الركوع ويمضي ولا يقنت، ولو تذكر في الركوع ففي عوده إلى القنوت روايتان، ذكره في " المبسوط " وفي " الذخيرة "، وفي " الينابيع " وسجد للسهو فيهما أو التشهد أي ترك لو قعد قدر التشهد في الركعة الأخيرة، ولم يتشهد فعن أبي يوسف روايتان في سجود السهو، ولو ترك بعض التشهد يجب السهو، وفي " الفتاوى الظهيرية " قرأ التشهد قائما إن كان في الركعة الأولى لا يلزمه شيء، وإن كان في الثانية اختلف المشايخ فيه، والأصح أنه لا يجب م: (أو تكبيرات العيد) ش: أي أو ترك تكبيرات العيد. وفي " التحفة " والعيد لا يجب السهو بترك الأذكار. قال " الأسبيجابي " كالثناء والتعوذ وتكبيرات الركوع والسجود لمجاريها إلا في أربعة وهي القراءة والقنوت والتشهد الأخير وتكبيرات العيدين. وفي " الأسبيجابي " إلا في خمسة وزاد تأخير السلام، وأطلق التشهد ولم يقيده بالآخر، ثم قال ويجب بتركه فيهما. وفي " التجريد و " مختصر البحر " لو ترك تكبيرة الركوع من صلاة العيد يجب السهو. قال " صاحب المحيط " والظاهر أنه أراد تكبيرة به الركوع الثاني، لأنه تبع لتكبيرات العيد، وفي " البدائع " لو زاد في تكبيرات العيدين يسجد، رواه الحسن عن أبي حنيفة. م: (لأنها) ش: أي لأن القنوت والتشهد وتكبيرات العيدين م: (واجبات فإنه ﵇ واظب عليها) ش: أي على هذه الأشياء م: (من غير تركها مرة) ش: ومواظبة النبي ﵇ عليها معروفة، ولم ينقل الترك، وفي " المبسوط " ترك التشهد في القعدة الأولى أو قنوت الوتر أو تكبيرات العيدين الفائتة لا يسجد للسهو، لأن هذه الأركان سنة وبتركها لا يكون كثير من النقصان، كما إذا ترك الثناء والتعوذ، وفي الاستحسان يجب كما ذكره المصنف. م: (وهي) ش: أي مواظبة النبي ﵇ م: (أمارة الوجوب) ش: بفتح الهمزة، أي علامة للوجوب م: (ولأنها) ش: أي ولأن القنوت والتشهد وتكبيرات العيد م: (تضاف إلى جميع
следующие страницы →