← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 427

البناية شرح الهداية

بدر الدين العيني

Полный текст (7 019 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.

стр. 1611

ولو بقي حيا حتى مضى عليه وقت صلاة وهو يعقل فهو مرتث؛ لأن تلك الصلاة صارت دينا في ذمته وهو من أحكام الأحياء، قال: وهذا مروي عن أبي يوسف ﵀ ولو أوصى بشيء من أمور الآخرة كان ارتثاثا عند أبي يوسف ﵀ لأنه ارتفاق، وعند محمد ﵀ لا يكون؛ لأنه من أحكام الأموات ــ [البناية] نال مرافق الحياة. م: (لو بقي حيا حتى مضى عليه وقت صلاة وهو يعقل فهو مرتث) ش: أي والحال أنه يعقل، واحترز به. أما إذا بقي مغمى عليه؛ لأنه لا يكون مرتثا، كذا روي عن أبي يوسف. وفي " الذخيرة ": ذكر ابن سماعة أو مضى عليه وقت صلاة كاملة. وفي " التحفة " أو مضى عليه وقت صلاة وهو يعقل، ويقدر على أدائها بالإيماء، حتى يجب القضاء بتركها. وفي " المجتبى " والمراد بوقت الصلاة قدر ما تجب عليه الصلاة وتصير دينا في ذمته، وهو رواية عن أبي يوسف. وعندنا يوم وليلة، ولو كان مغمى عليه يوما وليلة لم يكن مرتثا. وعن محمد لو بقي في المعركة حيا يوما وليلة فهو مرتث وإن لم يعقل. وفي " نواد بشر " عن أبي يوسف إذا مكث الجريح في المعركة أكثر من يوم حيا والقوم في القتال وهو يعقل أو لا يعقل، فهو بمنزلة الشهيد. قال الأترازي: إنه لو تأمل اليوم كله ثم خر ميتا من جراحه أصابته في أول النهار كان شهيدا، وإن تصرم القتال بينهم فهو جريح في المعركة فمكث وقت صلاة لا يكون شهيدا، وذكر الكرخي في "مختصره ": إن عاش في مكانه وهو لا يعقل لا يغسل، وإن زاد على يوم وليلة؛ لأنه لا ينتفع بحياته فكان كالميت. م: (لأن تلك الصلاة صارت دينا في ذمته وهو) ش: أي كون الدين في ذمته م: (من أحكام الأحياء) ش: فيكون مرتثا فيغسل. م: (قال) ش: أي المصنف ﵀: م: (وهذا مروي عن أبي يوسف) ش: وروي عن محمد مثل قول أبي يوسف، إلا أنه قال: إن عاش في مكانه يوما كان مرتثا، سواء كان عاقلا أو لم يكن، وإن كان أقل من ذلك، لم يكن مرتثا م: (ولو أوصى بشيء من أمور الآخرة كان ارتثاثا عنده) ش: أي عند أبي يوسف م: (لأنه ارتفاق) ش: بحصول الثواب. م: (وعند محمد لا يكون ارتثاثا؛ لأنه من أحكام الأموات) ش: أي لا يعبأ بشيء من الأمور الآخرة من أحكام الأموات، وقال الصدر الشهيد في " الجامع الصغير ": قيل: الاختلاف فيما إذا أوصى بشيء من أمور الآخرة، أما إذا أوصى بشيء من أمور الدنيا كان ارتثاثا بالإجماع.

стр. 1612

ومن وجد قتيلا في المصر غسل؛ لأن الواجب فيه القسامة والدية فخف أثر الظلم إلا إذا علم أنه قتل بحديدة ظلما؛ لأن الواجب فيه القصاص وهو عقوبة، والقاتل لا يتخلص عنها ظاهرا إما في الدنيا وإما في العقبى، وعند أبي يوسف ﵀ ومحمد ﵀ ما لا يلبث بمنزلة السيف ــ [البناية] وقال في " شرح الطحاوي ": قيل: إنه لا اختلاف فيما بينهما في الحقيقة. فجواب أبي يوسف خرج في الذي أوصى بأمور الدنيا. وجواب محمد خرج في الذي أوصى بأمور الآخرة، وقال أبو بكر الرازي: وإن كان أكثر من كلامه في وصيته، فطال غسل؛ لأن الوصية شيء من أمور الموت، فإذا طالت أشبهت أمور الدنيا. م: (ومن وجد قتيلا في المصر غسل) ش: قيد بالمصر؛ لأنه لو وجد في مفازة ليس بقربها عمران لا يجب فيه قسامة ولا دية ولا يغسل لو وجد به أثر القتل م: (لأن الواجب فيه القسامة والدية فخف أثر الظلم) ش: فلم يكن في معنى شهداء أحد فيغسل م: (إلا إذا علم أنه قتل بحديدة ظلما) ش: هذا الاستثناء من قوله "غسل" يعني لا يغسل القتيل في المصر إذا علم أنه قتل بحديدة ظلما مظلوما، ولكن هذا فيما إذا علم قاتله لوجوب القصاص. أما إذا لم يعلم قاتله فيغسل، وإن قتل بحديدة؛ لأنه ليس فيه معنى شهداء أحد، لأنه إذا لم يعمل قاتله يجب القسامة والدية. وعند الشافعي: يغسل القتيل في المصر، وإن قتل بحديدة وإن عرف قاتله لوجوب القصاص، وهو بدل الدم كالدية وكذا ما قاله المصنف بقوله: م: (لأن الواجب فيه القصاص وهو عقوبة) ش: إما في الدنيا إن وجد، وإما في الآخرة إن لم يوجد م: (والقاتل لا يتخلص عنها) ش: أي عن العقوبة م: (ظاهرا) ش: من حيث ظاهر الأمر م: (إما في الدنيا) ش: إن وجد م: (وإما في العقبى) ش: إن لم يوجد كما ذكرنا، والقصاص عقوبة وليس بعوض حتى يخفف أثر الظلم، وإن كان عوضها لكن نفعه يعود إلى الورثة لا له فلم ينتفع الميت به، بخلاف الدية، فإن نفعها يعود إليه حتى يقضي منها ديته وينفذ وصاياه، كذا في " مبسوط فخر الإسلام "، والسر فيه أن وجوب المال دون القصاص دليل صفة الحياة، بدلالة أن المال يثبت بالشبهة، والقصاص دليل صفة الجناية؛ لأن المال يثبت بالشبهة والقصاص يجب الشبهة. م: (وعنده أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله - ما لا يلبث بمنزلة السيف) ش: أراد بهذا أنه لا يشترط في القتيل وجد في المصر أن يقتل بالحديد عندهما، بل ما لا يلبث في الباب مثل الثقل من الحجر، والخشب مثل السيف عندهما؛ حتى لا يغسل القتيل ظلما في المصر إذا علم قاتله، وعلم أنه قتل بالمثقل لوجوب القصاص عندهما، وعند أبي حنيفة ﵁ لا يجب القصاص في القتل بالمثقل؛ لأنه لو وجب فلا يخلو إما أن يستوفي دما أو جرحا فلا يجوز الأول؛ لقوله ﷺ : «إلا بالسيف» ولا يجوز المال في اللزوم لزيادة، والقصاص مبناه على المماثلة م:

стр. 1613

ويعرف في الجنايات إن شاء الله تعالى، ومن قتل في حد أو قصاص غسل وصلي عليه؛ لأنه باذل نفسه لإيفاء حق مستحق عليه، وشهداء أحد بذلوا أنفسهم لابتغاء مرضاة الله تعالى فلا يلحق بهم. ومن قتل من البغاة أو قطاع الطريق لم يصل عليه، ــ [البناية] (ويعرف ذلك في الجنايات إن شاء الله تعالى) ش: أي يعرف حكم عدم القصاص عند أبي حنيفة ﵁ خلافا لهما في كتاب الجنايات على ما يأتي إن شاء الله تعالى. [تغسيل من قتل في حد أو قصاص] م: (ومن قتل في حد أو قصاص غسل وصلي عليه) ش: هذا بالإجماع، إلا أن مالكا يقول: لم يصل الإمام على المرجوم والمقتول قصاصا، وصلى على غيره؛ لأنه ﷺ لم يصل على عاص وصلى عليه غيره. وقال الزهري: لا يصلى على المرجوم أصلا م: (لأنه) ش: أي لأن المقتول في الحد أو القصاص م: (باذل نفسه لإيفاء حق مستحق عليه) ش: أي واجب عليه م: (وشهداء أحد بذلوا أنفسهم لابتغاء مرضاة الله تعالى) ش: أي بطلب رضى الله من غير أن يكون عليهم حق م: (فلا يلحق بهم) ش: أي بشهداء أحد في ترك الغسل، وأما ماعز ففي رواية البخاري أنه ﷺ صلى عليه، وفي " الصحيح " أنه ﷺ صلى على المرجومة في الزنا، ومن قتل في تعزيز، أو عدا على قوم فقتلوه يغسل؛ لأنه ظلم نفسه فلا يكون شهيدا. [تغسيل من مات من البغاة] م: (ومن قتل من البغاة) ش: بضم الباء الموحدة جمع باغ كقضاة جمع قاض، وهو الذي يخرج عن طاعة الإمام، وأصل البغي مجاوزة حد م: (أو قطاع الطريق لم يصل عليه) ش: وفي " الذخيرة " عن محمد قاطع الطريق لا يصلى عليه سواء قتل في الحرب أو قتله الإمام حدا، وفي " الملتقطات ": أو قتلوه بعد ما وضعت الحرب أوزارها صلي عليهم، يعني البغاة، وكذا قطاع الطريق إذا قتلوا بعد ثبوت يد الإمام عليهم. وإنما لا يصلى عليهم إذا قتلوا في حال المحاربة والحرب. وفي " الذخيرة " ذكر الصدر الشهيد في " الواقعات " إن قتلوا في الحرب لا يصلى عليهم، وإن قتلوا بعدما وضعت الحرب أوزارها صلي عليهم، وكذا قطاع الطريق مثلما ذكر في " الملتقطات ". قال أبو الليث: وبه نأخذ، ولم يذكر أنهم هل يغسلون. وذكر نجم الدين النسفي اختلاف المشايخ قيل: يغسلون للفرق بينهم وبين الشهداء. وحكم المقتول بالمعصية حكم الباغي ومن قتل أبويه لا يصلى عليه؛ إهانة له، ذكره في " جوامع الفقه ". ومن قتل نفسه خطأ بأن قصد رجلا من العدو ليضربه بالسيف فأخطأ، وأصاب نفسه يغسل ويصلى عليه بلا خلاف. ومن قتل نفسه بحديدة ظلما ذكر الصدر الشهيد في " الجامع الصغير " أنه يغسل ويصلى عليه عند أبي حنيفة ﵁ ومحمد بخلاف الباغي. وفي " شرح السير " أن فيه اختلاف المشايخ، قال شمس الأئمة الحلوائي: الأصح أنه يصلى عليه. وقال القاضي أبو الحسن السعدي: إنه لا يصلى عليه؛ لأنه باغ على نفسه، وذكر

стр. 1614

لأن عليا ﵁ لم يصل على البغاة. ــ [البناية] السروجي ومن قتل نفسه أو قتل من المغنم يغسل ويصلى عليه. وقال مالك والشافعي وداود وأحمد ﵏ لا يصلي عليه الإمام؛ لأنه باغ على نفسه، وذكر السروجي ويصلي عليه بقية الناس. وقال الأوزاعي وعمر بن عبد العزيز: لا يصلى عليه، وهو رواية عن أصحابنا ويغسل، وكذا الزنا ويصلى عليه عند جميع أهل العلم خلافا لقتادة وأهل البغاة، فعند الشافعي يغسلون ويصلى عليهم. واختلف أصحاب أحمد في ذلك، ودليلنا فيه ما أشار إليه المصنف بقوله م: (لأن عليا ﵁ لم يصل على البغاة) ش: ذكر ابن سعد في " الطبقات " قضية أهل النهروان وليس فيها ذكر الصلاة، ولفظه قال: لما كان بين علي ومعاوية ما كان وقع بصفين في صفر سنة سبع وثلاثين، ورجع علي ﵁ إلى الكوفة خرجت عليه الخوارج عن أصحابه بحروراء؛ لذلك سموا الحرورية، فأرسل إليهم عبد الله بن عباس فخاصمهم وحاجهم فرجع منهم كثير، وثبت آخرون على رأيهم، وساروا إلى نهروان، وقتلوا عبد الله بن خباب بن الأرت فسار إليهم علي ﵁ فقاتلهم بالنهراون، وقتل ذا الثدية، وذلك سنة ثمان وثلاثين، ثم رجع علي ﵁ إلى الكوفة فلم يزالوا يخافون عليه من الخوارج حتى قتل ﵁. وقال السروجي: ولنا أن عليا ﵁ لم يغسل أهل النهروان ولم يصل عليهم فقيل له أكفار هم؟ فقال: لا؛ إخواننا بغوا عينا فقاتلناهم، ذلك عقوبة لهم ليكون زجرا لغيرهم كالمصلوب يتحرك على خشبة عقوبة له وزجرا لغيره. ١ - فروع: إذا قتل الباغي في المعركة للكافر لا يغسل ولا يصلى عليه. وكذا الذي يقتل بالحتف عليه، رواه أبو يوسف عن أبي حنيفة ﵁. وفي " الخلاصة ": حكم من قتل بالبغي في الأرض بالفساد، كالمكابرين، والخناق الذي خنق غيره مرة، والمقتولين بالمعصية حكم أهل البغي وقطاع الطريق، وحكم من قتل مسمى لا يوصف بالظلم، كما إذا افترسه السبع أو سقط عليه البناء، أو سقط من شاهق جبل، أو سال عليه الوادي وغرق في الماء حكم المقتول برجم أو قصاص، ومن قتل في المصر ليلا بسلاح أو غير سلاح نهارا، أو خارج المصر بسلاح أو غيره ولم يجب دية فيكون شهيدا عندنا، وإلا فلا.

стр. 1615

باب الصلاة في الكعبة الصلاة في الكعبة جائزة فرضها ونفلها، خلافا للشافعي ﵀ فيهما. ــ [البناية] [باب الصلاة في الكعبة] [حكم الصلاة في الكعبة] م: (باب الصلاة في الكعبة) ش: أي هذا باب في بيان أحكام الصلاة في الكعبة، وهي اسم للبيت الحرام، وسمي البيت الحرام بذلك لتربعه من قولهم: برد مكعب إذا كان فيه شيء مربع. ولما كانت الصلاة فيها مخالفة لسائر الصلوات من حيث جواز الصلاة فيها بالتوجه إلى الجهات الأربع قصدا، بخلاف غيرها، وصارت كأنها جنس آخر أجزأها عنهما، كذلك لقلة دورها بالنسبة إلى غيرها، ولكون مساس الحاجة إلى غيرها أكثر. وأما وجه المناسبة في ذكرها عقيب باب الجنائز هو أن البيت ضامن الأمن من دخله بالنص، فكذلك القبر ضامن الميت. م: (الصلاة في الكعبة جائزة فرضها ونفلها) ش: ارتفاع فرضها ونفلها بالبدلية من الصلاة بدل الاشتمال، وبقولنا: قال جماعة من السلف: منهم الثوري والشافعي أيضا، وقول المصنف م: (خلافا للشافعي فيهما) ش: أي في الفرض والنفل ليس كما ينبغي. قال السغناقي: كأن هذا اللفظ وقع سهوا من الكاتب، فإن الشافعي يرى جواز الصلاة في الكعبة فرضها ونفلها، كذا أورده أصحابه في كتبهم عن " الوجيز " و" الخلاصة " ," والذخيرة " وغيرها، ولم يرد أحد من علمائنا أيضا هذا الخلاف فيما عندي من الكتب " كالمبسوط " و" الأسرار " و" الإيضاح " و" المحيط " و" شروح الجامع الصغير " وغيرها ما خلا أنه يشترط السترة المتصلة بالأرض اتصال قرار إذا كان المصلي في عرصة الكعبة كالحجر والشجر. قلت: ذكر في " الوجيز " لو انهدمت الكعبة -والعياذ بالله- تصح صلاته خارج الكعبة متوجها إليها كمن صلى على جبل أبي قبيس والكعبة تحته، ولو صلى فيها لم يجز إلا أن يكون بين يديه شجرة أو يقيه حائط، والواقف على سطحها كالواقف في العرصة، فلو وضع شيئا لا يجزئه، ولو غرز خشبة فيه وجهان وفي " الخلاصة " للغزالي: تجوز الصلاة في الكعبة إلى بعض ثباتها. وقال الإمام برهان السمرقندي في جواب ما قاله السغناقي: بأن تزاد أصحاب الشافعي في كتبهم جواز الصلاة فيها لا يدل على أن عدم الجواز ليس قوله كما في كثير من المسائل، وعدم إيراد أصحابنا علمائنا لا يدل على ذلك أيضا، ومن له أدنى مسكة من العقل إذا تأمل ذلك لاح له بلا ريب بطلان قول هذا القائل. وقال الشيخ الإمام عبد العزيز في الرد عليه: الصحيح ما ذكره السغناقي؛ فإن اتفاق أصحابه على إيراد الجواز في كتبهم وتعريفاتهم، واتفاق أصحابنا على عدم إيراد الخلاف في كتبنا يدل على عدم الخلاف مع اجتهاد كل فريق في بيان الخلاف، وجهدهم في بيان الأقوال لدفع شبهة

стр. 1616

ولمالك ﵀ في الفرض؛ «لأنه ﷺ صلى في جوف الكعبة يوم الفتح» ــ [البناية] الخصوم بقدر الإمكان. وقال السروجي نصرة للمنصف: وما ذكر في الكتاب عن الشافعي محمول على ما إذا توجه إلى الباب وهو مفتوح، فإن كان الباب مردودا أو له عتبة قدر ثلثي ذراع يجوز. قال النووي: هذا هو الصحيح. وفي وجه يقدر بذراع. وقيل: كفى بحوجها. وقيل: يشترط قدر ما قامته طولا وعرضا، ولو وضع بين يديه متاعا واستقبله لم يجز، وأخذ الأكمل من كلامه فقال: وأجيب بأن مراده إذا توجه إلى الباب وهو مفتوح وليست العتبة مرتفعة قدر مؤخرة الرحل، وهو خير من الحمل على السهو. قلت: كل هذا لا يخلو من تأمل ونظر [.... .....] عليه البيت. م: (ولمالك في الفرض) ش: يعني خلافا لمالك في صلاة الفرض، فإنها لا تجوز في الكعبة، ويجوز النفل. وفي " الذخيرة " القرافية؛ فإن مالكا لا يصلي في البيت والحجر فريضة ولا ركعتا الطواف الواجبتان ولا الوتر ولا ركعتا الفجر، وذكر القرطبي في تفسره عن مالك أنه لا يصلي فيها الفرض ولا السنن، ويصلي التطوع، فإن صلى فيها مكتوبة أعاد في الوقت كمن صلى إلى القبلة بالاجتهاد. وعن ابن حبيب، وأصبغ يعيد أبدا، ويقول مالك: قال أحمد: وقال أبو عبد الحكم: لا يصلي فيه ومنع محمد بن جرير الطبري الجميع فيها. وجه قول مالك أن المصلي فيها مستدبر ومستقبل بوجه. فاجتمع ما يوجب الجواز وما يوجب عدمه، فعملنا على ما يوجب عدم الجواز في الفرض وعلى ما يوجب في النفل احتياطا وهو القياس في النفل أيضا، لأن بابه أوسع، ولهذا يجوز قاعدا وراكبا بلا عذر؛ ولأنه ﵇ قال: " إن الطواف في جوفها لا يصح " فكذا الصلاة. ولنا ما أشار إليه المصنف بقوله م: (لأنه ﷺ صلى في جوف الكعبة يوم الفتح) ش: أخرجه البخاري ومسلم عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: «لما قدم رسول الله ﷺ يوم الفتح بمكة ونزل بفناء الكعبة وأرسل إلى عثمان بن طلحة، فجاء بالمفتاح ففتح الباب، قال: ثم دخل النبي ﷺ وبلال، وأسامة بن زيد، وعثمان بن طلحة، وأمر بالباب فأغلق عليه فلبثوا فيه مليا» وللبخاري «فمكثوا فيه نهارا طويلا، ثم فتح الباب قال عبد الله: فبادرت الباب فنفلت رسول الله ﷺ خارجا، وبلال على أثره، قلت لبلال: وهل صلى رسول الله ﷺ فيه؟ قال: صلى فيه رسول الله ﷺ ، قلت: أين؟ قال: بين العمودين تلقاء وجهه، ونسيت أن أسأله كم صلى» . وأخرجه عن سالم عن ابن عمر قال: «أخبرني بلال أن رسول الله ﷺ صلى في جوف الكعبة بين العمودين اليمانيين» وأخرج البخاري «أن رسول الله ﷺ دخل الكعبة قال ابن عمر فأقبلت والنبي ﷺ قد خرج، ووجد بلالا قائما بين البابين فسألت بلالا. قلت: هل صلى النبي ﷺ في الكعبة، قال: نعم ركعتين بين الساريتين على يساره إذا دخلت ثم خرج من الكعبة.

стр. 1617

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [البناية] فصلى في وجه الكعبة ركعتين» . فإن قلت: أخرج البخاري ومسلم عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس «أن النبي ﷺ : دخل الكعبة قام عند سارية ودعا ولم يصل» وبه عن ابن عباس أخبرني أسامة بن زيد «أن رسول الله ﷺ لما دخل البيت دعا فيه حتى خرج، فلما خرج ركع في قبل البيت ركعتين، وقال: هذه القبلة» . قلت: أخذ الناس بحديث بلال ﵁ لأنه ثبت، وقدموه على حديث ابن عباس؛ لأنه نُفي، وإنما يؤخذ بشهادة المثبت ومن تأول قول بلال أنه صلى، أي دعا فليس بشيء؛ لأن في حديث ابن عمر أنه صلى ركعتين. رواه البخاري ﵀. ولكن رواية بلال ورواية ابن عباس صحيحتان، ووجهها أنه ﷺ دخلها يوم النحر فلم يصل، ودخلها من الغد، وذلك في حجة الوداع، وهو حديث مروي عن ابن عمر، أخرجه الدارقطني في "سننه " بإسناد حسن عن يحيى بن جعدة عن ابن عمر قال: «دخل النبي ﷺ البيت ثم خرج وبلال خلفه، فقلت لبلال: هل صلى؟ قال: لا. فلما كان من الغد دخل، فسألت بلالا: هل صلى؟ قال: نعم. صلى ركعتين» . وأخرج الدارقطني أيضا، والطبراني في "معجمه " عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، قال: «دخل رسول الله ﷺ البيت فصلى بين الساريتين ركعتين، ثم خرج فصلى بين الباب والحجر ركعتين، ثم قال: هذه القبلة ثم دخل مرة أخرى، فقام فدعا ثم خرج ولم يصل» . وأما حديث أسامة بن زيد فروى عنه خلافه أحمد في "مسنده "، وابن حبان في "صحيحه "، عن ابن عمر أخبرني أسامة بن زيد «أن النبي ﷺ صلى في الكعبة بين الساريتين» . قلت: حاصل الكلام في هذا الباب أن المخلص بين هذه الروايات المختلفة ما ذكرناه أولا. مع أنه روي عن ابن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن السائب أنه ﷺ صلى في الكعبة، فحديث عمر رواه أبو داود في "سننه " من حديث مجاهد، عن عبد الرحمن بن صفوان، قال: «قلت لعمر بن الخطاب: كيف صنع رسول الله ﷺ حين دخل الكعبة؟ قال: صلى ركعتين» . وفي إسناده

стр. 1618

ولأنها صلاة استجمعت شرائطها لوجود استقبال القبلة؛ لأن استيعابها ليس بشرط، فإن صلى الإمام بجماعة فيها، فجعل بعضهم ظهره إلى ظهر الإمام جاز ــ [البناية] يزيد بن أبي زياد، وفيه مقال، قاله الخصم. قلت: روى له مسلم مقرونا بغيره، واحتجت له الأربعة والطحاوي، وحديث عبد الله بن السائب رواه ابن حبان في "صحيحه " قال: «حضرت رسول الله ﷺ يوم الفتح وقد صلى في الكعبة، فخلع نعليه فوضعها على يساره، ثم افتتح سورة المؤمنون، فلما بلغ ذكر موسى وعيسى أخذته سعلة، فركع» . وأما الجواب عن قول مالك فنقول: إنه استقبل شطر المسجد الحرام وهو المأمور، قال: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٤٤] (البقرة: الآية ١٤٤) ، فيجزئه قياسا على ما لو صلى خارجها، فإنه حينئذ لا يتوجه إلى الكل، واستدبار البعض مع استقبال البعض لا يضر؛ لأنه ما أمر بالتوجه إلى الكل في حالة واحدة؛ لأنه غير ممكن، وإلا ينصرف إلى ما في الوسع، وفي وسعه توجه البعض، فيكون مأمورا بذلك لا غير، وليست الصلاة كالطواف؛ لأن الطواف بالبيت مأمور فيه، والطواف بالكل ممكن، فيجب الطواف خارج البيت؛ ليقع الكل، ألا ترى أن الطواف خارج المسجد الحرام لا يجوز، بخلاف الصلاة والاستدبار خارج البيت مفسد؛ لعدم استقبال ما هو مأمور لا الاستبدار، فوقع الفرق بين الاستدبارين، كذا في " المبسوط " و" الأسرار ". م: (ولأنها صلاة) ش: دليل عقلي، أي ولأن الصلاة في الكعبة صلاة م: (استجمعت شرائطها) ش: من الطهارة عن الحدثين، وطهارة الثوب والمكان والنية م: (لوجود استقبال القبلة) ش: لأنه استقبل جزءا من الكعبة، واستقبال الكل ليس بممكن، ولا هو شرط، وهو معنى قوله م: (لأن استيعابها ليس بشرط) ش: أي استيعاب أجزاء الكعبة. م: فإن صلى الإمام بجماعة فيها) ش: أي في الكعبة م: (فجعل بعضهم) ش: أي بعض الجماعة م: (ظهره إلى ظهر الإمام جاز) ش: أي جاز فعله ذلك يعني صلاته. وفي " المرغيناني " و" جوامع الفقه " لو صلوا فيها بجماعة جازت صلاتهم، سواء كان المقتدي وجهه إلى ظهر الإمام أو إلى وجهه أو إلى جنبه أو ظهره أو إلى ظهره إلى جنبه، لكن يكره إذا كان وجهه إلى وجه الإمام، لاستقبال الصورة إلا بحائل، ولا يجوز صلاة ثلاثة من كان ظهره إلى وجه الإمام والثاني من كان وجهه إلى الجهة التي وجه الإمام إليها وهو عن يمينه. ويقدم عليه بأن كان أقرب إلى الحائط من الإمام، والثالث: عن يساره مثله لتقدمه على الإمام بذلك أو لم يعلم.

стр. 1619

لأنه متوجه إلى القبلة، ولا يعتقد إمامه على الخطأ، بخلاف مسألة التحري، ومن جعل منهم ظهره إلى وجه الإمام لم تجز صلاته؛ لتقدمه على إمامه، وإذا صلى الإمام في المسجد الحرام فتحلق الناس حول الكعبة، وصلوا بصلاة الإمام، فمن كان منهم أقرب إلى الكعبة من الإمام جازت صلاته إذا لم يكن في جانب الإمام؛ لأن التقدم والتأخر إنما يظهر عند اتحاد الجانب، ومن صلى على ظهر الكعبة جازت صلاته، ــ [البناية] م: (لأنه متوجه إلى القبلة، ولا يعتقد إمامه على الخطأ) ش: أي والحال أن لا يعتقد على الخطأ قال الأترازي: هذا التعليل ليس بكاف؛ لجواز صلاة من جعل ظهره إلى ظهر الإمام. لأن هذه العلة وهي توجه القبلة وعدم الاعتقاد خطأ الإمام. حاصله فيما إذا جعل ظهره إلى وجه الإمام، ومع هذا صلاته فاسدة، وكان ينبغي أن يزاد فيه قيد آخر بأن يقال: لأنه متوجه إلى القبلة غير متقدم على إمامه ولا يعتقد إمامه على الخطأ، وأجاب عنه الأكمل بأنه لما علل عدم الجواز في الوجه الرابع بالتقدم على الإمام، دل على أنه مانع، فاقتصر عن ذكره في الأول اعتمادا على أنه يفهم من الثاني: " بخلاف مسألة التحري) ش: يعني إذا صلوا في ليلة مظلمة، فجعل بعضهم ظهره إلى ظهر الإمام وقد علم حال إمامه لا تجوز صلاته؛ لأنه اعتقد إمامه على الخطأ. م: (ومن جعل منهم) ش: أي من القوم م: (ظهره إلى وجه الإمام لم تجز صلاته لتقدمه على إمامه) ش: قيد به؛ لأنه إذا كان وجهه إلى وجه الإمام جازت صلاته كما ذكرنا، وفي " الإيضاح " ينبغي لمن يواجه الإمام أن يجعل بينه وبين الإمام سترة؛ احترازا بالتشبيه بعابد الصورة. [الحكم لو صلى الإمام في المسجد الحرام فتحلق المأمومون حول الكعبة] م: (وإذا صلى الإمام بالمسجد الحرام فتحلق الناس حول الكعبة وصلوا بصلاة الإمام) ش: لفظ تحلق الناس جملة وقعت حالا. والجملة الفعلية الماضية إذا وقعت حالا يجوز إثبات الواو وحذفه، ولكن لا بد من قد ظاهرة أو مقدرة، والعجب من الأكمل حيث قال: فقال بعضهم أن يحلق حال بتقدير قد. فكأنه استغرب هذا، وأسنده إلى البعض مع أن معنى التركيب على هذا، وليست بجواب إذا. وجواب إذا هو قوله م: (فمن كان منهم) ش: أي من القوم م: (أقرب إلى الكعبة من الإمام جازت صلاته إذا لم يكن في جانب الإمام) ش: لأنه مستقبل الجزء من الكعبة وليس بمتقدم على إمامه، فصار كمن صلى خلفه وهذا م: (لأن التقدم والتأخر إنما يظهر عند اتحاد الجانب) ش: لأنهما من الأسماء الإضافية فلا يظهر إلا عند اتحاد الجهة، بخلاف ما إذا كان من جهة الإمام؛ لأنه حينئذ يكون مستدبر الكعبة متقدما عليه في ذلك يخرجه من حكم الاقتداء. م: (ومن صلى على ظهر الكعبة) ش: أي على سطحها، ولعل اختيار لفظ الظهر لورود الحديث به م: (جازت صلاته) ش: ولكن يكره، وكذا على جدارها إذا كان متوجها إلى ظهرها الذي هو سطحها، وإن حمل السطح إلى ظهرها لا تصح صلاته، ذكره في " جوامع الفقه "، وقال مالك: لو صلى على ظهر الكعبة يعيد أبدا. وقال أشهب: يعيد في الوقت. وقال ابن عبد الحكم لا يعيد. وقال صاحب " الجلاب ": تكره المكتوبة على ظهر الكعبة، وفيها وفي

стр. 1620

خلافا للشافعي ﵀ لأن الكعبة هي العرصة والهواء إلى عنان السماء عندنا دون البناء؛ لأنه ينقل، ألا ترى أنه لو صلى على جبل أبي قبيس جاز، ولا بناء يبن يديه. إلا أنه يكره لما فيه من ترك التعظيم وقد ورد النهي عنه عن النبي ﷺ ــ [البناية] الحجر م: (خلافا للشافعي ﵀) ش: فإنه لم يجوزها على سطح الكعبة، إلا إذا كان بين يديه سترة متصلة، وإن كان بين يديه عصا مغروزة غير مبنية ولا مستمرة فوجهان، ولو جمع تراب السطح أو العرصة وحفر حفرة فوقف فيها أو استقبل شجرة نابتة، ولو استقبل حشيشا نابتا أو خشبة فوجهان، وقال ابن شريح: يصح في الكل، وإن وقف على طرف سطح الكعبة واستدبرها لا يجوز بلا خلاف. م: (لأن الكعبة هي العرصة) ش: بسكون الراء م: (والهواء إلى عنان السماء) ش: بفتح العين، وفي " ديوان الأدب " العنان السحاب م: (عندنا دون البناء؛ لأنه ينقل) ش: وفي " المحيط " و" الوبري " وغيرهما القبلة هي موضع الكعبة، والعرصة مع الهواء إلى عنان السماء؛ لأن الجدران مؤلفة من الحجارة والطين والجير ونحوها، وكل ذلك مما ينقل ويحول م: (ألا ترى أنه لو صلى على جبل أبي قبيس جاز ولا بناء بين يديه) ش: وكذا لو صلى على غيره من المواضع العالية، وفي " شرح المهذب " لو انهدمت الكعبة - والعياذ بالله - فوقف خارج العرصة واستقبلها في صلاته جازت بلا خلاف، أما إذا توقف على وسط العرصة وليس بين يديه شيء شاخص لم تصح صلاته على المنصوص، وقال ابن شريح تصح صلاته. م: (إلا أنه يكره) ش: استثناء من قوله: جازت صلته ويتذكر الضمير في أنه تأويل فعل الصلاة أو أدائها م: (لما فيه) ش: أي في المصلي على ظهر الكعبة م: (من ترك التعظيم وقد ورد النهي عن النبي ﷺ ) ش: أي عن ترك التعظيم، وقيل: عن أداء الصلاة على ظهرها وجب النهي، رواه ابن عمر، وأخرجه الترمذي وابن ماجه عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ : «نهى أن يصلى في سبعة مواطن: في المزبلة، والمجزرة، والمقبرة، وقارعة الطريق، وفي الحمام، ومعاطن الإبل، وفوق ظهر بيت الله» قال الترمذي: حديث حسن ليس إسناده بالقوي. ١ - فروع: امرأة وقعت بحذاء الإمام وقد نوى إمامة النساء فاستقبلت الجهة التي استقبلها الإمام فسدت صلاة الكل، وإن استقبلت جهة أخرى لا تفسد، ذكره المرغيناني. وقال القرافي في " الذخيرة ": هل المشروط في الاستقبال بعض هوائها أو بعض بنائها أو جميع بنائها، فالأول: قول أبي حنيفة ﵁. والثاني: قول الشافعي ﵀. والثالث: قول مالك ﵁ والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب وعليه توكلي ورجائي.

стр. 1621

كتاب الزكاة ــ [البناية] [كتاب الزكاة] م: (كتاب الزكاة) ش: أي هذا كتاب في بيان أحكام الزكاة وقرنها بالصلاة تناسيا وإقتداء بما ذكر الله تعالى في آي من القرآن في قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣] (البقرة: الآية ٤٣) . وكذلك في السنة: «بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة....» . وأما تقدم الصلاة عليها فلأنها جنس لمعنى في نفسها بدون الواسطة، والزكاة ملحقة بها في أنها جنس لمعنى في نفسها لكن بالواسطة، فكانت هي أحط رتبة من الصلاة، ويقال: وجه مقارنتها بالصلاة: هو أن سبب وجوب العبادة نعم الله تعالى، والنعمة بدنية ومالية، والنعمة البدنية أعظهما وأتمها فكان صرف عناية المكلف إلى تعميمها أحق، والعبادة المالية بذريعة المال، ولهذا سمى النبي ﷺ الصلاة عماد الدين، والزكاة فطرة الإسلام، فاقتضت حكمة الله تعالى تقديم الصلاة على الزكاة، وجعلت الزكاة ثانية الصلاة للآية المذكورة. ثم لفظ الزكاة اسم المصدر - أعني التزكية - يقال: زكى ماله تزكية إذا أدى عنه زكاته، وأصل مادته يأتي لمعان بمعنى الطهارة، قال الله تعالى: ﴿وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا وَزَكَاةً﴾ [مريم: ١٣] (مريم: الآية ١٣) ، أي طهارة، وقال الله تعالى: ﴿وَتُزَكِّيهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٣] (التوبة: الآية ١٠٣) أي تطهرهم، وبمعنى النماء يقال: زكى الزرع إذا نمى، وقال الجوهري: زكى الزرع يزكو زكاة ممدودة أي نما، وأزكاه الله تعالى. وبمعني النعم، قال الأموي: زكى الرجل يزكو زكا زكوا إذا تنعم وكان في خصب. وبمعنى آخر يقال: هذا الأمر لا يزكو بفلان، أي لا يليق به، وبمعنى آخر يقال: تزكى الرجل أي تصدق، وبمعنى هذا المدح يقال: زكى نفسه، قال الله تعالى: ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [النجم: ٣٢] (النجم: ٣٢) ، وبمعنى الثناء الجميل ومنه زكى الثناء فمخرج الزكاة يحصل للثناء الجميل، وزكاة الناقة بولدها إذا أدبرت به بين رجليها، وسميت صدقة؛ لدلالتها على صدق العبد في العبودية إذا أداها لأنها على النفس أشق. وأما معناه الشرعي فقد قال الشيخ قوام الدين الكاكي: وشرعا عند المحققين من أصحابنا إيتاء جزء مقدر من النصاب الحولي إلى الفقير لله تعالى. قلت: هذا يحتاج إلى قيد آخر وهو أن يقال: إلى الفقير غير الهاشمي، وقيل: الزكاة اسم للمال المؤدى؛ لأنه تعالى أمرنا بإيتاء الزكاة، والمراد بالإيتاء إخراجها من العدم إلى الوجود. وقال السغناقي: قال المحققون من أصحابنا: إن الزكاة في عرف الشرع اسم لفعل الأداء بدليل

стр. 1622

الزكاة واجبة ــ [البناية] قولنا: الزكاة واجبة، والوجوب من صفات الأفعال لا من صفات الأعيان. كذا في " المبسوط ". ثم قال: يجوز أن يقال: إن الزكاة في اصطلاح الشرع عبارة: عن إخراج الحر البالغ المسلم العاقل إذا ملك نصابا ملكا تاما طائفة من المال إلى المصرف؛ لرضا الله تعالى لإسقاط الفرض عن وجه ينقطع نفع المؤدى من المؤدي. وقال تاج الشريعة: الزكاة في الشرع عبارة عن إيتاء جزء من النصاب الحولي إلى الفقير؛ لأنها توصف بالموجود الذي هو من صفات الفعل، ثم أطلقت على القدر المخرج إلى الفقير مجازا؛ إما لأنه يوصف بطهر المخرج من الذنوب، أو لأنه ينمي ماله ويبارك له ويقع مدفعا لتلف أصل المال المذكور في قوله ﷺ : «ما خالطت الصدقة مالا إلا أهلكته» . والأحسن في هذا: ما قاله الشيخ حافظ الدين النسفي: الزكاة تمليك المال من فقير مسلم غير هاشمي ولا مولاه، بشرط قطع المنفعة عن المالك من كل وجه لله تعالى. قلت: ولو قال: تمليك جزء من المال لكان حسنا. وبقي الكلام في صفتها وسبب وجوبها وشروطها وحكمها. أما صفتها: فهي فريضة محكمة يجب تكفير جاحدها على ما يجيء بيانه عن قريب إن شاء الله تعالى، وفي السنة الثانية من الهجرة فرضت الزكاة. وأما سبب وجوبها فالمال، ولهذا تضاف إلى المال، فيقال: زكاة المال والواجبات تضاف إلى أسبابها، ولكن المال سبب باعتبار غنى المالك، والغنى لا يحصل إلا بمال مقدر وهو النصاب، وأما شروطها فسبعة: أربعة في المالك: وهو أن يكون حرا بالغا عاقلا مسلما وليس عليه دين، وثلاثة في الملوك: وهو أن يكون النصاب كاملا، حوليا، ومساما أو منجزا تعلقه أو نفلا. وأما حكمها فالخروج عن عهدة التكليف في الدنيا، والنجاة عن العقاب، ووصول الثواب في الآخرة، كذا في " المبسوط ". [حكم الزكاة وشروط وجوبها] م: (الزكاة واجبة) ش: قال الكاكي: أراد بالوجوب الفرض، وفي " الكافي " و" البدرية " وصفت بالوجوب مع أنها فريضة؛ لأنه أريد به الثبوت والإلزام، فيكون واجبا قطعا، أو لأن أصلها ثبت بالدليل القطعي، ولكن مقدارها ثبت بأخبار الآحاد، فإن قَوْله تَعَالَى: ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣] (البقرة: الآية ٤٣) ، مجمل في حق المقدار، ولعل صاحب الكتاب نظر إلى هذا وعدل عن لفظ الفرض، والواجب والفرض يلتقيان في حق العمل، فيصح إطلاق أحدهما على الآخر مجازا. وقال السغناقي: وفي عكسه والوتر فرض، وبدأ بذكره كما أن الأصح من مذهب أبي حنيفة ﵁ أن الوتر واجب، والأولى أن يقال فيه: أراد بالوجوب اللزوم

стр. 1623

على الحر العاقل البالغ المسلم إذا ملك نصابا كاملا ملكا تاما، وحال عليه الحول، أما الوجوب فلقوله تعالى: ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣] (البقرة: الآية ٤٣) ؛ ولقوله ﷺ : «أدوا زكاة أموالكم» . ــ [البناية] والثبوت؛ لأنه ينبني عنه لغة. وقال السروجي: وفي " البدائع " و" التحفة " وغيرها: إنهما فريضة، ثم أراد بالوجوب التحقق والثبوت، وقال ﵊: "وجبت" أي ثبتت وتحققت، أو لأنه لو قال: فرضا لتبادر الذهن إلى الفرض الذي هو التقدير، وهو الغالب في باب الزكاة؛ لأنها جزء مقدر في جميع أصناف الأموال. م: (على الحر العاقل البالغ المسلم) ش: الجار والمجرور يتعلقان بقوله: واجبة، ذكر أربعة أشياء. الأول: الحرية فلا تجب على العبد. والثاني: العقل فلا تجب على المجنون. والثالث: البلوغ، فلا تجب على الصبي. والرابع: الإسلام فلا تجب على الكافر. وسيجيء بيان كل واحد منها عن قريب؛ لأن هذا الكتاب شرح القدوري في نفس الأمر. م: (إذا ملك نصابا كاملا ملكا تاما وحال عليه الحول) ش: الملك بالاختصاص المطلق الحاجز، وقيل: هو القدرة على التصرف على وجه لا يتعلق بذلك تبعة في الدنيا ولا غرامة في الآخرة. والنصاب الأصل، وهو كل مال لا تجب فيما دونه الزكاة، والملك التام الذي يكمل جميع آثار الملك، واحترز به عن مال المديون، والمكاتب، ومال الضمان، وبدل الخلع، والمهر قبل القبض. وقال السغناقي: صاحب الدين يستحقه عليه ويأخذه من غير قضاء ولا رضا، وذلك لأنه عدم الملك كما في الوديعة والمغصوب، قال: ولا يلزم على هذا الواهب فيما وهب، حيث كان له الرجوع في هبته، وهو لم يمنع تمام الملك للموهوب له حتى تجب عليه الزكاة، لأنا نقول: إنه لا يتملكها عليه إلا بقضاء أو رضا. وأما الصداق قبل القبض، فإن بالعقد يحصل أصل الملك، وتمام المقصود لا يحصل إلا بالقبض، وصيرورته نصابا للزكاة بناء على تمام المقصود، لا على حصول أصل الملك، حتى لا تجب الزكاة في مال الضمان، وإن وجد أصل الملك وكذا في " المبسوط ". وقيل: يحتمل أن يكون قوله: "ملكا تاما"، احترازا عن البيع قبل القبض حيث لا زكاة فيه؛ لأن ملكه لم يتم، ولهذا لا يجوز تصرفه فيه، والملك: عبارة عن مطلق التصرف فيكون الملك فيه ناقصا، فلا يلزم عليه مال ابن السبيل؛ لأن يده ثابتة. م: (أما الوجوب فلقوله تعالى: ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣] ، وقوله ﷺ : «أدوا زكاة أموالكم» ش: أي أما وجوب الزكاة فلقوله : ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣] (البقرة: الآية ٤٣) ، وقد أمر

стр. 1624

وعليه إجماع الأمة ــ [البناية] الله تعالى بإيتاء الزكاة، والأمر المطلق للوجوب على المختار عند الأصوليين والفقهاء. وقال المروزي وغيره من الشافعية: الآية مجملة. قال البندنيجي: هو المذهب وبينتها السنة لكن أصل الوجوب ثابت بها. وقال بعضهم: ليست مجملة بل كل ما يتناول اسم الزكاة. فالآية تقتضي وجوبه والزيادة عليه تعرف بالسنة، والأمر المطلق موقوف على البيان عند بعض الشافعية ذكره السرخسي. قوله: "وقوله ﵊: «أدوا زكاة أموالكم» . أي ولقوله ﵊.. إلخ، وهذا جزء من حديث أخرجه الترمذي في آخر أبواب الصلاة عن سليم بن عامر قال: سمعت أبا أمامة يقول: سمعت رسول الله ﷺ يخطب في حجة الوداع فقال: «اتقوا الله ربكم وصلوا خمسكم وصوموا شهركم وأدوا زكاة أموالكم وأطيعوا ذا أمركم تدخلوا جنة ربكم» . وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، ورواه ابن حبان في "صحيحه "، والحاكم في "مستدركه "، وقال: حديث صحيح على شرط مسلم، ولا نعرف له علة ولم يخرجاه. وقد احتج مسلم بأحاديث سليم بن عامر وسائر رواته متفق عليهم، وروي هذا أيضا عن أبي الدرداء رواه الطبراني في كتاب " مسند الشاميين " أن النبي ﷺ قال: «أخلصوا عبادة ربكم، وصلوا خمسكم، وأدوا زكاة أموالكم، وصوموا شهركم، وحجوا بيت ربكم، تدخلوا جنة ربكم» وفيه قصة. م: (وعليه إجماع الأمة) ش: أي على وجوب الزكاة إجماع أمة محمد ﷺ من الصدر الأول إلى زماننا حتى كفروا جاحدها، وفسقوا تاركها، وكذا في " شرح المبسوط ". وقال الكاساني في " البدائع ": الدليل على فرضية الزكاة الكتاب والسنة والإجماع والمعقول. واعترض عليه بأن السنة لا يثبت بها الفرض، إلا أن تكون متواترة أو مشهورة لا سيما فرضا يكفر جاحده، والزكاة جاحدها يكفر، والسنة الواردة فيها أخبار آحاد صحاح وبها يثبت الوجوب دون الفرض، والعقل لا يثبت به وجوب الزكاة والصلاة وغيرها من الأحكام الشرعية، وإن أراد بالمعقول المقاييس المستنبطة لا يثبت بها الفرضية. وقال الكاساني: أما المعقول فمن وجوه ثلاثة: الأول أنه من باب إعانة الضعيف وتقويته على أداء ما فرض الله تعالى عليه من التوحيد والعبادة، والوسيلة إلى أداء المفروض مفروض. ورد بأنه يمكن حصول التوحيد وغيره بغير هذه الوسيلة فلا يكون فرضا.

стр. 1625

والمراد بالواجب الفرض لأنه لا شبهة فيه، واشتراط الحرية؛ لأن كمال الملك بها ــ [البناية] قال: الثاني: إنها تطهير نفس المؤدي وتزكية أخلاقه، والتخلق بالجود والكرم، ورد بأنه أبعد. قال: والثالث: فيه شكر نعمة المال، وشكر المنعم فرضٌ عقلا، ورد بأنه لا يخفى. [حكم مانع الزكاة] ١ فروع: إذا امتنع من أداء الزكاة ولم يجحد وجوبها أخذت وعزر ولا يأخذ زيادة على الواجب، وهذا قول أكثر أهل العلم مثل مالك والشافعي - رحمهما الله - وأظهر قولي أحمد بن حنبل وأصحابه. وقال إسحاق وعبد العزيز وأحمد ﵏ في رواية، والشافعي في قوله "القديم": يأخذها الإمام وينظر ما له، وهي رواية عن إسحاق ﵀ يؤخذ معها مثلها. فإن قلت: روى أبو داود والنسائي - رحمهما الله - من حديث بهز بن حكيم بن معاوية عن أبيه عن جده أنه ﷺ كان يقول: «في كل سائمة إبل في كل أربعين بنت لبون، من أعطاها مؤتجرا فله أجرها ومن منعها فإنا آخذوها وشطر ماله عزمة من عزمات ربنا، لا يحل لآل محمد ﷺ منها شيء» . قلت: كان ذلك في ابتداء الإسلام حيث كانت العقوبات بالمال ثم نسخ. م: (والمراد بالواجب الفرض؛ لأنه لا شبهة فيه) ش: أي المراد من قولنا في أول الكتاب: الزكاة واجبة، الفرض؛ لأنه ثبت بدليل لا شبهة فيه وهو الكتاب والسنة المتواترة، وإجماع الأمة، وقد مضى الكلام فيه هناك. م: (واشتراط الحرية) ش: مرفوع بالابتداء وخبره محذوف أي اشتراط الحرية في وجوب الزكاة م: (لأن كمال الملك بها) ش: أي بالحرية إذ العبد قد يملك البيع والتصرف بالكتابة والإذن، وقد قال الكاكي: قال ﷺ : «ليس في مال المكاتب زكاة حتى يعتق» ، فلما لم تجب في مال المكاتب مع أنه حر من وجه، وقن من وجه، ففي غير المكاتب أولى؛ لأنه قن من كل وجه، والزكاة وظيفة مالية ولا مال للعبد، فشرطت الحرية بالإجماع. وقال الأترازي ﵀: إنما شرطت الحرية لما ذكر الشيخ أبو بكر الجصاص الرازي ﵀ في " شرح الطحاوي " بإسناده إلى جابر ﵁ أن النبي ﷺ قال: «ليس في مال المكاتب زكاة حتى يعتق» . وقال السروجي: العبد المأذون له إن كان عليه دين يحيط كسبه فلا ملك لسيده عند أبي حنيفة ﵀، وعندهما يستحق الصرف إلى غير ماله، وإن لم يكن عليه دين تجب الزكاة فيه على مولاة، وبه قال الشافعي ﵀. وقال مالك ﵁: لا تجب الزكاة في مال العبد لا عليه ولا على سيده. قال ابن المنذر ﵀ وهو قول ابن عمر، وجابر، والزهري، وقتادة، وأبي عبيدة، وأحمد - رضي الله

стр. 1626

والعقل والبلوغ لما نذكره والإسلام؛ لأن الزكاة عبادة فلا تتحقق من الكافر، ولا بد من ملك مقدار النصاب؛ لأنه ﷺ قدر السبب به، ولا بد من الحول؛ لأنه لا بد من مدة يتحقق فيها النماء وقدرها الشارع بالحول. ــ [البناية] عنهم -، وقال ابن المنذر ﵀ أيضا: وأوجبها طائفة على العبد وجوزوا له أخذ الصدقة مع حرمتها على الغني وهو قول عطاء وأبي ثور وداود ﵏. م: (والبلوغ والعقل لما نذكره) ش: أي واشتراط البلوغ والعقل لما نذكره عن قريب وهو قوله: وليس على الصبي والمجنون زكاة م: (والإسلام) ش: أي واشتراط الإسلام في وجوب الزكاة م: (لأن الزكاة عبادة فلا تتحقق من الكافر) ش: لأن الأمر بأداء العبادات لينال به المؤدي الثواب في الآخرة، والكافر ليس بأهل الثواب للعبادة عقوبة له على كفره حكما من الله تعالى. وبدون الأهلية لا يثبت وجوب الأداء ووجوب العقوبات عليهم للزجر، وهو أليق بهم بخلاف الجنب والمحدث؛ لأن أهليتهما غير معدومة بسبب الجنابة والحدث؛ لأنهما مباحان، لكن الطهارة منهما شرط صحة الأداء وبعدم الشرط لا تعدم الأهلية. م: (ولا بد من ملك مقدار النصاب؛ لأنه ﷺ قدر السبب به) ش: أي لأن النبي ﷺ قدر سبب وجوب الزكاة بالنصاب، وهو ما ذكر في " صحيح" البخاري عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة، وليس فيما دون خمسة أواق من الورق صدقة، وليس فيما دون خمسة ذود من الإبل صدقة» . م: (ولا بد من الحول) ش: أي ولا بد في وجوب الزكاة من حولان الحول. وقال الجوهري: وقولهم: لا بد من كذا كأنه قال: لا فرار منه. قلت: هذا من الأسماء المبنية على الفتح، وأصله من البدو وهو للتفريق، ومعناه لا مفارقة من هذا، ونحوه لا محالة. م: (لأنه) ش: أي لأن الشأن م: (لا بد من مدة يتحقق فيها النماء) ش: أي نماء المال من نمى المال وغيره نماء، وربما قالوا: ينمو نموا وأنماه الله إنماء، وحكى أبو عبيدة نما ينمو وينمي. م: (وقدرها الشارع بالحول) ش: أي قدر المدة المذكورة الشارع بحولان الحول، قال شهاب الدين القرافي: سمي الحول حولا؛ لأن الأحوال تحول فيه، كما تسمى سنة لتسنية الأشياء فيها، والتسنية: التغير، وتسمى عاما؛ لأن الشمس عامت حتى قطعت جملة الفلك؛ لأنها تقطع الفلك كله في السنة مرة، وتقطع من كل شهر برجا من البروج الاثني عشر، فلذلك قال الله تعالى: ﴿وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ [يس: ٤٠] (يس: الآية ٤٠) ، وفي " المغرب ": حال الحول دار ومضى، وحالت النخلة حملت عاما وعاما لا، وأحالت لغة، وحال الشيء تغير عن حاله، ومنه قال أستاذنا: وقد جعل حول الزكاة من الدوران والمضي، لا من التغير، فالأول مردود، وفي " الصحاح ": الحول

стр. 1627

لقوله ﷺ «لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول» ــ [البناية] السنة، والحيلة القوة. م: (لقوله ﷺ : «لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول» ش: أي لقول النبي ﷺ ، ولا يقال إنه إضمار قبل الذكر؛ لأن القرائن تدل عليه، والحديث رواه علي وابن عمر وأنس وعائشة ﵃. أما حديث علي ﵁ فرواه أبو داود ﵀ في "سننه " من رواية الحارث الأعور ﵀ عنه عن النبي ﷺ وفيه عاصم بن ضمرة والحارث الأعور وعاصم، وثقه ابن معين وابن المديني والنسائي، وتكلم فيه ابن حبان وابن عدي، فالحديث حسن قال النووي في " الخلاصة ": حديث صحيح أو حسن لا يقدح فيه، ضعف الحارث لمتابعة عاصم له. وأما حديث عبد الله بن عمر ﵄ فرواه الدارقطني عن إسماعيل بن عياش عن عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر مرفوعا: «ليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول» ، وإسماعيل بن عياش ﵀ ضعيف. وفي رواية عن نمير بن معين قال الدارقطني: ورواه معمر وغيره عن عبيد الله موقوفا، قال: والصواب أنه موقوف وله طرق أخرى. وأما حديث أنس ﵁ فأخرجه الدارقطني ﵀ أيضا في "سننه" عن حسان بن سياه عن ثابت عن أنس ﵁ مرفوعا، ورواه ابن عدي في " الكامل " وأعله بحسان بن سياه، وقال: لا أعلم أنه يرويه عن ثابت ﵁ غيره. وقال ابن حبان: حسان بن سياه منكر الحديث جدا، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد. وأما حديث عائشة ﵂ فرواه ابن ماجه في "سننه " عن حارثة بن أبي الرجال عن عمرة عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول» ، وحارثة هذا ضعيف، وقال ابن حبان: تركه أحمد ويحيى -

стр. 1628

ولأنه المتمكن به من الاستنماء؛ لاشتماله على الفصول المختلفة، والغالب تفاوت الأسعار فيها فأدير الحكم عليه، ثم قيل: هي واجبة على الفور، ــ [البناية] رحمهما الله - م: (ولأنه المتمكن به من الاستنماء) ش: أي ولأن الحول هو الممكن على وزن اسم الفاعل من التمكين، والاستنماء طلب النماء. م: (لاشتماله على الفصول المختلفة) ش: أي لاشتمال الحول على الفصول المختلفة، وهي: الربيع، والصيف، والخريف، والشتاء، فإن التجارات ما يتهيأ الاسترباح فيها في الصيف دون الشتاء، وقد يكون على العكس وكذلك في الربيع والخريف؛ فلذلك علق الاستنماء بحولان الحول، ثم لما أقيم حولان الحول مقام الاستنماء فبعد ذلك لم يعتبر حقيقة الاستنماء حتى إذا ظهر النماء أو لم يظهر يجب الزكاة كالسفر لما أقيم مقام المشقة لم يعتبر حينئذ وجود المشقة فكذلك هاهنا. م: (والغالب تفاوت الأسعار فيها فأدير الحكم عليه) ش: هذا كله جواب عن سؤال مقدر، وهو أن يقال: لم اعتبر اشتمال الحول على الفصول المختلفة؟ فأجاب بقوله: إن الغالب تفاوت الأسعار أي أسعار الأشياء فيها، أي في الفصول، فأدير الحكم عليه أي على الغالب، وشرط حولان الحول شرط الوجوب في الحجرين، وأموال التجارة والسوائم بخلاف زكاة الزرع. والسرخسي ﵀ جعل الحول وصفا للسبب ولم يجعله شرطا، وقال: وكلمة حتى في قوله: حتى يحول عليه الحول ليست للشرط. وقال مالك والشافعي - رحمهما الله - إذا تم النصاب بالربح عند آخر الحول تجب الزكاة، وإن لم يكن نصابا في أوله، فسيأتي بيانه إن شاء الله تعالى. [وجوب الزكاة على الفور أم التراخي] م: (ثم قيل هي واجبة على الفور) ش: قائله هو الكرخي، فإنه قال: هو واجب أي أداء الزكاة واجب على الفور، والمراد به أن يجب الفعل في أول أوقات الإمكان أي على الحال، كذا قال في ": المغرب " وهو في الأصل مصدر: فارت القدر إذا غلت، فاستعير للسرعة، ثم سميت به الحالة التي لا ريب فيها ولا لبث، فقيل: جاء فلان وخرج من فوره أي من ساعته، قال تاج الشريعة ﵀ المراد به أن يجب الفعل في أول أوقات الإمكان وهو أيضا قول عامة أهل الحديث. وكذا روي عن محمد، ففي " المنتقى " عن محمد ﵀ إذا كان له مائتا درهم فحال عليها حولان ولم يزك فقد أساء، لا يحل له ما صنع، وعليه زكاة حول واحد، وعنه إن لم يؤد زكاته لا تقبل شهادته، وأن التأخير لا يجوز ذكره في المحيط، ومن اختار من أصحابنا أن مطلق

стр. 1629

لأنه مقتضى مطلق الأمر، وقيل: على التراخي؛ لأن جميع العمر وقت الأداء، ولهذا لا تضمن بهلاك النصاب بعد التفريط، وليس على الصبي والمجنون زكاة، ــ [البناية] الأمر على الفور، الإمام أبو منصور الماتريدي، وفي" الميزان " عنه لا يعتقد فيه الفور ولا التراخي إلا بدليل زائد وراء الأمر، وفي " الوتري " لم يذكر في ظاهر الرواية هل يجب وجوبا موسعا أو مضيقا؟ م: (لأنه مقتضى مطلق الأمر) ش: أي لأن الفور مقتضى مطلق الأمر؛ لأن الأمر لحاجة تأخيره وهو دفع حاجة الفقير، والدليل عليه أنه إذا أدي في أول أوقات الإمكان يخرج من العهدة. م: (وقيل على التراخي) ش: القائل هو محمد بن شجاع البلخي، وكذا روي أيضا عن أبي بكر الجصاص الرازي ﵀. وروى هشام عن أبي يوسف أنه يسعه التأخير وفرق بينها وبين الحج أن الحج يختص بوقت يأتي في السنة مرة. وفي التأخير تفويت وليس ذلك في الزكاة، وفي " الوتري ": لو منع السائمة عن المصدق قيل: يضمن بالهلاك كبيع الوديعة والعارية، وقيل: لا يضمن وهو الصحيح. ويمنع الزكاة على الفقير لا يضمن؛ لعدم تعينه فإن له أن يدفعها إلى غيره، وعند الشافعي ﵀ على الفور ويضمن بالتأخير بعد التمكن وبإتلافه قبل التمكن وفي إتلاف الأجنبي قولان. م: (لأن جميع العمر وقت الأداء) ش: أي وقت أداء الزكاة فلا يجوز تقييده بأول أوقات إمكان الأداء. م: (ولهذا لا يضمن بهلاك النصاب بعد التفريط) ش: أي ولكون جميع العمر وقت الأداء لا يضمن المزكى بهلاك النصاب، أي نصاب كان بعد التفريط، أي التقصير بعدم الأداء في وقت التمكن. وقال الشافعي ومالك وأحمد ﵏: يضمن كما في الاستهلاك؛ لأنه صار دينا في ذمته. قلنا: الواجب جزء من النصاب فلا يتصور بقاء الجزء بعد هلاك النصاب بخلاف ما إذا استهلكه؛ لأنه دخل في ضمانه فيبقى دينا في ذمته. م: (وليس على الصبي والمجنون زكاة) ش: وبه قال أبو وائل، وسعيد بن جبير، والنخعي، والشعبي، والثوري، والحسن البصري ﵏ وحكي عنه أنه إجماع الصحابة ﵃، وقال سعيد بن المسيب ﵁: لا تجب الزكاة إلا على من وجبت عليه الصلاة والصيام. وذكر حميد بن زنجويه النسائي أنه مذهب ابن عباس ﵁ وفي " المبسوط ":

стр. 1630

خلافا للشافعي ﵀ ــ [البناية] وهو قول علي ﵁ أيضا، وعن جعفر بن محمد عن أبيه مثله، وبه قال ابن شريح ﵀ ذكره النسائي، وقال سائر أهل العراق: لا يرون الزكاة على الصبي ولا على وصيه، وقالوا: لا تجب الزكاة إلا على من وجبت عليه الصلاة، وعن ابن مسعود ﵁ أنه قال: إذا بلغ إن شاء زكى وإن شاء ترك. وقال الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز: تجب الزكاة في ماله ولا يخرجها الوصي، ولكن يحصيها، فإذا بلغ أعلمه حتى يزكيه بنفسه، وقال ابن أبي ليلى: الزكاة في ماله، فإن أداها الوصي ضمن، وقال ابن شبرمة: لا أزكي الذهب والفضة، ولكن أزكي الإبل والبقر والغنم وما ظهر وما غاب لم أطلبه، ذكره ابن المنذر في " الأشراف ". م: (خلافا للشافعي ﵀) ش: انتصاب خلافا على أنه مصدر فعل محذوف والتقدير: خالفنا خلافا كائنا للشافعي، وبقوله قال مالك وأحمد ﵄ فقالوا: تجب الزكاة في مال الصبي والمجنون، ويطالب الوصي والولي بالأداء، ويأثم بالترك وإن لم يخرج الولي وجب عليهما بعد البلوغ والإقامة إخراجها لما مضى من السنين. قال السروجي: وعبارة الشافعية: لا تجب الزكاة عليهما بل تجب في مالهما. وعند الحنابلة الوجوب عليهما، ذكره في" المغني " واحتجوا في ذلك بما رواه الترمذي عن المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص ﵁ أن رسول الله ﷺ خطب الناس فقال: «من ولي يتيما له مال فليتجر فيه، ولا يتركه حتى تأكله الصدقة» . قال الترمذي ﵀: إنما يروى هذا الحديث من هذا الوجه وفي إسناده مقال؛ لأن المثنى يضعف في الحديث. وقال صاحب " التنقيح ": قال مهنى: سألت أحمد بن حنبل عن هذا الحديث فقال: ليس بصحيح وله طريق آخر أخرجه الدارقطني في "سننه " عن عبيد الله بن إسحاق حدثنا مندل، عن أبي إسحاق الشيباني، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ نحوه. قال الدارقطني: الصحيح أنه من كلام ابن عمر ﵄. طريق آخر أخرجه الدارقطني عن محمد بن عبيد الله العرزمي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه

стр. 1631

فإنه يقول: هي غرامة مالية فتعتبر بسائر المؤن، كنفقة الزوجات وصار كالعشر والخراج. ــ [البناية] عن جده ﵃ قال: قال رسول الله ﷺ : «في "مال اليتيم زكاة» . قال الدارقطني: العرزمي ضعيف، وعبيد الله بن إسحاق أيضا ضعيف، وقال صاحب " التنقيح ": هذه الطرق الثلاثة ضعيفة، واحتجوا أيضا بحديث أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : «اتجروا في أموال اليتامى لا تأكلها الزكاة» . أخرجه الطبراني في " الأوسط "، حدثنا علي بن سعيد الرازي، حدثنا الفرات بن محمد القيرواني، حدثنا شجرة بن عيسى المغافري، عن محمد بن عبد الملك بن أبي كريمة، عن عمارة بن غزية يحيى بن سعيد عن أنس، وقال الطبراني: لا يروى هذا الحديث عن أنس إلا بهذا الإسناد. وقال السروجي ﵀: وأجاب شمس الأئمة وغيره من الأصحاب عن أحاديثهم مع أنها غير ثابتة أن المراد من الصدقة النفقة ويؤيده أنه أضاف الأكل إلى جميع المال والنفقة هي التي تأكل جميع المال. وقال ركن الدين إمام زاده: معني فليترك ماله بالتمييز في التجارة؛ لأن الزكاة هي الزيادة وهي الثمرة، والصدقة هي النفقة؛ لقوله ﷺ : «نفقة المرء على عياله صدقة» . وكذلك المراد من الزكاة زكاة الفطر ثم هو منقوض بمال الجنين فإنه لا تجب الزكاة فيه على المذهب عندهم، ذكره النووي في " شرح المهذب " فصار كالحرية والعقل فإنه لا يجب على الصبي. م: (فإنه يقول: هي غرامة فتعتبر بسائر المؤن) ش: أي فإن الشافعي ﵀ يقول: هي أي الزكاة، غرامة مالية، أي حق وجب بسبب المال، والصغر لا يمنع وجوبه فيعتبر بسائر المؤن. وقال السغناقي: غرامة مالية أي وجوب شيء مالي، استعار لفظ الغرامة إلى الوجوب لما أن حقيقة الغرامة هي أن يلتزم الإنسان ما ليس عليه. م: (كنفقة الزوجات) ش: هذا من شأن المؤن، المعنى أن الزكاة لما كانت مؤنة مالية تجب عليهما كما تجب سائر المؤن، كنفقة الأبوين ونفقة الزوجات والغرامات المالية م: (وصار كالعشر والخراج) ش: أي وصار وجوب الزكاة عليهما كوجوب العشر والخراج فإنهما يؤخذان من مالهما. فإن قلت: الزكاة واجبة فاستوى فيها الصغير والكبير كصدقة الفطر. قلت: صدقة الفطر أجريت مجرى حقوق الآدميين، ولهذا تلزم الإنسان عن غيره وحقوق

стр. 1632

ولنا أنها عبادة فلا تتأدى إلا بالاختيار تحقيقا لمعنى الابتلاء، ولا اختيار لهما لعدم العقل، بخلاف الخراج؛ لأنه مؤنة الأرض، وكذلك الغالب في العشر معنى المؤنة، ومعنى العبادة تابع ولو أفاق في بعض السنة، فهو بمنزلة إفاقته في بعض الشهر في الصوم. ــ [البناية] الآدميين يجوز أن تلزم الصبي، ولأن الفطرة تجب على رقبة الحر لا على طريق البدل فجاز اعتبارها في حق الصبي، والزكاة حق مالي لا يجب على رقبة الحر، فإن افتقر إلى النية فلا تجب على الصبي كالحج. م: (ولنا أنها عبادة مالية فلا تتأدى إلا بالاختيار تحقيقا لمعنى الابتلاء) ش: أي الحجة لنا أن الزكاة عبادة مالية؛ لأن الإسلام بني عليها، كما ورد في الحديث، قوله: فلا تتأدى، أي فلا تتحقق العبادة إلا باختيار صحيح أو باختيار ثابت يثبت ثباته عن اختيار صحيح؛ ليتحقق معنى الابتلاء، يعني أنا ابتلينا بالعقل ليظهر المطيع من العاصي، وذلك لا يكون إلا بفعل على سبيل الاختيار دون الجبر. م: (ولا اختيار لهما لعدم العقل) ش: أي ولا اختيار للصبي والمجنون لعدم عقلهما، ولا صحة لاختيار الصبي العاقل فلا تجب عليهما الزكاة، ولهذا لو أدى الصبي العاقل بنفسه لا يصح عند الخصم، فعلم أن اختياره غير صحيح. فإن قلت: الزكاة عبادة تجزئ فيها النيابة، فلم لا يجوز أداء الولي عنهما بسبيل النيابة؟ قلت: النيابة تثبت باختيار المنوب عنه، أو بإقامة الشرع النائب مقام المنوب عنه جبرا ولم يوجد. أما صدقة الفطر فالقياس أن لا تجب وهو قول محمد ﵀، وفي الاستحسان تجب وهو قولهما؛ لأنها مؤنة، ومعنى العبادة فيها وكذا العشر، والأمر في الخراج أظهر لأنه مؤنة فيها معنى العقوبة. م: (بخلاف الخراج لأنه مؤنة الأرض) ش: هذا جواب عن قول الشافعي ﵀ وصار كالعشر والخراج، أراد أن القياس عليه لا يصح؛ لأن الخراج مؤنة الأرض، لأن سبب وجوبه الأرض النامية لا الخارج فباعتبار الأصل فهو الأرض النامية مؤنة. م: (وكذلك الغالب في العشر معنى المؤنة ومعنى العبادة تابع) ش: هذا أيضا جواب عن قول الشافعي، وصار كالعشر - يعني القياس عليه غير صحيح-؛ لأن الغالب في العشر معنى المؤنة، ولهذا لا يشترط النصاب والحول ولا يسقط بالدين قوله: ومعنى العبادة تابع؛ لأن العشر يثبت إلى الأرض لأنها أصله، ومعنى العبادة باعتبار المصرف وكون الواجب جزءا من النماء. م: (ولو أفاق في بعض السنة، فهو بمنزلة إفاقته في بعض الشهر في الصوم) ش: أي لو أفاق المجنون في بعض الشهر، معنى هذا إذا كان مفيقا في جزء من السنة بعد ملك النصاب في أولها أو في آخرها قل ذلك أو كثر تلزمه الزكاة، كما لو أفاق في جزء من شهر رمضان في يوم أو ليلة يلزمه صوم الشهر كله. ثم الجنون على نوعين: أصلي: وهو أن يدرك مجنونا، فحكمه حكم

стр. 1633

وعن أبي يوسف ﵀ أنه يعتبر أكثر الحول، ولا فرق بين الأصلي والعارضي وعن أبي حنيفة ﵀ أنه إذا بلغ مجنونا يعتبر الحول من وقت الإفاقة بمنزلة الصبي إذا بلغ. وليس على المكاتب زكاة؛ لأنه ليس بمالك من كل وجه لوجود المنافي وهو الرق، ولهذا لم يكن من أهل أن يعتق عبده. ــ [البناية] الصبي، ويعتبر ابتداء الحول من حين الإفاقة؛ لأن التكليف لم يسبق هذه الحالة، فصارت الإفاقة كالبلوغ، وعارض: وهو أن يدرك مفيقا ثم يجن فحكمه أنه إذا أفاق في شيء من السنة، وإن قلت: تجب الزكاة لتلك السنة، كذا ذكره محمد في نوادر الزكاة؛ لأن المعتبر أول الحول لكونه وقت الانعقاد وآخره؛ لأنه وقت الوجوب، فكان مكلفا فيهما ولا يضره زوال العقل فيما بين ذلك. - م: (وعن أبي يوسف ﵀ أنه يعتبر أكثر الحول ولا فرق بين الأصلي والعارضي) ش: هذا رواه هشام عن أبي يوسف ﵀ أنه يعتبر الإفاقة في أكثر الحول، وإن كان مفيقا في أكثر الحول تجب وإلا فلا؛ لأن الأكثر يقوم مقام الجميع، فإن كان مفيقا في الأكثر فقد غلب الصحة الجنون، فصار كجنون ساعة، فوجبت الزكاة، فإذا كان مجنونا في الأكثر صار كأنه جن في جميع الحول. وقال الكرخي: والذي يجن ويفيق بمنزلة الصحيح؛ لأن هذا الجنون لا يستحق به الحجر فهو كالنوم. وأما المغمى عليه فهو كالصحيح، وفي" الأسرار ": عند زفر والشافعي إذا جن وقت صلاة أو يوما في رمضان لا تلزمه صلاة ذلك الوقت ولا صوم ذلك اليوم. قوله- ولا فرق بين الأصلي- أي بين الجنون الأصلي والجنون العارضي، يعني في ظاهر الرواية، يعني تجب الزكاة إذا أفاق في بعض السنة، ولا يعتبر ابتداء أول الحول من حين الإفاقة؛ لأن الحول مدة العبادة فإذا أفاق في جزء منه تعلق به الوجوب كما في رمضان. وأما على غير ظاهر الرواية فبين الأصلي والعارضي فرق، وقد ذكرناه. م: (وعن أبي حنيفة ﵀ أنه إذا بلغ مجنونا يعتبر الحول من حين الإفاقة بمنزلة الصبي إذا بلغ) ش: هذا يوهم أنه رواية عن أبي حنيفة ﵀ وليس كذلك، بل هو مذهب أبي حنيفة ﵀ فإنه قال: إذا بلغ الصبي مجنونا يعتبر الحول من حين إفاقته عن الجنون بمنزلة الصبي إذا بلغ حيث يعتبر التكليف عليه من حين البلوغ. [زكاة مال المكاتب] م: (وليس على المكاتب زكاة؛ لأنه ليس بمالك من كل وجه) ش: لأنه مالك يدا لا رقبة؛ لأن رقبة للمولى م: (لوجود المنافي وهو الرق) ش: المنافي هو كونه مالكا من كل وجه وهو الرق؛ لأنه عبد ما بقي عليه درهم بالحديث على ما يأتي في بابه. م: (ولهذا) ش: أي ولكونه غير مالك من كل وجه م: (لم يكن من أهل أن يعتق عبده) ش: لأن ملكه ناقص وهو يمنع وجوب الزكاة. وقال ابن المنذر: أجمع كل من يحفظ عنه من أهل

стр. 1634

ومن كان عليه دين يحيط بماله فلا زكاة عليه، وقال الشافعي ﵀ تجب لتحقق السبب وهو ملك نصاب كامل تام، ولنا أنه مشغول بحاجته الأصلية ــ [البناية] العلم على أن الزكاة في مال المكاتب حتى يعتق وهو قول جابر بن عبد الله، وابن عمرو، وعطاء، ومسروق ﵃، والثوري، ومالك، والشافعي، وابن حنبل ﵏. وقال أبو ثور وأبو عبيد وابن حزم من الظاهرية: تجب الزكاة في مال المكاتب انتهى. وأما العبد المأذون فإن كان عليه دين يحيط بكسبه فلا زكاة فيه على أحد عند أبي حنيفة ﵀؛ لأن المولى يملك كسبه، وعندهما إن كان يملك فهو مشغول بالدين، والمال المشغول بالدين لا يكون نصابا بالزكاة، وإن لم يكن عليه دين فكسبه لمولاه، وعلى المولى فيه الزكاة إذا تم الحول كذا في " المبسوط ". [زكاة المدين] م: (ومن كان عليه دين يحيط بماله فلا زكاة عليه) ش: هو قول عثمان بن عفان، وابن عباس، وابن عمر، وطاوس، وعطاء ﵃، والحسن، وإبراهيم، وسليمان ابن يسار، والزهري، وابن سيرين، والثوري، والليث بن سعد، وأحمد بن حنبل ﵏. قال مالك ﵀: يمنع وجوب الزكاة في الذهب والفضة لا في الماشية. م: (وقال الشافعي: تجب) ش: أي الزكاة وللشافعية ثلاثة أقوال أصحها عنده: عدم المنع وهو نصه في معظم كتبه الجديدة قاله النووي في " شرح المهذب ". والثاني: أنه يمنع وهو نصه في القديم وفي اختلاف العراقيين من كتبه الجديدة. والثالث: يمنع في الأموال الباطنة كالذهب والفضة والعروض، ولا يمنعها في الأموال الظاهرة، وهي المواشي والزروع والثمار والمعادن، وسواء كان الدين حالا أو مؤجلا، ويستوي دين الآدميين ودين الله في ذلك. م: (لتحقق السبب) ش: أي سبب وجوب الزكاة م: (وهو ملك نصاب كامل تام) ش: لأن المديون مالك لماله، فإن دين الحر الصحيح تجب في ذمته ولا تعلق له بمال، ولهذا يملك التصرف فيه كيف شاء، ثم الدين مع الزكاة حقان اختلفا محلا وسببا ومستحقا فوجوب أحدهما لا يمنع وجوب الآخر كالدين مع العشر. م: (ولنا أنه) ش: أي أن المال م: (مشغول بحاجته الأصلية) ش: لأنه صاحبه يحتاج إليه لأجل قضاء الدين، وقضاؤه لا يكون إلا من المال العين والحاجة وإن كانت صفة محض غير أنها. تستدعي محتاجا إليه وهو المال، فاستقام وصف المال به، وفي " المنافع ": مال المديون مستحق لحاجته وهي دفع المطالبة والملازمة والحبس في الدنيا والعذاب في الآخرة، وقد تعين هذا المال لقضاء هذه الحاجة فأشبه ثياب البذلة والمهنة وعبيد الخدمة ودور السكنى

стр. 1635

فاعتبر معدوما كالماء المستحق بالعطش وثياب البذلة والمهنة، وإن كان ماله أكثر من دينه زكى الفاضل إذا بلغ نصابا؛ لفراغه عن الحاجة والمراد به دين له مطالب من جهة العباد ــ [البناية] م: (فاعتبر معدوما) ش: يعني إذا كان الأمر كذلك فاعتبر هذا المال في حكم العدم فلا تجب فيه الزكاة م: (كالماء المستحق بالعطش) ش: أي لأجل نفسه ولأجل دابته، فإنه يعد معدوما حتى يجوز التيمم مع وجوده م: (وثياب البذلة والمهنة) ش: أي وكثياب البذلة، بكسر الباء الموحدة. قال الجوهري: البذلة ما يمتهن من الثياب أي ما يستخدم، وابتذال الثوب امتهانه. وقال ابن الأثير: التبذل ترك التزين على جهة التواضع، والمهنة بكسر الميم وفتحها الخدمة. وقال تاج الشريعة: وكأنهما أي البذلة والمهنة لفظان مترادفان، ورأيت في بعض الحواشي أن ثياب البذلة ما يلبس في أيام الجمع والأعياد، وثياب المهنة ما يلبسها في كل يوم ولم أعتمد عليه. م: (وإن كان ماله أكثر من دينه زكى الفاضل) ش: أي عن الدين م: (إذا بلغ نصابا لفراغه عن الحاجة) ش: أي عن الحاجة المذكورة؛ لأن ملكه فيه قام ويتحقق فيه معنى الغنى، والزكاة إنما تجب على الغني. م: (والمراد به) ش: أي المراد من قولنا ومن كان عليه دين يحيط بماله فلا زكاة عليه م: (دين له مطالب) ش: ارتفع دين على أنه خبر المبتدأ وهو قوله: والمراد، وقوله: -له مطالب- جملة من المبتدأ والخبر وقعت صفة لقوله دين، والمطالب بكسر اللام م: (من جهة العباد) ش: حال من المطالب مثل ثمن البيع والأجرة والقروض وضمان الاستهلاك ونفقة الزوجة بعد القضاء ونفقة المحارم بعد القضاء؛ إذ نفقة المحارم تصير دينا بالقضاء. وذكر في كتاب النكاح أن نفقتهم لا تصير دينا بالقضاء حتى تسقط بمضي المدة للاستغناء عنها وقدروها بالشهر، وفي " جوامع الفقه ": الشهر طويل. وفي " الحاوي ": نفقة الصغير لا تسقط بالتأخير بعد القضاء بخلاف الكبير. وفي" المحيط " مهر المرأة يمنع مؤجلا كان أو معجلا، وقيل: المؤجل لا يمنع، وقيل: إن كان الزوج على عدم قضائه يمنع وإلا فلا؛ إذ لا يعد دينا في زعمه. ودين العشر والخراج يمنع وغير العشر لا يمنع، ودين الزكاة مانع حال قيام النصاب وكذا بعد الاستهلاك خلافا لزفر فيهما، ولأبي يوسف في الاستهلاك، قال المرغيناني: هذا الخلاف في الأموال الباطنة، وأما الأموال الظاهرة فعينها ودينها مانعان. وفي " التجريد ": دين الزكاة وعينها سواء في الأموال الباطنة لا يمنع وجوب الزكاة، بخلاف زكاة الأموال الظاهرة حكاه عن زفر ويمنع العشر أيضا في رواية عبد الله بن المبارك، عن أبي حنيفة ﵀ وفي ظاهر الرواية لا يمنعه وضمان الدرك قبل الاستحقاق، وضمان الغصب الأول لرجوعه على الثاني.

стр. 1636

حتى لا يمنع دين النذر والكفارة ودين الزكاة مانع حال بقاء النصاب؛ لأنه ينتقص به النصاب، وكذا بعد الاستهلاك خلافا لزفر ﵀ فيهما. ولأبي يوسف ﵀ في الثاني على ما روي عنه ــ [البناية] م: (حتى لا يمنع دين النذر والكفارة) ش: لأنه لا مطالب له من جهة العباد، وكذا صدقة الفطر ووجوب الحج، وهدي المتعة والأضحية. وفي " الجامع ": دين النذر لا يمنع، ومتى استحق من جهة الزكاة بطل النذر فيه، بيانه: له مائتا درهم نذر أن يتصدق بمائة منها وحال الحول سقط النذر بقدر درهمين ونصف؛ لأن في كل مائة استحق لجهة الزكاة درهمان ونصف، ويتصدق للنذر بسبعة وتسعين ونصف، ولو تصدق بمائة منها للنذر يقع درهمان ونصف عن الزكاة؛ لأنه متعين بتعيين الله، فلا تبطل بتعيينه ولو نذر بمائة مطلقة لزمته؛ لأن محل المنذور به الذمة، فلو تصدق بمائة منها للنذر يقع درهمان ونصف للزكاة، ويتصدق بمثلها عن النذر لأنه ينقص به النصاب. م: (ودين الزكاة مانع حال بقاء النصاب) ش: قال تاج الشريعة: لكن الزكاة تمنع الوجوب عند أبي حنيفة ﵀ ومحمد في الأموال الظاهرة والباطنة سواء كان في العين أو في الذمة باستهلاك النصاب. وعند زفر ﵀ لا تمنع. وعند أبي يوسف ﵀ إن كان في العين يمنع وإن كان في الذمة لا يمنع، وصورته: رجل له ألف دينار أبقاه بعد حولان الحول حتى وجبت عليه خمسة وعشرون دينارا زكاة، ثم حصل له أربعون دينارا وحال عليه الحول فعند أبي يوسف ﵀ زكاة الألف المستهلك لا تمنع الوجوب في بقية الأربعين. وعندهما [ ... ] زفر ﵀ يقول: إن هذه عبادة محضة فظهر أثر الوجوب في أحكام الآخرة فصار كالنذور والكفارات، وأبو يوسف ﵀ يقول: دين زكاة النصاب المستهلك لا يطالب هو به فلا يمنع بخلاف دين النصاب القائم لجواز أن يمر على العاشر فيطالبه بحق. م: (وكذا بعد الاستهلاك) ش: أي وكذا مانع بعد استهلاك النصاب، وذلك مثل أن تجب عليه الزكاة في النصاب ثم استهلكه ثم ملك نصابا آخرا لا تجب الزكاة في ذلك النصاب م: (خلافا لزفر فيهما) ش: أي في دين الزكاة والاستهلاك أراد أن دين الزكاة ودين الاستهلاك لا يمنع وجوب الزكاة عند زفر. م: (ولأبي يوسف ﵀ في الثاني) ش: أي في المال والذي وجب فيه دين الاستهلاك أراد أن أبا يوسف ﵀ يخالفنا في دين الاستهلاك دون دين الزكاة، حيث يقول: إن دين الزكاة يمنع الزكاة، ودين الاستهلاك لا يمنع، وقد مر عن قريب. م: (على ما روي عنه) ش: أي عن أبي يوسف ﵀ ولما لم يكن هذا جواب ظاهر الرواية لأبي يوسف ﵀ قال: على ما روي عنه، وكلمة على هاهنا تصلح أن تكون

стр. 1637

لأن له مطالبا وهو الإمام في السوائم ونائبه في أموال التجارة، فإن الملاك نوابه، وليس في دور السكنى، وثياب البدن، وأثاث المنازل، ودواب الركوب، وعبيد الخدمة، وسلاح الاستعمال زكاة؛ لأنها مشغولة بالحاجة الأصلية، وليست بنامية أيضا، وعلى هذا كتب العلم لأهلها ــ [البناية] للتعليل نحو ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٥] (البقرة: الآية ١٨٥) ، أي لهدايته إياكم، والمعنى هاهنا لما روي عنه. م: (لأن له) ش: أي للنصاب القائم م: (مطالبا) ش: من جهة العباد م: (وهو الإمام) ش: أي الذي له أخذ الزكاة م: (في السوائم) ش: لأنه يجوز أن يمر به فيطالبه حينئذ؛ لأن له ولاية المطالبة م: (ونائبه) ش: أي ونائب الإمام له المطالبة م: (في أموال التجارة) ش: ولكن لما أقيمت الملاك مقام النواب عن الإمام في مطالبة الزكاة عمن وجبت عليه قاموا مقام الإمام أشار إليه بقوله م: (فإن الملاك نوابه) ش: أي نواب الإمام. وأصل هذا أن ظاهر قَوْله تَعَالَى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ [التوبة: ١٠٣] (التوبة: الآية ١٠٣) ، يثبت للإمام حق الأخذ من كل مال، ولم يفرق في الحكم بين الدينين، فلذلك كان رسول الله ﷺ والخليفتان من بعده كانوا يأخذون إلى أن فرض عثمان ﵁ في خلافته أداء الزكاة عن الأموال الباطنة إلى أرباب الأموال لمصلحة، فرآها في ذلك وهي أن النقد مطمع كل طامع فكره تفتيش السعاة على التجار مستور أموالهم، ففرض الأداء إليهم. [الزكاة دور السكنى والثياب وأثاث المنازل ونحوها] م: (وليس في دور السكنى، وثياب البدن، وأثاث المنازل، ودواب الركوب، وعبيد الخدمة، وسلاح الاستعمال زكاة؛ لأنها مشغولة بالحاجة الأصلية) ش: الحاجة الأصلية ما يدفع الهلاك عن الإنسان تحقيقا أو تقديرا كالنفقة والثياب التي يحتاج إليها لدفع الحر والبرد، وكذا إطعام أهله وما يتجمل به من الأواني إذا لم تكن من الذهب والفضة، وكذا الجواهر واللؤلؤ والياقوت والبلخش والزمرد ونحوها إذا لم تكن للتجارة، وكذا لو اشترى فلوسا للنفقة ذكره في " المبسوط ". م: (وليست بنامية أيضا) ش أي وليست هذه الأشياء المذكورة بنامية أيضا، والنماء على نوعين: خلقي كالذهب والفضة، وفعلي: بإعداده للتجارة وكلاهما معدوم في الأشياء المذكورة. وبقولنا قال الشافعي وأحمد وأبو ثور ﵏. [زكاة كتب العلم وآلات الحرفيين] م: (وعلى هذا كتب العلم لأهلها) ش: أي وعلى ما ذكرنا من عدم وجوب الزكاة حكم كتب العلم لأهلها، قال الأترازي ﵀: إنما قيد بقوله - لأهلها - لأنها إذا كانت للبيع تكون فيها الزكاة لوجود النماء بالتجارة. وقال الكاكي ﵀: قوله لأهلها قيد غير مفيد؛ لما أنه لو لم يكن من أهلها وليست هي للتجارة لا تجب فيها الزكاة أيضا وإن كثرت؛ لعدم النماء، وإنما يفيد ذكر الأهل في حق مصرف الزكاة؛ لأنه إذا كانت له كتب تبلغ النصاب وهو محتاج إليها للتدريس وغيره يجوز له أخذ الزكاة، أما إذا بلغت النصاب ولم يكن محتاجا إليها لا يجوز صرف

стр. 1638

وآلات المحترفين لما قلنا، ومن له على آخر دين فجحده سنين ثم قامت له بينة، لم يزكه لما مضى، معناه صارت له بينة بأن أقر عند الناس وهي مسألة مال الضمار ــ [البناية] الزكاة إليه كذا في " النهاية ". م: (وآلات المحترفين لما قلنا) ش: إشارة إلى قوله: لأنها مشغولة بالحاجة الأصلية وليست بنامية، وآلات المحترفين مثل قدور الطباخين والصباغين وقوارير العطارين. وآلات النجارين، وظروف الأمتعة، وفي" الذخيرة " لو اشترى جوالق بعشرة آلاف درهم يؤجرها فلا زكاة فيها، ولو أن نحاسا اشترى دواب ليبيعها فاشترى جلالا ومقاور وبراقع ونحوها فلا زكاة فيها إلا أن تكون في نيته أن يبيعها معها. وإن كان من نية أن يبيعها آخر فلا عبرة بهذه النية، والآخر إذا اشترى أعيانا لا يبقى لها أثر في المعمول كالصابون والقلى والأشنان والعفص لا تجب فيها الزكاة؛ لأن ما يأخذه الأجير هو بإزاء عمله لا بإزاء تلك الأعيان، وكذا الخباز إذا اشترى حطبا وملحا للخبز فلا زكاة فيها، ولا زكاة في الشحوم والأدهان التي يدبغ بها. وفي " المحيط ": يدهن بها، وإن كان يبقى أثرها في المعمول كالعصفر والزعفران والصبغ ففيه الزكاة، وكذا لو اشترى الخباز سمسما يجعله على وجه الخبز ففيه الزكاة، قال أبو نصر ﵀: الأصل في هذا أن ما سوى الأثمان من الأموال لا تجب فيه الزكاة حتى ينضم إلى الملك طلب النماء بالتجارة أو بالسوم. [زكاة المال المضمار والمفقود والمغصوب] م: (ومن له على آخر دين فجحده سنين ثم قامت له بينة لم يزكه لما مضى) ش: أي لما مضى له السنين ومعنى قوله: -ثم قامت به بينة- أي بالدين بينة ما كانت له بينة أولا، ثم صارت م: (بأن أقر) ش: المديون م: (عند الناس) ش: أو كان شهوده غائبين فحضروا بعد سنين، أو تذكروا بعد ما نسوا وإنما قيد بقوله: -ثم قامت به بينة- لأنه إذا كانت له بينة تجب عليه الزكاة. وفي مبسوط شيخ الإسلام ﵀ ولو كانت له بينة عادلة تجب الزكاة فيما مضى؛ لأنه لا يعد ناويا لما أن حجة البينة فوق حجة الإقرار، وهذه رواية هشام عن محمد ﵀ وفي رواية أخرى عنه قال: لا يلزمه الزكاة لما مضى وإن كان يعلم أن له بينة؛ إذ ليس كل شاهد يعدل ولا كل قاض يعدل. م: (وهي) ش: أي هذه المسألة م: (مسألة مال الضمار) ش: المال الضمار المال الغائب الذي لا يرجى، فإذا رجي فليس بضمار عند أبي عبيد، وأصله من الضمار وهو التغييب والإخفاء، ومنه أضمر في قلبه شيئا، واشتقاقه من الضمير الضمائر. وقال ابن الأثير: الضمار: على وزن الفعال بمعنى فاعل أو مفعل، وفي " الفوائد الظهيرية ": وقيل الضمار: ما يكون الأسير عينه قائما ولكن لا يكون منتفعا به، مشتق من قولهم: بغيره ضامر وهو الذي يكون فيه أصل الحياة ولكن لا ينتفع به

стр. 1639

وفيه خلاف زفر ﵀ والشافعي ﵀ ومن جملته المال المفقود، والآبق، ، والضال والمغصوب إذا لم يكن عليه بينة، والمال الساقط في البحر، والمدفون في المفازة إذا نسي مكانه، والذي أخذه السلطان مصادرة ووجوب صدقة الفطر بسبب الآبق والضال ــ [البناية] لشدة هزله. م: (وفيه) ش: أي وفي الضمار م: (خلاف زفر والشافعي -رحمهما الله-) ش: فعند زفر والشافعي -رحمهما الله- في الجديد وأحمد ﵀ في رواية يجب عليه إخراج ما مضى من السنين. وقال مالك ﵁: تجب عليه زكاة حول واحد؛ لأن في الزيادة ضررا عليه. م: (ومن جملته) ش: أي ومن جملة الضمار م: (المال المفقود) ش: لأنه كالهالك لعدم قدرته عليه م: (والآبق) ش: أي والعبد الآبق أي الهارب؛ لأنه صار كالناوي لهذا لا تجب صدقة الفطر عنه. فإن قلت: لو أعتق الآبق عن كفارة يجوز، ولو كان كالناوي لما جاز كالأعمى والزمن. قلت: يجوز إعتاق المكاتب مع نية الملك يدا لما أن التحرير محل الرق دون اليد، والرق لا ينتقض بالإباق ولا بالكتابة. م: (والمغصوب إذا لم يكن عليه بينة) ش: فإن كانت عليه بينة تجب، وفي" المحيط ": عن محمد ﵀ أنه لا زكاة في المغضوب والمجحود وإن كانت له بينة، إذ ليس كل شاهد يعدل وقد يفسق العدل، وفي " عدة المغني ": وإن أقر به الغاصب، وفي المرغيناني، إلا في السائمة واستبعد الرافعي وجوب الزكاة على الغاصب لعدم ملكه. قال: والجاري على القياس أن تجب على المالك ثم يغرم له الغاصب. م: (والمال الساقط في البحر) ش: لأنه في حكم العدم م: (والمدفون في المفازة إذا نسي مكانه) ش: قيد بالمفازة احترازا عن المدفون في أرض له أو كرم أو غيط أو بيت. وقال السروجي ﵀: والمدفون في البيت نصاب عند الكل، وإن كان في أرض أو كرم اختلف المشايخ فيه وكذا في الدار الكبيرة ذكره في " البدائع ". وفي" خزانة الأكمل ": ما دفنه في غير حرزه فهو ضمار بخلاف المدفون في الحرز. وقال السروجي ﵀: وهذا ينتقص بالدار الكبيرة لإمكان الوصول إليه. [زكاة المال الذي صادره السلطان] م: (والذي أخذه السلطان مصادرة) ش: هذا عطف على قوله المال المفقود، قال في " ديوان الأدب ": صادره على ماله أي فارقه، وانتصاب مصادرة على التمييز أي من حيث المصادرة. م: (ووجوب صدقة الفطر) ش: هذا مبتدأ م: (بسبب الآبق) ش: أي بسبب العبد الآبق م: (والضال)

стр. 1640

والمغصوب على هذا الخلاف، لهما أن السبب قد تحقق وفوات اليد غير مخل بالوجوب كمال ابن السبيل. ولنا قول علي ﵁ لا زكاة في المال الضمار ولأن السبب هو المال النامي ولا نماء إلا بالقدرة على التصرف، ولا قدرة عليه، وابن السبيل بقدر بنائبه، والمدفون في البيت نصاب لتيسير الوصول إليه. ــ [البناية] ش: أي وسبب الضال، أي التائه وهو يشمل الضال من العبيد ومن الحيوان الذي تجب فيه الزكاة م (المغصوب) ش: أي وسبب المغصوب م: (على هذا الخلاف) ش: خبر المبتدأ أي على هذا الخلاف المذكور، يعني لا تجب عندنا خلافا لزفر والشافعي -رحمهما الله- م: (لهما) ش: أي لزفر والشافعي -رحمهما الله- م: (أن السبب قد تحقق) ش: أي سبب الوجوب وهو ملك النصاب النامي، وقد تحقق م: (وفوات اليد) ش: أي فوات يد المالك م: (غير مخل بالوجوب) ش: أي بوجوب الزكاة (كمال ابن السبيل) ش: لقيام ملكه وفوات يده لا يخرجه عن ملكه. م: (ولنا قول علي ﵁ لا زكاة في المال الضمار) ش: قال السروجي ﵀: روي هذا موقوفا ومرفوعا إلى النبي ﷺ بنقل الأصحاب، كصاحب " المبسوط " و" المحيط " و" البدائع " وغيرهم ﵏. وقال الزيلعي: هذا غريب. قلت: أراد أنه لم يثبت مطلقا، ثم قال: وروى أبو عبيد في كتاب " الأموال " في باب الصدقة، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا هشام بن حسان، عن الحسن البصري ﵁ قال: إذا حضر الوقت الذي يؤدي الرجل فيه زكاته أدى عن كل مال وعن كل دين إلا ما كان منه ضمارا لا يرجوه. م: (ولأن السبب هو المال النامي) ش: أي سبب وجوب الزكاة هو المال النامي، أي ملك النصاب النامي م: (ولا نماء إلا بالقدرة على التصرف ولا قدرة عليه) ش: أي على التصرف فلا زكاة، وذلك لأن النماء شرط لوجوب الزكاة، وقد يكون النماء تحقيقا، كما في عروض التجارة، أو تقديرا كما في التقدير والمال الذي لا يرجى عوده لا يتصور تحقق الاستنماء فيه، فلا يقدر الاستنماء أيضا كذلك. م: (وابن السبيل يقدر بنائبه) ش: هذا جواب عن قول زفر والشافعي، حيث قاسا المال الضمار على ابن السبيل، وتوجيه السؤال أن ابن السبيل يقدر على الانتفاع به بنائبه بدليل تمكنه من بيعه وجواز بيعه دليل القدرة على التسليم. م: (والمدفون في البيت نصاب) ش: يعني ينعقد نصابا وقيد البيت اتفاقي؛ لأن المدفون في الحرز إذا نسي مكانه، ثم علم بعد الحول تجب فيه الزكاة سواء كان مدفونا في البيت أو في الدار هو ونحوها م: (لتيسير الوصول إليه) ش: لثبوت القدرة

стр. 1641

وفي المدفون في أرض أو كرم اختلاف المشايخ ﵏ ولو كان الدين على مقر مليء أو معسر تجب الزكاة؛ لإمكان الوصول إليه ابتداء أو بواسطة التحصيل، وكذا لو كان على جاحد وعليه بينة أو علم به القاضي لما قلنا ــ [البناية] عليه بواسطة حفر جميع البيت م: (وفي المدفون في أرض أو كرم اختلاف المشايخ ﵏) ش: أي مشايخ بخارى ﵏ وأراد بالأرض المملوكة؛ لأن حكم المدفون في المغارة قد علم قبل هذا. وقال تاج الشريعة ﵀: وجه من قال بالوجوب أن حفر جميع الأرض ممكن فلا يتعذر الوصول إليه فيصير بمنزلة البيت والدار. ووجه من قال بعدم الوجوب أن حفر جميعها إن لم يتعذر يتعسر ويخرج، والحرج منفي حتى لو كانت دارا عظيمة والمدفون فيها ضمار فلا ينعقد نصابا. م: (ولو كان الدين على مقر مليء) ش: أي غني مقتدر، كذا في " المغرب " وقال ابن الأثير: المليء بالهمزة: الثقة الغني، وقد ملي فهو مليء بين الملا والملأ بالمد، وقد أوقع الناس فيه بترك الهمزة وتشديد الياء. قلت: هو من باب فعل يفعل بالضم فيهما. م: (أو معسر) ش: أي أو كان على معسر من أعسر إذا افتقر م: (تجب الزكاة لإمكان الوصول ابتداء) ش: أي لإمكان الوصول إلى الدين ابتداء بلا واسطة؛ لوجود الغنى م: (أو بواسطة التحصيل) ش: يعني في المعسر الكسب، ولأنه يمكن أن يرث مالا في الحال أو يهبه آخر. وقال الحسن بن زياد ﵀: وإن كان الدين على معسر مقر به، فمضى عليه حول، ثم قبضه فلا زكاة فيه؛ لأنه لا يمكن الانتفاع به فهو كالناوي. م: (وكذا لو كان على حاجد وعليه بينة) ش: أي وكذا تجب الزكاة لو كان الدين على جاحد، أي منكر، والحال أن عليه بينة لإمكان الوصول. وروى هشام عن محمد ﵀ أن الدين المجحود إذا كان لصاحبه بينة فلم يقمها حتى مضى الحول فلا زكاة فيه. وقال في " تحفة الملوك ": والصحيح رواية هشام ﵀ لأن البينة قد تقبل وقد لا تقبل، فلم يمتنع ذلك من نوى المال. م: (أو علم به القاضي) ش: أي أو علم بالدين القاضي فإنه تجب الزكاة؛ لأن القاضي يقضي بعلمه في الأموال فصاحبه قصر في الاسترداد فلا يعذر م: (لما قلنا) ش: وهو إمكان الوصول. وروى المعلى عن أبي يوسف ﵀ أن الغريم إذا كان يقر في السر ويجحد في العلانية فلا زكاة في الدين؛ لعدم الانتفاع به. وروى ابن رستم عن محمد ﵀ فيمن أودع رجلا لا يعرفه مالا فنسيه سنتين، ثم تذكره ففيه الزكاة قال القدوري: هذا صحيح.

стр. 1642

ولو كان على مقر مفلس فهو نصاب عند أبي حنيفة ﵀ لأن تفليس القاضي لا يصح عنده وعند محمد ﵀ لا تجب لتحقق الإفلاس عنده بالتفليس وأبو يوسف مع محمد -رحمهما الله- في تحقق الإفلاس ومع أبي حنيفة ﵀ في حكم الزكاة رعاية لجانب الفقراء، ــ [البناية] م: (ولو كان على مقر مفلس) ش: أي ولو كان الدين على رجل معترف بالدين مفلس بضم الميم وفتح الفاء وفتح اللام المشددة، قال الأترازي ﵀: هكذا الرواية وهو الذي فلسه الحاكم، أي ناداه بإفلاسه. قال الكاكي ﵀: في بعض النسخ: مفلس من الإفلاس، يعني بسكون الفاء وكسر اللام الخفيفة، قال: والمعنى والحكم مختلفان باختلاف اللفظ، أما المعنى فيقال: أفلس الرجل صار مفلسا أي صارت دراهمه فلوسا كما يقال: أخبث الرجل إذا صار أصحابه خبثا، وأما أفلسه القاضي، أي نادى عليه أنه أفلس، وأما الحكم فقال بعض المشايخ -رحمة الله عليهم-: الخلاف في التفليس لا في الإفلاس؛ فإن في الإفلاس الدين عليه نصاب بالاتفاق فيزكيها إذا قبض، وأما بعد التفليس فنصاب عند محمد ﵀ كما هو أصله. وتعليل الكتاب بقوله: لأن تفليس القاضي يدل على أن اللفظ بالتشديد. م: (فهو نصاب عند أبي حنيفة ﵁) ش: يعني تجب الزكاة فيه قبل القبض م: (لأن تفليس القاضي لا يصح عنده) ش: أي عند أبي حنيفة ﵁ لأن المال غاد ورائح، فذمته بعد التفليس صحيحة كما هي قبله. م: (وعند محمد ﵀: لا تجب) ش: أي الزكاة م: (لتحقق الإفلاس عنده بالتفليس) ش: أي عند تفليس القاضي؛ لأنه يصير بمنزلة المال الناوي، والمحجود بمنزلة ما ضاع من ماله بحيث لا يقدر عليه، كذا ذكره الجصاص ﵀ وغيره م: (وأبو يوسف ﵀ مع محمد في تحقق الإفلاس) ش: حتى تسقط المطالبة إلى وقت اليسار م: (ومع أبي حنيفة ﵁ في حكم الزكاة) ش: يعني تجب الزكاة لما مضى عند أبي حنيفة وأبي يوسف -رحمهما الله- م: (رعاية لجانب الفقراء) ش: أي لأجل رعاية جانبهم. وذكر أبو اليسر ﵀ قول أبي يوسف، مع قول محمد ﵀ في عدم الوجوب مطلقا من غير اختلاف الرواية بناء على اختلافهم في تحقق الإفلاس. وفي " جامع الكردري ": وهذا في المفلس الذي فلسه القاضي؛ لأن عند أبي حنيفة ﵁ لا يتحقق الإفلاس خلافا لهما، وأبو يوسف ﵀ ترك أصله احتياطا لأمر الزكاة ورعاية لجانب الفقراء. وقال الكاكي: وعلى هذا الخلاف وجوب صدقة الفطر بسبب العبد الآبق والضال والمفقود والمغصوب إذا لم يكن للمالك بذلك بينة وحلف. وذكر التمرتاشي ﵀ ولم

стр. 1643

ومن اشترى جارية للتجارة ونواها للخدمة بطلت عنها الزكاة؛ لاتصال النية بالعمل وهو ترك التجارة، وإن نواها للتجارة بعد ذلك لم تكن للتجارة حتى يبيعها؛ فيكون في ثمنها زكاة؛ لأن النية لم تتصل بالعمل إذ هو لم يتجر فلم تعتبر، ولهذا يصير المسافر مقيما بمجرد النية ولا يصير المقيم مسافرا إلا بالسفر ــ [البناية] يذكر وجوب الأضحية على قول أبي حنيفة ﵁ وينبغي أن لا يجب؛ لأن نفس الملك لا يدفع إمكان الوصول، لا يكفي لوجوب الأضحية كما في ابن السبيل بخلاف الزكاة، فإن الملك مع إمكان الوصول يكفي لوجوبها. [حكم من اشترى جارية أو شيئا للتجارة ثم نواه للخدمة أو القنية] م: (ومن اشترى جارية للتجارة ونواها للخدمة بطلت عنها الزكاة لاتصال النية بالعمل وهو ترك التجارة) ش: لأن النية إذا كانت مقرونة بالعمل كانت واجبة الاعتبار؛ لأن النية لتمييز ما اختلف من أنواع الفعل فلا تتصور مع عدم الفعل، والتجارة عمل مخصوص، والاستخدام ترك ذلك العمل، ولما نواها للخدمة وترك التجارة فيها اتصل المنوي بالعمل الذي هو إمساك الاستخدام فيعتبر فتبطل الزكاة. وعن مالك ﵀: لا تصير للخدمة بمجرد النية [وقال السغناقي بعد قوله: وإن اشترى جارية إلى آخره: ولو ورث مالا فنوى به التجارة لا يكون للتجارة بالإجماع على ما يأتي. وفي " شرح المهذب " للنووي: وإن ملكه بعقد فيه عوض كالبيع والإجارة والخلع، ولم ينو عند العقد أن يكون للتجارة لم يكن للتجارة، وإن نوى التجارة عنده صار للتجارة، وإن زوج أمته به أو ملكته الحرة بالنكاح ففي أصح الوجهين يكون للتجارة بالنية، وإن ملكه بإرث أو وصية بغير عوض لا يصير للتجارة بالنية كذا في الاحتطاب والاحتشاش والاصطياد والرد بالعيب] . م: (وإن نواها للتجارة بعد ذلك) ش: أي بعد أن نواها للخدمة، م: (لم تكن للتجارة حتى يبيعها فيكون في ثمنها زكاة؛ لأن النية) ش: أي لأن النية للتجارة م: (لم تتصل بالعمل إذ هو لم يتجر فلم تعتبر) ش: أي لأن نيته التجارة؛ لأن التجارة تصرف فلا يحصل إلا بالفعل، بخلاف الخدمة فإنها ترك التصرف فيحصل بمجرد النية. م: (ولهذا) ش: أي ولأجل اعتبار النية عند اتصالها بالعمل وعدم انفصالها عن العمل م: (يصير المسافر مقيما بمجرد النية ولا يصير المقيم مسافرا إلا بالسفر) ش: لأن الإقامة ترك السفر فيوجد ذلك بمجرد النية، والصائم لا يكون مفطرا بمجرد النية للإفطار، ويصير صائما بمجرد النية في وقته، والمسلم يصير كافرا بنية الكفر إذا اعتقده، والكافر لا يصير مسلما بمجرد النية ما لم يسلم بلسانه، والعلوفة لا تصير سائمة بمجرد نية الإسامة، بخلاف ما لو كانت سائمة فنوى أن تكون علوفة. وفي " المبسوط ": لو نوى أن تكون سائمة علوفة أو عوامل فمضى عليها الحول تجب فيها

стр. 1644

وإن اشترى شيئا ونواه للتجارة كان للتجارة؛ لاتصال النية بالعمل، بخلاف ما إذا ورث ونوى التجارة لأنه لا عمل منه، ولو ملكه بالهبة أو بالوصية أو النكاح أو الخلع أو الصلح عن القود ونواه للتجارة ــ [البناية] الزكاة؛ لأن نيته لم تتصل بالعمل كنية التجارة والسفر وهي نية بالسفر ولا كذلك نية الخدمة. م: (وإن اشترى شيئا ونواه للتجارة كان للتجارة لاتصال النية بالعمل) ش: وهو الشراء بنية التجارة قال السغناقي ﵀: ذكره مطلقا ولم يقيده بشيء، وهو ليس بمجرد على إطلاقه بل هو في الشيء الذي تصح فيه التجارة، وأما إذا اشترى شيئا لم تصح فيه نية التجارة لا يصير للتجارة، بأن اشترى أرضا عشرية أو خراجية بنية التجارة فإنه لا يجب فيها زكاة التجارة؛ لأن نية التجارة لا تصح فيها، لأنها لو صحت يلزم فيها اجتماع الحقين بسبب واحد وهو الأرض، وهذا لا يجوز، فإذا لم يصح بقيت الأرض على ما كانت، وكذا لو اشترى بذورا للتجارة وزرعه في أرض عشرية استأجرها كان فيه العشر لا غير، كذا في " مبسوط شيخ الإسلام " " وفتاوى قاضي خان " - رحمهما الله - انتهى. وقال النووي: لو نوى التجارة بعد العقد لم يصيره للتجارة، وقال الكاربيسي ﵀ من الشافعية تصير للتجارة، وهو مذهب أحمد وإسحاق وابن راهويه ﵏. وفي " الذخيرة ": للمالكية لو اشترى عرضا فنوى به القنية سقطت الزكاة عنه. وقال أشهب: لا تبطل التجارة بنية القنية إذا اشترى للتجارة أقوى من القنية. وفي " الجلابي ": لو اشترى عرضا للقنية ثم نوى به التجارة لا يصير للتجارة بل يستقبل حولا بعد البيع، كقول أبي حنيفة والشافعي ﵄. م: (بخلاف ما إذا ورث ونوى التجارة؛ لأنه لا عمل منه) ش: يعني لا يكون للتجارة بالإجماع؛ لأن النية تجردت عن العمل، وهو معنى قوله -لا عمل- لأن الميراث يدخل في ملكه بغير عمله وصنعه، حتى إن الجنين يرث وإن لم يكن له فعل، وكذا إذا ورث الرجل قريبه ونوى به عن كفارة يمينه لا تجوز إجماعا. م: (ولو ملكه) ش: أي ولو ملك الشيء م: (بالهبة) ش: بأن وهبه له شخص م: (أو بالوصية) ش: أي أو ملكه بالوصية بأن أوصى شخص له به م: (أو بالنكاح) ش: أو ملكه بالنكاح، والمراد به المهر الذي كان دينا. فإذا كانت المرأة تملك منه ما فرض الله له م: (أو بالخلع) ش: أي أو ملكه بالخلع بأن خالع امرأة على شيء م: (أو بالصلح عن القود) ش: أي أو ملكه بالصلح عن القصاص. م: (ونواه للتجارة) ش: أي ونوى ذلك الشيء الذي ملكه في الصور المذكورة للتجارة.

стр. 1645

كان للتجارة عند أبي يوسف ﵀ لاقترانها بالعمل، وعند محمد ﵀ لا يصير للتجارة؛ لأنها لم تقارن عمل التجارة وقيل الاختلاف على عكسه، ولا يجوز أداء الزكاة إلا بنية مقارنة للأداء أو مقارنة لعزل مقدار الواجب ــ [البناية] م: (كان للتجارة عند أبي يوسف ﵀ لاقترانها بالعمل) ش: أي لاقتران النية بالعمل، لأن التجارة عقد اكتساب المال فيما لا يدخل في ملكه إلا بقوله فهو كسبه فصح اقتران النية به فكان للتجارة كالمشتراة. م: (وعند محمد ﵀: لا يصير للتجارة لأنها) ش: أي لأن النية م: (لم تقارن عمل التجارة) ش: لأن هذه العقود ليست من عقود التجارة، ألا ترى أن الإذن في التجارة، لا يتضمن هذه العقود ولا يملكها المضارب ولا العبد المأذون وهما يملكان التصرف في عقود التجارات. م: (وقيل: الاختلاف) ش: أي الاختلاف المذكور بين أبي يوسف ﵀ ومحمد ﵀ م: (على عكسه) ش: أي على عكس الاختلاف المذكور وهو ما نقله الأسبيجابي ﵀ في " شرح الطحاوي " عن القاضي الشهيد أنه ذكر في المختلفة هذا الاختلاف على عكس هذا وهو أن عند أبي حنيفة وأبي يوسف -رحمة الله عليهما- لا يكون للتجارة وعند محمد ﵀ يكون للتجارة، والاختلاف المذكور أولا هو الذي ذكره الطحاوي ﵀ كان عند أبي يوسف ﵀ يكون للتجارة وعند محمد ﵀ لا يكون كالموروثة. [اشتراط النية في الزكاة] م: (ولا يجوز أداء الزكاة إلا بنية مقارنة للأداء) ش: اشتراط النية بالإجماع إلا الأوزاعي ﵀ يقول: لا يفتقر إخراج الزكاة إلى النية، كالعتق والوقف والوصية للفقراء مع أنها عبادة وقلنا: إن الزكاة فرض مقصود لعينه فلا بد من النية كالصلاة والصوم، ثم إذا وجدت النية مقارنة للأداء فلا إشكال؛ لأنه هو الأصل لأن العبادة لا تمتاز بالنية المقارنة إلا أنه اكتفى بوجود النية عند العزل أشار إليه بقوله: م: (أو مقارنة لعزل مقدار الواجب) ش: لأن اشتراط النية مع تفريق الدفع في كل مرة فيه حرج وذلك مدفوع شرعا، واكتفى بالنية عند العزل. فإن قلت: يرد على هذا ما ذكره الطحاوي ﵀ أن من امتنع عن أدائها فأخذها الإمام منه كرها، فوضعها في أهلها أجزأت عنه، وفي هذه الصورة لم توجد النية. قلت: للإمام ولاية أخذ الصدقات فقام دفعه مقام دفع المالك كالأب يعطي صدقة الفطر جائز مع عدم نية الصغير لوجود نية من له ولاية الإعطاء. وقال تاج الشريعة ﵀: قوله - مقارنة للأداء عن أبي يوسف ﵀ أو

стр. 1646

لأن الزكاة عبادة، فكان من شرطها النية، والأصل فيها الاقتران إلا أن الدفع يتفرق فاكتفى بوجودها حالة العزل تيسيرا كتقديم النية في الصوم، ومن تصدق بجميع ماله لا ينوي الزكاة سقط فرضها عنه استحسانا، لأن الواجب جزء منه فكان متعينا فيه فلا حاجة إلي التعيين، ولو أدى بعض النصاب سقط زكاة المؤدى عند محمد ﵀ لأن ــ [البناية] مقارنة للعزل عن محمد - وللشافعي فيما إذا عزل مقدار الواجب بالنية ثم دفعه للفقير بلا نية وجهان أظهرهما أنه يجوز. وفي " الإيضاح ": لو نوى أن يؤدي الزكاة فجعل يؤدي إلي آخر السنة ولا تحضره النية لا يجوز لأن النية لم تقترن بالعزل، وفي " المجرد " عن محمد ﵀ لو قال: تصدقت إلى آخر السنة فقد نويته من الزكاة، فجعل يتصدق بدون النية أرجو أن يجزئه. وفي " العيون ": وعنه خلاف هذا. وعند مالك ﵁ يشترط قران النية بالأداء وعند أحمد ﵀ يستحب ويجوز التقديم بزمان يسير، وفي " منية المفني ": قال أبو جعفر الهندواني: لا تجوز الزكاة إلا بنية مخالطة لإخراجها، وعن محمد بن سلمة البلخي ﵀ إذا تصدق ولم تحضره النية ينظر إن كان وقت التصدق بحال لو سئل عما يتصدق أمكنه الجواب من غير فكرة تجزيه ويكون ذلك نية منه. م: (لأن الزكاة عبادة) ش: مستقلة بذاتها م: (فكان من شرطها النية) ش: لأن الأعمال بالنية م: (والأصل فيها) ش: أي في النية م: (الاقتران) ش: أي اقترانها بالأداء م: (إلا أن الدفع) ش: أي دفع الزكاة م: (يتفرق) ش: لأنه ربما لا يؤديها دفعة واحدة ويدفع شيئا بعد شيء م: (فاكتفى بوجودها) ش: أي بوجود النية م: (حالة العزل) ش: أي حال عزل المقدار الواجب م: (تيسيرا) ش: أي لأجل التيسير للمزكي لدفع الحرج م: (كتقديم النية في الصوم) ش: فإنه يجوز للفجر عن اقتران النية بأول الصبح. [حكم من تصدق بمال لا ينوي به الزكاة] م: (ومن تصدق بجميع ماله لا ينوي الزكاة) ش: أي حال كونه لم ينو الزكاة م: (سقط فرضها عنه) ش: أي سقط فرض الزكاة عنه يعني ليس عليه زكاة بعد ذلك م: (استحسانا) ش: لا قياسا لأن القياس عدم السقوط وهو قول زفر ومالك والشافعي وأحمد ﵏ ورواية عن محمد ﵀ لأن النفل والفرض كلاهما مشروعان فلا بد من نية التعيين وجه الاستحسان وهو قوله. م: (لأن الواجب جزء منه) ش: أي من جميع المال م: (فكان) ش: أي الجزء منه م: (متعينا فيه فلا حاجة إلى التعيين) ش: لأن التعيين إنما شرط لمزاحمة سائر الأجزاء، فلما أدى الجميع على وجه القربة زالت المزاحمة فسقط الفرض لوجود أداء الجزاء الواجب ضرورة، وهذا كالصوم في رمضان لأنه نصاب بمطلق الاسم لتعيينه فلا يحتاج إلى التعيين. م: (ولو أدى بعض النصاب سقط زكاة المؤدى) ش: بفتح الدال م: (عند محمد ﵀ لأن

стр. 1647

الواجب شائع في الكل، وعند أبي يوسف ﵀ لا تسقط لأن البعض غير متعين لكون الباقي محلا للواجب بخلاف الأول والله أعلم بالصواب ــ [البناية] الواجب شائع في الكل) ش: فلو تصدق بالجميع أجزأه عن زكاته، وكذا إذا تصدق بالبعض أجزأه عن قدره وعن أبي حنيفة كقول محمد ﵀. م: (وعند أبي يوسف ﵀ لا يسقط لأن البعض غير متعين لكون الباقي محلا للواجب) ش: أي لواجب الزكاة لمزاحمة سائر الأجزاء م: (بخلاف الأول) ش: وهو التصدق بالجميع لعدم المزاحمة فيه. [فروع في اشتراط النية في الزكاة] ١ فروع: في " الإيضاح "، تصدق بخمسة ونوى بها الزكاة بالتطوع يقع عن الزكاة عند أبي حنيفة ﵀ لأن الفرض أقوى، وعند محمد ﵀ كفت نيته وبه قال مالك والشافعي وأحمد ﵏. وفي " الروضة ": دفع إلى فقير بلا نية ثم نواه عن الزكاة، إن كان قائما في يد الفقير أجزأه وإلا فلا، ولو أعطى رجلا مالا ليتصدق تطوعا فلم يتصدق المأمور حتى نوى الأمر عن الزكاة ولم يقل شيئا ثم تصدق به المأمور يقع عن الزكاة، وكذا لو قال له تصدق عن كفارة يمين ثم نواه عن الزكاة، ولو دفع زكاته إلى رجل ليدفعها إلى المصدق عن نصاب الشاة، ثم حول منه إلى الإبل فهو على الأول بخلاف أموال التجارة، فإنها عن الزكاة، ولو خلط الوكيل دراهم المزكي ثم تصدق بها عن زكاتهم فهو ضامن. وفي " المحيط ": وهب دينه مائتي درهم ممن عليه بعد الحول والمديون غني لم تسقط الزكاة وضمنها. وفي النوادر: لا يضمن ولو كان فقيرا ولم ينو الزكاة أجزأه عن زكاة هذا الدين استحسانا، ولو تصدق به أجزأه قياسا واستحسانا، وقيل: هما سواء. وعن أبي يوسف ﵀ يضمن زكاته ولو وهب كل الدين ممن عليه الدين وهو فقير بنية الزكاة عين أو دين آخر على غيره لا يجزئه قياسا واستحسانا ونية زكاة هذا الدين يجزئه استحسانا لا قياسا. وقال السروجي: أداء العين عن الدين يجوز لأن العين خير من الدين وأداء الدين عن العين لا يجوز وهو أن يكون له على رجل مائتا درهم وحال عليها الحول وله على آخر خمسة دراهم جعلها من المائتين لا يجوز. وفي " المغني ": أداء الدين عن العين في الزكاة لا يجوز لأنه إسقاط والواجب فيها التمليك وبه قال أحمد ﵀ ولو دفع دراهم إلى وكيله ليتصدق بها تطوعا ثم نوى عن

стр. 1648

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [البناية] زكاة ماله فتصدق بها المأمور جاز، ذكره في " منية المفتي " ومثله في " شرح المهذب "، ولو أدى الزكاة عن مال غيره فأجاز المالك وهو قائم في يد الفقير يجوز وإلا فلا. ولو أدى زكاة غيره من مال نفسه بغير أمره فأجازه لا يجوز وبأمره يجوز. له مائة دين، ومائة عين تجب فيها الزكاة ذكر هذه المسائل في " منية المفتي "، وتعتبر نية الموكل في الزكاة دون الوكيل، ولو لم يعلم المسكين أنه زكاة يجزئه؛ لأن النية للمزكي قاله شيخ الإسلام، وفي جميع العلوم عن أصحابنا ﵃ أن من أعطى مالا بنية الصدقة والمتصدق عليه لا يعلم أنه يعطيه صدقة لم يكن صدقة، ولم يجزئه عن الزكاة. نوى الزكاة بما يدفع لصبيان أقاربه في العيدين، أو لمن يأتي بالبشارة، أو لمن يأتي بالباكورة أجزأه عن الزكاة؛ لأن شيئا من ذلك ليس بواجب. ولو نوى المعلم الزكاة بما يدفع إلى خليفته ولم يستأجره إن كان الخليفة بحال لو لم يدفعه يعلم الصبيان أجزأه وإلا فلا، وكذا ما يدفع إلى الخدم من الرجال والنساء الذين لم يستأجرهم في الأعياد وغيرها بنية الزكاة كذا في " المجتبى ".

стр. 1649

باب صدقة السوائم ــ [البناية] [باب صدقة السوائم] [حكم صدقة السوائم] م: (باب صدقة السوائم) ش: أي هذا باب في بيان حكم صدقة السوائم، وأراد بالصدقة الزكاة كما في قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ [التوبة: ٦٠] (التوبة: آية ٦٠) ، والسوائم: جمع سائمة وهي المال الراعي، كذا قال صاحب " الديوان " ﵀ من قولهم: سامت الماشية إذا رعت، وأسامها صاحبها إسامة، وعن الأصمعي: كل إبل ترعى ولا تعتلف في الأهل فهي سائمة كذا في " المغرب ". وفي " التحفة ": السائمة: هي التي تسام في البراري لقصد الدر والنسل لا لقصد الحمل والركوب والبيع، وفي التي تسام لقصد البيع زكاة تجارة، ثم الشرط أن تسام في غالب السنة لا في جميع السنة، وإنما اعتبر السوم ليتحقق النماء، والنماء يحصل بالزيادة فيها سمنا أو بالتوالد، وإنما يعد زيادة إذا خفت المؤنة، فإذا تراكمت عليه المؤنة بالعلف لا يحصل معنى، وإذا اعتبر السوم اعتبر الأعم والأغلب؛ لأن الحكم للغالب. فإن قلت: ما وجه البداءة بصدقة المواشي، ثم البداءة بذكر الإبل؟ قلت: لأن قاعدة هذا الأمر كانت في العرب وهم أرباب المواشي، والبداءة بذكر الإبل؛ لأن كتاب رسول الله ﷺ الذي كتبه لأبي بكر ﵁ وكتبه أبو بكر ﵁ لأنس ﵁ كان هكذا. وفي " المبسوط ": بدأ محمد ﵀ كتاب الزكاة بذكر زكاة المواشي إقتداء بكتاب رسول الله ﷺ فإنه بدأ فيها بزكاة المواشي، وقال الكاكي ﵀: لأن زكاة الماشية السائمة مجمع عليها خصوصا في حق الإبل، فإن الأحاديث اتفقت إلى مائة وعشرين، وعليه اجتمعت الأمة إلا ما شذ عن علي ﵁ فإنه قال: في خمس وعشرين خمس شياه، وفي ست وعشرين بنت مخاض. قال سفيان الثوري ﵀: هذا غلط وقع من رجال علي ﵁ وأما علي فإنه أفقه من أن يقول هكذا؛ لأن هذا موالاة بين الواجبين لا وقص بينهما، وهو خلاف أصول الزكاة، فإن مبنى الزكوات على أن الوقصة يتلو الوجوب، وسيجيء مزيد الكلام فيه إن شاء الله تعالى.

стр. 1650

فصل في الإبل ــ [البناية] [فصل في زكاة الإبل] [ نصاب زكاة الإبل والقدر الواجب فيها] م: (فصل في الإبل) ش: أي هذا فصل في بيان زكاة الإبل، وقد علم أن الكتاب يجمع الأبواب، والباب يجمع الفصول، والفصل منها وصل ينون ومنها قطع لا ينون؛ لأن الإعراب لا يكون في المفردات والإبل بكسر الهمزة والباء ويجوز تسكين الباء تخففا وهو فعل، ومثله في الصفات البلز: وهي المرأة القصيرة العظيمة الجثة. وقال ابن الحاجب ﵀: ولا ثالث لهما، وذكر الميداني ﵀ أربعة وزاد علها أطلا: وهو الحاضر، وأبدا للوحشية من الحيوان التي تلد كل عام، وقال الجوهري: الإبل على وزن الإبل المولود من أمه أو أتان. وقال ابن عصفور في المقنع فيما زعم سيبويه ﵀: لم يأت فعل، والإبل الإبلز لا حجة فيه؛ لأن الأشهر فيه بلز بالتشديد، فيمكن أن يكون تخفيفا ولا حجة في أطل؛ لأنه لم يأت إلا في الشعر نحو قول امرئ القيس في - شعر-: له أطل ظبي وساق نعامة فيجوز أن يكون فيما التقت الطاء والهمزة للضرورة، وجاونة: لغة في الوتد، وجه للفلج عن الأسنان، وأبط، وحلج، وحلب. والإبل: جنس يقع على الذكور والإناث ولفظهما مؤنث تقول: إبل سائمة، وقال محمد ﵀ في " الجامع ": الإبل الجمل والبعير والجزور أجناس، والناقة للأنثى، وفي " الصحاح ": الإبل اسم جمع لا واحد لها من لفظها ولكن مؤنثة، ولا تدخلها أنثاه إلا في التصغير، والجمل زوج الناقة والبعير بمنزلة الإنسان، ويقال للجمل: بعير وللناقة بعير، وشربت من لبن بعيري، ولا يقال له بعير إلا إذا أجزع، ولا جمل إلا إذا أربع، والجزور يقع على الذكر والأنثى وهي مؤنثة. وقال النووي: يقول أهل اللغة: يقال لولد الناقة إذا وضعته ربع بضم الراء، وفتح الباء الموحدة، والأنثى ربعة ثم هيع وهيعة. وفي " الصحاح ": الربع الفصيل ينتج في الربيع وهو أول النتاج، فإذا أنتج في آخره هيع وهيعة، وناقة مربع تنتج في الربيع فهي مرباع أيضا. وفي " الذخيرة ": الهيع الذي يولد لغير حينه، فإذا فصل عن أمه فهو فصيل، وهو في جميع السنة حوار. وقيل: أول ما يخرج يسمى سليلا، ثم حوارا إلى أن يفصل، ثم فصيلا إلى تمام الحول، فإذا دخل في السنة الثانية فهو مخاض، والأنثى بنت مخاض مضافا إلى النكرة، وقد يضاف إلى المعرفة يسمى بذلك؛ لأن أمه حملت بعده وهي ماخض.
следующие страницы →