Полный текст (7 019 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.
стр. 1646
لأن الزكاة عبادة، فكان من شرطها النية، والأصل فيها الاقتران إلا أن الدفع يتفرق فاكتفى بوجودها حالة العزل تيسيرا كتقديم النية في الصوم،
ومن تصدق بجميع ماله لا ينوي الزكاة سقط فرضها عنه استحسانا، لأن الواجب جزء منه فكان متعينا فيه فلا حاجة إلي التعيين، ولو أدى بعض النصاب سقط زكاة المؤدى عند محمد ﵀ لأن
ــ
[البناية]
مقارنة للعزل عن محمد - وللشافعي فيما إذا عزل مقدار الواجب بالنية ثم دفعه للفقير بلا نية وجهان أظهرهما أنه يجوز.
وفي " الإيضاح ": لو نوى أن يؤدي الزكاة فجعل يؤدي إلي آخر السنة ولا تحضره النية لا يجوز لأن النية لم تقترن بالعزل، وفي " المجرد " عن محمد ﵀ لو قال: تصدقت إلى آخر السنة فقد نويته من الزكاة، فجعل يتصدق بدون النية أرجو أن يجزئه. وفي " العيون ": وعنه خلاف هذا. وعند مالك ﵁ يشترط قران النية بالأداء وعند أحمد ﵀ يستحب ويجوز التقديم بزمان يسير، وفي " منية المفني ": قال أبو جعفر الهندواني: لا تجوز الزكاة إلا بنية مخالطة لإخراجها، وعن محمد بن سلمة البلخي ﵀ إذا تصدق ولم تحضره النية ينظر إن كان وقت التصدق بحال لو سئل عما يتصدق أمكنه الجواب من غير فكرة تجزيه ويكون ذلك نية منه.
م: (لأن الزكاة عبادة) ش: مستقلة بذاتها م: (فكان من شرطها النية) ش: لأن الأعمال بالنية م: (والأصل فيها) ش: أي في النية م: (الاقتران) ش: أي اقترانها بالأداء م: (إلا أن الدفع) ش: أي دفع الزكاة م: (يتفرق) ش: لأنه ربما لا يؤديها دفعة واحدة ويدفع شيئا بعد شيء م: (فاكتفى بوجودها) ش: أي بوجود النية م: (حالة العزل) ش: أي حال عزل المقدار الواجب م: (تيسيرا) ش: أي لأجل التيسير للمزكي لدفع الحرج م: (كتقديم النية في الصوم) ش: فإنه يجوز للفجر عن اقتران النية بأول الصبح.
[حكم من تصدق بمال لا ينوي به الزكاة]
م: (ومن تصدق بجميع ماله لا ينوي الزكاة) ش: أي حال كونه لم ينو الزكاة م: (سقط فرضها عنه) ش: أي سقط فرض الزكاة عنه يعني ليس عليه زكاة بعد ذلك م: (استحسانا) ش: لا قياسا لأن القياس عدم السقوط وهو قول زفر ومالك والشافعي وأحمد ﵏ ورواية عن محمد ﵀ لأن النفل والفرض كلاهما مشروعان فلا بد من نية التعيين وجه الاستحسان وهو قوله. م: (لأن الواجب جزء منه) ش: أي من جميع المال م: (فكان) ش: أي الجزء منه م: (متعينا فيه فلا حاجة إلى التعيين) ش: لأن التعيين إنما شرط لمزاحمة سائر الأجزاء، فلما أدى الجميع على وجه القربة زالت المزاحمة فسقط الفرض لوجود أداء الجزاء الواجب ضرورة، وهذا كالصوم في رمضان لأنه نصاب بمطلق الاسم لتعيينه فلا يحتاج إلى التعيين. م: (ولو أدى بعض النصاب سقط زكاة المؤدى) ش: بفتح الدال م: (عند محمد ﵀ لأن
стр. 1647
الواجب شائع في الكل، وعند أبي يوسف ﵀ لا تسقط لأن البعض غير متعين لكون الباقي محلا للواجب بخلاف الأول والله أعلم بالصواب
ــ
[البناية]
الواجب شائع في الكل) ش: فلو تصدق بالجميع أجزأه عن زكاته، وكذا إذا تصدق بالبعض أجزأه عن قدره وعن أبي حنيفة كقول محمد ﵀.
م: (وعند أبي يوسف ﵀ لا يسقط لأن البعض غير متعين لكون الباقي محلا للواجب) ش: أي لواجب الزكاة لمزاحمة سائر الأجزاء م: (بخلاف الأول) ش: وهو التصدق بالجميع لعدم المزاحمة فيه.
[فروع في اشتراط النية في الزكاة] ١
فروع: في " الإيضاح "، تصدق بخمسة ونوى بها الزكاة بالتطوع يقع عن الزكاة عند أبي حنيفة ﵀ لأن الفرض أقوى، وعند محمد ﵀ كفت نيته وبه قال مالك والشافعي وأحمد ﵏.
وفي " الروضة ": دفع إلى فقير بلا نية ثم نواه عن الزكاة، إن كان قائما في يد الفقير أجزأه وإلا فلا، ولو أعطى رجلا مالا ليتصدق تطوعا فلم يتصدق المأمور حتى نوى الأمر عن الزكاة ولم يقل شيئا ثم تصدق به المأمور يقع عن الزكاة، وكذا لو قال له تصدق عن كفارة يمين ثم نواه عن الزكاة، ولو دفع زكاته إلى رجل ليدفعها إلى المصدق عن نصاب الشاة، ثم حول منه إلى الإبل فهو على الأول بخلاف أموال التجارة، فإنها عن الزكاة، ولو خلط الوكيل دراهم المزكي ثم تصدق بها عن زكاتهم فهو ضامن.
وفي " المحيط ": وهب دينه مائتي درهم ممن عليه بعد الحول والمديون غني لم تسقط الزكاة وضمنها.
وفي النوادر: لا يضمن ولو كان فقيرا ولم ينو الزكاة أجزأه عن زكاة هذا الدين استحسانا، ولو تصدق به أجزأه قياسا واستحسانا، وقيل: هما سواء.
وعن أبي يوسف ﵀ يضمن زكاته ولو وهب كل الدين ممن عليه الدين وهو فقير بنية الزكاة عين أو دين آخر على غيره لا يجزئه قياسا واستحسانا ونية زكاة هذا الدين يجزئه استحسانا لا قياسا.
وقال السروجي: أداء العين عن الدين يجوز لأن العين خير من الدين وأداء الدين عن العين لا يجوز وهو أن يكون له على رجل مائتا درهم وحال عليها الحول وله على آخر خمسة دراهم جعلها من المائتين لا يجوز.
وفي " المغني ": أداء الدين عن العين في الزكاة لا يجوز لأنه إسقاط والواجب فيها التمليك وبه قال أحمد ﵀ ولو دفع دراهم إلى وكيله ليتصدق بها تطوعا ثم نوى عن
стр. 1648
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[البناية]
زكاة ماله فتصدق بها المأمور جاز، ذكره في " منية المفتي " ومثله في " شرح المهذب "، ولو أدى الزكاة عن مال غيره فأجاز المالك وهو قائم في يد الفقير يجوز وإلا فلا.
ولو أدى زكاة غيره من مال نفسه بغير أمره فأجازه لا يجوز وبأمره يجوز. له مائة دين، ومائة عين تجب فيها الزكاة ذكر هذه المسائل في " منية المفتي "، وتعتبر نية الموكل في الزكاة دون الوكيل، ولو لم يعلم المسكين أنه زكاة يجزئه؛ لأن النية للمزكي قاله شيخ الإسلام، وفي جميع العلوم عن أصحابنا ﵃ أن من أعطى مالا بنية الصدقة والمتصدق عليه لا يعلم أنه يعطيه صدقة لم يكن صدقة، ولم يجزئه عن الزكاة.
نوى الزكاة بما يدفع لصبيان أقاربه في العيدين، أو لمن يأتي بالبشارة، أو لمن يأتي بالباكورة أجزأه عن الزكاة؛ لأن شيئا من ذلك ليس بواجب.
ولو نوى المعلم الزكاة بما يدفع إلى خليفته ولم يستأجره إن كان الخليفة بحال لو لم يدفعه يعلم الصبيان أجزأه وإلا فلا، وكذا ما يدفع إلى الخدم من الرجال والنساء الذين لم يستأجرهم في الأعياد وغيرها بنية الزكاة كذا في " المجتبى ".
стр. 1649
باب صدقة السوائم
ــ
[البناية]
[باب صدقة السوائم] [حكم صدقة السوائم]
م: (باب صدقة السوائم) ش: أي هذا باب في بيان حكم صدقة السوائم، وأراد بالصدقة الزكاة كما في قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ [التوبة: ٦٠] (التوبة: آية ٦٠) ، والسوائم: جمع سائمة وهي المال الراعي، كذا قال صاحب " الديوان " ﵀ من قولهم: سامت الماشية إذا رعت، وأسامها صاحبها إسامة، وعن الأصمعي: كل إبل ترعى ولا تعتلف في الأهل فهي سائمة كذا في " المغرب ".
وفي " التحفة ": السائمة: هي التي تسام في البراري لقصد الدر والنسل لا لقصد الحمل والركوب والبيع، وفي التي تسام لقصد البيع زكاة تجارة، ثم الشرط أن تسام في غالب السنة لا في جميع السنة، وإنما اعتبر السوم ليتحقق النماء، والنماء يحصل بالزيادة فيها سمنا أو بالتوالد، وإنما يعد زيادة إذا خفت المؤنة، فإذا تراكمت عليه المؤنة بالعلف لا يحصل معنى، وإذا اعتبر السوم اعتبر الأعم والأغلب؛ لأن الحكم للغالب.
فإن قلت: ما وجه البداءة بصدقة المواشي، ثم البداءة بذكر الإبل؟
قلت: لأن قاعدة هذا الأمر كانت في العرب وهم أرباب المواشي، والبداءة بذكر الإبل؛ لأن كتاب رسول الله ﷺ الذي كتبه لأبي بكر ﵁ وكتبه أبو بكر ﵁ لأنس ﵁ كان هكذا.
وفي " المبسوط ": بدأ محمد ﵀ كتاب الزكاة بذكر زكاة المواشي إقتداء بكتاب رسول الله ﷺ فإنه بدأ فيها بزكاة المواشي، وقال الكاكي ﵀: لأن زكاة الماشية السائمة مجمع عليها خصوصا في حق الإبل، فإن الأحاديث اتفقت إلى مائة وعشرين، وعليه اجتمعت الأمة إلا ما شذ عن علي ﵁ فإنه قال: في خمس وعشرين خمس شياه، وفي ست وعشرين بنت مخاض.
قال سفيان الثوري ﵀: هذا غلط وقع من رجال علي ﵁ وأما علي فإنه أفقه من أن يقول هكذا؛ لأن هذا موالاة بين الواجبين لا وقص بينهما، وهو خلاف أصول الزكاة، فإن مبنى الزكوات على أن الوقصة يتلو الوجوب، وسيجيء مزيد الكلام فيه إن شاء الله تعالى.
стр. 1650
فصل في الإبل
ــ
[البناية]
[فصل في زكاة الإبل] [ نصاب زكاة الإبل والقدر الواجب فيها]
م: (فصل في الإبل) ش: أي هذا فصل في بيان زكاة الإبل، وقد علم أن الكتاب يجمع الأبواب، والباب يجمع الفصول، والفصل منها وصل ينون ومنها قطع لا ينون؛ لأن الإعراب لا يكون في المفردات والإبل بكسر الهمزة والباء ويجوز تسكين الباء تخففا وهو فعل، ومثله في الصفات البلز: وهي المرأة القصيرة العظيمة الجثة.
وقال ابن الحاجب ﵀: ولا ثالث لهما، وذكر الميداني ﵀ أربعة وزاد علها أطلا: وهو الحاضر، وأبدا للوحشية من الحيوان التي تلد كل عام، وقال الجوهري: الإبل على وزن الإبل المولود من أمه أو أتان. وقال ابن عصفور في المقنع فيما زعم سيبويه ﵀: لم يأت فعل، والإبل الإبلز لا حجة فيه؛ لأن الأشهر فيه بلز بالتشديد، فيمكن أن يكون تخفيفا ولا حجة في أطل؛ لأنه لم يأت إلا في الشعر نحو قول امرئ القيس في - شعر-:
له أطل ظبي وساق نعامة
فيجوز أن يكون فيما التقت الطاء والهمزة للضرورة، وجاونة: لغة في الوتد، وجه للفلج عن الأسنان، وأبط، وحلج، وحلب. والإبل: جنس يقع على الذكور والإناث ولفظهما مؤنث تقول: إبل سائمة، وقال محمد ﵀ في " الجامع ": الإبل الجمل والبعير والجزور أجناس، والناقة للأنثى، وفي " الصحاح ": الإبل اسم جمع لا واحد لها من لفظها ولكن مؤنثة، ولا تدخلها أنثاه إلا في التصغير، والجمل زوج الناقة والبعير بمنزلة الإنسان، ويقال للجمل: بعير وللناقة بعير، وشربت من لبن بعيري، ولا يقال له بعير إلا إذا أجزع، ولا جمل إلا إذا أربع، والجزور يقع على الذكر والأنثى وهي مؤنثة.
وقال النووي: يقول أهل اللغة: يقال لولد الناقة إذا وضعته ربع بضم الراء، وفتح الباء الموحدة، والأنثى ربعة ثم هيع وهيعة.
وفي " الصحاح ": الربع الفصيل ينتج في الربيع وهو أول النتاج، فإذا أنتج في آخره هيع وهيعة، وناقة مربع تنتج في الربيع فهي مرباع أيضا.
وفي " الذخيرة ": الهيع الذي يولد لغير حينه، فإذا فصل عن أمه فهو فصيل، وهو في جميع السنة حوار. وقيل: أول ما يخرج يسمى سليلا، ثم حوارا إلى أن يفصل، ثم فصيلا إلى تمام الحول، فإذا دخل في السنة الثانية فهو مخاض، والأنثى بنت مخاض مضافا إلى النكرة، وقد يضاف إلى المعرفة يسمى بذلك؛ لأن أمه حملت بعده وهي ماخض.
стр. 1651
قال ﵁: ليس في أقل من خمس ذود صدقة
ــ
[البناية]
يقال: مخضت الحامل مخاضا أي أخذها وجع الولادة، ومنه قَوْله تَعَالَى: ﴿فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ﴾ [مريم: ٢٣] (مريم: آية ٢٣) ، أو لأنها ألحقت بالمخاض من النوق، والمخاض أيضا النوق الحامل، واحدتها خلفة، فإذا دخل في السنة الثالثة فهو ابن لبون والأنثى ابنة لبون.
سمي بذلك؛ لأن أمه وضعت غيره فصارت ذات لبن بالباء غالبا، وإذا دخل في الرابعة فهو حق، والأنثى حقة؛ لأنه استحق أن يحمل، ويركب، واستحقت ضراب الفحل، وتحمل منه إذا كانت أنثى، ولهذا جاء في الحديث طروقة الفحل وطروقة الحمل؛ يعني مطروقة كحلوبة، وركوبة ثم إذا طعن في الخامسة فهو جذع بفتح الذال المعجمة، والأنثى جذعة، وهي آخر الأسنان المنصوص عليها في كتاب الزكاة وما فوقها من الكرائم.
وإذا طعن في السادسة فهو ثني والأنثى ثنية، سمي بذلك لإلقائه ثنيتيه وهو أول الأسنان المجزئة في الأضحية من الإبل. وفي السابعة رباع ورباعية، قال المطرزي: بفتح الراء والباء.
وقال النووي: رباع بضم الراء ولا يزال رباعا أو رباعية حتى تدخل السنة الثامنة فهو سدس، فإذا دخل في التاسعة فهو بازل الذكر والأنثى؛ لأنه بذل نابه أي طلع، وفي العاشرة مخلف للذكر والأنثى، فإذا كبر فهو عود والأنثى عودة، ومنه وافق العود بالعود يهرم، فإذا هرم فهو قحم بفتح القاف وكسر الحاء المهملة، والاثنان ناب وشارف.
وقال الأزهري: الشارف: المسنة الهرم، والبكر: الصغير من ذكور الإبل، والمهاري الإبل منسوبة إلى مهرة بن حيدان قوم من أهل اليمن، والأرحبية من إبل اليمن، وكذا النجدية والفصلية بها صلابة الكرام بلغ الواحد منها مائة دينار والقونلية إبل الترك، والعرايج فحول سندية ترسل في الضراب فتنتج البخت، والواحد بختي، كروم ورومي وتركي، [....
... ] والفالج قيل: هو الجمل الضخم ذو سنامين.
م: (قال: ليس في أقل من خمس ذود من الإبل السائمة صدقة) ش: إضافة الخمس إلى الذود من قبيل إضافة العدد إلى تمييزه، كما في قَوْله تَعَالَى ﴿تِسْعَةُ رَهْطٍ﴾ [النمل: ٤٨] والذود بفتح الذال المعجمة وسكون الواو من الإبل من الثالثة إلى العشرة، وقيل: من اثنين إلى تسعة وهي مؤنثة لا واحد لها من لفظها.
قوله: صدقة أي زكاة، كما في قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ﴾ [التوبة: ٦٠] (التوبة: آية ٦٠) . وفي " المبسوط ": إنما وجبت الزكاة في الخمس من الإبل؛ لأنها مال كثير لا يمكن إخلاؤه من الواجب، ولا إيجاب واحد منها للإجحاف بالملاك ولا إيجاب جزئها؛ لأن الشركة في العين عيب، فكان إيجاب الشاة فيها كإيجاب الخمسة في المائتين؛ لأن الغالب أن بنت
стр. 1652
فإذا بلغت خمسا سائمة، وحال عليها الحول ففيها شاة إلى تسع، فإذا كانت عشرا ففيها شاتان إلى أربع عشرة، فإذا كانت خمس عشرة ففيها ثلاث شياه إلى تسع عشرة. فإذا كانت عشرين ففيها أربع شياه إلى أربع وعشرين، فإذا بلغت خمسا وعشرين ففيها بنت مخاض وهي التي طعنت في الثانية إلى خمس وثلاثين، فإذا كانت ستا وثلاثين ففيها بنت لبون وهي التي طعنت في الثالثة إلى خمس وأربعين، فإذا كانت ستا وأربعين ففيها حقة، وهي التي طعنت في الرابعة إلى ستين، فإذا كانت إحدى وستين ففيها جذعة، وهي التي طعنت في الخامسة إلى خمس وسبعين، فإذا كانت ستا وسبعين ففيها بنتا لبون إلى تسعين، فإذا كانت إحدى وتسعين ففيها حقتان إلى مائة وعشرين، بهذا اشتهرت كتب الصدقات من رسول الله ﷺ .
ــ
[البناية]
المخاض قيمتها أربعون درهما، والمأمور به ربع العشر؛ لقوله ﷺ : «هاتوا ربع عشر أموالكم» ، والشاة تقرب ربع عشر الإبل، فإن الشاة كانت تقوم بخمسة دراهم هناك.
م: (فإذا بلغت خمسا سائمة وحال عليها الحول ففيها شاة إلى تسع، فإذا كانت عشرا ففيها شاتان إلى أربع عشرة، فإذا كانت خمس عشرة ففيها ثلاث شياه إلى تسع عشرة، فإذا كانت عشرين ففيها أربع شياه إلى أربع وعشرين، فإذا بلغت خمسا وعشرين ففيها بنت مخاض) ش: على هذا اتفقت الآثار وأجمع العلماء، إلا ما روي عن علي ﵁ أنه قال: في خمس وعشرين خمس شياه، وفي ست وعشرين بنت مخاض.
وروي ذلك عن الشعبي وشريك بن عبد الله، ذكره السغناقي في " شرح البخاري " عنه، وبه قال ابن أبي مطيع البلخي وقد مر الكلام في أوائل الباب م: (وهي التي طعنت في الثانية) ش: أي ابنة المخاض هي التي دخلت في السنة الثانية م: (إلى خمس وثلاثين، فإذا كانت ستا وثلاثين ففيها بنت لبون، وهي التي طعنت في الثالثة إلى خمس وأربعين، فإذا كانت ستا وأربعين ففيها حقة، وهي التي طعنت في الرابعة إلى ستين، فإذا كانت إحدى وستين ففيها جذعة، وهي التي طعنت في الخامسة إلى خمس وسبعين، فإذا كانت ستا وسبعين ففيها بنتا لبون إلى تسعين، فإذا كانت إحدى وتسعين ففيها حقتان إلى مائة وعشرين) .
ش: اعلم أن الشرع جعل الواجب في نصاب الإبل الإبلَ الصغار دون الكبار، بدليل أن الأضحية لا تجوز بها وإنما تجوز بالثني فصاعدا من السدس، والبازل، وإنما اختار ذلك تيسيرا لأرباب المواشي، وجعل الواجب أيضا من الإناث لا الذكور حتى لا يجوز الذكر إلا بالقيمة، ولهذا لم يجز الشافعي ﵀ أخذ ابن المخاض؛ لأنه لا يجوز دفع القيمة، بل قال: يؤخذ مكان بنت مخاض ابن لبون؛ لأن الأنوثة تعد فضلا في الإبل، وقد جاءت السنة بتعيين الوسط، فلم يعين الأنوثة في البقر والغنم؛ لأن الأنوثة فيهما لا تعد فضلا. م: (بهذا اشتهرت كتب الصدقات عن رسول الله ﷺ ) ش: أي بما ذكر القدوري من كيفية زكاة الإبل اشتهرت، أي
стр. 1653
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[البناية]
بلغت إلى الشهرة حتى عدت من الأخبار المشاهير التي هي قسم من المتواتر، فيها كتاب أبي بكر ﵁ لأنس بن مالك ﵁، رواه البخاري في "صحيحه "، وفرقه في ثلاثة أبواب متوالية، عن ثمامة أن أنسا حدثه أن أبا بكر ﵁ كتب له هذا الكتاب لما أرسله إلى البحرين:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله ﷺ على المسلمين، والتي أمر الله تعالى بها رسوله، فمن سئلها من المسلمين فليعطها على وجهها، ومن سئل فوقه فلا يعطي: في أربع وعشرين من الإبل فما دونها من الغنم في كل خمس شاة، فإذا بلغت خمسا وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها بنت مخاض أنثى، فإذا بلغت ستا وثلاثين إلى خمس وأربعين ففيها بنت لبون أنثى، فإذا بلغت ستا وأربعين إلى ستين ففيها جذعة، فإذا بلغت هي ستا وسبعين إلى تسعين ففيها بنتا لبون، فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة ففيها حقتان طروقتا الفحل، فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين ابنة لبون، وفي كل خمسين حقه، ومن لم يكن معه إلا أربع من الإبل فليس فيه صدقة إلا أن يشاء بها، فإذا بلغت خمسا من الإبل ففيها شاة.
وجاءنا كتاب عمر ﵁ أخرجه أبو داود، والترمذي، وابن ماجه، واللفظ للترمذي، عن سفيان بن حصين، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، «أن رسول الله ﷺ كتب كتاب الصدقة فلم يخرجه إلى عماله حتى قبض، فقرنه بسيفه، فلما قبض عمل به أبو بكر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - حتى قبض، وعمر ﵁ حتى قبض.
وكتابه فيه: في خمس من الإبل شاة، وفي عشر شاتان، وفي خمس عشرة ثلاث شياه، وفي عشرين أربع شياه، وفي خمس وعشرين بنت مخاض إلى خمس وثلاثين، فإذا زادت ففيها بنت لبون إلى تسعين، فإذا زادت ففيها حقتان إلى عشرين ومائة، ففي كل خمسين حقة، وفي كل أربعين بنت لبون» . الحديث.
وهو مرسل، ورفعه سفيان بن حصين ﵁ وقال المنذري: سفيان بن حصين ﵁ أخرج له مسلم في مقدمة كتابه، واستشهد به البخاري، إلا أن حديثه عن الزهري فيه مقال.
وقد تابع سفيان بن حصين على رفعة سليمان بن كثير ﵀ وهو ممن اتفق البخاري ومسلم على الاحتجاج بحديثه، وقال الترمذي في كتاب " العلل ": سألت محمد بن إسماعيل ﵀ عن هذا الحديث فقال: أرجو أن يكون محفوظا، وسفيان بن حصين ﵁ صدوق.
стр. 1654
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[البناية]
ورواه أحمد ﵀ في "مسنده" والحاكم في "مستدركه "، وقال: سفيان بن حسين وثقة يحيى بن معين ﵀ وهو أحد أئمة الحديث، إلا أن الشيخين لم يخرجا له، وله شاهد صحيح، وإن كان فيه إرسال.
وقال ابن عدي: وقد وافق سفيان بن حسين على رفعه: سليمان بن كثير، أخو محمد بن كثير: حدثناه ابن صاعد، عن يعقوب الدورقي، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن سليمان بن كثير ﵀ بذلك، وقد رواه جماعة عن الزهري عن سالم، عن أبيه فوقفوه، وسفيان بن حسين، وسليمان بن كثير -رحمهما الله- رفعاه.
ومنها كتاب عمرو بن حزم ﵀ أخرجه النسائي في الديات، وأبو داود في " مراسيله " عن سليمان بن أرقم، عن الزهري، عن أبي بكر محمد بن الفضل، عن عمرو بن حزم، عن أبيه عن جده، «أن رسول الله ﷺ كتب إلى أهل اليمن كتابا فيه الفرائض والسنن والديات، وبعث به مع عمرو بن حزم فقرئت على أهل اليمن وهذه نسختها:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ من محمد النبي إلى شرحبيل بن عبد كلال، [ونعيم بن عبد كلال، والحارث بن عبد كلال] » ، قيل: ذي رعين ومعافر وهمدان ... الحديث، وفيه طول ويناسب هذا مذهبنا، وقال النسائي: سليمان بن أرقم متروك.
قلت: رواه عبد الرزاق في "مصنفه ": أخبرنا معمر عن عبد الله بن أبي بكر ﵁، وعن عبد الرزاق أخرجه الدارقطني في "سننه "، ورواه الدارقطني أيضا عن إسماعيل بن عياش، عن يحيى بن سعيد، عن أبي بكر به، ورواه كذلك ابن حبان في "صحيحه "، والحاكم في "مستدركه " كلاهما عن سليمان بن داود، وحدثنا الزهري به قال الحاكم: إسناده صحيح، وهو من قواعد الإسلام.
وقال ابن الجوزي في " التحقيق ": قال أحمد بن حنبل ﵀: كتاب عمرو بن حزم في الصدقات صحيح. قال بعض الحفاظ من المتأخرين: نسخة كتاب عمرو بن حزم تلقاها الأئمة بالقبول وهي متواترة. وقال يعقوب بن سفيان الفسوي ﵀: لا أعلم في جميع الكتب المنقولة أصح منه، كان أصحاب النبي ﷺ ، والتابعون يرجعون إليه ويدعون آراءهم.
стр. 1655
ثم إذا زادت على مائة وعشرين تستأنف الفريضة فيكون في الخمس شاة مع الحقتين، وفي العشر شاتان وفي خمس عشرة ثلاث شياه، وفي العشرين أربع شياه وفي خمس وعشرين بنت مخاض إلى مائة وخمسين فيكون فيها ثلاث حقاق، ثم تستأنف الفريضة فيكون في الخمس شاة وفي العشر شاتان، وفي خمس عشرة ثلاث شياه، وفي عشرين أربع شياه، وفي خمس وعشرين بنت مخاض، وفي ست وثلاثين بنت لبون، فإذا بلغت مائة وستا وتسعين ففيها أربع حقاق إلى مائتين، ثم تستأنف الفريضة أبدا كما تستأنف في الخمسين التي بعد المائة والخمسين.
ــ
[البناية]
م: (ثم إذا زادت على مائة وعشرين تستأنف الفريضة) ش: أي عند أصحابنا، وتفسير الاستئناف أن لا يجب على ما زاد على مائة وعشرين حتى تبلغ الزيادة خمسا فإذا بلغت خمسا م: (فيكون في الخمس شاة مع الحقتين، وفي العشر شاتان، وفي خمس عشرة ثلاث شياه) ش: أي مع الحقتين.
م: (وفي العشرين أربع شياه) ش: أي مع الحقتين م: (وفي خمس وعشرين بنت مخاض) ش: أي مع الحقتين (إلى مائة وخمسين فيكون فيها ثلاث حقاق ثم تستأنف الفريضة) ش: أي بعد المائة والخمسين م: (فيكون في الخمس شاة وفي العشر شاتان، وفي خمس عشرة ثلاث شياه، وفي العشرين أربع شياه وفي خمس وعشرين بنت مخاض) ش: أي مع ثلاث حقاق، م: (وفي ست وثلاثين بنت لبون) ش: أي مع ثلاث حقاق.
م: (فإذا بلغت مائة وستا وتسعين ففيها أربع حقاق إلى مائتين) ش: وفي " المبسوط "، و" قاضي خان ": ثم هو مخير إن شاء أدى فيها أربع حقاق من كل خمسين حقة، وإن شاء أدى بنات لبون من كل أربعين بنت لبون. فإن قلت: هذا الذي ذكرته إنما يصح إذا بلغ النصاب إلى مائتين أربع حقاق. قلت: إن لم يصح فيها قبل المائتين فيصح في المائتين. م: (فله الخيار) ش: في تأخير الزكاة إلى أن تبلغ الإبل مائتين فله الخيار في أربع حقاق أو خمس بنات لبون م: (ثم تستأنف الفريضة أبدا كما تستأنف في الخمسين التي بعد المائة والخمسين) ش: قيل بهذا الاحتراز عن الاستئناف الذي بعد المائة والعشرين فإن في ذلك الاستئناف ليس عليه إيجاب بنت لبون، ولا إيجاب أربع حقاق لانعدام وجوب نصابها؛ لأنه لما زاد خمس وعشرون على المائة والعشرين صار كل النصاب مائة وخمسة وأربعين فهو نصاب بنت المخاض مع الحقتين، فلما زاد عليها خمس صارت مائة وخمسين فوجب ثلاث حقاق؛ لأن في الاستئناف الأول تغير الواجب من الخمس إلى الخمس إلى أن بلغ النصاب إلى مائة وخمسين، ثم استؤنفت الفريضة وفي الاستئناف الثاني تغير الواجب من خمس وعشرين إلى ست وثلاثين، أي من مائة وخمس وسبعين إلى مائة وست وثمانين فيكون العفو في الاستئناف الأول خمسة، والثاني عشرة، ثم تغير الواجب في الاستئناف الثاني من ست وثلاثين إلى مائة وست وتسعين، وليس هو الاستئناف الأول.
стр. 1656
وهذا عندنا، وقال الشافعي ﵀ إذا زادت على مائة وعشرين واحدة ففيها ثلاث بنات لبون، فإذا صارت مائة وثلاثين ففيها حقة وبنتا لبون، ثم يدار الحساب على الأربعينات والخمسينات، فتجب في كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة؛ لما روي «أنه ﵊ كتب: إذا زادت الإبل على مائة وعشرين ففي كل خمسين حقة، وفي كل أربعين بنت لبون من غير شرط عود ما دونها»
ــ
[البناية]
م: (وهذا عندنا) ش: أي هذا المذكور في الصورة المذكورة هو مذهب أصحابنا وهو قول ابن مسعود ﵁ أيضا، وحكي عن ابن عمر ﵄ أيضا، وبه قال إبراهيم النخعي، وسفيان الثوري، وأهل العراق ﵏. م: (وقال الشافعي ﵁: إذا زادت على مائة وعشرين واحدة ففيها ثلاث بنات لبون) ش: لأنها أربعينتان وخمسون، م: (فإذا صارت مائة وثلاثين ففيها حقة وبنتا لبون، ثم يدار الحساب على الأربعينات والخمسينات فيجب في كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة) ش: فالشافعي ﵁ يوافقنا إلى مائة وعشرين، فإذا بلغت مائة وإحدى وعشرين يدور الحكم عنده على الأربعينات والخمسينات، وبه قال الأوزاعي، وأبو ثور، وإسحاق، وأحمد في رواية.
وعن مالك ﵀ في رواية أخرى: لا يتغير الفرض بالزيادة على مائة وعشرين حتى يبلغ عشرا فتجب فيها حقة وبنتا لبون، وعنه في رواية ثالثة: لو زادت واحدة على المائة والعشرين يتغير الفرض ويتخير الساعي بين حقتين وثلاث بنات لبون، والأصح عن أحمد مثل مذهب الشافعي.
وقالت الظاهرية وأبو سعيد الإصطخري: إذا زادت على عشرين ومائة ربع بعير، أو ثمنه، أو عشره ففي كل خمسين حقة، وفي كل أربعين بنت لبون. وقال السروجي: هذا قول باطل بلا شبهة، إذ لم يرد الشرع بجعل السائمة نصابا بربع بعير، أو ثمنه، أو عشرة وتعلقوا بقوله: - فإن زادت- وقالوا: الزيادة تحصل بالثمن والربع.
م: (لما روي أنه ﵇ كتب إذا زادت الإبل على مائة وعشرين، ففي كل خمسين حقة، وفي كل أربعين بنت لبون من غير شرط عود ما دونهما) ش: قال السغناقي: أي ما دون الأربعينات والخمسينات وما دون ذلك شاة، أو بنت مخاض، يعني أوجب النبي ﷺ في كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة من غير أن يوجب في الخمس شاة، ومن غير أن يوجب في خمس وعشرين بنت مخاض.
وقال تاج الشريعة: قوله - ما دونها- ذكره بتوحيد الضمير، ثم قال: أي ما دون بنت لبون فإنها هي المذكورة من قبل، وكذا قال الأترازي لكنه ثم قال: وأرد بما دونها الشاة وبنت المخاض.
стр. 1657
ولنا «أنه ﵊ كتب في آخر ذلك في كتاب عمرو بن حزم ﵁ فما كان أقل من ذلك ففي كل خمس ذود شاة» فنعمل بالزيادة، والبخت والعراب سواء في وجوب الزكاة؛ لأن مطلق الاسم يتناولهما، والله أعلم بالصواب
ــ
[البناية]
ثم الذي استدل به الشافعي ﵀ وهو في حديث أبي بكر المذكور، ونحن نعلم به أيضا، ألا ترى أن في تسعين ومائة تجب ثلاث حقاق وبنت لبون، لكن علل الغنم بحديث عمرو بن حزم ﵁ وأشار إليه بقوله م: (ولنا أنه ﵊ كتب في آخر ذلك) ش: أشار به إلى آخر قوله في الحديث المذكور إذا زادت الإبل ... إلخ.
م: (في كتاب عمرو بن حزم) ش: بن زيد بن لوذان الخزرجي الأنصاري من بني مالك ابن النجار لم يشهد بدرا، وأول مشاهده الخندق، واستعمله رسول الله ﷺ على نجران، وهم بنو الحارث بن كعب، وهو ابن سبع عشرة سنة؛ ليفقههم في الدين، ويعلمهم القرآن، ويأخذ صدقاتهم وذلك سنة عشر بعد أن بعث إليهم خالد بن الوليد ﵁ فأسلموا، وكتب له كتابا، وهو الذي مضى في حديثه، مات بالمدينة سنة إحدى وخمسين، وقيل: سنة أربع وخمسين.
م: (فما كان أقل من ذلك) ش: أي من خمس وعشرين م: (ففي كل خمس ذود شاة فنعمل بالزيادة) ش: وهو ما كتب في آخر كتاب عمرو بن حزم ﵁. وقال الكاكي ﵀: ما رواه الشافعي ﵁ نحن نعمل به وقائلون به؛ لأنا نوجب في الأربعين بنت لبون؛ لأن الواجب فيها ما هو الواجب في ستة وثلاثين، وفي الخمسين حقه، وهذا الحديث لا يتعرض لنفي الواجب عما دونه، وإنما هو عمل مفهوم بالنص، ونحن عملنا بالنص، وأعرضنا عن مفهومه؛ لما روينا وهو نقله في " الإيضاح ".
م: (والبخت) ش: بضم الباء الموحدة وسكون الخاء المعجمة جمع بختي، وهو الذي يولد من العربي والعجمي، وقد مر مرة م: (والعراب) ش: بكسر العين المهملة جمع عربي نسبة إلى العرب، وهم الذين استوطنوا المدن والقرى، والأعراب أهل البادية، واختلف في نسبهم، والأصح أنهم نسبوا إلى عربة بفتحتين وهي تهامة؛ لأن أباهم إسماعيل ﵇ يسمى بها، كذا في " المغرب ".
م: (سواء في وجوب الزكاة) ش: مرفوع على الخبرية وإنما كان سواء م: (لأن مطلق الاسم) ش: المذكور في الحديث م: (يتناولهما) ش: واختلافهما في النوع لا يخرجهما من الجنس.
стр. 1658
فصل في زكاة البقر
وليس في أقل من ثلاثين من البقر السائمة صدقة
ــ
[البناية]
[فصل في زكاة البقر] [حكم زكاة البقر]
م: (فصل في زكاة البقر) ش: أي هذا فصل في بيان حكم زكاة البقر، قدم فصل البقر على فصل الغنم؛ لقربها من الإبل في الضخامة والقيمة. وذكر صاحب كتاب " الزينة " أن لفظ البقر من البقر، وهو الشق لأنه يبقر الأرض أي يشقها، والبقر جنس، وأنواعه الجاموس، والعراب، والدراسة، وهي التي يحمل عليها.
وفي " الصحاح ": البقرة للذكر والأنثى، والهاء للإفراد كالتمر والتمرة، والبيقور والبقر، والياء والواو زائدتان، وأهل اليمن يسمون البقرة الباقورة، والباقر: اسم جمع للبقر مع رعاته، كالجامل لجماعة الجمال، وفي " شرح النووي ": البقر جنس وأنواعه: بقرة وباقورة، وعن أبي يوسف ﵀: البقرة للأنثى.
[نصاب زكاة البقر والقدر الواجب فيها]
م: (وليس في أقل من ثلاثين من البقر السائمة صدقة) ش: قال الأترازي ﵁: لا خلاف بين الأمة في هذا.
قلت: فيه خلاف بين الأمة، فقالت الظاهرية: لا زكاة في أقل من خمسين من البقر، فإذا ملك خمسين بقرة عاما قمريا متصلا ففيها بقرة، وفي المائة بقرتان، ثم في كل خمسين بقرة بقرة، ولا شيء في الزيادة حتى تبلغ خمسين.
وقال آخرون: في خمس من البقر شاة، وفي العشر شاتان، وفي خمس عشرة ثلاث شياه، وفي عشرين أربع شياه، وفي خمس وعشرين بقرة إلى خمس وسبعين، فإذا زادت واحدة ففيها بقرتان إلى مائة وعشرين، فإذا زادت واحدة ففي كل أربعين بقرة مسنة.
قال ابن حزم، وابن المنذر - رحمهما الله-: هذا قول عمر بن الخطاب ﵁ وحكمه، وجابر بن عبد الله الأنصاري، وسعيد بن المسيب، وعمر بن عبد الرحمن بن خلدة، وقتادة، والزهري، وفقهاء المدينة ﵃.
وقال ابن حزم ﵁: فلزم مالكا اتباعهم على أصله، وما يروى فيه من الأمر موقوف ومنقطع، واعتبروه بالإبل كما في الأضحية، إذ كل منهما يجزئه عن سبعة، ويرد عليهم أن خمسا من الإبل بخمس وثلاثين من الغنم، ولا يجب فيها ما يجب في خمس من الإبل. وعن مصدق أبي بكر ﵁ أنه أخذ من كل عشر بقرات بقرة.
ومذهبنا قول علي بن أبي طالب، وأبي سعيد الخدري، والشعبي، وطاوس، وشهر بن حوشب، وعمر بن عبد العزيز، والحكم بن عيينة، وسليمان بن موسى الدمشقي، والحسن، ومالك، والشافعي،
стр. 1659
فإذا كانت ثلاثين سائمة وحال عليها الحول، ففيها تبيع أو تبيعة، وهي التي طعنت في الثانية،
وفي أربعين مسن أو مسنة
ــ
[البناية]
وأحمد ﵏ وحكى ابن المنذر، عن أبي قلابة في خمس وعشرين خمس شياه، وفي ثلاثين تبيع.
م: (فإذا كانت) ش: أي البقر م: (ثلاثين سائمة، وحال عليها الحول ففيها تبيع أو تبيعة، وهي التي طعنت في الثانية) ش: لحديث معاذ: قال: «بعثني رسول الله ﷺ إلى اليمن، فأمرني أن آخذ من كل ثلاثين بقرة تبيعا أو تبيعة، وفي كل أربعين مسنة، ومن كل حالم دينارا أو عدل معافر» رواه الترمذي من حديث مسروق ﵁ وقال: هذا حديث حسن، ورواه أيضا بقية الأربعة.
وروى عمرو بن حزم ﵁: «أن رسول الله ﷺ كتب إلى أهل اليمن بكتاب» ... الحديث، وفيه: «في كل ثلاثين باقورة تبيع جذع أو جذعة، وكل أربعين باقورة بقرة» . واختلفوا في صحة هذا الحديث، فصححه ابن حبان والحاكم -رحمهما الله- واختلف النقل فيه عن أحمد.
وروى أبو داود من حديث الحارث الأعور عن علي ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «هاتوا ربع العشر» .... الحديث، وفيه «وفي البقر في كل ثلاثين تبيع» .
م: (وفي أربعين مسن أو مسنة) ش: وليس على العوامل شيء، وفي الباب عن أنس، وأبي ذر، وأبي هريرة، وابن عباس ﵃ قوله: - معافر - وهي ثياب باليمن منسوبة إلى معافر قبيلة، واستدل به ابن العربي على أن البقر لا يؤخذ منها إلا مسنة أنثى، وإن كانت ذكورا كلها كلف رب المال أن يأتي بأنثى. وقال بعض الشافعية: يجزئه. وقال أبو حنيفة ﵁: إن كانت كلها إناثا جاز فيها مسن ذكر.
وقال شيخنا زين الدين العراقي في هذا الحديث: لو أخرج عن الأربعين تبيعين لم يجزئه، وهو اختيار البغوي، كما لو أخرج عن ست وثلاثين بنتي مخاض لا يجوز، وقال: الذي اختاره البغوي حكاه الرافعي وجها، وقال أيضا: استدل بعموم ذكر البقر فيه على أن بقر الوحش إذا ملك تجب فيه الزكاة كغيرها. وعن أحمد روايتان: أحدهما الوجوب، والأخرى المنع، وهو قول مالك والجمهور.
стр. 1660
وهي التي طعنت في الثالثة، بهذا أمر رسول الله ﷺ معاذا ﵁ فإذا زادت على أربعين وجب في الزيادة بقدر ذلك إلى ستين عند أبي حنيفة ﵀ ففي الواحدة الزائدة ربع عشر مسنة، وفي الاثنتين نصف عشر مسنة، وفي الثلاثة ثلاثة أرباع عشر مسنة.
ــ
[البناية]
م: (وهي التي طعنت في الثالثة) ش: أي التبيعة هي التي دخلت في السنة الثالثة، سمي التبيع تبيعا؛ لأنه يتبع أمه. وقيل: لأن قرنه يتبعان أذنيه، وسمي المسن والمسنة بذلك لزيادة سنهما، وقال الخطابي ﵀: إن العجل ما دام يتبع أمه فهو تبيع إلى تمام سنة، ثم هو جذع، ثم ثني، ثم رباع، ثم سديس، ثم ضالع وهو المسن، وفسرت الشافعية التبيع والمسنة مثل ما فسر أصحابها، وشذ الجرجاني حيث قال في " البحرين ": التبيع: ما له دون سنة، وقيل: ما له سنة، والمسنة: ما لها سنة، وقيل: سنتان، وكذا قول الفورابي ﵀ في " الإبانة ": التبيع ما استكمل سنة، وقيل: الذي يتبع أمه وإن كان له دون سنة.
وقال الرافعي: إن جماعة حكوا في التبيع ما له ستة أشهر، وفي المسنة: ما لها سنة، ولم ير الأصحاب هذا الخلاف معدودا من المذهب.
وقال ابن حزم ﵀: إن التبيع والتبيعة ما له سنتان، وأن المسنة ما لها أربع سنين وهو المشهور عند المالكية.
م: (بهذا أمر رسول الله ﷺ معاذا ﵁) ش: أي بهذا الذي ذكرنا كيفية صدقة البقر أمر النبي ﷺ معاذ بن جبل ﵁ حين وجهه إلى اليمن، وقد ذكرناه الآن.
م: فإذا زادت) ش: أي البقر م: (على أربعين وجب) ش: أي الأداء م: (في الزيادة بقدر ذلك إلى ستين عند أبي حنيفة) ش: وبه قال إبراهيم وحماد، ومكحول م: (ففي الواحدة الزائدة ربع عشر مسنة، وفي الاثنتين نصف عشر مسنة، وفي الثلاثة ثلاثة أرباع عشر مسنة) ش: الفاء تفسيرية تفسيرها حكم الزائد على الأربعين وهو ربع عشر مسنة:
وهو جزء من أربعين جزءا من مسن أو مسنة أو جزء من ثلاثين جزءا من تبيع أو تبيعة، وهو ثلث عشرها مع المسنة، وهو الثنتين الزائدتين على الأربعين جزآن من أربعين جزءا من مسن أو مسنة، وهما نصف عشرها، أو جزآن من ثلاثين جزءا من تبيع أو تبيعة، وهما ثلثا عشر تبيع أو تبيعة، وفي الثلاث الزوائد على الأربعين ثلاثة أجزاء من أربعين جزءا من مسن أو مسنة، وهي ثلاثة أرباع عشرها أو ثلاثة أجزاء من تبيع أو تبيعة، وهي عشر تبيع أو تبيعة.
وفي الأربعة الزائدة على الأربعين أربعة أجزاء من أربعين جزءا من مسن أو مسنة، وهي عشرها أو أربعة أجزاء من ثلاثين جزءا من تبيع أو ببيعة، وهي عشر تبيعة، وثلث عشرها، وفي الخمسة الزائدة على الأربعين خمسة أجزاء من أربعين جزءا من مسن أو مسنة أو خمسة أجزاء من ثلاثين جزءا من تبيع أو تبيعة، وهي سدس تبيع أو تبيعة، وهكذا زيد الواجب على حسب
стр. 1661
وهذه رواية الأصل؛ لأن العفو ثبت نصا بخلاف القياس، ولا نص هنا، وروى الحسن ﵁ عنه أنه لا يجب في الزيادة شيء حتى تبلغ خمسين، ثم فيها مسنة وربع مسنة أو ثلث تبيع؛ لأن مبنى هذا النصاب على أن يكون بين كل عقدين وقص،
وفي كل عقد واجب. وقال أبو يوسف، ومحمد -رحمهما الله-: لا شيء في الزيادة حتى تبلغ ستين
ــ
[البناية]
الزيادة إلى الستين.
م: (وهذا رواية الأصل) ش: أي هذا المذكور هو رواية الأصل أي " المبسوط " رواها أبو يوسف عن أبي حنيفة ﵀ هكذا ذكره أبو بكر الجصاص الرازي ﵀ وهو ظاهر الرواية. م: (لأن العفو) ش: أي عدم الوجوب م: (ثبت نصا) ش: أي من جهة النص م: (بخلاف القياس) ش: لما فيه من إخلاء المال عن الواجب مع قيام أهلية الوجوب وهو الغنى م: (ولا نص هنا) ش: في العفو، فلا يثبت نصب النصاب بالرأي لا يكون، وإما طريق معرفته النص، ولا نص فيما بين الأربعين إلى الستين، فإذا تعذر اعتبار النصاب فيه أوجبنا الزكاة في قليله وكثيره بحسب ما سبق.
م: (وروى الحسن ﵁ عنه) ش: أي وروى الحسن بن زياد ﵁ عن أبي حنيفة ﵁ م: (أنه لا يجب في الزيادة شيء حتى تبلغ خمسين ثم فيها مسنة وربع مسنة أو ثلث تبيع) ش: لأن الزيادة على الأربعين عشرة وهي ثلاث وثلاثين، وربع أربعين، فيخير بين إعطاء ربع المسنة، وبين إعطاء ثلث التبيع إلى ستين، قال السروجي ﵀ عن ابن شجاع: هي أصح الروايات.
م: (لأن مبنى هذا النصاب) ش: أشار به إلى نصاب البقر م: (على أن يكون بين كل عقدين وقص) ش: بفتح الواو وفتح القاف، وبالصاد المهملة ما بين الفريضتين في الماشية، وفتح القاف أشهر عند أهل اللغة، وصنف ابن بري جزءا في تخطئة الفقهاء ولحنهم في إسكان القاف، وليس كما قال. وجاء فيه الوقس بالسين المهملة، والنسق مثله بفتح النون، ويقال: الوقص في البقر خاصة، والنسق في الإبل خاصة، والعفو في الغنم، وقيل: الوقص يطلق على ما لا تجب فيه الزكاة، ويجمع على أوقاص كجمل وأجمال، وقيل: ولو كانت القاف ساكنة بجمع أفعل نحو فلس وأفلس، ولا يرد حول وأحوال وهول وأهوال؛ لأن معتل العين بالواو يجمع هكذا.
م: (وفي كل عقد واجب) ش: غير عفو كما قبل الأربعين وبعد الستين م: (وقال أبو يوسف ومحمد -رحمهما الله- لا شيء في الزيادة) ش: أي على الأربعين م: (حتى تبلغ ستين) ش: فإذا بلغت ستين ففيها تبيعان أو تبيعتان، وبه قال مالك والشافعي وأحمد ﵃ وفي " المحيط ": وهو أوفق الروايات عن أبي حنيفة ﵀ وفي " جوامع الفقه " وهو المختار.
стр. 1662
وهو رواية عن أبي حنيفة ﵀ لقوله ﷺ لمعاذ ﵁ «لا تأخذ من أوقاص البقر شيئا» وفسروه بما بين أربعين إلى ستين، قلنا: قد قيل: إن المراد منها هاهنا الصغار،
ــ
[البناية]
م: (وهو) ش: أي قولهما م: (رواية عن أبي حنيفة ﵀) ش: وهو رواية أسد بن عمرو، فصار عن أبي حنيفة ثلاث روايات م: (لقوله ﷺ لمعاذ بن جبل ﵁: «لا تأخذ من أوقاص البقر شيئا» ش: أي لقول النبي ﷺ لمعاذ حين وجهه إلى اليمن.
قال الأترازي ﵀: ذكر الشيخ أبو يحيى القدوري في شرح " الكرخي " أن معاذا ﵁ سئل عما بين الأربعين والستين، فقال: تلك أوقاص لا شيء فيها، انتهى.
قلت: العجب منه مع دعواه كيف ذكر الموقوف من حديث معاذ، وترك المرفوع الذي دل عليه كلام المصنف ﵀ وقد روى الطبراني ﵀ في "معجمه " حديث عثمان بن عمر الضبي: حدثنا محمد بن كثير، حدثنا سفيان، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن رجل، عن معاذ بن جبل ﵁، عن النبي ﷺ قال: «ليس في الأوقاص شيء» .
ورواه ابن شيبة موقوفا حدثنا عبد الله بن إدريس عن ليث، عن طاوس، عن معاذ ﵁ قال: «ليس في الأوقاص شيء» .
وروى أبو عبيد ﵁ في " كتاب الأموال " من حديث سلمة بن أسامة أن معاذ بن جبل ﵁ قال: «بعثني رسول الله ﷺ أصدق أهل اليمن» .... الحديث، وفيه أن الأوقاص لا فريضة فيها.
م: (وفسروه بما بين أربعين إلى ستين) ش: أي فسر أهل اللغة: الوقص بالذي يكون بين الأربعين من البقر إلى الستين، وقيل: فسره الصحابة ﵃.
م: (قلنا: قد قيل: إن المراد منها هاهنا الصغار) ش: أي المراد من الأوقاص الصغار من البقر، وهي العجاجيل، وبه نقول: إنه لا شيء فيها، أي والمراد بها إن أريد به العفو فله العدد في الابتداء، وأن الوقص في الحقيقة اسم لما لم يبلغ نصابا، وذلك في الابتداء كذا في " المبسوط ".
стр. 1663
ثم في الستين تبيعان أو تبيعتان، وفي سبعين مسنة وتبيع، وفي ثمانين مسنتان، وفي تسعين ثلاثة أتبعة، وفي المائة تبيعان ومسنة، وعلى هذا يتغير الفرض في كل عشر من تبيع إلى مسنة ومن مسنة إلى تبيع؛ لقوله ﷺ : «في كل ثلاثين من البقر تبيع أو تبيعة، وفي كل أربعين مسن أو مسنة»
والجواميس والبقر سواء؛ لأن اسم البقر يتناولهما إذ هو نوع منه، إلا أن أوهام الناس لا تسبق إليه في ديارنا لقلته، فلذلك لا يحنث به في يمينه لا يأكل لحم بقر، والله أعلم.
ــ
[البناية]
م: (ثم في الستين تبيعان أو تبيعتان) ش: أي ثم الواجب في ستين من البقر تبيعان أو تبيعتان م: (وفي سبعين مسنة وتبيع، وفي ثمانين مسنتان، وفي تسعين ثلاثة أتبعة) ش: الأتبعة جمع تبيع، وفي تسعين ثلاثة أتبعة في كل ثلاثين تبيع م: (وفي المائة تبيعان ومسنة) ش: أي الواجب في المائة من البقر تبيعان ومسنة، وفي الستين تبيعان، وفي الأربعين مسنة.
م: (وعلى هذا) ش: أي وعلى هذا الوجه المذكور م: (يتغير الفرض في كل عشر من تبيع إلى مسنة) ش: ففي مائة وعشرة تبيع ومسنتان، وفي المائة والعشرين إن شاء المالك دفع ثلاث مسنات، وإن شاء أربعة أتبعة، والخيار للمالك عندنا وبه قال أحمد ﵀. وعند مالك وبعض الشافعية الخيار للمصدق، وعلى هذا حكم ما زاد على ذلك.
م: (لقوله ﷺ : «في كل ثلاثين من البقر تبيع أو تبيعة، وفي كل أربعين مسن أو مسنة» ش: أي لقول النبي ﷺ ، وقد مر هذا في حديث معاذ ﵁ أخرجه الطبراني، وفي حديث علي ﵁ أخرجه أبو داود ﵀.
[الجواميس والبقر سواء في الزكاة]
م: (الجواميس والبقر سواء) ش: يعني في وجوب الزكاة، في كل واحد منهما، وفي ضم أحدهما إلى الآخر ليكمل النصاب، والجواميس جمع جاموس، وهو معرب: كوميس، وهو نوع من أنواع البقر، واسم البقر يطلق عليهما، إلا أن الجاموس أخص.
وفي " المحيط ": والجاموس كالبقر إلا أنه بقر حقيقة حتى لو حلف أنه لا يشتري بقرا يحنث بشراء الجاموس، وأنكروا على القدوري في قوله- والجواميس والبقر سواء- فجعلهما نوعين للبقر، فكيف يكون أحد نوعي البقر، ثم صوابه- والجواميس والعراب سواء.
م: (لأن اسم البقر يتناولهما إذ هو نوع منه) ش: أي الجاموس نوع لصحة إطلاق اسم البقر عليهما م: (إلا أن أوهام الناس لا تسبق إليه) ش: يعني إلى الجاموس في ذكر البقر م: (في ديارنا) ش: هي إقليم مرغينان من العجم م: (لقلته) ش: أي لقلة الجواميس م: (فلذلك لا يحنث به) ش: أي يأكل لحم الجاموس م: (في يمينه لا يأكل لحم بقر) ش: لعدم العرف؛ لأن مبنى اليمين على العرف حتى لو تكرر في موضع ينبغي أن يحنث كذا في " المبسوط ".
فإن قلت: اسم البقر يتناول الوحشي، ولا تجب فيها زكاة.
стр. 1664
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[البناية]
قلت: الجاموس أهلي وذلك وحشي، والوحشيات من البقر والغنم وغيرهما لا يعتد به في النصاب، وكذا المتولد بين أهلي ووحشي، كذا قاله الكاكي، وفي " مغني الحنابلة ": تجب الزكاة في بقر الوحش ولم يقل به أحد، وعند الشافعي ﵀ لا تجب مطلقا، وبه قال داود ﵀ وعندنا إن كانت الأم أهلية تجب، وإن كانت وحشية لا تجب، وبه قال مالك ﵀.
стр. 1665
فصل في صدقة الغنم ليس في أقل من أربعين من الغنم السائمة صدقة، فإذا كانت أربعين سائمة وحال عليها الحول ففيها شاة إلى مائة وعشرين، فإذا زادت واحدة ففيها شاتان إلى مائتين، فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث شياه، فإذا بلغت أربعمائة ففيها أربع شياه، ثم في كل مائة شاة شاة
ــ
[البناية]
[فصل في صدقة الغنم] [نصاب زكاة الغنم والقدر الواجب فيها]
م: (فصل في صدقة الغنم) ش: أي هذا فصل في بيان أحكام صدقة الغنم، والغنم اسم جنس لا واحد له من لفظه، وهي مؤنثة ولهذا يقال في التصغير: غنيمة وكأنه مأخوذ من الغنيمة. وقال الجوهري: الغنم اسم مؤنث موضوع للجنس يقع على الذكور والإناث وعليهما جميعا، فإذا صغرتها لحقتها الهاء.
قلت: غنيمة لأن أسماء الجموع التي لا واحد لها من لفظها إذا كانت لغير الآدميين فالتأنيث لها لازم، فيقال: لها خمس من الغنم ذكور فيؤنث العدد، وإن عنيت الكباش إذا كان ثلاثة من الغنم؛ لأن العدد يجري في تذكيره وتأنيثه على اللفظ لا على المعنى.
م: (ليس في أقل من أربعين من الغنم السائمة صدقة) ش: أي زكاة، قد مر وجه هذا في أول الكتاب م: (فإذا كانت أربعين سائمة وحال عليها الحول ففيها شاة) ش: الشاة من الغنم تذكر وتؤنث، وفلان كثير الشاة والبقر، وهي في معنى الجمع؛ لأن الألف واللام للجنس، وأصل الشاة شاهه؛ لأن تصغيرها شويهة، والجمع: شياه بالهاء في العدد تقول: ثلاث شياه إلى العشر، فإذا جاوزت فبالتاء م: (إلى مائة وعشرين، فإذا زادت واحدة ففيها شاتان إلى مائتين، فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث شياه، فإذا بلغت أربعمائة ففيها أربع شياه، ثم في كل مائة شاة شاة) ش: أي في كل مائة بعد أربعمائة شاة، وهذا قول جمهور أهل العلم منهم مالك والشافعي، وأحمد وإسحاق ﵏ وهو قول الثوري ﵀ أيضا.
وقال النخعي ﵀ والحسن بن صالح ﵀: إن زادت الغنم على ثلاثمائة واحدة وجب فيها أربع شياه إلى أربعمائة، فإذا زادت واحدة تجب فيها خمس شياه، وهو رواية عن أحمد ﵀.
وروى الشعبي عن معاذ ﵁ أن الغنم إذا بلغت مائتين لم يغيرها حتى تبلغ أربعين ومائتين، فيؤخذ منها ثلاث شياه، فإذا بلغت ثلاثمائة ولم يغيرها حتى تبلغ أربعين وثلاثمائة فيؤخذ منها أربع شياه.
وفي " المغنى " رواية عن أحمد: إذا زادت على ثلاثمائة واحدة ففيها أربع شياه، ثم لا يتغير الفرض حتى تبلغ خمسمائة فيكون في كل مائة شاة.
стр. 1666
هكذا ورد البيان في كتاب رسول الله ﷺ وفي كتاب أبي بكر ﵁ وعليه انعقد الإجماع،
والضأن والمعز سواء؛ لأن لفظة الغنم شاملة للكل
ــ
[البناية]
وفي " شرح الهدية " لأبي الخطاب: في أربعمائة وواحدة خمس شياه، وفي خمس مائة وواحد ست شياه، وهكذا حتى تنتهي. وقال أبو بكر في " العارضة " هذا مصادمة للحديث لفظا ومجازفة بغير معنى فلا يعتبر به.
م: (هكذا ورد البيان في كتاب رسول الله ﷺ وفي كتاب أبي بكر الصديق ﵁) ش: أي مثل المذكور في كيفية صدقة الغنم ورد البيان في كتابه ﵊.
أما كتاب النبي ﷺ فرواه الترمذي من حديث الزهري ﵀ عن سالم، عن أبيه «أن رسول الله ﷺ كتب كتاب الصدقة إلى عماله، فلم يخرجه حتى قبض فقرنه بسيفه، فلما قبض عمل به أبو بكر ﵁ حتى قبض، وعمر ﵁ حتى قبض» وقد مر قريب ومر الكلام فيه.
وأما كتاب أبي بكر لأنس ﵁ فرواه البخاري وقد مر أيضا.
واحتج شمس الأئمة السرخسي ﵀ في " المبسوط " برواية أنس ﵁ أن أبا بكر كتب له كتاب الصدقات.... الحديث، وكذلك احتج به المصنف.
وقال السروجي ﵀: أصحابنا لم يعلموا بجميع ما في كتاب أنس، والعمل ببعض ما فيه وترك باقيه ليس بصواب، وكان الاستدلال في هذا بكتاب عمرو بن حزم ﵁ وهو الأوجه.
م: (وعليه انعقد الإجماع) ش: أي وعلى وجوب صدقة الغنم على الوجه المذكور انعقد الإجماع.
[الضأن والمعز سواء في الزكاة]
م: (والضأن والمعز سواء) ش: الضأن مهموز، ويجوز تخفيفه بالإسكان كما في رأس وهو جمع ضأنة بهمزة قبل النون كراكب وركب، ويقال أيضا: ضأن بفتح الهمزة في الجمع، كحارس وحرس، ويجمع أيضا على ضؤون كعار وعري، وقيل: هذه كلها ليست بجمع على الأصح، بل هي كلها اسم جمع.
والمعز بفتح العين وإسكانها: اسم جنس، والضأن والمعز نوعان، ويضم أحدهما إلى الآخر في تكميل النصاب. وهذا لا خلاف فيه والواحد ماعز، ومعزة، والمعيز بفتح الميم، والأمعوز بضم الهمزة: بمعنى المعز قوله سواء أي في تكميل النصاب لا في أداء الواجب فإن ذكره يأتي بعده. م: (لأن لفظة الغنم شاملة للكل) ش: لأن لفظ الغنم جنس، والضأن والمعز نوعان، ويضم أحدهما إلى الآخر في تكميل النصاب وهذا لا خلاف فيه.
стр. 1667
والنص ورد به، ويؤخذ الثني في زكاتها، ولا يؤخذ الجذع من الضأن إلا في رواية الحسن ﵁ عن أبي حنيفة ﵀
والثني منها ما تمت له سنة والجذع ما أتى عليه أكثرها، وعن أبي حنيفة ﵀ وهو قولهما: إنه يؤخذ الجذع
ــ
[البناية]
م: (والنص ورد به) ش: أي بلفظ الغنم وهو ما كتب في كتاب رسول الله ﷺ في قوله: «في أربعين من الغنم شاة» م: (ويؤخذ الثني في زكاتها) ش: أي في زكاة الغنم م: (ولا يؤخذ الجذع من الضأن إلا في رواية الحسن ﵁ عن أبي حنيفة ﵀) ش: بفتحتين والذال المعجمة، قال الجوهري ﵀: أول ولد الغنم سخلة، قال ابن قدامة في " المغني ": بفتح السن وكسرها ذكرا كان أو أنثى من الضأن أو المعز، ثم بهيمة الذكر والأنثى، فإذا بلغ أربعة أشهر فصل عن أمه، فولد المعز جفرة وجمعها جفار بالكسر.
وإذا أرعى وقوي فهو عريض وعتود، وهو في ذلك كله جدي، والأنثى عناق وجمعها عنوق على غير قياس، وأعنق ما لم يأت الحول عليه، فإذا أتى الحول عليه فالذكر تيس، والأنثى عنز، وفي الثانية: الذكر جذع، والأنثى جذعة، وفي الثالثة: ثني والأنثى ثنية، وفي الرابعة: رباع، وفي الخامسة: سديس، وفي السادسة: ضالع ولا يوجد له بعد ذلك اسم.
م: (والثني منها ما تمت له سنة) ش: أي الثني من الغنم ما قد أتى عليه سنة م: (والجذع ما أتى عليه أكثرها) ش: أي أكثر السنة، وفي " المبسوط ": الجذعة التي تمت لها سنة وطعنت في الثانية، والثني الذي تمت له سنتان وطعن في الثالثة.
وذكر النووي ﵀: في الضأن والمعز، وكذا في الصحاح. وفي" مجمع الغرائب ": الجذع التي تمت له سنة ودخل في الثانية وهو الذي يجزئ في الأضحية.
قال الحربي: إنما يجزئ في الأضحية؛ لأن الجذع من الضأن ينزو فيلقح، والمعز لا يلقح حتى يصير ثنيا.
وفي " البدائع " و" الأسبيجابي " و" الوتري " و" جوامع الفقه "، وغيرها من كتب الفقه: الجذع ما أتى عليه ستة أشهر، وفي بعضها أكثر السنة مثل ما ذكر هاهنا، والثني ما تم له سنة ودخل في الثانية.
وفي " الذخيرة " للمالكية: الجذع ابن سنة. وقيل: ابن عشرة أشهر، وقيل: ابن نصف سنة، وجمع الثني: ثنايا وثنيان، وجمع الثنية ثنيات، وجمع الجذع جذعان وجذاع، وجمع الجذعة جذعات، ويقال لولد الشاة في السنة الثانية: جذع، ولولد البقرة في الحافر السنة الثالثة، وللإبل في السنة الخامسة.
م: (وعن أبي حنيفة ﵁ وهو قولهما أنه يؤخذ الجذع) ش: روى الحسن بن
стр. 1668
لقوله ﷺ «إنما حقنا الجذعة والثني» ولأنه يتأدى به الأضحية فكذا الزكاة، وجه الظاهر حديث علي ﵀ موقوفا ومرفوعا لا يؤخذ في الزكاة إلا الثني فصاعدا،
ــ
[البناية]
زياد عن أبي حنيفة ﵁ أنه يؤخذ الجذع من الضأن وهو قول أبي يوسف ومحمد والشافعي وأحمد ﵏.
وقال مالك: الجذع من الضأن والمعز ما تم له سنة يجوز لإطلاق النص. وقال الشافعي وأحمد -رحمهما الله-: الجذع من المعز لا يجوز.
م: (لقوله ﵊: «إنما حقنا الجذعة والثني» ش: لم يتعرض إليه أحد من الشراح وهو غريب لا يعرف من رواه ولا من أخرجه، وقال السروجي: هذا في حق الإبل بعيد؛ لأن الجذعة من الإبل لا يؤخذ في الزكاة إذ الذكر لا يجزئ فيها، والثني من الإبل لا يؤخذ؛ لأنه لا يجاوز الجذعة من الإبل.
وقال صاحب التخريج: وبمعناه أخرجه أبو داود وابن ماجه في الضحايا عن عاصم بن كليب عن أبيه قال: كنا مع رجل من أصحاب النبي ﷺ يقال له: مجاشع من بني سليم فعزت الغنم فأمر مناديا ينادي أن رسول الله ﷺ يقول: «إن الجذع يوفى مما يوفى منه للثني» .
ورواه أحمد ﵀ في "مسنده"، حدثنا محمد بن جعفر ﵀ حدثنا شعبة عن عاصم بن كليب ﵁ عن أبيه، عن جده عن رجل من مزينة أو جهينة قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ إذا كان قبل الأضحى بيوم أو بيومين أعطوا جذعين وأخذوا ثنيا، فقال ﵊: «إن الجذعة تجزئ فيما يجزئ عنه الثنية» ، وعاصم بن كليب أخرج له مسلم.
م: (ولأنه يتأدى به الأضحية فكذا الزكاة) ش: وفي " الإيضاح ": باب الأضحية أضيق، ألا ترى أن التضحية بالتبيع والتبيعة لا يجوز، ويجوز أحدهما في الزكاة، فإذا كان للجذع مدخل في باب التضحية، ففي الزكاة أولى.
وقال الأترازي ﵀ بعد أن قال: ذكره الشيخ أبو الحسين القدوري عن علي ﵁ أنه قال: لا يجزئ في الزكاة إلا الثني فصاعدا على ما يجيء الآن في كلام المصنف ﵀، وتأويل الحديث، أي الحديث الذي ذكره المصنف الجذع من الإبل توفيقا بينه وبين ما روي عن علي ﵁. قلت: الحديثان المذكوران كلاهما لم يصح فلا يحتاج إلى التوفيق.
م: (وجه الظاهر حديث علي ﵁ موقوفا ومرفوعا لا يؤخذ في الزكاة إلا الثني فصاعدا) ش: أي وجه ظاهر الرواية حديث علي ﵁ وهذا الحديث لم يثبت لا
стр. 1669
ولأن الواجب هو الوسط وهذا من الصغار ولهذا لا يجوز فيها الجذع من المعز، وجواز التضحية به عرف نصا، والمراد بما روي الجذعة من الإبل
ويؤخذ في زكاة الغنم الذكور والإناث؛ لأن اسم الشاة ينتظمهما، وقد قال ﷺ «في أربعين شاة شاة» والله أعلم.
ــ
[البناية]
مرفوعا على النبي ﷺ ولا موقوفا على علي ﵁، والعجب من صاحب " التحفة " أنه قال: لم يرو عن غير علي ﵁ خلافه، فكان كالإجماع. وروى إبراهيم الحربي في كتابه " غريب الحديث "، عن ابن عمر ﵄ قال: لا يجزئ في الضحايا إلا الثني فصاعدا.
م: (ولأن الواجب هو الوسط وهذا من الصغار ولهذا لا يجوز فيها الجذع من المعز) ش: أي ولأن الواجب في الأخذ هو الوسط بالنص كما يجيء، قوله: وهذا أي الجذع من الضأن من الصغار ولهذا لا يجوز الصغار.
قوله: م: (ولهذا) ش: أي ولأجل كونه من الصغار م: (لا يجوز فيها) ش: أي في الأخذ في الزكاة م: (الجذع من المعز) ش: بالاتفاق م: (وجواز التضحية به عرف نصا) ش: هذا جواب عن قوله: ولأنه تتأدى به الأضحية، فكذا الزكاة ففيه نظر، ولأن جواز التضحية بالجذع من الضأن نصا لا يمنع قياس جواز الزكاة عليه قوله: به أي بالجذع قوله: نصا، أي من جهة النص، وقال الكاكي: النص هو قوله ﵇: «نعمت الأضحية الجذع من الضأن» .
قلت: أحسن الأوجه: أن يقال النص هو ما رواه مسلم، عن أبي الزبير، عن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تذبحوا إلا مسنة إلا أن يعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن» .
وأما الحديث الذي ذكره الكاكي: فرواه الترمذي عن أبي هريرة ﵁ وقال: حديث غريب.
م: (والمراد بما روي الجذعة من الإبل) ش: هذا جواب عن قوله: «إنما حقنا الجذع والثني» وقد مر الكلام فيه عن قريب.
م: (ويؤخذ في زكاة الغنم الذكور والإناث لأن اسم الشاة ينتظمهما) ش: أي يتناولهما، وعند الشافعي ﵁ لا تجوز الزكاة، إلا إذا كانت كلها ذكورا، كذا ذكر في " شرح مختصر الكرخي "، وقال مالك ﵁: يؤخذ الثني من الضأن، الذكر، والأنثى فيه سواء، وفي المعز يؤخذ الأنثى، وقال الشافعي وأحمد ﵁: تجوز الجذعة من الضأن والثنية من المعز، وعند مالك يجزئ الجذعة منهما.
م: (وقد قال النبي ﷺ : «في كل أربعين شاة شاة» ش: ذكر هذا الحديث؛ لأن المذكور فيه الشاة
стр. 1670
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[البناية]
وهي تعم الذكور والإناث، وروى هذا الحديث أبو داود والترمذي من رواية سالم عن أبيه عن النبي ﷺ . ورواه الطبراني في " الأوسط " من حديث أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ كتب إلى عماله في سنة الصدقات: «في كل أربعين شاة شاة» .
ورواه كذلك أبو داود، عن علي بن أبي طالب ﵁، عن النبي ﷺ . والشاة الأولى نصبت على التمييز، والثانية مرفوعة على أنه مبتدأ تقدم خبره.
стр. 1671
فصل في صدقة الخيل إذا كانت الخيل سائمة ذكورا وإناثا فصاحبها بالخيار، إن شاء أعطى عن كل فرس دينارا، وإن شاء قومها وأعطى عن كل مائتين خمسة دراهم، وهذا عند أبي حنيفة ﵀ وهو قول زفر وقالا: لا زكاة في الخيل
ــ
[البناية]
[فصل في صدقة الخيل] [كيفية إخراج زكاة الخيل]
م: (فصل في صدقة الخيل) ش: أي هذا الفصل في بيان أحكام صدقة الخيل، وهو اسم جمع للعراب والبرازيين؛ ذكروها وإناثها، كالركب ولا واحد لها من لفظها، وواحدها فرس، وقال الجوهري: يذكر ويؤنث ويصغر بغير تاء، وهو شاذ والخيل الفرسان، قال الله تعلى: ﴿وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ﴾ [الإسراء: ٦٤] (الإسراء: آية ٤٦) ، والخيل أيضا الخيول.
والثاني: جمع اسم الجمع كالقوم والأقوام، والخيالة: أصحاب الخيل، وقال ابن الأثير في " النهاية ": "يا خيل الله اركبي" أي يا فرسان خيل الله اركبي، بحذف المضاف. قيل: لا حاجة إلى حذف المضاف؛ لأن الخيل هي الفرسان كما قال الجوهري، ويدل عليه قوله: اركبي، وإنما ذكر فصل الخيل إلحاقا بفصل السوائم؛ إذ هي سائمة أيضا، وأخره عن الفصول الثلاثة؛ لأن الاحتياج إليها أكثر من فصل الخيل، وتقدم الخلاف فيها بخلاف فصل الخيل.
م: (إذا كانت الخيل سائمة ذكورها وإناثها فصاحبها بالخيار إن شاء أعطى عن كل فرس دينارا، إن شاء قومها وأعطى عن كل مائتي درهم خمسة دراهم) ش: إنما قال: صاحبها بالخيار احترازا عن قول الطحاوي فإنه جعل الخيار إلى العامل في كل ما يحتاج إلى حماية السلطان، ولم يذكر نصاب الخيل كم هو، ولا ذكره في أكثر كتب الأصحاب غير أن صاحب " تحفة الملوك " قال: إن نصاب الخيل قيل: اثنان، وقيل ثلاثة. وعن الطحاوي: خمسة، هذا على قول أبي حنيفة ﵁ والأصح أن لا تقدير لعدم النقل به.
م: (وهذا) ش: أي هذا المذكور هو م: (عند أبي حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -) ش: وبه قال حماد بن أبي سليمان، واسمه سليم، وهو شيخ أبي حنيفة ﵁، وبه قال النخعي: حكاه عنه في " الروضة " وهو قول زيد بن ثابت من الصحابة ﵃ ذكره شمس الأئمة السرخسي كما ذكره في الكتاب م: (وهو قول زفر ﵀) ش: أي قول زفر بن الهذيل هو قول أبي حنيفة ﵁.
م: (وقالا) ش: أي أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله - م: (لا زكاة في الخيل) ش: وبه قال عطاء بن أبي رباح ومالك والشافعي وأحمد، ويروى ذلك عن عمر وعلي ﵄ -
стр. 1672
لقوله ﷺ : «ليس على المسلم في عبده ولا في فرسه صدقة» وله قوله ﷺ «في كل فرس سائمة دينارا أو عشرة دراهم»
ــ
[البناية]
واختاره الطحاوي، وقال الخطابي: اختلف الناس في زكاة الخيل، وذكر عن عمر ﵁ أنه قال: لا زكاة فيها، وقال ابن المنذر وابن قدامة من الحنابلة: الخلفاء الراشدون لم يكونوا يأخذون منها صدقة.
وقال السروجي: هذا باطل ذكر أبو عمر بن عبد البر بإسناده أن عمر بن الخطاب ﵁ قال ليعلى بن أمية: تأخذ من كل أربعين شاة شاة، ألا تأخذ من الخيل شيئا، خذ من كل فرس دينارا، فضرب على الخيل دينارا دينارا، فقرر علي ﵁ في الخيل دينار دينارا.
وقال أبو عمر: الخبر في صدقة الخيل عن عمر ﵁ صحيح من حديث الزهري عن السائب بن زيد أن عمر ﵁ أمر أن يؤخذ عن الفرس شاتان أو عشرون درهما، وقال ابن رشد المالكي في " القواعد ": قد صح عن عمر ﵁ أنه كان يأخذ الصدقة عن الخيل.
م: (لقوله ﷺ : «وليس على المسلم في عبده، ولا في فرسه صدقة» ش: أي لقول النبي ﷺ وهذا الذي أخرجه الأئمة الستة في كتبهم، عن عراك بن مالك، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ليس على المسلم في عبده ولا في فرسه صدقة» .
وأخرجه ابن حبان أيضا في "صحيحه " وزاد فيه: إلا صدقة الفطر، وهذه الزيادة عند مسلم أيضا، وقال ابن حبان: ففيه دليل على أن العبد لا يملك؛ إذ لو ملك لوجبت عليه صدقة الفطر، وعن أبي حنيفة ﵁ فيه روايات ستأتي، وقال الأترازي: والمشهور عن أبي حنيفة ﵁ أنه لا يجب فيها شيء.
وفي " فتاوى قاضي خان " و" الخلاصة " والفتوى على قولهما، ورجح في الأسرار قولهما فقال: لا يجب في عينهما شيء، ومبنى زكاة السائمة على أن الواجب جزء من العين وللإمام فيه حق الأخذ، ولا يأخذ الإمام صدقة الخيل بالإجماع.
م: (وله) ش: أي ولأبي حنيفة ﵁ م: (قوله ﷺ : في كل فرس سائمة دينارا أو عشرة دراهم) ش: أي قول النبي ﷺ ، هذا الحديث أخرجه الدارقطني ثم البيهقي في "سننهما" عن الليث بن حماد الإصطخري: حدثنا أبو يوسف عن غورك بن الحصرم أبي عبد الله، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ في الخيل السائمة: «في كل فرس دينار» ، وقال الدارقطني: تفرد به غورك وهو ضعيف جدا ومن دونه ضعفاء، وقال البيهقي: ولو كان هذا الحديث صحيحا عند أبي يوسف لم يخالف، وقال ابن
стр. 1673
وتأويل ما رويناه فرس الغازي وهو المنقول عن زيد بن ثابت ﵁
ــ
[البناية]
القطان في كتابه: وأبو يوسف هذا هو أبو يوسف يعقوب القاضي وهو مجهول عندهم.
قلت: غورك معروف؛ مولى جعفر بن محمد، يعرفه أهل المعرفة بالرجال، وقول ابن القطان لم يصدر عن عاقل، وهل يقال في مثل أبي يوسف مجهول؟ وهو أول من سمي بقاضي القضاة، وعلمه شاع في ربع الدنيا الذي هو محل الإسلام، وهو إمام ثقة حجة، ونحن نترك الاستدلال بالحديث المذكور عن أبي حنيفة ﵁ ونستدل بما رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ ذكر الخيل فقال: «رجل ربطها تغنيا تعففا، ثم لم ينس حق الله في رقابها ولا في ظهورها، فهي لذلك ستر» .
فإن قلت: قالوا: حقها إعارتها، وحمل المنقطعين عليها إذا كان واجبا، ثم نسخ بدليل قوله: «قد عفوت لكم عن صدقة الخيل» ؛ إذ العفو لا يكون إلا عن شيء لازم.
قلت: ثبت أنه ﷺ قال: «ولم ينس حق الله في رقابها» ، وهي الزكاة؛ لأنهم اتفقوا على سقوط سائر الحقوق غير الزكاة، وأنه لا حق في المال غير الزكاة، وما ورد فيها من إطراق فحولها، وإعارة ذكورها وغيرهما، منسوخ بالزكاة عند الجمهور، وقد ذكرنا عن عمر بن الخطاب ﵁ ما يساند قول أبي حنيفة ﵁.
م: (وتأويل ما رويناه فرس الغازي وهو المنقول عن زيد بن ثابت ﵁) ش: هذا جواب من جهة أبي حنيفة ﵁ عن الحديث الذي رواه أبو يوسف ومحمد -رحمهما الله- من قوله ﷺ في الحديث المذكور ولا فرسه، وأن تأويله أن المراد منه فرس الغازي؛ لأن الخيل كانت عزيزة في ذلك الوقت لقلتها وما كانت إلا معدة للجهاد، ثم كثرت بعد ذلك، ولا سيما في غير بلاد العرب خصوصا في بلاد الدشت، فإن الخيل عند أهلها سائمة في البراري ترعى ولا يعرفون العلف، فمنهم من يملك منها ألف رأس وأقل وأكثر، فصارت كالإبل والبقر والغنم؛ لأن الرقيق إذا كان للتجارة تجب فيه الزكاة، فكذلك الخيل إذا كانت سائمة؛ لأن التجارة والإسامة يؤثران في معنى النماء، وسبب وجوب الزكاة هو المال النامي، وأيضا لما قرن النبي ﷺ الفرس بالعبد كان ذلك قرينة على أن المراد عبد الخدمة وفرس الركوب، فإنهما إذا كانا للتجارة تجب فيهما الزكاة بالإجماع.
وفي " المبسوط ": نص على أنه لا يؤخذ من عينها؛ لأن مقصود الفقير لا يحصل بذلك لأن عينها غير مأكول اللحم عنده، ولم يثبت أبو حنيفة ﵁ للإمام ولاية الأخذ؛ لأن الخيل مطمع كل واحد من أهل الطمع فإنها سلاح، والظاهر أن الأئمة إذا علموا به لا يتركوه،
стр. 1674
والتخيير بين الدينار والتقويم مأثور عن عمر ﵁
وليس في ذكورها منفردة زكاة؛ لأنها لا تتناسل وكذا في الإناث المنفردات في رواية وعنه الوجوب فيها؛ لأنها تتناسل بالفحل المستعار، بخلاف الذكور
ــ
[البناية]
لصاحبه.
قوله: هو المنقول عن زيد بن ثابت الصحابي وهذا غريب، وقد ذكره أبو زيد الدبوسي في كتاب " الأسرار " فقال: إن زيد بن ثابت ﵁ لما بلغه حديث أبي هريرة ﵁ قال: صدق رسول الله ﷺ إنما هذا فرس الغازي، ومثل هذا لا يعرف بالرأي، [بل] إنه مرفوع.
وروى أحمد بن زنجويه في كتاب " الأموال " حدثنا علي بن الحسن، حدثنا سفيان بن عيينة، عن ابن طاوس، عن أبيه، أنه قال: سألت ابن عباس ﵄ أَوَفِيهَا صدقة؟ فقال: ليس على فرس الغازي في سبيل الله صدقة.
م: (والتخيير بين الدينار والتقويم مأثور، عن عمر ﵁) ش: هذا الأثر غريب، وأخرجه الدارقطني في "سننه "، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب، قال: جاء ناس من أهل الشام إلى عمر ﵁ فقالوا: إنا أصبنا أموالا: خيلا ورقيقا، وإنا نحب أن نزكيها فقال: ما فعله صاحباي قبلي فأفعله أنا، ثم استشار أصحاب رسول الله ﷺ ، فقالوا: حسن، وسكت علي ﵁، فسأله فقال: هو حسن لو لم يكن جزية راتبة يؤخذ بها بعدك، فأخذ عن الفرس عشرة دراهم ثم أعاده قريبا منه بالسند المذكور والقصة، وقال فيه: يوضع على كل فرس دينار، وقيل: هذا في أفراس العرب؛ لتفاوت قيمتها، وأما في أفراسنا فالتقويم والأداء عن كل مائتي درهم خمسة دراهم.
م: (وليس في ذكورها منفردة) ش: أي وليس في ذكور الخيل حال كونها منفردة م: (زكاة لأنها لا تتناسل) ش: هذا على الرواية المشهورة وذلك لعدم النماء بالتناسل والتوالد.
وفي " المبسوط ": لا تجب في الذكور، إلا في رواية شاذة، وفي " المحيط ": المشهور عدم الوجوب.
م: (وكذا في الإناث المنفردات في رواية) ش: أي وكذا لا تجب الزكاة في الخيل الإناث المنفردات في رواية عن أبي حنيفة ﵁ لعدم النماء بالتوالد.
م: (وعنه الوجوب فيها) ش: أي وعن أبي حنيفة ﵁ الوجوب للزكاة في الإناث المنفردات م: (لأنها تتناسل بالفحل المستعار) ش: أي لأنها يوجد فيها النماء بالفحل المستعار، فيكون النماء لصاحبها م: (بخلاف الذكور) ش: المنفردة، لعدم التناسل.
стр. 1675
وعنه أنها تجب في الذكور المنفردة أيضا، ولا شيء في البغال والحمير لقوله ﷺ لم ينزل علي فيهما شيء والمقادير تثبت سماعا إلا أن تكون للتجارة
ــ
[البناية]
م: (وعنه أنها) ش: أي عن أبي حنيفة ﵁ أن الزكاة م: (تجب في الذكور المنفردة أيضا) ش: لإطلاق الحديث، وفي " الإيضاح ": باعتبار أنها سائمة م: (ولا شيء في البغال والحمير لقوله ﷺ : «لم ينزل علي فيهما شيء» ش: أي في البغال والحمير.
والحديث رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة ﵁ ولكن ليس فيه ذكر البغال، ولفظ الحديث طويل فأوله: الخيل ثلاثة، وفي آخره فسئل النبي ﷺ عن الحمر فقال: «ما أنزل علي فيها شيء إلا هذه الآية الجامعة الفاذة: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ - وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧ - ٨] » (الزلزلة: آية ٧، ٨) .
قوله: الفاذة بتشديد الذال المعجمة أي المنفردة في معناها، والفذ الواحد، وقد أفذ الرجل عن أصحابه إذا شذ عنهم وبقى منفردا. وقيل: معناه جامعة لاشتمال اسم الخير على أنواع الطاعات والشر على أنواع المعاصي، ودلالة الآية على الجواب من حيث إن سؤالهم كان الحمار له حكم الفرس أم لا؟
فأجاب: بأنه إن كان بخير فلا بد أن يرى خيره وإلا فبالعكس، والدليل الصريح في عدم وجوب الزكاة في الحمير ما رواه البيهقي من حديث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «عفوت لكم عن صدقة الجبهة والكسعة والنخة» .
قال بقية أحد رواته: الجبهة الخيل، والكسعة البغال والحمير، والنخة المربيات في البيوت.
والحديث ضعيف؛ لأن فيه سليمان بن أرقم، هو متروك الحديث، لا يحتج به، قاله البيهقي، وقال في " ديوان الأدب ": الجبهة: الخيل، والكسعة: الحمير، والنخة: البقر العوامل.
قلت: الكسعة بضم الكاف، وسكون السين المهملة، وقال ابن الأثير: النخة بفتح النون وضمها هي الرقيق، وقيل: الحمير، وقيل: البقر العوامل، وقيل: هي كل دابة استعملت، وقيل: البقر العوامل بالضم وغيرها بالفتح، وقال الفراء: النخة أن يأخذ المصدق دينارا بعد فراغه من الصدقة.
م: (والمقادير تثبت سماعا) ش: كان ينبغي أن يقال والمقدرات تثبت من جهة السماع؛ لأن القياس لا دخل له في جهة المقدرات الشرعية م: (إلا أن تكون للتجارة) ش: استثناء من
стр. 1676
لأن الزكاة حينئذ تتعلق بالمالية كسائر أموال التجارة، والله أعلم.
ــ
[البناية]
قوله: ولا شيء في البغال والحمير، يعني إذا كانت للتجارة يجب فيها الزكاة.
م: (لأن الزكاة حينئذ) ش: أي حين كونها للتجارة م: (تتعلق بالمالية كسائر أموال التجارة) ش: لوجود النماء بالتجارة كما في عروض التجارة، وغير ذلك من الأحكام.
стр. 1677
فصل وليس في الفصلان والحملان، والعجاجيل صدقة عن أبي حنيفة ﵀ إلا أن يكون معها كبار، وهذا آخر أقواله، وهو قول محمد ﵀ وكان يقول: أو لا يجب فيها ما يجب في المسان، وهو قول زفر ومالك - رحمهما الله - ثم رجع وقال: فيها واحدة منها، وهو قول أبي يوسف ﵀ والشافعي ﵀.
ــ
[البناية]
[فصل وليس في الفصلان والحملان والعجاجيل صدقة]
م: (فصل) ش: هاهنا فصل ينون وإذا وصل لا ينون.
م: (وليس في الفصلان والحملان والعجاجيل صدقة عند أبي حنيفة ﵁) ش: لما فرغ من بيان أحكام الكبار، شرع في بيان أحكام صغار الفصلان، بضم الفاء جمع فصل، وكذا الناقة: من فصل الرضيع عن أمه والحملان بضم الحاء وفي " مهذب الديوان ": بكسرها جمع الحمل بفتحتين. قال الجوهري في باب اللام: الحمل البرق، وقال في باب القاف: البرق الحمل فارسي معرب، وفي " المغرب " الحمل بفتحتين ولد الضأنة في السنة الأولى والجمع الحملان، والعجاجيل: جمع عجول بمعنى عجل، كأبابيل: جمع أبول، كذا حكي عن الكسائي، وفي " المغرب ": العجل من أولاد البقر حين تضعه أمه إلى شهر والجمع العجلة، وأما العجال في جمعه فلم أسمعه، والعجول مثله والعجاجيل الجمع، قوله: صدقة أي زكاة عند أبي حنيفة ﵁.
م: (وهذا آخر أقواله) ش: أي آخر أقوال أبي حنيفة ﵁ م: (وهو قول محمد) ش: وبه قال الثوري والشعبي، وأبو سليمان، وداود ﵃ م: (وكان يقول أولا: يجب فيها ما يجب في المسان) ش: أي كان أبو حنيفة ﵁ يقول في أول الأمر: يجب في الفصلان، والحملان، والعجاجيل ما يجب في المسان، وهو جمع مسنة وهي ذات السن من الجذع، والثنية م: (وهو قول زفر ومالك ﵄) ش: وبه قال داود وأبو بكر من الحنابلة م: (ثم رجع، وقال: فيها واحدة منها) ش: أي، ثم رجع أبو حنيفة ﵁ عن هذا القول وقال: تجب فيها واحدة منها وهذا قوله الثالث.
م: (وهو قول أبي يوسف والشافعي ﵄) ش: في الجديد وبه قال الأوزاعي وإسحاق وذكر الطحاوي ﵀ في اختلاف العلماء عن أبي يوسف، قال دخلت على أبي حنيفة ﵁.
فقلت: ما تقول فيمن ملك أربعين حملا؟ فقال: فيها شاة مسنة، فقلت: ربما تأتي قيمة الشاة على أكثرها أو جميعها؟ فتأمل ساعة ثم قال: لا ولكن تؤخذ واحدة منها.
стр. 1678
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[البناية]
فقلت: أَوَيُؤْخَذ الحمل في الزكاة؟ فتأمل ساعة، ثم قال: لا، إذا لا يجب فيها شيء وأخذ بقوله الأول زفر، وبقوله الثاني أبو يوسف، وبقوله الثالث محمد، وعد هذا من مناقبه حيث تكلم في مسألة في مجلس ثلاثة أقاويل فلم يضع شيئا من أقاويله كذا في " المبسوط "، وقال محمد بن شجاع: لو قال قولا رابعا لأخذت به، انتهى.
قلت: وجاء فيه قول رابع: وهو أن يأخذ المصدق مسنة ويرد على صاحب المال فضل ما بين المسنة والصغيرة التي هي في ماشيته وهو رواية عن الثوري ﵀ ووجه للحنابلة وجاء فيه قول خامس، وهو ضعيف جدا لم ينقل عن غير الحنابلة أنه يجب في خمس وعشرين من الفصلان واحدة منها، وفي ست وثلاثين واحدة منها سنها كسن واحدة منها مرتين، وفي ست وأربعين منها واحدة مثل سن واحدة منها ثلاث مرات، وفي إحدى وستين واحدة مثل سنها أربع مرات.
والحاصل عند أبي حنيفة ﵁ هنا ثلاث روايات كما ظهر من كلام الطحاوي، ومن المشايخ من رد هذا وقال: إن مثل هذا من الصبيان محال فما ظنك بأبي حنيفة ﵁؟ وقال بعضهم: لا معنى لرده فإنه مشهور مستفيض، لكن يجب أن يوجه على ما يليق بحال أبي حنيفة ﵁.
وقيل: إنه استجس أبا يوسف هل يهتدي إلى طريق المناظرة، فلما عرف أنه يهتدي إليه قال قولا يعول عليه، كذا في " الفوائد الظهيرية ".
وقال صاحب " التحفة ": تكلم الفقهاء في صورة المسألة فإنها مشكلة؛ لأن الزكاة لا تجب بدون مضي الحول، وبعد الحول لم يبق اسم الحملان والفصلان والعجاجيل.
وقال بعضهم: الخلاف في هذا؛ لأن الحول هل ينعقد على هذه أم لا؟ ويعتبر انعقاد الحول من حين الكبر.
وقال بعضهم: الخلاف فيمن كانت له أمهات فمضت ستة أشهر فولدت أولادا، ثم ماتت الأمهات وبقيت الأولاد، ثم تم الحول وهي صغار وعلى هذا إذا استفاد صغارا في وسط الحول، ثم هلكت المسنات، وفي " الجامع الصغير ": هلكت الأمهات بعد عشرة أشهر وبقيت الأولاد.
وقيل: كان له نصاب هو مسنات فاستفاد قبل حوله صغارا بشراء أو هبة أو نحوهما ثم هلك المسان وبقي المستفاد.
стр. 1679
وجه قوله الأول أن الاسم المذكور في الخطاب ينتظم الصغار والكبار. ووجه الثاني: تحقيق النظر من الجانبين
كما يجب في المهازيل واحد منها، ووجه الأخير أن المقادير لا يدخلها القياس فإذا امتنع إيجاب ما ورد به الشرع امتنع أصلا،
وإذا كان فيها واحدة من المسان جعل الكل تبعا له في انعقادها نصابا دون تأدية الزكاة منها
ــ
[البناية]
م: (وجه قوله الأول: إن الاسم المذكور) ش: من اسم الشاة والإبل والبقر م: (في الخطاب) ش: يعني في النص في قوله: خذ من الإبل م: (ينتظم الصغار والكبار) ش: ولهذا لو حلف لا يأكل لحم الإبل فأكل فصيلا يحنث.
م: (ووجه الثاني) ش: أي في القول الثاني وهو قوله: فيها واحدة منها م: (تحقيق النظر من الجانبين) ش: أي من جانب الفقير والغني، وهذا لأن في إيجاب الكبير إضرارا بالغني، وفي عدم إيجاب شيء إضرار بالفقير فوجب واحدة من الصغار.
م: (كما يجب في المهازيل واحد منها) ش: المهازيل جمع: مهزول من الهزال وهو خلاف السمن، وجه التشبيه هو وجوب الواحد من نصاب الإبل أو البقر أو الغنم المهزولة تحقيقا للنظر من الجانبين، وفي " الأسرار " اختار قول أبي يوسف؛ لأنه أعدل فإنا رأينا النقصان بالهزال رد الوجوب الأصلي إلى واحد منها، ولم يبطل أصلا فكذلك النقصان بالسمن مع قيام الإسامة واسم الإبل، وفي " النهاية ": ونقصان الوصف لا يسقط الزكاة أصلا حتى إن في العجاف والمهازيل تجب الزكاة بحبسها فكذلك نقصان السن.
م: (ووجه الأخير) ش: أي القول الأخير، وفي بعض النسخ الآخر وهو قوله: ليس في الحملان والفصلان والعجاجيل دقة وقوله -ووجه الأخير- مبتدأ وقوله م: (أن المقادير لا يدخلها القياس) ش: خبره م: (فإذا امتنع إيجاب ما ورد به الشرع) ش: وهو بنت مخاض في خمس وعشرين من الإبل والثني من الغنم م: (امتنع أصلا) ش: أي امتنع الوجوب بالكلية؛ لأن أخذه من الصغار أخذ خيار المال وذلك لا يجوز.
م: (وإذا كان فيها) ش: أي في الصغار م: (واحدة من المسان جعل الكل تبعا له) ش: أي الكل من الصغار تبعا للواحد من المسان م: (في انعقادها نصابا) ش: أي في انعقاد الصغار يعني ينعقد النصاب بالصغار م: (دون تأدية الزكاة منها) ش: أي من الصغار، حتى إذا دفع واحدا منها لا يجوز بل يجب ما ورد به الشرع حتى لو هلك المسان بعد حولان الحول سقطت الزكاة عن الكل عند أبي حنيفة ومحمد ﵄ هذا نتيجة كون الصغار تبعا لواحد من المسان.
صورته: رجل له تسعة وثلاثون حملا ومسنة واحدة، فإذا كانت المسنة وسطا أخذت، وإن كانت جيدة لم تؤخذ ويؤدي صاحب المال شاة وسطا، وإن كان دون الوسط لم تجب إلا هذه؛
стр. 1680
لأن الواجب يتعلق بالمال وقد فات وعند أبي يوسف لا يجب في الباقي، ثم عند أبي يوسف ﵀ لا يجب فيما دون الأربعين من الحملان وفيما دون الثلاثين من العجاجيل شيء، ويجب في خمس وعشرين من الفصلان واحد، ثم لا يجب شيء حتى تبلغ مبلغا لو كانت مسان يثنى الواجب، ثم لا يجب فيها شيء حتى تبلغ مبلغا لو كانت مسان، يثلث الواجب
ولا يجب فيما دون خمس وعشرين في رواية وعنه أنه يجب في الخمس
ــ
[البناية]
وإن هلكت الكبيرة بعد الحول بطل الواجب كله عند أبي حنيفة ومحمد -رحمهما الله-. م: (لأن الواجب) ش: أي وجوب الزكاة م: (يتعلق بالمال وقد فات) ش: بالهلاك.
م: (وعند أبي يوسف لا يجب في الباقي) ش: في تسعة وثلاثين جزءا من أربعين جزءا من حمل؛ لأن الفصيل على الحمل إنما وجب باعتبار الكبيرة فبطل بهلاكها، وإذا هلكت الكل إلا الكبيرة فإن فيها جزءا من أربعين جزءا من شاة مسنة، لأن كل الواجب لم يكن فيها بل كان فيها وفي الصغار تبعا، فكانت الصغار كأنها كبار، فإذا هلكت الصغار بقيت الكبيرة بقسطها.
م: (ثم عند أبي يوسف ﵀ لا يجب فيما دون الأربعين من الحملان وفيما دون الثلاثين من العجاجيل، ويجب في خمس وعشرين من الفصلان واحد) ش: اختلفت الرواية عن أبي يوسف ﵀ في كيفية أداء الزكاة عن الفصلان، ففي رواية بشر بن إسماعيل، قال أبو يوسف ﵀: إذا بلغ الفصلان عددا وهو خمس وعشرون يجب فيها فصيل واحد منها م: (ثم لا يجب فيها شيء حتى تبلغ مبلغا لو كانت مسان يثنى الواجب) ش: يعني لا يجب شيء حتى تبلغ مبلغا لو كانت كبارا يثنى الواجب فيه وهو ستة وسبعون إذ فيها يجب بنتا لبون. م: (ثم لا يجب فيها شيء حتى تبلغ مبلغا لو كانت مسان يثلث الواجب) ش: أي ثم لا يجب شيء آخر حتى تبلغ مبلغا أي عددا وهو مائة وخمسة وأربعون لو كانت كبارا يثلث الواجب ويثلث على صيغة المجهول من التثليث.
ومعنى يثلث الواجب هو أن يجب فيها ثلاثة من الفصلان؛ لأنه مبلغ يثلث به الواجب من الكبار حيث تجب حقتان وبنت مخاض. وقد اعترض محمد على أبي يوسف ﵀ فقال: إنما أوجب رسول الله ﷺ في جنس الإبل بصفة مخصوصة، وهي وجوب الزكاة من خمسة إلى خمسة وعشرين، ومن خمسة وعشرين إلى ستة وسبعين وما لا يجب في هذين الموضعين كذلك في غيره وجب من جهة أو الفرض يتغير بالسن والعدد في الإبل ولا سن في الفصلان فوجب اعتبار التغيير بالعدد.
م: (ولا يجب فيما دون خمسة وعشرين في رواية) ش: أي في رواية عن أبي يوسف رواها عنه الحسن بن مالك م: (وعنه) ش: أي وعن أبي يوسف ﵀ في رواية رواها ابن شجاع عنه م: (أنه) ش: أي أن الشأن م: (يجب في الخمس) ش: بفتح الخاء يعني في خمس
стр. 1681
خمس فصيل، وفي العشر خمسا فصيل على هذا الاعتبار، وعنه أنه ينظر إلى قيمة خمس فصيل وفي الخمس، وإلى قيمة شاة وسط فيجب أقلهما، وفي العشر إلى قيمة شاتين وإلى قيمة خمسي فصيل على هذا الاعتبار. قال: ومن وجب عليه مسن فلم توجد أخذ المصدق أعلى منها،
ورد الفضل أو أخذ دونها أو أخذ الفضل، وهذا
ــ
[البناية]
فصلان م: (خمس فصيل) ش: بضم الخاء م: (وفي العشر خمسا فصيل) ش: أي ويجب في العشرة من الفصلان خمسان من فصيل م: (على هذا الاعتبار) ش: يعني يجري على هذا القياس إلى خمس وعشرين فيجب فيها واحدة منها فكأنه اعتبر البعض بالكل.
م: (وعنه) ش: أي وعن أبي يوسف ﵀ م: (أنه ينظر إلى قيمة خمس فصيل) ش: بضم الخاء م: (وفي الخمس) ش: بفتح الخاء أي في الخمسة من الفصلان ش: (وإلى قيمة شاة وسط فيجب أقلهما) ش: أي أقل القيمتين: قيمة خمس الفصيل، وقيمة الشاة، وذلك لأن الأقل متيقن.
م: (وفي العشر إلى قيمة شاتين وإلى قيمة خمسي فصيل) ش: أي ينظر في العشرة من الفصلان إلى القيمتين من قيمة شاتين وقيمة خمسين من الفصيل م: (على هذا الاعتبار) ش: أي يجري على هذا القياس فينظر، وفي خمسة عشرة إلى قيمة ثلاث شياه وقيمة ثلاث أخماس فصيل، وفي العشرين إلى قيمة أربع شياه وأربعة أخماس فصيل، وفي الخمس والعشرين تجب واحدة منها، ثم لا شيء حتى تبلغ عددا يثلث الواجب فيه في الكبار فيجب ثلاثة فصلان وقد مر بيان ذلك.
م: (قال: ومن وجب عليه مسن) ش: أي ذات سن على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه، أو سمي بها كما سمي المسنة من النوق بالتاء؛ لأن المسن مما استدل به على المسن من الدواب م: (فلم توجد أخذ المصدق) ش: بكسر الدال المشددة، وهو عامل الزكاة التي يستوفيها من أربابها، يقال: صدقهم يصدقهم فهو متصدق م: (أعلى منها) ش: أي أعلى من المسن.
م: (ورد الفضل) ش: أي فضل القيمة مثلا، إذا كانت قيمة المسن المتعينة للوجوب ثلاثين درهما، وقيمة الأعلى منها أربعون درهما، أخذ المصدق الأعلى، ويرد عشرة دراهم لصاحب المال م: (أو أخذ دونها) ش: أي دون المسن م: (أو أخذ الفضل) ش: مثلا، إذا كانت قيمة المسن ثلاثين، وقيمة الذي أخذه عشرون يأخذ من رب المال عشرة دراهم.
وقال أبو يوسف: إذا وجبت بنت مخاض، ولم توجد أخذ ابن لبون، وبه قال مالك، والشافعي، وأحمد ﵏. وعندهما لا يجوز ذلك إلا بطريق القيمة.
م: (وهذا) ش: أي وهذا المذكور من أخذ الأعلى ورد الفضل أو أخذ الأدنى واسترداد
стр. 1682
مبني على أن أخذ القيمة في باب الزكاة جائز عندنا، على ما نذكره إن شاء الله تعالى، إلا أن في الوجه الأول له أن لا يأخذ ويطالب بعين الواجب أو بقيمته؛ لأنه شراء، وفي الوجه الثاني يجبر؛ لأنه لا بيع فيه بل هو إعطاء بالقيمة،
ويجوز دفع القيمة في الزكاة عندنا
ــ
[البناية]
الفضل م: (مبني على أن أخذ القيمة في باب الزكاة جائز عندنا على ما نذكره إن شاء الله تعالى) ش: وأصل ذلك ما رواه البخاري: حدثنا محمد بن عبد الله أَنَا أبي، حدثنا ثمامة أن أنسا، حدثه أن أبا بكر ﵁ كتب له فريضة الصدقة التي أمر الله رسوله ﷺ : «من بلغت عنده من الإبل صدقة الجذعة، وليست عنده جذعة، وعنده حقه فإنها تقبل منه الحقة، ويجعل معها شاتين إن استيسرتا له أو عشرين درهما، ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده الحقة وعنده الجذعة فإنها تقبل منه الجذعة، ويعطيه المصدق عشرين درهما أو شاتين....» الحديث، ثم المعتبر ما بين القيمتين في الرد والاسترداد أي شيء كان؛ لأن القيمة تتفاوت باختلاف الرخص من الغلاء، وتقدير العشرين في الحديث ليس بلازم؛ لأنه كان بحسب الغالب في ذلك الزمان.
م: (إلا أن في الوجه الأول) ش: وهو قوله: أخذ المصدق أعلاها ورد الفضل م: (له) ش: أي للمصدق م: (أن لا يأخذ) ش: أي الأعلى م: (ويطالب صاحب المال بعين الواجب أو بقيمته؛ لأنه شراء) ش: ولا شراء في الشراء.
قال الأترازي: وفيه نظر عندي؛ لأنهم قالوا: الخيار لصاحب المال حتى يكون رفقا به؛ لأن الزكاة وجبت بطريق اليسر، فإذا كان للمصدق ولاية الامتناع من قبول الأعلى لزم العشر وفيه عود على الموضوع بالنقص فلا يجوز.
قلت: قيل: إن الخيار للمصدق ذكره صاحب " التجريد ".
م: (وفي الوجه الثاني) ش: هو قوله أو أخذ دونها م: (يجبر) ش: أي المصدق م: (لأنه لا بيع فيه بل هو إعطاء بالقيمة) ش: فإذا امتنع يجبر؛ لأن دفع القيمة جائز.
[إخراج القيمة في الزكاة والكفارات ونحوها]
م: (ويجوز دفع القيمة في الزكاة عندنا) ش: وهو قول عمر ﵁ وابنه، وابن مسعود، وابن عباس، ومعاذ، وطاوس ﵃.
وقال الثوري: يجوز إخراج العروض في الزكاة إذا كانت بقيمتها وهو مذهب البخاري، وإحدى الروايتين عند أحمد، ولو أعطى عرضا عن ذهب وفضة، وقال أشهب: يجزئه، وقال الطرطوسي: هذا قول بين في جواز إخراج القيم في الزكاة.
قال: وأجمع أصحابنا على أنه لو أعطى فضة عن ذهب أجزأه، وكذلك إذا أعطى ذهبا عن فضة عند مالك، وقال سحنون: لا يجزئه، وهو وجه للشافعية، واختار ابن حبيب دفع القيمة إذا رآه أحسن للمساكين.
стр. 1683
وكذا في الكفارات، وصدقة الفطر، والعشر، والنذر، وقال الشافعي ﵀: لا يجوز اتباعا للمنصوص كما في الهدايا والضحايا، ولنا أن الأمر بالأداء إلى الفقير إيصال للرزق الموعود إليه
ــ
[البناية]
م: (وكذا في الكفارة وصدقة الفطر والعشر والنذر) ش: أي وكذا يجوز دفع القيمة في الكفارة، وأراد بالكفارة المالية وإذا أدى نصف قفيز تمر جيد عن قفيز تمر رديء، وقل في النذر فإنه يجوز عند محمد وزفر، ولا يجوز عند أبي حنيفة وأبي يوسف -رحمهما الله-.
وفي صدقة الفطر لو أدى نصف صاع من تمر عن صاع من شعير بطريق القيمة لا يجوز، وإذا غير المنصوص عن المنصوص يجوز في غير الربويات ذكره في " الجامع "، وكذا يجوز الاستبدال بالثمن والمنذور ولو عينه.
م (وقال الشافعي ﵁: لا يجوز) ش: وبه قال داود، وأحمد، وبه قال مالك، إلا أنه قال: يجوز إخراج الذهب عن الفضة، والفضة عن الذهب.
م: (اتباعا للمنصوص) ش: يعني اتبع الشافعي اتباعا لعين النصوص وهو قوله ﷺ : «في خمس من الإبل شاة» ، في أربعين شاة شاة، وهذا بيان لما هو مجمل في الكتاب، فإن الإيتاء منصوص عليه والمأتي غير مذكور فيه، فالتحق الحديث بيانا لمجمل الكتاب، وكأنه قال: وآتوا الزكاة في أربعين شاة شاة، ولا يجوز التعليل لإبطال حق الفقير في العين؛ لأن الحق المستحق مراعى بصورته ومعناه، كما في حقوق العباد م: (كما في الهدايا والضحايا) ش: أي كما يتبع المنصوص في الهدايا والضحايا؛ لأنها مقدرة بأعيان معلومة شرعا فلا تتأدى بالقيمة.
م: (ولنا أن الأمر بالأداء إلى الفقير) ش: أي الأمر بأداء الزكاة إلى الفقير م: (إيصال) ش: أي لأجل الإيصال م: (للرزق الموعود إليه) ش: أي إلى الفقير؛ لقوله : ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾ [هود: ٦] (سورة هود: الآية: ٦) .
ولما أمر الغني بأدائها وهو حق الله إلى الفقير الذي هي حقه بحكم الوعد علم أن المقصود من الأمر بأدائها إيصال لذلك الرزق الموعود وكفاءته للفقير، فكما يحصل رزق الفقير وكفاءته بعين الشاة، يحصل بقيمتها بل هي أولى؛ لأنه يتوصل بعين الشاة إلى نوع من الكفاية وهو الأكل، وبقيمتها يتوصل إلى أنواع من الكفاية.
قلت: هكذا ذكر الشراح خصوصا الأترازي، فإنه أطنب في هذا الموضع، فللخصم أن يقول: في أخذ عين الشاة تحصل كفاية الأكل، وبيعها بعد الأخذ يحصل كل الأنواع بالكفاية، والأحسن أن يقول: إن التقييد على الكتاب بخبر الواحد لا يجوز بالاتفاق، ألا ترى أنه ﷺ قال: «في خمس من الإبل شاة» وكلمة في حقيقة الظرف وعين الشاة لا توجد في الإبل فعرف أن المراد قدره من المال.
стр. 1684
فيكون إبطالا لقيد الشاة فصار كالجزية، بخلاف الهدايا؛ لأن القربة فيها إراقة الدم وهو لا يعقل، ووجه القربة في المتنازع فيه سد خلة المحتاج وهو معقول،
وليس في العوامل، والحوامل والعلوفة صدقة
ــ
[البناية]
م: (فيكون إبطالا لقيد الشاة) ش: أي فيكون الأمر بإيصال الرزق إبطالا لقيد الشاة المنصوص عليه، لا يقال ما قلتم فيه تقييد الشاة المنصوص عليها بالتعليل؛ لأنا نقول: لا نسلم ذلك، وإنما أراد بالنص القطعي الذي يوجبه أداء الرزق الموعود له بالآية المذكورة. م: (وصار كالجزية) ش: أي وصار الحكم كما ذكرنا كأداء القيمة في الجزية، فإنه يجوز بالاتفاق؛ لأنه أدى مالا متقوما عن الواجب فكذا تجوز القيمة في الزكاة لهذا المعنى.
م: (بخلاف الهدايا؛ لأن القربة فيها إراقة الدم) ش: هذا جواب عن قياس الشافعي ﵀ عدم جواز أخذ القيمة في الزكاة عنده على عدم جواز أخذ القيمة في الهدايا والضحايا فإنه متفق عليه. والجواب أن معنى القربة في الهدايا والضحايا فإنه إراقة الدم وهي لا تتقوم، فلا يقم شيء آخر مقام ذلك م: (وهو لا يعقل) ش: أي إراقة الدم غير معقولة ولا متقومة، فالمستحق إراقة الدم حتى لو هلك بعد الذبح قبل التصدق به لا يلزمه شيء. م: (ووجه القربة في المتنازع فيه) ش: وهو حكم أخذ القيمة في الزكاة م: (سد خلة المحتاج) ش: يعني سد احتياج الفقير م: (وهو معقول) ش: أي يدرك بالعقل فيتأتى فيه الضرر بالقيمة؛ لأن المقصود كفاءة الفقير. فإن قلت: لا نسلم ذلك، ولهذا لا يجوز أداؤها إلى الفقير الكافر وإلى الوالدين والولد، وإن كانوا فقراء. قلت: الشرع لم يأمر بالأداء إليهم.
فإن قلت: المراد بكفاية الفقير كفاية العمر أو كفاية الحال وكل منهما ممنوع أما الأول فظاهر، وأما الثاني فأداؤها يجوز إلى من له كفاية الحال، كمن له خادم ودار ومائتا درهم إلا درهم.
قلت: المقصود الكفاية الحاصلة بقدر الزكاة لا ذاك ولا ذاك فافهم.
م: (وليس في العوامل والحوامل والعلوفة صدقة) ش: أي زكاة الحوامل جمع حامل: وهي التي أعدت لحمل الأثقال كذا قاله الكاكي، وقال تاج الشريعة: جمع عاملة قال في " الطلبة ": العوامل المعدة للأعمال، والمعلوفة: بفتح العين ما يعلف من الغنم وغيرها، فالواحد والجمع سواء، والمعلوفة بالضم: جمع علف كذا قاله المطرزي يقال: علفت الدابة ولا يقال علفتها، والدابة معلوفة وعليف، كذا في " الجمهرة "، وعدم الزكاة في هذه المذكورات في مذهبنا، وهو قول عطاء، والحسن، وإبراهيم النخعي، وسفيان الثوري، وسعيد بن جبير، والليث بن سعد، والشافعي، وأحمد، وأبي ثور، وأبي عبيد، وابن المنذر ﵃، ويروى ذلك عن عمر بن عبد العزيز ﵀ ذكره في " الإمام "، وقال قتادة ومكحول ومالك ﵏: تجب الزكاة في المعلوفة والنواضح، واحتج بالعمومات وهي مذهب معاذ وجابر بن عبد الله وسعيد بن عبد
стр. 1685
خلافا لمالك ﵀ له ظواهر النصوص، ولنا قوله ﷺ : «ليس في الحوامل والعوامل ولا في البقرة المثيرة صدقة» ولأن السبب هو المال النامي، ودليله
ــ
[البناية]
العزيز، والحسن بن صالح ﵀. م: (خلافا لمالك) ش: فإنه أوجب الزكاة فيها لما ذكرنا م: (له) ش: أي لمالك ﵀ م: (ظواهر النصوص) ش: لأن ظاهر قَوْله تَعَالَى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ [التوبة: ١٠٣] (التوبة: الآية ١٠٣) ، وقوله ﷺ : «في كل خمس ذود شاة» يقتضي وجوب الزكاة.
م: (ولنا قوله ﷺ : «ليس في الحوامل والعوامل ولا في البقرة المثيرة صدقة» ش: أي قول النبي ﷺ ، وهذا الحديث بهذا اللفظ غريب، وفي العوامل أحاديث منها ما رواه أبو داود من حديث زهير ﵁ حدثنا أبو إسحاق عن عاصم بن ضمرة، والحارث عن علي قال زهير: وأحسبه عن النبي ﷺ أنه قال: «هاتوا زكاة ربع العشر» الحديث، وقال فيه «وليس على العوامل شيء» ورواه الدارقطني مجزوما، قال: ليس فيه: قال زهير: وأحسبه. وقال ابن القطان: هذا سند صحيح وكل من فيه ثقة معروف.
ورواه عبد الرزاق في "مصنفه " موقوفا فقال: قال أخبرنا الثوري، ومعمر، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي ﵁ قال: «ليس في العوامل البقر صدقة» .
ومنها ما رواه الدارقطني من حديث طاوس عن ابن عباس ﵁ مرفوعا: «ليس في البقر العوامل صدقة» وفي إسناده سوار بن مصعب نقل ابن عدي ﵀ تضعيفه عن البخاري والنسائي وابن معين ووافقهم، وقال: عامة ما يرويه غير محفوظ.
ومنها رواه الدارقطني أيضا، عن غالب بن عبيد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ مرفوعا نحوه، وغالب لا يعتمد عليه. قال يحيى: ليس بثقة، وقال الرارزي: متروك.
وأما حديث المغيرة فرواه الدارقطني من حديث أبي الزبير أن النبي ﷺ قال: «ليس في المثيرة صدقة» قال البيهقي: إسناده ضعيف والصحيح أنه موقوف، ورواه عبد الرزاق في "مصنفه " عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر موقوفا، وقد مضى تفسير الحوامل والعوامل. وأما البقرة المثيرة فهي التي تثار بها الأرض أي تحرث، من الإثارة وهي التحريك والرفع.
م: (ولأن السبب) ش: أي سبب وجوب الزكاة م: (هو المال النامي ودليله) ش: أي دليل
следующие страницы →