← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 427

البناية شرح الهداية

بدر الدين العيني

Полный текст (7 019 стр.). Показаны 2101–2140 · переход к 2106.

стр. 2101

يشير إلى عهدهم على شركهم على هجران بني هاشم، فعرفنا أنه نزل به إراءة للمشركين لطيف صنع - الله تعالى - به، فصار سنة كالرمل في الطواف، قال: ثم دخل مكة وطاف بالبيت سبعة أشواط لا يرمل فيها، وهذا طواف الصدر، ويسمى طواف الوداع، وطواف آخر العهد بالبيت لأنه يودع البيت ويصدر به عنه، وهو واجب عندنا، خلافا للشافعي ﵀ ــ [البناية] أحدهما: خيف منى، وهو الذي فيه المسجد، وهو مشهور، والثاني خيف بني كنانة، وهو المحصب، وسمي خيف بني كنانة لأنهم تحالفوا مع قريش في ذلك الموضع على بني هاشم. قوله: حيث تقاسم، أي تعاهد، وتحالف، قوله: على شركهم أي مع شركهم، وعلى بمعنى مع، كما يقال: فلان يقول الشعر على صغر سنه، أي مع صغر سنه. م: (ويشير إلى عهدهم) ش: أي يشير النبي ﷺ إلى عهد بني كنانة م: (على هجران بني هاشم) ش: روي أنهم حبسوا بني هاشم في واد سبع سنين م: (فعرفنا أنه) ش: أي النبي ﷺ م: (نزل به) ش: أي بالمحصب م: (إراءة) ش: أي لأجل الإراءة، وهو مصدر من أرى يرى إراءة م: (للمشركين لطيف صنع - الله تعالى - به) ش: حيث فتح له مكة، ونصره عليهم م: (فصار) ش: أي النزول بالمحصب م: (سنة كالرمل في الطواف) ش: حيث كان لإظهار الجد والقوة ليغيظ به المشركين. م: (قال: ثم دخل مكة) ش: وفي أكثر النسخ قال: أي القدوري ﵀ ثم دخل الحاج مكة بعد نزوله بالمحصب م: (فطاف بالبيت سبعة أشواط لا يرمل فيها) ش: أي في السبعة الأشواط م: (وهذا طواف الصدر) ش: لأنه يصدر به عن مكة، أي يرجع، والصدر بفتحتين وهو الرجوع م: (ويسمى طواف الوداع) ش: لأن وداع البيت يحصل به، والوداع بفتح الواو اسم التويدع كسلام بمعنى التسليم، وكلام بمعنى التكليم م: (وطواف آخر عهده) ش: أي ويسمى أيضاً طواف العهد م: (بالبيت؛ لأنه يودع البيت ويصدر به عنه) ش: أي يصدر بهذا الطواف عن البيت، وفي بعض النسخ: يصدر عنه، أي رجع عن البيت والأول أجود. م: (وهو) ش: أي طواف الصدر م: (واجب عندنا) ش: وبه قال أحمد ﵁ م: (خلافا للشافعي ﵀) ش: فإن عنده يستحب في أحد القولين، وبه قال مالك ﵀ أنه سنة ولا دم على تاركه، وعلى تارك طواف القدوم دم، وقال ابن قدامة في " المغني ": ووافقه أبو حنيفة ﵀ فيهما، وهذه غفلة، فالمتأخر يوقف المتقدم دون العكس، قال السروجي ﵀: أوجب الدم على تارك طواف الوداع الحسن البصري، ومجاهد، والثوري، والحكم، وحماد، وعن ابن عباس ﵄ ما يدل عليه.

стр. 2102

لقوله ﷺ : «من حج هذا البيت فليكن آخر عهده بالبيت الطواف» ، ورخص للنساء الحيض تركه إلا على أهل مكة؛ لأنهم لا يصدرون، ولا يودعون، ولا رمل فيه لما بينا أنه شرع مرة واحدة، ويصلي ركعتي الطواف بعده لما قدمنا. ثم يأتي زمزم، فيشرب من مائها؛ لما روي «أن النبي ﵊ استقى دلوا بنفسه فشرب منه، ثم أفرغ باقي الدلو في البئر» . ــ [البناية] م: (لقوله ﷺ ) ش: أي لقول النبي ﷺ م: «من حج هذا البيت فليكن آخر عهده بالبيت الطواف» ، ورخص للنساء الحيض تركه) ش: يجوز رفع الآخر، ونصب الطواف وبالعكس. قوله: رخص أي النبي ﷺ للنساء الحيض، وهو جمع حائض، وتخصيص الحائض برخصة الترك دليل على الوجوب أيضاً، وهذا الحديث رواه البخاري عن طاوس عن ابن عباس ﵄ قال: «أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت الطواف، إلا أنه خفف عن المرأة الحائض» في لفظ مسلم، قال: «كان الناس ينصرفون في كل وجه، فقال رسول الله ﷺ : " لا ينفر أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت» ورواه الشافعي ﵀، وزاد في آخره، «فإن آخر النسك الطواف بالبيت» وهذه الزيادة توافق ما في الكتاب. قال م: (إلا على أهل مكة؛ لأنهم لا يصدرون، ولا يودعون) ش: هذا استثناء من قوله: وهو واجب، أي طواف الصدر واجب، إلا على أهل مكة فإنه ليس بواجب عليهم، وقال الأترازي ﵀: لو كان واجباً لوجب على أهل مكة. قلت: جوابه يفهم من قول المصنف لأنهم لا يصدرون ولا يودعون، فلا يحتاج إلى التطويل م: (ولا رمل فيه) ش: أي في طواف الصدر م: (لما بينا أنه شرع مرة واحدة) ش: أشار بقوله: لما بينا إلى قوله فيما مضى: والرمل ما شرع إلا مرة واحدة في طواف بعده سعي، وفي السروج: ويسقط طواف الوداع عن ستة: عن المكي؛ لأن التوديع شأن المفارق، والمعتمر، وأهل المواقيت فمن دونها ممن نوى الإقامة بمكة قبل النفر الأول، وبعده لا يسقط عند أبي حنيفة ﵀، وعند الشافعي ﵀ يسقط لعدم مفارقته البيت وعن الحائض والنفساء. م: (ويصلي ركعتي الطواف بعده) ش: أي بعد طواف الصدر م: (لما قدمنا) ش: أي في أوائل هذا الباب، وهو قوله ﵊: «ويصلي الطائف لكل أسبوع ركعتين» ، ويأتي زمزم فيشرب من مائها لما روي «أن النبي ﷺ استسقى دلواً بنفسه فشرب منه ثم أفرغ باقي الدلو في البئر» ش: قال الأترازي: قال في " الإيضاح ": روي أن النبي ﷺ استسقى.. إلخ. نحوه، والعجب منه: كيف يقنع بهذا المقدار، وقد روى أحمد في " مسنده "، والطبراني في " معجمه " «عن ابن

стр. 2103

ويستحب أن يأتي الباب، ويقبل العتبة، ثم يأتي الملتزم، وهو ما بين الحجر إلى الباب فيضع صدره ووجهه عليه، ويتشبث بالأستار ساعة يدعو الله تعالى فيها، ثم يعود إلى أهله، هكذا روي أن النبي ﵊ فعل بالملتزم ذلك. قالوا: وينبغي أن ينصرف وهو يمشي وراءه، ووجهه إلى البيت متباكيا متحسرا على فراق البيت حتى يخرج من المسجد، فهذا بيان تمام الحج. ــ [البناية] عباس ﵄ قال: جاء النبي ﷺ زمزم فنزعت له دلواً فشرب منها ثم مج فيها، ثم أفرغناها في زمزم، ثم قال: " لولا أن تعلموا عليها السرعة لبدئ» . وروي عن ابن سعد في كتاب " الطبقات " في باب حجة النبي ﷺ ما يوافق المذكور في الكتاب، قال: أخبرنا عبد الوهاب عن ابن جريج عن عطاء «لما أفاض نزع بنفسه الدلو يعني من زمزم لم ينزع منه أحد فشرب ثم أفرغ باقي الدلو في البئر....» الحديث وهو مرسل. م: (ويستحب أن يأتي الباب) ش: أي باب الكعبة م: (ويقبل العتبة) ش: أي عتبة الباب م: (ويأتي الملتزم، وهو ما بين الحجر إلى الباب) ش: أي ما بين الحجر الأسود إلى باب البيت م: (فيضع صدره ووجهه عليه، ويتشبث بالأستار) ش: أي يتعلق بأستار الكعبة وهو جمع ستر م: (ساعة يدعو الله تعالى فيها، ثم يعود إلى أهله، هكذا روي أن النبي ﵊ فعل بالملتزم ذلك) ش: هذا أخرجه أبو داود في " سننه " عن المثنى بن صالح «عن عمرو بن شعيب عن أبيه شعيب قال: طفت مع عبد الله فلما جئنا دبر الكعبة قلت: ألا تتعوذ، قال: نتعوذ بالله من النار، ثم مضى، واستلم الحجر، وقام بين الركن والباب، فوضع صدره، ووجهه، وذارعيه، وكفيه هكذا، وبسطهما بسطاً، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يفعله.» م: (قالوا) ش: أي مشايخنا: م: (فينبغي أن ينصرف) ش: أي الحاج م: (وهو يمشي وراءه) ش: أي والحال أنه يمشي وراءه يعني ينكص على عقبيه م: (ووجهه) ش: أي والحال أن وجهه م: (إلى البيت) ش: حال كونه م: (متباكيا متحسرا على فراق البيت حتى يخرج من المسجد الحرام) ش: فهذا الذي ذكرنا م: (بيان تمام الحج) ش: أي الذي فعله رسول الله ﷺ .

стр. 2104

فصل فإن لم يدخل المحرم مكة وتوجه إلى عرفات ووقف فيها - على ما بينا - سقط عنه طواف القدوم؛ لأنه شرع في ابتداء الحج على وجه يترتب عليه سائر الأفعال، فلا يكون الإتيان به على غير ذلك الوجه سنة، ولا شيء عليه بتركه؛ لأنه سنة، وبترك السنة لا يجب الجابر. ومن أدرك الوقوف بعرفة ما بين زوال الشمس من يومها إلى طلوع الفجر من يوم النحر فقد أدرك الحج، فأول وقت الوقوف ــ [البناية] [فصل في بيان مسائل شتى من أفعال الحج] م: (فصل) ش: أي: هذا فصل في بيان مسائل شتى من أفعال الحج، ذكرها بفصل على حدة لتعلقها بالباب. م: (فإن لم يدخل المحرم مكة وتوجه إلى عرفات وقف فيها) ش: وفي بعض النسخ ووقف فيها م: (على ما بينا) ش: أي قبل هذا الفصل من أحكام الوقوف بعرفة م: (سقط عنه طواف القدوم؛ لأنه شرع في ابتداء الحج على وجه يترتب عليه سائر الأفعال) ش: أي يأتي الأفعال ومنه السور م: (فلا يكون الإتيان به) ش: أي بطواف القدوم م: (على غير ذلك الوجه سنة، ولا شيء عليه بتركه) ش: أي لترك طواف القدوم م: (لأنه) ش: أي لأن طواف القدوم م: (سنة، وبترك السنة لا يجب الجابر) ش: لأن وقت طواف القدوم في ابتداء الحج قبل الشروع في الأفعال والسنن إذا فاتت عن وقتها لا تقضي، وعند مالك ﵀ طواف القدوم واجب يحتاج تاركه إلى جابر إلا في حق المراهق للوقوف، فإنه يسقط عنه عنده بلا جابر، ذكره في " الذخيرة ". م: (ومن أدرك الوقوف بعرفة ما بين زوال الشمس من يومها) ش: أي من يوم عرفة م: (إلى طلوع الفجر من يوم النحر فقد أدرك الحج) ش: اعلم أن أول وقت الوقوف من وقت الزوال، هو مذهب الأئمة الثلاثة وأصحابهم، وقال أحمد ﵀: أول وقته من طلوع الفجر يوم عرفة، ولم يوافقه أحد على هذا، وأبو حفص الكبير من الحنابلة، قال بما قاله الأئمة الثلاثة، وقد أشار المصنف إلى هذا بقوله: م: (فأول وقت الوقوف بعد الزوال عندنا لما روي أن النبي ﷺ وقف بعد الزوال) ش: وهذا في حديث جابر الطويل أذن ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ولم يصل بينهما شيئاً، ثم ركب رسول الله ﷺ حتى أتى الموقف الحديث م: (وهذا بيان أول الوقت) ش: لأن الكتاب مجمل، فالتحق بفعل النبي ﷺ بياناً به كما في الصلاة. وقال السروجي: ليس في فعل النبي ﷺ ولا في قوله أن أول وقت الوقوف من الزوال لأنه ﵊ لما طلعت الشمس في منى سار إلى عرفة، فنزل بنمرة في العقبة التي ضربت له، فأقام بها حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت له فركب حتى أتى بطن

стр. 2105

بعد الزوال عندنا لما روي أن النبي ﷺ وقف بعد الزوال، وهذا بيان أول الوقت، وقال ﵊: «من أدرك عرفة بليل فقد أدرك الحج» «ومن فاته عرفة بليل فقد فاته الحج» ، وهذا بيان آخر الوقت. ومالك ﵀ إن كان يقول: إن أول وقته بعد طلوع الفجر أو بعد طلوع الشمس فهو محجوج عليه بما روينا ــ [البناية] الوادي فخطب خطبته الطويلة التي ذكر فيها تحريم دمائهم، وأموالهم عليهم، والوصية بالنساء، ثم صلى الظهر، والعصر في وقت الظهر، ثم ركب القصواء وأتى الموقف، كما في حديث جابر ﵁ فلم يكن نزوله بعرفة وقت الزوال، ولا وقوفه؛ لأن نمرة ليست من عرفات في الصحيح، مع أن نزوله بنمرة كان قبل الزوال، ووقوفه بعرفة بعد الخطبتين والصلاة ووقت الزوال قبل هذا بكثير، هذا وإن أخذ بقوله، فينبغي أن يكون أول الوقت من طلوع فجر يوم عرفة؛ لأن قوله الأداء يدل على أن النهار محل الوقوف من أوله إلى آخره، وهو أقوى في الدليل، لأن الفعل لو وجد من وقت الزوال لا يدل على أنه أول وقته؛ لأنه يجوز أن يكون الأفضل والأولى هو وقت الزوال مع غيره من أوقات نهار يوم عرفة. م: (وقال ﵊: " من «أدرك عرفة بليل فقد أدرك الحج» ش: هذا الحديث رواه الأربعة عن سفيان الثوري عن بكير بن عطاء عن عبد الرحمن بن يعمر الديلي أن ناساً من أهل نجد أتوا رسول الله ﷺ وهو بعرفة فسألوه فأمر منادياً فنادى في الناس «الحج عرفة فمن جاء ليلة جمع قبل طلوع الفجر فقد أدرك الحج» ... " الحديث، رواه الدارقطني من حديث عطاء ونافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «من وقف بعرفة بليل فقد أدرك الحج» . م: (ومن فاته عرفة بليل فقد فاته الحج) ش: فيحل بعمرة وعليه الحج من قابل، وفي إسناده ﵀ من مصعب ضعيف، م: (وهذا بيان آخر الوقت) ش: لأنه يدل على أن وقت الوقوف بعرفة يبقى الليل من يوم النحر ولا يبقى بعد الليل، فيصح قولهم: إن آخر وقت الوقوف قبل طلوع الفجر من يوم النحر. م: (ومالك ﵀ إن كان يقول بأول وقته) ش: أي أول وقت الوقوف م: (بعد طلوع الفجر أو بعد طلوع الشمس) ش: من يوم عرفة م: (فهو محجوج عليه بما روينا) ش: وهو «أن النبي ﷺ وقف بعد الزوال» ونقل هذا غير صحيح عن مالك ﵀ فإن مذهبه هنا مثل مذهبنا، وقد ذكر ابن الجلاب المالكي في كتاب " التفريع "، ولا يجزئ الوقوف بعرفة نهاراً قبل الزوال، وقال الكاكي ﵀: ما وجدت هذا عن مالك ﵀ في الكتب المعتبرة لبيان الخلاف وقيل:

стр. 2106

ثم إذا وقف بعد الزوال. وأفاض من ساعته أجزأه عندنا؛ لأنه ﵊ ذكر بكلمة " أو "، فإنه قال: «الحج عرفة فمن وقف بعرفة ساعة من ليل أو نهار فقد تم حجه» وهي كلمة التخيير. وقال مالك ﵀: لا يجزئه إلا أن يقف في اليوم وجزء من الليل ــ [البناية] هذا سهو من الكاتب، وليس هو مذهب مالك ﵀، قلت: فلأجل هذا ذكر صاحب الكتاب بقوله: وإن كان مالك ﵀ يقول: ذكره بكلمة الشرط. م: (ثم إذا وقف بعد الزوال. وأفاض من ساعته أجزأه عندنا) ش: يعني يكفي من خروجه من العهدة م: (لأنه ﷺ ) ش: أي لأن النبي ﷺ م: (ذكره بكلمة " أو "، فإنه قال: «الحج عرفة، فمن وقف بعرفة ساعة من ليل أو نهار قد تم حجه» ش: هذا الحديث رواه الطحاوي ﵁ من «حديث الشعبي، قال: سمعت عروة بن نضر بن الطحاوي يقول: أتيت النبي ﷺ بالمزدلفة، فقلت: يا رسول الله جئت من جبل طيء، والله ما جئت انبعثت وأمضيت راحلتي، وما نزلت جبلاً من هذه الجبال إلا وقد وقفت عليه، فهل لي من حج، فقال رسول الله ﷺ : " من شهد معنا هذه الصلاة صلاة الفجر بالمزدلفة، وقد كان وقف بعرفة قبل ذلك ليلاً أو نهاراً فقد تم حجه» ورواه الأربعة أيضاً، وليس في لفظ واحد منهم ذكر ساعة بعد قوله: من وقف بعرفة، قوله: وانصبت راحلتي، أي أنزلتها. قال: أنصب بقرة ينصبها نصباً إذا أنزلها، ونضر ومادته بنون وضاد معجمة وراء، رأيت الأترازي ضبطه بالنون والصاد والباء الموحدة، ولكن بالحركات لا بالحروف، قال: انتصبت أي تعبت، وليس في رواية المذكورين إلا مثل ما ضبطنا، نعم في رواية الترمذي: أكللت من الإكلال وهو الإلقاب، قوله: ما نزلت حبلاً، بفتح الحاء المهملة، وسكون الباء الموحدة وهو المستطيل من الرمل، وقيل: الضم منه، وجمعه حبال، وقيل: حبال من غير الرمل، وضبطه الأترازي ﵀ بالجيم والباء الموحدة، وهو الجبل المعهود، ولكن بالحركات لا بالحروف، وقال شيخنا زين الدين: وروي جبلاً بالجيم، وهو يؤيد كلام الأترازي ﵀ ولكن في رواية الطحاوي ﵀: ما نزلت جبلاً زملاً من هذه الجبال، وهذا يرد على من ضبطه بالجيم. قوله: ذكر كلمة أو يعني في قوله: من ليل أو نهار، ثم قال: م: (وهي كلمة التخيير) ش: لأن كل اليوم، والليلة غير مشروط فيه، فيكون الشرط وقوف ساعة من اليوم أو الليل، فيكون مجملاً، فالتحق فعل النبي ﷺ بياناً له، قال تاج الشريعة ﵀: فيكون حجة على مالك ﵀، قلت: حتى تصح ما نقل من الذي ذكر فيه. م: (وقال مالك ﵀: لا يجزئه إلا أن يقف في اليوم وجزء من الليل) ش: قال السروجي ﵀. قلت: حتى يصح ما نقل من الذي ذكر عنه، وقال مالك - رحمه

стр. 2107

ولكن الحجة عليه ما رويناه. ومن اجتاز بعرفات نائما أو مغمى عليه، أو لا يعلم أنها عرفات جاز عن الوقوف؛ لأن ما هو الركن قد وجد، وهو الوقوف، ولا يمنع ذلك بالإغماء والنوم، كركن الصوم، بخلاف الصلاة؛ فإنها لا تبقى مع الإغماء، والجهل يخل بالنية، وهي ليست بشرط لكل ركن. ــ [البناية] الله - لا يجزئه إلا أن يقف في الليل، قال السروجي ﵀: قوله في الكتاب، قال مالك ﵀: إلى آخره سهو، ولم يقل به أحد، وقال الطرطوسي في معرفة قول مالك ﵀: أن من ترك الوقوف بالليل بطل حجه عندنا، وعندهم يلزمه الدم، ولو تركه نهاراً أو وقف ليلاً لا يلزمه شيء، فدل على أن المعتبر الوقوف بالليل دون النهار. م: (ولكن الحجة عليه) ش: أي على مالك ﵀ م: (ما رويناه) ش: وهو قوله ﵊: «الحج عرفة، فمن وقف بعرفة ساعة من ليل أو نهار فقد تم حجه» م: (ومن اجتاز بعرفات) ش: حال كونه م: (نائما أو مغمى عليه، أو لا يعلم أنها عرفات جاز عن الوقوف) ش: وكذا من كان مجنوناً أو سكراناً أو هارباً أو طالب غريم أو كان جنباً أو محدثاً أو حائضاً أو نفساء، أو لم ينو الوقوف، وعند الشافعي ﵀ لو حصر في جزء يسير من أجزاء عرفات في لحظ يسير من وقت الوقوف ولا يعلم أنها عرفات، ولم يثبت وقوع الغفلة، والنوم، واجتاز بها في طلب غريم له هارب من يديه، أو بهيمة صح وقوفه، بخلاف السكران والمجنون والمغمى عليه، ذكره النووي ﵀، وهو قول مالك ﵀ وابن حنبل، والحسن البصري، وأبو ثور، وقال عطاء في المغمى عليه: يجزئه، وقال الحسن البصري ﵀: يبطل حجه، وعن التوقف فيه، وقال أبو ثور: لا يصح من النائم، وقال في " الذخيرة ": عن مالك ﵀: ومن وقف مغمى عليه حتى وقع أجزأه ولا دم عليه. م: (لأن ما هو الركن قد وجد، وهو الوقوف، ولا يمنع ذلك بالإغماء والنوم) ش: لأن المقصود من الوقوف حصوله من ذلك المكان، وقد وجد م: (كركن الصوم) ش: أي فعل الصوم، وأفعال الحج، كلاهما اختياري، لوجود النية، فكذا هاهنا إذا اجتاز بعرفات، ونوى، بل أولى لأن هذا الوقوف لو جعل كالمعدوم يلزمه التوقف إلى العام القابل، وفيه ضرر عظيم م: (بخلاف الصلاة، فإنها لا تبقى مع الإغماء) ش: لأن شرط الصلاة أعني الطهارة تنتفي بالإغماء، فينتفي المشروط م: (والجهل يخل بالنية) ش: هذا جواب عن سؤال مقدر، وهو أن يقال: ينبغي أن لا يجوز الوقوف بعرفات إذا اجتاز بها، وهو لا يعلم لعدم النية، فأجاب وقال: سلمنا أن الجهل يخل بالنية م: (وهي ليست بشرط لكل ركن) ش: فلأجل هذا جاز الوقوف، وإن كان جاهلاً بالموضع.

стр. 2108

ومن أغمي عليه فأهل عنه رفقاؤه جاز عند أبي حنيفة ﵀، وقالا: لا يجوز، ولو أمر إنسانا بأن يحرم عنه إذا أغمي عليه، أو نام فأحرم المأمور عنه صح بالإجماع، حتى إذا أفاق أو استيقظ، وأتى بأفعال الحج جاز. لهما أنه لم يحرم بنفسه، ولا أذن لغيره به، وهذا لأنه لم يصرح بالإذن منه ــ [البناية] فإن قلت: يشكل على هذا ما إذا طاف حول البيت خلف غريمه، أو خائف من سبع، ولا ينوي الطواف لا يجزئه، وإن وجدت النية في أصل الإحرام مع أنه ركن. قلت: الوقوف ركن عبادة، وليس بعبادة مقصودة، ولهذا لا ينتفل به، بخلاف الطواف؛ فلأنه عبادة مقصودة، ولهذا ينتفل به فلا بد من وجود أصل النية فيه. م: (ومن أغمي عليه فأهل عنه) ش: أي أحرم م: (رفقاؤه جاز عند أبي حنيفة ﵀) ش: يعني أحرموا عن أنفسهم بطريق الأصالة، وعن الرفيق بطريق النيابة، حتى لو قتل صيداً عليه دم واحد، كذا في " المبسوط "، وصورة المسألة أن الرفقاء إذا لبسوا الرداء، أو تجنبوا المحظورات صار هو محرماً، ويتداخل الإحرامان، وصار إحرامهم عنه كإحرام الأب عن ابنه الصغير، وإنما قيد بإهلال الرفقاء عنه لأنه إذا أحرم عنه واحد من عرض الناس اختلف المشايخ فيه على قول أبي حنيفة ﵀. قال الشيخ أبو عبد الله الجرجاني: كان الجصاص يقول: لا يجوز، ثم رجع، وقال: يجوز. م: (وقالا: لا يجوز) ش: وهو قول عامة الفقهاء، وهذا الخلاف فيما إذا لم يوجد الإذن بالإحرام من المغمى عليه صريحاً، فأما إذا أذن صريحاً جاز بالاتفاق، وأشار إليه بقوله م: (أمر إنسانا) ش: أي فلو أمر رجل رجلاً م: (بأن يحرم عنه إذا أغمي عليه، أو نام فأحرم المأمور صح بالإجماع، حتى إذا أفاق أو استيقظ) ش: الآمر بذلك م: (وأتى بأفعال الحج جاز) ش: أراد بالإجماع عند أصحابنا؛ لأن عند مالك، والشافعي، وأحمد لا يجوزون ذلك. وقال النووي: لا يجوز عند أبي يوسف، ومحمد - رحمهما الله -، سواء كان أذن له فيه قبل الإغماء أم لا، وهذا النقل غلط. واعتراض القرافي على الإمام فقال: لو وكل في ذلك لم يصح مع القصد ومع عدمه أولى، ورد عليه بأن قياسه على التوكيل باطل بلا شبهة؛ لأن التوكيل بخلاف الاتفاق على الصحة لا البطلان فليت شعري ما سنده في هذا. م: (لهما) ش: أي لأبي يوسف، ومحمد - رحمهما الله - م: (أنه) ش: أي الذي أغمي عليه فأهل عنه رفقاؤه م: (لم يحرم بنفسه، ولا أذن لغيره به) ش: أي بالإحرام إذا أغمي عليه م: (وهذا) ش: أي هذا الذي ذكرناه من أنه لم يحرم بنفسه، ولا بإذن منه لغيره، لا يكون محرماً م: (لأنه لم يصرح بالإذن منه) ش: لأنه إما بالصريح، أو بالدلالة، فالصريح منتقلاً في الكلام في عدم

стр. 2109

والدلالة تقف على العلم، وجواز الإذن به لا يعرفه كثير من الفقهاء، فكيف يعرفه العوام، بخلاف ما إذا أذن غيره بذلك صريحا. وله أنه لما عاقدهم عقد الرفقة فقد استعان بكل واحد منهم فيما يعجز عن مباشرته بنفسه. والإحرام هو المقصود بهذا السفر، فكان الإذن به ثابتا دلالة، والعلم ثابت نظرا إلى الدليل، والحكم يدار عليه. قال: والمرأة في جميع ذلك كالرجل؛ لأنها مخاطبة كالرجل، غير أنها لا تكشف رأسها لأنه عورة، وتكشف وجهها) لقوله ﵊: «إحرام المرأة في وجهها» ولو أسدلت شيئا على وجهها ــ [البناية] التصريح بالإذن م: (والدلالة تقف على العلم) ش: بجواز الإحرام عن المغمى عليه، والعلم منفوذ م: (وجواز الإذن به) ش: أي بالإحرام عنه م: (لا يعرفه كثير من الفقهاء، فكيف يعرفه العوام، بخلاف ما إذا أذن غيره بذلك) ش: أي بالإحرام إذناً م: (صريحا) ش: ففيه يجوز اتفاقاً. م: (وله) ش: أي ولأبي حنيفة ﵀ م: (أنه) ش: أي أن هذا الرجل المغمى عليه م: (لما عاقدهم) ش: أي الرفقاء م: (عقد الرفقة فقد استعان بكل واحد منهم) ش: أي من الرفقاء م: (فيما يعجز عن مباشرته بنفسه) ش: لأن السفر محل الاستعانة فيما بينهم م: (والإحرام هو المقصود) ش: في سفر هذا الرجل لا رجل مقصود م: (بهذا السفر) ش: هو الإحرام م: (فكان الإذن به) ش: أي بالإحرام م: (ثابتا دلالة) ش: أي من حيث الدلالة، وإن لم يوجد صريحاً م: (والعلم) ش: أي على الرفقاء م: (ثابت نظرا إلى الدليل) ش: وهو عقدهم عقد الرفقة م: (والحكم يدار عليه) ش: أي على الدليل، كمن نصب قدراً على كانون وجعل فيها اللحم، وأوقد تحتها النار، وجاء آخر فطبخه لا يضمن لوجود الإذن دلالة، فكذا هاهنا، ولو أحرم بنفسه ثم أغمي عليه أو مرض فطافوا به حول البيت على بعير ووقفوا به بعرفة والمزدلفة، ووضعوا الأحجار في يده ورموا بها، وسعوا به بين الصفا والمروة، فإن ذلك يجزئه عند أصحابنا جميعاً. م: (قال: والمرأة في جميع ذلك) ش: أي في جميع المناسك م: (كالرجل) ش: أي تفعل مثل ما يفعل الرجل، إلا في أشياء وهو خمسة عشر موضعاً ويجيء بيانها الآن م: (لأنها مخاطبة كالرجل) ش: لأن أوامر الشرع عامة غير أنها استثناء لبيان أنها تختص بأشياء في المواضع خمسة عشر، أشار إلى المواضع بقوله: م: (غير أنها) ش: أي غير أن المرأة م: (لا تكشف رأسها لأنه عورة، وتكشف وجهها) لقوله ﵊) ش: أي لقول النبي ﷺ : م: «إحرام المرأة في وجهها» ش: هذا الحديث رواه البيهقي في " سننه " من حديث ابن عمر ﵄ مرفوعاً: «إحرام الرجل في رأسه، وإحرام المرأة في وجهها» . م: (ولو أسدلت شيئا على وجهها) ش: أي لو أرخت شيئاً، وفي " المغرب ": سدل الثوب سدلاً من باب: طلبه إذا أرسله من غير أن يضم جانبيه، وقيل: هو أن

стр. 2110

وجافته عنه جاز هكذا روي عن عائشة ﵂ ولأنه بمنزلة الاستظلال بالمحمل، ولا ترفع صوتها بالتلبية لما فيه من الفتنة، ولا ترمل، ولا تسعى بين الميلين؛ لأنه مخل بستر العورة، ولا تحلق، ولكن تقصر؛ لما روي «أن النبي ﵊ نهى النساء عن الحلق، وأمرهن بالتقصير» ــ [البناية] يلقيه على رأسه ويرخيه على منكبيه، والسدل خطأ، وفي كثير من النسخ: استدلت بالهمزة، والأصل رعاية قول أهل اللغة م: (وجافته عنه) ش: بالجيم، أي باعدت الشيء عن وجهها، وهو من باب المفاعلة من جفى جنبيه عن الفراش إذا نبا وارتفع. م: (جاز) ش: جواب لو م: (هكذا روي عن عائشة ﵂) ش: هذا أخرجه ابن ماجه، وأبو داود، عن يزيد بن أبي زياد عن مجاهد «عن عائشة قالت: كانت الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله ﷺ محرمات، فإذا حازوا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها، فإذا جاوزونا كشفنا» . م: (ولأنه) ش: أي سدل الشيء على الوجه م: (بمنزلة الاستظلال بالمحمل) ش: فإنه يجوز، فكذلك السدل. والمحمل بفتح الميم الأولى، وكسر الثانية، وبالعكس الهودج الكبير الحجاجي. م: (ولا ترفع صوتها بالتلبية) ش: هذا هو الثاني من الخمسة عشر م: (لما فيه) ش: أي رفع صوتها م: (من الفتنة) ش: عن عطاء، وسليمان بن يسار: لا ترفع المرأة صوتها بالتلبية، بل تسمع نفسها، رواه عنهما سعيد بن منصور ﵀، وقال أبو عمر بن عبد البر: أجمع العلماء على أن السنة في المرأة أن لا ترفع صوتها بالتلبية؛ لأن صوتها عورة، وعند البعض إن لم يكن عورة فهو مشتهى، وقالت الظاهرية: ترفع صوتها كالرجل والتفاوت إليهم. م: (ولا ترمل) ش: هذا هو الثالث من الخمسة عشر، أي لا ترمل في طوافها؛ لأنها تجد ستر العورة؛ لأنه لا يطلب منها إظهار الجلد؛ لأن بدنها غير صالح للحرب والقتال (ولا تسعى بين الميلين) ش: بين الصفا والمروة م: (لأنه مخل بستر العورة) ش: هو تعليل الرمل والسعي كليهما، وهذا هو الرابع من الخمسة عشر. م: (ولا تحلق) ش: هو الخامس منها م: (ولكن تقصر) ش: هو السادس منها م: (لما روي «أن النبي ﷺ نهى النساء عن الحلق، وأمرهن بالتقصير» ش: هذا غريب؛ لأنه مركب من حديثين، وفي نهي النبي ﷺ أحاديث، منها ما رواه الترمذي في الحج، والنسائي في الزينة من حديث قتادة عن

стр. 2111

ولأن حلق الشعر في حقها مثلة، كحلق اللحية في حق الرجال. وتلبس من المخيط ما بدا لها؛ لأن في لبس غير المخيط كشف العورة. قالوا: ولا تستلم الحجر إذا كان هناك جمع؛ لأنها ممنوعة عن مماسة الرجال إلا أن تجد الموضع خاليا. ــ [البناية] خلاس بن عمرو عن علي ﵁ قال: «نهي رسول الله ﷺ أن تحلق المرأة رأسها» . ومنها ما رواه البزار من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ نهى مثله. ومنها ما رواه البزار أيضا من حديث وهب بن عمير قال: سمعت عثمان ﵁ يقول نهى النبي ﷺ مثله. وأما حديث التقصير، فرواه أبو داود في " سننه " من حديث صفية بنت شيبة قالت: أخبرتني أم عثمان ﵂ أن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : «ليس على النساء الحلق، إنما على النساء التقصير» ، وفي " فتاوى الولوالجي ": تقصر من ربع شعر رأسها قدر الأنملة، وقيل: تأخذ من أطراف شعر رأسها كالأنملة من غير تقدير الربع. م: (ولأن حلق الشعر في حقها مثلة، كحلق اللحية في حق الرجال) ش: المثلة حرام فلا تجوز: إقامة السنة بارتكاب الحرام، والسنة في حقها التقصير، وقال المطرزي ﵀: المثلة قطع بعض الأعضاء، وتسويد الوجه، وتغيير الهيئة. م: (وتلبس من المخيط ما بدا لها) ش: وهو السابع منها، أي تلبس ما ظهر لها، وما شاءت، ولكن لا تلبس المصبوغ بورس أو زعفران، إلا أن يكون قد غسل؛ لأن هذا يزيد، وهو من دواعي الجماع، وهي ممنوعة من ذلك في الإحرام كالرجل م: (لأن في لبس غير المخيط كشف العورة) ش: وهو حرام م: (قالوا) ش: أي قال أصحابنا المتأخرون م: (ولا تستلم الحجر) ش: هو الثامن م: (إذا كان هناك جمع) ش: من الناس م: (لأنها ممنوعة عن مماسة الرجال إلا أن تجد الموضع خالياً) ش: هذا كما رأيت لم يذكر المصنف إلا ثمانية أشياء من تلك الخمسة عشرة. التاسع: لا تطلع بخلاف الرجل. العاشر: ليس عليها كفارة في تأخير طواف الإفاضة عن أيام النحر بعذر الحيض، والنفاس، الحادي عشر: لها ترك طواف الوداع بعذر الحيض، والنفاس. الثاني عشر: اشترط المحرم لها أو الزوج في مسافة السفر، الثالث عشر: لها لبس الخفين، الرابع عشر: لها لبس القفازين. والقفاز شيء تلبسه النساء في أيديهن لتغطية الكف والأصابع؛ لأن سعد بن أبي وقاص -

стр. 2112

قال: ومن قلد بدنة تطوعا أو نذرا، أو جزاء صيد، أو شيئا من الأشياء، وتوجه معها يريد الحج فقد أحرم؛ لقوله ﵊: «من قلد بدنة فقد أحرم» ؛ ولأن سوق الهدي في معنى التلبية في إظهار الإجابة؛ لأنه لا يفعله إلا من يريد الحج والعمرة ــ [البناية] ﵁ كان يلبس بناته القفاز وهن محرمات، ورخصت عائشة فيه، وبه قال عطاء والثوري، وحكي عن ابن عمر ﵄ ذكره القرطبي، وقال البغوي: وهو أظهر قولي الشافعي ﵁، وقال النووي ﵁: أصح قولي الشافعي المنع منه خلاف ما نقله البغوي. الخامس عشر: لها لبس الحلي، السادس عشر: لها كشف وجهها، وإن كانت مشاركة للرجل فيه، لكن لا يجوز لها ذلك، إلا في الإحرام. فإن قلت: كيف حكم الخنثى في هذه الأشياء. قلت: يشترط في حقه ما يشترط في المرأة احتياطاً في المحرمات. م: (قال: ومن قلد بدنة) ش: وفي بعض النسخ: قال: أي محمد في " الجامع الصغير ": لأن هذا من مسائله م: (تطوعا) ش: أي لأجل التطوع م: (أو نذرا) ش: أي أو لأجل النذر الذي عليه م: (أو جزاء صيد) ش: أي ولأجل جزاء الصيد، بأن قتله حتى وجبت عليه قيمته فاشترى بتلك القيمة بدنة في سنة أخرى، وقلدها أو قتل الحلال صيد الحرم فاشترى بقيمته بدنة م: (أو شيئا من الأشياء) ش: مثل دم المتعة، والقران، والدماء الواجبة، كالحلق وغيره، قال تاج الشريعة ﵀: عبر بهذه الأشياء تيسيراً عليه، وقال الأترازي: كان ينبغي أن يقول: أو بشيء من الأشياء كما في " الجامع الصغير "؛ لأن أشياء مفعول له بالعطف على ما قبله وأحد شرائطه أن يكون مصدراً، فإن قصده المصنف فلا بد من اللام في قولك: حد للشيء انتهى. قلت: الذي قاله النحاة بأنه لا بد من اللام إما ظاهرة أو مقدرة، وهاهنا مقدرة، تقديره والشيء من الأشياء. م: (وتوجه معها) ش: أي مع البدنة حال كونه م: (يريد الحج فقد أحرم) ش: أي صار محرماً م: (لقوله ﵊) ش: أي لقول النبي ﷺ م: «من قلد بدنة فقد أحرم» ش: هذا حديث غريب مرفوعاً ووقفه ابن أبي شيبة في " مصنفه " على ابن عباس ﵄ وابن عمر ﵄ قال: حدثنا ابن نصير، حدثنا عبد الله بن عمر، عن نافع عن ابن عمر، قال: «من قلد بدنة فقد أحرم» حدثنا وكيع عن سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن ابن عباس ﵄ قال: «من قلد أو جلل أو أشعر فقد أحرم» . م: (ولأن سوق الهدي في معنى التلبية في إظهار الإجابة) ش: أي في إجابة دعاء إبراهيم ﵇ م: (لأنه) ش: أي لأن التقليد م: (لا يفعله إلا من يريد الحج أو العمرة) ش: وفي " شرح الطحاوي " ﵀: ولو قلد بدنة بغير نية الإحرام يصير محرماً.

стр. 2113

وإظهار الإجابة قد يكون بالفعل كما يكون بالقول فيصير به محرما لاتصال النية بفعل هو من خصائص الإحرام. وصفة التقليد أن يربط على عنق بدنته قطعة نعل، أو عروة مزادة، أو لحاء شجرة، فإن قلدها وبعث بها ولم يسقها لم يصر محرما لما روي عن عائشة أنها ﵂ قالت: كنت أفتل قلائد هدي رسول الله ﷺ فبعث بها، وأقام في أهله حلالا، فإن توجه بعد ذلك لم يصر محرما حتى يلحقها؛ لأن عند التوجه إذا لم يكن بين يديه هدي يسوقه لم يوجد منه إلا مجرد النية، وبمجرد النية لا يصير محرما، فإذا ركبها وساقها أو أدركها ــ [البناية] ولو ساق هدياً قاصداً إلى مكة صار محرماً بالسوق نوى أو لم ينو، وقال صاحب " النهاية ": صيرورته محرماً بمجرد السوق من غير انضمام نية الإحرام لم أجد في الشروح هذه العبارة إلا في شرح الطحاوي ﵁، فإن في عامة النسخ شرط الهدي، أي كان كما يضم إلى التلبية وسوق هدي المتعة، وتقليد البدنة. م: (وإظهار الإجابة) ش: قيل: إنه معطوف على اسم إن، قرئ منصوباً، وعلى محل إن قرئ مرفوعاً قاله الأكمل، قلت: فيه تعسف إلا وجه أن يكون مرفوعاً بالابتداء وخبره هو قوله م: (قد يكون بالفعل كما يكون بالقول) ش: ألا ترى إن قال: يا فلان، فأجابه تارة بقول: لبيك، وتارة بالحضور، والامتثال بين يديه م: (فيصير به محرما) ش: أي فيصير بالسوق محرماً. م: (لاتصال النية بفعل هو من خصائص الإحرام) ش: أراد به التقليد مع السوق م: (وصفة التقليد أن يربط على عنق بدنته قطعة نعل أو عروة مزادة) ش: هي المظهرة م: (أو لحاء شجرة) ش: بكسر اللام وبالحاء المهملة، وبالمد، وهو القشر أو قطعة أدم، أو شراك نعل. م: (فإن قلدها وبعث بها ولم يسقها لم يصر محرما لما روي «عن عائشة ﵂ أنها قالت: كنت أفتل قلائد هدي رسول الله ﷺ فبعث بها، وأقام في أهله حلالا» ش: هذا الحديث أخرجه الأئمة الستة في كتبهم «عن عائشة ﵂ قالت: بعث رسول الله ﷺ الهدي فأفتلت قلائدها بيدي من عهن كان عندنا، ثم أصبح فيها حلالاً يأتي ما يأتي الرجل من أهله» وكان الصحابة ﵃ مختلفين في هذه المسألة على ثلاثة أقاويل، منهم من قال: إذا قلدها صار محرماً، ومنهم من قال: إذا توجه في إثرها صار محرماً، فأخذنا باليقين، وقلنا: إذا أدركها وساقها صار محرماً لاتفاق الصحابة ﵃ في هذه الحالة. م: (فإن توجه بعد ذلك) ش: أي بأن توجه بعدما بعث هديه م: (لم يصر محرما حتى يلحقها؛ لأن عند التوجه إذا لم يكن بين يديه هدي يسوقه لم توجد منه إلا مجرد النية، وبمجرد النية لا يصير محرما) ش: وفي " المحيط ": لا يصير داخلاً في الإحرام بمجرد النية ما لم يضم إليها التلبية أو سوق الهدي م: (فإذا ركبها) ش: أي البدنة م: (وساقها أو أدركها) ش: [.....] بين السوق والإدراك؛ لأنه على رواية " الجامع الصغير " يشترط الإدراك، فحسب لأنه قال: لم يصر محرماً

стр. 2114

فقد اقترنت نيته بعمل هو من خصائص الإحرام، فيصير محرما كما لو ساقها في الابتداء. قال: إلا في بدنة المتعة فإنه محرم حين توجه، معناه إذا نوى الإحرام، وهذا استحسان. وجه القياس فيه ما ذكرنا. ووجه الاستحسان أن هذا الهدي مشروع في الابتداء نسكا من مناسك الحج وضعا لأنه مختص بمكة ويجب شكرا للجمع بين أداء النسكين، وغيره. قد يجب بالجناية وإن لم يصل إلى مكة فلهذا اكتفي فيه بالتوجه، وفي غيره ــ [البناية] حتى يلحق البدنة، وعلى رواية الأصل: شرط الإدراك والسوق جميعاً؛ لأنه قال: لم يصر محرماً حتى يلحق الهدي ويسوقه ويتوجه معه، والمصنف ﵀ جمع بين الروايتين، وقال فخر الإسلام ﵀: فذلك أمر إضافي، وإنما الشرط أن يلحقه ليصير فاعلاً فعلى المناسك على المخصوص. م: (فقد اقترنت نيته بعمل هو) ش: أي السوق والإدراك م: (من خصائص الإحرام) ش: جمع خصيصة وهي التي تختص بالشيء، ومن خصائص الإحرام سوق الهدي م: (فيصير محرما كما لو ساقها في الابتداء) ش: أي في ابتداء الأمر. م: (قال: إلا في بدنة المتعة) ش: وفي بعض النسخ قال: إلا في بدنة المتعة، أي قال محمد ﵀ في " الجامع الصغير ": إلا في بدنة المتعة، وهو استثناء من قوله: فإن توجه بعد ذلك لم يصر محرماً حتى يلحقها، يعني أن في بدنة المتعة يصير محرماً بمجرد التوجه، وهاهنا قيد لا بد منه، وهو أنه إنما يصير محرماً بالتقليد أن لو حصل التقليد في أشهر الحج، وإن حصل في غير أشهره لا يصير محرماً ما لم يدركه، ويصير معه هكذا ذكره محمد ﵀. م: (فإنه محرم حين توجه، معناه إذا نوى الإحرام) ش: يحرم حين توجه إذا وجدت النية، فإذا لم توجد لا يصير محرماً م: (وهذا استحسان) ش: أي كونه محرماً في بدنة المتعة بمجرد التوجه قبل اللحاق استحسان، والقياس أن لا يصير محرماً بمجرد التوجه. م: (وجه القياس فيه ما ذكرنا) ش: يريد به قوله: لم يوجد منه إلا مجرد النية م: (ووجه الاستحسان أن هذا الهدي مشروع في الابتداء) ش: احترز به عن دم الجناية، والنذر، فإنهما شرعا بناء عليهما لا ابتداء م: (نسكا) ش: أي حال كونه نسكاً، احترز به عما وجب ابتداء م: (من مناسك الحج وضعا) ش: يعني من حيث الوضع الشرعي م: (لأنه مختص بمكة) ش: حيث صار نسكا من مناسك الحج. م: (ويجب) ش: أي الهدي م: (شكرا للجمع بين أداء النسكين) ش: هذا بيان اختصاصه بمكة لأن الجمع بين النسكين لا يكون إلا بمكة، فكان هدي المتعة مختصاً بمكة م: (وغيره) ش: أي غير دم المتعة م: (قد يجب بالجناية) ش: بأن صاد صيداً قبل وصوله إلى مكة م: (وإن لم يصل إلى مكة) ش: واصل بما قبله م: (فلهذا اكتفي فيه) ش: أي في هدي المتعة م: (بالتوجه وفي غيره) ش: أي وفي

стр. 2115

توقف على حقيقة الفعل، فإن جلل بدنة، أو أشعرها، أو قلد شاة لم يكن محرما؛ لأن التجليل لدفع الحر، والبرد، والذباب، فلم يكن من خصائص الحج. والإشعار مكروه عند أبي حنيفة ﵀، فلا يكون من النسك في شيء. وعندهما إن كان حسنا فقد يفعل للمعالجة ــ [البناية] غير هدي المتعة م: (توقف) ش: أصله تتوقف بالتاءين، فحذفت إحداهما للتخفيف، أي توقف الهدي م: (على حقيقة الفعل) ش: وهو السوق واللحاق، حاصله أن الهدي في المتعة أو القران نسك من مناسك الحج، اكتفي بالتوجه وإن لم يسق لتأكده في النسكية، وغيره لما تتأكد نسكيته أم يكتف بالتوجه، بل يتوقف على الإدراك والسوق، أو على الإدراك لتأكد تحققه بالفعل. م: (فإن جلل بدنة) ش: أي ألقى عليها الجل م: (أو أشعرها) ش: من الإشعار، وهو الإدماء بالجرح، وقال الأكمل: إشعار البدنة إعلامها بشيء أنها هدي من الشعار، وهي العلامة م: (أو قلد شاة لم يكن محرما؛ لأن التجليل لدفع الحر، والبرد، والذباب، فلم يكن من خصائص الحج) ش: الذباب بكسر الذال المعجمة وتشديد الباء الموحدة جمع ذبابة وهو معروف، قال الجوهري: الواحدة ذبابة، وجمع القلة أذبة، والكثير ذباب، مثل غراب وغرابة وغربان. وفي " جامع العتابي ": وقد يكون الإشعار للزينة، وعند الشافعي ﵁ وأحمد، ومالك ﵏ يصير محرماً في هذه الصورة بمجرد النية والإشعار، وهو قول إبراهيم النخعي ﵀، ورخصت عائشة ﵂ في تركه، ذكره المنذري ﵀، وهي لا ترخص في ترك السنن. م: (والإشعار مكروه عند أبي حنيفة ﵀، فلا يكون من النسك في شيء) ش: يعني لا يعد من النسك، ولا يعتبر به م: (وعندهما إن كان) ش: أي الإشعار م: (حسنا فقد يفعله للمعالجة) ش: إن فعل الإشعار هو حسن، وإن تركه فلا بأس به؛ لأنه قد يفعل لمعالجة البدنة لأجل [....] . وقال السروجي ﵀ وعن أبي يوسف ﵀ ومحمد ﵀ ثلاثة أقوال، قيل سنة عندهما، ويصير به محرماً مع التوجه، ذكره في " البدائع ". وقال الأسبيجابي: عندهما هو سنة وفي " المحيط " و " التحفة " لا يصير محرماً عندهما، وإن كان سنة لأنه من خصائص الإحرام إذ الناس قد تركوه، وعندهما حسن ولا يصير به محرماً، لأنه قد يفعل بغير الإحرام كالتحيل، ذكره في " المبسوط ". وقيل: هو مباح ولا يصير به محرماً بالاتفاق، ذكره في " البدائع " وغيره وقال الشافعي ومالك ﵄ هو سنة، وأبو حنيفة ﵁ يقول إنه مثلة، والنبي ﷺ نهى عن المثلة، وأيضا هو تعذيب

стр. 2116

بخلاف التقليد، لأنه يختص بالهدي، وتقليد الشاة غير معتاد وليس بسنة أيضا. قال: والبدن من الإبل والبقر. وقال الشافعي ﵀: من الإبل خاصة؛ لقوله ﵊ في حديث الجمعة، فالمتعجل منهم كالمهدي بدنة، والذي يليه كالمهدي بقرة ــ [البناية] للحيوان، وقال الشيخ أبو منصور الماتريدي ﵀: يحتمل أن أبا حنيفة ﵀ كره الإشعار المحدث. فأما الذي جاءت به السنة فلا. وقال الطحاوي ﵀ ما كره أبو حنيفة الإشعار، وإنما كره على وجه يخاف منه هلاكها لسراية الجرح لا سيما في حر الحجاز، فأراد سد الباب على العامة، لأنهم لا يراعون الحد في ذلك، فأما من وقف على الحد فقطع الجلد دون اللحم فلا يكره حكاه عنه في " المبسوط " وغيره. وتفسير الإشعار عند أبي حنيفة ﵀، وعند أبي يوسف ﵀ الطعن بالرمح في أسفل السنام من قبل اليسار، وقال الشافعي ﵁ من قبل اليمين، وقال فخر الإسلام ﵀ الأشبه أن الإشعار من قبل اليسار. م: (بخلاف التقليد، لأنه يختص بالهدي) ش: يعني لا يكره تقليد البدن بالاتفاق م: (وتقليد الشاة غير معتاد) ش: فإن من عادة العرب أن لا يقلدوا الشاة م: (وليس بسنة أيضا) ش: وبه قال مالك ﵁. وقال الشافعي ﵀ وأحمد ﵀: يقلد الغنم، لما روي «أنه ﷺ أهدى مرة غنماً وقلده» هكذا نقله الكاكي ﵀ عن كتبهم، ثم قال قلنا: هذا غير ثابت، لأن رواة نسك رسول الله ﷺ ما رووه، انتهى. قلت: كيف يقول بهذا وقد أخرجه الأئمة الستة عن الأسود عن عائشة ﵂ «أهدى رسول الله ﷺ مرة إلى البيت غنما فقلدها» ولمسلم بهذا الإسناد قالت «لقد رأيتني أقلد القلائد لهدي رسول الله ﷺ من الغنم فيبعث به ثم يقيم فينا حلالاً» انتهى. ولا يصير بتقليد الغنم محرماً عندنا، وكذا روي عن ابن عمر ﵄ فإنه لا يقلد الغنم، وإنما يقلد البدنة فلا يصير محرماً به. وعن ابن عباس ﵄ يصير محرماً بتقليد الشاة والغنم والبدن والبقر. وفي بعض النسخ م: (قال) ش: أي قال محمد ﵀ في " " الجامع الصغير " م: (والبدن من الإبل والبقر) ش: والهدي من الغنم والبقر، قلت م: (وقال الشافعي ﵀: من الإبل خاصة) ش: وبه قال ابن سيرين، وقال مالك ﵁ من الإبل فمن لم يجد فمن البقر م: (لقوله ﵊) ش: أي لقول النبي ﷺ م: (في حديث الجمعة، «فالمتعجل منهم كالمهدي بدنة،

стр. 2117

فصل بينهما. ولنا أن البدنة تنبئ عن البدانة وهي الضخامة، وقد اشتركا في هذا المعنى، ولهذا يجزئ كل واحد منهما عن سبعة، والصحيح من الرواية في الحديث كالمهدي جزورا ــ [البناية] والذي يليه كالمهدي بقرة» ش: هذا الحديث رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة ﵁ ولفظهما قال: قال رسول الله ﷺ : «من اغتسل يوم الجمعة فراح فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشاً، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة، فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر» . وفي لفظ لهما «إذا كان يوم الجمعة وقفت الملائكة على باب المسجد يكتبون الأول فالأول ومثل المتهجر كمثل الذي يهدي بدنة، ثم كالذي يهدي بقرة ... » إلى آخره، وفي رواية النسائي ﵀ قال في الخامسة: «كالذي يهدي عصفوراً» وفي السادسة «كالذي يهدي عصفوراً» وفي رواية قال في الرابعة: «كالذي يهدي بطة، ثم كالمهدي دجاجة، ثم كالهدي بيضة» وقال النووي ﵀ في " الخلاصة " وإسنادهما صحيح، إلا أنهما شاذان لمخالفتهما الروايات المشهورة، وذكر الأترازي الحديث الذي ذكره المصنف بصيغة التمريض ولم يسنده إلى أحد. م: (فصل بينهما) ش: أي بين البدنة والبقرة بواو العطف، وهو دليل المغايرة، فثبت أن البدنة غير البقرة. وفي " جامع الفتاوى " وهذا فيما إذا أوجب على نفسه البدنة فهو بالخيار عندنا إن شاء أهدى الإبل، وإن شاء أهدى البقر، ولو أوجب على نفسه الهدي فهو مخير بين ثلاثة أشياء، إما الإبل أو البقر أو الغنم، ولو أوجب على نفسه الجزور فهو الإبل خاصة. م: (ولنا أن البدنة تنبئ عن البدانة وهي الضخامة) ش: يقال بدن يبدن بدناً فأضخم م: (وقد اشتركا) ش: أي الإبل والبقر م: (في هذا المعنى) ش: أي في الضخامة م: (ولهذا) ش: أي ولأجل اشتراكهما في هذا المعنى م: (يجزئ كل واحد منهما) ش: أي من الإبل والبقر م: (عن سبعة) ش: أنفس والعجب من صاحب الهداية - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، حيث يستدل بالدليل العقلي، والخصم يستدل بالحديث، وقد روي عن علي ﵁ أنه جعل الهدي من ثلاثة من الإبل والبقر والغنم والبدنة من الإبل والبقر م: (والصحيح من الرواية في الحديث «كالمهدي جزوراً» ش: يعني في موضع البدنة. قلت: هذه اللفظة وإن كانت في مسلم، ولكن رواية البدنة باتفاقهم عليها، فليس كما قال المصنف، ولفظ مسلم أن النبي ﷺ قال: «على كل باب من أبواب المسجد ملائكة، ويكتب الأول فالأول مثل الجزور ثم نزلهم حيث صغر إلى مثل البيضة، فإذا جلس الإمام طويت الصحف وحضروا الذكر» . وقال السروجي ﵀ قوله «كالمهدي جزوراً» لا أصل له، ولفظة البدنة ثابتة متفق عليها، ولم يذكر في كتب الحديث «كالمهدي جزوراً» فيما علمت، انتهى.

стр. 2118

والله تعالى أعلم بالصواب. ــ [البناية] قلت: قد حط عليه مخرج الأحاديث حطاً بالغاً، فقال: جهل هذا الجاهل جهلاً فاحشاً في قوله هذا. قلت: لم يكن من حسن الأدب أن يحط مثل هذا الحط، وكان ينبغي أن يقول وقد ذهل أو لم يطلع عليه، والعجب من الأكمل أيضاً حيث يقول ولئن ثبتت تلك الرواية، يعني رواية «كالمهدي جزوراً» وكيف يتردد وقد أخرجه مسلم على ما ذكرنا، ولو اطلع هو أيضاً على هذه الرواية لم يقل هكذا، ثم أجاب عن تعليل الشافعي ﵁ بقوله فصل بينهما نافلاً عن النهاية بقوله للتمييز من حيث الحكم بالعطف لا يدل على اختلاف الجنسية، وكذا التخصيص باسم خاص لا يمنع الدخول تحت اسم العام، كما في قَوْله تَعَالَى: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ﴾ [البقرة: ٩٨] (البقرة: الآية ٩٨) . والله أعلم.

стр. 2119

باب القران " القران أفضل من التمتع والإفراد، وقال الشافعي ﵀: الإفراد أفضل، وقال مالك ﵀: التمتع أفضل من القران؛ لأن له ذكرا في القرآن، ولا ذكر للقران فيه. وللشافعي ﵀ قوله ﵊: "القران رخصة " ــ [البناية] [باب القران] [تعريف القران] م: (باب القران) ش: أي هذا باب في بيان أحكام القرآن، وهو لغة مصدر قرنت هذا بذلك، أي جمعت بينهما. وشرعاً الجمع بين الحج والعمرة وفي الصفة التي تأتي. وهو من باب ضرب يضرب، وأقرن الرجل إذا رفع رمحه لئلا يصيب من قدامه. وفي المشارق يقال قرن، ولا يقال أقرن، ولذا يقال أقرن التمرتين في لقمة واحدة وفي الحديث «نهى عن الإقران في التمر» قاله القاضي عياض ﵀ كذا في أكثر الروايات. قال: وصوابه القرآن في صحيح البخاري في باب التمتع والإقران. قال السغناقي في " شرحه " الإقران غير ظاهر، لأن فعله ثلاثي، قال وصوابه قرن وإنما الإفراد على القرآن لتقدمه طبعاً على القران؛ ولأن القران إنما عرف بعد معرفة الإفراد، ثم قدم القران على التمتع؛ لأنه أفضل منه، وقال تاج الشريعة ﵀ من حق المقرن يقدم على المفرد في الحج في البيان والذكر إلا أن المفرد قدم، لأن معرفة القران مرتبة على معرفة الإفراد، ومعرفة الذات مقدمة على معرفة الصفات. [المفاضلة بين القران والتمتع والإفراد] م: (القران أفضل من التمتع والإفراد) ش: وهو اختيار المزني وأبي إسحاق المروزي ﵁ وابن المنذر من أصحاب الشافعي ﵀ وبه قال الثوري وإسحاق بن راهويه ومحمد بن جرير الطبري وكثير من أهل الحديث واختيار الظاهرية، وروي ذلك عن عمر وعلي وعائشة وأبي طلحة وعمران بن الحصين وسراقة بن مالك وابن عمر وابن عباس ﵃ جميعاً والبراء بن عازب والهرماس بن زياد الباهلي وسبرة وحفصة أم المؤمنين ﵃. م: (وقال الشافعي ﵀: الإفراد أفضل) ش: وبه قال أحمد ﵀ م: (وقال مالك ﵀: التمتع أفضل من القران) ش: وبه قال الشافعي في قول م: (لأن له) ش: أي لأن للتمتع م: (لأن له ذكرا في القرآن، ولا ذكر للقران فيه) ش: أي في القرآن، قال الله : ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٦] فإذا كان مذكوراً في القرآن يكون أهم لو لم يكن أهم لم يذكر في القرآن م: (وللشافعي ﵀ قوله ﵊: " القران رخصة ") ش: هذا غريب جداً، وذكر الكاكي وجه قول الشافعي «أنه ﷺ قال لعائشة ﵂: " إنما أجرك على قدر تعبك» والقران رخصة، والإفراد عزيمة، فالتمسك بالعزيمة أولى، انتهى.

стр. 2120

ولأن في الإفراد زيادة التلبية، والسفر، والحلق. ولنا قوله ﵊: «يا آل محمد أهلوا بحجة، وعمرة معا» ــ [البناية] قلت: الشافعي ﵁ لم يرض بهذا، وإنما استدل بما أخرجه البخاري ﵁ عن عائشة ﵂ «أن رسول الله ﷺ أفرد الحج» وبما أخرجه البخاري ومسلم أيضاً عن نافع «عن ابن عمر ﵄ قال: أهللنا مع رسول الله ﷺ بالحج مفرداً» وبما أخرجه الترمذي عن عبد الله بن نافع الصايغ عن عبيد الله بن عمر العمري عن نافع «عن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ أفرد بالحج وأفرد أبو بكر وعمر وعثمان ﵃» - وبما أخرجه مسلم عن أبي الزبير «عن جابر ﵁ قال: أقبلنا مهلين مع رسول الله ﷺ بالحج» م: (ولأن في الإفراد زيادة التلبية، والسفر، والحلق) ش: لأن القارن يؤدي النسكين بسفر واحد ويلبي لهما بتلبية واحدة ويحلق مرة واحدة والمفرد يؤدي كل نسكه بصفة الكمال، فكان أفضل. م: (ولنا قوله ﵊) ش: أي ولنا قول النبي ﷺ م: «يا آل محمد أهلوا بحجة، وعمرة معا» ش: هذا الحديث أخرجه الطحاوي عن أم سلمة سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يا آل محمد أهلوا بحجة وعمرة معاً» ، ولنا أحاديث غير هذا، ومنها ما أخرجه البخاري ومسلم عن عبد العزيز بن صهيب «عن أنس ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ يلبي بالحج والعمرة يقول لبيك حجة وعمرة.» فإن قلت: قال ابن الجوزي ﵀: في " التحقيق " مجيباً عنه: إن أنسا حينئذ كان صبياً فلعله لم يفهم الحال. قلت: رد عليه صاحب " التنقيح "، فقال: بل كان بالغاً بالإجماع، بل كان له نحو من عشرين سنة، لأن رسول الله ﷺ هاجر إلى المدينة ولأنس عشر سنين، ومات وله عشرون سنة، يدل على ذلك ما أخرجه واللفظ لمسلم «عن بكير عن أنس ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ يلبي بالحج والعمرة جميعاً، قال بكير: فحدثت بذلك ابن عمر ﵄ فقال لبى بالحج وحده، فلقيت أنساً فحدثته بقول ابن عمر فقال أنس ما يعدوننا إلا صبياناً، سمعت رسول الله ﷺ يقول لبيك عمرة وحجة» . ومنها ما أخرجه البخاري «عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول وهو بالعقيق " أتاني الليلة آت من ربي ، فقال صل في هذا الوادي المبارك، وقيل عمرة في حجة» ومنها ما رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه عن داود بن عبد الرحمن عن عمرو بن دينار عن عكرمة «عن ابن عباس ﵄ قال اعتمر رسول الله ﷺ أربع

стр. 2121

ولأن فيه جمعا بين العبادتين، فأشبه الصوم مع الاعتكاف والحراسة في سبيل الله مع صلاة الليل، والتلبية غير محصورة ــ [البناية] عمر الحديبية وعمرة القضاء في ذي القعدة من قابل، والثالثة من الجعرانة، والرابعة مع حجته» . وقال ابن حزم ﵀: روي القران عن أنس ﵁ ستة عشر من الثقات، واتفقوا على أن لفظ رسول الله ﷺ كان إهلالاً بحجة وعمرة معاً، وهم الحسن البصري ﵀ وأبو قلابة عبد الله بن زيد الجرمي وحميد بن عبد الرحمن الطويل وقتادة ويحيى بن سعيد ويحيى بن إسحاق الأنصاري وثابت البناني وبكر بن عبد الله المزني وعبد العزيز بن صهيب وسليمان التيمي ويحيى بن إسحاق وزيد بن أسلم ومصعب بن أسلم وأبو أسماء وأبو قتادة وأبو قزعة، وهو سويد الباهلي ﵃. والجواب عن حديث عائشة ﵂ وحديث ابن عمر وحديث جابر ﵃ هو أن الصحابة قد اختلفوا في أن رسول الله ﷺ من أين أحرم فبعضهم قالوا من مسجد ذي الحليفة، وبعضهم قالوا من البيداء، فالذين سمعوا تلبيته بالعمرة في المسجد سمعوا تلبيته بالحج بعد أن استقرت راحلته على البيداء قالوا: إنه ﵊ قرن الحج بالعمرة والذين لم يسمعوا تلبيته في المسجد لكونهم غائبين، وسمعوا تلبيته بالحج في البيداء. قالوا: أفرد بالحج، والذين سمعوا في المسجد ولم يسمعوا تلبيته بالحج بالبيداء، ثم رده ﷺ بعد فراغه من العمرة ففعل به ما يفعله الحاج من الوقوف بعرفة، وغير ذلك قالوا إنه تمتع، وكل منهم شهد بما صح عنده، ثم لما صح هذا الاحتمال ثبت أنه ﷺ كان قارناً، لأنا أنسا ﵁ شهد بالقران بعدما تحقق عنده، وحديث المفرد والمتمتع محتمل والعمل بالمتحقق أولى من المحتمل. فإن قلت: قد صح عن عثمان ﵁ أنه كان ينهي عن القران، فلو كان أفضل لما نهى عنه. قلت: «روى الطحاوي ﵀ بإسناده إلى مروان بن الحكم، قال: كنا نسير مع عثمان ﵁، فإذا رجل يلبي بالحج والعمرة، فقال عثمان: من هذا؟ فقالوا: علي فأتاه عثمان فقال ألم تعلم أني نهيت عن هذا، فقال بلى ولكن لم أكن أدع قول النبي ﷺ لقولك» فدل إنكار علي ﵁ على عثمان ﵄ على أن القران هو الأفضل. م: (ولأن فيه) ش: أي في القران م: (جمعا بين العبادتين) ش: الحج والعمرة م: (فأشبه الصوم مع الاعتكاف والحراسة في سبيل الله مع صلاة الليل) ش: يعني يحمي الغزاة، ويصلي أيضاً. وجه الشبه في هذين الاثنين هو الجمع بين العبادتين م: (والتلبية غير محصورة) ش: هذا جواب عن قوله، ولأن في الإفراد زيادة التلبية، وتقديره أن المفرد كما يكون بالتلبية مرة أخرى فكذلك

стр. 2122

والسفر غير مقصود، والحلق خروج عن العبادة فلا ترجيح لما ذكر، والمقصود بما روي نفي قول أهل الجاهلية إن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور. وللقران ذكر في القرآن؛ لأن المراد من قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] (١٩٦ البقرة) ، أن يحرم بهما من دويرة أهله على ما روينا من قبل. ثم فيه تعجيل الإحرام واستدامة إحرامهما من الميقات إلى أن يفرغ منهما، ولا كذلك التمتع، فكان القران أولى من التمتع ــ [البناية] القارن، لأن له أن يأتي منها ما شاء فيجوز أن تكون تلبية القارن أكثر من تلبية المفرد. م: (والسفر غير مقصود) ش: هذا جواب عن قوله - والسفر - ووجهه أن المقصود هو الحج والسفر وسبيله إليه، فلم يقع الترجيح م: (والحلق خروج عن العبادة فلا ترجيح لما ذكر) ش: يعني فلا تؤثر فيهما ليترجح به، حاصله أنه ليس بعبادة بنفسه، وهو خروج عن العبادة، بخلاف السلام، فإنه عبادة بنفسه. م: (والمقصود) ش: أي المراد م: (بما روي) ش: أي ما روى الشافعي ﵁ م: (نفي قول أهل الجاهلية) ش: هذا جواب عن قوله - القران رخصة - فإنهم قالوا م: (إن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور) ش: أخرج البخاري ومسلم عن طاووس «عن ابن عباس ﵄ قال: كانوا يرون العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور في الأرض، ويجعلون المحرم صفراً ويقولون: أدبر الدبر، وعفى الأثر، وانسلخ صفر، حلت العمرة لمن اعتمر، فقدم رسول الله ﷺ وأصحابه صبيحة رابعة مهلين بالحج فأمرهم أن يجعلوها عمرة، فتعاظم ذلك عندهم، فقالوا يا رسول الله أي الحل، قال: الحل كله» . قوله: من أفجر الفجور، أي من أشر السيئات، وإنما قالوا ذلك لئلا يخلو البيت عن الزوار في سائر الشهور، فنفى ﷺ قولهم بقوله القران رخصة جائزة وتوسعة من الله تعالى، وليس المراد من الرخصة ما هو أصح، لأن القران عزيمة فسماه رخصة مجازاً، ويجوز أن يراد بها الصلح ويكون كإسقاط شرط الصلاة في السفر، والرخصة مجازاً في مثله عزيمة عندنا. م: (وللقران ذكر في القرآن) ش: هذا جواب عن قول مالك ﵁ م: (لأن المراد من قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] (البقرة: الآية ١٩٦) ، أن يحرم من دويرة أهله على ما روينا من قبل) ش: يعني ما روي عن علي وابن مسعود ﵃ في فضل المواقيت م: (ثم فيه) ش: أي في القران، وهذا مشروع في الترجيح بعد تمام الجواب م: (تعجيل الإحرام) ش: لأنه إذا لم يكن قارناً يكن إحرام الحج بعد الفراغ من العمرة، ويحرم من مكة، وإحرام القارن بهما من الميقات م: (واستدامة إحرامهما) ش: أي استدامة إحرام الحج والعمرة م: (من الميقات إلى أن يفرغ منهما، ولا كذلك التمتع) ش: لأن إحرامه بالعمرة ممتنع، وإحرامه بالحج ممكن فيحل قبل إحرام الحج والبقاء في الإحرام نسك وعبادة م: (فكان القران أولى من التمتع) .

стр. 2123

وقيل الاختلاف بيننا، وبين الشافعي بناء على أن القارن عندنا يطوف طوافين، ويسعى سعيين، وعنده طوافا واحداً، وسعيا واحداً. ــ [البناية] م: (وقيل الاختلاف بيننا، وبين الشافعي بناء) ش: أي الاختلاف الحاصل بيننا وبين الشافعي ﵁ مبني م: (على أن القارن عندنا يطوف طوافين، ويسعى سعيين، وعنده طوافا واحداً) ش: أي يطوف طوافاً واحداً م: (وسعياً واحداً) ش: أي ويسعى سعياً واحداً، يعني أن النزاع لفظي، وهكذا الاختلاف في كتبهم، وفي " التحفة " وحاصل الخلاف أن القارن يحرم بإحرامين فلا يدخل إحرام العمرة في إحرام الحج، وعنده يكون محرماً بإحرام واحد وهو قول ابن سيرين والحسن البصري وطاووس ومسلم والزهري ومالك وأحمد ﵏ في رواية وابن راهويه وداود، وفيه قول ثالث، وهو أن يطوف طوافين ويسعى سعيا ًواحداً، وهو قول عطاء ابن أبي رباح، وقولنا قول مجاهد ﵀ رجع إليه، وجابر بن زيد وشريح القاضي وعامر الشعبي ومحمد الباقر بن علي بن زين العابدين بن الحسن بن علي بن أبي طالب ﵁ وإبراهيم النخعي وعبد الرحمن الأوزاعي وعبد الرحمن بن الأسود والثوري والأسود ابن يزيد والحسن بن أبي الحسن وحماد بن سلمة، وحماد بن سليمان والحكم بن عتبة وزياد بن مالك وابن شبرمة وابن أبي ليلى، وهو محكي عن عمر بن الخطاب ﵁ وعلي بن أبي طالب والحسن والحسين بن علي وابن مسعود ﵃، ذكر ذلك ابن حزم في " المحلى " وغيره. واحتج الشافعي ﵁ ومن معه بما رواه الترمذي عن نافع عن ابن عمر ﵄ أنه ﷺ قال: «من أحرم بالحج والعمرة أجزأه طواف واحد وسعي واحد» . وقال الترمذي ﵁ حديث حسن غريب، قال: روي عن عبد الله بن عمر ولم يرفعوه، قال: وهو أصح وقال الطحاوي ﵁ رفع حديث ابن عمر خطأ فيه الداودي فرفعه، وإنما هو عن ابن عمر ﵁ نفسه، قال: هكذا رواه الحفاظ، وهم مع ذلك لا يحتجون بالداودي عن عبد الله أصلاً، فكيف يحتج بحديث ابن عمر في هذا، وصح عنه أنه قال: «تمتع رسول الله ﷺ في حجة الوداع» وصح عنه أنه قال: «أفرد الحج والمفرد والمتمتع أتى بطوافين وسعيين» . واعلم أنه ينبني على هذا الأصل مسائل منها أن القران أفضل، لأنه يجمع بين العبادتين بإحرامين، وعند الشافعي ﵀ بخلافه ويطوف طوافين ويسعى سعيين وتقدم أفعال العمرة على أفعال الحج، وعنده خلاف ذلك، والدم الواجب فيه دم النسك وعنده دم الجبر، حتى لا يحل له الأكل من عنده، وعليه دمان عند ارتكاب محظور الإحرام، وعنده دم واحد وإذا احصر القارن يحل بهديين عندنا، وعنده بواحدتين.

стр. 2124

قال: و صفة القران أن يهل بالعمرة، والحج معا من الميقات، ويقول عقيب الصلاة: اللهم إني أريد الحج والعمرة فيسرهما لي، وتقبلهما مني؛ لأن القران هو الجمع بين الحج والعمرة، من قولك قرنت الشيء بالشيء إذا جمعت بينهما، وكذا إذا أدخل حجة على عمرة قبل أن يطوف لها أربعة أشواط، لأن الجمع قد تحقق إذ الأكثر منها قائم، ومتى عزم على أدائهما يسأل التيسير فيهما وقدم العمرة على الحج فيه ــ [البناية] [صفة القران] م: (وصفة القران) ش: وفي بعض النسخ قال أي القدوري ﵀: وصفة القران م: (أن يهل بالعمرة، والحج معا من الميقات، ويقول عقيب الصلاة) ش: وهي الركعتان اللتان يصليهما عند الشروع في الإحرام م: (اللهم إني أريد الحج والعمرة فيسرهما لي، وتقبلهما مني) ش: وذلك بعد أن يأتي بجميع ما ذكر في المفرد من الاغتسال والوضوء والإحرام وغير ذلك م: (لأن القران هو الجمع بين الحج والعمرة، من قولك قرنت الشيء بالشيء إذا جمعت بينهما) ش: القران مصدر من قرن يقرن، من باب نصر ينصر، وقد استوفينا الكلام فيه في أول الباب. م: (وكذا) ش: أي وكذا يكون قارناً م: (إذا أدخل حجة على عمرة) ش: يعني أحرم بعمرة ثم أدخل على العمرة حجة م: (قبل أن يطوف لها) ش: أي للعمرة م: (أربعة أشواط، لأن الجمع قد تحقق إذ الأكثر منها) ش: أي من العمرة م: (قائم) ش: لأن أكثر الأشواط منها أو فصار كأن الكل باق، وإنما قيد بقوله قبل أن يطوف لها بأربعة أشواط، لأنه لو أدخل الحج عليها بعد أن طاف أربعة أشواط لا يصير قارناً بالإجماع. وعند الشافعي ومالك - رحمهما الله - وأحمد ﵀ لا يصير قارناً أيضاً في الصورة الأولى ولو أحرم بحجة ثم أدخل عليها عمرة يصير قارناً، ولكن أساء، لأنه خالف السنة، وبه قال الشافعي ﵀ في القديم، لأنهما نسكان، فيجوز الجمع بينهما كما لو أحرم بعمرة ثم أدخل عليها الحج. وقال في الجديد: لا يجوز، وبه قال أحمد. وفي " الذخيرة " عن مالك ﵀ القران هو اجتماع الحج والعمرة في إحرام واحد أو أكثرهما، فإن أدخل الحج على العمرة كان قارناً، وإن طاف بعمرته شوطاً ثم أردف الحج قال: فقد صار قارناً عند ابن القاسم نوى أن يكمل به أحد ركني العمرة بعده وفي قول يصير قارناً في أثناء السعي ويقطع باقيه. م: (ومتى عزم على أدائها) ش: أي على أداء الحج والعمرة م: (يسأل التيسير فيهما) ش: أي في الحج والعمرة م: (وقدم العمرة على الحج فيه) ش: أي في أدائهما. وقال الكاكي: أي في القران وقال أيضاً ويجوز أن يرجع الضمير إلى السؤال. فإن قلت: السؤال الذي دل عليه قوله - يسأل الله تعالى - وقال الأترازي قول - قدم - معطوف على قوله - يسأل الله.

стр. 2125

وكذلك يقول: لبيك بعمرة وحجة معا، لأنه يبدأ بأفعال العمرة، فكذلك يبدأ بذكرها، وإن أخر ذلك في الدعاء، والتلبية لا بأس به، لأن الواو للجمع، ولو نوى بقلبه ولم يذكرهما في التلبية أجزأه اعتبارا بالصلاة. فإذا دخل مكة ابتدأ فطاف بالبيت سبعة أشواط يرمل في الثلاث الأول منها، ويسعى بعدها بين الصفا والمروة، وهذه أفعال العمرة، ثم يبدأ بأفعال الحج فيطوف طواف القدوم سبعة أشواط ويسعى بعده كما بينا في المفرد، ويقدم أفعال العمرة؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٦] (١٩٦ البقرة) والقران في معنى المتعة ــ [البناية] فإن قلت: عطف الماضي على المضارع فيه خلاف، إلا إن كان عنده - سأل - بصيغه الماضي وسؤاله التيسير أن يقول: اللهم إني أريد الحج والعمرة فيسرهما لي وتقبلهما مني. قلت م: (وكذلك يقول) ش: أي بتقديم العمرة على الحج في التلبية يقول م: (لبيك بعمرة وحجة معا، لأنه يبدأ بأفعال العمرة) ش: في التلبية، لأنه يشرع أولاً في أفعال العمرة م: (فكذلك يبدأ بذكرها) ش: أي بذكر العمرة، يقول اللهم إني أريد العمرة كما ذكرنا الآن م: (وإن أخر ذلك) ش: أي وإن أخر ذلك العمرة أولاً م: (في الدعاء) ش: بأن قال: اللهم إني أريد الحج والعمرة إلى آخره م: (والتلبية) ش: بأن قال لبيك بحجة وعمرة. م: (لا بأس به، لأن الواو للجمع) ش: دون الترتيب، وقال الكرماني ﵀ تقديم الحج على ذكر العمرة اقتداء برسول الله ﷺ . وقال السغناقي ﵀ في " شرح البخاري " قدم علي ﵁ العمرة على الحج، وروى الترمذي ﵀ تقديم الحج على العمرة الأول أصح من جهة الرواية، والمعنى لأن أفعالها مقدمة على أفعال الحج وفي " الينابيع " تقديم العمرة على الحج في التلبية أفضل. [طواف وسعي القارن] م: (ولو نوى بقلبه ولم يذكرهما في التلبية أجزأه اعتبارا بالصلاة) ش: غير واجب، ولكن ذكر باللسان أن أحوط الذكر فيهما باللسان واجب، بل يكتفي بذكرها عند التلبية غير واجب، ولكن الذكر باللسان أحوط كما في الصلاة م: (فإذا دخل) ش: أي القارن. م: (مكة ابتدأ فطاف بالبيت سبعة أشواط يرمل في الثلاث الأول منها، ويسعى بعدها بين الصفا والمروة، وهذه أفعال العمرة، ثم يبدأ بأفعال الحج فيطوف طواف القدوم سبعة أشواط ويسعى بعده كما بينا في المفرد) ش: أي في المفرد بالحج م: (ويقدم أفعال العمرة؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٦] (١٩٦ البقرة)) بيانه أن الله تعالى جعل الحج غاية ومنتهى إلى التمتع، فيكون المبدأ من العمرة لا محالة، فلما ثبت تقديم العمرة على الحج في التمتع، ثبت أيضاً في القران، لأن القران في معناه وهو معنى قوله م: (والقران في معنى المتعة) ش: لأن في كل منهما جمعاً بين النسكين في سفره. وفي " التحفة " إذا أفرد بالحج ثم قبل الفراغ من أفعال الحج أحرم بالعمرة يصير قارناً أيضاً لكنه أساء لترك السنة.

стр. 2126

ولا يحلق بين العمرة والحج؛ لأن ذلك جناية على إحرام الحج، وإنما يحلق في يوم النحر كما يحلق المفرد، ويتحلل بالحلق عندنا لا بالذبح كما يتحلل المفرد، ثم هذا مذهبنا. وقال الشافعي ﵀: يطوف طوافا واحدا ويسعى سعيا واحدا؛ لقوله ﷺ : «دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة» ــ [البناية] م: (ولا يحلق) ش: رأسه م: (بين العمرة والحج؛ لأن ذلك جناية على إحرام الحج، وإنما يحلق في يوم النحر كما يحلق المفرد، ويتحلل بالحلق عندنا لا بالذبح كما يتحلل المفرد) ش: قال الكاكي ﵀: وقال الشافعي ﵀: يحل بالذبح لأنه روي أنه ﷺ قال: «لا أحل منهما حتى أنحر» ، ولنا أنه ﷺ قال في رواية: " لا أحل منهما حتى أحلق "، ولأن التحليل يحصل بالحلق كما في المفرد، وتأويل ما رواه حتى أنحر ثم أحلق بعد، انتهى. وقال الأترازي ﵀: قال بعض الشارحين ﵏ وعند الشافعي ﵀ يتحلل بالذبح، هذا ليس بمشهور عن الشافعي ﵀ ويحتمل أن يكون ذلك عنه رواية والمشهور عنه أن المحلل هو الرمي انتهى. قلت: هو لم يجز مذهب الشافعي كما جاز مذهبه حتى قال هذا القول. م: (ثم هذا مذهبنا) ش: أي إتيان القارن بأفعال الحج والعمرة جميعاً هو مذهبنا، وبه قال جماعة من الصحابة ﵃ والتابعين ﵏ وقد ذكرناهم عن قريب. م: (وقال الشافعي ﵀: يطوف) ش: أي القارن م: (طوافا واحدا ويسعى سعيا واحدا) ش: وبه قال مالك وأحمد - رحمهما الله - وهو الرواية عنه، وهو قول الزهري والحسن البصري ﵄ وطاووس وسالم وابن سيرين م: (لقوله ﵊) أي لقول النبي ﷺ م: «دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة» ش: هذا الحديث أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ﵏ عن مجاهد عن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ «هذه عمرة استمتعنا بها، فمن لم يكن عنده هدي فليحل كله وقد دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة» وقال الترمذي ﵀ حسن ومعناه لا بأس بالعمرة في أشهر الحج. وقال أبو داود هذا حديث منكر، إنما هو قول ابن عباس ﵄. وقال المنذري ﵀ وفيما قاله نظر. وقد رواه أحمد بن حنبل ﵀ ومحمد بن المثنى ومحمد بن بشار وعثمان بن أبي شيبة ﵀ عن محمد بن جعفر عن عتبة مرفوعاً، ورواه أيضاً يزيد بن هارون ومعاذ بن معاذ العنبري وأبو داود الطيالسي وعمر بن مرزوق عن شعبة مرفوعاً وتقصير من قصر من الرواة لا يؤثر فيما أثبته الحفاظ.

стр. 2127

ولأن مبنى القران على التداخل حتى اكتفي فيه بتلبية واحدة، وسفر واحد، وحلق واحد، فكذلك في الأركان. ولنا أنه لما طاف صبي بن معبد طوافين، وسعى سعيين، قال له عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: - هديت لسنة نبيك؛ ولأن القران ضم عبادة إلى عبادة، وذلك إنما يتحقق بأداء عمل كل واحد على الكمال؛ ولأنه لا تداخل في العبادات المقصودة، والسفر للتوسل، والتلبية للتحريم، والحلق للتحلل ــ [البناية] م: (ولأن مبنى القران على التداخل) ش: أوضح التداخل بقوله م: (حتى اكتفي فيه) ش: أي في القران م: (بتلبية واحدة، وسفر واحد، وحلق واحد، فكذلك في الأركان) ش: أي فكذا يكفي في الأركان وهو الطواف والسعي، حاصل المعنى كما جاء التداخل في الإحرام بالأشياء المذكورة جاء التداخل أيضاً في الطواف والسعي الذين هما من الأركان. م: (ولنا أنه «لما طاف صبي بن معبد طوافين، وسعى سعيين، قال له عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: - هديت لسنة نبيك» ش: هذا الحديث لم يقع هكذا، فقد أخرجه أبو داود والنسائي عن منصور وابن ماجه عن الأعمش كلاهما عن بني وائل «عن صبي بن معبد الثعلبي قال: أهللت بهما معاً فقال عمر ﵁ هديت لسنة نبيك ﷺ » وذكر بعضهم فيه قصة، ورواه ابن حبان في " صحيحة " وأحمد وإسحاق بن راهويه وأبو داود الطيالسي وابن أبي شيبة في " مسانيدهم ". وقال الدارقطني ﵀ في كتاب " العلل ": وحديث الصبي بن معبد هذا حديث صحيح، وروى محمد بن الحسين في " المبسوط «أن صبي بن معبد قرن فطاف طوافين وسعى سعيين، فذكر ذلك لعمر بن الخطاب ﵁ فقال: هديت لسنة نبيك» . وصبي بضم الصاد المهملة وفتح الباء الموحدة الثعلبي الكوفي ذكره ابن حبان ﵀ في التابعين الثقات. م: (ولأن القران ضم عبادة إلى عبادة) ش: أخرى م: (وذلك) ش: أي ضم عبادة إلى عبادة م: (إنما يتحقق بأداء عمل كل واحد على الكمال) ش: ولا يكون إسقاطاً لحدهما لا قراناً م: (ولأنه لا تداخل في العبادات المقصودة) ش: بخلاف العقوبات. فإن قلت: هذا منقوض بسجدة التلاوة، فإنها عبادة وفيها التداخل. قلت: المراد العبادة المقصودة، والسجدة لست كذلك، ولأن التداخل لرفع الحرج على خلاف القياس فلا يقاس عليهما ولا يلحق بهما الحج، لأنه ليس في معناها، أي في وجود الحرج. م: (والسفر للتوسل) ش: جواب عن قوله - ولسفر بهذا - وقوله م: (والتلبية للتحريم، والحلق للتحلل) ش: وقع تكراراً، لأنه ذكره فيما مضى عن قريب، وهو قوله - وبالتلبية غير

стр. 2128

فليست هذه الأشياء بمقاصد، بخلاف الأركان، ألا ترى أن شفعي التطوع لا يتداخلان، وبتحريمة واحدة يؤديان، ومعنى ما رواه. دخل وقت العمرة في وقت الحج". ــ [البناية] محصورة ... إلى آخره. قيل ذكر هناك باعتبار الإفراد أفضل، وهاهنا باعتبار إفراد السعي فيحتاج إلى الجواب عنه بالاعتبارين، ومثله في التكرار غير منكر. قلت: هذا شرح، والتكرار فيه يزيد وضوحاً. م: (فليست هذه الأشياء) ش: يعني السفر والتلبية والحلق م: (بمقاصد) ش: وإنما هي وسائل، فجاز التداخل فيها، لأن السفر للتوسل إلى أداء الحج والعمرة، فيكتفى بسفر واحد، والمقصود من التلبية الإحرام، ويحصل إحرامهما بتلبية واحدة، والمقصود من الحلق التحلل، فيحصل ذلك بحلق واحد م: (بخلاف الأركان) ش: نحو الطواف والسعي، والطواف ركن، والسعي واجب، فلا يتداخلان. وأوضح ذلك بقوله م: (ألا ترى أن شفعي التطوع لا يتداخلان، وبتحريمة واحدة يؤديان) ش: لما أن التحريمة غير مقصودة، فيجزئ التداخل فيه م: (ومعنى ما رواه) ش: هذا جواب عن الحديث الذي احتج به الشافعي ﵀ أي معنى الحديث الذي رواه الشافعي ﵁ م: (دخل وقت العمرة في وقت الحج) ش: بطريق حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه، ويجوز ذلك عند عدم القياس. كما في قَوْله تَعَالَى: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢] [يوسف: الآية ٨٢] ، أي اسأل أهلها، وإنما قدر ذلك لأن حقيقة العمرة لا يمكن دخولها في حقيقة الحج، لأن الفرض لا يمكن أن يكون طرفاً لشيء آخر، فتعين المجاز بأن يراد اتحاد الوقت مجازاً، فيكون المعنى يجوز أداء العمرة في أشهر الحج، وذلك لنفي قول أهل الجاهلية أن العمرة لا يجوز أداؤها في أشهر الحج، لا لبيان أن القارن يأتي بطواف واحد وسعي واحد. فإن قلت: روى الدارقطني عن ابن أبي ليلى عن عطية عن أبي سعيد الخدري «أن النبي ﷺ جمع بين الحج والعمرة فطاف لهما بالبيت طوافاً واحداً وبالصفا والمروة طوافاً واحداً» . قلت: قال ابن الجوزي ﵁: ابن أبي ليلى هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ﵀ هو ضعيف، وقال في " التنقيح ": وعطية أضعف منه، وقيل: ولئن سلمنا صحته فمعناه طاف لهما على صفة واحدة بدليل ما روي عن صبي بن معبد وغيره. وأخرج

стр. 2129

قال: فإن طاف طوافين لعمرته، وحجته، وسعى سعيين يجزئه؛ لأنه أتى بما هو المستحق عليه، وقد أساء بتأخير سعي العمرة، وتقديم طواف التحية عليه، ولا يلزمه شيء. أما عندهما فظاهر؛ لأن التقديم والتأخير في المناسك لا يوجب الدم عندهما. وعنده طواف التحية سنة، وتركه لا يوجب الدم، فتقديمه أولى. والسعي ــ [البناية] النسائي ﵀ في " سننه الكبرى " في مسند علي ﵁ عن حماد بن عبد الرحمن الأنصاري «عن إبراهيم بن محمد ﵀ قال: طفت مع أبي وقد جمع بين الحج والعمرة فطاف لهما طوافين وسعى لهما سعيين وحدثني أن عليا ﵁ فعل ذلك، وحدثني أن رسول الله فعل ذلك» . م: (فإن طاف طوافين) ش: وفي بعض النسخ قال: فإن طاف طوافين أي قال محمد ﵀ في " الجامع الصغير " عن يعقوب عن أبي حنيفة ﵁ في القارن فإن طاف طوافين م: (لعمرته وحجته وسعى سعيين يجزئه) ش: قال الأترازي ﵀: لو قال صاحب " الهداية " في قوله وسعى بلفظ أو بحرف الفاء لكان أولى، لأن صورة المسألة السعيان بعد الطوافين ولا يفهم ذلك من حرف الواو، ولهذا ذكر محمد ﵁ في " الجامع الصغير " بلفظ ثم حيث قال محمد ﵀ عن يعقوب عن أبي حنيفة ﵀ في القارن يطوف طوافين لعمرته ولحجته ثم يسعى سعيين قال: يجزئه وقد أساء، انتهى. قلت تقديم لفظ - طاف طوافين يشعر أن الطواف كان قبل السعي، وإن كانت الواو للجمع، على أن بعضهم ذكر أنها تجيء للترتيب أيضا وإن كان غير مشهور. م: (لأنه أتى بما هو المستحق عليه) ش: وهو الطوافان وسعيان م: (وقد أساء بتأخير سعي العمرة، وتقديم طواف التحية عليه) ش: هاهنا مناقشات، الأولى: مع المصنف حيث قال طواف التحية يعني طواف القدوم لأن الظاهر من كلام محمد ﵀ أن المراد أحد الطوافين، طواف العمرة والآخر طواف الزيارة لا طواف القدوم، ولهذا قال: في جواب المسألة تجزئه. ولمحمد ابن عبادة ﵀ عما يكون كافياً في الخروج عن عهدة الفرض ولا يحصل الأجر بإتيان السنة وترك الفرض. المناقشة الثانية: مع محمد ﵁ في هذه المسألة كان ينبغي أن يجزئه، لأنه ترك الترتيب المشروع فيبطل، كما إذا قدم السعي على الطواف م: (ولا يلزمه شيء) ش: أي دم. م: (أما عندهما) ش: أي عند أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله - م: (فظاهر) ش: يعني عدم اللزوم ظاهر م: (لأن التقديم والتأخير في المناسك لا يوجب الدم عندهما وعنده) ش: أي وعند أبي حنيفة ﵀ م: (طواف التحية سنة، وتركه لا يوجب الدم، فتقديمه أولى. والسعي

стр. 2130

بتأخيره والاشتغال بعمل آخر لا يوجب الدم فكذا بالاشتغال بالطواف. قال: وإذا رمى الجمرة يوم النحر ذبح شاة، أو بقرة، أو بدنة، أو سبع بدنة، فهذا دم القران ؛ لأنه في معنى المتعة، والهدي منصوص عليه فيها، والهدي من الإبل، والبقر، والغنم، على ما نذكره في بابه إن شاء الله تعالى، وأراد بالبدنة هنا البعير، وإن كان اسم البدنة يقع عليه. وعلى البقرة على ما ذكرنا، ــ [البناية] بتأخيره والاشتغال بعمل آخر لا يوجب الدم، فكذا بالاشتغال بالطواف) ش: أي بطواف التحية، لأن عندهما أحدهما طواف التحية، والآخر طواف العمرة. [دم القران] م: (وإذا رمى الجمرة يوم النحر) ش: وفي أكثر النسخ قال وإذا رمى، أي قال القدوري ﵁ وإذا رمى القارن جمرة العقبة يوم النحر، وفي أكثر النسخ قال: وإذا رمى، أي قال القدوري ﵁: وإذا رمى القارن جمرة العقبة يوم النحر م: (ذبح شاة، أو بقرة، أو بدنة، أو سبع بدنة، فهذا دم القران) ش: أي فهذا المذكور دم القران. م: (لأنه) ش: أي لأن القران م: (في معنى المتعة) ش: لأن كلاً منهما يقال في سفرة واحدة والمتعة اسم بمعنى المتمتع م: (والهدي منصوص عليه فيها) ش: أي في المتعة بقوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: ١٩٦] (البقرة: الآية ١٩٦) ، أي فعليه ما استيسر من الهدي فإذا كان الهدي واجباً على المتمتع بالنص، فكذلك يجب على القارن، لأنه في معنى التمتع في الجمع بين النسكين. م: (والهدي من الإبل، والبقر، والغنم) ش: أي من هذه الثلاثة، ولما قال والهدي منصوص عليه في المتعة بين الهدي بقوله - والهدي - أي الهدي المذكور في قَوْله تَعَالَى: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: ١٩٦] (البقرة: الآية ١٩٦) وإن أهدى. من هذه الثلاثة ثم أحال تفسير الأحكام التي فيه على باب الهدي بقوله م: (على ما نذكره في بابه إن شاء الله تعالى) ش: أي في باب الهدي م: (وأراد بالبدنة هنا) ش: أي أراد القدوري ﵀ بقوله - أو بدنة أو سبع بدنة - م: (البعير، وإن كان اسم البدنة يقع عليه) ش: أي على البعير م: (وعلى البقرة) ش: لأن اسم البدنة يطلق عليهما م: (على ما ذكرنا) ش: في آخر الفصل الذي قبل هذا الباب. واعلم أن قوله - وأراد بالبدنة البعير - كأنه جواب عن سؤال مقدر وهو أن يقال أنتم تقولون البدنة تطلق على البعير، فكيف قال القدوري ﵁ هاهنا أو بقرة أو بدنة أو سبع بدنة؟ والجواب نحن لا ننكر إطلاق البدنة على كل واحد من نفسه مفرداً، وهاهنا كذلك. فإن قلت: سلمنا ذلك، لكن المنصوص عليه هدي وهو اسم لما يهدى به إلى الحرم وسبع بدنة ليس كذلك، ولهذا لو قال: إن فعلت كذا فعلي هدي، ففعل كان عليه ما استيسر من الهدي، وهو شاة. فالجواب: أن القياس ما ذكرتم ولكن ثبت جواز سبع البدنة أو البقرة «بحديث جابر - رضي

стр. 2131

وكما يجوز سبع البعير يجوز سبع البقرة فإذا لم يكن له ما يذبح صام ثلاثة أيام في الحج آخرها يوم عرفة وسبعة أيام إذا رجع إلى أهله؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾ [البقرة: ١٩٦] [١٩٦ البقرة] . فالنص وإن ورد في التمتع فالقران مثله لأنه مرتفق بأداء النسكين، والمراد بالحج - والله أعلم - وقته؛ لأن نفسه ــ [البناية] الله عنه - قال: أشركنا حين كنا مع رسول الله ﷺ في البقرة سبعة وفي البدنة سبعة وفي الشاة واحد» وأما الناذر إذا نوى سبع بدنة فلا رواية في، وعلى تقدير التسليم فالفرق أن النذر ينصرف إلى المتعارف كاليمين وبعض الهدي ليس بهدي عرفاً. [صيام القارن] م: (وكما يجوز سبع البعير يجوز سبع البقرة) ش: لحديث جابر ﵁ المذكور م: (فإذا لم يكن له) ش: أي للقارن م: (ما يذبح صام ثلاثة أيام في الحج) ش: أي في وقته يبدأ إن أحرم بالعمرة م: (آخرها) ش: أي آخر الثلاثة الأيام م: (يوم عرفة) ش: يصوم قبل التروية بيوم ويوم التروية ويوم عرفة. قال طاووس والشعبي والنخعي وعطاء والحسن وسعيد بن جبير - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - وعلقمة وعمرو بن دينار. وقال شمس الأئمة وهو قول عمر ﵁ وكره صوم يوم عرفة عند الشافعي ﵀ وقال الأوزاعي، والثوري - رحمهما الله - يصومهن من أول العشر إلى يوم عرفة ويجوز أن يصومها قبل الإحرام بالحج وهو محرم بالعمرة أو حلال. وبه قال عطاء وأحمد - رحمهما الله - وحكى ابن المنذر عن أبي ثور أنه حكى عن أبي حنيفة ﵁ أنه يجوز قبل أن يحرم بالعمرة قلت: هذا غير صحيح، والنقل عند غيرهما، ولا يجوز إلا بعد الإحرام بالعمرة، وكذا ذكره في " المبسوط " و " المحيط " والبدائع " قال هذا بلا خلاف. م: (وسبعة أيام) ش: أي صوم سبعة أيام م: (إذا رجع إلى أهله لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾ [البقرة: ١٩٦] [البقرة الآية ١٩٦] . فالنص وإن ورد في التمتع فالقران مثله لأنه) ش: أي لأن القارن م: (مرتفق بأداء النسكين) ش: أي العمرة والحج، وقد مر بيانه. م: (والمراد بالحج) ش: أي في قَوْله تَعَالَى: ﴿فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٦] (البقرة: الآية ١٩٦) م: (والله أعلم - وقته) ش: أي وقت الحج م: (لأن نفسه) ش: أي نفس الحج م: (لا يصلح ظرفاً) ش: لأنه عبارة عن الأفعال المعلومة، والفعل لا يصلح أن يكون ظرفاً لفعل آخر، وهو الصوم، فتعين الوقت، وهذا عندنا وعند أحمد في رواية، حتى لو صام بعد إحرام العمرة يجوز. وعند الشافعي ﵀ ومالك وزفر ﵀ لا يصوم الثلاثة إلا بعد إحرام الحج. لأن الصوم عبادة بدنية فلا يجوز قبل وقتها كالصلاة، قلنا: إنه دم نسك حيث وفقه - الله تعالى - لأداء النسكين في سفرة واحدة، وأثره يظهر في العمرة، فإن الله تعالى من علينا وشرع

стр. 2132

لا يصلح ظرفا، إلا أن الأفضل أن يصوم قبل يوم التروية بيوم ويوم التروية، ويوم عرفة لأن الصوم بدل عن الهدي، فيستحب تأخيره إلى آخر وقته رجاء أن يقدر على الأصل، وإن صامها بمكة بعد فراغه من الحج جاز، ومعناه بعد مضي أيام التشريق؛ لأن الصوم فيها منهي عنه. وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لا يجوز لأنه معلق بالرجوع، إلا أن ينوي المقام، فحينئذ يجزيه لتعذر الرجوع. ولنا أن معناه: رجعتم عن الحج، أي فرغتم، إذ الفراغ سبب الرجوع إلى أهله، فكان الأداء بعد السبب فيجوز، وإن فاته الصوم حتى أتى يوم النحر لم يجزئه إلا الدم. ــ [البناية] العمرة في أشهر الحج رداً لقول الكفرة، فظهر أثره في العمرة فكانت هي الأصل في باب التمتع والقران، فإذا وجد سبب وجوب الهدي جاز الصوم الذي خلفه للعاجز عنه. م: (إلا أن الأفضل أن يصوم) ش: هذا استثناء من قوله: - المراد بالحج وقته - أي المراد بالمذكور من قَوْله تَعَالَى: ﴿فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٦] هو الوقت، لكن الأفضل أن يصوم م: (قبل يوم التروية بيوم ويوم التروية، ويوم عرفة؛ لأن الصوم بدل عن الهدي، فيستحب تأخيره إلى آخر وقته رجاء) ش: أي لأجل رجاء م: (أن يقدر على الأصل) ش: وهو الهدي م: (وإن صامها) ش: أي إن صام سبعة أيام م: (بمكة بعد فراغه من الحج جاز) ش: في أي مكان كان م: (ومعناه) ش: أي معنى هذا الكلام م: (بعد مضي أيام التشريق؛ لأن الصوم فيها) ش: أي في أيام التشريق م: (منهي عنه) ش: لقوله ﷺ : «ألا لا تصوموا في هذه الأيام» ، وقد مر في كتاب الصوم، وإنما قيد هذا الكلام بقوله - ومعناه - لأنه لما يذكر هذا القيد. ولكن المراد هو المراد فيه فلذلك ذكره لأنه يشرح كلام القدوري ﵀. م: (وقال الشافعي ﵀: لا يجوز) ش: أي صوم السبعة بمكة، إلا أن يقيم بها م: (لأنه) ش: أي صوم السبعة م: (معلق بالرجوع) ش: إلى أهله فيكون الرجوع شرطاً، فإذا انتفى الشرط انتفى المشروط. م: (ولنا أن معناه: رجعتم عن الحج، أي فرغتم، إذ الفراغ سبب الرجوع إلى أهله فكان الأداء بعد السبب) ش: أي بعد وجود السبب، وهذا من باب ذكر المسبب وهو الرجوع وإرادة السبب وهو الفراغ وكان الأداء بعد السبب م: (فيجوز) ش: وإنما صير إلى المجاز، لأن الرجوع ليس بشرط بالاتفاق ألا ترى أنه إذا نوى الإقامة بمكة جاز له صوم السبعة بمكة وإن لم يوجد الرجوع إلى أهله، وقد قيل معناه إذا رجعتم إلى مكة، وقيل إذا رجعتم إلى الحالة الأعلى معنى إذا فرغتم من أفعال الحج م: (وإن فاته الصوم) ش: أي صوم هذه الأيام الثلاثة م: (حتى أتى يوم النحر لم يجزه إلا الدم) ش: روى ذلك عن علي ﵁ وابن عباس ﵁ وسعيد بن جبير وطاوس ومجاهد والحسن وعطاء ﵏ ووجوب صومها بعد أيام التشريق حماد والثوري وابن المنذر ﵀ وهو أحد أقوال الشافعي ﵀ على

стр. 2133

وقال الشافعي ﵀: يصوم بعد هذه الأيام لأنه صوم موقت، فيقضي كصوم رمضان. وقال مالك ﵀: يصوم فيها لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٦] (١٩٦ البقرة) ، وهذا وقته. ولنا النهي المشهور عن الصوم، في هذه الأيام فيتقيد به النص أو يدخله النقص، فلا يتأدى به ما وجب كاملا، ولا يؤدى بعدها؛ لأن الصوم بدل ــ [البناية] ما يجيء الآن. م: (وقال الشافعي ﵀: يصوم بعد هذه الأيام) ش: أي أيام التشريق وللشافعي ﵀ في هذا ستة أقوال: أحدها: لا صوم، وينقل إلى الهدي، الثاني: عليه صوم عشرة أيام مطلقاً، والثالث: عليه صوم عشرة أيام يفرق بيوم، الرابع: يفرق بأربعة أيام. والخامس: يفرق بمدة إمكان السير. والسادس: بأربعة أيام، ومدة إمكان السير وهو أصحها عندهم ذكر ذلك كله النووي في " شرح المهذب " وقال النووي ﵀: وأخرج ابن شريح وإسحاق المروزي ﵀ قولاً إنه يسقط الصوم ويستقر في ذمته ولا يجب التتابع في الثلاثة ولا في السبعة، وقال ابن قدامة: ولا نعلم فيه خلافاً م: (لأنه صوم موقت، فيقضي) ش: فإذا فات أداؤه يجب قضاؤه. م: (وقال مالك ﵀: يصوم فيها) ش: أي في أيام التشريق م: (لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٦] (البقرة: الآية ١٩٦)) ش:، وهذا وقته. ولنا النهي المشهور عن الصوم في هذه الأيام) ش: وهو قوله ﷺ «ألا لا تصوموا في هذه الأيام» ، وقد مر في الصوم، ويعكر عليه حديث أخرجه البخاري «عن عائشة وابن عمر ﵃ قالا: لم يرخص في أيام التشريق أن يضمن إلا لمن لم يجد الهدي» وقال البيهقي في " المعرفة ": هذا يشبه المسند، وقال الشافعي ﵀ بلغني أن ابن شهاب يرويه عن النبي ﷺ مرسلاً، وقال الأكمل ﵀: وفي التعريض بلفظ المشهور إشارة إلى الجواب عما يقال النص يدل على شرعية الصوم في هذه الأيام بقوله - في الحج - فلا يجوز تقييده بغير أيام التشريق بالخبر، لأنه نسخ بالكتاب، وتقدير الجواب أن الخبر مشهور فيجوز التقييد به. م: (فيتقيد به النص) ش: أي يتقيد بالخبر المشهور قَوْله تَعَالَى: ﴿فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٦] (البقرة: الآية ١٩٦) ، وقد علم في الأصول أن تقييد المطلق من كتاب الله بالخبر المشهور جائز، فيكون العمل بالمقيد نسخاً للإطلاق م: (أو يدخله النقص) ش: يعني يدخل الصوم لورود النهي عن الصوم في هذه الأيام م: (فلا يتأدى به ما وجب كاملا) ش: أي فلا يتأدى بسبب النقص ما وجب كاملاً، وأراد بما وجب كاملاً صوم ثلاثة أيام. م: (ولا يؤدي بعدها) ش: أي بعد هذه الأيام م: (لأن الصوم بدل) ش: أي عن الهدي، فلو جاز قضاؤه يلزمه أن يكون للبدل بدل، ولا نظير له في الشرع، وذلك لأن أداء الصوم بدل، ثم

стр. 2134

والأبدال لا تنصب إلا شرعا، والنص خصه بوقت الحج وجواز الدم على الأصل. وعن عمر ﵁ أنه أمر في مثله بذبح الشاة، فلو لم يقدر على الهدي تحلل وعليه دمان، دم التمتع، ودم التحلل قبل الهدي ــ [البناية] قضاؤه يدل على البدل م: (والأبدال لا تنصب إلا شرعا) ش: يعني البدل على خلاف القياس، لأنه لا مماثلة بين إراقة الدم والصوم، فلا يثبت إلا بإثبات الشارع م: (والنص خصه بوقت الحج) ش: النص هو قوله: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ﴾ [البقرة: ١٩٦] (البقرة: الآية ١٩٦) قوله - خصه - أي الصوم بوقت الحج، حيث قال في الحج، فإذا فات وقته فات هو أيضاً، فيظهر حكم الأصل وهو الدم على ما كان. م: (وجواز الدم على الأصل) ش: هذا جواب سؤال وهو أن يقال الدم يجوز في أيام النحر والتشريق، وبعدها ينبغي أن يجوز الصوم، لأنه بدله، فقال وجواز الدم بطريق الأصالة لا بطريق البدل، ولم يقيده الشارع بوقت، حيث قال: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: ١٩٦] فبقي مطلقاً، ففي أي وقت أتى به يجوز، بخلاف الصوم؛ لأنه موقت بوقت الحج. م: (وعن عمر ﵁ أنه أمر في مثله بذبح الشاة) ش: يعني في قارن لم يجد الهدي ولم يصم حتى أتت عليه أيام النحر، وهذا عن عمر ﵁ غريب، وكذا ذكره في " المبسوط " فنقل عن عمر أنه أتاه رجل يوم النحر فقال: إني تمتعت بالعمرة إلى الحج، فقال: اذبح شاة، قال ما معي شيء، قال: سل أقاربك، قال: ما هنا أحد منهم، فقال: يا فتى أعطه قيمة شاة. م: (فلو لم يقدر) ش: أي القارن م: (على الهدي تحلل وعليه دمان، دم التمتع، ودم التحلل قبل الهدي) ش: قال تاج الشريعة ﵀: إنما يلزم ذلك لوقوع التحلل قبل أوانه. فإن قلت: التحلل جناية على إحرامين، فينبغي أن يلزمه دمان. قلت: إنه خرج بالحلق عن إحرام العمرة، فيكون هذا جناية على إحرام الحج فقط، ولا يلزمه بتأخير الذبح عن الحلق شيء. وفي " المحيط والبدائع " لو قدر على الهدي بعد المال صام ثلاثة أيام قبل يوم النحر لزمه الهدي وبطل صومه، وإن وجده بعدما حلق أو قصر قبل صوم السبعة فلا هدي عليه، وكذا لو لم يحل حتى مضت أيام النحر فلا هدي عليه، وصومه تام. وفي " المبسوط " وجد الهدي بعد صوم يومين بطل صومه ويجب الهدي، وبعد التحلل لا يجب كالمتيمم إذا وجد الماء بعد فراغه من صلاته، وفي المجرد صام ثلاثة أيام ثم وجد الهدي بعد صومه بطل صومه، وفي قول أبي حنيفة ﵀ وقال محمد ﵁ في نوادر ابن سماعة لا ذبح عليه، وجاز صومه، سواء وجد الهدي في أيام الذبح أو بعدها. وقال

стр. 2135

فإن لم يدخل القارن مكة وتوجه إلى عرفات فقد صار رافضا لعمرته بالوقوف؛ لأنه تعذر عليه أداؤها؛ لأنه يصير بانيا أفعال العمرة على أفعال الحج، وذلك خلاف المشروع ــ [البناية] الحسن وقتادة ﵃ إذا دخل في الصوم ثم أيسر مضى في صومه، واختاره ابن المنذر، وبه قال الشافعي ﵀ ومالك وأحمد ﵄. وقال الأترازي في هذا الموضع كلامًا كثيراً، حاصله أنه أراد الإشكال بيانه أن قوله - فلو لم يقدر إلى قوله - قبل الهدي - لفظ القدوري بعينه في " شرحه " لمختصر القدوري ولكن القدوري ﵀ ساق كلامه في المتمتع وصاحب الهداية نقل ذلك إلى القارن والإشكال أنه هو كيف جعل حكمهما واحداً في الكفارة والمتمتع حكمه في الكفارة حكم المفرد، سواء لأنه محرم بعمرة. فإذا فرغ منها يجزئه بحجة، وبه صرح في " شرح الطحاوي "، فلما كان كذلك يجب عليه دم واحد للكفارة، كالمفرد إذا جنى، وأما القارن إذا جنى يجب عليه دمان الأجل الجناية إلا أنه لو حلق المفرد قبل الذبح لا يلزمه دم عند أبي حنيفة أيضاً، لأنه لا ذبح على المفرد فلا يتحقق تأخير النسك، فينبغي أن يجب هنا دمان آخران سوى دم النسك بجناية على إحرامين في الحج والعمرة جميعاً، انتهى. قلت: صاحب الهداية ﵀ لم ينقل لفظ التمتع إلى القارن قصد الهدي الذي ذكره حتى يرد عليه إشكال، بل نية ذلك أن مراد القدوري ﵀ من لفظ المتمتع هو القران، لأنه يصح إطلاقه عليه من حيث أن كلاً منهما نسكان في الصورة، وإن كان بينهما فرق في الحكم، ولهذا وقع عند بعض الشراح هنا بعد قوله دم التمتع أو القران. م: (فإن لم يدخل القارن مكة، وتوجه إلى عرفات فقد صار رافضا لعمرته بالوقوف) ش: هذا لفظ القدوري ﵁ في مختصره، وذكر صاحب " الهداية " تعليله بقوله م: (لأنه) ش: أي لأن القارن م: (تعذر عليه أداؤها) ش: أي أداء العمرة م: (لأنه يصير بانيا أفعال العمرة على أفعال الحج، وذلك خلاف المشروع) ش: لأن المشروع أن يكون الوقوف مرتباً على أفعال العمرة. وقال الطحاوي ﵁ في مختصره إلى عرفات قبل أن يطوف لعمرته، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول قد صار بذلك رافضاً لعمرته حين توجه وعليه دم وعمرة مكانها، ويمضي في حجه. وقال أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله -: لا يكون رافضاً لعمرته حتى يقف بعرفات بعد زوال الشمس. وقال أبو بكر الرازي ﵀ في شرحه لمختصر الطحاوي: هذا الخلاف الذي ذكر أبو جعفر لا نعرفه، وإنما نعرف عن أبي حنيفة ﵀ فيها روايتين، وأما رواية " الجامع الصغير " و " الأصل " فإنه لا يكون رافضاً بالتوجه حتى يقف بعرفات بعد الزوال وروى صاحب

стр. 2136

ولا يصير رافضا بمجرد التوجه، هو الصحيح من مذهب أبي حنيفة ﵀ أيضا. والفرق له بينه وبين أن يصلي الظهر يوم الجمعة إذا توجه إليها أن الأمر هنالك بالتوجه متوجه بعد أداء الظهر، والتوجه في القران والتمتع منهي عنه قبل أداء العمرة فافترقا. قال: وسقط عنه دم القران لأنه لما ارتفضت العمرة لم يرتفق لأداء النسكين، وعليه دم لرفض عمرته بعد الشروع فيها، وعليه قضاؤها لصحة الشروع فيها، فأشبه المحصر، والله أعلم. ــ [البناية] " الإملاء " عن أبي يوسف ﵀ عن أبي حنيفة ﵀ أنه يكون رافضاً بالتوجه وذكر الحاكم الشهيد ﵀ في " الكافي " عن " نوارد ابن سماعة " قال وفي قول أبي حنيفة ﵀ هو رافض للعمرة حين توجه إلى عرفات، وعند الشافعي ﵀ لا يصير رافضاً بالتوجه ولا بالوقف، انتهى. قلت: وقال الشافعي: ﵀ لا يكون رافضاً ما لم يأخذ في التحلل، لأن عنده طواف العمرة يدخل في طواف الحج، فلا يلزمه طواف مقصود وعند مالك ﵀ لا يكون رافضاً ما لم يركع الطواف. م: (ولا يصير رافضا بمجرد التوجه، هو الصحيح من مذهب أبي حنيفة ﵀ أيضا) ش: احترز به عن رواية أصحاب الإملاء عن أبي يوسف ﵀ عن أبي حنيفة ﵁ وقد مر آنفاً م: (والفرق له) ش: أي لأبي حنيفة ﵁ م: (بينه) ش: أي بين التوجه إلى عرفات م: (وبين أن يصلي الظهر) ش: في منزله م: (يوم الجمعة إذا توجه إليها أن الأمر هنالك) ش: وفي بعض النسخ هناك هو قوله: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩] (الجمعة: ٩) م: (بالتوجه متوجه بعد أداء الظهر) ش: ووجه توجهه أنه مأمور بالتوجه إلى الجمعة وفرض من فروضها بالنص. م: (والتوجه في القران والتمتع منهي عنه قبل أداء العمرة فافترقا) ش: أي حكم التوجه إلى الجمعة، وحكم التوجه إلى عرفات م: (وسقط عنه دم القران) ش: وفي بعض النسخ قال وسقط أي قال القدوري ﵀ وسقط وفي بعض النسخ أيضاً وبطل عنه دم القران م: (لأنه لما ارتفضت العمرة لم يرتفق لأداء النسكين) ش: وهما العمرة والحج، وفي بعض النسخ لم يتوقف لأداء النسكين. م: (وعليه دم لرفض عمرته بعد الشروع فيها، وعليه قضاؤها) ش: أي قضاء العمرة المرفوضة م: (لصحة الشروع فيها) ش: أي في العمرة، لأن الشروع ملزم، ولأن هذا تحليل من إحرامها يعني طوافاً م: (فأشبه المحصر) ش: حيث يجب عليه دم رفضاً «لأنه ﷺ لما أحصر عام الحديبية بعث البدن للنحر ورجع وقضى عمرته من قابل» كذا في " مبسوط شيخ الإسلام " والله أعلم.

стр. 2137

باب التمتع التمتع أفضل من الإفراد، وعن أبي حنيفة ﵀ أن الإفراد أفضل؛ لأن المتمتع سفره واقع لعمرته، والمفرد سفره واقع لحجته. وجه ظاهر الرواية أن في التمتع جمعا بين العبادتين فأشبه القران، ثم فيه زيادة نسك، وهي إراقة الدم، وسفره واقع لحجته، وإن تخللت العمرة؛ لأنها تبع الحج كتخلل السنة بين الجمعة والسعي إليها. والمتمتع على وجهين متمتع يسوق الهدي ومتمتع لا يسوق الهدي. ــ [البناية] [باب التمتع] [تعريف التمتع] م: (باب التمتع) ش: أي هذا باب في بيان أحكام التمتع، وإنما أخره عن القران، لأنه أفضل من التمتع عندنا، والتمتع من المتاع والمتعة، وهو ما ينتفع به كيف كان، وقال الجوهري ﵀ المتاع السلعة والمتاع أيضاً لمنفعته، وما تمتعت به، وقد متع به يتمتع تمتعاً، والاسم المتعة ومنه متعة النكاح ومتعة الطلاق ومتعة الحج لأنه الانتفاع. وفي " المشارق " متعة الحج جمع غير المكي بين الحج والعمرة في أشهر الحج في سفر واحد. وفي المتعة بضم الميم، وعن الخليل كسر ميم متعة الحج دون متعة النكاح، وقال ابن الأثير قد تمتع بالعمرة في أيام الحج، أي يتمتع، لأنهم كانوا لا يرون العمرة في أشهر الحج، فأجازها الإسلام. وفي " مجمع الغرائب " أمتع الله بك، أي أطال الله عمرك حتى يتمتع بك، فالكل يرجع إلى المتعة، وقيل سمى المتمتع متمتعاً لأنهم يتمتعون بالنساء والطيب بين التمتع والعمرة والحج. [المفاضلة بين التمتع والإفراد] ١ م: (التمتع أفضل من الإفراد) ش: هذا ظاهر الرواية عن أصحابنا، لأن فيه جمعاً بين العبادتين، فكان أفضل كالقران م: (وعن أبي حنيفة ﵀ أن الإفراد أفضل) ش: وبه قال الشافعي ﵀ في اصح قوليه ومالك ﵀ م: (لأن المتمتع سفره واقع لعمرته، والمفرد سفره واقع لحجته) ش: لأن المتمتع محرم من الميقات للعمرة، ثم يدخل مكة ويبدأ بأفعالها ثم يحرم بالحج، فيكون سفره واقعاً للعمرة، فإن بعد الفراغ من أفعالها يعتبر مقيما ًحكماً كالمكي، ولهذا لا يطوف للتحية كالمكي. م: (وجه ظاهر الرواية أن في التمتع جمعا بين العبادتين فأشبه القران، ثم فيه زيادة نسك، وهي إراقة الدم، وسفره واقع لحجته، وإن تخللت العمرة؛ لأنها تبع للحج كتخلل السنة بين الجمعة والسعي إليها) ش: يعني أن السنة تخللت بين صلاة الجمعة، وبين السعي إلى صلاة الجمعة، ومع هذا لم يكن السعي إلى السنة بل إلى فرض الجمعة م: (والمتمتع على وجهين متمتع) ش: أي أحدهما متمتع م: (بسوق الهدي) ش: وهو ما يهدى إلى الحرم من الإبل والبقر والغنم م: (ومتمتع) ش: أي والآخر متمتع م: (لا يسوق الهدي) ش: وربما يكون بغير

стр. 2138

ومعنى التمتع الترفق بأداء النسكين في سفر واحد من غير أن يلم بأهله بينهما إلماما صحيحا، ويدخله اختلافات نبينها إن شاء الله تعالى، وصفته أن يبتدئ من الميقات في أشهر الحج، فيحرم بالعمرة ويدخل مكة فيطوف لها، ويسعى لها، ويحلق أو يقصر، وقد حل من عمرته، وهذا هو تفسير العمرة ــ [البناية] سوق الهدي، وذلك أن التمتع هو الترفق بأداء النسكين، وربما يكون ذلك بسوق الهدي، وربما يكون بغير سوق الهدي. [معنى التمتع وصفته] م: (ومعنى التمتع الترفق) ش: من الرفق، وأراد به الانتفاع م: (بأداء النسكين) ش: وهما العمرة والحج م: (في سفر واحد من غير أن يلم) ش: بضم الياء مصدره الإلمام يقال: ألم م: (بأهله) ش: إذا نزل م: (بينهما إلماما صحيحا) ش: احترز به عن الإلمام الفاسد، فإنه لا يمنع صحة التمتع عند أبي حنيفة ﵁، وأبي يوسف ﵀، والإلمام الصحيح النزول في وطنه من غير بقاء صفة الإحرام، وعند مالك ﵁: البلد المساوي لبلده، مثل بلده في ذلك. وعند الشافعي، وأحمد ﵄: الاعتبار بمسافة القصر. وقال الأكمل ﵀: قال بعض الشارحين: عرف المصنف التمتع بقوله: ومعنى التمتع الترفق ... إلى آخره، واعترض عليه بأنه غير مانع لدخول من يترفق بهما إذا كان أحدهما في غير أشهر الحج والآخر في أشهر الحج، وكذا إذا وجد النسكان في كل أشهر الحج، لكل أحد فيما حصل في أشهر الحج من هذه السنة في السنة الأخرى، فإنهما ليسا بمتمتعين، وكان الواجب أن يقول التملك التمتع، وهو الجمع بين النسكين في أشهر الحج في سنة واحدة من غير إلمام بأهله إلماماً صحيحاً انتهى. قلت: أراد بقوله: بعض الشارحين الأترازي ﵀ فإنه اعترض هكذا في " شرحه " ثم أجاب الأكمل بقوله: والجواب أن ما ذكره المصنف ﵀ هو تفسير، وأما كون الترفق في أشهر الحج في عام واحد فهو شرطه. م: (ويدخله) ش: أي يدخل الإلمام الصحيح م: (اختلافات نبينها إن شاء الله تعالى) ش: يعني في هذا الباب م: (وصفته) ش: أي صفة المتمتع م: (أن يبتدئ من الميقات في أشهر الحج، فيحرم بالعمرة ويدخل مكة فيطوف لها، ويسعى لها) ش: يعني بين الصفا والمروة سبعة أشواط م: (ويحلق أو يقصر، وقد حل من عمرته) ش: هكذا ذكره القدوري ﵀ في صفة عمرة المتمتع، أشار إليه المصنف بقوله: م: (وهذا هو تفسير العمرة) ش: وهي الإحرام، والطواف، والسعي، والحلق، والتقصير، ثم يحرم بالحج من الحرم ويفعل مثلما يفعل المحرم بالحج فإذا حلق يوم النحر فقد حل من إحرامي العمرة والحج جميعاً.

стр. 2139

وكذلك إذا أراد أن يفرد بالعمرة فعل ما ذكرنا، هكذا فعل رسول الله ﷺ في عمرة القضاء. وقال مالك ﵀: لا حلق عليه، إنما العمرة والطواف والسعي، وحجتنا عليه ما روينا. وقَوْله تَعَالَى ﴿مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ﴾ [الفتح: ٢٧] (٢٧ الفتح) الآية، نزلت في عمرة القضاء؛ ولأنها لما كان لها تحرم بالتلبية كان لها تحلل بالحلق كالحج. ويقطع التلبية إذا ابتدأ بالطواف، وقال مالك ــ [البناية] قوله: يحلق أو يقصر، هذا التخيير فيمن لم يكن بشعره علة أو مقصوصاً أو مضفوراً، وإنما لم يذكر طواف القدوم؛ لأنه ليس للعمرة طواف الصدر، وعن الحسن ﵀ أن لها طواف الصدر م: (وكذلك إذا أراد) ش: أي المتمتع م: (أن يفرد بالعمرة فعل ما ذكرنا) ش: يعني الإحرام، والطواف، والسعي، والحلق، والتقصير. وقال الكاكي ﵀ بعد قوله: أو يقصر ظاهر كلام المصنف وغيره أن التحلل حتم لمن لم يسق الهدي، وذكره الأسبيجابي، والوبري هو بالخيار إن شاء أحرم بالحج بعدما حل من عمرته بالحلق، أو التقصير، وإن شاء أحرم قبل أن يحل من عمرته، ولو ساق الهدي لا يحلق، وبقولنا قال أحمد، وعند الشافعي ﵄ ومالك ﵀: المتمتع يحلق، أو يقصر ساق الهدي أو لا. م: (هكذا فعل رسول الله ﷺ في عمرة القضاء) ش: وقصته «أنه ﷺ أحرم من المدينة عام الحديبية للعمرة، فلما وصل الحديبية منعه أهل مكة من الدخول فيها وصالح معهم، وحلق ثم جاء السنة الأخرى فأتى بالطواف والسعي ثم حلق قضاء لتلك العمرة» وعام الحديبية كان في سنة ست. م: (وقال مالك ﵀: لا حلق عليه) ش: أي على المعتمر م: (وإنما العمرة الطواف والسعي) ش: وقد وجدا، وبه قال إسحاق بن راهويه، وعن ابن عباس ﵄ الطواف. وقال ابن بطال في " شرح البخاري ": اتفقت أئمة الفتوى على أن المعتمر يحل من عمرته إذا طاف وسعى وإن لم يكن حلق ولا قصر. وقال الشافعي ﵀: جماعه قبل الحلق مفسد لعمرته، وقال ابن المنذر: لا أعلم أحداً قاله غيره. قال: وقال مالك، والثوري - رحمهما الله - والكوفيون: عليه الهدي. م: (وحجتنا عليه) ش: أي على مالك ﵀ م: (ما روينا) ش: وهو قوله: هكذا فعل رسول الله ﷺ في عمرة القضاء م: (وقَوْله تَعَالَى ﴿مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ﴾ [الفتح: ٢٧] (الفتح: الآية ٢٧) نزلت في عمرة القضاء؛ ولأنها) ش: أي ولأن العمرة م: (لما كان لها تحرم بالتلبية كان لها تحلل بالحلق) ش: والآية المذكورة تدل على ذلك. وفي " الذخيرة " للمالكية: التحلل في العمرة بالحلق؛ لأن السعي ركن فيها كالوقوف في الحج، ويقع التحلل منه برمي الجمرة م: (كالحج) ش: أي كما يقع التحلل في الحج بالحلق، وعند المالكية برمي الجمرة. م: (ويقطع) ش: أي المعتمر م: (التلبية إذا ابتدأ بالطواف) ش: أي بطواف عمرته، وهذا قول الجمهور م: (وقال مالك ﵁) ش: لما يقع بصره أو يقطعها.

стр. 2140

- ﵀: كما وقع بصره على البيت؛ لأن العمرة زيارة البيت وتتم به. ولنا «أن النبي ﷺ في عمرة القضاء قطع التلبية حين استلم الحجر؛» ؛ ولأن المقصود هو الطواف فيقطعه عند افتتاحه، ولهذا يقطعها الحاج عند افتتاح الرمي. قال: ويقيم بمكة حلالا؛ لأنه حل من العمرة ــ [البناية] م: (كما وقع بصره على البيت؛ لأن العمرة زيارة البيت وتتم به) ش: أي وتتم الزيارة بوقوع البصر على البيت. م: (ولنا «أن النبي ﷺ في عمرة القضاء قطع التلبية حين استلم الحجر» ش: هذا الحديث رواه الترمذي عن ابن أبي ليلى عن عطاء عن ابن عباس ﵄ «أن النبي ﷺ كان يمسك عن التلبية في العمرة إذا استلم الحجر» وقال: حديث صحيح، ورواه أبو داود، ولفظه: أن النبي ﷺ قال: «يلبي المعتمر حتى يستلم الحجر» . م: (ولأن المقصود) ش: أي من العمرة م: (هو الطواف فيقطعه) ش: أي فيقطع التلبية، وكان ينبغي أن يقول: فيقطعها، ولكنه ذكره على تأويل الإهلال، قال الأترازي ﵀: والصواب أن يقال: إنما ذكره باعتبار أن التلبية إن كان مصدراً فيجوز فيه التذكير والتأنيث وإن كان اسماً فباعتبار المذكور م: (عند افتتاحه) ش: أي عند افتتاح الطواف، أي ابتدائه بالاستلام. م: (ولهذا) ش: أي ولأجل قطع التلبية عند نسك من المناسك م: (يقطعها الحاج عند افتتاح الرمي) ش: يعني عند أول حصاة من حجرة العقبة يوم النحر؛ لأنه نسك، والحاصل أن قطع التلبية إنما يكون عند نسك من المناسك، وافتتاح الطواف باستلام الحجر نسك فيقطعها عنده، وكذلك يقطع المفرد بالحج عند أول حصاة من جمرة العقبة. فإن قلت: ينبغي أن يقطع المفرد بالحج التلبية إذا ابتدأ بطواف القدوم لأنه نسك أيضاً. قلت: التعليل في تعارض النص لا يجوز، وقد ثبت في " صحيح البخاري " عن ابن عباس ﵄ «أن النبي ﷺ أردف الفضل من مزدلفة إلى منى فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة» . م: (قال) ش: أي القدوري ﵁ م: (ويقيم بمكة حلالاً؛ لأنه حل من العمرة) وقال في " شرح الأقطع ": هذا الذي ذكره القدوري ﵀ ليس على وجه الشرط، وإنما معناه إن أراد أن يقيم ليحج من عامه فليقم حلالاً إلى وقت إحرام الحج، وإن لم يرد أن يحج من عامه فلا يقيم.
следующие страницы →