← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 427

البناية شرح الهداية

بدر الدين العيني

Полный текст (7 019 стр.). Показаны 2136–2175 · переход к 2141.

стр. 2136

ولا يصير رافضا بمجرد التوجه، هو الصحيح من مذهب أبي حنيفة ﵀ أيضا. والفرق له بينه وبين أن يصلي الظهر يوم الجمعة إذا توجه إليها أن الأمر هنالك بالتوجه متوجه بعد أداء الظهر، والتوجه في القران والتمتع منهي عنه قبل أداء العمرة فافترقا. قال: وسقط عنه دم القران لأنه لما ارتفضت العمرة لم يرتفق لأداء النسكين، وعليه دم لرفض عمرته بعد الشروع فيها، وعليه قضاؤها لصحة الشروع فيها، فأشبه المحصر، والله أعلم. ــ [البناية] " الإملاء " عن أبي يوسف ﵀ عن أبي حنيفة ﵀ أنه يكون رافضاً بالتوجه وذكر الحاكم الشهيد ﵀ في " الكافي " عن " نوارد ابن سماعة " قال وفي قول أبي حنيفة ﵀ هو رافض للعمرة حين توجه إلى عرفات، وعند الشافعي ﵀ لا يصير رافضاً بالتوجه ولا بالوقف، انتهى. قلت: وقال الشافعي: ﵀ لا يكون رافضاً ما لم يأخذ في التحلل، لأن عنده طواف العمرة يدخل في طواف الحج، فلا يلزمه طواف مقصود وعند مالك ﵀ لا يكون رافضاً ما لم يركع الطواف. م: (ولا يصير رافضا بمجرد التوجه، هو الصحيح من مذهب أبي حنيفة ﵀ أيضا) ش: احترز به عن رواية أصحاب الإملاء عن أبي يوسف ﵀ عن أبي حنيفة ﵁ وقد مر آنفاً م: (والفرق له) ش: أي لأبي حنيفة ﵁ م: (بينه) ش: أي بين التوجه إلى عرفات م: (وبين أن يصلي الظهر) ش: في منزله م: (يوم الجمعة إذا توجه إليها أن الأمر هنالك) ش: وفي بعض النسخ هناك هو قوله: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩] (الجمعة: ٩) م: (بالتوجه متوجه بعد أداء الظهر) ش: ووجه توجهه أنه مأمور بالتوجه إلى الجمعة وفرض من فروضها بالنص. م: (والتوجه في القران والتمتع منهي عنه قبل أداء العمرة فافترقا) ش: أي حكم التوجه إلى الجمعة، وحكم التوجه إلى عرفات م: (وسقط عنه دم القران) ش: وفي بعض النسخ قال وسقط أي قال القدوري ﵀ وسقط وفي بعض النسخ أيضاً وبطل عنه دم القران م: (لأنه لما ارتفضت العمرة لم يرتفق لأداء النسكين) ش: وهما العمرة والحج، وفي بعض النسخ لم يتوقف لأداء النسكين. م: (وعليه دم لرفض عمرته بعد الشروع فيها، وعليه قضاؤها) ش: أي قضاء العمرة المرفوضة م: (لصحة الشروع فيها) ش: أي في العمرة، لأن الشروع ملزم، ولأن هذا تحليل من إحرامها يعني طوافاً م: (فأشبه المحصر) ش: حيث يجب عليه دم رفضاً «لأنه ﷺ لما أحصر عام الحديبية بعث البدن للنحر ورجع وقضى عمرته من قابل» كذا في " مبسوط شيخ الإسلام " والله أعلم.

стр. 2137

باب التمتع التمتع أفضل من الإفراد، وعن أبي حنيفة ﵀ أن الإفراد أفضل؛ لأن المتمتع سفره واقع لعمرته، والمفرد سفره واقع لحجته. وجه ظاهر الرواية أن في التمتع جمعا بين العبادتين فأشبه القران، ثم فيه زيادة نسك، وهي إراقة الدم، وسفره واقع لحجته، وإن تخللت العمرة؛ لأنها تبع الحج كتخلل السنة بين الجمعة والسعي إليها. والمتمتع على وجهين متمتع يسوق الهدي ومتمتع لا يسوق الهدي. ــ [البناية] [باب التمتع] [تعريف التمتع] م: (باب التمتع) ش: أي هذا باب في بيان أحكام التمتع، وإنما أخره عن القران، لأنه أفضل من التمتع عندنا، والتمتع من المتاع والمتعة، وهو ما ينتفع به كيف كان، وقال الجوهري ﵀ المتاع السلعة والمتاع أيضاً لمنفعته، وما تمتعت به، وقد متع به يتمتع تمتعاً، والاسم المتعة ومنه متعة النكاح ومتعة الطلاق ومتعة الحج لأنه الانتفاع. وفي " المشارق " متعة الحج جمع غير المكي بين الحج والعمرة في أشهر الحج في سفر واحد. وفي المتعة بضم الميم، وعن الخليل كسر ميم متعة الحج دون متعة النكاح، وقال ابن الأثير قد تمتع بالعمرة في أيام الحج، أي يتمتع، لأنهم كانوا لا يرون العمرة في أشهر الحج، فأجازها الإسلام. وفي " مجمع الغرائب " أمتع الله بك، أي أطال الله عمرك حتى يتمتع بك، فالكل يرجع إلى المتعة، وقيل سمى المتمتع متمتعاً لأنهم يتمتعون بالنساء والطيب بين التمتع والعمرة والحج. [المفاضلة بين التمتع والإفراد] ١ م: (التمتع أفضل من الإفراد) ش: هذا ظاهر الرواية عن أصحابنا، لأن فيه جمعاً بين العبادتين، فكان أفضل كالقران م: (وعن أبي حنيفة ﵀ أن الإفراد أفضل) ش: وبه قال الشافعي ﵀ في اصح قوليه ومالك ﵀ م: (لأن المتمتع سفره واقع لعمرته، والمفرد سفره واقع لحجته) ش: لأن المتمتع محرم من الميقات للعمرة، ثم يدخل مكة ويبدأ بأفعالها ثم يحرم بالحج، فيكون سفره واقعاً للعمرة، فإن بعد الفراغ من أفعالها يعتبر مقيما ًحكماً كالمكي، ولهذا لا يطوف للتحية كالمكي. م: (وجه ظاهر الرواية أن في التمتع جمعا بين العبادتين فأشبه القران، ثم فيه زيادة نسك، وهي إراقة الدم، وسفره واقع لحجته، وإن تخللت العمرة؛ لأنها تبع للحج كتخلل السنة بين الجمعة والسعي إليها) ش: يعني أن السنة تخللت بين صلاة الجمعة، وبين السعي إلى صلاة الجمعة، ومع هذا لم يكن السعي إلى السنة بل إلى فرض الجمعة م: (والمتمتع على وجهين متمتع) ش: أي أحدهما متمتع م: (بسوق الهدي) ش: وهو ما يهدى إلى الحرم من الإبل والبقر والغنم م: (ومتمتع) ش: أي والآخر متمتع م: (لا يسوق الهدي) ش: وربما يكون بغير

стр. 2138

ومعنى التمتع الترفق بأداء النسكين في سفر واحد من غير أن يلم بأهله بينهما إلماما صحيحا، ويدخله اختلافات نبينها إن شاء الله تعالى، وصفته أن يبتدئ من الميقات في أشهر الحج، فيحرم بالعمرة ويدخل مكة فيطوف لها، ويسعى لها، ويحلق أو يقصر، وقد حل من عمرته، وهذا هو تفسير العمرة ــ [البناية] سوق الهدي، وذلك أن التمتع هو الترفق بأداء النسكين، وربما يكون ذلك بسوق الهدي، وربما يكون بغير سوق الهدي. [معنى التمتع وصفته] م: (ومعنى التمتع الترفق) ش: من الرفق، وأراد به الانتفاع م: (بأداء النسكين) ش: وهما العمرة والحج م: (في سفر واحد من غير أن يلم) ش: بضم الياء مصدره الإلمام يقال: ألم م: (بأهله) ش: إذا نزل م: (بينهما إلماما صحيحا) ش: احترز به عن الإلمام الفاسد، فإنه لا يمنع صحة التمتع عند أبي حنيفة ﵁، وأبي يوسف ﵀، والإلمام الصحيح النزول في وطنه من غير بقاء صفة الإحرام، وعند مالك ﵁: البلد المساوي لبلده، مثل بلده في ذلك. وعند الشافعي، وأحمد ﵄: الاعتبار بمسافة القصر. وقال الأكمل ﵀: قال بعض الشارحين: عرف المصنف التمتع بقوله: ومعنى التمتع الترفق ... إلى آخره، واعترض عليه بأنه غير مانع لدخول من يترفق بهما إذا كان أحدهما في غير أشهر الحج والآخر في أشهر الحج، وكذا إذا وجد النسكان في كل أشهر الحج، لكل أحد فيما حصل في أشهر الحج من هذه السنة في السنة الأخرى، فإنهما ليسا بمتمتعين، وكان الواجب أن يقول التملك التمتع، وهو الجمع بين النسكين في أشهر الحج في سنة واحدة من غير إلمام بأهله إلماماً صحيحاً انتهى. قلت: أراد بقوله: بعض الشارحين الأترازي ﵀ فإنه اعترض هكذا في " شرحه " ثم أجاب الأكمل بقوله: والجواب أن ما ذكره المصنف ﵀ هو تفسير، وأما كون الترفق في أشهر الحج في عام واحد فهو شرطه. م: (ويدخله) ش: أي يدخل الإلمام الصحيح م: (اختلافات نبينها إن شاء الله تعالى) ش: يعني في هذا الباب م: (وصفته) ش: أي صفة المتمتع م: (أن يبتدئ من الميقات في أشهر الحج، فيحرم بالعمرة ويدخل مكة فيطوف لها، ويسعى لها) ش: يعني بين الصفا والمروة سبعة أشواط م: (ويحلق أو يقصر، وقد حل من عمرته) ش: هكذا ذكره القدوري ﵀ في صفة عمرة المتمتع، أشار إليه المصنف بقوله: م: (وهذا هو تفسير العمرة) ش: وهي الإحرام، والطواف، والسعي، والحلق، والتقصير، ثم يحرم بالحج من الحرم ويفعل مثلما يفعل المحرم بالحج فإذا حلق يوم النحر فقد حل من إحرامي العمرة والحج جميعاً.

стр. 2139

وكذلك إذا أراد أن يفرد بالعمرة فعل ما ذكرنا، هكذا فعل رسول الله ﷺ في عمرة القضاء. وقال مالك ﵀: لا حلق عليه، إنما العمرة والطواف والسعي، وحجتنا عليه ما روينا. وقَوْله تَعَالَى ﴿مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ﴾ [الفتح: ٢٧] (٢٧ الفتح) الآية، نزلت في عمرة القضاء؛ ولأنها لما كان لها تحرم بالتلبية كان لها تحلل بالحلق كالحج. ويقطع التلبية إذا ابتدأ بالطواف، وقال مالك ــ [البناية] قوله: يحلق أو يقصر، هذا التخيير فيمن لم يكن بشعره علة أو مقصوصاً أو مضفوراً، وإنما لم يذكر طواف القدوم؛ لأنه ليس للعمرة طواف الصدر، وعن الحسن ﵀ أن لها طواف الصدر م: (وكذلك إذا أراد) ش: أي المتمتع م: (أن يفرد بالعمرة فعل ما ذكرنا) ش: يعني الإحرام، والطواف، والسعي، والحلق، والتقصير. وقال الكاكي ﵀ بعد قوله: أو يقصر ظاهر كلام المصنف وغيره أن التحلل حتم لمن لم يسق الهدي، وذكره الأسبيجابي، والوبري هو بالخيار إن شاء أحرم بالحج بعدما حل من عمرته بالحلق، أو التقصير، وإن شاء أحرم قبل أن يحل من عمرته، ولو ساق الهدي لا يحلق، وبقولنا قال أحمد، وعند الشافعي ﵄ ومالك ﵀: المتمتع يحلق، أو يقصر ساق الهدي أو لا. م: (هكذا فعل رسول الله ﷺ في عمرة القضاء) ش: وقصته «أنه ﷺ أحرم من المدينة عام الحديبية للعمرة، فلما وصل الحديبية منعه أهل مكة من الدخول فيها وصالح معهم، وحلق ثم جاء السنة الأخرى فأتى بالطواف والسعي ثم حلق قضاء لتلك العمرة» وعام الحديبية كان في سنة ست. م: (وقال مالك ﵀: لا حلق عليه) ش: أي على المعتمر م: (وإنما العمرة الطواف والسعي) ش: وقد وجدا، وبه قال إسحاق بن راهويه، وعن ابن عباس ﵄ الطواف. وقال ابن بطال في " شرح البخاري ": اتفقت أئمة الفتوى على أن المعتمر يحل من عمرته إذا طاف وسعى وإن لم يكن حلق ولا قصر. وقال الشافعي ﵀: جماعه قبل الحلق مفسد لعمرته، وقال ابن المنذر: لا أعلم أحداً قاله غيره. قال: وقال مالك، والثوري - رحمهما الله - والكوفيون: عليه الهدي. م: (وحجتنا عليه) ش: أي على مالك ﵀ م: (ما روينا) ش: وهو قوله: هكذا فعل رسول الله ﷺ في عمرة القضاء م: (وقَوْله تَعَالَى ﴿مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ﴾ [الفتح: ٢٧] (الفتح: الآية ٢٧) نزلت في عمرة القضاء؛ ولأنها) ش: أي ولأن العمرة م: (لما كان لها تحرم بالتلبية كان لها تحلل بالحلق) ش: والآية المذكورة تدل على ذلك. وفي " الذخيرة " للمالكية: التحلل في العمرة بالحلق؛ لأن السعي ركن فيها كالوقوف في الحج، ويقع التحلل منه برمي الجمرة م: (كالحج) ش: أي كما يقع التحلل في الحج بالحلق، وعند المالكية برمي الجمرة. م: (ويقطع) ش: أي المعتمر م: (التلبية إذا ابتدأ بالطواف) ش: أي بطواف عمرته، وهذا قول الجمهور م: (وقال مالك ﵁) ش: لما يقع بصره أو يقطعها.

стр. 2140

- ﵀: كما وقع بصره على البيت؛ لأن العمرة زيارة البيت وتتم به. ولنا «أن النبي ﷺ في عمرة القضاء قطع التلبية حين استلم الحجر؛» ؛ ولأن المقصود هو الطواف فيقطعه عند افتتاحه، ولهذا يقطعها الحاج عند افتتاح الرمي. قال: ويقيم بمكة حلالا؛ لأنه حل من العمرة ــ [البناية] م: (كما وقع بصره على البيت؛ لأن العمرة زيارة البيت وتتم به) ش: أي وتتم الزيارة بوقوع البصر على البيت. م: (ولنا «أن النبي ﷺ في عمرة القضاء قطع التلبية حين استلم الحجر» ش: هذا الحديث رواه الترمذي عن ابن أبي ليلى عن عطاء عن ابن عباس ﵄ «أن النبي ﷺ كان يمسك عن التلبية في العمرة إذا استلم الحجر» وقال: حديث صحيح، ورواه أبو داود، ولفظه: أن النبي ﷺ قال: «يلبي المعتمر حتى يستلم الحجر» . م: (ولأن المقصود) ش: أي من العمرة م: (هو الطواف فيقطعه) ش: أي فيقطع التلبية، وكان ينبغي أن يقول: فيقطعها، ولكنه ذكره على تأويل الإهلال، قال الأترازي ﵀: والصواب أن يقال: إنما ذكره باعتبار أن التلبية إن كان مصدراً فيجوز فيه التذكير والتأنيث وإن كان اسماً فباعتبار المذكور م: (عند افتتاحه) ش: أي عند افتتاح الطواف، أي ابتدائه بالاستلام. م: (ولهذا) ش: أي ولأجل قطع التلبية عند نسك من المناسك م: (يقطعها الحاج عند افتتاح الرمي) ش: يعني عند أول حصاة من حجرة العقبة يوم النحر؛ لأنه نسك، والحاصل أن قطع التلبية إنما يكون عند نسك من المناسك، وافتتاح الطواف باستلام الحجر نسك فيقطعها عنده، وكذلك يقطع المفرد بالحج عند أول حصاة من جمرة العقبة. فإن قلت: ينبغي أن يقطع المفرد بالحج التلبية إذا ابتدأ بطواف القدوم لأنه نسك أيضاً. قلت: التعليل في تعارض النص لا يجوز، وقد ثبت في " صحيح البخاري " عن ابن عباس ﵄ «أن النبي ﷺ أردف الفضل من مزدلفة إلى منى فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة» . م: (قال) ش: أي القدوري ﵁ م: (ويقيم بمكة حلالاً؛ لأنه حل من العمرة) وقال في " شرح الأقطع ": هذا الذي ذكره القدوري ﵀ ليس على وجه الشرط، وإنما معناه إن أراد أن يقيم ليحج من عامه فليقم حلالاً إلى وقت إحرام الحج، وإن لم يرد أن يحج من عامه فلا يقيم.

стр. 2141

قال: فإذا كان يوم التروية أحرم بالحج من المسجد، والشرط أن يحرم من الحرم أما المسجد فليس بلازم؛ وهذا لأنه في معنى المكي، وميقات المكي في الحج الحرم على ما بينا وفعل ما يفعله الحاج المفرد؛ لأنه مؤد للحج، إلا أنه يرمل في طواف الزيارة ويسعى بعده؛ لأن هذا أول طواف له في الحج، بخلاف المفرد؛ لأنه قد سعى مرة، ولو كان هذا المتمتع بعدما أحرم بالحج طاف وسعى قبل أن يروح إلى منى لم يرمل في طواف الزيارة ولا سعى بعده؛ لأنه قد أتى بذلك مرة، ــ [البناية] م: (وإذا كان يوم التروية أحرم بالحج من المسجد) ش: أي المسجد الحرام والإحرام يوم التروية ليس بشرط لازم؛ بل تقديمه على يوم التروية أفضل، وفي " المبسوط " و " المحيط ": ولو قدم الإحرام على يوم التروية جاز، بل هو الأفضل لما أنه أشق، وفيه المسارعة إلى العبادة، وهذه الأفضلية ليست بمختصة لسائق الهدي، بل هي تقديم إحرام الحج للمتمتع أفضل مطلقاً، وبه قال مالك، وقال أصحاب الشافعي ﵀ لغير واحد: الهدي يستحب أن يحرم به قبل اليوم السادس. م: (والشرط أن يحرم من الحرم أما المسجد فليس بلازم؛ وهذا) ش: أي عدم لزوم الإحرام من المسجد م: (لأنه في معنى المكي، وميقات المكي في الحج الحرم على ما بينا) ش: أي في آخر فصل المواقيت، وهو قوله: ومن كان بمكة فوقته في الحج الحرم، وفي الحل، وقال الكاكي ﵁: يمكن أن يؤول المسجد بالحرم لما أن المراد منه المسجد الحرام، والمسجد الحرام عبارة عن جميع الحرم؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ﴾ [التوبة: ٢٨] ... [التوبة: الآية ٢٨] ، وقيل: المراد الحرم، لكن ذكر المسجد لما أن الإحرام منه أفضل م: (وفعل) ش: أي هذا الذي فرع من العمرة وحل ثم أحرم بالحج يفعل م: (ما يفعله الحاج المفرد؛ لأنه مؤد للحج) ش: أي لأنه في صدد أداء الحج وتعلق به أفعال المفرد. م: (إلا أنه) ش: استثناء من قوله: وفعل ما يفعله الحاج المفرد، يعني إلا أن هذا المؤدي م: (يرمل في طواف الزيارة ويسعى بعده) ش: أي يسعى بين الصفا والمروة بعد طواف الزيارة م: (لأن هذا أول طواف له في الحج، بخلاف المفرد؛ لأنه قد سعى مرة) ش: لأن السعي لا يتكرر ولا يرسل في طواف الزيارة لعدم السعي بعده. م: (ولو كان هذا المتمتع بعدما أحرم بالحج طاف وسعى قبل أن يروح إلى منى لم يرمل في طواف الزيارة ولا يسعى بعده؛ لأنه قد أتى بذلك مرة) ش: فلا يأتي به مرة أخرى، والمصنف لم يذكر في الاستثناء إلا صورة واحدة وشيئان آخران استثنى أحدهما أن لا يطوف طواف القدوم؛ لأنه في معنى المكي، ولا يسن في حق المكي طواف القدوم بخلاف المفرد بالحج والقارن. فإن طواف القدوم يسن في حقهما، والآخر أنه يجب عليه الهدي، فيكره الجمع بين النسكين، بخلاف المفرد، فإنه لا يجب في حقه الهدي بل يستحب.

стр. 2142

وعليه دم المتمتع، للنص الذي تلوناه. فإن لم يجد صام ثلاثة أيام في الحج، وسبعة إذا رجع على الوجه الذي بيناه في القران. فإن صام ثلاثة أيام من شوال ثم اعتمر لم يجزه عن الثلاثة؛ لأن سبب وجوب هذا الصوم التمتع؛ لأنه بدل عن الدم وهو في هذه الحالة غير متمتع فلا يجوز أداؤه قبل وجود سببه. وإن صامها بمكة (بعدما أحرم بالعمرة قبل أن يطوف جاز عندنا، خلافا للشافعي ﵀. له قَوْله تَعَالَى ﴿فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٦] (١٩٦ البقرة) ولنا أنه أداه بعد انعقاد سببه، والمراد بالحج المذكور في النص وقته على ما بينا، والأفضل تأخيرها إلى آخر وقتها وهو يوم عرفة لما بينا في القران. ــ [البناية] م: (وعليه دم المتمتع، للنص الذي تلوناه) ش: وهو قَوْله تَعَالَى ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: ١٩٦] (البقرة: الآية ١٩٦) أي فعليه ما استيسر من الهدي الذي هو من الإبل والبقر والغنم. م: (فإن لم يجد) ش: أي الهدي م: (صام ثلاثة أيام في الحج، وسبعة) ش: أي صام سبعة أيام م: (إذا رجع إلى أهله على الوجه الذي بيناه في القران) ش: عند قوله: وإذا لم يكن له ما يذبح صام ثلاثة أيام في الحج آخرها يوم عرفة وقد مضى الكلام فيه هناك مستقصى م: (فإن صام ثلاثة أيام من شوال ثم اعتمر) ش: أي أحرم للعمرة م: (لم يجزه عن الثلاثة؛ لأن سبب وجوب هذا الصوم التمتع؛ لأنه بدل عن الهدي وهو في هذه الحالة غير متمتع) ش: لا حقيقة ولا حكماً أما حقيقة فظاهر، وأما حكماً فكأنه لم يحرم بها م: (فلا يجوز أداؤه قبل وجود سببه) . م: (وإن صامها بمكة (بعدما أحرم بالعمرة قبل أن يطوف جاز عندنا) ش: وبه قال أحمد ﵀ في رواية عنه يجوز بعد التحلل من العشرة م: (خلافا للشافعي ﵁) ش: فإن عنده لا يجوز م: (له) ش: أي للشافعي ﵀ م: (قَوْله تَعَالَى ﴿فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٦] (البقرة: الآية ١٩٦)) وجه الاستدلال به أنه تعالى أخبر أن صيامه يجب أن يكون في الحج وما لم يحرم بالحج لا يجوز. م: (ولنا أنه) ش: أي أن المتمتع م: (أداه) ش: أي أدى الصوم م: (بعد انعقاد سببه) ش: لأن السبب ما ذكره الله تعالى وهو التمتع بالعمرة إلى الحج؛ لأنه طريق يتوصل به إلى التمتع وأداء المسبب بعد تحقق السبب جائز م: (والمراد بالحج المذكور في النص وقته على ما بينا) ش: يعني في القران، إذ نفس الحج لا يصلح أن يكون ظرفاً، والمراد وقت الحج م: (والأفضل تأخيرها) ش: أي تأخير صيام ثلاثة أيام م: (إلى آخر وقتها وهو يوم عرفة لما بينا في القران) ش: وقد مر في القران أن الأفضل أن يصوم قبل يوم التروية، ويوم عرفة؛ لأن الصوم بدل عن الهدي، فيستحب تأخيره إلى آخر وقته رجاء أن يقدر على الأصل، وإن صام سبعة أيام بعد فراغه من الحج قبل الرجوع إلى أهله جاز عندنا، وإذا فات صوم ثلاثة أيام حتى أتى يوم النحر لم يجزئه إلا الدم، وفيه

стр. 2143

وإن أراد المتمتع أن يسوق الهدي أحرم، وساق هديه، وهذا أفضل؛ لأن النبي ﵊ ساق الهدايا مع نفسه؛ ولأن فيه استعدادا أو مسارعة. فإن كانت بدنة قلدها بمزادة أو نعل لحديث عائشة ﵂ على ما رويناه، والتقليد أولى من التحليل؛ لأن له ذكرا في القرآن؛ ولأنه للإعلام، والتجليل للزينة، ويلبي، ثم يقلد؛ لأنه يصير محرما بتقليد الهدي والتوجه معه على ما سبق، والأولى أن يعقد الإحرام بالتلبية ويسوق الهدي، وهو أفضل من أن يقودها؛ لأنه ﵊ أحرم بذي الحليفة وهداياه تساق بين يديه ــ [البناية] خلاف مالك، والشافعي ﵄، وقد مر في القران. [سوق الهدي وإشعاره وتقليده] م: (وإن أراد المتمتع أن يسوق الهدي أحرم) ش: أي أحرم بالعمرة لا يحرم بالحج ما لم يفرغ من العمرة م: (وساق هديه، وهذا أفضل) ش: أي هذا الذي يسوق الهدي أفضل من الذي لا يسوق م: «لأن النبي ﷺ ساق الهدايا مع نفسه» ش: هذا رواه البخاري، ومسلم «عن ابن عمر ﵄ قال: تمتع رسول الله ﷺ في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج، وأهدى فساق معه الهدي ... الحديث» م: (ولأن فيه) ش: أي في سوق الهدي م: (استعدادا) ش: أي تهنئة للخير م: (أو مسارعة، فإن كانت بدنة) ش: هديه بدنة باعتبار الخبر م: (قلدها بمزادة) ش: وهي سفرة السفر م: (أو نعل لحديث عائشة ﵂) ش: «فقالت: أنا فتلت قلائد رسول الله ﷺ » ، رواه الأئمة الستة م: (على ما رويناه) ش: أراد به ما ذكر قبل باب القران. م: (والتقليد أولى من التحليل؛ لأن له) ش: أي التقليد م: (ذكرا في القرآن) ش: وهو قوله: ﴿وَالْهَدْيَ وَالْقَلَائِدَ﴾ [المائدة: ٩٧] [المائدة: الآية ٩٧] ، وفي بعض النسخ: ذكر في الكتاب أي في كتاب الله تعالى م: (ولأنه) ش: أي ولأن التقليد م: (للإعلام) ش: أي أنه هدي م: (والتجليل للزينة) ش: ولدفع الحر، والبرد، ودفع الذباب م: (ويلبي ثم يقلد؛ لأنه يصير محرما بتقليد الهدي والتوجه معه على ما سبق) ش: أي ذكر قبل باب القران، فقوله: ومن قلد بدنة تطوعاً. م: (والأولى أن يعقد الإحرام بالتلبية) ش: قال الأترازي ﵁: الواو في: والأولى للحال. قلت: فيه ما فيه، بل المعنى أنه إن قلد البدنة وساقها بنية الإحرام يصير محرماً، سواء لبى بعد ذلك أو لم يلب، ولكن الأولى أن يعقد الإحرام بالتلبية ثم قلد البدنة وساقها م: (ويسوق الهدي وهو) ش: أي السوق دل عليه قوله: ويسوق. م: (أفضل من أن يقودها؛ «لأن النبي ﷺ أحرم من ذي الحليفة وهداياه تساق بين يديه» ش: لما روى البخاري، ومسلم «عن ابن عمر ﵄ تمتع رسول الله ﷺ » -.. الحديث وقد مضى الآن.

стр. 2144

ولأنه أبلغ في التشهير إلا إذا كانت لا تنقاد فحينئذ يقودها. قال: وأشعر البدنة عند أبي يوسف، ومحمد - رحمهما الله -، ولا يشعر عند أبي حنيفة ﵀، ويكره. والإشعار هو الإدماء بالجرح لغة، وصفته أن يشق سنامها بأن يطعن في أسفل السنام من الجانب الأيمن أو الأيسر قالوا: والأشبه هو الأيسر؛ لأن النبي ﵊ طعن في جانب اليسار مقصودا وفي جانب اليمين اتفاقا ــ [البناية] م: (ولأنه) ش: أي لأن السوق م: (أبلغ في التشهير) ش: بأنه هدي م: (إلا إذا كانت لا تنقاد) ش: هذا استثناء من قوله: وهو أفضل ممن يقودها، وهو ظاهر م: (فحينئذ يقودها) ش: أي حين كونها لا تنقاد، ويقودها م: (وأشعر البدنة) ش: وفي أكثر النسخ قال: أي القدوري ﵁: وأشعر البدنة م: (عند أبي يوسف ﵀، ومحمد) ش: وبه قال مالك، والشافعي، وأحمد ﵃، فإن الإشعار عندهم يستحب، لكن عند الشافعي ﵀، وأحمد ﵀ هو من قبل اليمين، وعند غيرهما من قبل اليسار م: (ولا يشعر عند أبي حنيفة ﵁) ش: وفي بعض النسخ: ولا يشعرها أي البدنة م: (ويكره) ش: أي الإشعار. ثم أشار إلى تفسير الإشعار بقوله: م: (والإشعار هو الإدماء بالجرح) ش: أي إخراج الدم من البدنة بجرحها، وفي " المبسوط " الإشعار الإعلام، سمى هذا الفعل بذلك لأنه إعلام لها م: (لغة) ش: أي من حيث اللغة، يعني الإشعار في اللغة إشعار الدماء بالذبح ونحوه، ومنه حديث مكحول ﵁ لمن أشعر علجاء وقتله، أي طعنه بالرمح حتى دخل السنان جوفه، وأما معناه شرعاً فهو ما أشار إليه بقوله. م: (وصفته) ش: أي صفة الإشعار م: (أن يشق سنامها) ش: أي سنام البدنة م: (بأن يطعن في أسفل السنام من الجانب الأيمن أو الأيسر) ش: وفي النهاية وصفة الإشعار، وهو أن يضرب بالمنصع في أحد جانبي سنام البدنة حتى يخرج الدم منها، ثم يلطخ بذلك الدم سنامها. م: (قالوا) ش: أي علماؤنا المتأخرون مثل فخر الإسلام ﵀ وغيره م: (والأشبه) ش: أي الصواب في البدنة م: (هو الأيسر) ش: يعني هو الطعن بالرمح في أسفل السنام من الجانب الأيسر وقد مر بيانه فيما مضى م: (لأن النبي ﷺ طعن في جانب اليسار مقصودا) ش: أي من حيث القصد إليه. م: (أو في جانب اليمين اتفاقا) ش: أي وقع من حيث الاتفاق لا من حيث المقصد، والمقصود أن ذلك كله روي عن رسول الله ﷺ . أما رواية الطعن في اليمين فأخرجها مسلم عن أبي حسان عن ابن عباس ﵄ «أن النبي ﷺ صلى الظهر بذي الحليفة ثم دعا ببدنة فأشعرها في صفحة سنامها الأيمن.» وأما رواية الطعن في الأيسر فرواها أبو يعلى ﵀ في " مسنده " حدثنا زهير حدثنا

стр. 2145

ويلطخ سنامها بالدم إعلاما، وهذا الصنع مكروه عند أبي حنيفة ﵀، وعندهما حسن، وعند الشافعي ﵀ سنة؛ لأنه مروي عن النبي ﵊، وعن الخلفاء الراشدين ﵃ ــ [البناية] يزيد بن هارون حدثنا شعبة عن الحجاج عن قتادة عن أبي حسان عن ابن عباس ﵄ «أن رسول الله ﷺ لما أتى ذا الحليفة اشعر بدنته في شقها الأيسر ثم سلت الدم بأصبعه، فلما علت به راحلته البيداء لبى» انتهى. وقال ابن عبد البر في كتاب " التمهيد " هذا عندي منكر، والمعروف حديث ابن عباس ﵄ الذي أخرجه مسلم وغيره من الجانب الأيمن لا يصلح فيه غير ذلك، إلا أن ابن عمر ﵄ كان يشعر بدنته من الجانب الأيسر. قلت: هذا رواه مالك ﵁ في موطئه عن نافع عن ابن عمر ﵄، وكذلك قال الشافعي ﵀: أن الإشعار من قبل اليمين ووجه القول بالأشبه إلى الصواب هو أن الهدايا كانت مقبلة إلى رسول الله ﷺ ، وكان يدخل من كل بعير من قبل الرأس، وكان الرمح بيمنه لا محالة، فكان طعنه يقع عادة أولاً على يسار البعير، ثم كان يطعن عن يمينه ويشعر الآخر من قبل يمين البعير اتفاقاً للأول لا قصداً إليه، فصار الأمر الأصلي أحق باعتبار إذا كان واحدا. م: (ويلطخ سنامها بالدم إعلاما) ش: أي للإعلام بأنها هدي م: (وهذا الصنع) ش: أي الإشعار م: (مكروه عند أبي حنيفة ﵀) ش: وقال الخطابي ﵀: لا أعلم أحداً أنكر الإشعار إلا أبا حنيفة، وقال السروجي: مما ليس بحجة وما لا يعلمه كثير، وبه قال إبراهيم النخعي، ومذهبه قبل مذهب أبي حنيفة ﵁ م: (وعندهما) ش: أي عند أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله - م: (حسن) ش: وهو أدنى من السنة، وقيل إن معناه إن تركه لا يضره، وفي " جامع الأسبيجابي " الإشعار عندهما وعند الشافعي ﵀ سنة، لكن ذكر في " الجامع الصغير " أنه حسن، ولم يذكر أنه سنة. م: (وعند الشافعي ﵀ سنة؛ لأنه) ش: أي لأن الإشعار م: (مروي عن النبي ﷺ ) ش: وقد مر الآن م: (وعن الخلفاء الراشدين ﵃) ش: وهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ﵃. وقد روى مسلم في صحيحه والأربعة حديث ابن عباس ﵄ «أن النبي ﷺ قلد نعلين وأشعر الهدي» .

стр. 2146

ولهما أن المقصود من التقليد أن لا يهاج إذا ورد ماء، أو كلأ أو يرد إذا ضل وأنه في الإشعار أتم؛ لأنه ألزم فمن هذا الوجه يكون سنة، إلا أنه عارضه جهة كونه مثلة بحسنه، فقلنا نحن نحسنه ولأبي حنيفة ﵀ أنه مثلة، فإنه منهي عنه. ــ [البناية] وقال الترمذي: والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم يرون إشعاراً لهم، ويدخل في قوله من أصحاب النبي ﷺ الخلفاء الراشدون وغيرهم من الصحابة ﵃ وقد ذكرنا غيره مرة أن الهدي من الإبل والبقر والغنم، وأن الإشعار في الإبل. وقال شيخنا اختلفوا في إشعار البقر، فذهب الشافعي ﵀ والجمهور إلى إشعارها واتفقوا على أن الغنم لا تشعر، واختلفوا في تقليد الغنم، فذهب الشافعي وأحمد - رحمهما الله - والجمهور أنها تقلد ذات القرن، وذهب أبو حنيفة ﵀ ومالك ﵀ إلى أن الغنم لا تقلد. م: (ولهما) ش: أي لأبي يوسف ومحمد - رحمهما الله م: (أن المقصود من التقليد أن لا يهاج) ش: يعني أن لا تطرد عن الماء والكلأ، وفي " المغرب " هاجه فهاج، أي هيجه فبعثه يتعدى ولا يتعدى م: (إن ورد ماء، أو كلأ أو يرد إذا ضل) ش: أي إذا أتاه م: (وإنه) ش: أي وإن الإشعار م: (أتم) ش: أي من التقليد م: (لأنه ألزم) ش: أي لأن القلادة ربما تنقطع من عنق البعير وتسقط، والإشعار لا يفارقه م: (فمن هذا الوجه) ش: أي من وجه أن الإشعار أتم وألزم من التقليد م: (يكون سنة، إلا أنه عارضه جهة كونه مثلة) ش: يقال مثلت بالحيوان أمثل به مثلاً إذا قطعت أطرافه وشوهت، وهو من باب نصر ينصر نصراً، والمثلة الاسم م: (فقلنا نحن نحسنه) ش: أي نحسن الإشعار، وفيه تأمل لا يخفى. م: (ولأبي حنيفة ﵀ أنه) ش: أي أن الإشعار م: (مثلة فإنه) ش: أي فإن فعل المثلة م: (منهي عنه) ش: وجاءت به في النهي عن المثلة أحاديث منها ما رواه البخاري عن عبد الله ابن يزيد الأنصاري ﵁ قال «نهى رسول الله ﷺ عن النهبة والمثلة» هكذا عزاه عبد الحق للبخاري، ومنها ما رواه أبو داود عن سمرة بن جندب ﵁ قال: «كان النبي ﷺ يحث على الصدقة وينهى عن المثلة» . ومنها ما رواه أحمد في مسنده، والحاكم في مستدركه عن ابن عمر ﵄ «أن النبي ﷺ لعن من مثل بالحيوان» ومنها ما رواه ابن أبي شيبة في " مصنفه " «عن عمران بن الحصين ﵁ سمعت النبي ﷺ يحث في خطبته على الصدقة وينهى عن المثلة» ومنها ما رواه أيضاً عن المغيرة بن شعبة قال نهى «رسول الله ﷺ عن المثلة» ومنها ما رواه الطبراني عن أبي

стр. 2147

ولو وقع التعارض فالترجيح للمحرم ــ [البناية] أيوب ﵁ قال «نهى رسول الله ﷺ عن النهبة والمثلة» ومنها ما رواه أيضاً عن الحكم بن عمير وعامر بن قرط قالا قال رسول الله ﷺ : «لا تمثلوا بشيء من خلق الله فيه روح» . م: (ولو وقع التعارض فالترجيح للمحرم) ش: وفي بعض النسخ ومتى وقع التعارض وأراد أن القاعدة إذا وقع التعارض بين الحديثين الذي أحدهما يقتضي الإباحة والآخر يقتضي التحريم، فالذي يقتضي التحريم يرجح على الذي يقتضي الإباحة، وهاهنا وقع انتقاض بين كون أن الإشعار سنة، وبين كونه مثلة، وفي كونه حراماً، فالرجحان للمحرم والمعنى الفقهي أن المبيح يوجب جواز الامتناع، والمحرم واجب الامتناع، والواجب أقوى من الجائز، وكان جماعة من العلماء فهموا عن أبي حنيفة ﵁ النسخ في ذلك، حتى قال السهيلي ﵁ في " الروض الأنف "، فكان النهي عن المثلة بأثر غزوة أحد، وحديث الإشعار في حجة الوداع، فكيف يكون الناسخ متقدما ًعلى المنسوخ انتهى. قلت: ليس في كلام المصنف ﵀ ما يدل على أن الإشعار منسوخ بحديث النهي عن المثلة في أول مقدمه للمدينة، وأشعر ﷺ الهدايا في آخر أيام حياته عام حجة الوداع، فلو كان الإشعار من باب المثلة لما أشعر ﷺ لأنه نهى عنها قبل ذلك، انتهى. قلت: كلامه مع المصنف حيث قال ولأبي حنيفة ﵁ أن الإشعار مثلة، ولا إشكال هنا، لأن مراد أبي حنيفة ﵀ ليس مطلق المثلة، وإنما مراده المثلة التي لا يباح فعلها كقطع عضو من الأعضاء، وفي معناه الإشعار بالرمح والشفرة، وأما الإشعار الذي وصفوه بالمنصع أو بالشيء الذي يقطع الجلد دون اللحم، فلا يكره. وأبو حنيفة ﵁ ما كره أصل الإشعار، وكيف يكره ذلك مع ما اشتهر فيه من الآثار. وقال الطحاوي ﵀ وإنما كره أبو حنيفة ﵀ إشعار أهل زمانه، لأنه رآهم يفضون في ذلك على وجه يخاف منه هلاك البدنة لسرايته، خصوصاً في حر الحجاز فرأى الصواب في سد هذا الباب على العامة، لأنهم لا يقفون على الحد. وفي " المبسوط " وأما من وقف على ذلك بأن قطع الجلد فقط دون اللحم فلا بأس بذلك، والحاصل أن الذي قاله أبو حنيفة ﵀ لا يدخل في باب المثلة الحقيقية حتى يرد عليه شيء، والذي ذهب إليه كالمثلة التي أبيح فعلها كالختان وشق أذن الحيوان للعلامة ولا شك أن الختان هو قطع عضو، مع أنه فرض عند الشافعي ﵀ وأحمد وسنة مؤكدة عندنا فارقة

стр. 2148

وإشعار النبي ﵊ كان لصيانة الهدي؛ لأن المشركين لا يمتنعون عن تعرضه إلا به. وقيل: إن أبا حنيفة ﵀ كره إشعار أهل زمانه لمبالغتهم فيه على وجه يخاف منه السراية، وقيل: إنما كره إيثاره على التقليد. قال: فإذا دخل مكة طاف، وسعى، وهذا للعمرة، على ما بينا في متمتع لا يسوق الهدي إلا أنه لا يتحلل حتى يحرم بالحج يوم التروية ــ [البناية] بين الإسلام والكفر، حتى لو اجتمع قوم على تركه قوتلوا عليه ولا كذلك الإشعار، فإن الناس تركوه عن آخرهم ولم ينكر على ذلك أحد. وعن ابن عباس ﵄ وعائشة ﵂ أنهما رخصا في تركه، ولا يظن بهما الترخص في تركهما سنة النبي ﷺ ، مع أنه ﷺ فعله مرة، وفي " جامع الأسبيجابي " معنى قول الراوي أن النبي ﷺ أشعر بدنته أعلمها بعلامة، ويمكن أن يكون ذلك سوى الجرح؛ لأن الإشعار هو الإعلام، كذا ذكره الإمام المحبوبي. م: (وإشعار النبي ﷺ كان لصيانة الهدي) ش: هذا جواب عما قاله الشافعي ﵀ أنه مروي عن النبي ﷺ ، وتقرير الجواب أن يقال سلمنا أنه ﷺ أشعر، ولكن لاحتياجه إلى ذلك وهو صيانة الهدي، أي حفظها م: (لأن المشركين لا يمتنعون عن تعرضه إلا به) ش: أي لأن المشركين ما كانوا يمتنعون عن تعريض الهدي إلا بالإشعار. م: (وقيل: إن أبا حنيفة ﵀ كره إشعار أهل زمانه لمبالغتهم فيه على وجه يخاف منه السراية) ش: أي من الإشعار والمراد إلى هلاك الهدي، وقد ذكرناه الآن م: (وقيل: إنما كره إيثاره على التقليد) ش: أي اختياره وتخصيصه على التقليد، لأنه يحصل من التقليد ما هو الغرض من الإشعار. م: (قال) ش: أي القدوري ﵀ م: (فإذا دخل) ش: أي المتمتع م: (مكة طاف) ش: بالبيت سبعة أشواط م: (وسعى) ش: يبن الصفا والمروة سبعة أشواط م: (وهذا) ش: أي هذا الفعل، وهو الطواف والسعي م: (للعمرة) ش: لا للحج م: (على ما بينا في متمتع لا يسوق الهدي) ش: أراد به ما ذكر في أول الباب عند قوله وصفته، أي يبتدئ من الميقات فيبتدئ بالعمرة م: (إلا أنه) ش: أي غير أنه م: (لا يتحلل) ش: بعد فراغه من العمرة، لأنه ساق الهدي بين متمتع يسوق الهدي، ومتمتع لا يسوق، لأنهما يتساويان في نفس الطواف والسعي، ولكن الذي يسوق الهدي لا يتحلل بعد فراغه من العمرة م: (حتى يحرم بالحج) ش: يحرم هنا برفع الميم، لأن حتى هنا ليست للغاية لفساد المعنى، لأن معناه لا يتحلل إلا بعد الإحرام بالحج، وليس كذلك، لأنه لا يتحلل إلا إذا حلق يوم النحر، فحينئذ تكون حتى هنا للحال كما في قولهم مرض حتى لا يرجونه م: (يوم التروية) ش: وفي الجارية هذا ليس بلازم حتى لو أحرم يوم عرفة أو قبل يوم التروية يجوز، ولكن إحرام أهل مكة يوم التروية فلعله خصه بهذا المعنى.

стр. 2149

لقوله ﷺ : «لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي، ولجعلتها عمرة وتحللت منها» وهذا ينفي التحلل عند سوق الهدي. ويحرم بالحج يوم التروية كما يحرم أهل مكة على ما بينا. وإن قدم الإحرام قبله جاز، وما عجل المتمتع من الإحرام بالحج فهو أفضل لما فيه من المسارعة، وزيادة المشقة، وهذه الأفضلية في حق من ساق الهدي، وفي حق من لم يسق ــ [البناية] م: (لقوله ﷺ ) ش: أي لقول النبي ﷺ م: «لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي، ولجعلتها عمرة وتحللت منها» ش: هذا الحديث أخرجه البخاري ومسلم «عن أنس ﵁ قال خرجنا نصرخ بالحج، فلما قدمنا مكة أمرنا رسول الله ﷺ أن نجعلها عمرة، وقال: " لو استقبلت....» الحديث، ومعناه لو علمت أولاً ما علمت آخراً من أن سوق الهدي مانع من التحلل لما سقت الهدي ولجعلت الحجة عمرة بأن اكتفيت بالعمرة بنسخ الحجة بها، ولكني سقت الهدي، فلأجل هذا ما أقدر أن أجعلها عمرة فعلم بهذا أن سوق الهدي مانع من التحلل، وقال الكاكي: قوله من أمري يشعر على أن المراد منه سوق الهدي والتحلل شيء آخر، وكلمة ما في استدبرت بمعنى الذي. قوله - لجعلتها - أي السفرة أو الحجة أو الحج باعتبار الخبر. قوله - وتحللت منها - أي من العمرة، وإنما أمر النبي ﷺ أصحابه أن يفسخوا إحرام الحج ويجعلوه عمرة لما بلغوا مكة تحقيقاً لمخالفة المشركين، وكانوا لا يفسخون ولا يحلقون وينتظرون رسول الله ﷺ هل يحلق أو لا، فاعتذر النبي ﷺ وقال: «لو استقبلت» ... إلى آخره وبقولنا قال أحمد، وقال مالك والشافعي - رحمهما الله: المتمتع الذي ساق الهدي إذا فرغ من أفعال العمرة يتحلل كمن لم يسق الهدي إلا أن عند مالك ﵀ لا ينحر هديه إلا يوم النحر وعند الشافعي ﵀ ينحر عند المروة. [ما يلزم المتمتع من الدم والصيام] م: (وهذا) ش: أي قول النبي ﷺ م: (ينفي التحلل عند سوق الهدي) ش: أي عند سوق المتمتع الهدي م: (ويحرم بالحج يوم التروية كما يحرم أهل مكة) ش: لأن إحرامه مكي م: (على ما بينا) ش: إشارة إلى ما قال، وعليه دم التمتع للنص الذي تلونا، يعني قَوْله تَعَالَى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٦] (البقرة: الآية ١٩٦) ، م: (وإن قدم الإحرام قبله) ش: أي قبل يوم التروية م: (جاز) ش: بل هو أفضل، وبه قال الشافعي ﵀: الأفضل للمتمتع الذي ساق الهدي أن يحرم بالحج يوم التروية قبل الزوال متوجهاً إلى منى، وعن مالك ﵀ يستحب أن يحرم به من أول ذي الحجة عند رؤية الهلال. م: (وما عجل المتمتع من الإحرام بالحج فهو أفضل لما فيه) ش: أي في التقديم أو في التعجيل م: (من المسارعة) ش: إلى الخير م: (وزيادة المشقة) ش: بزيادة مدة إحرامه، وما كان أشق على البدن كان أفضل م: (وهذه الأفضلية في حق من ساق الهدي، وفي حق من لم يسق) ش: يعني كلاهما

стр. 2150

وعليه دم وهو دم المتمتع على ما بينا وإذا حلق يوم النحر، فقد حل من الإحرامين؛ لأن الحلق محلل في الحج كالسلام في الصلاة فيتحلل به عنهما. و ليس لأهل مكة تمتع، ولا قران ، وإنما لهم الإفراد خاصة خلافا للشافعي ﵀ والحجة عليه قَوْله تَعَالَى ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٩٦] (١٩٦ البقرة) ــ [البناية] سواء في هذه الأفضلية م: (وعليه دم وهو دم المتمتع على ما بينا) ش: أراد به ما ذكره في أول هذا الباب بقوله زيادة نسك، وهو إراقة الدم. فإن قلت: معنى قوله - وهو دم التمتع - بعد قوله وعليه دم. قلت: قوله وعليه دم قول القدوري ﵀، وفسره بقوله - وهو دم التمتع - لأنه في صدر شرحه، وقال الأترازي: إنما فسره نفياً لوهم بعض الفقهاء، ألا ترى أن صاحب زاد الفقهاء وهم، وقال عليه دم لارتكابه ما هو محظور إحرامه، فظن أن تقديم الإحرام من المتمتع على يوم التروية محظور وهو سهو منه. م: (وإذا حلق يوم النحر، فقد حل من الإحرامين) ش: أي من إحرام الحج والعمرة جميعا م: (لأن الحلق محلل في الحج كالسلام في الصلاة فيتحلل) ش: أي بالحلق م: (عنهما) ش: أي عن الإحرامين، ويخرج عنه كما أن المصلي يخرج من الصلاة بالسلام، وكان المانع من تحلل إحرام العمرة سوق الهدي، فلما ذبحه زال المانع فتحلل من الإحرامين جميعاً، إلا في حق النساء إلى طواف الزيارة، وهذا لأن إحرام العمرة في حق النساء كإحرام الحج، ولهذا لو جامع القارن من بعد الحلق قبل الطواف يجب عليه دمان، كما سيجيء إن شاء الله تعالى. [ليس لأهل مكة تمتع ولا قران] م: (وليس لأهل مكة تمتع، ولا قران، وإنما لهم الإفراد خاصة) ش: وإذا تمتع واحد منهم أو قرن كان عليه دم، وهو دم جناية لا يأكل منه، بخلاف المتمتع والقارن من أهل الآفاق، فإن الدم الواجب عليهما دم نسك فيأكلان منه م: (خلافا للشافعي) ش: فإن عنده لا يكره للمكي ومن كان من جاري المسجد الحرام القران والتمتع، ولكن لا يجب عليه دم، وبه قال مالك وأحمد في القران. م: (والحجة عليه) ش: أي على الشافعي ﵁ م: (قَوْله تَعَالَى: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٩٦] (البقرة: الآية ١٩٦)) ش: اختلف في حاضري المسجد الحرام، فإن عند الشافعي ﵁ وأحمد ﵀ المكي، ومن كان جاء من مسافة القصر من مكة، وعند مالك ﵀ هم سكان مكة وذي طوى. وعندنا من كان داخل الميقات وأهل الحرم بدليل أنهم يدخلون مكة بغير إحرام قوله - ذلك - إشارة إلى التمتع ودلت الآية أن التمتع مشروع لمن كان من أهل الآفاق. وإنما قلنا إن ذلك إشارة إلى التمتع، لأن موضوعه في كلام العرب للبعيد، والقرآن نزل على لسانهم، والذي ذكره

стр. 2151

ولأن شرعيتهما للترفه بإسقاط إحدى السفرتين وهذا في حق الآفاقي، ومن كان داخل المواقيت فهو بمنزلة المكي، حتى لا يكون له متعة ولا قران، بخلاف المكي إذا خرج إلى الكوفة وقرن إذا خرج إلى الكوفة وقرن حيث يصح؛ لأن عمرته وحجته ميقاتان، فصار بمنزلة الآفاقي. ــ [البناية] الخصم أنه إشارة إلى الهدي حتى يصح تمتع المكي ومن بمعناه غير موجه؛ لأنه خالف ما استعمله العرب، والذي ذكره قريباً لا يصلح حقيقة له، والتمتع المفهوم من قوله فمن تمتع يصلح لذلك فصار إليه لأن العمل إذا أمكن بالحقيقة لا يصار إلى المجاز بالاتفاق، فتكون الآية حجة عليه. فإن قلت: سلمنا ما قلتم، ولكن لا يدل ذلك على أن التمتع لا يصح من المكي ومن بمعناه، لأن تخصيص الشيء بالذكر لا يدل على نفي ما عداه. قلت: سلمنا ذلك، ولكن لا نسلم أن يلزم من ذلك ثبوت الحكم في الغير؛ لأن الأصل عدم الحكم في الغير إلى أن يدل الدليل على خلافه. م: (ولأن شرعيتهما للترفه بإسقاط أحد السفرتين) ش: هذا دليل معقول بيانه أن شرعيتهما أي شرع القران والتمتع الترفه، أي للاستراحة من قوله رجل رافه ومترفه مستريح والترفه بذلك في حق الآفاقي لأن غيره لا يشق عليه هذا السفر لقربه حتى يترفه أن الله شرع القران والمتعة ونسخ ما كان عليه أهل الجاهلية في تحريمهم العمرة في أشهر الحج، والنسخ ثبت في حق الناس كافة، ورجوع الناس إلى ما ذكرتم ينافي ذلك. قلت النسخ ثابت عندنا في حق المكي أيضاً، حتى لو اعتمر في أشهر الحج جاز بلا كراهة، ولكن لا يدرك فضيلة التمتع، لأن الإمام قطع تمتعه كما قطع تمتعه الآفاقي إذا رجع بين النسكين إلى أهله، وقال الكاكي ﵀: فيه نظر، لأنه يستدل به على بطلان المتعة لا على إدراك عدم الفضيلة. والصواب أن يقال إن متعته تقتصر عن متعة الآفاقي بصيرورته دم جبر م: (وهذا في حق الآفاقي) ش: أي الترفه بإسقاط أحد السفرين كائن في حق الآفاقي. م: (ومن كان داخل المواقيت) ش: أي ومن كان مسكنه داخل المواقيت م: (فهو بمنزلة المكي، حتى لا يكون له متعة ولا قران) ش: ومع هذا لو تمتعوا جاز وأساءوا، ويجب عليهم دم الجبر كما ذكرناه م: (بخلاف المكي) ش: متصل بقوله - وليس لأهل مكة تمتع ولا قران - م: (إذا خرج إلى الكوفة، وقرن حيث يصح؛ لأن عمرته وحجته ميقاتان، فصار بمنزلة الآفاقي) ش: أي فصار المكي الخارج إلى الكوفة بمنزلة الآفاقي من حيث صحة القران، وقال المحبوبي ﵀ هذا إذا خرج إلى الكوفة قبل أشهر الحج، وأما إذا خرج بعدها فقد منع من القران فلا يتغير بخروجه من الميقات، وإنما خص القران حيث قال وقرن، لأنه إذا خرج المكي إلى الكوفة، وقرن لا يكون تمتعاً.

стр. 2152

وإذا عاد المتمتع إلى بلده بعد فراغه من العمرة، ولم يكن ساق الهدي بطل تمتعه؛ لأنه ألم بأهله فيما بين النسكين إلماما صحيحا، وبذلك يبطل التمتع، كذا روي عن عدة من التابعين، وإذا ساق الهدي فإلمامه لا يكون صحيحا ولا يبطل تمتعه عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله -. وقال محمد: ﵀ يبطل تمتعه؛ لأنه أداهما بسفرتين. ولهما أن العود مستحق عليه ما دام على نية التمتع؛ لأن السوق يمنعه من التحلل فلم يصح إلمامه، بخلاف المكي إذا خرج إلى الكوفة وأحرم بعمرة وساق الهدي حيث لم يكن متمتعا؛ لأن العود هنالك غير مستحق عليه فصح إلمامه بأهله. ومن أحرم بعمرة قبل أشهر الحج فطاف لها أقل من أربعة أشواط ثم دخلت أشهر الحج فتممها وأحرم بالحج كان متمتعا ــ [البناية] [الحكم لو لم يسق المتمتع الهدي حتى عاد لبلده] م: (وإذا عاد المتمتع إلى بلده بعد فراغه من العمرة، ولم يكن ساق الهدي بطل تمتعه؛ لأنه ألم بأهله فيما بين النسكين إلماما صحيحا، وبذلك يبطل التمتع) ش: أي بالإلمام الصحيح يبطل التمتع باتفاق أصحابنا، قاله الأكمل. وقال الأترازي: خلافا للشافعي ﵀ وقال الكاكي: بطل تمتعه بالإجماع، أما عند الشافعي ومالك - رحمهما الله - بمجرد العود إلى الميقات لإحرام الحج ساق الهدي أو لا يبطل تمتعه ولا دم عليه. وقد قيل إن في أحد قولي الشافعي ﵀ يكون متمتعاً، ويقول لا أعرف الإلمام م: (كذا روي عن عدة من التابعين) ش: وكذا روى الطحاوي في كتاب " أحكام القرآن " عن سعيد بن المسيب وعطاء بن أبي رباح ومجاهد وإبراهيم النخعي أن المتمتع إذا رجع إلى أهله بعد فراغه من العمرة بطل تمتعه، انتهى. وقال الحسن هو متمتع وإن رجع إلى أهله، واختاره ابن المنذر. م: (وإذا ساق الهدي فإلمامه لا يكون صحيحا فلا يبطل تمتعه عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله -. وقال محمد: ﵀ يبطل تمتعه لأنه أداهما بسفرتين) ش: فإنه لو بدأ له أن لا يتمتع كان له أن يمكث م: (ولهما) ش: لأبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله - م: (أن العود مستحق عليه) ش: أي واجب م: (ما دام على نية التمتع؛ لأن سوق الهدي) ش: أي سوق الهدي م: (يمنعه من التحلل فلم يصح إلمامه) ش: ولا يدخل تمتعه. م: (بخلاف المكي إذا خرج إلى الكوفة وأحرم بعمرة وساق الهدي حيث لم يكن متمتعا؛ لأن العود هنالك غير مستحق عليه) ش: أي لأن عود المكي من أهله إلى مكة غير مستحق عليه، لأنه في مكة وتحصيل الحاصل محال م: (فصح إلمامه بأهله) ش: فلا يصح تمتعه م: (ومن أحرم بعمرة قبل أشهر الحج فطاف لها أقل من أربعة أشواط ثم دخلت أشهر الحج فتممها وأحرم بالحج كان متمتعا) ش: وبه قال الشافعي ﵀ في القديم، وقال في الجديد في الأم لا دم عليه، وبه قال أحمد وفي تتمتهم في ظاهر المذهب لا فرق بين أن يكون عبوره على ميقات قبل أشهر الحج أو بعد دخولها. قال ابن شريك: إن عبر على الميقات قبلها لا يكون متمتعاً، ولو عبر في أشهر الحج يكون متمتعاً، وقال مالك ﵀: إذا تحلل إلى العمرة حتى دخلت أشهر الحج صار

стр. 2153

لأن الإحرام عندنا شرط فيصح تقديمه على أشهر الحج. وإنما يعتبر أداء الأفعال فيها، وقد وجد الأكثر، وللأكثر حكم الكل، وإن طاف لعمرته قبل أشهر الحج أربعة أشواط فصاعدا ثم حج من عامه ذلك لم يكن متمتعا؛ لأنه أدى الأكثر قبل أشهر الحج، وهذا لأنه صار بحال لا يفسد نسكه بالجماع فصار كما إذا تحلل منها قبل أشهر الحج. ومالك ﵀ يعتبر الإتمام في أشهر الحج، والحجة عليه ما ذكرناه؛ ولأن الترفق بأداء الأفعال، والمتمتع مترفق بأداء النسكين في سفرة واحدة في أشهر الحج. قال: وأشهر الحج شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة ــ [البناية] متمتعاً، أي يتمم العمرة بأن يأتي سائر الأشواط، وقال الشافعي ﵀ لا يكون متمتعاً كذا في " شرح الأقطع "، سواء طاف الأقل أو الأكثر. م: (لأن الإحرام عندنا شرط فيصح تقديمه على أشهر الحج) ش: وبه قال مالك ﵀ وذلك كالطهارة لما كانت شرطاً للصلاة جاز تقديمه على وقت الصلاة م: (وإنما يعتبر أداء الأفعال فيها) ش: أي في أشهر الحج م: (وقد وجد الأكثر، وللأكثر حكم الكل) ش: إذا لم يعارضه نص، ولهذا لا يقام ثلاث ركعات من الظهر مقام أربع ركعات إقامة للأكثر مقام الكل لأن النص ناطق بأن فرض المقيم أربع ركعات. م: (وإن طاف لعمرته قبل أشهر الحج أربعة أشواط فصاعدا) ش: أي أكثر من أربعة أشواط، وانتصابه على الحال م: (ثم حج من عامه ذلك لم يكن متمتعا؛ لأنه أدى الأكثر قبل أشهر الحج وهذا) ش: أي يكون الأكثر في حكم الكل م: (لأنه صار بحال لا يفسد نسكه) ش: أي عمرته م: (بالجماع) ش: لأن ركن العمرة هو الطواف فيتأكد إحرامه بأداء الأكثر كما يتأكد إحرام الحج بالوقوف، ولكن عليه دم عندنا، كذا في " المبسوط " ولكن هذا رد المختلف على المختلف، لأن عدم الفساد بالجماع بعد طواف الأكثر، وعند الشافعي ومالك - رحمهما الله - يفسد بالجماع قبل التحليل. م: (فصار كما إذا تحلل منها) ش: أي من العمرة م: (قبل أشهر الحج) ش: يعني لا يكون متمتعاً م: (ومالك ﵀ يعتبر الإتمام) ش: أي إتمام العمرة م: (في أشهر الحج) ش: يعني لو طاف ستة أشواط قبل أشهر الحج وطاف شوطاً واحداً في الأشهر يكون متمتعاً إن حج من عامه ذلك، وقال في " شرح مختصر الكرخي " قال مالك ﵀ إذا أتى بالأفعال قبل الأشهر نفى إحرام العمرة حتى دخلت الأشهر، ثم أحرم بالحج فهو متمتع م: (والحجة عليه) ش: أي على مالك ﵀. م: (ما ذكرنا) ش: وهو أن للأكثر حكم الكل م: (ولأن الترفق بأداء الأفعال) ش: يعني أن الترفق بالنسكين يكون بأداء الأفعال العمرة والحج م: (والمتمتع مترفق بأداء النسكين في سفرة واحدة في أشهر الحج) ش: فلا بد من أن توجد الأفعال كلها أو أكثرها في أشهر الحج، يكون متمتعاً. م: (قال: وأشهر الحج شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة) ش: وفي أكثر النسخ قال وأشهر

стр. 2154

كذا روي عن العبادلة الثلاثة وعبد الله بن الزبير - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - أجمعين ــ [البناية] الحج.. إلخ أي قال القدوري ﵀، ولما ذكر قبله أشهر الحج احتاج إلى بيانها، فقال: وقال وأشهر الحج، وكذا ذكره الطحاوي ﵀ في " مختصره " إلا أنه قال والعشر الأولى من ذي الحجة، وهذا هو الميقات الزماني، واتفق أهل العلم على أن أوله مستهل شوال واختلفوا في آخره، المذهب أن آخره غروب الشمس من اليوم العاشر من ذي الحجة وبه قال أحمد ﵀ م: (كذا روي عن العبادلة الثلاثة وعبد الله بن الزبير - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -) ش: العبادلة عند الفقهاء ثلاثة عبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس ﵏ وفي اصطلاح المحدثين أربعة فأخرجوا عبد الله بن مسعود وأدخلوا عبد الله بن عمرو بن العاص وزادوا عبد الله بن الزبير، قاله أحمد وغيره وغلطه الجوهري إذ أدخل ابن مسعود وأخرج ابن العاص. وقال البيهقي: لأن ابن مسعود تقدمت وفاته، وهؤلاء عاشوا حتى احتيج إلى عملهم، ويلتحق بابن مسعود كل من سمي بعبد الله من الصحابة، نحو من مائتين وعشرين رجلاً، قاله النووي ﵀. أما حديث ابن مسعود فرواه الدارقطني عن شريك عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود، قال أشهر الحج شوال وذو القعدة والعشر من ذي الحجة. وأما حديث عبد الله بن عمر فرواه الحاكم في " مستدركه " في تفسير سورة البقرة عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر في قوله ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة: ١٩٧] (البقرة: الآية ١٩٧) ، قال شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة، وقال حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. وأما حديث عبد الله بن عباس فرواه الدارقطني عن شريك عن أبي إسحاق عن الضحاك عن ابن عباس قال أشهر الحج شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة. وأما حديث عبد الله بن الزبير فرواه الدارقطني عن محمد بن عبيد الله الثقفي عن عبد الله ابن الزبير نحوه، وهكذا روي عن عطاء ومجاهد والشعبي والثوري وقتادة وسعيد بن أبي عروة وابن حبيب المالكي عن مالك. وقال مالك في المشهور عنه ذو الحجة بتمامها، ويروي ذلك ابن عمر أيضاً وفي رواية عن أبي يوسف ﵀ تسعة أيام من ذي الحجة وعشر ليال، ذكره في " جوامع أبي يوسف " ﵀، وبه أخذ الشافعي ﵀، وحكى الخراسانيون وجهاً أنه لا يصح الإحرام ليلة العيد بل آخرها يوم عرفة. وعنه في الإملاء والقديم آخرها آخر ذي الحجة، ذكر ذلك النووي ﵀.

стр. 2155

ولأن الحج يفوت بمضي عشر ذي الحجة، ومع بقاء الوقت لا يتحقق الفوات ــ [البناية] م: (ولأن الحج يفوت بمضي عشر ذي الحجة، ومع بقاء الوقت لا يتحقق الفوات) ش: هذا دليل عقلي، تقديره أن الحج يفوت بفوات العشر الأول من ذي الحجة، فلو كان الوقت باقياً إلى آخر ذي الحجة، لما فات لأن العبادة لا تفوت ما دام وقتها باقياً إلى آخر ذي الحجة فعلم أن المراد من الأشهر الثلاثة. وهاهنا أسئلة، الأول: أن قَوْله تَعَالَى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة: ١٩٧] (البقرة: الآية ١٩٧) ، والشهر يقع على الكامل حقيقة لا على الناقص، كما في العدة؟ والجواب أن الأشهر اسم عام، ويجوز أن يراد من العام الخاص إذا دل الدليل، وقد دل نقلاً، ولهذا أريدت التثنية من الجمع في قَوْله تَعَالَى: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤] (التحريم: الآية ٤) ، لدلالة الدليل عليه، لأن الكل واحد، وينزل بعض الشهر منزلة كله، كما في قولهم رأيتك سنة كذا، وإنما الرؤية حصلت في بعض زمان السنة لا كلها. السؤال الثاني: إذا كان الحج لا يصح في شوال ولا في ذي القعدة، فكيف سميت أشهر الحج؟ قلت: يجوز فيها بعض أفعال الحج، ألا ترى أن الآفاقي إذا قدم مكة في شوال وطاف القدوم وسعى بعده ينوب هذا السعي عن السعي الواجب في الحج فإنه يجب مرة واحدة في طواف الحج كلها، فإذا لقي به طواف القدوم لا يجب في طواف الزيارة ولا في طواف الصدر، ولو قدم في رمضان وفعل ذلك لم ينب عن السعي، فظهر أن محل البعض أفعال الحج، إلا أنه لا يجوز الوقوف ولا طواف الزيارة وغيرهما من الأفعال في شوال، لا باعتبار أنه ليس بوقت، بل باعتبار أنه مختص بأزمنة مخصوصة، فيجب الإتيان بها على الوجه المشروع كالركوع والسجود، فلا يجوز تقديم السجود عليه، لا باعتبار أنه أتى به في غير وقته، بل باعتبار أنه قدمه على غير الوجه المشروع. السؤال الثالث: إذا كان موقتاً بالأشهر، كيف جاز تقديم الإحرام عليها؟ قلت: الإحرام شرط وليس من أفعال الحج، ويجوز تقديم الشرط على وقت المشروط، كتقديم الوضوء على الصلاة، وأما كراهية التقديم فلئلا يقع في المحظور بطول الزمان، لا لأنه قدم على وقت الحج. السؤال الرابع: ما فائدة الخلاف الذي بيننا وبين مالك؟ قلت: قال في " المحيط "، وفائدة هذا الخلاف تظهر في حق أفعال الحج، فإنها لا تصلح إلا فيها وفي حق المتمتع حتى لو طاف أربعة أشواط الحج والباقي فيها لا يكون متمتعاً، وفائدة

стр. 2156

وهذا يدل على أن المراد من قَوْله تَعَالَى ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة: ١٩٧] شهران وبعض الثالث لا كله. فإن قدم الإحرام بالحج عليها جاز إحرامه وانعقد حجا، خلافا للشافعي ﵀ فإن عنده يصير محرما بالعمرة؛ لأنه الإحرام ركن عنده، وهو شرط عندنا، فأشبه الطهارة في جواز التقديم على الوقت، ولأن الإحرام تحريم أشياء ــ [البناية] خلاف مالك ﵀ تظهر أيضاً في تأخر طواف الحج والزيارة إلى آخر ذي الحجة. السؤال الخامس: هل للمتمتع اختصاص بقوله أشهر الحج شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة، والقارن أيضاً له أن يجمع بين النسكين في أشهر الحج. قلت: قال صاحب النهاية: وجدت رواية في " المحيط " أنه لا يشترط لصحة الفرائض ذلك، قال في البيهقي دخل جمع بين حج وعمرة، أي أحرم ثم قدم مكة وطاف لعمرته في شهر رمضان كان قارناً، ولكن لا هدي عليه. السؤال السادس: أن قوله الحج أشهر معلومات مبتدأ وخبر، فكيف يصح حمل الخبر على المبتدأ، إلا أن الحج عبارة عن الأفعال المعلومة من الوقوف والطواف وغير ذلك، والأشهر زمان فلا يجوز الوقوف والطواف والسعي ونحوها أشهر؟ قلت: قال الفراء معناه الحج في أشهر معلومات، يعني أن إحرام الحج فيها وقال أبو علي الفارسي معناه الحج حج أشهر معلومات يعني أن أفعال الحج ما وقع في أشهر الحج. وقال الزمخشري أي وقت الحج أشهر، كقولك البرد شهران. م: (وهذا) ش: أي هذا الذي قلنا من فوات الحج بمضي عشر ذي الحجة م: (يدل على أن المراد من قَوْله تَعَالَى ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة: ١٩٧] شهران وبعض الثالث لا كله) ش: لأنه لو كان وقت الحج باقياً بعد مضي العشر لم يفت الحج لأن العبادة لا تفوت مع بقاء وقته. م: (فإن قدم الإحرام بالحج عليها) ش: أي على أشهر الحج م: (جاز إحرامه وانعقد حجا، خلافا للشافعي ﵀ فإن عنده يصير محرما بالعمرة) ش: هذا قوله الجديد، وهو قول عطاء وطاووس ومجاهد، وبقولنا قال في القديم، وهو قول إبراهيم النخعي والحسن البصري وابن شبرمة والحكم، وبه قال مالك وأحمد - رحمهما الله -. وقال داود الظاهري لا ينعقد، وهو قول جابر وعكرمة. م: (لأنه الإحرام ركن عنده) ش: فلا يجوز تقديمه على الأشهر كسائر الأركان م: (وهو شرط عندنا) ش: فيجوز تقديمه على الوقت م: (فأشبه الطهارة في جواز التقديم على الوقت) ش: فإن الوضوء للصلاة يجوز تقديمه عليها م: (ولأن الإحرام تحريم أشياء) ش: أي يستلزم تحريم أشياء

стр. 2157

وإيجاب أشياء، وذلك يصح في كل زمان فصار كالتقديم على المكان. قال: وإذا قدم الكوفي بعمرة في أشهر الحج، وفرغ منها وحلق أو قصر ثم اتخذ مكة أو البصرة دارا وقد حج من عامه ذلك فهو متمتع أما الأول فلأنه ترفق بنسكين في سفر واحد في أشهر الحج من غير إلمام. وأما الثاني فقيل هو بالاتفاق. وقيل هو قول أبي حنيفة ﵀. وعندهما لا يكون متمتعا؛ لأن المتمتع من تكون عمرته ميقاتية وحجته مكية، ونسكاه هذان ميقاتيتان ــ [البناية] كقتل الصيد ولبس المخيط وحلق الرأس ونحو ذلك م: (وإيجاب أشياء) ش: كالرمي والسعي ونحوها م: (وذلك يصح في كل زمان) ش: ذلك إشارة إلى أن المذكور من تحريم أشياء وإيجاب أشياء م: (وصار كالتقديم على المكان) ش: أي الميقات. فإن قلت: هذا تعليل في مقابلة النص، وهو ما روي أنه ﷺ قال: «المهل بالحج في غير أشهر الحج مهل بالعمرة» ، وفي ذلك دلالة على أنه ليس بشرط، بحيث لم يصح تقديمه. قلت: هذا الحديث شاذ جداً، فلا يعتمد عليه. [الحكم لو قدم الكوفي بعمرة في أشهر الحج وفرغ منها ثم أقام بمكة أو البصرة] م: (قال: وإذا قدم الكوفي بعمرة في أشهر الحج) ش: وفي أكثر النسخ قال وإذا قدم، أي قال محمد ﵀ في " الجامع الصغير " وإذا قدم لأجل عمرة في أشهر الحج م: (وفرغ منها) ش: أي من العمرة م: (أو قصر أو وحلق) ش: وحكمهما واحد، لكن اختصر التفسير، لأنه يعلم منه حكم الحلق بالطريق الأولى دون العكس. م: (ثم اتخذ مكة أو البصرة) ش: أي إذا اتخذ البصرة م: (دارا) ش: يعني أقام بها بعدما فرغ من العمرة وحلق، فاتخاذ الدار من خواص " الجامع الصغير " ولهذا سوى بن اتخاذ الدار وعدمه في " شرح الطحاوي " م: (وقد حج من عامه ذلك فهو متمتع) ش: في الوجهين المذكورين، ولم يذكر في " الجامع الصغير " فيهما خلافاً، فأشار إلى الوجه الأول بقوله: م: (وأما الأول) ش: أي الوجه الأول، وهو ما إذا حج بعدما اتخذ مكة داراً م: (فلأنه ترفق بنسكين) ش: أي بالعمرة والحج م: (في سفر واحد في أشهر الحج من غير إلمام) ش: بأهله إلماماً صحيحاً م: (وأما الثاني) ش: أي الوجه الثاني، وهو ما إذا حج بعدما اتخذ البصرة داراً م: (فقيل هو بالاتفاق) ش: لم يعلم منه أنه بالاتفاق في كونه متمتعاً أو في كونه غير متمتع، وذكر الجصاص أنه لا يكون متمتعاً على قول الكل، ذكره في " المحيط ". م: (وقيل هو قول أبي حنيفة ﵀) ش: ذكره الحاكم الشهيد عن أبي عصمة سعد ابن معاذ م: (وعندهما لا يكون متمتعا) ش: هذا ذكره الطحاوي م: (لأن المتمتع من تكون عمرته ميقاتية) ش: يعني تكون من الميقات م: (وحجته مكية) ش: وهذا ليس كذلك أشار إليه بقوله م: (ونسكاه هذان ميقاتيتان) ش: لأنه بعدما جاوز الميقات حلالاً وعاد يلزمه الإحرام من الميقات فكان الملم

стр. 2158

وله أن السفرة الأولى قائمة ما لم يعد إلى وطنه، وقد اجتمع له نسكان فيها، فوجب دم التمتع. فإن قدم بعمرة فأفسدها. وفرغ منها وقصر أو حلق ثم اتخذ البصرة دارا ثم اعتمر في أشهر الحج وحج من عامه لم يكن متمتعا عند أبي حنيفة ﵀ وقالا: هو متمتع لأنه إنشاء سفر وقد ترفق فيه بنسكين، وله أنه باق على سفره ما لم يرجع إلى وطنه ــ [البناية] بأهله. م: (وله) ش: أي ولأبي حنيفة ﵀ م: (أن السفرة الأولى قائمة ما لم يعد إلى وطنه) ش: ويروى إلى أهله الذي ابتدأ السفر منه، ألا ترى أن الرجل ينتقل من بلد على بلد، ويعد ذلك سفراً واحداً م: (وقد اجتمع له نسكان فيه) ش: أي في هذا السفر م: (فوجب دم التمتع) ش: احتياطاً، لأمر العبادة، وإنما قال فوجب دم التمتع ولم يقل فهو متمتع، لأن فائدة الخلاف تظهر في حق وجود الدم. فقال وجب دم التمتع وهو دم قربة لكونه دم شكر، ولهذا حل له التناول منه فيصار إلى إيجابه باعتبار هذه الشبهة احتياطاً، وبقي هاهنا وجهان أحدهما، هو أن يخرج من مكة ولا يتجاوز الميقات حتى يحج من عامه ذلك فهو متمتع بلا خلاف ولم يذكره المصنف، لأن حكمه يعلم من الوجه الأول، والآخر هو أن يتجاوز يخرج من مكة، ويتجاوز الميقات وعاد إلى أهله ثم حج من عامه ذلك، فهو غير متمتع، لأنه ألم بأهله إلماماً صحيحاً، ومثله لا يكون متمتعاً ولم يذكر المصنف أيضاً لكونه معلوماً مما تقدم. م: (فإن قدم بعمرة) ش: أي فإن قدم الكوفي مكة مهلاً بعمرة م: فأفسدها) ش: أي فأفسد العمرة يعني بالجماع م: (وفرغ منها) ش: يعني أتمها على فسادها م: (وقصر أو حلق) ش: فحل م: (ثم اتخذ البصرة دارا) ش: يعني خرج إليها وجعلها داراً م: (ثم اعتمر في أشهر الحج وحج من عامه لم يكن متمتعا عند أبي حنيفة ﵀ وقالا: هو متمتع لأنه) ش: أي لأن خروجه من البصرة م: (إنشاء سفر وقد ترفق فيه بنسكين) ش: فصار كما لو رجع إلى أهله وعاد فقضاها ذبح، فإنه يكون متمتعاً بالاتفاق، فكذا هذا. والأصل أن خروجه إلى البصرة كخروجه إلى أهله عندهما، وعند خروجه إلى البصرة بمنزلة المقام بمكة، ولو كان بمكة لا يكون متمتعاً، وليس للمكي تمتع ولا قران، لأن المتمتع من تكون عمرته ميقاتية ومكية، كذا في " المبسوط ". م: (وله) ش: أي ولأبي حنيفة ﵀ م: (أنه باق على سفره) ش: أي على سفره الأول م: (ما لم يرجع إلى وطنه) ش: ولم يحصل له نسكان صحيحان في سفرة واحدة لفساد العمرة، فلم يكن متمتعاً، ولهذا لو لم يخرج من مكة أو في الميقات حتى قضاها أو حج من عامه لا تكون متمتعاً بالإجماع.

стр. 2159

فإن كان رجع إلى أهله ثم اعتمر في أشهر الحج، وحج من عامه يكون متمتعا في قولهم جميعا؛ لأن هذا إنشاء سفر لانتهاء السفر الأول، وقد اجتمع له نسكان صحيحان فيه. ولو بقي بمكة ولم يخرج إلى البصرة حتى اعتمر في أشهر الحج وحج من عامه ذلك لا يكون متمتعا بالاتفاق؛ لأن عمرته مكية والسفر الأول انتهى بالعمرة الفاسدة، ولا تمتع لأهل مكة. ومن اعتمر في أشهر الحج وحج من عامه فأيهما أفسد مضى فيه؛ لأنه لا يمكنه الخروج عن عهدة الإحرام إلا بالأفعال وسقط دم المتعة؛ لأنه لم يترفق بأداء نسكين صحيحين في سفرة واحدة. وإذا تمتعت المرأة فضحت بشاة لم تجزها عن المتعة؛ لأنها أتت بغير الواجب، وكذا الجواب في الرجل. ــ [البناية] م: (فإن كان رجع إلى أهله ثم اعتمر في أشهر الحج، وحج من عامه يكون متمتعا في قولهم جميعا) ش: أي في قول أبي يوسف وأبي حنيفة ومحمد ﵏ م: (لأن هذا إنشاء سفر لانتهاء السفر الأول) ش: أي برجوعه إلى أهله م: (وقد اجتمع له نسكان صحيحان فيه) ش: أي في هذا السفر الذي أنشأه بعدما رجع إلى أهله. م: (ولو بقي بمكة ولم يخرج إلى البصرة، حتى اعتمر في أشهر الحج وحج من عامه لا يكون متمتعا بالاتفاق؛ لأن عمرته مكية) ش: لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٩٦] [البقرة: الآية ١٩٦] ، فكذا هذا السفر. م: (والسفر الأول انتهى بالعمرة الفاسدة، ولا تمتع لأهل مكة) ش: للآية المذكورة. م: (ومن اعتمر في أشهر الحج وحج من عامه فأيهما أفسد) ش: أي النسكين فاسد بالجماع م: (مضى فيه؛ لأنه لا يمكنه الخروج عن عهدة الإحرام إلا بالأفعال) ش: ولا بعدما انعقد صحيحاً لا طريق للخروج عنه إلا بأداء أحد النسكين كما في الإحرام المبهم م: (وسقط دم المتعة؛ لأنه لم يترفق بأداء نسكين صحيحين في سفرة واحدة) ش: لأن دم المتعة وجب شكراً، فإذا حصل العناد، صار عاصياً، فبطل ما وجب شكراً. م: (وإذا تمتعت المرأة فضحت بشاة لم تجزها عن المتعة؛ لأنها أتت بغير الواجب) ش: لأن دم المتعة واجب، والأضحية غير واجبة عليها، لأنها مسافرة، ولا أضحية على المسافر، وإنما خصت المرأة وإن كان حكم الرجل كذلك لأنها واقعة امرأة سألت أبا حنيفة ﵀ فأجابها فحفظها أبو يوسف فأوردها أبو يوسف كذلك، كذا في " الكافي "، وقال الإمام الزاهدي العتابي إنما ذكر المرأة، لأن مثل هذا إنما نسبه على النساء، لأن الجهل فيهن غالب ولم يجزئها عن دم المتعة فإن عليها دمان سوى ما ذبحت دم المتعة الذي كان واجباً عليها، ودم آخر، لأنها قد حلت قبل الذبح م: (وكذا الجواب في الرجل) ش: يعني عن الرجل إذا تمتع فضحى شاة لم يجزئه عن دم المتعة.

стр. 2160

وإذا حاضت المرأة عند الإحرام اغتسلت وأحرمت وصنعت كما يصنعه الحاج، غير أنها لا تطوف بالبيت حتى تطهر لحديث عائشة ﵂ حين حاضت بسرف ولأن الطواف في المسجد والوقوف في المفازة، وهذا الاغتسال للإحرام لا للصلاة فيكون مفيدا للنظافة. فإن حاضت بعد الوقوف وطواف الزيارة انصرفت من مكة ولا شيء عليها لترك طواف الصدر لأنه ﷺ رخص للنساء الحيض في ترك طواف الصدر. ومن اتخذ مكة دارا فليس عليه طواف الصدر، ــ [البناية] [الحكم لو حاضت المرأة عند الإحرام] م: (وإذا حاضت المرأة عند الإحرام اغتسلت وأحرمت وصنعت كما يصنعه الحاج، غير أنها لا تطوف بالبيت حتى تطهر لحديث عائشة ﵂ حين حاضت بسرف) ش: هذا الحديث أخرجه البخاري ومسلم عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه «عن عائشة ﵂ قالت خرجنا إلى الحج، فلما كنا بسرف حضت فدخلت على رسول الله ﷺ وأنا أبكي فقال " ما لك أنفست "؟ قلت: نعم، قال: " إن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم، اقضي ما يقضي الحاج، غير أنك لا تطوفين بالبيت حتى تطهري» . وفي لفظ مسلم «حتى تغتسلي» ، والاستدلال إنما هو بقوله: «فاقضي ما يقضي الحاج» ، وليس فيه ما يدل على الاغتسال، ولكن روى أبو داود ﵀ «عن عائشة ﵂ قالت نفست أسماء بنت عميس بمحمد بن أبي بكر بالشجرة، فأمر رسول الله ﷺ أبا بكر بأن تغتسل وتهل» . وسرف بفتح السين المهملة وكسر الراء وبالفاء، قال الأترازي: سرف اسم موضع بالمدينة. قلت: ليس كذلك، قال في " المغرب " سرف جبل في طريق المدينة، وقال ابن الأسير سرف بكسر الراء موضع من مكة على عشرة أميال، وقيل أقل وأكثر. م: (ولأن الطواف في المسجد) ش: والمرأة الحائض منهية عن دخوله م: (والوقوف في المفازة) ش: يعني الوقوف بعرفة في الصحراء وهي غير منهية عنه م: (وهذا الاغتسال للإحرام) ش: هذا جواب عن سؤال مقدر بأن يقال لا فائدة في هذا الاغتسال، لأنها لا تطهر به مع قيام الحيض، فأجاب بقوله وهذا الاغتسال للإحرام، أي لأجل الإحرام م: (لا للصلاة) ش: أي لا لأجل الصلاة. م: (فيكون مفيدا. فإن حاضت بعد الوقوف) ش: بعرفة م: (وطواف الزيارة) ش: أي وبعد طواف الزيارة م: (انصرفت من مكة ولا شيء عليها لترك طواف الصدر لأنه ﷺ ) ش: أي لأن النبي ﷺ م: «رخص للنساء الحيض في ترك طواف الصدر» ش: هذا رواه البخاري ومسلم عن طاوس «عن ابن عباس - رحمهما الله - قال أمرنا رسول الله ﷺ أن يكون آخر عهدنا بالبيت، إلا أنه خفف عن المرأة الحائض» وروى الترمذي والنسائي عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر ﵃ «من حج البيت فليكن آخر عهده إلا الحيض، ورخص لهن رسول الله

стр. 2161

لأنه على من يصدر إلا إذا اتخذها دارا بعدما حل النفر الأول فيما يروى عن أبي حنيفة ﵀ ويرويه البعض عن محمد ﵀ لأنه وجب عليه بدخول وقته فلا يسقط عنه بنية إلا بنية الإقامة بعد ذلك، والله أعلم بالصواب. ــ [البناية] ﷺ » وقال الترمذي حديث حسن صحيح وهذا إجماع، والنفساء كالحائض. [من اتخذ مكة دارا هل يلزمه طواف الصدر] م: (ومن اتخذ مكة دارا فليس عليه طواف الصدر، لأنه) ش: أي لأن طواف الصدر م: (على من يصدر) ش: أي على من يرجع إلى وطنه م: (إلا إذا اتخذها دارا بعدما حل النفر الأول) ش: يعني اليوم الثالث من أيام النحر، لأنه وجب بدخول وقته فلا يسقط عنه بنية الإقامة بعد ذلك كمن أصبح وهو مقيم في رمضان ثم سافر لا يحل له الفطر، وأما إذا اتخذها داراً قبل أن يحل النفر الأول، فلا يجب عليه طواف الصدر، لأنه كمقيم سافر قبل أن يصبح، فإنه يباح له الإفطار م: (فيما يروى عن أبي حنيفة ﵀ ويرويه البعض عن محمد ﵀ لأنه وجب عليه بدخول وقته فلا يسقط بنية إلا بنية الإقامة بعد ذلك) ش: أي بعد دخول الوقت، وإنما قال فيما روي عن أبي حنيفة ﵀ يرويه البعض عن محمد ﵀ أتي بهذه العبارة لأجل الاشتباه والاختلاف في الرواية، فإن الكرخي والقدوري وصاحب " الإيضاح "، قالوا لا يسقط عنه طواف الصدر في قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ﵀ يسقط إلا إذا شرع في الطواف، ولم يذكروا لمحمد قولاً. وقال الأسبيجابي وصاحب " المنظومة " وصاحب " المختلف " الخلاف بين أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله - فقالوا: يسقط عنه طواف الصدر عند أبي يوسف وعن محمد رحمهما الله - أنه لا يسقط ولم يذكر لأبي حنيفة قولاً. وقال فخر الإسلام البزدوي في " شرح الجامع الصغير " معناه إذا اتخذها داراً قبل النفر الأول، فأما إذا وجد النفر فقد لزمه الطواف، فلا يبطل باختياره السكنى ولم يذكر خلافاً واحداً من أصحابنا، بل ذكر المسألة على الاتفاق. وذكر الصدر الشهيد ﵀ في " شرح الجامع الصغير " أما إذا دخل النفر الأول فقد لزمه طواف الصدر فلا يبطل باختياره السكنى، وهذا قول أبي حنيفة ومحمد، وقال أبو يوسف ﵀ يبطل عنه، وذكر الخلاف بين أبي يوسف وصاحبيه كما ترى، وذكر الإمام العتابي في المسألة، وقال لا يسقط باختياره هذا قول أبي حنيفة ﵀ وعندهما يسقط ولا يلزمه ما لم يشرع فيه.

стр. 2162

باب الجنايات وإذا تطيب المحرم فعليه الكفارة، فإن طيب عضوا كاملا فما زاد فعليه دم، وذلك مثل الرأس والساق والفخذ وما أشبه ذلك ــ [البناية] [باب الجنايات في الحج] م: (باب الجنايات) ش: أي هذا باب في أحكام الجنايات التي تعتري المحرمين،، وهي جمع جناية، والجناية اسم لفعل محرم شرعاً سواء حل بمال أو نفس، ولكن الفقهاء خصصوها بالفعل في النفس والأطراف. وأما الفعل في المال فسموه غصباً، والمراد هنا فعل ليس للمحرم أن يفعله، وإنما جمع لبيان أنها هاهنا أنواع. وفي " المغرب " الجناية ما يجنيه من شيء، أي تحدثه لتسميته بالمصدر من جنى عليه شيء، وهو عام إلا أنه خص ما يحرم من الفعل، وأصله من جني الثمر وهو أخذه من الشجرة. [استعمال المحرم الطيب أو الخضاب] ١ م: (وإذا تطيب المحرم فعليه الكفارة) ش: أجمل ذكر الطيب وذكر الكفارة، ثم شرع في تفصيل ذلك بقوله م: (فإن طيب عضوا كاملا فما زاد) ش: أي على العضو م: (فعليه دم) ش: أما نفس الطيب فإنه ممنوع منه بإجماع أهل العلم، ولقوله ﷺ في المحرم الذي وقصته راحلته: «لا تحنطوه» ، متفق عليه، وأما مقداره فهو ما ذكره من أنه إذا طيب عضواً أو أكثر منه، فإنه يجب عليه دم وهو شاة، ووجوب الشاة في جميع الوقوف على ما يأتي إن شاء الله تعالى. م: (وذلك) ش: أي العضو الكامل م: (مثل الرأس والساق والفخذ وما أشبه ذلك) ش: مثل الوجه والعضد، وفي " المحيط " يحتاج إلى معرفة الطيب وإلى معرفة ما يلزمه بالطيب بها فكل ما له رائحة طيبة مستلذة كالزعفران، والبنفسج والياسمين بكسر السين في " البدائع " كالبنفسج والورد والزنبق والبان والخيري وسائر الأدهان. وفي " المرغيناني " كالمسك والغالية والعنبر والبرد والورس والصندل والكلادي. وأما معرفة ما يلزمه بالتطيب فالتطيب على عضو كامل، وذكر الفقيه أبو جعفر أن الكثرة تعتبر في نفس الطيب لا في العضو، فإن كان كثيرا ًقدر كفين من ماء الورود وكف من الغالية والمسك بقدر ما يستكثره الناس، وإن كان في نفسه كثيراً أو كف من ماء الورد ويكون قليلاً، فالعبرة للعضو لا للطيب حتى لو طيب بالقليل عضواً كاملاً يجب به دم، وفيما دونه صدقة، وإن كان الطيب كثيراً فالعبرة للطيب لا للعضو، حتى لو طيب به ربع عضو يلزمه الدم، وفي " الذخيرة " إن كان الطيب كثيراً. وقال الإمام خواهر زادة إن كان الطيب في نفسه قليلاً، إلا أنه طيب به عضوا ًكاملاً، فهو كثير وإن كان كثيراً لا يعتبر فيه العضو نأخذ بالاحتياط، وإن مسه ولم يلتزق بيده شيء فلا شيء عليه، وإن التزق ففي الكثير دم وفي القليل صدقة. وفي " مناسك الكرماني " ﵀ لو طيب جميع أعضائه فعليه دم واحد لاتحاد

стр. 2163

لأن الجناية تتكامل بتكامل الارتفاق، وذلك في العضو الكامل، فيترتب عليه كمال الموجب. وإن طيب أقل من عضو فعليه الصدقة لقصور الجناية. وقال محمد ﵀: يجب بقدره من الدم اعتبارا للجزء بالكل. وفي " المنتقى " أنه إذا طيب ربع العضو فعليه دم اعتبارا بالحلق، ونحن نذكر الفرق بينهما من بعد إن شاء الله تعالى. ثم واجب الدم يتأدى بالشاة في جميع المواضع إلا في موضعين نذكرهما في باب الهدي إن شاء الله تعالى. ــ [البناية] الجنس. ولو كان الطيب في أعضائه المتفرقة بجميع ذلك كله، فإن بلغ عضوا ًكاملاً فعليه دم وإلا صدقة وفي " النوادر " إن مس طيباً بأصبعه فأصبها كلها فعليه دم ولا يعتبر قصده ذكره في " الذخيرة " فجعل الأصبع الواحدة عضواً كبيراً. بخلاف ما ذكره في العين والأنف، وفي " النوادر " عن أبي يوسف ﵀ طيب شاربه كله أو بقدره من لحيته أو رأسه فعليه دم فجعل الشارب عضواً، وإن طيب بعض الشارب أو بقدره من اللحية فصدقة، ذكره في " المحيط "، وإن دخل بيتاً قد أجمر فعلق بثوبه رائحة فلا شيء عليه لعدم عينه، بخلاف ما لو أجمر ثوبه فإنه يجب في الكثير دم وفي القليل صدقة. م: (لأن الجناية تتكامل بتكامل الارتفاق) ش: أي الانتفاع م: (وذلك) ش: أي تكامل الارتفاق كائن م: (في العضو الكامل، فيترتب عليه كمال الموجب) ش: بفتح الجيم وهو الدم م: (وإن طيب أقل من عضو فعليه الصدقة لقصور الجناية. وقال محمد ﵀: يجب بقدره من الدم) ش: يعني ينظر كم قدره من قدر ما يوجب الدم فيكون عليه بحساب ذلك، وإن كان نصف العضو يجب عليه نصف الدم، وإن كان ربع العضو يجب عليه ربع الدم م: (اعتبارا للجزء بالكل) ش: كما في الحساب إذا اشترى شيئا ًبدينار يجب أن يكون نصفه بنصف دينار بالضرورة. م: (وفي " المنتقى " أنه إذا طيب ربع العضو فعليه دم اعتبارا بالحلق) ش: أي قياساً على حلق ربع الرأس، فإن فيه دما ًفكذلك في تطييب ربع العضو، لأن الربع يحكي حكاية الكل. وعند الشافعي ﵀ يجب الدم في قليله وكثيره م: (ونحن نذكر الفرق بينهما) ش: أي بين تطييب ربع العضو حيث لا يجب به الدم وبين حلق ربع الرأس واللحية حيث يجب به الدم م: (من بعد إن شاء الله تعالى) ش: أي من بعد ذلك وأشار به إلى قوله - ولنا أن حلق بعض الرأس ارتفاق كامل ... إلى آخره. م: (ثم واجب الدم) ش: أي ثم واجب الدم يتأدى بالشاة في جميع المواضع يعني في كل موضع يقال يجب الدم م: (يتأدى بالشاة في جميع المواضع) ش: أو تجب به صدقة م: (إلا في موضعين) ش: أحدهما إذا طاف طواف الزيارة جنبا ًوالآخر إذا جامع بعد الوقوف بعرفة لا تجوز فيهما إلا البدنة م: (نذكرهما) ش: أي نذكر الموضعين م: (في باب الهدي إن شاء الله تعالى) ش: وهو آخر أبواب الجنايات.

стр. 2164

وكل صدقة في الإحرام غير مقدرة فهي نصف صاع من بر، إلا ما يجب بقتل القملة أو الجرادة، هكذا روي عن أبي يوسف ﵀. قال: فإن خضب رأسه بحناء فعليه دم؛ لأنه طيب، قال ﷺ : «الحناء طيب» ــ [البناية] م: (وكل صدقة في الإحرام) ش: أي كل لفظ صدقة يذكر في باب الإحرام مثل قوله فعليه صدقة أو تجب به صدقة أو نحوها م: (غير مقدرة) ش: يجوز أن يكون مجروراً على أنها صفة صدقة، ويجوز أن يكون منصوباً على الحال أي كل صدقة نذكر حال كونها غير مقدرة شيء في النصف أو الثلث أو الربع، قوله غير مقدرة احترازاً عن المقدرة، وهي في حلق الرأس بسبب الهوام، فإن الصدقة مقدرة بثلاثة آصع من طعام م: (فهي نصف صاع من بر) ش: أي الواجب فيها نصف صاع، وهذه جملة وقعت خبراً للمبتدأ، أعني وكل صدقة. م: (إلا ما يجب بقتل القملة أو الجرادة) ش: فإن في قتلهما يتصدق بما شاء، قال في " التحفة " فهو كف من طعام، وذكر الحاكم في " الكافي " ويكره له قتل القملة وما تصدق به فهو حرمتها. وروي عن عمر ﵁ أنه قال تمرة خير من جرادة وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى م: (هكذا روي عن أبي يوسف ﵀) ش: يعني يتصف بما شاء في قتل القملة والجرادة، هكذا روي عن أبي يوسف ﵀. م: (قال: فإن خضب رأسه بحناء فعليه دم) ش: وفي أكثر النسخ قال: فإن خضب قال محمد ﵀، فإن خضب رأسه ولحيته بالحناء فعليه دم م: (لأنه طيب) ش: أي لأن الحناء طيب. وقال مالك والشافعي - رحمهما الله - وأحمد ﵀ ليس بطيب ولا يلزمه شيء، وتعلقوا بما روي أن أزواج النبي ﷺ كن يتخضبن بالحناء وهن محرمات. قال النووي: وهو غريب رواه ابن المنذر بغير إسناد فلا يكون حجة، وذلك على أنه كان قبل إحرامهن أوضح. قلنا م: (قال ﷺ : «الحناء طيب» ش: هذا الحديث رواه البيهقي في كتاب " المعرفة " في الحج عن ابن لهيعة عن بكر بن عبد الله بن الأشج عن خولة بنت حكيم عن أمها أن رسول الله ﷺ قال: «لا تطيبي وأنت محرمة ولا تمسي الحناء فإنه طيب» ، قال البيهقي إسناده ضعيف، فإن ابن لهيعة لا يحتج به. قلت: قال أبو داود سمعت أحمد يقول ما كان يحدث بمصر إلا ابن لهيعة، وقال أحمد بن صالح كان ابن لهيعة صحيح الكتاب طلاباً للعلم من سفيان، وكان عند عبد الله بن لهيعة الأصول، وعندنا الفروع، وقال مخرج الأحاديث وعزاه السروجي في " الغاية " إلى النسائي يعني عزا تخريج قوله ﷺ إلى النسائي. وروى أحمد في " مسنده " من حديث أنس ﵁ «كان رسول الله ﷺ تعجبه الفاغية» قال الأصمعي هو نور الحناء عن أبي حنيفة الدينوري

стр. 2165

وإن صار ملبدا فعليه دمان دم للتطيب ودم للتغطية. ولو خضب رأسه بالوسمة لا شيء عليه؛ لأنها ليست بطيب، وعن أبي يوسف ﵀ أنه إذا خضب رأسه بالوسمة لأجل المعالجة من الصداع فعليه الجزاء باعتبار أنه يغلف رأسه، وهذا هو الصحيح. ثم ذكر محمد في الأصل رأسه ولحيته، واقتصر على ذكر الرأس في " الجامع الصغير " دل أن كل واحد منهما مضمون. ــ [البناية] في البستان الحناء من أنواع الطيب. م: (وإن صار ملبداً) ش: أي فإن صار رأس المحرم ملبدا يقال لبد المحرم رأسه إذا جعل في رأسه من الصمغ أو نحوه لئلا يتشعث في الإحرام م: (فعليه دمان دم للتطيب ودم للتغطية) ش: أي لتغطية الرأس، لأنه جنايتان فيجب دمان، وعلم من هذا أن في المسألة السابقة لم يكن رأسه ملبداً فلهذا يجب دم واحد وقال الحاكم في كافيته وإن خضبت المحرمة بدنها بالحناء فعليها دم إذا كان كثيرا فاحشاً، وإن كان قليلاً فعليها صدقة، وقال محمد ﵀ يقوم ما يجب فيه الدم فينظر هذا القدر منه فيجعل عليه الصدقة بحساب ذلك. م: (ولو خضب رأسه بالوسمة فلا شيء عليه) ش: قال الأترازي: الوسمة بكسر السين وسكونها اسم شجرة ورقه خضاب والكسر أفصح، وكذا قال الأكمل أخذاً عن " المغرب " ولكن قال فيه ورقها خضاب يخضب يحذو حذو الحناء م: (لأنها ليست بطيب) ش: لأنها ليس لها رائحة مسلوة، وإنما تغير الشعر، وذلك ليس باستمتاع، وإنما هو زينة، وإذا خاف أن يقتل الدواب فعليه صدقة، لأنه يزيل التفث. م: (وعن أبي يوسف ﵀ أنه إذا خضب رأسه بالوسمة؛ لأجل المعالجة من الصداع فعليه الجزاء باعتبار أنه يغلف رأسه) ش: أي يغطي من التغطية م: (وهذا هو الصحيح) ش: أي تأويل أبي يوسف ﵀ بالتعليق، لأن تغطية الرأس توجب الجزاء. وفي " المنتقى " إن خضب رأسه بالوسمة فعليه دم في قياس قول أبي حنيفة ﵀. وفي قياس قول أبي يوسف ﵀ صدقة وفيه عن الحسن عن أبي حنيفة ﵀ إذا خضب رأسه بالوسمة يطعم مسكيناً نصف صاع، وفي " الينابيع " عن أبي يوسف ﵀ صدقة في الوسمة. م: (ثم ذكر محمد في الأصل) ش: أي " المبسوط " م: (رأسه ولحيته) ش: يعني ذكر في " المبسوط " في مسألة الحناء رأسه ولحيته كلاهما بواو العطف م: (واقتصر على ذكر الرأس) ش: بدون ذكر اللحية م: (في " الجامع الصغير " دل) ش: يعني ما ذكره في " الجامع الصغير " م: (أن كل واحد منهما) ش: أي من الرأس واللحية م: (مضمون) ش: بالدم، يعني يلزم لكل واحد منهما دم، ولا يشترط الجمع، لأنه مرتبة الجزاء في " الجامع الصغير " على الرأس، وما اشترط معه خضاب اللحية.

стр. 2166

فإن ادهن بزيت فعليه دم عند أبي حنيفة ﵀. وقالا: عليه الصدقة وقال الشافعي ﵀: إذا استعمله في الشعر فعليه دم لإزالة الشعث، وإن استعمله في غيره فلا شيء عليه لانعدامه. ولهما أنه من الأطعمة إلا أن فيه ارتفاقا بمعنى قتل الهوام وإزالة الشعث فكانت جناية قاصرة. ولأبي حنيفة ﵀ أنه أصل الطيب، ولا يخلو عن نوع طيب ويقتل الهوام ويلين الشعر ويزيل التفث والشعث فتتكامل الجناية بهذه الجملة فيوجب الدم، وكونه مطعوما لا ينافيه كالزعفران، وهذا الخلاف في الزيت البحت والخل البحت. أما المطيب منه كالبنفسج والزنبق ــ [البناية] م: (فإن ادهن بزيت فعليه دم عند أبي حنيفة ﵀) ش: إنما خص الذكر بالزيت لأنه لو ادهن بشحم أو سمن لا شيء فيه، كذا في " التجريد " و " الإيضاح "، وإليه أشير في " المبسوط " م: (وقالا: عليه الصدقة) ش: ولا فرق بين الرأس وسائر البدن م: (وقال الشافعي ﵀: إذا استعمله في الشعر فعليه دم لإزالة الشعث) ش: أي الوسخ. م: (وإن استعمله في غيره) ش: أي في غير الشعر م: (فلا شيء عليه لانعدامه) ش: وبه قال مالك وأبو ثور، وفي أصح الروايتين عن أحمد ﵀ لا يوجب الفدية استعمال الدهن، وإن كان في شعر الرأس واللحية، لأنه ليس بطيب، وفي " المحلى " كره ابن عمر ﵄ أن يدهن المحرم رأسه بالسمن لصداع أصابه ولم يوجب فيه شيئاً. وعن مجاهد إذا تداوى المحرم بالزيت أو السمن أو البنفسج فعليه الكفارة. م: (ولهما) ش: أي ولأبي يوسف ومحمد - رحمهما الله - م: (أنه) ش: أي أن الزيت م: (من الأطعمة إلا أن فيه ارتفاقا بمعنى قتل الهوام) ش: وهي جمع هامة، وهي في الأصل في الدواب ما يقتل من ذوات السموم كالعقارب والحيات، ولكن المراد بها هاهنا القمل على سبيل الاستعارة م: (وإزالة الشعث فكانت جناية قاصرة) ش: فتجب الصدقة لا الدم. م: (ولأبي حنيفة أنه) ش: أي أن الزيت م: (أصل الطيب) ش: على معنى أن الروائح تلقى فيه، فتصير غالية، والحكم يتعلق بالمعنى لا الرائحة، ولهذا لو شم المحرم الطيب أو الريحان لا شيء عليه، وإن كان يكره م: (ولا يخلو عن نوع طيب) ش: لأن فيه قليل رائحة م: (ويقتل الهوام ويلين الشعر ويزيل التفث والشعث فتتكامل الجناية بهذه الجملة فيوجب الدم) ش: وبه قال أحمد ﵀ في رواية م: (وكونه مطعوما لا ينافيه) ش: أي كون الزيت مما يؤكل لا ينافي الطيب، وهذا جواب عن قولهما: إن الزيت من الأطعمة، قياسهما على اللحم والشحم غير مستقيم لما ذكر أنه مثل الطيب، فيكون طيباً من وجه، بخلاف الشحم واللحم م: (كالزعفران) ش: وجه التشبيه أنه مما يؤكل وهو الطيب بلا خلاف. م: (وهذا الخلاف) ش: أي الخلاف المذكور بين العلماء م: (في الزيت البحت) ش: بفتح الباء الموحدة وسكون الحاء المهملة وبالتاء المثناة من فوق أي الزيت المطيب، وهو الذي ألقي فيه الطيب م: (والخل البحت، أما المطيب منه كالبنفسج والزنبق) ش: بفتح الزاي وسكون النون وفتح الباء الموحدة، وقال الشراح كلهم هو دهن الياسمين.

стр. 2167

وما أشبههما يجب باستعماله الدم بالاتفاق لأنه طيب، وهذا إذا استعمله على وجه التطيب، ولو داوى به جرحه أو شقوق رجله فلا كفارة عليه؛ لأنه ليس بطيب في نفسه إنما هو أصل الطيب أو هو طيب من وجه فيشترط استعماله على وجه التطيب، بخلاف ما إذا تداوى بالمسك وما أشبهه، وإن لبس ثوبا مخيطا أو غطى رأسه يوما كاملا فعليه دم، وإن كان أقل من ذلك فعليه صدقة، وعن أبي يوسف ﵀ أنه إذا لبس أكثر من نصف يوم فعليه دم، وهو قول أبي حنيفة ﵀ أولا. ــ [البناية] قلت: في بلاد الشام وحلب لا يقال زنبق إلا القضبان طوال عليها شماريخ صفر، ولها رائحة طيبة، ولها منظر حسن كل قضيب قدر ذراع أو أكثر م: (وما أشبههما) ش: كدهن البان والورد م: (يجب باستعماله الدم بالاتفاق؛ لأنه طيب) ش: وعن الشافعي: البنفسج ليس بطيب وقال بعض أصحابه: إنه طيب قولا واحدا وبعضهم ليس بطيب قولا واحدا. وقال بعضهم فيه قولان. م: (وهذا) ش: أي الذي ذكر من الخلاف في ادهان الزيت من وجوب الدم أو الصدقة م: (إذا استعمله) ش: أي الدهن م: (على وجه التطيب) ش: على ما يعتاد الناس فيه م: (ولو داوى به جرحه أو شقوق رجله فلا كفارة عليه) ش: أي لا شيء عليه، وبه صرح في " المبسوط " وإنما ذكر بنفي الكفارة دون الدم لتناول الدم والصدقة م: (لأنه ليس بطيب في نفسه إنما هو أصل الطيب أو هو طيب من وجه) ش: ومطعوم من وجه م: (فيشترط استعماله على وجه التطيب) ش: يعني يشترط قصد التطيب به. م: (بخلاف ما إذا تداوى بالمسك) ش: لأنه طيب بنفسه، فلا يشترط فيه قصد التطيب به م: (وما أشبهه) ش: كالعنبر والكافور والزعفران لأنها بنفسها فيجب الدم وإن استعملت على وجه التداوي. [تغطية الرأس ولبس المخيط للمحرم] م: (وإن لبس ثوبا مخيطا) ش: أصله مخيوط، كمبيع أصله مبيوع، استثقلت الضمة على الياء فحذفت فاجتمع ساكنان، فحذفت الواو وكسرت الخاء لأجل الياء م: (أو غطى رأسه يوما كاملا فعليه دم) ش: وفي " الأسرار " و " مبسوط شيخ الإسلام " أو ليلة كاملة أو لبس اللباس كله من القميص والسراويل والعباء والخفين يوماً كاملاً فعليه دم واحد، وكذا لو دام أياما أو كان نزعه من الليل ما لم يعزم على تركه، لأن اللبس قد اتحد، كذا ذكره التمرتاشي والولوالجي م: (وإن كان أقل من ذلك) ش: أي من يوم كامل م: (فعليه صدقة) ش: لنقصان الاستعمال. م: (وعن أبي يوسف ﵀ أنه إذا لبس أكثر من نصف يوم فعليه دم) ش: وهذا رواه الحسن بن زياد عن أبي يوسف، وهو غير مشهور م: (وهو قول أبي حنيفة ﵀ لولا أي المروي عن أبي يوسف، وهو قول أبي حنيفة أولا) ش: أي كان يقوله أولاً ًثم رجع عنه، فقال: لا يلزمه الدم حتى يكون يوماً كاملاً.

стр. 2168

وقال الشافعي ﵀: يجب الدم بنفس اللبس؛ لأن الارتفاق يتكامل بالاشتمال على بدنه. ولنا أن معنى الترفق مقصود من اللبس، فلا يحصل إلا بلبس ممتد فلا بد من اعتبار المدة ليتحصل على الكمال ويجب الدم، فقدر باليوم لأنه يلبس فيه ثم ينزع عادة ويتقاصر فيما دونه الجناية فتجب الصدقة، غير أن أبا يوسف ﵀ أقام الأكثر مقام الكل. ولو ارتدى بالقميص أو اتشح به أو اتزر بالسراويل فلا بأس به؛ لأنه لم يلبسه لبس المخيط. وكذا لو أدخل منكبيه في القباء ولم يدخل يديه في الكمين خلافا لزفر ﵀ لأن لبس القباء ــ [البناية] م: (وقال الشافعي ﵀: يجب الدم بنفس اللبس) ش: وبه قال مالك وأحمد - رحمهما الله - م: (لأن الارتفاق) ش: أي الانتفاع م: (يتكامل بالاشتمال على بدنه) ش: أي باشتمال اللبس على بدن اللابس. م: (ولنا أن معنى الترفق مقصود من اللبس) ش: وهو رفع الحر والبرد، لأن اللبس أعد لهذا، قال تعالى: ﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾ [النحل: ٨١] (النحل: الآية ٨١) ، م: (فلا يحصل) ش: أي اللبس بهذا المعنى م: (إلا بلبس ممتد) ش: لا يلبس ساعة م: (فلا بد من اعتبار المدة ليتحصل) ش: أي اللبس م: (على الكمال، ويجب الدم) ش: بالنصب، لأنه معطوف على قوله ليتحصل م: (فقدر) ش: أي اعتبار المدة م: (باليوم؛ لأنه يلبس فيه) ش: أي في اليوم م: (ثم ينزع) ش: في الليل م: (عادة) ش: فإن من لبس ثوباً يليق بالنهار ينزعه في الليل، وإذا لبس ثوباً يليق بالليل ينزعه بالنهار فقد حصل عند ذلك رفق كامل، فيجب دم م: (ويتقاصر فيما دونه الجناية) ش: أي دون اليوم م: (فتجب الصدقة) ش: لأن الجناية يسيرة في هذا الباب توجب الصدقة، كذا في " المبسوط ". فإن قلت: لم لا يقاس على اليمين؟ قلت: ليس الرفق مقصوداً في اليمين، لأن الحالف منع نفسه عن اللبس مطلقاً بمجرد اللبس وإن قل. م: (غير أن أبا يوسف أقام الأكثر) ش: أي أكثر النهار م: (مقام الكل) ش: لأن المرتدي يرجع إلى بيته قبل الليل، فينزع ثيابه التي يلبسها للناس، فكان اللبس أكثر اليوم ارتفاق مقصود، لكن هذا لا ينضبط، فإن أحوال رجوع الناس قبل الليل إلى بيوتهم مختلفة بعضهم يرجع في وقت الضحى وبعضهم قبله وبعضهم بعده، فكان الظاهر هو الأول. م: (ولو ارتدى بالقميص) ش: أي جعله رداء م: (أو اتشح به) ش: أي بالقميص من الاتشاح، وهو أن يدخل ثوبه تحت يده اليمنى ويلقيه على منكبه الأيسر م: (أو اتزر بالسراويل) ش: أي اشتمل به مثل ما يشتمل بالفوطة م: (فلا بأس به؛ لأنه لم يلبسه لبس المخيط) ش: أي كلبس المخيط، فيكون غير معتاد، فلا يتحقق الارتفاق م: (وكذا لو أدخل منكبيه في القباء ولم يدخل يديه في الكمين) ش: أي لا بأس به. م: (خلافا لزفر) ش: والشافعي ﵀ م: (لأن لبس القباء) ش: هكذا معتاد، وفي " حاويهم " إن كان من أقبية خراسان قصير الذيل ضيق الكمين، فعليه الفدية، وإن كان من أقبية

стр. 2169

لأنه ما لبسه لبس القباء، ولهذا يتكلف في حفظه. والتقدير في تغطية الرأس من حيث الوقت ما بيناه، ولا خلاف أنه إذا غطى جميع رأسه يوما كاملا يجب عليه الدم؛ لأنه ممنوع منه، ولو غطى بعض رأسه فالمروي عن أبي حنيفة ﵀ أنه اعتبر الربع اعتبارا بالحلق والعورة، وهذا لأن ستر البعض استمتاع مقصود يعتاده بعض الناس، وعن أبي يوسف ﵀ أنه يعتبر أكثر الرأس اعتبارا للحقيقة. ــ [البناية] العراق طويل الذيل واسع الكمين فلا فدية عليه حين يدخل يديه في كميه، والصحيح هو الأول. م: (لأنه ما لبسه لبس القباء، ولهذا يتكلف في حفظه) ش: حتى لو زر عليه بلا إدخال يديه كان لابساً تجب الفدية. وقال الأترازي: بخلاف ما إذا زره يوماً كاملاً حيث يجب عليه الدم، لوجود الارتفاق الكامل م: (والتقدير في تغطية الرأس من حيث الوقت ما بيناه) ش: إنما أعاد هذا الكلام ليبني عليه الفروع قوله ما بيناه، وهو قوله أو غطى رأسه يوماً كاملاً. م: (ولا خلاف أنه إذا غطى جميع رأسه يوما كاملا يجب عليه الدم؛ لأنه ممنوع منه، ولو غطى بعض رأسه فالمروي عن أبي حنيفة ﵀ أنه اعتبر الربع) ش: أي ربع الرأس فإنه قال: ما يتعلق بالرأس من الجناية، فالرفع فيه حكم الكل م: (اعتبارا بالحلق) ش: أي بحلق ربع الرأس يجب دم، وكذا في حلق ربع اللحية، وإن كان أقل من ربع الرأس تجب صدقة، وفي " المبسوط " إن أخذ ثلث رأسه أو ثلث لحيته، فعليه دم. عن محمد ﵀ يجب الدم في حلق عشر رأسه احتياطا. وفي " المبسوط " لو حلق العضو المقصود قبل أوانه يوجب الدم كالرأس والأذنين والرقبة ويجب الدم بحلق أحدهما وصبغه بالنورة، وفي " البدائع " يجب الدم في حلق الساعد والساق والفصد صدقة، وفي " المحلى " إن حلق بعض رأسه من غير ضرورة عامداً عالماً بتحريمه بطل إحرامه عند الظاهرية م: (والعورة) ش: أي واعتباراً بكشف العورة، فإن الربع فيه يقوم مقام الكل. م: (وهذا) ش: تنبيه لما أتى بعده م: (لأن ستر البعض استمتاع مقصود يعتاده بعض الناس) ش: فإن الأتراك والأكراد والعراقيين يغطون رؤوسهم بالقلانس الصغار ويقدرون ذلك ارتفاقاً كاملاً، فيجب فيه الدم. م: (وعن أبي يوسف ﵀ أنه يعتبر أكثر الرأس اعتبارا للحقيقة) ش: أي لحقيقة الكثرة، إذ حقيقتها إنما تثبت إذا قابلها أقل منها، والربع والثلث كثير حكما لا حقيقة.

стр. 2170

وإذا حلق ربع رأسه أو ربع لحيته فصاعدا فعليه دم، فإن كان أقل من الربع فعليه صدقة، وقال مالك ﵀: لا تجب إلا بحلق الكل، وقال الشافعي ﵀ تجب بحلق القليل اعتبارا بنبات الحرم. ولنا أن حلق بعض الرأس ارتفاق كامل؛ لأنه معتاد فتتكامل به الجناية وتتقاصر فيما دونه بخلاف تطيب ربع العضو؛ لأنه غير مقصود، وكذا حلق بعض اللحية معتاد بالعراق وأرض العرب. ــ [البناية] [حلق المحرم شعر رأسه أو لحيته ونحوها] م: (وإذا حلق ربع رأسه أو ربع لحيته فصاعدا فعليه دم، فإن كان أقل من الربع فعليه صدقة) ش: هذا مخالف لما ذكره السرخسي وقاضي خان وشرح الطحاوي حيث ذكر فيها على قول أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله - إن حلق جميع الرأس واللحية، فعليه دم، وإن حلق أقل من ذلك فعليه إطعام. وذكر في " جامع المحبوبي " الصحيح ما ذكره عامة المشايخ، وهو المذكور في " الهداية ". م: (وقال مالك ﵀: لا يجب إلا بحلق الكل) ش: عملاً بظاهر قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى﴾ [البقرة: ١٩٦] [البقرة: الآية ١٩٦] ، وأن الرأس للكل م: (وقال الشافعي ﵀ تجب بحلق القليل) ش: وهو ثلاث شعرات، وفي " شرح الوجيز " في شعرة واحدة مد من طعام وفي قول درهم، وفي قول ثلث درهم، وفي قول دم كامل م: (اعتبارا بنبات الحرم) ش: يستوي فيه قليله وكثيره، كذا في " جامع البزدوي ". م: (ولنا أن حلق بعض الرأس ارتفاق كامل؛ لأنه معتاد) ش: فإن الأتراك يحلقون أوساط رءوسهم، وبعض العلوية يحلقون نواصيهم لانتفاء الراحة والزينة وعامة العرب يمسكون رءوسهم بشعورهم، وإنما يحلقون النواصي والأقفية م: (فتتكامل به الجناية) ش: أشار إلى نفي مذهب مالك ﵀ م: (وتتقاصر فيما دونه) ش: أشار إلى نفي قول الشافعي ﵀ أي تتقاصر الجناية فيما دون الربع. م: (بخلاف تطيب ربع العضو) ش: هذا إشارة إلى بيان الفرق بين حلق الربع وبين تطيب الربع، يعني إذا حلق ربع الرأس أو ربع اللحية يجب الدم، وإذا طيب ربع الرأس أو ربع اللحية لا يجب الدم، بل تجب الصدقة على ظاهر الرواية، وإنما قلنا على ظاهر الرواية، لأنه ذكر في المنتقى أنه يجب فيه الدم. م: (لأنه) ش: أي لأن تطيب ربع العضو م: (غير مقصود) ش: لأن العادة في التطيب لسبب الاقتصار على الربع فصار العضو الكامل في الطيب كالربع في حلق الكفارة. م: (وكذا حلق بعض اللحية معتاد بالعراق) ش: أي يتعارف فإن الأكاسرة كانوا يحلقون بعض لحى شجعانهم، ومنهم من كان يحلقها كلها م: (وأرض العرب) ش: أي وكذا معتاد بأرض العرب، وإن عامة العرب يحلقون من النواصي والأقفية مقدار الربع، وكذا الأتراك يحلقون من وسط الرأس قدر

стр. 2171

وإن حلق الرقبة كلها فعليه دم؛ لأنه عضو مقصود بالحلق. وإن حلق الإبطين أو أحدهما فعليه دم؛ لأن كل واحد منهما عضو مقصود بالحلق لدفع الأذى ونيل الراحة، فأشبه العانة. ذكر في الإبطين الحلق هاهنا وفي الأصل النتف وهو السنة. وقال أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله - لو حلق عضوا فعليه دم، وإن كان أقل فطعام أراد به الصدر أو الساق وما أشبه ذلك؛ لأنه مقصود بطريق التنور فتتكامل ــ [البناية] الربع به يقع ترفقهم عادة، فلحق الربع بالكل احتياطاً لإيجاب الكفارة في المناسك، فإنها مبنية على الاحتياط. م: (وإن حلق الرقبة كلها فعليه دم؛ لأنه عضو مقصود بالحلق. وإن حلق الإبطين أو أحدهما فعليه دم؛ لأن كل واحد منهما مقصود بالحلق لدفع الأذى ونيل الراحة) ش: فإن قلت: كان ينبغي في حلق الإبطين أن يجب دمان، إذ كل إبط عضو مقصود بالحلق. قلت: الأصل في جنايات المحرم إذا كانت من جنس واحد أن يجب ضمان واحد، ألا ترى أنه إذا تنور جميع بدنه يلزمه دم واحد م: (فأشبه العانة) ش: في وجوب الدم، وفي " جامع قاضي خان " إذا كان شعر العانة كثيراً، ففي حلق ربعها دم م: (ذكر في الإبطين) ش: أي ذكر محمد ﵀ في الإبطين م: (الحلق هاهنا) ش: أي في " الجامع الصغير ". م: (وفي الأصل) ش: أي وذكر في " المبسوط " م: (النتف) ش: أي نتف الإبطين م: (وهو السنة) ش: أي نتف الإبطين هو السنة، وفي العامل بالسنة أولى، وفي الأصل أنه لا حظر في الحلق وإن كانت السنة هو النتف وفي " شرح الطحاوي " ولو حلق من أحد الإبطين أكثر وجب الصدقة، لأنه ليس له نظير في البدن، وليس لأحدهما حكم الكل. م: (وقال أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله) ش: قيل قولهما بيان قول أبي حنيفة، لا أنه خالفهما في ذلك، وإنما خصا بالذكر، لأن الرواية محفوظة عنهما، كذا في " الكافي " م: (لو حلق عضوا فعليه دم، وإن كان أقل) ش: أي من العضو م: (فطعام) ش: أي الواجب طعام م: (أراد به) ش: أي أراد محمد ﵀ في " الجامع الصغير " بالعضو الكامل م: (الصدر أو الساق وما أشبه ذلك) . ش: نحو الساعد والعانة والإبط. قال الكاكي ﵀: هذا مخالف لما ذكر في " المبسوط " حيث ذكر فيه الأصل من حلق عضو مقصود بالحلق، فعليه دم. وإن حلق عضواً غير مقصود فعليه صدقة فيهما ليس بمقصود حلق شعر الصدر والساق، ولم يذكر الخلاف فيه م: (لأنه مقصود بطريق التنور) ش: أي باستعمال النورة، يقال تنور إذا طلى بالنورة م: (فتتكامل) ش: أي الجناية م: (بحلق كله وتتقاصر عند حلق بعضه) ش: ولهذا قالوا عبد المحرم خبز فاحترق بعض يديه في

стр. 2172

بحلق كله وتتقاصر عند حلق بعضه، وإن أخذ من شاربه فعليه طعام حكومة عدل، ومعناه أنه ينظر أن هذا المأخوذ لم يكن من ربع اللحية فيجب عليه الطعام بحسب ذلك، حتى ولو كان مثلا مثل ربع الربع يلزمه قيمة ربع الشاة، ولفظة الأخذ من الشارب تدل على أنه هو السنة فيه دون الحلق. ــ [البناية] التنور فعليه صدقة إذا عتق، لأنه جناية يسيرة، وإن طلى من غير أذى فعليه دم إذا عتق؛ لأن جنايته غليظة ولا فرق بين الحلق والنتف والتنور في وجوب الفدية عند الأئمة الأربعة. م: (وإن أخذ من شاربه فعليه طعام حكومة عدل) ش: هذا من مسائل " الجامع الصغير ". وفي " شرح الطحاوي " ﵀ ولو حلق شاربه فعليه صدقة، لأنه تبع اللحية، وهو قليل وقليل الشارب عضو مقصود بالحلق، فإن من عادة بعض الناس حلق الشارب دون اللحية فكان الواجب تكامل الجناية لحلقه، وأجيب بأنه مع اللحية في الحقيقة عضواً واحداً، لاتصال البعض بالبعض، فلا يجعل في حكم أعضاء متفرقة كالرأس، فإن من العلوية من عادته حلق مقدم الرأس، وذلك لا يدل على أن كله ليس بعضو واحد. م: (ومعناه) ش: أي معنى ما ذكر من حكومة العدل م: (أنه ينظر أن هذا المأخوذ لم يكن من ربع اللحية فيجب عليه الطعام بحسب ذلك، حتى ولو كان) ش: أي المأخوذ م: (مثلا مثل ربع الربع) ش: أي ربع ربع اللحية م: (يلزمه قيمة ربع الشاة) ش: فيتصدق به، وعلى هذا القياس سائر الأجزاء، وإنما قال مثلاً لأنه يجوز أن يكون ثلث الربع أو نصف الربع أو غير ذلك، ففي الأول ثلث الشاة، وفي الثالث نصف الشاة. م: (ولفظة الأخذ من الشارب) ش: يعني ذكر محمد ﵀ في " الجامع الصغير " لفظة الأخذ من الشارب م: (تدل على أنه) ش: أي أن الأخذ م: (هو السنة فيه) ش: أي في الشارب م: (دون الحلق) ش: في شرح الآثار أن الحلق سنة، وهو أحسن من القص، والقص حسن جائز، وقد بوب الطحاوي ﵀ في كتاب الكراهية باب حلق الشارب، ثم ذكر أحاديث فيها لفظ قص الشارب عن عمار بن ياسر قال: قال رسول الله ﷺ : «الفطرة عشرة "، فذكر قص الشارب» وأخرجه أبو داود بأتم منه، ومنها عن عائشة ﵂ مثله وأخرجه الجماعة ما خلا البخاري. فلفظ مسلم قال: قال رسول الله ﷺ : «عشرة من الفطرة قص الشارب ... " الحديث.» ومنها عن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه قال: «الفطرة خمس» ، ثم ذكر مثله وأخرجه مسلم. ومنها عن المغيرة بن شعبة «أن رسول الله ﷺ رأى رجلاً طويل الشارب فدعاه النبي ﷺ ثم دعا بسواك وشفرة فقص شارب الرجل على عود السواك» وأخرجه أبو داود وأحمد ثم قال فذهب قوم من أهل المدينة إلى هذه الآثار واختياره لقص الشارب على إحفائه،

стр. 2173

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [البناية] انتهى. قلت في شرحي الذي شرحته لكتاب الطحاوي ﵀ المسمى بشرح " معاني الآثار " أراد بالقوم هؤلاء سالماً وسعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وجعفر بن الزبير وعبد الله بن عبيد الله بن عتبة، وأبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام. فإنهم قالوا المستحب هو القص لا الإحفاء، وإليه ذهب حميد بن هلال والحسن البصري ومحمد بن سيرين وعطاء بن أبي رباح وبكر بن عبد الله ونافع بن جبير وعراك بن مالك والإمام مالك، وقال عياض: ذهب كثير من السلف إلى منع الحلق والاستئصال في الشارب، وكان مالك يرى حلقه مثلة، ويأمر بتأديب فاعله، ثم قال الطحاوي وخالفهم في ذلك آخرون، فقالوا بل يستحب إحفاء الشارب ويراه أفضل من قصه، انتهى. قلت: أراد بهم جمهور السلف منهم أهل الكوفة ومكحول ومحمد بن عجلان ونافع مولى ابن عمر وأبو حنيفة ﵀ وأبو يوسف ومحمد ﵀ فإنهم قالوا المستحب إحفاء الشارب وهو أفضل من قصه، وروي ذلك عن عبد الله بن عمر وأبي سعيد الخدري ورافع بن خديج وسلمة بن الأكوع وجابر بن عبد الله وأبي أسيد وعبد الله بن عمر. واحتجوا في ذلك بما رواه الطحاوي من حديث ابن عمر أن النبي ﷺ قال: «أحفوا الشوارب وأعفوا عن اللحى» ، وأخرجه مسلم والترمذي، وبما رواه عن أنس عن النبي ﷺ مثله، وزاد: «ولا تشبهوا باليهود» ، وأخرجه البزار في " مسنده " ولفظه: «خالفوا المجوس جزوا الشوارب وأوفوا اللحى» ، وبما رواه عن أبي هريرة ﵀ قال: قال رسول الله ﷺ : «جزوا الشوارب أرخوا اللحى» ، وأخرجه مسلم. والإحفاء الاستئصال، قال الخطابي: يقال أعفى شاربه ورأسه، وقال ابن دريد حفى شاربه حفياً إذا استأصل أخذ شعره، ومنه قوله أحفوا الشوارب، وقال الجوهري الإحفاء مصدر من قولهم أحفى شاربه إذا استقصى في أخذه. قلت: أراد الطحاوي ﵀ بتبويب باب الحلق الإحفاء، لأن لفظ الحلق لم يرد. والحاصل أن الإحفاء للاستئصال حتى يرى جلده، وكان ابن عمر ﵄ يحفي حتى يرى جلده ويعلم من هذا كله أن الإحفاء أفضل من القص، وهو خلاف ما ذهب إليه المصنف من أن لفظ الأخذ هو السنة، لأن الإحفاء أوفى من الأخذ. وقال الكاكي ﵀ وذكر الطحاوي في " شرح الآثار " أن حلقه سنة ونسب ذلك إلى العلماء الثلاثة، انتهى.

стр. 2174

والسنة أن يقص حتى يوازي الإطار. قال وإن حلق موضع المحاجم فعليه دم عند أبي حنيفة ﵀ وقالا: عليه صدقة لأنه إنما يحلق لأجل الحجامة، وهي ليست من المحظورات. فكذا ما يكون وسيلة إليها، إلا أن فيه إزالة شيء من التفث فتجب الصدقة. ولأبي حنيفة ﵀ أن حلقه مقصود لأنه لا يتوصل إلى المقصود إلا به، وقد وجد ــ [البناية] قلت: لم يذكر الطحاوي كذلك وإنما قال بعد روايته الأحاديث المذكورة والتوفيق بينها أن الإخفاء أفضل من القص، ثم قال نعم باب حلق الشارب. وإنما أراد بذلك الإحفاء حتى يصير كالحلق. وفي " المختار " حلقه سنة وقصه حسن. وفي " المحيط " الحلق أحسن من القص، وهو قول أبي حنيفة وصاحبيه - رحمهما الله -. م: (والسنة أن يقص شاربه حتى يوازي الإطار) ش: هذا تفسير القص وهو أن يأخذ من الشارب حتى يوازي بالزاي المعجمة من الموازاة، وهي المقابلة والمواجهة والأصل فيه العمرة يقال فيه وازيته إذا حازيته. وقال الجوهري ﵁: ولا يقف وازيته وغيره أجازه على تخفيف الهمزة وثقلها، والإطار بكسر الهمزة الطرف الأعلى من الشفة العليا وفي " المغرب " إطار الشفة منتهى جلدها ولحمه استقبال من إطار المنجل والدف، وإن حلق موضع المحاجم. وفي أكثر النسخ م: (قال) ش: أي قال القدوري ﵀ م: (وإن حلق المحرم موضع المحاجم) ش: وفي بعض النسخ مواضع المحاجم وفي بعضها موضع المحجم وهي جمع محجمة بكسر الميم وهي قارورة الحجامة، ويقال لها المحجم أيضاً بكسر الميم والمحجم بفتح الميم والجيم اسم مكان الحجم ويجمع على محاجم أيضا، والمراد هو الأول. وإنما ذكرها بالجمع لاختلاف عادات الناس في مواضع الحجامة، فإن العرب يحتجمون على الرأس والفرس بين الكتفين وأهل الهدر على البطن م: (فعليه دم عند أبي حنيفة ﵀) ش: وبه قال الشافعي وأحمد. وقال ابن حزم وهو قول إبراهيم النخعي وعطاء وقال الحسن البصري من احتجم وهو محرم فعليه دم، وقال مالك ﵀ من فعل شيئاً من ذلك، فأما دفع عن نفسه أذى فعليه الفدية. م: (وقالا: عليه صدقة لأنه) ش: أي لأن موضع الحجامة م: (إنما يحلق لأجل الحجامة، وهي ليست من المحظورات) ش: أي من محظورات الإحرام، أي ممنوعاته م: (فكذا) ش: لا يكون من المحظورات م: (ما يكون وسيلة إليها) ش: أي إلى الحجامة، لأنه وسيلة إلى الأمر المباح م: (إلا أن فيه) ش: أي غير أن في الحلق م: (إزالة شيء من التفث فتجب الصدقة) ش: لأن ليس في كل منهما ترفق ولا نيل راحة. م: (ولأبي حنيفة ﵀ أن حلقه) ش: أي حلق موضع المحاجم م: (مقصود لأنه لا يتوصل) ش: يسار م: (إلى المقصود) ش: وهو الحجامة م: (إلا به) ش: أي بالحلق م: (وقد وجد

стр. 2175

إزالة التفث عن عضو كامل فيجب الدم وإن حلق رأس محرم بأمره أو بغير أمره فعلى الحالق الصدقة، وعلى المحلوق دم. وقال الشافعي: ﵀: لا يجب إن كان بغير أمره بأن كان نائما؛ لأن من أصله أن الإكراه يخرج المكره من أن يكون مؤاخذا بحكم الفعل والنوم أبلغ منه، وعندنا بسبب النوم والإكراه ينتفي المأثم دون الحكم، وقد تقرر سببه، وهو ما نال من الراحة والزينة ــ [البناية] إزالة التفث عن عضو كامل فيجب الدم) ش: قيل لا شك أن حلق موضع المحاجم وسيلة إلى الحجامة، وما كان وسيلة إلى الشيء كيف يصح أن يكون مقصوداً، وأجيب بأنه لا ينافي كونه وسيلة أن يكون مقصوداً، ألا ترى الإيمان وسيلة لصحة جميع العبادات وهو مع هذا من أعظم المقاصد. م: (وإن حلق رأس محرم) ش: أي وإن حلق المحرم رأس محرم آخر م: (بأمره أو بغير أمره فعلى الحالق الصدقة، وعلى المحلوق دم) ش: وفي " البدائع " حلق رأس محرم أو حلال أو قلم أظافيره، وهو محرم فعليه صدقة، سواء كان نائماً، وفي " شرح الوجيز " إذا حلق حلال أو حرام المحرم بغير أمره ينظر إن كان المحرم نائماً أو مكرهاً أو مغمى عليه، ففيه قولان أصحهما أن الفدية على الحالق، وبه قال مالك ﵀ وأحمد، لأنه هو المقصود لا تقصير من جهة المحلوق، والثاني: أنها على المحلوق، وبه قال أبو حنيفة ﵀، واختاره المزني لأنه هو المرتفق به. وقد ذكر المزني أن الشافعي ﵀ قد حط على هذا القول لكن الأصحاب نقلوه عن البويطي ووجدوه غير محطوط عليه، ولو حلقه بأمره فالفدية على المحلوق ولا شيء على الحالق قولاً واحداً، وبه قال مالك وأحمد - رحمهما الله - لأن فعل الحالق يضاف إليه سواء كان الحالق محرماً أو حلالاً. م: (وقال الشافعي ﵀: لا يجب إن كان بغير أمره بأن كان نائما؛ لأن من أصله) ش: أي من أصل الشافعي م: (أن الإكراه يخرج المكره من أن يكون مؤاخذا بحكم الفعل والنوم أبلغ منه) ش: أي من الإكراه، لأن الإكراه لا بعد قصده وإلا أخذ بالفعل بالنوم بعدما نام م: (وعندنا بسبب النوم والإكراه ينتفي المأثم دون الحكم) ش: يعني ينتفي الإثم الذي هو حكم الآخرة دون الحكم الذي يتعلق بالدماء م: (وقد تقرر سببه) ش: أي سبب وجوب الفدية والواو فيه للحال م: (وهو) ش: أي السبب م: (ما نال من الراحة والزينة) ش: أي ما نال المحلوق من الزينة والراحة بزوال الشعث ومن الزينة بزوال انتشار الشعر. فإن قلت: ذكر في الديات أن في شعر الرأس دية، لأنه فوق أنه كمال، لأن وجود الشعر جمال وزينة، وجعل هاهنا فوات الزينة. قلت: شعر الرأس زينة من حيث أصل الخلقة، فكذلك تجب الدية بزواله، والمراد هاهنا من
следующие страницы →