← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 427

البناية شرح الهداية

بدر الدين العيني

Полный текст (7 019 стр.). Показаны 2626–2665 · переход к 2631.

стр. 2626

قال: ويجوز أن يطلقها ولا يفصل بين وطئها وبين طلاقها بزمان. وقال زفر ﵀: يفصل بينهما بشهر لقيامه مقام الحيض. ولأن بالجماع تفتر الرغبة، وإنما تتجدد بزمان وهو الشهر. ولنا أنه لا يتوهم الحبل فيها، والكراهية في ذوات الحيض باعتباره، لأن عند ذلك يشتبه وجه العدة، والرغبة وإن كانت تفتر من الوجه الذي ذكر لكن تكثر من وجه آخر، لأنه يرغب في وطء غير معلق ــ [البناية] م: (قال: ويجوز أن يطلقها) ش: أي ويجوز أن يطلق الآيسة أو الصغيرة م: (ولا يفصل بين وطئها وبين طلاقها بزمان) ش: يعني لا يشترط الفصل بشهر بين وطئها وطلاقها، وبه قال الشافعي ومالك وأحمد وأبو ثور وأبي عبيد، وهو قول الحسن وابن سيرين وطاوس وحماد بن سليمان وربيعة. وقال شمس الأئمة: كان شيخنا يقول: هكذا إذا كانت الآيسة لا يرجى منها الحيض والحبل، وأما إذا كانت صغيرة لا يرجى منها الحيض والحبل فالأفضل الفصل بين جماعها وطلاقها بشهر، ولا منافاة بينه وبين قول المصنف، لأن الأفضلية لا تنافي الجواز. م: (وقال زفر: يفصل بينهما بشهر لقيامه مقام الحيض) ش: فيمن تحيض، وفيها يفصل بين طلاقها ووطئها بحيضة، فكذا هنا بشهر م: (ولأن بالجماع تفتر الرغبة) ش: فكانت بمنزلة ذات الأقراء إذا جومعت في الطهر م: (وإنما تتجدد) ش: أي الرغبة م: (بزمان) ش: فلا بد منه، وهو الشهر. م: (ولنا أنه) ش: أي أن الشأن م: (لا يتوهم الحبل فيها) ش: أي في التي نحن فيها من الآيسة والصغيرة م: (والكراهية) ش: أي كراهية الطلاق بعد الجماع م: (في ذوات الحيض باعتباره) ش: أي باعتبار الحبل م: (ولأن عند ذلك) ش: أي كراهية الطلاق بعد الجماع م: (في ذوات الحيض باعتباره) ش: أي باعتبار الحبل م: (ولأن عند ذلك) ش: أي عند توهم الحبل م: (يشتبه وجه العدة) ش: أي وجه عدتها، فلا يدري أنها حامل فتعتد بالقراء، أو حامل فتعتد بوضع الحمل. م: (والرغبة وإن كانت تفتر من الوجه الذي ذكر) ش: هذا جواب عن قول زفر، وإنما تتجدد الرغبة وإن كانت تفتر من وجه. فأجاب بقوله: والرغبة وإن كانت تقل، من القلة من الوجه الذي ذكره زفر، ويجوز أن يكون على صيغة المجهول أي من الوجه الذي ذكره الآن م: (لكن تكثر من وجه آخر) ش: أي ولكن تكثر الرغبة من وجه آخر لا يقال إذا تعارض دليل كثرة الرغبة مع دليل فتور الرغبة، يتساقطان لأنا نقول: لا يلزم من زوال كثرة الرغبة زوال أصل الرغبة فيكون الإقدام على الطلاق في زمان الرغبة. والذي يظهر لي أن المصنف أجاب عنه بقوله م: (لأنه يرغب في وطء غير معلق) ش: أنه يترجح جهة الرغبة بكون الوطء غير معلق، بضم الميم وسكون العين المهملة وكسر اللام،

стр. 2627

فرارا من مؤن الولد، فكان الزمان زمان رغبة، فصار كزمان الحبل وطلاق الحامل يجوز عقيب الجماع، لأنه لا يؤدي إلى اشتباه وجه العدة، وزمان الحبل زمان الرغبة في الوطء لكونه غير معلق، أو يرغب فيها لمكان ولده منها، فلا تقل الرغبة بالجماع. ويطلقها للسنة ثلاثا يفصل بين كل تطليقتين بشهر، عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله-، وقال محمد ﵀ وزفر: لا يطلقها للسنة إلا واحدة، لأن الأصل في الطلاق الحظر، وقد ورد الشرع بالتفريق على فصول العدة والشهر في حق الحامل ليس من فصولها، فصار كالممتد طهرها. ــ [البناية] وبالقاف من أعلق المرأة إذا أحبلها وثلاثية علق، يقال: علقته المرأة إذا حبلت علوقًا م: (فرارًا) ش: أي لأجل الفرار م: (عن مؤن الولد) ش: بضم الميم وفتح الهمزة جمع مؤنة م: (فكان الزمان زمان رغبة، فصار كزمان الحبل) ش: وفي الذخيرة قيل: إذا كانت صغيرة يرجى منها الحيض والحبل فالأفضل أن يفصل بينهما بشهر. [طلاق الحامل عقيب الجماع] م: (وطلاق الحامل يجوز عقيب الجماع، لأنه لا يؤدي إلى اشتباه وجه العدة، وزمان الحبل زمان الرغبة في الوطء لكونه) ش: أي لكون الوطء م: (غير معلق) ش: أي غير محبل م: (أو يرغب فيها) ش: عطف على قوله في الوطء، والضمير يرجع إلى الحامل يعني أن زمان الحبل زمن الرغبة في الوطء، لأنه في حالة الحبل غير معلق، وهو زمان الرغبة في الحامل م: (لمكان ولده منها) ش: أي لأجل حصول ولده من الحامل م: (فلا تقل الرغبة بالجماع) ش: لأن الولد داع إلى رغبة الرجل في أمه، ولما كان زمان الرغبة لا يقع طلاقها عقيب الجماع. م: (ويطلقها) ش: أي الحامل م: (للسنة ثلاثًا يفصل بين كل تطليقتين بشهر عند أبي حنيفة وأبي يوسف) . م: (وقال محمد وزفر: لا يطلقها للسنة إلا واحدة، لأن الأصل في الطلاق الحظر، وقد ورد الشرع بالتفريق على فصول العدة) ش: لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١] (الطلاق: الآية١) ، وقال ابن عباس: أي الأطهار عدتهن، ففي ذوات الأقراء ترقب على الأقراء، وفي حق الآيسة والصغيرة على الأشهر، لأن كل شهر فصل من فصول العدة في حقهن، كالقرء في ذوات الأقراء م: (والشهر في حق الحامل ليس من فصولها) ش: أي من فصول العدة، لأن مدة الحمل، وإن طالت فهي طهر وحيض واحد حقيقة وحكمًا، ألا ترى أن انقضاء العدة لا يتعلق. م: (فصار كالممتد طهرها) ش: فلا يكون محلًا لتفريق الثلاث، لأن شهورها وإن امتدت فهو فصل واحد، ولا تفرق التطليقات فيه. وقال محمد: بلغنا عن ابن مسعود وجابر بن عبد الله والحسن البصري أن الحامل لا تطلق أكثر من واحدة للسنة، وقول الصحابي إذا كان فقيهًا يقدم على القياس، هكذا في " المبسوط " وبقول محمد قال الشافعي ومالك وأحمد.

стр. 2628

ولهما أن الإباحة لعلة الحاجة والشهر دليلها، كما في حق الآيسة والصغيرة، وهذا لأنه زمان تجدد الرغبة على ما عليه الجبلة السليمة، فصلح علما ودليلا، بخلاف الممتد طهرها لأن العلم في حقها إنما هو الطهر، وهو مرجو فيها في كل زمان، ولا يرجى مع الحبل. وإذا طلق الرجل امرأته في حالة الحيض وقع الطلاق، لأن النهي عنه لمعنى في غيره، وهو ما ذكرناه فلا تنعدم مشروعيته، ويستحب له أن يراجعها لقوله ﷺ ــ [البناية] م: (ولهما ش: أي ولأبي حنيفة وأبي يوسف م: (أن الإباحة) ش: أي إباحة الطلاق م: (لعلة الحاجة) ش: أي باعتبار الحاجة م: (والشهر دليلها) ش: أي دليل الحاجة في حق الحامل م: (كما في حق الآيسة والصغيرة) ش: أي كما أنها دليل الحاجة في حقهما، لأن مدة الحمل مدة كاملة، ولهذا يلزمها الحد وأحكام العدة، فكانت كالشهور في حقهما م: (وهذا) ش: أي كون الشهر دليلًا في حق الآيسة والصغيرة م: (لأنه) ش: أي لأن الشهر م: (زمان تجدد الرغبة على ما عليه الجبلة السليمة) ش: إنما قال هذا لأن الشخص ربما لا يرغب في المرأة في أكثر من شهرين أو ثلاث بآفة عارضة في ذاته. أما الشخص السليم عن الآفة فلا بد أن يجدد الرغبة في المرأة في شهر فصلح للشهر دليلًا على الحاجة. م: (فصلح) ش: أي الشهر م: (أن يكون علمًا ودليلًا) ش: على وجود الحاجة والحكم يدار على دليلها، فإذا وجد وجه على ما أبيح لأجله الطلاق، فيكون نكاحًا مباحًا م: (بخلاف الممتد طهرها) ش: هذا جواب عن قياس قول محمد، بيانه هو قوله م: (لأن العلم في حقها) ش: أي لأن العلم على الحاجة في حقها م: (هو الطهر) ش: بعد الحيض، يعني تجدد طهر يعقبه الحيض م: (وهو) ش: أي تجدد الطهر م: (مرجو فيها في كل زمان) ش: لأنه يمكن أن تحيض فتطهر، لأنها ليست يائسة ولا صغيرة م: (ولا يرجى) ش: أي تجدد الطهر م: (مع الحمل) ش: لأن الحامل لا تحيض، فإذا رأت دمًا لا يعتبر حيضها. [طلق الرجل امرأته في حالة الحيض] م: (وإذا طلق الرجل امرأته في حالة الحيض وقع الطلاق) ش: ويأثم بإجماع الفقهاء، وعند الشيعة وابن علية وهشام بن الحكم والظاهرية لا يقع م: (لأن النهي عنه) ش: أي عن الطلاق في حالة الحيض م: (المعنى في غيره، وهو ما ذكرناه) ش: وهو تطويل العدة ولاشتباه أمر العدة أوصله بالتدارك م: (فلا تنعدم مشروعيته) ش: لأن النهي إذًا لمعنى في غيره لا يعدم المشروعية كما عرف في الأصول، قيل: المراد بالنهي هاهنا المستفاد من ضد الأمر المذكور من قَوْله تَعَالَى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١] (الطلاق: الآية ١) ، أي لإظهار عدتهن. وقيل: المراد بالنهي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا﴾ [البقرة: ٢٣١] (البقرة: الآية ٢٣١) . م: (ويستحب) ش: أي للرجل الذي طلق امرأته في حالة الحيض م: (أن يراجعها) ش: هذا لفظ القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وقال محمد في " الأصل ": وينبغي أن يراجعها م: (لقوله ﷺ )

стр. 2629

لعمر: «مر ابنك فليراجعها» ، وقد طلقها في حالة الحيض، وهذا يفيد الوقوع والحث على الرجعة، ثم الاستحباب. وقول بعض المشايخ. والأصح أنه واجب عملا بحقيقة الأمر رفعا للمعصية بالقدر الممكن برفع أثره ــ [البناية] ش: أي لقول النبي ﷺ م: (لعمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مر ابنك فليراجعها) ش: هذا الحديث أخرجه الأئمة الستة «عن عبد الله بن عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - أنه طلق امرأته وهي حائض، فسأل عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - رسول الله ﷺ ، فقال ﷺ : " مره فليراجعها ثم يمسكها حتى تطهر ثم تحيض فتطهر ". م: (فإن بدا له أن يطلقها فليطلقها طاهرًا قبل أن يمسها فتلك العدة التي أمر الله تعالى.» وفي لفظ البخاري ومسلم «أنه طلق امرأته تطليقة واحدة وهي حائض» . قوله: مره أي مر من أمر يأمر أمرًا، بهمزتين، فحذفت الهمزة التي هي فاء الفعل للاستثقال، واستغنى عن همزة الوصل فحذفت أيضًا، فصار مر على وزن عل والكاف في قوله: ابنك خطابًا لعمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وابنه عبد الله. م: (وقد طلقها) ش: الواو للحال، أي والحال أن ابن عمر قد كان طلق امرأته م: (في حالة الحيض) ش: وكان طلقها واحدة كما في الذي ذكرناه م: (وهذا) ش: إشارة إلى قوله ﷺ " فليراجعها " م: (يفيد الوقوع) ش: أي وقوع الطلاق إذ لا يتصور الرجعة بدون الوقوع م: (والحث) ش: أي ويفيد الحث م: (على المراجعة) ش: أي على أن يراجعها. م: (ثم الاستحباب) ش: أي استحباب الرجعة م: (وقول بعض المشايخ) ش: وبه قال الشافعي وأحمد م: (والأصح أنه) ش: أي أن المراجعة أو الرجعة ذكر الضمير على تأويل الرجوع م: (واجب عملًا بحقيقة الأمر) ش: لأن مطلق الأمر للوجوب حقيقة. قال الأترازي: قال " صاحب الهداية " والأصح أنه واجب، ولأن فيه نظر محمدًا لم يذكر في الأصل لفظ الوجوب، بل قال: ينبغي له أن يراجعها. قال في " الأصل ": وإذا طلق الرجل امرأته وهي حائض فقد أخطأ السنة، والطلاق واقع عليها، فينبغي أن يراجعها، وشمس الأئمة نقل في " المبسوط " لفظ محمد كذلك، ولم يذكر الوجوب، ثم قال الأترازي: نعم يحتمل أن تكون الرجعة واجبة، لأن الأمر بالمراجعة مطلق، ومطلق الأمر يدل على الوجوب انتهى، قلت: أراد الأترازي بقوله: التصرف فقط، إذ لا حاجة للتنظير فيه ولا للاعتذار بعد ذلك. م: (ورفعًا للمعصية) ش: أي ولأجل رفع المعصية لأن إيقاع الطلاق في الحيض معصية والسبيل في رفع المعاصي برفعها م: (بالقدر الممكن) ش: أي بقدر ما أمكن كالبيع الفاسد، والنكاح الفاسد م: (برفع أثره) ش: أي يرفع أثر المعصية، وذكر الضمير على تأويل العصيان والمعصية

стр. 2630

وهو العدة، ودفعا لضرر تطويل العدة. قال: فإذا طهرت وحاضت ثم طهرت فإن شاء طلقها، وإن شاء أمسكها، قال ﵁: وهكذا ذكر في " الأصل "، وذكر الطحاوي ﵀ أنه يطلقها في الطهر الذي يلي الحيضة الأولى. قال أبو الحسن الكرخي ما ذكر الطحاوي قول أبي حنيفة، وما ذكر في " الأصل " قولهما ووجه المذكور في " الأصل " أن السنة أن يفصل بين كل طلاقين بحيضة، والفاصل هاهنا بعض الحيضة، فتكمل بالثانية ولا تتجزأ، فتتكامل. وجه القول الآخر أن أثر الطلاق قد انعدم بالمراجعة، فصار كأنه لم يطلقها في الحيض، فيسن تطليقها في الطهر الذي يليه. ــ [البناية] الطلاق في حالة الحيض م: (وهو) ش: أي أثره هو م: (العدة) ش: أي أثر الطلاق الذي هو سببه هو العدة م: (ودفعًا لضرر تطويل العدة) ش: أي ولأجل رفع الضرر بطول العدة عليها يرفعها بالمراجعة. م: (قال) ش: أي القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: م: (فإذا طهرت) ش: أي بعد المراجعة م: (وحاضت ثم طهرت، فإن شاء طلقها، وإن شاء أمسكها قال) ش: أي المصنف ﵀: م: (هكذا ذكر في الأصل) ش: أي هكذا ذكر محمد في " المبسوط "، لأنه قال فيه: فإذا طهرت من حيضة أخرى طلقها واحدة قبل الجماع. وهذا يدل على أن الطهر الذي يقع في الطلاق هو الطهر الذي بعد حيضة أخرى، لا الطهر بعد حيضة أوقع فيها الطلاق. قال المصنف: م: (وذكر الطحاوي أنه يطلقها في الطهر الذي يلي الحيضة الأولى. قال أبو الحسن الكرخي ما ذكره الطحاوي قول أبي حنيفة، وما ذكره في الأصل قولهما) ش: أي قول أبي يوسف ومحمد. وفي " الكافي ": هو ظاهر الرواية عن أبي حنيفة، وبه قال الشافعي في المشهور عنه ومالك وأحمد، وما ذكره الطحاوي برواية عن أبي حنيفة. وبه قال الشافعي في وجه. م: (ووجه المذكور في الأصل أن السنة أن يفصل بين كل طلاقين بحيضة، والفاصل هاهنا بعض الحيضة فتكمل بالثانية ولا تتجزأ) ش: أي الحيضة الثانية م: (فتتكامل. وجه القول الآخر) ش: أراد به ما ذكره الطحاوي م: (أن أثر الطلاق قد انعدم بالمراجعة، فصار كأنه لم يطلقها في الحيض، فيسن تطليقها في الطهر الذي يليه) ش: أي يلي الحيض. واعلم أن المصنف بين وجه القولين المذكورين بالمعاني الفقهية، ولم يرجع إلى الحديث المروى في الباب، لأن كل واحدة من الروايتين مروية في الحديث. فروى البخاري بإسناده إلى نافع «عن عبد الله بن عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - أن رسول الله ﷺ قال لعمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مر ابنك فليراجعها ... » الحديث، وقد ذكرناه عن قريب، وهذا يدل على رواية الأصل. وروى الترمذي في " جامعه " بإسناده إلى سالم «عن ابن عمر أنه ﵇ قال: مره فليراجعها» الحديث.

стр. 2631

ومن قال لامرأته: وهي من ذوات الحيض وقد دخل بها، أنت طالق ثلاثا للسنة، ولا نية له فهي طالق عند كل طهر تطليقة لأن اللام فيه للوقت ووقت السنة طهر لا جماع فيه. وإن نوى أن تقع الثلاث الساعة أو عند رأس كل شهر واحدة فهو على ما نوى، سواء كانت في حالة الحيض أو في حالة الطهر. وقال زفر: لا تصح نية الجمع لأنه بدعة وهي ضد السنة. ولنا أنه يحتمل لفظه لأنه سني وقوعا من حيث إن وقوعه بالسنة ــ [البناية] وقد ذكرناه أيضًا، وهذا يدل على رواية الطحاوي فلأجل التعارض بينهما لم يذكرهما المصنف واكتفى بما ذكره في الكتاب. [قال لامرأته وهي من ذوات الحيض وقد دخل بها أنت طالق ثلاثًا للسنة ولا نية له] م: (ومن قال لامرأته وهي من ذوات الحيض وقد دخل بها أنت طالق ثلاثًا للسنة ولا نية له فهي طالق عند كل طهر تطليقة) ش: هذا إذا لم يجامعها وهي طاهرة، ولو جامعها فيه لا يقع حتى تحيض وتطهر إذا لم ينو شيئًا أو نوى عند كل طهر تطليقة وعند الشافعي ورواية عن أحمد يقع الثلاث في الحال إذا لم يجامعها وهي طاهرة. ولو جامعها في ذلك الطهر لا تطلق الثلاث حتى تحيض وتطهر، لأن عنده لا سنة ولا بدعة في العدد حتى ولو نوى تفريق الثلاث على الأطهار لا يقبل قوله في المشهور عنه. وعن بعض أصحابه يقبل وقال مالك: لا أعرف المباح من الطلاق إلا واحدة، فيكون الثلاث بدعيًّا عنده، وقيد به وقد دخل بها لأن غير المدخول بها تطلق ثلاثًا في الحال بالإجماع. م: (لأن اللام فيه) ش: أي في قوله للسنة م: (للوقت) ش: بأن يستعار الوقت فكأنه قال: وقت السنة م: (ووقت السنة) ش: في الطلاق م: (طهر لا جماع فيه) ش: أي طهر خال عن الجماع. م: (وإن نوى أن تقع الثلاث الساعة أو عند رأس كل شهر واحدة فهو على ما نوى سواء كانت) ش: أي تلك الساعة م: (في حالة الحيض أو في حالة الطهر. وقال زفر: لا تصح نية الجمع لأنه) ش: أي لأن الجمع بين الثلاث م: (بدعة وهي) ش: أي البدعة م: (ضد السنة) ش: والشيء لا يحتمل ضده، فقد نوى ما لا يحتمل لفظه فيلغو. م: (ولنا أنه) ش: أي أن الجمع م: (يحتمل لفظه) ش: وهو السنة من حيث الوقوع م: (لأنه سني وقوعًا) ش: أي من حيث الوقوع م: (من حيث أن وقوعه) ش: أي وقوع الثلاث جملة عرف م: (بالسنة) ش: وهو قوله ﵇: «من طلق امرأته ألفًا بانت منه بثلاث، والباقي رد عليه» .

стр. 2632

لا إيقاعا فلم يتناوله مطلق كلامه وينتظمه عند نيته. وإن كانت آيسة أو من ذوات الأشهر وقعت الساعة واحدة وبعد شهر أخرى، لأن الشهر في حقها دليل الحاجة كالطهر في حق ذوات الأقراء على ما بيننا. وإن نوى أن يقع الثلاث الساعة، وقعن عندنا لما قلنا بخلاف ما إذا قال: أنت طالق للسنة ولم ينص على الثلاث حيث لا تصح نية الجمع فيه لأن نية الثلاث إنما صحت فيه من حيث إن اللام فيه للوقت، فيفيد تعميم الوقت ومن ضرورته تعميم الواقع فيه، ــ [البناية] م: (لا إيقاعًا) ش: لأن إيقاع الثلاث جملة مكروه م: (فلم يتناوله مطلق كلامه) ش: لأن المطلق ينصرف إلى الكامل وذا في السني وقوعًا وإيقاعًا. فإن قيل: الوقوع بدون الإيقاع محال لأنه انفعال فإذا صح الوقوع صح الإيقاع، فكان سنيًّا وقوعًا وإيقاعًا، وليس كذلك. أجيب: بأن الوقوع لا يوصف بالحرمة، لأنه ليس فعل مكلف، ولأنه حكم شرعي وهو لا يوصف بالبدعة، والإيقاع يوصف بهما لكونه فعل المكلف، فكان أشبه بالسنة المرضية، فكذلك قال سني وقوعًا. م: (وينتظمه) ش: أي ينتظم الجمع م: (عند نيته) ش: لأنه سني من وجه، فكان محتمل لفظ السنة، وفيه تشديد على نفسه على ذلك، فصح نيته كما لو قال: كل مملوك لي حر لا يتناول المكاتب لقصور الملك يدًا. ولو نواه يصح ويعتق، وكذا لو حلف لا يأكل لحمًا لا يتناول لحم السمك لقصوره في اللحمية، ولو نواه صح ويحنث بأكله م: (وإن كانت آيسة أو من ذوات الأشهر) ش: يعني صغيرة مدخولًا بها، فقال: أنت طالق ثلاثًا للسنة م: (وقعت الساعة) ش: بالنصب على أنها ظرف م: (واحدة) ش: أي طلقة واحدة م: (وبعد شهر أخرى) ش: أي يقع بعد شهر طلقة أخرى م: (لأن الشهر في حقها دليل الحاجة) ش: كما تقدم وأن الشهر في حقها قائم مقام الحيض م: (كالطهر في حق ذوات الأقراء على ما بينا) ش: إشارة إلى ما ذكر في التعليل قريبًا من ورقة بقوله: لأن الشهر في حقها قائم مقام الحيض. م: (وإن نوى أن تقع الثلاث الساعة وقعن عندنا خلافًا لزفر لما بينا) ش: إشارة إلى قوله: لأنه سني وقوعًا م: (بخلاف ما إذا قال: أنت طالق للسنة، ولم ينص على الثلاث، حيث لا تصح نية الجمع فيه) ش: قيل: هكذا ذكر فخر الإسلام، والصدر الشهيد، وصاحب " المختلفات "، وعلاء الأئمة السمرقندي م: (لأن نية الثلاث إنما صحت فيه من حيث إن اللام فيه للوقت فيفيد تعميم الوقت، ومن ضرورته تعميم الواقع) ش: أي ومن ضرورة تعميم الوقت الذي هو ظرف الوقوع تعميم الواقع فيه م: (فيه) ش: أي يلزم من ضرورة تعميم الوقت يعمم الواقع فيه أي في الوقت، لأنه جعل الوقت ظرفًا للواقع، وقد تكرر الظرف، فيتكرر المظروف.

стр. 2633

فإذا نوى الجمع بطل تعميم الوقت فلا تصح نية الثلاث. ــ [البناية] م: (فإذا نوى الجمع، بطل تعميم الوقت) ش: فيبطل تعميم الواقع فيه، لأن بطلان المقتضى يوجب بطلاق المقتضى م: (فلا تصح نية الثلاث) ش: بخلاف ما إذا ذكر ثلاثًا، لأن الثلاث مذكور صريحًا، فتصح نيته. وقال الأترازي بعد قوله: ومن ضرورة تعميم الواقع فيه: ولنا فيه نظر، لأن تعميم الوقت لا يستلزم تعميم الواقع فيه ألا ترى أنه لو قال لامرأته أنت طالق كل يوم ولم تكن له نية لا تقع إلى طلقة واحدة عندنا، خلافًا لزفر، لأن الوقت عام كما ترى من لفظ العموم، ولم يلزم منه عموم الواقع انتهى. ودفع نظره بأن المراد من تعميم الوقت تعميم وقت السنة لا مطلق الوقت، فيلزم من تعميمه تعميم الواقع.

стр. 2634

فصل ويقع طلاق كل زوج إذا كان عاقلا بالغا، ولا يقع طلاق الصبي والمجنون والنائم لقوله ﷺ : «كل طلاق جائز إلا طلاق الصبي والمجنون» ، ــ [البناية] [فصل من يقع طلاقه ومن لا يقع] [ طلاق الصبي والمجنون والنائم] م: (فصل) ش: أي هذا فصل. لما ذكر طلاق السنة لأنه الأصل، وذكر ما يقابله من طلاق البدعة، شرع في بيان من يقع طلاقه ومن لا يقع. م: (ويقع طلاق كل زوج إذا كان بالغًا عاقلًا) ش: وهذا بالإجماع م: (ولا يقع طلاق الصبي) ش: وفي " المغني " للحنابلة: إذا عقل الصبي الطلاق فطلق لزمه، وهو أكثر الروايات عن أحمد، واختاره أبو بكر والخرقي وابن حامد، وزعموا أن ذلك مروي عن سعيد بن المسيب وعطاء والحسن والشعبي وإسحاق وروى أبو الحارث عنه إذا عقل الطلاق جاز طلاقه ما بين العشر إلى ثنتي عشرة. وفي " الجامع ": إذا كان الصبي مجبوبًا وفرق بينهما بالجب، يكون طلاقًا على المذهب، وإن لم يقع طلاق الصبي ومنهم من جعله فسخًا. م: (والمجنون) ش: من جن الرجل وأجنه الله فهو مجنون، ولا تقل مجين، وقيل الفاصل بين المجنون والمعتوه والعاقل أن العاقل من يستقيم كلامه وأفعاله، والمجنون ضده، والمعتوه من يكون ذلك منه على السواء. وقيل: المجنون من يفعل ما يفعله المجانين أحيانًا عن قصد، والعاقل ما يفعله المجانين أحيانًا لا عند قصد، على ظن الصلاح. والمعتوه يفعل ما يفعله المجانين عن قصد مع ظهور الفساد. وفي " الصحاح " المعتوه: الناقص العقل. وفي " الذخيرة " من كان قليل الفهم، مختلط الكلام، فاسد التدبير إلا أنه لا يضرب ولا يشتم كما يفعله المجنون. م: (والنائم) ش: وفي " الذخيرة " وطلاق النائم غير واقع ولا موقوف وإن أجاز بعد ما انتبه ولو قال النائم أوقعت ما تلفظت به في النوم لا يقع. وفي " المحيط ". إن أجازه بعد بأن قال: أجزت الطلاق يقع م: (لقوله ﷺ ) ش: أي لقول النبي ﷺ «كل طلاق جائز إلا طلاق الصبي والمجنون» هذا حديث غريب، وذكر المصنف أيضًا في الحجة لكن بلفظ المعتوه عوض المجنون. وأخرج الترمذي عن عطاء بن عجلان عن عكرمة بن خالد المخزومي عن أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قال: قال رسول الله ﷺ : «كل طلاق جائز إلا طلاق المعتوه المغلوب على عقله»

стр. 2635

ولأن الأهلية بالعقل المميز وهما عديما العقل، والنائم عديم الاختيار، وطلاق المكره واقع خلافا للشافعي ﵀ هو يقول إن الإكراه لا يجامع الاختيار، وبه يعتبر التصرف الشرعي، بخلاف الهازل، فإنه مختار في التكلم بالطلاق؛ ولنا: أنه قصد إيقاع الطلاق في منكوحته في حال أهليته فلا يعرى عن قضيته دفعا لحاجته اعتبارا بالطائع، وهذا لأنه عرف الشرين واختار أهونهما وهذا آية القصد والاختيار إلا أنه غير راض بحكمه ــ [البناية] وقال: هذا حديث لا نعرفه مرفوعًا من حديث عطاء، وهو ضعيف ذاهب الحديث وروى ابن أبي شيبة في " مصنفه " حدثنا حفص بن غياث عن حجاج عن عطاء عن ابن عباس قال: لا يجوز طلاق الصبي وفي " شرح الطحاوي "، ولو أن الصبي والمجنون طلق امرأته لم يقع طلاقه، وكذا المغمى عليه ( ... ) والمدهوش والنائم والمعتوه، والذي يشرب الدواء مثل البنج ونحوه فتغير عقله إذا طلق واحد من هؤلاء زوجته لم يقع طلاقه م: (ولأن الأهلية بالعقل والتميز وهما) ش: أي الصبي والمجنون م: (عديما العقل والنائم عديم الاختيار) ش: وشرط التصرف الشرعي إنما هو بالاختيار م: (وطلاق المكره واقع) ش: وهو قول عمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن عمر ﵃ وبه قال الشعبي وابن جبير والنخعي والزهري وسعيد بن المسيب وشريح القاضي وأبو قلابة عبد اله بن زيد الجرمي التابعي الكبير، وقتادة والثوري م: (خلافًا للشافعي) ش فإنه يقول: لا يقع طلاق المكره، وبه قال مالك وأحمد، ويروى عن ابن عباس، وابن عمر وابن الزبير - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - ومن التابعين الحسن وعطاء والضحاك. م: (هو) ش: أي الشافعي م: (يقول إن الإكراه لا يجامع الاختيار وبه) ش: أي وبالاختيار م: (يعتبر التصرف الشرعي) ش: ولا اعتبار في التصرف إلا باختيار م: (بخلاف الهازل، فإنه مختار في التكلم بالطلاق) ش: واستدل الشافعي أيضًا بقوله ﵇: «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استُكرِهوا عليه» . م: (ولنا أنه) ش: أي أن المكره م: (قصد إيقاع الطلاق في منكوحته في حال أهليته) ش: أي في حال عقله وتمييزه وكونه مخاطبًا، وبالإكراه لا يخرج عن ذلك م: (فلا يعرى عن قضيته) ش: أي عن حكمه، لئلا يلزم تخلف الحكم عن علته م: (دفعًا لحاجته) ش: أي لحاجة المكره وحاجته أن يتخلص عما توعد به من القتل والجرح ونحو ذلك م: (اعتبارًا بالطائع) ش: وفي وقوع طلاقه دفعًا لحاجته م: (وهذا) ش: إشارة إلى قوله والطلاق م: (لأنه عرف الشرين واختار أهونهما) ش: أي أهون الشرين وهو الطلاق م: (وهذا آية القصد) ش: أي علامة القصد م: (والاختيار) ش: وهذا جواب عن قوله: الإكراه لا يجامع الاختيار م: (إلا أنه) ش: أي غير أن المكره م: (غير راض بحكمه) ش: الضمير يرجع إلى إيقاع الطلاق وحكمه وقوع الطلاق وهذا جواب عما يقال: لو كان المكره مختارًا لما كان له اختيار فسخ العقد الذي باشره مكره من البيع والشراء والإجارة وغيرها وليس

стр. 2636

وذلك غير مخل به كالهازل. و طلاق السكران واقع. ــ [البناية] كذلك. وتقريره أنه غير راض بحكمه م: (وذلك) ش: أي عدم الرضى بحكم الطلاق م: (غير مخل) ش: أي بحكمه م: (كالهازل) ش: فإنه يقع طلاقه مع عدم الرضى بوقوعه. وأصحابنا استدلوا أيضًا بما روي عن علي وابن عباس وابن مسعود أنهم قالوا: كل طلاق جائز إلا طلاق المعتوه والصبي. وحديث أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أيضًا الذي رواه الترمذي وقد ذكرناه. والجواب عن الحديث الذي استدل به الشافعي أنه لا حجة له لأن التجاوز والعفو عن الطلاق والعتاق لا يصح لأنه غير مذنب فلم يدخل تحت الحديث. [طلاق السكران] م: (وطلاق السكران واقع) ش: وكذا يصح إعتاقه وخلعه، وبه قال الشافعي في المنصوص والأصح، وهو قول الثوري ومالك وأحمد في رواية وفي " المبسوط " المنصوص للشافعي جديدًا وقديمًا وقوع طلاق السكران، ونص في الظهار على قولين، فمنهم من نقل من الظهار قولًا إلى الطلاق، ومعظم العلماء صاروا إلى وقوع طلاق السكران. وفي " المغني ": وهو قول سعيد بن المسيب ومجاهد وعطاء والحسن البصري وإبراهيم النخعي والأوزاعي وميمون بن مهران والحكم وشريح وسليمان بن يسار ومحمد بن سيرين وابن شبرمة وسليمان بن حرب وابن عمر وعلي وابن عباس ومعاوية - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -، وبه قال قتادة، وحميد، وجابر بن زيد، وابن أبي ليلى وعمر بن عبد العزيز والحسن بن حميد. وقال ابن حزم: أجاز مالك جميع تصرفاته الأربعة لقول أصحابنا وروى ابن وهب عنه أنه يجوز طلاقه دون نكاحه. وقال صاحب مطرف بن عبد الله لا يلزمه شيء من تصرفاته الأربعة، الطلاق والعتق والقتل والقذف. وعن عثمان - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أنه لا يقع طلاقه، وبه قال طاوس والقاسم بن محمد ويحيى بن سعيد الأنصاري، وربيعة وعبد الله بن الحسن والليث بن سعد وإسحاق وأبو ثور والمزني وأبو سليمان وابن شريح وأبو طاهر الزيادي وأبو سهل الصعلوكي وابن سهل من الشافعية وزفر بن هذيل وأبو جعفر الطحاوي وأبو الحسن الكرخي وقال عثمان البتي: لا يلزمه منه عقد ولا بيع ولا نكاح ولا حد إلا حد الخمر فقط. وقال الليث: لا يلزمه شيء بقوله، وأما ما عمل بيده من قتل أو سرقة أو زنى فإنه يقام عليه. وفي الذخيرة ": طلاق السكران واقع إذا سكر من الخمر والنبيذ، ولو أكره على الشرب فسكر أو شرب للضرورة فذهب عقله يقع طلاقه. وفي جوامع الفقه عن أبي حنيفة: يقع، وبه أخذ شداد ولو ذهب عقله بدواء أو أكل البنج لا يقع. وذكر عبد العزيز الترمذي أنه قال: سئل أبو حنيفة وسفيان الثوري عن رجل شرب البنج فارتفع إلى رأسه فطلق، قالا: إن كان يعلم حين شرب ما هو؟ يقع وإلا لا يقع. ولو شرب الخمر ولم يوافقه فصعد منه فزال عقله وقع طلاقه. ولو سكر من الأنبذة المتخذة من الحبوب والعسل لا

стр. 2637

واختيار الكرخي والطحاوي - رحمهما الله - أنه لا يقع وهو أحد قولي الشافعي ﵀ لأن صحة القصد بالعقل وهو زائل العقل، فصار كزواله بالبنج والدواء. ولنا: أنه زال بسبب هو معصية، فجعل باقيا حكما زجرا له، ــ [البناية] يقع طلاقه عندهما، وعند محمد يقع. وفي الينابيع: لو سكر بالبنج والدواء لا يقع طلاقه بالإجماع، كالنائم بخلاف ما لو شرب رأسه حتى زال عقله، فإنه لا ينفذ تصرفاته ولا يجعل عقله باقيًا، وإن كان زوال بمعصية لنذوره ولهذا لا يشرع فيه حد. ذكره في المحيط بخلاف زواله بالخمر ونحوه أي فاعتبر عقله باقيًا، ووجب عليه الفرائض زجرًا له. م: (واختيار الكرخي والطحاوي أنه) ش: أي طلاق السكران م: (لا يقع وهو أحد قولي الشافعي لأن صحة القصد بالعقل وهو زائل فصار كزواله بالبنج والدواء) ش:، أي كزوال العقل باستعمال البنج وشرب الدواء، فإن فيهما لا يقع الطلاق بالاتفاق. وكذا إذا أكل الأفيون أو شرب لبن الرمكة فسكر به، والبنج تعريب - بنك - قال في المغرب: وهو نبت له حب يسكر، وقيل: يثبت ورقه وقشره وبزره. وفي " القانون ": هو سم يخلط العقل ويبطل الذكر ويحدث جنونًا وخناقًا. م: (ولنا أنه زال بسبب هو معصية فجعل) ش: أي عقله م: (باقيًا حكمًا زجرًا له) ش: أي عقوبة عليه. قيل في كلامه تسامح، لأنه جعل العقل زائلًا بالسكر وليس كذلك عندنا لأنه مخاطب ولا خطاب بلا عقل بل هو مغلوب. وأجيب: بأن المغلوب كالمعدوم، فلذلك أطلق عليه الزوال. ويقال: ولئن سلمنا أنه زوال ولكنه حاصل بسبب هو معصية فلم يؤثر في إسقاط ما بني على التكليف، بل يجعل باقيًا زاجرًا وتنكيلًا، ألا ترى أنه ألحق بالصاحي في حق وجوب القصاص، وحد القذف حتى لو قتل أو قذف في هذه الحالة يجب القصاص وحد القذف، فلأن يلحق بالصاحي فيما لا يسقط بالشبهة أولى. واعترض بوجهين أن شرب المسكر كسفر المعصية فما بال السفر صار سببًا للتخفيف دون شرب المسكر. والثاني: أنه لما جعل العقل باقيًا في الطلاق حكمًا زاجرًا له كانت الردة والإقرار بالحدود أولى لأن الزجر والعقوبة هناك أتم. وأجيب عن الأول: بأن الشراب نفسه معصية ليس فيه إن كان انفصال ولا جهة إباحة يصلح لإضافة التخفيف. وعن الثاني: بأن الركن في الردة الاعتقاد، والسكران غير معتقد لما يقول فلا نحكم بردته، لانعدام ركنها للتخفيف عليه بعد تقرر السبب، وأما الإقرار بالحدود فإن السكران لا يثبت على شيء مما أقر به، فيؤثر فيما يحتمل الرجوع.

стр. 2638

حتى لو شرب فصدع وزال عقله بالصداع نقول إنه لا يقع طلاقه و طلاق الأخرس واقع بالإشارة، لأنها صارت معهودة، فأقيمت مقام العبارة دفعا للحاجة، وستأتيك وجوهه في آخر الكتاب إن شاء الله. وطلاق الأمة ثنتان، حرا كان زوجها أو عبدا، وطلاق الحرة ثلاث، حرا كان زوجها أو عبدا. وقال الشافعي - رحمه لله -: عدد الطلاق معتبر بحال الرجال ــ [البناية] م: (حتى لو شرب فصدع وزال عقله بالصداع، نقول: إنه لا يقع طلاقه) ش: لأن حكمه يصير كحكم الإغماء. [طلاق الأخرس] م: (وطلاق الأخرس واقع بالإشارة) ش: إن كانت له إشارة تعرف في نكاحه وطلاقه وعتاقه وبيعه وشرائه يقع استحسانًا، سواء قدر على الكتابة أم لا. وبه قال الشافعي ومالك لأنه يحتاج إلى ما يحتاج إليه الناطق، ولو لم يجعل إشارته كعبارة الناطق لأدى إلى الحرج وهو مدفوع شرعًا. وقال شمس الأئمة السرخسي في " المبسوط ": وإن كان الأخرس لا يكتب وكانت له إشارة في الأشياء التي ذكرناها فهو جائز استحسانًا، وفي القياس: لا يقع شيء من ذلك بإشارته لا يستبين من إشارة الأخرس حروف منظومة، فبقي مجرد قصد الإيقاع، وبهذا لا يقع. وإن لم يكن له إشارة معلومة تعرف ذلك منه أو يشك فيه فهو باطل، لعدم الوقوف على مراده. وفي " الينابيع ": هذا إذا ولد أخرس أو طرأ عليه ودام، وإن لم يدم لم يقع طلاقه. وقال قتادة: يطلق ولي الأخرس ومثله عن الحسن البصري. م: (لأنها) ش: أي لأن إشارة الأخرس م: (صارت معهودة فأقيمت مقام العبارة دفعًا للحاجة) ش: أي لأجل دفع حاجته م: (وستأتيك وجوهه) ش: أي وجوه طلاق الأخرس م: (في آخر الكتاب) ش: أي في آخر كتاب " الهداية " لا في آخر كتاب الطلاق. م: (وطلاق الأمة ثنتان) ش: أنث الطلاق باعتبار التطليق م: (حرًا كان زوجها أو عبدًا. وطلاق الحرة ثلاث حرًا كان زوجها أو عبدًا) ش: وهو قول علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - رواه ابن حزم في " المحلى "، فقال: ولا يثبت ذلك عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -. م: (وقال الشافعي عدد الطلاق معتبر بحال الرجال) ش: والعدة بالنساء، وبه قال مالك في " الموطأ "، وعند أصحابنا عدة الطلاق معتبرة بالنساء وكذا العدة، وبه قال سفيان وأحمد وإسحاق. وثمرة الخلاف تظهر في حرة تحت عبد، أو في أمة تحت حر، ولا خلاف في حرة تحت حر أو في أمة تحت عبد، وقال السروجي: قال داود وهمام وقتادة ومجاهد والحسن البصري وابن سيرين وعكرمة ونافع وعبيدة السليماني ومسروق وحماد بن أبي سليمان والحسن بن جني والثوري والنخعي والشعبي: يطلق العبد الحرة ثلاثًا، وتعتد بثلاث حيض، ويطلق الحر الأمة

стр. 2639

لقوله ﷺ : «الطلاق بالرجال والعدة بالنساء» ، ولأن صفة المالكية كرامة، والآدمية مستدعية لها، ومعنى الآدمية في الحر أكمل، فكانت مالكيته أبلغ وأكثر. ولنا قوله ﵇: «طلاق الأمة ثنتان وعدتها حيضتان» ، ــ [البناية] ثنتين وتعتد بحيضتين، وعند الأئمة الثلاث مالك والشافعي وأحمد: يطلق الحر الأمة ثلاثًا وتعتد بحيضتين، ويطلق العبد الحرة ثنتين وتعتد بثلاث حيض، حرر ذلك الرافعي وصاحب " الأنوار " وابن حزم عنهم. م: (لقوله ﷺ ) ش: أي لقول النبي ﷺ «الطلاق بالرجال والعدة بالنساء» هذا الحديث غريب مرفوعًا، ورواه ابن أبي شيبة في " مصنفه " موقوفًا على ابن عباس، ورواه الطبراني في " معجمه " موقوفًا على ابن مسعود. ورواه عبد الرزاق في " مصنفه " موقوفًا على عثمان، وزيد بن ثابت، وابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -. وجه الاستدلال به أنه ﷺ قابل الطلاق بالعدة على وجه يختص كل واحد منهما بجنس على حدة، ثم اعتبار العدة بالنساء من حيث القدر، فيجب أن يكون اعتبار الطلاق بالرجال من حيث القدر، وتحقيقًا للمقابلة. وأشار المصنف إلى تعليله بقوله م: (لأن صفة المالكية) ش: أي كون الشخص مالكًا م: (كرامة، والآدمية مستدعية لها) ش: أي الكرامة بتكريم الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ [الإسراء: ٧٠] (الإسراء: الآية ٧٠) م: (ومعنى الآدمية في الحر أكمل) ش: فإن العبد يشتمل على جهة الآدمية والمالكية، ولهذا يباع في الأسواق كما تباع الدواب والثياب، وتجب القيمة في قتله، كما في البهيمة م: (فكانت مالكيته أبلغ وأكثر) ش: وقال الأكمل: فإن قلت: الدليل أخص من المدعي إذ المدعي أن الطلاق بالزوج حرًا كان أو عبدًا، والدليل يدل على أن الزوج إذا كان حرًا كان مالكًا. قلت: إذا ثبت ذلك للحر ثبت للعبد لعدم القائل بالفصل. م: (ولنا قوله ﷺ : «طلاق الأمة ثنتان وعدتها حيضتان» : ش: وهذا الحديث روي عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا -، أخرجه الترمذي وابن ماجه.

стр. 2640

ولأن حل المحلية نعمة في حقها وللرق أثر في تنصيف النعم، إلا أن العقدة لا تتجزأ فتكامل عقدتان. وتأويل ما روى أن الإيقاع بالرجال. ــ [البناية] وقال أبو داود بعد أن أخرجه: هذا الحديث مجهول، وقال الترمذي: حديث غريب لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث مظاهر بن أسلم، لا يعرف له في العلم غير هذا الحديث. ونقل الذهبي في " ميزانه " تضعيف مظاهر عن أبي عاصم النبيل ويحيى بن معين وأبي حاتم والرازي والبخاري، ونقل توثيقه عن ابن حبان. قلت: التوثيق أقوى لأن الأصل في الراوي العدالة. وأخرج ابن ماجه هذا الحديث عن ابن عمر مرفوعًا نحوه سواء، ورواه البزار في " مسنده " والطبراني في " معجمه " والدارقطني في سننه ". وقال الدارقطني: تفرد به عمر بن مسيب وهو ضعيف لا يحتج بروايته والصحيح ما رواه نافع وسالم عن ابن عمر من قوله، وأخرج الحاكم هذا من حديث ابن عباس، وقال: الحديث صحيح ولم يخرجاه. وقال ذلك بعد أن خرج حديث عائشة، وقال: مظاهر بن أسلم شيخ من البصرة ولم يذكره أحد من متقدمي مشايخنا. وجه الاستدلال بهذا أنه ﵇ ذكر الأمة بلام التعريف ولم يكن ثمة معهود، فكان للجنس، وهو يقتضي أن يكون طلاق هذا الجنس اثنتين، فلو كان اعتبار الطلاق بالرجال لكان بعض الإماء ثنتين، ولم تبق اللام للجنس. فإن قيل: يجوز أن يكون المراد بها الأمة تحت العبد علمًا بالحديثين. أجيب: بأنه يقتضي أن تكون الهاء في عدتها عائدًا لها، فيكون تخصيصًا لها بكون عدتها حيضتين، إذ لا مرجع للضمير سواها، وليس كذلك، فإن عدة الأمة حيضتين سواء كان حرًا أو عبدًا بالاتفاق، وفيه نظر لجواز أن يكون من باب الاستخدام، ويكون المراد بالأمة أمة تحت عبد، والضمير عائد إلى مطلق الأمة. والجواب أن ذلك خطابية لا يجري في مقام الاستدلال. م: (ولأن حل المحلية) ش: أي حل أن تكون المرأة محلًا للنكاح م: (نعمة في حقها) ش: أي في حق المرأة، لأنها تتوصل بذلك إلى دور النفقة والسكنى والازدواج وتحصين الفرج وغيرها م: (وللرق أثر في تصنيف النعم) ش: فيكون للحر أزيد منه للعبد ولا يملك العبد من التزوج أكثر من اثنتين، فكذا في حق النساء، فإنه لا يتزوج مع الحرة ولا بعد هذا، كأنه جواب عما يقال لما كان حل المحلية نعمة في حق الحرة وجب تنصيفه في حق الأمة بتطليقة ونصف، فأجاب بقوله م: (إلا أن العقدة) ش: أي التطليقة م: (لا تتجزأ) ش: أي لا يمكن تجزئتها م: (فتكامل عقدتين) ش: أي تطليقتين. م: (وتأويل ما روى) ش: أي الشافعي م: (أن الإيقاع بالرجال) ش: يعني قوله الطلاق بالرجال

стр. 2641

وإذا تزوج العبد امرأة بإذن مولاه وطلقها وقع طلاقه، ولا يقع طلاق مولاه على امرأته، لأن ملك النكاح حق العبد فيكون الإسقاط إليه دون المولى. ــ [البناية] أي إيقاع الطلاق بالرجال، فإن قيل: هذا معلوم فلا يحتاج إلى ذكره. أجيب: بل كان إلى ذكره حاجة لأن المرأة في الجاهلية إذا كرهت الزوج غيرت البيت، وكان ذلك طلاقًا منها، فرفع ذلك بقوله ﵇: «الطلاق بالرجال» . م: (وإذا تزوج العبد امرأة بإذن مولاه وطلقها وقع طلاقه، ولا يقع طلاق مولاه على امرأته، لأن ملك النكاح حق العبد فيكون الإسقاط إليه دون المولى) ش: لأن ملك النكاح من خواص الآدمية والعبد فبقي فيها على أصل الحرية، فكان يجب أن يملك النكاح بدون إذن مولاه، لكن لو قلنا به لتضرر المولى فتركناه.

стр. 2642

باب إيقاع الطلاق الطلاق على ضربين: صريح وكناية. فالصريح قوله: أنت طالق، ومطلقة، وطلقتك، فهذا يقع به الطلاق الرجعي، لأن هذه الألفاظ تستعمل في الطلاق ولا تستعمل في غيره، فكان صريحا، وأنه يعقب الرجعة بالنص، ولا يفتقر إلى النية، لأنه صريح فيه، لغلبة الاستعمال. وكذلك إذا نوى الإبانة لأنه قصد تنجيز ما علقه الشرع بانقضاء العدة فيرد عليه. ولو نوى الطلاق عن وثاق لم يديّن في القضاء. ــ [البناية] [باب إيقاع الطلاق] [أنواع الطلاق] م: (باب إيقاع الطلاق) ش: (أي هذا باب في بيان إيقاع الطلاق. ولما ذكر أصل الطلاق ووصفه شرع في بيان تنوعه من حيث الإيقاع على ما يجيء بيانه مفصلًا إن شاء الله تعالى. م: (الطلاق) ش: أي التطليق م: (على ضربين: صريح) ش: أي أحدهما: صريح وهو ما ظهر المراد به ظهورًا بينًا، بحيث يسبق إلى فهم السامع مراده م: (وكناية) ش: أي والثاني كناية وهي ما لا يظهر المراد منه إلا بنية. ثم الطلاق لا يقع بمجرد العزم والنية عند أئمة العرب وأصحابهم، وقال الزهري: يقع بمجرد العز والنية من التطليق. م: (فالصريح قوله) ش: أي قول الرجل لامرأته م: (أنت طالق ومطلقة وطلقتك، فهذا يقع به الطلاق الرجعي) ش: أي الطلاق الرجعي م: (لأن هذه الألفاظ تستعمل في الطلاق ولا تستعمل في غيره فكان صريحًا وأنه يعقب الرجعة بالنص) ش: وهو قَوْله تَعَالَى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٢٢٨] (البقرة: ٢٢٨) سماه بعلًا فدل على أن الطلاق الرجعي لا يبطل الزوجية. فإن قلت: لفظ الرد يدل على زوال ملكه. قلت: أطلق اسم الرد بعد انعقاد سبب زوال الملك، فيكون رد السبب من إثبات زوال الملك، ويكون فسخًا للسبب، ويطلق الرد على الفسخ كما يقال: رده بالعيب وأنه فسخ. م: (ولا يفتقر إلى النية لأن صريح فيه لغلبة الاستعمال) ش: أي على الطلاق ولا دلالة على البينونة، وهذا بإجماع الفقهاء. وقال داود: يفتقر الصريح إلى النية لاحتمال غير الطلاق. قلت: هذا الاحتمال مرجوح، فلا يعتبر نفي الاستعمال في الطلاق والنية في تعيين المبهم والإبهام فيه م: (وكذا) ش: أي وكذا يكون معقبًا للرجعة م: (إذا نوى الإبانة) ش: بلفظ الصريح م: (لأنه قصد تنجيز ما علقه الشرع بانقضاء العدة فيرد عليه) ش: كالوارث إذا قتل مورثه يحرم الميراث، لأنه قصد تعجيل ما أخره الشرع. م: (ولو نوى الطلاق عن وثائق) ش: بفتح الواو وكسرها لغتان، والأفصح الفتح، يعني لو نوى الطلاق عن قيد م: (لم يدين في القضاء) ش: يعني لم يصدق قضاء. وفي المغرب: قولهم

стр. 2643

لأنه خلاف الظاهر، ويدين فيما بينه وبين الله تعالى لأنه يحتمله. ولو نوى به الطلاق عن العمل لم يدين في القضاء، ولا فيما بينه وبين الله تعالى، لأن الطلاق لرفع القيد وهو غير مقيد بالعمل. وعن أبي حنيفة ﵀ أنه يدين فيما بينه وبين الله تعالى لأنه يستعمل للتخليص. ولو قال: أنت مطلقة - بتسكين الطاء - لا يكون طلاقا إلا بالنية لأنها غير مستعملة فيه عرفا فلم يكن صريحا. قال: ولا يقع به إلا واحدة. ــ [البناية] يدين أي يصدق م: (لأنه خلاف الظاهر) ش: أي لأن نية الطلاق عن وثائق خلاف الظاهر فلا يصدق قضاء م: (ويدين فيما بينه وبين الله تعالى لأنه) ش: أي لأن كلامه م: (يحتمله) ش: والله مطلع على نيته م: (ولو نوى به) ش: بقوله طالق م: (الطلاق عن العمل لم يدين في القضاء ولا فيما بينه وبين الله تعالى، لأن الطلاق لرفع القيد، وهو غير مقيد بالعمل) ش: بالتذكير. قال الأكمل: وهو قيد بتأويل الشخص أو الذات، وليس بشيء، بل الضمير يعود إلى القيد الذي يرفعه الطلاق وهو النكاح. وقال الأترازي: وهو غير مقيد بالعمل بالنكاح فلا يصح بنية الطلاق عن العمل أصلًا، لا قضاء ولا ديانة. والمعنى أي الزوج غير مقيد المرأة بالعمل فلا تصح نية الطلاق عن العمل أصلًا. م: (وعن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أن يدين فيما بينه وبين الله تعالى) ش: هذه رواية رواها الحسن عن أبي حنيفة م: (لأنه) ش: أي لأن الطلاق م: (يستعمل للتخليص) ش: فكان معناه أنت مخلصة عن العمل، وهذا إذا لم يصرح بذكره. أما إذا قال: أنت طالق من عمل كذا موصولًا صدق ديانة وقضاء رواية واحدة. م: (ولو قال: أنت مطلقة - بتسكين الطاء - لا يكون طلاقًا إلا بالنية، لأنها غير مستعملة فيها عرفًا، فلم يكن صريحًا) ش: إذا لم يكن صريحًا كان كناية لعدم الواسطة، والكناية تحتاج إلى النية. ولو قال بالطاء أي طالق لا يقع وإن نوى. ولو قال: أنت طالق من هذا القيد لم تطلق لأنه لم يرد به قيد النكاح. ولو قال: أنت طالق ثلاثًا من هذا القيد طلقت ثلاثًا ولا يصدق في القضاء في ترك الطلاق لأنه لا يتصور رفع هذا القيد ثلاث مرات، وإنما يرتفع ثلاث مرات قيد النكاح. وفي " الذخيرة ": لو قال: أنت طالق من قيد أو غل أو عمل ذكر هذه المسألة في موضعين، فأجاب في أحدهما: أن لا يقع في القضاء، وأجاب في الأخرى أنه يقع في القضاء. وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه لو قال: أنت طالق من هذا القيد أو من هذا العمل لم تطلق، وإن قال: ثلاثًا تطلق ثلاثًا كما تقدم. م: (قال: ولا يقع به إلا واحدة) ش: هذا من كلام القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - متصل بقوله: فهذا يقع به الطلاق الرجعي: أي لا تقع بكل واحد من الألفاظ الثلاث المذكورة إلا واحدة.

стр. 2644

وإن نوى أكثر من ذلك، وقال الشافعي ﵀ يقع ما نوى، لأنه محتمل لفظه. فإن ذكر الطالق ذكر للطلاق لغة؛ كذكر العالم ذكر للعلم، ولهذا يصح قران العدد به فيكون نصبا على التمييز. ولنا أنه نعت فرد حتى قيل للمثنى طالقان، وللثلاث طوالق، فلا يحتمل العدد، لأنه ضده وذكر الطالق ذكر للطلاق هو صفة للمرأة لا الطلاق والطلاق هو تطليق، والعدد الذي يقترن به نعت لمصدر محذوف، معناه طلاقا ثلاثا، كقوله: أعطيته جزيلا، أي عطاء جزيلا. ــ [البناية] م: (وإن نوى أكثر من ذلك) ش: كلمة إن واصلة بما قبله وهذا قول الحسن البصري وعمرو بن دينار والأوزاعي والثوري وأبي سليمان وأبي ثور. م: (وقال الشافعي: يقع ما نوى) ش: من ثنتين أو ثلاث، وبه قال مالك، والليث وزفر وأحمد في رواية وهو مذهب الظاهرية، وهو قول أبي حنيفة الأول، ولم يرتضيه ورجع عنه، ذكره في " المبسوط ". وفي " البدائع ": وهو غير ظاهر الرواية، م: (لأنه محتمل لفظه فإن ذكر الطالق) ش: يعني لفظ الطالق م: (ذكر للطلاق لغة) ش: لكون لفظ الطالق نعته وهو لا يتحقق بدون المشتق منه م: (كذكر العالم ذكر للعلم) ش: لأن ذكر النعت يقتضي وصفًا ثابتًا بالموصوف لغة، فإن ذكر العالم ذكر لعلم قام بالموصوف لا بالواصف. م: (ولهذا) ش: أي ولكونه محتمل لفظه م: (يصح قران العدد به) ش: أي بقوله: أنت طالق م: (فيكون) ش: أي العدد م: (نصبًا على التمييز) ش: والتمييز من محتملات اللفظ لما صح التمييز. م: (ولنا أنه) ش: أي قوله: أنت طالق م: (نعت فرد حتى قيل للمثنى طالقان وللثلاث طوالق، فلا يحتمل العدد) ش: أي النعت الفرد لا يحتمل العدد م: (لأن الضد لا يحتمل الضد، وذكر الطالق) ش: جواب عن قوله: فإن م: (ذكر الطالق ذكر للطلاق) ش: لغة، وتقديره بأن ذكر الطلاق م: (هو صفة للمرأة) ش: لأنه نعت من الثلاثي، وهو يدل على طلاق يكون صفة للمرأة م: (لا للطلاق) ش: يعني ليس بصفة الطلاق م: (هو تطليق) ش: يعني الطلاق الذي هو بمعنى التطليق كسلام بمعنى التسليم، ومحل النية هو الثاني لأنه فعل الرجل دون الأول لأنه وصف ضرورة تتصف به المرأة ليس بفعل الزوج، لكنه يقتضي الثاني تصحيحًا له، فكان ثابتًا ضرورة صحة الكلام مقتضى، ولا عموم له. م: (والعدد الذي يقترن به) ش: جواب عن قوله: ولهذا يصح قران العدد به: تقريره أن العدد الذي يقرن، أي بقوله: أنت طالق م: (نعت لمصدر محذوف معناه طلاقًا ثلاثًا) ش: يعني أنت طالق طلاقًا ثلاثًا، فلا يدل على وقوع الثلاث إلا لمصدر المحذوف الموصوف بالثلاثة لا قوله: أنت طالق، ثم مثل لوقوع المصدر المحذوف المنعوت بقوله م: (كقوله) ش: أي كقول القائل م: (أعطيته جزيلًا أي عطاء جزيلًا) ش: فالذي دل على هذا، كثرة العطاء هو المصدر المحذوف المنعوت، لا

стр. 2645

ولو قال: أنت الطلاق، أو أنت طالق الطلاق، أو أنت طالق طلاقا ، فإن لم تكن له نية أو نوى واحدة أو ثنتين فهي واحدة رجعية، وإن نوى ثلاثا فثلاث. ووقوع الطلاق باللفظة الثانية والثالثة ظاهر، لأنه لو ذكر النعت وحده يقع به الطلاق، فإذا ذكره وذكر المصدر معه وأنه يزيده وكادة أولى وأما وقوعه باللفظة الأولى فلأن المصدر قد يذكر ويراد به الاسم، يقال: رجل عدل: أي عادل، فصار بمنزلة قوله: أنت طالق، وعلى هذا لو قال: أنت طلاق يقع الطلاق به أيضا، ــ [البناية] قوله أعطيته لأنه لا يدل إلا على مجرد الإعطاء فافهم. [قال أنت الطلاق أو أنت طالق الطلاق أو أنت طالق طلاقًا] م: (ولو قال: أنت الطلاق أو أنت طالق الطلاق أو أنت طالق طلاقًا، فإن لم تكن له نية أو نوى واحدة) ش: أي أو نوى بواحد من هذه الألفاظ الثلاث طلقة واحدة م: (أو اثنتين) ش: أي أو نوى طلقتين م: (فهي) ش: أي الطلقة بهذه الألفاظ طلقة م: (واحدة رجعية) ش: فوقع الطلاق بهذه الألفاظ ظاهرًا لأنها صريحة في الطلاق لغلبة الاستعمال فيه م: (وإن نوى ثلاثًا) ش: أي ثلاث طلقات طلقة م: (فثلاث. ووقوع الطلاق باللفظة الثانية) ش: وهو قوله أنت طالق الطلاق م: (والثالثة) ش: أي وقوع الطلاق باللفظة الثالثة، وهو قوله: أنت طالق طلاقًا م: (ظاهر) ش: بالرفع خبر لقوله ووقع الطلاق. م: (لأنه) ش: أي لأن الرجل م: (لو ذكرت النعت) ش: أي الصفة م: (وحده يقع به الطلاق فإذا ذكره) ش: أي فإذا ذكر النعت م: (وذكر المصدر معه) ش: أي مع النعت م: (وأنه) ش: أي والحال أن ذكر المصدر مع النعت م: (يزيده وكادة) ش: أي يزيد المصدر وكادة، أي تأكيدًا كقولك قمت قيامًا، وقعدت قعودًا، وقوله م: (أولى) ش: جواب إذا. م: (أما وقوعه باللفظة الأولى) ش: وهو قوله أنت الطلاق م: (فلأن المصدر قد يذكر ويراد به الاسم، يقال: رجل عدل، أي عادل) ش: للمبالغة م: (فصار) ش: أي قوله: أنت الطلاق م: (بمنزلة قوله أنت طالق) ش: م: (وعلى هذا لو قال: أنت طلاق، يقع الطلاق به أيضًا) ش: لأنه بمعنى طالق، والخلاف في قوله أنت الطلاق صريح أو كناية، فعندنا ومالك والشافعي في قول صريح. وقال الشافعي: أنها كناية، وبه أخذ القفال. فإن قلت: أنت الطلاق لو كان بمنزلة أنت طالق لما صح فيه نية الثلاث، كما لا يصح في أنت طالق. قلت: أجيب: بأن نية الثلاث إنما لا يصح في طالق، لأنه نعت فرد كما تقدم، وأما الطلاق فهو مصدر في أصله، وإن وصفت به يلمح فيه جانب المصدرية، وصحت نية الثلاث. وقال الطحاوي في " مختصره ": فلو قال: أنت طالق لم يكن أكثر من واحدة وإن نوى أكثر منها، وفرق بينه وبين أنت الطلاق للتعريف، وليس ذلك بمشهور بين أصحابنا.

стр. 2646

ولا يحتاج فيه إلى النية، ويكون رجعيا لما بينا أنه صريح الطلاق لغلبة الاستعمال فيه، وتصح نية الثلاث، لأن المصدر يحتمل العموم والكثرة لأنه اسم جنس فيعتبر كسائر أسماء الأجناس، فيتناول الأدنى مع احتمال الكل ولا تصح نية الثنتين فيها، خلافا لزفر ﵀. هو يقول: إن الثنتين بعض الثلاث فلما صحت نية الثلاث، صحت نية بعضها ضرورة، ونحن نقول: نية الثلاث إنما صحت لكونها جنسا حتى لو كانت المرأة أمة تصح نية الثنتين باعتبار معنى الجنسية، أما الثنتان في حق الحرة عدد، واللفظ لا يحتمل العدد، وهذا لأن معنى التوحد مراعى في ألفاظ الوحدان، وذلك إما بالفردية أو الجنسية، والمثنى بمعزل منهما. ــ [البناية] م: (ولا يحتاج فيه إلى النية، ويكون رجعيًا لما بينا، أنه صريح الطلاق لغلبة الاستعمال فيه، وتصح نية الثلاث لأن المصدر يحتمل العموم والكثرة لأنه اسم جنس) ش: يتناول القليل والكثير م: (فيعتبر كسائر أسماء الأجناس فيتناول الأدنى) ش: وهو الواحد م: (مع احتمال الكل ولا تصح نية الثنتين فيها خلافًا لزفر) ش: فإنه يقول: يصح نية الثنتين وبه قال الشافعي ومالك. م: (هو) ش: أي زفر م: (يقول: إن الثنتين بعض الثلاث، فلما صحت نية الثلاث) ش: بالإجماع م: (صحت نية بعضها ضرورة) ش: لأن المصدر يحتمل الواحدة والاثنين، ولهذا يصح أن يوصف به، فتصح النية، لأنه يحتمل لفظه. ويقول زفر: قال مالك والشافعي م: (ونحن نقول) ش: يعني في جواب زفر م: (نية الثلاث إنما صحت لكونه جنسًا) ش: أي لكون الثلاث جنسًا للطلاق من حيث العددية م: (حتى لو كانت المرأة أمة تصح نية الثنتين باعتبار معنى الجنسية في حقها) ش: لأن ذاك جنس طلاقها م: (أما الثنتان في حق الحرة عدد) ش: أي عدد محض لا واحد حقيقة، ولا واحد اعتبارًا م: (واللفظ) ش: أي لفظ الاثنين م: (لا يحتمل العدد) ش: لعدم صدق حد العدد عليه. م: (وهذا) ش: أي كون اللفظ لا يحتمل العدد م: (لأن معنى التوحد مراعى في ألفاظ الوحدان) ش: بضم الواو جمع واحد، قال الجوهري: الواحد أصل العدد، والجمع وحدان مثل شاب وشبان، ومراعاة التوحد إما باعتبار الذات كزيد وإما باعتبار النوع كرجل، وإما باعتبار الجنس كالحيوان، ولا تنوع في لفظ الطلاق. فلا بد من مراعاة التوحد فيه. م: (وذلك) ش: أي مراعاة التوحد يكون بأحد الأمرين م: (إما بالفردية) ش: بطريق الحقيقة أو بطريق الاعتبار، وأشار إليه بقوله م: (أو الجنسية) ش: وهو بطريق الاعتبار كما قلنا إن صحة النية في الثلاث بقوله أنت طالق باعتبار أن الثلاث جنس طلاقها وهو واحد اعتبارًا عند تعدد الأجناس، فصحت النية بالثلاث باعتبار أن الثلاث واحد لا باعتبار أنها عدد م: (والمثنى بمعزل منهما) ش: أي الاثنان بمعزل من الفردية والجنسية، لأنه لم يوجد فيه معنى التوحيد لا بحسب الذات ولا بحسب الجنسية، ومعنى بمعزل بعيد عنه. وقال ابن دريد: يقال أنا عن هذا الأمر

стр. 2647

ولو قال: أنت طالق الطلاق، وقال أردت بقولي طالق واحدة ، وبقولي: الطلاق أخرى يصدق، لأن كل واحد منهما صالح للإيقاع، فكأنه قال: أنت طالق، وطالق فتقع رجعيتان. إذا كانت مدخولا بها، وإذا أضاف الطلاق إلى جملتها، أو إلى ما يعبر به عن الجملة وقع الطلاق، لأنه أضيف إلى محله، وذلك مثل أن يقول أنت طالق، لأن التاء ضمير المرأة، أو يقول: رقبتك طالق، أو عنقك طالق، أو رأسك طالق، أو روحك أو بدنك أو جسدك أو فرجك أو وجهك؛ لأنة يعبر بها عن جميع البدن، أما الجسد والبدن فظاهر، وكذا غيرهما. قال الله تعالى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [النساء: ٩٢] (النساء: ٩٢) وقال: ﴿فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ﴾ [الشعراء: ٤] (الشعراء: ٤) . ــ [البناية] بمعزل أي متنح. [قال أنت طالق الطلاق وقال أردت بقولي طالق واحدة] م: (ولو قال: أنت طالق الطلاق، وقال: أردت بقولي طالق واحدة، وبقولي الطلاق أخرى) ش: أي طلقة أخرى م: (يصدق لأن كل واحد منهما) ش: أي من قوله: طالق ومن قوله: الطلاق م: (صالح للإيقاع) ش: بإضمار أنت م: (فكأنه قال: أنت طالق وطالق فتقع رجعيتان) ش: أي طلقتان رجعيتان م: (إذا كانت مدخولًا بها) ش: وإن كانت غير مدخول بها ألغي الثاني، وهو قياس قول الشافعي. وقال الأترازي: هكذا نقله في " شرح الجامع الصغير " عن الفقيه أبي جعفر، وذلك مروي عن أبي يوسف ومنعه فخر الإسلام البزدوي لأن طالق نعت وطلاقًا مصدره، فلا يقع إلا واحدة، وكذا في أنت طالق الطلاق. م: (وإذا أضاف الطلاق إلى جملتها) ش: أي إلى جملة المرأة مثل قوله: أنت طالق، لأن التاء ضمير المرأة م: (أو إلى ما يعبر به عن الجملة) ش: أي أو أضاف الطلاق إلى ما يعبر به عن الجملة مثل قوله: رقبتك طالق م: (وقع الطلاق لأنه أضيف إلى محله) ش: أي لأن الطلاق أضيف إلى محله وهي المرأة، لأن التاء ضمير المخاطبة وهي عبارة عن المرأة م: (وذلك) ش: إشارة إلى قوله: لأنه أضيف إلى محله. م: (مثل أن يقول: أنت طالق لأن التاء ضمير المرأة) ش: وهي عبارة عنها كما ذكر م: (أو يقول) ش: بالنصب عطفًا على قوله أن يقول (رقبتك طالق أو عنقك طالق، أو رأسك طالق، أو روحك أو بدنك أو فرجك أو جسدك أو وجهك لأنه يعبر بها) ش: أي بهذه الألفاظ م: (عن جميع البدن أما الجسد والبدن فظاهر) ش: لأنهما عبارة عن جملة المرأة م: (وكذا غيرهما) ش: أي غير الجسد والبدن من الألفاظ المذكورة ظاهر. ثم شرع في بيان ذلك ويوضحه بقوله: (قال الله تعالى ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [النساء: ٩٢] (النساء: الآية ٩٢) ش: أي تحرير مملوك ولم يرد الرقبة بعينها م: (وقال الله تعالى: ﴿فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ﴾ [الشعراء: ٤] ش: (الشعراء: الآية٤) وأراد بالأعناق الذوات، ولهذا لم يقل: خاضعة ولو

стр. 2648

وقال ﵊: " لعن الله الفروج على السروج " ويقال: فلان رأس القوم ويا وجه العرب، وهلك روحه بمعنى نفسه. ومن هذا القبيل الدم. ــ [البناية] أريد بها حقيقة العنق لقيل خاضعة م: (وقال ﷺ : «لعن الله الفروج على السروج» وأراد بالفروج النساء، وهذا الحديث غريب جدًا. وقال مخرج الأحاديث ولهذا بعد شيخنا علاء الدين حيث استشهد بحديث أخرجه ابن عدى في " الكامل " قال ابن عباس ﵄: «إن النبي ﷺ نهى عن ذوات الفروج أن يركبن السروج» فإن المصنف استدل بالحديث المذكور على أن الفروج هي الأعضاء التي يعبر بها عن جملة المرأة كالوجه والعنق بحيث يقع الطلاق باستناده إليه. وحديث ابن عدي أجنبي عن ذلك، وأخرج ابن عدي أيضًا عن علي بن علي المزني عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال: «نهى رسول الله ﷺ ذوات الفروج أن يركبن السروج» ، وضعفه يعلى بن أبي علي، وقال: إنه مجهول. م: (ويقال: فلان رأس القوم) ش: أي كبيرهم، وليس المراد به العضو، بل الشخص وكذا يقال: فلان أعتق كذا وكذا رأسًا، ويقال: أمري حسن ما دام رأسك سالمًا. لكن هذا فيما إذا تكلم بإضافة الرأس: أما إذا قال: رأسك طالق والرأس منك طالق، ووضع يده على رأسها، وقال: هذا العضو منك طالق، فقال شمس الأئمة السرخسي في " شرح الكافي ": لا يقع بشيء ووجهه أن لا يراد به الذات م: (ويا وجه العرب) ش: أي أنت وجه، لأن الاستعمال شائع بين العرب بقول بعضهم لبعض: يا وجه، ويريدون به الذات، وقال الله تعالى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص: ٨٨] أي ذاته م: (وهلك روحه بمعنى نفسه) ش: أراد به الذات. وفي " الينابيع ": أي أن إضافة إلى العضو لا يبقى الإنسان بفقده يقع وإن كان يبقى بفقده ولا يقع، ومثله في العتق لا يبقى الإنسان بفقده وقيل يرد عليه القلب، قال المرغيناني: لا رواية في القلب. وفي " المحيط ": وإن كان عضو لا يعبر به عن البدن لا يقع، وإن نوى ولو قال بعضك طالق ذكر شمس الأئمة السرخسي أنها لا تطلق، وذكر شمس الأئمة الحلواني أنها تطلق، وفي " الزيادات " لو قال: وبرك طالق لا يقع، وفي خزانة الأكمل: لو قال: إستك طالق يقع عند أبي يوسف كما لو قال فرجك. وفي " الروضة ": لو قال: إستك طالق يقع ولم يحك خلافًا، ولا قول لأحمد، ولو قال: خرتك طالق، أو بلغمك أو ظفرك أو إصبعك أو شعرك لا يقع م: (ومن هذا القبيل الدم) ش: أي مما يعبر به عن جملة البدن الدم، بأن قال: دمك طالق أنه يقع في رواية هي رواية كتاب الكفالة،

стр. 2649

في رواية، يقال: دمه هدر ومنه النفس وهو ظاهر، وكذا إن طلق جزءا شائعا منها مثل أن يقول نصفك طالق أو ثلثك طالق، لأن الجزء الشائع محل لسائر التصرفات كالبيع وغيره، فكذا يكون محلا للطلاق، إلا أنه لا يتجزأ في حق الطلاق، فيثبت في الكل ضرورة. ولو قال: يدك طالق أو رجلك طالق لم يقع الطلاق، وقال زفر والشافعي - رحمهما الله -: يقع، وكذا الخلاف في كل جزء معين لا يعبر به عن جميع البدن. ــ [البناية] فإنه لو غل بدم الإنسان يصح وأشار في كتاب العتاق أن إضافة الطلاق إلى الدم لا تصح فإنه لو قال: دمك حر لا يعتق، وإنما قال من هذا القبيل لأن القدوري لم يذكر هذا. م: (يقال دمه هدر) ش: يراد به أن نفسه هدر م: (ومنه) ش: أي ومن هذا القبيل م: (النفس وهو ظاهر) ش: لأن النفس عبارة عن الذات م: (وكذا) ش: أي وكذا يقع الطلاق م: (إن طلق جزءًا شائعًا منها مثل أن يقول: نصفك طالق أو ثلثك طالق لأن الجزء الشائع محل لسائر التصرفات كالبيع وغيره) ش:. نحو الوصية م: (فكذلك يكون محلًا للطلاق، إلا أنه لا يتجزأ في حق الطلاق فيثبت في الكل) ش: أي يثبت الطلاق في كل المرأة م: (ضرورة) ش: أي لأجل الضرورة، وهو عدم إمكان التجزؤ. [قال يدك طالق أو رجلك طالق] م: (ولو قال: يدك طالق أو رجلك طالق، لم يقع الطلاق، وقال زفر والشافعي: يقع) ش: وبه قال مالك وأحمد. وفي السروجي: ولو أضاف الطلاق إلى يديها أو رجليها يقع عند بعض أصحابنا، بخلاف اليد الواحدة، وقال القاضي: الأشبه بمذهب أصحابنا أنه لو أراد باليد جميع البدن يقع. وقال شمس الأئمة سبط بن الجوزي في " الإنصاف ": لو نوى باليد جميع البدن يقع م: (وكذا الخلاف) ش: أي بيننا وبين زفر والشافعي م: (في كل جزء معين لا يعبر به عن جميع البدن) ش: كالأصبع واليد والرجل، وقد بقيت أعضاء لم تذكر وهي الأذن والحاجب والأنف والخد والصدر والثدي والسن والكتف والخاصرة والجنب والركبة والقدم والرئة والمرارة وغيرها مما يشبهها، ويؤخذ حكمها مما تقدم. وعند زفر والأئمة الثلاثة: يقع الطلاق في جميع ذلك إلا عند أحمد لا يقع في السن والظفر والشعر كقولنا، وفي البسيط: لا يقع بالإضافة إلى الجنين وفضلاتها كالبول والمني واللبن والمخاط والدمع والعرق، وفيه وجه أنه يقع إلا في الجنين، والدمع قيل كالفضلات ومنهم من قطع بالوقوع به وفي الأعضاء الباطنة كالكبد والرئة والقلب ونحوها يقع، وفي حياتها وروحها: يقع، وسمنها وشحمها تردد ولا حياة في الشحم، وفي الصفات كالحسن والقبح واللون لا يقع ولم يذكر الطول والعرض والقصر.

стр. 2650

لهما أنه جزء مستمتع بعقد النكاح، وما هذا حاله يكون محلا لحكم النكاح فيكون محلا للطلاق فيثبت الحكم فيه قضية للإضافة ثم يسري إلى الكل، كما في الجزء الشائع، بخلاف ما إذا أضيف إليه النكاح لأن التعدي ممتنع إذ الحرمة في سائر الأجزاء تغلب الحل في هذا الجزء وفي الطلاق الأمر على القلب. ولنا أنه أضاف الطلاق إلى غير محله فيلغو كما إذا أضافه إلى ريقها أو ظفرها، وهذا لأن محل الطلاق ما يكون فيه القيد، لأنه ينبئ عن رفع القيد، ولا قيد في اليد ولهذا لا تصح إضافة النكاح إليه، بخلاف الجزء الشائع، لأنه محل للنكاح عندنا حتى تصح إضافته إليه، فكذا يكون محلا للطلاق. ــ [البناية] م: (لهما) ش: أي لزفر والشافعي م: (أنه) ش: أي أن الجزء المعين م: (جزء مستمتع بعقد النكاح وما هذا حاله) ش: أي الذي يكون الاستمتاع بعقد النكاح حاله م: (يكون محلًا لحكم النكاح) ش: وكل ما كان الشيء محلًا للنكاح. م: (فيكون محلًا للطلاق فيثبت الحكم) ش: أي حكم الطلاق م: (فيه) ش: أي في الاستمتاع م: (قضية للإضافة) ش: أي توقية لإضافة الطلاق فيه م: (ثم يسري إلى الكل) ش: أي إلى كل المرأة م: (كما في الجزء الشائع) ش: يسري إلى الكل م: (بخلاف ما إذا أضيف إليه النكاح) ش: هذا جواب عما يقال لو كان الجزء المعين محلًا لحكم النكاح، لانعقد النكاح إذا أضيف إليه، ثم يسري إلى الكل. فأجاب بقوله بخلاف ما إذا أضيف إليه النكاح. م: (لأن التعدي) ش: أي السراية م: (ممتنع إذ لحرمة في سائر الأجزاء تغلب الحل في هذا الجزء) ش: فيمنع من السريان م: (وفي الطلاق الأمر على القلب) ش: يعني مضي الطلاق على غلبة الحرمة في هذا الجزء تغلب الحل في سائر الأجزاء. م: (ولنا أنه أضاف الطلاق إلى غير محله فيلغو) ش: يعني لا يقع م: (كما إذا أضافه) ش: أي الطلاق م: (إلى ريقها) ش: بأن قال: ريقك طالق م: (أو ظفرها) ش: بأن قال ظفرك طالق م: (وهذا) ش: توضيح لما قبله م: (لأن محل الطلاق ما يكون فيه القيد لأنه) ش: أي الطلاق. م: (ينبئ عن رفع القيد ولا قيد في اليد) ش: لأنه عبارة عن المنع مع القدرة عليه، واليد لا توصف بكونها قادرة عليه، فلا توصف بالقيد م: (ولهذا) ش: أي ولأجل عدم معنى القيد فيها م: (لا تصح إضافة النكاح إليها) ش: فلو قال: نكحت يدك وقبلت المرأة لا ينعقد النكاح م: (بخلاف الجزء الشائع لأنه محل النكاح عندنا حتى تصح إضافته إليه) ش: أي إضافة النكاح إلى الجزء الشائع م: (فكذا يكون محلًا للطلاق) ش: وقد مر عن قريب. فإن قيل: قد جاء في الآية والحديث أن اليد تطلق على كل البدن، قال الله تعالى: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ [المسد: ١]

стр. 2651

واختلفوا في الظهر والبطن، والأظهر أنه لا يصح لأنه لا يعبر بهما عن جميع البدن. وإن طلقها نصف تطليقة أو ثلثها كانت طالقا تطليقة واحدة لأن الطلاق لا يتجزأ، وذكر بعض ما لا يتجزأ كذكر الكل، وكذا الجواب في كل جزء سماه لما بينا. ــ [البناية] (المسد: الآية١) أي نفسه. وقال ﷺ : «على اليد ما أخذت حتى ترد» فلم لا يقع الطلاق باعتبار أنه يعبر عن الكل. قلنا: قد ذكر في " الإسراء " " والمبسوط " أراد به صاحب اليد على حذف المضاف، وفي الآية أضاف الهلاك إلى اليد لأنه أراد رمي النبي ﷺ بالحجر، فكان ذلك دليلًا على أن المراد به جميع البدن. ولو كان في عرف القوم عبارة عن البدن يقع الطلاق بإضافته إلى اليد. والطلاق يبنى على العرف، حتى لو لم يكن في بلاد ذلك العرف لا يقع. ولهذا لو طلق النبطي بالفارسية يقع، والعربي إذا تكلم به وهو لا يدري ما هو لم تطلق. وهو باب لا مناقشة فيه. م: (واختلفوا في الظهر والبطن) ش: يعني إذا قال ظهرك طالق أو بطنك طالق، لأن الظهر والبطن في معنى الأصل، إذ لا يتصور النكاح بدونهما، ويعبر بالظهر عن الكل كما يقال فلان يقوي ظهرك، وقوله ﷺ «لا صدقة إلا عن ظهر غنى» م: (والأظهر أنه لا يصح الطلاق) ش: أي لا يقع الطلاق م: (لأنه لا يعبر بهما) ش: أي الظهر والبطن م: (عن جميع البدن) ش:. ولو قال: ظهرك أو بطنك علي كظهر أمي لا يكون مظاهرًا. [طلقها نصف تطليقة] م: (وإن طلقها نصف تطليقة) ش: بأن قال: أنت طالق نصف تطليقة م: (أو ثلثها) ش: أي أو قال أنت طالق ثلث تطليقة م: (كانت طالقًا تطليقة واحدة لأن الطلاق لا يتجزأ وذكر بعض ما لا يتجزأ كذكر الكل) ش: هذا قول عامة العلماء. وقال ثقات القياس وربيعة الرأي لا يقع شيء بذلك النصف والجزء ثلث من ألف جزء من الطلاق م: (وكذا الجواب في كل جزء سماه) ش: يعني يقع واحدة، وذلك كالعفو عن بعض القصاص يكون عفوًا عن الكل م: (لما بينا) ش: وهو أنه لا يتجزأ وذكر بعضه كذكر كله. ولو قال: أنت طالق نصفي تطليقة يقع واحدة لأنه أوقع أجزاء تطليقة واحدة، وبه قال الشافعي ومالك وأحمد. ولو قال لموطوءته أنت طالق نصف تطليقة وثلث تطليقة وربع تطليقة يقع ثلاث لأنه أوقع من كل تطليقة واحدة جزء، فإنه نكر التطليقة في كل كلمة، والنكرة إذا أعيدت نكرة كانت الثانية غير الأولى، وفي غير الموطوءة يقع واحدة لأنها بانت بالأولى، كما لو قال: أنت طالق وطالق، ولو قال نصف تطليقة وثلثها وربعها يقع واحدة لأنه أضاف الأجزاء إلى تطليقة واحدة بحرف الكناية، وهو ظاهر الرواية، وهو الأصح.

стр. 2652

ولو قال لها أنت طالق ثلاثة أنصاف تطليقتين فهي طالق ثلاثا لأن نصف التطليقتين تطليقة، فإذا جمع بين ثلاثة أنصاف تطليقتين تكون ثلاث تطليقات ضرورة. ولو قال: أنت طالق ثلاثة أنصاف تطليقة قيل يقع تطليقتان، لأنها طلقة ونصف فيتكامل. وقيل يقع ثلاث تطليقات لأن كل نصف يتكامل في نفسها، فتصير ثلاثا. ولو قال: أنت طالق من واحدة إلى ثنتين أو ما بين واحدة إلى ثنتين فهي واحدة، ولو قال من واحدة إلى ثلاث أو ما بين واحدة إلى ثلاث فهي ثنتان، وهذا عند أبي حنيفة ﵀ وقالا في الأولى: يقع ثنتان، وفي الثانية ثلاث، وقال زفر ﵀ في الأولى لا يقع شيء، وفي الثانية تقع واحدة ــ [البناية] وقال بعض المشايخ: يقع ثنتان وبه قال الشافعي في أحد قوليه. ولو قال لأربع نسوة بينكن تطليقة طلقت كل واحدة منهن تطليقة واحدة، وبه قال الشافعي. وكذلك بينكن تطليقتان أو ثلاث أو أربع، إلا إذا نوى أن كل تطليقة بينهن جميعًا يقع على كل واحدة منهن ثلاث تطليقات، إلا أن التطليقتين. فإنه يقع على كل واحدة منهن تطليقتان، وإن قال بينكن خمس تطليقات ولا نية له طلقت كل تطليقتين، وكذا ما زاد إلى ثمان. فإن زاد من الثمان فقال تسع طلقت كل واحدة منهن ثلاثًا، فإن زاد على الثمان فكل واحدة منهن طالق ثلاثًا. [قال لها أنت طالق ثلاثة أنصاف تطليقتين] م: (ولو قال لها أنت طالق ثلاثة أنصاف تطليقتين فهي طالق ثلاثة. لأن نصف التطليقتين تطليقة، فإن جمع بين ثلاثة أنصاف تطليقتين تكون ثلاث تطليقات ضرورة) ش: وهذه من خواص " الجامع الصغير " وهو ظاهر م: (ولو قال: أنت طالق ثلاثة أنصاف تطليقة قيل يقع تطليقتان) ش: وهذا هو المنقول في " الجامع الصغير " عن محمد، وإليه ذهب الناطقي في الأجناس والعتابي في شرح " الجامع الصغير ". وقال العتابي: هو الصحيح؛ م: (لأنها طلقة ونصف فيتكامل) ش: أي النصف فيصير تطليقتين. م: (وقيل: يقع ثلاث تطليقات لأن كل نصف يتكامل في نفسها فتصير ثلاثًا) ش: أي ثلاث تطليقات. م: (ولو قال: أنت طالق من واحدة إلى ثنتين أو ما بين واحدة) ش: أي لو قال: أنت طالق ما بين واحدة م: (إلى ثنتين فهي واحدة) ش: أي طلقة واحدة م: (ولو قال من واحدة إلى ثلاث أو ما بين واحدة إلى ثلاث فهي ثنتان) ش: أي طلقتان م: (وهذا) ش: أي المذكور في الحكم م: (عند أبي حنيفة. وقالا في الأولى) ش: أي من المسألة الأولى م: (يقع ثنتان) ش: أي طلقتان م: (وفي الثانية) ش: أي في المسألة الثانية م: (ثلاث) ش: أي يقع ثلاث تطليقات. م: (وقال زفر: في الأولى لا يقع شيء، وفي الثانية تقع واحدة) ش: هذا الكلام مشتمل على الغايتين فعندهما تدخل الغايتان وعند زفر لا يدخلان، وعند أبي حنيفة يدخل الابتداء دون الانتهاء - والقسم الرابع هو أن يدخل الانتهاء دون الابتداء ولم يقل به أحد، واختلفوا فيه؛ قال: من واحدة إلى واحدة، والصحيح أنه يقع واحدة ويلغو آخر كلامه، ذكره قاضي خان،

стр. 2653

وهو القياس لأن الغاية لا تدخل تحت المضروب له الغاية كما لو قال بعت منك من هذا الحائط إلى هذا الحائط. وجه قولهما، وهو الاستحسان، أن مثل هذا الكلام متى ذكر في العرف يراد به الكل، كما تقول لغيرك خذ من مالي من درهم إلى مائة. وجه قول أبي حنيفة ﵀ أن المراد بمثله الأكثر من الأقل والأقل من الأكثر فإنهم يقولون سني من ستين إلى سبعين وما بين ستين إلى سبعين ويريدون به ما ذكرنا. ــ [البناية] وعلل بأن الشيء الواحد حدًّا ومحدودًا، فيلغو آخر كلامه ويبقى قوله أنت طالق. وقال السروجي: فيه نظر لأن إلى واحدة نكرة، وهي غير الواحدة بالأولى فلا تكون الواحدة حدًا ومحدودًا. ومن جوامع الفقه من واحدة إلى واحدة ولم يحك خلافًا، ومن واحدة إلى أخرى وإلى الثانية: واحدة عنده، وعندهما ثنتين ومن ثنتين إلى ثنتين اثنتان عندهما. وعنده ثلاث. في " المبسوط " ما بين واحدة إلى أخرى على قياس قول زفر لا يقع شيء. وعند أبي حنيفة يقع واحدة، وعندهما ثنتان. ومن واحدة إلى واحدة قيل على الخلاف وقيل تقع واحدة بالاتفاق، وتلغو الغاية وفيه ما بين واحدة إلى الثلاث أو من واحدة إلى الثلاث فهو واحدة في القياس، وبه قال زفر، وعندهما ثلاث وعند أبي حنيفة ثنتان. م: (وهو القياس) ش: أي قول زفر هو القياس م: (لأن الغاية لا تدخل تحت المضروب له الغاية) ش: أي تحت الشيء التي تضرب له الغاية، وهو المعنى لأن الغاية إنما تذكر للفصل بينها وبين المضروب، فينبغي أن لا يدخل تحته ليحصل الفصل بينهما كما في الممسوحات، كذا في " جامع البرهاني " م: (كما لو قال: بعت منك من هذا الحائط إلى هذا الحائط) ش: لا يدخل الجدار في البيع. م: (وجه قولهما) ش: أي وجه قول أبي يوسف ومحمد م: (وهو الاستحسان) . أن مثل هذا الكلام متى ذكر في العرف) ش: أي في عرف الناس م: (يراد به الكل، كما تقول لغيرك خذ من مالي من درهم إلى مائة) ش: كان له أن يأخذ المائة، وكذا لو قال كل من الملح إلى الحلو يريد به تعميم الإذن، وكذا لو اشتر لي هذا العبد من مائة إلى ألف يكون له إذن بالشراء. بألف، إذ مطلق الكلام يحمل على المتعارف. م: (وجه قول أبي حنيفة - رضي الله تعالى - عنه أن المراد بمثله) ش: أي بمثل هذا الكلام بحسب العادة، وهو أيضًا يحتج بالعادة م: (الأكثر من الأقل والأقل من الأكثر) ش: وهو ما بينهما م: (فإنهم يقولون سني من ستين إلى سبعين أو ما بين ستين إلى سبعين ويريدون به ما ذكرناه) ش: يعني الأكثر من الأقل والأقل من الأكثر. قال الأترازي: فيه نظر لأنه لا يتمشى من واحدة إلى ثنتين. وأجيب: بأنه يتمشى أيضًا لأن الأكثر فيه الثلاث، والأقل فيه الواحد والأكثر من الأقل، والأقل من الأكثر الثنتان. وقيل هذا ليس بشيء، لأن قوله لأن الأكثر فيه يعني في الطلاق -

стр. 2654

وإرادة الكل فيما طريقه طريق الإباحة كما ذكر، والأصل في الطلاق هو الحظر ثم الغاية الأولى لا بد أن تكون موجودة لتترتب عليها الثانية ووجودها بوقوعها بخلاف البيع لأن الغاية فيه موجودة قبل البيع، ولو نوى واحدة يدين ديانة لا قضاء، لأنه محتمل كلامه لكنه خلاف الظاهر. ــ [البناية] وليس الكلام فيه، وإنما الكلام في الأقل والأكثر من كلام المتكلم، والثلاث غير مذكورة فيه وقال الأكمل: قوله: أن المراد به الأكثر من الأقل إذا كان بينهما وذلك في قوله - من واحدة إلى ثلاث وقوله والأقل من الأقل معناه إذا لم يكن بينهما، وذلك كما في قوله من واحدة إلى ثنتين - وعلى هذا سقط الاعتبار، انتهى. وقد حاج أبو جعفر زفر حيث قال له كم سنك، فقال سني ما بين ستين إلى سبعين، فقال له أنت إذًا ابن تسع سنين، فتحير زفر. وقال فخر الإسلام حاج الأصمعي زفر على باب الرشيد، فقال له ما قولك في رجل قيل له ما سنك فقال ما بين ستين إلى سبعين أن يكون ابن تسع سنين. وقال: استحسن في مثل هذا ما ذكر لأبي يوسف ومحمد. وقال: الأترازي وجوابه أن المراد في العرف والعادة من قول الرجل سني ما بين العددين الذكورين، ولا شك أن العدد الذي بينهما أكثر من ستين، وما كان أكثر من ستين كيف يكون تسعة، ولا يصح سؤال الأصمعي، وكذا يقول زفر في قوله ما بين واحد إلى ثلاث أن المراد ما بين العددين، وهذا ما ساعد به خاطري زفر في هذا العلم. م: (وإرادة الكل) ش: جواب عن قولهما يراد به الكل كما في قوله خذ من درهم إلى مائة، تقديره أن إرادة الكل م: (فيما طريقه طريق الإباحة كما ذكر) ش: أي أبو يوسف ومحمد في قوله خذ من مالي م: (والأصل في الطلاق الحظر) ش: فلا يراد الكل حتى لا ينسد باب التدارك. م: (ثم الغاية الأولى) ش: جواب عن قول زفر، ووجهه أنه لا تدخل الغايتان، تقديره أن الغاية الأولى وهي الواحدة م: (لا بد أن تكون موجودة لتترتب عليها الثانية) ش: أي الغاية الثانية، لأنه لا ثانية إلا بعد الأولى م: (ووجودها بوقوعها) ش: حاصله أن القياس ما قاله زفر أن الغاية لا تدخل تحت المغيا، إلا أنه لا بد من إدخال الأولى، لأنه أوقع الثانية قبل الأولى، فدعت الضرورة إلى وجودها، ووجودها بوقوعها. أما إيقاع الثانية يصح بلا إيقاع الثالثة، فأخذنا فيه بالقياس. م: (بخلاف البيع) ش: هذا جواب عن قول زفر أن الحدين لا يدخلان في المحدود، كما في قوله بعت من هذا الحائط، فأجاب بقوله بخلاف البيع م: (لأن الغاية فيه موجودة قبل البيع) ش: فلم تقع الضرورة إلى إدخال الغاية في المغيا، فبقيت الغاية خارجة عن المغيا على أصل القياس م: (ولو نوى واحدة) ش: يعني في قوله ما بين واحدة إلى ثلاثة، أو في قوله من واحدة إلى ثلاث م: (يدين ديانة) ش: يعني يصدق ديانة م: (لا) ش: يصدق م: (قضاء لأنه محتمل كلامه، لكنه خلاف الظاهر) ش: لما ذكرنا أن مثل هذا الكلام يستعمل لإرادة الأقل من الأكثر إلى آخره.

стр. 2655

ولو قال: أنت طالق واحدة في ثنتين ولو نوى الضرب والحساب، أو لم تكن له نية فهي واحدة. وقال زفر ﵀: تقع ثنتان لعرف الحسّاب وهو قول الحسن بن زياد ﵀. ولنا أن عمل الضرب أثره في تكثير الأجزاء لا في زيادة المضروب وتكثير أجزاء التطليقة لا يوجب تعددها، فإن نوى واحدة وثنتين فهي ثلاث، لأنه يحتمله، فإن حرف الواو للجمع، والظرف يجمع المظروف، ولو كانت غير مدخول بها تقع واحدة كما في قوله واحدة وثنتين، وإن نوى واحدة مع ثنتين تقع الثلاث، لأن كلمة (في) تأتي بمعنى (مع) كما في قَوْله تَعَالَى: ﴿فَادْخُلِي فِي عِبَادِي﴾ [الفجر: ٢٩] (الفجر الآية: ٢٩) أي مع عبادي. ــ [البناية] [قال أنت طالق واحدة في ثنتين ولو نوى الضرب والحساب أو لم تكن له نية] م: (ولو قال: أنت طالق واحدة في ثنتين ولو نوى الضرب والحساب أو لم تكن له نية فهي واحدة) ش: أي طلقة واحدة م: (وقال زفر تقع ثنتان لعرف الحساب) ش: بضم الحاء وتشديد السين جمع حاسب، يعني هو معروف عندهم أن واحدة في ثنتين ثنتان م: (وهو) ش: أي قول زفر م: (قول الحسن بن زياد) ش: ومالك والشافعي في وجه. م: (ولنا أن عمل الضرب أثره في تكثير الأجزاء لا في زيادة المضروب) ش: أي فيما ليس له طول وعرض وعمق، أما في الممسوحات يعني فيما له طول وعرض، يكون لبيان تكثير المضروب، فإنه لو زاد بالضرب في نفسه لم يبق أحد في الدنيا فقير لأنه يضرب ما مسكه من درهم في مائة ويضرب المائة في ألف، فيصير مائة ألف. وقال الأكمل: الغرض إزالة كسر يقع عن القسمة، فمعنى واحدة في ثنتين واحدة ذات جزأين. وقال الأترازي: وجه قول أصحابنا، والضرب أثره في تكثير أجزاء المضروب لا في زيادة العدد، والطلاق الذي له أجزاء كثيرة مثل الطلاق الذي له أجزاء قليلة، ولهذا لو قال: لها أنت طالق نصف تطليقة وسدسها وثلثها لم يقع إلا واحدة، وعلى هذا الخلاف إذا أقر وقال لفلان على عشرة دراهم في عشرة دراهم ونوى الحساب والضرب فعندنا يلزمه عشرة وعند زفر يلزمه مائة، إلا أن ينوي الواو أو مع، فحينئذ يلزمه جميع ذلك، ويحلف بالله ما أردت الإقرار بذلك كله إذا كان الخصم يدعيه. م: (وتكثير أجزاء التطليقة لا يوجب تعددها) ش: كما لو قال: أنت طالق طلقة ونصفها وربعها وثمنها لم يقع إلا واحدة م: (فإن نوى واحدة وثنتين فهي ثلاث) ش: أي ثلاث تطليقات م: (لأنه يحتمله، فإن حرف الواو للجمع والظرف بجمع المظروف) ش: لأن بينهما اتصالًا م: (ولو كانت غير مدخول بها تقع واحدة) ش: أي طلقة واحدة م: (كما في قوله واحدة وثنتين) ش: أي كما يقع واحدة في قوله لغير المدخول بها أنت طالق واحدة وثنتين. م: (وإن نوى واحدة مع ثنتين) ش: يعني قوله أنت طالق واحدة في ثنتين م: (تقع الثلاث) ش: أي ثلاث تطليقات م: (لأن كلمة م: (في) ش: تأتي بمعنى م: (مع) ش: كما في قَوْله تَعَالَى ﴿فَادْخُلِي فِي عِبَادِي﴾ [الفجر: ٢٩] (الفجر الآية: ٢٩) م: (أي مع عبادي) ش: ويقال دخل الأمير في جنده، أي مع

стр. 2656

ولو نوى الظرف تقع واحدة لأن الطلاق لا يصلح ظرفا فيلغو ذكر الثاني. ولو قال: اثنتين في اثنتين ونوى الضرب والحساب فهي ثنتان، وعند زفر ﵀ ثلاث، لأن قضيته أن يكون أربعا لكن لا مزيد في الطلاق على الثلاث. وعندنا الاعتبار للمذكور الأول على ما بيناه، ولو قال أنت طالق من هنا إلى الشام فهي واحدة يملك الرجعة. وقال زفر ﵀ هي بائنة لأنه وصف الطلاق بالطول؛ قلنا: لا بل وصفه بالقصر لأنه متى وقع في مكان وقع في الأماكن كلها. ولو قال: أنت طالق مكة أو في مكة فهي طالق في الحال في كل البلاد وكذلك لو قال: أنت طالق ــ [البناية] جنده. وقال صاحب " الكشاف " لا تكون (في) بمعنى مع هاهنا، إذ لو نوى كذلك لما قيل وادخلي جنتي، وقال: على الحقيقة، أي ادخلي في جملة عبادي. م: (ولو نوى الظرف تقع واحدة، لأن الطلاق لا يصلح ظرفًا) ش: لأن أحد العددين لا يصلح ظرفًا للآخر، وبين الظرف والمظروف من الهيئة فاستعير له، ولو نوى الظرف يقع واحدة، لأن الطلاق معنى فقهي لا يصلح أن يكون ظرفًا للغير م: (فيلغو ذكر الثاني، ولو قال اثنتين في اثنتين) ش: أي لو قال: أنت طالق اثنتين في اثنتين م: (ونوى الضرب والحساب فهي ثنتان) ش: وبه قال الشافعي في الأظهر م: (وعند زفر ثلاث) ش: يعني يقع ثلاث طلقات، وبه قال الحسن ومالك والشافعي في وجه وأحمد م: (لأن قضيته أن يكون أربعًا) ش: بعرف الحساب م: (لكن لا مزيد في الطلاق على الثلاث، وعندنا الاعتبار للمذكور الأول على ما بيناه) ش: يعني أن الضرب في تكثير الأجزاء لا في زيادة المضروب، وعلى هذا الخلاف مسائل الإقرار بأن قال عشرة في عشرة، أو درهم في دينار، أو كر حنطة في كر شعير لم يكن عليه إلا المذكور أولًا عندنا، إلا أن يقول الواو أو حرف مع فيلزمه جميع ذلك، فحلفه القاضي بأنه ما أراد الجمع إذا ادعى الخصم الجميع، كذا في " المبسوط ". م: (ولو قال: أنت طالق من هنا إلى الشام) ش: قال الأترازي: الشأم بسكون الهمزة ناحية بلد. قلت: ليس كذلك بل هو اسم لصقع يجمع بلادًا كثيرة وأعظمها دمشق م: (فهي واحد يملك الرجعة. وقال زفر: هي بائنة لأنه وصف الطلاق بالطول) ش: هذا التفصيل فيه نظر، فإنه لو قال: أنت طالق تطليقة واحدة ونص على الطول تقع رجعية عنده، فيحتمل أن يكون عنه روايتان في المسألة، ويحتمل أن يستفاد من قوله - هاهنا إلى الشأم - المبالغة في الطول والزيادة فيه. م: (قلنا: لا بل وصفه بالقصر لأنه متى وقع في مكان وقع في الأماكن كلها) ش: فلما خصه ببعض الأماكن يكون وصفًا له بالقصر، والطلاق لا يحتمل الطول والقصر حقيقة، وإنما يحتمل ذلك حكمًا، والقصر من حيث الحكم هو الرجعي. م: (ولو قال أنت طالق بمكة أو في مكة فهي طالق في الحال في كل البلاد، وكذا لو قال أنت طالق

стр. 2657

في الدار، لأن الطلاق لا يتخصص بمكان دون مكان. وإن عني به إذا أتيت مكة يصدق ديانة لا قضاء، لأنه نوى الإضمار وهو خلاف الظاهر. وكذا إذا قال: أنت طالق وأنت مريضة، وإن نوى إن مرضت لم يدين في القضاء ولو قال: أنت طالق إذا دخلت مكة لم تطلق حتى تدخل مكة لأنه علقه بالدخول. ولو قال أنت طالق في دخولك الدار يتعلق بالفعل لمقارنته بين الشرط والظرف، فحمل عليه عند تعذر الظرفية. ــ [البناية] في الدار، لأن الطلاق لا يتخصص بمكان دون مكان لأن المطلقة في مكان مطلقة في كل مكان م: (وإن عني به) ش: أي وإن قصد بقوله: أنت طالق بمكة م: (إذا أتيت مكة يصدق ديانة) ش: يعني بينه وبين الله تعالى م: (لا قضاء) ش: أي لا يصدق في الحكم م: (لأنه نوى الإضمار م: (خلاف الظاهر) ش: فلا يصدق القاضي لما فيه نوع تخفيف على نفسه. م: (ولو قال أنت طالق إذا دخلت مكة لم تطلق حتى تدخل، لأنه علقه بالدخول) ش: أي بقوله - إذا دخلت مكة - لا صريح بالتعليق فيعلق بالدخول م: (ولو قال: أنت طالق في دخولك الدار يتعلق بالفعل) ش: أي يتعلق الطلاق بفعل الدخول م: (لمقارنته بين الظرف والشرط) ش: لأن الظرف يسبق المظروف، كما أن الشرط يسبق المشروط م: (فحمل عليه) ش: أي على الشرط م: (عند تعذر الظرفية) ش: لأن الفعل لا يصلح ظرفًا لأنه عرض فلا يقوم بنفسه فلا يصلح الدخول ظرفًا للطلاق. وفي " المبسوط " وكذا الحكم في ذهابك إلى مكان كذا أو في لبسك ثوب كذا لم تطلق حتى تفعل.

стр. 2658

فصل في إضافة الطلاق إلى الزمان ولو قال أنت طالق غدا ، وقع عليها الطلاق بطلوع الفجر، لأنه وصفها بالطلاق في جميع الغد، وذلك بوقوعه في أول جزء منه، ولو نوى به آخر النهار يصدق ديانة لا قضاء لأنه نوى التخصيص في العموم وهو يحتمله لكنه يخالف الظاهر ولو قال أنت طالق اليوم غدا أو غدا اليوم فإنه يؤخذ بأول الوقتين الذي تفوه به، فيقع في الأول في اليوم، وفي الثاني في الغد لأنه لما قال اليوم كان منجزا، والمنجز لا يحتمل الإضافة، ــ [البناية] [فصل في إضافة الطلاق إلى الزمان] [قال أنت طالق غدا] م: (فصل في إضافة الطلاق إلى الزمان) ش: أي هذا فصل في بيان حكم إضافة الطلاق إلى الزمان، ذكر هنا فصولًا مترادفة بحسب إضافة الطلاق وتنويعه وتشبيهه، وإضافة الطلاق تأخير حكمه عن وقت الحكم إلى زمان يذكر بعده بغير كلمة الشرط. م: (ولو قال: أنت طالق غدًا وقع عليها الطلاق بطلوع الفجر، لأنه وصفها بالطلاق في جميع الغد، وذلك بوقوعه في أول جزء منه) ش: أي من الغد وهو طلوع الفجر، لأن الغد يتحقق في ذلك الوقت م: (ولو نوى به) ش: أي بقوله غدًا م: (آخر النهار يصدق ديانة) ش: أي لاحتمال كلامه ذلك م: (لا قضاء) ش: أي لا يصدق قضاء في الحكم. م: (لأنه نوى التخصيص في العموم، وهو يحتمله) ش: أي يحتمل الخصوص فيصدق ديانة، كما لو قال لا أكل طعامًا ونوى طعامًا دون طعام م: (لكنه يخالف الظاهر) ش: لأنه وصفها بالطلاق في جميع الغد، وذلك بوقوعه في أوله، وفيه تخفيف عليه فلا يصدقه القاضي. ولقائل أن يقول العام ما يتناول أفراد متفقة الحدود ولفظ الغد ليس كذلك، وما يتوهم فيه من الطول والوسط، والآخر فهو من أجزائه لا من أفراده، وحينئذ لا تكون النية آخر النهار، فلا عموم ولا تخصيص. والجواب أن المراد الحقيقة والمجاز، فإن إطلاق لفظ الكل وإرادة الجزء مجاز لا محالة. م: (ولو قال: أنت طالق اليوم غدًا، أو غدًا اليوم يؤخذ بأول الوقتين الذي تفوه به) ش: أي تكلم به م: (فيقع في الأول) ش: أي في الوجه الأول، وهو قوله أنت طالق اليوم غدًا م: (في اليوم وفي الثاني) ش: وهو قوله أنت طالق غدًا اليوم. م: (في الغد، لأنه لما قال اليوم كان منجزًا، والمنجز لا يحتمل الإضافة) ش: فكان قوله غدًا لغوًا، وبقولنا قال الشافعي، وحكي عنه في قوله أنت طالق غدًا اليوم وجهان، أصحهما، أنه لا يقع في الحال شيء ويقع واحدة غدًا، كقولنا. والثاني أن الحكم فيه كما لو قال أنت طالق اليوم غدًا.

стр. 2659

ولو قال غدا كان إضافة، والمضاف لا ينجز لما فيه من إبطال الإضافة فلغا اللفظ الثاني في الفصلين. ولو قال أنت طالق في غد، وقال نويت آخر النهار دين في القضاء عند أبي حنيفة ﵀ وقالا: لا يدين في القضاء خاصة، لأنه وصفها بالطلاق في جميع الغد، فصار بمنزلة قوله غدا؛ على ما بيناه، ولهذا يقع في أول جزء منه عند عدم النية، وهذا لأن حذف (في) وإثباته سواء، لأنه ظرف في الحالين. ولأبي حنيفة ﵀ أنه نوى حقيقة كلامه، لأن كلمة (في) للظرف، والظرفية لا تقتضي الاستيعاب وتعيين الجزء الأول ضرورة عدم المزاحم فإذا عين آخر النهار كان التعيين القصدي أولى بالاعتبار من الضروري، بخلاف قوله غدا، ــ [البناية] م: (ولو قال: غدًا كان إضافة، والمضاف لا ينجز لما فيه من إبطال الإضافة، فلغا اللفظ الثاني في الفصلين) ش: في قوله أنت طالق اليوم غدًا، وقوله غدًا اليوم، فإن قيل لم لم يجعل غدًا ظرفًا لطلاق آخر. وأجيب: بأنه يحتاج إلى تقدير أنت طالق، والأصل خلافه فلا يصار إليه في غير موضع الضرورة، وفيه نظر، لأن صون كلام العاقل عن الإلغاء نوع ضرورة، والأولى أن يقال وصفها بالطلاق اليوم وغدًا، وبالطلقة الواحدة يحصل هذا المقصود، فلا حاجة إلى غيرها، فعلى هذا كان كلامه مصونًا عن الإلغاء. فإن قيل هذا لا يتم في الصورة الثانية وهو قوله أنت طالق غدًا اليوم، لأنه وصفها بالطلاق غدًا، والموصوف به غدًا لا يكون موصفًا به اليوم. أجيب: بأن إيقاع الثانية فيها مفض إلى المكروه، وهو إيقاع الطلقتين دفعة واحدة، لا ينتفي لإثباتها، فيكون الثاني لغوًا. م: (ولو قال: أنت طالق في غد، وقال: نويت آخر النهار دين في القضاء عند أبي حنيفة، وقالا يدين في القضاء خاصة، لأنه وصفها بالطلاق في جميع الغد، فصار بمنزلة قوله غدًا على ما بيناه) ش: هو أنه تخصيص العموم، وهو خلاف الظاهر فلا يصدق قضاء ويصدق ديانة، م: (ولهذا) ش: أي ولأجل كونه وضعها بالطلاق في جميع الغد م: (يقع) ش: أي الطلاق م: (في أول جزء منه) ش: أي من الغد م: (عند عدم النية وهذا) ش: أي وقوع الطلاق في أول جزء منه عند عدم النية م: (لأن حذف م: (في) ش: وإثباته سواء لأنه ظرف في الحالين) ش: أي: الحذف والإثبات. م: (ولأبي حنيفة أنه نوى حقيقة كلامه) ش: لأنه لما قال في الغد جعل الغد ظرفا م: (لأن كلمة م: (في) ش: للظرف، والظرفية لا تقتضي الاستيعاب) ش: أي استيعاب المظروف، كقولنا: زيد في الدار يقتضي وجوده في جزء من أجزاء الظرف، وقد يشغل جميع المظروف، فكان كلامه محتملًا للوجهين م: (وتعيين الجزء الأول ضرورة عدم المزاحم، فإذا عين آخر النهار كان التعيين القصدي) ش: من المعين م: (أولى بالاعتبار من الضروري، بخلاف قوله غدًا) ش: يعني إذا قال غدًا بدون ذكر كلمة (في)

стр. 2660

لأنه يقتضي الاستيعاب حيث وصفها بهذه الصيغة مضافا إلى جميع الغد نظيره إذا قال: والله لأصومن عمري، ونظير الأول: والله لأصومن في عمري، وعلى هذا الدهر وفي الدهر. ولو قال: أنت طالق أمس وقد تزوجها اليوم لم يقع شيء لأنه أسنده إلى حالة معهودة منافية لمالكية الطلاق، فليلغو كما إذا قال أنت طالق قبل أن أخلق، ولأنه يمكن تصحيحه إخبارا عن عدم النكاح أو عن كونها مطلقة بتطليق غيره من الأزواج. ولو تزوجها أول من أمس وقع الساعة، لأنه ما أسنده إلى حالة منافية، ولا يمكن تصحيحه إخبارا أيضا، فكان إنشاء، والإنشاء في الماضي إنشاء في الحال فيقع الساعة. ولو قال: أنت طالق قبل أن أتزوجك لم يقع شيء لأنه سنده إلى حالة منافية، ــ [البناية] م: (لأنه يقتضي الاستيعاب حيث وصفها) ش: أي وصف المرأة م: (بهذه الصيغة) ش: يعني بصيغة الطلاق حال كون الصيغة م: (مضافًا إلى جميع الغد) ش: فلا يصدق ديانة في نيته آخر النهار وقضاء، م: (نظيره) ش: أي نظير حكم هذا المذكور بدون ذكر كلمة في م: (إذا قال: والله لأصومن عمري، ونظير الأول) ش: وهو المذكور بكلمة (في) م: (والله لأصومن في عمري) ش: فإن الأول يتناول جميع عمره حتى لا يبر في يمينه إلا بصوم جميع العمر، وفي الثانية وهو قوله لأصومن في عمري يتناول ساعة من عمره، حتى لو صام ساعة يبر في يمينه م: (وعلى هذا) ش: أي وعلى الحكم المذكور م: (الدهر وفي الدهر) ش: يعني لو قال لأصومن الدهر، أو قال لأصومن في الدهر، ففي الأول لا يبر حتى يصوم الدهر كله، وفي الثاني لو صام ساعة منه يبر في يمينه. [قال أنت طالق أمس وقد تزوجها اليوم] م: (ولو قال: أنت طالق أمس وقد تزوجها) ش: أي والحال أنه قد تزوجها م: (اليوم) ش: بالنصب، أي في اليوم الذي قال أنت طالق م: (لم يقع شيء، لأنه أسنده) ش: أي أسند كلامه م: (إلى حالة معهودة) ش: أي معلومة م: (منافية لمالكية الطلاق فيلغو) ش: كلامه فلا يقع شيء م: (كما إذا قال: أنت طالق قبل أن أخلق) ش: أو قبل أن تخلقي، ولا خلاف فيه للفقهاء، وذلك لأنه وصفها بالطلاق في وقت لم تكن هي في ملكه م: (ولأنه يمكن تصحيحه) ش: أي تصحيح هذا الكلام م: (إخبارًا عن عدم النكاح أو عن كونها مطلقة بتطليق غيره من الأزواج) ش: أي: أو يكون إخبارًا عن كون هذه المرأة مطلقة بتطليق غيره من الأزواج، وهذا لا يستقيم إن كانت المرأة بكرًا أو ثيبًا بغير نكاح أو متوفى عنها زوجها، ولا يستقيم الكلام إلا في التعليل الأول، وهذا التعليل أيضًا في نفس الأمر تكرار، لأن عدم النكاح يصدق على هذا، فافهم. م: (ولو تزوجها أول من أمس وقع الطلاق الساعة، لأنه ما أسنده إلى حالة منافية، ولا يمكن تصحيحه إخبارًا أيضًا) ش: أي كما في المسألة السابقة، فلما لم يكن تصحيحه إخبارًا م: (فكان إنشاء، والإنشاء في الماضي إنشاء في الحال فيقع الساعة) ش: لأن الإنشاء إيجاب أمر لم يكن، والإيجاب في الماضي إنشاء في الحال فيكون طلاقًا في الحال. م: (ولو قال أنت طالق قبل أن أتزوجك لم يقع شيء، لأنه أسنده إلى حالة منافية) ش: لأنه أضاف الطلاق إلى زمان مناف للطلاق، لأنه لا وجود للطلاق قبل النكاح فلا يقع

стр. 2661

فصار كما إذا قال: طلقتك وأنا صبي أو نائم أو يصح إخبارا على ما ذكرناه ولو قال: أنت طالق ما لم أطلقك أو متى لم أطلقك أو متى ما لم أطلقك، وسكت طلقت؛ لأنه أضاف الطلاق إلى زمان خال عن التطليق وقد وجد حيث سكت، وهذا لأن كلمة " متى " و " متى ما " صريح في الوقت لأنهما من ظروف الزمان، وكذا كلمة " ما " للوقت، قال الله تعالى: ﴿مَا دُمْتُ حَيًّا﴾ [مريم: ٣١] (مريم الآية: ٣١) ، أي وقت الحياة. ــ [البناية] م: (فصار) ش: أي حكم هذا م: (كما إذا قال: طلقتك وأنا صبي أو نائم) ش: لأنه أسنده إلى حالة غير معهودة، فلا يعتبر قوله في الإضافة. م: (أو يصح إخبارًا) ش: يعني يجعل قوله أنت طالق، إخبارًا عن عدم النكاح قبل التزوج في قوله أنت طالق قبل أن أتزوجك م: (فلا يقع) ش: أي فصار حكم هذا قبل أن أتزوجك لأن حقيقة الصفة للإخبار، وأمكن العمل بها فلا يجعل إنشاء م: (على ما ذكرناه) ش: إشارة إلى قوله - لأنه يمكن تصحيحه إخبارًا عن عدم النكاح، وعن كونها مطلقة بتطليق غيره من الأزواج. [قال أنت طالق ما لم أطلقك أو متى لم أطلقك] م: (ولو قال: أنت طالق ما لم أطلقك أو متى لم أطلقك أو متى ما لم أطلقك وسكت طلقت، لأنه أضاف الطلاق إلى زمان خال عن التطليق، وقد وجد حيث سكت) ش: وهذا باتفاق الفقهاء م: (وهذا) ش: توضيح لما قبله م: (لأن كلمة " متى " و " متى ما " صريح في الوقت، لأنهما من ظروف الزمان) ش: إذا متى فإنها لمبهم في الوضع، ولكن لما كان الفعل يليها دون الاسم جعلت للشرط والإبهام فيما دخل عليه يعني بين أن يوجد وبين أن لا يوجد، فصحت المجازاة بها مع قيام معنى الوقت به، فإذا قال لامرأته أنت طالق متى لم أطلقك يقع الطلاق عقيب اليمين وجود وقت لم يطلقها فيه بعد كلامه ولم يقتصر على المجلس، لأنه باعتبار إبهام فيه يعم جميع الأزمنة، وأما متى ما فإنه أيضًا متى في الأصل، فزيدت فيه كلمة ما فإنها تستعمل للوقت لا محالة فترجحت جهة الوقت. م: (وكذا كلمة ما) ش: أي تستعمل في الوقت كما ذكرناه. م: (قال الله تعالى: ﴿مَا دُمْتُ حَيًّا﴾ [مريم: ٣١] (مريم الآية: ٣١) م: (أي وقت الحياة) ش: وقال الله تعالى حكاية عن عيسى ﵇ ﴿وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا﴾ [مريم: ٣١] أي مدة دوامي حيًا. قلت: شرطية أيضًا، قال الله تعالى: ﴿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ﴾ [فاطر: ٢] (فاطر الآية: ٢) ، فينبغي أن لا تقع إلا إذا كانت للوقت دون الشرط، وهي تكون شرطية من غير وقت، وللوقت بلا شرط، بخلاف متى ومتى (ما) ، فإنها إذا كانت للمجازاة فلا ينفك عن الوقت. فإذا قلت: متى القتال؟ كانت للاستفهام عن زمان القتال، وليس فيه شرط، وإذا قلت متى تقسم أقم معك كانت ظرفًا تضمنت معنى الشرط، وكذا متى ما.

стр. 2662

ولو قال: أنت طالق إن لم أطلقك لم تطلق حتى يموت، لأن العدم لا يتحقق إلا باليأس عن الحياة، وهو الشرط كما في قوله: إن لم آت البصرة، وموتها بمنزلة موته، هو الصحيح. ولو قال: أنت طالق إذا لم أطلقك أو إذا ما لم أطلقك لم تطلق حتى يموت، عند أبي حنيفة ﵀، وقالا: تطلق حين سكت، لأن كلمة إذا للوقت، قال الله تعالى: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ [التكوير: ١] (التكوير الآية١) : " وقال قائل: وإذا تكون كريهة أدعى لها ... وإذا يحاس الحيس يدعى جندب ــ [البناية] [قال أنت طالق إن لم أطلقك] م: (ولو قال: أنت طالق إن لم أطلقك لم تطلق حتى يموت، لأن العدم) ش: أي عدم التطليق م: (لا يتحقق إلا باليأس عن الحياة، وهو الشرط) ش: أي اليأس عن الحياة هو الشرط، فإذا انتهى إلى الموت وقد وجد اليأس فوجد الشرط، والمحل قائم والملك باق، فوقع قبل موته بقليل وليس لذلك القليل حد معروف باتفاق الفقهاء، ثم إن كان دخل بها فلها الميراث بحكم القرار عندنا خلافًا للشافعي، وإن لم يدخل بها فلا ميراث لها م: (كما في قوله: إن لم آت البصرة) ش: يعني كما إذا قال لها أنت طالق إن لم آت البصرة لا يقع الطلاق، حتى يقع الإياس عن الإتيان، فإذا انتهى إلى الوقت فقد وقع اليأس فوجد الشرط فوقع. م: (وموتها بمنزلة موته) ش: أي موت الزوج يعني يقع الطلاق قبل موتها أيضًا م: (هو الصحيح) ش: احترازًا عن رواية النوادر، فإنه قال فيها لا يقع الطلاق بموتها، وفائدة وقوع الطلاق عليها بعد موتها أن لا يرث الزوج منها، لأنها بانت قبل الموت فلا تبقى بينهما واجبته عند الموت، وشرط التوريث هذا وقد عدم. م: (ولو قال: أنت طالق إذا لم أطلقك أو إذا ما لم أطلقك لم تطلق حتى يموت، عند أبي حنيفة) ش: وبه قال أحمد في رواية م: (وقالا تطلق حين سكت) ش: وبه قال الشافعي ومالك م: (لأن كلمة " إذا " للوقت، قال الله تعالى: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ [التكوير: ١] ش: (التكوير) استدلالهم بهذه الآية ضعيف، فإن إذا فيها للشرط، ولهذا أتى فيها بالجواب، وهو قَوْله تَعَالَى: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ﴾ [الانفطار: ٥] (الانفطار: الآية ٥) والشمس مرفوعة بالفاعلية رافعة فعل مضمر، تفسيره كورت بكذا، ذكره الزمخشري، ورفعه بالفاعلية مذهبه، وغيره يرفعه بالفعل المقدر أو المفسر على أنه مفعول ما لم يسم فاعله. وقال قائل: وإذا تكون كريهة أدعى لها ... إذا يُحاسُ الحيس يدعى جندب ولم يبين المصنف قائل هذا البيت من هو، وعزاه الكاكي إلى عنترة العبسي وليس بصحيح، وعزاه سيبويه إلى رجل من مذحج، وقال أبو رياش: قائله همام بن مرة أخو جناس بن مرة قاتل كليب، وزعم ابن الأعرابي أنه لرجل من بني عبد مناف قبل الإسلام بخمسمائة عام، وذكر هذا

стр. 2663

فصار بمنزلة " متى " و" متى ما "، ولهذا لو قال لامرأته: أنت طالق إذا شئت لا يخرج الأمر من يدها بالقيام من المجلس كما في قوله متى شئت، ولأبي حنيفة ﵀ تستعمل في الشرط أيضا. قال قائلهم: ــ [البناية] وأن البيت من قصيدة من الكامل مع بيان لغاتها وإعرابها في الكتاب الذي صنفته وسميته " بالمقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية ". وقال الكاكي أول الشعر: بل في القضية أن إذا استغنيتم ... وأمنتموا فأنا البعيد الأجنب قلت: ليس كذلك، بل أوله: يا ضمر أخبرني وليس بكاذب ... والقول ما فعل الذي لا يكذب أمن السوية إن إذا استغنيتم ... وأمنتموا فأنا البعيد الأجنب وإذا الشدائد بالشدائد مرة ... أسجتكم فأنا المحب الأقرب ولجندب سهل البلاد وعذبها ... وإلى الملاح وحزنهن المجذب وإذا تكون كريهة أدعى لها ... وإذا يحاس الحيس يدعى جندب هذا وجدكم الصغار بعينه ... لا أم لي إذا كان ذاك ولا أب عجبًا لتلك قضية وإقامتي ... فيكم إلى تلك القضية أعجب قوله: يا ضمر، أراد: " يا ضمرة؛ فرخم. قوله: أسجتكم - من السجأة إذا غضبه. قوله: الملاح - بضم الميم وبتشديد اللام - نبات الحمص، والحزن بالفتح: ما حزن من الأرض، وفيها غلاظة. قوله: وإذا يحاس الحيس - وهو تمر يخلط بسمن وأقط ثم يدلك حتى يختلط. قوله: وجدكم - الواو فيه للقسم، أي وحق حظكم ... وسعدكم. والصغار - بالفتح - الذلة. م: (فصار) ش: أي إذا م: (بمنزلة متى ومتى ما) ش: يعني في عدم سقوط معنى الوقت عند استعماله شرطًا واستوضح كونه بمعنى متى بقوله م: (ولهذا) ش: أي ولأجل كونه بمعنى متى م: (لو قال لامرأته: أنت طالق إذا شئت لا يخرج الأمر من يديها بالقيام من المجلس؛ كما في قوله: متى شئت، ولأبي حنيفة ﵀ يستعمل في الشرط أيضًا) . م: (وأصل الخلاف بين أهل اللغة والنحو) ش: الكوفيون يقولون: إن إذا قد تستعمل للشرط أيضًا، وقد تستعمل للوقت على السواء، وإذا كان بمعنى الشرط يسقط عنه معنى الوقت أصلًا كحرف أن، وهو مذهب أبي حنيفة ﵀ تعالى، وعند البصريين حقيقة للوقت وللشرط يستعمل مجازًا ولا يسقط منه معنى الشرط م: (قال قائلهم) ش: أي قائل الجمع الذين قالوا: إنه

стр. 2664

واستغن ما أغناك ربك بالغنى ... وإذا تصبك خصاصة فتحمل فإن أريد بها الشرط لم تطلق في الحال، وإن أريد بها الوقت طلقت فلا تطلق بالشك والاحتمال، بخلاف مسألة المشيئة؛ لأنه على اعتبار أنه للوقت لا يخرج الأمر من يدها، على اعتبار أنه للشرط يخرج، وكان الأمر بيدها، فلا يخرج بالشك والاحتمال، وهذا الخلاف فيما إذا لم تكن له نية. ــ [البناية] يستعمل للشرط واستغن ما أغناك ربك بالغنى ... وإذا تصبك خصاصة فتحمل ومعنى قوله: (وإذا تصبك) بالجزم، فلو كان لها الجزم لدخل الفاء في جوابه، وهو محتمل، والبيت لعبد قيس بن خفاق، وهو من الكامل من قصيدة مشهورة في المعلقات وما قبله أبني إن أباك حارب يومه ... وإذا دعيت إلى المكارم فاعجل الله فاتقه وأوف ينذره ... وإذا حلفت مماريًا فتحلل واستغن ما أغناك ربك بالغنى ... وإذا تصبك خصاصة فتحمل قوله: أبني: أي: يا بني. قوله: خصاصة؛ أي: مجاعة بالجيم، وهو أكل المر وهو الشحم المذاب، والمراد الاكتفاء والقناعة بأدنى شيء، لأنه إذا كانت مشتركة لم يجز استعمالها فيهما دفعة. م: (فإن أريد بها الشرط لم تطلق في الحال، وإن أريد بها الوقت طلقت، فلا تطلق بالشك والاحتمال) ش: فإن قيل: النظر إلى الشرطية يقتضي بقاء النكاح والحل والنظر إلى الوقتية يوجب الطلاق والحرمة فاجتمعت الحرمة والحل، فينبغي أن ترجح الحرمة كما عرف. قلنا: هذا متروك في جميع صور التردد، فإنه لو شك في الانتقاض بعد الطهارة، فإن بقاءها يوجب إباحة الصلاة بالنظر إلى الانتقاض بحرم أداؤها، مع هذا لا يترجح الحرمة، وإن كان مبنى الصلاة على الاحتياط لأن الشك لا يحدث شيئًا، فلا يكون من قبيل تعارض دليل الحرمة من دليل الحل، كذا قيل. م: (بخلاف مسألة المشيئة) ش: جواب عن قولهما كما في قوله متى شئت، وتقديره قوله: م: (لأنه على اعتبار أنه) ش: أي أن إذا م: (للوقت) ش: أي لمعنى الوقت م: (لا يخرج الأمر من يدها، وعلى اعتبار أنه للشرط يخرج، الأمر بيدها) ش: بيقين م: (فلا يخرج بالشك والاحتمال) ش: لأن الشك لا يعارض اليقين، م: (وهذا الخلاف) ش: أي المذكور بين أبي حنيفة وصاحبيه م: (فيما إذا لم تكن له نية) ش: في قوله أنت طالق إذا لم أطلقك.

стр. 2665

أما إذا نوى الوقت يقع في الحال، ولو نوى الشرط يقع في آخر العمر لأن اللفظ يحتملهما. ولو قال: أنت طالق ما لم أطلقك، أنت طالق فهي طالق بهذه التطليقة، معناه: قال ذلك موصولا به، والقياس أن يقع المضاف فيقعان إن كانت مدخولا بها، وهو قول زفر ﵀ لأنه وجد زمان لم يطلقها فيه، وإن قل وهو زمان قوله: أنت طالق، قبل أن يفرغ منها. وجه الاستحسان أن زمان البر مستثنى عن اليمين بدلالة الحال، لأن البر هو المقصود، ولا يمكنه تحقيق البر إلا أن يجعل هذا القدر مستثنى، وأصله من حلف لا يسكن هذه الدار فاشتغل بالنقلة من ساعته وأخواته على ما يذكر في الأيمان إن شاء الله تعالى. ــ [البناية] م: (وأما إذا نوى الوقت يقع) ش: الطلاق م: (في الحال ولو نوى الشرط يقع في آخر العمر) ش: يموت أحدهما م: (لأن اللفظ يحتملهما) ش: أي يحتمل الوقت والشرط، فإذا احتملهما على السواء يقع ما نوى بالإجماع، وقيل: إذا تستعمل للشرط مجازًا عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وكذا عندهما فينبغي أن لا يصدقه القاضي فيما إذا نوى به معنى إن؛ لأن فيه تخفيفًا على نفسه. قيل في جوابه لما كثر استعماله في معنى الشرط فصار كالظاهر في حقه، فجاز أن يصدقه القاضي، مع أنه قيل حقيقة فيهما عنده، وفيه نوع تأمل. [قال أنت طالق ما لم أطلقك أنت طالق] م: (ولو قال: أنت طالق ما لم أطلقك أنت طالق فهي طالق بهذه التطليقة) ش: أي التطليقة الأخيرة المضافة إلى المعلقة بعدم التطليق م: (معناه) ش: أي معنى ما قاله محمد أو القدوري م: (قال ذلك موصولًا به) ش: قيد به لأنه لو قال مفصولًا يقعان بالإجماع قياسًا واستحسانًا، لأنه وجد الزمان الخالي عن التطليق م: (والقياس أن يقع المضاف) ش: وهو قوله ما لم أطلقك م: (فيقعان) ش: أي المضاف والتطليقة الأخيرة م: (إن كانت مدخولًا بها وهو) ش: أي القياس م: (قول زفر، لأنه وجد زمان لم يطلقها فيه وإن قل وهو زمان قوله أنت طالق قبل أن يفرغ منها) ش: بيانه أنه وجد ما بين اليمين، ووقوع الطلاق مقدار ما يقع فيه ستة أحرف، وشرط الحنث يستوي فيه القليل والكثير. م: (وجه الاستحسان أن زمان البر مستثنى عن اليمين به لدلالة الحال) ش: لأن الحالف إنما يحلف ليبر في يمينه ولم يمكنه البر في هذه إلا أن يجعل الساعة التي تشتغل بالإيقاع فيها مستثنى، فيصير هذا القدر مستثنى من اليمين بدلالة الحال م: (لأن البر هو المقصود، ولا يمكنه تحقيق البر، إلا أن يجعل هذا المقدار) ش: أي مقدار ما تشتغل بالإيقاع فيه م: (مستثنى) ش: عن اليمين م: (وأصله) ش: أي أصل هذا الخلاف الذي وقع بيننا وبين زفر مسألة كتاب الإيمان، وأشار إليها بقوله: م: (من حلف لا يسكن هذه الدار فاشتغل بالنقلة من ساعته) ش: فإنه لا يحنث استحسانًا وعند زفر يحنث قياسًا م: (وأخواته) ش: أي وأخوات من حلف، وهي قوله لا تلبس هذا الثوب وهو لابسه، فنزعه في الحال، ولا يركب هذه الدابة وهو راكبها فنزل من ساعته لا يحنث، خلافًا لزفر م: (على ما يذكر في الإيمان إن شاء الله تعالى) ش: أي على ما يذكر أصل هذه المسألة وأخواتها في
следующие страницы →