Полный текст (7 019 стр.). Показаны 3256–3295 · переход к 3261.
стр. 3256
ولو حلف لا يكلمه أياما فهو على ثلاثة أيام، لأنه اسم جمع ذكر منكرا، فيتناول أقل الجمع وهو الثلاث، ولو حلف لا يكلمه الأيام فهو على عشرة أيام عند أبي حنيفة ﵀ وقالا على أيام الأسبوع. ولو حلف لا يكلمه الشهور فهو على عشرة أشهر عنده، وعندهما على اثني عشر شهرا، لأن اللام للمعهود، وهو ما ذكرنا، لأنه يدور عليها، وله أنه جمع معرف، فينصرف إلى أقصى ما يذكر بلفظ الجمع وذلك عشرة
ــ
[البناية]
حنيفة في تقديره كما ذكرناه.
[حلف لا يكلمه أياما]
م: (ولو حلف لا يكلمه أيامًا فهو على ثلاثة أيام، لأنه اسم جمع ذكر منكرًا فيتناول أقل الجمع، وهو الثالث) ش: هذا لفظ القدوري، وهو رواية الجامع الكبير، وذكر فيه أنه بالاتفاق وذكر في كتاب الأيمان أنه على عشرة أيام عنده، أي عند أبي حنيفة ﵀ كما في العرف.
وقال الإمام الأسبيجابي في " شرح الطحاوي " والمذكور في " الجامع " أصح، وذلك لأن ذكر الأيام بالتنكير ولا دلالة فيه على الجنس والعهد، فيقع على أقل الجمع، وهو الثلاثة.
م: (ولو حلف لا يكلمه الأيام فهو على عشرة أيام عند أبي حنيفة. وقالا: على أيام الأسبوع. ولو حلف لا يكلمه الشهور فهو على عشرة أشهر عنده) ش: عند أبي حنيفة ﵀ م: (وعندهما على اثني عشر شهرًا، لأن اللام للمعهود) ش: لأن في الأيام المعهودة في عرف الناس أيام الأسبوع فكانت الجمعة هي المرادة، وفي الشهور المعهودة شهور السنة، فكانت السنة هي المرادة م: (وهو ما ذكرنا) ش: أن اللام للعهد م: (لأنه) ش: أي لأن الشهر م: (يدور عليها) ش: أي على اثني عشر. قال الأترازي: وكان القياس أن يقول لأنها تدور عليه، لكن أقول المذكور في الأول، وفي الإفراد في الثاني، فافهم. ونقل الأكمل هذا برمته بقوله وقيل، أي لأن الشهر يدور على اثني عشر وكان القياس إلى آخره، ثم سكت عنه، فالظاهر أنه لم يكن عنده معنى غير هذا حتى سكت ولم يقل شيئًا.
م: (وله) ش: أي ولأبي حنيفة م: (أنه) ش: أي لفظ الشهور م: (جمع معرف بالألف واللام ينصرف إلى أقصى ما يذكر بلفظ الجمع، وذلك عشرة) ش: أي عشرة. والأصل هنا أن حرف التعريف إذا دخلت في اسم الجمع ينصرف إلى أقصى ما يطلق عليه اسم الجمع عند أبي حنيفة، وهو العشرة، لأن الناس يقولون في العرف ثلاثة أيام وأربعة أيام إلى عشرة أيام، ثم بعد ذلك يقولون أحد عشر يومًا ومائة يوم وألف يوم.
فإن كان العشرة أقصى ما ينتهي إليه لفظ الجمع كانت هي المرادة، لأن اللام للجنس، بخلاف ما إذا حلف بقوله: إن تزوجت النساء، حيث تقع اليمين على الواحدة لتعذر صوته إلى الجمع.
стр. 3257
وكذا الجواب عنده في الجمع والسنين، وعندهما ينصرف إلى العمر لأنه لا معهود دونه
ــ
[البناية]
وإن عنى الجمع قيل لا يصدق، لأنه خلاف الظاهر. وقيل يصدق لأنه نوى حقيقة كلامه. وقال أبو حنيفة: يقال: أي اللام للعهد، والعشرة معهودة في الجمع المعرف، فإنه أقصى ما يذكر بلفظ الجمع، فإنه يقال: ثلاثة أيام إلى العشرة، ثم يقال أحد عشر يومًا، فكان تعريفًا لهذا المعهود.
فإن قلت: هذا لا يستقيم في الشهور، فإنه لا يقال: ثلاثة شهور بل يقال: ثلاثة أشهر.
قلت: بل يقال ثلاثة شهور أيضًا، كما يقال: ثلاثة فرد.
فإن قلت: هذا هكذا عند اقتران العدد، لا عند تجرده عنه. وقد قيل في قَوْله تَعَالَى: ﴿وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا﴾ [آل عمران: ١٤٠] (آل عمران: الآية ١٤٠) ، أي أيام الدنيا.
قلت: اسم الجمع للعشرة وما دونها حقيقة في حالتي الإبهام والتعيين، ويقع على ما وراء العشرة في حالة الإبهام دون التعيين، فكان الصرف إلى ما صرف في الحالين أولى.
فإن قلت: يشكل هذا بقوله تعالى: ﴿وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا﴾ [الأعراف: ١٦٠] (الأعراف: الآية ١٦٠) وما قال سبطًا.
قلت: لا يرد هذا السؤال، لأن لفظ الأسباط ليس بتمييز، وإنما التمييز محذوف، تقديره وقطعناهم اثنتي عشرة فرقة أسباطًا، فحذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه.
م: (وكذا الجواب عنده) ش: أي عند أبي حنيفة ﵀ م: (في الجمع) ش: جمع جمعة، يعني إذا حلف لا يكلم الجمع يقع على عشر جمع م: (والسنين) ش: يعني وكذا الجواب في السنين، يعني إذا حلف لا يكلم السنين يقع على عشر سنين. وفي " المحيط " قال: لا أكلمه الأيام والشهور أو السنين أو الجمع أو الدهر أو الأزمنة فهو على العشرة عند أبي حنيفة ﵀ وعندهما الأيام على الأسبوع، يعني سبعة أيام والشهور على السبعة وغيرها على العمر.
م: (وعندها ينصرف إلى العمر، لأنه لا معهود دونه) ش: أي دون العمر، لأن الأصل عندهما أن ينظر إن كان ثمة معهود ينصرف إليه، ولا ينصرف إلى جميع العمر. وفي الأيام إلى المعهود في عرف الناس أيام الأسبوع، فكانت الجمعة هي المرادة.
وفي الشهور المعهودة شهور السنة، فكانت السنة هي المرادة ولا معهود في الجمع والسنين، فانصرف يمينه إلى جميع العمر. ولو قال جمعًا أو قال: سنين بالتنكير يقع على ثلاثة من ذلك بالاتفاق.
وفي " الكافي " وقيل: تنصرف الأيام على سبعة اتفاقًا، وعند الشافعي ومالك وأحمد ﵀ تنصرف إلى الثلاثة في المنكر، لأنه أقل الجمع في المنكر في الأيام، العرف ينصرف
стр. 3258
ومن قال لعبده: إن خدمتني أياما كثيرة فأنت حر ، فالأيام الكثيرة عند أبي حنيفة ﵀ عشرة أيام، لأنه أكثر ما يتناوله اسم الأيام، وقالا: سبعة أيام، لأن ما زاد عليها تكرار، وقيل لو كان اليمين بالفارسية ينصرف إلى سبعة أيام، لأنه يذكر فيها بلفظ الفرد دون الجمع والله أعلم بالصواب.
ــ
[البناية]
عند مالك إلى الأبد.
وقال بعض أصحابه: ينصرف إلى الأسبوع، ويحمل الشهور على اثني عشر، وبه قال أحمد ﵀. وفي قوله عن مالك ينصرف إلى الأبد والسنين، والجمع ينصرف إلى الأبد لقولهم وبه قال أحمد ﵀.
[قال لعبده إن خدمتني أياما كثيرة فأنت حر]
م: (ومن قال: لعبده إن خدمتني أيامًا كثيرة فأنت حر، فالأيام الكثيرة عند أبي حنيفة ﵀ عشرة أيام، لأنه أكثر ما يشار له اسم الأيام) ش: لأن أكثر عدد يضاف إلى الأيام عشرة، فبعد ذلك لا يسمى أيامًا يقال: ثلاثة أيام إلى عشرة أيام، ثم يترك ذكر الأيام فيقال أحد عشر يومًا مائة يوم وألف يوم.
م: (وقالا: سبعة أيام، لأن ما زاد عليها تكرار) ش: فتكون الأيام الكثيرة سبعة. وقيل: هذا بالاتفاق كما ذكرنا عن قريب م: (وقيل لو كان اليمين بالفارسية) ش: بأن قال: لعبده أكثر خدمتها ردزها، أي سئل نوازًا أو يخدم سبعة أيام فيعتق، وهو معنى قوله م: (ينصرف إلى سبعة أيام، لأنه يذكر فيها بلفظ المفرد دون الجمع) ش:.
وقال الأترازي: في هذا التعليل نظر، لأن لفظ المفرد بالفارسي لا يخلو من أحد الأمرين. إما أن يفهم منه معنى الجمع أم لا، فإن فهم فينبغي أن يكون العربي والفارسي سواء، وإن لم يفهم ينبغي أن لا يكون الأسبوع مرادًا أيضًا. انتهى.
وقال الأكمل: يمكن أن يجاب عنه بأن يفهم منه معنى الجمع. قوله: ينبغي أن يكون العربي والفارسي سواء.
قلنا: ممنوع لأنه لفظ الفارسي، وإن المراد معنى الجمع لكن ينتهي إلى العشرة وتخصيص أيام الأسبوع لكونه المعهود أو لعدم القائل بالفصل.
стр. 3259
باب اليمين في العتق والطلاق ومن قال: لامرأته إذا ولدت ولدا فأنت طالق فولدت ولدا ميتا طلقت، وكذلك إذا قال لأمته إذا ولدت ولدا فأنت حرة، لأن الموجود مولود، فيكون ولدا حقيقة، ويسمى به في العرف ويعتبر ولدا في الشرع حتى تنقضي به العدة والدم بعده نفاس وأمه أم ولد له فيتحقق الشرط، وهو ولادة الولد. ولو قال: إذا ولدت ولدا فهو حر فولدت ولدا ميتا ثم آخر حيا عتق الحي وحده عند أبي حنيفة ﵀ وقالا: لا يعتق واحد منهما، لأن الشرط قد تحقق بولادة الميت على ما بينا فينحل اليمين لا إلى جزاء، لأن الميت ليس بمحل للحرية، وهي الجزاء
ــ
[البناية]
[باب اليمين في العتق والطلاق] [قال لامرأته إذا ولدت ولدا فأنت طالق فولدت ولدا ميتا]
م: (باب اليمين في العتق والطلاق) ش: أي هذا باب في بيان أحكام اليمين في العتق والطلاق، وقدم هذا الباب على غيره، لأن الحلف بهما أكثر وقوعًا، فكانت معرفة كأنه من غيره.
م: (ومن قال لامرأته: إذا ولدت ولدًا فأنت طالق فولدت ولدًا ميتًا طلقت، وكذلك إذا قال لأمته: إذا ولدت ولدًا فأنت حرة) ش: فولدت ولدًا ميتًا عتقت م: (لأن الموجود مولود فيكون ولدًا حقيقة) ش: يعني يكون ولدًا باعتبار الحقيقة وعرفًا وشرعًا.
أما حقيقة فظاهر، وأما عرفًا فكذلك، أشار إليه بقوله م: (ويسمى به) ش: أي بالولد م: (في العرف) ش: وأما شرعًا فهو قوله: م: (ويعتبر ولدًا في الشرع حتى تنقضي به العدة والدم بعده) ش: أي بعد الولد.
م: (نفاس وأمه أم ولد له فيتحقق الشرط، وهو ولادة الولد) ش: فتطلق الحرة وتعتق الأمة وفيما ذكره الأترازي ﵀ في التعليل أنه يجيء في الآخرة ويرجى شفاعته بدليل ما روى أبو عبيدة ﵁ في حديث النبي ﷺ في «السقط يظل محبنطئا على باب الجنة» والمحبنطئ يروى لغيرهم، فعلى الأول معنى المتغضب المستبطئ للشيء، وعلى الثاني معناه العظيم البطن المنتفخ، يعني مغضب وينفتح بطنه حتى يدخل أبواه الجنة. م: (ولو قال: إذا ولدت ولدًا فهو حر فولدت ولدًا ميتًا ثم آخر) ش: أي ولدت ولدًا آخر م: (حيًا عتق الحي وحده عند أبي حنيفة ﵀. وقالا: لا يعتق واحد منهما، لأن الشرط قد تحقق بولادة الميت) ش: لأن شرط الحرية ولادة الولد، وقد تحققت ولادة الميت م: (على ما بينا) ش: أشار به إلى قوله لأن الموجود مولود.
فإذا كان كذلك م: (فينحل اليمين لا إلى جزاء) ش: كما إذا قال لعبده إذا دخلت الدار فأنت حر فباعه فدخل الدار ينحل اليمين لا إلى جزاء، حتى إذا اشتراه فدخل الدار لا يعتق. وكذا إذا قال لامرأته: إن دخلت الدار فأنت طالق فأبانها وانقضت عدتها ثم دخلت الدار ينحل اليمين لا إلى جزاء، حتى إذا تزوجها ثم دخلت الدار لا تطلق م: (لأن الميت ليس بمحل للحرية، وهي الجزاء)
стр. 3260
ولأبي حنيفة ﵀ أن مطلق اسم الولد مقيد بوصف الحياة لأنه قصد إثبات الحرية جزاء وهي قوة حكمية تظهر في دفع تسلط الغير، ولا تثبت في الميت فيتقيد بوصف الحياة فصار كما إذا قال إذا ولدت ولدا حيا بخلاف جزاء الطلاق وحرية الأم لأنه لا يصلح مقيدا،
وإذا قال أول عبد أشتريه فهو حر فاشترى عبدا عتق لأن الأول اسم لفرد سابق. فإن اشترى عبدين معا ثم آخر لم يعتق واحد منهم لانعدام التفرد في الأولين، والسبق في الثالث فانعدمت الأولية، وإن قال أول عبد أشتريه وحده، فهو حر عتق الثالث؛ لأنه يراد به التفرد في حالة الشراء، لأن وحده للحال لغة
ــ
[البناية]
ش: لأن الحرية عبارة عن قدرة حكمية تثبت في المحل يحنث بدفع تسلط الغير عليه والميت ليس بأهل للقوة الحكمية المذكورة.
م: (ولأبي حنيفة ﵀ أن مطلق اسم الولد مقيد بوصف الحياة) ش: تصحيح الكلام العاقل، ولو لم يقيد بوصف الحياة صار لغوًا م: (لأنه قصد إثبات الحرية جزاء) ش: يعني من حيث الجزاء.
م: (وهي) ش: أي الحرية م: (قوة حكمية تظهر في دفع تسلط الغير عليه ولا تثبت) ش: أي القوة الحكمية م: (في الميت) ش: لأنه ليس بأهل لذلك م: (فيتقيد) ش: أي الولد م: (بوصف الحياة فصار كما إذا قال إذا ولدت ولدًا حيًا) ش: فولدت ولدًا حيًا ولم يوجد.
م: (بخلاف جزاء الطلاق) ش: في قوله لامرأته: إن ولدت ولدًا فأنت طالق فولدت ولدًا يقع الطلاق م: (وحرية الأم) ش: في قوله لأمته إذا ولدت ولدًا فأنت حرة فولدت ولدًا ميتًا يقع العتق م: (لأنه) ش: أي لأن كل واحد من جزاء الطلاق وحرية الأم م: (لا يصلح مقيدًا) ش: للحياة لاستغنائهما عن حياة الولد.
ولهذا إذا وضعت الولد بالموت صريحًا، وعلق الطلاق وحرية الأم، وبه قال إذا ولدت ولدًا ميتًا فأنت طالق، أو قال فأنت حرة، كان صحيحًا.
[قال أول عبد أشتريه فهو حر فاشترى عبدا]
م: (وإذا قال أول عبد أشتريه فهو حر فاشترى عبدًا عتق، لأن الأول اسم لفرد سابق) ش: لا يشاركه غيره فيه، فالذي اشتراه فرد سابق فيعتق م: (فإن اشترى عبدين معًا) ش: يعني بصفة واحدة م: (ثم آخر) ش: يعني ثم اشترى عبدًا آخر م: (لم يعتق واحد منهم، لانعدام التفرد في الأولين) ش: أي في العبدين الأولين م: (والسبق) ش: أي ولانعدام السبق م: (في الثالث) ش: أي في العبد الثالث م: (فانعدمت الأولية) ش: يعني لم توجد.
م: (وإن قال: أول عبد أشتريه وحده فهو حر عتق الثالث لأنه يراد به التفرد في حالة الشراء، لأنه وحده للحال لغة) ش: أي حال كونه وحده، وفي قوله: لغة نظر، لأن وحده حال من جهة
стр. 3261
والثالث سابق في هذا الوصف،
وإن قال آخر عبد اشتريته فهو حر فاشترى عبدا ومات لم يعتق لأن الآخر فرد لاحق ولا سابق له، فلا يكون لاحقا، ولو اشترى عبدا ثم عبدا ثم مات عتق الآخر لأنه فرد لاحق فاتصف بالآخرية، ويعتق يوم اشتراه وعند أبي حنيفة ﵀ حتى يعتبر من جميع المال، وقال يعتق يوم مات حتى يعتبر من الثلث، لأن الآخرية لا تثبت إلا بعدم شراء غيره بعده وذلك يتحقق بالموت، فكان الشرط متحققا عند الموت، فيقتصر عليه. ولأبي حنيفة ﵀ أن الموت معرف، فأما اتصافه بالآخرية من وقت الشراء فيثبت مستندا،
ــ
[البناية]
الإعراب لا من جهة اللغة.
م: (والثالث) ش: أي العبد الثالث م: (سابق في هذا الوصف) ش: لأنه هو التوحد في الشراء بخلاف قوله أول عبد أشتريه واحدًا فاشترى عبدين ثم آخر لا يعتق واحد منهم لانعدام الأولية.
لأن العبدين ليسا بفرد سابق، والفرق بين قوله وحده، وبين قوله واحدًا أن الواحد يقتضي الانفراد في الذات، ووحده يقتضي الانفراد في الفعل المقرون به، ألا ترى أنه لو قال في الدار رجل واحد كان صادقًا إذا كان معه صبي أو امرأة بخلاف ما إذا قال في الدار رجل وحده [كان] كاذبًا إذا كان معه صبي أو امرأة.
[قال آخر عبد اشتريته فهو حر فاشترى عبدا ثم مات]
م: (وإن قال: آخر عبد اشتريته فهو حر فاشترى عبدًا ثم مات) ش: أي المولى م: (لم يعتق، لأن الآخر فرد لاحق ولا سابق له، فلا يكون لاحقًا) ش: فلا يعتق لعدم الشرط، ولأنه أول فلا يكون آخرًا، لأنه ليس من صفات المخلوقين أن يكون الواحد أولًا وآخرًا، وإنما هو من صفات الباري .
م: (ولو اشترى عبدًا ثم عبدًا) ش: أي ثم اشترى عبدًا آخر م: (ثم مات عتق الآخر، لأنه فرد لاحق، فاتصف بالآخرية ويعتق يوم اشتراه. وعند أبي حنيفة ﵀ حتى يعتبر من جميع المال) ش: إذا كان الشراء في وقت الصحة م: (وقالا: يعتق يوم مات حتى يعتبر من الثلث، لأن الآخرية لا تثبت إلا بعدم شراء غيره بعده وذلك) ش: أي عدم شراء غيره م: (يتحقق بالموت) ش: أي بموت الولي م: (فكان الشرط متحققًا عند الموت، فيقتصر عليه) ش: أي فيقتصر العتق على زمان الموت، فيعتق قبيل الموت بلا فصل.
م: (ولأبي حنيفة ﵀ أن الموت معرف) ش: أي غير شرط له يعرف أن العبد الثاني هو آخر عبد اشتراه م: (فأما اتصافه بالآخرية من وقت الشراء) ش: يعني هذه الصفة حصلت له من وقت الشراء، إلا أن هذه الصفة تعرض للزوال بأن يشتري غيره بعده.
فإذا مات ولم يشتر لم يوجد ما يبطلها م: (فيثبت) ش: أي العتق م: (مستندًا) ش: إلى وقت كان آخرًا من وقت الشراء.
стр. 3262
وعلى هذا الخلاف تعليق الطلقات الثلاث به، وفائدته تظهر في حرمان الإرث وعدمه. ومن قال: كل عبد بشرني بولادة فلانة فهو حر فبشره ثلاثة متفرقين عتق الأول لأن البشارة اسم لخبر يغير بشرة الوجه، ويشترط كونه سارا بالعرف، وهذا إنما يتحقق من الأول، وإن بشروه معا عتقوا؛ لأنها تحققت من الكل،
ولو قال: إن اشتريت فلانا فهو حر فاشتراه ينوي به كفارة يمينه لم يجزئه، لأن الشرط قران النية بعلة العتق وهي اليمين، فأما الشراء فشرطه
ــ
[البناية]
م: (وعلى هذا الخلاف) ش: المذكور م: (تعليق الطلقات الثلاثة به) ش: أي بوصف الآخرية أو بلفظ الآخر بأن قال آخر امرأة تزوجها فهي طالق ثلاثًا فتزوج امرأة ثم امرأة ثم مات تطلق الثانية من حين تزوجها ولا ترث، وعندهما تطلق في آخر حياة الزوج، ويصير الزوج فارًا فترث المرأة وأشار إليه بقوله م: (وفائدته) ش: أي فائدة الخلاف المذكور م: (تظهر في حرمان الإرث) ش: أي من الزوج م: (وعدمه) ش: أي وعدم الحرمان، وقد مر بيانه.
م: (ومن قال: كل عبد بشرني بولادة فلانة فهو حر، فبشره ثلاثة) ش: أي ثلاثة عبيد حال كونهم م: (متفرقين عتق الأول) ش: أي العبد الأول م: (لأن البشارة اسم لخبر يغير بشرة الوجه) ش: من السرور. فالحاصل أن البشارة اسم لخبر غائب عن المخبر علمه، وقد يكون بالشر، وقد يكون بالخير، لأنه في العرف مستعمل فيما بينه وبين الخبرية، ويتحقق من واحد وأكثر بأن أخبروه في هذه المسألة مجتمعين عتقوا، لأن البشارة حصلت منهم، وإن أخبروه متفرقين عتق الأول خاصة م: (ويشترط كونه سارًا) ش: أي كون هذا الخبر سارًا م: (في العرف) ش: لما ذكرنا أنه يستعمل في الخير والشر.
م: (وهذا) ش: أي كون هذا الخبر سارًا يغير به بشرة الوجه م: (إنما يتحقق من الأول) ش: أي العبد الأول، لأن الثاني أخره لما كان معلومًا عنده، فلا تتغير به عندهما م: (ولو بشروه معًا) ش: يعني مجتمعين م: (عتقوا) ش: جميعًا م: (لأنها) ش: أي لأن البشارة على الوجه المذكور م: (تحققت من الكل) ش: فيعتق الكل وقد ذكرناه.
[قال إن اشتريت فلانا فهو حر فاشتراه ينوي به كفارة يمينه]
م: (ولو قال: إن اشتريت فلانًا فهو حر فاشتراه ينوي به كفارة يمينه لم يجزئه) ش: أي عن الكفارة م: (لأن الشرط) ش: أي شرط الخروج عن عهدة التكفير م: (قران النية) ش: أي نية التكفير م: (بعلة العتق وهو اليمين) ش: سمي جزاء اليمين، وهو قوله أنت حر يمينًا، لأن الجزاء معظم اليمين، إذ اليمين تختلف الأجزية، يقال يمين الطلاق ويمين العتاق.
وإنما ذكر الضمير في قوله وهو اليمين باعتبار المذكور والأصل وهو اليمين، وكذا هو في بعض النسخ، وهي اليمين ولم يوجد منه التكفير وقت يمينه، لأن الكلام فيه م: (وأما الشراء فشرطه) ش: أي شرط العتق، ولا أثر للشرط في العتق، فيكون معتقًا بيمينه ولم يقرن نية الكفارة بها، حتى لو اقترنت جاز، كذا في " المبسوط ".
стр. 3263
وإن اشترى أباه ينوي عن كفارة يمينه أجزأه عندنا، خلافًا لزفر والشافعي - رحمهما الله. لهما أن الشراء شرط العتق، فأما العلة فهي القرابة، وهذا لأن الشراء إثبات الملك والإعتاق إزالته، وبينهما منافاة، ولنا أن شراء القريب إعتاق لقوله ﵇ «لن يجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكًا فيشتريه فيعتقه» جعل نفس الشراء إعتاقًا، لأنه لا يشترط غيره، فصار نظير قوله سقاه فأرواه
ــ
[البناية]
حاصله أن نية الكفارة لم تقترن بعلة العتق، بل اقترنت بشرط العتق، وليس للشرط أثر في إيجاب العتق، لأن العتق يثبت بقول سابق، وهو قوله فهو حر نصًا، كأنه قال: عبدي حر ثم نوى عن كفارة يمينه لا يجوز، فكذا هو.
[اشترى أباه نوى عن كفارة يمينه]
م: (وإن اشترى أباه ينوى عن كفارة يمينه أجزأه عندنا، خلافًا لزفر والشافعي - رحمهما الله) ش: وبه قال مالك ﵀ وأحمد ﵀، وهو قول أبي حنيفة ﵀ أولًا.
م: (ولهما) ش: أي زفر والشافعي - رحمهما الله - م: (أن الشراء شرط الإعتاق، وأما العلة فهي القرابة) ش: المتقدمة، فصار كعتقه يمين متقدمة، وإنما اقترنت النية بالشراء الذي هو الشرط لا بالعلة. والدليل على أن استحقاق العتق بالقرابة أن أحد الشريكين إذا ادعى نسبة فضمن شريكه نصيبه كما لو أعتقه م: (وهذا) ش: أي كون الشراء شرطًا لا علة م: (لأن الشرط إثبات الملك) ش: وهو ظاهر م: (والإعتاق إزالته) ش: لأنه ليس بإثبات للملك م: (وبينهما منافاة) ش: فلا يكون الشراء إعتاقًا.
م: (ولنا أن شراء القريب إعتاقه لقوله ﵇) ش: أي لقول النبي ﷺ م: «لن يجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكًا فيشتريه فيعتقه» ش: هذا الحديث أخرجه الجماعة غير البخاري كلهم عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ولا يجزي ولد....» الحديث.
م: (جعل نفس الشراء إعتاقًا) ش: أي الحديث أو الشارع بعين الشراء إنما قالا: محال م: (لأنه لا يشترط) ش: أي في الحديث م: (غيره) ش: أي غير الشراء بالإجماع، فلا يحتاج إلى إعانة آخر ومثله وارد في كلام العرب، أشار إليه بقوله: م: (وصار نظير قوله: سقاه فأرواه) ش: أي بالنفي نفسه، وكذا يقال ضربه فأوجعه، أي نفس الضرب. وقال الأكمل: قوله سقاه فأرواه، جواب عما يقال عطف الإعتاق على الشراء بألف، وهو يقتضي الذي بزمان، وإن عطف فلا يكون نفسه.
ووجهه أن الفعل إذا عطف على فعل آخر بألف كان الثاني ثابتًا بالأول في كلام العرب،
стр. 3264
ولو اشترى أم ولده لم يجزئه، ومعنى هذه المسألة أن يقول لأمة قد استولدها بالنكاح إن اشتريتك فأنت حرة عن كفارة يمين، ثم اشتراها فإنها تعتق لوجود الشرط، ولا يجزئه عن الكفارة، لأن حريتها مستحقة بالاستيلاد، فلا تضاف إلى اليمين من كل وجه
ــ
[البناية]
يقال ضربه فأوجعه وأطعمه فأشبعه، وسقاه فأرواه أي بذلك الفعل لا بغيره، وفيه بحسب وهو أن شراء القريب هل يثبت الملك للمشتري القريب أو لا؟، فإن أثبته لا يزيله، لأن المثبت بعينه لا يكون مزيدًا.
وإن لم يثبت لا يعتق عليه، لأنه لا عتق فيما لا يملكه ابن آدم لا يقال شراء القريب يثبت الملك، لأن ثبوت الملك في القريب إعتاق بواسطة موجبة، وهو ثبوت الملك، لأنه أسند استحالته لأنه يلزم أن يكون مثلث الشيء، ونفي ثبوته إزالة له.
والجواب أن قولهم: ثبوت الملك في القريب إعتاق معناه أن الشرع أخرج القريب عن محلية الملك بقاء، كما أنه أخرج الحر عن محليته ابتداء وبقاء، وهذا لأن العتق لا يقع إلا في الملك. فلو لم يقل بثبوت الملك ابتداء لم يتصور زواله.
ثم إن المصنف قال: ومن اشترى أباه، وكذا الحكم إذا اشترى أخاه، وكذلك على الخلاف المذكور إذا وهب له أبوه أو تصدق به عليه أو أوصى له به، وهو نوى عن كفارته كذا ذكر شمس الأئمة السرخسي ﵀ في شرح " الكافي ".
ولو ورث أباه ينوي به الكفارة لا يجزئه هذا الميراث يدخل في ملك الوارث بدون صنعه واختياره. والتكفير يتأدى بالتجويز الذي هو صفة. وفي الهبة والصدقة والوصية تحصيل صنعه وهو القبول.
[يقول لأمة قد استولدها بالنكاح إن اشتريتك فأنت حرة عن كفارة يميني فاشتراها]
م: (ولو اشترى أم ولده ولم يجزئه) ش: عن الكفارة م: (ومعنى هذه المسألة) ش: وهي من مسائل " الجامع الصغير " م: (أن يقول لأمة قد استولدها بالنكاح: إن اشتريتك فأنت حرة عن كفارة يميني فاشتراها فإنها تعتق لوجود الشرط) ش: وهو الشراء م: (ولا يجزئه عن الكفارة، لأن حريتها مستحقة بالاستيلاد، فلا تضاف إلى اليمين من كل وجه) ش: لأن الموجب باليمين ما يستحق حريتها من كل وجه، وهو معنى قوله فلا تضاف أي الحرية إلى اليمين من كل وجه. ولقائل أن يقول القريب مستحق للعتق بالشراء كما أن أم الولد مستحقة له بالاستيلاد، فما بالها لم تعتق إذا اشتراها بنية الكفارة بعد التعليق كما عتق القريب. والجواب أن الاستيلاد فعل اختياري من جهة المستولد، فكانت الحرية من جهتين، جهة الاستيلاد والشراء، فلم يقع عن الكفارة من كل وجه، بخلاف القرابة فإنها ليست كذلك، فلم يكن من جهة القريب في حريته سوى الشراء، فإذا اشتراه ناويًا بالكفارة كانت الحرية عن الكفارة من كل وجه.
стр. 3265
بخلاف ما إذا قال لأمة إن اشتريتك فأنت حرة عن كفارة يميني حيث يجزيه عنها إذا اشتراها، لأن حريتها غير مستحقة بجهة أخرى فلم تختل الإضافة إلى اليمين وقد قارنته النية، ومن قال: إن تسريت جارية فهي حرة فتسرى جارية كانت في ملكه عتقت، لأن اليمين انعقدت في حقها لمصادقتها الملك، وهذا لأن الجارية منكرة في هذا الشرط، فيتناول كل جارية على الانفراد،
وإن اشترى جارية فتسرى بها لم تعتق بهذه اليمين، خلافا لزفر ﵀ فإنه يقول التسري لا يصح إلا في الملك، فكان ذكره ذكر الملك، فصار كما إذا قال لأجنبية إن طلقتك فعبدي حر
ــ
[البناية]
م: (بخلاف ما إذا قال لأمة) ش: وفي بعض النسخ لقنة م: (إن اشتريتك فأنت حرة عن كفارة يمين حيث يجزئه عنها) ش: أي عن كفارة يمين م: (إذا اشتراها، لأن حريتها غير مستحقة بجهة أخرى) ش: وإنما هي بالشراء م: (فلم تختل الإضافة إلى اليمين) ش: أي إضافة الحرية إلى اليمين لم تنحل لعدم استحقاقه القنية الحرية م: (وقد قارنته النية) ش: أي والحال أن نية الكفارة قارنت الشراء.
م: (ومن قال: إن تسريت جارية فهي حرة فتسرى جارية كانت في ملكه عتقت، لأن اليمين انعقدت في حقها لمصادقتها الملك) ش: وكل من انعقد في حقه اليمين إذا وجد الشرط فيه يترتب على الجزاء. واعلم أن معنى تسريت اتخذت سرية وهي فعلية منسوبة إلى السر، وهو الجماع أو الخفاء إلى الدهر دهري بالضم، وإلى الأرض السهلة سهيلي، وقال الكاكي ﵀: تسرى معنى لغوي وشرعي أما في اللغة فالتسري مأخوذ من السرية واحدة السرايا، وهي الأمة التي يبوء لها بيت وكان الأخفش يقول: إنها مشتقة من السرور، لأنه لوثها، يقال تمر تسرت وتسريت أيضًا كما يقال بطست وبطن قلبت أحد النونين ياء. وقيل السرية مأخوذة من السرى وهو السيد، لأنه إذا اتخذها سرية فقد جعلها سيدة الجواري.
وأما في الشرع فالتسري عبارة عن التحصين من الوطء، وبه قال الشافعي ﵀ في وجه. وقال في وجه الوطء مع الإنزال والتحصين. وقال في وجه: يكفي الوطء، وبه قال أحمد ﵀. وقال أبو يوسف ﵀: يشترط مع الوطء طلب الولد، حتى لو وطئها وعزل عنها لا تكون بسرية عنده، وعندهما السري عبارة عن أن يبوئها بيتًا ويحصنها وإن لم يطلب ولدها.
م: (وهذا) ش: توضيح لانعقاد اليمين في حقها م: (لأن الجارية منكرة في هذا الشرط، فيتناول كل جارية على الانفراد) ش: لأن النكرة وقعت في موضع النفي فعمت.
[اشترى جارية فتسرى بها]
م: (وإن اشترى جارية فتسرى بها لم تعتق، خلافًا لزفر ﵀) ش: فعنده تعتق في الحالين م: (فإنه) ش: أي فإن زفر ﵀ م: (يقول: التسري لا يصلح إلا في الملك، فكان ذكره ذكر الملك لا يصح إلا به، وصار كما إذا قال لأجنبية: إن طلقتك فعبدي حر، يصير
стр. 3266
يصير التزوج مذكورا. ولنا أن الملك يصير مذكورا ضرورة صحة التسري، وهو شرط فيتقدر بقدره، فلا يظهر في حق صحة الجزاء، وهو الحرية، وفي مسألة الطلاق إنما يظهر في حق الشرط دون الجزاء، حتى لو قال لها إن طلقتك فأنت طالق ثلاثا فتزوجها وطلقها واحدة لا تطلق ثلاثا فهذه وزان مسألتنا.
ومن قال: كل مملوك لي حر تعتق أمهات أولاده ومدبروه وعبيده لوجود الإضافة المطلقة في هؤلاء
ــ
[البناية]
التزوج مذكورًا) ش: دلالة، لأن الطلاق يصرف فلا يصح بدون متابعة النكاح، فكأنه قال: إن نكحتك وطلقتك فعبدي حر.
فإن قيل: هذا قول بالاقتضاء، وزفر ﵀ لا يقول باقتضاء يحتاج فيه إلى التكفير بخلاف الدالة، فإن الثابت بها يفهم، ولهذا عند فلان سرية يفهم منه في أول الوهلة أن عنده جارية موطوءة، فلا يرد عليه السؤال.
م: (ولنا أن الملك يصير مذكورًا ضرورة صحة التسري، وهو شرط) ش: أي التسري شرط م: (فيتقدر بقدره) ش: أي يتقدر الملك بقدر الضرورة، وكذا الضمير الراجع إلى الضرورة بالذكر على تأويل الاضطرار م: (فلا يظهر في حق صحة الجزاء، وهو الحرية) ش: فلم يصح اليمين في حق الأمة المشتراة م: (وفي مسألة الطلاق) ش: جواب عن قوله كما إذا قال لأجنبية، تقريره أن في مسألة الطلاق، وهي إذا قال لأجنبية: إن طلقتك فعبدي حر م: (إنما يظهر) ش: أي إنما يظهر ملك النكاح.
م: (في حق الشرط) ش: يعني في حق الطلاق الذي هو شرط م: (دون الجزاء) ش: يعني لا يظهر في حق الجزاء م: (حتى لو قال لها) ش: أي لأجنبية م: (إن طلقتك فأنت طالق ثلاثًا فتزوجها وطلقها) ش: يعني واحدة م: (لا تطلق ثلاثة) ش: لأن ملك النكاح ثبت اقتضاء ضرورة صحة الشرط. فلم يظهر في حق صحة الجزاء.
م: (فهذه وزان مسألتنا) ش: أي هذه المسألة وهي قوله إن طلقتك فأنت طالق فتزوجها وطلقها لا تطلق ثلاثًا نظير مسألتنا، وهي قوله: إن سريت جارية فهي حرة، لأن في كل منهما لم يظهر الملك الثابت ضرورة في حق صحة الجزاء، ونظير مسألة زفر ﵀ وهي قوله لأجنبية: إن طلقتك فعبدي حر، أي إذا قال: لا تسريت جارية فعبدي حر فتسراها فشراها يعتق العبد، كما إذا تزوجها فطلقها يعتق العبد، لأن الملك قائم في العبد في الحال في الصورتين جميعًا.
فالحاصل أن الملك وقع شرطًا للشرط الذي هو الطلاق والسرى، فلا يكون بشرط الشرط شرطًا للجزاء.
[قال كل مملوك لي حر]
م: (ومن قال كل مملوك لي حر يعتق أمهات أولاده ومدبروه وعبيده لوجود الإضافة المطلقة في هؤلاء) ش: يعني أن كل واحد من هؤلاء بالإضافة إلى نفسه بقوله لي كامل.
стр. 3267
إذ الملك ثابت فيهم رقبة ويدا ولا يعتق مكاتبوه إلا أن ينويهم، لأن الملك غير ثابت يدا، ولهذا لا يملك اكتسابه ولا يحل له وطء المكاتبة، بخلاف أم الولد والمدبرة، فاختلت الإضافة فلا بد من النية. ومن قال لنسوة له هذه طالق أو هذه وهذه طلقت الأخيرة، وله الخيار في الأوليين لأن كلمة أو لإثبات أحد المذكورين، وقد أدخلها بين الأوليين، ثم عطف الثالثة على المطلقة، لأن العطف للمشاركة في الحكم، فيختص بمحل، فصار كما إذا قال إحداكما طالق وهذه، وكذا إذا قال لعبد له هذا حر أو هذا وهذا عتق الأخير، وله الخيار في الأولين لما بينا، والله أعلم بالصواب.
ــ
[البناية]
م: (إذ الملك ثابت فيهم رقبة ويدًا) ش: فإذا كان كذلك دخلوا بحيث كل فيعتقون م: (ولا يعتق مكاتبوه إلا أن ينويهم، لأن الملك غير ثابت يدًا، ولهذا لا يملك اكتسابه) ش: أي اكتساب المكاتب م: (ولا يحل له وطء المكاتبة) ش: فكان المكاتب مملوكًا من وجه دون وجه م: (بخلاف أم الولد والمدبرة فاختلت الإضافة) ش: أي إضافة الملك إلى المكاتب. م: (فلا بد من النية) ش: فإذا نوى عملت بنيته وكذا معتق البعض لا يعتق إلا بالنية.
وفي " المبسوط " ولو نوى بقوله كل مملوك لي الرجال دون النساء يصدق ديانة لا قضاء، لأنه نوى التخصيص بوصف ليس في لفظه، ولا عموم لا لفظ له، فلا يعمل بنيته، بخلاف الرجال، لأن لفظ المملوك للرجال حقيقة دون النساء، ويقال: للأنثى مملوكة، وليس عند الاختلاط مستعمل لهما المملوكة عادة ولو نوى الذكر فقد نوى حقيقة كلامه ولكنه خلاف الظاهر، فلا يصدق قضاء ويصدق ديانة. ولهذا لو نوى النساء وحدها لا يصدق ديانة ولا قضاء. ولو قال لم أنو المدبر لم يصدق قضاء وديانة. وفي رواية يصدق ديانة.
م: (ومن قال لنسوة له: هذه طالق أو هذه وهذه طلقت الأخيرة، وله الخيار في الأوليين) ش: أي في تعيين إحداهما م: (لأن أو لإثبات أحد المذكورين) ش: أي لإحدى الأوليين م: (وقد أدخلها بين الأوليين ثم عطف الثالثة على المطلقة لأن العطف للمشاركة في الحكم، فيختص بمحله) ش: أي يختص العطف محل الحكم، ومحل الحكم المطلقة من إحدى الأوليين، فكانت الثالثة طالقًا، لأن الواو تقتضي الاشتراك في الحكم، والحكم هذا هو الطلاق م: (فصار كما إذا قال: إحداكما طالق وهذه، وكذا إن قال لعبد له هذا حر أو هذا وهذا عتق الأخير، وله الخيار في الأوليين) ش: أي في تعيين أحد العبدين الأولين. وأما الآخر فيعتق بلا شك.
فإن قلت: لم لا يكون الشك في المرأة الثالثة أيضًا، لأن الواو للجمع، وقد جمع الثالثة مع الثانية، وفي الثانية شك فينبغي أن يقع الشك في الثالثة، ولهذا قال زفر ﵀: [ ... ] ، ويخير بين أن يوقع على الأولى أو على الأخريين، كما إذا قال: هذه طالق أو هاتان، ذكر قولهما في " جامع السغناقي ".
стр. 3268
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[البناية]
قلت: نعم إنها للجميع لكنه ذكر الثالثة بعد وقوع الطلاق على أحد الأوليين غير عين فاقتضت الجمع بين طلاق الثالثة وبين طلاق إحدى الأوليين، فصارت الثالثة مرادة بإيجاب الطلاق.
وكذا العبد الثالث، فكأنه قال: إحداكما طالق. وقال الحاكم الشهيد ﵀ في " الكافي " إذا قال: أنت طالق وفلانة فالأولى طالق، والخيار في الأخريين.
فإن قلت: العطف كما يصح على من وقع عليه الحكم يصح أيضًا على من لم يقع عليه الحكم، والأصل عدم الحكم، فيعطف على من يقع عليه الحكم، كما في قوله والله لا أكلم فلانًا أو فلانًا، فإنه إن كلم الأول حنث، وإن كلم أحد الآخرين لم يحنث حتى كلمهما، ويكون الثالث معطوفًا على الثاني الذي لم يقع عليه الحكم منفردًا. وهذا لأن الجمع بحرف الجمع كالجمع بلفظ الجمع، فصار كأنه قال: هذه طالق أو هاتان، فحينئذ كان هو مخيرًا في الطلاق والعتاق إن شاء أوقع على الأولى، وإن شاء أوقع على الأخريين.
قلت: أجيب بأن هذا الذي ذكرته هو رواية ابن سماعة ﵀ عن محمد ﵀، فأما الذي ذكره في الكتب فهو ظاهر الرواية والعرف بين ظاهر الرواية في الطلاق والعتاق، وبين قوله: والله لا أكلم فلانًا أو فلانًا وفلانًا في أن الثالث معطوف على الثاني الذي لم يقع عليه الحكم، وهو مسألة الجامع هو أن كلمة " أو " إذا دخلت بين شيئين يتناول أحدهما، فإذا عطف الثالث على إحداهما صار كأنه قال أحدكما طالق وهذه، ولو عطف على هذا كان الحكم ما قلنا.
أما في مسائل الجامع فالموضع موضع الشيء لا يعم، كما في قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾ [الإنسان: ٢٤] (الإنسان: الآية ٢٤) .، فصار كأنه قال والله لا أكلم فلانًا ولا فلانًا، فلما ذكر الثالث بحرف الواو صار كأنه قال ولا هذين. ولو قضى على هذا كان الحكم هكذا فكذا هذا.
стр. 3269
باب اليمين في البيع والشراء والتزوج وغير ذلك ومن حلف لا يبيع أو لا يشتري أو لا يؤاجر فوكل من فعل ذلك لم يحنث لأن العقد وجد من العاقد، حتى كانت الحقوق عليه، ولهذا لو كان العاقد هو الحالف يحنث في يمينه، فلم يوجد ما هو الشرط وهو العقد من الآمر، وإنما الثابت له حكم العقد، إلا أن ينوي ذلك، لأن فيه تشديدا أو يكون الحالف ذا سلطان لا يتولى العقد بنفسه، لأنه يمنع نفسه عما يعتاده.
ــ
[البناية]
[باب اليمين في البيع والشراء والتزوج وغيره] [ حلف لا يبيع ولا يشتري أو لا يؤاجر فوكل من فعل ذلك]
م: (باب اليمين في البيع والشراء والتزوج وغير ذلك)
ش: أي هذا باب في بيان أحكام اليمين إلى آخره. قوله: وغير ذلك. أي في الطلاق والعتاق والضرب، كما إذا قال: لا يطلق ولا يعتق ولا يضرب فأمر غيره بذلك، وسيجيء بيانه إن شاء الله تعالى.
ولما كانت التصرفات في الأيمان في هذه الأشياء أكثر وقوعًا بالنسبة إلى اليمين في الحج والصلاة والصوم، قدم هذا الباب على باب اليمين في الحج.
م: (ومن حلف لا يبيع ولا يشتري أو لا يؤاجر فوكل من فعل ذلك لم يحنث) ش: وبه قال الشافعي ﵀ في الأظهر. وقال مالك وأحمد - رحمهما الله: يحنث، لأن الفعل يطلق على الموكل بالأمر يصير كأنه فعله بنفسه، كما لو حلف لا يحلق رأسه فأمر غيره بحلقه يحنث م: (لأن العقد وجد من العاقد حتى كانت الحقوق عليه) ش: أي على الوكيل والحقوق مثل تسليم المبيع، فإذا كان بائعًا قبضه إذا كان مشتريًا، وقبض الثمن إذا كان بائعا والرجوع على البائع عند ظهور الاستحقاق والخصومة في العيب.
م: (ولهذا) ش: أي ولكون عدم الحنث عند وجود العقد من غير الحالف م: (لو كان العاقد هو الحالف يحنث في يمينه) ش: لوجود الشرط الذي هو العقد منه، وقوله م: (فلم يوجد ما هو الشرط وهو العقد من الآمر) ش: من تتمة تعليل قوله لم يحنث، لأن شرط الحنث وهو عقد الحالف على هذه الأشياء لم يوجد منه، وإنما وجد من المأمور م: (وإنما الثابت له حكم العقد) ش: هذا جواب عما قال الخصم إن هذا العقد ثابت له لا للآمر، وتقريره أن الثابت للآمر حكم العقد وهو الملك.
م: (إلا أن ينوي ذلك) ش: قوله: لم يحنث، أي إلا إن نوى الحالف أن لا يأمر غيره أيضًا، فحينئذ يحنث م: (لأن فيه تشديدًا) ش: أو تغليظًا عليه م: (أو يكون الحالف ذا سلطان) ش: أي ذا شوكة م: (لا يتولى العقد بنفسه، لأنه يمنع نفسه عما يعتاده) ش: أي لأن ذا سلطان كالقاضي ونحوه إذا منع نفسه عن الفعل يمنعها بما هو عادة له في ذلك الفعل، فإذا حلف لا يبيع ولا يشتري فكأنه قال لا آمر بالبيع ولا آمر بالشراء، بدلالة الحال فيحنث في يمينه بفعل المأمور.
واعلم: أن الضابط في هذه التصرفات لأصحابنا فيما يحنث بفعل المأمور، وفيما لا يحنث
стр. 3270
ومن حلف لا يتزوج أو لا يطلق أو لا يعتق فوكل بذلك حنث؛ لأن الوكيل في هذا سفير ومعبر، ولهذا لا يضيفه إلى نفسه بل إلى الآمر وحقوق العقد ترجع إلى الآمر لا إليه
ــ
[البناية]
شيئان، أحدهما أن كل فعل يرجع الحقوق فيه إلى المباشرة، فالحالف لا يحنث لمباشرة المأمور، وهو الذي ذكره المصنف ﵀ بقوله: ومن حلف لا يبيع ... إلى آخره. وذكر ثلاثة أشياء البيع والشراء والإجارة.
وفي هذا الباب التزويج والاستجارة والصلح عن مال القسمة والخصومة وضرب الولد. والثاني هو الذي لا يتعلق الحقوق بالمباشرة، بل بالآمر، ولم يكن له حقوق، فحينئذ يكون فعل المأمور كفعل الآمر، وهو الذي أشار إليه بقوله:
[حلف لا يتزوج أو لا يطلق أو لا يعتق فوكل بذلك]
م: (ومن حلف لا يتزوج أو لا يطلق أو لا يعتق) ش: وذكر ثلاثة أشياء في هذا القسم، ومن هذا الباب المكاتبة والصلح عن دم العمد والهبة والصدقة والقرض والاستقراض وضرب الولد والريح والبناء والخياطة والإبداع والاستبداع والإعارة والاستعارة وقضاء الدين والقبض والكسوة والحمل وأحد الثلاثة التي ذكرها التزويج، فإنه إذا حلف لا يتزوج م: (فوكل بذلك حنث) ش: وقال في " نوادر هشام " ﵀: إذا زوجه غيره امرأة بغير إذن الحالف ثم إن الحالف أجازه.
قال محمد ﵀: لا يحنث. وفي " مسائل أهل البصرة " فيما كتبوا إلى محمد بن الحسن ﵀ إذا حلف لا أتزوج فوكل وكيلًا بالنكاح لا يحنث، وهو خلاف الأصل، كذا ذكر الناطفي ﵀ في " الأجناس "، فوكل بذلك، أي بكل واحد من التزوج والطلاق والعتاق يحنث.
وبه قال مالك وأحمد والشافعي ﵀ في وجه، ذكره في " تتمتهم ". وقال في " الوجيز " و " التنبيه " وأكثر كتبهم: لا يحنث لعدم الفعل منه، ولهذا يصدق ما نكح فلان، وإنما قيل له الوكيل في النكاح كما في البيع ونحوه، وقلنا تحرم بالحنث.
م: (لأن الوكيل في هذا سفير) ش: قال في " المغرب ": السفير الرسول المصلح بين القوم، ومنه الوكيل سفيرًا م: (ومعبر) ش: من التعبير، وهو الذي يعبر، أي بغير الوكيل، كما يقع بينه وبين الموكل من الآمر الذي وكله فيه.
م: (ولهذا) ش: أي ولكونه سفيرًا معبرًا م: (لا يضيفه) ش: أي لا يضيف الموكل إلى ما وكل فيه م: (إلى نفسه، بل إلى الآمر) ش: أي بل يضيفه إلى الآمر وهو الموكل، فصار كأن الموكل فعله بنفسه م: (وحقوق العقد) ش: أي في الأشياء الثلاثة المذكورة م: (ترجع إلى الآمر) ش: وهو الموكل م: (لا إليه) ش: أي لا ترجع الحقوق إلى الأمور، وهو الوكيل والحقوق ظاهرة، وهي وجوب
стр. 3271
ولو قال: عنيت أن لا أتكلم به لم يدين في القضاء خاصة، وسنشير إلى المعنى في الفرق إن شاء الله تعالى. ولو حلف لا يضرب عبده أو لا يذبح شاته فأمر غيره ففعل يحنث في يمينه؛ لأن المالك له ولاية ضرب عبده وذبح شاته فيملك تولية غيره، ثم منفعته راجعة إلى الآمر، فيجعل هو مباشرا إذ لا حقوق له يرجع إلى المأمور، ولو قال: عنيت أن لا أتولى ذلك بنفسي دين في القضاء، بخلاف ما تقدم من الطلاق وغيره. ووجه الفرق أن الطلاق ليس إلا تكلم بكلام يفضي إلى وقوع الطلاق عليها، والآمر بذلك مثل التكلم به، واللفظ ينتظمهما فإذا نوى التكلم به فقد نوى الخصوص في العام فيدين ديانة لا قضاء.
ــ
[البناية]
المهر في التزوج ووقوع الطلاق ووقوع العتاق.
[حلف لا يضرب عبده أو لا يذبح شاته فأمر غيره ففعل]
م: (ولو قال: عنيت أن لا أتكلم به) ش: أي بلفظ التزوج والتطليق والإعتاق م: (لم يدن) ش: أي لم يصدق م: (في القضاء) ش: لأنه خلاف الظاهر، وقيد بقوله م: (خاصة) ش: لأنه يصدق ديانة، لأنه نوى شيئًا يحتمله لفظه، فصحت النية والله يعلم الباطن. م: (وسنشير إلى المعنى في الفرق إن شاء الله تعالى) ش: أراد به قوله في المتن، ووجه الفرق كأن الطلاق ليس تكلم إلا بكلام يفضي إلى وقوع الطلاق عليها إلى آخر ما قال.
م: (ولو حلف لا يضرب عبده أو لا يذبح شاته فأمر غيره ففعل يحنث في يمينه) ش: وبه قال مالك وأحمد وعند الشافعي لا يحنث م: (لأن المالك له ولاية ضرب عبده وذبح شاته فيملك تولية غيره، ثم منفعته راجعة إلى الآمر فيجعل هو مباشرًا، إذ لا حقوق له يرجع إلى المأمور) ش: توضيحه أن الفعل ينبت إلى الآمر ليس فيه حقوق لا تتعلق بالمأمور ومنفعته تعود إلى الآمر، لأن العبد يكون مؤتمرًا سفيرًا بأمر الموالي، فكان فعل المأمور كفعل الآمر.
م: (ولو قال) ش: أي الحالف المذكور م: (عنيت أن لا أتولى ذلك بنفسي) ش: أي قصدت أن لا أتولى ضرب العبد أو ذبح الشاة بنفسي م: (دين في القضاء) ش: قال الأترازي ﵀: صدق قضاء وديانة م: (بخلاف ما تقدم من الطلاق وغيره) ش: مثل النكاح والعتاق.
ثم أشار إلى الفرق بين الصورتين بقوله م: (ووجه الفرق) ش: وهذا هو الفرق الذي ذكر قبل هذا، وبيان وجهه م: (أن الطلاق ليس إلا تكلم بكلام يفضي إلى وقوع الطلاق عليها، والآمر بذلك) ش: أي بالطلاق والعتاق والنكاح م: (مثل التكلم به، واللفظ ينتظمهما) ش: أي ينتظم التكلم بذلك والآمر بذلك، لأن المأمور كالرسول، ولسان الرسول كلسان المرسل بالإجماع، فيكون التطليق بلسانه كالتطليق بنفسه.
فيكون ما سماه خلاف الظاهر، وهو متهم فيه، فلا يصدق قضاء، وهو معنى قوله م: (فإذا نوى التكلم به فقد نوى الخصوص في العام فيدين ديانة) ش: أي يصدق فيما بينه وبين الله تعالى م: (لا قضاء) ش: أي لا يصدق في القضاء، لأنه خلاف الظاهر كما ذكره.
стр. 3272
أما الذبح والضرب ففعل حسي يعرف بأثره، وبالنسبة إلى الآمر بالتسبيب مجازا فإذا نوى الفعل بنفسه فقد نوى الحقيقة فيصدق ديانة وقضاء، ومن حلف لا يضرب ولده فأمر إنسانا فضربه لم يحنث في يمينه؛ لأن منفعة ضرب الولد عائدة إليه وهو التأدب والتثقف فلم ينسب فعله إلى الآمر بخلاف الأمر بضرب العبد، لأن منفعة الائتمار بأمره عائدة إلى الآمر، فيضاف الفعل إليه.
ومن قال لغيره: إن بعت لك هذا الثوب فامرأته طالق فلبس المحلوف عليه ثوبه في ثياب الحالف فباعه ولم يعلم لم يحنث، لأن حرف اللام دخل على البيع فيقتضي اختصاصه به، وذلك بأن يفعله بأمره إذ البيع يجري فيه النيابة ولم يوجد
ــ
[البناية]
م: (وأما الضرب) ش: أي ضرب العبد م: (والذبح) ش: أي ذبح الشاة م: (ففعل حسي يعرف بأثره) ش: ولا يحتاج فيه إلى الآمر، حتى يكون ضربًا أو ذبحًا م: (والنسبة إلى الآمر) ش: أي نسبة الفعل إلى الآمر م: (بالتسبيب) ش: أي سبيل التسبيب م: (مجازًا، فإذا نوى الفعل بنفسه فقد نوى الحقيقة، فيصدق، ديانة وقضاء) ش: وإن كان في ذلك تخفيف له. وقيل ذكر القضاء في مسألة الضرب رواية في الطلاق، لأنه في الموضعين إذا نوى المباشرة فقد نوى حقيقة كلامه فيصدق قضاء في الفصلين. و [به] قال الشافعي ﵀.
م: (ومن حلف لا يضرب ولده فأمر إنسانًا فضربه، لم يحنث في يمينه، لأن منفعة ضرب الولد عائدة إليه) ش: أي إلى الولد م: (وهي) ش: أي المنفعة المذكورة م: (التأدب والتثقف) ش: يقال ثقفت الرمح فتثقف، أي سويته فاستوى.
حاصله أن يتأدب ويسلك الطرائق الحميدة، ويختار السير الصالحة ويتجنب الأفعال المستقبحة ويترك البزى والشهوة، فذلك منفعة خالصة للولد، وإن كان فيه منفعة للوالد أيضًا هاهنا فلم يجعل ضرب المأمور كضرب الآمر م: (فلم ينسب فعله إلى الآمر. بخلاف الآمر بضرب العبد لأن منفعة الائتمار) ش: أي الانقياد بأوامره والإطاعة للمولى عائدة إلى الآمر م: (بأمره فيضاف الفعل إليه) ش: أي إلى الآمر، أي لأن ضرب المأمور كضرب المولى فيحنث بضرب المأمور.
م: (ومن قال لغيره: إن بعت لك هذا الثوب فامرأته طالق، فلبس المحلوف عليه ثوبه) ش: أي أخفاه م: (في ثياب الحالف فباعه) ش: أي الحالف والحالف أنه لم يدر م: (ولم يعلم لم يحنث، لأن حرف اللام دخل على البيع فيقتضي اختصاصه به) ش: أي يقتضي اختصاص الفعل بالمحلوف عليه م: (وذلك بأن يفعله بأمره) ش: سواء كان العين مالكية أو لا م: (إذ البيع يجري فيه النيابة ولم يوجد) ش: أي الآمر، فلا يحنث، لأن تقدير الكلام إن بعت ثوبًا يومًا بوكالتك أو بأمرك ولم يوجد.
والأصل في معرفة ذلك أن يعرف أن اللام قد تكون للتمليك نحو المال لزيد، وقد تكون للتعليل نحو فعلت هذا لمرضاتك، أي لأجل ابتغاء مرضاتك، فلا يصرف لأحدهما إلا بوجود المرجح أو لتعذر صرفه إلى الآخر.
стр. 3273
بخلاف ما إذا قال: إن بعت ثوبا لك حيث يحنث إذا باع ثوبا مملوكا له، سواء كان بأمره أو بغير أمره علم بذلك أو لم يعلم، لأن حرف اللام دخل على العين لأنه أقرب إليه فيقتضي اختصاص العين به، وذلك بأن يكون مملوكا له. ونظيره الصياغة والخياطة
ــ
[البناية]
وهنا أصلان آخران:
أحدهما: أن تصحيح الكلام مع مراعاة النظم أولى من تصحيحه مع تغير نظامه.
والآخر: أن كل فعل يجري فيه الوكالة قد يفعله الفاعل تارة لنفسه وتارة لغيره، وما يجوز فيه الوكالة لا يعمل لغيره فتتعين اللام فيه للملك، ففي المسألة المذكورة لم يحنث، لأن المعنى بعت لأجلك ولم يوجد البيع لأجل المحلوف عليه لعدم أمره.
[قال إن بعت ثوبا لك فباعه بأمره أو بغير أمره]
م: (بخلاف ما إذا قال: إن بعت ثوبًا لك حيث يحنث إذا باع ثوبًا مملوكًا له، سواء كان بأمره أو بغير أمره علم بذلك أو لم يعلم، لأن حرف اللام دخل على العين) ش: أي تعلق به م: (لأنه أقرب إليه فيقتضي اختصاص العين به) ش: أي بالمحلوف عليه، يعني لما كانت اللام مقرونة بالبيع، والبيع من الأفعال التي تملك بالعقد اقتضت أن يكون البيع مختصًا بالمحلوف عليه بأن يقع فعل البيع للمحلوف عليه ووقوعه لزمان يتبعه بأمر المحلوف عليه ولم يوجد البيع بأمره، فلا يحنث.
بخلاف ما إذا قال ثوبًا لك حيث يحنث إذا باعه بأمره أو بغير أمره، ولا يشترط العلم بذلك، لأن اللام لما قرنت بالعين وكانت أقرب إلى العين من الفعل اقتضت اختصاص العين بالمحلوف عليه، والاختصاص بأن يكون العين ملك للمحلوف عليه.
م: (وذلك بأن يكون مملوكًا له) ش: أي الاختصاص بالمحلوف عليه، بأن الثوب مملوكًا له، لأن اللام في هذه الصورة صارت العين، فأوجب ملك العين لا ملك الفعل تقدير يمينه إن بعت ثوبًا هو مملوك، فلو باع ثوبًا مملوكًا يحنث، سواء علم به أو لا.
وفي الدخول ونحوه يقع اليمين على تلك العين، سواء قدم اللام بأن قال: إن أكلت لك طعامًا أو شربت لك شرابًا، أو آخر بأن قال: طعامًا لك أو شرابًا لك، لأن هذا الفعل مما لا يملك بالعقد فوجب صرف اللام إلى مالك الفصل بالعقد، وهو العين، بخلاف الفصل الأول، فإن كل واحد منها مما يملك بالعقد فرجحنا بالقرب، فإن نوى غيره صدق قضاء فيما قيد تغليظًا عليه لا فيما فيه تحقيق.
فإن نوى من قوله: بعت لك: بعت ثوبًا لك، وعلى العكس يصدق ديانة فيهما، لأنه نوى ما يحتمله كلامه بتأخير اللام وتقديمه، إذ اللام تحتملهما ولا يصدق قضاء فيما فيه تخفيف عليه.
م: (ونظيره) ش: أي نظير البيع م: (الصياغة والخياطة) ش: ونحوهما، ذكرناه عن قريب م:
стр. 3274
وكل ما يجري فيه النيابة، بخلاف الأكل والشرب وضرب الغلام؛ لأنه لا يحتمل النيابة فلا يفترق الحكم فيه في الوجهين. ومن قال: هذا العبد حر إن بعته فباعه على أنه بالخيار عتق لوجود الشرط، وهو البيع والملك فيه قائم فينزل الجزاء
ــ
[البناية]
[حلف أن يضرب عبده فأمر غيره بضربه]
(وكل ما يجري فيه النيابة) ش: عطف على ما قبله وما يجري فيه النيابة نحو الكتابة والهبة والصدقة، وقد ذكرنا هذا القسم عن قريب عند ذكر التزوج والطلاق والعتاق.
م: (بخلاف الأكل والشرب وضرب الغلام) ش: صرح قاضي خان في " جامعه " بأن المراد بالغلام العبد، لأن الضرب مما لا يملك بالعقد. وقال المرغيناني: المراد بالغلام الولد، وسمي الولد غلامًا، وقال الله تعالى: ﴿إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى﴾ [مريم: ٧] (مريم: الآية ٧) ، لأن ضرب العبد يحتمل الوكالة والنيابة، وهذا هو الصواب؛ لأن ضرب العبد يحتمل النيابة كما ذكرنا، ولهذا لو حلف أن يضرب عبده فأمر غيره بضربه حنث، لأن المنفعة تعود إليه، وقد ذكره المصنف قبل هذا.
وقال الأكمل: ومن الشارحين من وجه الأول. وقال تاج الشريعة ﵀: قال الإمام الأستاذ ناقلًا عن أستاذه: أن المراد من الغلام العبد، قال: وذكر بعد الشارحين صريحًا انتهى. وقال الأكمل: أجاب عن المسألة المذكورة، أي أجاب الشارح الذي قال المراد من الغلام العبد بأن محمدًا لم يذكرها، وهو مخالف لما ذكره المصنف وتخطية فإنه لا حقوق له ترجع إلى المأمور، ومع ذلك جعل مما يحتمل النيابة.
م: (لأنه) ش: أي لأن كل واحد من هذه الأشياء الثلاثة م: (لا يحتمل النيابة، فلا يفترق الحكم فيه في الوجهين) ش: أي لا يفترق حكم الحنث فيما لا يجزئ فيه النيابة كالأكل والشرب وضرب الغلام في الوجهين، يعني إذا قدم اللام أو أخر.
فإن قلت: ضرب الغلام يجري فيه النيابة كما سبق أن من حلف لا يضرب عبده يحنث بضرب مأموره.
قلت: المراد من جريان النيابة بأنه تعلق بها حقوق يرجع الوكيل بما لحقه من العهدة على الموكل، وهنا ليس لضرب العبد حقوق تلحق الوكيل يرجع بها على الموكل، فافهم.
م: (ومن قال: هذا العبد حر إن بعته فباعه على أنه بالخيار عتق لوجود الشرط وهو البيع، والملك فيه قائم) ش: لأن خياره يمنع خروج البيع عن ملكه باتفاق م: (فينزل الجزاء) ش: وهو الحرية، وبه قال مالك والشافعي: رحمهما الله - في وجه.
وقال أحمد ﵀: لا يعتق، لأن خيار البائع يخرج البيع عن ملكه عنده. وقيد بقوله: باعه بالخيار، لأنه لو باعه بيعًا بأن لا يعتق بالإجماع لخروج البيع عن ملكه، فلم يبق محلًا للجزاء، فلا يترك الجزاء في غير الملك ولهذا يعرف أن العلة مع المعلول يفترقان في الوجود
стр. 3275
وكذلك لو قال المشتري إن اشتريته فهو حر فاشتراه على أنه بالخيار يعتق أيضا؛ لأن الشرط قد تحقق، وهو الشراء، والملك قائم فيه، وهذا على أصلهما ظاهر، وكذا على أصله لأن هذا العتق بتعليقه والمعلق كالمنجز، ولو نجز العتق يثبت الملك سابقا عليه، فكذا هذا
ــ
[البناية]
أما الشرط والمشروط غير مفترقين.
فإن قيل: لو كان البيع من غير إفادة الحكم كافيًا لوقوع ما علق به لكان النكاح كذلك، فإذا علق العتق بالنكاح ووجد النكاح فاسدًا وجب أن يقول: الجزاء ليس كذلك.
أجيب: بأن جواب البيع ليس مع المنافي، وجواز النكاح مع المنافي، لأنه رق وإلا تنافيه، فإذا كان النكاح فاسدًا اعتقد فساده بما يخالف الدليل، فيترجح جانب العدم، فصار كأن لم يكن بخلاف البيع، لأنه موافق للدليل فكان موجودًا، فالإيجاب والقبول في المحل وإن لم يفد الحكم.
[قال المشتري إن اشتريته فهو حر فاشتراه على أنه بالخيار]
م: (وكذلك لو قال المشتري: إن اشتريته فهو حر، فاشتراه على أنه بالخيار عتق أيضًا، لأن الشرط قد تحقق، وهو الشراء والملك قائم فيه) ش: أي في العبد فيترك الجزاء، هذا في قولهم جميعًا م: (وهذا على أصلهما) ش: أي على أصل أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله - م: (ظاهر) ش: لأن خيار المشتري لا يمنع ثبوت ملك المشتري عندهما، فثبت الملك سابقًا على العتق، فيترك العتق في الملك، وبه قال أحمد والشافعي - رحمهما الله - في وجه.
وقال مالك والشافعي - رحمهما الله: في وجه لا يعتق، لأن انتقال الملك سقوط الخيار، فقيل: سقوطه وجد الشرط وينحل اليمين فلا يعتق لعدم الملك م: (وكذا على أصله) ش: أي أصل أبي حنيفة ﵀ يعني يعتق.
وإن كان حلف المشتري يمنع دخول المبيع في ملكه م: (لأن هذا العتق بتعليقه) ش: أي بتعليق المشتري لا بالملك م: (والمعلق كالمنجز) ش: يعني المعلق بالشرط كالمنجز، فكأنه قال بعد الشراء عقب هذا العقد.
م: (ولو نجز) ش: أي المشتري م: (العتق) ش: في هذه الصورة م: (يثبت الملك سابقًا عليه) ش: أي على التخيير م: (فكذا هذا) ش: أي فكذا في تعلق العتق بالشراء إذا وجد الشراء يكون كأنه يوجز العتق حالة الشراء بخلاف قوله إن ملكتك فأنت حر فاشتراه على أنه بالخيار لا يعتق، لأن شرط الحنث وهو الملك لم يوجد، لأن المشتري بالخيار لم يملكه عند أبي حنيفة ﵀ لم يترك الجزاء.
وبخلاف ما إذا اشترى ذا رحم محرم بالخيار، حيث لا يعتق على قول أبي حنيفة ﵀ لعدم الملك، لأن الخيار من المشتري مانع لتملكه.
стр. 3276
ومن قال: إن لم أبع هذا العبد أو هذه الأمة فامرأته طالق فأعتق أو دبر طلقت امرأته لأن الشرط قد تحقق، وهو عدم البيع لفوات محلية البيع.
وإذا قالت المرأة لزوجها تزوجت علي، فقال: كل امرأة لي طالق ثلاثا طلقت هذه التي حلفته في القضاء، وعن أبي يوسف ﵀ أنها لا تطلق لأنه أخرجه جوابا فينطبق عليه، ولأن غرضه إرضاؤه، وهو بطلان غيرها، فيتقيد به. ووجه الظاهر عموم الكلام، وقد زاد على حرف الجواب فيجعل مبتدئا، وقد يكون غرضه
ــ
[البناية]
[تعليق الطلاق على البيع]
م: (ومن قال: إن لم أبع هذا العبد أو هذه الأمة فامرأته طالق فأعتق أو دبر طلقت امرأته، لأن الشرط قد تحقق، وهو عدم البيع لفوات محلية البيع) ش: أي بالإعتاق والتدبير، فطلق كما لو مات الحالف أو العبد، ولا خلاف.
فإن قيل: لم يقع البأس عن البيع بالتحرير والتدبير لجواز أن ترتد الجارية فتسعى بعد اللحاق فملكها هذا الرجل ويبيعها بالتدبير، لجواز أن يقضي القاضي بجواز البيع.
وأجيب: بأن ذاك موهوم، فلا يعتبر. وقيل الحالف عقد يمينه على الملك القائم لا على الملك الذي سيوجد.
م: (وإذا قالت المرأة لزوجها: تزوجت علي، فقال: كل امرأة لي طالق ثلاثًا طلقت هذه الذي حلفته في القضاء. وعن أبي يوسف ﵀ أنها) ش: أي أن التي حلفته عليه م: (لا تطلق) ش: ومال أكثرهم إلى هذا القول م: (لأنه) ش: أي لأن الزوج م: (أخرجه) ش: أي أخرج الكلام م: (جوابًا) ش: لكلام المرأة م: (فينطبق عليه) ش: أي فينطبق الجواب على السؤال، فكأنه قال: كل امرأة لي غيرك تزوجتها طالق ثلاثًا، والاستثناء قد يكون دلالة كما يكون إفصاحًا، فتكون المحلفة مستثناة من عموم اللفظ دلالة، فينصرف الطلاق إلى غيرها.
م: (ولأن غرضه) ش: أي غرض الزوج م: (إرضاؤها، وهو بطلاق غيرها) ش: لا بطلاق نفسها م: (فيتقيد به) ش: أي بالكلام السابق، والكلام الثاني في تزويج غيرها.
فإن قيل: قد زاد على قدر الجواب.
قلنا: الزيادة على قدر المحتاج إليه للجواب إنما يخرج الكلام على الجواب إذا لغت الزيادة. ومتى جعل جوابًا ولا تلغو الزيادة هنا إن جعل جوابًا، لأنه قصد تطييب قلبها وتسكين نفسها، وإذا تطيب تغيرها على العموم، لجواز أن يقع في قلبها، أراد بما قال غير التي طلقت.
م: (ووجه الظاهر عموم الكلام) ش: أي وجه ظاهر الرواية أن العمل بعموم الكلام واجب ما أمكن، وقد أمكن هنا، وهو قوله م: (وقد زاد على حرف الجواب) ش: لأن جوابه أن يقول: إن فعلت فهي طالق ثلاثًا م: (فيجعل مبتدئًا) ش: أي يعتبر مبتدئًا لا يحنث، م: (وقد يكون غرضه)
стр. 3277
إيحاشها حين اعترضت عليه فيما أحله الشرع، ومع التردد لا يصلح مقيدا، وإن نوى غيرها يصدق ديانة لا قضاء، لأنه تخصيص العام، والله أعلم بالصواب.
ــ
[البناية]
ش: جواب عن قول أبي يوسف ﵀، لأن غرضه إرضاؤها، أي وقد يكون غرض الزوج م: (إيحاشها) ش: أي إيحاش المرأة، أي إنكاؤها م: (حين اعترضت عليه) ش: أي على الزوج م: (فيما أحله الشرع، ومع التردد) ش: يعني بين أن يكون غرضه إرضاؤها، وبين أن يكون إيحاشها م: (لا يصلح مقيدًا) ش: بكسر الياء أي مقيدًا لإرضائها بطلاق غيرها، وقيل أي بعموم اللفظ لأجل الاحتمال المذكور.
م: (ولو نوى غيرها) ش: أي غير المحلفة م: (يصدق ديانة) ش: لأنه يحتمل كلامه، لأن العام يحتمل الخصوص م: (لا قضاء) ش: أي لا يصدق قضاء م: (لأنه تخصيص العام) ش:، لأنه خلاف الظاهر.
стр. 3278
باب اليمين في الحج والصلاة والصوم قال: ومن قال وهو في الكعبة أو في غيرها: علي المشي إلى بيت الله أو إلى الكعبة فعليه حجة أو عمرة ماشيا وإن شاء ركب وأهراق دما
ــ
[البناية]
[باب اليمين في الحج والصلاة والصوم] [قال علي المشي إلى بيت الله]
م: (باب اليمين في الحج والصلاة والصوم) ش: أي هذا باب في بيان أحكام اليمين في الحج وأحكام اليمين في الصلاة. وأحكام اليمين في الصوم. وقدم هذا الباب على باب اللبس لفضيلة العبادة وأخرها عن الباب المتقدم لقلة وقوع اليمين في الحج والصلاة والصوم.
م: (قال) ش: أي محمد ﵀ في " الجامع الصغير " م: (ومن قال وهو في الكعبة أو في غيرها) ش: أو عليه عمرة حال كونه ماشيًا.
قال الكاكي: ﵀ وفي لفظه: وهو في الكعبة إشارة إلى أن وجوب الحج أو العمرة بقوله م: (علي: المشي إلى بيت الله) ش: بطريق المجاز، لا من حيث الحقيقة، إذ المشي إلى بيت الله، وهو في الكعبة، محال، كذا نقل عن العلامة مولانا حافظ الدين ﵀.
وقال الأترازي: وإنما قيد بقوله في الكعبة لأن إيجاب الحج أو العمرة لما ثبت بقوله علي: المشي إلى بيت الله. م: (أو إلى الكعبة) ش: مجازًا بطريق إطلاق اسم السبب على المسبب صار كونه في الكعبة.
وفي تنقية أخرى سواء ذلك، لأن المشي إلى بيت الله سبب للوصول إلى الحج أو العمرة في الجملة، فيصير كأنه قال: م: (فعليه حجة أو عمرة) ش: فإذا قال ذلك لزمه، فكذا إذا قال: علي المشي إلى بيت الله، ثم إذا أراد الحج يحرم من الحرم ويخرج على عرفات م: (ماشيًا) ش: فإن ركب يلزمه شاة.
وإذا أراد العمرة يخرج إلى التنعيم ونحوه، ويحرم بالعمرة من ثمة، لأن إحرام المكي للعمرة خارج الحرم، ولم يذكر محمد ﵀ أنه يخرج إلى التنعيم ماشيًا أو راكبًا. وقد اختلف المشايخ فيه، قال بعضهم: جاز له أن يركب وقت الرواح إلى التنعيم فيه لأن الرواح إليه ليس بمشي إلى بيت الله، وإنما المشي إليه وقت الرجوع. وقال بعضهم: يمشي وقت الرواح أيضًا لأن الرواح إليه للإحرام، فكان مشيًا إلى بيت الله.
م: (وإن شاء ركب وأهراق دمًا) ش: عطف على ما قبله، يعني المشي واجب عليه، فإن ركب أهرق، أي أراق دمًا والهاء فيه زائدة. واعلم أن هنا ثمانية ألفاظ في ثلاثة يلزمه بلا خلاف وهي أن يقول: على المشي إلى بيت الله أو إلى الكعبة أو إلى مكة.
وفي رواية " النوادر " أو إلى مكة، وبه قال أحمد والشافعي ﵀ في قول. وفي
стр. 3279
وفي القياس لا يلزمه شيء، لأنه التزم ما ليس بقربة واجبة ولا مقصودة في الأصل
ــ
[البناية]
الأصح لا يلزمه شيء بقوله: على المشي إلى بيت الله، إلا أن ينويه، لأن جميع المساجد بيت الله وفي ثلاثة لا يلزمه شيء باتفاق أصحابنا وهي إذا نذر الذهاب إلى مكة أو السفر أو الركوب إليها أو المسير أو المضي.
وبه قال مالك ﵀ في قول قاله ابن القائم عنه. وقال الشافعي وأحمد - رحمهما الله: وهو رواية أشهب عن مالك يلزمه الحج أو العمرة، كما في قوله على المشي إلى مكة.
وفي لفظين خلاف بين أصحابنا. وهو ما إذا نذر المشي إلى الحرم أو المسجد الحرام، فعند أبي حنيفة ﵀ لا شيء عليه، وعندهما عليه حجة وعمرة، وبه قالت الأئمة الثلاثة ﵏.
ولو نذر المشي إلى الصفا والمروة أو بقعة من الحرم يلزمه المشي إليها بحج أو عمرة عند الشافعي وأحمد - رحمهما الله - وأصبغ من المالكية.
وعندنا لا يلزمه شيء، وبه قال مالك، ولو نذر المشي إلى مسجد رسول الله ﷺ أو إلى المسجد الأقصى لا شيء عليه، وبه قال الشافعي ﵀ في قول في الأم. وفي قوله تنعقد نذر هو به.
قال أحمد ﵀: لما روي أنه ﷺ قال: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، المسجد الحرام، والمسجد الأقصى، ومسجدي هذا» . وقد نص بالإتيان وشد الرحال إلى هذه المساجد. ورجح العراقيون وأكثر أصحابه القول الأول، لما روي عن جابر ﵁ «أن رجلًا قال: يا رسول الله إني نذرت إن فتح الله لك مكة أن أصلي في بيت المقدس ركعتين فقال ﷺ : صل هنا، فأعاد ﷺ صل هنا» . ومعلوم أن هذا القدر متعين بالإنسان، وإن بيت المقدس لا يعقد بالشد، فأشبه سائر المساجد، والمقصود من قوله ﷺ : «لا تشد الرحال» إلى آخره تخصيص القربة وفضلها في المساجد.
م: (وفي القياس لا يلزمه شيء) ش: يعني في إيجاب الحجة أو العمرة بلفظ المشي إلى البيت أو الكعبة، لأن المشي أمر مباح فالقياس أن يبطل القدر به م: (لأنه التزم ما ليس بقربة واجبة) ش: أي لعبة م: (ولا مقصودة في الأصل) ش: بل هو وسيلة لما هو قربة كالوضوء.
فإن قيل: الاعتكاف وهو اللبث ليس بقربة مقصودة لما شرع لانتظار الصوم، وقد صح النظر به.
стр. 3280
ومذهبنا مأثور عن علي ﵁
ــ
[البناية]
قلنا: الاعتكاف لا يصح إلا بالصوم، والصواب من جنس القربة المقصودة.
فإن قيل: الاعتكاف يصح في الليل، وإن كان الصوم لا يصح فيه.
قلنا: صحة الاعتكاف في الليل تبع لصحة الاعتكاف في اليوم، ولهذا لو نذر الاعتكاف في الليل منفردًا عن اليوم لا يصح.
[حلف على نفسه الحج ماشيا]
م: (ومذهبنا مأثور عن علي ﵁) ش: قال الأترازي: ﵀ قال محمد ﵀ في الأصل: بلغنا عن علي بن أبي طالب ﵁ أنه قال: من حلف على نفسه الحج ماشيًا حج وركب وذبح شاة لركوبه.
قال مخرج الأحاديث: هذا غريب، ثم قال: وروى البيهقي ﵀ في " المعرفة " عن طريق الشافعي ﵀ عن ابن عيينة عن سعيد بن عروة عن قتادة عن الحسن بن علي ﵁ في رجل يحلف على حجة المشي؟ قال: يمشي، فإن عجز ركب وأهدى بدنة.
وروى عبد الرزاق ﵀ في " مصنفه " أخبرنا عبد الله بن سعيد عن الحكم عن إبراهيم عن علي ﵁ فيمن نذر أن يمشي إلى البيت. قال: يمشي، فإذا أعيى ركب ويهدي جزورًا.
وقال الأكمل: بعد أن نقل ما قاله محمد ﵀ في الأصل إلى آخره، كذا في بعض الشروح، وليس مطابقًا لما نحن فيه لجواز أن يكون ذلك ممن جعل على نفسه الحج ماشيًا بغير هذا اللفظ، وليس هذا في بعض الشروح وشرح البزدوي، فإنه ذكر فيه هكذا ثم ادعى أنه غير مطابق لما نحن فيه، وعلل بقوله الكلام فيه.
وقال آخرون: روي عن علي ﵁ أنه أجاب في هذه المسألة بأن عليه حجة أو عمرة، وهذا مطابق، وقد روى شيخي في شرحه «أن أخت عقبة بن عامر ﵁ نذرت أن تمشي إلى بيت الله فأمرها النبي ﷺ أن تحرم بحجة أو عمرة» انتهى.
قلت: أراد بقوله في بعض الشروح شرح البزدوي، فإنه ذكر فيه هكذا ثم ادعى أنه غير مطابق لما نحن فيه. وعلل بقوله لجواز ... إلى آخره.
وفيه نظر، بل كاد أن يرد، لأنه لم يذكر وجه قوله، لجواز أن يكون إلى آخره، لأن فيه إثبات الخبر بالاحتمال، وهذا ليس بطريقة العلماء، ولم يبين أيضًا وجه قول الآخرين، هل ثبت ذلك عن علي ﵁ أو لا؟ ثم قال: وقد روى شيخي أراد به قوام الدين الكاكي ﵀، فإنه ذكره في " شرحه "، وقصد هو وشيخه أيضًا، حيث لم يبيناه إلى مخرجه من أئمة الحديث.
стр. 3281
ولأن الناس تعارفوا إيجاب الحج والعمرة بهذا اللفظ، فصار كما إذا قال علي زيارة البيت ماشيا فيلزمه ماشيا، وإن شاء ركب وأهراق دما وقد ذكرناه في المناسك.
ولو قال علي الخروج أو الذهاب إلى بيت الله تعالى فلا شيء عليه، لأن الحج والعمرة بهذا اللفظ غير متعارف، ولو قال علي المشي إلى الحرم أو إلى الصفا والمروة فلا شيء عليه، وهذا عند أبي حنيفة ﵀ وقال أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله - في قوله علي المشي إلى الحرم حجة أو عمرة. ولو قال إلى المسجد الحرام فهو على هذا الاختلاف
ــ
[البناية]
قلت: هذا رواه أبو يعلى الموصلي في " مسنده ": حدثنا زهير حدثنا أحمد بن عبد الوارث حدثنا قتادة عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ «أن أخت عقبة ابن عامر نذرت أن تحج ماشية، فسئل النبي ﷺ ، فقال: إن الله غني عن نذر أختك لتركب ولتهدي بدنة» ، انتهى. وهذا كما رأيت ما ذكر الحديث كما روي عن النبي ﷺ ولا نسبه إلى أحد من الصحابة، وما ذاك إلا تقصير جدًا وتقليد محض.
م: (ولأن الناس تعارفوا إيجاب الحج والعمرة بهذا اللفظ) ش: أي بقوله علي المشي إلى بيت الله أو إلى الكعبة م: (فصار) ش: أي فصار حكم هذا على الوجوب م: (كما إذا قال على زيارة البيت ماشيًا فيلزمه ماشيًا، وإن شاء ركب وأراق دمًا، وقد ذكرناه في المناسك) ش: أي قبل كتاب النكاح.
فإن قيل: لما كان هذا اللفظ كناية عن الإحرام بالحج أو العمرة كان لفظ الشيء غير منظور إليه ينبغي أن لا يلزم عليه المشي، كما لو نذر أن يضرب بثوبه حطيم الكعبة، حيث لا يلزمه ضرب الثوب، بل يلزمه إهداء الثوب إلى مكة.
قلنا: نعم كذلك، إلا أن الحج ماشيًا أفضل، قال النبي ﷺ : «من حج ماشيًا فله بكل خطوة حسنة من حسنات الحرم، قيل وما حسنات الحرم، قال: واحد بسبعمائة» فأعير لفظه لإحراز تلك الفضيلة أو الظاهر إلزام القربة بصفة الكمال.
[قال علي الخروج أو الذهاب إلى بيت الله]
م: (ولو قال: علي الخروج أو الذهاب إلى بيت الله، فلا شيء عليه لأن إلزام الحج والعمرة بهذا اللفظ غير متعارف) ش: ولم يرد النص فوجب العمل بالقياس لما مر أن في القياس لا يلزمه شيء وفيه خلاف الشافعي ومالك - رحمهما الله - وقد ذكرناه عن قريب.
م: (ولو قال: علي المشي إلى الحرم أو إلى الصفا والمروة فلا شيء عليه، وهذا عند أبي حنيفة ﵀. وقالا: في قوله علي المشي إلى الحرم أو إلى الصفا، والمروة حجة أو عمرة) ش: وقد مر ذكر هذا أيضًا بما فيه من خلاف الأئمة م: (ولو قال إلى المسجد الحرام، فهو على هذا الاختلاف) ش: أي الاختلاف المذكور بين أبي حنيفة ﵀ وصاحبيه - رحمهما الله.
стр. 3282
لهما أن الحرم شامل على البيت بالاتصال، وكذا المسجد الحرام شامل على البيت فصار ذكره كذكره، بخلاف الصفا والمروة لأنهما منفصلان عنه. وله أن التزام الإحرام بهذه العبارة غير متعارف، ولا يمكن إيجابه باعتبار حقيقة اللفظ، فامتنع أصلا.
ومن قال: عبدي حر إن لم أحج العام، فقال حججت وشهد شاهدان على أنه ضحى العام بالكوفة لم يعتق عبده. وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله. وقال محمد ﵀ يعتق، لأن هذه شهادة قامت على أمر معلوم، وهو التضحية، ومن ضرورته انتفاء الحج، فيتحقق الشرط. ولهما أنها قامت على النفي، لأن المقصود منها نفي الحج لا إثبات التضحية، لأنه لا مطالب لها
ــ
[البناية]
م: (لهما) ش: أي لأبي يوسف ومحمد - رحمهما الله - م: (أن الحرم شامل على البيت) ش: بالاتصال، وكذا المسجد الحرام شامل على البيت م: (فصار ذكره كذكره) ش: أي صار ذكر كل واحد من الحرم أو المسجد الحرام البيت م: (بخلاف الصفا والمروة، لأنهما منفصلان عنه) ش: أي عن البيت، يعني أنهما ليسا شاملين على البيت، بل هما منفصلان، عنه، فلم يكن ذكرهما كذكره.
م: (وله) ش: أي ولأبي حنيفة ﵀ م: (أن التزام الإحرام بهذه العبارة غير متعارف) ش: فيعمل بالقياس وعدم الوجوب م: (ولا يمكن إيجابه) ش: أي لا يمكن إلزام إيجاب الإحرام م: (باعتبار حقيقة اللفظ) ش: أي لفظ المشي، لأن اللفظ لم يوضع عليه، والعرف أيضًا منتف، ولما انتفت الدلالة على الإيجاب حقيقة وعرفًا م: (فامتنع) ش: الإيجاب م: (أصلًا) ش: فلا يلزم شيء.
م: (ومن قال: عبدي حر إن لم أحج العام، فقال: حججت وشهد شاهدان أنه ضحى العام بالكوفة لم يعتق عبده، وهذا) ش: أي عدم العتق م: (عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله) ش: ولم يذكر صاحب " المختلف ". قول أبي يوسف ﵀ مع أبي حنيفة ﵀ ولا الفقيه أبو الليث ﵀ في شرح " الجامع الصغير ".
م: (وقال محمد: ﵀ يعتق لأن هذه) ش: أي لأن شهادة هذين الشاهدين م: (شهادة قامت على أمر معلوم، وهو التضحية، ومن ضرورته) ش: أي ومن ضرورة هذا الأمر المعلوم م: (انتفاء الحج، فيتحقق الشرط) ش: وهو حجة هذا العام.
م: (ولهما) ش: أي ولأبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله - م: (أنها) ش: أي أن هذه الشهادة م: (قامت على النفي) ش: فلا تقبل م: (لأن المقصود منها نفي الحج لا إثبات التضحية، لأنه لا مطالب لها) ش: من جهة العباد، فلا تدخل تحت القضاء، لأنها إن كانت طوعًا فظاهر، وإن كانت واجبة فالقاضي لا يجبر عليها، فيثبت عدم المطالبة، فلما انتفت الشهادة على المطالبة
стр. 3283
فصار كما إذا شهدوا أنه لم يحج العام، غاية الأمر أن هذا النفي مما يحيط علم الشاهد به، ولكنه لا يميز بين نفي ونفي تيسيرا.
ومن حلف لا يصوم فنوى الصوم وصام ساعة ثم أفطر من يومه حنث لوجود الشرط، إذ الصوم هو الإمساك عن المفطرات على قصد التقرب. ولو حلف لا يصوم يوما أو صوما فصام ساعة ثم أفطر لا يحنث، لأنه يراد به الصوم التام المعتبر شرعا، وذلك بإتمامه إلى اليوم، واليوم صريح في تقدير المدة به.
ــ
[البناية]
بالتضحية ثبت أنها قامت على نفي الحج لا تقبل م: (فصار كما إذا شهدوا أنه في هذا العام) ش: أي فصار حكم هذه الشهادة كما إذا شهدوا أنه لم يحج في هذا العام، فإن هذه الشهادة لا تقبل فكذا تلك الشهادة غاية الأمر جواب عن سؤال، وهو أن يقال: إنما لا تقبل الشهادة على النفي إذا لم يكن الشاهد عالمًا بالنفي، أما إذا كان عالمًا والشيء مما يعلم ويحاط، تقبل الشهادة على النفي، وفيما نحن كذلك فإنه ذكر في " السير الكبير ": شاهدان شهدا على رجل أنا سمعناه يقول المسيح ابن الله ولم يقل قول النصارى، فبانت منه امرأته، والرجل يقول إنما قصدت به قول النصارى يعني قلت المسيح ابن الله قول النصارى، قال: إن الشهادة مقبولة، لأن ذلك مما يحاط به ويعلم. وتقرير الجواب: أن يقال: م: (غاية الأمر أن هذا النفي) ش: وهو قول الشهرة أنه لم يحج العام م: (مما يحيط علم الشاهد به، ولكنه لا يميز بين نفي ونفي) ش: أي لا يفرق بين نفي ونفي بأن يقال يقبل فيما إذا كان النفي مما يعلم ويحاط، ولا يقبل فيما لا يعلم ويحاط، بل لا تقبل في كل النفي م: (تيسيرًا) ش: ودفعًا للحرج عن الناس، وهذا إذا ادعى رجل على رجل أنه عضه أو جرحه يوم كذا، فشهد شاهدان أن هذا الرجل في ذلك اليوم كان في مكان كذا وكذا لا يقبل شهادتهما، لأن مقصوده أنه لم يجرح ولم يعض. وقال تاج الشريعة: بعد أن قام فإن قلت: الشهادة على النفي مقبولة بدليل ما ذكر محمد ﵀ في " السير الكبير "، وهو ما ذكرناه الآن. فإن قلت: إنه صدق الشهود فيما شهدوا عليه، من بنوة المسيح، وهذا القدر منه كان لثبوت البنوة، ثم بعد ذلك بنفي البنوة بقوله: قد قلت. وقال النصارى، فلا يصدق في حقها، كمن قال لفلان على ألف درهم من ثمن خمر أو خنزير لزمه الألف، ولا يقبل تفسيره، انتهى، مسألة السير قامت الشهادة فيها على أمر ثابت معين، وهو السكوت عقيب قوله المسيح ابن الله فلا يرد علينا نقضًا.
[حلف لا يصوم فنوى الصوم فصام ساعة ثم أفطر من يومه]
م: (ومن حلف لا يصوم فنوى الصوم فصام ساعة ثم أفطر من يومه حنث لوجود الشرط، إذ الصوم هو الإمساك عن المفطرات) ش: وهو الأكل والشرب والجماع م: (على قصد التقرب) ش: وبهذا القدر يصير فاعلًا فعل الصوم وهو الإمساك كما قلنا وما زاد تكرار الشرط ليس بشرط م: (ومن حلف لا يصوم صومًا أو يومًا) ش: بأن قال لا يصوم صومًا م: (فصام ساعة ثم أفطر لا يحنث، لأنه يراد به الصوم التام المعتبر شرعًا، وذلك بإتمامه إلى اليوم، واليوم صريح في تقدير المدة به) ش: فلا
стр. 3284
ولو حلف لا يصلي فقام وقرأ أو ركع لم يحنث، وإن سجد مع ذلك ثم قطع حنث، والقياس أن يحنث بالافتتاح اعتبارًا بالشروع في الصوم. وجه الاستحسان أن الصلاة عبارة عن الأركان المختلفة، فما لم يأت بجميعها لا يسمى صلاة، بخلاف الصوم، لأنه ركن واحد، وهو الإمساك ويتكرر في الجزء الثاني. ولو حلف لا يصلي صلاة لا يحنث ما لم يصل ركعتين، لأنه يراد به الصلاة المعتبرة شرعًا، وأقلها ركعتان للنهي عن البتيراء، والله أعلم.
ــ
[البناية]
بد من اليوم الكامل.
فإن قيل: المقصود في قوله لا يصوم مذكور لغة؟
قلنا: بل لغة لا شرعًا، وعند ذكر الصوم صريحًا منصرف إلى الكامل، وهو الصوم لغة وشرعًا.
فإن قيل: يشكل هذا بما لو قال: والله لأصوم من هذا اليوم، وكان ذلك بعد ما أكل أو شرب أو بعد الزوال صح يمينه بالاتفاق، والصوم مقرون باليوم، ومع ذلك لم يرد به الصوم الشرعي، فإن الصوم الشرعي بعد الأكل أو بعد الزوال غير متصور.
والجواب: أن الدلالة قامت على أن المراد به ليس الصوم الشرعي، وهو كون اليمين بعد الزوال أو بعد الأكل، فانصرف إلى الصوم اللغوي، وانعقدت يمينه عليه، بخلاف ما نحن فيه، فإنه ليس فيه ما يمنعه عن الصوم الشرعي، فيصرف إليه.
[حلف لا يصلي فقام وقرأ أو ركع]
م: (ولو حلف لا يصلي فقام وقرأ أو ركع لم يحنث، وإن سجد مع ذلك ثم قطع حنث، والقياس أن يحنث بالافتتاح اعتبارًا بالشروع في الصوم) ش: فإن في الصوم يحنث بمجرد الشروع، فكان ينبغي أن يكون هذا كذلك. ألا ترى أن الناظر إليه يسميه مصليًا حين افتتح الصلاة م: (وجه الاستحسان أن الصلاة عبارة عن الأركان المختلفة) ش: من التكبير من القيام والقراءة والركوع والسجود م: (فما لم يأت بجميعها لا يسمى صلاة) ش: فلا يحنث م: (بخلاف الصوم، لأنه ركن واحد، وهو الإمساك، ويتكرر في الجزء الثاني) ش: من حين ما مضى.
وفي " المبسوط " تكرر، ولا يشترط لأنها نصف القيام الموجود في أول الافتتاح، والتكرار ليس بشرط.
م: (ولو حلف لا يصلي صلاة لا يحنث ما لم يصل ركعتين، لأنه يراد به الصلاة المعتبرة شرعًا، وأقلها ركعتان) ش: وقال الشافعي: ﵀ في قول، وأحمد ﵀ في رواية يحنث بركعة، لأن الركعة الواحدة صلاة عندهما، وعند الشافعي ﵀ في قول، وأحمد ﵀ في رواية يحنث بالشروع، لأنه يسمى مصليًا، وفي وجه يحنث بالتمام على وجه الصحة م: (للنهي عن البتيراء) ش: قد ذكر المصنف حديث البتيراء في كتاب الصلاة في
стр. 3285
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[البناية]
باب صلاة الوتر وأخرجه ابن عبد البر في كتاب التمهيد عن عثمان بن محمد ﵀ ابن أبي ربيعة عن عبد الرحمن حدثنا عبد العزيز الدراوردي عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن أبي سعيد ﵁ «أن رسول الله ﷺ نهى عن البتيراء أن يصلي الرجل واحدة يوتر بها» ومضى الكلام فيه هناك. وقال صاحب " المغرب ": البتيراء تصغير البتراء تأنيت، ألا وهو في الأصل مقطوع الذنب ثم جعل عبارة عن الناقص.
стр. 3286
باب اليمين في لبس الثياب والحلي وغير ذلك ومن قال: لامرأته إن لبست من غير ذلك فهو هدي فاشترى قطنا فغزلته ونسجته فلبسه فهو هدي عند أبي حنيفة ﵀. وقالا: ليس عليه أن يهدي حتى تغزل من قطن ملكه يوم حلف، ومعنى الهدي التصدق به مكة لأنه اسم لما يهدى إليها. لهما أن النذر إنما يصح في الملك أو مضافا إلى سبب الملك، ولم يوجد لأن اللبس وغزل الثوب من أسباب الملك.
ــ
[البناية]
[باب اليمين في لبس الثياب والحلي وغير ذلك] [قال لامرأته إن لبست من غير ذلك فهو هدي فاشترى قطنا فغزلته ونسجته فلبسه]
م: (باب اليمين في لبس الثياب والحلي وغير ذلك) ش: أي هذا باب في بيان أحكام اليمين في لبس الثياب والحلي بضم الحاء وكسر اللام وتشديد الياء جمع حلي بفتح الحاء وسكون اللام، بمعنى الحلي وجمع الحلية حلي بالكسر والقصر، وقد جاء ضم الحاء في قليل الاستعمال، كما جاء في لحي جمع لحية، وجاء ضم أيضًا.
و" الحلي ": في اللغة ما لبس من ذهب أو فضة أو جوهر، كذا في " الجمهرة ".
وقال ابن الأثير: الحلي اسم لكل ما يزيد من مصاغ الذهب والفضة، وقوله: غير ذلك مثل الحلف على أن لا يجلس على الأرض، ولا يجلس على سرير.
م: (ومن قال لامرأته: إن لبست من غير ذلك فهو هدي) ش: أي صدقة تصدق به على فقراء مكة م: (فاشترى قطنًا فغزلته ونسجته فلبسه فهو هدي عند أبي حنيفة ﵀) ش: الهدي اسم لما يهدى إلى مكة، أي يستعمل إليها للتصدق، ثم إذا نذر أن يهدي ثوبًا جاز له أن يتصدق به على مساكين مكة وغيرها. ولو نذر أن يهدي لحمًا لا يجوز أن لا يذبح بمكة ويتصدق.
ولو تصدق به حيًا لا يجوز، ولا يكون هديًا حتى يذبح. ثم إذا سرق لا شيء عليه.
كذا ذكره صاحب " الأجناس "، وذلك لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٣٣] (الحج: الآية ٣٣) ، وإذا نذر بما لا ينقل يكون نذرًا بالقيمة لتعذر نقل العين.
م: (وقالا: ليس عليه أن يهدي حتى تغزله) ش: أي امرأته م: (من قطن ملكه يوم حلف، ومعنى الهدي التصدق به) ش: أي بالثوب م: (بمكة، لأنه اسم لما يهدى إليها) ش: وقد بسطنا الكلام آنفًا م: (لهما) ش: أي لأبي يوسف ومحمد - رحمهما الله - م: (أن النذر إنما يصح في الملك أو مضافًا إلى سبب الملك) ش: لقوله ﷺ : «لا نذر فيما لا يملك ابن آدم» .
م: (ولم يوجد) ش: أي واحد منهما م: (لأن اللبس وغزل الثوب من أسباب الملك) ش: فلا يصح اليمين في حق القطن المشترى بهذا يحلف، وهذا هو القياس.
стр. 3287
وله أن غزل المرأة عادة يكون من قطن الزوج، والمعتاد هو المراد، وذلك سبب الملك، ولهذا يحنث إذا غزلت من قطن مملوك له وقت النذر، لأن القطن لم يصر مذكورا.
ومن حلف لا يلبس حليا فلبس خاتم فضة لم يحنث، لأنه ليس بحلي عرفا ولا شرعا، حتى أبيح استعماله للرجال والتختم به لقصد الختم، وإن كان من ذهب حنث، لأنه حلي ولهذا لا يحل استعماله للرجال. ولو لبس عقد لؤلؤ غير مرصع لا يحنث عند أبي حنيفة ﵀. وقالا: يحنث لأنه حلي حقيقة، حتى سمي به في القرآن.
ــ
[البناية]
م: (وله) ش: أي ولأبي حنيفة ﵀ م: (أن غزل المرأة عادة يكون من قطن الزوج) ش: إلا نادرًا، ومبنى الأيمان على العرف والعادة، فيكون اليمين مقيدة بالعادة م: (والمعتاد هو المراد، وذلك سبب الملك) ش: أي لملك الزوج، فكأنه قال: إن لبست من غزلك من قطن أملكه، فلو قال هكذا يتناول القطن الحادث، فكذلك هذا.
م: (ولهذا يحنث) ش: إيضاح لقوله، وذلك سبب لملكه م: (إذا غزلت من قطن مملوك له وقت النذر، لأن القطن لم يصر مذكورًا) ش: حاصل المعنى أن يحنث بلبس القطن المغزول المملوك يوم النذر، مع أن القطن المملوك له يوم النذر ليس بمذكور وقت اليمين، لكنه أريد بذلك بدلالة العادة، فكذا في المشترى، فكانت الإضافة إلى غزلها إلى ملكه عادة.
[حلف لا يلبس حليا فلبس خاتم فضة]
م: (ومن حلف لا يلبس حليًا) ش: بفتح الحاء وسكون اللام م: (فلبس خاتم فضة لم يحنث، لأنه ليس بحلي عرفًا ولا شرعًا، حتى أبيح استعماله للرجال) ش: وعند الأئمة الثلاثة يحنث. وقال فخر الإسلام البزدوي في شرح " الجامع الصغير ": فإن كان الخاتم مما يلبسه النساء ينبغي أن يحنث. وفي " جامع قاضي خان " قال مشايخنا ﵏: هذا إذا كان خاتم الفضة مصنوعًا على هيئة خاتم إذا لم يكن فيه فص، فإن كان فيه فص حنث، ويحنث بلبس السوار والخلخال والقلادة والقرط والدملوج، سواء كان من فضة أو ذهب بالإجماع.
م: (والتختم به لقصد الختم) ش: أي أبيح التختم بخاتم الفضة لأجل الختم بفتح الخاء وسكون التاء، يعني لا لأجل الزينة.
وقال الكاكي ﵀: وإنما حل التختم لإقامة السنة لا للتزين، فلم يكن حليًا كاملًا، فلا يدخل تحت مطلق اسم الحلي.
م: (وإن كان) ش: أي الخاتم م: (من ذهب حنث، لأنه حلي، ولهذا لا يحل استعماله) ش: أي استعمال الذهب م: (للرجال) ش: سواء كان فيه فص أو لم يكن م: (ولو لبس عقد لؤلؤ) ش: بكسر العين وهو القلادة م: (غير مرصع) ش: أي غير مركب بذهب وفضة من الترصيع وهو التركيب م: (لم يحنث عند أبي حنيفة. وقالا: يحنث) ش: وبه قال الثلاثة: م: (لأنه حلي حقيقة حتى سمي به) ش: أي بالحلي م: (في القرآن) ش: وهو قَوْله تَعَالَى: ﴿وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا﴾ [النحل: ١٤]
стр. 3288
وله أنه لا يتحلى به عرفا إلا مرصعا، ومبنى الأيمان على العرف. وقيل هذا اختلاف عصر وزمان ويفتى بقولهما،
ومن حلف لا ينام على فراش فنام عليه وفوقه قرام حنث، لأنه تبع للفراش فيعد نائما عليه، وإن جعل فوقه فراشا آخر فنام عليه لا يحنث، لأن مثل الشيء لا يكون تبعا له، فتنقطع النسبة عن الأول. ولو حلف لا يجلس على
ــ
[البناية]
(النحل: الآية ١٤) ، والمستخرج من الجوهر اللؤلؤ غير مرصع، وعلى هذا الخلاف عقد زبرجد أو زمرد غير مرصع.
م: (وله) ش: أي ولأبي حنيفة ﵁ م: (أنه) ش: أي اللؤلؤ م: (لا يتحلى به عرفًا إلا مرصعًا، ومبنى الأيمان على العرف) ش: وقال التمرتاشي ﵀ والرعياني: ومن مشايخنا ﵏ من قال على قياس قول أبي حنيفة ﵀ لا بأس بلبس المرأة والرجال اللؤلؤ.
م: (وقيل هذا اختلاف عصر وزمان) ش: لا حجة وبرهان، لأنه لا يتحلى به وحده في زمانه وفي زمانهما كان يتحلى به وحده. قال الفقيه أبو الليث ﵀: كل واحد منهم قال على عادة زمانه.
وقال صاحب الهداية ﵀: م: (ويفتى بقولهما) ش: لأن قولهما أقرب إلى عرف ديارنا.
قلت: هكذا العرف في سائر الديار، خصوصًا في الديار المصرية.
[حلف لا ينام على فراش فنام عليه وفوقه قرام]
م: (ومن حلف لا ينام على فراش) ش: أي فراش معنى، بدليل قوله وإن جعل فوقه فراش آخر م: (فنام عليه) ش: لا يحنث، فلو كان المراد منكرًا حنث، لأنه نام على فراش فنام عليه م: (وفوقه قرام) ش: بكسر القاف وتخفيف الراء وهو الرقيق، كذا في " الجمهرة " م: (حنث لأنه) ش: أي لأن القوم م: (تبع للفراش، فيعد نائمًا عليه) ش: الأصل في هذا أن الشيء، إذا كان فوق شيء، فإن كان الأعلى يصلح أن يكون أصلًا بنفسه يضاف الجلوس والنوم إليه لا إلى الذي تحته، وإن كان الأعلى تبعًا يضاف إلى ما تحته، فاعتبر ذلك في الذي مضى، وفي الذي يأتي وهو قوله.
م: (وإن جعل فوقه فراشًا آخر فنام عليه لا يحنث، لأن مثل الشيء لا يكون تبعًا له، فقطع النسب عن الأول) ش: أي عن الفراش الأول فلا يحنث، لأن يمينه على الأول، ولم يتم على الأول، وهو ظاهر الرواية عن أصحابنا، وهي رواية " الجامع الكبير ".
وقال صاحب " المختلف ": قال أبو يوسف ﵀ في " الأمالي ": يحنث، لأنه نام عليهما جميعًا ويقال في العرف أيضًا نام على الفراشين.
م: (ولو حلف لا يجلس على الأرض فجلس على بساط أو حصير لم يحنث، لأنه لا يسمى
стр. 3289
الأرض فجلس على بساط أو حصير لم يحنث، لأنه لا يسمى جالسًا على الأرض، بخلاف ما إذا حال بينه وبين الأرض لباسه، لأنه تبع له، فلا يعتبر حائلًا. وإن حلف لا يجلس على سرير فجلس على سرير فوقه بساط أو حصير حنث، لأنه يعد جالسًا عليه، والجلوس على السرير في العادة كذلك، بخلاف ما إذا جعل فوقه سريرًا آخر، لأنه مثل الأول، فتقطع النسبة عنه، والله أعلم بالصواب.
ــ
[البناية]
جالسًا على الأرض، بخلاف ما إذا حال بينه وبين الأرض لباسه) ش: أي صار لباس الحالف حائلًا، أي حاجزًا بين الحالف وبين الأرض م: (لأنه) ش: أي لأن لباس الحالف م: (تبع له) ش: أي للحالف م: (فلا يعتبر حائلًا) ش: فيحنث.
م: (ولو حلف لا يجلس فجلس على سرير فوقه بساط أو حصير حنث، لأنه يعد جالسًا عليه) ش: أي على السرير م: (والجلوس على السرير في العادة كذلك) ش: ألا ترى أنهم يقولون جلس الأمير على السرير، وإن كان فوق السرير بساطًا فيعدونه تبعًا للسرير م: (بخلاف ما إذا جعل فوقه سريرًا آخر، لأنه مثل الأول، فتقطع النسبة عنه) ش: وقال الحاكم الشهيد في " الكافي ": وإن حلف لا يمشي على الأرض فمشى عليها بنعل أو خف حنث، وإن حلف على بساط لم يحنث، وإن مشى على ظهر أحجار حنث، لأنها من الأرض.
стр. 3290
باب اليمين في القتل والضرب وغيره ومن قال لآخر: إن ضربتك فعبدي حر، فهو على الحياة؛ لأن الضرب اسم لفعل مؤلم يتصل بالبدن والإيلام لا يتحقق في الميت، ومن يعذب في القبر يوضع فيه الحياة في قول العامة،
ــ
[البناية]
[باب اليمين في القتل والضرب وغيره] [قال إن ضربتك فعبدي حر فمات فضربه]
م: (باب اليمين في القتل والضرب وغيره) ش: أي هذا باب في بيان حكم اليمين في الضرب والخنق والعض وحكم اليمين في القتل قوله - وغيره - أي وغير المذكور من الضرب والقتل مثل القتل والخنق والعض.
م: ومن قال إن ضربتك فعبدي حر) ش: فمات فضربه م: (فهو على الحياة) ش: أي حلف على كل كونه المخاطب حيًا م: (لأن الضرب اسم لفعل مؤلم) ش: أي موجع م: (يتصل بالبدن والإيلام لا يتحقق في الميت) ش: ونوقض بقوله تعالى: ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ﴾ [ص: ٤٤] (ص: الآية ٤٤) ، وصف النبي أيوب ﵇ في يمينه بالضرب بهذا الذي ذكر ولم يوجد الإيلام لما أن الضغث عبارة عن الحزمة الصغيرة من ريحان أو حشيش، فلم يكن لمجموعه إيلام، فكيف الجزاء.
وأجيب: بأنه جاز أن يكون هذا حكمًا ثابتًا بالنص في حق أيوب ﵇ خاصة، إكرامًا له في حق امرأته تخفيفًا عليها، لعدم جنايتها على خلاف القياس، ولا يلحق به غيره.
وقيل ذلك ثبت رخصة في حقه خاصة، حيث حلل الله يمينه بأهون شيء أراه عن امرأته وحسن خدمتها إياه، وكلامها في الغريمة فلا يقاس على ما ثبت رخصة، بخلاف القياس وغيره.
وفي " شرح الطحاوي " ومن حلف ليضربن فلانًا مائة سوط فضرب بها مرة واحدة إن وصل إليه كل سوط بحاله، بر في يمينه، والإيلام شرط فيه، لأن المقصود من الضرب الإيلام، وبه قال المزني ﵀.
وقال الشافعي: يبر بمجرد الضرب بدون الإيلام. وقال مالك وأحمد - رحمهما الله: يحنث. وفي وصول الألم شرط عندهما.
م: (ومن يعذب في القبر يوضع فيه الحياة) ش: هذا جواب عن سؤال مقدر، بأن يقال: إن قولكم الإيلام لا يتحقق في الميت، لكن يعذب الميت في القبر، فأجاب بقوله ومن يوضع.... إلى آخره م: (في قول العامة) ش: احترز به عن قول الكرامية والصالحية، وهم قوم ينسبون إلى أبي الحسين الصالحي، فإنهم لا يشترطون الحياة شرطًا لتعذيب المسبب، وعذاب القبر ثابت عند أهل السنة وإن اختلفوا في كيفيته.
فقال بعضهم: يؤمن بأهل العذاب ويسكت عن الكيفية، لأن الواجب علينا تصديق ما جاء في السنة المشهورة، وهو التعذيب بعد الموت. وعند العامة يوضع فيه الحياة، لأن الإيلام
стр. 3291
وكذلك الكسوة، لأنه يراد به التمليك عند الإطلاق، ومنه الكسوة في الكفارة، وهو من الميت لا يتحقق إلا أن ينوي به الستر. وقيل بالفارسية ينصرف إلى اللبس، وكذا الكلام والدخول، لأن المقصود من الكلام الإفهام، والموت ينافيه.
ــ
[البناية]
لا يكون بلا حياة ولا علم. ثم اختلفوا فقيل يوضع فيه الحياة بقدر ما يتألم لا الحياة المطلقة. وقيل يوضع فيه الحياة من كل وجه.
م: (وكذلك الكسوة) ش: يعني إن قال إن كسوتك فعبدي حر، فكساه بعد الموت لا يحنث م: (لأنه يراد به) ش: أي بالكسوة على تأويل الاكتساء م: (التمليك) ش: أي تمليك الثوب م: (ومنه الكسوة في الكفارة) ش: أي في كفارة اليمين، قال الله : ﴿أَوْ كِسْوَتُهُمْ﴾ [المائدة: ٨٩] فلو أنه أكسى عشرة أموات عن كفارة يمينه لم يجزه، لعدم التمليك، يؤيده أن الرجل لو قال كسوتك هذا الثوب يصير هبة.
قال الأترازي ﵀: وفيه نظر لا يخفى م: (وهو) ش: أي التمليك م: (من الميت لا يتحقق) ش: ولهذا لو تبرع عليه أحد بالكفن ثم أكله السبع يعود الكفن إلى المتبرع لا إلى وارث الميت، ذكره التمرتاشي ﵀ م: (إلا أن ينوي به) ش: أي بالكسوة على تأويل الاكتساء م: (الستر) ش: فحينئذ يحنث، لأن فيه تشديدًا عليه، والميت يستر كالحي.
فإن قيل: الميت مما يكسى الكفن.
قلنا: لا، ولكن يلبس الكفن، والإلباس غير الاكتساء، فإنه لا يبنى على التمليك، والاكتساء يبنى على التمليك، يقال كسا الأمير فلانًا، أي ملكه كسوة، والإلباس عبارة عن الستر والتغطية، والميت محل لذلك، ألا ترى أنه لو حلف لا يلبس فلانًا ثوبًا فهو على الحياة والوفاة جميعًا كذا كره قاضي خان والمحبوبي - رحمهما الله.
م: (وقيل بالفارسية) ش: قائله أبو الليث ﵀ أن اليمين المذكور إذا كانت باللغة الفارسية م: (ينصرف إلى اللبس) ش: يعني يراد به اللبس، ولا يراد به التمليك م: (وكذا الكلام) ش: وإن حلف لا يكلم فلانًا فكلمه بعد موته لا يحنث م: (والدخول) ش: بأن حلف لا يدخل على فلان فدخل عليه بعد ما مات لا يحنث في يمينه م: (لأن المقصود من الكلام الإفهام) ش: أي إفهامه فلانًا م: (والموت ينافيه) ش: أي ينافي الكلام، لأن المراد من الكلام الإسماع، والميت ليس بأهل الإسماع. ألا ترى إلى قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾ [الروم: ٥٢] (الروم: الآية ٥٢) ، وإلى قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾ [فاطر: ٢٢] (فاطر: الآية ٢٢) .
فإن قيل: قد روي «أنه ﷺ كلم أصحاب القليب يوم بدر حيث سماهم بأسمائهم " فقال هل وجدتم ما وعد ربكم حقًا، فقد وجدت ما وعدني ربي حقًا» » .
стр. 3292
والمراد من الدخول عليه زيارته، وبعد الموت يزار قبره لا هو.
ــ
[البناية]
قلت: أجاب الأكمل: بأن ذلك كان معجزة له ﷺ . وقال الأترازي ﵀: إنهم لما قالوا يا رسول الله إنهم لا يسمعون، فقال: إنهم يسمعون كما تسمعون، وإنما أراد بهم - وإنهم يعلمون أن الذي قلت لهم حقًا.
قال الكاكي: فإن قيل: قد روي «أن قتلى بدر لما ألقوا في القليب قام رسول الله ﷺ على رأس القليب، وقال هل وجدتم ما وعد ربكم حقًا، فقال عمرو ﵁ أتكلم الميت يا رسول الله؟! فقال ﷺ : ما أنتم بأسمع من هؤلاء» .
قلنا: هو غير ثابت، فإنه لما بلغ هذا الحديث عائشة، قالت: كذبتم على رسول الله ﷺ ، فإنه تعالى قال: ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾ [النمل: ٨٠] (الروم: الآية ٥٢) ، ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾ [فاطر: ٢٢] (فاطر: الآية ٢٢) ، على أنه ﵇ كان مخصوصًا به معجزة له.
وقيل: المقصود به وعظ الأحياء لا إفهام الموتى كما روي عن علي ﵁ " أنه إذا أتى المقابر قال ﷺ : " سلام عليكم ديار قوم مؤمنين أما نساؤكم فقد نكحت، وأما أموالكم فقد قسمت، وأما دوركم فقد سكنت، فهذا خبركم عندنا، فما خبرنا عندكم "، وكان يقول: " سبيل للأرض من شق أنهارك، وغرس أشجارك، وجنى ثمارك، فإن لم تجبك جوابًا بإجابتك اعتبارًا "، كان ذلك على سبيل الوعظ للأحياء لا للخطاب للموتى.
[قال لامرأته إن وطئتك أو قبلتك فعبده حر]
م: (والمراد من الدخول عليه) ش: أي على فلان م: (زيارته، وبعد الموت يزار قبره لا هو) ش: أي لا يزار الميت، لأن المراد من الدخول عليه إكرامه بتعظيمه أو إهانته بتحقيره أو زيارته فلا يتحقق الكل بعد الموت. ولأن الميت كالغائب في حق الأخيار، ومن طاف بباب رجل لا يعد زائرًا له.
ولو دخل عليه وهو نائم لا يعد زائرًا أولى، وقال في " شرح الطحاوي ": الأصل في هذا أن في كل بلد [....
] يقع على الحياة دون الممات كالضرب والجماع والشتم والكسوة والدخول عليه.
وفي " الكافي ": الأصل في هذا أن ما يشارك الميت فيه الحي فاليمين، وقال على الحالين، وأما ما اختص به الحي فيتقيد بالحياة. فلو قال: إن ضربتك أو كسوتك أو كلمتك أو دخلت عليك أو قال لامرأته إن وطئتك أو قبلتك فعبده حر يتقيد بالحياة، حتى لو فعل هذه الأشياء بعد الموت لا يحنث، والغرض في الوطء والتقبيل لا يتحقق بعد الموت.
فإن قيل: «إن النبي ﷺ قبل عثمان بن مظعون ﵁ بعد ما أدرج في الكفن» وقبل أبو بكر بين عيني رسول الله ﷺ بعد ما أدرج في الكفن.
стр. 3293
ولو قال: إن غسلتك فعبدي حر، فغسله بعدما مات يحنث، لأن الغسل هو الإسالة، ومعناه التطهير، ويتحقق ذلك في الميت،
ومن حلف لا يضرب امرأته فمد شعرها أو خنقها أو عضها حنث، لأنه اسم لفعل مؤلم، وقد تحقق الإيلام، وقيل: لا يحنث في حال الملاعبة، لأنه يسمى ممازحة لا ضربا. ومن قال: إن لم أقتل فلانا فامرأته طالق، وفلان ميت وهو عالم به حنث؛ لأنه عقد يمينه على حياة يحدثها الله تعالى فيه، وهو متصور فينعقد ثم يحنث للعجز العادي.
ــ
[البناية]
قلنا: هذا ضرب الشفقة أو التعظيم والموت لا ينافيه، وتقبيل النساء لإقضاء الشهوة، فيقيد بالحياة حتى لو كان للشفقة أو التعظيم كما في الولد أو الوالد والعالم. قيل لا يقيد بالحياة.
وقيل يتقيد أيضًا، لأن الأوهام لا تنصرف إلى تقبيل الميت بخلاف. وإن غسلتك أو حملتك [......] ، فلأنها لا تقيد بالحياة، لأن الغسل يراد به التنظيم والتطهير، وهذا يتحقق في الميت أشار إليه بقوله: م: (ولو قال: إن غسلتك فعبدي حر، فغسله بعد ما مات يحنث، لأن الغسل هو الإسالة، ومعناه التطهير، ويتحقق ذلك في الميت) ش: ألا ترى أنه يجب غسل الميت بتطهير كيف ينافيه، ولو صلى على ميت قبل الغسل لم يجز، وبعده يجوز.
[حلف لا يضرب امرأته فشد شعرها أو عضها أو خنقها]
م: (ومن حلف لا يضرب امرأته فمد شعرها أو عضها أو خنقها حنث، لأنه) ش: أي لأن الضرب م: (اسم لفعل مؤلم، وقد تحقق الإيلام) ش: بهذا الفعل، وكذلك إذا قرصها أو وجأها، ذكره في الأصل، وبه قال أحمد ومالك - رحمهما الله - فمالك يعتبر وصول الألم إلى جسمها أو قلبها من سب أو شتم أو غيره ليتحقق الإيلام بها، وهو المقصود، وبعض أصحاب الشافعي ﵀ مثل قوله، وعند الشافعي العض والخنق والقرص ونتف الشعر فليس بضرب، ولا يشترط فيه الإيلام.
م: (وقيل لا يحنث في حال الملاعبة، لأنه يسمى ممازحة لا ضربًا) ش: قال الكاكي ﵀: وهذا يدل على أنه لو ضربه حال الممازحة لا يحنث.
وقال فخر الإسلام البزدوي ﵀ في شرح " الجامع الصغير ": هذا إذا كان في الغضب، أما إذا كان يلاعبها فضربها برأسه خطأ منه فأصاب أنفها فأدماه وآلمها لم يحنث، لأن هذا لا يعد ضربًا.
ونقل في " الخلاصة " عن " المنتقى ": إذا حلف لا يضرب فلانًا فنعص ثوبه فأصاب وجهه، أو رماه بحجر أو نشابة فأصابه لا يحنث.
م: (ومن قال: إن لم أقتل فلانًا فامرأته طالق، وفلان ميت، وهو عالم به حنث، لأنه عقد يمينه على حياة يحدثها الله تعالى فيه، وهو متصور) ش: يعني يمكن بالنظر إلى قدرة الله م: (فينعقد) ش: يمينه عليه م: (ثم يحنث للعجز العادي) ش: أي لعجزه عادة عن قتله.
стр. 3294
وإن لم يعلم به لا يحنث. لأنه عقد يمينه على حياة كانت فيه. ولا يتصور فيصير قياس مسألة الكوز على الاختلاف. وليس في تلك المسألة تفصيل العلم هو الصحيح.
ــ
[البناية]
م: (وإن لم يعلم به لا يحنث، لأنه عقد يمينه على حياة كانت فيه، ولا يتصور) ش: البر، فلما لم يتصور البر لم يتصور الحنث م: (فيصير) ش: أي حكم هذه المسألة م: (قياس مسألة الكوز) ش: إذا حلف إن لم أشرب الماء الذي في هذا الكوز اليوم، فامرأته طالق م: (على الاختلاف) ش: المذكور فيها، وهو أن عندهما لا يحنث.
وعند أبي يوسف ﵀ يحنث، كما قال في مسألة الكوز، لأن تصور البر ليس بشرط عنده، وقد مر تقريره في باب اليمين في الأكل والشرب.
م: (وليس في تلك المسألة) ش: أي في مسألة الكوز م: (تفصيل العلم) ش: يعني أنه لا يقال فيها أنه علم أو لم يعلم، يعني سواء علم عدم الماء في الكوز أو لم يعلم بخلاف قتل فلان، فإنه إذا علم بموته يحنث، وإذا لم يعلم بموته لا يحنث م: (هو الصحيح) ش: احترز به عن قول المشايخ في العراق، فإنهم قالوا في مسألة الكوز، هذا إذا لم يعلم، يعني عدم الحنث عند أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله - إذا لم يعلم بعدم الماء في الكوز، فأما إذا علم فيحنث أي يصح يمينه، فيحنث نقل قولهم فخر الإسلام البزدوي ﵀ في شرح " الجامع الصغير ".
стр. 3295
باب اليمين في تقاضي الدراهم قال: ومن حلف ليقضين دينه إلى قريب ، فهو على ما دون الشهر، وإن قال إلى بعيد، فهو أكثر من الشهر، لأن ما دونه يعد قريبا، والشهر وما زاد عليه يعد بعيدا، ولهذا يقال عند بعد العهد ما لقيتك منذ شهر. ومن حلف ليقضين فلانا دينه اليوم، فقضاه ثم وجد فلان بعضها زيوفا أو بنهرجة
ــ
[البناية]
[باب اليمين في تقاضي الدراهم] [حلف ليقضين دينه إلى قريب]
م: (باب اليمين في تقاضي الدراهم) ش: أي هذا باب في بيان اليمين بتقاضي الدين، وإنما خص الدراهم بالذكر دون الدنانير، لأنها أكثر استعمالًا حتى قدر أقل المهر ونصاب السرقة بها دون الدنانير، ونقب الباب بتقاضي الدين، يعني استيفائه وهو الطلب بقضائه، وذكر مسائله بلفظ القضاء، وهو الأداء. والقضاء يجيء بمعنى الأداء قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ﴾ [الجمعة: ١٠] (الجمعة: الآية ١٠) ، أي إذا أديت.
م: (قال) ش: أي القدوري ﵀: م: (ومن حلف ليقضين دينه إلى قريب، فهو على ما دون الشهر، وإن قال بعيد فهو أكثر من الشهر، لأن ما دونه يعد قريبًا، والشهر وما زاد عليه يعد بعيدًا) ش: وقال الشافعي ﵀: لا حد لذلك كما قاله في " شرح الأقطع "، وبيان مذهبه أن مدة القريب والبعيد لا تنفذ بشيء.
وبه قال أحمد ﵀ لوقوعهما على القليل والكثير فمتى قضاه بر، وإنما يحنث إذا مات قبل أن يقضيه مع التمكن م: (ولهذا) ش: أي ولأجل أن ما زاد على الشهر يعده بعيدًا م: (يقال عند بعد العهد ما لقيتك منذ شهر) ش: وهذا فيما إذا لم ينو، أما إذا نوى. فهو على ما نوى بدليل ما ذكره في " الأجناس ".
وقال: لو حلف والله لا أكلمك قريبًا، فهو على أقل من شهر بيوم، ثم قال أبو حنيفة ﵀: إن نوى أكثر من شهر يدين في القضاء وفي " فتاوى الولوالجي ": لو قال: لأعطين حقك عاجلًا، وهو ينوي وقتًا، فهو على ما نوى، وإن نوى ستة، لأن الدنى كلها قريب عاجل.
فإن قيل: ما من زمان إلا وهو قريب، بالإضافة إلى ما هو فوقه، وبعيد بالإضافة إلى ما هو دونه، فلم يدل دليل على إرادة البعض دون البعض.
وأجيب: بأنا لا نسلم عدم الدلالة، وكيف لا يدل والعرف دليل يمينه، ومبنى الأيمان على العرف.
م: (ومن حلف ليقضين فلانًا دينه اليوم فقضاه، ثم وجد فلانًا بعضها) ش: أي بعض دراهم الدين م: (زيوفًا) ش: جمع زيف، وهو ما زيفه بيت المال، ولكن يروج فيما بين التجار، وهو من زافت عليه دراهم، أي صارت مردودة عليه م: (أو بنهرجة) ش: قال الأترازي: البنهرج ما
следующие страницы →