Полный текст (7 019 стр.). Показаны 3291–3330 · переход к 3296.
стр. 3291
وكذلك الكسوة، لأنه يراد به التمليك عند الإطلاق، ومنه الكسوة في الكفارة، وهو من الميت لا يتحقق إلا أن ينوي به الستر. وقيل بالفارسية ينصرف إلى اللبس، وكذا الكلام والدخول، لأن المقصود من الكلام الإفهام، والموت ينافيه.
ــ
[البناية]
لا يكون بلا حياة ولا علم. ثم اختلفوا فقيل يوضع فيه الحياة بقدر ما يتألم لا الحياة المطلقة. وقيل يوضع فيه الحياة من كل وجه.
م: (وكذلك الكسوة) ش: يعني إن قال إن كسوتك فعبدي حر، فكساه بعد الموت لا يحنث م: (لأنه يراد به) ش: أي بالكسوة على تأويل الاكتساء م: (التمليك) ش: أي تمليك الثوب م: (ومنه الكسوة في الكفارة) ش: أي في كفارة اليمين، قال الله : ﴿أَوْ كِسْوَتُهُمْ﴾ [المائدة: ٨٩] فلو أنه أكسى عشرة أموات عن كفارة يمينه لم يجزه، لعدم التمليك، يؤيده أن الرجل لو قال كسوتك هذا الثوب يصير هبة.
قال الأترازي ﵀: وفيه نظر لا يخفى م: (وهو) ش: أي التمليك م: (من الميت لا يتحقق) ش: ولهذا لو تبرع عليه أحد بالكفن ثم أكله السبع يعود الكفن إلى المتبرع لا إلى وارث الميت، ذكره التمرتاشي ﵀ م: (إلا أن ينوي به) ش: أي بالكسوة على تأويل الاكتساء م: (الستر) ش: فحينئذ يحنث، لأن فيه تشديدًا عليه، والميت يستر كالحي.
فإن قيل: الميت مما يكسى الكفن.
قلنا: لا، ولكن يلبس الكفن، والإلباس غير الاكتساء، فإنه لا يبنى على التمليك، والاكتساء يبنى على التمليك، يقال كسا الأمير فلانًا، أي ملكه كسوة، والإلباس عبارة عن الستر والتغطية، والميت محل لذلك، ألا ترى أنه لو حلف لا يلبس فلانًا ثوبًا فهو على الحياة والوفاة جميعًا كذا كره قاضي خان والمحبوبي - رحمهما الله.
م: (وقيل بالفارسية) ش: قائله أبو الليث ﵀ أن اليمين المذكور إذا كانت باللغة الفارسية م: (ينصرف إلى اللبس) ش: يعني يراد به اللبس، ولا يراد به التمليك م: (وكذا الكلام) ش: وإن حلف لا يكلم فلانًا فكلمه بعد موته لا يحنث م: (والدخول) ش: بأن حلف لا يدخل على فلان فدخل عليه بعد ما مات لا يحنث في يمينه م: (لأن المقصود من الكلام الإفهام) ش: أي إفهامه فلانًا م: (والموت ينافيه) ش: أي ينافي الكلام، لأن المراد من الكلام الإسماع، والميت ليس بأهل الإسماع. ألا ترى إلى قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾ [الروم: ٥٢] (الروم: الآية ٥٢) ، وإلى قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾ [فاطر: ٢٢] (فاطر: الآية ٢٢) .
فإن قيل: قد روي «أنه ﷺ كلم أصحاب القليب يوم بدر حيث سماهم بأسمائهم " فقال هل وجدتم ما وعد ربكم حقًا، فقد وجدت ما وعدني ربي حقًا» » .
стр. 3292
والمراد من الدخول عليه زيارته، وبعد الموت يزار قبره لا هو.
ــ
[البناية]
قلت: أجاب الأكمل: بأن ذلك كان معجزة له ﷺ . وقال الأترازي ﵀: إنهم لما قالوا يا رسول الله إنهم لا يسمعون، فقال: إنهم يسمعون كما تسمعون، وإنما أراد بهم - وإنهم يعلمون أن الذي قلت لهم حقًا.
قال الكاكي: فإن قيل: قد روي «أن قتلى بدر لما ألقوا في القليب قام رسول الله ﷺ على رأس القليب، وقال هل وجدتم ما وعد ربكم حقًا، فقال عمرو ﵁ أتكلم الميت يا رسول الله؟! فقال ﷺ : ما أنتم بأسمع من هؤلاء» .
قلنا: هو غير ثابت، فإنه لما بلغ هذا الحديث عائشة، قالت: كذبتم على رسول الله ﷺ ، فإنه تعالى قال: ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾ [النمل: ٨٠] (الروم: الآية ٥٢) ، ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾ [فاطر: ٢٢] (فاطر: الآية ٢٢) ، على أنه ﵇ كان مخصوصًا به معجزة له.
وقيل: المقصود به وعظ الأحياء لا إفهام الموتى كما روي عن علي ﵁ " أنه إذا أتى المقابر قال ﷺ : " سلام عليكم ديار قوم مؤمنين أما نساؤكم فقد نكحت، وأما أموالكم فقد قسمت، وأما دوركم فقد سكنت، فهذا خبركم عندنا، فما خبرنا عندكم "، وكان يقول: " سبيل للأرض من شق أنهارك، وغرس أشجارك، وجنى ثمارك، فإن لم تجبك جوابًا بإجابتك اعتبارًا "، كان ذلك على سبيل الوعظ للأحياء لا للخطاب للموتى.
[قال لامرأته إن وطئتك أو قبلتك فعبده حر]
م: (والمراد من الدخول عليه) ش: أي على فلان م: (زيارته، وبعد الموت يزار قبره لا هو) ش: أي لا يزار الميت، لأن المراد من الدخول عليه إكرامه بتعظيمه أو إهانته بتحقيره أو زيارته فلا يتحقق الكل بعد الموت. ولأن الميت كالغائب في حق الأخيار، ومن طاف بباب رجل لا يعد زائرًا له.
ولو دخل عليه وهو نائم لا يعد زائرًا أولى، وقال في " شرح الطحاوي ": الأصل في هذا أن في كل بلد [....
] يقع على الحياة دون الممات كالضرب والجماع والشتم والكسوة والدخول عليه.
وفي " الكافي ": الأصل في هذا أن ما يشارك الميت فيه الحي فاليمين، وقال على الحالين، وأما ما اختص به الحي فيتقيد بالحياة. فلو قال: إن ضربتك أو كسوتك أو كلمتك أو دخلت عليك أو قال لامرأته إن وطئتك أو قبلتك فعبده حر يتقيد بالحياة، حتى لو فعل هذه الأشياء بعد الموت لا يحنث، والغرض في الوطء والتقبيل لا يتحقق بعد الموت.
فإن قيل: «إن النبي ﷺ قبل عثمان بن مظعون ﵁ بعد ما أدرج في الكفن» وقبل أبو بكر بين عيني رسول الله ﷺ بعد ما أدرج في الكفن.
стр. 3293
ولو قال: إن غسلتك فعبدي حر، فغسله بعدما مات يحنث، لأن الغسل هو الإسالة، ومعناه التطهير، ويتحقق ذلك في الميت،
ومن حلف لا يضرب امرأته فمد شعرها أو خنقها أو عضها حنث، لأنه اسم لفعل مؤلم، وقد تحقق الإيلام، وقيل: لا يحنث في حال الملاعبة، لأنه يسمى ممازحة لا ضربا. ومن قال: إن لم أقتل فلانا فامرأته طالق، وفلان ميت وهو عالم به حنث؛ لأنه عقد يمينه على حياة يحدثها الله تعالى فيه، وهو متصور فينعقد ثم يحنث للعجز العادي.
ــ
[البناية]
قلنا: هذا ضرب الشفقة أو التعظيم والموت لا ينافيه، وتقبيل النساء لإقضاء الشهوة، فيقيد بالحياة حتى لو كان للشفقة أو التعظيم كما في الولد أو الوالد والعالم. قيل لا يقيد بالحياة.
وقيل يتقيد أيضًا، لأن الأوهام لا تنصرف إلى تقبيل الميت بخلاف. وإن غسلتك أو حملتك [......] ، فلأنها لا تقيد بالحياة، لأن الغسل يراد به التنظيم والتطهير، وهذا يتحقق في الميت أشار إليه بقوله: م: (ولو قال: إن غسلتك فعبدي حر، فغسله بعد ما مات يحنث، لأن الغسل هو الإسالة، ومعناه التطهير، ويتحقق ذلك في الميت) ش: ألا ترى أنه يجب غسل الميت بتطهير كيف ينافيه، ولو صلى على ميت قبل الغسل لم يجز، وبعده يجوز.
[حلف لا يضرب امرأته فشد شعرها أو عضها أو خنقها]
م: (ومن حلف لا يضرب امرأته فمد شعرها أو عضها أو خنقها حنث، لأنه) ش: أي لأن الضرب م: (اسم لفعل مؤلم، وقد تحقق الإيلام) ش: بهذا الفعل، وكذلك إذا قرصها أو وجأها، ذكره في الأصل، وبه قال أحمد ومالك - رحمهما الله - فمالك يعتبر وصول الألم إلى جسمها أو قلبها من سب أو شتم أو غيره ليتحقق الإيلام بها، وهو المقصود، وبعض أصحاب الشافعي ﵀ مثل قوله، وعند الشافعي العض والخنق والقرص ونتف الشعر فليس بضرب، ولا يشترط فيه الإيلام.
م: (وقيل لا يحنث في حال الملاعبة، لأنه يسمى ممازحة لا ضربًا) ش: قال الكاكي ﵀: وهذا يدل على أنه لو ضربه حال الممازحة لا يحنث.
وقال فخر الإسلام البزدوي ﵀ في شرح " الجامع الصغير ": هذا إذا كان في الغضب، أما إذا كان يلاعبها فضربها برأسه خطأ منه فأصاب أنفها فأدماه وآلمها لم يحنث، لأن هذا لا يعد ضربًا.
ونقل في " الخلاصة " عن " المنتقى ": إذا حلف لا يضرب فلانًا فنعص ثوبه فأصاب وجهه، أو رماه بحجر أو نشابة فأصابه لا يحنث.
م: (ومن قال: إن لم أقتل فلانًا فامرأته طالق، وفلان ميت، وهو عالم به حنث، لأنه عقد يمينه على حياة يحدثها الله تعالى فيه، وهو متصور) ش: يعني يمكن بالنظر إلى قدرة الله م: (فينعقد) ش: يمينه عليه م: (ثم يحنث للعجز العادي) ش: أي لعجزه عادة عن قتله.
стр. 3294
وإن لم يعلم به لا يحنث. لأنه عقد يمينه على حياة كانت فيه. ولا يتصور فيصير قياس مسألة الكوز على الاختلاف. وليس في تلك المسألة تفصيل العلم هو الصحيح.
ــ
[البناية]
م: (وإن لم يعلم به لا يحنث، لأنه عقد يمينه على حياة كانت فيه، ولا يتصور) ش: البر، فلما لم يتصور البر لم يتصور الحنث م: (فيصير) ش: أي حكم هذه المسألة م: (قياس مسألة الكوز) ش: إذا حلف إن لم أشرب الماء الذي في هذا الكوز اليوم، فامرأته طالق م: (على الاختلاف) ش: المذكور فيها، وهو أن عندهما لا يحنث.
وعند أبي يوسف ﵀ يحنث، كما قال في مسألة الكوز، لأن تصور البر ليس بشرط عنده، وقد مر تقريره في باب اليمين في الأكل والشرب.
م: (وليس في تلك المسألة) ش: أي في مسألة الكوز م: (تفصيل العلم) ش: يعني أنه لا يقال فيها أنه علم أو لم يعلم، يعني سواء علم عدم الماء في الكوز أو لم يعلم بخلاف قتل فلان، فإنه إذا علم بموته يحنث، وإذا لم يعلم بموته لا يحنث م: (هو الصحيح) ش: احترز به عن قول المشايخ في العراق، فإنهم قالوا في مسألة الكوز، هذا إذا لم يعلم، يعني عدم الحنث عند أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله - إذا لم يعلم بعدم الماء في الكوز، فأما إذا علم فيحنث أي يصح يمينه، فيحنث نقل قولهم فخر الإسلام البزدوي ﵀ في شرح " الجامع الصغير ".
стр. 3295
باب اليمين في تقاضي الدراهم قال: ومن حلف ليقضين دينه إلى قريب ، فهو على ما دون الشهر، وإن قال إلى بعيد، فهو أكثر من الشهر، لأن ما دونه يعد قريبا، والشهر وما زاد عليه يعد بعيدا، ولهذا يقال عند بعد العهد ما لقيتك منذ شهر. ومن حلف ليقضين فلانا دينه اليوم، فقضاه ثم وجد فلان بعضها زيوفا أو بنهرجة
ــ
[البناية]
[باب اليمين في تقاضي الدراهم] [حلف ليقضين دينه إلى قريب]
م: (باب اليمين في تقاضي الدراهم) ش: أي هذا باب في بيان اليمين بتقاضي الدين، وإنما خص الدراهم بالذكر دون الدنانير، لأنها أكثر استعمالًا حتى قدر أقل المهر ونصاب السرقة بها دون الدنانير، ونقب الباب بتقاضي الدين، يعني استيفائه وهو الطلب بقضائه، وذكر مسائله بلفظ القضاء، وهو الأداء. والقضاء يجيء بمعنى الأداء قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ﴾ [الجمعة: ١٠] (الجمعة: الآية ١٠) ، أي إذا أديت.
م: (قال) ش: أي القدوري ﵀: م: (ومن حلف ليقضين دينه إلى قريب، فهو على ما دون الشهر، وإن قال بعيد فهو أكثر من الشهر، لأن ما دونه يعد قريبًا، والشهر وما زاد عليه يعد بعيدًا) ش: وقال الشافعي ﵀: لا حد لذلك كما قاله في " شرح الأقطع "، وبيان مذهبه أن مدة القريب والبعيد لا تنفذ بشيء.
وبه قال أحمد ﵀ لوقوعهما على القليل والكثير فمتى قضاه بر، وإنما يحنث إذا مات قبل أن يقضيه مع التمكن م: (ولهذا) ش: أي ولأجل أن ما زاد على الشهر يعده بعيدًا م: (يقال عند بعد العهد ما لقيتك منذ شهر) ش: وهذا فيما إذا لم ينو، أما إذا نوى. فهو على ما نوى بدليل ما ذكره في " الأجناس ".
وقال: لو حلف والله لا أكلمك قريبًا، فهو على أقل من شهر بيوم، ثم قال أبو حنيفة ﵀: إن نوى أكثر من شهر يدين في القضاء وفي " فتاوى الولوالجي ": لو قال: لأعطين حقك عاجلًا، وهو ينوي وقتًا، فهو على ما نوى، وإن نوى ستة، لأن الدنى كلها قريب عاجل.
فإن قيل: ما من زمان إلا وهو قريب، بالإضافة إلى ما هو فوقه، وبعيد بالإضافة إلى ما هو دونه، فلم يدل دليل على إرادة البعض دون البعض.
وأجيب: بأنا لا نسلم عدم الدلالة، وكيف لا يدل والعرف دليل يمينه، ومبنى الأيمان على العرف.
م: (ومن حلف ليقضين فلانًا دينه اليوم فقضاه، ثم وجد فلانًا بعضها) ش: أي بعض دراهم الدين م: (زيوفًا) ش: جمع زيف، وهو ما زيفه بيت المال، ولكن يروج فيما بين التجار، وهو من زافت عليه دراهم، أي صارت مردودة عليه م: (أو بنهرجة) ش: قال الأترازي: البنهرج ما
стр. 3296
أو مستحقة لم يحنث الحالف، لأن الزيافة عيب، والعيب لا يعدم الجنس. ولهذا لو تجوز به، صار مستوفيا فوجد شرط البر،
وقبض المستحقة صحيح. ولا يرتفع برده البر المتحقق وإن وجدها رصاصا أو ستوقة
ــ
[البناية]
يهرجه التجار لغش فيه وهو أردى من الزيف.
وقال الكاكي: قيل البهرجة لفظة أعجمية معربة، وأصلها بنهرجة، وهو الخط، يعني خط هذه الدراهم من الفضة أقل ومن الغير أكثر مما يوجد في دار الضرب.
وفي " المبسوط ": البنهرجة ما يهرجه التجار والتسامح منهم تجويزه. والمستفضي منهم لا يجوز به لغش فيه م: (أو مستحقة) ش: أي أو وجدها فلان مستحقة استحقها شخص ينيب م: (لم يحنث الحالف) ش: وقال الشافعي ﵀ بقولنا.
وقال مالك ﵀: حنث. قال اللخمي - من أصحابه - هذا مراعاة اللفظ، أما بالنظر إلى القامة لا يحنث م: (لأن الزيافة عيب) ش: وفي " المغرب ": قياس مصدره الزيوف، وأما الزيافة لغة الفقهاء ﵏ م: (والعيب لا يعدم الجنس) ش: يعني اسم الدراهم لا يزول بهذه الأوصاف لأنها غير العيب لا يعدم الجنس.
م: (ولهذا) ش: أي ولأجل عدم زوال اسم الدراهم بهذه الأوصاف م: (لو تجوز به) ش: أي لو تسامح القابض بالدراهم الزيوف والبنهرجة م: (صار مستوفيًا) ش: حقه.
وكذا لا تجوز بها في رأس مال المسلم وبدل الصوم فيجوز ولو فات بذلك اسم الدراهم لكان يفسد ألا وهو حرام فيهما م: (فوجد شرط البر) ش: فلا يحنث.
[أدى المكاتب بدل الكتابة وحكم بعتقه ثم وجد البدل ستوقة]
م: (وقبض المستحقة صحيح) ش: حتى لو أجازت المستحق جاز وعند عدم الإجازة ينفسخ القبض.
وكذا لو أجازه المستحق في الصرف والسلم بعد الافتراق جاز فيوجد شرط البر فيه.
م: (ولا يرتفع برده) ش: أي برد ما قضى من الزيوف والبهرجة أو المستحقة م: (البر المتحقق) ش: لأن شرطه البر، لا يحتمل الإنقاض لأن اليمين لما انحلت بوجود الشرط لم يقل الفسخ، والإنقاض كالكتابة فإن مولى المكاتب إذا رأى البدل لكونه زيوفًا أو بهرجة أو استرد بالاستحقاق لا ينقض العتق، بخلاف قضاء الدين، فإنه ينقض برد القيود بعيب، أو الاستحقاق لأن بناء القامة وقد زالت.
م: (وإن وجدها رصاصًا أو ستوقة) ش: بفتح السين فارسية معربة ومعناها ثلاث طاقات، لأنها صفر مموه من الجانبين بالفضة، وقيل، والمستوقة أردى من البنهرجة.
стр. 3297
حنث، لأنهما ليسا من جنس الدراهم، حتى لا يجوز التجوز بهما في الصرف والسلم، وإن باعه بها عبدا وقبضه بر في يمينه، لأن قضاء الدين طريقه المقاصة وقد تحققت بمجرد البيع فكأنه شرط القبض ليتقرر به، وإن وهبها له يعني الدين، لم يبر لعدم المقاصة
ــ
[البناية]
وعن " الكرخي ": المستوقة عندهم ما كان الصفر أو النحاس غالبًا م: (حنث) ش: وبه قال الشافعي ﵀ ومالك ﵀ م: (لأنهما) ش: أي لأن الرصاص الستوقة م: (ليسا من جنس الدراهم حتى لا يجوز التجوز بهما في الصرف والسلم) ش: أي حتى لا يجوز التسامح بهما في ثمن الصرف، وكذا في السلم لأنها ليست من جنس الدراهم.
ولهذا لو وجد مولى المكاتب بدل الكتابة رصاصًا أو ستوقة، لا يعتق المكاتب. وكذا قال الشيخ أبو المعين النسفي ﵀ وذكر التمرتاشي لو أدى المكاتب بدل الكتابة وحكم بعتقه ثم وجد البدل ستوقة لم يعتق، ولو وجد زيوفًا أو بنهرجة أو مستحقة لم يبطل العتق.
م: (وإن باعه بها عبدًا) ش: أي وإن باع الحالف المديون رب الدين بالدراهم التي لرب الدين عبدًا م: (وقبضه) ش: أي قبض العبدين رب الدين م: (بر في يمينه) ش: أي بر الحالف في يمينه لأنه قضى دينه، لأن قضاء الدين طريقه المقاصة م: (لأن قضاء الدين طريقه المقاصة، وقد تحققت بمجرد البيع) ش: فيحتمل القضاء في يمينه بيانه أن حق رب الدين في الدين لا في العين، والقضاء لا يتحقق في نفس الدين لأنه وصف ثابت في الذمة، ولكن ما يقتضيه رب الدين من العين يصير مضمونًا عليه، لأنه قبض على جهة التملك، فكان دينًا عليه للمديون، ولرب الدين على المديون مثله، فاكتفى الإتيان قصاصًا.
وهذا معنى قول أصحابنا: المديون يقضي بأمثالها لا بأعيانها فلا يحقق انفساخه بمجرد البيع قبض الدين العبد أو لم يقبض، ولكن قيد القبض وقع في رواية " جامع الصغير "، أشار إليه المصنف ﵀ بقوله: م: (فكأنه) ش: أي فكأن محمد ﵀ م: (شرط القبض) ش: في رواية " الجامع " م: (ليتقرر به) ش: أي ليتأكد البيع بالقبض، لأن المبيع إذا هلك قبل القبض ينفسخ البيع، لكن لا يرتفع البر لأنه لا يقبل الانتقاض، هذا الذي ينافي البيع الصحيح. أما في البيع الفاسد إذا قبض العبد.
فإن كان في قيمته وفاء بالحق بر والإ حنث مضمون بالقسمة م: (وإن وهبها) ش: أي وإن وهب المداين دراهم الدين م: (له) ش: للمديون، وفسره بقوله م: (يعني الدين لم يبر) ش: لأنه شرط البر القضاء ولم يوجد م: (لعدم المقاصة) ش: قال الكاكي: ﵀ قوله لم يبر قولهم أنه يحنث، بل معناه لم يبر ولم يحنث أيضًا عندهما خلافًا لأبي يوسف ﵀ لفوات المحلوف عليه وهو الدين كما في مسألة الكوز، لأن قوله لم يبر أعم من قوله يحنث، ومن قوله تبطل اليمين فحمل على الثاني تصحيحًا لكلامه.
стр. 3298
لأن القضاء فعله، والهبة إسقاط من صاحب الدين.
ومن حلف لا يقبض دينه درهما دون درهم فقبض بعضه لم يحنث حتى يقبض جميعه متفرقا، لأن الشرط قبض الكل، لكنه بوصف التفرق ألا ترى أنه أضاف القبض إلى دين معرف مضاف إليه، فينصرف إلى كله، فلا يحنث إلا به، فإن قبض دينه في وزنين ولم يتشاغل بينهما إلا بعمل الوزن لم يحنث، وليس ذلك بتفريق. لأنه قد يتعذر قبض الكل دفعة واحدة عادة، فيصير هذا القدر مستثنى عنه
ــ
[البناية]
وقال الأترازي ﵀: فيه نظر، لأنه حينئذ يلزم منه ارتفاع النقيضين، وهو فاسد لأن البر نقيض الحنث، فمن وجود أحدهما يلزم ارتفاع الآخر، ومن ارتفاع أحدهما يلزم وجود الآخر فلا يجوز أن يرتفعا جميعًا.
وقال الأكمل ﵀ ردًا عليه: ليسا بنقيضين على اصطلاح أهل المعقول وغير الحالف لا يتصف بأحدهما وشأن النقيضين ليس كذلك، فإذا بطل اليمين بفوات تصور البر صار كغير الحالف من الناس، فيجوز أن يتصف بواحد منهما.
وقيل: ذكر اليوم في وضع المسألة وقع سهوًا من الكاتب. وذكر البزدوي والسرخسي وأبو المعين هذه المسألة مطلقة غير مؤقتة باليوم.
وفي " المحيط " ولو أبراه أو وهبه لم يحنث، وكذا لو حلف لا يفارق غريمه حتى يستوفي الدين، فوهبه وأبراه لم يحنث عندهما، خلافًا لأبي يوسف ﵀، وبه قال الشافعي وأحمد ﵀.
م: (لأن القضاء فعله) ش: أي ولأن القضاء فعل المديون بالإبراء أو الهبة م: (والهبة إسقاط من صاحب الدين) ش: يعني الهبة فعل الدين بالإبراء، وهو إسقاط منه، فلا يكون فعل أحدهما فعلا للآخر، فلا يبر المديون بفعل الدائن.
[حلف لا يقبض دينه درهما دون درهم فقبض بعضه]
م: (ومن حلف لا يقبض دينه درهمًا دون درهم فقبض بعضه لم يحنث حتى يقبض جميعه متفرقًا لأن الشرط قبض الكل) ش: أي لأن شرط الحنث قبض كل الدين متفرقًا، وهو معنى قوله م: (لكنه بوصف التفرق ألا ترى أنه أضاف القبض إلى دين معرف) ش: حيث قال: لا يقبض دينه م: (مضاف إليه) ش: أي إلى الدين م: (فينصرف إلى كله فلا يحنث إلا به) ش: أي بالشرط المذكور وهو قبض الكل متفرقا ولو قبض في أول الشهر بعضه وفي آخره بعضه حنث لوجود الشرط بخلاف التفريق الضروري أشار إليه بقوله: م: (فإن قبض دينه في وزنين ولم يتشاغل بينهما إلا بعمل الوزن لم يحنث وذلك ليس بتفريق، لأنه قد يتعذر قبض الكل دفعة واحدة عادة فيصير هذا القدر مستثنى عنه) ش: هذا الذي ذكره القدوري ﵀ استحسانًا والقياس أن يحنث.
كذا ذكر أبو المعين النسفي ﵀ في شرح " الجامع الكبير "، وبالقياس قول زفر ﵀ لأن شرط الحنث قبض الكل متفرقًا، وقد حصل ذلك لما وزن خمسين فدفعها إليه،
стр. 3299
ومن قال: إن كان لي إلا مائة درهم فامرأته طالق، فلم يملك إلا خمسين درهما لم يحنث، لأن المقصود منه عرفا نفي ما زاد على المائة، ولأن استثناء المائة استثناؤها بجميع أجزائها. وكذلك لو قال غير مائة أو سوى مائة؛ لأن كل ذلك أداة الاستثناء.
ــ
[البناية]
ثم وزن خمسين أخرى فدفعها إليه لأنه حصل قبض الكل بصفة التفريق.
وجه الاستحسان أن الناس يعدون هذا قبض الجملة دفعة واحدة، فيقولون قبض فلان حقه دفعة واحدة، والحال إذا كثر لا يمكن قبضه إلا بهذه الطريق، فصار هذا القدر من التفرق مما لا يمكن الامتناع منه فيجعل مستثنى عن اليمين لا بدلالة الحال، وهو نظير لا أسكن هذه الدار وهو ساكنها.
م: (ومن قال إن كان لي إلا مائة درهم فامرأته طالق، فلم يملك إلا خمسين درهمًا لم يحنث، لأن المقصود منه عرفًا، نفي ما زاد على المائة) ش: وشرط الحنث ما زاد على المائة، فلم يوجد الشرط فيما دون المائة فلم يحنث م: (ولأن استثناء المائة استثناؤها بجميع أجزائها) .
ش: وكذا لأن مستثنى المائة يكون مستثناه للخمسين ضرورة، لأن الاستثناء لا يكون إلا بجميع أجزائها، والخمسون من أجزائها.
م: (وكذلك لو قال: غير مائة أو سوى مائة، لأن كل ذلك أداة الاستثناء) ش: لأن حكم لفظ غير ولفظ سوى حكم الأدنى وفي " الجامع الكبير ": لو قال: عبدي حر إن كنت لا أملك إلا خمسين درهمًا، فلم يملك إلا عشرة لم يحنث لأنها بعض المستثنى، ولو ملك زيادة على خمسين أو كان من جنس مال الزكاة، وحلف ما لي مال، يحنث بمال الزكاة.
وعند الشافعي ﵀ يحنث بكل مال وعند مالك ﵀ المال هو الذهب والفضة.
стр. 3300
مسائل متفرقة
وإذا حلف لا يفعل كذا تركه أبدا، لأنه نفى الفعل مطلقا فعم الامتناع ضرورة عموم النفي وإن حلف ليفعلن كذا ففعله مرة واحدة بر في يمينه، لأن الملتزم فعل واحد غير عين إذ المقام مقام الإثبات، فيبر بأي فعل فعله، وإنما يحنث لوقوع اليأس عنه وذلك بموته أو بفوت محل الفعل
ــ
[البناية]
[مسائل متفرقة في الأيمان] [ حلف لا يفعل كذا]
م: (مسائل متفرقة) ش: أي هذه مسائل متفرقة، وارتفاع مسائل على أنه خبر مبتدأ محذوف إلى هذه مسائل، ومتفرقة صفتها ومعناها من مواضع شتى، وقد جرت عادة المصنفين ﵏ بأن يذكروا ما شذ من المسائل في كل كتاب في آخر أبوابه استدراكًا له.
م: (وإذا حلف لا يفعل كذا تركه أبدًا لأنه نفى الفعل مطلقًا فعم الامتناع) ش: أي الامتناع في الفعل أبدًا م: (ضرورة عموم النفي) ش: لأن قوله لا يفعل بمقتضى مصدره أنكره، فدلالته على المصدر ظاهرًا، لأنه لا ينفك عنه. وأما كونه نكرة، فهو الأصل، لأن المعرفة تعارض النكرة وإذا وقعت في موضع النفي تعم، فإذا فعل بوجه من الوجوه من الأوقات حنث.
م: (وإذا حلف ليفعلن كذا ففعله) ش: أي فعل ذلك الفعل م: (مرة واحدة بر في يمينه، لأن الملتزم) ش: بفتح الزاي أي الذي التزمه الحالف م: (فعل واحد غير عين) ش: أي غير معين، نحو قوله ليصلين أو ليصومن أو ليحجن أو ليتصدقن، فإنه إذا فعل ذلك الشيء من هذه الأشياء مرة واحدة بر في يمينه م: (إذ المقام مقام الإثبات) ش: لأن النكرة في موضع الإثبات لا تعم فتجزئ بأدنى ما يطلق عليه اسم المحلوف عليه، سواء فعله مختارًا أو مكرهًا أو ناسيًا بطريق الوكالة وهو معنى قوله م: (فيبر بأي فعل فعله وإنما يحنث لوقوع اليأس عنه) ش: أي عن ذلك الفعل. م: (وذلك) ش: أي اليأس منه م: (بموته) ش: أي بموت الحالف م: (أو بفوات محل الفعل) ش: وهو المحلوف عليه، كما إذا حلف لآكلن هذا الرغيف، أو لأبصرن البصرة، فإن مات هذا حنث. قال صاحب " التحفة " ويجب عليه الكفارة ويرضى بها إذا كان الهالك هو الحالف.
قال الكاكي ﵀: هذا الذي ذكره فيما إذا عقد يمينه مطلقًا، أما إذا عقده مؤقتًا، فلا يحنث قبل مضي ذلك الوقت، وإن وقع اليأس بموته يفوت المحل، لما أن الوقت مانع من الانحلال، إذ لو انحل قبل مضي الوقت، لم يكن للوقت فائدة كذا في " الإيضاح ".
وقال الأترازي ﵀: ومعنى قوله لا يفعل كذا تركه أبدًا فيما إذا كانت اليمين مطلقة. أما إذا كانت مؤقتة بزمان، كاليوم والشهر، فيتوقت يمينه بذكر الزمان، فبعد ذلك تنحل يمينه، ولا يلزم ترك الفعل بعد ذلك الزمان.
стр. 3301
وإذا استحلف الوالي رجلا ليعلمنه بكل داعر دخل البلد. فهو على حال ولايته خاصة لأن المقصود منه دفع شره أو شر غيره بزجره. فلا يفيد فائدته بعد زوال سلطنته، والزوال بالموت وكذا بالعزل في ظاهر الرواية،
ومن حلف أن يهب عبده لفلان، فوهبه ولم يقبل فقد بر في يمينه خلافا لزفر ﵀
ــ
[البناية]
وأما التوقيت في الإثبات كقوله: والله لآكلن هذا الرغيف اليوم، فإنه لا يحنث ما دام الحالف والمحلوف عليه قائمين. واليوم باق، أما إذا قضي اليوم يحنث، وإن كان قائمين بفوات البر لفوات الوقت المعين. وأما إذا هلك الحالف قبل مضي اليوم لا يحنث بالاتفاق، وإن هلك المحلوف عليه وهو الرغيف قبل مضي اليوم، أجمعوا أنه لا يحنث في الحال، فإذا مضى اليوم اختلفوا. قال أبو حنيفة ومحمد - رحمهما الله: لا يحنث في يمينه. وقال أبو يوسف ﵀ يحنث، وتجب الكفارة، لأن تصور البر ليس بشرط عنده خلافًا لهما.
م: (وإذا استحلف الوالي) ش: بتشديد اللام من التحليف م: (رجلًا ليعلمنه) ش: من الإعلام م: (بكل داعر دخل البلد) ش: وفي بعض النسخ مكان كل داعر، " والداعر " وبالدال والعين المهملتين، على وزن فاعل وهو الخبيث المفسد من الناس، وجمعه دعار من الدعر، وهو الفساد.
يقال دعر العود تدعر دعرًا من باب علم يعلم إذا فسد م: (فهو على حال ولايته خاصة) ش: أي يفيد اليمين على حال ولايته، وبه الشافعي ﵀: في قول، وأحمد ﵀ في رواية.
م: (لأن المقصود منه) ش: أي لأن غرض المستحلف من هذا م: (دفع شره أو شر غيره) ش: أي دفع الداعر أو دفع غيره أي غير الداعر م: (بزجره) ش: أي بزجر الداعر، يعني لو زجر الداعر ينزجر غيره من الرعاة م: (فلا يفيد فائدته) ش: أي فائدة الزجر م: (بعد زوال سلطنته) ش: أي سلطنة هذا الوالي، أي شوكته وقدرته على ما بطلت منه م: (والزوال بالموت) ش: أي بموت هذا الوالي م: (وكذا بالعزل) ش: أي بعزله.
م: (في ظاهر الرواية) ش: عن أصحابنا وهي رواية الزيادة، وعن أبي يوسف ﵀ أنه يجب الرفع إليه بعد العزل. وبه قال الشافعي ﵀ في قول، وأحمد ﵀ في رواية لأنه يفيد في الجملة لاحتمال أن يولى ثانيًا، فيؤدي الداعر عينه يبطل الدفع بقوله لا بموته. وكذا السلطان إذا حلف رجلًا أن لا يخرج من الكورة إلا بإذنه، فهو على ولايته كذا في " الزيادات ".
[حلف أن يهب عبده لفلان فوهبه ولم يقبل الموهوب له]
م: ومن حلف أن يهب عبده لفلان، فوهبه ولم يقبل) ش: أي الموهوب له م: (فقد بر في يمينه) ش: أي لم يحنث م: (خلافًا لزفر ﵀) ش: فإنه يحنث عنده.
стр. 3302
فإنه يعتبره بالبيع، لأنه تمليك مثله، ولنا أنه عقد تبرع فيتم بالمتبرع، ولهذا يقال وهب. ولم يقبل ولأن المقصود إظهار السماحة، وذلك يتم به. وأما البيع فمعاوضة، فاقتضى الفعل من الجانبين،
ومن حلف لا يشم ريحانا فشم وردا أو ياسمينا لا يحنث، لأنه اسم لما لا ساق له ولهما ساق.
ــ
[البناية]
وفي " الكافي ": حلف ليهب عبده لفلان فوهبه له ولم يقبل، وإن كان الموهوب له غائبًا لم يحنث إجماعًا، وإن كان حاضرًا حنث استحسانًا، وبه قال أحمد والشافعي ﵀ في قول، وقال زفر ﵀: لا يحنث. وبه قال الشافعي ﵀: في قول بدون القبول.
وفي قول لم يقبل ويقبض وعلى هذا الخلاف الإعارة والصدقة والإقرار والوصية ذكره في " جامع البكري " وفي الكفارة.
وكذا القرض في رواية عن أبي يوسف ﵀ قبول المستقرض شرط، لأن الغرض في حكم المعارضة م: (فإنه) ش: أي فإن زفر ﵀ م: (يعتبره) ش: أي يعتبر عقد الهبة م: (بالبيع لأنه تمليك مثله) ش: فلا يتم إلا بالقبول.
م: (ولنا أنه) ش: أي أن الهبة باعتبار الوهب م: (عقد تبرع فيتم بالمتبرع ولهذا يقال وهب ولم يقبل) ش: ولا يقال باع ولم يقبل، يعني لا يسمى تبعًا ما لم يوجد القبول م: (ولأن المقصود) ش: من الهبة م: (إظهار السماحة) ش: أي الكرم م: (وذلك) ش: أي إظهار السماحة م: (يتم به) ش: أي بالحالف الواهب.
م: (وأما البيع) ش: جواب عن قول زفر، يعني أما البيع فليس كذلك، لأن مبادلة المال بالمال، وهي معنى قوله م: (فمعاوضة فاقتضى الفعل من الجانبين) ش: أي من جانب البائع وجانب المشتري.
[حلف لا يشم ريحانا فشم وردا أو ياسمينا]
م: (ومن حلف لا يشم ريحانًا فشم وردًا أو ياسمينًا لا يحنث لأنه) ش: أي لأن للريحان م: (اسم لما لا ساق له ولهما) ش: أي وللورد والياسمين م: (ساق) ش: الريحان في اللغة كل ما طلب ريحه من النبات وهذا يتناول الورد والياسمين كما هو مذهب أحمد ﵀ ولكن عند الفقهاء الريحان ما بساقه رائحة طيبة كالورسة وكالآس والورد ما لورقه رائحة طيبة فحسنة كالياسمين. كذا ذكره صاحب " المغرب ".
وقال الفقيه أبو الليث ﵀: في شرح " الجامع الصغير ": روى هشام عن محمد ﵀ أنه قال: كل ما حضر فهو ريحان مثل الآس والشاهفرم ونحو ذلك وما سوى ذلك ليس بريحان.
وقال الأترازي ﵀: وعلل فخر الإسلام ﵀ في شرك " الجامع
стр. 3303
ولو حلف لا يشتري بنفسجا ولا نية له ، فهو على دهنه اعتبارا للعرف، ولهذا يسمى بائعه بائع البنفسج، والشراء يبتني عليه، وقيل في عرفنا يقع على الورق وإن حلف على الورد فاليمين على الورق لأنه حقيقة فيه، والعرف مقرر له، وفي البنفسج قاض عليه.
ــ
[البناية]
الصغير " بقوله: لأن الريحان اسم لما يقوم على ساق من البقول مما له رائحة طيبة، وهو موضوع ذلك لغة، وقلده الصدر الشهيد وصاحب " الهداية "، ثم قال: والياسمين والورد لهما ساق.
ثم قال الأترازي: ﵀ ولنا فيه نظر، لأنه لا يثبت في قوانين اللغة الريحان بهذا التفسير أصلًا، ولئن صح ما قالوا كان ينبغي أن لا يحنث بالأمر، لأنه له ساق وليس من البقول أيضًا، وقد نص الحاكم ﵀ على أنه يحنث انتهى.
قلت: نظره وارد في هذا؛ لأن في البلاد المصرية ينبت ريحان وله ساق قدر نصف ذراع، وأيضًا الأيمان بنيته على العرف لا على اللغة ينبغي أن يحنث إذا شم وردًا أو ياسمينًا، ونظرنا إلى اللغة لأن جماعة من أهل اللغة قالوا: كل ما طاب ريحه من النبات فهو ريحان، فعلى هذا يطلق على الورد والياسمين والريحان.
[حلف لا يشتري بنفسجا ولا نية له]
م: (ومن حلف لا يشتري بنفسجًا ولا نية له فهو على دهنه اعتبارًا للعرف) ش: لأن الأيمان محمولة على معاني كلام الناس.
وفي عرفهم إذا ذكر بنفسج يراد به دهنه لا ورقه م: (ولهذا) ش: أي ولأجل اعتبار العرف م: (يسمى بائعه بائع البنفسج والشراء يبتنى عليه، وقيل في عرفنا يقع على الورق) ش: وفيه نظر لا يخفى ويؤيده قوله: وقيل في عرفنا يقع على الورق، وقال الفقيه أبو الليث: هذا عند أهل العراق، فأما في بلادنا، فلا يقع على الدهن إلا أن ينوي. وقال الشافعي ﵀ وأحمد ﵀: لا يحنث بشراء دهنه اعتبارًا بحقيقة اللفظ، ولو اشترى ورق البنفسج لم يحنث، خلافًا للشافعي ﵀ وأحمد ﵀، وذكر الكرخي ﵀ أنه يحنث أيضًا.
م: (وإن حلف على الورد فاليمين على الورق لأنه حقيقة فيه) ش: أي لأن الورد حقيقة في العرف م: (والعرف مقرر له) ش: أي العرف أيضًا يقرر لوقوع الحقيقة أو لكون الحقيقة، مرادة له.
م: (وفي البنفسج قاض عنه) ش: أي غالب عليه على وقوع الحقيقة، فلا يقع على ورقه، لأن مبنى الأيمان على العرف لا على الحقيقة.
وقال مشايخنا ﵏: والبنفسج والورد يقعان على الورق عرفًا، قاله الكاكي ﵀ وهو الصواب والأوجه والله أعلم.
стр. 3304
كتاب الحدود قال: الحد لغة هو المنع، ومنه الحداد للبواب، وفي الشريعة: هو العقوبة المقدرة حقا لله تعالى حتى لا يسمى القصاص حدا لأنه حق العبد ولا التعزير حدا لعدم التقدير، والمقصد الأصلي من شرعه الانزجار عما يتضرر به العباد. والطهارة ليست أصلية فيه، بدليل شرعيته في حق الكافر.
قال: الزنا يثبت بالبينة والإقرار ، والمراد ثبوته عند الإمام
ــ
[البناية]
[كتاب الحدود] [تعريف الحدود]
م: (كتاب الحدود) ش: أي هذا الكتاب في بيان أحكام الحدود. وجه المناسبة بين البابين من حيث إن في الأيمان الكفارة التي هي دائرة بين العبادة والعقوبة، والحدود من العقوبات المحضة والحدود جمع حد.
م: (قال) ش: أي المصنف: م: (الحد لغة) ش: أي معنى الحد في اللغة م: (هو المنع) ش: يقال: حد عن كذا وكذا، أي منع عنه وبه سمي السجان حدًا ولمنعه المحبوسين عن الخروج م: (ومنه الحداد للبواب) ش: أي ومن هذا المعنى.
قيل للبواب حدًا ولمنعه الناس عن الدخول في الدار التي هو باب فيها وسمي المعرف للشيء حد، لأنه يمنع الخارج عن الحدود عن الدخول.
م: (وفي الشريع هو) ش: أي الحد م: (العقوبة المقدرة حقًا لله تعالى) ش: ينوي بها حق الله تعالى م: (حتى لا يسمى القصاص حدًا لأنه حق العبد) ش: بدلالة جواز العفو والاعتياض م: (ولا التعزير حدًا) ش: أي ولا يسمى التعزير حدًا أيضًا م: (لعدم التقدير فيه) ش: أي ليس يقدر هذا على ما عليه عامة أصحابنا ﵏.
وقال صدر الإسلام البزدوي ﵀ في " مبسوطه ": والقصاص سمي حدًا أيضًا، وحدود الشرع موانع قبل الوقوع وزواجر بعده، أعني عن القصد المنهي عنه م: (والمقصد الأصلي من شرعه) ش: أي القصد الكلي من مشروعية الحد م: (الانزجار عما يتضرر به العباد) ش: في النفس والعرض والمال، ففي حد الزنا صيانة النفس، وفي حد القذف صيانة العرض، وفي حد الربا صيانة المال.
م: (والطهارة ليست بأصلية فيه) ش: أي في الحد م: (بدليل شرعيته) ش: أي مشروعيته م: (في حق الكافر) ش: وهذا يوجب الحد على الذي زنا، ويطهر عن الذنب بإجراء الحد عليه، فعلم أن المقصود من الحد الانزجار لا الطهر.
[الزنا يثبت بالبينة والإقرار]
م: (قال) ش: أي القدوري ﵀ م: (الزنا يثبت بالبينة والإقرار) ش: هذا لفظ القدوري ﵀ في " مختصره ".
قال صاحب " الهداية " ﵀ م: (والمراد ثبوته عند الإمام) ش: أي الحاكم، إنما
стр. 3305
لأن البينة دليل ظاهر، وكذا الإقرار لأن الصدق فيه مرجح، لا سيما فيما يتعلق بثبوته مضرة ومعرة، والوصول إلى العلم القطعي متعذر، فيكتفى بالظاهر
قال: فالبينة أن يشهد أربعة من الشهود على رجل وامرأة بالزنا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ﴾ [النساء: ١٥] (النساء: الآية ١٥) وقال الله تعالى:
ــ
[البناية]
قال ذلك لأن ثبوت الزنا في نفس الأمر لا يقف على وجود البينة أو الإقرار، لأنه أمر حسي يوجد، وإن لم يوجد أو قد يوجدان ولا يوجد الزنا لاحتمال الكذب فيهما، فحصل الانفكاك بين الزنا وبينهما وجودا وعدما. فالقاضي مأمور بالحكم [بما] ثبت عنده من الظاهر، فلأجل هذا يشترط ثبوته عند الإمام بالبينة والإقرار. م: (لأن البينة دليل ظاهر) ش: لأن الله تعالى قال: ﴿فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ﴾ [النساء: ١٥] (النساء: الآية ١٥) .
م: (وكذا الإقرار) ش: دليل ظاهر. م: (لأن الصدق فيه مرجح) ش: على الكذب. م: (لا سيما) ش: أي خصوصا. م: (فيما يتعلق) ش: أي في الشيء الذي يتعلق. م: (بثبوته مضرة) ش: أي ضرر ظاهر متصل ببدن المقر من [ ... ] الحد عليه. م: (ومعرة) ش: أي عار تلحقه بانتسابه إلى الزنا والعار أشد من النار. وفي " ديوان الأدب " المعرة المساءة والأذى مفعلة من العر وهو الحرب، وفي " الصحاح " المعرة الاسم واعلم أن الزنا بمد وقصر، فالقصر لأهل الحجاز، والمد لأهل نجد. قال [
.] وهو من يهجو بشعره أبا حاضر:
من يزن يعرف زناه ومن ... يشرب الخرطوم يصبح سكرانا
بفتح الكاف من التسكير، وهو المخمور، والخرطوم اسم من أسماء الخمر، والنسبة إلى المقصور زنوي وإلى الممدود زناوي. وربما يظهر أن معنى الزنا في اللغة: البغي، وفي الشرع: الزنا قضاء المكلف شهوته في قبل امرأة خالية عن الملكين، وشبهتهما وشبهة الاشتباه، ويمكن المرأة من ذلك، واختير لفظ القضاء إشارة إلى أن مجرد الإيلاج زنا ولهذا يجب فيه الغسل هديا للمكلف ليخرج الصبي والمجنون. والمراد بالملكين ملك النكاح وملك اليمين، وشبهة النكاح وهي ما إذا وطئ امرأة تزوجها بغير شهود أو بغير إذن مولاها وما أشبه، أو شبهة ملك اليمين ما إذا وطئ جارية ابنه أو مكاتبه أو عبده المأذون، وشبهة الاشتباه، فإذا وطئ الابن جارية أبيه على ظن أنها تحل له.
م: (والوصول إلى العلم القطعي) ش: بغير الوصول إلى ثبوته إلى العلم القطعي. م: (متعذر) ش: لأنه أمر مبناه على الإخفاء والستر: (فيكتفى بالظاهر) ش: البينة والإقرار.
م: (قال) ش: أي القدوري ﵀. م: (فالبينة أن يشهد أربعة من الشهود على رجل وامرأة بالزنا. لقوله ﴿فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ﴾ [النساء: ١٥] (النساء: الآية ١٥) . وقال الله تعالى
стр. 3306
﴿ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ [النور: ٤] (النور: الآية ٤) ، وقال ﵇ للذي قذف امرأته: ائت بأربعة يشهدون على صدق مقالتك، ولأن في اشتراط الأربعة يتحقق معنى الستر وهو مندوب إليه والإشاعة ضده
ــ
[البناية]
﴿ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ [النور: ٤] (النور: الآية ٤) ، وقال ﵇:) ش: أي قال النبي ﷺ :. م: (للذي قذف امرأته «ائت بأربعة شهداء يشهدون على صدق مقالتك» ش: هذا الحديث بهذا اللفظ غريب.
وبمعناه ما رواه أبو يعلى الموصلي في " مسنده " من حديث ابن سيرين عن أنس بن مالك قال: «أول لعان كان في الإسلام أن شريك بن سحماء قذفه هلال بن أمية بامرأته فرفعه إلى النبي ﷺ فقال له رسول الله ﷺ : أربعة شهداء يشهدون وإلا فحد في ظهرك، قال: يا رسول الله ﷺ إن الله تعالى يعلم أني لصادق ولينزلن الله عليك ما يبرئ ظهري من الحد، فأنزل الله تعالى آية اللعان ولاعن النبي ﷺ ، وفرق بينهما» . وأخرجه البخاري في " اللعان " عن ابن عباس ﵄، «أن هلال بن أمية قذف امرأته بشريك بن سحماء، فقال النبي ﷺ : " البينة وإلا فحد في ظهرك ".»
م: (ولأن في اشتراط الأربعة) ش: هذا احتراز عن قوله البعض، فإنهم يقولون إنما اشترط الأربع للزنا لا يتم إلا بآيتهن، وفعل كل واحد لا يثبت إلا بشهادة شاهدين. قال المصنف: ليس كذلك بل هي في اشتراط الأربع. م: (تحقيق معنى الستر وهو) ش: أي الستر. م: (مندوب إليه) ش: لما روى الترمذي ﵀ من حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ «من ستر على مسلم ستره الله في الدنيا والآخرة» .
والشرط في الأربع من الرجال: أن يكونوا أحرارا، عدولا، بالغين، فلا تقبل شهادة الرجال مع النساء، ولا يقبل فيه كتاب القاضي ولا الشهادة على الشهادة. م: (والإشاعة) ش: أي إظهار الزنا. م: (ضده) ش: أي ضد الستر. فلما كان الستر مندوبا، كانت الإشاعة مكروهة، كيف وأنه تعالى قال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [النور: ١٩] (النور: الآية ١٩) ، لا يذم المستعير، ولهذا لو أخذ شيء من شرائط الشهادة بأن أشهد الأصيل من أربعة شهدوا بالزنا متفرقين في مجالس مختلفة واحدا بعد واحد، فإنهم يحدون حد القذف عندنا خلافا للشافعي ﵀.
وفي " المبسوط " أشار عمر ﵁ أن اشتراط الأربع لأجل الستر حتى شهد أبو بكرة ﵁ وسهل بن معبد ونافع بن الأزرق على المغيرة بن شعبة بالزنا، فقال: الزياد وهو الرابع، ثم يتشهد قال: رأيت أقداما بادية، وأنفاسا عالية وأمرا منكرا.
стр. 3307
وإذا شهدوا يسألهم الإمام عن الزنا ما هو وكيف هو وأين زنى ومتى زنى وبمن زنى؛ لأن النبي ﵇ استفسر ماعزا ﵁ عن الكيفية، وعن المزنية
ــ
[البناية]
وفي رواية قال: رأيتهما تحت لحاف واحد، يخفضان ويرفعان ويضطربان اضطراب الخبزان، وفي رواية: رأيت رجلا أفعى وامرأة صرعى ورجلين محضونتين واسته تجيء وتذهب ولم أر ما سوى ذلك. فقال عمر ﵁: الله أكبر، الحمد لله الذي لم يفضح واحدا من أصحاب رسول الله ﷺ .
م: (فإذا شهدوا) ش: أي شهد بالزنا الشهود. م: (يسألهم الإمام عن الزنا ما هو) ش: أي حقيقة الزنا وماهيته [....] ، لأن من الناس من يعتقد كل وطء حرام أنه زنا، كوطء الحائض، والنفساء، والأمة المجوسية، والأمة المشتركة، والأمة التي هي أخته من الرضاع. فإن كل ذلك حرام وليس بزنا، ولأن الشرع سمى فعل الحرام فيما دون الفرج زنا مجازا، بقوله: العينان تزنيان وزناهما النظر، واليدان تزنيان وزناهما البطش، والرجلان تزنيان وزناهما المشي، والفرج يصدق ذلك أو يكذب.
والحد لا يجب إلا بالجماع في الفرج، ألا ترى أنه ﷺ استفسر ماعزا ﵁ إلى أن ذكر الكاف والنون أراد به قوله أنكتها، لأن ذلك صريح في الوطء، والباقي كناية عنه، وأيضا يمكن أن يسمي الشهود مقدمات الزنا زنا ويجب الاحتراز عن مثل ذلك.
م: (وكيف هو) ش: أي يسألهم أيضا عن كيفية الزنا للاحتراز عن مثل ذلك عاس الفرجين من غير إيلاج. ألا ترى أنه ﷺ استفسر ماعزا ﵁ عن كيفية الزنا، فقال كالميل في المكحلة، والرشاد في البئر، وقيل للاحتراز عن صورة الإكراه، لأن وطء المكره لا يوجب الحد. م: (وأين زنى) ش: أي يسألهم عن المكان بقوله: أين زنا فإنه احتراز عن الزنا في دار الحرب، لأن المسلم إذا زنا في دار الحرب ثم خرج إلينا لا يحد لأنه لم يمكن الإمام على بدنه عند وجوب الحد.. م: (ومتى زنى) ش: أي يسألهم عن الزمان فقوله متى زنى كأنه احترز عن زنا متقادم والشهود إذا شهدوا بذلك لا يقبل، واحترز أيضا عن وطء الصبي والمجنون لأن فعلهما لا يوصف بالحرمة. م: (وبمن زنى) ش: أي يسألهم بمن زنى، يعني المزنية من هي.
فإنه احتراز عن الوطء الواقع في محل يكون الوطء فيه بشبهة لا يعرفها الواطئ، ولا الشهود: كجارية الابن، ويجوز أن تكون الموطوءة امرأة الواطئ، أو جاريته ولا يعلمها المشهود.
م: (لأن النبي ﷺ استفسر ماعزا ﵁ عن الكيفية وعن المزنية) ش: هذا أخرج أبو داود ﵁ عن يزيد بن نعيم عن أبيه نعيم بن هزال، قال: «كان ماعز بن مالك ﵁ يتيما في حجر أبي، فأصاب جارية من الحي فقال له أبي: ائت رسول الله ﷺ فأخبره بما صنعت لعله يستغفر لك قال: فأتاه فقال: يا رسول الله ﷺ إني زنيت، فأقم علي كتاب الله فأعرض
стр. 3308
ولأن الاحتياط في ذلك واجب، لأنه عساه غير الفعل في الفرج عناه، أو زنى في دار الحرب، أو في المتقادم من الزمان، أو كانت له شبهة لا يعرفها هو ولا الشهود، كوطء جارية الابن. فيستقصى في ذلك احتيالا للدرء، فإذا بينوا ذلك، وقالوا: رأيناه وطئها في فرجها كالميل في المكحلة. وسأل القاضي عنهم. فعدلوا في السر والعلانية.
ــ
[البناية]
عنه، فعاد حتى قالها أربع مرات، فقال ﷺ : إنك قد قلتها أربع مرات فبمن؟ قال: بفلانة، قال: هل ضاجعتها؟ قال: نعم، قال: هل باشرتها؟ قال: نعم، قال: هل جامعتها؟ قال: نعم، فأمر به أن يرجم» الحديث.
م: (ولأن الاحتياط في ذلك واجب) ش: أي في الاستفسار: (لأنه) ش: أي لأن المشهود عليه بالزنا. م: (عساه غير الفعل في الفرج عناه) ش: أي قصده، ولا يكون ماهية الزنا، ولا كيفية موجودة في دار الحرب.
م: (أو زنى في دار الحرب) ش: أي أو يكون المشهود عليه زنا في دار الحرب. م: (أو في المتقادم من الزمان) ش: أي أو يكون زنا في الزمن المتقادم. م: (أو كانت له شبهة لا يعرفها هو) ش: أي المشهود عليه.
م: (ولا الشهود) ش: أي ولا يعرفها الشهود. م: (كوطء جارية الابن فيستقصي) ش: أي الإمام وضبطه الكاكي ﵀ على صيغة المجهول. م: (في ذلك) ش: أي فيما ذكر من الأشياء وقد ذكرناها جميعا.
م: (احتيالا للدرء) ش: أي لأجل الحيلة لدرء الحد، لما روى الترمذي ﵀ من حديث عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : «ادرءوا الحدود ما استطعتم» م: (فإذا بينوا ذلك) ش: أي فإذا بين الشهود الزنا بما ذكروا من الأمور.
م: (وقالوا رأيناه وطئها في فرجها كالميل في المكحلة) ش: بضمتين وعاء الكحل. م: (وسأل القاضي عنهم) ش: أي عن الشهود. م: (فعدلوا) ش: عن صيغة المجهول. م: (في السر والعلانية) ش: صورة التعديل في السر أن يبعث القاضي بأسماء أول الشهود إلى العدل، بكتاب فيه أسماؤهم وأنسابهم [ ... ] ومحالهم وسوقهم، حتى يعرف العدل ذلك، فيكتب تحت اسم من كان عدلا: عدل جائز الشهادة، ومن لم يكن عدلا فلا يكتب تحت اسمه شيئا، أو يكتب الله يعلم، وصورة التعديل في العلانية، أن يجمع بين العدل والشاهد، فيقول العدل هذا هو الذي عدلته، وسيجيء في كتاب الشهادات بعض منه إن شاء الله تعالى.
стр. 3309
حكم بشهادتهم ولم يكتف بظاهر العدالة في الحدود، احتيالا للدرء، قال ﵇ «ادرءوا الحدود ما استطعتم» . بخلاف سائر الحقوق عند أبي حنيفة ﵀ وتعديل السر والعلانية نبينه في الشهادات إن شاء الله تعالى، قال في الأصل: يحبسه حتى يسأل عن الشهود، للاتهام بالجناية وقد «حبس رسول الله ﵇ رجلا بالتهمة» .
ــ
[البناية]
م: (حكم بشهادتهم) ش: جواب قوله فإذا بينوا بالرجم إن كان الرجم موجب الزنا وبالجلد إن كان موجبه الجلد هنا، أو لم يعرف القاضي عدالة الشهود، أما إذا عرفها فحكم بلا تعديل. م: (ولم يكتف) ش: على صيغة المعلوم أي لم يكتف القاضي، وقال الكاكي: أبو حنيفة لم يكتف بسوق الكلام إليه. م: (بظاهر العدالة في الحدود احتيالا للدرء) ش: أي الدفع. م: (قال ﷺ : «ادرءوا الحدود ما استطعتم» ش: وقد ذكرنا الحديث عن قريب. م: (بخلاف سائر الحقوق عند أبي حنيفة) ش: حيث يكتفي فيها بظاهر العدالة، لقوله ﷺ «المسلمون عدول بعضهم على بعض» ، إلا إذا طعن الخصم فحينئذ يسأل القاضي عن الشهود عنده أيضا.. م: (وتعديل السر والعلانية نبينه في الشهادات إن شاء الله تعالى) ش: أي بيان صورتها بذكره في باب الشهادات وقد ذكرناه آنفا.
م: (قال: في الأصل) ش: أي قال محمد في " المبسوط " م: (يحبسه) ش: أي يحبس القاضي الشهود عليه بالزنا، بعد وصف الشهود الأشياء المذكورة. م: (حتى يسأل عن الشهود للاتهام بالجناية) ش: أي لأجل كون الشهود عليه متهما بالجناية فلذلك يحبسه خوفا من خروجه، فلا يظهر بعد ذلك، ولا يأخذ الكفيل منه، لأن في أخذه نوع احتياط، فلا يكون مشروعا، بما يدرأ بالشبهات.
فإن قيل: الاحتياط في المجلس أظهر.
قلنا: حبسه للتعزير لأنه صار متهما بارتكاب الفاحشة وأشار إليه المصنف ﵁ بقوله للاتهام.. م: (وقد حبس رسول الله ﷺ رجلا بالتهمة) ش: هذا روي عن جماعة من الصحابة ﵃ عن معاوية بن حيدة ﵁ أخرج حديثه أبو داود ﵀ والترمذي ﵀ والنسائي ﵀ «أن رسول الله ﷺ حبس رجلا في تهمة» ، وزاد الترمذي والنسائي: " ثم خل عنه ". وقال الترمذي ﵀: حديث حسن. ورواه الحاكم في " المستدرك " وصححه، وعن أبي هريرة ﵁ أخرج حديثه الحاكم في مستدركه "، والبزار وأبو نعيم - رحمهما الله - في " مسنديهما ": «أن النبي ﷺ حبس رجلا في تهمة يوما وليلة استظهارا واحتياطا» ، وفي سنده إبراهيم بن خثيم.
стр. 3310
بخلاف الديون حيث لا يحبس فيها قبل ظهور العدالة، وسيأتيك الفرق إن شاء الله
قال: والإقرار أن يقر البالغ العاقل على نفسه بالزنا أربع مرات في أربعة مجالس مختلفة من مجالس المقر، كلما أقر رده القاضي، فاشتراط البلوغ والعقل؛ لأن قول الصبي والمجنون غير معتبر، أو هو غير موجب للحد، واشتراط الأربع مذهبنا، وعند الشافعي ﵀ يكتفي بالإقرار مرة واحدة اعتبارا بسائر الحقوق وهذا لأنه مظهر، وتكرار الإقرار لا يفيد زيادة الظهور بخلاف زيادة العدد في الشهادة، ولنا حديث ماعز ﵁.
ــ
[البناية]
وعن أنس ﵁ أخرج حديثه ابن عدي والعقيلي - رحمهما الله - في كتابيهما «أن النبي ﷺ حبس رجلا في تهمة» ، وفي سنده إبراهيم بن زكريا الواسطي قال العقيلي: مجهول وحديثه خطأ. وقال ابن عدي: وهذا باطل، وعن نبيشة ﵁ أخرج حديثه الطبراني في الأوسط " أن «النبي ﷺ حبس في تهمة» .
م: (بخلاف الديون حيث لا يحبس فيها قبل ظهور العدالة) ش: لأن أخذ الكفيل فيها مشروع، فلا يتلف الحق فلا حاجة إلى الحبس قبل عدالة الشهود. م: (وسيأتيك الفرق إن شاء الله تعالى) ش: أي الفرق بينه وبين المديون، وقال الأترازي ﵀: هذه حوالة غير رائجة ونحن بيناه.
قلت: أراد به ما ذكره الآن لأن أخذ الكفيل فيها مشروع إلى آخره.
م: (قال) ش: أي القدوري ﵀. م: (والإقرار أن يقر العاقل على نفسه بالزنا أربع مرات في أربعة مجالس مختلفة من مجالس المقر، كلما أقر رده القاضي) ش: هذا كله كلام القدوري ﵀ نقله المصنف ﵀ ثم شرحه. م: (واشتراط البلوغ والعقل لأن قول الصبي والمجنون غير معتبر أو هو غير موجب للحد واشتراط الأربع) ش: يعني في الإقرار. م: (مذهبنا) ش: وبه قال أبو حنيفة ﵀ وأحمد ﵀. م: (وعند الشافعي ﵀ يكتفى بالإقرار مرة واحدة) ش: وبه قال الإمام مالك ﵀. م: (اعتبارا بسائر الحقوق) ش: يعني في سائر الحقوق القرب يعتبر في الشهادة دون الإقرار فكذلك هنا.. م: (وهذا) ش: أي الاعتبار بسائر الحقوق. م: (لأنه) ش: أي لأن الإقرار م: (يظهر) ش: حقيقة الأمر حجة بنفسه، فلا يشترط التكرار، كما في سائر الحقوق.. م: (وتكرار الإقرار لا يفيد زيادة الظهور بخلاف زيادة العدد في الشهادة) ش: لأن الشاهد الثاني، يفيد طمأنينة القلب زيادة على ما أفاده الأول.
م: (ولنا حديث ماعز ﵁) ش: حديث ماعز بن مالك مشهور رواه البخاري ومسلم - رحمهما الله - عن أبي هريرة ﵁ قال: «إن رجلا من المسلمين جاء رسول الله ﷺ وهو في المسجد فناداه فقال: يا رسول الله ﷺ إني زنيت فأعرض عنه فتنحى تلقاء وجهه، فقال: يا رسول الله إني زنيت فأعرض عنه، حتى ثنى ذلك أربع مرات فلما شهد على نفسه أربع شهادات،
стр. 3311
فإنه ﵇ أخر الإقامة إلى أن تم الإقرار منه أربع مرات في أربعة مجالس فلو ظهر دونها لما أخرها لثبوت الوجوب. ولأن الشهادة فيه اختصت بزيادة العدد. فكذا الإقرار إعظاما لأمر الزنا وتحقيقا لمعنى الستر.
ــ
[البناية]
دعاه رسول الله ﷺ فقال: أبك جنون؟، قال: لا، قال: فهل أحصنت؟ قال: نعم، فقال رسول الله ﷺ اذهبوا به فارجموه، فرجمناه بالمصلى فلما أذلقته الحجارة هرب، فأدركناه بالحرة فرجمناه» .
وروى حديث ماعز ﵁ أيضا مسلم عن جابر بن سمرة ورواه أيضا عن ابن عباس ﵁ وعن بريدة ﵁ أيضا في الكل الإقرار بأربع مرات.
م: (فإنه ﵇ أخر الإقامة) ش: أي إقامة الحد: (إلى أن تم الإقرار منه) ش: أي من ماعز ﵁. م: (أربع مرات في أربعة مجالس فلو ظهر دونها) ش: أي فلو ظهر إقراره موجبا للحد دون الأربع، أي أربع مرات. م: (لما أخرها) ش: أي لما أخر إقامة الحد. م: (لثبوت الوجوب) ش: حاصل المعنى: لو كان الإقرار مرة واحدة كان لم يؤخر، لأن إقامة الحد عند [تلك] الصورة واجب، وتأخير الواجب لا يظن برسول الله ﷺ .
فإن قال قائل: إذا لم يثبت الحد بإقراره مرة واحدة، فقد اعترف بالوطء لا يوجب الحد، ويوجب المهر وإذا وجب المهر، لا يجب الحد مما بعد، لأن المهر والحد لا يجتمعان في وطء واحد.
أجيب: بأن الإقرار أربع مرات، ولما اعتبر حجة لإثبات الزنا لم يتعلق بوجوب المهر بالإقرار مرة واحدة فقد اعترف بوطء لا يوجب، وإنما الحكم موقوف بأن تمت الحجة، ووجب الحد، وإن لم يتم، وجب المهر.
فإن قيل: إنما أعرض النبي ﷺ لأنه اتهمه أي في عقله، فقد جاء أشعث أغبر مغير اللون، إلا أنه لما أصر على الإقرار [....] قبله، بعد ذلك، ثم لزوال الشبهة بالسؤال.
فقال: أبك جنون؟، أما تغير الحال بدليل التوبة والخوف من الله ، لا دليل الجنون وإنما قال رسول الله ﷺ أبك جنون؟، تلقينا لما يدرأ بالحد، كما يقال، لعلك وطئتها لترجع عن الزنا إلى الوطء بشبهة فيسقط الحد عنه، وكما قال للسارق أسرقت، ما أخاله سرق، ولأن الشهادة فيه دليل معقول، فظن جواب عن اعتبار الشافعي ﵀ بسائر الحقوق وتقريره.
م: (ولأن الشهادة فيه) ش: أي في الزنا. م: (اختصت بزيادة العدد) ش: لأجل التغليظ ولم يختص سائر الحقوق بذلك. م: (فكذا الإقرار) ش: اشترط أربع مرات، لأن إحدى الحجتين لما اختصت بزيادة ليست في سائر الحقوق، فكذلك في الحجة الأخرى. م: (إعظاما لأمر الزنا وتحقيقا لمعنى الستر) ش: أي لأجل تعظيم أمر الزنا وتحقيق معنى الستر، لأن الستر مندوب منه كما ذكرنا.
стр. 3312
ولا بد من اختلاف المجالس لما روينا. ولأن لاتحاد المجلس أثرا في جمع المتفرقات فعنده يتحقق شبهة الاتحاد في الإقرار والإقرار قائم بالمقر فيعتبر اختلاف مجلسه دون مجلس القاضي. فالاختلاف بأن يرده القاضي كلما أقر فيذهب حيث لا يراه ثم يجيء فيقر، هو المروي عن أبي حنيفة ﵀ لأنه ﵇ طرد ماعزا ﵁ في كل مرة حتى توارى بحيطان المدينة. قال: فإذا تم إقراره أربع مرات سأله عن الزنا، ما هو وكيف هو وأين زنى وبمن زنى، فإذا بين ذلك لزمه الحد، لتمام الحجة، ومعنى السؤال عن هذه الأشياء بيناه في الشهادة.
ــ
[البناية]
م: (ولا بد من اختلاف المجالس) ش: أي في الإقرار خلافا لأحمد وابن أبي ليلى - رحمهما الله -. م: (لما روينا) ش: أشار إلى قوله لأنه ﷺ ، أخر الإقامة إلى أن تم الإقرار منه أربع مرات في أربعة مجالس. م: (ولأن لاتحاد المجلس أثرا في جمع المتفرقات) ش: كما في [....] . م: (فعند ذلك) ش: أي عند اتحاد المجلس. م: (تحقيق شبهة الاتحاد في الإقرار) ش: ألا ترى إلى ما قال في حديث ماعز ﵁، من إقراره خمس مرات فكان منها مرتبا في جهة واحدة.
فلم يعتبر ذلك، ولم يذهب إليه أحد من المجتهدين ﵏. م: (والإقرار قائم بالمقر فيعتبر اختلاف مجلسه) ش: أي مجلس المقر في وجوب الحد. م: (دون مجلس القاضي) ش: وفي بعض النسخ فيصير اتحاد مجلسه أي يعتبر اتحاد المجلس المقر في عدم وجوب الحد، لا مجلس القاضي.
م: (والاختلاف) ش: أي اختلاف مجلس بأن يرده القاضي في كل مرة بأن يقول إنك مجنون ولعلك قبلتها أو لمستها فقال بعضهم، يعتبر اختلاف مجلس القاضي، والصحيح الأول.
كذا في " شرح الطحاوي "، وفي المصنف ﵀ الاختلاف بقوله:
م: (بأن يرده القاضي كلما أقر فيذهب حيث لا يراه ثم يجيء فيقر، هو المروي عن أبي حنيفة ﵀، لأن النبي ﷺ طرد ماعزا في كل مرة حتى توارى) ش: أي استتر. م: (بحيطان المدينة) ش: هذا الحديث، بهذا اللفظ غريب ومعناه، ما رواه ابن حبان في صحيحه من حديث أبي هريرة ﵁ قال: «جاء ماعز بن مالك ﵁ إلى النبي ﷺ فقال: ألا تعذرني فقال له: تلك، ما يدريك من الزنا، فأمر به فطرد وأخرج، ثم أتاه الثانية فقال مثل ذلك فأمر به فطرد ثم أتاه الثالثة فقال له ذلك، فأمر به فطرد وأخرج ثم أتاه الرابعة فقال له: مثل ذلك، [قال] أدخلت وأخرجت قال نعم فأمر به أن يرجم.....» الحديث.
م: (قال) ش: أي القدوري ﵀ في " مختصره " م: (فإذا تم إقراره أربع مرات سأله عن الزنا ما هو وكيف هو وأين زنى وبمن زنى، فإذا بين ذلك لزمه الحد) ش: هذا كله لفظ القدوري وقال المصنف عقبه. م: (لتمام الحجة) ش: أي لتمام الدليل الموجب لإقامة الحد. م: (ومعنى السؤال عن هذه الأشياء) ش: أي عن الزنا، وكيفيته ومكانه من المزني بها. م: (بيناه في الشهادة) ش: على
стр. 3313
ولم يذكر السؤال فيه عن الزمان وذكره في الشهادة، لأن تقادم العهد، يمنع الشهادة دون الإقرار، وقيل: لو سأله جاز لجواز أنه زنى في صباه، فإن رجع المقر عن إقراره قبل إقامة الحد أو في وسطه، قبل رجوعه وخلى سبيله، وقال الشافعي ﵀: وهو قول ابن أبي ليلى ﵀، يقيم عليه الحد.
ــ
[البناية]
الزنا، وهو تحقيق ما يوجب بها الحد. م: (ولم يذكر السؤال) ش: أي القدوري. م: (فيه) ش: أي في الإقرار. م: (عن الزمان) ش: أي عن سؤال الزمان. م: (وذكره) ش: أي والحال أنه ذكره، أي ذكر السؤال عن الزمان.
م: (في الشهادة) ش: على الزنا أن يقول متى زنيت. م: (لأن تقادم العهد) ش: أي الزمان. م: (تمنع قبول الشهادة) ش: لتهمة ألحقه، والمرء لا يتهم على نفسه، فيقل إقراره وإن تقادم العهد، وهو معنى قوله. م: (دون الإقرار وقيل لو سأله جاز) ش: أي لو سأله الزمان جاز، قالوا في الفتاوى: ويجوز أن يسأل الزمان في الإقرار أيضا.
م: (لجواز أنه زنى في صباه) ش: أي في حالة الصغر. م: (فإن رجع المقر) ش: أي المقر بالزنا إذا رجع. م: (عن إقراره قبل إقامة الحد أو في وسطه قبل رجوعه وخلى سبيله، وقال الشافعي ﵀: وهو قول ابن أبي ليلى ﵀ يقيم الحد عليه) ش: يعني لا يقبل رجوعه بعد الإقرار، ويلزمه الحد.
واسم ابن أبي ليلى محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ﵀ قاضي الكوفة، واسم أبي ليلى ﵀ يسار خلاف اليمين وقال الكاكي ﵀: كذا وقع في نسخ أصحابنا يعني ذكر خلاف الشافعي ﵀ هنا، ولكن خرج في كتب أصحاب الشافعي ﵀ أنه لو أقر على نفسه بالزنا، ثم رجع، يسقط عنه الحد.
وكذا لو رجع بعدما أقيم الحد، يترك الباقي، قبل قولنا.
وعن أحمد ﵀ مثل قولنا، وعن الإمام مالك في قول الرجوع روايتان، وقال الكاكي أيضا: ثم اختلاف المجلس في الشهادة يمنع قبول الشهادة في الزنا وبه قال مالك وأحمد والأوزاعي والحسن بن صالح، إذا شهدوا بالزنا متفرقين يحدون حد القذف.
قال الشافعي: وعثمان ﵁[ ... ] لا يحدون حد القذف، إذا كان الزنا واحدا، فلا يشترط اتحاد المجلس، وحد اتحاده، ما دام الحاكم جالسا لأن النص شرط الأربع مطلقا، فلا يفيد باتحاد المجلس كسائر الشهادات ولنا قول عمر ﵁ لو جاءوا مثل ربيعة ومضر كل فرادى لجلدتهم.
ولو كان الزوج أحدهم يقبل عندنا، خلافا للشافعي ﵀ هو يقول فيه تهمة
стр. 3314
لأنه وجب الحد بإقراره. فلا يبطل برجوعه وإنكاره. كما إذا وجب بالشهادة وصار كالقصاص وحد القذف. ولنا أن الرجوع خبر محتمل للصدق كالإقرار. وليس أحد يكذبه فيه، فيتحقق الشبهة في الإقرار. بخلاف ما فيه حق العبد وهو القصاص. وحد القذف لوجود من يكذبه. ولا كذلك ما هو خالص حق الشرع.
ويستحب للإمام أن يلقن المقر الرجوع فيقول له: لعلك لمست أو قبلت. «لقوله ﵇ لماعز ﵁ لعلك لمستها أو قبلتها» وقال في الأصل: وينبغي أن يقول له الإمام لعلك تزوجتها أو وطئتها بشبهة.
ــ
[البناية]
ونحن نقول إنه يعير بزنا امرأته فكان أبعد عن التهمة كشهادة الوالد على الولد.
م: (لأنه وجب الحد بإقراره فلا يبطل برجوعه وإنكاره، كما إذا وجب) ش: أي الحد. م: (بالشهادة وصار كالقصاص وحد القذف) ش: أي صار حكم هذا كحكم من يرجع في القصاص عن حد القذف إذا ثبت أن الإقرار حيث لا تقبل الرجوع. م: (ولنا أن الرجوع خبر يحتمل الصدق كالإقرار وليس أحد يكذبه فيه) ش: أي في الرجوع. م: (فيتحقق الشبهة في الإقرار) ش: فتعارض الرجوع مع الإقرار يسقط الحد، لأن الحدود تندرئ بالشبهات.
م: (بخلاف ما فيه حق العبد وهو القصاص وحد القذف لوجود من يكذبه) ش: هو الخصم. م: (ولا كذلك ما هو خالص حق الشرع) ش: فإن أحدا يكذبه فصح الرجوع فيه، لكن إذا اغتر بالسرقة ثم رجع صح رجوعه، في حق القطع، ولا يصح في حق المال، كذا في " شرح الطحاوي ".
م: (ويستحب للإمام أن يلقن المقر الرجوع ويقول له لعلك لمست أو قبلت لقوله ﷺ ) ش: أي لقول النبي ﷺ . م: (لماعز ﵁ «لعلك قبلتها أو فمسستها» ش: هذا كلام القدوري في " مختصره " يروي هذا الحديث بهذا اللفظ الحاكم في المستدرك عن حفص بن عمر العدني، حدثنا الحاكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ «أن ماعزا ﵁ أتى إلى رجل من المسلمين فقال: إني أصبت فاحشة فما تأمرني فقال له: اذهب إلى رسول الله ﷺ ليستغفر لك، فأتى النبي ﷺ فأخبره، فقال له: لعلك قبلتها، قال: لا، قال: لمستها، قال: لا، قال: ففعلت بها كذا أو لم يكن، قال: نعم، قال: اذهبوا به فارجموه» وسكت الحاكم عنه. وتعقبه الذهبي ﵀ في " مختصره " فقال: وحفص بن عمر العدني ضعفوه، والحديث عند البخاري بلفظ «لعلك قبلت أو لمست أو نظرت، قال: لا، قال: أفنكتها؟ قال: نعم، فعند ذلك أمر برجمه» وعند أحمد ﵀ في " مسنده «لعلك قبلت أو لمست أو نظرت» . م: (وقال في الأصل) ش: أي في " المبسوط " م: (وينبغي أن يقول له الإمام لعلك تزوجتها أو وطئتها بشبهة) ش: قال في " المبسوط ": يرد الإمام المعترف بالزنا في المرة الأولى والثانية والثالثة،
стр. 3315
وهذا قريب من الأول في المعنى.
ــ
[البناية]
فإن عاد الرابعة فأقر عنده لما سأله عن الزنا ما هو وكيف هو، فإذا صنعه وأثبته قال له لعلك تزوجتها أو وطئتها بشبهة.
م: (وهذا) ش: أي المذكور في الأصل. م: (قريب من الأول في المعنى) ش: أي قريب بما قاله القدوري ﵀، لأن في كل منهما تلقين الرجوع للمقر، حتى لو قال المقر نعم سقط الحد.
стр. 3316
فصل في كيفية الحد وإقامته وإذا وجب الحد وكان الزاني محصنا رجمه بالحجارة حتى يموت؛ «لأنه ﵇ رجم ماعزا» وقد أحصن. وقال في الحديث المعروف وزنا بعد إحصان.
ــ
[البناية]
[فصل في كيفية الحد وإقامته] [وجب الحد وكان الزاني محصنا]
م: (فصل في كيفية الحد وإقامته) ش: أي هذا فصل في بيان كيفية الحد. والكيفية ما يقال به للشيء كيف هذا، وكيف كلمة موضوعة للسؤال عن الحال. قوله وإقامته، أي وفي بيان كيفية إقامة الحد، وذكر هذا الفصل بعد وجوب الحد، لما أن إقامته وكيفيته مرتبة على نفس الحد في الوجود.
م: (وإذا وجب الحد وكان الزاني) ش: أي والحال أنه قد كان الزاني. م: (محصنا رجمه بالحجارة حتى يموت) ش: أي الإمام أو القاضي والمحصن من أحصن الرجل فهو محصن بفتح الصاد.
وهذا أحد ما جاء على أفعل، فهو مفعل، وامرأة محصنة أي متزوجة، وليس في كلامهم أفعل، فهو مفعل إلا ثلاثة أحرف، أحدها هذا، ويقال أسهب من لذع الحية، أي ذهب عقله وهو سهب. قال المراجم: ويقال ألقح الرجل فهو يلقح إذا وقف حاله.
م: (لأنه ﷺ ) ش: أي لأن النبي ﷺ . م: (رجم ماعزا ﵁ وقد أحصن) ش: على صيغة المجهول، أي والحال أنه كان محصنا وقد مضى الحديث من رواية البخاري ومسلم عن أبي هريرة ﵁ «أنه ﵇ قال له: أحصنت قال: نعم، فقال ﷺ : اذهبوا به فارجموه.»
م: (قال: وفي الحديث المعروف وزنا بعد إحصان) ش: هذا مروي من حديث عثمان ﵁ وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه عن حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد عن أسعد بن سهل عن أبي أمامة الأنصاري «عن عثمان ﵁ " أنه أشرف عليهم يوم الدار، فقال: أنشدكم الله، أتعلمون أن رسول الله ﷺ قال: لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث زنا بعد إحصان، وارتداد بعد إسلام، وقتل نفس بغير حق، قالوا: اللهم نعم، قال: فعلام تقتلوني» الحديث.
قال الترمذي: حديث حسن، وروي من حديث عائشة ﵂ أخرجه أبو داود في " سننه " عنها قالت: " قال رسول الله ﷺ : «لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث، رجل زنى بعد إحصان فإنه يرجم ورجل خرج محاربا لله ولرسوله فإنه يقتل أو يصلب أو ينفى من الأرض، ورجل قتل نفسا فإنه يقتل بها» .
стр. 3317
وعلى هذا إجماع الصحابة ﵃.
قال: ويخرجه إلى أرض فضاء ويبتدئ الشهود برجمه ثم الإمام ثم الناس، كذا روي عن علي ﵁ ولأن الشاهد قد يتجاسر على الأداء ثم يستعظم المباشرة فيرجع فكان في بدايته احتيال للدرء له. وقال الشافعي ﵀ لا تشترط بدايته اعتبارا بالجلد.
ــ
[البناية]
م: (وعلى هذا إجماع الصحابة) ش: أي على وجوب رجم المحصن إجماع الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - أجمعين.
وروى الترمذي بإسناده عن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: «رجم رسول الله ﷺ ورجم أبو بكر، ورجمت ولولا أني ذكرته أن أزيد في كتاب الله لكتبته في المصحف، فإني قد خشيت أن يجيء أقوام فلا يجدونه في كتاب الله، فيكفرون به» وحديث عمر ﵁ مذكور في الموطأ أيضا.
قلت: قد كان رجم أبو بكر وعمر ﵄ بحضرة الصحابة، ولم ينكرها أحد فحل محل الإجماع. وفي " شرح الأقطع ": ولا خلاف في ذلك بين الأمة، إلا ما روي عن الخوارج أن الحد كله الجلد، ولا رجم، وإنما قالوا ذلك لأنهم لا يقبلون أخبار الآحاد، وقولهم لا يلتفت إليه، لأنه خرق الإجماع، والأحاديث فيه كادت أن تكون متواترة.
م: (قال) ش: أي القدوري: م: (ويخرجه إلى أرض فضاء، ويبتدئ الشهود برجمه، ثم الإمام، ثم الناس، كذا روي عن علي ﵁) ش: قوله كذا روي عن علي في المصنف. روى ابن أبي شيبة في مصنفه حدثنا عبد الله بن إدريس عن زيد عن عبد الله ابن أبي ليلى أن عليا ﵁ كان إذا شهد عنده الشهود على الزنا أمر الشهود أن يرجموا ثم رجم الناس وإذا كان بإقرار بدأ هو فرجم ثم رجم الناس.
م: (ولأن الشاهد قد يتجاسر على الأداء) ش: أي يجترئ على أداء الشهادة كاذبا. م: (ثم يستعظم المباشرة فيرجع فكان في بدايته احتيال للدرء له) ش: أي فكان في ابتداء الشهود بالرجم حيلة لدفع الحد، لأنا أمرنا به.
م: (وقال الشافعي: لا يشترط بدايته) ش: أي بداية الشاهد، وبه قال مالك وأحمد وأبو يوسف ﵏، في رواية م: (اعتبارا بالجلد) ش: حيث لا يشترط فيه بدايتهم، وقالت الشافعية ﵏ ولكن يستحب حضورهم وبدايتهم بالرمي.
وكذا لو ثبت الزنا بإقرار لا يشترط حضور الإمام ولا نائبه عندهم، ولكن يستحب حضورهم وبدايتهم بالرمي، وكذا لو ثبت الزنا بالإقرار لا يشترط حضور الإمام.
стр. 3318
قلنا: كل أحد لا يحسن الجلد، فربما يقع مهلكا والإهلاك غير مستحق، ولا كذلك الرجم لأنه إتلاف. قال: فإن امتنع الشهود من الابتداء سقط الحد؛ لأنه دلالة الرجوع، وكذا إذا ماتوا أو غابوا، في ظاهر الرواية. لفوات الشرط.
ــ
[البناية]
م: (قلنا: كل أحد لا يحسن الجلد فربما يقع مهلكا والإهلاك غير مستحق) ش: أي في الجلد. م: (ولا كذلك الرجم لأنه إتلاف) ش: لأن فيه مستحق للنقل بخلاف الجلد لأنه للتأديب وللزجر.
م: (قال) ش: أي القدوري ﵀: م: (فإن امتنع الشهود من الابتداء سقط الحد لأنه) ش: أي لأن امتناعهم عن الابتداء م: (دلالة الرجوع) ش: وكذا إذا امتنع بعضهم م: (وكذلك) ش: أي سقط الرجم م: (إذا ماتوا) ش: أي الشهود م: (أو غابوا) ش: لأن الشرط بدل لهم وقد تقدم ذلك بالموت والغيبة.
وكذا زعموا أو خرسوا أو جبنوا أو فسقوا أو ارتدوا وقذفوا فحدوا سواء اعترض ذلك قبل القضاء، أو بعد القضاء، قبل الإمضاء؛ لأن الإمضاء من القضاء في باب الحدود، فإذا لم يحصل الإمضاء فكأنه لم يحصل القضاء وقيل بقوله.
م: (في ظاهر الرواية لفوات الشرط) ش: احترازا عما روي عن أبي يوسف ﵀ في " شرح الطحاوي " أنه قال: لا يبطل الرجم بموت الشهود، ولا يفهم هذا، إذا كان الشهود عليه محصنا. أما إذا كان غير محصن فقد قال الحاكم الشهيد ﵀ في " الكافي " أقيم عليه الحد في الموت والغيبة، ويبطل فيما سواها، وكذلك ما سوى الحدود من حقوق الناس.
وفي " الذخيرة ": ولو كان الشهود أو بعضهم مقطوع اليدين، أو مرضى لا يستطيعون الرمي وحضروا رمي القاضي، ولو قطعت بعد الشهادة، امتنعت الإقامة، ولو غاب واحد منهم، أو يرجع حتى يحضر كلهم.
وفي " المبسوط ": إذا امتنع الشهود، سقط الرجم. ولكن لا يقام الحد على الشهود، لأنهم ثابتون على الشهادة، لأن الإنسان يمتنع عن القتل بحق ويستحب للإمام أن يأمر طائفة، أي جماعة من المسلمين أن يحضروا لإقامة الحد.
وقد اختلف في عدد الطائفة عن ابن عباس ﵁ وبه قال أحمد ﵀ وقال عطاء وإسحاق ﵏ اثنتان، وقال الزهري: ثلاثة، وقال الحسن البصري ﵀ عشرة، وقال مالك والشافعي - رحمهما الله - أربعة وفي " الإيضاح " لا بأس بكل من رمى أن يعيد قتله، لأنه المقصود من الرجم، إلا إذا كان الرجم محرما من المرجوم فإنه لا يستحب أن يتعمد قتله.
وقد روي «عن حنظلة بن عامر ﵁ أنه استأذن رسول الله ﷺ في قتل أبيه وكان
стр. 3319
وإن كان مقرا ابتدأ الإمام ثم الناس، كذا روي عن علي ﵁ «ورمى رسول الله ﷺ الغامدية بحصاة مثل الحمصة وكانت قد اعترفت بالزنا»
ويغسل ويكفن ويصلى عليه؛ «لقوله ﵇ في ماعز ﵁ اصنعوا به كما تصنعون بموتاكم» ولأنه قتل بحق، فلا يسقط الغسل كالمقتول قصاصا.
ــ
[البناية]
كافرا فمنعه من ذلك، وقال: دعه يكفيك عراؤه» .
م: (وإن كان) ش: أي وإن كان الزاني المحصن م: (مقرا) ش: بالزنا م: (ابتدأ الإمام ثم الناس، كذا روي عن علي ﵁) ش: وقد ذكرناه عن قريب م: (ورمى النبي ﷺ الغامدية بحصاة مثل الحمصة وكانت قد اعترفت بالزنا) ش: وهذا رواه أبو داود ﵀ في سننه، من حديث أبي بكرة عن أبيه «أن النبي ﷺ رجم امرأة فحفر لها إلى الثندوة» .
قال أبو داود ﵀: حديث عن عبد الصمد بن عبد الوارث حدثنا زكريا بن سليم أبو عمران بإسناده نحوه. وزاد: «ثم رماها بحصاة مثل الحمصة، قال: ارموا واتقوا الوجه فلما طفئت أخرجها، فصلى عليها» انتهى.
وهذه المرأة هي الغامدية [....
......] .
م: (ويغسل) ش: أي المرجوم م: (ويكفن ويصلى عليه لقوله ﵇) ش: أي لقول النبي ﷺ م: (لماعز ﵁ «اصنعوا به كما تصنعون بموتاكم» ش: هذا رواه ابن أبي شيبة في مصنفه، حدثنا أبو معاوية عن أبي حنيفة عن علقمة [بن] مرثد عن ابن بريدة عن أبيه بريدة قال: «لما رجم ماعز قالوا يا رسول الله ما نصنع به؟ قال: اصنعوا به ما تصنعون بموتاكم من الغسل والكفن والحنوط والصلاة عليه» .
وروي «اصنعوا به ما تصنعون بموتاكم من أهل الحجاز [ ... ] ، وقد رأيته ينغمس في أنهار الجنة» . وعن مالك: لا يصلى على المرجوم، كذا ذكره، ولكن ذكر في " الجواهر " من كتب المالكية غسل وصلي عليه.
م: (ولأنه) ش: أي ولأن المرجوم م: (قتل بحق، فلا يسقط الغسل كالمقتول قصاصا) ش: فإنه يغسل ويصلى عليه م: (وصلى النبي ﷺ على الغامدية بعدما رجمت) ش: وقد روى الجماعة إلا البخاري عن ابن حصين " أن «امرأة من جهينة أتت النبي ﷺ وهي حبلى من الزنا، فقالت يا نبي الله أصبت حدا فأقمه علي» .... الحديث، وفيه «ثم أمر بها فرجمت ثم صلى عليها»
الحديث.
стр. 3320
«وصلى النبي ﵇ على الغامدية بعدما رجمت»
وإن لم يكن محصنا وكان حرا فحده مائة جلدة؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: ٢] (النور: الآية ٢) ، إلا أنه انتسخ في حق المحصن، فبقي في حق غيره معمولا به. قال: يأمر الإمام بضربه بسوط لا ثمرة له ضربا متوسطا؛ لأن عليا ﵁ لما أراد أن يقيم الحد كسر ثمرته.
ــ
[البناية]
وصح في السنن أيضا «أن النبي ﷺ صلى على الغامدية ودفنت» وفي حديثها: «لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له» وصاحب المكس: هو العشار منها، والمكس ما يأخذه.
[وجب الحد وكان الزاني غير محصن]
م: (وإن لم يكن) ش: أي وإن لم يكن الزاني المقر م: (محصنا وكان حرا فحده مائة جلدة، لقوله ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: ٢] ش: قوله الزانية مبتدأ، والزاني عطف عليه، والخبر محذوف تقديره فيما فرض عليكم، الزانية والزاني، أي حكمهما وهو الجلد ويجوز أن يكون الخبر قوله فاجلدوا، وهو مذهب المبرد، والأول مذهب الخليل وسيبويه. ودخول الباء في الخبر لتضمن المبتدأ معنى الشرط، لأن الألف واللام فيه بمعنى الذي أي التي زنت والذي زنى فاجلدوهما، كقولك من زنى فاجلدوا، كذا قرره الأترازي وفيه تأمل.
م: (إلا أنه انتسخ في حق المحصن فبقي في حق غيره معمولا به) ش: في حق المحصن بآية أخرى غيره، بيانه أن قَوْله تَعَالَى ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا﴾ [النور: ٢] (النور: الآية ٢) ، والآية عامة في المحصن وغيره، وإلا أنه انتسخ في حق آية أخرى، فنسخت تلاوتها وبقي حكمها، والآية الأخرى هي قوله - الشيخ والشيخة فارجموهما البتة نكالا من الله، والله عزيز حكيم - رواها عمر ﵁ في خطبته بحضرة الصحابة ﵃ من غير نكير.
وقال: إن مما يتلى في كتاب الله: الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من الله، والله عزيز حكيم، ولا يتمه في روايته إلا أن الله تعالى صرفها من قلوب العباد لحكمة لم يكتبها عمر في المصحف، وقال: لو كان يقول الناس زاد عمر في كتاب الله لكتبتها.
م: (يأمر الإمام بضربه) ش: أي بضرب الزاني غير المحصن م: (بسوط لا ثمرة له) ش: ثمرة السوط عقد أطرافه، ذكره في " الصحاح ". وقيل المراد بالثمرة ذنبه وطرفه، لأنه إذا كان ذلك يصير الضربة ضربتين.
وهذا أصح، لما روي أن عليا ﵁ جلد الوليد بسوط له طرفان، وفي رواية له ذنبان أربعين جلدة، فكانت الضربة ضربتين، والأول هو المشهود م: (ضربا متوسطا) ش: أي بين القوي والضعيف، والآن يفسره المصنف، لما روي م: لأن عليا ﵁ لما أراد أن يقيم الحد كسر ثمرته) ش: هذا غريب.
وروى ابن أبي شيبة في مصنفه حدثنا عيسى بن يونس عن حنظلة العدوي، قال: سمعت
стр. 3321
والمتوسط بين المبرح وغير المؤلم لإفضاء الأول إلى الهلاك وخلو الثاني عن المقصود، وهو الانزجار، وينزع عنه ثيابه معناه دون الإزار؛ لأن عليا ﵁ كان يأمر بالتجريد في الحدود، ولأن التجريد أبلغ في إيصال الألم إليه،
وهذا الحد مبناه على الشدة في الضرب.
ــ
[البناية]
أنس بن مالك ﵁ يقول كان يؤمر بالسوط فيقطع ثمرته، ثم يدق بين حجرين، حتى يلين ثم يضرب به.
قلنا لأنس: في زمان من كان، قال: في زمان عمر بن الخطاب ﵁ وروى عبد الرزاق في مسنده عن معمر «عن يحيى بن أبي كثير أن رجلا أتى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله، إني أصبت حدا فأقمه علي، فدعا رسول الله ﷺ بسوط، فأتي بسوط جديد عليه ثمرته فقال: لا، سوط دون هذا، فأتي بسوط مكسور العجز فقال: لا، سوط فوق هذا، فأتي بسوط بين السوطين فأمر به فجلد.»
م: (والمتوسط بين المبرح وغير المؤلم) ش: والمبرح غير [المؤلم] بكسر الراء من برح في هذا الأمر غلط على، واشتد ومن برحاء الحمى، وغيرها شدة الأذى، والمؤلم بكسر اللام أي الموجع من الإيلام م: (لإفضاء الأول إلى الهلاك) ش: المبرح م: (وخلو الثاني) ش: وهو المؤلم م: (عن المقصود وهو الانزجار) ش: وفي " فتاوى الولوالجي " إذا كان رجل وجب عليه الحد وهو ضعيف الجلد فخيف عليه الهلاك إذا ضرب، يجلد جلدا خفيفا مقدار ما يتحمله.
م: (وينزع عنه ثيابه) ش: هذا لفظ القدوري، وقال المصنف م: (معناه دون الإزار) ش: يعني معنى كلام القدوري ينزع ثياب الزاني غير المحصن دون الإزار م: (لأن عليا ﵁ كان يأمر بالتجريد في الحدود) ش: وهذا غريب وقد روي عنه خلاف رواية عبد الرزاق في " مصنفه "، أخبرنا الثوري عن جابر عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن علي ﵁ أنه أتي برجل في حد وعليه كساء قسطلاني فضربه قاعدا.
م: (ولأن التجريد أبلغ في إيصال الألم إليه) ش: أي إلى المضروب، وبخلافه [ما] رواه عبد الرزاق في " مصنفه " عن ابن عيينة عن مطرف عن الشعبي قال: سألت المغيرة بن شعبة عن القاذف، أتنزع عنه ثيابه؟ قال: لا تنزع عنه، إلا أن يكون فروا أو محشوا.
وقال أخبرنا الثوري عن جويبر عن الضحاك بن مزاحم عن ابن مسعود قال: لا يحل في هذه الأمة التجريد ولا أمد، ولا غل، ولا صفد.
م: (وهذا الحد) ش: أي حد الزنا م: (مبناه على الشدة في الضرب) ش: احترز به عن حد القذف، فإن القاذف يضرب وعليه ثيابه ولكن ينزع عنه الفرو، والحشو.
стр. 3322
وفي نزع الإزار كشف العورة فليتوقاه، ويفرق الضرب على أعضائه لأن الجمع في عضو واحد، قد يفضي إلى التلف. والحد زاجر لا متلف، قال إلا رأسه ووجهه وفرجه، «لقوله ﵇ للذي أمره بضرب الحد: اتق الوجه والمذاكير» .
ــ
[البناية]
وبه قال مالك ﵀، وقال الشافعي وأحمد: لا ينزع بل يترك عليه قميص أو قميصان م: (وفي نزع الإزار كشف العورة فليتوقاه) ش: يعني يحترز منه ولا ينتزع م: (ويفرق الضرب على أعضائه) ش: أعضاء المحدود على الكتفين والذراعين والعضدين والساقين والقدمين.
م: (لأن الجمع) ش: أي جمع الضرب م: (في عضو واحد قد يفضي إلى التلف) ش: وذلك غير مستحق عليه م: (والحد زاجر لا متلف) ش: يعني الحد شرع للزجر لا للإتلاف م: (قال) ش: أي القدوري م: (إلا رأسه ووجهه وفرجه) ش: هذا استثني من قوله ويعرف الضرب على أعضائه. وقال الحاكم الشهيد في " الكافي ": ويعطى كل عضو حظه من الضرب، ما خلا الوجه والرأس والفرج، وفي قول أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف ﵀ يضرب الرأس أيضا. وكان قوله والأقوال مثل قول أبي حنيفة ﵀ في " شرح الطحاوي " وروي عن أبي يوسف أنه قال: يضرب على الرأس ضربة واحدة.
وعند الشافعي ﵀ يضرب كله على الظهر، وكذا ذكر عن الشافعي ﵀ في " الكافي "، و " المنظومة "، وهذا خلاف ما ذكر في كتبه المشهورة، ولهذا قال في " شرح المجمع ": يتركب ذكر الخلاف، وعن مالك يخص الضرب على الظهر وما يليه.
وروى ابن سماعة عن محمد ﵀ أنه يضرب الظهر في التعزير، وفي الحدود يضرب الأعضاء، وقال الحسن بن صالح: يضرب في التعزير أيضا الأعضاء كلها إلا الوجه والمذاكير.
ولا خلاف في اتقاء الوجه والفرج م: (لقوله ﷺ للذي أمره بضرب الحد، «اتق الوجه والمذاكير» ش: هذا الحديث غريب مرفوعا [....] ، وروي موقوفا عن علي ﵁ رواه ابن أبي شيبة في " مصنفه "، حدثنا حفص بن عمر عن ابن أبي ليلى ﵀ عن عدي بن ثابت عن عكرمة بن خالد عن علي ﵁ " قال: أتى عليا رجل في حد فقال: اضرب وأعط كل عضو حقه، واتق الوجه والمذاكير " ورواه عبد الرزاق أيضا في " مصنفه "، والمذاكير: جمع الذكر، على خلاف القياس، كأنهم فرقوا بذلك الجمع بين المذكور الذي هو الفحل، وبين الذكر الذي هو العضو.
والنهي عن ضرب الوجه في الصحيحين عن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول
стр. 3323
ولأن الفرج مقتل والرأس مجمع الحواس، وكذا الوجه وهو مجمع المحاسن أيضا، فلا يؤمن فوات شيء منها بالضرب وذلك إهلاك معنى، فلا يشرع حدا، وقال أبو يوسف ﵀ يضرب الرأس أيضا رجع إليه، وإنما يضرب سوطا لقول أبي بكر ﵁ اضربوا الرأس فإن فيه شيطانا، قلنا تأويله، أنه قال ذلك فيمن أبيح قتله، ذلك ورد في مشرك من أهل الحرب.
ــ
[البناية]
الله ﷺ : «إذا ضرب أحدكم فليتق الوجه» وأخرج مسلم عن جابر ﵁ قال «نهى النبي ﷺ عن الضرب في الوجهين وعن الوشم في الوجه.»
م: (ولأن الفرج مقتل) ش: أي موضع قتل يؤدي إلى الهلاك م: (والرأس مجمع الحواس) ش: فيخاف منها على غاية عقله وعامة حواسه م: (وكذا الوجه وهو مجمع المحاسن أيضا) ش: هو جمع حسن على خلاف القياس م: (فلا يؤمن فوات شيء منها) ش: أي من الحواس والمحاسن م: (بالضرب وذلك إهلاك معنى) ش: لأنه يضرب مثله وهي منهية فإذا كان كذلك م: (فلا يشرع حدا) ش: أي فلا يشرع شيء من ذلك من حيث الحد.
م: (وقال أبو يوسف ﵀ يضرب الرأس أيضا رجع إليه) ش: أي إلى ضرب الرأس كان يقول أولا لا يضرب الرأس ثم رجع وقال م: (وإنما يضرب سوطا) ش: وبه قال الشافعي ﵀ في أظهر الوجهين وفي " الإيضاح ": ولا يضرب الرأس عادة، لأن ضربه سوطا وسوطين يخشى منه؛ يجيء منه الفساد.
روى صاحب " الأجناس " من كتاب الحدود، أملاه رواية أبي سليمان، قال أبو يوسف: يتقي الوجه والفرج والبطن والصدر، ويضرب الرأس، وقال في " الكامل " ومن نص مشايخنا لا يضرب الصدر والبطن لأنه يقتل كالرأس.
م: (لقول أبي بكر ﵁ اضربوا الرأس فإن فيه شيطانا) ش: هذا رواه ابن أبي شيبة في " مصنفه ": حدثنا وكيع عن المسعودي عن القاسم أن أبا بكر ﵁ أتي برجل انتفى من أبيه، فقال أبو بكر ﵁ اضرب الرأس فإن الشيطان في الرأس، والمسعودي ضعيف.
م: (قلنا تأويله) ش: أي تأويل قول أبي بكر ﵁ م: (أنه قال ذلك) ش: أي اضربوا الرأس م: (فيمن أبيح قتله) ش: قال الأترازي: وأمر أبي بكر ليس حجة لأبي يوسف م: (ذلك ورد في مشرك من أهل الحرب) ش: محلوق الرأس وضرب رأسه وجب، والهلاك مستحق، كذا أجاب عنه فخر الإسلام وغيره، في شرح " الجامع الصغير "، انتهى.
قلت: فيه نظر من وجوه:
стр. 3324
كان من دعاة الكفرة، والإهلاك فيه مستحق، ويضرب في الحدود كلها قائما. غير ممدود؛ لقول علي ﵁: يضرب الرجال في الحدود قياما والنساء قعودا، ولأن مبنى إقامة الحد على التشهير، والقيام أبلغ فيه ثم قوله غير ممدود فقد قيل: المد أن يلقى على الأرض ويمد، كما يفعل في زماننا، وقيل أن يمد السوط فيرفعه الضارب فوق رأسه، وقيل أن يمده بعد الضرب.
ــ
[البناية]
الأول: أن أمر أبي بكر ﵁ ورد في رجل ابتغى من أبيه ولم يذكر فيه، من مشرك من أهل الحرب.
الثاني: إن المشرك من أهل الحرب إذا دخل دار الإسلام بأمان لا يقتل، والظاهر أن أحدا منهم لا يدخل إلا بأمان فلا يقتل.
الثالث: لو سلمنا أن هذا المشرك إذا استحق القتل يقتل بلا ضرب على رأسه، لأن الشارع أمر بإحسان القتل، وهذا كله على تقدير أن يكون أمر أبي بكر ﵁ صحيحا، وهو ضعيف.
كذا ذكرنا فلا يحتاج إلى تطويل الكلام فيه، ونقل أنه - أي أن أمر أبي بكر ﵁ ورد في حربي م: (كان من دعاة الكفر عنه) ش: أي يدعو الناس إليهم، وقد مر الكلام فيه م: (والإهلاك فيه) ش: أي هذا الحربي الذي هو من دعاة الكفرة م: (مستحق) ش: والتعذيب بضرب الرأس قبل القتل غير مستحق لما ذكرنا م: (قال) ش: أي محمد ﵀ في " الجامع الصغير " م: (ويضرب في الحدود كلها قائما) ش: أي حال كونه قائما م: (غير ممدود لقول علي ﵁ قال: يضرب الرجال في الحدود قياما والنساء قعودا) ش: هذا أخرجه عبد الرزاق في " مصنفه ".
أخبرني الحسن بن أبي عمارة عن الحكم عن يحيى بن الجزار عن علي ﵁ قال: يضرب الرجل قائما والمرأة قاعدة في الحد، قوله قياما أي قائمين وقعودا أي قاعدات، كذا قيل.
قلت: القعود جمع قاعدين، وجمع النساء قواعد جمع قاعدة.
م: (ولأن مبنى إقامة الحد على التشهير، والقيام أبلغ فيه) ش: أي في الرجل م: (ثم قوله) ش: أي قول محمد م: (غير ممدود) ش: أي حال كونه غير ممدود، واختلفوا فيه م: (فقد قيل المد أن يلقى على الأرض ويمد كما يفعل في زماننا) ش: بعد أن ينعقد رجل على رأسه والآخر على رجله.
م: (وقيل أن يمد السوط فيرفعه الضارب فوق رأسه وقيل أن يمده بعد الضرب) ش: قال تاج الشريعة ﵀ يعني بعدما أوقع السوط على البدن لا يمده لأنه زيادة مبالغة لم يرد به الأثر، ولا روي فيه الخبر، وقال بعضهم: لا يمد المحدود بين العقابين كما يفعل بين يدي الظلمة
стр. 3325
وذلك كله لا يفعل، لأنه زيادة على المستحق.
وإن كان عبدا، جلده خمسين جلدة؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء: ٢٥] (النساء: الآية ٢٥) ، نزلت في الإماء، ولأن الرق منقص للنعمة، فيكون منقصا للعقوبة، لأن الجناية عند توافر النعم أفحش، فيكون أدنى التغليظ والرجل والمرأة في ذلك سواء، لأن النصوص تشملهما غير أن المرأة لا ينزع من ثيابها إلا الفرو والحشو، لأن في تجريدها كشف العورة، والفرو والحشو يمنعان وصول الألم إلى المضروب
ــ
[البناية]
لأنه بدعة، والعقابان عودان ينصبان بقودين في الأرض، يمد بينهما المضروب أو المصلوب.
م: (وذلك كله لا يفعل) ش: ذلك إشارة إلى ما ذكر من الإقرار م: (لأنه زيادة على المستحق) ش: لأنه يكون ظلما، والمستحق قدر الحد، قالوا في الحدود كلها لا يمسك ولا يربط، ولا يبطح، بل يترك قائما إلا أن يعجزهم، فلا بأس أن يشدوه على أسطوانة ونحوها، وعند مالك: يضرب جالسا ولكن غير ممدود.
[حد العبد]
م: (وإن كان) ش: أي الزاني م: (عبدا جلده) ش: أي جلده القاضي م: (خمسين جلدة لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء: ٢٥] (النساء: الآية ٢٥) نزلت م: (في الإماء) ش: وقبلها ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ﴾ [النساء: ٢٥] أي الإماء إذا أحصن، أي تزوجن، فإن أتين بفاحشة أي زنين ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ﴾ [النساء: ٢٥] أي الحرائر من العذاب، أي الحد، أي عليهن نصف الحد، والحد مائة جلدة، على الحر أو الحرة، إذا لم يكونا محصنين، نصف ذلك خمسون، فيكون ذلك حد الأمة.
فإذا كان ذلك حد الأمة، فيكون حد العبد أيضا، لأن المؤثر للنقصان فيهما واحد م: (ولأن الرق منقص للنعمة) ش: ألا ترى أن العبد لا يتزوج إلا اثنين، والأمة من القسم نصف ما للحرة، [و] أن الرق منقص للنعمة م: (فيكون منقصا للعقوبة، لأن الجناية عند توافر النعم) ش: أي عند تكاثر النعم - بكسر النون جمع نعمة - م: (أفحش) ش: يؤيده قَوْله تَعَالَى ﴿يَانِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ﴾ [الأحزاب: ٣٠] (الأحزاب: الآية ٣٠) ثم قال ﴿يَانِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [الأحزاب: ٣٢] (الأحزاب: الآية ٣٢) .
ثم أيد بالعذاب في الأمة الجلد لا الرجم، بدلالة السياق، لأن الرجم قتل، والقتل ينتصف قائما، وإنما عليهن نصف الشيء الذي له النصف، وهو الجلد.
م: (فيكون أدعى إلى التغليظ) ش: أي فيكون الجناية عند توافر النعم أدعى إلى التغليظ فيما يستحق عليه م: (والرجل والمرأة في ذلك) ش: أي في الحد م: (سواء، لأن النصوص تشملهما غير أن المرأة لا ينزع من ثيابها إلا الفرو والحشو، لأن في تجريدها كشف العورة والفرو والحشو) ش: هو الثوب المحشو بالقطن ونحوه م: (يمنعان وصول الألم إلى المضروب) ش: لكنها فيهما.
стр. 3326
والستر حاصل بدونهما فينزعان، وتضرب جالسة لما روينا، ولأنه أستر لها، قال: وإن حفر لها في الرجم جاز، «لأنه ﵇ حفر للغامدية إلى ثندوتها» وحفر علي ﵁ لشراحة الهمدانية.
ــ
[البناية]
م: (والستر) ش: أي ستر المضروب م: (حاصل بدونهما) ش: أي بدون الفرو والحشو م: (فينزعان) ش: ليصل الألم إلى بدنها م: (وتضرب) ش: أي المرأة م: (جالسة لما روينا) ش: من حديث علي ﵁ وهو قوله يضرب الرجال في الحدود قياما والنساء قعودا.
م: (ولأنه) ش: أي ولأن الضرب وهي جالسة م: (أستر لها) ش: لأنها تنضم وتتجمع م: (قال) ش: أي القدوري م: (وإن حفر لها في الرجم جاز، لأنه ﵊) ش: أي لأن النبي ﷺ م: (حفر للغامدية إلى ثندوتها) ش: هذا الحديث رواه أبو داود ﵀ في " سننه " حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا وكيع بن الجراح عن زكريا بن سليم أبي عمران، قال سمعت شيخا يحدث عن ابن أبي بكرة عن أبيه «أن النبي ﷺ رجم امرأة فحفر لها إلى الثندوة» وفيه مجهول، وحديثها في مسلم من رواية بريدة وفيه «ثم أمر بها، فحفر لها إلى صدرها، ثم أمر الناس فرجموها» ويوجد في بعض نسخ " الهداية " حفر لها إلى ثديها، والثدي يذكر ويؤنث.
قال الجوهري: الثدي للرجل والمرأة، وقال ابن فارس: الثدي للمرأة، ويقال للرجل ثندوة، وهذا مشعر بتخصيص الثندوة بالرجل، قال: ولم أجد أحدا من أهل اللغة ذكر استعمال الثندوة في المرأة.
قلت: حديث أبي داود فيه استعماله للمرأة، ودعوى تخصيص الثندوة بالرجل ما قد وقع في " الصحيح " أن رجلا وضع ذباب سيفه بين ثدييه.
وذكر في " المغرب "، أن الثندوة بفتح الدال والواو، وبالضم والهمزة، فوضع الواو والدال في الحالين مضمومة ثدي الرجل، أو لحم الثديين، وقال في " المجمل " ثندوة الرجل كثدي المرأة وهو مشهور، إذا ضم أوله فإذا فتح لم يهمز.
ويقال هو ضرب الثدي، فعلى هذا يكون، المراد من الحديث طرف الثدي، وهو قوله م: (وحفر علي ﵁ لشراحة الهمدانية) ش: هذا أخرجه أحمد ﵀ في " مسنده " عن يحيى بن سعيد عن مجالد عن الشعبي، قال: كان لشراحة زوج غائب بالشام، وأنها حملت، فجاء بها مولاها إلى علي ﵁ فقال: إن هذه زنت، فاعترفت فجلدها يوم الخميس ورجمها يوم الجمعة، وحفر لها إلى السرة وأنا شاهد، الحديث، وقوله م: (الهمدانية) ش: نسبة إلى همدان بفتح الهاء وسكون الميم حي من العرب، كذا نقل الأترازي ﵀ عن " ديوان الأدب ".
стр. 3327
وإن ترك الحفر لا يضره، لأنه ﵇ لم يأمر بذلك، وهي مستورة بثيابها، والحفر أحسن، لأنه أستر، ويحفر إلى الصدر لما روينا، ولا يحفر للرجل لأنه ﵇، ما حفر لماعز ﵁ ولأن مبنى الإقامة على التشهير في الرجال، والربط والإمساك غير مشروع،
ولا يقيم المولى الحد على عبده، إلا بإذن الإمام، وقال الشافعي ﵀ له أن يقيمه.
ــ
[البناية]
قلت: اسم همدان أوسلة بن مالك بن زيد بن ربيعة ﵀ شعب عظيم ينسب إليه خلق كثير من الشعراء والعلماء، والفرسان، وأما همذان بفتح الهاء وفتح الميم والذال المعجمة مدينة من أشهر مدن الجبال [....] .
م: (وإن ترك الحفر لا يضره، لأنه ﵇ لم يأمر بذلك) ش: وهذا ذهول من المصنف وتناقض، فإنه يقدم في كلامه أنه ﵊، حفر للغامدية وهو في مسلم م: (وهي مستورة بثيابها والحفر أحسن، لأنه أستر، ويحفر إلى الصدر لما روينا) ش: أي من حديث الغامدية حيث حفر لها إلى الثدوة.
م: (ولا يحفر للرجل لأنه ﷺ ) ش: أي لأن النبي ﷺ م: (ما حفر لماعز ﵁) ش: رواه مسلم من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ قال: «إنما أمر النبي ﷺ برجم ماعز بن مالك ﵁ فرجمنا به البقيع فوالله ما أوثقناه، ولا حفرنا له ولكنه قام» ... الحديث ودفع في حديث مسلم أيضا.
لأنه حفر له من رواية بريدة وقتيبة، فلما كانت الرابعة حفرت له حفرة، وأمر به، فرجم، وفي مسند أحمد ﵀ أيضا من حديث أبي ذر ﵁ أنه ﵊ حفر له، والتوفيق بين الروايتين، أن الأخذ برواية المثبت، أولى من رواية النافي، لا قال أنه ما يذكره ولا يلزم منه عدم الوقوع.
م: (ولأن مبنى الإقامة) ش: أي إقامة الحد م: (على التشهير في الرجال) ش: وترك الحفر أبلغ في ذلك، قال الأترازي ﵀: وهذا هو ظاهر الرواية، وقال الطحاوي ﵀ إن شاءوا حفروا له وإن شاءوا لم يحفروا له م: (والربط والإمساك غير مشروع) ش: يعني في الرجم وذلك لأن ماعزا ﵁ لم يربط ولم يمسك، وقد ذكرنا أنه إذا تصعب يربط.
م: (ولا يقيم المولى الحد على عبده إلا بإذن الإمام، وقال الشافعي ﵀ له أن يقيمه) ش: أي للمولى أن يقيم الحد على مملوكه، وبه قال مالك وأحمد - رحمهما الله، وعن مالك لا يجوز أن يتولى المولى إقامة الحد في الأمة المتزوجة، وفي العبد يتولى بكل حال، ولأصحاب الشافعي ﵏ في الأول وجهان:
أحدهما: السيد أولى لفرض استصلاح ملكه، وأظهرهما أن الإمام أولى لولايته العامة، وليخرج عن الخلاف وهذا فيما إذا عاين سيده من العبد، أو أقر العبد [به] عنده، أما لو ثبت
стр. 3328
لأن له ولاية مطلقة عليه، كالإمام، بل أولى لأنه يملك من التصرف فيه، ما لا يملكه الإمام، فصار كالتعزير، ولنا «قوله ﵇ أربع إلى الولاة، وذكر منها الحدود»
ــ
[البناية]
بالبينة فله فيه قولان، وفي حد القذف والقصاص له وجهان.
م: (لأن له) ش: أي للمولى م: (ولاية مطلقة عليه) ش: أي على عبده م: (كالإمام بل أولى، لأنه يملك من التصرف فيه، ما لا يملكه الإمام فصار كالتعزير) ش: حيث يجوز للمولى أن يعزر عبده بدون إذن الإمام.
م: (ولنا قوله ﵊) ش: أي قول النبي ﷺ م: «أربع إلى الولاة» وذكر منها الحدود) ش: هذا غريب، وروى ابن أبي شيبة في مصنفه، حدثنا عبدة بن عاصم عن الحسن قال: أربعة إلى السلطان الصلاة والزكاة والحدود والقصاص.
حدثنا ابن مهدي عن حماد بن سلمة عن جبلة بن عطية عن عبد الله بن جرير قال: الجمعة والحدود والزكاة والفيء إلى السلطان.
حدثنا عمر بن أيوب عن مغيرة بن زياد عن عطاء الخراساني قال: إلى السلطان الزكاة والجمعة والحدود، وقال الأترازي ﵀: ولنا ما روى أصحابنا في كتبهم عن ابن مسعود وابن عباس وابن الزبير ﵃ موقوفا ومرفوعا أربع إلى الولاة، الحدود والصدقات والجماعات والفيء.
وكذا قال الكاكي ﵀ نحوه، غير أنه قال مرفوعا إلى النبي ﷺ قال: «أربع إلى الولاة» إلى آخره وكذا قال الأكمل ﵀ فانظر إلى هذا التقصير من هؤلاء، كيف سكتوا عن تحرير الحديث الذي ذكره المصنف من غير أصل، والخصم الذي يحتج لمذهبه بالأحاديث الصحيحة هل يرضى بهذا الحديث الذي ليس له أصل.
وأما ما احتج به الخصم فيما ذهب إليه ما رواه الترمذي ﵀ بإسناده إلى أبي عبد الرحمن السلمي ﵀ قال «خطب علي ﵁ فقال: يا أيها الناس أقيموا الحدود على أرقائكم من أحسن منهم ومن لم يحسن، وأن أمة لرسول الله ﷺ زنت فأمرني أن أجلدها فأتيتها، فإذا هي حديث عهد بنفاس فخشيت إن أنا جلدتها أن أقتلها، أو قال: تموت، فأتيت رسول الله ﷺ فذكرت ذلك له، فقال: أحسنت» هذا حديث صحيح.
وروى الترمذي ﵀ أيضا عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ «إذا زنت أمة أحدكم، فليجلدها ثلاثا بكتاب الله تعالى، فإن عادت فليبعها، ولو بحبل من شعر» وفي رواية أبي داود ﵀ من حديث علي ﵁ المذكور، «وأقيموا
стр. 3329
ولأن الحد، حق الله تعالى، لأن المقصود منه، إخلاء العالم عن الفساد، لهذا لا يسقط بإسقاط العبد.
ــ
[البناية]
الحدود على ما ملكت أيمانكم» .
وأجاب الأترازي عن هذا: بأن ذلك محمول على السبب بأن يكون المولى سبب في حد عبده، بالمرافعة إلى الإمام وإنما قلنا ذلك، لأن ظاهره متروك بالإجماع، لأنه يقتضي الوجوب ولا يجب على المولى إقامة الحد على عبده بالإجماع، أما على مذهبنا فظاهر.
وكذا على مذهبه أي مذهب الشافعي ﵀، لأنه يجوز أن يقيم الحد على عبده، ولا يجب عليه، فلما كان الحديث متروك الظاهر حملناه على ما قلناه.
وقال الكاكي ﵀: وفائدة تخصيص المماليك أنه لا يحملهم المشقة على ملكهم على الامتناع على إقامة الحد عليهم.
م: (ولأن الحد، حق الله تعالى) ش: فلا يجوز للمولى أن يستوفيه، لأنه أجنبي في حقه، فلا يجوز للأجنبي أن يتصرف في حق غيره م: (ولأن المقصود منه إخلاء العالم عن الفساد) ش: بتحقق الحكومة إلى يوم التناد م: (ولهذا لا يسقط بإسقاط العبد) ش: فتكون الولاية مستحقة بالنيابة والسلطان نائبه، أما المولى فولايته بالملك فلا يصلح نائبا عنه وقد استدل هذا الكلام بقوله الحق، ولما قلتم أن الحد حق الله تعالى ونحن لا نسلم ذلك ولئن سلمنا، لكن لا نسلم أن كونه حق الله تعالى ينافي كونه حقا للعبد، ولما [لا] يجوز أن يكون حقا للمولى أيضا.
ثم تكلم بكلام طويل يذهل ذهن الناظر فيه، ونحن نقول ما قاله تاج الشريعة ﵀ ملخصا، وهو أن الحق مستعمل غير مضاف ومعناه وجود الثبوت ويذكر في مقابلة الباطل يقال هذا حق وهذا باطل ويستعمل مضافا، وهو استحق به الغير أو يطلب منه رعاية جانب الغير على وجه يليق به.
فإن حق الله تعالى ما طلبه منه رعاية جانبه وعلى وجه يليق به وهو تعظيمه، وامتثال أمره، وحق الإنسان ما طلب منه رعاية جانب منه على وجه يليق به، وهو كونه نافعا في حقه، دافعا للضرر عنه، وإنما قلنا حق الله لأن الجناية وردت على حقه، لأن حرمة الزنا وشرب الخمر لحق الله تعالى، ولهذا لا يعمل فيه رضى الغير ولا يسقط بإسقاطه.
والواجب بالجناية على حق الغير، يكون منها حقا لذلك الغير، وكذا يستحب للإمام الاختيار فيه للدرء، ولا يستحب له ذلك في حق العبد، ولا يتمكن من استيفاء كل حق إلا لصاحبه أو نائبه.
كما في غيره من الحقوق وقياسه على التقرير لا يصح لأنه حق العبد إذ المقصود منه التأديب
стр. 3330
فيستوفيه من هو نائب عن الشرع، وهو الإمام أو نائبه، بخلاف التعزير؛ لأنه حق العبد ولهذا يعزر الصبي، وحق الشرع موضوع عنه. قال: وإحصان الرجم أن يكون حرا عاقلا بالغا مسلما قد تزوج امرأة نكاحا صحيحا، ودخل بها وهما على صفة الإحصان. فالعقل، والبلوغ، شرط لأهلية العقوبة، إذ لا خطاب دونهما، وما وراءهما يشترط لتكامل الجناية بواسطة تكامل النعمة إذ كفران النعمة يتغلظ عند تكثرها
ــ
[البناية]
وهذا العذر من لا يخاطب لحقوق الله تعالى، كالصبي، ولهذا أي ولأجل كون الحد حق الله تعالى قَوْله تَعَالَى يسقط بإسقاط العبد.
م: (فيستوفيه من هو نائب عن الشرع وهو الإمام) ش: أي الخليفة م: (أو نائبه) ش: كالقاضي ونحوه م: (بخلاف التعزير) ش: جواب عن قول الشافعي، فصار كالتعزير، بيانه أن التعزير مفارق الحد م: (لأنه حق العبد ولهذا) ش: إيضاح لقوله حق العبد م: (يعزر الصبي، وحق الشرع) ش: أي والحال أن حق الشرع م: (موضوع عنه) ش: لأنه غير مخاطب م: (وإحصان الرجم) ش: قيد به احترازا عن إحصان القذف، فإنه غير هذا على ما يجيء.
و" الإحصان " و " التحصين " في اللغة: المنع، قال الله تعالى ﴿لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ﴾ [الأنبياء: ٨٠] (الأنبياء: الآية ٨٠) وقال: ﴿فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ﴾ [الحشر: ١٤] وقيل: الأصل الدخول في الحصن، وورد الشرع بمعنى الإحصان، وبمعنى العقل وبمعنى الحرية وبمعنى الترويح، وبمعنى الإصابة في النكاح، ويقال: أحصنت المرأة أي عفت، وأحصنها زوجها، وأحصن الرجل بزوج.
م: (أن يكون حرا عاقلا بالغا مسلما، قد تزوج امرأة نكاحا صحيحا ودخل بها، وهما على صفة الإحصان) ش: هذا على صفة الإحصان، هذا لفظ القدوري في " مختصره "، وشرح المصنف ﵀ لبيان هذا والشروط بقوله م: (فالعقل والبلوغ شرط لأهلية العقوبة، إذ لا خطاب دونهما) ش: أي دون العقل والبلوغ لقوله ﵊: «رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يعقل» ، ولأن الرجم عقوبة، وهما ليسا أهل العقوبة.
م: (وما وراءهما) ش: أي ما وراء العقل والبلوغ من الشرائط م: (يشترط لتكامل الجناية بواسطة تكامل النعمة) ش: وذلك لأن الرجم، نهاية في العقوبة فيكون سببه نهاية في الجناية أيضا، لأن السبب أبدا، يثبت بحد ثبوت السير حسا وشرعا، وتناهي الجناية إنما يكون إذا وجدت هذه الشرائط في الزاني، إذ عند وجودها يتوافر النعم والجناية، عند توافر النعم أغلظ، وأفحش، أشار إليه بقوله: م: (إذ كفران النعم يتغلظ عند تكثرها) ش: أي عند تكثر النعمة، والنعمة ما أنعم الله على عباده من مال أو رزق، كذا في " الجمهرة " وفي " الاصطلاح ": يعني بها النفع الواصل من جهة الغير من غير سابقة الاستحقاق، على ذلك الغير.
следующие страницы →