← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 427

البناية شرح الهداية

بدر الدين العيني

Полный текст (7 019 стр.). Показаны 3326–3365 · переход к 3331.

стр. 3326

والستر حاصل بدونهما فينزعان، وتضرب جالسة لما روينا، ولأنه أستر لها، قال: وإن حفر لها في الرجم جاز، «لأنه ﵇ حفر للغامدية إلى ثندوتها» وحفر علي ﵁ لشراحة الهمدانية. ــ [البناية] م: (والستر) ش: أي ستر المضروب م: (حاصل بدونهما) ش: أي بدون الفرو والحشو م: (فينزعان) ش: ليصل الألم إلى بدنها م: (وتضرب) ش: أي المرأة م: (جالسة لما روينا) ش: من حديث علي ﵁ وهو قوله يضرب الرجال في الحدود قياما والنساء قعودا. م: (ولأنه) ش: أي ولأن الضرب وهي جالسة م: (أستر لها) ش: لأنها تنضم وتتجمع م: (قال) ش: أي القدوري م: (وإن حفر لها في الرجم جاز، لأنه ﵊) ش: أي لأن النبي ﷺ م: (حفر للغامدية إلى ثندوتها) ش: هذا الحديث رواه أبو داود ﵀ في " سننه " حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا وكيع بن الجراح عن زكريا بن سليم أبي عمران، قال سمعت شيخا يحدث عن ابن أبي بكرة عن أبيه «أن النبي ﷺ رجم امرأة فحفر لها إلى الثندوة» وفيه مجهول، وحديثها في مسلم من رواية بريدة وفيه «ثم أمر بها، فحفر لها إلى صدرها، ثم أمر الناس فرجموها» ويوجد في بعض نسخ " الهداية " حفر لها إلى ثديها، والثدي يذكر ويؤنث. قال الجوهري: الثدي للرجل والمرأة، وقال ابن فارس: الثدي للمرأة، ويقال للرجل ثندوة، وهذا مشعر بتخصيص الثندوة بالرجل، قال: ولم أجد أحدا من أهل اللغة ذكر استعمال الثندوة في المرأة. قلت: حديث أبي داود فيه استعماله للمرأة، ودعوى تخصيص الثندوة بالرجل ما قد وقع في " الصحيح " أن رجلا وضع ذباب سيفه بين ثدييه. وذكر في " المغرب "، أن الثندوة بفتح الدال والواو، وبالضم والهمزة، فوضع الواو والدال في الحالين مضمومة ثدي الرجل، أو لحم الثديين، وقال في " المجمل " ثندوة الرجل كثدي المرأة وهو مشهور، إذا ضم أوله فإذا فتح لم يهمز. ويقال هو ضرب الثدي، فعلى هذا يكون، المراد من الحديث طرف الثدي، وهو قوله م: (وحفر علي ﵁ لشراحة الهمدانية) ش: هذا أخرجه أحمد ﵀ في " مسنده " عن يحيى بن سعيد عن مجالد عن الشعبي، قال: كان لشراحة زوج غائب بالشام، وأنها حملت، فجاء بها مولاها إلى علي ﵁ فقال: إن هذه زنت، فاعترفت فجلدها يوم الخميس ورجمها يوم الجمعة، وحفر لها إلى السرة وأنا شاهد، الحديث، وقوله م: (الهمدانية) ش: نسبة إلى همدان بفتح الهاء وسكون الميم حي من العرب، كذا نقل الأترازي ﵀ عن " ديوان الأدب ".

стр. 3327

وإن ترك الحفر لا يضره، لأنه ﵇ لم يأمر بذلك، وهي مستورة بثيابها، والحفر أحسن، لأنه أستر، ويحفر إلى الصدر لما روينا، ولا يحفر للرجل لأنه ﵇، ما حفر لماعز ﵁ ولأن مبنى الإقامة على التشهير في الرجال، والربط والإمساك غير مشروع، ولا يقيم المولى الحد على عبده، إلا بإذن الإمام، وقال الشافعي ﵀ له أن يقيمه. ــ [البناية] قلت: اسم همدان أوسلة بن مالك بن زيد بن ربيعة ﵀ شعب عظيم ينسب إليه خلق كثير من الشعراء والعلماء، والفرسان، وأما همذان بفتح الهاء وفتح الميم والذال المعجمة مدينة من أشهر مدن الجبال [....] . م: (وإن ترك الحفر لا يضره، لأنه ﵇ لم يأمر بذلك) ش: وهذا ذهول من المصنف وتناقض، فإنه يقدم في كلامه أنه ﵊، حفر للغامدية وهو في مسلم م: (وهي مستورة بثيابها والحفر أحسن، لأنه أستر، ويحفر إلى الصدر لما روينا) ش: أي من حديث الغامدية حيث حفر لها إلى الثدوة. م: (ولا يحفر للرجل لأنه ﷺ ) ش: أي لأن النبي ﷺ م: (ما حفر لماعز ﵁) ش: رواه مسلم من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ قال: «إنما أمر النبي ﷺ برجم ماعز بن مالك ﵁ فرجمنا به البقيع فوالله ما أوثقناه، ولا حفرنا له ولكنه قام» ... الحديث ودفع في حديث مسلم أيضا. لأنه حفر له من رواية بريدة وقتيبة، فلما كانت الرابعة حفرت له حفرة، وأمر به، فرجم، وفي مسند أحمد ﵀ أيضا من حديث أبي ذر ﵁ أنه ﵊ حفر له، والتوفيق بين الروايتين، أن الأخذ برواية المثبت، أولى من رواية النافي، لا قال أنه ما يذكره ولا يلزم منه عدم الوقوع. م: (ولأن مبنى الإقامة) ش: أي إقامة الحد م: (على التشهير في الرجال) ش: وترك الحفر أبلغ في ذلك، قال الأترازي ﵀: وهذا هو ظاهر الرواية، وقال الطحاوي ﵀ إن شاءوا حفروا له وإن شاءوا لم يحفروا له م: (والربط والإمساك غير مشروع) ش: يعني في الرجم وذلك لأن ماعزا ﵁ لم يربط ولم يمسك، وقد ذكرنا أنه إذا تصعب يربط. م: (ولا يقيم المولى الحد على عبده إلا بإذن الإمام، وقال الشافعي ﵀ له أن يقيمه) ش: أي للمولى أن يقيم الحد على مملوكه، وبه قال مالك وأحمد - رحمهما الله، وعن مالك لا يجوز أن يتولى المولى إقامة الحد في الأمة المتزوجة، وفي العبد يتولى بكل حال، ولأصحاب الشافعي ﵏ في الأول وجهان: أحدهما: السيد أولى لفرض استصلاح ملكه، وأظهرهما أن الإمام أولى لولايته العامة، وليخرج عن الخلاف وهذا فيما إذا عاين سيده من العبد، أو أقر العبد [به] عنده، أما لو ثبت

стр. 3328

لأن له ولاية مطلقة عليه، كالإمام، بل أولى لأنه يملك من التصرف فيه، ما لا يملكه الإمام، فصار كالتعزير، ولنا «قوله ﵇ أربع إلى الولاة، وذكر منها الحدود» ــ [البناية] بالبينة فله فيه قولان، وفي حد القذف والقصاص له وجهان. م: (لأن له) ش: أي للمولى م: (ولاية مطلقة عليه) ش: أي على عبده م: (كالإمام بل أولى، لأنه يملك من التصرف فيه، ما لا يملكه الإمام فصار كالتعزير) ش: حيث يجوز للمولى أن يعزر عبده بدون إذن الإمام. م: (ولنا قوله ﵊) ش: أي قول النبي ﷺ م: «أربع إلى الولاة» وذكر منها الحدود) ش: هذا غريب، وروى ابن أبي شيبة في مصنفه، حدثنا عبدة بن عاصم عن الحسن قال: أربعة إلى السلطان الصلاة والزكاة والحدود والقصاص. حدثنا ابن مهدي عن حماد بن سلمة عن جبلة بن عطية عن عبد الله بن جرير قال: الجمعة والحدود والزكاة والفيء إلى السلطان. حدثنا عمر بن أيوب عن مغيرة بن زياد عن عطاء الخراساني قال: إلى السلطان الزكاة والجمعة والحدود، وقال الأترازي ﵀: ولنا ما روى أصحابنا في كتبهم عن ابن مسعود وابن عباس وابن الزبير ﵃ موقوفا ومرفوعا أربع إلى الولاة، الحدود والصدقات والجماعات والفيء. وكذا قال الكاكي ﵀ نحوه، غير أنه قال مرفوعا إلى النبي ﷺ قال: «أربع إلى الولاة» إلى آخره وكذا قال الأكمل ﵀ فانظر إلى هذا التقصير من هؤلاء، كيف سكتوا عن تحرير الحديث الذي ذكره المصنف من غير أصل، والخصم الذي يحتج لمذهبه بالأحاديث الصحيحة هل يرضى بهذا الحديث الذي ليس له أصل. وأما ما احتج به الخصم فيما ذهب إليه ما رواه الترمذي ﵀ بإسناده إلى أبي عبد الرحمن السلمي ﵀ قال «خطب علي ﵁ فقال: يا أيها الناس أقيموا الحدود على أرقائكم من أحسن منهم ومن لم يحسن، وأن أمة لرسول الله ﷺ زنت فأمرني أن أجلدها فأتيتها، فإذا هي حديث عهد بنفاس فخشيت إن أنا جلدتها أن أقتلها، أو قال: تموت، فأتيت رسول الله ﷺ فذكرت ذلك له، فقال: أحسنت» هذا حديث صحيح. وروى الترمذي ﵀ أيضا عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ «إذا زنت أمة أحدكم، فليجلدها ثلاثا بكتاب الله تعالى، فإن عادت فليبعها، ولو بحبل من شعر» وفي رواية أبي داود ﵀ من حديث علي ﵁ المذكور، «وأقيموا

стр. 3329

ولأن الحد، حق الله تعالى، لأن المقصود منه، إخلاء العالم عن الفساد، لهذا لا يسقط بإسقاط العبد. ــ [البناية] الحدود على ما ملكت أيمانكم» . وأجاب الأترازي عن هذا: بأن ذلك محمول على السبب بأن يكون المولى سبب في حد عبده، بالمرافعة إلى الإمام وإنما قلنا ذلك، لأن ظاهره متروك بالإجماع، لأنه يقتضي الوجوب ولا يجب على المولى إقامة الحد على عبده بالإجماع، أما على مذهبنا فظاهر. وكذا على مذهبه أي مذهب الشافعي ﵀، لأنه يجوز أن يقيم الحد على عبده، ولا يجب عليه، فلما كان الحديث متروك الظاهر حملناه على ما قلناه. وقال الكاكي ﵀: وفائدة تخصيص المماليك أنه لا يحملهم المشقة على ملكهم على الامتناع على إقامة الحد عليهم. م: (ولأن الحد، حق الله تعالى) ش: فلا يجوز للمولى أن يستوفيه، لأنه أجنبي في حقه، فلا يجوز للأجنبي أن يتصرف في حق غيره م: (ولأن المقصود منه إخلاء العالم عن الفساد) ش: بتحقق الحكومة إلى يوم التناد م: (ولهذا لا يسقط بإسقاط العبد) ش: فتكون الولاية مستحقة بالنيابة والسلطان نائبه، أما المولى فولايته بالملك فلا يصلح نائبا عنه وقد استدل هذا الكلام بقوله الحق، ولما قلتم أن الحد حق الله تعالى ونحن لا نسلم ذلك ولئن سلمنا، لكن لا نسلم أن كونه حق الله تعالى ينافي كونه حقا للعبد، ولما [لا] يجوز أن يكون حقا للمولى أيضا. ثم تكلم بكلام طويل يذهل ذهن الناظر فيه، ونحن نقول ما قاله تاج الشريعة ﵀ ملخصا، وهو أن الحق مستعمل غير مضاف ومعناه وجود الثبوت ويذكر في مقابلة الباطل يقال هذا حق وهذا باطل ويستعمل مضافا، وهو استحق به الغير أو يطلب منه رعاية جانب الغير على وجه يليق به. فإن حق الله تعالى ما طلبه منه رعاية جانبه وعلى وجه يليق به وهو تعظيمه، وامتثال أمره، وحق الإنسان ما طلب منه رعاية جانب منه على وجه يليق به، وهو كونه نافعا في حقه، دافعا للضرر عنه، وإنما قلنا حق الله لأن الجناية وردت على حقه، لأن حرمة الزنا وشرب الخمر لحق الله تعالى، ولهذا لا يعمل فيه رضى الغير ولا يسقط بإسقاطه. والواجب بالجناية على حق الغير، يكون منها حقا لذلك الغير، وكذا يستحب للإمام الاختيار فيه للدرء، ولا يستحب له ذلك في حق العبد، ولا يتمكن من استيفاء كل حق إلا لصاحبه أو نائبه. كما في غيره من الحقوق وقياسه على التقرير لا يصح لأنه حق العبد إذ المقصود منه التأديب

стр. 3330

فيستوفيه من هو نائب عن الشرع، وهو الإمام أو نائبه، بخلاف التعزير؛ لأنه حق العبد ولهذا يعزر الصبي، وحق الشرع موضوع عنه. قال: وإحصان الرجم أن يكون حرا عاقلا بالغا مسلما قد تزوج امرأة نكاحا صحيحا، ودخل بها وهما على صفة الإحصان. فالعقل، والبلوغ، شرط لأهلية العقوبة، إذ لا خطاب دونهما، وما وراءهما يشترط لتكامل الجناية بواسطة تكامل النعمة إذ كفران النعمة يتغلظ عند تكثرها ــ [البناية] وهذا العذر من لا يخاطب لحقوق الله تعالى، كالصبي، ولهذا أي ولأجل كون الحد حق الله تعالى قَوْله تَعَالَى يسقط بإسقاط العبد. م: (فيستوفيه من هو نائب عن الشرع وهو الإمام) ش: أي الخليفة م: (أو نائبه) ش: كالقاضي ونحوه م: (بخلاف التعزير) ش: جواب عن قول الشافعي، فصار كالتعزير، بيانه أن التعزير مفارق الحد م: (لأنه حق العبد ولهذا) ش: إيضاح لقوله حق العبد م: (يعزر الصبي، وحق الشرع) ش: أي والحال أن حق الشرع م: (موضوع عنه) ش: لأنه غير مخاطب م: (وإحصان الرجم) ش: قيد به احترازا عن إحصان القذف، فإنه غير هذا على ما يجيء. و" الإحصان " و " التحصين " في اللغة: المنع، قال الله تعالى ﴿لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ﴾ [الأنبياء: ٨٠] (الأنبياء: الآية ٨٠) وقال: ﴿فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ﴾ [الحشر: ١٤] وقيل: الأصل الدخول في الحصن، وورد الشرع بمعنى الإحصان، وبمعنى العقل وبمعنى الحرية وبمعنى الترويح، وبمعنى الإصابة في النكاح، ويقال: أحصنت المرأة أي عفت، وأحصنها زوجها، وأحصن الرجل بزوج. م: (أن يكون حرا عاقلا بالغا مسلما، قد تزوج امرأة نكاحا صحيحا ودخل بها، وهما على صفة الإحصان) ش: هذا على صفة الإحصان، هذا لفظ القدوري في " مختصره "، وشرح المصنف ﵀ لبيان هذا والشروط بقوله م: (فالعقل والبلوغ شرط لأهلية العقوبة، إذ لا خطاب دونهما) ش: أي دون العقل والبلوغ لقوله ﵊: «رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يعقل» ، ولأن الرجم عقوبة، وهما ليسا أهل العقوبة. م: (وما وراءهما) ش: أي ما وراء العقل والبلوغ من الشرائط م: (يشترط لتكامل الجناية بواسطة تكامل النعمة) ش: وذلك لأن الرجم، نهاية في العقوبة فيكون سببه نهاية في الجناية أيضا، لأن السبب أبدا، يثبت بحد ثبوت السير حسا وشرعا، وتناهي الجناية إنما يكون إذا وجدت هذه الشرائط في الزاني، إذ عند وجودها يتوافر النعم والجناية، عند توافر النعم أغلظ، وأفحش، أشار إليه بقوله: م: (إذ كفران النعم يتغلظ عند تكثرها) ش: أي عند تكثر النعمة، والنعمة ما أنعم الله على عباده من مال أو رزق، كذا في " الجمهرة " وفي " الاصطلاح ": يعني بها النفع الواصل من جهة الغير من غير سابقة الاستحقاق، على ذلك الغير.

стр. 3331

وهذه الأشياء من جلائل النعم، وقد شرع الرجم بالزنا عند استجماعها، فيناط به بخلاف الشرف والعلم، لأن الشرع ما ورد باعتبارهما، ونصب الشرع بالرأي متعذر، ولأن الحرية ممكنة من النكاح الصحيح، والنكاح الصحيح ممكن من الوطء الحلال، والإصابة شبع بالحلال. والإسلام يمكنه من نكاح المسلمة ويؤكد اعتقاد الحرمة فيكون الكل مزجرة عن الزنا، والجناية بعد توافر الزواجر أغلظ. ــ [البناية] [شروط الإحصان] م: (وهذه الأشياء) ش: أي الحرية والعقل والبلوغ والإسلام والدخول بها في نكاح صحيح وهما على صفة الإحصان م: (من جلائل النعم) ش: أي من عظائمها م: (وقد شرع الرجم بالزنا عند استجماعها) ش: أي عند استجماع هذه الأشياء م: (فيناط به) ش: أي تعلق الرجم باستجماع هذه الأشياء، فإذا وجد الزنا عند استجماعها يجب الرجم وإلا فلا. م: (بخلاف الشرف والعلم) ش: جواب عما يقول لما كانت الأشياء المذكورة من جلائل النعم كانت شرائط الإحصان، والشرف والعلم أيضا من أجل النعم، فينبغي أن يكونا من شرائط الإحصان، فأجاب عليه بقوله بخلاف العلم والشرف. م: (لأن الشرع ما ورد باعتبارهما) ش: هاهنا لأنهما لا يضبطان لأنه ليس لهما حد معلوم، والشرف علو الحسب، وحسب الرجل مآثر آبائه. م: (ونصب الشرع بالرأي متعذر) ش: إذ لا دخل للرأي في نصب الشرع لأنه صفة وصفة الشارع. م: (ولأن الحرية) ش: دليل على الاقتصار على تلك الشرائط فيتضمن بأنه لها حد خلا في الاستغناء عن الزنا، دون غيرها من العلم والشرف، يعني لأن الحرية م: (ممكنة) ش: من التمكين م: (من النكاح الصحيح، والنكاح الصحيح ممكن) ش: من التمكين أيضا م: (من الوطء الحلال، والإصابة) ش: أي الدخول بالنكاح الحلال م: (شبع بالحلال) ش: أي شبع للزوج من الزنا، بكسر الشين، وفتح الباء يعني يحصل بالنكاح الصحيح، تمكنه في الوطء الحلال، وبالدخول يحصل الشبع. م: (والإسلام يمكنه) ش: من التمكين أيضا م: (من نكاح المسلمة) ش: يعني الإسلام يحصل المكنة من نكاح المسلمة م: (ويؤكد) ش: أي الإسلام م: (اعتقاد الحرمة) ش: كل واحد منهما نعمة يشترط في إحصان الرجم، ليكون وجوب الرجم المتناهي في العقوبة، بعد كامل النعمة م: (فيكون الكل مزجرة عن الزنا) ش: قال الأترازي: أي سبب الزجر. قلت: الأصح بمعنى الزجر. م: (والجناية بعد توافر الزواجر) ش: عن أنها تكون الجناية م: (أغلظ) ش: يعني أشد وهو

стр. 3332

والشافعي ﵀ يخالفنا في اشتراط الإسلام، وكذا أبو يوسف ﵀ في رواية. لهما ما روي «أن النبي ﵇ رجم يهوديين قد زنيا» . قلنا كان ذلك بحكم التوراة ثم نسخ، يؤيده قوله ﵇، «من أشرك بالله فليس بمحصن» . ــ [البناية] الرجم، والزواجر جمع زاجرة، وأراد بها قوله، ولأن الحرية إلى هنا، فافهم، ولقائل أن يقول في العلم بأحوال الآخرة، وما يترتب على الزنا من الفساد عاجلا، والعقوبة آجلا من الزواجر لا محالة. والجمال في المنكوحة مقنع يعني للزوج عن النظر إلى غيرها، والشرف يردع عن طوف لحوق معرة الزنا ونمائه، فكان الواجب أن يكون من شرائطه، والجواب أن المسلم الناسي قلما يخلو عن العلم بما ذكرت، والجمال والشرف ليس لهما حد معلوم يضبطان به، فلا يكون معتبرا. م: (والشافعي ﵀ يخالفنا في اشتراط الإسلام) ش: حيث يقول الإسلام ليس بشرط في الإحصان، وبه قال أحمد وأبو يوسف - رحمهما الله - في رواية، ومذهب مالك ﵀ لقولنا أنه شرط م: (وكذا أبو يوسف ﵀) ش: أي وكذا يخالف أبو يوسف ﵀ أيضا في اشتراط الإسلام م: (في رواية) ش: وهي غير ظاهر الرواية وثمرة الخلاف، أن الذي في البيت الحر إذا زنا عندنا يجلد ولا يرجم. وعند الشافعي ﵀ ومن قال يقول يرجم، م: (لهما) ش: أي للشافعي وأبي يوسف ﵀ م: (ما روي «أن النبي ﷺ رجم يهوديين قد زنيا» ش: هذا الحديث أخرجه الأئمة الستة عن ابن عمر ﵄ مختصرا، ومطولا، وفيه «قام بهما رسول الله ﷺ فرجما» . م: (قلنا كان ذلك) ش: أي يرجم النبي ﷺ يهوديين م: (بحكم التوراة) ش: يعني في ابتداء الإسلام ولهذا سألهم رسول الله ﷺ عن حد الزنا في التوراة، لما تقرر الإسلام فنسخ ذلك م: (ثم نسخ يؤيده) ش: أي يؤيد النسخ م: (قوله ﵊) ش: أي قول النبي ﷺ م: «من أشرك بالله فليس بمحصن» ش: هذا الحديث رواه إسحاق بن راهويه: أخبرنا عبد العزيز بن محمد: حدثنا عبد الله: عن نافع: عن ابن عمر: عن النبي ﷺ قال «من أشرك فليس بمحصن» وقال إسحاق: رفعه مرة فقال عن رسول الله ﷺ ووقفه مرة. ورواه الدارقطني من طريق إسحاق. وقال الأترازي ﵀ ولنا ما روى أصحابنا في كتبهم عن ابن عمر ﵁ ثم ذكر الحديث، وكأنه لم يطلع على شيء غير ذلك، فلذلك قال: ولنا ما روى أصحابنا

стр. 3333

والمعتبر في الدخول الإيلاج في القبل على وجه يوجب الغسل، وشرط صفة الإحصان فيهما عند الدخول. حتى لو دخل بالمنكوحة الكافرة أو المملوكة أو المجنونة أو الصبية لا يكون محصنا، وكذا إذا كان الزوج موصوفا بإحدى هذه الصفات، وهي حرة مسلمة عاقلة بالغة، لأن النعمة بذلك ــ [البناية] ولم يذكر شيئا غير ذلك. م: (والمعتبر في الدخول) ش: يعني في قوله نكاحا صحيحا ودخل بها م: (الإيلاج) ش: أي الدخول وأصله الإولاج قلبت الواو ياء بسكونها، وانكسار ما قبلها، لأنه من ولج ولوجا، أي دخل وأولج إيلاجا أي أدخل م: (في القبل) ش: أي الزوج م: (على وجه يوجب الغسل) ش: يعني بالتقاء الختانين. قال: إلا كله فيه نظر، لأنه ينافي ما تقدم من قوله، الأصالة تنبع بالحلال، فإن الشبع إنما يكون الإنزال، دون الإيلاج، وعرف ذلك من حديث رفاعة ﵁ حيث قال ﵊: «لا حتى تذوق عسيلته» انتهى. قلت: ولا وجه لنظره لأنه ذهل عما قال الأصحاب، إن الشرط الدخول في التحليل، والشرط الإيلاج، دون الإنزال، لأنه كمال، والشرط أن يكون موجبا للغسل وهو التقاء الختانين، والعسيلة كانت عن لذة الجماع دون الإنزال، وشذ الحسن البصري ﵀ في قوله العسيلة الإنزال. م: (وشرط صفة الإحصان فيهما عند الدخول) ش: أي في الزوج والزوجة يعني شرطت في قول القدوري، ودخل بها وهما على صفة الإحصان، وفائدته ما أشار إليه بقوله م: (حتى لو دخل بالمنكوحة الكافرة أو المملوكة أو المجنونة أو الصبية لا يكون محصنا) . ش: وقال الحاكم الشهيد في " الكافي ": قال أبو يوسف ﵀ يكون محصنا بجماع الكافرة هذا هو ظاهر الرواية عن أبي يوسف ﵀ وروى الطحاوي والكرخي في ظاهر الرواية عن أبي يوسف ﵀ أن النصارى يحصن بعضهم بعضا، وأن المسلم يحصن النصرانية وهي لا تحصن المسلم. م: (وكذا إذا كان الزوج) ش: هو أيضا من فائدة شرط الإحصان فيهما، عند الدخول، أي وكذا لا يكون الزوج محصنا إذا كان م: (موصوفا بإحدى هذه الصفات) ش: (وهي الكفر والصبية والمجنون والصبي. م: (وهي) ش: أي والحال أن المرأة م: (حرة مسلمة عاقلة بالغة لأن النعمة بذلك) ش: أي بما ذكر من الحرية والعقل والبلوغ والإسلام م: (لا تتكامل إذ الطبع ينفر من صحبة المجنونة وقلما

стр. 3334

لا تتكامل، إذ الطبع ينفر من صحبة المجنونة، وقلما يرغب في الصبية لقلة رغبتها وفي المنكوحة المملوكة حذرا عن رق الولد ولا ائتلاف مع الاختلاف في الدين. وأبو يوسف يخالفنا في الكافرة والحجة عليه ما ذكرناه. وقوله ﵇: «لا تحصن المسلم اليهودية ولا النصرانية ولا الحر الأمة ولا الحرة العبد» . قال: ولا يجمع في المحصن بين الجلد والرجم، لأنه ﵊. ــ [البناية] يرغب في الصبية لقلة رغبتها) ش: أي رغبة الزوجين فيه أي في الصبي. م: (وفي المنكوحة المملوكة حذرا عن رق الولد، ولا ائتلاف مع الاختلاف في الدين) ش: فلا تتكامل النعمة ما لم تنتف هذه العوارض. فإن قلت: كيف يتصور أن يكون الزوج كافرا، والمرأة مسلمة، يتصور فيما إذا كانا كافرين فأسلمت المرأة ثم دخل بها الزوج، فإنهما يعدان زوجان ما لم يفرق القاضي بالإباء عند عرض الإسلام. م: (وأبو يوسف ﵀ يخالفنا في الكافرة) ش: حيث يقول المرأة الكافرة لا تمنع إحصان الرجل، وقد مر الكلام فيه آنفا م: (والحجة عليه) ش: أي على أبي يوسف ﵀ م: (ما ذكرناه وهو قوله ﵊: «لا تحصن المسلم اليهودية ولا النصرانية ولا الحر الأمة ولا الحرة العبد» ش: وقال الأترازي: هذا الحديث مذكور مرسلا هكذا في باب الإحصان من " مبسوط " شمس الأئمة السرخسي ﵀ ولكن محمدا قال في الأصل: لا يحصن الرجل المسلم إلا المرأة المحصنة، إذا دخل بها ثم قال: بلغنا ذلك عن عامر وإبراهيم النخعي، وقال الأكمل: ذكر هذا شمس الأئمة السرخسي ﵀ مرسلا في " مبسوطه ". قلت: هذا الحديث غريب ليس له أصل وروى ابن أبي شيبة في مصنفه ومن طريقة الطبراني في " معجمه " والدارقطني في " سننه " وابن عدي في " الكامل " من حديث أبي بكر بن أبي مريم عن علي بن أبي طلحة «عن كعب بن مالك، أنه أراد أن يتزوج يهودية فقال له النبي ﷺ : " لا تتزوجها فإنها لا تحصنك» . قال الدارقطني: وأبو بكر بن أبي مريم ضعيف وعلي بن أبي طلحة لم يدرك كعبا، وقال ابن عدي: أبو بكر بن أبي مريم الغساني ممن لا يحتج بحديثه، ويكتب أحاديثه فإنها صالحة، قال ابن القطان: هذا حديث ضعيف ومنقطع. [الجمع بين الجلد والرجم] م: (قال) ش: أي القدوري م: (ولا يجمع في المحصن بين الجلد والرجم) ش: هذا لفظ القدوري، وقال المصنف م: (لأنه ﵊) ش: أي النبي ﷺ . م: (لم يجمع) ش: أي بينهما، لأن في حديث ماعز الرجم فقط، وليس فيه الجلد، حتى

стр. 3335

لم يجمع ــ [البناية] أن الأصوليين استدلوا على تخصيص الكتاب بالسنة، فإنه ﵊ رجم ماعزا ولم يجلده، لأن آية الجلد شاملة للتحصين وغيره، وهو قول مالك والشافعي والزهري والأوزاعي والنخعي والثوري وأبي ثور وأحمد ﵀ في رواية. وعن أحمد في رواية وداود ويجلد مائة ويرجم، واختار ابن المنذر من أصحاب الشافعي ما روى مسلم عن عبادة بن الصامت ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " خذوا «عني قد جعل الله لهن سبيلا، البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم» . وروى أحمد ثم البيهقي من رواية الشعبي عن علي ﵁ أنه جلد شراحة يوم الخميس، ورجمها يوم الجمعة، وقال: جلدتها بكتاب الله ورجمتها بسنة رسول الله ﷺ . أجيب عن حديث عبادة بأنه منسوخ، لأن أول آية نزلت في هذا الباب قَوْله تَعَالَى: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ﴾ [النساء: ١٥] إلى قوله ﴿أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٥] (النساء: الآية ١٥) ثم نسخ بقوله ﵊: «خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا» ... الحديث، ولم يكن بين الحديث وبين الآية، حكم آخر. ثم حديث ماعز ﵁ يكون متأخرا عن حديث عبادة لا محالة الحكم المتأخر ينسخ المتقدم، لا محالة إذا كان بين الحكمين مخالفة. فإن قلت: كيف يصح دعوى النسخ وحديث علي يرد هذا. قلت: قد ثبت إجماع الصحابة قبل ذلك بخلافه في خلافة عمر ﵁، فإجماعهم أولى من تفرده بحكم بعد الإجماع المصون، وذلك عن عمر ﵁ في خلافته رجم ولم يجلد بحضرة أصحاب رسول الله ﷺ ، ولم يخالفه أحد، فحل محل الإجماع. وجواب آخر يحتمل أن يكون علي ﵁ جلدها، لأنه لم يثبت عنده إحصانا ثم لما ثبت إحصانها رجمها وقال: جلدتها بكتاب الله تعالى، وهو قوله ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا﴾ [النور: ٢] (النور: الآية ٢) ورجمتها بالسنة حتى ثبت الإحصان، وقال الخارجي في " كتابه ": وروى حديث ماعز ﵁ جماعة كسهل بن سعيد وابن عباس، ويعرف آخر

стр. 3336

ولأن الجلد يعرى عن المقصود مع الرجم لأن زجر غيره يحصل بالرجم، إذ هو في العقوبة أقصاها وزجره لا يحصل بعد هلاكه. قال: ولا يجمع في البكر بين الجلد والنفي، والشافعي ﵀ يجمع بينهما حدا لقوله ﵇ «البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام» ولأن فيه حسم باب الزنا، لقلة المعارف. ــ [البناية] إسلامهم، وحديث عبادة كان في أول الأمر، وبين الزمانين مدة. م: (ولأن الجلد يعرى عن المقصود مع الرجم) ش: يعني إذا حصل الرجم يحصل المقصود، وهو العقوبة المتناهية، وهو الرجم، فلا حاجة إلى ما دونه وهو الجلد م: (لأن زجر غيره) ش: أي غير الزاني م: (يحصل بالرجم، إذ هو) ش: أي المرجوم م: (في العقوبة أقصاها) ش: لأنه لا عقوبة فوقها م: (وزجره) ش: أي وزجر الزاني م: (لا يحصل بعد هلاكه) ش: يعني إذا كان الزجر للزاني يزجره بعد هلاكه بالرجم لا يكون ولا يجمع بينهما. [الجمع بين الجلد والنفي] م: (قال) ش: أي القدوري ﵀ م: (ولا يجمع في البكر بين الجلد والنفي) ش: وقال المصنف م: (والشافعي يجمع بينهما) ش: أي بين الجلد والنفي م: (حدا) ش: أي من حيث الحد يشير به إلى أن النفي أبر به عندنا يجوز بطريق التعزير [ ... ] م: (لقوله ﵊) ش: أي لقول النبي ﷺ م: «البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام» ش: هو حديث رواه مسلم عن عبادة بن الصامت ﵁ وقد ذكر عن قريب. وروى البخاري عن زيد بن خالد عن النبي ﷺ : «أنه أمر فيمن زنى ولم يحصن بجلد مائة وتغريب عام.» والبكر بكسر الباء خلاف الثيب، ويقعان على الرجل والمرأة، ومعنى البكر بالبكر [ ... ] أو زنى البكر بالبكر حده، كذا يقول الشافعي. قال أحمد: وهو قول الثوري والأوزاعي والحسن بن صالح وعبد الله بن المبارك وإسحاق ﵏ قالوا: يجلد وينفى سنة إن كان البكر حرا، وفي العبد ثلاثة أقوال عن الشافعي في قول: يغرب ستة أشهر، وفي قول: سنة، وفي قول: لا يغرب أصلا بل يجلد خمسين. وقال مالك: يجمع بينهما الرجل دون المرأة والعبد. وعن الشافعي في قول تغريب المرأة محرم، وأجرته عليها في قول وعلى بيت المال في قول [......] ، قيل يجبره السلطان على الخروج معها، وقيل لا. وإذا كانت الطريق آمنة ففي تغريبها بغير محرم يحرم وجهان، ولا ينتقض في مسافة الغربة عن رحلتين، وله الخيار في جهة السفر، فإن رجع الغريب إلى بلده لم يتغير عزله، وإذا عاد الغريب يخرج ثانيا، ولا يجب المدة الماضية، ومن نفي يجيء في الموضع الذي ينفى إليه. م: (ولأن فيه) ش: أي في النفي م: (حسم باب الزنا) ش: أي قطعه م: (لقلة المعارف) ش:

стр. 3337

ولنا قَوْله تَعَالَى ﴿فَاجْلِدُوا﴾ [النور: ٢] جعل الجلد كل الموجب رجوعا إلى حرف الفاء أو إلى كونه كل المذكور. ولأن في التغريب فتح باب الزنا لانعدام الاستحياء من العشيرة، ثم فيه قطع مواد البقاء فربما تتخذ زناها مكسبة وهو من أقبح وجوه الزنا، وهذه الجهة مرجحة لقول علي ﵁ ــ [البناية] لأن الزنا إنما يكون بالمصاحبة والمحادثة مع الأحباب عند فراغ القلب، والغربة تفوت هذه الأشياء وتمنع عنها. م: (ولنا قَوْله تَعَالَى ﴿فَاجْلِدُوا﴾ [النور: ٢] جعل الجلد كل الموجب رجوعا إلى حرف الفاء) ش: بيانه أن الله تعالى جعل جزاء كل واحدة من الزانية والزاني الجلد لا غير، وهذا لأن الفاء للخبر، والجزاء عبارة عن الكافي المنافي، فينبغي وجوب غيره، كما إذا قال لامرأته إن دخلت الدار فأنت طالق واحدة. فإذا وجد الشرط يقع طلقة واحدة لا غير، لأنها هي الجزاء، فلا يجب النفي إذا م: (أو إلى كونه كل المذكور) ش: أي أو رجوعا إلى كونه الجلد كل المذكور في الآية، لأن المذكور فيها هو الجلد لا غير، فإذا كان كل المذكور يكون كل الواجب، لأنه لو كان يجب شيء آخر لبينه، لأن الموضع موضع يحتاج إليه في البيان، وترك البيان في مثل هذا الموضع لا يجوز للزوم الإخلال. م: (ولأن في التغريب فتح باب الزنا لانعدام الاستحياء من العشيرة) ش: هذا جواب عن قول الخصم، ولأن فيه باب الزنا، إلى آخره بيانه أن الإنسان يمنع من الزنا في بلدته استحياء من أقاربه وعشائره بها وبعض معارفه، ففي الغربة يرتفع الحياء، فيقع في الفاحشة ويفتح له باب الزنا لعدم من يستحي منه، وإن كان النفي إلى المرأة يحتاج إلى النفقة لا محالة، وهي عاجزة عن الكسب فتتخذ الزنا مكسبا، فتقعد فخير قبحة، وذلك من أقبح وجوه الزنا وأفحشها. وأشار إلى قولنا وإن كان النفي للمرأة ... إلى آخره بقوله م: (ثم فيه) ش: أي في النفي م: (قطع مواد البقاء) ش: وهو الكسب لما يحتاج إليه من المأكول والمشروب. م: (فربما تتخذ) ش: أي المرأة تتخذ م: (زناها مكسبة) ش: لأنها لما تباعدت عن الأقارب والأوطان ونزلت في الرباط أو الجنان أخرجها انقطاع مواد المعاش على اتخاذ الزنا مكسبة لانقطاع [ ... ] والمواقع من المعاش م: (وهو من أقبح وجوه الزنا) ش: يعني هذا أقوى مما قاله الخصم. م: (وهذه الجهة مرجحة لقول علي ﵁) يجوز بكسر الجيم وفتحها، قال الكاكي: معنى رجحها قوله ﵊ للتعليل. وقال الأكمل: مرجحة نقل بفتح الجيم وضمها، فوجد الفتح أن هذه الجملة من العلة أقوى من علة الخصم بشهادة قول علي ﵁، واللام للتعليل. وقال الأكمل: مرجحة نقل بفتح الجيم وكسرها، فوجه الفتح أن هذه الجملة من العلة أقوى من علة الخصم لشهادة قول

стр. 3338

كفى بالنفي فتنة، والحديث منسوخ كشطره وهو قوله ﵇: «الثيب بالثيب جلد مائة والرجم بالحجارة» وقد عرف طريقه في موضعه. ــ [البناية] علي ﵁ بصحة ما قلنا ووجه الكسر أن الخصم ينكر صحة نقل قول علي ﵁. وقال المصنف: هذه الجملة من جهات العلل، يريد صحة قول علي، فكانت اللام للصلة داخلة على المفعول، كما في قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ﴾ [المؤمنون: ٤] (المؤمنون: الآية ٤) وفي الوجه الأول كانت للتعليل. ثم قال ملخصا من كلام السغناقي كان قال في الأصل: أن ما يصلح مرجحا، وهذه الجهة علة، فكيف صحت علة. أجيب: بأن هذه الجهة ليست مباينة للحد، بل هي باقية، مع أن النفي ليس بحكم، وأجيب: في الحد فيصلح للتزويج، ففي مثل هذا الموضع يذكر التعليل موضحا بعضها بعضا، وما أرى إخبار المصنف ﵀ لفظ الجهة على لفظ العلة لهذا. م: (وكفى بالنفي فتنة) ش: هذا رواه عبد الرزاق ومحمد بن الحسن ﵀ في كتابه " الآثار " قال أخبرنا أبو حنيفة ﵀ عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم النخعي قال: قال عبد الله بن مسعود: في البكر يزني بالبكر، قال: يجلدان مائة وينفيان سنة. قال: وقال علي ﵁ حبسهما من فعل الفتنة أن ينفيان، وروى محمد بن الحسن الشيباني أخبرنا أبو حنيفة ﵀ عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم النخعي قال: كفى بالنفي فتنة. م: (والحديث منسوخ كشطره) ش: أراد بالحديث قوله: «البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام» وهو منسوخ بشطره، أي شطر الحديث م: (وهو قوله ﵇ «الثيب بالثيب جلد مائة والرجم بالحجارة» ش: والعجب من الخصم أنه يحكم في الحديث الواحد بأن نصفه منسوخ ونصفه محكم م: (وقد عرف طريقه) ش: أي طريق نسخ قوله ﵊: «البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام» م: (في موضعه) ش: يعني في طريق الخلاف، قال الأترازي. وقال الكاكي ﵀: في موضعه من التفاسير وكتاب " الناسخ والمنسوخ " فإن قيل، هذا إثبات النسخ بالقياس. أجيب: بأنه بيان لكون الحديث منسوخا بناسخ، ولم يبين أن الناسخ ما هو، والناسخ حديث ماعز، أو قَوْله تَعَالَى ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا﴾ [النور: ٢] (النور: الآية ٤) ، لا قوله ﵊: «خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا» [ ... ] ولو كانت هذه الآية نزلت من قبل استثناء من قوله ولا يجمع في البكر بين اثنين، والجلد يعني إذا رأى الإمام مصلحة يقال خذوا

стр. 3339

إلا أن يرى الإمام في ذلك مصلحة، فيغربه على قدر ما يرى، وذلك تعزير وسياسة، لأنه قد يفيد في بعض الأحوال، فيكون الرأي فيه إلى الإمام، وعليه يحمل النفي المروي عن بعض الصحابة ﵃. ــ [البناية] عني القرآن، فدل على أن الآية متأخرة ناسخة لحديث التغريب. م: (إلا أن يرى الإمام في ذلك مصلحة) ش: استثناء من قوله ولا يجمع في البكر بين اثنين والجلد، يعني إذا رأى الإمام مصلحة للنفي م: (فيغربه على قدر ما يرى، وذلك تعزير وسياسة) ش: لا على أنه حد م: (لأنه قد يفيد في بعض الأحوال، فيكون الرأي فيه للإمام) ش: وهذا لا يختص بالزنا، بل يجوز بذلك في كل جناية، ألا ترى أنه ﵊ نفى " هبة " المخنث من المدينة، ونفى عمر ﵁ " نضر بن الحجاج " من المدينة حين سمع قائلة تقول: هل من سبيل إلى خمر فأشربها ... أم من سبيل إلى نضر بن حجاج إلى فتى ماجد الأعراق تقبيل ... تضيء صورته في الحالك الداج وذلك لا يوجب النفي، ولكن فعل ذلك لمصلحة، فقال: ما ذنبي يا أمير المؤمنين، فقال: لا ذنب لك، وإنما الذنب حيث لا أظهر دار الهجرة عنك. قلت: قائلة هذا الشعر هي الفريعة بنت همام أم الحجاج بن يوسف، كانت تحت المغيرة، ونضر بن الحجاج كان من بني سليم، وكان جميلا راعيا، ولما سمع عمر ذلك سير نضرا إلى البصرة، وكان عمر ﵁ سمع قائلا أيضا بالمدينة يقول: أعوذ برب الناس من شر معقل ... إذا معقل راح البقيع مرجلا يعني معقل بن سنان الأشجعي، وكان جميلا، قدم المدينة فقال عمر ﵁ الحق بباديتك، فقال رجل شعره. جعدة بالجيم إذا رجله بالجيم إذا جعلا. م: (وعليه) ش: أي على ما ذكر من التعزير والسياسة م: (يحمل النفي المروي عن بعض الصحابة) ش: ﵃. وروى الترمذي حدثنا أبو كريب ويحيى بن أكثم قالا أنبأنا. وروى القدوري حديث أبي كريب ويحيى بن أكثم قال: حدثنا عبد الله بن إدريس عن عبد الله عن نافع عن ابن عمر ﵄: «أن النبي ﷺ ضرب وغرب، دار أبي بكر ﵁ ضرب وغرب، دار عمر ﵁ ضرب وغرب» وقال: حديث غريب.

стр. 3340

وإذا زنى المريض وحده الرجم رجم، لأن الإتلاف مستحق، فلا يمتنع بسبب المرض، وإن كان حده الجلد لم يجلد حتى يبرأ، كيلا يفضي إلى الهلاك، ولهذا لا يقام القطع عند شدة الحر والبرد وإذا زنت الحامل لم تحد حتى تضع حملها، كيلا يؤدي إلى هلاك الولد وهو نفس محترمة، وإن كان حدها الجلد لم تجلد حتى تتعالى من نفاسها - أي يرتفع - يريد به الخروج منه. لأن النفاس نوع مرض. فيؤخر إلى زمان البرء. بخلاف الرجم. لأن التأخير لأجل الولد وقد انفصل، ــ [البناية] وروى ابن أبي شيبة في " مصنفه " حدثنا جرير عن مغيرة عن ابن يسار مولى لعثمان، قال: جلد عثمان امرأة في زنا، ثم أرسل بها مولى له، يقال له المهدي، إلى خيبر نفاها إليها. [زنى المريض وحده الرجم] م: (وإذا زنى المريض وحده الرجم رجم) ش:، أي والحال أن حده الذي استحق بالرجم في الحال م: (لأن الإتلاف مستحق، فلا يمتنع بسبب المرض) ش: وهذا اتفاق الأئمة الأربعة. وعند بعض أصحابنا الشافعي ﵀ في وجه إن ثبت زناه بالإقرار يؤخر إلى أن يبرأ، لأنه يسأل الرجوع، وربما رجع، ولكن المشهور عنهم أن الرجم لا يؤخر. م: (وإن كان حده الجلد لم يجلد حتى يبرأ، كيلا يفضي إلى الهلاك) ش: وهذا في مرض يرجى زواله. وعن ابن القطان من أصحاب الشافعي ﵀ أنه لا يؤخر، ويضرب في المرض بحيث ما يحتمله، وبه قال أحمد. وعن أحمد ﵀ أنه يؤخر كقول العامة، وإن كان مرض لا يرجى زواله كالسل ومخدوج الخلقة، أي ضعيف الخلقة لا يحتمل السياط، فعندنا والشافعي وأحمد يضرب بعشكال فيه مائة شمراخ، فيضرب دفعة واحدة أو يضرب مائة سوط مجتمعة ضربة واحدة، وذكره في " المحيط "، وفيه م: (ولهذا لا يقام القطع عند شدة الحر الشديد والبرد) ش: وبه قال الشافعي ﵀، بل يؤخر إلى زمان اعتدال الهواء. وقال مالك: يضرب المريض مائة سوط متفرقا، بحيث ما يحتمله وإن لم يكن أخر، (ولهذا) أي ولأجل الإفضاء إلى الهلاك لا يقطع أي يد السارق عند شدة الحر والبرد، لخوف التلف. [زنت الحامل وحدها الرجم أو الجلد] م: (وإذا زنت الحامل لم تحد حتى تضع حملها) ش: وإن كان حدها جلدا أو رجما م: (كيلا يؤدي إلى هلاك الولد، وهو نفس محترمة) ش: والحد شرع زاجرا لا متلفا م: (وإن كان حدها الجلد لم تجلد حتى تتعالى من نفاسها) ش: أي فلا تحد حتى تخرج من نفاسها. وقوله م: (تتعالى) ش: لفظ القدوري ﵀، فكذلك فسره بقوله م: (أي يرتفع. يريد به الخروج منه) ش: أي يريد العذر، أي بقوله الخروج به، أي من النفاس، م: (لأن النفاس نوع مرض، فيؤخر إلى زمان البرء، بخلاف الرجم، لأن التأخير لأجل الولد وقد انفصل) ش: وهذا

стр. 3341

وعن أبي حنيفة ﵀ أنه يؤخر إلى أن يستغني ولدها عنها، إذا لم يكن أحد يقوم بتربيته؛ لأن في التأخير صيانة الولد عن الضياع. وقد روي «أنه ﵇ قال للغامدية بعدما وضعت: ارجعي حتى يستغني ولدك» . ثم الحبلى تحبس إلى أن تلد إن كان الحد ثابتا بالبينة كيلا تهرب. بخلاف الإقرار. لأن الرجوع عنه عامد. فلا يفيد الحبس، والله أعلم. ــ [البناية] ظاهر الرواية. م: (وعن أبي حنيفة أنه يؤخر) ش: أي الرجم: (إلى أن يستغني ولدها عنها إذا لم يكن أحد يقوم بتربيته) ش: أي بتربية الولد، وبه قال الثلاثة، ولو ادعت أنها حبلى لا يقبل قولها، لكن القاضي يريها النساء، فإن قلن: حبلى خلا حبسها إلى حولين. فإن لم تلد رجمها للتيقن يلزمهن، ولو وجدت امرأة لا زوج لها حبلى، فلا يجب عليها الحد م: (لأن في التأخير) ش: أي في تأخير الرجم م: (صيانة الولد عن الضياع، وقد روي أنه ﵊) ش: أي أن النبي ﷺ م: (قال للغامدية بعدما وضعت: «ارجعي حتى يستغني ولدك» ش: وكذلك أورد بهذا اللفظ الغريب، في مسلم عن بشير بن المهاجر عن عبد الله بن بريدة عن أبيه بريدة، قال: «جاءت الغامدية فقالت: يا رسول الله إني زنيت فطهرني وأنه ردها، فلما كان الغد قالت: يا رسول الله لعلك تريد أن تردني كما رددت ماعزا، فوالله إني لحبلى، فقال لها: فاذهبي حتى تلدي، فلما ولدت أتته بالصبي في يده كسرة خبز، فقالت: هذا يا رسول الله قد فطمته وقد أكل الطعام فدفع الصبي إلى رجل من المسلمين ثم أمر بها فحفر لها إلى صدرها، وأمر الناس فرجموها ".» م: (ثم الحبلى تحبس إلى أن تلد إن كان الحد ثابتا بالبينة كيلا تهرب، بخلاف الإقرار، لأن الرجوع عنه عامل. فلا يفيد الحبس والله أعلم) ش: وقال الحاكم الشهيد في " الكافي ": فإن ادعت أنها حبلى أداها القاضي النساء، فإن قلن هي حبلى حبسها إلى سنتين ثم يرجمها، وإذا شهدوا عليها بالزنا فادعت أنها عذراء أو رتقاء فنظر إليها النساء قلن هي كذلك درئ عنها الحد، ولا حد على مشهود أيضا، وكذلك المجنون، ولا حد على قاذفه ويقبل في الرتقاء والعذراء والأشياء التي يعمل فيها بقول النساء قول امرأة واحدة، وفي " فتاوى الولوالجي ": والمعنى أحوط.

стр. 3342

باب الوطء الذي يوجب الحد والذي لا يوجبه قال: الوطء الموجب للحد هو الزنا، وإنه في عرف الشرع واللسان: وطء الرجل المرأة في القبل في غير الملك، وشبهة الملك. ــ [البناية] [باب الوطء الذي يوجب الحد والذي لا يوجبه] [الوطء الذي يوجب الحد] م: (باب الوطء الذي يوجب الحد والذي لا يوجبه) ش: أي هذا باب في بيان حكم الوطء الذي يوجب الحد، وبيان حكم الوطء الذي لا يوجب الحد. م: (قال) ش: أي المصنف قال الأترازي ﵀: اعلم أولا أن وضع كتاب " الهداية " على بيان مسائل " الجامع الصغير " والقدوري، ففي كل موضع يذكر لفظ، قال: يريد به محمدا أو القدوري، وهنا ذكر لفظ قال ولم يرد به أحدا منهما، فكان على وضعه، وكان ينبغي أن يقول: قال العبد الضعيف بإسناد الفعل إلى نفسه، أو يقول اعلم أن م: (الوطء الموجب للحد هو الزنا) ش: حتى يرتفع الالتباس انتهى. قلت: هذا كلام عجيب منه صادر من غير تأمل، لأن المصنف لم يذكر لفظ قال قط بقول محمد، وقال القدوري: بل يقول: قال [ ... ] لأنه يعلم فاعل. قال محمد: أو القدوري: من المسألة المتوجة به بأن كانت المسألة من مسائل القدوري يعلم أن فاعل م: (قال) ش: هو القدوري فإن كانت من مسائل " الجامع الصغير " يعلم أن فاعله هو محمد ﵀، وإن لم يكن منها يعلم أن فاعله هو المصنف، فلا يحصل له الالتباس، لأن التمييز يحصل في مسائل، والذي ليس له أهلية في ذلك لا يعرف السهو من [الصوب] ، ولا ينبغي له أن يتعلق بالهداية، لأنه لا يهتدي بالهداية. (الوطء الموجب للحد هو الزنا) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: ٢] (النور: الآية ٤) . م: (وإنه) ش: أي وإن الزنا م: (في عرف الشرع) ش: أي في اصطلاح الشرع م: (واللسان) ش: أي وفي عرف اللسان وهو اللغة م: (وطء الرجل المرأة في القبل) ش: قيد بهذا، لأن العرب لا يسمون ما يجري بين الذكرين من الوطء وطئا بل يسمونه لواطا، لأن كل فعل له اسم خاص، فمن أتى بالقبل يقال: إنه زنى ومن أتى بالدبر قيل إنه لاط م: (في غير الملك وشبهة الملك) ش: حتى يكون حراما على الإطلاق، وينبغي أن يكون كل واحد منهما مشتهى، لأن وطء الميتة والبهيمة لا يسمى زنا لعدم كونها مشتهاة. وكذلك وطء الصبي والمجنون، وينبغي أن يكون عازبا عن الحل، لأن وطء الأمة المشتركة وإن كان حراما لوقوع التصرف في ملك الغير، بدون الإذن، ولكن لا يكون زنا، لأنه يعرى عن

стр. 3343

لأنه فعل محظور، والحرمة على الإطلاق عند التعري عن الملك، وشبهته، يؤيد ذلك قوله ﵇: «ادرءوا الحدود بالشبهات» . ثم الشبهة نوعان: شبهة في الفعل، وتسمى شبهة اشتباه، وشبهة في المحل، وتسمى شبهة حكمية. ــ [البناية] شبهة الحل لكون بعض التصرف في ملك الواطئ. فإن قلت: شأن الحد أن ينظر وينعكس، وهذا غير منعكس، لأن الزنا يصدق في فعل المرأة هذا الفعل والتعريف ليس بصادق عليه. قلت: هذا التعريف إنما هو بالنسبة إلى الأصل، والمرأة تدخل فيه بتغاير التمكين طوعا. م: (لأنه فعل محظور) ش: أي لأن الزنا فعل حرام. فإن قلت: هذا تعليل واقع في غير محله، لأنه في التصورات. قلت: التعليل لا لإثبات التعريف، وإنما هو لبيان اعتبارهم انتفاء لشبهة الشهوة في تحقق الزنا. وتقرير كلام المصنف إنما اعتبروا أن يكون في غير شبهة الملك، لأنه فعل محظور موجب الحد، ويعتبر فيه الكمال، لأن الناقص ثابت من وجه دون وجه، فلا يوجب عقوبة. م: (والحرمة على الإطلاق عند التعري عن الملك وشبهته، يؤيد ذلك قوله ﵊) ش: أي قول النبي ﷺ م: «ادرءوا الحدود بالشبهات» ش:، هذا الحديث بهذا اللفظ غريب، وذكر أنه في " الخلافيات " للبيهقي عن علي ﵁. وفي " مسند أبي حنيفة " عن ابن عباس ﵁. وأخرج ابن أبي شيبة في " مصنفه " حدثنا هشيم عن منصور عن الحارث عن إبراهيم قال: قال عمر ﵁: لأن أعطل الحدود بالشبهات أحب إلي من أن أقيمها بالشبهات. حدثنا عبد السلام عن إسحاق بن أبي فروة عن عمرو بن شعيب عن أبيه أن معاذا وعبد الله بن مسعود وعقبة بن عامر، قالوا: إذا اشتبه عليك الحد، فادرأه. وأخرج عن الزهري قال: ادفعوا الحدود بكل شبهة، والعجب من الكاكي حيث قال: هذا الحديث - يعني الذي ذكره المصنف متفق عليه تلقته الأمة بالقبول. م: (ثم الشبهة نوعان: شبهة في الفعل، وتسمى شبهة اشتباه) ش: وهي أن يشتبه عليه الحال بأن يظن أنها تحل له م: (وشبهة في المحل) ش: وهي أن تكون الشبهة التي في المحل شبهة ملك الرقبة أو ملك البضع م: (وتسمى) ش: أي هذه الشبهة م: (شبهة حكمية) ش: باعتبار أن المحل أعطى له حكم الملك في إسقاط الحد، وإن لم يكن الملك ثابتا حقيقة وذكر التمرتاشي والمرغيناني والشبهة

стр. 3344

فالأولى: تتحقق في حق من اشتبه عليه، لأن معناه أن يظن غير الدليل دليلا، ولا بد من الظن ليتحقق الاشتباه، والثانية: تتحقق بقيام الدليل النافي للحرمة في ذاته، ولا تتوقف على ظن الجاني واعتقاده، والحد يسقط بالنوعين لإطلاق الحديث، والنسب يثبت في الثانية إذا ادعى الولد ولا يثبت في الأولى وإن ادعاه، لأن الفعل تمحض زنا في الأولى، وإنما يسقط الحد لأمر راجع إليه، وهو اشتباه الأمر عليه، ولم يتمحض في الثانية. ــ [البناية] الحكمية تسمى أيضا شبهة الملك. وهي عبارة عن قيام العلة بلا عمل لمانع اتصل بها، وهي مانعة الحد على التقادير كلها. وفي " المحيط ": الشبهة ثلاثة، شبهة في الفعل، وشبهة في المحل، وشبهة في العقد. م: (فالأولى) ش: أي الشبهة الأولى م: (تتحقق في حق من اشتبه عليه، لأن معناه أن يظن به غير الدليل دليلا) ش: كما يظن أن جارية امرأته تحل له، بناء على أن الوطء نوع استخدام، والاستخدام محل، فكذا الوطء م: (ولا بد من الظن لتحقق الاشتباه) ش: فيكون تحققا بالنسبة إلى الظان. م: (الثانية) ش: أي الشبهة الثانية م: (تتحقق بقيام الدليل النافي للحرمة في ذاته) ش: مثل قوله ﷺ «أنت ومالك لأبيك» م: (ولا تتوقف على ظن الجاني واعتقاده، والحد يسقط بالنوعين لإطلاق الحديث) ش: وهو قوله ﷺ : «ادرءوا الحدود بالشبهات» م: [ثبوت النسب بالوطء] (والنسب يثبت في الثاني) ش: أي في المذكور الثاني، وهو شبهة المحل م: (إذا ادعى الولد) ش: لأن الفعل لما لم يكن زنا بشبهة في المحل ثبت نسب الولد بالمدعوة، لأن النسب مما يحتاط في إثباته. م: (ولا يثبت في الأولى وإن ادعاه) ش: أي لا يثبت النسب في شبهة الفعل وإن ادعى الولد، لأنه لاحق له في المحل، فوقع الفعل زنا، إلا أنه سقط الحد بدعوى الاشتباه، وإن لم يدع الظن وجب الحد. وفي " فتاوى الولوالجي ": ولو ادعى أحدهما الظن ولم يدع الآخر فلا حد عليهما، لأن الشبهة في أحد الجانبين يتعدى إلى الآخر، وقال الكاكي: قيل هذا ليس يحوى على العموم، قال: في المطلقة الثلاث يثبت النسب لأن هذا الوطء في شبهة العقد، فيكفي ذلك لإثبات النسب، ذكره التمرتاشي. وفي " المعراج ": المطلقة بعوض والمختلعة ينبغي أن يكون كالمطلقة ثلاثا. م: (لأن الفعل تمحض) ش: أي خلص، من المحض، وهو اللبن الخالص الذي لا يخالطه شيء. ش: م: (زنا في الأولى، وإن سقط الحد لأمر راجع إليه) ش: أي إلى الواطئ م: (وهو اشتباه الأمر عليه، ولم يتمحض في الثانية) ش: وهي الشبهة في المحل لوجود الدليل الشرعي على حل الوطء

стр. 3345

فشبهة الفعل في ثمانية مواضع، جارية أبيه وأمه وزوجته، والمطلقة ثلاثا وهي في العدة، وبائنا بالطلاق على مال وهي في العدة، وأم الولد أعتقها مولاها، وهي في العدة وجارية المولى في حق العبد، والجارية المرهونة في حق المرتهن في رواية كتاب الحدود ــ [البناية] وإن لم يثبت الحل فكذلك حكمه في الظن وعدمه في سقوط الحد، لما أن الملك إذا يثبت بوجه لم يبق معه اسم الزنا من كل وجه. وما قيل في " المحيط " وفي " الكافي " وشبهة في الفعل راجع إلى شبهة الدليل، وهي شبهة في المحل، ولهذا قيل سمي شبهة الملك. م: (فشبهة الفعل في ثمانية مواضع، جارية أبيه) ش: أي وكذا جارية جدته، وإن علا م: (وأمه) ش: أي وجارية أمه، وكذا جارية جدته [....] م: (وزوجته والمطلقة ثلاثا) ش: أي وجارية مطلقة ثلاثا م: (وهي في العدة) ش: أي والحال أنها في العدة. فإن قيل: ما وجه الاشتباه في المطلقة ثلاثا، حتى لا يحد إذا قال ظننت أنها تحل لي. أجيب: بأن وجهه بقاء بعض الأحكام بعض المطلقات الثلاث من النفقة والسكنى وحرمة نكاح الأخت وثبوت النسب، حتى لو جاءت بالولد يثبت النسب إلى سنتين. فإن قيل: بين الناس اختلاف فيمن طلق امرأته ثلاثا، هل يقع أو لا؟ فينبغي أن يصير ذلك شبهة في إسقاط الحد. أجيب: أنه خلاف غير معتد، حتى لو قضى به القاضي لم ينفذ قضاؤه. قلت: من مذهب الزيدية من الروافض أن إرسال الثلاث جملة لا يوجب الحرمة الغليظة، والفرق بين الخلاف والاختلاف، أن الاختلاف مستعمل في قول بني على دليل، والخلاف فيما لا دليل عليه. م: (وبائنا) ش: أي والمطلقة طلاقا بائنا م: (بالطلاق على مال، وهي في العدة) ش: أي والحال أنها في العدة وإنما قيل بالطلاق البائن بالمال لأنه إذا لم يكن على مال فوطئها في العدة فلا حد عليه. وإن قال: علمت أنها علي حرام ما يجيء م: (وأم الولد أعتقها مولاها وهي في العدة) ش: لأن أثر الفراش، وهي العدة باق لمولاها، فكان الوطء في موضع الاشتباه، كما في المطلقة ثلاثا. م: (وجارية المولى في حق العبد) ش: وشبهة العبد في جارية مولاه انبساط العبد في مال مولاه م: (والجارية المرهونة) ش: فجاز أن يظن حل الانبساط فيها بالوطء، والجارية الموطوءة م: (في حق المرتهن في رواية كتاب الحدود) ش: والبيوع، يعني إذا قال المرتهن ظننت أنها تحل لي لا يحد، وهو الأصح، لأن عقد الرهن يثبت ملك اليد حقا للمرتهن، وبه يثبت شبهة الاشتباه كما

стр. 3346

ففي هذه المواضع لا حد إذا قال ظننت أنها تحل لي، ولو قال: علمت أنها علي حرام وجب الحد والشبهة في المحل في ستة مواضع، جارية ابنه، والمطلقة طلاقا بائنا بالكنايات، والجارية المبيعة في حق البائع قبل التسليم، والممهورة في حق الزوج قبل القبض، والمشتركة بينه وبين غيره، والمرهونة في حق المرتهن في رواية كتاب الرهن، ففي هذه المواضع لا يجب الحد. وإن قال: علمت أنها علي حرام. ثم الشبهة عند أبي حنيفة ﵀ تثبت بالعقد. وإن كان متفقا على تحريمه وهو عالم به، وعند الباقين ــ [البناية] في العدة في خلع، وبه قال الشافعي في قول، وفي قول لا يسقط الحد، وبه قال أحمد ﵁، والعبرة للرهن في هذا بمنزلة المرتهن م: (ففي هذه المواضع) ش: وهي ثمانية مواضع المذكورة م: (لا حد إذا قال: ظننت أنها تحل لي) ش: لوجود الشبهة في الفعل. م: (ولو قال: علمت أنها علي حرام يجب أن يحد) ش: لانتفاء الشبهة م: (والشبهة في المحل في ستة مواضع، جارية ابنه) ش: لقيام مقتضى الملك، وهو قوله ﵊: «أنت ومالك لأبيك» ، وفي " فتاوى الولوالجي ": وكذا لو وطئها الجد وإن علا من قبل الأب، لأن اسم الأب يطلق عليه م: (والمطلقة طلاقا بائنا بالكنايات) ش: لاختلاف الصحابة ﵃ في كونها رجعية أو بائنا م: (والجارية المبيعة في حق البائع قبل التسليم) ش: لأن التي كان بها متسلطا على الوطء باقية بعد، فصارت شبهة في المحل. م: (والممهورة في حق الزوج قبل القبض) ش: لقيام تلك اليد م: (والمشتركة) ش: أي الجارية المشتركة م: (بينه وبين غيره) ش: لقيام الملك في النصف م: (والمرهونة في حق المرتهن في رواية كتاب الرهن) ش: يعني إذا قال المرتهن ظننت أنها تحل لي، لا يحد في رواية كتاب الرهن، سواء ادعى ظن المحل أو لا، كما في الجارية المشتركة. وهكذا ذكر أيضا في " شرح الجامع " و " الذخيرة "، وذكر في " الإيضاح ": في المرهونة إذا قال ظننت أنها تحل لي فقد ذكر في كتاب الرهن لا يحد. وذكر في الحدود أنه يحد ولا يعتبر ظنه م: (ففي هذه المواضع) ش: وهي ستة مواضع م: (لا يجب الحد) . م: (وإن قال علمت أنها علي حرام) ش: كلمة إن واصلة بما قبله، والحاصل أن شبهة المحل هو أن يكون الحل قائما في الحقيقة، إلا أن الحل يحلف عنه، وشبهة الفعل هي أن لا يكون دليل الحل قائما، ولكنه يظنه [ ... ] الحلال في شيء لا دلالة على الحل. م: (ثم الشبهة عند أبي حنيفة تثبت بالعقد) ش: هذه شبهة أخرى غير الشبهتين المذكورتين وهي شبهة العقد، فإنها تثبت بالعقد مطلقا، وهي معنى قوله م: (وإن كان متفقا على تحريمه) ش: يعني سواء كان العقد حلالا أو حراما متفقا عليه أو مختلفا فيه، سواء كان الواطئ عالما بالحرمة أو جاهلا بها، وهو معنى قوله م: (وهو عالم به) ش: أي والحال أنه عالم بالتحريم م: (وعند الباقين)

стр. 3347

لا تثبت إذا علم بتحريمه، ويظهر ذلك في نكاح المحارم على ما يأتيك إن شاء الله تعالى. إذا عرفنا هذا، ومن طلق امرأته ثلاثا ثم وطئها في العدة وقال: علمت أنها علي حرام حد لزوال الملك المحلل من كل وجه، فتكون الشبهة معه منتفية وقد نطق الكتاب بانتفاء الحل، وعلى ذلك الإجماع، ولا يعتبر قول المخالف فيه، لأنه خلاف لا اختلاف. ــ [البناية] ش: أي وعند العلماء الباقين م: (لا تثبت) ش: أي لا تثبت الشبهة بالعقد م: (إذا علم بتحريمه) ش: أي بتحريم العقد م: (ويظهر ذلك في نكاح المحارم على ما يأتيك إن شاء الله تعالى) ش: وذلك عند قوله: ومن تزوج امرأة لا تحل له نكاحها فوطئها لا يحد عند أبي حنيفة ﵁. م: (إذا عرفنا هذا) ش: أي هذا الذي ذكرناه من بيان نوعي الشبهة نذكر ما يتعلق بهما من المسائل، فنقول: م: (ومن طلق امرأته ثلاثا ثم وطئها في العدة، وقال: علمت أنها علي حرام حد لزوال الملك المحلل من كل وجه، فتكون الشبهة معه منتفية) ش: لأن الملك أصلا وشبهة الانتفاء أيضا منتفية، لأن الواطئ يقول علمت بأنها علي حرام. وأما إذا قال: ظننت أنها تحل لي لا حد عليه، ولا على قاذفهنص عليه الحاكم في " الكافي ". وإنما قال: لزوال الحل من كل وجه يدل عليه القرآن، وهو معنى قوله: م: (وقد نطق الكتاب بانتفاء المحل) ش: وهو قوله ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] (البقرة: الآية ٢٣٠) ، م: (وعلى ذلك الإجماع) ش: أي وعلى انتفاء الحل انعقد الإجماع، فلا يعتبر قول المخالف فيه، هذا جواب سؤال، وهو أن يقال اختلف الناس في وقوع الثلاث جملة، فعند الزيدية من الروافض يقع واحدة، وعند الإمامية منهم لا يقع شيء، ويدعون أنه قول علي ﵁، فينبغي أن يصير ذلك شبهة في المحل، فقال في جوابه. م: (ولا يعتبر قول المخالف فيه، لأنه غير معتبر، لأنه خلاف لا الاختلاف) ش: وقد ذكرنا الكلام فيه عن قريب. وقال الإمام حميد الدين الضرير ﵀ في شرح الفرق بين الخلاف والاختلاف، أن الاختلاف أن يكون الطريق مختلفا، والمقصود واحد. والخلاف أن يكون كلامهما مختلفا. وقال فخر الإسلام البزدوي في شرح " الجامع الصغير ": لا اختلاف من آثار الرحمة. والاختلاف من آثار البدعة، وأراد به الفرق المذكور. قال الأترازي: وكذا إرادة صاحب " الهداية " ولي فيه نظر، لأنه لم يثبت في قوانين اللغة ما قالوا. ويقال اختلف القوم اختلافا وخالفوا بخلافه وخلافا إذا لم يوافق بعضهم بعضا، انتهى. قلت: فيه نظر من جهة عدم دلالة اللغة عليها على ما قالوا، ولكنه لم يوصف الكلام حقه. فأقول: الخلاف من باب المفاعلة وأصله للمشاركة بين آيتين أو أكثر، والاختلاف من باب الافتعال، وأصله للاتحاد، والكسر يجيء بمعنى التفاعل نحو اختصموا.

стр. 3348

ولو قال: ظننت أنها تحل لي لا يحد، لأن الظن في موضعه، لأن أثر الملك قائم في حق النسب والحبس والنفقة، فاعتبر ظنه في إسقاط الحد، وأم الولد إذا أعتقها مولاها، والمختلعة والمطلقة على مال بمنزلة المطلقة الثلاث، لثبوت الحرمة بالإجماع، وقيام بعض الآثار في العدة. ولو قال لها: أنت خلية أو برية، أو أمرك بيدك فاختارت نفسها ثم وطئها في العدة، وقال: علمت أنها علي حرام لم يحد؛ لاختلاف الصحابة ﵃ فيه، فمن مذهب عمر ﵁ أنها تطليقة رجعية. ــ [البناية] م: (ولو قال: ظننت أنها تحل لي، لا يحد، لأن الظن في موضعه لأن أثر الملك قائم في حق النسب) ش: أي ثابت في حق ثبوت [....] النسب ولدت باعتبار العلوق السابق على الطلاق لا النسب في هذا الوطء، فإنه لا يثبت م: (والحبس) ش: أي المنع من الخروج م: (والنفقة) ش: أي وجوب النفقة. وهذا كله دليل لكون الظن في موضعه م: (واعتبر ظنه في إسقاط الحد وأم الولد) ش: بالرفع على الابتداء م: (إذا أعتقها مولاها) ش: يعني يجزئ عتقها م: (والمختلعة) ش: بالرفع أيضا عطف على أم الولد. م: (والمطلقة على مال) ش: عطف أيضا على ما قبله، وقوله: م: (بمنزلة المطلقة الثلاث) ش: خبر المبتدأ، وما عطف عليه توضيح معناه أنه إذا وطئ كل واحدة منهن في العدة، وقال علمت أنها علي حرام حد م: (لثبوت الحرمة بالإجماع) ش: لزوال الحل من كل وجه م: (وقيام بعض الآثار في العدة) ش: أي بعض آثار الملك مثل وجوب النفقة ومنعها من الخروج، وإن قال ظننت أنها تحل لي في هذه الصورة لا يحد للشبهة، لأن قيام أثر الملك من العدة ونحوها أورث شبهة. م: (ولو قال لها: أنت خلية أو برية أو أمرك بيدك، فاختارت نفسها ثم وطئها في العدة وقال: علمت أنها علي حرام لم يحد لاختلاف الصحابة فيه) ش: أي في حكم هذا الفصل، والصحابة الذين روي عنهم في هذا الباب على الاختلاف: عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود وزيد بن ثابت وجابر بن عبد الله وعبد الله بن عمر، وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن عباس، وعثمان ﵃. أما المروي عن عمر ﵁ فأشار إليه بقوله: م: (فمن مذهب عمر أنها مطلقة رجعية) ش: وأخرجه عبد الرزاق في " مصنفه " الثوري عن حماد بن إبراهيم قال: قال عمر بن الخطاب، وابن مسعود: إن اختار نفسها فهي واحد، إن اختارت زوجها فلا شيء ورواه أيضا عن الشعبي قال: قال عمر، وابن مسعود: إن اختارت زوجها فلا بأس، وإن اختارت نفسها فهي واحدة، وله عليها الرجعة. وأما المروي عن زيد بن ثابت فأخرجه عبد الرزاق أيضا أخبرنا سفيان بن عيينة عن أبي الزناد عن القاسم بن محمد عن زيد بن ثابت أنه قال في رجل جعل [أمر] امرأته بيدها فطلقت نفسها

стр. 3349

وكذا الجواب في سائر الكنايات ــ [البناية] ثلاثا، قال: هي واحدة. وأما المروي عن جابر ﵁ فرواه عبد الرزاق أيضا، أخبرنا ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله ﵁ يقول في الرجل يخير امرأته، فاختارت نفسها، قال: هي واحدة. وروى فرواه الشافعي في " مسنده " أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه قال في الخلية والبرية: إن كل واحد منهما ثلاث تطليقات، ورواه مالك في " الموطأ ". وأما المروي عن علي بن أبي طالب ﵁ فرواه الدارقطني في " سننه " عن عطاء بن السائب عن الحسن عن علي قال في الخلية والبرية والبتة والبائن والحرام: ثلاث، لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره. وأما المروي عن ابن عباس فرواه عبد الرزاق أخبرنا ابن التيمي عن أبيه عن الحسن بن مسلم، عمن سمع ابن عباس ﵄ يقول في الرجل يقول لامرأته: أنت برية: إنها واحدة. وأما المروي عن عثمان بن عفان ﵁ فرواه ابن أبي شيبة عنه وعن ابن عباس وابن عمر إذا ملك الرجل امرأته أمرها بيدها فالقضاء ما قضت، إلا أن ينكر الرجل، فيقول لم أرد إلا واحدة، ويحلف على ذلك فيكون أملك بها ما كانت في عدتها، وأخرجه عبد الرزاق أيضا نحوه. م: (وكذا الجواب في سائر الكنايات) ش: قال الحاكم الشهيد وفي " الكافي ": إن أبانها بشيء من الكنايات ثم جامعها وهو يقول علمت أنها علي حرام فلا حد عليه. وقال الفقيه أبو الليث في " شرح الجامع الصغير ": فإن طلقها طلقة بائنة ثم وطئها في العدة لا حد عليه، سواء ادعى الشبهة أو لم يدع فيها الشبهة شبهتان، شبهة حكم، وشبهة اشتباه، فهاهنا شبهة حكم، لأن الصحابة اختلفوا فيه، قال بعضهم: الكنايات كلها بوائن. وقال بعضهم: رجعية وجعلها بعضهم ثلاثا، فأورث اختلاف الصحابة شبهة في المحل، لأن في الواحدة للرجعية يبقى الحل، فينبغي على هذا أن يثبت النسب بالدعوى على ما أشار إليه الصدر الشهيد بقوله: ولا يثبت إذا لم يدع، وذلك لأن الفعل لم يقع وفاء لبقاء الحل باعتبار الشبهة في المحل. ولكن قال فخر الإسلام البزدوي في " شرحه للجامع الصغير ": ولا يثبت نسب الولد في ذلك كله، لأنه زنا، وإنما يسقط الحد بالشبهة لأنه عقوبة، ولا يثبت النسب بالزنا بحال. وقال الأترازي: كأنه جعل هذه الشبهة شبهة الاشتباه وليس ذلك بصحيح عندي، لأن الرواية منصوصة في " الجامع الصغير ". وفي " الكافي " للحاكم: أنه لا يجب عليه الحد. وإن

стр. 3350

وكذا إذا نوى ثلاثا لقيام الاختلاف مع ذلك. ولا حد على من وطئ جارية ولده وولد ولده . وإن قال علمت أنها علي حرام، لأن الشبهة حكمية لأنها نشأت عن دليل وهو قوله ﵇: «أنت ومالك لأبيك» ــ [البناية] قال: علمت أنها علي حرام. فلو كان الأمر كما قال فخر الإسلام ﵀ لوجب الحد، لزوال الاشتباه بقوله علمت أنها علي حرام، فلما لم يجب علم أنه من قبيل شبهة المحل. وفي شبهة المحل لا يقع الفعل زنا، فيثبت بالدعوى. م: (وكذا إذا نوى ثلاثا) ش: أي وكذا الحكم إذا نوى ثلاثا من ألفاظ الكنايات ثم وطئها في العدة، يعني لا يحد، وإن قال علمت أنها علي حرام م: (لقيام الاختلاف) ش: أي اختلاف الصحابة م: (مع ذلك) ش: أي مع نية الثلاث، لأن اختلاف الثلاثة لا يرتفع بنية الثلاث، فكانت الشبهة قائمة، فلا يجب الحد. [وطئ جارية ولده وولد ولده] م: (ولا حد على من وطئ جارية ولده وولد ولده وإن قال علمت أنها علي حرام، لأن الشبهة حكمية، لأنها نشأت عن دليل) ش: وسواء ادعى الأب الشبهة أو لم يدع. وأما الجد إذا وطئ جارية ولد ولده لا يجب الحد، ولا يثبت النسب أيضا إذا كان الأب حيا، لأنه محجوب بالأب وسقوط الحد لغوا منه الولادة، وذكر البزدوي إذا وطئ جارية حافدة والأب في الحياة لا يجب الحد. م: (وهو قوله ﵊) ش: أي الدليل هو قول النبي ﷺ : م: «أنت ومالك لأبيك» ش: هذا الحديث روي عن جماعة من الصحابة: فعن عمر بن الخطاب أخرج حديثه البزار في " مسنده " عن سعيد بن المسيب عنه. وعن جابر أخرج حديثه الطبراني في " الصغير " والبيهقي في " دلائل النبوة " مطولا عن محمد بن المنكدر عن أبيه عنه، وفيه «أنت ومالك لأبيك» . وعن سمرة بن جندب أخرج حديثه البزار في " مسنده " والطبراني في " معجمه " عن الحسن عنه نحوه. وعن ابن مسعود ﵁ أخرج حديثه الطبراني في " معجمه " عن علقمة بن قيس عنه نحوه. وعن ابن عمر ﵁ أخرج حديثه أبو يعلى في " مسنده " عن أبي إسحاق عنه

стр. 3351

والأبوة قائمة في حق الجد، قال: ويثبت النسب منه وعليه قيمة الجارية، وقد ذكرناه. وإذا وطئ جارية أبيه أو أمه أو زوجته، وقال: ظننت أنها تحل لي فلا حد عليه، ولا على قاذفه، وإن قال: علمت أنها علي حرام حد، وكذا العبد إذا وطئ جارية مولاه، لأن بين هؤلاء انبساطا في الانتفاع، فظنه في الاستمتاع محتمل، فكان شبهة اشتباه، إلا أنه زنا حقيقة، فلا يحد قاذفه، وكذا إذا قالت الجارية ظننت أنه يحل لي، والفحل لم يدع في الظاهر. ــ [البناية] نحوه، وعن عائشة ﵂ أخرج حديثها ابن حبان في " صحيحه " عن عطاء عنها نحوه. م: (والأبوة قائمة في حق الجد) ش: يشير بذلك إلى أن حكم الجد مثل حكم الأب في عدم وجوب الحد، وإن كان الأب حيا، ولكن لا يثبت النسب وقد ذكرناه الآن م: (ويثبت النسب منه) ش: أي من الأب م: (وعليه قيمة الجارية) ش: لأنه يملكها عند ثبوت النسب، ولا عقد عليه، لأنه لما ملكها يجمع سقط العقد، لأنه ضمان الجزاء م: (وقد ذكرناه) ش: أي في باب نكاح الرقيق. م: (وإذا وطئ جارية أبيه أو أمه أو زوجته وقال: ظننت أنها تحل لي فلا حد عليه، ولا على قاذفه. وإن قال علمت أنها علي حرام حد، وكذا العبد إذا وطئ جارية مولاه) ش: أي وكذا حكم العبد بالتفصيل المذكور م: (لأن بين هؤلاء انبساطا في الانتفاع) ش: لأن الابن يتناول مال أبويه وينتفع به للأكل والصرف، وكذا الزوج في مال الزوجة. وكذا العبد في مال مولاه، فلما جرى الانبساط بينهم اشتبهه الوطء، فإذا ادعى الاشتباه سقط الحد للشبهة، لكن لا يثبت النسب، لأن الفعل زنا في الواقع، وإذا قال: علمت أنها علي حرام حد لزوال الاشتباه، ولا يحد قاذف الابن والزوج والعبد بعد الحرية. لأن الفعل وقع زنا إلا أن الحد سقط الشبهة. وقاذف الزاني لا يحد. وقال في " الأجناس " قال في أمالي الحسن قال أبو حنيفة ﵀: إذا زنى بجارية امرأته وقال: ظننت أنها لي حلال عليه العقوبة ولا حد عليه. ولا يثبت نسب الولد إن جاءت به صدقته المرأة أو لم تصدقه. ولو قال علمت أنها علي حرام لا عقر عليه، وعليه الحد، ولا يثبت النسب. م: (وظنه في الاستمتاع محتمل) ش: أي وظن الواطئ الانبساط في الانتفاع أكلا واستعمالا في حل الاستمتاع بالجارية فيه م: (فكان) ش: أي ظنه هذا م: (شبهة اشتباه، إلا أنه زنا حقيقة، ولا يحد قاذفه، وكذا إذا قالت الجارية ظننت أنه يحل لي) ش: معطوف على قوله وقال ظننت أنها تحل لي فلا حد عليه أي والحال م: (والفحل لم يدع في الظاهر) ش: متصل بقوله، وكذا، أي لا حد على

стр. 3352

لأن الفعل واحد، وإن وطئ جارية أخيه أو عمه وقال: ظننت أنها تحل لي حد، لأنه لا انبساط في المال فيما بينهما، وكذا سائر المحارم سوى الولاد لما بينا. ومن زفت إليه غير امرأته وقالت النساء: أنها زوجتك فوطئها لا حد عليه، وعليه المهر، قضى بذلك علي ﵁ وبالعدة ــ [البناية] العبد في ظاهر الرواية م: (لأن الفعل واحد) ش: أي لأن فعلهما واحد، فإذا سقط عنهما سقط عنه الحد. وروي عن أبي حنيفة ﵀ أن الجارية إن ادعت الحل ولم يدع الفحل حد، لأن المرأة تابعة في فعل الزنا، فالشبهة المتمكنة في جانب البائع لا تعتبر في جانب الأصل، بخلاف ما إذا ادعى الرجل الظن، لأنه أصل في الفعل، فيتورث شبهة في التابع. وقلنا: لما كان الفعل واحدا ووردت الشبهة في أحد الجانبين يكتفي لإسقاط الحد على الآخر. فإن قيل: يشكل بما إذا زنى البالغ بصبية، حيث يجب الحد على البالغ دون الصبية، مع أن الفعل واحد. قلنا: سقوط الحد عن الصبية باعتبار عدم الأهلية لعقوبته، لا باعتبار الشبهة في الفعل، وفيما نحن فيه باعتبار الفعل، فيؤثر في الجانب الآخر لا محالة. م: (وإن وطئ جارية أخيه أو عمه وقال ظننت أنها تحل لي حد، لأنه لا انبساط في المال فيما بينهما) ش: فلا يعتبر دعوى الظن. م: (وكذا سائر المحارم) ش: أي وكذا الحكم، وهو وجوب الحد م: (سوى الولاد) ش: أي سوى قرابة فيما به الولاد، كالخال، والخالة وغيرها هذا المعنى م: (لما بينا) ش: أي قوله لأنه لا انبساط في المال فيما بينهما، بخلاف ما لو سرق من بيت هؤلاء حيث لا يقطع، لأن الحرز لم يتحقق في حق لدخوله في بيت هؤلاء فلا استئذان، وحيث هو القطع دائر مع هتك الحرز. [زفت إليه غير امرأته وقال النساء أنها زوجتك فوطئها] م: (ومن زفت إليه غير امرأته، وقال النساء أنها زوجتك فوطئها لا حد عليه، وعليه المهر قضى بذلك علي ﵁) ش: هذا غريب جدا. قوله " زفت " على صيغة من المجهول أي بعث من باب نصر ينصر. قوله م: (وقال: النساء) ش: بتذكير الفعل، لأن تأنيث الجمع ليس بحقيقي، قال الله تعالى: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ﴾ [الممتحنة: ١٢] (الممتحنة: الآية ١٢) ، وفي بعض النسخ م: (وقلن النساء) ش:. قال الأترازي: لا يجوز إلا على ضعيف. قلت: حكى سيبويه ﵀ ذلك فمن غير قيد نصف، كقولهم أكلوني البراغيث م: (وبالعدة) ش: أي وقضى وجوب العدة.

стр. 3353

ولأنه اعتمد دليلا وهو الإخبار في موضع الاشتباه إذ الإنسان لا يميز بين امرأته وبين غيرها في أول الوهلة، فصار كالمغرور، ولا يحد قاذفه إلا في رواية عن أبي يوسف ﵀ لأن الملك منعدم حقيقة. ومن وجد امرأة على فراشه فوطئها فعليه الحد، لأنه لا اشتباه بعد طول الصحبة، فلم يكن الظن مستندا إلى دليل. وهذا لأنه قد ينام على فراشها غيرها من المحارم التي في بيتها، وكذا إذا كان أعمى. ــ [البناية] م: (ولأنه) ش: أي ولأن المزفوف م: (اعتمد دليلا وهو الإخبار في موضع الاشتباه، إذ الإنسان لا يميز بين امرأته وبين غيرها في أول الوهلة) ش: بفتح الواو وسكون الهاء يقال لقيته أول وهلة، أي أول كل شيء يعني لا يميز في أول الوهلة إلا بالإخبار، وخبر الواحد مقبول في أمور الدين والمعاملات، ولهذا إذا جاءت الجارية وقالت: بعثني إليك مولاي هدية يحل وطؤها اعتمادا عليها، ذكره الأترازي ﵀. وأما وجوب المهر فلأن البضع لا يخلو عليها من أحد الوجهين إبانة لخطر المحل. أما الحد وأما المهر فلم يجب الحد للشبهة فيجب المهر. وقال الأترازي: وهو مؤيد بقضاء علي ﵁. روى أصحابنا في كتبهم أنه قضى كذلك، ويثبت نسب الولد إن جاءت به وليست كالتي فجر محرمها، وقال حسبتها امرأتي حيث لا يثبت نسب ولدها ويجب عليه الحد، وبه صرح الحاكم في " الكافي ": م: (فصار كالمغرور) ش: أي صار الذي زفت إليه غير امرأته فوطئها كالمغرور، وهو الذي زف إلى امرأة معتمدا على ملك يمين أو نكاح ثم استحقت [ ... ] فلا يجب عليه الحد للاشتباه، فكذا الذي زفت إليه غير امرأته لهذا المعنى. م: (ولا يحد قاذفه) ش: أي لا يحد قاذف الذي زفت إليه غير امرأته فوطئها في ظاهر الرواية م: (إلا في رواية عن أبي يوسف) ش: حيث قال إنه يحد م: (لأن الملك منعدم حقيقة) ش: هذا دليل ظاهر الرواية، أراد به أن لا ملك له فيه، إلا في الأخسية يسقط إحسانه لوقوع الفعل زنا فلا يحد قاذفه. م: (ومن وجد امرأة على فراشه فوطئها فعليه الحد؛ لأنه لا اشتباه بعد طول الصحبة فلم يكن الظن مستندا إلى دليل) ش: وقال زفر والشافعي ومالك وأحمد ﵏: لا حد عليه، أي ظن أنها امرأته قياسا على ليلة الزفاف وعلى من شرب شرابا على ظن أنه ليس بخمر فإنه لا يحد م: (وهذا) ش: إشارة إلى قوله: لأنه اشتباه م: (لأنه قد ينام على فراشها غيرها من المحارم التي في بيتها) ش: فلا يكون مجرد النوم دليل على أن النائمة هي زوجته. م: (وكذا إذا كان أعمى) ش: أي إذا وجد الأعمى في بيته أو فراش زوجته امرأة فوطئها على

стр. 3354

لأنه يمكنه التمييز بالسؤال وغيره، إلا إن كان دعاها فأجابته أجنبية، وقالت: أنا زوجتك فواقعها لأن الإخبار دليل. ومن تزوج امرأة لا يحل له نكاحها فوطئها لا يجب عليه الحد عند أبي حنيفة ﵀ لكنه يوجع عقوبة إذا كان علم بذلك، وقال أبو يوسف ﵀ ومحمد ﵀ والشافعي ﵀ عليه الحد إذا كان عالما بذلك، لأنه عقد لم يصادف محله، فيلغو كما إذا أضيف إلى الذكور، وهذا لأن محل التصرف ما يكون محلا لحكمه، وحكمه الحل وهي من المحرمات. ــ [البناية] ظن أنها امرأته يجب عليه الحد م: (لأنه يمكنه التمييز بالسؤال) ش: أي يمكنه تمييز امرأته بالسؤال عنها م: (وغيره) ش: أي وغير السؤال من العلامات م: (إلا إذا دعا فأجابته أجنبية وقالت أنا زوجتك فواقعها) ش: أي فجامعها لا يجب الحد م: (لأن الإخبار دليل) ش: فاستند إليه. [تزوج امرأة لا يحل له نكاحها] م: (ومن تزوج امرأة لا يحل له نكاحها) ش: مثل نكاح المحارم، والمطلقة الثلاث، ومنكوحة الغير، ومعتدة الغير، ونكاح الحاملة، وأخت المرأة في عدتها، والمجوسية، والأمة على الحرة ونكاح العبد والأمة بلا إذن المولى، والنكاح بغير شهود م: (فوطئها لم يجب عليه الحد عند أبي حنيفة ﵀) ش: في جميع ذلك. وإن قال علمت أنها علي حرام م: (ولكنه يوجع عقوبة إذا كان علم بذلك) ش: يعني يضرب طريق التقرير ضربا مؤلما عقوبة عليه لا بطريق الحد. م: (وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي ﵏: عليه الحد إذا كان عالما بذلك) ش: وإلا فلا، ولكن أبا يوسف ومحمد - رحمهما الله - قال: فيما ليس بحرام على التأبيد لا يجب الحد بالنكاح بغير شهود م: (لأنه عقد لم يصادف محله فيلغو، كما إذا أضيف إلى الذكور، وهذا لأن محل التصرف ما يكون محلا لحكمه) ش: وهذا المحل ليس محلا لحكمه م: (وحكمه الحل، وهي من المحرمات) ش: على التأبيد، فلا يكون محلا للحل، فلا ينعقد أصلا كالبيع الوارد على الميتة والدم، وفي " المغني " لابن قدامة الحنبلي: فأما الأنكحة المجمع على ما يطلق بها النكاح الخامسة والعقدة والزوجة للغير، ومطلقة ثلاثا وذوات محارم من نسب أو رضاع لا يمنع وجوب الحد، كما روي عن عمر أنه قال: حين رفع إليه امرأة تزوجت في عدة قضاء له بغيره علمتما فقالا: لا، فقال عمر ﵁ لو علمت لرجمتكما. وفي وطء محارمه بالعقد وبغيره روايتان، في رواية يجب الحد لعموم الآية. والثانية يقبل بكل حال لما روي «عن البراء قال: " لقيت عمي وفي يده الراية، فقلت إلى أين تريد، قال: بعثني رسول الله ﷺ إلى رجل نكح امرأة أبيه من بعده أن أضرب عنقه وآخذ ماله» . قال الترمذي: هذا

стр. 3355

ولأبي حنيفة ﵀ أن العقد صادف محله، لأن محل التصرف ما يقبل مقصوده. والأنثى من بنات بني آدم قابلة للتوالد وهو المقصود، فكان ينبغي أن ينعقد في حق جميع الأحكام، إلا أنه تقاعد عن إفادة حقيقة الحل، فيورث الشبهة، لأن الشبهة ما يشبه الثابت لا نفس الثابت، إلا أنه ارتكب جريمة ــ [البناية] حديث حسن. وروى ابن ماجه بإسناده أنه ﷺ قال: «ومن وقع على ذات محرم فاقتلوه» انتهى كلامه، قال العلامة: هذا حديث شاذ مخالف لظاهر الكتاب والأحاديث المشهورة، فيؤول ذلك في حق من يستحله أو أمر بذلك بسياسة وتعزير الحد. م: (ولأبي حنيفة أن العقد صادف محله) ش: لأن الوطء حصل عقيب النكاح المصادف إلى محل قابل لمقاصد النكاح، والنكاح بصيغة زوجت وتزوجت وما يجري ذلك المجرى من الألفاظ فصادف محله م: (لأن محل التصرف ما يقبل مقصوده) ش: أي مقصود المتصرف، وهو المطلوب من النكاح، وهو قضاء الشهوة والولد والسكنى م: (والأنثى من بني آدم قابلة للتوالد، وهو المقصود) ش: ولا شك أن المحل بهذه الصفة م: (فكان ينبغي أن ينعقد في حق جميع الأحكام) ش: وأن يثبت العقد حقيقة الحل، لكن لم يثبتها إلا قضاء المنصوص، بخلاف ذلك، وهو معنى قوله. م: (إلا أنه) ش: أي إلا أن هذا العقد م: (تقاعد عن إفادة حقيقة الحل، فيورث الشبهة) ش: أي شبهة الحل م: (لأن الشبهة ما يشبه الثابت لا نفس الثابت) ش: فإن قلنا: من أين يرث شبهة المحل، وقد ثبت الحرية بالنص من كل وجه، فانتفى الحل من كل وجه. قلت: سلمنا أن الحل ينتفي من كل وجه، فنحن لا ندعي المحل من وجه حتى يرد السؤال، بل ندعي شبهة الحل لصورة العقد، وهي حاصلة. وقد علل المصنف ذلك بقوله لأن الشبهة إلى آخره. فإن قلت: لو كانت الشبهة ثابتة لوجبت العدة، وثبت النسب. قلت: منع بعض أصحابنا عدم وجوب العدة وعدم ثبوت النسب. وعلى تقدير التسليم نقول مبنى وجوب العدة وثبوت النسب على وجود الحل من وجه أو من كل وجه، وهنا لم يوجد الحل أصلا، ويعني بالحل أن يكون الفاعل على حالة الإيلام عليها. وهاهنا إيلام الواطئ ويعذر عقوبة عليه. م: (إلا أنه ارتكب جريمة) ش: استثناء من قوله فيورث الشبهة أي يورث العقد الشبهة، فلا

стр. 3356

وليس فيها حد مقدر فيعزر. ومن وطئ أجنبية فيما دون الفرج يعزر، لأنه منكر ليس فيه شيء مقدر، ومن أتى امرأة في الموضع المكروه أو عمل عمل قوم لوط فلا حد عليه عند أبي حنيفة ﵀ ويعزر. وزاد في " الجامع الصغير ": ويودع في السجن. ــ [البناية] يجب الحد إلا إن ارتكب جريمة، أي ذنبا م: (وليس فيها) ش: أي في هذه الجريمة م: (حد مقدر) ش: فإذا لم يكن حد مقدر م: (فيعزر) ش: عقوبة عليه. [الوطء فيما دون الفرج] م: (ومن وطئ أجنبية) ش: أي امرأة أجنبية م: (فيما دون الفرج) ش: كالتبطين والتفخيذ ونحوهما، وليس المراد منه الإتيان في الدبر، لأن بيانه يجيء عقيب هذا م: (يعزر) ش: قالوا أشد التعزير م: (لأنه) ش: أي لأن الوطء فيما دون الفرج م: (منكر) ش: لأنه شيء قبيح م: (ليس فيه شيء مقدر) ش: في الشرع وبه قال الشافعي ومالك وأحمد في رواية، وفي رواية: يقتل. م: (ومن أتى امرأة في الموضع المكروه) ش: أي في الدبر م: (أو عمل عمل قوم لوط) ش: أي أو أتى في دبر الذكر م: (فلا حد عليه عند أبي حنيفة ﵀ ويعزر) ش: هذا لفظ القدوري م: (وقال) ش: أي محمد ﵁: م: (في " الجامع الصغير ": ويودع في السجن) ش: وصورته في " الجامع الصغير ": محمد بن يعقوب عن أبي حنيفة: في الدبر يعمل عمل قوم لوط قال لا يبلغ حد الزنا، لكنه يحبس ويعزر، وذكر علاء الدين في طريقة الخلاف يعزر ويحبس إلى أن يتوب أو يموت. وفي " روضة السندوسي ": الخلاف في الغلام، أما لو أتى امرأة في الموضع المكروه يحد بلا خلاف. ولو فعل هذا بعبده أو أمته أو منكوحته لا يحد بلا خلاف، وكذا في " الفتاوى الظهيرية ". وفي " الكافي ": في الأصح أن العبد يحد، وفي الأمة والمنكوحة عدم الحد الكل على الخلاف، نص عليه في الزيادات. وقد انعقد الإجماع على تحريم إتيان المرأة في الدبر، وإن كان فيه خلاف قديم فقد انقطع. وكل من روي عنه إباحته فقد روي عنه إنكاره. فأما القائلون بتحريمه من الصحابة ﵃ فعلي بن أبي طالب وابن عباس وأبو هريرة وأبو الدرداء وابن مسعود. ولم يختلف عليه أحد من الصحابة إلا ابن عمر، ومن التابعين إلا نافع. فأما ابن عمر ﵄ فروى النسائي في سننه والطبري من طريق مالك قال: أشهد على ربيعة يحدثني عن سعيد بن يسار أنه سأل ابن عمر عن ذلك فقال: لا بأس به، وقد صح عنه أنه أنكر ذلك فيما روى النسائي من رواية الحارث بن يعقوب عن سعيد بن يسار قال: قلت لابن عمر: إنا نشتري الجواري فيمحض لهن، قال: وما التمحيض؟ قال إتيانهن في أدبارهن، فقال ابن عمر: أويفعل هذا مسلم؟ وروى النسائي أيضا من رواية كعب بن علقمة عن ابن [....] أخبره أنه قال لنا في مولى

стр. 3357

وقالا: هو كالزنا فيحد، وهو أحد قولي الشافعي ﵀ وقال في قول: يقتلان بكل حال؛ لقوله ﵇: «اقتلوا الفاعل والمفعول» . ــ [البناية] ابن عمر قد أكثروا عليك القول، إنك تقول عن ابن عمر أنه أفتى عمن يأتي النساء في أدبارهن، فقال نافع: لقد كذبوا علي. وقال ابن حزم في " المحلى ": وما روينا إباحة ذلك عن أحد إلا عن ابن عمر ﵁ باختلاف عنه. وعن نافع باختلاف عنه، وعن مالك باختلاف عنه، وروى الثعلبي في تفسيره عن رواية عطاف بن موسى ﵀ عن عبد الله بن الحسن عن أبيه أنه حكى عن مالك إباحة ذلك، وأنكره أصحابه. م: (وقالا) ش: أي قال أبو يوسف ومحمد ﵁ م: (هو) ش: أي اللواطة م: (كالزنا فيحد) ش: فإن كان محصنا يرجم، وإلا فيجلد م: (وهو أحد قولي الشافعي ﵀ وقال في قول: يقتلان بكل حال) ش: يعني سواء كان محصنا أو غير محصن، وله فيه وجوه، يقتلان بالسيف وفي وجه يرجمان بكرا كان أو ثيبا، وبه قال مالك وأحمد - رحمهما الله - تغليظا. وفي وجه يهدم عليه جدار. وفي وجه يرمى من شاهق حتى يموت. وفي " شرح الوجيز ": وأصح القولين يجلد إن كان من بكر ويعزر، وإن كان محصنا يرجم م: (لقوله ﵊) ش: أي لقول النبي ﷺ م: «اقتلوا الفاعل والمفعول) » ش: هذا رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه من حديث عكرمة عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : « [من] وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل، والمفعول» م: (ويروى «فارجموا الأعلى والأسفل» ش: روى هذا ابن ماجه من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «الذي يعمل عمل قوم لوط فارجموا الأعلى والأسفل» . م: (ولهما) ش: أي ولأبي يوسف ومحمد م: (أنه) ش: إن فعل اللواطة، وفي بعض النسخ ولهما أنهما أي الإتيان في الموضع المكروه من المرأة وعمل قوم لوط م: (في معنى الزنا، لأنه قضاء الشهوة في محل مشتهى على سبيل الكمال) ش: وقال الكاكي: قوله في معنى الزنا، أي في المعنى الذي تعلق به الحد من كل وجه، حتى إن من لا يعرف الشرع لا يفصل بينهما. قوله - لأنه - أي لأن إتيان الدبر قضاء الشهوة في محل مشتهى، إذ المحل إنما يصير مشتهى باللين والحرارة، وذلك لا يخلو من القبل والدبر، بل الاشتهاء والرغبة في الدبر أبلغ، لأنه لا يتوهم حدوث الولد، بخلاف القبل.

стр. 3358

ويروى: فارجموا الأعلى والأسفل، ولهما أنه في معنى الزنا، لأنه قضاء الشهوة في محل مشتهى على سبيل الكمال على وجه تمحض حراما لقصد سفح الماء. وله أنه ليس زنا لاختلاف الصحابة ﵃ في موجبه من الإحراق بالنار، وهدم الجدار والتنكيس من مكان مرتفع بإتباع الأحجار وغير ذلك، ولا هو في معنى الزنا، لأنه ليس فيه إضاعة الولد. ــ [البناية] وقال الأترازي: وقيد الكمال احترازا عن الشبهة، لأن فرجها ينفر عنه الطباع السليمة، فلم تكن تشتهى على سبيل الكمال م: (على وجه) ش: يتعلق بقوله لأنه قضى الشهوة ... إلى آخره م: (تمحض حراما) ش: عن قوله م: (لقصد سفح الماء) ش: قال الأكمل: هو مناط الحد في الزنا فيلحق به اللواطة بالدلالة، لا بالقياس، لأن القياس لا يدخل فيما يدور بالشبهات. وقال تاج الشريعة ﵀ معنى سفح الماء هنا أبلغ، لأن المحل لا يصلح للنسل والحرث، فيكون أشد تضييعا للماء، لأنه بذر، وبذر الحب في محل لا ينبت يكون أشد تضييعا. م: (وله) ش: أي ولأبي حنيفة ﵀ م: (أنه) ش: أي الإتيان في الدبر م: (ليس بزنا لاختلاف الصحابة ﵃ في موجبه) ش: أي موجب الإتيان في الدبر م: (من الإحراق بالنار) ش:. روى الواقدي في كتاب " الردة " في آخر ردة بني سليم فقال: حدثني يحيى بن عبد الله بن أبي فروة عن عبد الله بن أبي بكر بن حزام قال: كتب خالد بن الوليد إلى أبي بكر الصديق أخبرني أني أتيت برجل قامت عندي البينة أنه يوطأ في دبره كما توطأ المرأة، فدعا أبو بكر ﵁ أصحاب النبي ﷺ واستشارهم فيه، فقال له عمر ﵁ أحرقه بالنار، فإن العرب يأنف أنفا لا يأنفه أحد غيرهم. وقال غيره اجلدوه، فكتب أبو بكر إلى خالد بن الوليد أن أحرقه بالنار، فحرقه خالد. م: (وهدم الجدار عليهما) ش: وقال الأترازي: اختلف الصحابة في حده فقال بعضهم: يهدم عليهما الجدار. قلت: ولم أجد من أخرج هذا عن أحد من الصحابة ﵃ م: (والتنكيس من مكان مرتفع بإتباع الأحجار) ش: يعني ينكسان من أعلى المواضع، ثم يتبعان بالحجارة. وروى ابن أبي شيبة في " مصنفه " حدثنا غسان بن مضر عن سعيد بن زيد عن أبي نضرة قال: سئل ابن عباس ما حد اللواطي؟ قال: ننظر أعلى بناء في القرية ويرمى منه منكسا، ثم يتبع بالحجارة م: (وغير ذلك) ش: أي وغير ما ذكر من الأشياء المذكورة، وهو قول بعضهم يحبسان في أنتن المواضع حتى يموتا. م: (ولا هو) ش: أي الإتيان في الدبر م: (في معنى الزنا، لأنه ليس فيه إضاعة الولد) ش: بيانه

стр. 3359

واشتباه الأنساب، وكذا هو أندر وقوعا لانعدام الداعي في أحد الجانبين والداعي إلى الزنا من الجانبين، وما رواه محمول على السياسة أو على المستحيل، إلا أنه يعزر عنده لما بيناه، ومن وطئ بهيمة فلا حد عليه؛ لأنه ليس في معنى الزنا في كونه جناية، وفي وجود الداعي، لأن الطبع السليم ينفر عنه. والحامل عليه نهاية السفه أو فرط الشبق، ولهذا لا يجب ستره. ــ [البناية] أن الوطء في القبل سبب لحصول الولد ظاهرا غالبا، ثم إذا حصل الولد لا يقوم بحضانته وتربيته لا الزاني ولا الزوج، لعدم الوثوق بكون الولد منه والأم عاجزة عن الإنفاق عليه، فيضيع الولد وليس هذا في الإتيان في الدبر. م: (واشتباه الأنساب) ش: أي وليس فيه أيضا اشتباه الأنساب، لأن اشتباه الأنساب مبني على الدعوى، وهذا المعنى مقصود في اللواطة. م: (وكذا هو أندر وقوعا) ش: أي كذا فعل اللواطة، وقد روي [ ... ] م: (لانعدام الداعي من أحد الجانبين) ش: وهو جانب المفعول م: (والداعي إلى الزنا من الجانبين) ش: وجانب الفاعل وجانب المفعول، فلم يكن اللواطة في معنى الزنا، فلا يثبت حكمه فيهما قياسا. م: (وما رواه) ش: أي الشافعي وهو قوله ﵊: «اقتلوا الفاعل والمفعول به» م: (محمول على السياسة، أو على المستحيل، إلا أنه يعزر عنده) ش: أي عند أبي حنيفة يعزر اللواطي، وإن كان لا يحد، وهذا استثناء من قوله ليس بزنا، ولا هو في معنى الزنا: (لما بيناه) ش: إشارة إلى قوله لأنه منكر ليس فيه شيء مقدر [وطء البهيمة] م: ومن وطئ بهيمة فلا حد عليه) ش: وبه قال زفر ومالك وعثمان ﵁ عن النبي ﷺ ، وروي عن ابن عمر ﵄ مثله، وبه قال الشافعي في قول وأحمد ﵀ في رواية، وفي قول الشافعي ﵀ يحد كالزنا، وبه قال في رواية. وفي قول يقتل رجما، بكرا كان أو ثيبا، كما روي عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ «من وجدتموه على بهيمة فاقتلوه واقتلوا البهيمة» . م: (لأنه) ش: أي لأن وطء البهيمة م: (ليس في معنى الزنا في كونه جناية) ش: لأنه ناقص م: (وفي وجود الداعي) ش: أي ولا في وجود الداعي م: (لأن الطبع السليم ينفر عنه) ش: أي عن وطء البهيمة م: (والحامل عليه) ش: أي على وطء البهيمة م: (نهاية السفه) ش: لأن العاقل لا يفعل هذا الفعل [ ... ] . م: (أو فرط الشبق) ش: بفتح الشين المعجمة، والباء الموحدة وهو شدة الغلة م: (ولهذا) ش: أي ولأجل نفرة الطبع السليم م: (ولهذا لا يجب ستره) ش: أي ستر فرج البهيمة، وإنما أضمر عليه وإن لم يسبق ذكره ذكر البهيمة ملزمة، كذا قاله الأكمل.

стр. 3360

إلا أنه يعزر لما بيناه. والذي يروى أنه تذبح البهيمة وتحرق، فذلك لقطع التحدث به، وليس بواجب. ــ [البناية] قلت: دعوى الاستلزام غير موجه، نعم يفهم ذلك عند ذكر البهيمة، ولو كان الطبع داعيا عليه لوجب ستر ذلك الموضع، كما في القبل والدبر، والإيلاج فيه كالإيلاج في الكوز، ولهذا لا يجب الغسل، ولا ينقض الطهارة بنفس الإيلاج بدون الإنزال، فلا يكون في معنى الزنا م: (إلا أنه يعزر لما بينا) ش: يعني قوله ارتكب جريمة، وليس فيها حد. م: (والذي يروى) ش: أي والحديث الذي يروى م: (أنه تذبح البهيمة وتحرق) ش: بهذا اللفظ الغريب، نعم روى الأربعة من حديث عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : «من أتى بهيمة فاقتلوه واقتلوها» م: (فذلك لقطع التحدث به) ش: أراد به أن الأمة تقبله، وقتل البهيمة لأجل قطع حديث الناس به، لأن الناس إذا رأوا البهيمة ربما يقولون هذه هي البهيمة التي فعل بها، فلا يتقرب به فلان ويتضرر، ويقعون أيضا في الغيبة، فلأجل ذلك تقتل البهيمة، ليكف تحدث الناس، على أنا نقول إن الحديث شاذ ضعيف، ضعفه البخاري ويحيى بن معين وأبو داود مع أنه روي عن ابن عباس أنه قال: لا حد على من أتى بهيمة. وكذلك روى الثقات عن ابن عباس، وإن ثبت تأوله في حق المستحل لتأويل قوله ﵇ «من أتى امرأته الحائض أو امرأته في غير ما أتاها، فقد كفر بما أنزل على محمد» . وقيل: إنما قال ذلك في فاعل اعتاد وبذلك قتل سياسة عندنا، ألا ترى أنه أمر بالقتل المطلق، ولم يفرق بين المحض وغيره، ولو كان بمنزلة النساء يفرق بينه وبين المحض وغيره. م: (وليس بواجب) ش: أي الآخر وليس بواجب. وقال شمس الأئمة السرخسي: الإحراق جائز وليس بواجب، فإن كانت الدابة مما يؤكل لحمها تذبح، ويؤكل لا يحرق بالنار على قول أبي يوسف. وقال أبو يوسف: يحرق بالنار ويضمن الفاعل القيمة إن كانت لغيره، ولأنها قتلت لأجله كي يعتبر، وقال الطحاوي: وإن أتى بهيمة وجب التعزير، ولا يحد الحد. وإن كانت البهيمة ذبحت ولا تؤكل. قال الإمام الأسبيجابي في " شرح الطحاوي " [لم يرو] هذا من أصحابنا في كتبهم، فأما محمد ﵀ روى عن عمر أنه لم يحد واطئ البهيمة، وأمر بالبهيمة حتى أحرقت بالنار. وقال بعض أصحاب الشافعي: تقتل ولا تحرق، ويضمن الفاعل إن كانت لغيره. وقال بعض أصحابه: لا تقتل، وفرق بعض أصحابنا فقال: إن كانت مما [لا] يؤكل لا

стр. 3361

و من زنى في دار الحرب أو في دار البغي ثم خرج إلينا فلا يقام عليه الحد، وعند الشافعي ﵀ يحد لأنه التزم بإسلامه أحكامه أينما كان مقامه. ولنا قوله ﵇: لا تقام الحدود في دار الحرب، ولأن المقصود هو الانزجار، وولاية الإمام منقطعة فيهما، فيعرى الوجوب عن الفائدة، ولا تقام بعدما خرج، لأنها لم تنعقد موجبة، فلا تنقلب موجبة، ولو غزا من له ولاية الإقامة بنفسه. ــ [البناية] يذبح، وإن كانت مما يؤكل يذبح. وفي أكلها وجهان، أحدهما لا يجز ويضمن لغيره. [من زنى في دار الحرب] م: (ومن زنى في دار الحرب أو في دار البغي، ثم خرج إلينا، فلا يقام عليه الحد) ش: يعني إذا خرج وأقر عند القاضي م: (وعند الشافعي ﵀ يحد) ش: وبه قال مالك ﵀ وأحمد ﵀ م: (لأنه التزم بإسلامه أحكامه) ش: أي أحكام الإسلام م: (أينما كان مقامه) ش: بضم الميمين، أي ثبت موضع إقامته الضمير يرجع إلى من " في " ومن زنى. م: (ولنا قوله ﷺ ) ش: أي قول النبي ﷺ م: «لا تقام الحدود في دار الحرب» ش: هذا الحديث غريب، وأخرج البيهقي عن الشافعي ﵀ قال: قال أبو يوسف: حدثنا بعض أشياخنا عن مكحول عن «زيد بن ثابت قال: لا يقام الحدود في دار الحرب مخافة أن يلحق أهلها بالعدو» والمراسيل عندنا حجة كالمسند. وقال الكاكي: في شرح الصاعدي روى محمد ﵀ في السير الكبير عن النبي ﷺ أنه قال: «من زنى أو سرق في دار الحرب وأصاب بها حدا ثم هرب وخرج إلينا فإنه لا يقام عليه الحد» ثم قال: وجه التمسك بحديث الكتاب أنه ﷺ حقق عدم الإقامة لانقطاع ولاية الإمام عنها، فكان المراد من عدم الإقامة عدم وجوب الحد. فإن قيل: الحديث يعارض بقوله تعالى: ﴿فَاجْلِدُوا﴾ [النور: ٢] . قلنا: خص منه مواضع الشبهة بالإجماع، فيجوز تخصيصه بخبر الواحد. م: (ولأن المقصود) ش: أي من إقامة الحد م: (هو الانزجار) ش: وذا لا يحصل بنفس الوجوب، بل الاستيفاء. ولا يمكن استيفاؤه ثمة لعدم ولاية الإمام، فامتنع الوجوب لعدم فائدته، وهو الاستيفاء، أشار إليه المصنف بقوله: م: (وولاية الإمام منقطعة فيهما) ش: أي في دار الحرب، ودار البغي كذلك م: (فيعرى الوجوب عن الفائدة) ش: وهو الاستيفاء م: (ولا تقام بعدما خرج لأنها لم تنعقد موجبة) ش: أي لأن هذه الفعلة أو الزانية لم تنعقد حال كونها موجبة للحد م: (فلا تنقلب موجبة) ش: بعد الخروج إلينا، فلا يحد. م: (ولو غزا من له ولاية الإقامة) ش: أي إقامة الحدود م: (بنفسه) ش: أي باختصاصه بذلك م:

стр. 3362

كالخليفة وأمير المصر يقيم الحد على من زنى في معسكره، لأنه تحت يده، بخلاف أمير العسكر والسرية لأنه لم يفوض إليهما الإقامة. وإذا دخل الحربي في دارنا بأمان فزنى بذمية أو زنى ذمي بحربية يحد الذمي والذمية عند أبي حنيفة ﵀ ولا يحد الحربي والحربية، وهو قول محمد ﵀ في الذمي يعني إذا زنى بحربية، فأما إذا زنى الحربي بذمية لا يحدان عند محمد، وهو قول أبي حنيفة ﵀ وهو قول أبي يوسف أولا. وقال أبو يوسف ﵀ يحدون كلهم، وهو قوله الآخر. لأبي يوسف ﵀ أن المستأمن التزم أحكامنا مدة عمره في دارنا في المعاملات كما أن الذمي التزمها مدة إقامته، ولهذا يحد حد القذف ويقتل قصاصا، بخلاف حد الشرب، لأنه يعتقد إباحته. ــ [البناية] (كالخليفة وأمير المصر يقيم الحد على من زنى في معسكره، لأنه تحت يده) ش: أي لأن من زنى في معسكر من له الولاية يختاره م: (بخلاف أمير العسكر) ش: لأنه لم يفرض له ولاية إقامة الحدود م: (والسرية) ش: أي بخلاف أمير السرية وهم الذين يسرون بالليل ويخفون بالنهار، ومنه " خبر السرايا أربعمائة " م: (لأنه لم يفوض إليهما الإقامة) ش: أي لم يفرض إلى أمير العسكر وأمير السرية إقامة الحدود. م: (وإذا دخل الحربي في دارنا بأمان فزنى بذمية أو ذمي بحربية يحد الذمي والذمية عند أبي حنيفة ﵁ ولا يحد الحربي والحربية) ش: وبقول أبي حنيفة قال الشافعي وأحمد. وقال الشافعي وأحمد - رحمهما الله - يحد الحربي والذمية. وقال مالك ﵀: لا يحدان ولا يحد الحربي والحربية. وقال الشافعي ﵀: يحدان م: (وهو قول محمد ﵀ في الذمي يعني إذا زنى بحربية، فأما إذا زنى الحربي بذمية لا يحدان عند محمد ﵀ وهو قول أبي يوسف ﵀ أولا. وقال أبو يوسف) ش: آخرا م: (يحدون كلهم) ش: وبه قال الشافعي وزفر م: (وهو قوله الآخر. لأبي يوسف أن المستأمن التزم أحكامنا مدة إقامته في دارنا في المعاملات، كما أن الذمي التزمها مدة عمره، ولهذا) ش: أي ولأجل التزامه أحكامنا مدة إقامته م: (يحد حد القذف) ش: إذا قذف مسلما. م: (ويقتل قصاصا) ش: إذا قتل ويمنع من الزبور وشراء العهد للسلم والمصحف، ويجبر على بيعهم بعد الشراء كما يجبر الذمي، بخلاف حد الشرب جواب عما يقال لو كان كذلك لا يقيم عليه حد الشرب، لأنه من أحكامنا، أجاب بقوله. م: (بخلاف حد الشرب) ش: يعني حد الشرب ليس كذلك م: (لأنه يعتقد إباحته) ش: فإن قلت: فهو يعتقد إباحة قتل المسلم وقذفه، فينبغي أن لا يقتص منه، ولا يحد لقذفه.

стр. 3363

ولهما أنه ما دخل دارنا للقرار بل لحاجة كالتجارة ونحوها، فلم يصر من أهل دارنا، ولهذا يمكن من الرجوع إلى دار الحرب، ولا يقتل المسلم ولا الذمي به. فإنما التزم من الحكم ما يرجع إلى تحصيل مقصوده، وهو حقوق العباد، لأنه لما طمع في الإنصاف يلتزم الإنصاف والقصاص، وحد القذف من حقوقهم. أما حد الزنا محض حق الشرع، ولمحمد ﵀ وهو الفرق أن الأصل في باب الزنا فعل الرجل، والمرأة تابعة له على ما نذكره إن شاء الله تعالى، فامتناع الحد في حق الأصل يوجب امتناعه في حق التبع، أما الامتناع في حق التبع لا يوجب الامتناع في حق ــ [البناية] قلت: المعنى باعتقاد الإباحة وهو أن يكون قتل النفس والقذف حرام عندهم في دينهم، فأما حقهم ذلك ليس بدين، وإنما هو هوى وتعصب. م: (ولهما) ش: أي ولأبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله - م: (أنه) ش: أي المستأمن م: (ما دخل دارنا للقرار بل لحاجة كالتجارة ونحوها) ش: مثل زيارة أقربائه أو لأجل الطيب أو لأجل [ ... ] هو منه، فإذا كان كذلك م: (فلم يصر من أهل دارنا، ولهذا) ش: أي ولأجل عدم كونه من أهل دارنا م: (تمكن) ش: أي الحربي المستأمن م: (من الرجوع إلى دار الحرب) ش: إذا عزم على الخروج من دار الإسلام على الدخول في دار الحرب. م: (ولا يقتل المسلم ولا الذمي به) ش: أي بسببه إذا قتل مسلم أو ذمي، والذمي إذا قتله مسلم يقتص به عندنا، فعلم أن الحربي لم يكن كالذمي. م: (فإنما التزم من الحكم ما يرجع إلى تحصيل مقصوده، وهو حقوق العباد، لأنه) ش: أي لأن الحربي المستأمن م: (لما طمع في الإنصاف) ش: المسلمين، أي طمع في العدل لأجله على غيره م: (يلتزم الإنصاف) ش: أي قبل العدل لغيره عليه، يقال انتصف الرجل إنصافا إذا أعطي الحق، وتناصف القوم إذا تعاطوا الحق بينهم م: (والقصاص، وحد القذف من حقوقهم) ش: أي من حقوق العباد. م: (أما حد الزنا محض حق الشرع) ش: فلم يلتزمه فلا يلزمه، ولما فرغ عن الجواب عن قول أبي يوسف من جهة أبي حنيفة ﵀ ومحمد ﵀ شرع في بيان إثبات ما لكل منهما فيم ذهب إليه فقال م: (ولمحمد) ش: يعني في الفرق بين المسلم أو الذمي إذا زنى بحربية مستأمنة حيث يجب الحد عنده على الفاعل، وبين المسلمة أو الذمية إذا زنت بحربي حيث لا يجب عنده عليهما. بيانه ما قال بقوله: م: (وهو الفرق أن الأصل في باب الزنا فعل الرجل، والمرأة تابعة له) ش: لكونها محلا م: (على ما نذكره إن شاء الله تعالى) ش: أي في مسألة زنى صحيح بمجنونة أو صغيرة م: (فامتناع الحد في حق الأصل يوجب امتناعه في حق التبع) ش: لأن الحد إنما يجب عليهما بالتمكين من فعل موجب للحد فيما مكنت من فعل موجب للحد، فلا تحد. م: (أما الامتناع في حق التبع لا يوجب الامتناع في حق الأصل) ش: وإلا ما كان مستتبعا فكان

стр. 3364

الأصل، ونظيره إذا زنى البالغ بصبية أو مجنونة وتمكين البالغة من الصبي والمجنون. ولأبي حنيفة ﵀ فيه أن فعل الحربي المستأمن زنا، لأنه مخاطب بالحرمات على ما هو الصحيح وإن لم يكن مخاطبا بالشرائع على أصلنا، والتمكين من فعل هو زنا موجب للحد عليها، بخلاف الصبي والمجنون، لأنهما لا يخاطبان، ونظير هذا الاختلاف إذا زنى المكره بالمطاوعة تحد المطاوعة عنده، وعند محمد ﵀ لا تحد. قالوا: إذا زنى الصبي أو المجنون بامرأة طاوعته، فلا حد عليه ولا عليها. وقال زفر ﵀ والشافعي ﵀: يجب الحد عليها، وهو رواية عن أبي يوسف ﵀. ــ [البناية] أصلا، والغرض أنه تبع، وذلك خلاف باطل م: (نظيره) ش: أي نظير هذا م: (إذا زنى البالغ بصبية أو مجنونة) ش: فإنه يحد البالغ دونها، لأن الامتناع في حق التبع لا يستلزمه في حق الأصل م: (وتمكين البالغة) ش: أي ونظيره أيضا تمكين البالغة نفسها م: (من الصبي والمجنون) ش: فإنه لا يجب الحد عليها، لأن الامتناع في حق الأصل يستلزمه في حق التبع. م: (ولأبي حنيفة ﵀ فيه أن فعل الحربي المستأمن زنا، لأنه مخاطب بالحرمات) ش: كحرمة الكفر والزنا وإن لم يكن مخاطبا، فإذا ما يحتمل السقوط من العبادات م: (على ما هو الصحيح) ش: احترز به عن قول بعض مشايخنا العراقيين، فإنهم قالوا بوجوب الأداء م: (وإن لم يكن مخاطبا بالشرائع على أصلنا) ش: إشارة إلى قول مشايخ ديارنا، أي ديار المصنف. م: (والتمكين) ش: أي تمكين المرأة نفسها منه م: (من فعل هو زنا موجب للحد عليها) ش: لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا﴾ [النور: ٢] (النور: الآية ٢) ، فيجب الحد عليها لوجوب المقتضى وانتفاء المانع. م: (بخلاف الصبي والمجنون، لأنهما لا يخاطبان) ش: هذا جواب عن شبهة محمد ﵀ على أن سقوط الحد من الأصل يوجب السقوط من التبع. ووجه ذلك أن هذا ليس بنظير ما نحن فيه، لأن الصبي والمجنون لا يخاطبان، فلا يكون فعلهما، والتمكين من غير الزنا ليس بزنا فلا يوجب الحد والحربي مخاطب بفعل الزنا، والتمكين من الزنا زنا يوجب الحد. م: (ونظير هذا) ش: أي نظير هذا م: (الاختلاف) ش: الواقع بين أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله - م: (إذا زنى المكره بالمطاوعة تحد المطاوعة عنده) ش: أي عند أبي حنيفة ﵀، وبه قال الشافعي ومالك وأحمد م: (وعند محمد ﵀ لا تحد) ش:. م: (قال) ش: أي محمد في " الجامع الصغير " م: (وإذا زنى الصبي أو المجنون بامرأة طاوعته) ش: أي طاوعت الصبي أو المجنون م: (فلا حد عليه ولا عليها. قال زفر ﵀ والشافعي: يجب الحد عليها) ش: أي على المرأة المطاوعة م: (وهو) ش: أي قول زفر والشافعي - رحمهما الله - م: (رواية عن أبي يوسف ﵀) ش: وبه قال مالك وأحمد ﵀ لأنها زانية حقيقة.

стр. 3365

وإن زنى صحيح بمجنونة أو صغيرة تجامع مثلها حد الرجل خاصة، وهذا بالإجماع، ولهما أن العذر من جانبها لا يوجب سقوط الحد من جانبه، فكذا العذر من جانبه، وهذا لأن كلا منهما مؤاخذ بفعله. ولنا أن فعل الزنا يتحقق منه، وإنما هي محل الفعل، ولهذا يسمى هو واطئا وزانيا والمرأة موطوءة ومزنيا بها إلا أنها سميت زانية مجازا تسمية للمفعول باسم الفاعل كالراضية في معنى المرضية، أو لكونها مسببة بالتمكين، فيتعلق الحد ــ [البناية] [زنى صحيح بمجنونة أو صغيرة تجامع مثلها] م: (وإن زنى صحيح بمجنونة أو صغيرة تجامع مثلها حد الرجل خاصة، وهذا بالإجماع) ش: إنما قيد بقوله: تجامع مثلها، لأنها إذا لم تكن تجامع مثلها فوطئها لا يجب عليه الحد، لأنه كإتيان البهيمة، لأن الطباع السليمة لا ترغب في مثلها، ألا ترى إلى ما قال صاحب " الأجناس " في كتاب الصوم. ولو وطئ الرجل جارية لها خمس سنين وأفضاها ولا تحتمل الوطء لصغرها لا كفارة عليه، ولا يفطره إذا لم [ ... ] ، وهو كإيلاج البهيمة، ونقل أيضا صاحب " الأجناس " عن " نوادر ابن رستم ". قال أبو حنيفة إذا جامع ابنة امرأته وهي صغيرة لا يجامع مثلها فأفضاها وأفسد بها لا يحرم عليه ابنها، لأن هذه ممن لا تجامع. وقال أبو يوسف: أكره له البنت والأم. وقال محمد: النثرة أحب إلي، ولكن لا أفرق بينه وبين أمها. م: (لهما) ش: أي لزفر والشافعي م: (أن العذر من جانبها) ش: كما في صورة الإجماع بأن كانت مجنونة أو صبية أو نائمة أو مكرهة، م: (لا يوجب سقوط الحد من جانبه) ش: أي من جانب الرجل بالاتفاق م: (فكذا العذر من جانبه) ش: بأن كان صبيا أو مجنونا، والجامع كون كل واحد منهما مؤاخذ لفعله، وهو معنى قوله م: (وهذا لأن كلا منهما) ش: أي من الرجل والمرأة أو من الذكر والأنثى م: (مؤاخذ بفعله) ش: أي لا بفعل صاحبه. م: (ولنا أن فعل الزنا يتحقق منه) ش: أي من الرجل لوجوده منه حقيقة م: (وإنما هي) ش: أي المرأة م: (محل الفعل) ش: أي فعل الزنا م: (ولهذا) ش: توضيح لكون الفعل حقيقة من الرجل، أي ولأجل ذلك م: (يسمى هو واطئا وزانيا) ش: على صورة اسم الفاعل م: (والمرأة) ش: شر، ويسمى المرأة. وأوجب على الزانية الحد. وتقرير الجواب بصورة اسم الفاعل، وأوجب على الزانية الحد، وتقرير الجواب أن الله تعالى [ ... ] منهما المرأة سماها م: (موطوءة ومزنيا بها، إلا أنها سميت زانية مجازا تسمية للمفعول باسم الفاعل كالراضية في معنى المرضية) ش: في قَوْله تَعَالَى ﴿فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٢١] (الحاقة: الآية: ٢١) ، باسم المرضية، وهذا أحد التأويلين والتأويل الآخر بمعنى ذات رضى، وكما في قَوْله تَعَالَى [ ] ، بمعنى فرق. م: (أو لكونها) ش: عطف على قوله تسمية للمفعول باسم الفاعل، أي ولكون المرأة م: (مسببة) ش: أي صاحبة سبب م: (بالتمكين) ش: أي بسبب التمكين م: (فيتعلق الحد) ش: مبتدأ م:
следующие страницы →