← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 427

البناية شرح الهداية

بدر الدين العيني

Полный текст (7 019 стр.). Показаны 3431–3470 · переход к 3436.

стр. 3431

قال: ومن وطئ وطئا حراما في غير ملكه لم يحد قاذفه لفوات العفة وهي شرط الإحصان، ولأن القاذف صادق، والأصل فيه أن من وطئ وطئا حراما لعينه لا يجب الحد بقذفه؛ لأن الزنا هو الوطء المحرم لعينه. وإن كان محرما لغيره يحد؛ لأنه ليس بزنا، فالوطء في غير الملك من كل وجه أو من وجه حرام لعينه، وكذا الوطء في الملك والحرمة مؤبدة ــ [البناية] فتعارض الوجهان فتساقطا. فبقي القذف سالما عن المعارض، فوجب الحد على القاذف، انتهى. قلت: أراد به صاحب " النهاية " ثم رد عليه بما لا يجري، ثم قال: وقال بعضهم أيضا وهو صاحب " النهاية " أيضا بخط شيخي، يعني الحافظ الكبير البخاري في جواب هذه الشبهة أن اللعان في جانبها قائم مقام حد الزنا، لكن بالنسبة إلى الزوج لا إلى غيره إلى آخر ما ذكرنا في جواب السؤال المذكور، ثم رد عليه بما لا يجري. م: (قال) ش: أي القدوري م: (ومن وطئ وطئا حراما في غير ملكه لم يحد قاذفه) ش: لعدم شرط الموجب للحد، وهو إحصان المقذوف، أشار إليه بقوله م: (لفوات العفة وهي شرط الإحصان) ش: والإحصان معدوم لانعدام العفة عن الزنا م: (ولأن القاذف صادق) ش: في قذفه؛ لأن المقذوف وطئ ما لا يحل له فلا يحل القذف على الصدق، وإنما يحد على الكذب. م: (والأصل فيه) ش: أي في حد القذف وعدم الحد م: (أن من وطئ وطئا حراما لعينه) ش: كالوطء في غير الملك من كل وجه، وهو ظاهر، ومن وجه كالوطء في الجارية المشتركة بينه وبين غيره. وهذا الوطء حرام بعينه لوقوعه زنا؛ لأن الوطء حصل في غير ملكه، إلا أنه لا يجب حد الزنا على وطء الجارية المشتركة للشبهة م: (لا يجب الحد بقذفه) ش: أي بقذف هذا الوطء الحرام لعينه من كل وجه أو من كل وجه كما بينا م: (لأن الزنا هو الوطء المحرم لعينه) ش: سواء كان من كل وجه أو من وجه. م: (وإن كان) ش: أي إن كان الوطء م: (محرما لغيره) ش: أي لغيره كوطء امرأته الحائض أو النفساء أو جاريته المجوسية أو أمته المزوجة أو المكاتبة أو الحرة التي ظاهر منها، أو وطئ امرأته الصائمة ففي هذه الصورة م: (يحد) ش: قاذفه م: (لأنه ليس بزنا) ش: لعدم صدق حد الزنا عليه م: (فالوطء في غير الملك من كل وجه أو من وجه حرام لعينه) ش: وقد بينا الوجهين الآن. م: (وكذا) ش: أي وكذا حرام بعينه م: (الوطء في الملك والحرمة مؤبدة) ش: أي والحال أن الحرمة على التأبيد، كما إذا وطئ جاريته التي وطئها أبوه بعد ملك اليمين أو الشراء، وهذا وطء محرم على التأبيد، فصار كالزنا فلم يحد القاذف. فإنه كالحرمة المؤقتة مثل وطء محرم على التأبيد مثل وطء الحائض أو أمثالها التي ذكرناها

стр. 3432

فإن كانت الحرمة مؤقتة فالحرمة لغيره. وأبو حنيفة ﵀ يشترط أن تكون الحرمة المؤبدة ثابتة بالإجماع أو بالحديث المشهور لتكون ثابتة من غير تردد، بيانه أن من قذف رجلا وطئ جارية مشتركة بينه وبين آخر فلا حد عليه لانعدام الملك من وجه، وكذا إذا قذف امرأة زنت في نصرانيتها لتحقق الزنا منها شرعا لانعدام الملك، ولهذا وجب عليها الحد ــ [البناية] الآن م: (فإن كانت الحرمة مؤقتة فالحرمة لغيره) ش: لا بعينه. م: (وأبو حنيفة ﵀ يشترط أن تكون الحرمة المؤبدة ثابتة بالإجماع) ش: كموطوءة أبيه بالنكاح أو بملك اليمين، ثم اشتراها الابن فوطئها فلا يحد قاذفه لسقوط إحصان الواطئ بالوطء على التأبيد بالإجماع. وكذلك إذا تزوج أختين أو تزوج امرأة وعمتها أو خالتها أو تزوج أمة على حرة أو جمعهما في العقدة فوطئها فلا حد على قاذفه لما قلنا م: (أو بالحديث المشهور) ش: أو تكون الحرمة المؤبدة ثابتة بالحديث المشهور، وهو قوله ﷺ : «لا نكاح إلا بشهود» ، وكل الشراح ذكروا أن الحديث المشهور الذي ذكره المصنف ﵀ هو قوله ﵊: «لا نكاح إلا بشهود» ، وقد ذكرنا في أول النكاح أن الحديث غريب بهذا اللفظ. واستيفاء الكلام فيه هناك م: (لتكون ثابتة من غير تردد) ش: أي ليكون ثابتا من غير تردد ويكون الحد ثابتا من غير تردد. م: (بيانه) ش: أي بيان الأصل المذكور في المسائل يذكرها بعد م: (أن من قذف رجلا وطئ جارية مشتركة بينه وبين آخر فلا حد عليه) ش: أي على قاذفه م: (لانعدام الملك من وجه) ش: لأنه في نصيب الشريك زان، فيصير القاذف صادقا في كلامه من وجه. والقذف سقط بالشبهة والإحصان كما يزول بالزنا من وجه، وعند مالك ﵀ يحد. (وكذلك إذا قذف امرأة) ش: أي وكذلك لا حد على القاذف إذا قذف امرأة م: (زنت في نصرانيتها) ش: ثم أسلمت وقذفها إنسان م: (لتحقق الزنا منها) ش: لأن الزنا حرام في الأديان كلها، والكفار مخاطبون بالعقوبات م: (شرعا) ش: أي من حيث الشرع م: (لانعدام الملك) ش: وهو ظاهر. وفي " المبسوط " وقذف مسلما زنى في حال كفره في دار الحرب أو في دارنا لم يحد قاذفه؛ لأن الزنا يتحقق من الكافر وإن لم يقم عليه الحد فيكون القاذف صادقا، فكان التقيد بالنصرانية اتفاقيا. وعند مالك وأحمد والشافعي ﵏ في وجه يحد؛ لأنه قذفه في حال كونه مسلما محصنا لعموم الآية. قلنا قاذفه صادق لما قلنا، وإنما ترتفع بالإسلام الاسم دون حقيقة الزنا م: (ولهذا) ش: أي ولأجل تحقق الزنا من الكفار م: (وجب عليها الحد) ش: أي حد الزنا.

стр. 3433

ولو قذف رجلا أتى أمته وهي مجوسية أو امرأته وهي حائض أو مكاتبة له فعليه الحد؛ لأن الحرمة مع قيام الملك، وهي مؤقتة، فكانت الحرمة لغيره فلم يكن زنا، وعن أبي يوسف ﵀ أن وطء المكاتبة يسقط الإحصان، وهو قول زفر ﵀ لأن الملك زائل في حق الوطء، ولهذا يلزمه العقر بالوطء، ونحن نقول ملك الذات باق، والحرمة لغيره إذ هي مؤقتة. ولو قذف رجلا وطئ أمته وهي أخته من الرضاعة لا يحد؛ لأن الحرمة مؤبدة، وهذا هو الصحيح. ولو قذف مكاتبا ومات وترك وفاء لا حد عليه؛ لتمكن الشبهة في الحرية لمكان اختلاف الصحابة ﵃ ــ [البناية] [قذف رجلا أتى أمته وهي مجوسية] م: (ولو قذف رجلا أتى أمته وهي مجوسية) ش: أي والحال أن هذه مجوسية م: (أو امرأته) ش: أي امرأته وجامعها م: (وهي حائض) ش: أي والحال أنها حائض م: (أو مكاتبة له) ش: أي أو وطئ مكاتبة له أي للواطئ م: (فعليه الحد؛ لأن الحرمة مع قيام الملك، وهي مؤقتة) ش: أي والحرمة مؤقتة [ ... ] والعار على شرف الزوال م: (فكانت الحرمة لغيره فلم يكن زنا) ش: لأن الزنا وطء لم يلاق مالك. م: (وعن أبي يوسف ﵀ أن وطء المكاتبة يسقط الإحصان، وهو قول زفر ﵀ لأن الملك زائل في حق الوطء، ولهذا) ش: أي ولأجل زوال الملك في حق الوطء م: (يلزمه العقر) ش: أي مهر المثل م: (بالوطء، ونحن نقول ملك الذات) ش: أي ذات المكاتبة م: (باق، والحرمة لغيره) ش: لا بعينه م: (إذ هي مؤقتة) ش: غير مؤبدة، فإن الحرمة تزول بعجزها عن المكاتبة وردوها إلى الرقبة. م: (ولو قذف رجلا وطئ أمته وهي أخته) ش: أي الحال أنها أخته م: (من الرضاعة لا يحد) ش: أي القاذف م: (لأن الحرمة مؤبدة، وهذا هو الصحيح) ش: قيد به لأنه ظاهر الرواية، واحترز به عن رواية الكرخي أنه لا يسقط الحد عن القاذف؛ لأنه وطء في ملك مقارنة التحريم فيه لا يسقط الإحصان كوطء المرأة الحائض والمحرمة والأمة المجوسية والمزوجة والتي ظاهر منها. ولنا أن الحرمة مؤبدة في المقيس، ومؤقتة في المقيس عليه، ولا شك أن المقيس عليه أدنى حالا من المقيس فلا يصح القيام لعدم المماثلة، فجاز أن يسقط الإحصان في الحرمة الأعلى دون الأدنى. م: (ولو قذف مكاتبا ومات وترك وفاء لا حد عليه) ش: صورته في " الجامع الصغير " لمحمد ﵀ عن يعقوب عن أبي حنيفة ﵀ في الكافر يموت ويترك فيؤدى وفاء كتابته ويقيم ما بقي بين ورثته الأحرار ثم يقذفه إنسان قال: لا حد على قاذفه أبدا م: (لتمكن الشبهة في الحرية لمكان اختلاف الصحابة ﵃) ش: فإنهم اختلفوا في حر أو عبد فقال بعضهم مات حرا وهو مذهب علي وعبد الله بن مسعود ﵁، وقال بعضهم مات عبدا،

стр. 3434

ولو قذف مجوسيا تزوج بأمه ثم أسلم يحد عند أبي حنيفة ﵀ وقالا: لا حد عليه، وهذا بناء على أن تزوج المجوسي بالمحارم له حكم الصحة فيما بينهم عنده، خلافا لهما، وقد مر في النكاح. وإذا دخل الحربي دارنا بأمان فقذف مسلما حد؛ لأن فيه حق العبد وقد التزم إيفاء حقوق العباد، ولأنه طمع في أن لا يؤذى فيكون ملتزما أن لا يؤذي. وموجب أذاه الحد. وإذا حد المسلم في قذف سقطت شهادته وإن تاب، وقال الشافعي ﵀ تقبل إذا تاب، وهي تعرف في الشهادات. وإذا حد الكافر في قذف لم تجز شهادته على أهل الذمة؛ لأن له الشهادة على جنسه، فترد ــ [البناية] وهو مذهب زيد بن ثابت ﵁، فاختلافهم أورث شبهة في حد القاذف فقط. [قذف مجوسيا تزوج بأمه ثم أسلم] م: (ولو قذف مجوسيا تزوج بأمه ثم أسلم يحد عند أبي حنيفة ﵀. وقالا: لا حد عليه) ش: أي على قاذفه. م: (وهذا) ش: أي وهذا الخلاف م: (بناء) ش: أي مبني م: (على أن تزوج المجوسي بالمحارم له حكم الصحة فيما بينهم عنده) ش: أي عند أبي حنيفة ﵀ م: (خلافا لهم) ش: أي لأبي يوسف ومحمد - رحمهما الله م: (وقد مر في النكاح) ش: أي في باب نكاح أهل الشرك، وبقولهما قالت الثلاثة. م: (وإذا دخل الحربي دارنا بأمان فقذف مسلما حد) ش: بإجماع الأئمة الأربعة م: (لأن فيه) ش: أي في حد القاذف م: (حق العبد، وقد التزم) ش: أي الحربي المستأمن م: (إيفاء حقوق العباد) ش: وكان أبو حنيفة ﵀ أولا يقول لا يحد المغلب فيه حق الله تعالى، فكان بمنزلة حد الزنا ثم رجع. م: (ولأنه) ش: أي ولأن الحربي م: (طمع في أن لا يؤذى) ش: بفتح الذال على صيغة المجهول م: (فيكون ملتزما أن لا يؤذي) ش: بكسر الذال على صيغة المعلوم م: (وموجب) ش: بفتح الجيم م: (أذاه) ش: إذا أراه الحد وهو حد القذف. م: (وإذا حد المسلم في قذف سقطت شهادته وإن تاب. وقال الشافعي ﵀ تقبل إذا تاب) ش: وبه قال مالك والليث وعثمان ﵏، والمحدود في الزنا والشرب أو السرقة تقبل شهادته بالاتفاق إلا عند الحسن بن حي والأوزاعي -رحمهما الله. فإن كان عندهما لا تقبل شهادته من حد في الإسلام في قذف أو غيره أبدا، كذا ذكره أبو بكر الرازي في " شرح الطحاوي " م: (وهي تعرف الشهادات) ش: أي هذه المسألة الخلافية تعرف في كتاب الشهادات. م: (وإذا حد الكافر في قذف لم تقبل شهادته على أهل الذمة؛ لأن له الشهادة على جنسه فترد تتمة

стр. 3435

تتمة لحده، فإن أسلم قبلت شهادته عليهم وعلى المسلمين؛ لأن هذه شهادة استفادها بعد الإسلام فلم تدخل تحت الرد، بخلاف العبد إذا حد حد القذف، ثم أعتق حيث لا تقبل شهادته؛ لأنه لا شهادة له أصلا في حال الرق، فكان رد شهادته بعد العتق من تمام حده، فإن ضرب سوطا في قذف ثم أسلم ثم ضرب ما بقي جازت شهادته؛ لأن رد الشهادة متمم للحد، فيكون صفة له. والمقام بعد الإسلام بعض الحد، فلا يكون رد الشهادة صفة له. وعن أبي يوسف ﵀ أنه ترد شهادته إذ الأقل تابع للأكثر ــ [البناية] لحده، فإن أسلم قبلت شهادته عليهم) ش: أي على أهل الذمة م: (وعلى المسلمين؛ لأن هذه شهادة استفادها بعد الإسلام، فلم تدخل تحت الرد) ش: يعني هذه الشهادة غير تلك الشهادة الموجودة، إذ بالإسلام حصل له عدالة الإسلام، فلما كانت هذه غيرها ولم يلحقها قبلت على أهل الإسلام، ثم على أهل الذمة تبعا لهم. م: (بخلاف العبد) ش: جواب عما يقال العبد إذا قذف فضرب الحد ثم أعتق لا تقبل شهادته، فكيف قبلت شهادة الكفر إذا أسلم فأجاب بقوله بخلاف العبد م: (إذا حد حد القذف ثم أعتق حيث لا تقبل شهادته؛ لأنه) ش: أي لأن العبد م: (لا شهادة له أصلا في حال الرق، فكان رد شهادته بعد العتق من تمام حده) ش: بيانه أن العبد لا شهادة له أصلا في حال رقه، فلا بد في حد القذف رد الشهادة، وإنما يحصل شهادة العبد بعد العتق فيرد؛ لأنه تتمة الحد. أما الكفر فله شهادة على جنسه فرد بالحد ثم بعد الإسلام حدثت شهادة أخرى لم يلحقها رد فقبلت. م: (قال) ش: أي محمد ﵀ في " الجامع الصغير " م: (وإن ضرب سوطا) ش: أي وإن ضرب القاذف الكافر سوطا م: (في قذف ثم أسلم ثم ضرب ما بقي جازت شهادته؛ لأن رد الشهادة متمم للحد، فيكون صفة له) ش: أي للحد م: (والمقام) ش: بضم الميم، أي الذي يقام م: (بعد الإسلام بعض الحد، فلا يكون رد الشهادة صفة له) ش: أي للحد واعترض بأن المقام بعد الإسلام إن كان بعض الحد، فالمقام قبل الإسلام كذلك. فكان لا يكون رد الشهادة صفة لما أقيم بعد الإسلام كذلك لا يصح أن يكون صفة لما أقيم بعد الإسلام بل جعل صفة لما أقيم بعد الإسلام أولى، لما أن العلة إذا كانت ذات وصفين، فاعتبار وصف الأخير على ما عرف في موضعه. والجواب: أما لم يجعل الرد صفة لا للقيام قبل الإسلام ولا للمقام للقيام بعده. وإنما قلنا إن الرد صفة للحد، والحد ثمانون، فلم يوجد، فلم يترتب القيمة. وقيل في الجواب: النص ورد بالأمر بالحد والنهي عن قبول الشهادة، وكل واحد منهما غير مرتب على الآخر نصا فيتعلق كل واحد منهما لما يكن، والممكن زمان التي رد شهادة قائمة للحال فيتقيد به م: (وعن أبي يوسف ﵀ أنه ترد شهادته إذ الأقل تابع للأكثر) ش: الأقل هو المبسوط الموجود قبل الإسلام،

стр. 3436

والأول أصح. قال: ومن قذف أو زنى أو شرب غير مرة فحد، فهو لذلك كله، أما الآخران ــ [البناية] والأكثر هو الموجود في الإسلام أعني تسعة وسبعين سوطا، فصار كأن الثمانين وجد بعد الإسلام وهذه رواية عن أبي حنيفة ﵀ وقال الفقيه أبو الليث ﵀ في شرح " الجامع الصغير " روي عن أبي حنيفة ﵀ في هذا ثلاث روايات روي عنه إذا ضرب سوطا في الإسلام لا تقبل شهادته، وعنه إذا ضرب الأكثر في الإسلام بطلت شهادته، وعنه ما لم يضرب كل في الإسلام لا تبطل شهادته، وهو المعروف وهو قول أبي يوسف ﵀ ومحمد ﵀. وكذا إذا ضرب المسلم بعض الحد ثم يضرب فيه ثلاث روايات في ظاهر الروايات ما لم يضرب جميع الحد لا تبطل شهادته. وفي رواية يبطل بضرب سوط. وفي رواية لا يبطل ما لم يضرب الأكثر م: (والأول أصح) ش: أي جواز الشهادة. [الحد على من شرب أو زنى أو قذف غير مرة] م: (قال) ش: أي محمد ﵀ في " الجامع الصغير " م: (ومن شرب أو زنى أو قذف غير مرة) ش: أي غير مرة أو زنى غير مرة أو قذف غير مرة قوله غير مرة ليس بقيد لقوله أو قذف وحده بل للكل م: (فحد فهو لذلك كله) ش: أي فهذا الحد يقع للجميع كله، وبه قال مالك والثوري وابن أبي ليلى والشعبي والزهري والنخعي وقتادة وحماد وطاووس وأحمد ﵏ في رواية والشافعي ﵀ في قول. وفي " المبسوط ": ولو قذف الجماعة بكلمة واحدة بأن قال إنها الزنات أو كلمات متفرقة بأن قال: يا زيد أنت زان، ويا عمرو أنت زان، ويا خالد أنت زان لا يقام عليه إلا حد واحد عندنا. وعند الشافعي ﵀ إن قذفهم بكلام واحد فكذلك الجواب. ولو قذفهم بكلمات أو لواحد مرات يجب لكل قذف حد عنده، وبه قال أحمد ﵀ في رواية. أما الأولان قال الكاكي ﵀ أما الأولان أي حد الشرب وحد الزنا قال الأترازي: الأخريان، وهذه نفي النسخة الصحيحة تحقيقا وسماعا. وفي بعض النسخ قال: أما الأول فذاك ليس بشيء أما التفصيل لأنه ذكر أولا ثلاثة أشياء: القذف، والزنا، والشرب على الترتيب، ثم قال الأخريان، وأراد بهما الزنا والشرب، انتهى. قلت: ما حمله على هذا الكلام إلا أن نسخة كانت هكذا ومن قذف أو زنى أو شرب فكذلك مع أن يقال أما الأولان بل الصحيح أما الأولان النسخة الصحيحة ومن شرب أو زنى أو قذف مسلما ذكرنا، وكذا كانت نسخة شيخنا علاء الدين كان آية تحقيق " الهداية "، وكذلك كلام الكاكي ﵀ يشير إلى هذا. ومع هذا قال الأترازي: لو قال المصنف ﵀ م: (أما الآخران) ش: بلفظ بالبدل التذكير سور الخاء كان أولى لأن الزنا والشرب مذكور، فيصح اللفظ، بل تأويل يعني ما قال يحتاج إلى التأويل بأن يقال العلتان الأخريان أو الخصلتان، انتهى.

стр. 3437

فلأن المقصد من إقامة الحد حقا لله تعالى الانزجار واحتمال حصوله بالأول قائم فيتمكن شبهة فوات المقصود في الثاني، وهذا بخلاف ما إذا زنى وقذف وسرق وشرب؛ لأن المقصود من كل جنس غير المقصود من الآخر، فلا يتداخل. وأما القذف فالمغلب فيه عندنا حق الله فيكون ملحقا بهما. وقال الشافعي ﵀: إن اختلف المقذوف به وهو الزنا لا يتداخل؛ لأن المغلب فيه حق العبد عنده. ــ [البناية] قلت: لو كانت نسخة مثلها ذكرنا لما احتاج إلى هذه التكلفات م: (فلأن المقصد من إقامة الحد حقا لله تعالى الانزجار) ش: أي فلأن القصد الكلي من إقامة الحد حال كونه حقا لله تعالى أو لأجل حق الله تعالى يحصل الانزجار للمقذوف حتى لا يباشره في المستقيد ويرتدع أيضا. م: (واحتمال حصوله) ش: أي حصول المقصد، وهو الانزجار م: (بالأول) ش: أي بالحد الأول م: (قائم فيتمكن شبهة فوات المقصود في الثاني) ش: أي في الحد الثاني، حاصله أن الثاني يتعطل عما هو المقصود، وهو الانزجار والحدود تندرئ بالشبهات، بخلاف ما إذا زنى فحد، ثم زنى يجب حد آخر للنفس المتيقن بعد الانزجار م: (وهذا بخلاف ما إذا زنى وقذف وسرق وشرب؛ لأن المقصود من كل جنس) ش: من هذه الأشياء م: (غير المقصود من الآخر) ش: فحد الزنا لصيانة الإنسان، وحد القذف لصيانة الأعراض وحد السرقة لصيانة الأموال وحد الشرب لصيانة العقول. وإذا كان الأمر كذلك م: (فلا يتداخل) ش: بل يقام لكل واحد منهما ما يقتضي حده. م: (وأما القذف فالمغلب فيه حق الله تعالى عندنا، فيكون ملحقا بهما) ش: أي بحد الزنا والشرب، قاله الأترازي. وقال الكاكي ﵀: ملحقا بهما، أي بحد الزنا والسرقة. قلت: المذكور بغير لفظ قذف ثلاثة، فكيف يرجع ضمير التثنية إلى الثلاثة، والظاهر أن قوله بهما يرجع إلى السرقة والشرب؛ لأنهما أقرب المذكور. م: (وقال الشافعي ﵀ إن اختلف المقذوف) ش: كزيد وعمرو م: (والمقذوف به) ش: أي واختلف المقذوف كقذف زيد بزناه من مختلفين. قال تاج الشريعة ﵀ يعني زنيت بفلانة ثم قال: زنيت بفلانة الأخرى م: (وهو الزنا) ش: أي المقذوف به هو الزنا م: (لا يتداخل لأن المغلب فيه) ش: أي في الزنا م: (حق العبد عنده) ش: أي عند الشافعي وقد مر الكلام فيه. فروع: لو قال فجرت بفلانة أو قال جامعتها حراما لا حد عليه لم يقذفها بالزنا؛ لأن الجماع يكون نكاح فاسد. ولو قال لامرأة زنيت بحمار أو بعير أو ثور لا يحد؛ لأن معناه أولج فيك حمار. ولو صرح لا يحد. لو قال: زنيت بناقة أو بدراهم أو شرب يحد؛ لأن معناه زنيت وأخذ هذا. ولو قال: هذا الرجل لا يحد كل هذه من المسائل.

стр. 3438

فصل في التعزير ومن قذف عبدا أو أمة أو أم ولد أو كافرا بالزنا عزر؛ لأنه جناية قذف وقد امتنع وجوب الحد لفقد الإحصان، فوجب التعزير ــ [البناية] [فصل في التعزير] [التعزيرتعريفه ومشروعيته] م: (فصل في التعزير) ش: أي هذا فصل في بيان حكم التعزير، والتعزير تأديب، وهو الحد من أعزر وهو الردع، ويجيء التعزير بمعنى التعظيم، والضمير كما في قَوْله تَعَالَى: ﴿وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ [النساء: ٣٤] (النساء: الآية ٣٤) ، أمر بضرب الزوجات تأديبا وتهذيبا، وبالنية قال ﵇: «لا ترفع عصاك عن أهلك» . «وروي أنه ﵇ عزر رجلا قال لغيره: يا مخنث» وعنه ﵇ قال: «من علق سوطه حيث يراه أهله» ، وبإجماع الصحابة ﵃ وبالمعنى وهو أن الزجر عن الجنايات وهو الأفعال واجب تعليلا لها والتقدير صالح الزجر فيكون شروعا. وذكر التمرتاشي عن الوصي وليس فيه شيء مقدر بل يفوض إلى رأي القاضي لأن المقصود منه الزجر، وأحوال الناس مختلفة فيه. فمنهم من يزجر بالنصيحة ومنهم من يحتاج إلى اللطمة وإلى الضرب. ومنهم من يحتاج إلى الحبس، وبه قالت الأئمة الثلاثة ﵏. وقال الشافعي ﵀: التعزير على مرات التعزير أشراف الأشراف، وهما العلماء والعلوم وبالإعلام، وهو أن يقول له القاضي، بلغني أنك تفعل كذا، فلا يفعل فيسير جوابه، وتعزير الأشراف وهم الأمراء، والدنيا بالإعلام والجذب إلى باب القاضي والخصومة في ذلك. وتعزير الأوساد وهم السوقة بالأعلام والحر والحبس وتعزير الأحياء بهذا كله، وبالضرب عن أبي يوسف ﵀ يجوز تعزير السلطان بأخذ المال عندنا والشافعي ﵀ ومالك وأحمد رحمهما الله لا يجوز بأخذ المال. وعن التمرتاشي يجوز إقامة التعزير الذي يجب حقا لله تعالى، فكل أحد فعليه النيابة. وسئل الهمداني ﵀ عمن وجد رجلا مع امرأة أيحل له قتله؟ قال: إن كان يعلم أنه ينزجر عن الزنا بالصياح والضرب بما دون السلاح. وإن علم أنه لا ينزجر إلا بالقتل حل له قتله، وإن طاوعته المرأة يحل قتلها أيضا. وقال التمرتاشي: وهذا تنصيص على أن التعزير يملكه الإنسان، وإن لم يكن مما صرح في " المنتقى " بذلك، بهذا يجوز للمولى أن يعزر عبده أو أمته. [حيث فقد الحد وجب التغزير] م: (ومن قذف عبدا أو أمة أو أم ولد أو كافرا بالزنا عزر) ش: هذه مسألة القدوري. وقال المصنف ﵀ م: (لأنه جناية قذف، وقد امتنع وجوب الحد لفقد الإحصان، فوجب التعزير) ش: بإجماع الأئمة الأربعة ﵏ وأكثر العلماء.

стр. 3439

وكذا إذا قذف مسلما بغير الزنا فقال: يا فاسق أو يا كافر أو خبيث أو يا سارق؛ لأنه أذاه وألحق الشين به، ولا مدخل للقياس في الحدود، فوجب التعزير، إلا أنه يبلغ بالتعزير غايته في الجناية الأولى؛ لأنه من جنس ما يجب به الحد. وفي الوجه الثاني الرأي إلى الإمام. ولو قال: يا حمار أو يا خنزير لم يعزر؛ لأنه ما ألحق الشين به للتيقن بنفيه. ــ [البناية] وعن داود يجب الحد على قاذف العبد. وعن ابن المسيب وابن أبي ليلى: يحد قاذف ذمية لها ولد مسلم. م: (وكذا) ش: أي وكذا يجب التعزير م: (إذا قذف مسلما بغير الزنا فقال يا فاسق أو يا كافر أو خبيث أو يا سارق؛ لأنه أذاه وألحق الشين به) ش: وكذا لو قال: يا نصراني أو يا ابن النصراني أو يا لوطي، أو يا من يعمل عمل قوم لوط، أو يا من يلعب بالصبيان، يا آكل الربا، يا شارب الخمر، يا ديوث، يا فاجر، يا منافق، يا مخنث، يا خائن، يا ابن القحبة، يا زنديق، يا فوطان، يا مأوى الزواني أو اللصوص عزر في ذلك كله. وفي يا لوطي سئل عن نيته، إن أراد به أنه من قوم لوط فلا شيء عليه، وإن أراد أنه يعمل عمل قوم لوط إما فاعلا أو مفعولا به فعليه الحد عند أبي يوسف ﵀ ومحمد وأحمد ومالك والشافعي والحسن والنخعي والزهري وأبي ثور ﵏؛ لأنه قذف بما يوجب الحد، كما لو قذفه بالزنا. وعند أبي حنيفة ﵀ لا حد عليه ويعزر، وبه قال قتادة وعطاء. والصحيح أنه إذا كان عفيفا يعذر. وفي " فتاوى الولوالجي " ولو قال: يا فاجر أو يا ابن الفاجرة الفاسقة عليه التعزير فقط. م: (ولا مدخل للقياس في الحدود، فوجب التعزير) ش: أراد أنه لم يأت نص بالحد في الأشياء المذكورة. وفي القياس ليس له دخل في الحدود؛ لأنها من المقدمات الشرعية، فإذا كان كذلك وجب التعزير لأجل الردع كما ذكرناه عن قريب. م: (إلا أنه) ش: أي عين أن الشأن م: (يبلغ) ش: من التبليغ فيتبعه المجهول م: (بالتعزير غايته في الجناية الأولى) ش: أي فيما إذا قذف غير المحصن بالزنا م: (لأنه) ش: أي لأن القذف بالزنا م: (من جنس ما يجب به الحد) ش: أي في المحصن. م: (وفي الوجه الثاني) ش: أي فيما قذف المحصن، يعني الزنا كالفسق والكفر م: (الرأي إلى الإمام) ش: يرى فيه بما يقتضيه حال القاذف وحال القذف. م: (ولو قال يا حمار أو يا خنزير لم يعزر؛ لأنه ما ألحق الشين به للتيقن بنفيه) ش: فإنه يعلم أنه آدمي، وليس بحمار، وإن القاذف كاذب، وكذا لو قال يا معز، أو يا بقر، أو يا خنزير، أو يا

стр. 3440

وقيل في عرفنا يعزر؛ لأنه يعد سبا. وقيل: إن كان المسبوب من الأشراف كالفقهاء والعلوية يعزر؛ لأنه يلحقهم الوحشة بذلك، وإن كان من العامة لا يعزر، وهذا حسن. والتعزير أكثره تسعة وثلاثون سوطا، وأقله ثلاث جلدات. وقال أبو يوسف ﵀ يبلغ التعزير خمسا وسبعين سوطا ــ [البناية] دب، أو يا حجام، أو يا مؤاجر، أو يا عيار، أو يا ماكر، أو يا سكوين، أو يا سخرة، أو يا ضحكة، أو يا بمجال، أو يا ولد الحرام، أو يا أبله، لم يعزر، وقيل يعزر وبه قالت الثلاثة. وقال في " الأجناس ": لو قال يا ابن القرطبان عليه التعزير؛ لأنه هو الذي يعم رجلا بامرأته رجاء أن يصيب منه مالا. قال: قوله بقرطبان الذي يرجو أن يدخل الرجال على نسائه. وقال القرطبان والكحان لم أرهما في كلام العرب ومعناهما عند العامة مثل الديوث أو قريبا منه والديوث الذي يدخل الرجل على امرأته، ولهذا قال أحمد في الكحان: يعزر، وبه قال أصحابنا. ولو قال يا بليد، يا قذر يعزر. ولو قال: يا سفيه يعزر، ولو قال يا ابن الأسود وأبوه ليس كذلك، أو قال: أنت حجام أو أنت مفسد، أو قال: قول الهند " أوان لأنه بعديا ". م: (وقيل: في عرفنا يعزر؛ لأنه يعد سبا) ش: أي لأن قوله يا حمار أو يا خنزير يعد سبا، أي شتما م: (وقيل إن كان المسبوب من الأشراف كالفقهاء والعلوية يعزر؛ لأنه يلحقهم الوحشة بذلك، وإن كان) ش: أي المسبوب م: (من العامة لا يعزر، وهذا) ش: أي وهذا القول م: (حسن) ش: وهو قول المصنف ﵀. [أقل التعزير وأكثره] م: (والتعزير أكثره تسعة وثلاثون سوطا، وأقله ثلاث جلدات) ش: وبه قال الشافعي ﵀ في آخره. وقال: في العبد تسعة عشر سوطا. وقال مالك ﵀: لا حد لأكثره فيجوز للإمام أن يزيد التعزير على الحد إذا رأى المصلحة في ذلك، لما روي أن معن بن زائدة عمل خاتما على نقش خاتم بيت المال، ثم جاء به لصاحب بيت المال فأخذ منه مالا فبلغ عمر ﵁ فضربه مائة وحبسه وكلم فيه فضربه مائة أخرى، فكلم فيه من بعد فضربه مائة أخرى ونفاه. وروى أحمد بإسناده أن عليا ﵁ أتى بالنجاشي قد شرب خمرا في رمضان فجلده ثمانين للشرب، وعشرين سوطا لفطره في رمضان، ولنا قوله ﵇ «من بلغ حدا في حد غيره حد، فهو من المعتدين» ويجيء الآن. وحديث معن يحتمل أنه كانت له ذنوب كثيرة فأدب على حيضها أو تكرر منه، أو كان ذنبه مهملا على باب أحدهما تزوير والثاني أخذ المال من بيت المال بغير حقه. والثالث فتحه باب هذه الحيلة لغيره، وغير هذا. وأما حديث النجاشي فأن عليا ﵁ ضربه الحد لشربه ثم عزره عشرين. م: (وقال) ش: أبو يوسف ﵀ م: (يبلغ التعزير خمسا وسبعين سوطا) ش: وهذا ظاهر الرواية عن أبي يوسف ﵀ ألا ترى ما نقل صاحب " الأجناس " عن الحدود

стр. 3441

والأصل فيه قوله ﵇: «من بلغ حدا في غير حد فهو من المعتدين» . ــ [البناية] الأصل: لا في التعزير ويضرب المضروب قائما، وأقله ثلاثة وأكثره تسعة وثلاثون لا يبلغ أربعين سوطا في قول أبي حنيفة ﵀ ومحمد ﵀. وقال أبو يوسف ﵀: يبلغ عنه خمسة وسبعين سوطا، ثم قال في " نوادر " هشام عن أبي يوسف رحمهما الله: تسعة وسبعين سوطا، لكن هذا في تعزير الحر. وأما في تعزير العبد قول أبي يوسف ﵀ ينقص خمسة عن أربعين، كذا ذكره صاحب " التحفة ". وقول محمد ﵀ في ظاهر الرواية مع أبي حنيفة ﵀ وفي رواية قوله مع أبي يوسف كذا ذكره في " المختلف " وقول زفر ﵀ مثل قول أبي يوسف ﵀ في " النوادر ". وذكر في " شرح الأقطع " زفر ﵀ مثل قول محمد ﵀. م: (والأصل فيه) ش: أي في هذا الباب م: (قوله ﵇) ش: أي قول النبي ﷺ «من بلع حدا في غير حد فهو من المعتدين» هذا الحديث أخرجه البيهقي ﵀ عن خالد بن الوليد ﵁ عن النعمان بن بشير. وقال في " المحصول " مرسل، ورواه محمد بن الحسن ﵀ في كتاب الآثار " مرسلا. وقال في " التنقيح " رواه ابن ماجه في " سننه " حدثنا محمد بن حصين الأصبحي ثنا عمرو بن علي المقدمي حدثنا معمر عن خالد بن الوليد عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله ﷺ من بلغ...... الحديث. قوله. من بلغ قال صاحب " النهاية ": بلغ بالتخفيف هو السماع، وهكذا ذكر في " الفوائد الظهيرية "، فإنه قال بلغ بالتخفيف، أي كما في بلغ المكان، أي إياه، فصار تقدير الحديث من أتى حدا في موطن لا يجب الحد فهو من المعتدين. وهكذا نقل عن العلامة شمس الأئمة الكردي ﵀، هكذا ذكر في " الكافي ". وفي " المغرب ": التنقيل إن صح على حذف المفعول الأول كما في قوله ﵇ «فليبلغ الشاهد الغائب» . وقَوْله تَعَالَى: ﴿بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ [المائدة: ٦٧] (المائدة: الآية٦٧) ، على حذف المفعول الثاني. والتعزير من بلغ التعزير حدا وإنما حسن الحذف لدلالة قوله ﵇ في غير حد ولهذا قالوا لا يجوز تبلغ غير الحد. وقيل التخفيف أولى لعدم الحاجة إلى الإضمار. وفي " الفوائد المختارية " بالتشديد معناه أن لا يبلغ الحد غير الحد، وهذا غير مستقيم، وفيه تأمل؛ لأن هذا على تقدير حذف المفعول الثاني. فأما على تقدير حذف المفعول الأول كما ذكر في " المغرب " مستقيم.

стр. 3442

وإذا تعذر تبليغه حدا، فأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله نظرا إلى أدنى الحد، وهو حد العبد في القذف، فصرفاه إليه وذلك أربعون، فنقصا منه سوطا. وأبو يوسف ﵀ اعتبر أقل الحد في الأحرار، إذ الأصل هو الحرية، ثم نقص سوطا في رواية عنه، وهو قول زفر ﵀ وهو القياس. وفي هذه الرواية نقص خمسة، وهو مأثور عن علي ﵁ فقلده ثم قدر الأدنى في الكتاب بثلاث جلدات؛ لأن ما دونها لا يقع به الزجر. وذكر مشايخنا ﵏ أن أدناه على ما يراه الإمام يقدر بقدر ما يعلم أنه ينزجر؛ لأنه يختلف باختلاف الناس. ــ [البناية] م: (وإذا تعذر تبليغه حدا) ش: أي تبليغ التعزير، حدا هو منصوب على أنه مفعول المصدر المضاف إلى فاعله م: (فأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله نظرا إلى أدنى الحد، وهو حد العبد في القذف، فصرفاه إليه) ش: أي صرف أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله التعزير إلى حد العبد م: (وذلك) ش: أي حد العبد في القذف م: (أربعون، فنقصا منه) ش: أي من الأربعين م: (سوطا) . م: (وأبو يوسف ﵀ اعتبر أقل الحد في الأحرار، إذ الأصل هو الحرية، ثم نقص سوطا في رواية عنه) ش: أي عن أبي يوسف ﵀ م: (وهو قول زفر ﵀) ش: أي نقص السوط الذي هو رواية عن أبي يوسف ﵀ قول زفر ﵀ م: (وهو القياس) ش: لأن الحاجة ماسة إلى إظهار التعارف بين الحد والتعزير، وبنقص الواحد يقع التعارف. م: (وفي هذه الرواية) ش: أي رواية القدوري ﵀، وهي رواية " الجامع الصغير " أيضاَ م: (نقص خمسة، وهو مأثور) ش: أي مروي م: (عن علي ﵁) ش: أي ابن أبي طالب ﵁، وهذا غريب. وذكره البغوي في " شرح السنة " عن ابن أبي ليلى ﵀، ولم يتعرض أحد من الشراح إلى بيان أصل هذا عن علي ﵁ م: (فقلده) ش: أي فقلد أبو يوسف ﵀ عليا ﵁ م: (ثم قدر الأدنى في الكتاب) ش: أي قدر القدوري ﵀ أدنى التعزير في " مختصره " م: (بثلاث جلدات؛ لأن ما دونها لا يقع به الزجر) ش:. م: (وذكر مشايخنا) ش: في شروح الجامع الصغير م: (أن أدناه) ش: أي أدنى التعزير م: (على ما يراه الإمام يقدر) ش: يجتهد في ذلك، وتقديره م: (بقدر ما يعلم أنه ينزجر؛ لأنه) ش: أي لأن التعزير م: (يختلف باختلاف الناس) ش: لأن الناس يتعاونون، فواحد ينزجر بأدنى ضربات ويعتبر به، ولا ينزجر بأحيان ذلك الآخر. وروي مثل ذلك عن أبي حنيفة ﵀، ولهذا قال في " الأجناس " قال أبو حنيفة ﵀ في التعزير إن رأى القاضي أن يحبسه ولا يضربه فعل ذلك، وهو إلى الولي يعمل فيه برأيه، وعلى الوالي أن يجتهد في ذلك.

стр. 3443

وعن أبي يوسف ﵀ أنه على قدر عظم الجرم وصغره، وعنه أنه يقرب كل نوع من بابه فيقرب اللمس والقبلة من حد الزنا والقذف بغير الزنا من حد القذف. قال: وإن رأى الإمام أن يضم إلى الضرب في التعزير الحبس فعل؛ لأنه صلح تعزيرا، وقد ورد الشرع به في الجملة، حتى جاز أن يكتفى به، فجاز أن يضم إليه ــ [البناية] م: (وعن أبي يوسف ﵀ أنه) ش: أي روي عن أبي يوسف ﵀ أن التعزير م: (على قدر عظم الجرم وصغره) ش: هذه رواية أبي سليمان بإملائه، ذكره الناطفي في كتاب " الأجناس ". قال أبو يوسف ﵀ التعزير على قدر عظم الجرم وصغره، وعلى قدر ما يرى الحاكم في ذلك، وعلى قدر احتمال المضروب، لضعف بدنه يتحرى في ذلك. وقال في " نوادر ابن رستم " عن محمد ﵀ في الرجل شتم الناس إن كان له مروءة وعظ، وإن كان دون ذلك حبس، وإن كان ساما ضرب وحبس. قال: والمروءة عندي في الدين والصلاح. قال في " خلاصة الفتاوى ": سمعته من ثقة أن التعزير بأخذ المال إن رأى القاضي أو الوالي جاز، ومن جملة ذلك رجل لا يحضر الجماعة يجوز تعزيره بأخذ المال، إلى هنا لفظ " الخلاصة ". م: (وعنه) ش: أي وعن أبي يوسف ﵀ م: (أنه يقرب كل نوع من بابه) ش: أي يقرب كل نوع من باب الجرم في باب التعزير، ويوضح ذلك بقوله م: (فيقرب اللمس والقبلة من حد الزنا) ش: يعني يعزر في اللمس الحرام والقبلة الحرام أكثر جلدات التعزير م: (والقذف بغير الزنا) ش: أي يقرب القذف بغير الزنا، لقوله يا كافر، ويا خبيث م: (من حد القذف) ش: فيضرب أقل جلدات التعزير. وفي " شرح الأقطع ": لو شهدوا عند الإمام على أحد أنه قبل أجنبية أو لها رومي، أي شجاع عن أبي يوسف ﵀ أنه على قدر ما يراه الإمام في كل نوع فانقذف بغير الزنا يقرب من حد القذف أو شرب الخمر من شرب الخمر والوطء فيما دون الفرج يقرب من حد الزنا يعتبر كل شيء بموجده. [التعزير يخضع لاجتهاد الإمام] م: (وإذا رأى الإمام أن يضم إلى الضرب في التعزير الحبس فعل؛ لأنه) ش: أي الحبس م: (صلح تعزيرا، وقد ورد الشرع به في الجملة) ش: أي الحبس. وروى الترمذي ﵀ حدثنا علي بن سعيد الكندي وقال حدثنا ابن المبارك عن معمر عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده «أن النبي ﷺ حبس رجلا في تهمة ثم خلى عنه» م: (حتى جاز أن يكتفى به) ش: أي الحبس م: (فجاز أن يضم إليه) ش: أي يضم الحبس إلى الضرب.

стр. 3444

ولهذا لم يشرع في التعزير بالتهمة قبل ثبوته، كما شرع في الحد؛ لأنه من التعزير. قال: وأشد الضرب التعزير؛ لأنه جرى التخفيف فيه من حيث العدد فلا يخفف من حيث الوصف، كيلا يؤدي إلى فوات المقصود، ولهذا لم يخفف من حيث التفريق على الأعضاء. قال: ثم حد الزنا لأنه ثابت بالكتاب ــ [البناية] م: (ولهذا) ش: الإيضاح أن الحبس يصلح للتعزير فيما يجب فيه التعزير م: (لم يشرع) ش: أي الحبس م: (في التعزير بالتهمة) ش: أي بسبب التهمة م: (قبل ثبوته) ش: بأن شهد شاهدان مستوران على أنه قذف محصنا، فقال: يا فاسق أو يا كافر فلا يحسب التهم قبل تعزير الشهود م: (كما شرع) ش: أي الحبس م: (في الحد) ش: بسبب التهمة؛ لأن في باب الحد شيئا آخر فوق الحبس، وهو إقامة الحد عند وجود موجبه، فيجوز أن يحبس في تهمة لتناسب إقامة العقوبة الأدنى بمقابلة الذنب الأدنى. وفي باب الأموال والتعزير لا يحبس بالتهمة لأن الأقصى فيها عقوبة الحبس، فلو حبست بالتهمة فيهما لكان إقامة التوبة الأعلى مقابلة الذنب الأدنى، وهو مما يأباه الشرع م: (لأنه) ش: أي لأن الحبس م: (من التعزير) ش: والتعزير لم يشرع بالتهمة لما ذكرنا. م: (قال) ش: أي القدوري م: (وأشد الضرب التعزير؛ لأنه جرى التخفيف فيه من حيث العدد، فلا يخفف من حيث الوصف كيلا يؤدي إلى فوات المقصود) ش: هو الزجر. واختلف المشايخ في شدته، قال في " شرح الطحاوي ": وقال بعضهم وهو المجمع في عضو لجمع الأسواط في عضو واحد، ولا يفرق على الأعضاء بخلاف سير الحد. وقال بعضهم: لا بل شدته في الضرب لا في الجمع. وقال أحمد ﵀ أشد الضرب ضرب الزاني، ثم حد القذف ثم التعزير. وقال مالك ﵀ كلها سواء. وقال الحاكم ﵀: في " الكافي " وضرب التعزير أشد من ضرب الزنا، وضرب الزاني أشد من ضرب الشارب، وضرب الشارب أشد من ضرب القاذف، وضرب القاذف أحق من جميع ذلك، ويجوز في سائره، إلا أن في حد القذف فإنه يضرب وعليه ثيابه. م: (ولهذا) ش: أي ولكون التخفيف في التعزير من حيث العدد دون الوصف م: (لم يخفف من حيث التفريق على الأعضاء، قال) ش: لأنه جرى النقصان من حيث العدد، فلو جرى التخفيف من حيث التفريق لفات المقصود، وهو الزجر. وذكر في " المبسوط ": ولهذا يجرد ويعزر في إزار واحد. وعند الأئمة الثلاثة حكم ضرب التعزير حكم ضرب الزنا، وذكر في " المحيط " أن محمدا ﵀ ذكر في حدود الأصل أن التعزير يفرق على الأعضاء، ولا يضرب العضو الذي لا يضرب في الزنا. وذكر في أشربة الأصل يضرب التعزير في موضع واحد. م: (ثم حد الزنا) ش: أي أشد من ضرب الشارب م: (لأنه ثابت بالكتاب) ش: والسنة، وسببه وهو الزنا من أعظم الذنوب، ولهذا شرع فيه أعظم العقوبات، وهو الرجم.

стр. 3445

وحد الشرب ثبت بقول الصحابة ﵃ ولأنه أعظم جناية حتى شرع فيه الرجم، ثم حد الشرب؛ لأن سببه متيقن به، ثم حد القذف لأن سببه محتمل لاحتمال كونه صادقا، ولأنه جرى فيه التغليظ من حيث رد الشهادة فلا يغلظ من حيث الوصف. ومن حده الإمام أو عزره فمات فدمه هدر. لأنه فعل ما فعل بأمر الشرع، وفعل المأمور لا يتقيد بشرط السلامة كالفصاد والبزاغ، بخلاف الزوج إذا عزر زوجته؛ لأنه مطلق فيه والإطلاقات تتقيد بشرط السلامة كالمرور في الطريق. ــ [البناية] م: (وحد الشرب ثبت بقول الصحابة ﵃) ش: فلذلك كان ضرب دون ضرب الزنا فوق ضرب القذف م: (ولأنه) ش: أي ولأن الزنا م: (أعظم جناية، حتى شرع فيه الرجم ثم حد الشرب؛ لأن سببه) ش: وهو شرب الخمر م: (متيقن به) ش: لأنه ثابت يقينا بالبينة م: (ثم حد القذف؛ لأن سببه محتمل لاحتمال كونه) ش: أي كون القاذف م: (صادقا) ش: في قذفه ولا يقدر على إثبات زنا المقذوف؛ لأنه قل ما يحصل من يشهد على فعل المقذوف كالميل في المكحلة. م: (ولأنه جرى فيه) ش: أي في حد القذف م: (التغليظ من حيث رد الشهادة، فلا يغلظ من حيث الوصف) ش: فلا يغلظ بشدة الضرب وحد القذف أحق في الجمع؛ لأن شارب الخمر قل ما يخلو عن القذف، فيصير كل شارب جامعا بين الشرب والقذف، فيتحقق منه جنايتان ومن القاذف جناية واحدة، فلهذا كان ضربه أحق من ضرب الشارب وإن كان منصوصا عليه. [من مات بسبب التعزير] م: (ومن حده الإمام أو عزره فمات فدمه هدر) ش: يعني لا يجب شيء على الإمام على بيت المال، وبه قال أحمد ومالك رحمهما الله، إلا أن مالكا قال: إذا ضربه تعزيرا مثله لا يضمن. وقال الشافعي ﵀ يضمن. وفي محل الضمان قولان، أحدهما في بيت المال، والثاني على عاقلة الإمام هكذا ذكره الكاكي ﵀ خلافه وقال الأترازي ﵀ أما هدر الدم في الحد فبالإجماع. وأما في التعزير فقد قال الشافعي ﵀: يضمن في ماله وفي قوله: في بيت المال م: (لأنه) ش: أي لأن الإمام: (فعل ما فعل بأمر الشرع وفعل المأمور لا يتقيد بشرط السلامة كالفصاد) ش: الذي يقصد م: (والبزاغ) ش: بفتح الباء الموحدة وتشديد الزاي، وفي آخره غين معجمة من بزغ البيطار الدابة من باب منع، أي أسال دمها من قوائمها واسم الحديدة التي يفعل بها ذلك " المبزغ " بكسر الميم، وهو كمشرط الحجامة، وهذا إذا لم يتجاوز الموضع المعتاد فمات أو المبزوغ المقصود لا يلزم الضمان، كذا هنا. م: (بخلاف الزوج إذا عزر زوجته) ش: فماتت يجب عليه ضمان الدية م: (لأنه مطلق فيه) ش: أي مباح فعله م: (والإطلاقات تتقيد بشرط السلامة) ش: فإذا فاتت السلامة يلزم الضمان م: (كالمرور في الطريق) ش: والاصطياد إذا أتلف من ذلك الوجه شيء يلزم الضمان بكونه مقيدا

стр. 3446

وقال الشافعي ﵀ تجب الدية في بيت المال؛ لأن الإتلاف خطأ فيه إذ التعزير للتأديب، غير أنه تجب الدية في بيت المال؛ لأن نفع عمله يرجع إلى عامة المسلمين، فيكون الغرم في مالهم قلنا لما استوفى حق الله بأمره صار كأن الله أماته من غير واسطة، فلا يجب الضمان. ــ [البناية] بشرط السلامة. بخلاف ما لو جامع امرأته فماتت أو أفضاها حيث لا يضمن عند أبي حنيفة ﵀ وأبي يوسف ﵀ ذكره في " المحيط " مع أنه مباح، فينبغي أن يتقيد بشرط السلامة؛ لأنه ضمن المهر للجماع، فلو وجبت الدية يجب ضمانان بمقابلة فعل واحد ذكر الحاكم ﵀ لا يضرب امرأته على ترك الصلاة، ويضرب ابنه على تركها. والمعلم إذا أدب الصبي فمات منه يضمن عندنا، وقال مالك وأحمد رحمهما الله لا يضمن الزوج ولا المعلم في التعزير ولا الأب في التأديب والحد والوطء إذا ضربه ضربا معتادا. ولو ضربه ضرباَ شديدا لا ضرب مثله في التأديب يضمن بإجماع الفقهاء ﵏. م: (وقال الشافعي ﵀ تجب الدية في بيت المال) ش: يعني في مسألة الإمام إذا حد وعزره فمات، وقد مر الكلام فيه م: (لأن الإتلاف خطأ فيه، إذ التعزير للتأديب، غير أنه تجب الدية في بيت المال؛ لأن نفع عمله) ش: أي عمل الإمام م: (يرجع إلى عامة المسلمين، فيكون الغرم) ش: أي غرامة الضمان م: (في مالهم) ش: أي في مال المسلمين. م: (قلنا لما استوفى) ش: أي الإمام م: (حق الله تعالى بأمره صار كأن الله أماته من غير واسطة) ش: جلد الجلاد، وإذا كان الأمر كذلك م: (فلا يجب الضمان) ش:. فروع: يصح في التعزير الشهادة على الشهادة، وشهادة النساء مع الرجال [.... .] ؛ لأنه من حقوق العباد والله تعالى أعلم. تم المجلد السادس من تجزئة المحقق يليه المجلد السابع أوله كتاب السرقة

стр. 3447

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ كتاب السرقة والسرقة في اللغة عبارة عن أخذ الشيء من الغير على سبيل الخفية والاستسرار، ومنه استراق السمع، قال تعالى: ﴿إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ﴾ [الحجر: ١٨] (الحجر: الآية ١٨) ش: وقد زيدت عليه أوصاف في الشريعة على ما يأتيك بيانه إن شاء الله تعالى. والمعنى اللغوي مراعى فيها ابتداء وانتهاء، أو ابتداء لا غير، كما إذا نقب الجدار على الاستسرار وأخذ المال من المالك مكابرة على الجهار، وفي الكبرى وهو قطع الطريق مسارقة عن الإمام ــ [البناية] [كتاب السرقة] [نصاب السرقة] م: (كتاب السرقة) ش: أي هذا كتاب في بيان أحكام السرقة. ولما فرغ من ذكر المزاجر المتعلقة بصيانة التعزير شرع في ذكر المزاجر المتعلقة بصيانة الأموال، وصيانة النفس أقدم من صيانة المال، فلذلك أخر كتاب السرقة. م: (والسرقة في اللغة عبارة عن أخذ الشيء من الغير على سبيل الخفية والاستسرار) ش: والسرقة على وزن فعلة، بفتح الفاء وكسر العين، من سرق من باب ضرب يضرب، ولها معنى لغوي، ومعنى شرعي، ومعناها اللغوي هو ما قاله المصنف ﵀ بقوله: السرقة في اللغة إلى آخره م: (ومنه) ش: أي: ومن المعنى اللغوي م: (استراق السمع) ش: وهو السماع حقيقة م: (قال الله تعالى: ﴿إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ﴾ [الحجر: ١٨] (الحجر: الآية ١٨) ش: معناه: يستمع مستخفياً، ويقال: معناه رام اختلاسه سراً، واسترقت الشياطين من الملائكة كلاماً م: (وقد زيدت عليه) ش: أي: على المعنى اللغوي: م: (أوصاف في الشريعة) ش: أي قيود في المعنى الشرعي م: (على ما يأتيك بيانه إن شاء الله تعالى) ش: أي بيان تلك الأوصاف التي هي القيود. م: (والمعنى اللغوي مراعى فيها) ش: أي أخذ الشيء من الغير على الحقيقة مراعى في السرقة م: (ابتداء وانتهاء) ش: وهي أن توجد الحقيقة ابتداء وانتهاء م: (أو ابتداء لا غير) ش: أي على وجه الحقيقة م: (كما إذا نقب الجدار على الاستسرار) ش: يعني ليلاً على الجدار يعني خفية ثم استيقظ صاحب المال م: (وأخذ المال من المالك مكابرة) ش: يعني مقابلة بالسلاح ومدافعة م: (على الجهار) ش: يعني أخذ المال في الانتهاء. م: (وفي الكبرى) ش: أي في السرقة الكبرى م: (وهو قطع الطريق) ش: هذا جواب عما يقال يرد على ما قلت: قطع الطريق؛ لأنه لم يراع فيه الحقيقة. وقد قلت: المعنى اللغوي في السرقة مراعى. فأجاب بقوله وفي الكبرى؛ أعني: قطع الطريق م: (مسارقة عن الإمام) ش: لأن قاطع الطريق يأخذ المال عن المارة حقيقة عن عين الإمام

стр. 3448

لأنه هو المتصدي لحفظ الطريق بأعوانه. وفي الصغرى مسارقة عين المالك أو من يقوم مقامه. قال: وإذا سرق العاقل البالغ عشرة دراهم أو ما يبلغ قيمته عشرة دراهم مضروبة من حرز لا شبهة فيه وجب عليه القطع. والأصل فيه قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨] الآية (المائدة: الآية ٣٨) ، ولا بد من اعتبار العقل والبلوغ، لأن الجناية لا تتحقق دونهما، والقطع جزاء الجناية ولا بد من التقدير بالمال الخطير؛ لأن الرغبات تفتر في الحقير، وكذا إذ أخذه لا يخفى فلا يتحقق ركنه ــ [البناية] الذي يحفظ الطريق م: (لأنه هو المتصدي لحفظ الطريق بأعوانه) ش: وهو جمع عون، وهو الظهير والمرء بأعوانه رجاله الذين في خدمته وصدهم لحفظ الطريق. م: (وفي الصغرى) ش: أي وفي السرقة الصغرى م: (مسارقة عين المالك) ش: الذي هو الحافظ م: (أو من يقوم مقامه) ش: أي أو مسارقة عين من يقوم مقام المالك، سواء كان صاحب أمانة أو ضمان لمستعير المستأجر والمودع والمرتهن والمضارب والفاجر. م: (قال) ش: أي القدوري ﵀: م: (وإذا سرق العاقل البالغ عشرة دراهم أو ما يبلغ قيمته ش: أي: أو سرق ما يبلغ قيمته م: (عشرة دراهم مضروبة من حرز لا شبهة فيه وجب عليه القطع) ش: إلى هنا لفظ القدوري. م: (والأصل فيه) ش: أي في وجوب القطع م: قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨] الآية (المائدة: الآية ٣٨) ش: أي الذي يسرق والتي تسرق فاقطعوا أيديهما باتفاق العلماء، وهو جعل لتناول المال غير المحروز الشيء التافه الذي لا قيمة له. والحديث وهو قوله ﵇: «لا يقطع السارق إلا في المحرز» على ما يجيء بيان الحديث م: (ولا بد من اعتبار العقل والبلوغ؛ لأن الجناية لا تتحقق دونهما) ش: أي دون العقل والبلوغ، وإنما خص المجنون والصبي؛ لقوله ﵊ «رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يعقل» م: (والقطع جزاء الجناية) ش: فلا تثبت الجناية على المجنون والصبي - والقطع عقوبة - وهما ليسا من أهل العقوبة. م: (ولا بد من التقدير بالمال الخطير) ش: أي الذي له قيمة، وضد الخطير الحقير م: (لأن الرغبات تفتر في الحقير) ش: الرغبات جمع رغبة، وهو مصدر رغب عن الشيء رغباً ورغبة، وإذا أراده ورغب عنه لم يرده، والفتور الضعف والانكسار، المعنى أن الراغب في الشيء لا يرغب في الشيء الحقير. م: (وكذا إذ أخذه لا يخفى) ش: أي وكذا أخذ الشيء الحقير لا يخفى، والذي يأخذه لا يخفيه عن الناس لخفائه، وإذا كان كذلك م: (فلا يتحقق ركنه) ش: أي ركن السرقة، وهو الأخذ

стр. 3449

ولا حكمة الزجر؛ لأنها فيما يغلب. والتقدير بعشرة دراهم مذهبنا. وعند الشافعي ﵀ التقدير بربع دينار، وعند مالك ﵀ بثلاثة دراهم. لهما أن القطع على عهد رسول الله ﷺ ما كان إلا في ثمن المجن. وأقل ما نقل في تقديره ثلاثة دراهم، والأخذ بالأقل - وهو المتيقن به - أولى غير أن الشافعي ﵀ يقول: كانت قيمة الدينار على عهد النبي ﷺ اثني عشر درهما ثلاثة ربعها. ــ [البناية] عن الخفية وتذكير الضمير على تأويل السرقة؛ لأنهما بمعنى م: (ولا حكمة الزجر) ش: أي ولا تتحقق أيضاً حكمة الزجر في أخذ الشيء الحقير م: (لأنها) ش: أي لأن حكمة الزجر م: (فيما يغلب) ش: أي وقوعها، وكذلك في المال الخطير. م: (والتقدير) ش: أي تقدير الشيء الذي يقطع به يد السارق م: (بعشرة دراهم مذهبنا) ش: وفيه مذاهب الناس. وقال الحسن وداود والخوارج وابن بنت الشافعي ﵀ يقطع، والقليل والكثير؛ لعموم الآية؛ لقوله ﵊: «لعن الله السارق يسرق الحبل فتقطع يده ويسرق البيضة فتقطع يده» متفق عليه. وقال ابن أبي ليلى ﵀: لا تقطع في أقل من خمسة دراهم. وقال مالك وأحمد - رحمهما الله - يقطع في ربع دينار، أو قدر تلك دراهم. وروي عن مالك ﵀ خمسة دراهم. وهو المروي عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري ﵄، كذا في " جامع الترمذي ". وروي عنهما أنه لا يقطع في أقل من أربعين درهماً. وهو غير صحيح. م: (وعند الشافعي ﵀ التقدير بربع دينار، وعند مالك ﵀ بثلاثة دراهم. لهما) ش: أي للشافعي ﵀ ومالك ﵀ م: (أن القطع على عهد رسول الله ﷺ ما كان إلا في ثمن المجن) ش: بكسر الميم وهو الترس [....] به اشتراه صاحبه من جنة الليل وأجنه، أي ستره. واختلفوا في ثمن الذي قطع به رسول الله ﷺ فقيل: كان عشرة دراهم، وقيل: ثلاثة دراهم، وقيل: خمسة دراهم، فقال الشافعي ﵀ ومالك ﵀: م: (وأقل ما نقل في تقديره ثلاثة دراهم، والأخذ بالأقل - وهو المتيقن به - أولى غير أن الشافعي ﵀ يقول: كانت قيمة الدينار على عهد النبي ﷺ اثني عشر درهماً ثلاثة ربعها) ش: واحتج بما روى الترمذي عن عمرة، عن عائشة ﵂ موقوفاً ومرفوعاً «أن النبي ﷺ كان يقطع في ربع» . واحتج مالك ﵀ بما روي عن نافع، عن عبد الله بن عمر ﵃ «أن

стр. 3450

ولنا أن الأخذ بالأكثر في هذا الباب أولى احتيالا لدرء الحد، وهذا لأن في الأقل شبهة عدم الجناية، وهي دارئة للحد، وقد تأيد ذلك بقوله ﵊ «لا قطع إلا في دينار أو عشرة دراهم» . ــ [البناية] رسول الله ﷺ قطع سارقاً في مجن قيمته ثلاثة دراهم» م: (ولنا أن الأخذ بالأكثر في هذا الباب أولى احتيالاً لدرء الحد) ش: لأن الحدود تندرئ بالشبهات م: (وهذا) ش: أي الأخذ بالأكثر م: (لأن في الأقل) ش: أي في عشرة دراهم م: (شبهة عدم الجناية، وهي) ش: أي الشبهة م: (دارئة للحد) ش: الشبهة، بيان ذلك أن في العشرة يجب القطع بالإجماع، وفيما دونها خلافاً. والأخذ بالمجمع عليه أولى من الأخذ بما فيه خلاف، لأن أدنى درجات الخلاف إيراث الشبهة، والحدود تندرئ بالشبهات. م: (وقد تأيد ذلك) ش: أي ما ذكرنا م: (بقوله ﵊) ش: أي بقول النبي ﷺ : م: (لا قطع إلا في دينار أو عشرة دراهم) ش: هذا الحديث رواه الطحاوي، قال: حدثنا ابن أبي داود، قال: حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني حدثنا [.....] عن منصور عن عطاء، عن ابن أم عزم، عن أم أيمن قالت: قال رسول الله ﷺ : «لا يقطع السارق إلا في مجن» وقومت يومئذ على عهد رسول الله ﷺ : ديناراً أو عشرة دراهم. وأخرجه البيهقي في " الخلافيات ". وقال الطحاوي ﵀ أيضاً: حدثنا ابن أبي داود وعبد الرحمن بن عمرو الدمشقي ﵀ قال: حدثنا ابن خالد الذهبي قال: حدثنا محمد بن إسحاق عن أيوب بن موسى عن عطاء عن ابن عباس ﵄ أنه قال: «كان قيمة المجن الذي قطع فيه رسول الله ﷺ يد رجل في مجن قيمته دينار أو عشرة دراهم» . رواه أبو داود. وأخرجه الحاكم في مستدركه، وقال صحيح على شرط مسلم وشاهد حديث أيمن. فإن قلت: أيمن هذا عده جماعة من الصحابة وقالوا: إنه قتل يوم حنين ولم يدرك عطاء ﵁ فحينئذ فالحديث منقطع. قلت: إن كان أيمن من الصحابة ﵁ وعطاء ﵁ لم يدركه لكن يؤيده حديث ابن عباس ﵄ وإن كان تأخرت عن وفاته إلى ما بعد النبي ﷺ كما زعم الطحاوي ﵀ يكون الحديث منفصلاً، وإن كان من التابعين ﵃ -

стр. 3451

واسم الدراهم ينطلق على المضروبة عرفا، وهذا يبين لك اشتراط المضروب كما قال في الكتاب، وهو ظاهر الرواية، وهو الأصح رعاية لكمال الجناية، حتى لو سرق عشرة تبرا قيمتها ــ [البناية] على ما زعمه الشافعي ﵀ يكون وغيره أيضاً متصلاً محالة، وعد جماعة أيمن من الصحابة ﵃ منهم ابن إسحاق، وابن سعيد، وأبو القاسم البغوي، وأبو نعيم، وابن المنذر، وابن نافع، وابن عبد البر. ومما يؤيد مذهبنا ما رواه النسائي من حديث عبد الله بن إدريس، عن محمد بن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: «كان ثمن المجن على عهد رسول الله ﷺ عشرة دراهم» . ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه حدثنا عبد الأعلى ﵀ عن محمد بن إسحاق ﵀ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تقطع يد السارق في دون ثمن المجن» . قال عبد الله: كان ثمن المجن عشرة دراهم. وأخرج أحمد ﵀ في مسنده عن الحجاج بن أرطأة عن عمرو بن شعيب به مرفوعاً: «لا تقطع يد السارق في أقل من عشرة دراهم» ، ورواه إسحاق بن راهويه ﵀ في مسنده. وروى ابن أبي شيبة ﵀ في مصنفه حدثنا المثنى بن الصباح، عن عمرو ابن شعيب، عن سعيد بن المسيب، عن رجل من مزينة، عن النبي ﷺ قال: «ما بلغ ثمن المجن قطعت يد صاحبه» ، وكان ثمن المجن عشرة دراهم. وروى الطبراني في " الأوسط " حدثنا محمد بن نوح بن حرب، حدثنا خالد بن مهران، حدثنا أبو قطيح البلخي، عن أبي حنيفة ﵀ عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه، عن عبد الله ابن مسعود ﵁. وعن النبي ﷺ : «لا قطع إلا في عشرة دراهم» . وروى عبد الرزاق ﵀ في مصنفه أخبرنا الثوري، عن عبد الرحمن بن عبد الله، عن القاسم بن عبد الرحمن قال: قال ابن مسعود ﵁ لا تقطع اليد إلا في دينار أو عشرة دراهم. م: (واسم الدراهم ينطلق على المضروبة عرفاً) ش: أي ينطلق على المكسورة في عرف الناس، غير المكسورة لا يسمى دراهم في العرف، وتكلم العلماء في الدراهم، هل يشترط عشرة دراهم مضروبة أم لا. ونقل المصنف لفظ القدوري ﵀ بلفظ المضروبة كما ذكر عن قريب. م: (وهذا) ش: أشار به إلى قوله: واسم الدراهم ينطلق على المضروبة عرفاً م: (يبين لك اشتراط المضروب، كما قال في الكتاب) ش: كما قال القدوري في مختصره م: (وهو) ش: أي الذي ذكره في الكتاب م: (ظاهر الرواية، وهو الأصح رعاية لكمال الجناية، حتى لو سرق عشرة تبرا قيمتها.

стр. 3452

أنقص من عشرة مضروبة لا يجب القطع، والمعتبر وزن سبعة مثاقيل؛ لأنه المتعارف في عامة البلاد. ــ [البناية] أنقص من عشرة مضروبة لا يجب القطع) ش: أي ظاهر الرواية هو الأصح، احترز به عن رواية الحسن عن أبي حنيفة ﵀ أن المضروب وغير المضروب سواء، ذكره في " المحيط ". وقال الأترازي: في نقل المصنف عن القدوري نظر؛ لأن الشيخ أبا نصر ذكر ذلك في الشرح الكبير، وهو تلميذ القدوري رواية المختصر، ولم يقيد المضروبة، بل أثبت الرواية بقوله: مضروبة أو غير مضروبة ثم قال: أما قول صاحب الكتاب عشرة دراهم مضروبة أو غير مضروبة فهو قول أبي حنيفة ﵀، ثم قال: وروى بشر عن أبي يوسف ﵀ وابن سماعة عن محمد ﵀ فيمن سرق عشرة دراهم تبرا لا يقطع. وقال في " التحفة " ذكر أبو الحسن الكرخي ﵀ أنه يعتبر عشرة دراهم مضروبة، وكذا روي عن أبي يوسف ﵀ ومحمد ﵀ أنه لا يقطع في عشرة دراهم تبرا لم تكن مضروبة. وروى الحسن ﵀ عن أبي حنيفة ﵀ إذا سرق عشرة مما تروج بين الناس قطع، فهذا يدل على أن التبر إذا كان رائجاً يقطع فيه. إلى هنا لفظ التحفة، يعني اشتراط المضروبة في العشرة لأجل رعاية الكمال في الجناية. وقال الكاكي ﵀ هذا دليل الأصح يعني في شروط العقوبات يراعى وجودها على صفة الكمال، وبالتبر أنقص من المضروب قيمته، ولهذا شرطنا الجودة، حتى لو سرق زيوفاً أو بنهرجة أو نستوقة لا يجب القطع. ذكره في شرح الطحاوي؛ لأن نقصان الوصف يوجب نقصان المالية كنقصان القدر فأدرك شبهته، حتى لو سرق عشرة تبرا قيمتها أنقص من عشرة مضروبة لا يجب القطع، هذا نتيجة ما قبله، وهو ظاهر. والتبر هو القطع المأخوذ من المعدن. م: (والمعتبر) ش: يعني في عشرة دراهم سبعة مثاقيل من الذهب م: (وزن سبعة مثاقيل؛ لأنه المتعارف في عامة البلاد) ش: وزن الدراهم أربعة قراريط، ووزن الدينار عشرون قيراطاً مائتا درهم وزن مائة وأربعين مثقالاً، وزن كل مثقال درهم وثلاثة أسباع درهم. وقد مر في كتاب الزكاة من هذا؛ لأنه هو المتعارف في عامة البلاد، وعلى هذا استقر الأمر في ديوان عمر ﵁، فتعلق الأحكام بهذه الدراهم كنصاب الزكاة وتقادير الديات. وقال في شرح الطحاوي يعتبر قيمة السرقة وقت السرقة وعند القطع عند الكرخي ﵀.

стр. 3453

وقوله: أو ما يبلغ قيمته عشرة دراهم، إشارة إلى أن غير الدراهم يعتبر قيمته بها وإن كان ذهبا، ولا بد من حرز لا شبهة فيه، لأن الشبهة دارئة، وسنبينه من بعد إن شاء الله تعالى. قال والعبد والحر في القطع سواء؛ لأن النص لم يفصل، ولأن التنصيف متعذر، فيتكامل صيانة لأموال الناس، ويجب القطع بإقراره مرة واحدة، وهذا عند أبي حنيفة ﵀ ومحمد ﵀ وقال أبو يوسف ﵀ لا يقطع إلا بإقراره مرتين، ويروى عنه أنهما في مجلسين مختلفين؛ لأنه ــ [البناية] م: (وقوله) ش: أي وقول القدوري: م: (أو ما يبلغ قيمته عشرة دراهم، إشارة إلى أن غير الدراهم يعتبر قيمته بها) ش: أي بالدراهم م: (وإن كان ذهباً) ش: واصلاً بما قبله، وإن كان ما يبلغ قيمته عشرة دراهم ذهباً. وفي " المحيط " لو سرق ديناراً قيمته أقل من عشرة دراهم يقطع، وما روي عنه ﵊ أنه قال: «لا قطع إلا في دينار أو عشرة دراهم أو بالدينار» ، قال أو بالدينار المقوم بقيمة الشرع عشرة دراهم إلا الدينار المقوم بقيمة الوقت؛ لأن القيمة باعتبار العرف مختلفة، قد يكون عشرة، وقد يكون عشرين، وقد يصير ثمانية دراهم. قلت: قيمة الدينار في زماننا هذا ثلاثمائة وثلاثون درهماً، وقد كان في الأول بعشرين درهماً، فلم يزل تبراً إلى أن بلغ هذا المبلغ. م: (ولا بد من حرز لا شبهة فيه؛ لأن الشبهة دارئة، وسنبينه) ش: أي رافعة للحد، والحرز المكان الحرية، وهو الذي يحرز فيه الشيء، أي يحفظ، والمراد بالمحرز ما لا يعد صاحبه مضيعاً م: (من بعد إن شاء الله تعالى) ش: سنبين الحرز في فصل الحرز إن شاء الله تعالى. م: (قال: والعبد والحر في القطع سواء؛ لأن النص لم يفصل) ش:، قال الله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ﴾ [المائدة: ٣٨] الآية، فبعمومه يتناول الحر والعبد م: (ولأن التصنيف متعذر) ش: أي ينصف القطع الذي هو الحد مشهور م: (فيتكامل صيانة لأموال الناس) ش: أي فيتكامل الحد الذي هو القطع؛ لأجل حفظ أموال الناس، لأن في تركه لأجل تعذر التنصيف فساداً لا يخفى كما في القصاص م: (ويجب القطع) ش: أي قطع يد السارق م: بإقراره مرة واحدة) ش: هذا لفظ القدوري. م: (وهذا) ش: أي لإقراره مرة واحدة م: (عند أبي حنيفة ﵀ ومحمد ﵀) ش: وبه قال أكثر العلماء. م: (وقال أبو يوسف ﵀ لا يقطع إلا بإقراره مرتين) ش: وبه قال ابن أبي ليلى وأحمد وزفر وابن شبرمة ﵏ وكذا الخلاف في شرب الخمر م: (ويروى عنه) ش: أي عن أبي يوسف ﵀ م: (أنهما) ش: أي الإقرارين ينبغي أن يكونا م: (في مجلسين مختلفين) ش: كذا ذكر الفقيه أبو الليث ﵀ في شرح " الجامع الصغير ". وذكر بشر ﵀ رجوع أبي يوسف ﵀ إلى قولهما م: (لأنه ش: أي لأن

стр. 3454

إحدى الجهتين، فيعتبر بالأخرى، وهي البينة كذلك اعتبرنا في الزنا. ولهما أن السرقة قد ظهرت بالإقرار مرة، فيكتفى به، كما في القصاص وحد القذف، ولا اعتبار بالشهادة؛ لأن الزيادة تفيد فيها تقليل تهمة الكذب، ولا تفيد في الإقرار شيئا؛ لأنه لا تهمة، وباب الرجوع في حق الحد لا ينسد بالتكرار والرجوع في حق المال في السرقة لا يصح أصلا؛ لأن صاحب المال يكذبه، واشتراط الزيادة في الزنا، بخلاف القياس، فيقتصر على مورد الشرع. ــ [البناية] الإقرار م: (إحدى الجهتين) ش: وهما البينة والإقرار م: (فيعتبر) ش: أي الإقرار م: (بالأخرى) ش: أي بالحجة الأخرى م: (وهي البينة) ش: فإن البينتان تثبتان م: (كذلك اعتبرنا في الزنا) ش: كما اعتبرنا الإقرار هاهنا بالبينة كذا بسنده في الزنا حيث شرطنا الإقرار فيه أربع مرات كما أن البينة فيه أربع؛ ولأنه روى أبو داود عن أبي أمية المخزومي أنه ﵊ أتي بلص قد اعترف فقال له: «ما أخالك سرقت "، قال: بلى، فأعاده عليه مرتين أو ثلاثاً فقطع.» فعلم بهذا أن الإقرار مرة واحدة لا يوجب القطع، ويؤيد ما روى الطحاوي في " شرح الآثار " بإسناده إلى علي بن أبي طالب ﵁ أن رجلاً أقر عنده بسرقة مرتين، فقال: قد شهدت على نفسك شهادتين، فأمر به فقطع وعلقها في عنقه. م: (ولهما) ش: أي لأبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله - م: (أن السرقة قد ظهرت بالإقرار مرة فيكتفى به) ش: أي بالإقرار مرة واحدة م: (كما في القصاص وحد القذف) ش: وغيرهما، فإن الإقرار فيها يكفي بمرة واحدة. م: (ولا اعتبار بالشهادة) ش: هذا جواب عن قياس أحد الحجتين بالأخرى، وبيان العارف بيانه هو قوله م: (لأن الزيادة تفيد فيها) ش: أي في الشهادة م: (تقليل تهمة الكذب، ولا تفيد في الإقرار شيئاً؛ لأنه لا تهمة) ش: أي في الإقرار؛ لأن الإقرار إن وقع صادقاً، فلا يرد أو صدقاً بالثاني. وإن وقع كذباً فلا يتغلب صدقاً بالتكرار وبالرجوع جواب عما يقال إنما يشترط التكرار؛ لقطع احتمال الرجوع عن إقراره واحتمال أن يثبت عليه فيؤكد على قبوله بالتكرار، فأجاب، بقوله م: (وباب الرجوع) ش: أي عن الإقرار م: (في حق الحد لا ينسد بالتكرار) ش: لأنه لو أقر مراراً كثيرة ثم رجع صح رجوعه في حق الحد؛ لأنه يكذب له. م: (والرجوع في حق المال في السرقة لا يصح أصلاً؛ لأن صاحب المال يكذبه) ش: فلا يصح، فظهر الفرق بهذا أن لا فائدة في تكرار الإقرار في حق القطع؛ ولأنه في حق إسقاط ضمان المال بالإقرار. م: (واشتراط الزيادة في الزنا) ش: جواب عن قوله: كذلك اعتبرنا في الزنا معنى اشتراط الزيادة في الزنا م: (بخلاف القياس) ش: وفي " المحيط " وفي " المبسوط " والقياس في الزنا أن يكتفى بالإقرار مرة واحدة فيه، فاشتراط التكرار فيه على خلاف القياس بالنص م: (فيقتصر على مورد الشرع) ش: أي على مورد النص، والنص الوارد في الزنا لا يكون وارداً في باب السرقة؛ لأن في السرقة ورد نص آخر، وهو أنه ﵊ «قطع سارقاً بالإقرار مرة واحدة» . وأما

стр. 3455

قال: ويجب بشهادة شاهدين لتحقق الظهور كما في سائر الحقوق، وينبغي أن يسألهم الإمام عن كيفية السرقة وماهيتها وزمانها ــ [البناية] حديث المخزومي فلا يدل على اشتراط مرتين، بل دل أنه ﵊ احتاط في درئه وعلى حثه على الرجوع، وهو مستحب، أو على جواز تلقين الرجوع. وكذا حديث علي ﵁ بدليل قوله: شهدت على نفسك مرتين. وكذا قال الكاكي: ﵀. وقال الأترازي: ﵀ والذي روي عن علي ﵁ من التكرار أمر اتفاقي لا قصدي، وفيه تأمل. [شروط القطع] م: (قال) ش: أي القدوري: م: (ويجب) ش: أي القطع م: (بشهادة شاهدين لتحقق الظهور) ش: أي ظهور السرقة بالشهادة م: (كما في سائر الحقوق) ش: ولا خلاف فيه لأهل العلم كما في القصاص م: (وينبغي أن يسألهم الإمام عن كيفية السرقة) ش: بأن يقال: كيف سرق، فالاحتمال أنه نقب البيت فأدخل يده أو أخذ المتاع فذهب حيث لا ينقطع على ظاهر الرواية، خلافاً بما روي عن أبي يوسف ﵀ في " الأمالي ". وكذا إذا قال صاحباً له على الباب لا يقطع واحد منهما؛ لأنه في الأول مختلس لا هاتك الحرز؛ لأن هتك الحرز في البيت لا يكون إلا بالدخول، بخلاف صندوق الصيرفي، وفي الثانية لم يوجد الفعل الموجب للقطع على التمام من كل واحد منهما، بخلاف ما إذا رمى الثوب من البيت إلى الطريق، ثم أخذ فخرج فأخذ حيث يقطع؛ لأن الفعل الموجب للقطع، ثم به وجدة. م: (وماهيتها) ش: أي يسأل عن ماهية السرقة بأن يعود ما هي؟ لاحتمال أن المسروق شيء نافذ، أو ما يتسارع إليه الفساد، أو مال ذي رحم محرم منه، أو مال فيه شركة للسارق، أو مال أحد الزوجين، أو دراهم المديون أخذهما السرقة بقدر حقه، أو أقل من قدر النصاب. ويحتمل أن الشاهدين نسباه إلى السرقة لاستراق الكلام، كما قال الله تعالى ﴿إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ﴾ [الحجر: ١٨] (الحجر: الآية ١٨) ، أو لأنه لا يعتمد في الركوع والسجود. وقد ورد في الحديث أن «أسوأ الناس من سرق من صلاته» فلا بد إذن من السؤال عنها. م: (وزمانها) ش: أي ويسأل عن زمان السرقة بأن يقال: متى سرق لاحتمال التقادم، لأن التقادم في الحدود الخالصة حق لله تعالى يبطل الشهادة للتهمة، بخلاف الإقرار؛ لعدم التهمة. وقال الكاكي ﵀: هذا إذا ثبتت السرقة بالبينة، أما إذا ظهرت السرقة بالإقرار لا يحتاج الإمام إلى السؤال عن الزمان؛ لأن تقادم العهد لا يمنع صحة الإقرار ذكره في " المبسوط " و " المحيط. فإن قيل ينبغي أن يكون التقادم غير مانع هاهنا، لما أن الشاهد في التأخير غير متهم، إذ لا يقبل شهادة بدون دعوى المالك، كما في حد القذف لشرطية الدعوى. قلنا: قد تقدم جوابه في

стр. 3456

ومكانها لزيادة الاحتياط كما مر في الحدود. ويحبسه إلى أن يسأل عن الشهود للتهمة. قال: وإذا اشترك جماعة في سرقة فأصاب كل واحد منهم عشرة دراهم قطع، وإن أصابه أقل لا يقطع؛ لأن الموجب للقطع سرقة النصاب ويجب على كل واحد بجنايته، فيعتبر كمال النصاب في حقه. ــ [البناية] باب الزنا، ذكره في " الإيضاح ". م: (ومكانها) ش: أي ويسأل عن مكان السرقة لاحتمال أنه سرق في دار الحرب، أو سرق من مستأمن في دارنا لا قطع فيه استحساناً؛ لأن حرمة ماله مؤقتة لا مؤبدة. أو سرق من غير الحرز، أو من بيت أذن له بالدخول فيه، ومن حمار أو نهار أو بالليل يقطع؛ لأنه لا يؤذن بالدخول في الليل، ذكره في شرح الطحاوي. م: (لزيادة الاحتياط) ش: في السؤال عن مكان السرقة م: (كما مر في الحدود، ويحبسه) ش: أي كما مر، مثل هذه الإشارة في كتاب الحدود، وتجب بالنصب عطفاً على قوله: أن يسألهما أو يحبس ليحيي الإمام السارق م: (إلى أن يسأل عن الشهود للتهمة) ش: أي لأجل تهمة السارق؛ لأنه صار حياً منهما بالسرقة فيحبسه تعزيراً عليه، وقد حبس رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلام رجلاً بالتهمة. وقد مر ذلك في كتاب الحدود، وإنما يحبسه إلى أن يسأل عن عدالة الشهود؛ لأن التوثق بالكفالة ليس بمشروع فيما مبناه على الدرء والقطع قبل التعديل لا يجوز؛ لعدم التلاقي إذا وقع الغلط، فتعين الحبس لئلا يفوت الحق بالهرب. [اشترك جماعة في سرقة] م: (قال) ش: أي القدوري ﵀: م: (وإذا اشترك جماعة في سرقة فأصاب كل واحد منهم عشرة دراهم قطع، وإن أصابه أقل) ش: أي أقل من نصاب السرقة م: (لا يقطع) ش: وبه قال الشافعي ﵀ والثوري وابن الماجشون المالكي. ونقل عن ابن الماجشون ﵀ يقطعون بكل حال. وقال مالك وأحمد وأبو ثور ﵏ يقطع الكل، لأن سرقة النصاب فعل يوجب القطع فيه، الواحد والجماعة كالقصاص. قلنا: كل واحد يقطع بجنايته والجناية الموجبة للقطع سرقة النصاب ولم يوجد، بخلاف القصاص. فإن فعل كل واحد جناية موجبة القصاص؛ لأن خروج كل واحد صالح لخروج الروح. م: (لأن الموجب للقطع سرقة النصاب ويجب على كل واحد بجنايته، فيعتبر كمال النصاب في حقه) ش: أي في حق كل واحد منهم، وهذا الذي ذكره فيما إذا لم يكن بين الجماعة صبي أو مجنون أو أخرس أو ذو رحم محرم من صاحب المال. وإذا كان واحد منهم في الجماعة لا قطع. وعند أبي يوسف ﵀ أن ولي الصبي أو المجنون إخراج المطاع، فلا يقطع، وإذا ولي غيرهما قطع؛ لقول الوالي، والله أعلم.

стр. 3457

باب ما يقطع فيه وما لا يقطع ولا يقطع فيما يوجد تافها مباحا في دار الإسلام كالخشب والقصب والحشيش والسمك والطير والصيد والزرنيخ والمغرة والنورة. والأصل فيه حديث عائشة ﵂ قالت: «كانت اليد لا تقطع على عهد رسول الله ﷺ في الشيء التافه» أي: الحقير، وما يوجد جنسه مباحا في الأصل بصورته غير مرغوب فيه حقير تقل الرغبات فيه، والطباع لا تضن به فقلما يوجد آخذه على كره من المالك فلا حاجة إلى شرع الزاجر. ــ [البناية] [باب في بيان ما يقطع فيه السارق وفي بيان ما لا يقطع فيه] [ سرقة ما دون النصاب] م: (باب ما يقطع فيه وما لا يقطع) ش: أي هذا باب في بيان ما يقطع فيه السارق، وفي بيان ما لا يقطع فيه. ولما ذكر تفسير السرقة وشروطها، شرع في تعداد الشروع الذي يوجب القطع، والذي لا يوجب. م: (ولا يقطع فيما يوجد) ش: بأنها بالتاء المثناة من فوق وبالفاء - أي خصيرا سيروا - م: (تافهاً مباحاً) ش: وهو ما يخير فيه العاقل بين التحصيل والترك في دار الإسلام، قيد به؛ لأن الأموال كلها على الإباحة م: (في دار الإسلام كالخشب والقصب والحشيش والسمك والطير والصيد والزرنيخ والمغرة والنورة) ش: بالفتحات وهو الطين الأحمر، ويجوز تسكين عينها، والعامة يقولون بضم الميم وسكون العين والنون والواو لا بالهمزة، وهي معروفة. م: (والأصل فيه) ش: أي في عدم القطع في التافه وما يوجد مباحاً في دار الإسلام م: (حديث عائشة ﵂ «قالت: كانت اليد لا تقطع على عهد رسول الله ﷺ في الشيء التافه» ش: هذا الحديث رواه ابن أبي شيبة في مصنفه ومسنده، حدثنا عبد الرحمن بن سليمان، عن هشام بن عروة، عن عروة، عن عائشة ﵂ «قالت: لم تكن يد السارق تقطع على عهد رسول الله ﷺ في الشيء التافه» . وزاد في مسنده ولم يقطع في أي من ثمن مجن أو ترس، انتهى. ورواه مرسلاً أيضاً. م: (أي الحقير) ش: تفسير من المصنف ﵀ وليس من الحديث م: (وما يوجد جنسه) ش: أي الذي يوجد جنسه، وهو في محل الرفع على الابتداء، وخبره قوله: حقيراً، أي ما يوجد جنسه حال كونه م: (مباحاً في الأصل بصورته) ش: احترز به عن الأبواب والأواني المتخذة من الجث والحصر البغدادية، فإن فيها القطع لتغيرها بتباعد الصورة الأصلية بالصفة المتفق عليها م: (غير مرغوب فيه) ش: غير منصوب على أنه صفة لقوله مباحاً، واحترز به عن الذهب والفضة لوجود الرغبة فيهما، فانتفت الحقارة عنهما، وكذلك اللؤلؤ وسائر الجواهر. م: (حقير) ش: قد ذكرنا أنه خبر المبتدأ م: (تقل الرغبات فيه) ش: جملة استئنافية ولا تضن به، أي لا تبخل به، والضنانة بالشيء البخل به، ويجوز فتح الضاد وكسرها فيه فقل ما يوجد أخذه على كره من المالك وكتابه، فلما وطالما موصولة نقله الطرزي عن ابن الحر، ولكن

стр. 3458

ولهذا لم يجب القطع بسرقة ما دون النصاب، ولأن الحرز فيها ناقص. ألا ترى أن الخشب يلقى على الأبواب، وإنما يدخل في الدار للعمارة لا للإحراز. ــ [البناية] ابن درستويه لم يجز أن يوصل شيء من الأفعال بما سوى نعم وبئس، هذا إذا كانت كافة، وإذا كانت مصدرية فليس إلا الفصل. قوله: على كره بالفتح والضم لغتان، يعني كالمخطف والمضعف. وحاصل المعنى أي قليل الخاف المستقنة بالمالك إذا أخذ ما يؤخذ أخذ جنسه مباحاً في الأصل لصورته غير مرغوب فيه؛ لأن الظن النصة بالأشياء الحقيرة من غاية دناء الهمة وخسة النفس، كما إذا كان كذلك فلا حاجة إلى الشرع أخبر فأخذها حقيقة لوجود الرضى من المالك غالباً. فإن قيل: ما فائدة هذه التأكيدات ويكتفى بقوله: غير مرغوب فيها. أجيب بأن: مثل هذه التأكيدات جاءت في كتاب الله تعالى. مع أنه متعال عن الشهرة والغلط، كما في قَوْله تَعَالَى: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٢] (البقرة: الآية ٢٢٢) ، فأولى أن يجيء في كلام الزاهدي هو مظنة السهو، ولإزاحة ما يوهم السامع من وقوع السهو، كذا في " النهاية ". وقال الكاكي: ويمكن أن يقال في هذه التأكيدات إشارة إلى نفي أوصاف يوجب عدم القطع في الذهب والفضة، فإن كل وصف من هذه الأوصاف يوجب عدم القطع، فصارت كلها منفية في الذهب والفضة. م: (ولهذا) ش: أي ولأجل عدم الحاجة إلى الزاجر في سرقة ما يوجب جنسه مباحاً في الأصل م: (لم يجب القطع بسرقة ما دون النصاب) ش: لاشتراكهما في المعنى الموجب لنفي القطع م: (ولأن الحرز فيها) ش: أي في الأشياء المذكورة وهي الخشب والقصب إلى آخر ما ذكره م: (ناقص) ش: وأوضح نقصان الحرز فيها بقوله م: (ألا ترى) ش: بقوله م: (أن الخشب يلقى على الأبواب، وإنما يدخل في الدار للعمارة لا للإحراز) ش: أما الساج والأبنوس فإنه يقطع فيهما؛ لأن العادة جارية بإحرازهما، وكذلك يقطع في الخشب المعمول؛ لأنه وجدت فيه صفة هي نزلى قيمة على قيمة الأصل. وعن أبي يوسف في " نوادر هشام " أنه قال: أنا أقطع على كل شيء سرق إلا في الشراب والسرقين. قال في شرح الأقطع، وهو قول الشافعي. وزعم أصحابه أي في الماء والتراب وجهين. وروي عن أبي يوسف في الهارونيات قال أقطع من كل شيء إلا في الخشب. في الإملاء قال أبو يوسف: أقطع في كل شيء إلا في الماء والتراب والطين والجص والعارف والنبيذ، ومن جملة الأشياء التي ذكرها المصنف التي لا قطع فيها الزرنيخ. قال الأترازي: ينبغي أن يجب

стр. 3459

والطير يطير، والصيد يفر، وكذلك الشركة العامة التي كانت فيه، وهو على تلك الصفة تورث الشبهة، والحدود تندرئ بها. ويدخل في السمك المالح والطري، وفي الطير الدجاج والبط والحمام لما ذكرنا. ــ [البناية] القطع في الزرنيخ؛ لأنه يحرز ويصان في دكاكين العطارين كسائر الأموال. قلت: على ما ذكره ينبغي أن يقطع في المعدة؛ لأنها تحرز عند العطارين وتباع بالأرطال. وقال الشافعي ومالك وأحمد وأبو ثور: يتعلق القطع بسرقة كل مال يبلغ قيمته نصاباً إلا التراب والسرقين. وروى هشام عن محمد: إذا سرق الذهب أو الفضة أو اللؤلؤ والجوهر على الصورة التي يوجد مباحة، وهو المختلط بالحجر والتراب لا يقطع في ظاهر المذهب، لا يقطع لأنه ليس سرقة حقاً. وكل من يتمكن من أخذه لا يتركه ويتم إحرازه عادة. م: (والطير يطير والصيد يفر) ش: وهو معطوف على قوله: الخشب تلقى على الأبواب. وأراد به الطير المذكور في أول الباب وكذلك الصيد، فإذا كان الأمر فيهما كما ذكر تقل الرغبة فيهما، فلا يشرع الزاجر في مثلها. م: (وكذلك الشركة العامة التي كانت فيه) ش: أي في الصيد، يعني مباحاً للعامة، لقوله ﵊: «الصيد لمن أخذ» فكان كمال بيت المال والمغانة والحشو والخبث فلا قطع فيها. كذا أقره الكاكي وقال: إلا الشركة العامة التي كانت فيه أي فيما يوجد جنسه مباحاً م: (وهو على تلك الصفة) ش: أي والحال أنه على تلك الصفة التي كان عليها، وهي مشتركة يحترز فيها على الأبواب والأواني المتخذة والخشب كما ذكره م: (تورث الشبهة) ش: خبر قوله: وهو على تلك الصفة، أي تورث شبهة الإباحة م: (والحدود تندرئ بها) ش: أي بالشبهة. م: (ويدخل في السمك المالح والطري) ش: أي يدخل في إطلاق القدوري لفظ سمك طرية ويابسة وهو المالح والمقدر نص على ذلك الكرخي، وقال ابن زاهر: يقال سمك ملح وملح، ولا تلتفتن إلى قوله - الزاجر يطعم المالح والطري - فإنه مولد لا يؤخذ بقوله. م: (وفي الطير الدجاج) ش: أي ويدخل في إطلاق القدوري لفظ الطير والدجاج م: (والبط والحمام لما ذكرنا) ش: أشار به إلى قوله والطير يطير، والصيد يفر، يعني الطيران والفرار دليل على نقصان الحرز، فلم يقطع لهذا. قال في " الجامع الصغير ": رجل سرق طيراً يساوي عشرة دراهم لا يقطع، وقال الفقيه أبو الليث في شرح " الجامع الصغير ": اختلف المشايخ فيه، قال بعضهم: أراد به الطائر الذي يكون طيراً سوى الدجاج والبط، فيجب فيهما القطع، لأنه بمعنى الأهلي، وقال بعضهم: لا يجب

стр. 3460

ولإطلاق قوله ﵇: «لا قطع في الطير» . وعن أبي يوسف ﵀ أنه يجب القطع في كل شيء إلا الطين والتراب والسرقين، وهو قول الشافعي، والحجة عليهما ما ذكرناه. قال ولا قطع فيما يتسارع إليه الفساد كاللبن واللحم والفواكه الرطبة؛ لقوله ﵇ «لا قطع في ثمر ولا كثر» ــ [البناية] القطع في جميع الطيور، وهذا القول أصح. وذكر في كتاب: ولو سرق شيئاً من الدجاج أو البط أو الحمام لا يجب القطع. م: (ولإطلاق قوله ﵇: «لا قطع في الطير» ش: هذا غريب مرفوعاً. ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه وعبد الرزاق موقوفاً على عثمان، فإنه قال: «لا قطع في الطير» . وأخرج البيهقي عن أبي ذر أنها المرسلة، قال: ليس على سارق الحمام قطع. قال البريقي: أراد الحمام في غير حرز، وقال الشيخ علاء الدين التركماني ظنه الحمام بالتخفيف وإنما هو الحمام بالتشديد، ويعرب عليه ابن أبي شيبة في مصنفه باب الرجل يدخل الحمام فيسرق، حدثنا يزيد بن الخباب أخبرني معاوية بن صالح حدثني أبو زياد عن علي عن جرين عن أبي الدرداء أنه سئل عن سارق الحمام، فقال: لا قطع عليه. م: (وعن أبي يوسف ﵀: أنه يجب القطع في كل شيء إلا الطين والتراب والسرقين، وهو قول الشافعي، والحجة عليهما ما ذكرناه) ش: أي على أبي يوسف والشافعي ما ذكرناه من حديث عائشة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا -. م: (قال) ش: أي القدوري: م: (ولا قطع فيما يتسارع إليه الفساد كاللبن واللحم والفواكه الرطبة) ش: وعن أبي يوسف أن عليه القطع، وبه قالت الأئمة الثلاثة، والفواكه الرطبة كالبطيخ والفواكه على الشجر، والزرع الذي لم يحصد. واحتجوا بما روي في " شرح الآثار «أن رسول الله ﷺ حدث عن التمر المعلق، فقال: لا قطع فيه إلا ما أواه الجرين وبلغ ثمن المجن ففيها القطع، وما يبلغ ثمن المجن نفسه غرامة مثله وجلدات تكال.» وحجة أبي حنيفة ومحمد ما ذكره بقوله ﵇ م: (لا قطع في تمر ولا كثر) ش: هذا أخرجه الترمذي عن الليث بن سعد والنسائي وابن ماجه عن ابن عيينة كلاهما عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حسان عن محمد بن واسع بن حبان «أن غلاماً سرق وولى من حائط فرفع إلى مراون فأمر بقطعه فقال رافع بن خديج قال النبي ﷺ " لا قطع في ثمر ولا كثر»

стр. 3461

والكثر: الجمار، وقيل الودي. وقال ﵊: «لا قطع في الطعام» والمراد به والله أعلم ما يتسارع إليه الفساد كالمهيأ للأكل منه وما في معناه كاللحم والتمر لأنه يقطع في الحنطة والسكر إجماعا. وقال الشافعي: ﵀ يقطع فيها ــ [البناية] ورواه ابن حبان في صحيحه. قوله: ولا كثر بفتح الكاف والثاء المثلثة، قال أبو عبيدة: الكثر جار النحل في كلام الأنصار وهو الجذب أيضاً. وقال ابن داير: أهل العراق يسمون الجمار الجذب. وأشار المصنف إلى تفسير أبي عبيد بقوله: م: (والكثر: الجمار) ش: بضم الجيم وتشديد الميم، وفي آخره راء. وقال الجوهري: الجمار شحم النحل م: (وقيل الودي) ش: بفتح الواو وكسر الدال المهملة وتشديد الياء وهو السيل، وهو صغار النحل. وقال الأترازي: تفسير الجمار بالودي لم يثبت في قوانين اللغة م: (وقال ﵊: «لا قطع في الطعام» ش: هذا غريب بهذا اللفظ. وأخرج أبو داود في المراسيل عن جرير بن حازم عن الحسن البصري ﵁ أن النبي ﷺ قال: «لا قطع في الطعام» . وروى ابن أبي شيبة في مصنفه حدثنا حفص عن أشعث بن عبد الملك وعمر عن الحسن «أن النبي ﷺ أتي برجل سرق طعاماً فلم يقطعه» ورواه عبد الرزاق في مصنفه أخبرنا سفيان الثوري عن رجل عن الحسن، فذكره وزاد قال سفيان: هو الطعام الذي يفسد من نهاره كالثريد واللحم. م: (والمراد به - والله أعلم - ما يتسارع إليه الفساد كالمهيأ للأكل منه) ش: أي المراد من الطعام المذكور في الحديث المذكور المهيأ، أي المجهز للأكل كالخبز واللحم ذكره في الإيضاح م: (وما في معناه) ش: أي عبر ما بمعنى ما يهيأ للأكل م: (كاللحم والتمر) ش: لف ونشر، لأن قوله كاللحم نظير قوله كالمهيأ للأكل. وقوله والتمر نظير ما في معناه م: (لأنه) ش: أي لأن السارق م: (يقطع في الحنطة والسكر إجماعاً) ش: لأنهما لا يسارع إليهما الفساد. هذا إذا لم يكن العام عام مجاعة وتحطاماً إذا كان فلا قطع، سواء كان مما يسارع إليه الفساد أو لا، وعن عمر ﵁: لا قطع في عام سنة، وروي عن النبي ﷺ أنه قال: «لا قطع في مجاعة مضطر» . م: (وقال الشافعي ﵀ يقطع فيها) ش: أي فيما ذكر من اللبن واللحم والفواكه

стр. 3462

لقوله ﵊ «لا قطع في ثمر ولا كثر، فإذا أواه الجرين أو الجران قطع.» قلنا: أخرجه على وفاق العادة والذي يؤويه الجرين في عادتهم هو اليابس من الثمر وفيه القطع. قال: ولا قطع في الفاكهة على الشجر والزرع الذي لم يحصد؛ لعدم الإحراز، ولا قطع في الأشربة المطربة ــ [البناية] الرطبة والطعام م: (لقوله: ﵊ «لا قطع في ثمر ولا كثر فإذا أواه الجرين أو الجران قطع» ش: هذا الحديث غريب بهذا اللفظ. وروى مالك في " الموطأ " قال أبو مصعب: أخبرنا مالك عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين المكي أن رسول الله ﷺ قال: «لا قطع في ثمر معلق ولا في حريسة جبل، فإذا أواه المراح أو الجرين فالقطع فيما بلغ ثمن المجن» . قوله حريسة جبل، قال ابن الأثير: ليس فيما بالجبل إذا سرق قطع؛ لأنه يحرز، والحريسة فعيلة به بمعنى مفعولة، أي أن لها من يحرسها ويحفظها. والمراح - بضم الميم - الذي فيه براح النعم. والجرين - بفتح الجيم - هو الذي تسميه أهل العراق النذر، وأهل الشام الأنذر، وأهل البصرة الخرجان. وقد يقال له أيضاً بالحجاز: المريد. وقال في " المغرب ": الجرين المريد، وهو الموضع الذي يلقى فيه الرطب ليجف، وجمعه جرن وجران البعير يقدم عنقه من مذبحه إلى منحره، والجمع جرن، فجاز أن يسمى به الجران متخذ منه. م: (قلنا أخرجه) ش: أي أخرجه النبي ﷺ : م: (على وفاق العادة) ش: لأنهم كانوا لا يصنعون في الجرين إلا اليابس، فيصرف اللفظ إلى اليابس، وهو معنى قوله: م: (والذي يؤويه الجرين في عادتهم هو اليابس من الثمر، وفيه القطع) ش: أي وفي اليابس من الثمر في الرواية المشهورة. م: (قال) ش: أي القدوري م: (ولا قطع في الفاكهة على الشجر والزرع الذي لم يحصد، لعدم الإحراز) ش: لأن شرط القطع هتك الحرز، ولم يوجد الحرز م: (ولا قطع في الأشربة المطربة) ش: أي المسكرة بلا خلاف، أما عند الأئمة الثلاثة، فلأنه كالخمر عندهم، وعندنا إن كان الشرب حلواً فهو مما يتسارع إليه الفساد. وإن كان مراً فإن كان خمراً فلا قيمة لها. وإن كان غيرها فللعلماء في تقومها خلاف فلم يكن فيما ورد به النص، لأن ذا مال متقوم بالإجماع، لأن لكل أحد تأويل أخذه للإراقة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وصرح الطرب في " الإيضاح " والتمرتاشي المرأة بالمطربة المسكرة. وفي " الصحاح " الطرب

стр. 3463

لأن السارق يتأول في تناولها الإراقة، لأن بعضها ليس بمال، وفي مالية بعضها اختلاف، فتحقق شبهة عدم المالية. ولا في الطنبور؛ لأنه من المعازف، ولا في سرقة المصحف وإن كان عليه حلية. وقال الشافعي ﵀: يقطع؛ لأنه مال متقوم لأنه يباع ويشترى. وعن أبي يوسف ﵀ مثله. وعنه أيضا أنه يقطع إذا بلغت الحلية نصابا؛ لأنها ليست من المصحف، فيعتبر بانفرادها ــ [البناية] خفة تصيب الإنسان لشدة حرارته. وقال في " الأصول " السكر بغلبة سرور فالتصافي معنى السرور، فاستعير ما للإطراب للإسكار، وقيد الأشربة بالمسكرة؛ لأنه يقطع في المحل، لأنه لا يتسارع إليه الفساد، وذكره في الإيضاح. م: (لأن السارق يتأول في تناولها الإراقة؛ لأن بعضها ليس بمال) ش: كالخمر م: (وفي مالية بعضها اختلاف) ش: كالمنصف والبازق، وأما الذرة والشعير فإن كل مسكر حرام عند الشافعي كالخمر، ولا مالية له م: (فتحقق شبهة عدم المالية) ش: لأن الاختلاف في إباحته يورث شبهة في عدم المالية. وقال فخر الإسلام البزدوي في شرح " الجامع الصغير " في باب الأشربة: ما يتخذ من الحنطة والشعير والعدس والذرة حلال في قول أبي حنيفة، حتى إن الحد لا يجب فيه وإن سكر في قوله. وروي عن محمد أن ذلك حرام يجب الحد بالمسكر. وقال في سرقة الأصل لا يقطع في الخل؛ لأن الخل قد صار خمراً قوة. وفي نوادر أبي يوسف برواية علي بن الجعد لا قطع في الأشربة والجلاب. [سرقة المصحف وآلات اللهو وآنية الخمر] م: (ولا في الطنبور) ش: أي ولا قطع في الطنبور وما أشبهه من الملاهي بلا خلاف للأئمة م: (لأنه من المعازف) ش: أي؛ لأن الطنبور من المعازف، وهو جمع معزف، وهو آلة اللهو. وفي " الجمهرة ": المعازف الملاهي. وقال قوم من أهل اللغة: هو اسم يجمع العود والطنبور وأشباههما. وقال آخرون: بل المعازف التي استخرجها أهل اليمن م: (ولا في سرقة المصحف) ش: أي ولا قطع أيضاً في سرقة المصحف م: (وإن كان عليه حلية) ش: كلمة إن واصلة بما قبله. م: (وقال الشافعي ﵀: يقطع لأنه) ش: أي لأن المصحف م: (مال متقوم لأنه يباع ويشترى) ش: وهو معنى قوله حتى يجوز بيعه م: (وعن أبي يوسف ﵀ مثله) ش: أي وروي عن أبي يوسف مثل قول الشافعي م: (وعنه أيضاً) ش: أي وروي عن أبي يوسف أيضاً م: (أنه يقطع إذا بلغت الحلية نصاباً) ش: أي عشرة دراهم م: (لأنها) ش: أي لأن الحلية م: (ليست من المصحف، فيعتبر بانفرادها) ش: أي وحدها بدون المصحف.

стр. 3464

وجه الظاهر أن الآخذ يتأول في أخذه القراءة والنظر فيه. ولأنه لا مالية له على اعتبار المكتوب وإحرازه لأجله لا للجلد والأوراق والحلية، وإنما هي توابع، ولا معتبر بالتوابع كمن سرق آنية فيها خمر، وقيمة الآنية تربو على النصاب ولا قطع في أبواب المسجد لعدم الإحراز، فصار كباب الدار بل هو أولى، لأنه يحرز بباب الدار ما فيها، ولا يحرز بباب المسجد ما فيه، حتى لا يجب القطع بسرقة متاعه ــ [البناية] م: (وجه الظاهر) ش: الرواية وهو عدم القطع م: (أن الآخذ) ش: أي أخذ المصحف م: (يتأول في أخذه القراءة والنظر فيه) ش: وبه قال أحمد في رواية: أن أخذه بتأويل القراءة والنظر فيه لإزاحة إشكال وقع والقطع لا يجب بالشبهة. م: (ولأنه) ش: أي ولأن المصحف م: (لا مالية له على اعتبار المكتوب) ش: لأن معنى المالية فيه تبع لا مقصود م: (وإحرازه) ش: أي إحراز المصحف م: (لأجله) ش: أي ولأجل المكتوب م: (لا للجلد والأوراق) ش: إذ ليس إحرازه لأجل الجلد والأوراق. م: (والحلية) ش: أي ولا الحلية م: (وإنما هي) ش: أي الجلد والأوراق والحلية م: (توابع) ش: للمكتوب. م: (ولا معتبر بالتوابع كمن سرق آنية فيها خمر، وقيمة الآنية تربو) ش: أي تزيد م: (على النصاب) ش: أي على عشرة دراهم؛ لأن المقصود ما فيها الآنية، وبه قال بعض أصحاب الشافعي، وهو رواة المختلف على المختلف، وكذا لو سرق ثوباً خلقاً لا يساوي نصاب السرقة، فوجد فيه عشرة دراهم، ولم يعلم السارق بها لا قطع عليه، لأن ما هو المقصود بنصاب وإن علم قطع. وعن أبي يوسف يقطع في الحالين. فإن قلت: يجب القطع في الأوراق قبل الكتابة، فبعدها أولى؛ لأنها زادت بها. قلت: الفرق بين الحالين ظاهر؛ لأن الأوراق هو المقصود قبل الكتابة، وبعدها صارت تابعة لما فيها، وما فيها ليس بمال كالقلادة يجب فيها القطع، فإذا سرق كلباً عليه القلادة لا يقطع؛ لأنها صارت تبعاً للكلب. [سرقة باب المسجد والصليب من الذهب] م: (ولا يقطع في أبواب المسجد؛ لعدم الإحراز، فصار كباب الدار) ش: أي فصار حكم سارق باب المسجد في عدم القطع كحكم سارق باب الدار، بل أولى أي م: (بل هو أولى) ش: من سارق باب المسجد م: (لأنه يحرز بباب الدار ما فيها) ش: أي ما في الدار م: (ولا يحرز بباب المسجد ما فيه) ش: أي ما في المسجد م: (حتى لا يجب القطع بسرقة متاعه) ش: أي متاع المسجد. وقال الكاكي: قوله فصار كباب الدار والمختلف على المختلف بل الأوجه تعليل الثاني، وهو أنه لا ملك له في باب المسجد. والتعليل العام عندنا أن الأبواب لا تكون محرزة عادة؛ لأنه

стр. 3465

قال: ولا الصليب من الذهب ولا الشطرنج ولا النرد؛ لأنه يتأول من أخذها الكسر نهيا عن المنكر، بخلاف الدرهم الذي عليه التمثال، لأنه ما أعد للعبادة فلا تثبت شبهة إباحة الكسر. وعن أبي يوسف: أنه إن كان الصليب في المصلى لا يقطع لعدم الحرز، وإن كان في بيت آخر يقطع لكمال المالية والحرز ــ [البناية] يحرز به، فلا يكون هو محرزاً عادة. وقال الشافعي وابن القاسم المالكي وأبو ثور وابن المنذر: يقطع سارق باب المسجد؛ لأنه سرق نصاباً محرزاً بحرز مثله، وكذا سارق باب الدار، وبه قال أحمد في رواية، وفي رواية كقولنا لعدم الإحراز. وقال فخر الإسلام في شرح " الجامع الصغير " فإن أعاد هذا الفعل، أي سرقة أبواب المسجد حد، فيجب أن يعزر ويبالغ فيه ويحبس حتى يتوب، ولا يقطع في أستار الكعبة، وبه قال أحمد. وعند الشافعي وأحمد هو الأصح؛ لأنه لا يقطع؛ لأنه ليس له ملك معين، فأشبه مال بيت المال، كذا في شرح " الوجيز ". [سرقة الصليب من الفضة] م: (قال) ش: أي القدوري: م: (ولا الصليب) ش: أي ولا يقطع في سرقة الصليب م: (من الذهب) ش: وكذا من الفضة، والصليب عود مثلث معبدة النصارى، ويعمل من فضة وذهب وسائر المعدنيات. م: (ولا الشطرنج) ش: أي ولا يقطع أيضاً في سرقة الشطرنج بكسر الشين على وزن لوطنت م: (ولا النرد) ش: أي ولا يقطع أيضاً في سرقة النرد - بفتح النون والراء وبالدال المهملة - وهو اسم أعجمي معرف بين الغامرين، ولا قطع فيه عندنا. ولو كان من ذهب، وبه قال أحمد والشافعي يقطع، وبه قال أبو الخطاب من أصحاب أحمد. م: (لأنه) ش: أي لأن السارق م: (يتأول من أخذها) ش: أي من أخذ هذه الأشياء م: (الكسر) ش: يعني يقول أخذتها لأكسر م: (نهياً عن المنكر) ش: أي لأجل النهي عن المنكر م: (بخلاف الدرهم الذي عليه التمثال) ش: أي الصورة م: (لأنه) ش: أي لأن مثل هذا م: (ما أعد للعبادة) ش: ولا للهو فيجب القطع م: (فلا تثبت شهبة إباحة الكسر) ش: يعني التأويل فيه بأنه أخذه للكسر لا يقيد، ولا يرد القطع. م: (وعن أبي يوسف أنه) ش: أي إن كان السارق م: (إن كان الصليب في المصلى) ش: أي في مصلاهم، أي في موضع صلاة النصارى، وبه صرح في " المحيط " م: (لا يقطع لعدم الحرز) ش: لأنه يثبت مأذون في دخوله م: (وإن كان في بيت آخر يقطع لكمال المالية والحرز) ش: وقال

стр. 3466

ولا قطع على سارق الصبي الحر وإن كان عليه حلي، لأن الحر ليس بمال، وما عليه من الحلي تبع له؛ ولأنه يتأول في أخذ الصبي إسكاته لو حمله إلى موضعه. وقال أبو يوسف: فيقطع إذا كان عليه حلي هو نصاب؛ لأنه يجب القطع بسرقته وحده، فكذا مع غيره. وعلى هذا إذا سرق إناء من فضة أو ذهب فيه نبيذ أو ثريد والخلاف في صبي لا يمشي ولا يتكلم كيلا يكون في يد نفسه، ولا قطع في سرقة العبد الكبير، لأنه غصب أو خداع، ويقطع في سرقة العبد الصغير لتحققها بحدها ــ [البناية] الأترازي: وإن كان في يد رجل منهم محرزاً عنده قطع له. م: (ولا قطع على سارق الصبي الحر وإن كان عليه حلي) ش: أي ثياب نفيسة م: (لأن الحر ليس بمال وما عليه من الحلي تبع له) ش: وبه قال الشافعي وأحمد وأبو ثور والثوري وابن المنذر وقال الحسن ومالك والشعبي يقطع بسرقة الحر الصغير؛ لأنه غير مميز، فأشبه العبد، وهو قول أبي يوسف إذا كان عليه حلي قدر نصاب على ما يأتي م: (ولأنه) ش: ولأن السارق م: (يتأول في أخذ الصبي إسكاته) ش: بأن رآه وهو سكنى م: (لو حمله إلى موضعه) ش: ليلاً يضيع. م: (وقال أبو يوسف يقطع إذا كان عليه حلي هو نصاب؛ لأنه يجب القطع بسرقته وحده) ش: أي بسرقة الحلي الذي هو نصاب، والحلي بفتح الحاء وكسر اللام على وزن ظبي، وهو كل ما ليس من ذهب أو فضة أو جوهر رجعه حلي بضم الحاء وكسر اللام وتشديد الياء. ويجوز كسر الحاء أيضاً، وجمع الحلية عليه بكسر الحاء وبالقصر، وروي ضم الحاء أيضاً وليس بقياس م: (فكذا مع غيره) ش: أي فكذا يقطع إذا كان الحلي مع غيره وهو الصبي. م: (وعلى هذا) ش: أي وعلى هذا الخلاف م: (إذا سرق إناء من فضة أو ذهب فيه نبيذ) ش: أو خمر م: (أو ثريد) ش: بالثاء المثلثة، فعند أبي يوسف يقطع إذا بلغ نصاباً، وبه قال الشافعي ومالك وأحمد. وعند أبي حنيفة ومحمد لا يقطع؛ لأن الإناء تبع المظروف وهو المقصود بالأخذ، فإذا لم يجب القطع فيما هو الأصل أحل الأقل، فكيف يجب فيما هو التبع م: (والخلاف) ش: المذكور م: (في صبي لا يمشي ولا يتكلم كيلا يكون) ش: أي الصبي م: (في يد نفسه) ش: حتى لو كان يتكلم ويمشي ويعبر لا يقطع سارقه إجماعاً؛ لأنه في يد نفسه، ويكون يداً على نفسه وعلى ما هو تابع له فكان أخذه خداعاً، كذا في " المحيط ". م: (ولا قطع في سرقة العبد الكبير؛ لأنه غصب أو خداع) ش: أي بطريق المخادعة بأن قال له: أعمل معك كذا وكذا فانخدع كذلك م: (ويقطع في سرقة العبد الصغير لتحققها) ش: أي لتحقق السرقة م: (بحدها) ش: أي بحد السرقة. وقال ابن المنذر: أجمع على هذا أهل العلم إذا لم يعبر عن نفسه ولا يميز لا قطع فيها بالإجماع إلا أن يكون نائماً أو مجنوناً أو أعجمياً لا يميز بين سيده وبين غيره في الطاعة، فحينئذ قطع.

стр. 3467

إلا إذا كان يعبر عن نفسه؛ لأنه هو والبالغ فيه سواء في اعتبار يده. وقال أبو يوسف ﵀: لا يقطع وإن كان صغيرا لا يعقل ولا يتكلم استحسانا، لأنه آدمي من وجه ومال من وجه. ولهما أنه مال مطلق لكونه منتفعا به أو بعوض يصير منتفعا به، إلا أنه انضم إليه معنى الآدمية، لكن انضم إليه ولا قطع في الدفاتر كلها؛ لأن المقصود ما فيها، وذلك ما ليس بمال، إلا في دفاتر الحساب، لأن ما فيها لا يقصد بالأخذ ــ [البناية] وللشافعي في أم الولد النائمة وجهان، وعنده لا قطع في الآدمي الذي يفعل، سواء كان نائماً أو مجنوناً أو أعجمياً وإن كان يقظان، ولا يأخذه إلا متعالياً أو مخادعاً، وذا ليس بسرقة م: (إلا إذا كان) ش: أي الصغير م: (يعبر عن نفسه؛ لأنه هو والبالغ فيه سواء في اعتبار يده) ش: على دافعه. م: (وقال أبو يوسف ﵀: لا يقطع إذا كان صغيراً لا يعقل ولا يتكلم استحساناً؛ لأنه آدمي من وجه ومال من وجه) ش: فكونه آدمياً ظاهراً، وكونه مال من وجه من حيث إنه يباع ويشترى ويوهب فأورث شبهة دارئة للحد. م: (ولهما) ش: أي ولأبي حنيفة ومحمد م: (أنه) ش: أي أن العبد الصغير م: (مال مطلق) ش: من حيث إنه لا يقظان فيه م: (لكونه منتفعاً به) ش: في الحال م: (أو بعوض يصير منتفعاً به) ش: في المستقبل إن كان لا يتكلم ولا يمشي في الحال. والعرض بمعنى العارض، يقال: عرض له عرض أي أصابه عارض من مرض أو نحو ذلك م: (إلا أنه انضم إليه معنى الآدمية) ش: أي غير أنه، أي أن العبد الصغير مال م: (لكن انضم إليه) ش: أي إلى كونه مالاً معنى الآدمية، فلم يوجب ذلك نقصاً في المالية، فلم يورث شبهة [سرقة الدفاتر والصحائف والكلب والدف والفصوص الخضر] م: (ولا قطع في الدفاتر كلها) ش: أراد بالدفاتر الصحائف، وهو جمع دفتر، قاله الأترازي. وقال الأكمل: يعني سواء كان فيها علم الشريعة أو الأدب أو الشعر. م: (لأن المقصود فيها، وذلك ما ليس بمال) ش: أما كتب الفقه والحديث والتفسير فكالمصحف وقد بينا وجهه. وأما كتب الشعر والأدب فاختلف المشايخ فيها فقيل ألحقه بدفاتر الحساب. وقيل: يلحقه بالفقه والتفسير والحديث؛ لأن معرفتها قد تتوقف على اللغة والحاجة. وإن قلت: كيف لا ترد الشبهة الإباحة، كذا في مبسوط شيخ الإسلام، وعند الشافعي ومالك وأحمد يقطع في الدفاتر كلها سواء كان فيها علوم الشريعة أو غيرها. م: (إلا في دفاتر الحساب) ش: وهي دفاتر أهل الديوان حيث يقطع فيها إذا بلغ نصاباً م: (لأن ما فيها) ش: أي في دفاتر الحساب م: (لا يقصد بالأخذ) ش: إذ لا يتعلق به إلا مصلحة شخص

стр. 3468

فكان المقصود هو الكواغد. قال: ولا في سرقة كلب ولا فهد، لأن من جنسهما ما يوجد مباح الأصل غير مرغوب فيه؛ ولأن الاختلاف بين العلماء ظاهر في مالية الكلب فأورث شبهة ولا قطع في دف ولا طبل ولا بربط ولا مزمار، لأن عندهما لا قيمة لهما. وعند أبي حنيفة ﵀ آخذها يتأول الكسر فيها. ويقطع في الساج ــ [البناية] معين م: (فكان المقصود هو الكواغد) ش: وهي الأوراق، فيجب القطع لأنها مال. م: (قال) ش: أي القدوري: في مختصره م: (ولا في سرقة كلب ولا فهد) ش: أي ولا قطع في سرقتهما ولا خلاف فيه إلا لأشهب المالكي، فإنه قال ذلك في المنهي عن اتخاذه، فأما المأذون في اتخاذه فكلب الصيد والماشية فيقطع سارقه م: (لأن من جنسهما) ش: كان ينبغي أن يقال من جنسها بضمير التثنية وهو الأصح. م: (ما يوجد مباح الأصل) ش: أراد أن حبس ذلك يؤخذ مباحاً ما فيها دار الإسلام، ولا قطع في التافه م: (غير مرغوب فيه) ش: منصب على الحال. والدليل على أنه غير مرغوب فيه أن من يجده يتركه وإن كان قادراً على أخذه. قلت: هذا يمشي في الكلب غير المعلم، أما في الكلب المعلم والفهد فلا يمشي فلينظر فيه. م: (ولأن الاختلاف بين العلماء ظاهر في مالية الكلب) ش: فعند الشافعي وأحمد ومالك في رواية وداود لا مالية في الكلب. ولهذا حرموا ثمنه، لأن معه باطل، وعند عطاء وإبراهيم النخعي وأبي حنيفة وصاحبيه يجوز بيع الكلاب التي ينتفع بها ويباح أثمانها فهذا يدل على أن فيها المالية، فإذا كان كذلك م: (فأورث) ش: اختلاف العلماء م: (شبهة) ش: وهي دارئة. م: (ولا قطع في دف) ش: بفتح الدال، وضمها كذا قال ابن دريد وهو نوعان، مربع ومدور م: (ولا طبل) ش: في طبل الغزاة اختلاف المشايخ، والأصح أنه لا يقطع. م: (ولا بربط) ش: بباءين مفتوحتين وبينهما راء شبيه العود فارسي معرب، وأصله - بربت - لأن الضارب به يضعه على صدره واسم الصدر - بر - قاله ابن الأثير م: (ولا مزمار) ش: بكسر الميم وهو الآلة التي يزمر بفمها أي يغني. قال ابن الأثير والقصبة التي يزمر بها زمارة وهي والزمار والمزمور سواء، وهذا بالاختلاف بين أصحابنا م: (لأن عندهما) ش: أي عند أبي يوسف ومحمد م: (لا قيمة لهما) ش: أي لهذه الأشياء المذكورة، فلا يكون فيها القطع. م: (وعند أبي حنيفة ﵀ آخذها يتأول الكسر فيها) ش: فلا يقطع، ولكن يجب الضمان عنده لغير اللهو م: (ويقطع في الساج) ش: بسين مهملة وجيم في آخره، وهو نوع من

стр. 3469

والقنا والأبنوس والصندل؛ لأنها أموال محرزة لكونها عزيزة عند الناس ولا توجد بصورتها مباحة في دار الإسلام. قال: ويقطع في الفصوص الخضر والياقوت والزبرجد؛ لأن هذه الأشياء من أحسن الأموال وأنفسها، ولا توجد مباحة الأصل بصورتها في دار الإسلام غير مرغوب فيها، فصارت كالذهب والفضة. وإذا اتخذ من الخشب أواني وأبواب قطع فيها؛ لأنه بالصنعة التحق بالأموال النفيسة، ألا ترى أنها تحرز بخلاف الحصير؛ لأن الصنعة فيه لم تغلب على الجنس حتى يبسط في غير الحرز وفي الحصر البغدادية. قالوا: يجب القطع في سرقتها لغلبة الصنعة على ــ [البناية] الشجر معروف يعظم جداً، وأصله سَوَج بفتحتين، يقال: ساج سوجة، أي مخروطة متجوفة الجوانب الأربعة تحمل من بلاد الهند إلى سائر البلاد؛ ولأنه لا ينبت إلا بها م: (والقنا) ش: جمع قناة وهي خشبة الرمح لأنها متعلقة من الواو م: (والأبنوس) ش: بفتح الباء معرب، وهو معروف. وعن محمد إذا عمل بالأبنوس شيئاً قطع به، ولا قطع في الساج إلا إذا عمل به شيئاً م: (والصندل) ش: وهو خشب آجر وأصفر طيب الرائحة. م: (لأنها) ش: أي؛ لأن هذه الأشياء الأربعة م: (أموال محرزة لكونها عزيزة عند الناس، ولا توجد بصورتها مباحة في دار الإسلام) ش: ولا تؤخذ مباحة إلا في دار الحرب، فلا يكون ذلك شبهة في سقوط القطع. م: (قال) ش: أي محمد في " الجامع الصغير ": م: (ويقطع في الفصوص الخضر) ش: وهي تعمل من الفيروز والزمرد م: (والياقوت) ش: وهو من أعز الأحجار، وهو أحمر وأصفر وأخضر وأعزها الأحمر م: (والزبرجد) ش: قال الجوهري: الزبرجد جوهر معروف، وليس فيه معرفة. قلت: هو حجر أخضر تفاق الياقوت الأخضر وليس لقوته ولا فعله، وليس منه منفعة الأحسن منظر م: (لأن هذه الأشياء من أحسن الأموال وأنفسها، ولا توجد مباحة الأصل بصورتها في دار الإسلام غير مرغوب فيها، فصارت كالذهب والفضة) ش:. م: (وإذا اتخذ من الخشب) ش: أي من الخشب الذي لا قطع فيه م: (أواني) ش: جمع آنية م: (وأبواب) ش: بالرفع أي فاتخذ أبواب م: (قطع فيها، لأنه بالصنعة التحق بالأموال النفيسة) ش: لأن الصنعة الغالبة خرجته من حكم أصله، فصار لمال المعينين. م: (ألا ترى أنها تحرز بخلاف الحصير) ش: والتواري م: (لأن الصنعة فيه لم تغلب على الجنس) ش: أي على أصله م: (حتى يبسط في غير الحرز) ش: فلا يخرج من كونها تافهاً. م: (وفي الحصر البغدادية قالوا) ش: أي المشايخ م: (يجب القطع في سرقتها لغلبة الصنعة على

стр. 3470

الأصل، وإنما يجب القطع في غير المركب، وإنما يجب إذا كان خفيفا لا يثقل على الواحد حمله؛ لأن الثقيل منه لا يرغب في سرقته ولا قطع على خائن ولا خائنة لقصور في الحرز ولا منتهب ولا مختلس؛ لأنه يجاهر بفعله، كيف يجب وقد قال النبي ﵊: «لا قطع على مختلس ولا منتهب ولا خائن» ــ [البناية] الأصل) ش: وكذلك الحصر المصرية، والحصر العباد كذلك. وعند الثلاثة يقطع في المعمولة وغير المعمولة م: (وإنما يجب القطع في غير المركب) ش: يعني في الأبواب؛ لأنها تحرز. وأما المركب على الجدار لا قطع فيه عندنا. وفي " المبسوط " سرق باب دار أو مسجد لا يقطع؛ لأنه ظاهر غير محرز. وعند الثلاثة يقطع في باب الدار م: (وإنما يجب) ش: أي القطع في باب الغير المركب. م: (إذا كان خفيفاً لا يثقل على الواحد حمله؛ لأن الثقيل منه لا يرغب في سرقته) ش: وقال الأترازي: في هذا نظر؛ لأن عدم الرغبة في سرقته بواسطة الثقل لا يورث نقصاناً في المالية ولا في الحرز، فإذا حصلت سرقة مال يتيم من حرز كامل فيجب القطع. ولهذا يفرق الحاكم بين الثقيل والخفيف، بل أطلق الرواية، ولذلك أطلقوا الرواية في شرح " الجامع الصغير " وشروحه، وكذا القدوري أطلق في مختصره وفي شرحه لمختصر الكرخي وكذا أطلق في " الشامل " في قسم المبسوط. م: (ولا قطع على خائن ولا خائنة) ش: قال الإمام بدر الدين الكردي ﵀ الخائن من يخون فيما في يده من الأمانة كالمودع والخائنة للمؤنث م: (لقصور في الحرز) ش: فكان شبهة في سقوط القطع م: (ولا منتهب) ش: أي ولا قطع أيضاً على منتهب، وهو اسم فاعل من الانتهاب، وهو أن يأخذ على وجه العلانية، فهذا من بلدة أي قرية. م: (ولا مختلس) ش: أي ولا قطع أيضاً على مختلس، وهو اسم فاعل من الاختلاس، وهو الاختلاف وهو أن يأخذ وهو قريب الشيء بسرعة الأكم الخلسة. وقال الأكمل: الاختلاس أن يأخذ من البيت بسرعة وجهراً وهو قريب من قول المصنف م: (لأنه يجاهر بفعله) ش: ولا قطع في هذه الأشياء بإجماع العلماء وفقهاء الأمصار؛ لعدم صدق السرقة عليها. م: (كيف يجب وقد قال النبي ﵊: «لا قطع على مختلس ولا منتهب ولا خائن» ش: هذا الحديث رواه أصحاب السنن الأربعة عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر عن النبي ﷺ قال: «ليس على خائن ولا منتهب ولا مختلس قطع» . وقال الترمذي: حديث حسن صحيح
следующие страницы →