← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 427

البناية شرح الهداية

بدر الدين العيني

Полный текст (7 019 стр.). Показаны 3466–3505 · переход к 3471.

стр. 3466

ولا قطع على سارق الصبي الحر وإن كان عليه حلي، لأن الحر ليس بمال، وما عليه من الحلي تبع له؛ ولأنه يتأول في أخذ الصبي إسكاته لو حمله إلى موضعه. وقال أبو يوسف: فيقطع إذا كان عليه حلي هو نصاب؛ لأنه يجب القطع بسرقته وحده، فكذا مع غيره. وعلى هذا إذا سرق إناء من فضة أو ذهب فيه نبيذ أو ثريد والخلاف في صبي لا يمشي ولا يتكلم كيلا يكون في يد نفسه، ولا قطع في سرقة العبد الكبير، لأنه غصب أو خداع، ويقطع في سرقة العبد الصغير لتحققها بحدها ــ [البناية] الأترازي: وإن كان في يد رجل منهم محرزاً عنده قطع له. م: (ولا قطع على سارق الصبي الحر وإن كان عليه حلي) ش: أي ثياب نفيسة م: (لأن الحر ليس بمال وما عليه من الحلي تبع له) ش: وبه قال الشافعي وأحمد وأبو ثور والثوري وابن المنذر وقال الحسن ومالك والشعبي يقطع بسرقة الحر الصغير؛ لأنه غير مميز، فأشبه العبد، وهو قول أبي يوسف إذا كان عليه حلي قدر نصاب على ما يأتي م: (ولأنه) ش: ولأن السارق م: (يتأول في أخذ الصبي إسكاته) ش: بأن رآه وهو سكنى م: (لو حمله إلى موضعه) ش: ليلاً يضيع. م: (وقال أبو يوسف يقطع إذا كان عليه حلي هو نصاب؛ لأنه يجب القطع بسرقته وحده) ش: أي بسرقة الحلي الذي هو نصاب، والحلي بفتح الحاء وكسر اللام على وزن ظبي، وهو كل ما ليس من ذهب أو فضة أو جوهر رجعه حلي بضم الحاء وكسر اللام وتشديد الياء. ويجوز كسر الحاء أيضاً، وجمع الحلية عليه بكسر الحاء وبالقصر، وروي ضم الحاء أيضاً وليس بقياس م: (فكذا مع غيره) ش: أي فكذا يقطع إذا كان الحلي مع غيره وهو الصبي. م: (وعلى هذا) ش: أي وعلى هذا الخلاف م: (إذا سرق إناء من فضة أو ذهب فيه نبيذ) ش: أو خمر م: (أو ثريد) ش: بالثاء المثلثة، فعند أبي يوسف يقطع إذا بلغ نصاباً، وبه قال الشافعي ومالك وأحمد. وعند أبي حنيفة ومحمد لا يقطع؛ لأن الإناء تبع المظروف وهو المقصود بالأخذ، فإذا لم يجب القطع فيما هو الأصل أحل الأقل، فكيف يجب فيما هو التبع م: (والخلاف) ش: المذكور م: (في صبي لا يمشي ولا يتكلم كيلا يكون) ش: أي الصبي م: (في يد نفسه) ش: حتى لو كان يتكلم ويمشي ويعبر لا يقطع سارقه إجماعاً؛ لأنه في يد نفسه، ويكون يداً على نفسه وعلى ما هو تابع له فكان أخذه خداعاً، كذا في " المحيط ". م: (ولا قطع في سرقة العبد الكبير؛ لأنه غصب أو خداع) ش: أي بطريق المخادعة بأن قال له: أعمل معك كذا وكذا فانخدع كذلك م: (ويقطع في سرقة العبد الصغير لتحققها) ش: أي لتحقق السرقة م: (بحدها) ش: أي بحد السرقة. وقال ابن المنذر: أجمع على هذا أهل العلم إذا لم يعبر عن نفسه ولا يميز لا قطع فيها بالإجماع إلا أن يكون نائماً أو مجنوناً أو أعجمياً لا يميز بين سيده وبين غيره في الطاعة، فحينئذ قطع.

стр. 3467

إلا إذا كان يعبر عن نفسه؛ لأنه هو والبالغ فيه سواء في اعتبار يده. وقال أبو يوسف ﵀: لا يقطع وإن كان صغيرا لا يعقل ولا يتكلم استحسانا، لأنه آدمي من وجه ومال من وجه. ولهما أنه مال مطلق لكونه منتفعا به أو بعوض يصير منتفعا به، إلا أنه انضم إليه معنى الآدمية، لكن انضم إليه ولا قطع في الدفاتر كلها؛ لأن المقصود ما فيها، وذلك ما ليس بمال، إلا في دفاتر الحساب، لأن ما فيها لا يقصد بالأخذ ــ [البناية] وللشافعي في أم الولد النائمة وجهان، وعنده لا قطع في الآدمي الذي يفعل، سواء كان نائماً أو مجنوناً أو أعجمياً وإن كان يقظان، ولا يأخذه إلا متعالياً أو مخادعاً، وذا ليس بسرقة م: (إلا إذا كان) ش: أي الصغير م: (يعبر عن نفسه؛ لأنه هو والبالغ فيه سواء في اعتبار يده) ش: على دافعه. م: (وقال أبو يوسف ﵀: لا يقطع إذا كان صغيراً لا يعقل ولا يتكلم استحساناً؛ لأنه آدمي من وجه ومال من وجه) ش: فكونه آدمياً ظاهراً، وكونه مال من وجه من حيث إنه يباع ويشترى ويوهب فأورث شبهة دارئة للحد. م: (ولهما) ش: أي ولأبي حنيفة ومحمد م: (أنه) ش: أي أن العبد الصغير م: (مال مطلق) ش: من حيث إنه لا يقظان فيه م: (لكونه منتفعاً به) ش: في الحال م: (أو بعوض يصير منتفعاً به) ش: في المستقبل إن كان لا يتكلم ولا يمشي في الحال. والعرض بمعنى العارض، يقال: عرض له عرض أي أصابه عارض من مرض أو نحو ذلك م: (إلا أنه انضم إليه معنى الآدمية) ش: أي غير أنه، أي أن العبد الصغير مال م: (لكن انضم إليه) ش: أي إلى كونه مالاً معنى الآدمية، فلم يوجب ذلك نقصاً في المالية، فلم يورث شبهة [سرقة الدفاتر والصحائف والكلب والدف والفصوص الخضر] م: (ولا قطع في الدفاتر كلها) ش: أراد بالدفاتر الصحائف، وهو جمع دفتر، قاله الأترازي. وقال الأكمل: يعني سواء كان فيها علم الشريعة أو الأدب أو الشعر. م: (لأن المقصود فيها، وذلك ما ليس بمال) ش: أما كتب الفقه والحديث والتفسير فكالمصحف وقد بينا وجهه. وأما كتب الشعر والأدب فاختلف المشايخ فيها فقيل ألحقه بدفاتر الحساب. وقيل: يلحقه بالفقه والتفسير والحديث؛ لأن معرفتها قد تتوقف على اللغة والحاجة. وإن قلت: كيف لا ترد الشبهة الإباحة، كذا في مبسوط شيخ الإسلام، وعند الشافعي ومالك وأحمد يقطع في الدفاتر كلها سواء كان فيها علوم الشريعة أو غيرها. م: (إلا في دفاتر الحساب) ش: وهي دفاتر أهل الديوان حيث يقطع فيها إذا بلغ نصاباً م: (لأن ما فيها) ش: أي في دفاتر الحساب م: (لا يقصد بالأخذ) ش: إذ لا يتعلق به إلا مصلحة شخص

стр. 3468

فكان المقصود هو الكواغد. قال: ولا في سرقة كلب ولا فهد، لأن من جنسهما ما يوجد مباح الأصل غير مرغوب فيه؛ ولأن الاختلاف بين العلماء ظاهر في مالية الكلب فأورث شبهة ولا قطع في دف ولا طبل ولا بربط ولا مزمار، لأن عندهما لا قيمة لهما. وعند أبي حنيفة ﵀ آخذها يتأول الكسر فيها. ويقطع في الساج ــ [البناية] معين م: (فكان المقصود هو الكواغد) ش: وهي الأوراق، فيجب القطع لأنها مال. م: (قال) ش: أي القدوري: في مختصره م: (ولا في سرقة كلب ولا فهد) ش: أي ولا قطع في سرقتهما ولا خلاف فيه إلا لأشهب المالكي، فإنه قال ذلك في المنهي عن اتخاذه، فأما المأذون في اتخاذه فكلب الصيد والماشية فيقطع سارقه م: (لأن من جنسهما) ش: كان ينبغي أن يقال من جنسها بضمير التثنية وهو الأصح. م: (ما يوجد مباح الأصل) ش: أراد أن حبس ذلك يؤخذ مباحاً ما فيها دار الإسلام، ولا قطع في التافه م: (غير مرغوب فيه) ش: منصب على الحال. والدليل على أنه غير مرغوب فيه أن من يجده يتركه وإن كان قادراً على أخذه. قلت: هذا يمشي في الكلب غير المعلم، أما في الكلب المعلم والفهد فلا يمشي فلينظر فيه. م: (ولأن الاختلاف بين العلماء ظاهر في مالية الكلب) ش: فعند الشافعي وأحمد ومالك في رواية وداود لا مالية في الكلب. ولهذا حرموا ثمنه، لأن معه باطل، وعند عطاء وإبراهيم النخعي وأبي حنيفة وصاحبيه يجوز بيع الكلاب التي ينتفع بها ويباح أثمانها فهذا يدل على أن فيها المالية، فإذا كان كذلك م: (فأورث) ش: اختلاف العلماء م: (شبهة) ش: وهي دارئة. م: (ولا قطع في دف) ش: بفتح الدال، وضمها كذا قال ابن دريد وهو نوعان، مربع ومدور م: (ولا طبل) ش: في طبل الغزاة اختلاف المشايخ، والأصح أنه لا يقطع. م: (ولا بربط) ش: بباءين مفتوحتين وبينهما راء شبيه العود فارسي معرب، وأصله - بربت - لأن الضارب به يضعه على صدره واسم الصدر - بر - قاله ابن الأثير م: (ولا مزمار) ش: بكسر الميم وهو الآلة التي يزمر بفمها أي يغني. قال ابن الأثير والقصبة التي يزمر بها زمارة وهي والزمار والمزمور سواء، وهذا بالاختلاف بين أصحابنا م: (لأن عندهما) ش: أي عند أبي يوسف ومحمد م: (لا قيمة لهما) ش: أي لهذه الأشياء المذكورة، فلا يكون فيها القطع. م: (وعند أبي حنيفة ﵀ آخذها يتأول الكسر فيها) ش: فلا يقطع، ولكن يجب الضمان عنده لغير اللهو م: (ويقطع في الساج) ش: بسين مهملة وجيم في آخره، وهو نوع من

стр. 3469

والقنا والأبنوس والصندل؛ لأنها أموال محرزة لكونها عزيزة عند الناس ولا توجد بصورتها مباحة في دار الإسلام. قال: ويقطع في الفصوص الخضر والياقوت والزبرجد؛ لأن هذه الأشياء من أحسن الأموال وأنفسها، ولا توجد مباحة الأصل بصورتها في دار الإسلام غير مرغوب فيها، فصارت كالذهب والفضة. وإذا اتخذ من الخشب أواني وأبواب قطع فيها؛ لأنه بالصنعة التحق بالأموال النفيسة، ألا ترى أنها تحرز بخلاف الحصير؛ لأن الصنعة فيه لم تغلب على الجنس حتى يبسط في غير الحرز وفي الحصر البغدادية. قالوا: يجب القطع في سرقتها لغلبة الصنعة على ــ [البناية] الشجر معروف يعظم جداً، وأصله سَوَج بفتحتين، يقال: ساج سوجة، أي مخروطة متجوفة الجوانب الأربعة تحمل من بلاد الهند إلى سائر البلاد؛ ولأنه لا ينبت إلا بها م: (والقنا) ش: جمع قناة وهي خشبة الرمح لأنها متعلقة من الواو م: (والأبنوس) ش: بفتح الباء معرب، وهو معروف. وعن محمد إذا عمل بالأبنوس شيئاً قطع به، ولا قطع في الساج إلا إذا عمل به شيئاً م: (والصندل) ش: وهو خشب آجر وأصفر طيب الرائحة. م: (لأنها) ش: أي؛ لأن هذه الأشياء الأربعة م: (أموال محرزة لكونها عزيزة عند الناس، ولا توجد بصورتها مباحة في دار الإسلام) ش: ولا تؤخذ مباحة إلا في دار الحرب، فلا يكون ذلك شبهة في سقوط القطع. م: (قال) ش: أي محمد في " الجامع الصغير ": م: (ويقطع في الفصوص الخضر) ش: وهي تعمل من الفيروز والزمرد م: (والياقوت) ش: وهو من أعز الأحجار، وهو أحمر وأصفر وأخضر وأعزها الأحمر م: (والزبرجد) ش: قال الجوهري: الزبرجد جوهر معروف، وليس فيه معرفة. قلت: هو حجر أخضر تفاق الياقوت الأخضر وليس لقوته ولا فعله، وليس منه منفعة الأحسن منظر م: (لأن هذه الأشياء من أحسن الأموال وأنفسها، ولا توجد مباحة الأصل بصورتها في دار الإسلام غير مرغوب فيها، فصارت كالذهب والفضة) ش:. م: (وإذا اتخذ من الخشب) ش: أي من الخشب الذي لا قطع فيه م: (أواني) ش: جمع آنية م: (وأبواب) ش: بالرفع أي فاتخذ أبواب م: (قطع فيها، لأنه بالصنعة التحق بالأموال النفيسة) ش: لأن الصنعة الغالبة خرجته من حكم أصله، فصار لمال المعينين. م: (ألا ترى أنها تحرز بخلاف الحصير) ش: والتواري م: (لأن الصنعة فيه لم تغلب على الجنس) ش: أي على أصله م: (حتى يبسط في غير الحرز) ش: فلا يخرج من كونها تافهاً. م: (وفي الحصر البغدادية قالوا) ش: أي المشايخ م: (يجب القطع في سرقتها لغلبة الصنعة على

стр. 3470

الأصل، وإنما يجب القطع في غير المركب، وإنما يجب إذا كان خفيفا لا يثقل على الواحد حمله؛ لأن الثقيل منه لا يرغب في سرقته ولا قطع على خائن ولا خائنة لقصور في الحرز ولا منتهب ولا مختلس؛ لأنه يجاهر بفعله، كيف يجب وقد قال النبي ﵊: «لا قطع على مختلس ولا منتهب ولا خائن» ــ [البناية] الأصل) ش: وكذلك الحصر المصرية، والحصر العباد كذلك. وعند الثلاثة يقطع في المعمولة وغير المعمولة م: (وإنما يجب القطع في غير المركب) ش: يعني في الأبواب؛ لأنها تحرز. وأما المركب على الجدار لا قطع فيه عندنا. وفي " المبسوط " سرق باب دار أو مسجد لا يقطع؛ لأنه ظاهر غير محرز. وعند الثلاثة يقطع في باب الدار م: (وإنما يجب) ش: أي القطع في باب الغير المركب. م: (إذا كان خفيفاً لا يثقل على الواحد حمله؛ لأن الثقيل منه لا يرغب في سرقته) ش: وقال الأترازي: في هذا نظر؛ لأن عدم الرغبة في سرقته بواسطة الثقل لا يورث نقصاناً في المالية ولا في الحرز، فإذا حصلت سرقة مال يتيم من حرز كامل فيجب القطع. ولهذا يفرق الحاكم بين الثقيل والخفيف، بل أطلق الرواية، ولذلك أطلقوا الرواية في شرح " الجامع الصغير " وشروحه، وكذا القدوري أطلق في مختصره وفي شرحه لمختصر الكرخي وكذا أطلق في " الشامل " في قسم المبسوط. م: (ولا قطع على خائن ولا خائنة) ش: قال الإمام بدر الدين الكردي ﵀ الخائن من يخون فيما في يده من الأمانة كالمودع والخائنة للمؤنث م: (لقصور في الحرز) ش: فكان شبهة في سقوط القطع م: (ولا منتهب) ش: أي ولا قطع أيضاً على منتهب، وهو اسم فاعل من الانتهاب، وهو أن يأخذ على وجه العلانية، فهذا من بلدة أي قرية. م: (ولا مختلس) ش: أي ولا قطع أيضاً على مختلس، وهو اسم فاعل من الاختلاس، وهو الاختلاف وهو أن يأخذ وهو قريب الشيء بسرعة الأكم الخلسة. وقال الأكمل: الاختلاس أن يأخذ من البيت بسرعة وجهراً وهو قريب من قول المصنف م: (لأنه يجاهر بفعله) ش: ولا قطع في هذه الأشياء بإجماع العلماء وفقهاء الأمصار؛ لعدم صدق السرقة عليها. م: (كيف يجب وقد قال النبي ﵊: «لا قطع على مختلس ولا منتهب ولا خائن» ش: هذا الحديث رواه أصحاب السنن الأربعة عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر عن النبي ﷺ قال: «ليس على خائن ولا منتهب ولا مختلس قطع» . وقال الترمذي: حديث حسن صحيح

стр. 3471

ولا قطع على النباش وهذا عند أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله - وقال أبو يوسف والشافعي - رحمهما الله -: عليه القطع؛ لقوله ﵊: «من نبش قطعناه؛» ولأنه مال متقوم محرز بحرز مثله فيقطع فيه. ــ [البناية] ورواه الطبراني في " الأوسط " من حديث الزهري عن ابن أبي مالك نحوه مرفوعاً. [قطع النباش ومن سرق درة من إصطبل] م: (ولا قطع على النباش) ش: هو الذي ينبش القبور ويأخذ كفن الميت م: (وهذا) ش: أي عدم القطع على النباش م: (عند أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله-) ش: وبه قال الثوري والأوزاعي والزهري ومكحول، وهو مذهب ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -. م: (وقال أبو يوسف والشافعي - رحمهما الله - عليه القطع) ش: وبه قال مالك وأحمد وأبو ثور، وهو مذهب الحسن، والشعبي، والنخعي، وداود، وحماد، وعمر بن عبد العزيز. وفي " المبسوط " وهو مذهب عمر، وعائشة، وابن مسعود ﵃. وقال مالك في " الموطأ ": وإذا بلغ ما أخرج من القبر ما يجب فيه القطع قطع. وقال أحمد: إذا أخرج من القبر كفنا قيمته ثلاثة دراهم قطع. وقال الكاكي: ثم الكفن الذي يقطع به ما كان مشروعاً، فإن كان أكثر من كفن السنة أو ترك في تابوت فسرق التابوت أو ترك معه طيب مجموع أو ذهب أو فضة أو جوهر لم يقطع بأخذ شيء من ذلك؛ لأنه ليس بكفن مشروع فالترك فيه تضييع وسفه، فلا يكون محرزاً فلا يقطع سارقه. وفي " الوجيز ": لا قطع على نباش في تربة ضابعة، ويقطع إذا سرق من قبر محرز محروس، وفي مقابل البلاد وجهان. وفي الزيادة على العدد الشرعي الكفن للوارث فهو الخضير في السرقة. وإن كفنه أجنبي فالطلب للأجنبي، وبه قال أحمد في وجه. وقال في وجه لا يفتقر إلى الطلب. م: (لقوله ﵊) ش: أي لقول النبي ﷺ م: «من نبش قطعناه» ش: هذا رواه البيهقي في كتاب المعرفة بإسناد فيه من يجهل حاله عن البراء بن عازب مرفوعاً. وقال الكاكي: أول الحديث «من غرق غرقناه، ومن حرق حرقناه، ومن نبش قطعناه» م: (ولأنه مال متقوم) ش: لأن الكفن ثوب متقوم وبإلباس الميت لا تحصل صنعة المالية فيه م: (محرز) ش: مثله، كما أن الإصطبل للدواب، لأنه يعتبر حرز كل شيء م: (بحرز مثل) ش: وهو يحفظ فيه عادة، فيكون القبر حرز الكفن م: (فيقطع فيه) ش: لأنه حرزه.

стр. 3472

ولهما قوله ﵊: «لا قطع على المختفي» وهو النباش بلغة أهل المدينة؛ ولأن الشبهة تمكنت في الملك؛ لأنه لا ملك للميت حقيقة ولا للوارث لتقدم حاجة الميت وقد تمكن الخلل في المقصود وهو الانزجار؛ لأن الجناية في نفسها نادرة الوجود، وما رواه غير مرفوع أو هو محمول على السياسة، وإن كان القبر في بيت مقفل، فهو على هذا الخلاف في الصحيح. ــ [البناية] ألا ترى أن الصندوق حرز للدرة حتى لو سرق درة من إصطبل لا يقطع وحرز الدابة الإصطبل، وحرز الشاة الحظيرة حتى لو سرق من الحظيرة الثياب النفيسة لا يقطع. م: (ولهما) ش: أي ولأبي حنيفة ومحمد قال: في م: (قوله ﵊) ش: أي قول النبي ﷺ : م: «لا قطع على المختفي» ش: هذا حديث غريب لا أصل له. وعن ابن عباس: ليس على النباش قطع، رواه ابن أبي شيبة م: (وهو النباش بلغة أهل المدينة) ش: قال في ديوان الأدب اختفاه، أي أخرجه. وقال في المجمل: والنباش مختف؛ لأنه مستخرج للأكفان. م: (ولأن الشبهة تمكنت في الملك) ش: يعني في كون الكفن ملكاً م: (لأنه لا ملك للميت حقيقة) ش: وهو ظاهر م: (ولا للوارث؛ لتقدم حاجة الميت وقد تمكن الخلل في المقصود، وهو الانزجار؛ لأن الجناية في نفسها نادرة الوجود) ش: لأن الطباع السلمية تنفر عنه، والكفن شيء بهيز لا تميل إليه الطبائع المستقيمة. م: (وما رواه) ش: أي الشافعي ﵀ م: (غير مرفوع) ش: إلى النبي ﷺ ، وقد ذكرنا أن الحديث الذي استدل به أبو حنيفة ومحمد غريب ليس له أصل. وما استدل به أبو يوسف والشافعي أقرب م: (أو هو محمول على السياسة) ش: هذا جواب بطريق التسليم، والإمام ذلك إذا أعاد به عليه أول الحديث: «من غرق غرقناه، ومن حرق حرقناه» والمراد منه السياسة؛ لأنه أضافه إلى نفسه. ولو كان بطريق القصاص لما أضافه إلى نفسه، بل أضافه إلى الولي. م: (وإن كان القبر في بيت مقفل) ش: قال الكاكي: بسكون القاف، يقال: أقفل الباب، وقفل الأبواب مثل أغلق وغلق، ذكره في " الصحاح ". حاصله أنه يقال: أقفل الباب من الإقفال إذا ذكر مفرداً وقفل الأبواب بتشديد القاف من التفضيل إذا ذكر الأبواب كما يقال أغلقت الباب، وغلقت الأبواب م: (فهو على هذا الخلاف) ش: أي الخلاف المذكور، يعني لا يقطع عندهما خلافاً لأبي يوسف م: (في الصحيح) ش: احترز به عما يقوله بعض المشايخ إنه يقطع، وقال السرخسي: في مبسوطه والأصح عندي أنه لا يقطع.

стр. 3473

وكذا إذا سرق من تابوت في القافلة وفيه الميت لما بينا ولا يقطع السارق من بيت المال؛ لأنه مال العامة. وهو منهم. ولا من مال للسارق فيه شركة لما قلنا. ومن له على آخر دراهم فسرق منه مثلها لم يقطع، لأنه استيفاء لحقه، والحال والمؤجل فيه سواء استحسانا، لتأخير المطالبة ــ [البناية] م: (وكذا) ش: أي من الخلاف المذكور م: (إذا سرق من تابوت في القافلة وفيه الميت) ش: لا يقطع عندهما بلا خلاف لأبي يوسف م: (لما بينا) ش: أي لما بينا من الحديث، وهو قوله ﵊: «لا قطع على المختفي» ، ومن الدليل المعقول وهو قوله؛ لأنه لا ملك للميت حقيقة ولا للوارث. [السرقة من بيت المال وحكم من سرق زيادة على حقه] م: (ولا يقطع السارق من بيت المال) ش: وبه قال الشافعي، وأحمد، والنخعي، والشعبي، والحكم، وقال مالك، وحماد، وابن المنذر عن ابن عباس ﵄ «أن عبداً من رقيق الخمس سرق من الخمس، فأتي به إلى النبي ﷺ فلم يقطعه، وقال فماذا سرق» وقيل: يقطع لظاهر الكتاب؛ ولأنه سرق مالاً محرزاً، ولا حق له فيه قبل الحاجة. ولنا ما رواه عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - «أن عبداً من رقيق الخمس سرق، فرفع إلى النبي ﷺ فلم يقطعه، وقال: " مال الله سرق بعضه بعضاً ".» وعن عمر ﵁ مثله. وعن ابن مسعود ﵁ فيمن سرق من بيت المال قال أرسله من أحد الأدلة في هذا المال حق وعن علي ﵁ مثله. وتعليل المصنف يؤخذ منه حيث قال م: (لأنه) ش: أي لأن مال بيت المال م: (مال العامة) ش: أي عامة الناس م: (وهم منهم) ش: أي الذي سرق من العامة، فيكون له فيه حق فيسقط القطع للشبهة م: (ولا من مال) ش: ولا يقطع من سرق من مال م: (للسارق فيه شركة) ش: لأن الملك من أقوى الشبه؛ ولهذا لا يجب حد الزنا بوطء الأمة المشتركة م: (لما قلنا) ش: أن للسارق فيه حق. قال الكاكي: صورته لو سرق أحد الشريكين من حرز الآخر مالاً مشتركاً بينهما لا يقطع عندنا، وبه قال الشافعي في الأصح وأحمد. وقال في قول إذا سرق من بيت الشريك قدر النصاب، يعني زيادة على حقه ففيه القطع، وبه قال مالك. م: (ومن له على آخر دراهم فسرق منه مثلها) ش: أي مثل دراهمه م: (لم يقطع؛ لأنه استيفاء لحقه) ش: وبهذا ليس لصاحب المال أن يرد أمر ذلك م: (والحال والمؤجل فيه) ش: أي في عدم القطع م: (سواء استحساناً) ش: لوجود المسح للأخذ، ويقطع قياساً لانعدام الإطلاق في الأخذ م: (لتأخير المطالبة) ش: في الحال.

стр. 3474

وكذا إذا سرق زيادة على حقه؛ لأنه لمقدار حقه يصير شريكا فيه. وإن سرق منه عروضا قطع؛ لأنه ليس له ولاية الاستيفاء منه إلا بيعا بالتراضي. وعن أبي يوسف ﵀ أنه لا يقطع؛ لأن له أن يأخذه عند بعض العلماء قضاء من حقه أو رهنا بحقه. ــ [البناية] وعند الشافعي: إن لم يكن الغريم مماطلاً قطع، وإن كان مماطلاً لا يقطع، وبه قال مالك وأحمد في رواية. وقال الشافعي في وجه: إذا بلغت الزيادة على حقه نصاباً يقطع، وبه قال مالك وأحمد في رواية والشافعي في اختلاف جنسه وجهان، في وجه يقطع، وبه قال مالك وأحمد. والأظهر أنه لا يقطع. ولم يذكر القدوري هذه المسألة في مختصره، وذكرها في شرحه. وذكر القياس والاستحسان. والمصنف لم يذكر وجه القياس. وذكر وجه الاستحسان بقوله: لأن التأجيل لتأخير المطالبة، أي لأن التأجيل في الدين لتأخير المطالبة إلى حلول الأجل وهو لا نصر ملك الدين. م: (وكذا إذا سرق زيادة على حقه) ش: أي وكذا لا يقطع عندنا إذا سرق من جنس حقه زيادة على حقه م: (لأنه لمقدار حقه يصير شريكاً فيه) ش: فتتمكن الشبهة. م: (وإن سرق منه عروضاً قطع) ش: يعني إذا أخذ عروضاً مكان الدراهم يقطع م: (لأنه ليس له ولاية الاستيفاء منه) ش: أي من الديون الاستيفاء منه م: (إلا بيعاً بالتراضي) ش: أي إلا من حيث البيع بالتراضي، والبيع مبادلة المال بالمال على وجه التراضي. والفرق بين أخذ جنس حقه وبين أخذ جنسه ظاهر، وهو جنس التفاوت؛ ولهذا إذا سلم إليه المديون له أن يمتنع من ذلك، بخلاف تسليم الدراهم حيث يجزئ. م: (وعن أبي يوسف ﵀ أنه لا يقطع؛ لأن له أن يأخذه) ش: أي لأن السارق له أن يأخذ غير جنس حقه م: (عند بعض العلماء) ش: وهو ابن أبي ليلى، فإن عنده له أن يأخذ خلاف جنس حقه بعضا لوجود المجانسة من جنس المالية، وبه قال الشافعي أيضاً. وإن لم يدع الأخذ لحقه، فيصير اختلاف العلماء شبهة للسقوط م: (قضاء من حقه) ش: أي من حيث القضاء من حقه م: (أو رهناً بحقه) ش: أي أو يأخذه من حيث إنه الرهن بحقه. وقال في كتاب " السرقة " فإن قال لما أردت أن آخذ العروض رهناً بحقي أو قبضاً بحقي درئ عنه القطع للمحاشمة، وإن كان حقه دراهم فوق دنانير تقطع، كذا ذكر القدوري في شرحه، وقيل: تبع للمجانسة بينهما من حيث التسمية على ما يجيء الآن. وكذا القطع إذا سرق حلياً من فضة وحقه دراهم؛ لأنه لا يصير قصاص حقه، بل يصير بيعاً مبتدأ. ولو سرق المكاتب أو العبد من غريم المولى قطع، إلا أن يكون المولى وكيلهما بالقبض

стр. 3475

قلنا هذا قول لا يستند إلى دليل ظاهر، فلا يعتبر بدون اتصال الدعوى به، حتى لو ادعى ذلك درئ الحد عنه؛ لأنه ظن في موضع الخلاف. ولو كان حقه دراهم فسرق منه دنانير قيل: يقطع؛ لأنه ليس له حق الأخذ. وقيل: لا يقطع؛ لأن النقود جنس واحد. ومن سرق عينا تقطع فيها فردها في موضع ثم عاد فسرقها وهي بحالها لم يقطع، والقياس أن يقطع، وهو رواية عن أبي يوسف ﵀ وهو قول الشافعي ﵀؛ لقوله ﵊: «فإن عاد فاقطعوه» من غير فصل ــ [البناية] فحينئذ لا يجب القطع. ولو سرق من غريم أبيه أو غريم ولده الكبير أو غريم مكاتبه أو غريم عبده المأذون المديون قطع؛ لأن حق الأخذ لغيره وهو سرق من غريم أبيه الصغير لا يقطع، والمسائل مذكورة في فتاوى الولوالجي وغيره. م: (قلنا هذا قول) ش: أراد به قول ابن أبي ليلى م: (لا يستند إلى دليل ظاهر) ش: إذ القياس أن لا يأخذ جنس حقه في الدين الحال؛ لأن حقه في الوصف، وهذا عين، لكن تركناه لعلة التفاوت بينهما، ولا كذلك خلاف الجنس بفتحتين التفاوت، فلا يترك القياس م: (فلا يعتبر) ش: أي قوله م: (بدون اتصال الدعوى به) ش: أي بقوله م: (حتى لو ادعى ذلك) ش: أي أنه أخذه قضاء لحقه أو رهناً به م: (درئ الحد عنه؛ لأنه ظن) ش: أي؛ لأن فعله ظن م: (في موضع الخلاف) ش: فلا ينفك بنقل شبهة، وإذا كان هو مخطئاً في ذلك التأويل. وعندنا م: (ولو كان حقه دراهم فسرق منه دنانير قيل يقطع) ش: كذا ذكر القدوري؛ لأنها لا تصير قصاصاً بحقه، فليس له أن يأخذها، وهو معنى قوله م: (لأنه ليس له حق الأخذ. وقيل: لا يقطع؛ لأن النقود جنس واحد) ش: من حيث المشمة. [سرق عيناً فقطع فيها فردها] م: (ومن سرق عيناً فقطع فيها فردها) ش: أي فرد العين المسروقة إلى مالكها لم يتغير م: (في موضع ثم عاد فسرقها وهي) ش: أي والحال أن العين المسروقة م: (بحالها لم يقطع) ش: أي ثانياً م: (والقياس أن يقطع، وهو رواية عن أبي يوسف ﵀، وهو قول الشافعي ﵀) ش: وقول أحمد: م: (لقوله ﵊) ش: أي؛ لقول النبي ﷺ : م: «فإن عاد فاقطعوه» ش: هذا رواه الدارقطني في سننه عن الواقدي عن ابن أبي ذئب عن خالد بن سلمة أراد عن أبي سلمة عن النبي ﷺ : «إذا سرق السارق فاقطعوا يده، فإن عاد فاقطعوا رجله، فإن عاد فاقطعوا يده، فإن عاد فاقطعوا رجله» م: (من غير فصل) ش: يعني قاله مطلقاً من غير فصل بين تبدل العين وعدمه.

стр. 3476

ولأن الثانية متكاملة كالأولى بل أقبح لتقدم الزاجر. وصار كما إذا باعه المالك من السارق ثم اشتراه منه ثم كانت السرقة. ولنا أن القطع أوجب سقوط عصمة المحل على ما يعرف من بعد إن شاء الله. وبالرد إلى المالك إن عادت حقيقة العصمة بقيت شبهة السقوط نظرا إلى اتحاد الملك والمحل، وقيام الموجب وهو القطع فيه، بخلاف ما ذكر؛ لأن الملك قد اختلف باختلاف سببه؛ ولأن تكرار الجناية منه نادر لتحمله مشقة الزاجر، فتعرى الإقامة عن المقصود، وهو تقليل الجناية وصار كما إذا قذف المحدود في القذف المقذوف الأول. ــ [البناية] م: (ولأن الثانية) ش: أي السرقة الثانية م: (متكاملة كالأولى) ش: أي كالسرقة الأولى م: (بل أقبح) ش: من الأولى وأفحش م: (لتقدم الزاجر) ش: فإن الإقدام عليها مع سبق الزاجر أشد قبحاً فكان أحق بإيجاب القطع. م: (وصار) ش: أي هذا م: (كما إذا باعه المالك) ش: أي كما إذا باع المسروق م: (من السارق ثم اشتراه منه، ثم كانت السرقة) ش: أي ثم وجدت السرقة وكانت تامة. م: (ولنا أن القطع أوجب سقوط عصمة المحل) ش: في حق السارق م: (على ما يعرف من بعد إن شاء الله تعالى) ش: أشار به إلى قوله ﵊ لا غرم على السارق بعدما قطعت يمينه قبل باب ما يحدث السارق في السرقة قريباً من صفحة. وبالرد إلى المالك، هذا جواب عما يقال: العصمة وإن سقطت بالقطع لكنها عادت بالرد إلى المالك، فأجاب بقوله م: (وبالرد) ش: أي وبرد المعنى المسروقة المؤيدة م: (إلى المالك إن عادت حقيقة العصمة بقيت شبهة السقوط) ش: أي سقوط العصمة م: (نظراً إلى اتحاد الملك) ش: احترازاً عما إذا لو تبدل الملك في ذلك، وهو جواب عن قوله: كما إذا باعه السارق من المالك إلى آخره م: (والمحل) ش: احترازاً عما إذا تبدل المحل كما في صورة الفرد كما يجيء عن قريب م: (وقيام الموجب) ش: أي موجب سقوط العصمة م: (وهو القطع فيه) ش: وهو احتراز عما كان قبل القطع. م: (بخلاف ما ذكر) ش: يعني بخلاف ما ذكر أبو يوسف من صورة البيع م: (لأن الملك قد اختلف باختلاف سببه) ش: وذلك لأن اختلاف الأسباب بمنزلة اختلاف الأعيان. وأصله «حديث بريرة حيث قال لها النبي ﷺ : " لك صدقة ولنا هدية» م: (ولأن تكرار الجناية) ش: عطف على قوله: ولنا أن القطع، وهو دليل آخر تقرير تكرار الجناية م: (منه) ش: بالعود إلى سرقة ما قطع فيه م: (نادر) ش: جداً م: (لتحمله مشقة الزاجر، فتعرى الإقامة عن المقصود، وهو تقليل الجناية) ش: فلا يحتاج إليها. م: (وصار) ش: أي هذا صار م: (كما إذا قذف المحدود في القذف المقذوف الأول) ش: بالزنا

стр. 3477

قال: فإن تغيرت عن حالها مثل أن يكون غزلا فسرقه وقطع فرده ثم نسج فعاد فسرقه قطع؛ لأن العين قد تبدلت فتبدلها عن حالها؛ ولهذا يملكه الغاصب به، وهذا هو علامة التبدل في كل محل. وإذا تبدل انتفت الشبهة الناشئة عن اتحاد المحل والقطع فيه، فوجب القطع ثانيا. ــ [البناية] الأول: فإنه لا يحد نظرا إلى عراية عن مقصود الإقامة وذكر الإمام [.... ] هذا إذا قذفه يعني ذكر الزنا أما لو نسب إلى غير ذلك الزنا يحد ثانيا. م: (قال) ش: أي القدوري: م: (فإن تغيرت عن حالها مثل أن يكون غزلاً فسرقه وقطع فرده ثم نسج فعاد فسرقه قطع؛ لأن العين قد تبدلت، فتبدلها عن حالها) ش: صارت في حكم عين أخرى، فلو سرق أخرى يقطع ثانياً فقطع فيها ثم سرق عيناً أخرى فقطع ثانياً. فكذا هنا م: (ولهذا يملكه الغاصب به) ش: أي بالنسج ويقطعه حق المغصوب منه عن المغصوب م: (وهو علامة التبدل) ش: أي ثبوت ملك الغاصب بالنسج دليل تبدل العين، وإلا لما انقطع حق المالك م: (في كل محل) ش: في الثبوت وغيره. م: (وإذا تبدل انتفت الشبهة الناشئة عن اتحاد المحل والقطع فيه) ش: بالجر عطفاً على قوله من اتحاد المحل. يعني لما تبدل المحل بأن كان ثوباً بعد أن كان غزلاً انتفت شبهة سقوط العصمة التي نشأت من اتحاد المحل ووجود القطع في ذلك المحل، فصار في حكم غير أخرى، فإذا كان كذلك م: (فوجب القطع ثانياً) .

стр. 3478

فصل في الحرز والأخذ منه قال ومن سرق من أبويه أو ولده أو ذي رحم محرم منه لم يقطع. فالأول وهو الولاد للبسوطة في المال، وفي الدخول في الحرز. ــ [البناية] [فصل في الحرز والأخذ منه] [سرق من أبويه أو ولده أو ذي رحم] م: (فصل في الحرز والأخذ منه) ش: أي هذا فصل في بيان الحرز. والحرز في اللغة: الموضع الحريز، وهو الموضع الذي يحرز فيه الشيء أي يحفظ. وفي الشرع: ما يحفظ فيه المال عادة كالدار والحانوت والخيمة والشخص بنفسه، والمراد من الحرز ما لا يعد صاحبه مضيعاً. قوله: والأخذ منه أي من الحرز ولما احتاجت السرقة إلى وجود المالية، وإلى الحرز عند العامة شرع من الحرز شرط القطع عند عامة أهل العلم. وحكي عن عائشة ﵂ والحسن والنخعي: فمن جمع المال ولم يخرج به من الحرز عليه القطع. وعن الحسن مثل قول الجماعة. وحكى داود أنه يعتبر الحرز لإطلاق الآية، وهذه أقوال شاذة غير ثابتة. وقال ابن المنذر: وليس فيه خبر ثابت ولا مقال لأهل العلم إلا ما ذكرناه فهو كالإجماع، والأخبار التي وردت في القطع تخصص الآية. م: (قال) ش: أي القدوري: م: (ومن سرق من أبويه أو ولده أو ذي رحم محرم منه لم يقطع) ش: أما السرقة من أبويه فلا قطع فيها بالإجماع قال الأترازي: وكيف يقول بالإجماع وقد قال الكاكي: وقال مالك، وأبو ثور، وابن المنذر، والمزني من أصحاب الشافعي ﵀: يقطع السارق من أبويه لظاهر النص. وكذلك السرقة من الجد وإن علا، وكذا إذا سرق الأب من ولده. وأما السرقة من ذي رحم محرم منه كالأخ والأخت والعم والخال فذلك عندنا لا يقطع، وقالت الثلاثة يقطع. م: (فالأول وهو الولاد) ش: أي قرابة الولاد م: (للبسوطة في المال) ش: أي للبسط وهو السعة في اللغة: النشر م: (وفي الدخول في الحرز) ش: والحاصل أن المانع من القطع في سرقة الولد من والديه والعكس أيضاً أمران، أحدهما: الانبساط بينهم في المال، والآخر: الأول بالدخول في الحرز، وهو معنى قوله. وفي الدخول في الحرز، ولهذا يمنع الولاد قبول شهادة أحدهما للآخر ويستحق النفقة في مال أبويه إذا كان فقيراً. ولو سرق الأب أو الجد وإن علا، والأم والجدة وإن علت من مال

стр. 3479

والثاني للمعنى الثاني. ولهذا أباح الشرع النظر إلى مواضع الزينة الظاهرة منها، بخلاف الصديقين؛ لأنه عاداه بالسرقة. وفي الثاني خلافا للشافعي ﵀ لأنه ألحقها بالقرابة البعيدة، وقد بيناه في العتاق. وأقرب من ذلك الأخت من الرضاعة، وهذا لأن الرضاعة قلما يشتهر فلا بسوطة تحرزا عن موقف التهمة، بخلاف النسب. ــ [البناية] الولد، وإن سفل لا يقطع خلافاً لأبي ثور وابن المنذر. والثاني: للمعنى م: (والثاني) ش: أي عدم القطع في السرقة من ذي الرحم المحرم م: (للمعنى الثاني) ش: وهو كونه يدخل في الحرز بدون الإذن م: (ولهذا) ش: أي ولأجل المعنى الثاني م: (أباح الشرع النظر إلى مواضع الزينة الظاهرة منها) ش: أي من المحارم وبعض النسخ فيها وموضع الزينة اليد؛ لأنها موضع السوار والشعر؛ لأنه موضع العربول والعضد موضع اليد ملوح، والصدر موضع القلادة والسارق موضع الخلخال. م: (بخلاف الصديقين) ش: متصل بقوله لم يقطع، وهو جواب عن سؤال بأن يقال الإذن بالدخول كما وجد في سائر المحارم، وجد في الصديقين أيضاً، ومع هذا إذا سرق أحدهما من الآخر فقطع فأجاب بقوله بخلاف الصديقين م: (لأنه) ش: أي لأن الذي سرق من صديقه م: (عاداه بالسرقة) ش: لأنه لما سرق ظهر أنه عدو وعلى هذا تنتفي الصداقة فيقطع. م: (وفي الثاني) ش: يعني في السارق من ذي رحم محرم م: (خلافاً للشافعي ﵀ لأنه ألحقها) ش: أي؛ لأن الشافعي ﵀ ألحق قرابة ذي رحم محرم كالأخ والعم والخال م: (بالقرابة البعيدة) ش: كابن العم، ولا معنى لإلحاقها بها مع وجود السارق؛ لأن القرابة البعيدة يجوز فيها المناكحة. وبخلاف قرابة ذي رحم محرم م: (وقد بيناه في العتاق) ش: أي بينا الخلاف في مسألة ملك ذي رحم محرم منه عتق. بل يقطع وإن كانت المحرمية موجودة، وكذلك إذا ثبتت المحرمية بالتقبيل عن شهوة. [السرقة من بيت الأخت من الرضاع] م: (وأقرب من ذلك) ش: أي من الحرمة الثابتة بالزنا م: (الأخت من الرضاعة) ش: يعني أن الأم من الرضاعة أشبه إلى الأخت من الرضاعة في إثبات الحرمة من الحرمة الثابتة بالزنا، ثم السرقة من بيت الأخت من الرضاع موجبة للقطع بالإجماع، فيجب أن يكون من بيت أمه من الرضاع كذلك. وجه الأقربية، أي إلحاق الرضاع أقرب من إلحاقه بالزنا م: (وهذا) ش: أي القطع مع الدخول عليه من غير استئذان وحشمة م: (لأن الرضاع قلما يشتهر فلا بسوطة) ش: أي بلا انبساط كما ذكرنا م: (تحرزاً) ش: أي احترازاً م: (عن موقف التهمة بخلاف النسب) ش: أي الأم ونحوها.

стр. 3480

وإذا سرق أحد الزوجين من الآخر أو العبد من سيده، أو من امرأة سيده، أو زوج سيدته لم يقطع؛ لوجود الإذن بالدخول عادة. وإن سرق أحد الزوجين من حرز الآخر خاصة لا يسكنان فيه فكذلك الجواب عندنا خلافا للشافعي ﵀ ومن سرق من بيت ذي رحم محرم متاع غيره ينبغي أن لا يقطع. ولو سرق ماله من بيت غيره يقطع؛ اعتبارا للحرز وعدمه، ومن سرق من أمه من الرضاعة قطع، وعن أبي يوسف ﵀ أنه لا يقطع؛ لأنه يدخل عليها من غير استئذان وحشمة، بخلاف الأخت من الرضاع لانعدام هذا المعنى فيها عادة. ــ [البناية] وقال الأترازي: وكأن هذا وقع جواباً عن قول أبي يوسف أنه يدخل على الأم من الرضاع بلا استئذان وحشمة، يعني بينهما انبساط في دخول المنزل فلا يقطع فقال: الرضاع قليلاً شهادة عادة فلا انبساط بينهما حينئذ؛ لعدم اشتهار الرضاع احترازاً عن الوقوع في موقف التهمة، بخلاف الأم من النسب؛ ولأن النسب أمر مشتهر فالانبساط متحقق. [سرقة أحد الزوجين من الآخر أو العبد من سيده ومن سرق من أمه من الرضاعة] م: (وإذا سرق أحد الزوجين من الآخر أو العبد) ش: أي لو سرق العبد م: (من سيده أو من امرأة سيده أو زوج سيدته) ش: أي أو سرق العبد من زوج سيدته م: (لم يقطع لوجود الإذن بالدخول عادة) ش: لأن العبد يدخل في بيوت هؤلاء ولا يمنع فلا يقطع. م: (وإن سرق أحد الزوجين من حرز الآخر خاصة لا يسكنان فيه) ش: أي الزوجان لا يسكنان في ذلك الحرز م: (فكذلك الجواب) ش: أي لا يقطع م: (عندنا خلافاً للشافعي ﵀) ش:. م: (ومن سرق من بيت ذي رحم محرم متاع غيره ينبغي أن لا يقطع، ولو سرق ماله من بيت غيره يقطع) ش: أي مال ذي رحم محرم ثم علقهما بقوله م: (اعتباراً للحرز) ش: أي في المسألة الثانية م: (وعدمه) ش: أي وعدم الحرز في المسألة الأولى. م: (ومن سرق من أمه من الرضاعة قطع) ش: ذكرها أيضاً تعريفاً بمسألة القدوري، قال في شرح الطحاوي: ولو سرق من أمه من الرضاعة أو من أبيه من الرضاع وجب القطع، وهذا هو ظاهر الرواية عن أصحابنا. م: (وعن أبي يوسف ﵀ أنه لا يقطع لأنه يدخل عليها) ش: أي على أمه من الرضاع م: (من غير استئذان وحشمة) ش: أي ومن غير حشمة. وفي " المغرب ": الانقباض من أخيك في المطفح وطلب الحاجة، والحشمة اسم من الاحتشام، يقال: أحشمه واحتشم منه إذا انقبض منه واستحى، وقيل: هي عامية، لأن الحشمة عند العرب الغضب لا غير. وقال ابن الأمير: الحشمة الاستحياء، يقال: احتشم أي انقبض. م: (بخلاف الأخت من الرضاع) ش: حيث يقطع إذا سرق منها م: (لانعدام هذا المعنى) ش: وهو الدخول بلا استئذان وحشمة م: (فيها) ش: أي في أخته من الرضاع م: (عادة) ش: أي من

стр. 3481

وجه الظاهر أنه لا قرابة والمحرمية بدونها لا تحترم كما إذا ثبتت بالزنا والتقبيل عن شهوة، لبسوطة بينهما في الأموال عادة ودلالة، وهو نظير الخلاف في الشهادة. ولو سرق المولى من مكاتبه لا يقطع؛ لأن له في اكتسابه حقا وكذلك السارق من المغنم؛ لأن له فيه نصيبا ــ [البناية] حيث العادة؛ لأنه لا يدخل عليها إلا بالإذن. م: (وجه الظاهر) ش: أي ظاهر الرواية م: (أنه لا قرابة والمحرمية بدونها) ش: أي بدون القرابة م: (لا تحترم) ش: أي لا يحصل حرمتها حرمة عادة م: (كما إذا ثبتت) ش: يعني المحرمية م: (بالزنا والتقبيل عن شهوة) ش: فإنه إذا سرق من بيت المال التي زنا بها لا تعد شبهة في قطع اليد، فإنه له فيه ثلاثة أقوال في قول يقطع، وبه قال مالك وأحمد - رحمهما الله. والثاني: لا يقطع كقولنا وقول أحمد ﵀ في رواية. والثالث: يقطع الزوج بسرقة مال زوجته ولا تقطع الزوجة بسرقة مال الزوج؛ لأن لها النفقة في ماله فكان لها حق في ماله ولا حق له في مالها. م: (لبسوطة بينهما) ش: أي بين الزوجين م: (في الأموال عادة ودلالة) ش: وهي أنها بما بدلت نفسها وهي أنفس من الأموال، فلأن تبدل المال أولى بطريق الدلالة؛ ولأن بينهما سبب يوجب الميراث من غير حجب كالوالدين والولدين والولد م: (وهو نظير الخلاف في الشهادة) ش: أي الخلاف في القطع نظير الاختلاف بيننا وبين الشافعي ﵁ في قبول الشهادة، حيث لا يقبل شهادة أحدهما في حق الآخر لاتصال المنافع بينهما عادة وعنده يقبل في أحد قوليه. [سرقة المولى من مكاتبه والسرقة من المغنم] م: (ولو سرق المولى من مكاتبه لا يقطع) ش: وفي بعض النسخ لم يقطع م: (لأن له) ش: أي للمولى م: (في اكتسابه) ش: أي اكتساب المكاتب م: (حقاً) ش: لأن رقبته مملوكة للمولى، فلا تتحقق السرقة، وكذلك لا قطع على المكاتب أو المدبر إذا سرق من المولى؛ لأن المكاتب عبد ولو بقي عليه درهم. وكذا المدبر عبد ما لم يمت المولي، ولا قطع على العبد في مال سيده لما بينا. وقال مالك وأبو ثور وابن المنذر ﵃: يقطع بسرقة مال سيدته، أو من زوجة سيده، أو من زوج سيدتها. وقال داود: يقطع بمال السيد أيضاً. م: (وكذلك السارق من المغنم) ش: يعني لا يقطع م: (لأن له فيه نصيباً) ش: أي لأن للسارق في المغنم نصيباً، والمغنم الغنيمة، أطلق الرواية في القدوري. وكذا في شرح الطحاوي قال الأترازي: وينبغي أن يكون المراد من السارق من الغنيمة من له نصيب في الغنيمة في الأربعة إلا في الخمس كالغانمين أو اليتامى أو المساكين وابن السبيل، أما

стр. 3482

وهو مأثور عن علي ﵁ درءا وتعليلا. قال: والحرز على ضربين حرز لمعنى فيه كالدور والبيوت، وحرز بالحافظ. قال الحرز لا بد منه؛ لأن الاستسرار لا يتحقق دونه ــ [البناية] غيرهم فلا نصيب له في الغنيمة، فينبغي أن يقطع، لأنه سرق مالاً سيما لا حق له فيه من حرز لا شبهة فيه فيقطع بخلاف السارق من بيت المال، فإنه قيد بمصالح المسلمين وهو منهم فصار كمال فيه شركة للسارق فلا يقطع. وقول الشافعي ﵀ وأحمد ﵀ كقولنا في السارق من الغنيمة. وقال مالك وابن المنذر يقطع. م: (وهو) ش: أي عدم القطع في السارق من المغنم م: (مأثور عن علي) ش: ابن أبي طالب م: (﵁) ش:، رواه عبد الرزاق في مصنفه أخبرنا الثوري عن سماك بن حرب عن ابن عبيد بن الأبرص - وهو يزيد بن دثار - قال: أتي علي برجل سرق من المغنم فقال: له فيه نصيب وهو خائن فلم يقطعه. وكان قد سرق مقصراً، ورواه الدارقطني في كتاب " المؤتلف والمختلف " في ترجمة عبيد بن الأبرص عن الثوري ﵁ به مستنداً ومساو في الباب حديث مرفوع رواه ابن ماجه بسنده عن جبارة بن المغلس، عن حجاج بن تميم، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس ﵃: «أن عبداً من رقيق الخمس سرق من الخمس فرفع إلى النبي ﷺ فلم يقطعه، وقال: مال الله سرق بعضه بعضا» ، قال ابن القطان في كتابه: إسناده ضعيف، وقد رواه مرسلاً. م: (درءاً وتعليلاً) ش: أي دفعاً للقطع وتعليلاً له، فالدرء عن قول علي ﵁ في الأثر المذكور فلم يقطعه، والتعليل من قوله له فيه نصيب، وانتصابهما عليه أنهما حالين ومن عليه صلى على تقدير حال كون دارئاً ومعللاً، وكلاهما مصدران بمعنى اسم الفاعل كما في قولك رجل عدل أي عادل. ولم يوضح أحد من الشراح هذا كما ينبغي. [أنواع الحرز] م: (قال) ش: أي القدوري: م: (والحرز على ضربين) ش: وفي نسخة شيخي الأترازي أيضاً على نوعين، أحدهما م: (حرز لمعنى فيه) ش: وهو إنما يكون بالمكان المعد لحفظ الأمتعة والأموال، ويختلف في ذلك باختلاف الأول م: (كالدور والبيوت) ش: والصندوق والحانوت والحظيرة للغنم والبقر والخيمة والجر والحركات م: (وحرز بالحافظ) ش: هذا النوع الثاني كمن جلس في الطريق أو في المسجد وعنده متاعه، فإنه يحرز به. م: (قال) ش: أي المصنف: م: (الحرز لا بد منه) ش: لأنه شرط وجوب القطع والإجماع انعقد على شرطه، وعلل المصنف بقوله م: (لأن الاستسرار لا يتحقق دونه) ش: أي دون الحرز؛

стр. 3483

ثم هو قد يكون بالمكان، وهو المكان المعد لإحراز الأمتعة كالدور والبيوت والصندوق والحانوت، وقد يكون بالحافظ كمن جلس في الطريق أو في المسجد وعنده متاعه فهو يحرز به، وقد «قطع النبي ﷺ من سرق رداء صفوان من تحت رأسه وهو نائم في المسجد» وفي المحرز بالمكان لا يعتبر الإحراز بالحافظ وهو الصحيح؛ لأنه محرز بدونه وهو البيت وإن لم يكن له باب أو كان له باب وهو مفتوح، حتى يقطع السارق منه، لأن البناء للإحراز إلا أنه لا يجب القطع إلا بالإخراج منه، لقيام يده قبله ــ [البناية] لأن معنى السرقة وهو الأخذ على سبيل الاستسرار لا يوجد إذا لم يوجد الحرز، ولما قال القدوري: الحرز على نوعين شرع المصنف توضيحه بقوله م: (ثم هو) ش: أي الحرز م: (قد يكون بالمكان، وهو المكان المعد لإحراز الأمتعة) ش: وحفظها م: (كالدور والبيوت والصندوق والحانوت وقد يكون) ش: أي الحرز م: (بالحافظ) ش: أي لحفظ جانب المتاع متاعه. م: (كمن جلس في الطريق أو في المسجد) ش: أي أو جلس في المسجد م: (وعنده متاعه فهو) ش: أي متاعه م: (يحرز به) ش: أي بالجالس المذكور، وقد استدل على ذلك بقوله م: (وقد «قطع النبي ﷺ من سرق رداء صفوان من تحت رأسه وهو نائم في المسجد» ش: بيان هذا ما رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه من حديث الزهري «عن عبد الله بن صفوان عن أبيه " أنه طاف بالبيت فصلى ثم لف رداءه من برد فوضعه تحت رأسه فنام، فأتاه لص فأرسله من تحت رأسه، وأخذه، فأتى النبي ﷺ فقال: إن هذا سرق ردائي، فقال النبي ﷺ : أسرقت رداء هذا، قال: نعم، قال اذهبا به فاقطعا يده، فقال صفوان: ما كنت أريد أن يقطع يده في ردائي، قال: فلولا كان قبل أن تأتيني به» . وزاد النسائي فقطعه انتهى، فعلم أن رسول الله ﷺ اعتبر الحرز بالحافظ. م: (وفي محرز بالمكان لا يعتبر الإحراز بالحافظ) ش: لأن الأول أقوى؛ لأن المكان يمنع وصول اليد إلى المال، ويكون المال مختفياً به، والاختفاء لا يوجد في الحافظ، فكان ذلك أصلاً م: (وهو الصحيح) ش: احترز به عما ذكر في العيون على قول أبي حنيفة ﵀ يقطع السارق من الحمام في وقت الإذن إذا كان ثمة حافظ. وقال أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله-: لا يقطع، وبه أخذ الليث والصدر الشهيد وفي " الكافي " وعليه الفتوى، وهو ظاهر المذهب. م: (له لأنه يحرز بدونه) ش: أي لأن المحرز بالمكان محرز بدون الحافظ م (وهو) ش: أي المحرز بالمكان م: (البيت وإن لم يكن له باب) ش: واصل بما قبله م: (أو كان) ش: أي أو كان م: (باب وهو مفتوح) ش: أي والحال أنه مفتوح م: (حتى يقطع السارق منه؛ لأن البناء للإحراز، إلا أنه لا يجب القطع إلا بالإخراج منه) ش: أي بإخراج المتاع من البيت م: (لقيام يده قبله) ش: أي لقيام

стр. 3484

بخلاف المحرز بالحافظ حيث يجب القطع فيه كما أخذ لزوال يد المالك بمجرد الأخذ فتتم السرقة ولا فرق بين أن يكون الحافظ مستيقظا أو نائما والمتاع تحته أو عنده هو الصحيح؛ لأنه يعد النائم عند متاعه حافظا له في العادة، وعلى هذا لا يضمن المودع والمستعير بمثله؛ لأنه ليس بتضييع بخلاف ما اختاره في الفتاوى. قال: ومن سرق شيئا من حرز أو من غير حرز وصاحبه عنده يحفظه قطع؛ لأنه سرق مالا محرزا بأحد الحرزين. قال ولا قطع على من سرق مالا من حمام أو من بيت أذن للناس في دخوله فيه لوجود الإذن عادة ــ [البناية] يد المالك قبل الإخراج، لأن هتك الحرز لا يكون إلا بالإخراج. م: (بخلاف المحرز بالحافظ، حيث يجب القطع فيه كما أخذ) ش: أي السارق م: (لزوال يد المالك بمجرد الأخذ، فتتم السرقة) ش: فيقطع م: (ولا فرق بين أن يكون الحافظ مستيقظاً أو نائماً والمتاع تحته أو عنده) ش: أي أو تحته قريباً منه م: (هو الصحيح) ش: احترز عن قول بعض أصحابنا حيث شرط أن يكون المتاع م: (لأنه يعد النائم عند متاعه حافظاً له في العادة، وعلى هذا) ش: أي على التعليل الذي ذكره م: (لا يضمن المودع) ش: بفتح الدال، يعني إذا نام وعنده الوديعة. وفي " الفتاوى الظهيرية " إنما لا يجب الضمان على المودع فيما إذا وضع الوديعة بين يديه فيما إذا نام قاعداً، أما إذا نام مضطجعاً فعليه الضمان. وقال: وهذا إذا كان في الحضر، أما إذا كان في السفر لا ضمان عليه نام قاعداً أو مضطجعاً. م: (والمستعير مثله) ش: أي مثل المودع م: (لأنه ليس بتضييع، بخلاف ما اختاره في الفتاوى) ش: أي هذا الذي قلنا من عدم الضمان على المودع، أو المستعير كيفما نام عند المتاع خلاف ما اختاره في الفتاوى أي: هذا الذي قلنا من عدم الضمان على المودع؛ لأن فيها أوجب الضمان إذا نام مضطجعاً، وقد ذكرناه الآن. [سرق شيئاً من حرز أو من غير حرز وصاحبه عنده يحفظه] م: (قال) ش: أي القدوري: م: (ومن سرق شيئاً من حرز أو من غير حرز وصاحبه عنده يحفظه قطع) ش: هذا تفريع وبيان لما قال أولاً بقوله الحرز على نوعين: حرز لمعنى فيه، وحرز بالحافظ، يعني أن من سرق شيئاً من حرز بمعنى فيه كالدور قطع، وكذلك إذا سرق من غير حرز، لكن صاحبه عنده يحفظه قطع م: (لأنه سرق مالاً محرزاً بأحد الحرزين) ش: في الأول بالمكان. وفي الثاني بالحافظ. م: (قال) ش: أي القدوري: م: (ولا قطع على من سرق مالاً من حمام أو من بيت أذن للناس في دخوله) ش: وقال الشافعي ﵀: إذا سرق من الحمام وكان عند الثياب حافظ فعليه القطع، كذا قال الشيخ أبو نصر البغدادي ولا يقطع عندنا م: (فيه لوجود الإذن عادة) ش: يعني

стр. 3485

أو حقيقة في الدخول، فاختل الحرز، ويدخل في ذلك حوانيت التجار والخانات إلا إذا سرق منها ليلا لأنها بنيت لإحراز الأموال، وإنما الإذن يختص بالنهار. ومن سرق من المسجد متاعا وصاحبه عنده قطع؛ لأنه محرز بالحافظ؛ لأن المسجد ما بني لإحراز الأموال، فلم يكن المال محرزا بالمكان بخلاف الحمام والبيت الذي أذن للناس في دخوله حيث لا يقطع؛ لأنه بني للإحراز فكان المكان حرزا، فلا يعتبر الإحراز بالحافظ ولا قطع على الضيف إذا سرق ممن أضافه، لأن البيت لم يبق حرزا في حقه لكونه مأذونا في دخوله، ــ [البناية] في الحمام. م: (أو حقيقة) ش: أي أو لوجود الإذن حقيقة في بيت أذن في دخوله، وقوله م: (في الدخول) ش: يرجع إلى اثنين، فإذا كان كذلك م: (فاختل الحرز) ش: فلا يقطع م: (ويدخل في ذلك) ش: أي في حكم بيت أذن للناس في دخوله م: (حوانيت التجار والخانات) ش: وذلك لأن التاجر يفتح باب حانوته في السوق ويأذن للناس بالدخول عليه يشترون منه، فإذا سرق رجل منهم ثوباً لم يقطع، وبه صرح الحاكم في " الكافي ". م: (إلا إذا سرق منها) ش: أي من الحمام والحوانيت والخانات، وهذا استثناء من قوله: ولا يقطع إلى آخره، وقوله م: (ليلاً) ش: قيد للكل م: (لأنها) ش: أي لأن الأماكن المذكورة م: (بنيت لإحراز الأموال، وإنما الإذن يختص بالنهار) ش: دون الليل. وفي " مختصر الفتاوى " جماعة نزلوا بيتاً أو خاناً فسرق بعضهم من بعض متاعاً وصاحب المتاع يحفظه أو تحت رأسه لا يقطع، ولو كان مسجد جماعة قطع. ولو سرق من بيت واحد قبل الخروج لم يقطع. [سرق من المسجد متاعاً وصاحبه عنده والضيف إذا سرق ممن أضافه] م: (ومن سرق من المسجد متاعاً وصاحبه عنده قطع؛ لأنه محرز بالحافظ؛ لأن المسجد ما بني لإحراز الأموال، فلم يكن المال محرزاً بالمكان) ش: وإنما هو محرز بالحافظ. وإذا كان الحافظ عنده يقظان أو نائماً عنده متاعه فقد حصل هتك الحرز، فيقطع. وإن لم يكن عنده فلا يقطع؛ لعدم الحرز. م: (بخلاف الحمام والبيت الذي أذن للناس في دخوله، حيث لا يقطع؛ لأنه بني للإحراز، فكان المكان حرزاً، فلا يعتبر الإحراز بالحافظ) ش: وعدم القطع سبب الإذن في الدخول. وقال الشافعي: الموضوع في الشارع والمسجد محرز بالحافظ بشرط أن لا ينام أو لا يوليه ظهره، فيقول إذا نام عند متاعه لا يعد مضيعاً عادة، فلا يحتاج الحرز فيجب القطع. م: (ولا قطع على الضيف إذا سرق ممن أضافه، لأن البيت لم يبق حرزاً في حقه؛ لكونه مأذوناً في دخوله) ش: وبه قال الشافعي ومالك - رحمهما الله - وأحمد في رواية أن من سرق من الموضع

стр. 3486

ولأنه بمنزلة أهل الدار، فيكون فعله خيانة لا سرقة. ومن سرق سرقة فلم يخرجها من الدار لم يقطع؛ لأن الدار كلها حرز واحد، فلا بد من الإخراج منها؛ ولأن الدار وما فيها في يد صاحبها معنى فتتمكن شبهة عدم الأخذ، فإن كانت دار فيها مقاصير فأخرجها من مقصورة إلى صحن الدار قطع؛ لأن كل مقصورة باعتبار ساكنها حرز على حدة ــ [البناية] الذي أنزل فيه أو موضع لم يحرز عنه لا يقطع، وإن كان موضع يحرز عنه قطع. م: (ولأنه) ش: أي ولأن الضيف م: (بمنزلة أهل الدار) ش: يعني صار كأنه واحد من أهل البيت حيث أكرموه وأضافوه م: (فيكون فعله) ش: أي فعل الضيف م: (خيانة لا سرقة) ش: ولا قطع على الخائن، لما روى جابر ﵁ عن رسول الله ﷺ : «ليس على الخائن قطع» ، وكذلك إذا سرق من بعض بيوت الدار الذي أذن له في دخولها، وهو مقفل أو من صندوق مقفل، كذا ذكره القدوري في شرحه وما روي أن أسود بات عند أبي بكر الصديق ﵁ فسرق حلياً فقطعه أبو بكر ﵁، فتأويله عند أصحابنا أنه سرق من دار النساء لا من دار الرجال، وفي الدارين المختلفين لا يكون الإذن في أحدهما إذناً في الأخرى. م: (ومن سرق سرقة) ش: أراد بالسرقة المسروق مجازاً، كما قال محمد أيضاً إذا كانت السرقة مصحفاً، كذا قال الأترازي. وقال الكاكي: سرق سرقة مجازاً فلم يخرجها من الدار لم يقطع؛ لأن الدار كلها حرز واحد فلا بد من الإخراج منها) ش: فلما لم يوجد الإخراج لا يوجد الهتك، فلا يجب القطع. م: (ولأن الدار وما فيها في يد صاحبها معنى) ش: أي من حيث المعنى م: (فتتمكن شبهة عدم الأخذ) ش: والشبهة دارئة م: (وإن كانت دار) ش: وإن كانت الدار المذكورة داراً م: (فيها مقاصير) ش: أي الحجرات البيوت، وهو جمع مقصورة، والمقصورة الحجرة بلسان أهل الكوفة م: (فأخرجها من مقصورة إلى صحن الدار قطع؛ لأن كل مقصورة باعتبار ساكنها حرز على حدة) ش: لأن الإخراج إلى صحن الدار كالإخراج إلى السكة، فلو أخرج من السكة يقطع، فكذا هذا. ثم في الفصل الأول قال بعض أصحابنا: لا ضمان عليه إذا تلف في يد المسروق، كما لا قطع عليه قبل الإخراج من الدار، والصحيح أنه يضمن بوجود التلف على وجه التعدي، بخلاف القطع، فإن شرطه هتك الحرز ولم يوجد.

стр. 3487

وإن أغار إنسان من أهل المقاصير على مقصورة فسرق منها قطع لما بينا. قال: وإذا نقب اللص البيت فدخل وأخذ المال وناوله آخر خارج البيت فلا قطع عليهما؛ لأن الأول لم يوجد منه الإخراج لاعتراض يد معتبرة على المال قبل خروجه. والثاني لم يوجد منه هتك الحرز، فلم تتم السرقة من كل واحد. وعن أبي يوسف ﵀: إن أخرج الداخل يده فناولها الخارج، فالقطع على الداخل، وإن أدخل الخارج يده فتناولها من يد الداخل فعليهما القطع وهي بناء على مسألة تأتي بعد هذا. وإن ألقاه في الطريق ثم خرج فأخذه قطع. ــ [البناية] [نقب اللص البيت وناوله آخر خارج البيت أو ألقى المتاع في الطريق ثم خرج فأخذه] م: (وإن أغار إنسان) ش: قال صاحب المغرب: -أغار - لفظ شمس الأئمة الحلواني، والضمير في أغار إلى العدو، وأما لفظ محمد وإن أعان يعني بالعين المهملة والنون، وهو الأوجه؛ لأن الإغارة تدل على الجهر والمكابرة والسرقة والحقيقة. وقال الكاكي: وإن أغار، أي أخذ سرعة على غيره، يقال: أغار الفرس والثعلب إذا أسرع، كذا في " المغرب ". قوله فسرق فيها تفسير قوله أغار. وقال الأترازي: لفظ أغار له وجه بأن يدخل اللص مكابرة بالليل جهراً ويخرج المال فإنه يقطع لوجود الخفية عن عين سائر الناس، انتهى. قلت: فيه ما فيه؛ لأن السرقة أخذ مال في خفية وحيلة، فكذلك سمي السارق به؛ لأنه يسارق عين المسروق منه، والإغارة أخذ في المجاهرة مكابرة ومبادرة. وإذا حملنا معنى أغار على ما نقله الكاكي من المغرب لا يتوجه شيء، ويحصل المقصود م: (من أهل المقاصير على مقصورة فسرق منها قطع؛ لما بينا) ش: أشار به إلى قوله: لأن كل مقصورة ... إلى آخره. م: (قال) ش: أي القدوري: م: (وإذا نقب اللص البيت فدخل وأخذ المال وناوله آخر خارج البيت فلا قطع عليهما) ش: إلى هنا لفظ القدوري، أي على الداخل والخارج. وقال مالك: إن كانا متعاونين قطعا، وإن أقر كل واحد بفعل لم يقطعا. وقال الشافعي: إن انفرد الخارج بالأخذ يقطع وبه قال أحمد. وقال المصنف: م: (لأن الأول لم يوجد منه الإخراج لاعتراض يد معتبرة على المال قبل خروجه. والثاني لم يوجد منه هتك الحرز، فلم تتم السرقة من كل واحد. وعن أبي يوسف ﵀: إن أخرج الداخل يده فناولها الخارج، فالقطع على الداخل، وإن أدخل الخارج يده فتناولها من يد الداخل فعليهما القطع وهي بناء) ش: أي مسألة نقب البيت وإدخال اليد فيه بينته م: (على مسألة تأتي بعد هذا) ش: هي مسألة إلقائه في الطريق. كذلك قال شيخي العلاء. قوله م: (وإن ألقاه) ش: متصل بما قبله، أي وإن ألقى المتاع م: (في الطريق ثم خرج فأخذه قطع) .

стр. 3488

وقال زفر: لا يقطع لأن الإلقاء غير موجب للقطع. كما لو خرج ولم يأخذ، وكذا الأخذ من السكة، كما لو أخذه غيره، ولنا أن الرمي حيلة يعتادها السراق لتعذر الخروج مع المتاع، أو ليتفرغ لقتال صاحب الدار أو الفرار، ولم تعترض عليه يد معتبرة، فاعتبر الكل فعلا واحدا، وإذا خرج ولم يأخذه فهو مضيع لا سارق. وكذلك إذا حمله على حمار فساقه وأخرجه؛ لأن سيره مضاف إليه لسوقه، وإذا دخل الحرز جماعة فتولى الأخذ بعضهم قطعوا جميعا. قال هذا استحسان، والقياس أن يقطع الحامل وحده، وهو قول زفر ﵀؛ لأن الإخراج وجد منه فتمت السرقة به. ولنا أن الإخراج من الكل معنى ــ [البناية] م: (وقال زفر: لا يقطع؛ لأن الإلقاء غير موجب للقطع، كما لو خرج ولم يأخذ، وكذا الأخذ من السكة) ش: أي وكذا أخذه من السكة أي أخذ سارق المال من السكة حيث لا يقطع عند زفر ﵀ م: (كما لو أخذه غيره) ش: أي من السكة عليه القطع. م: (ولنا أن الرمي حيلة يعتادها السراق لتعذر الخروج مع المتاع أو ليتفرغ لقتال صاحب الدار أو الفرار ولم تعترض عليه يد معتبرة) ش: لأنه خرج ويده ثابتة عليه، وهذا جواب عن قول زفر ﵀ كما لو أخذه غيره، فإن هناك اعتراضا، عليه يد معتبرة، فأوجب سقوط يد الحاكمة للسارق. وحاصله أن هذا السارق ثبت عليه بالأخذ كما مثله أن يد السارق بغيره ثبت عليه بالأخذ ثم بالرمي إلى الطريق ولم تدل يده حكماً؛ لعدم اعتراض الأخرى على يده م: (فاعتبر الكل) ش: أي إلقاءه في الطريق ثم أخذه م: (فعلاً واحداً) ش: كما إذا أخذ المال وخرج معه من الحرز فإنه فعل واحد، كذلك هنا. م: (وإذا خرج) ش: أي السارق من الدار م: (ولم يأخذه فهو مضيع لا سارق) ش: فلا قطع عليه م: (وكذلك إذا حمله على حمار فساقه وأخرجه) ش: أي يقطع، به قالت الأئمة الثلاثة م: (لأن سيره) أي سير الحمار م: (مضاف إليه لسوقه) ش: وقال في خلاصة الفتاوى: ولو ذهب السارق إلى منزله فخرج الحمار بعد ذلك حتى جاء به إلى منزله. وقال أيضاً: رجل دخل الدار وجمع المتاع في الليل وطرح في نهر كان فيها وخرج وأخذه وإن كان للماء قعرة أخرجه بنفسه لا يقطع، وعند الثلاثة يقطع. وفي " مبسوط شيخ الإسلام ": وهو وإن لم يكن للماء قعرة إخراج المتاع، لكنه أخرجه بتحريك يقطع. وفي مبسوط أبي البر: ولو علقه على عنق كلب فزجره يقطع. ولو خرج من غير زجر لا يقطع، وبه قال الشافعي وأحمد - رحمهما الله - في وجه. [دخل الحرز جماعة فتولى الأخذ بعضهم] (وإذا دخل الحرز جماعة فتولى الأخذ بعضهم قطعواً جميعاً) ش: هذا لفظ القدوري م: (قال) ش: أي المصنف: ﵀ م: (هذا استحسان، والقياس أن يقطع الحامل وحده، وهو قول زفر ﵀) ش: وبه قالت الأئمة الثلاثة م: (لأن الإخراج وجد منه) ش: أي من الحامل م: (فتمت السرقة به) ش: أي الحامل م: (ولنا أن الإخراج من الكل معنى) ش: أي من حيث المعنى

стр. 3489

للمعاونة كما في السرقة الكبرى، وهذا لأن المعتاد فيما بينهم أن يحمل البعض المتاع ويتشمر الباقون للدفع، فإذا امتنع القطع أدى إلى سد باب الحد. قال: ومن نقب البيت وأدخل يده فيه وأخذ شيئا لم يقطع. وعن أبي يوسف ﵀ في الإملاء أنه يقطع، لأنه أخرج المال من الحرز، وهو المقصود، فلا يشترط الدخول فيه. كما إذا أدخل يده في صندوق الصيرفي فأخرج الغطريفي. ولنا أن هتك الحرز يشترط فيه الكمال تحرزا عن شهبة العدم والكمال في الدخول، وقد أمكن اعتباره ــ [البناية] لكونهم ردوا للحامل م: (للمعاونة) ش: أي لأجل معاونتهم للحامل؛ لأن عادتهم بأن يحمل بعضهم ويترصد الباقون كي يدفعوا صاحب المال إذا انتبه فيكون الإخراج من الجميع لما ذكرنا م: (كما في السرقة الكبرى) ش: وهي قطع الطريق إذا باشر بعضهم القطع وأخذ المال والباقون وقوف يجب حد قطع الطريق على جميعهم لكونهم دالة، فكذا هنا. م: (وهذا) ش: إشارة إلى أن الإخراج من الكل معنى م: (لأن المعتاد فيما بينهم) ش: أي فيما بين السراق م: (أن يحمل البعض المتاع ويتشمر الباقون للدفع) ش: أي دفع من يعترض لهم صاحب البيت أو غيره م: (فإذا امتنع القطع أدى إلى سد باب الحد) ش: أي فإذا امتنع القطع في هذه الصورة باعتبار الشبهة أدى إلى سد باب الحدود. قالوا: هذا إن كان الحامل من أهل القطع عند الانفراد. أما إذا كان صبياً أو مجنوناً لا قطع عليهم بالإجماع، وإن كان الحامل بالغاً، ولكن فيهم صبي أو مجنون لم يجب القطع عليهم أيضاً عند أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله - لتمكن الشبهة في فعل واحد منهم فلا يجب على الباقين، وعند أبي يوسف ﵀ يجب القطع على الحامل وغير الصبي والمجنون، كذا في " الذخيرة ". م: (ومن نقب البيت وأدخل يده فيه، وأخذ شيئاً لم يقطع) ش: الصبي والمجنون، وهذا ظاهر الرواية عن أصحابنا م: (وعن أبي يوسف ﵀ في " الإملاء " أنه يقطع؛ لأنه أخرج المال من الحرز وهو المقصود) ش: أي المقصود إخراج المال من الحرز م: (فلا يشترط الدخول فيه، كما إذا أدخل يده في صندوق الصيرفي فأخرج الغطريفي) ش: وفي بعض النسخ وأخرج الغطريفي وهو الدرهم المنسوب إلى غطريف بن عطاء الكندي أمير خراسان أيام الرشيد ﵀ وهو الدراهم الغطريفية كانت من أعز النقود ببخارى، وبقول أبي يوسف قال الشافعي ﵀. م: (ولنا أن هتك الحرز يشترط فيه الكمال) ش: لوجود القطع م: (تحرزاً عن شبهة العدم) ش: أي عدم هتك الحرز م: (والكمال في الدخول) ش: أي الكمال في هتك الحرز الدخول، أي في البيت م: (وقد أمكن اعتباره) ش: أي اعتبار الدخول في البيت.

стр. 3490

والدخول وهو المعتاد، بخلاف الصندوق لأن الممكن فيه إدخال اليد دون الدخول، وبخلاف ما تقدم من حمل البعض المتاع؛ لأن ذلك هو المعتاد وإن طر صرة خارجة من الكم لم يقطع، وإن أدخل يده في الكم قطع؛ لأن في الوجه الأول الرباط من خارج فبالطر يتحقق الأخذ من الظاهر، فلم يوجد هتك الحرز، وفي الثاني الرباط من داخل، فبالطر يتحقق الأخذ من الحرز وهو الكم، ولو كان مكان الطر حل الرباط ثم الأخذ في الوجهين ينعكس الجواب لانعكاس العلة. وعن أبي يوسف ﵀ أنه يقطع على كل حال، لأنه محرزا إما بالكم أو بصاحبه ــ [البناية] م: (والدخول) ش: أي في البيت م: (وهو المعتاد) ش: في هتك الحرز م: (بخلاف الصندوق) ش: جواب عن قوله كما إذا أدخل يده في صندوق الصيرفي م: (لأن الممكن فيه) ش: أي في الصندوق م: (إدخال اليد دون الدخول) ش: فإنه غير ممكن فيتم هتك الحرز بإدخال اليد والإخراج منه. م: (وبخلاف ما تقدم من حمل البعض المتاع) ش: أي بعض القوم دون البعض، وهذا أيضاً جواب عما يقال لو كان الكمال في هتك الحرز شرطاً تحرزاً عن شبهة القطع لما وجب القطع فيما تقدم من حمل البعض المتاع دون بعض؛ لأن فيه شبهة العدم، فأجاب بقوله م: (لأن ذلك هو المعتاد) ش: بين السراق إذا كانوا جماعة م: (وإن طر صرة) ش: الطر ومنه الطرار والصرة الهيمان والجراد من الصرة هنا الكم المشدودة في الدراهم. وقال الأكمل: الطرار هو الذي يطر الهيمان أي يشفها ويقطعها، والصرة وعاء الدراهم، يقال: طررت الصرة، أي شددتها م: (خارجة من الكم لم يقطع وإن أدخل يده في الكم قطع؛ لأن في الوجه الأول الرباط من خارج، فبالطر يتحقق الأخذ من الظاهر، فلم يوجد هتك الحرز) ش: فلا قطع. م: (وفي الثاني) ش: أي في الوجه الثاني م: (الرباط من داخل، فبالطر يتحقق الأخذ من الحرز وهو الكم) ش: فيقطع، وفي هذا التفصيل المذكور في الكتاب دليل على أن المذكور في أصول الفقه بأن الطرار يقطع ليس بمجرى على عمومه، بل هو محمول على الصورة الثانية، وهي إذا أدخل يده في الكم فنظرها. م: (ولو كان مكان الطر حل الرباط، ثم الأخذ في الوجهين) ش: أي من الخارج والداخل م: (ينعكس الجواب) ش: يعني فيما إذا كان الرباط خارج الكم يقطع؛ لأنه يأخذ الدراهم من داخل الكم لوقوعها في الكم. ولو كان الرباط داخل الكم لا يقطع؛ لأنه لما حل الرباط من داخل الكم فكان أخذها من خارج الكم فلا يقطع؛ لأنه لم يهتك الحرز، ولم يأخذ منه شيئاً، وهذا معنى قوله م: (لانعكاس العلة وعن أبي يوسف ﵀ أنه يقطع على كل حال؛ لأنه محرز) ش: أي؛ لأن المال محرز م: (إما بالكم أو بصاحبه) ش: أي في الكم، ففي صورة طرها

стр. 3491

قلنا الحرز هو الكم؛ لأنه يعتمده، وإنما قصده قطع المسافة والاستراحة فأشبه الجوالق، وإن سرق من القطار بعيرا أو جملا لم يقطع؛ لأنه ليس بمحرز مقصودا، فتتمكن شبهة العدم، وهذا لأن السائق والقائد والراكب يقصدون قطع المسافة، ونقل الأمتعة دون الحفظ، حتى لو كان مع الأحمال من يتبعها للحفظ قالوا يقطع. وإن شق الحمل وأخذ منه ــ [البناية] خارج الكم، وأما بصاحبه ففي صورة طرها دخل الكم. م: (قلنا: الحرز هو الكم لأنه) ش: أي لأن صاحب المال م: (يعتمده) ش: أي يعتمد الكم في حفظ المال لا قيام نفسه عند المال م: (وإنما قصده) ش: أي قصد صاحب المال م: (قطع المسافة) ش: في المشي م: (والاستراحة) ش: في القعود م: (فأشبه الجوالق) ش: أي فأشبه الكم الجوالق - بضم الجيم - وهو اسم للواحد، وجمعه الجوالق بفتح الجيم كالسرادق، كذا أخبرنا الشيخ ﵀. وقال الكاكي في قوله الجوالق؛ لأنه لا يخلو إما أن يكون صاحب المال في حالة المشي أو في غير حالة المشي، فإذا كان الأول فمقصوده قطع المسافة لا حفظ المال، وإن كان الثاني فمقصوده الاستراحة لا حفظ المال والمقصود وهو المعتبر في هذا الباب. ألا ترى أن من سرق الجوالق الذي على إبل يسير فأخذ المال منه يقطع؛ لأن صاحب المال اعتمد الجوالق فكان السارق منه هاتكا للحرز فيقطع، ولو أخذ الجوالق بما فيه لا يقطع، وكذا لو سرق الغنم من المرعى ومعها الراعي لا يقطع؛ لإذن الراعي، لا يقصد بالرعي الحفظ، وإنما يقصد به الرعي والحفظ، بخلاف ما لو كانت الغنم في حظيرة بنيت لها وعليها باب مغلق، فأخرجها منه يقطع؛ لأنها بنيت لأجل حفظ الغنم. كذا في " المحيط ". وعند الأئمة الثلاثة إذا كان الراعي بحيث يراها تكون محرزة فيقطع، وما كان غائباً من نظره، فإن كان نائماًَ أو مشغولاً فليست بمحرزة، وعندهم لو أخذ الجوالق بما فيه من الجمال المقررة. [سرق من القطار بعيراً أو جملاً] م: (وإن سرق من القطار بعيراً أو جملاً لم يقطع، لأنه ليس بمحرز مقصوداً، فتتمكن شبهة العدم) ش: أي عدم الحرز، وعند الأئمة الثلاثة لو سرق واحداً من الجمال أو واحداً من الأجمال أو شق وأخذ شيئاً يقطع في الكل؛ لأن الكل محرز بالحافظ، وهو القائد أو السائق أو الراكب إذا لم يكن نائماً عليه له يقطع، فإن كان نائماً عليها لم يقطع. م: (وهذا) ش: أي عدم القطع م: (لأن السائق والقائد والراكب يقصدون قطع المسافة ونقل الأمتعة دون الحفظ، حتى لو كان مع الأحمال من يتبعها للحفظ، قالوا: يقطع وإن شق الحمل وأخذ منه

стр. 3492

قطع، لأن الجوالق في مثل هذا حرز؛ لأنه يقصد بوضع الأمتعة فيه صيانتها كالكم فوجد الأخذ من الحرز فيقطع، وإن سرق جولقا فيه متاع وصاحبه عنده يحفظه، أو نائم قطع، معناه إذا كانت الجوالق في موضع ليس بحرز كالطريق ونحوه، حتى يكون محرزا بصاحبه؛ لكونه مترصدا لحفظه، وهذا لأن المعتبر هو الحفظ المعتاد والجلوس عنده، والنوم عليه يعد حفظا عادة، وكذا النوم يقرب منه على ما اخترناه من قبل. وذكر في بعض النسخ وصاحبه نائم عليه، أو حيث يكون حافظا له، وهذا يؤكد ما قدمناه من القول المختار. ــ [البناية] قطع؛ لأن الجوالق في مثل هذا حرز، لأنه يقصد بوضع الأمتعة فيه صيانتها كالكم فوجد الأخذ من الحرز فيقطع) . [سرق جولقاً فيه متاع وصاحبه عنده يحفظه أو نائم] م: (وإن سرق جولقاً فيه متاع وصاحبه عنده يحفظه أو نائم قطع. معناه) ش: أي معنى قول محمد؛ لأنه مسألة من مسائل " الجامع الصغير " م: (إذا كانت الجوالق في موضع ليس بحرز كالطريق ونحوه) ش: كالمغادر م: (حتى يكون محرزاً بصاحبه؛ لكونه مترصداً لحفظه، وهذا لأن المعتبر هو الحفظ المعتاد والجلوس عنده، والنوم عليه يعد حفظاً عادة، وكذا النوم يقرب منه على ما اخترناه من قبل) ش: أي من قبل ورقة وهو قوله: لأنه يعد النائم عند متاعه حافظاً. م: (وذكر في بعض النسخ) ش: أي ذكر في بعض نسخ " الجامع الصغير " وأراد به فخر الإسلام م: (وصاحبه نائم عليه أو حيث يكون حافظاً له) ش: يعني لم يقتصر على قوله وصاحبه نائم عليه، بل قال: أو حيث يكون حافظاً له. م: (وهذا) ش: أي هذا الذي ذكره في بعض النسخ بقوله حيث يكون حافظاً له م: (يؤكد ما قدمناه من القول المختار) ش: بعد ما تقدم من كون المتاع عنده أو تحته، وهو قوله: ولا فرق بين أن يكون الحافظ مستيقظاً إلى قوله: والصحيح.

стр. 3493

فصل في كيفية القطع وإثباته قال: وت قطع يمين السارق من الزند ويحسم، فالقطع لما تلوناه من قبل واليمين بقراءة عبد الله بن مسعود ﵁ ومن الزند؛ لأن الاسم يتناول اليد إلى الإبط، وهذا المفصل متيقن به. كيف وقد صح أن النبي ﷺ أمر بقطع يد السارق من الزند، والحسم؛ لقوله ﵇: ــ [البناية] [فصل في كيفية القطع وإثباته] [قطع يمين السارق من الزند] م: (فصل في كيفية القطع وإثباته) ش: أي هذا فصل في بيان كيفية قطع يد السارق، وفي بيان إثبات القطع. م: (قال) ش: أي القدوري ﵀ م: (وتقطع يمين السارق من الزند) ش: وقالت الخوارج: من المنكب لظاهر النص، إذ اليد من المنكب رؤوس الأصابع. وقال بعض الناس: بقطع الأصابع فقط، لأنها آلة البطش ومحل الجناية. قلنا: هذا مخالف بالنص والمنصوص قطع اليد لا الأصابع والزند موصل طرف الذراع من الكف. وقال تاج الشريعة: الزند عظم الساعد. وفي " الصحاح " الزند موصل طرف الذراع، وهما زندان الكوع والكرسوع، والكوع: طرف الزند الذي يلي الإبهام، والكرسع: طرف الزند الذي يلي الخنصر. م: (ويحسم) ش: على صيغة المجهول من الحسم، وهو الكي لينقطع الدم يقال: حسم العرق إذا كواه بحديدة محماة. وفي الطلبة والمغرب والمغني لابن قدامة الحنبلي وهو أن يغمس في الدهن الذي أغلي. م: (فالقطع لما تلوناه من قبل) ش: يعني قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ﴾ [المائدة: ٣٨] ..... الآية (المائدة: الآية ٣٨) ، م: (واليمين) ش: أي قطع يراد اليمين م: (بقراءة عبد الله بن مسعود ﵁) ش: فاقطعوا أيمانهما، وهي قراءة مشهورة جاءت الزيادة بها على الكتاب م: (ومن الزند) ش أي يقطع من الزند م: (لأن الاسم يتناول اليد إلى الإبط) ش: حاصله أن اليد قد تكون من المنكب. وقد تكون من المرفق، وقد تكون من الرسغ، فإذا أطلق إلى الإبط باستعمال العرب واللغة والشرع، ولكن زال هذا ببيان رسول الله ﷺ وعمله وعمل الصحابة وإجماعهم على أن هذا القدر، وهو متيقن به، أشار إليه المصنف بقوله م: (وهذا المفصل) ش: الرسغ م: (متيقن به) ش: أي في كونه موضع القطع لإرادة الرسغ على تقدير إرادة أي المفصل كان من مفاصل اليد. م: (كيف) ش: أي كيف لا يكون هذا المفصل متيقناً به م: (وقد صح أن النبي ﷺ أمر بقطع يد السارق من الزند) ش: وروى ابن عدي في " الكامل " بإسناده عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو

стр. 3494

«فاقطعوه واحسموه» ؛ ولأنه لو لم يحسم يفضي إلى التلف والحد زاجر لا متلف، " ولو سرق ثانيا قطعت رجله اليسرى، فإن سرق ثالثا لم يقطع، ويخلد في السجن حتى يتوب، وهذا استحسان ويعزر أيضا ذكره المشايخ ﵏ ــ [البناية] قال: «قطع النبي ﷺ سارقاً من المفصل» . وروى الدارقطني من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: «كان صفوان بن أمية بن خلف نائماً في المسجد وثيابه تحت رأسه، فجاء سارق فأخذها فأتى به رسول الله ﷺ ... الحديث ". وفي آخره: " ثم أمر بقطعه» . م: (والحسم) ش: عطف على قوله: فالقطع م: (لقوله ﵇) ش: أي لقول النبي ﷺ م: «فاقطعوه واحسموه» ش: هذا أخرجه الحاكم في مستدركه عن أبي هريرة ﵁ «أن النبي ﷺ أتي بسارق سرق شملة، فقال ﵇: ما أخاله سرق، قال السارق: بلى يا رسول الله، قال: فاذهبوا به واقطعوه ثم احسموه ... الحديث» . وقال الكاكي: صحيح على شرط مسلم. م: (ولأنه) ش: أي ولأن السارق م: (لو لم يحسم) ش: بعد القطع م: (يفضي إلى التلف والحد زاجر لا متلف) ش: ألا ترى أنه لا يقطع في الحر الشديد والبرد الشديد، وعند شدة المرض توقياً عن الهلاك، وثمن الدهن على السارق عندنا، وبه قال مالك والشافعي في وجه، وقال في وجه بيت المال. [سرق ثانياً بعد قطع يده اليمنى] م: (ولو سرق ثانياً) ش: يعني بعد قطع يده اليمنى م: (قطعت رجله اليسرى) ش: من الكعب عند أكثر أهل العلم وفعل عمر ﵁ كذلك. وقال أبو ثور والرافضة: يقطع من نصف القدم من معقد الشراك م: (فإن سرق ثالثاً لم يقطع ويخلد في السجن حتى يتوب) . ش: قال صاحب النافع: حتى يتوب أو يظهر عليه سيما رجل صالح م: (وهذا) ش: أي عدم القطع في المرة الثالثة م: (استحسان ويعزر أيضاً، ذكره المشايخ ﵏) ش: أي ذكروا التعزير، وقد روى ابن رستم عن محمد أن التعزير مع الحبس، وقد روي عن علي ﵁ أنه ضرب وحبس في المرة الثالثة.

стр. 3495

وقال الشافعي ﵀: في الثالثة يقطع يده اليسرى، وفي الرابعة: يقطع رجله اليمنى؛ لقوله ﵇: «من سرق فاقطعوه فإن عاد فاقطعوه فإن عاد فاقطعوه» ويروى مفسرا كما هو مذهبه، ولأن الثالثة مثل الأولى في كونها جناية، بل فوقها، فتكون أدعى إلى ــ [البناية] م: (وقال الشافعي ﵀ في الثالثة) ش: أي في السرقة الثالثة م: (يقطع يده اليسرى، وفي الرابعة: يقطع رجله اليمنى؛ لقوله ﵇) ش: أي لقول النبي ﷺ : م: «من سرق فاقطعوه، فإن عاد فاقطعوه» ش: هذا الحديث رواه أبو داود عن مصعب بن ثابت عن محمد بن المنكدر عن جابر قيل: «جيء بسارق إلى النبي ﷺ فقال: اقتلوه، قالوا: يا رسول الله إنما سرق، فقال: اقطعوه، فقطع، ثم جيء به الثالثة فقال: اقتلوه، فقالوا: يا رسول الله إنما سرق قال: اقطعوه فقطع، ثم جيء به الرابعة فقال: اقتلوه، قالوا: يا رسول الله إنما سرق مالا، قال: اقطعوه فقطع، ثم جيء به في الخامسة فقال: اقتلوه، قال جابر: فانطلقنا به فقتلناه ثم اجتررناه فألقيناه في البئر ورمينا عليه الحجارة» وقال النسائي: حديث منكر، ومصعب بن ثابت ليس بالقوي في الحديث. م: (ويروى مفسراً كما هو مذهبه) ش: أي يروى هذا الحديث مفسراً كما هو مذهب الشافعي، قال الأكمل في حديث أبي هريرة: «إن النبي ﷺ قال في المرة الأولى: تقطع يده اليمنى، وفي الثانية الرجل اليسرى، وفي الثالثة اليد اليسرى، وفي الرابعة الرجل اليمنى» انتهى. قلت: حديث أبي هريرة هذا رواه الدارقطني بغير هذا اللفظ، فإنه أخرجه عن الواقدي عن أبي ذئب عن خالد بن سلمة رواه عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «إذا سرق السارق فاقطعوا يده، فإن عاد فاقطعوا رجله، فإن عاد فاقطعوا يده، فإن عاد فاقطعوا رجله» ، والواقدي فيه مقال. ويقول الشافعي قال مالك، وفي المرة الخامسة عندهما يحبس ويعزر. وحكي عن عطاء، وعمر بن عبد العزيز، وعمرو بن العاص، وعثمان ﵃ أنه يقطع في المرة الثالثة يده اليسرى. وفي الرابعة الرجل اليمنى ويقتل في الخامسة في حديث جابر الذي مضى عن قريب. م: (ولأن الثالثة) ش: أي ولأن الثالثة م: (مثل الأولى) ش: أي مثل السرقة الأولى م: (في كونها جناية بل فوقها) ش: أي بل فوق الأولى، لأنها لعدم تقدم الزواجر م: (فتكون أدعى إلى

стр. 3496

شرع الزاجر. ولنا قول علي ﵁ فيه: إني لأستحي من الله أن لا أدع له يدا يأكل بها ويستنجي بها، ورجلا يمشي عليها، وبهذا حاج بقية الصحابة ﵃ فحجهم فانعقد إجماعا، ولأنه إهلاك معنى لما فيه من تفويت جنس المنفعة، ــ [البناية] شرح الزاجر) ش: أي فتكون الثالثة أدعى إلى مشروعية الزاجر؛ لأنها بعد تكرار الزاجر. م: (ولنا قول علي ﵁ فيه) ش: أي قول علي بن أبي طالب ﵁ في قطع الثالثة م: (إني لأستحي من الله أن لا أدع له يداً يأكل بها ويستنجي بها، ورجلاً يمشي عليها) ش: هذا رواه محمد بن الحسن في كتاب " الآثار ". وأخبرنا أبو حنيفة الإمام عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة، عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: إذا سرق السارق قطعت يده اليمنى، فإن عاد قطعت رجله اليسرى، فإن عاد ضمن السجن حتى يحدث خيراً، إني لأستحي من الله أن أدعه ليس له يد يأكل بها ويستنجي بها، ورجل يمشي عليها، ومن طريق محمد بن الحسن رواه الدارقطني في سننه. م: (وبهذا) ش: أي بقوله هذا م: (حاج بقية الصحابة ﵃) ش: أي حاجج معهم في هذا، رواه سعيد بن منصور، حدثنا أبو معشر، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه قال: حضرت علي بن أبي طالب أتي برجل مقطوع اليد والرجل قد سرق، فقال لأصحابه: ما ترون في هذا؟ قالوا: اقطعه يا أمير المؤمنين، قال: قتلته إذاً وما عليه القتل، بأي شيء يأكل الطعام؟ بأي شيء يتوضأ للصلاة؟ بأي شيء يغتسل من الجنابة؟ بأي شيء يقوم على حاجته؟ فرده إلى السجن أياماً ثم أخرجه فاستشار أصحابه فقالوا مثل قولهم الأول، فقال لهم مثل ما قال في الأول فجلده جلداً شديداً ثم أرسله م: (فحجهم) ش: أي تعليم لهذا فلم يرد عليه أحد منهم بعد هذا. م: (فانعقد إجماعاً) ش: لأنه يحتج عليهم بالنص في الباب، قال: إنه لا يغني فيه، إذ لو ثبت التعليم؛ لأنه يبنى على الشهود ولو بلغهم لاحتجوا به. فإن قيل: ليس اليد اليسرى محله لظاهر الكتاب والإجماع على خوف الكتاب. قلنا: لما قيدنا المطلق بالقراءة المشهورة خرجت اليسرى عن كونها من الحد، كمن قال لآخر أعتق عبداً من عبيدي ثم قال: عنيت سالماً فيخرج غيره، ولأن الأمر بالفعل لا يقتضي التكرار. م: (ولأنه) ش: أي ولأن قطع غير اليد اليمنى والرجل اليسرى م: (إهلاك معنى) ش: أي من حيث المعنى م: (لما فيه من تفويت جنس المنفعة) ش: وفي " المبسوط " يقطع ببقاء منافعه؛ ولهذا تعلق مطلق لليد في العبد قيمة النفس. ولا يجوز إعتاق مقطوع اليدين في الكفارة، فعرفنا أنه استهلاك حكماً، وفيه شبهة

стр. 3497

والحد زاجر، ولأنه نادر الوجود، والزجر فيما يغلب بخلاف القصاص؛ لأنه حق العبد فيستوفي ما أمكن جبرا لحقه، والحديث طعن فيه الإمام الحافظ أبو جعفر الطحاوي ﵀ أو نحمله على السياسة. وإذا كان السارق أشل اليد اليسرى أو أقطع أو مقطوع الرجل اليمنى لم يقطع؛ لأن فيه تفويت جنس المنفعة بطشا أو مشيا، وكذا إذا كانت رجله اليمنى شلاء؛ لما قلنا، وكذا إن كانت إبهامه اليسرى مقطوعة أو شلاء أو الأصبعان منها سوى الإبهام، لأن قوام البطش بالإبهام، ــ [البناية] الإتلاف، والشبهة كالحقيقة فيما يندرئ بالشبهات م: (والحد زاجر) ش: أي لا متلف. م: (ولأنه نادر) ش: أي ولأن وجود الزجر متكرر نادر م: (الوجود) ش: لأنه فقد الزاجران م: (والزجر فيما يغلب) ش: وجوده م: (بخلاف القصاص) ش: جواب سؤال مقدر تقديره لو قطع رجل أربعة أطراف قصر منه الإجماع، وجميع ما ذكرتم من المحظورات هناك موجود؛ لأنه لا يبقى له يد يأكل بها ويستنجي بها، ورجل يمشي عليها، وفيه تفويت جنس المنفعة ونادر الوجود وأجاب بخلاف القصاص، يعني حكم القصاص بخلاف حكم هذا م: (لأنه) ش: أي لأن القصاص م: (حق العبد فيستوفي) ش: حقه م: (ما أمكن) ش: لأن في حق العبد تراعى المماثلة بالنص م: (جبراً لحقه) ش: أي لأجل جبر حقه بالاستيفاء مثل حقه. م: (والحديث) ش: أي الحديث الذي احتج به الشافعي م: (طعن فيه الإمام الحافظ أبو جعفر الطحاوي ﵀) ش: فقال: تتبعنا هذه فلم نجد لشيء منها أصلاً، وطعن فيه النسائي أيضاً وغيره من الثقات م: (أو نحمله) ش: أي نحمل الحديث المشهور المذكور م: (على السياسة) ش: وهذا جواب بطريق التسليم. [السارق إذا كان أشل اليد اليسرى أو أقطع] م: (وإذا كان السارق أشل اليد اليسرى أو أقطع) ش: أي أو كان أقطع م: (أو مقطوع الرجل اليمنى لم يقطع) ش: وبه قال أحمد في رواية. وقال الشافعي ومالك وأحمد في رواية تقطع يمينه، ولا يمنع ذلك النقصان من قطع يمينه م: (لأن فيه تفويت جنس المنفعة بطشاً) ش: يعني من حيث البطش، وهو لأخذ القوى باليد إن كانت يده اليسرى مقطوعة م: (أو مشياً) ش: يعني من حيث المشي إن كانت رجله اليمنى كذلك. م: (وكذا إذا كانت رجله اليمنى شلاء لما قلنا) ش: أشار به إلى قوله: لأن فيه تفويت جنس المنفعة م: (وكذا إذا كانت إبهامه اليسرى مقطوعة أو شلاء) ش: أي أو كانت شلاء يقطع م: (أو الأصبعان منها سوى الإبهام) ش: أو كانت الأصبعان من اليد اليسرى سوى الإبهام مقطوعين لم يقطع أيضاً؛ لأن الأصبعين ينزلان منزلة الإبهام، وقوله م: (لأن قوام البطش بالإبهام) ش: أي لبطش بالإبهام تعليل لقوله، وكذلك إذا كان إبهامه اليسرى مقطوعة أو شلاء.

стр. 3498

فإن كانت أصبع واحدة سوى الإبهام مقطوعة أو شلاء قطع؛ لأن فوت الواحدة لا يوجب خللا ظاهرا في البطش، بخلاف فوات الأصبعين لأنهما ينزلان منزلة الإبهام في نقصان البطش. وإذا قال الحاكم للحداد اقطع يمين هذا في سرقة سرقها فقطع يساره عمدا أو خطأ، فلا شيء عليه عند أبي حنيفة ﵀ وقالا: لا شيء عليه في الخطأ ويضمن في العمد. وقال زفر: يضمن في الخطأ أيضا، وهو القياس. والمراد بالخطأ هو الخطأ في الاجتهاد، وأما الخطأ في معرفة اليمين أو اليسار فلا يجعل عذرا، ــ [البناية] م: (فإن كانت أصبع واحدة) ش: يعني من اليد اليسرى م: (سوى الإبهام مقطوعة أو شلاء قطع؛ لأن فوت الواحدة) ش: أي الأصبع الواحدة م: (لا يوجب خللاً ظاهراً في البطش، بخلاف فوات الأصبعين، لأنهما ينزلان منزلة الإبهام في نقصان البطش) ش: وقال تاج الشريعة: فإن كان أصبع واحدة إلى العشرة فرق بين هذا وبين الكفارة، فإن العبد إذا كان مقطوع أحد اليدين أو الرجلين أو الإبهام أو الأصبعين فأعتقه عن الكفارة يجزئه؛ لأن قطع الإبهام إهلاك من وجه، فأقيم الإهلاك في حقه مقام الإهلاك من كل وجه احتيالاً لدرء القطع، أما الكفارة فلا يحتال فيها فلا يقام الإهلاك من وجه مقام الإهلاك من كل وجه [قال الحاكم للحداد اقطع يد هذا فقطع الحداد يساره] م: (وإذا قال الحاكم للحداد) ش: أي الذي يقيم الحد كالجلاد الذي يقيم الجلد، كذا في المغرب م: (اقطع يمين هذا في سرقة سرقها) ش: قيد بقوله: يمين هذا؛ لأنه لو قال: اقطع يد هذا فقطع الحداد يساره لا ضمان عليه بالاتفاق م: (فقطع يساره عمداً أو خطأ فلا شيء عليه) ش: أي على الحداد م: (عند أبي حنيفة ﵀) ش: سواء قطعه عمداً أو خطأ، ولكن يثوب الحداد، وبه قال أحمد. م: (وقالا) ش: أي وقال أبو يوسف ومحمد: م: (لا شيء عليه) ش: أي على الحداد إذا كان م: (في الخطأ ويضمن في العمد) ش: أرش اليسار م: (وقال زفر: يضمن في الخطأ أيضاً) ش: يعني يضمن الأرش، وعند الشافعي في العمد يجب القصاص عليه، وبه قال مالك؛ لأنه قطع بغير حق فوجب عليه القود. ولو قال: أخطأت وظننت أنه اليسار فعليه الدية؛ لأن الخطأ غير مرفوع في حق العباد، ولو بادر رجل فقطع اليمين بغير إذن الإمام، فلا شيء عليه بالإجماع، ولكن يؤدبه الإمام على ذلك؛ لأنه أساء الأدب حيث قطع بغير إذن الإمام كذا في " المبسوط " م: (هو القياس) ش: أي قول زفر، وهو القياس م: (والمراد بالخطأ) ش: أي المراد من الخطأ الذي لا شيء عليه م: (هو الخطأ في الاجتهاد) ش: يعني في قَوْله تَعَالَى: ﴿فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨] حيث زعم أن الكتاب مطلق عن قيد اليمين. م: (وأما الخطأ في معرفة اليمين أو اليسار فلا يجعل عذراً) ش: لأن الجهل في موضع الاشتهار ليس بعذر، وهذا موضع الاشتهار؛ لأن كل واحد يميز بين اليمين واليسار، وإليه

стр. 3499

وقيل يجعل عذرا أيضا. له أنه قطع يدا معصومة، والخطأ في حق العباد غير موضوع فيضمنها، قلنا: إنه أخطأ في اجتهاده، إذ ليس في النص تعيين اليمين، والخطأ في الاجتهاد موضوع، ولهما أنه قطع طرفا معصوما بغير حق ولا تأويل له؛ لأنه تعمد الظلم فلا يعفى، وإن كان في المجتهدات، وكان ينبغي أن يجب القصاص إلا أنه امتنع للشبهة. ولأبي حنيفة ﵀: أنه أتلف وأخلف من جنسه ما هو خير منه، فلا يعد إتلافا، كمن شهد على غيره ببيع ماله بمثل قيمته ثم رجع ــ [البناية] ذهب فخر الإسلام م: (وقيل يجعل عذراً أيضاً) ش: فلا يضمن؛ لأنه بنى أمره على دليل شرعي. كذا في " الكافي ". وقيل: اجتهد في جواز قطع اليسرى نظراً إلى إطلاق النص هكذا رأيت بخط شيخي العلاء ﵀. م: (له) ش: أي لزفر م: (أنه) ش: أي أن الحداد م: (قطع يداً معصومة) ش: ولهذا لو قطع غير الحداد يضمن كما لو رمى صيداً فأصاب إنساناً يضمن م: (والخطأ في حق العباد غير موضوع فيضمنها) ش: أي الدية م: (قلنا: إنه أخطأ في اجتهاده إذ ليس في النص تعيين اليمين) ش: لأن النص مطلق م: (والخطأ في الاجتهاد موضوع) ش: أي شرعاً. م: (ولهما) ش: أي لأبي يوسف ومحمد م: (أنه) ش: أي أن الحداد م: (قطع طرفاً معصوماً بغير حق) ش: لأن الحق في اليمين وهو أيضاً لم يقطع يسار أحد؛ ليكون حق قطع اليسار قصاصاً م: (ولا تأويل له) ش: أي للحداد فيما فعله م: (لأنه تعمد الظلم فلا يعفى وإن كان في المجتهدات) ش: واصل بما قبله، إذ المجتهد لا يقدر في الظلم عمداً كالباغي إذا أتلف مال العادل م: (وكان ينبغي أن يجب القصاص) ش: لأنه قطع ما ليس بمحل م: (إلا أنه امتنع) ش: أي إلا أن القصاص امتنع م: (للشبهة) ش: أي لأجل الشبهة الثابتة من إطلاق النص، وإن كانت اليمين ثبتت بقراءة ابن مسعود ﵁، ولكن تبقى شبهة اليسار الداخل تحت اسم اليد، فالشبهة تكفي لدرء القصاص، بخلاف ضمان الأموال. م: (ولأبي حنيفة ﵀ أنه أتلف) ش: حيث قطع اليسار م: (وأخلف من جنسه) ش: أي من جنس المقطوع م: (ما هو خير منه) ش: وهو اليمين؛ لأن منفعة اليمين صارت على شرف الزوال فيكون كالغائب من حيث الاعتبار م: (فلا يعد إتلافاً كمن شهد على غيره ببيع ماله بمثل قيمته ثم رجع) ش: حيث لا يضمن، وبقولنا قال الشافعي - في الأصح - وأحمد. وقال مالك والشافعي في قول: يقطع؛ لأنه وجب قطعها فلا يسقط بالجناية على غيرها. فإن قيل: اليمين لم يحصل له سبب القطع، بل كان حاصلاً له قبل ذلك والإتلاف بخلف إنما لا يوجب الضمان إذا حصل الخلف بسبب حصل به الإتلاف كما في مسألة الشهادة ونقصان

стр. 3500

وعلى هذا لو قطعه غير الحداد فلا يضمن أيضا، هو الصحيح، ولو أخرج السارق يساره، وقال: هذه يميني فقطعها لا يضمن بالاتفاق؛ لأنه قطعه بأمره ثم في العمد عنده عليه، أي السارق ضمان المال؛ لأنه لم يقع حدا وفي الخطأ كذلك على هذه الطريقة، ــ [البناية] الولادة، أما إذا حصل الخلف بسبب آخر يضمن. قلنا: اليمين من حيث الاعتبار، ولا يلزم ما إذا جدع أنفه؛ لأنه ما أخلف عما أتلف أو عيناه لم تقطع. فإن قيل: لو قطع رجله اليمنى يضمن، وقد أتلف وأخلف عوضاً وهو اليمين لا يقطع حينئذ. قلنا: لا رواية فيه فيمنع، ولئن سلمنا فالتالف ليس من جنس الباقي. م: (وعلى هذا) ش: أي وعلى تعليل أبي حنيفة وهو أنه أتلف والخلف من جنسه خير منه م: (لو قطعه) ش: أي لو قطع يد السارق م: (غير الحداد فلا يضمن أيضاً) ش: لأنه أتلف وأخلف خيراً منه، لأن يمناه لا تقطع بعد ذلك سواء قطع يساره أو غيره بعد القضاء ذكره فخر الإسلام في جامعه م: (هو الصحيح) ش: احترز به عما ذكر في شرح الطحاوي فقال فيه: ولو قطع غيره يده اليسرى. فإن في العمد القصاص، وفي الخطأ الدية. وسقط القطع عنه في اليمين؛ لأنه لو قطع إلى الاستهلاك، ويرد السرقة إن كان قائماً وعليه ضمانه في الهالك. [أخرج السارق يساره وقال هذه يميني فقطعها الحداد] م: (ولو أخرج السارق يساره، وقال: هذه يميني فقطعها لا يضمن بالاتفاق، لأنه) ش: أي لأن الحداد م: (قطعه بأمره) ش: أي قطع يساره بأمر السارق فلا يضمن، كما لو قطع يد غيره بأمره من غير أن يكون يده مستحقاً للقطع بالسرقة فهذا أولى م: (ثم في العمد عنده) ش: أي عند أبي حنيفة م: (عليه) ش: أي على السارق م: (ضمان المال) ش: أي مال المسروق منه. م: (لأنه) ش: أي لأن قطع يساره م: (لم يقع حداً) ش: وإنما خص أبا حنيفة بالذكر، وإن كان الضمان على السارق بالاتفاق دفعاً لمن عسى أن يتوهم أن قطع السارق وقع حداً عنده حيث لم يوجب الضمان على الحداد فأزال ذلك ببيان وجوب الضمان إيقاناً بأن القطع لم يقع حداً إذ القطع حدا والضمان لا يجتمعان، وعدم الضمان على الحداد باعتبار أنه أخلف خبراً لا باعتبار أن القطع وقع حداً، وأما على مذهبهما فظاهر لا حاجة إلى ذكره لأنهما يضمنان الحداد في العمد فلا يقع القطع حداً لا تحل له فيضمن السارق؛ لعدم لزوم الجمع بين الضمان والقطع حداً. م: (وفي الخطأ كذلك على هذه الطريقة) ش: أي على طريقة أن القطع لم يقطع؛ لأنه إذا لم يقع حداً لا يوجد ما بينا في الضمان والمقتضى، وهو الإتلاف موجود فيجب الضمان البتة م:

стр. 3501

وعلى طريقة الاجتهاد لا يضمن. ولا يقطع السارق إلا أن يحضر المسروق منه فيطالب بالسرقة؛ لأن الخصومة شرط لظهورها. ولا فرق بين الشهادة والإقرار عندنا خلافا للشافعي ﵀ في الإقرار لأن الجناية في مال الغير لا تظهر إلا بخصومة صاحب المال، وكذا إذا غاب عند القطع لا يقطع عندنا، لأن الاستيفاء من القضاء في باب الحدود. وللمستودع والغاصب وصاحب الربا أن يقطعوا السارق منهم ــ [البناية] (وعلى طريقة الاجتهاد) ش: أي قلنا: في طريقة أبي يوسف ومحمد اليد على الحداد بطل بطريق الاجتهاد م: (لا يضمن) ش: أي السارق لا يضمن المال؛ لوقوع القطع موقع الحد بالاجتهاد والضمان والقطع لا يجتمعان. م: (ولا يقطع السارق إلا أن يحضر المسروق منه فيطالب بالسرقة؛ لأن الخصومة شرط لظهورها) ش: أي لظهور السرقة، وبه قال الشافعي وأحمد. وقال مالك، وأبو ثور، وابن المنذر، وابن أبي ليلى، وأبو بكر الحنبلي: لا تشترط المطالبة لظهورها لعموم الآية، كما في حد الزنا. قلنا: السرقة جناية على مالك بغير إذنه ولم تثبت الجناية إلا بمطالبة ذلك، إذ بالمطالبة يظهر عدم الإباحة إذ لو لم يحضر عليه تمكن فيه شبهة الإباحة، إما بإباحة الملك أو وقفه على المسلمين أو على طائفة السارق منهم أو أذن له في دخول حرزه فاعتبرت المطالبة دفعاً لهذه الشبهة. أما الزنا لا يباح بالإباحة فلا تتمكن فيه الشبهة، وعلى هذا الخلاف إذا غاب المالك عند القطع لم يقطع حتى يحضر، وبه قال الشافعي وأحمد خلافاً لهم، لأن الإمضاء من باب القضاء في الحدود. [الشهادة والإقرار في السرقة ومن له يد حافظة سوى المالك إذا سرق منه] م: (ولا فرق بين الشهادة والإقرار عندنا خلافاً للشافعي ﵀ في الإقرار) ش: وهذا وجه في قوله، والأصح عنده أن الإقرار كالبينة م: (لأن الجناية في مال الغير لا تظهر إلا بخصومة صاحب المال) ش: قيل: إن معنى قوله إن الجناية على مال الغير لا تظهر إلا بخصومة هو معنى قوله لأن الخصومة شرط لظهورها، فيكون فيه توهم التكرار. ورد بأن الأول تعليل لاشتراط الحضور، والثاني لعدم التفرقة بين الإقرار والشهادة وإن كانا بمعنى واحد فافهم. م: (وكذا إذا غاب عند القطع) ش: أي المسروق منه عند القطع م: (لا يقطع عندنا، لأن الاستيفاء) ش: أي استيفاء القطع م: (من القضاء في باب الحدود) ش: فإذا قطع قبل حضوره يكون باستيفاء الحد مع قيام الشبهة وهو لا يجوز م: (وللمستودع) ش: بفتح الدال، أي الذي عنده الوديعة م: (والغاصب وصاحب الربا) ش: صورته رجل باع عشرة دراهم بعشرين درهماً وقبضه فسرق منه يقطع بخصومته. وكذا المستودع والغاصب، وهو معنى قوله م: (أن يقطعوا السارق منهم) ش: أي من هؤلاء الثلاثة، فيقطع بخصومتهم عند علمائنا الثلاثة، وقال الأكمل: ولم يذكر العاقد الآخر من عاقدي الربا، فكأنه بالتسليم لم يبق له ملك ولاية، فلا

стр. 3502

وكذا الوديعة يقطعه أيضا، وكذا المغصوب منه. وقال زفر والشافعي - رحمهما الله -: لا يقطع بخصومة الغاصب والمستودع. وعلى هذا الخلاف المستعير والمستأجر والمضارب والمستبضع والقابض على سوم الشراء والمرتهن وكل من له يد حافظة سوى المالك، ويقطع بخصومة المالك في السرقة من هؤلاء المذكورين، إلا أن الراهن إنما يقطع بخصومته حال قيام الرهن قبل قضاء الدين؛ أو بعده ــ [البناية] يكون له ولاية الخصومة بخلاف رب الوديعة والمنسوب منه؛ لأن الملك لهما باق. م: (وكذا الوديعة يقطعه أيضاً، وكذا المغصوب منه) ش: لأن الملك لهما باق م: (وقال زفر والشافعي - رحمهما الله: لا يقطع بخصومة الغاصب والمستودع) ش: لأن شبهة الإذن بالأخذ والتملك قائمة من المالك، فالقطع لا يجب بالشبهة م: (وعلى هذا الخلاف) ش: أي الخلاف المذكور بيننا وبين زفر والشافعي م: (المستعير والمستأجر والمضارب والمستبضع) ش: بفتح الضاد مستعمل، وإن كان الصواب كسر الضاد م: (والقابض على سوم الشراء والمرتهن وكل من له يد حافظة سوى المالك) ش: كمتولي الوقف والأب والصبي فيقطع السراق منهم، لأن هذا سرقة ظهرت بحجة كاملة بخصومة معتبرة لثبوت حق هؤلاء في الانتفاع واليد كالمالك. [السرقة من المرتهن] م: (ويقطع بخصومة المالك في السرقة من هؤلاء المذكورين) ش: يعني لو سرق سارق من أحد من هؤلاء وخاصم المالك يقطع لقيام ملكه م: (إلا أن الراهن) ش: استثناء منقطع، وقد اختلف نسخ الهداية فيه، ففي بعضها إلا أن الرهن م: (إنما يقطع بخصومته حال قيام الرهن) ش: أي المرهون في يد السارق م: (قبل قضاء الدين أو بعده) ش: وفي بعض النسخ حال قيام الرهن بعد قضاء الدين. قال الكاكي: والصحيح من النسخ بعد قضاء الدين بدونه قيل: لما أنه ذكره في " المحيط ". وفي " الإيضاح " لو سرق من المرتهن له أن يقطعه لا للراهن؛ لأنه لا سبيل للراهن على أخذ الرهن. ثم قال: وإن قضى الدين فله أن يقطعه؛ لأن له أن يأخذ الرهن حينئذ، وقد نقل عن ابن المصنف أنه قال: كان في نسخة المصنف بعد القضاء. وقال تاج الشريعة: قوله قبل قضاء الدين أو بعده. قيل: فيه نظر؛ لأنه ذكر في " الإيضاح " وليس للراهن أن يقطع السارق؛ لأن حق القطع القبض من المرتهن. ولو قال الراهن للمرتهن ائت بالرهن لأقضي الدين، فحينئذ له دلالة القطع بحق منه قبل القضاء، هكذا رأيت في بعض المواضع، فلو كان الحكم هكذا يخرج من النظر. وقال الأكمل ﵀ بعد أن ذكر في بعض النسخ بعد القضاء الشارحون نقلاً

стр. 3503

لأنه لا حق له في المطالبة بالعين بدونه، والشافعي ﵀ بناه على أصله إلا أنه خص منه لهؤلاء في الاسترداد عنده. وزفر ﵀ يقول: ولاية الخصومة في حق الاسترداد ضرورة الحفظ، فلا تظهر في حق القطع؛ لأن فيه تفويت الصيانة. ولنا أن السرقة موجبة للقطع من نفسها ، وقد ظهرت عند القاضي بحجة شرعية وهي شهادة رجلين عقيب خصومة معتبرة ــ [البناية] وعقلاً، أما نقلاً فإنه موافق رواية الإيضاح وذكرناه، وأما عقلاً فلأن السارق إنما يقطع بخصومة من له ولاية الاسترداد، وليس للراهن ذلك قبل قضاء الدين، انتهى. قلت: فإنه ما قاله تاج الشريعة. م: (لأنه لا حق له في المطالبة بالعين دونه) ش: أي لأن الراهن ليس له طلب العين المرهونة بدون قضاء الدين، هذا ذكره شيخي. وقال الأكمل: والضمير في بدونه راجع إلى قضاء الدين، وعلى النسخة الأولى إلى قيام الرهن، فكان شرط جواز القطع بخصومة الراهن أمرين، أحدهما قيام المرهون، حتى لو هلك ولا سبيل للراهن عليه لبطلان دينه عنه، والآخر قضاء الدين لحصول ولاية الاسترداد حينئذ. م: (والشافعي ﵀ بناه على أصله) ش: أشار بهذا إلى أن الشافعي وزفر بعد أن اتفقا في الحكم المذكور كما مر قد اختلفا في ترجيح المناطة، فالشافعي بناه على أصله م: (إلا أنه خص منه لهؤلاء) ش: أي المذكورين المستودع والمستعير إلى آخر ما ذكر م: (في الاسترداد عنده) ش: إذا جحد من في يده المال ما لم يحضر المالك، وإذا لم يكن الاسترداد لا يلتفت إلى خصومتهم. ولكن قال في " الوجيز " يقطع بالسرقة من يد المودع والوكيل والمرتهن، وبهذا قال في " شرح المجمع " وتركت الخلاف المذكور في المنظومة في أنه لا يقطع بالسرقة من يد المودع. وقال مالك: قطع من يد المودع والوكيل والمرتهن والمستعير. م: (وزفر ﵀ يقول: ولاية الخصومة في حق الاسترداد ضرورة الحفظ) ش: يعني ولا يتهم لأجل الحفظ فيظهر في حق الحفظ م: (فلا تظهر في حق القطع، لأن فيه) ش: أي لأن في ظهور حق القطع م: (تفويت الصيانة) ش: لأن المال مضمون على السارق، فلو استوى القطع سقط الضمان، فيكون فيه تضييع لا صيانة، وهو مأذون بالحفظ والصيانة. [السرقة موجبة للقطع من نفسها] م: (ولنا أن السرقة موجبة للقطع من نفسها وقد ظهرت) ش: أي السرقة م: (عند القاضي بحجة شرعية وهي شهادة رجلين عقيب خصومة) ش: لأن خصومتهم م: (معتبرة) ش: لحاجتهم إلى الاسترداد، لأن اعتبار خصومة الملك إلى إظهار السارق لإعادته إلى المحل لتحصيل أغراض متعلقة باليد.

стр. 3504

مطلقا، إذ الاعتبار لحاجتهم إلى الاسترداد فيستوفي القطع، والمقصود من الخصوم إحياء حقه وسقوط العصمة ضرورة استيفاء القطع، فلم يعتبر، ولا معتبر بشبهة موهومة الاعتراض كما إذا حضر المالك وغاب المؤتمن، فإنه يقطع بخصومته في ظاهر الرواية وإن كانت شبهة الإذن في دخول الحرز ثابتة، ــ [البناية] وهو المعنى الموجود في حق هؤلاء، أما المستأجر، والمستعير فلاحتياجهما إلى الانتفاع بالمحل والمرتهن والمودع؛ لأجل الحفظ الملتزم والمتمكن من رده إلى المالك يخرجا عن عهدة الضمان م: (مطلقاً) ش: قاله لنفي قول زفر، فإن خصومة هؤلاء عنده في حق الاسترداد دون القطع م: (إذ الاعتبار لحاجتهم إلى الاسترداد) ش: لإعادة اليد؛ لأن اليد مقصودة في ذلك وهم في ذلك كالمالك، فإذا كان كذلك م: (فيستوفي القطع) ش: لأن الخصومة مطلقة لا لضرورة فقط كما قال زفر. م: (والمقصود من الخصومة) ش: أي مقصود صاحب اليد من الخصومة م: (إحياء حقه) ش: أي حق المالك م: (وسقوط العصمة) ش: جواب عن قول زفر؛ لأن فيه تفويت الصيانة، تقريره أن سقوط العصمة م: (ضرورة استيفاء القطع) ش: يعني أن الإمام استوفى القطع حقاً لله تعالى، فسقط الضمان ضرورة، فلا يصير المودع مسقطاً للضمان، فإذا كان سقوط الضمان من ضرورة القطع كان ضمناً م: (فلم يعتبر) ش: لأن الضمنيات لا تعتبر. [استيفاء القطع بحضرة المالك] م: (ولا معتبر بشبهة موهومة الاعتراض) ش: هذا جواب عن سؤال مقدر تقديره أن يقال: ينبغي أن لا يقطع السارق بدون حضرة المالك كما مر قبل هذا الاحتمال أنه لو حضر وأقر السارق بالمسروق فأجاب بقوله: ولا معتبر أي الاعتبار شبهة موهومة الاعتراض، أي لتوهم اعتراض إقرار من المالك إذا حضر أن المؤثر شبهة يوهم وجودها في الحال ما لا يتوهم اعتراضها في المال. م: (كما إذا حضر المالك وغاب المؤتمن) ش: وهو المودع بفتح الدال، فإن فيه شبهة موهومة أيضاً، وهو أن يحضر المؤتمن م: (فإنه يقطع بخصومته) ش: أي بخصومة المالك م: (في ظاهر الرواية) ش: احترز به عن رواية ابن سماعة ومحمد أن المالك ليس له أن يقطع حال غيبة المودع؛ لأن السارق لم يسرق من المالك، وإنما سرق من الذي كان عنده فلم يجز أن يطالب بذلك غيره م: (وإن كانت شبهة الإذن في دخول الحرز ثابتة) ش: كلمة إن واصلة بما قبله، أي يقطع وإن كانت شبهة الإذن من المؤتمن في دخول الحرز ثابتة. فإن قيل: القطع عقوبة يسقط بالشبهة، فلا يثبت بخصومة المودع كالقصاص. قلنا: القطع عقوبة يجب حقاً لله تعالى إجماعاً، وإنما شرطت الخصومة، بخلاف البيان إذ كما ليس للسارق، لكن يعزه، والمودع يملك هذه الخصومة بخلاف القصاص، فإنه حق العبد.

стр. 3505

وإن قطع سارق بسرقة فسرقت منه، لم يكن له أن يقطع السارق الثاني؛ لأن المال غير متقوم في حق السارق الأول، حتى لا يجب عليه الضمان بالهلاك، فلم تنعقد موجبة في نفسها، وللأول ولاية الخصومة في الاسترداد في رواية، إذ الرد واجب عليه. ولو سرق الثاني قبل أن يقطع الأول أو بعدما درئ الحد بشبهة يقطع بخصومة الأول، لأن سقوط التقوم ضرورة القطع ولم يوجد، فصار كالغاصب. لو سرقت سرقة فردها على المالك قبل الارتفاع إلى الحاكم لم يقطع. وعن أبي يوسف ﵀ أنه يقطع اعتبارا بما إذا رده بعد المرافقة. ــ [البناية] [قطع بسرقة فسرقت منه أو رد المسروق قبل بلوغ الحاكم] م: (وإن قطع سارق بسرقة فسرقت منه) ش: أي من السارق م: (لم يكن له) ش: أي للسارق م: (ولا لرب السرقة أن يقطع السارق الثاني) ش: وبه قال أحمد والشافعي في قول. وقال الشافعي ومالك في قول: يقطع بدعوى المالك؛ لأنه سرق نصاباً من حرز لا شبهة فيه سواء قطع السارق الأول أو لا. وذكر أصحاب الشافعي الخصم في قطع هذا السارق المالك لا السارق والغاصب. قال صاحب " الحلية ": وعندي أن كل واحد من المالك والسارق والغاصب خصم م: (لأن المال غير متقوم في حق السارق الأول، حتى لا يجب عليه الضمان بالهلاك فلم تنعقد موجبة في نفسها) ش: أي فلم تنعقد السرقة موجبة للقطع في نفسها، وأيضاً أن يده لم تبق من الأيدي التي ذكرناها من ملك وديعة وخصومة، ومن هذه في صفة لا تعتبر في القطع. م: (وللأول) ش: أي وللسارق الأول م: (ولاية الخصومة في الاسترداد في رواية إذ الرد واجب عليه) ش: وليس له ذلك في رواية أخرى؛ لأن يده ليست بصحيحة؛ لكون اليد الصحيحة عبارة من أن يكون يد ملك أو ضمان أو أمانة ولم يوجد. م: (ولو سرق الثاني قبل أن يقطع الأول) ش: أي السارق الأول م: (أو بعد ما درئ الأول) ش: أي أو سرق الثاني بعدما درئ القطع بشبهة م: (يقطع بخصومة الأول) ش: أي بسارق الأول م: (لأن سقوط التقوم ضرورة القطع ولم يوجد، فصار كالغاصب) ش: والدرء هنا بالشبهة كعدم القطع، ولا فرق عند أحمد بين القطع وعدمه، لأن يد السارق على المال لا يد أمانة ولا يد ملك، فأشبه ما لو وجد ضائعاً. م: (ولو سرقت) ش: أي مسروقة، في نسخة ومن سرق م: سرقة فردها على المالك قبل الارتفاع إلى الحاكم لم يقطع) ش: في ظاهر الرواية. م: (وعن أبي يوسف ﵀ أنه يقطع اعتباراً بما إذا رده بعد المرافقة) ش: بجامع أن القطع حق الله تعالى فلا يحتاج فيه إلى الخصومة شرط الظهور، فكذا ما بعد الارتفاع وقبله سواء.
следующие страницы →