← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 427

البناية شرح الهداية

بدر الدين العيني

Полный текст (7 019 стр.). Показаны 4621–4660 · переход к 4626.

стр. 4621

والعبد من أهل التصرف على نفسه مالك له، إنما لا يملكه في حق المولى. والتوكيل ليس تصرفا في حقه، إلا أنه لا يصح منهما التزام العهدة. أما الصبي لقصور أهليته والعبد لحق سيده، فتلزم الموكل. وعن أبي يوسف ﵀ أن المشتري إذا لم يعلم بحال البائع ثم علم أنه صبي أو مجنون أو محجور له خيار الفسخ؛ لأنه دخل في العقد على أن حقوقه تتعلق بالعاقد، فإذا ظهر خلافه يتخير. كما إذا عثر على عيب قال: والعقد الذي يعقده الوكلاء على ضربين كل عقد يضيفه الوكيل إلى نفسه كالبيع والإجارة، فحقوقه تتعلق بالوكيل دون الموكل. وقال الشافعي ﵀ تتعلق بالموكل؛ لأن الحقوق تابعة لحكم التصرف، والحكم هو الملك يتعلق بالموكل، فكذا توابعه وصار كالرسول والوكيل في النكاح. ــ [البناية] م: (والعبد من أهل التصرف على نفسه مالك له، وإنما لا يملكه) ش: أي التصرف م: (في حق المولى) ش: دفعاً للضرر م: (والتوكيل ليس تصرفاً في حقه) ش: أي في حق المولى، إذ صحة التوكيل تتعلق بعبارته وأهليته والعبد يبقى على أصل الحرية في ذلك؛ لأن صحة العبارة بكونه آدمياً. م: (إلا أنه) ش: جواب إشكال وهو أن يقال إنهما لو كانا من أهل التصرف، ينبغي أن يصح منهما التزام العهدة، فأجاب بقوله " إلا أنه " أي ضمير أن الشأن م: (لا يصح منهما) ش: أي من الصبي والعبد م: (التزام العهد. أما الصبي لقصور أهليته) ش: بعدم البلوغ م: (والعبد لحق سيده) ش: لئلا يلزم الضرر به، وإذا كان كذلك م: (فتلزم) ش: أي الحقوق م: (الموكل) ش: لأنه لما تعذر التزام العهدة بهما تعلق بأقرب الناس إليهما، وهو من انتفع بهذا التصرف وهو الموكل. م: (وعن أبي يوسف ﵀ أن المشتري إذا لم يعلم بحال البائع ثم علم أنه صبي أو مجنون) ش: قيل في " حاشية نسخة المصنف " - أو محجور - ومتنها " مجنون "، في بعض النسخ " أو عبد محجور " ولهذا قال في الكافي " -: ثم علم أنه صبي محجور أو عبد محجور م: (له خيار الفسخ) ش: وذلك م: (لأنه) ش: أي لأن المشتري م: (دخل في العقد على أن حقوقه تتعلق بالعاقد، فإذا ظهر خلافه يتخير، كما إذا عثر) ش: أي اطلع م: (على عيب) ش: الجامع بينهما عدم الرضى. [أضرب العقد الذي يعقده الوكلاء] م: (قال) ش: أي القدوري ﵀ م: (والعقد الذي يعقده الوكلاء على ضربين كل عقد يضيفه الوكيل إلى نفسه كالبيع والإجارة، فحقوقه تتعلق بالوكيل دون الموكل. وقال الشافعي ﵀ تتعلق بالموكل) ش: قال مالك وأحمد - رحمهما الله - م: (لأن الحقوق تابعة لحكم التصرف، والحكم هو الملك يتعلق بالموكل، فكذا توابعه) ش: أي توابع الملك م: (وصار) ش: أي الوكيل م: (كالرسول) ش: بأن قال لآخر: كن رسولي في بيع عبدي م: (والوكيل في النكاح) ش: فإن حقوق عقد النكاح تتعلق بالموكل اتفاقاً.

стр. 4622

ولنا: أن الوكيل هو العاقد حقيقة؛ لأن العقد يقوم بالكلام وصحة عبارته لكونه آدميا. وكذا حكما؛ لأنه يستغني عن إضافة العقد إلى الموكل، ولو كان سفيرا عنه لما استغنى عن ذلك كالرسول، وإذا كان كذلك كان أصيلا في الحقوق فتتعلق به. ولهذا قال في الكتاب: يسلم المبيع ويقبض الثمن ويطالب بالثمن إذا اشترى، ويقبض المبيع ويخاصم في العيب ويخاصم فيه؛ لأن كل ذلك من الحقوق والملك يثبت للموكل له خلافة عنه اعتبارا للتوكيل السابق، ــ [البناية] م: (ولنا أن الوكيل هو العاقد حقيقة) ش: أي من حيث الحقيقة م: (لأن العقد يقوم بالكلام وصحة عبارته) ش: أي عبارة العاقد م: (لكونه آدمياً) ش: عاقلاً أهلاً للتصرف، فقضيته تستدعي أن يكون الحاصل بالتصرف واقعاً له، غير أن الموكل استنابه في تحصيل الحكم وجعلناه نائباً في حق الحكم وراعينا الأصل في حق الحقوق. م: (وكذا حكماً) ش: أي وكذا العاقد هو العاقد من حيث الحكم، واستدل المصنف على ذلك بقوله م: (لأنه) ش: أي لأن الوكيل م: (يستغني عن إضافة العقد إلى الموكل، ولو كان سفيراً عنه لما استغنى عن ذلك) ش: أي من إضافة العقد إليه م: (كالرسول) ش: فإنه لا يستغنى عن إضافة العقد إلى الرسول م: (وإذا كان كذلك كان) ش: أي الوكيل م: (أصيلاً في الحقوق فتتعلق به) ش: أي بالوكيل. م: (ولهذا) ش: أي فلأجل كون الوكيل أصيلاً في الحقوق م: (قال في الكتاب) ش: أي: قال محمد ﵀ في " الجامع الصغير " و " المبسوط ". وقال الأترازي ﵀: أي قال القدوري ﵀ في " مختصره " وهذا هو الظاهر فإنه قال في " مختصره ": م: (يسلم المبيع ويقبض الثمن) ش: إذا كان وكيلاً بالبيع م: (ويطالب) ش: على صيغة المجهول أي الوكيل يطالب م: (بالثمن إذا اشترى، ويقبض المبيع ويخاصم) ش: بفتح الصاد على بناء المجهول أي يخاصم الوكيل م: (في العيب ويخاصم فيه) ش: إذا اشترى م: (لأن كل ذلك من الحقوق) ش: أي من حقوق العقد. م: (والملك يثبت) ش: جواب سؤال مقدر وهو أن يقال كما ثبت الملك م: (للموكل) ش: ينبغي أن تثبت الحقوق له كما قاله الشافعي ﵀ فأجاب عنه بقوله: والملك يثبت م: (له) ش: أي للموكل م: (خلافه عنه) ش: أي بطريق الخلافة عن الوكيل لا أصالة م: (اعتباراً للتوكيل السابق) ش: يعني يقوم الموكل مقامه في ثبوت الملك له للاعتبار للتوكيل الذي سبق. واعلم أن المشايخ ﵏ اختلفوا في أن الملك يثبت للوكيل بالشراء ثم ينتقل إلى الموكل منه أو يثبت للموكل ابتداء. قال الكرخي ﵀: ومن تابعه بالأول وإليه ذهب بعض أصحابنا وهو اختيار

стр. 4623

كالعبد يتهب ويصطاد ويحتطب هو الصحيح. قال ﵁ وفي مسألة العيب تفصيل نذكره إن شاء الله تعالى. قال: وكل عقد يضيفه إلى موكله كالنكاح والخلع والصلح عن دم العمد، فإن حقوقه تتعلق بالموكل دون الوكيل، فلا يطالب وكيل الزوج بالمهر، ولا يلزم وكيل المرأة تسليمها؛ لأن الوكيل فيها سفير محض. ألا ترى أنه لا يستغنى عن إضافة العقد إلى الموكل، ولو أضافه إلى ــ [البناية] قاضي خان ﵀، وقاله أبو طاهر الدباس ﵀ بالثاني، وهو مذهب الجماعة من أصحابنا ﵏. م: (كالعبد يتهب ويصطاد) ش: أي كالعبد يقبل الهبة ويصطاد الصيد فإنه يثبت الملك للمولى م: (ويحتطب) ش: ابتداء م: (هو الصحيح) ش: احترز به عن قول الكرخي ﵀. وفي " الفتاوى الصغرى " قال شمس الأئمة السرخسي ﵀: قول أبو طاهر ﵀ أصح، وقول الشافعي ﵀ كقول أبي طاهر ﵀. وذكر الصدر الشهيد: أن القاضي أبا زيد خالفهما، فقال الوكيل نائب في حق الحكم أصيل في حق الحقوق يثبت له ثم ينتقل إلى الموكل من قبله، فوافق الكرخي ﵀ في حق الحقوق، ووافق أبا طاهر في حق الحكم وهذا أحسن. وقال في الفتاوى الصغرى: الوكيل ما دام حياً وإن كان غائباً لا تنتقل الحقوق إلى الموكل، وقال أيضاً: ذكر الفضيل ﵀ أن الوكيل بالبيع إذا مات عن وصي فالحقوق تنتقل إلى وصيه دون الموكل، ولو مات ولم يوص يرفع الأمر إلى القاضي لينصب وصياً وهو قول بعض مشايخنا ﵏. وقال بعضهم ينتقل إلى موكله ولأنه قبض الثمن. م: (قال ﵁) ش: أي المصنف ﵀: م: (وفي مسألة العيب تفصيل نذكره إن شاء الله تعالى) ش: نذكره بعد هذا عند قوله: وإن اشترى الوكيل ثم اطلع على عيب. م: (قال) ش: أي القدوري ﵀ م: (وكل عقد) ش: هذه ضابطة الضرب الثاني م: (يضيفه) ش: أي الوكيل م: (إلى موكله كالنكاح والخلع والصلح عن دم العمد، فإن حقوقه تتعلق بالموكل دون الوكيل) ش: فإذا كان كذلك م: (فلا يطالب وكيل الزوج بالمهر ولا يلزم وكيل المرأة تسليمها) ش: أي تسليم المرأة إلى موكله م: (لأن الوكيل فيها) ش: أي في هذه الأشياء المذكورة م: (سفير محض) ش: كالرسول. م: (ألا ترى أنه) ش: أي أن الوكيل م: (لا يستغنى عن إضافة العقد إلى الموكل ولو أضافه إلى

стр. 4624

نفسه كان النكاح له، فصار كالرسول وهذا لأن الحكم فيها لا يقبل الفصل عن السبب؛ لأنه إسقاط فيتلاشى فلا يتصور صدوره من شخص وثبوت حكمه لغيره فكان سفيرا. والضرب الثاني من أخواته العتق على مال، والكتابة والصلح عن الإنكار. فأما الصلح الذي هو جار مجرى البيع فهو من الضرب الأول، والوكيل بالهبة والتصدق والإعارة والإيداع والرهن والإقراض سفير أيضا؛ لأن الحكم فيها يثبت بالقبض، وأنه يلاقي محلا مملوكا للغير فلا يجعل أصيلا. ــ [البناية] نفسه كان النكاح له فصار كالرسول) ش: في باب البيع م: (وهذا) ش: أي كونه كالرسول فيها م: (لأن الحكم فيها) ش: أي في هذه العقود وهي النكاح وأمثاله م: (لا يقبل الفصل عن السبب) ش: وهو العقد، ولهذا لا يدخل فيها خيار الشرط؛ لأنه من قبيل الإسقاطات، فلا يقبل تراخي الحكم بالخيار وغيره، وأشار إلى هذا بقوله: م: (لأنه إسقاط فيتلاشى) ش: أي فيضمحل. م: (فلا يتصور صدوره) ش: أي صدور السبب بطريق الأصالة م: (من شخص وثبوت حكمه لغيره فكان سفيراً) ش: بخلاف البيع، فإن حكمه ينفصل عن السبب كما في البيع بشرط الخيار، فجاز أن يصدر السبب من شخص أصالة ويقع الحكم لغيره خلافة، وقيدنا بقوله " أصالة " إذ السبب يصدر من الوكيل نيابة في النكاح. م: (والضرب الثاني من أخواته) ش: أي ومن أخوات الضرب الثاني، م: (العتق على مال) ش: قوله " الضرب الثاني " مبتدأ وقوله " من أخواته " جملة وقعت خبراً له، وأراد بالضرب الثاني كل عقد يضيفه الوكيل إلى موكله، قاله الأترازي ﵀ والصواب: أن يكون الضرب الثاني مبتدأ وقوله " من أخواته " خبراً لقوله " العتق على مال " مقدماً على المبتدأ، والجملة خبر المبتدأ الأول، وصورة العتق على مال أن يوكل أحداً على أن يعتق عبده على مال م: (والكتابة والصلح عن الإنكار) ش: جعل من هذا القبيل؛ لأن بدل الصلح بمقابلة دفع الخصومة في حق المدعى عليه. م: (فأما الصلح الذي هو جار مجرى البيع) ش: أراد به الصلح عن إقرار وجعله جار مجرى البيع؛ لأنه مبادلة مال بمال، فكان حكمه حكم البيع م: (فهو من الضرب الأول) ش: متعلق الحقوق بالوكيل دون الموكل. م: (والوكيل بالهبة) ش: يعني إذا وكل رجلاً بأن يهب عبده لفلان م: (وبالتصدق) ش: بأن وكله أن يتصدق على فلان م: (والإعارة) ش: بأن وكله أن يؤجر فلاناً داره م: (والإيداع) ش: بأن وكله أن يودع متاعه. م: (والرهن) ش: بأن وكله بأن يرهن متاعه م: (والإقراض) ش: بأن وكله بأن يقرض فلاناً م: (سفير أيضاً) ش: هذا خبر لقوله " والوكيل بالهبة " فإذا كان الوكيل في هذه الأشياء سفيراً تعلقت حقوق العقد بموكله م: (لأن الحكم فيها) ش: أي في العقود المذكورة م: (تثبت بالقبض وأنه) ش: أي وأن القبض م: (يلاقي محلاً مملوكاً للغير فلا يجعل أصيلاً) ش: أي فلا يجعل الوكيل في هذه

стр. 4625

وكذا إذا كان الوكيل من جانب الملتمس، وكذا الشركة والمضاربة، إلا أن التوكيل بالاستقراض باطل حتى لا يثبت الملك للموكل بخلاف الرسالة فيه. قال: وإذا طالب الموكل المشتري بالثمن ، فله أن يمنعه إياه؛ لأنه أجنبي عن العقد وحقوقه، لما أن الحقوق إلى العاقد، فإن دفعه إليه جاز ولم يكن للوكيل أن يطالبه به ثانيا؛ لأن نفس الثمن المقبوض حقه، وقد وصل إليه ولا فائدة في الأخذ منه ثم الدفع إليه، ــ [البناية] الأشياء أصيلاً؛ لأنه أجنبي عن المحل الذي يلاقي القبض، فكان سفيراً ومعبراً عن المالك. م: (وكذا) ش: يعني يكون سفيراً م: (إذا كان الوكيل من جانب الملتمس) ش: لذلك، نحو أن وكله بالاستعارة أو الارتهان أو الاستيهاب، فالحكم والحقوق كلها تتعلق بالموكل م: (وكذا الشركة والمضاربة) ش: يعني إذا وكل بالشركة أو بالمضاربة، فالوكيل فيهما سفير أيضاً، لا تتعلق حقوق العقد به بل تتعلق بالموكل؛ لأن الوكيل لا بد له من إضافة العقد إلى موكله، فكان سفيراً حتى لو أضاف العقد إلى نفسه لا يقع عن موكله. م: (إلا أن التوكيل بالاستقراض باطل) ش: هذا استثناء من قوله: وكذا إذا كان الوكيل من جانب الملتمس بيان بطلان استقراض الوكيل بأن العبارة للوكيل والمحل الذي أمره بالتصرف ملك الغير، فإن الدراهم التي يستقرضها الوكيل ملك المقرض، والأمر بالتصرف في ملك [الغير] باطل م: (حتى لا يثبت الملك للموكل) ش: حتى لو هلك الذي استقرضه هلك على الوكيل، م: (بخلاف الرسالة فيه) ش: أي في الاستقراض، فإن الرسالة فيه تصح بأن يقول: أرسلني فلان إليك يستقرض منك، ويثبت الملك للمستقرض. [طالب الموكل المشتري بالثمن] م: (قال) ش: أي القدوري ﵀: م: (وإذا طالب الموكل المشتري بالثمن فله أن يمنعه إياه) ش: أي فللمشتري منعه إياه خلافاً للأئمة الثلاثة؛ لأن الحقوق ترجع إلى الموكل عندهم م: (لأنه) ش: أي لأن الموكل م: (أجنبي عن العقد وحقوقه، لما أن الحقوق إلى العاقد فإن دفعه إليه) ش: أي ولو دفع المشتري الثمن إلى الموكل م: (جاز) ش: دفعه م: (ولم يكن للوكيل أن يطالبه به) ش: أي أن يطالب المشتري بالثمن م: (ثانياً) ش: أي ثاني مرة م: (لأن نفس الثمن المقبوض حقه) ش: أي حق الموكل م: (وقد وصل إليه) ش: أي وقد وصل حقه إليه، وإذا كان كذلك م: (ولا فائدة في الأخذ منه) ش: أي من الموكل م: (ثم الدفع إليه) ش: وهذا بخلاف الوكيل في بيع الصرف، فإن هناك لو قبض الموكل بدل الصرف لا يجوز لأن بيع الصرف يتعلق بالقبض، فكان القبض فيه بمنزلة الإيجاب والقبول. ولو ثبت للوكيل حق القبول، وقبل الموكل لم يجز، فكذا إذا ثبت له حق القبض. وفي " الذخيرة ": ونقل من " مختلف الرواية " أن المشتري من الوصي لو دفع الثمن إلى الصبي، فللوصي أن يرجع إلى المشتري.

стр. 4626

ولهذا لو كان للمشتري على الموكل دين يقع المقاصة، ولو كان له عليهما دين يقع المقاصة بدين الموكل أيضا دون دين الوكيل، وبدين الوكيل إذا كان وحده يقع المقاصة عند أبي حنيفة، ومحمد - رحمهما الله - لما أنه يملك الإبراء عنه عندهما، ولكنه يضمنه للموكل في الفصلين. ــ [البناية] م: (ولهذا) ش: توضيح لقوله: أن نفس الثمن المقبوض حقه فإنه م: (لو كان للمشتري على الموكل دين يقع المقاصة، ولو كان له عليهما دين يقع المقاصة بدين الموكل أيضاً دون دين الوكيل) ش: لأن دين المقاصة إبراء بعوض، فيعتبر بالإبراء بغير عوض، وله إبراء المشتري من الثمن وخرج الكلامان معاً، فالمشتري يرى ببراءة الآمر لا ببراءة المأمور حتى لا يرجع الأمر على المأمور بشيء، فكذا هنا م: (وبدين الوكيل) ش: أي تقع المقاصة بدين الوكيل م: (إذا كان وحده يقع المقاصة عند أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله - لما أنه) ش: أي أن الوكيل م: (يملك الإبراء عنه) ش: أي إبراء المشتري عن الثمن م: (عندهما) ش: أي عند أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله - وهو إبراء بعوض؛ لأن القبض حقه، فيملك المقاصة أيضاً؛ لأنه إبراء أيضاً ولكنه بعوض، فكان بالطريق الأولى أن يملكه م: (ولكنه يضمنه) ش: أي ولكن الوكيل يضمن الثمن م: (للموكل في الفصلين) ش: أي في فصل: الإبراء وفصل المقاصة بدين الوكيل. ولا يقال: ينبغي أن لا يجوز من الوكيل بالبيع مثل هذا البيع الذي يوجب المقاصة بدين الموكل؛ لأنه خالف الموكل؛ لأنه وكله ببيع يصل الثمن إليه، وها هنا لا يصل، فإذا خالف ينبغي أن لا يجوز هذا البيع لأنا نقول وصل إليه الثمن قبل البيع؛ لأنه بالبيع صار دينه قصاصاً بدين الآمر بالإجماع، كذا في " الذخيرة ". وفي " المبسوط ": قال أبو يوسف ﵀ لا يجوز إبراء الوكيل للمشتري عن الثمن؛ لأنه تصرف في ملك الغير، وبه قالت الأئمة الثلاثة ﵏ إذ الثمن ملك الموكل، ولهما أن الإبراء إسقاط لحق القبض، والقبض خالص حق الوكيل حتى لا يمنع الموكل عن ذلك وبه قال الشافعي ﵀ في وجه، وأحمد ﵀ في رواية. وفي " الفتاوى الصغرى ": الوكيل بالبيع يملك إسقاط الثمن عن المشتري بالإقالة والإبراء والمقاصة بما على الوكيل عندهما. وقال أبو يوسف ﵀ لا يملك ذلك، وقال محمد ﵀ في " الأصل ": ولو كان البائع أبرأ المشتري، يعني أن الوكيل أبرأه من الثمن فهو جائز، وهو له ضامن وكذلك لو وهبه له، وكذلك لو اشترى متاعاً أو كانت دنانير فأخذ بها منه أو كانت دراهم فأخذ بها منه [كان] ضامناً للثمن. والذي اشترى هو له، وكذلك لو صالحه عليه صلحاً ولم يشتر، وكذلك لو أخر عن الثمن

стр. 4627

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [البناية] إلى أجل، كان ضامناً للثمن وجاز التأخير، ولو حط عنه كان ضامناً لما حط عنه، وهذا كله قول أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله. وقال أبو يوسف ﵀: لا يجوز شيء مما صنع من هذا من هبة وغيرها، والمال على حالته على المشتري. وفي " الفتاوى الصغرى ": ثم في وقوع المقاصة إن كان دين المشتري على الموكل وهو مثل الثمن صار قصاصاً إجماعاً وإن كان دينه على الوكيل فعلى الاختلاف، وإن كان عليهما يصير قصاصاً بدين الموكل. أما عند أبي يوسف ﵀ فظاهر، وأما عندهما: فلأن الثمن لو صار بدين الوكيل لاحتجنا إلى قضاء الوكيل للموكل، وصار قصاصاً بدين الموكل لا يحتاج قضاء آخر فقصرنا المسافة، ولأن الموكل يملك إسقاط الثمن عن المشتري بالإجماع فعلى هذا الحيلة في موضعين: أحدهما: إذا كان لرجل على زيد دين لا يؤديه، فيتوكل الدائن عن الغير في شرحين من زيد فإذا اشترى تقع المقصاة بين دين الوكيل على البائع وبين دين وجب للبائع على الوكيل ثم الوكيل يأخذ الثمن من موكله، والثاني: أن يوكل رب الدين غيره بالشراء من المديون، فتقع المقاصة بين دين الموكل وبين ما وجب على البائع على الوكيل، والله أعلم.

стр. 4628

باب الوكالة بالبيع والشراء فصل في الشراء قال ومن وكل رجلا بشراء شيء، فلا بد من تسمية جنسه وصفته أو جنسه ومبلغ ثمنه ليصير الفعل الموكل به معلوما، فيمكنها الائتمار، إلا أن يوكله وكالة عامة، فيقول ابتع لي ما رأيت، ــ [البناية] [باب الوكالة بالبيع والشراء] [فصل في الشراء] [وكل رجلاً بشراء شيء هل يلزم تسمية الجنس والصفة] م: (باب الوكالة بالبيع والشراء) ش: أي هذا باب في بيان حكم الوكالة بالبيع والشراء. قدم هذا الباب على سائر الأبواب لكثرة وقوع البيع والشراء ومساس الحاجة إليه في ذلك. م: (فصل في الشراء) ش: أي هذا فصل في بيان أحكام الشراء، وقدم هذا الفصل على الفصول التي تأتي بعده لأن الشراء مثبت لما هو الأصل في فقد البيع وهو البيع، والبيع مزيل له والثبوت قبل الزوال فكان الشراء أولى بالتقدم. م: (قال) ش: أي القدوري ﵀: م: (ومن وكل رجلاً بشراء شيء) ش: أي غير معين لأن في المعين لا يحتاج إلى تسمية الجنس والصفة، م: (فلا بد من تسمية جنسه) ش: كالعبد والجارية، إذ العبد جنس بلسان الشرع، وكذا الجارية باعتبار اختلاف الأحكام وأراد بالجنس النوع لا مصطلح أهل النطق، فإن الجنس عندهم هو المقبول على كثيرين مختلفين بالحقيقة في جواب ما هو كالحيوان، والنوع هو المقول على كثيرين متفقين بالحقيقة في جواب ما هو، كالإنسان مثلاً. والصنف هو النوع المقيد بقيد عرض كالتركي والهندي، والمراد هنا بالجنس: ما يشمل أصنافاً على اصطلاح أولئك وبالنوع الصنف م: (وصفته) ش: أي نوعه كالتركي والهندي ولا خلاف فيه للفقهاء م: (أو جنسه ومبلغ ثمنه) ش: أي أو تسمية جنسه مقدار ثمنه، وبه قال الشافعي ﵀ في وجه، وأحمد ﵀ في رواية. وقال في وجه: لا يصح حتى يذكر نوعه، وبه قال أحمد ﵀ في رواية، وعند مالك ﵀: الشرط أن يكون معلوماً في الجملة، قيل: هو الذي ذكره القدوري ﵀: استحساناً، والقياس عدم الجواز، وجه الاستحسان: حديث عروة البارقي ﵁، وقد مر لأنه ﷺ ذكر الجنس وقدر الثمن وسكت عن الصفة. م: (ليصير الفعل الموكل به معلوماً فيمكنها الائتمار) ش: أي فيمكن الوكيل الامتثال لأمر الموكل م: (إلا أن يوكله) ش: هذا استثناء من قوله " فلا بد من تسمية جنسه " يعني إذا وكله م: (وكالة عامة فيقول ابتع لي ما رأيت) ش:

стр. 4629

لأنه فوض الأمر إلى رأيه، فأي شيء يشتريه يكون ممتثلا. والأصل فيه أن الجهالة اليسيرة تتحمل في الوكالة كجهالة الوصف استحسانا؛ لأن مبنى التوكيل على التوسعة؛ لأنه استعانة وفي اعتبار هذا الشرط بعض الحرج وهو مدفوع. ثم إن كان اللفظ يجمع أجناسا أو ما هو في معنى الأجناس لا يصح التوكيل وإن بين الثمن؛ لأن بذلك الثمن يوجد من كل جنس، فلا يدري مراد الأمر لتفاحش الجهالة، وإن كان جنسا يجمع أنواعا لا يصح إلا ببيان الثمن أو النوع؛ لأنه بتقدير الثمن يصير النوع معلوما، وبذكر النوع تقل الجهالة، فلا يمنع الامتثال. مثاله: إذا وكله بشراء عبد أو جارية لا يصح؛ لأنه يشمل أنواعا، فإن بين النوع التركي والحبشي أو الهندي أو السندي أو المولد ــ [البناية] فلا يحتاج إلى ذكر الجنس وغيره م: (لأنه) ش: أي لأن الموكل م: (فوض الأمر إلى رأيه) ش: أي إلى رأي الوكيل م: (فأي شيء يشتريه يكون متمثلاً) ش: لأمر الموكل، وفيه خلاف لأحمد ﵀ فإنه يقول: لا تصح هذه الوكالة العامة. [الجهالة اليسيرة في الوكالة بالبيع والشراء] م: (والأصل فيه) ش: أي في هذا الباب: م: (أن الجهالة اليسيرة تتحمل في الوكالة كجهالة الوصف استحسانا) ش: الجهالة اليسيرة جهالة النوع كالتوكيل بشراء الحمار والفرس والبغل والثوب الهروي والمروي، فإنها لا تمنع صحة الوكالة وإن لم يبين بالثمن. وقال بشر المريسي: لا تصح الوكالة، وبه قال الشافعي ﵀ في وجه وأحمد في رواية؛ لأن التوكيل بالبيع والشراء يعتبر بنفس البيع والشراء، فلا تصح إلا ببيان وصف المعقود عليه، قلنا: تصح هذه الوكالة م: (لأن مبنى التوكيل على التوسعة لأنه استعانة وفي اعتبار هذا الشرط) ش: يعني اشتراط بيان الوصف م: (بعض الحرج وهو مدفوع) ش: شرعاً. م: (ثم إن كان اللفظ) ش: أي اللفظ الذي يذكره الموكل م: (يجمع أجناساً) ش: كالدابة والثوب م: (أو ما هو في معنى الأجناس) ش: كالدار والرقيق م: (لا يصح التوكيل وإن بين الثمن؛ لأن بذلك الثمن يوجد من كل جنس، فلا يدري مراد الأمر لتفاحش الجهالة) ش: والوكيل لا يقدر على الامتثال. وفي " الكافي ": الجهالة ثلاثة أنواع، فاحشة ويسيرة ومتوسطة. وقد ذكر المصنف اليسيرة والفاحشة، ويذكر عن قريب المتوسطة. م: (وإن كان) ش: أي اللفظ م: (جنساً يجمع أنواعاً) ش: كالعبد والأمة والدار م: (لا يصح إلا ببيان الثمن أو النوع لأنه بتقدير الثمن يصير النوع معلوماً، وبذكر النوع تقل الجهالة فلا يمنع الامتثال) ش: أي امتثال أمر الآمر م: (مثاله إذا وكله) ش: أي مثال هذا النوع: إذا وكل رجل رجلاً م: (بشراء عبد أو جارية لا يصح؛ لأنه) ش: أي لأن لفظ عبد أو لفظ جارية م: (يشمل أنواعاً فإذا بين النوع كالتركي أو الحبشي أو الهندي أو السندي أو المولد) ش: في المغرب المولد الذي ولد في دار السلام،

стр. 4630

جاز، وكذا إذا بين الثمن لما ذكرناه. ولو بين النوع أو الثمن ولم يبين الصفة الجودة والرداءة والسطة جاز؛ لأنه جهالة مستدركة. ومراده من الصفة المذكورة في الكتاب النوع. وفي " الجامع الصغير " ومن قال لآخر اشتر لي ثوبا أو دابة أو دارا، فالوكالة باطلة للجهالة الفاحشة، فإن الدابة في حقيقة اللغة اسم لما يدب على وجه الأرض. وفي العرف يطلق على الخيل والحمار والبغل فقد جمع أجناسا، وكذا الثوب لأنه يتناول الملبوس من الأطلس إلى الكساء، ولهذا لا يصح تسميته مهرا، وكذا الدار تشمل ما هو في معنى الأجناس؛ لأنها تختلف اختلافا فاحشا باختلاف الأغراض والجيران والمرافق والمحال والبلدان، فيتعذر الامتثال. ــ [البناية] وقيل: العبد الذي تولد بين العرب ونشأ بين أولادهم، م: (جاز) ش: أي التوكيل م: (وكذا) ش: أي وكذا جاز م: (إذا بين الثمن لما ذكرناه) ش: أشار به إلى قوله: لأن تقدير الثمن يصير النوع معلوماً. م: (ولو بين النوع أو الثمن ولم يبين الصفة الجودة والرداءة والسطة) ش: أي الوسط وأصله وسط حذفت الواو منه كما في عدة وغطة، وعوضت التاء في آخرها عن الواو، م: (جاز) ش: أي التوكيل م: (لأنه جهالة مستدركة) ش: أي يسيرة م: (ومراده) ش: أي مراد القدوري ﵀ م: (من الصفة المذكورة) ش: وهي قوله: وصفته م: (في الكتاب النوع) ش: أي في " مختصر القدوري " ومن الكلام فيه أول الفصل. [قال لآخر اشتر لي دابة أو ثوبا أو دارا] م: (وفي " الجامع الصغير ") ش: وفائدة ذكر وضع " الجامع الصغير " بيان اشتمال لفظه على أجناس مختلفة، م: (ومن قال لآخر اشتر لي دابة أو ثوباً أو داراً، فالوكالة باطلة) ش: وإن عين الثمن حتى لو اشترى كان الشراء واقعاً على الوكيل، وبه صرح في " نسخ الجوامع " م: (للجهالة الفاحشة فإن الدابة في حقيقة اللغة اسم لما يدب على وجه الأرض، وفي العرف يطلق على الخيل والحمار والبغل، فقد جمع أجناساً وكذا الثوب لأنه يتناول الملبوس من الأطلس إلى الكساء) ش: كأنه أراد به الأرفع من الثياب ومن الكساء دونها، ولكن لم يرد في اللغة ما أراده من هذا. قال صاحب " الجمهرة ": أطلسته كدره في غيره والذئب أطلس وكذلك كل شيء يشبه وقال في " تهذيب ديوان الأدب ": الأطلس على لون الذئب، يقال ذئب أطلس، والأطلس الخلق من الثياب، ولبعض الفضلاء: أنس مشتق من الإنس، والأنس إن ثناه عن الإنس ثيابهم ملبس، ولكنها على ذباب منهم طلس. م: (ولهذا) ش: أي ولكون الثوب الملبوس من الأطلس إلى الكساء م: (لا يصح تسميته مهراً) ش: للجهالة الفاحشة، م: (وكذا الدار) ش: أي لا يصح توكيله بشراء الدار مطلقاً لأنها م: (تشمل ما هو في معنى الأجناس؛ لأنها تختلف اختلافاً فاحشاً باختلاف الأغراض والجيران والمرافق والمحال) ش: جمع محلة م: (والبلدان) ش: جمع بلد وإذا كان الاختلاف فيها فاحشاً م: (فيتعذر الامتثال) ش: أي امتثال أمر الآمر بشراء الدار مطلقاً.

стр. 4631

قال، وإن سمى ثمن الدار ووصف جنس الدار والثوب جاز معناه نوعه. وكذا إذا سمى نوع الدابة بأن قال حمارا أو نحوه. قال: ومن دفع إلى آخر دراهم وقال اشتر لي بها طعاما فهو على الحنطة ودقيقها استحسانا. والقياس أن يكون على كل مطعوم اعتبارا للحقيقة كما في اليمين على الأكل إذ الطعام اسم لما يطعم، وجه الاستحسان: أن العرف أملك وهو على ما ذكرنا إذا ذكر مقرونا بالبيع والشراء، ولا عرف في الأكل، فبقي على الوضع. وقيل إن كثرت ــ [البناية] م: (قال وإن سمى ثمن الدار ووصف جنس الدار) ش: بأن قال: في محلة كذا م: (والثوب) ش: أي وسمى عين الثوب م: (جاز) ش: أي التوكيل م: (معناه) ش: أي معنى قوله في " الجامع الصغير " ووصف جنس الدار. م: (نوعه) ش: لأن تفاحشهم يرتفع بذكر الوصف والثمن، م: (وكذا إذا سمى نوع الدابة، بأن قال: حمار أو نحوه) ش: مثل بغل جاز، وإن لم يبين الثمن. كذا في " المبسوط "؛ لأن الجنس صار معلوماً بالتسمية وإنما بقيت الجهالة بالوصف فتصح الوكالة بدون تسمية الثمن. فإن قيل: الحمير أنواع، منها ما يركبه العظماء، ومنها ما لا يصلح إلا للحمل. قلت: هذا اختلاف للوصف مع أن ذلك يصير معلوماً بمعرفة حال الموكل، حتى قالوا: إن القاضي أو الوالي لو أمر بشراء حمار يصرف إلى ما يركب مثله حتى لو اشتراه مقطوع الذنب أو الأذنين لا يجوز، بخلاف ما لو أمر القاضي ليرى بذلك، كذا في المبسوط. [دفع إلى آخر دراهم وقال اشتري لي حنطة] م: (قال) ش: أي في " الجامع الصغير ": م: (ومن دفع إلى آخر دراهم) ش: قيد بالدفع لأنه إذا لم تدفع الدراهم، وقال: اشتري لي حنطة أو شعيراً لم يجز؛ لأنه لم يبين المقدار، وجهالة المقدار في المكيلات كجهالة الجنس م: (وقال اشتر لي بها طعاماً فهو على الحنطة ودقيقها استحساناً، والقياس أن يكون على كل مطعوم اعتباراً للحقيقة) ش: لأن الطعام اسم للمطعوم م: (كما في اليمين على الأكل) ش: إذا حلف لا يأكل طعاماً، فأكل فاكهة يحنث م: (إذ الطعام اسم لما يطعم) ش: بحسب العرف على ما يجيء بيانه مشروحاً إن شاء الله تعالى. م: (وجه الاستحسان: أن العرف أملك) ش: أي أقوى وأرجح بالاعتبار من القياس م: (وهو على ما ذكرنا) ش: أي العرف على ما ذكرناه من أنه واقع على الحنطة ودقيقها م: (إذا ذكر مقروناً بالبيع والشراء) ش: ولهذا يسمى عندهم السوق الذي يباع فيه الحنطة ودقيقها سوق الطعام، وإذا كان السوق هكذا ترك القياس به؛ لأن العرف أقوى من القياس؛ لأن الثابت بالعرف كالثابت بالنص م: (ولا عرف في الأكل) ش: أي في اليمين بالأكل م: (فبقي على الوضع) ش: وهو أن الطعام اسم لما يطعم. م: (وقيل) ش: هو قول الفقيه أبي جعفر الهندواني ﵀، فإنه قال: م: (إن كثرت

стр. 4632

الدراهم فعلى الحنطة، وإن قلت فعلى الخبز، وإن كان فيما بين ذلك فعلى الدقيق. قال: وإذا اشترى الوكيل وقبض ثم اطلع على عيب ، فله أن يرده بالعيب ما دام المبيع في يده؛ لأنه من حقوق العقد وهي كلها إليه. فإن سلمه إلى الموكل. ــ [البناية] الدراهم فعلى الحنطة) ش: أي الوكالة تقع على الحنطة. وقال تاج الشريعة: قوله هو على ما ذكرناه. قالوا: هذا عرف أهل الكوفة، فإن سوق الحنطة ودقيقها عندهم يسمى سوق الطعام له هو في عرف غير أهل الكوفة ينصرف التوكيل إلى شراء كل مطعوم م: (وإن قلت: فعلى الخبز) ش: أي فتقع الوكالة على الخبز م: (وإن كان فيما بين ذلك) ش: أي بين القليل والكثير م: (فعلى الدقيق) ش: وقال شيخ الإسلام خواهر زاده ﵀: إن كانت الدراهم كثيرة بحيث يشتري الحنطة والدقيق والخبز، فاشترى بها الوكيل الخبز أو الدقيق لا يجوز على الموكل، وإن كانت وسطاً اشترى بها الحنطة أو الدقيق فاشترى بها الوكيل الحنطة أو الدقيق جاز، ولو اشترى بها الخبز لا يجوز، وإن كانت قليلة بحيث لا يشتري بمثلها في العرف إلا الخبز، فإنه يحوز إذا اشترى الخبز. وفي " الفتاوى الصغرى ": ما ذكر محمد ﵀ في عرفهم. أما في عرفنا: فالطعام ما يمكن أكله من غير دم كاللحم المطبوخ والمشوي ونحوه، فتصرف الوكالة إلى ذلك دون الحنطة والدقيق والخبز والفتوى على هذا. وفي " القدوري " عن أبي يوسف ﵀: إذا كان شهد وليمة فدفع إليه دراهم كثيرة، فهو على الخبز، وإذا وكله بشراء لحم بدرهم فاشترى المطبوخ أو المشوي منه لا يجوز على الأمر إلا إذا كان مسافراً نزل خاناً، ولحم الطير الوحشي يجوز عليه إن كان في بلد يباع في أسواقه منه فيشتري الناس. وشراء الشاة الحية أو المذبوحة لا يجوز عليه، وإن سمى فهي للآمر بعشرة دراهم إلا أن تكون مسلوخة، ولو أمره بشراء البيض فهو على بيض الدجاجة، بخلاف اليمين على أكل البيض حيث يقع على بيض الطير. هذا كله من " الفتاوى الصغرى ". [اشترى الوكيل وقبض ثم اطلع على عيب] م: (قال) ش: أي القدوري ﵀: م: (وإذا اشترى الوكيل وقبض ثم اطلع على عيب، فله أن يرده بالعيب ما دام المبيع في يده لأنه) ش: أي فللوكيل أن يرده بالعيب م: (من حقوق العقد وهي كلها إليه) ش:، أي الحقوق كلها إلى الوكيل م: (فإن سلمه إلى الموكل) ش: أي وإن أسلم الوكيل

стр. 4633

لم يرده إلا بإذنه؛ لأنه انتهى حكم الوكالة، ولأن فيه إبطال يده الحقيقية، فلا يتمكن منه إلا بإذنه، ولهذا كان خصما لمن يدعي في المشتري دعوى كالشفيع وغيره قبل التسليم إلى الموكل لا بعده. قال: ويجوز التوكيل بعقد الصرف والسلم ؛ لأنه عقد يملكه بنفسه، فيملك التوكيل به دفعا للحاجة على ما مر، ومراده التوكيل بالإسلام دون قبول السلم؛ لأن ذلك لا يجوز، فإن الوكيل يبيع طعاما في ذمته على أن يكون الثمن لغيره، وهذا لا يجوز. ــ [البناية] المبيع إلى الموكل م: (لم يرده إلا بإذنه) ش: أي بإذن الموكل، م: (لأنه انتهى حكم الوكالة) ش: لأنه خرج من الوكالة وانقطع حقه م: (ولأن فيه) ش: أي في الرداء م: (إبطال يده الحقيقية) ش: أي يد الموكل. م: (فلا يتمكن منه) ش: أي من الرد م: (إلا بإذن الموكل ولهذا) ش: أي ولأجل أن حقوق العقد كلها إلى الوكيل م: (كان) ش: أي الوكيل م: (خصماً لمن يدعي في المشتري دعوى كالشفيع وغيره قبل التسليم إلى الموكل لا بعده) ش: يعني كون الوكيل خصماً لمن يدعي إنما يكون قبل تسليم الوكيل المبيع إلى الموكل لا بعد التسليم؛ لأن الحقوق ترجع اليد قبل التسليم إلى الموكل. [التوكيل بعقد الصرف والسلم] م: (قال) ش: أي القدوري ﵀: م: (ويجوز التوكيل بعقد الصرف والسلم لأنه) ش: أي لأن عقد الصرف والسلم م: (عقد يملكه بنفسه، فيملك التوكيل به دفعاً للحاجة على ما مر) ش: في أول كتاب الوكالة ويرد عليه الاستقراض فإنه ملك الموكل ولا يملك التوكيل، وكذا يرد عليه مسألة الوكالة من جانب المسلم إليه، فإن المسلم إليه باشره بنفسه لقبول السلم يجوز. ولو وكل غيره لا يجوز. وأجاب الأترازي ﵀ عن الثاني بقوله فجوابه: أن القياس أن لا يملكه المسلم لكونه بيع للمعدوم، إلا أنه جوز ذلك من المسلم إليه رخصة له دفعاً لحاجة المفاليس، وما ثبت بخلاف القياس يقتصر على مورد النص فلم يجز توكيله غيره أو نقول جاز بيع المعدوم ضرورة دفع حاجة المفاليس؛ والثابت بالضرورة يتقدر بقدر الضرورة فلم يظهر أثره في التوكيل، ولم يرد نقصاً على الكلي الذي قاله القدوري ﵀، انتهى. قلت: هذا ذكره غيره أيضاً. م: (ومراده التوكيل بالإسلام) ش: يعني أن المراد منه: التوكيل بعقد السلم من جهة رب السلم م: (دون قبول السلم لأن ذلك لا يجوز) ش: وهذا لا يجوز وهو معنى قوله: فإن ذلك لا يجوز، م: (فإن الوكيل يبيع طعاماً في ذمته على أن يكون الثمن لغيره) ش: وهو الموكل م: (وهذا لا يجوز) ش: لأن من باع ملك نفسه من الأعيان على أن يكون الثمن لغيره لم يجز، فكذلك في الديون لا يجوز، نص على ذلك محمد ﵀ في باب: الوكالة في السلم، فإن بطل التوكيل بقي

стр. 4634

فإن فارق الوكيل صاحبه قبل القبض بطل العقد لوجود الافتراق من غير قبض. ولا يعتبر مفارقة الموكل لأنه ليس بعاقد، والمستحق بالعقد قبض العاقد وهو الوكيل، فيصح قبضه. وإن كان لا يتعلق به الحقوق كالصبي والعبد المحجور عليه، بخلاف الرسول؛ ــ [البناية] الوكيل عاقداً لنفسه فملك رأس المال، فلما أسلمه إلى الموكل على وجه التمليك كان قرضاً عليه فإن قيل: قد يجوز التوكيل بشيء يجب في ذمة الغير كما في الوكيل بالشراء فإن الوكيل هو المطالب بالثمن، والثمن يجب في ذمة الموكل، فينبغي أن يجوز فيما نحن فيه لجامع معنى الرسم، فإن السلم فيه دين في ذمة المسلم إليه، كالثمن؟ . قلنا: المسلم فيه دين له حكم المبيع حتى لا يجوز الاستبدال به قبل القبض، وليس للثمن حكم المبيع فلا يلزم من الجواز هناك. م: (فإن فارق الوكيل صاحبه قبل القبض بطل العقد) ش: هذا لفظ القدوري في " مختصره " أي فارق الوكيل بعقد الصرف والسلم صاحبه الذي عقد معه قبل القبض بطل العقد م: (لوجود الافتراق من غير قبض) ش: لأن القبض في المجلس شرط ولم يوجد م: (ولا يعتبر مفارقة الموكل) ش: قبل القبض م: (لأنه ليس بعاقد، والمستحق بالعقد قبض العاقد وهو الوكيل، فيصح قبضه) ش: أي قبض الوكيل بدل الصرف. م: (وإن كان لا يتعلق به الحقوق) ش: كلمة " إن " للوصل، والضمير في كان يرجع إلى الوكيل والمعنى يصح قبض الوكيل، وإن كان مما لا يلزم العهدة م: (كالصبي والعبد المحجور عليه) ش: يعني كما إذا كان الوكيل صبياً أو عبداً محجوراً لأنه العاقد. قال الكاكي ﵀: هذا جواب سؤال يرد على أصل الوكالة، فإن الصبي والعبد المحجورين إذا توكلا يصح، ولا يرجع عليهما حقوق العقد من التسليم والتسلم، فكيف يتعلق ها هنا بهما التسليم؟ والتسليم في بدل الصرف وهما وكيلان فيه حتى بطل الصرف بمفارقتها قبل القبض، فأجاب عنه: أن قبضهما صحيح وإن كان لا يلزمهما الحقوق؛ لأن القبض في الصرف من تتمة صحة العقد فيصح ممن يوجد عند العقد. م: (بخلاف الرسول) ش: أن في باب الصرف وفي باب السلم. وفي بعض النسخ: الرسولين أي الرسول في الصرف والرسول في السلم، وليس معناه الرسول من الجانبين في الصرف، والرسول من الجانبين في السلم، أي من جانب رب السلم ومن جانب المسلم إليه؛ لأنه كما لا تجوز الوكالة من جانب المسلم إليه فكذلك الرسول، ومعناه: أن الرسول إذا قبض لا يصح العقد بقبضه على ما يجيء، وقوله: " بخلاف الرسول " مرتبط بقوله: " فيصح قبضه "، أي يصح قبض الوكيل بخلاف قبض الرسول فإنه لا يصح، والمعتبر قبض

стр. 4635

لأن الرسالة في العقد لا في القبض، وينتقل كلامه إلى المرسل فصار قبض الرسول قبض غير العاقد فلم يصح. قال: وإذا دفع الوكيل بالشراء الثمن من ماله، وقبض المبيع فله أن يرجع به على الموكل؛ لأنه انعقدت بينهما مبادلة حكمية، ولهذا إذا اختلفا في الثمن يتحالفان، ويرد الموكل بالعيب على الوكيل، وقد سلم المشتري للموكل من جهة الوكيل، فيرجع عليه، ولأن الحقوق لما كانت راجعة إليه وقد علمه الموكل، فيكون راضيا بدفعه من ماله، فإن هلك المبيع في يده قبل حبسه هلك من مال الموكل ولم يسقط الثمن؛ لأن يده كيد الموكل، فإذا لم يحبس يصير الموكل قابضا بيده. وله أن يحبسه حتى يستوفي الثمن ــ [البناية] المرسل م: (لأن الرسالة في العقد) ش: أي حصل فيه م: (لا في القبض. وينتقل كلامه إلى المرسل فصار قبض الرسول قبض غير العاقد فلم يصح) ش: أي قبض الرسول. م: (قال) ش: أي القدوري ﵀: م: (وإذا دفع الوكيل بالشراء الثمن من ماله وقبض المبيع فله أن يرجع به) ش: أي بالثمن م: (على الموكل) ش: وبه قال الشافعي ﵀ في قول م: (لأنه) ش: أي لأن الشأن م: (انعقدت بينهما) ش: أي بين الوكيل والموكل م: (مبادلة حكمية) ش: أي صار الوكيل كالبائع من المشتري، والدليل على المبادلة ما أشار إليه بقوله: م: (ولهذا) ش: أي ولأجل كون معنى المبادلة فيه م: (إذا اختلفا) ش: أي الوكيل والموكل م: (في الثمن يتحالفان) ش: والتحالف من خواص المبادلة، م: (ويرد الموكل بالعيب على الوكيل) ش: هذا أيضاً من كون معنى المبادلة فيه، حيث يكون للموكل أن يرد المبيع على الوكيل بالشراء بالعيب م: (وقد سلم المشتري للموكل من جهة الوكيل فيرجع عليه) ش: أي يرجع الوكيل على الموكل، يعني لما كان الموكل كالمشتري من الوكيل وقد سلم له المشتري، أي: الذي اشترى له من جهة يرجع عليه، (ولأن الحقوق) دليل آخر (لما كانت إليه) أي إلى الوكيل م: (وقد علمه الموكل) ش:، أي والحال أن الموكل قد علم كون الحقوق راجعاً إليه، م: (فيكون) ش: أي الموكل م: (راضياً بدفعه) ش: أي بدفع الثمن م: (من ماله) ش: أي مال الوكيل. فإذا دفع الوكيل بسبب أمر الموكل زيادة بالشراء، كان الموكل راضياً أيضاً برجوع الوكيل بما أدى، ولم يسقط الثمن ولا خلاف فيه للأئمة الثلاثة. م: فإن هلك المبيع في يده) ش: أي في يد الوكيل م: (قبل حبسه هلك من مال الموكل ولم يسقط الثمن؛ لأن يده كيد الموكل، فإذا لم يحبس يصير الموكل قابضاً بيده) ش: أي حكماً والهلاك في يده كالهلاك في يد الموكل، فلا يبطل الرجوع، ويقال: لأن المبيع أمانة في يد الوكيل لأنه قبضه للموكل، فليس على الأمين شيء ما لم يحدث مساً، فلا يضمنه، كما إذا هلكت الوديعة في يد المودع، م: (وله) ش: أي للوكيل م: (أن يحبسه) ش: أي المبيع م: (حتى يستوفي الثمن) ش: سواء دفع الوكيل الثمن إلى البائع أو لم يدفع كذا في " المبسوط "، وقالت الأئمة الثلاثة ليس له حبسه.

стр. 4636

لما بينا أنه بمنزلة البائع من الموكل. وقال زفر ﵀: ليس له ذلك؛ لأن الموكل صار قابضا بيده فكأنه سلمه إليه فيسقط حق الحبس. قلنا: هذا مما لا يمكن التحرز عنه، فلا يكون راضيا بسقوط حقه في الحبس، على أن قبضه موقوف فيقع للموكل إن لم يحبسه ولنفسه عند حبسه. ــ [البناية] وقال زفر ﵀: ليس له حق الحبس، فإذا حبسه صار غاصباً على ما يجيء الآن. وعن الشافعي ﵀ في وجه: إذا نقد الثمن له حبسه. وفي " الذخيرة ": لم يذكر محمد ﵀ في شيء من الكتب: أن للوكيل حبس المبيع قبل نقد الثمن، وحكى عن الإمام الحلواني: أن له ذلك، وقال الأترازي ﵀: هذا كلام عجيب من صاحب " الذخيرة "، وكيف خفي عليه. وقد صرح محمد ﵀ في " الأصل " في باب الوكالة في الشراء، فقال: وإذا وكل الرجل رجلاً أن يشتري له عبداً بألف درهم بعينه فاشتراه الوكيل وقبضه، فطلب الآمر أخذ العبد من الوكيل وأبى الموكل أن يدفعه، فللوكيل أن يمنعه ذلك حتى يستوفي الثمن، في قول أبي حنيفة ﵀ وإن كان الوكيل نقد الثمن أو لم ينقد فهو سواء إلى هنا لفظ محمد ﵀ في الأصل، وفي " الفتاوى الصغرى " الوكيل بالشراء إذا اشترى بالنسبة فحل عليه الثمن بموته لا يحل على الآمر. م: (لما بينا أنه بمنزلة البائع من الموكل) ش: كأنه أشار بهذا إلى قوله لأنه انعقدت بينهما مبادلة حكمية، والمبادلة هو البيع. م: (وقال زفر ﵀: ليس له ذلك) ش: أي حق الحبس، م: (لأن الموكل صار قابضاً بيده) ش: أي بيد الوكيل بدليل أن هلاكه في يد الوكيل كهلاكه في يد الموكل، فكأنه قبضه حقيقة، م: (فكأنه سلمه إليه فيسقط حق الحبس) ش: ولو وقع في يد الموكل حقيقة لا يكون للوكيل حق الحبس، فكذا إذا وقع في يده حكماً. م: (قلنا: هذا مما لا يمكن التحرز عنه) ش: يعني دخول البيع في يد الوكيل على وجه لا يكون ولاية الحبس، لا يمكن التحرز عنه، وما لا يمكن التحرز عنه فهو عفو، فلا يسقط حقه في الحبس لأن سقوط حقه باعتبار رضاه بتسليمه، فلا يتحقق منه الرضا فيما لا طريق له إلى التحرز عنه؛ فإذا كان كذلك م: (فلا يكون راضياً بسقوط حقه في الحبس على أن قبضه موقوف) ش: يعني لا نسلم أنه صار قابضاً بيده بل قبضه موقوف. فإذا كان موقوفاً: م: (فيقع للموكل إن لم يحبسه ولنفسه) ش: أي ويقع لنفسه أي لنفس الوكيل م: (عند حبسه) ش: حاصل الكلام: أن قبضه موقوف للتردد بين أن يكون تتميم مقصود الموكل وبين أن يكون لإحياء حق نفسه، فإذا حبسه تبين أنه قبضه لإحياء حق نفسه، فلم يكن الموكل

стр. 4637

فإن حبسه فهلك كان مضمونا ضمان الرهن عند أبي يوسف ﵀، وضمان البيع عند محمد وهو قول أبي حنيفة ﵀، وضمان الغصب عند زفر ﵀ لأنه منع بغير حق. لهما أنه بمنزلة البائع منه، فكان حبسه لاستيفاء الثمن فيسقط بهلاكه. ولأبي يوسف ﵀: وأنه مضمون بالحبس للاستيفاء بعد أن لم يكن وهو الرهن بعينه، بخلاف المبيع؛ لأن البيع ينفسخ بهلاكه، وهاهنا لا ينفسخ أصل العقد. ــ [البناية] قابضاً حكماً فلا يسقط حقه للضرورة. [حبس الوكيل المبيع فهلك عنده] م: (فإن حبسه) ش: أي فإن حبس الوكيل المبيع م: (فهلك كان مضموناً ضمان الرهن عند أبي يوسف ﵀) ش: حتى لو كان فيه وفاء بالثمن يسقط وإلا رجع بالفضل على الموكل م: (وضمان البيع عند محمد) ش: قلت قيمته أو كثرت، م: (وهو قول أبي حنيفة ﵀) ش:، أي قول محمد ﵀ وهو قول أبي حنيفة ﵀ م: (وضمان الغصب عند زفر ﵀ لأنه منع بغير حق) ش:، وبه قالت الأئمة الثلاثة. وثمرة الخلاف تظهر فيما إذا كان الثمن خمسة عشر مثلاً وقيمة المبيع عشرة، فعند أبي يوسف ﵀: يرجع الوكيل على الموكل بالفضل وهو الخمسة فتظهر فائدة ضمان الغصب، في عكس هذا وهو أن يكون قيمة المبيع خمسة عشر والثمن عشرة، يرجع الموكل على الوكيل بخمسة، فعند زفر ﵀: يرجع الموكل على الوكيل بمثله إن كان مثلياً، وبقيمته بالغة ما بلغت. وعلى قول محمد ﵀: لا يتفاوت الحال بين أن يكون الثمن كثيراً أو قليلاً؛ لأنه يسقط بهلاك المبيع، فلا يجب شيء أصلاً. م: (لهما) ش: أي لأبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله -: م: (أنه) ش: أي أن الوكيل م: (بمنزلة البائع منه) ش: أي من الوكيل، م: (فكان حبسه لاستيفاء الثمن فيسقط) ش: أي الثمن م: (بهلاكه) ش: أي بهلاك المبيع. م: (ولأبي يوسف ﵀: أنه مضمون بالحبس للاستيفاء بعد أن لم يكن) ش: لأنه لم يكن مضموناً قبل الحبس وصار مضموناً بعد الحبس، م: (وهو الرهن بعينه) ش: يعني بمعنى الرهن لا بمعنى المبيع، فإن المبيع مضمون قبل الحبس بنفس العقد، م: (بخلاف المبيع) ش: فإنه ليس كذلك م: (لأن البيع ينفسخ بهلاكه) ش: أي بهلاك المبيع م: (وها هنا لا ينفسخ أصل العقد) ش: بل يبقى بين الوكيل وبائعه، فلا يكون نظير المبيع، فأجاب المصنف ﵀ عنه بقوله:

стр. 4638

قلنا: ينفسخ في حق الموكل والوكيل، كما إذا رده الموكل بعيب ورضي الوكيل به. وقال: وإذا وكله شراء عشرة أرطال لحم بدرهم فاشترى عشرين رطلا بدرهم من لحم يباع منه عشرة أرطال بدرهم، لزم الموكل منه عشرة أرطال بنصف درهم عند أبي حنيفة ﵀ وقالا: يلزمه العشرون بدرهم وذكر في بعض النسخ قول محمد ﵀ مع قول أبي حنيفة، ومحمد لم يذكر الخلاف في الأصل. لأبي يوسف ﵀: أنه أمر بصرف الدرهم في اللحم وظن أن سعره عشرة أرطال، فإذا اشترى به عشرين فقد زاده خيرا وصار كما إذا وكله ببيع عبده بألف، فباعه بألفين. ــ [البناية] م: (قلنا ينفسخ في حق الموكل والوكيل، كما إذا رده الموكل بعيب ورضي الوكيل به) ش: فإنه يلزم الوكيل وينفسخ العقد فيما بين الموكل والوكيل؛ وقال الأترازي ﵀: هذه مغالطة على أبي يوسف ﵀؛ لأنه يفرق بين هلاك المبيع قبل القبض في يد البائع وبين هلاكه في يد الوكيل بالشراء بعد حبسه عن الموكل لاستيفاء الثمن، ففي الأول: ينفسخ البيع وفي الثاني: لا؛ وانفساخ البيع بين الوكيل والموكل بالرد بالعيب لا يدل على انفساخه إذا هلك في يد الوكيل فخرج الجواب عن موضع النزاع انتهى. وقال الأكمل ﵀: قيل وهذه مغالطة على أبي يوسف ﵀ ... إلى آخر ما ذكره الأترازي ﵀ ثم قال وإنه كما ترى فاسد؛ لأنه إذا فرض أن الوكيل بائع كان الهلاك في يده كالهلاك في يد بائع ليس بوكيل، فاستويا في وجود الفسخ وبطل الفرق، بل إذا تأملت وجدت ما ذكر عن جانب أبي يوسف ﵀ غلطاً أو مغالطة، وذلك لأن البائع من الوكيل بمنزلة بائع البائع، وإذا انفسخ العقد بين المشتري وبائعه لا يلزم منه الفسخ بين البائع وبائعه، فكان ذكره أحدهما يعني غلطاً أو مغالطة. م: (قال) ش: أي القدوري ﵀ م: (وإذا وكله شراء عشرة أرطال لحم بدرهم، فاشترى عشرين رطلاً بدرهم من لحم يباع منه عشرة أرطال بدرهم) ش: أي إذا كانت عشرة أرطال من ذلك اللحم يساوي قيمته درهماً قيد به؛ لأنه إذا كانت عشرة أرطال منهما تساوي درهماً نفذ الكل على الوكيل بالإجماع، ذكره في " الذخيرة "، م: (لزم الموكل منه عشرة أرطال بنصف درهم عند أبي حنيفة ﵀ وقالا: يلزمه العشرون بدرهم) ش: إلى هنا لفظ القدوري ﵀ وقال المصنف ﵀: م: (وذكر في بعض النسخ) ش: أي في بعض نسخ " مختصر القدوري " ﵀ م: (قول محمد ﵀ مع قول أبي حنيفة ومحمد لم يذكر الخلاف في " الأصل ") ش: أي في " المبسوط " م: (لأبي يوسف ﵀ أنه أمره) ش: أي أن الموكل أمر الوكيل م: (بصرف الدراهم في اللحم، وظن أن سعره عشرة أرطال، فإذا اشترى به عشرين فقد زاده خيراً، وصار كما إذا وكله ببيع عبده بألف، فباعه بألفين) ش: جاز هذا فكذا ذاك.

стр. 4639

ولأبي حنيفة ﵀: أنه أمره بشراء عشرة ولم يأمره بشراء الزيادة فينفذ شراؤها عليه، وشراء العشرة على الموكل. بخلاف ما استشهد به؛ لأن الزيادة هناك بدل ملك الموكل فتكون له بخلاف ما إذا اشترى ما يساوي عشرين رطلا بدرهم حيث ــ [البناية] م: (ولأبي حنيفة ﵀: أنه أمره) ش: أي أن الموكل أمر الوكيل م: (بشراء عشرة ولم يأمره بشراء الزيادة فينفذ شراؤها عليه) ش: أي شراء الزيادة على الوكيل م: (وشراء العشرة على الموكل) ش: أي وينفذ شراء العشرة التي أمر الوكيل بها على الموكل؛ لأنه خالفه فيما أمره به. فإن قيل: يجب أن لا يلزم الآمر شيء من ذلك؛ لأن العشرة تثبت ضمناً للعشرين لا قصداً وقد وكله بشراء عشرة قصداً، ومثل هذا لا يجوز على قول أبي حنيفة ﵀، كما إذا قال الرجل: طلق امرأتي واحدة فطلقها ثلاثاً: لا يقع واحدة لثبوتها في ضمن الثلاث، والمتضمن لم يثبت لعدم التوكيل، فلا يثبت ما في ضمنه أيضاً تبعاً له. فأجاب عنه حميد الدين ﵀: بأن في مسألة الطلاق وقوع الواحدة ضمني، وها هو كذلك لا يقع إلا في ضمن ما تضمنه، وما تضمنه لم يصح لعدم الأمر به. فكذا ما في ضمنه. وأما فيما نحن فيه، فكل قصدي لأن أجزاء الثمن تتوزع على أجزاء المبيع، فلا يتحقق التضمن في الشراء، فإن قيل يشكل بأن إذا أمره أن يشتري له ثوباً هروياً فاشترى له هرويين بعشرة، كل واحد يساوي عشرة لا ينفذ بيع واحد منهما على الموكل عند أبي حنيفة ﵀ ذكره في " الذخيرة " ناقلاً عن " المنتقى ". وأجاب صاحب " النهاية " ﵀: من هذا يجعل اللحم من ذوات الأمثال ولا تفاوت في قيمتها إذا كانت من جنس واحد وصفة واحدة وكلامنا فيه، وحينئذ كان للوكيل أن يجعل للموكل أي عشرة شاء بخلاف الثوب، فإنه من ذوات القيم والثوبان وإن تساويا في القيمة لكن يعرف ذلك بالحزر والظن وذلك لا يعين حق الموكل، فثبت مجهولاً، فلا ينفذ عليه، انتهى. قلت: هذا لا شيء إلا على قول من جعل اللحم من ذوات الأمثال وهو مختار صاحب " المحيط " ﵀. م: (بخلاف ما استشهد به) ش: جاوب عن تمثيل أبي يوسف ﵀ المتنازع فيه بتوكيل بيع العبد بألف وبيعه بألفين، م: (لأن الزيادة هناك بدل ملك الموكل فتكون له) ش: أي لأن الزيادة عوض ملك الأمر فلا يجوز أن يستحقه الوكيل إلا بإذن الموكل ولا بغير إذنه. ولهذا لو قال: بع ثوبي هذا على أن ثمنه لك لا يجوز؛ م: (بخلاف ما إذا اشترى ما يساوي عشرين رطلاً بدرهم حيث

стр. 4640

يصير مشترياً لنفسه بالإجماع؛ لأن الأمر يتناول السمين وهذا مهزول فلم يحصل مقصود الأمر. قال: ولو وكله بشراء شيء بعينه، فليس له أن يشتريه لنفسه؛ لأنه يؤدي إلى تغرير الأمر حيث اعتمد عليه، ولأن فيه عزل نفسه فلا يملكه على ما قيل إلا بمحضر من الموكل. فلو كان الثمن مسمى فاشترى بخلاف جنسه، أو لم يكن مسمى فاشترى بغير النقود، أو وكل وكيلا بشرائه فاشترى الثاني وهو غائب يثبت الملك للوكيل الأول في هذه الوجوه لأنه خالف أمر الآمر فينفذ عليه. ولو اشترى الثاني بحضرة الوكيل الأول نفذ على الموكل الأول؛ ــ [البناية] يصير مشترياً لنفسه بالإجماع) ش: لوجود المخالفة م: (لأن الأمر يتناول السمين) ش: أي اللحم السمين م: (وهذا) ش: أي وهذا الذي اشتراه م: (مهزول فلم يحصل مقصود الأمر) ش: فلا يكون له م: (قال) ش: أي القدوري ﵀: م: (ولو وكله بشراء شيء بعينه، فليس له أن يشتريه لنفسه؛ لأنه يؤدي إلى تغرير الأمر حيث اعتمد عليه) ش: وذلك لا يجوز م: (ولأن فيه) ش: أي في شرائه لنفسه م: (عزل نفسه) ش: عن الوكالة م: (فلا يملكه) ش: لأن عزله يكون بالخلاف لا بالوفاق م: (إلا بمحضر من الموكل) ش: أي إلا بحضور من وكله فلا يغيبه. قال في " التتمة ": هذا إذا كان الموكل غائباً، فإن كان حاضراً وصرح الوكيل بالشراء لنفسه يصير مشترياً لنفسه؛ لأنه خالف أمر الآمر، فنفذ الشراء على نفسه بخلاف الوكيل بنكاح امرأة بعينها تزوجها لنفسه بنفسه يصح، والفرق بينهما أن النكاح الذي أتي به الوكيل غير داخل تحت الأمر، إذ الآمر أمره بنكاح مضاف إليه، وقد أتى بنكاح مضاف إلى نفسه، فإن الوكيل بالنكاح يضيفه إلى الموكل، وفي الشراء مأمور بالشراء مطلقاً لا مضافاً إلى الأمر، فقد أتى بما دخل تحت الوكالة فيقع لموكله. م: (فلو كان الثمن مسمى) ش: إلى الآخر ثلاثة أوجه، ذكر المصنف تفريعاً على مسألة القدوري، الأولى هو قوله فلو كان الثمن مسمى يعني وكله بالشراء بثمن مسمى م: (فاشترى بخلاف جنسه) ش: أي بخلاف جنس المسمى، بأن سمى دراهم فاشترى بخلاف جنسه بدنانير، الوجه الثاني: هو قوله م: (أو لم يكن مسمى فاشترى بغير النقود) ش: وهو المكيلات والموزونات، الوجه الثالث: هو قوله م: (أو وكل) ش: أي الوكيل وكل م: (وكيلاً بشرائه فاشترى الثاني) ش: أي فاشترى الوكيل الثاني م: (وهو) ش: وكيل الوكيل م: (غائب) ش: أي والحال أن الوكيل الأول غائب م: (يثبت الملك للوكيل الأول) ش: أي لموكل الوكيل الثاني م: (في هذه الوجوه) ش: الثلاثة المذكورة م: (لأنه خالف أمر الآمر فينفذ عليه) ش: أي لأن الوكيل الذي وكل خالف أمر الوكيل الذي وكله بشراء شيء بثمن مسمى.. إلى آخره م: (ولو اشترى الثاني) ش: أي الوكيل الثاني. م: (بحضرة الوكيل الأول) ش: يثبت الملك للوكيل الأول، وفي بعض النسخ: ولو اشترى

стр. 4641

لأنه حضره رأيه فلم يكن مخالفا. قال: وإن وكله بشراء عبد بغير عينه، فاشترى عبدا فهو للوكيل، إلا أن يقول: نويت الشراء للموكل أو يشتريه بمال الموكل. قال ﵁: هذه المسألة على وجوه، إن أضاف العقد إلى دراهم الآمر كان للآمر وهو المراد عندي بقوله أو يشتريه بمال الموكل دون النقد من ماله؛ لأن فيه تفصيلا وخلافا، وهذا بالإجماع وهو مطلق. وإن أضافه إلى دراهم نفسه كان لنفسه حملا لحاله على ما يحل له شرعا. ــ [البناية] الثاني بحضرة الوكيل الأول م: (نفذ على الموكل الأول؛ لأنه حضره رأيه فلم يكن مخالفاً) ش:. فإن قيل: يشكل هذا بما لو أوكل الوكيل بطلاق أو عتاق لآخر، فطلق الوكيل الثاني وأعتق بحضرة الوكيل الأول، لا يقع. ذكره في " الذخيرة " و " التتمة ". قلنا: إن الوكيل بالطلاق والعتاق رسول لأن العمل بحقيقة الوكالة متعذر؛ لأن التوكيل تفويض الرأي إلى الوكيل، وجعله بمنزلة المالك، وتفويض الرأي إلى الوكيل، إنما يتحقق فيما يحتاج فيه إلى الرأي، والطلاق المفرد والعتاق المفرد لا يحتاج إلى الرأي، فلما تعذر العمل بحقيقة الوكالة جعلناها مجازاً عن الرسالة؛ لأن الوكالة تتضمن معنى الرسالة، والرسول ينقل عبارة المرسل فصار المأمور مأموراً ينقل العبارة من الآمر، أما البيع وغيره فيما يحتاج فيه إلى الرأي فيعمل بحقيقة الوكالة، كذا في " الذخيرة ". [وكله بشراء عبد بغير عينه فاشترى عبدا] م: (قال) ش: أي القدوري ﵀: م: (وإن وكله بشراء عبد بغير عينه فاشترى عبداً فهو للوكيل، إلا أن يقول: نويت الشراء للموكل أو يشتريه بمال الموكل) ش: هذا كله لفظ القدوري والمصنف - رحمهما الله -. م: (قال ﵁: هذه المسألة على وجوه) ش: أشار إلى الوجه الأول بقوله: م: (إن أضاف) ش: أي الوكيل م: (العقد إلى دراهم الآمر كان للآمر) ش: وقال المصنف ﵀ م: (وهو المراد عندي) ش: بمعنى أن المراد من قول القدوري عندي وهو قوله: " أو يشتريه بمال الموكل " أشار إليه بقوله م: (أو يشتريه بمال الموكل دون النقد من ماله؛ لأن فيه) ش: أي في النقد بعد الشراء مطلقاً م: (تفصلاً) ش: أراد به صورة التكاذب والتوافق، ففي التكاذب بحكم النقد اتفاقاً م: (وخلافاً) ش: أي في التوافق على عدم النية بحكم النقد عند أبي يوسف وعند محمد - رحمهما الله - هو للوكيل على ما يأتي بيانه مشروحاً م: (وهذا بالإجماع) ش: أي الذي ذكره القدوري ﵀ بالاتفاق إذا اشترى بمال الموكل م: (وهو مطلق) ش: أي الذي ذكره القدوري مطلق لا تفصيل فيه. والوجه الثاني: هو قوله: م: (وإن أضافه إلى دراهم نفسه) ش: أي نصف الوكيل العقد إلى دراهم لنفسه م: (كان لنفسه) ش: يعني يقع العقد له م: (حملاً لحاله) ش: أي لحال الوكيل م: (على ما يحل له شرعاً) ش: لأنه لما أضاف العقد إلى دراهم الآمر يقع له؛ لأنه لو لم يقع له كان واقعاً للوكيل.

стр. 4642

أو يفعله عادة، إذ الشراء لنفسه بإضافة العقد إلى دراهم غير مستنكر شرعا وعرفا، وإن أضافه إلى دراهم مطلقة، فإن نواها للآمر فهو للآمر، وإن نواها لنفسه فلنفسه؛ لأن له أن يعمل لنفسه ويعمل للآمر في هذا التوكيل. وإن تكاذبا في النية يحكم النقد بالإجماع؛ لأنه دلالة ظاهرة على ما ذكرنا، وإن توافقا على أنه لم تحضره النية. قال محمد ﵀: هو للعاقد؛ لأن الأصل أن كل واحد يعمل لنفسه، إلا إذا ثبت جعله لغيره ولم يثبت. وعند أبي يوسف ﵀: يحكم النقد فيه؛ لأن ما أوقعه مطلقا يحتمل الوجهين، فيبقى موقوفا. ــ [البناية] وإذا كان وقع العقد للوكيل كان غاصباً لدراهم الآمر، وهو لا يحل شرعاً م: (أو يفعله عادة) ش: عطف على قوله " يحل له "، يعني أن العادة جرت بأن الشراء إذا كان مضافاً إلى دراهم فإنه يقع الشراء لصاحب الدراهم، م: (إذ الشراء) ش: أي لأن الشراء م: (لنفسه بإضافة العقد إلى دراهم غير مستنكر شرعاً) ش: لأن الأصل هو الوفاء عند العهد بالنص م: (وعرفاً) ش: لأن الأصل هو الوفاء بالعادة. والوجه الثالث: هو قوله: م: (وإن أضافه) ش: أي العقد م: (إلى دراهم مطلقة) ش: يعني من غير إضافة إلى دراهم أحد ففيه تفصيل أشار إليه بقوله م: (فإن نواها) ش: أي فإن نوى نية الشراء م: (للآمر فهو للآمر، وإن نواها لنفسه فلنفسه) ش: أي فكان لنفسه م: (لأن له) ش: أي للوكيل م: (أن يعمل لنفسه ويعمل للآمر في هذا التوكيل) ش: أي في التوكيل بشراء عبد بغير عينه فيعمل فيه لنفسه أصالة، ويعمل بغيره وكالة؛ لأن المأمور به غير معين، فكانت نيته معتبرة. والوجه الرابع: هو قوله: م: (وإن تكاذبا) ش: أي الموكل والوكيل م: (في النية) ش: بأن قال الموكل: اشتريته لي وقال الوكيل: اشتريته لنفسي م: (يحكم النقد) ش: على صيغة المجهول من التحكيم، فأي من نقد الثمن من ماله فهو له م: (بالإجماع لأنه) ش:، أي لأن تحكيم النقد م: (دلالة ظاهرة على ما ذكرنا) ش: أشار به إلى قوله: حملاً لحلاله على ما يحل له شرعاً. والوجه الخامس: هو قوله: م: وإن توافقا) ش: أي الموكل والوكيل م: على أنه) ش: أي على أن الوكيل م: لم تحضره النية) ش: ففيه اختلاف بين أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله -. م: (قال محمد ﵀: هو للعاقد؛ لأن الأصل أن كل واحد يعمل لنفسه إلا إذا ثبت جعله) ش: أي جعل العمل م: (لغيره ولم يثبت) ش: م: (وعند أبي يوسف ﵀ يحكم النقد فيه؛ لأن ما أوقعه مطلقاً) ش: يعني من غير تعيين نية. م: (يحتمل الوجهين) ش: أراد بهما وقوع الشراء للموكل ووقوعه للوكيل م: (فيبقى موقوفاً

стр. 4643

فمن أي المالين نقد فقد فعل ذلك المحتمل لصاحبه، ولأن مع تصادقهما يحتمل النية للآمر. وفيما قلناه حمل حاله على الصلاح كما في حالة التكاذب والتوكيل بالإسلام في الطعام على هذه الوجوه. قال: ومن أمر رجلا بشراء عبد بألف، فقال: قد فعلت ومات عندي، وقال الآمر: اشتريته لنفسك، فالقول قول الآمر. فإن كان دفع إليه الألف، فالقول قول المأمور، ــ [البناية] فمن أي المالين نقد فقد فعل ذلك المحتمل لصاحبه، ولأن مع تصادقهما) ش: يعني على أنه لم يحضره النية م: (يحتمل النية للآمر) ش: لاحتمال أن يكون نوى الآمر ثم نسبه. م: (وفيما قلناه) ش: أي في تحكيم النقد م: (حمل حاله) ش: أي حمل حال الوكيل م: (على الصلاح) ش: وهو أن لا يكون الوكيل غاصباً على تقدير النقد من مال الآمر م: (كما في حالة التكاذب) ش: بحمله النقد لأجل حال الوكيل على الوكيل على الصلاح. فإن قلت: كيف قلتم إذا أضاف العقد إلى دراهم الآمر يقع الشراء له وإن أضافه الوكيل إلى دراهم نفسه يقع الشراء له. والدنانير لا يتعينان في العقود والفسوخ عندنا، فكانت الإضافة وعدم الإضافة سواء؟ قلت: لا نسلم إنها لا تتعين مطلقاً، بل تتعين في الوكالات، وبه صرح المصنف ﵀ في أواخر هذا الفصل في تعليل قول أبي حنيفة ﵀: وسيجيء بيان تمامه إن شاء الله تعالى، أو نقول، لا يريد بتعيينها تعلق الشراء بعينها على وجه يكون هي مستحقة لا محالة، بل يريد تقييد الوكالة به، فإذا تعددت الوكالة بها، حتى إذا هلكت قبل الشراء بطلت الوكالة وصلحت الإضافة إلى أحدهما معينة لوقوع العقد منه. م: (والتوكيل بالإسلام في الطعام على هذه الوجوه) ش: أي على الوجوه المذكورة في الوكيل بالشراء، فإن أضاف الوكيل بالسلم العقد إلى دراهم الآمر، كان السلم له، وإن أضافه إلى دراهم لنفسه كان له، وإن عقده مطلقاً من غير إضافة إلى دراهم أحد، فإن نوى السلم للموكل كان له، وإن نوى لنفسه، وإن تكاذبا بحكم النقد، وإن توافقا على أنه لم يحضره النية كان السلم للوكيل عند محمد ﵀، وقال أبو يوسف ﵀: يحكم النقد فعن دراهم أيهما نقد فالعقد له. م: (قال) ش: أي محمد ﵀ في " الجامع الصغير ": م: (ومن أمر رجلاً بشراء عبد بألف، فقال: قد فعلت ومات عندي، وقال الآمر: اشتريته لنفسك فالقول قول الآمر) ش: هذا إذا لم يدفع الثمن فالقول له، وبه قال الشافعي ﵀ في وجه، وأحمد ﵀ في رواية، وقالا في وجه آخر: القول للمأمور. م: (فإن كان دفع إليه) ش: أي إلى الوكيل م: (الألف فالقول قول المأمور) ش: بلا خلاف

стр. 4644

لأن في الوجه الأول أخبر عما لا يملك استئنافه، وهو الرجوع بالثمن على الآمر وهو ينكر، والقول للمنكر. وفي الوجه الثاني هو أمين يريد الخروج عن عهدة الأمانة فيقبل قوله، ولو كان العبد حيا حين اختلفا إن كان الثمن منقودا، فالقول للمأمور لأنه أمين، وإن لم يكن منقودا. فكذلك عند أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله -؛ لأنه يملك استئناف الشراء فلا يتهم في الإخبار عنه، وعن أبي حنيفة ﵀: القول للآمر لأنه موضع تهمة بأن اشتراه لنفسه. فإذا رأى الصفقة خاسرة ألزمها الآمر، بخلاف ما إذا كان الثمن منقودا لأنه أمين فيه، فيقبل قوله تبعا لذلك، ولا ثمن في يده هاهنا. وإن كان أمره بشراء عبد بعينه ثم اختلفا والعبد حي، ــ [البناية] م: (لأن في الوجه الأول) ش: وهو الوجه الذي لم يدفع الثمن فيه م: (أخبر عما لا يملك استئنافه) ش: أي يقدر على إنشائه، أي إنشاء العقد، إذ العبد ميت، ومن أخبر عما لا يملك إنشاءه في الحال لا يكون القول له، كما لو قال راجعت إن كانت العدة باقية فإنه يصدق؛ لأنه يملك إنشاءه وإلا فلا. كذا ها هنا م: (وهو الرجوع على الآمر بالثمن) ش: وإنما لم يقل: وهو العقد؛ لأن مقصود الوكيل من ذكر العقد الرجوع بالثمن على الآمر، فكأنه ذكر السبب وأراد المسبب، وهو جائز؛ لأن الرجوع بالثمن مختص بالشراء لأجل الآمر م: (وهو) ش: أي الآمر م: (ينكر والقول للمنكر) . م: (وفي الوجه الثاني) ش: وهو الذي دفع الثمن فيه م: (هو) ش: أي للوكيل م: (أمين يريد الخروج عن عهدة الأمانة فيقبل قوله) ش: لأنه أمين م: (ولو كان العبد حياً حين اختلفا) ش: فقال للمأمور اشتريته لك، وقال الآمر اشتريته لنفسك م: (إن كان الثمن منقوداً فالقول للمأمور لأنه أمين) ش: وأخبر عما يملك إنشاؤه للحال م: (وإن لم يكن) ش: أي الثمن م: (منقوداً فكذلك) ش: القول لمأمور م: (عند أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله - لأنه يملك استئناف الشراء فلا يتهم في الإخبار عنه) . م: (وعن أبي حنيفة ﵀: القول للآمر لأنه موضع تهمة) ش: لأنه ربما اشتراه لنفسه ووجد به عيباً أو لم يعبه، فلما لم يوافقه أراد أن يلزمه الآمر لخسارة الصفقة ومثله متعارف بين الوكلاء، فلا يقبل قوله لهذه التهمة، وهذا حاصل معنى قوله م: (بأن اشتراه لنفسه فإذا رأى الصفقة خاسرة ألزمها الآمر) ش: أي ألزم الصفقة الآمر. م: (بخلاف ما إذا كان الثمن منقوداً لأنه أمين، فيقبل قوله تبعاً لذلك) ش: أي يقبل قول الوكيل: اشتريت لك عبداً ومات عندي تبعاً لخروج الوكيل عن عهدة الأمانة التي هي الألف المنقودة م: (ولا ثمن في يده ها هنا) ش: أي إذا كان العبد حياً والثمن غير منقود فلم يوجد المتبوع وهو كون الوكيل أميناً، فلا يوجد البيع وهو قبول قوله بطريق التبعية لخروج الوكيل عن عهدة الأمانة، فكذلك لا يقبل قوله ها هنا. م: (وإن كان أمره بشراء عبد بعينه ثم اختلفا) ش: بأن قال الآمر: اشتريته لنفسك، وقال المأمور: بل اشتريته لك م: (والعبد حي) ش: أي والحال أن العبد

стр. 4645

فالقول للمأمور سواء كان الثمن منقودا أو غير منقود، وهذا بالإجماع؛ لأنه أخبر عما يملك استئنافه ولا تهمة فيه؛ لأن الوكيل بشراء شيء بعينه لا يملك شراءه لنفسه بمثل ذلك الثمن في حال غيبته على ما مر. بخلاف غير المعين على ما ذكرناه لأبي حنيفة ﵀. ومن قال لآخر: بعني هذا العبد لفلان، فباعه ثم أنكر أن يكون فلان أمره، ثم جاء فلان وقال: أنا أمرته بذلك، فإن فلانا يأخذه؛ لأن قوله السابق إقرار منه بالوكالة عنه، فلا ينفعه الإنكار اللاحق، فإن قال فلان: لم آمره لم يكن ذلك له؛ لأن الإقرار يرتد برده. ــ [البناية] حي م: (فالقول للمأمور سواء كان الثمن منقوداً أو غير منقود، وهذا بالإجماع؛ لأنه أخبر عما يملك استئنافه) ش: على قولهما م: (ولا تهمة فيه) ش: على قول أبي حنيفة ﵀ هكذا قاله بعض الشارحين. وقال الأترازي ﵀: هذا بعيد عن التحقيق؛ لأن المجموع دليل أبي حنيفة ﵀ لا قوله ولا تهمة فيه بعد، انتهى. قلت: لا بعد فيه؛ لأن المسألة متفقة مع اختلاف التخريج. وقال الكاكي ﵀ ويمكن أن يقع قوله لا يملك استئنافه قول الكل م: (لأن الوكيل بشراء شيء بعينه لا يملك شراءه لنفسه بمثل ذلك الثمن في حال غيبته) ش: أي في حال غيبة الموكل قيد به إذ في حال حضرة الموكل يملك م: (على ما مر) ش: أشار به إلى ما ذكر قبل صفحة بقوله ولو وكله بشراء شيء بعينه، فليس له أن يشتريه لنفسه. م: (بخلاف غير المعين) ش: أي بخلاف ما إذا كان العبد غير معين م: (على ما ذكرناه لأبي حنيفة ﵀) ش: أشار به إلى دليل أبي حنيفة ﵀ قبل خطوط وهو قوله لأنه موضع التهمة. م: (ومن قال لآخر: بعني هذا العبد لفلان، فباعه ثم أنكر أن يكون فلان أمره، ثم جاء فلان وقال: أنا أمرته بذلك، فإن فلاناً يأخذه) ش: هذا من مسائل " الجامع الصغير " قوله: لفلان، أي لأجل فلان، يعني أن فلاناً أمرني أن أشتري هذا العبد لأجله، فباعه صاحب العبد ثم أنكر المقر أمر فلان بعد الشراء وقال لم يكن فلاناً أمرني بل اشتريته لنفسي، ينعقد البيع للحال قوله، فإن فلاناً يأخذه يعني له ولاية أخذه م: (لأن قوله السابق) ش: أي قول المشتري السابق وهو معنى قوله: هذا العبد م: (إقرار منه بالوكالة عنه فلا ينفعه الإنكار اللاحق) ش: بعد ذلك لأنه مناقض، ولا قول للمناقض. م: (فإن قال فلان: لم آمره لم يكن ذلك له) ش: أي لفلان على العبد سبيل م: (لأن الإقرار) ش: أي لأن إقرار المقر م: (يرتد برده) ش: أي برد المقر له، فإذا عاد إلى تصديقه بعد ذلك لم ينفعه

стр. 4646

قال: إلا أن يسلمه المشتري له فيكون بيعا عنه، وعليه العهدة لأنه صار مشتريا بالتعاطي، كمن اشترى لغيره بغير أمره حتى لزمه ثم سلمه المشترى له ودلت المسألة على أن التسليم على وجه البيع يكفي للتعاطي، وإن لم يوجد نقد الثمن وهو يتحقق في النفيس والخسيس لاستتمام التراضي وهو المعتبر في الباب. ــ [البناية] لأنه عاد حين انتفى الإقرار، فلم يصح له تصديقه ولزم الشراء للمشتري. م: (قال) ش: فالظاهر أن قائله محمد ﵀؛ لأن المسألة من مسائل " الجامع الصغير " م: (إلا أن يسلمه المشتري له) ش: استثناء من قوله: لم يكن له، أي لم يكن له إلا في صورة التسليم إليه، وإنما ذكر صورة التسليم إليه؛ لأن فلاناً لو قال أمرت بعد قوله لم آمره، لم يعتبر ذلك، بل يكون العبد للمشتري وقوله إلا أن يسلمه المشتري، روى المشتري بكسر الراء وفتحها، فعلى الكسر يكون المشتري فاعلاً، وقوله له أي لأجله، ويكون المفعول الثاني محذوفاً وهو إليه، أي إلا أن يسلمه الفضولي العبد الذي اشتراه لأجل فلان إليه، وعلى الفتح يكون المشتري له مفعولا ثانيا بدون حرف الجر وهو فلان، والفاعل مضمر، أي ألا يسلم الفضولي العبد إلى المشتري له وهو فلان م: (فيكون بيعاً عنه) ش: مبتدأ م: (وعليه العهدة) ش: أي على فلان الآمر العهدة، أي عهدة الأخذ بتسليم الثمن. وقال الأترازي ﵀: يعني لما انعقد بينهما بيع بالتعاطي، كانت العهدة للأخذ على المشتري، كذا فسره فخر الدين قاضي خان، وفخر الإسلام البزدوي ﵀، وهو المفهوم من كلام محمد ﵀. م: (لأنه) ش: أي لأن الآخذ م: (صار مشترياً بالتعاطي، كمن اشترى لغيره بغير أمره حتى لزمه) ش: أي لزم المشتري م: (ثم سلمه المشتري له) ش: بفتح الراء. قال تاج الشريعة: يكون المشتري له عبارة له بحق الموكل، يعني يسلم المشتري العبد إلى الموكل م: (ودلت المسألة) ش:، أي المسألة المذكورة م: (على أن التسليم على وجه البيع يكفي للتعاطي وإن لم يوجد نقد الثمن) . ش: قال فخر الإسلام ﵀، وغيره في شروح " الجامع الصغير ": ثبت بهذا أن بيع التعاطي كما يكون بأخذ وإعطاء، فقد ينعقد بالتسليم على جهة البيع والتمليك، وإن كان أخذاً بلا إعطاء كعادة الناس. م: (وهو يتحقق) ش: أي البيع بالتعاطي م: (في النفيس والخسيس) ش: يعني من خسيس الأشياء ونفيسها م: (لاستتمام التراضي وهو المعتبر) ش: أي التراضي هو المعتبر م: (في الباب) ش: أي في باب البيع، ولما وجد التراضي انعقد البيع في النفيس والخسيس خلافاً لما يقوله الكرخي

стр. 4647

قال: ومن أمر رجلا أن يشتري له عبدين بأعيانهما ولم يسم لهما ثمنا، فاشترى له أحدهما جاز؛ لأن التوكيل مطلق فيجري على إطلاقه، وقد لا يتفق الجمع بينهما في البيع إلا فيما لا يتغابن الناس فيه؛ لأنه توكيل بالشراء وهذا كله بالإجماع. ولو أمره بأن يشتريهما بالألف وقيمتهما سواء. فعند أبي حنيفة ﵀ إن اشترى أحدهما بخمسمائة أو أقل جاز، فإن اشترى بأكثر يلزم الآمر؛ لأنه قابل الألف بهما وقيمتهما سواء، فيقسم بينهما نصفين دلالة، فكان أمرا بشراء كل واحد منهما بخمسمائة، ثم الشراء بها موافقة وبأقل منها مخالفة إلى خير وبالزيادة إلى شر، قلت الزيادة أو كثرت فلا يجوز إلا أن يشتري الباقي ببقية الألف قبل أن يختصما استحسانا؛ لأن شراء الأول قائم وقد حصل غرضه المصرح به وهو تحصيل العبدين بالألف، وما ثبت الانقسام إلا دلالة، والصريح يفوقها. ــ [البناية] ﵀ أن بيع التعاطي لا ينعقد إلا في الأشياء الخسيسة. [أمر رجلان أن يشتري له عبدين بأعيانهما ولم يسم لهما ثمنا فاشترى أحدهما] م: (قال) ش: أي محمد ﵀ له في " الجامع الصغير " م: (ومن أمر رجلان أن يشتري له عبدين بأعيانهما ولم يسم لهما ثمنا فاشترى أحدهما جاز؛ لأن التوكيل مطلق فيجري على إطلاقه) ش: يعني عن قيد شرائهما متفرقين أو مجتمعين م: (وقد لا يتفق الجمع بينهما) ش: أي بين العبدين م: (في البيع إلا فيما لا يتغابن الناس فيه) ش: فإنه لا يجوز م: (لأنه توكيل بالشراء) ش: وهو لا يحتمل الغبن الفاحش م: (وهذا كله بالإجماع) ش: بين الأصحاب، وهو احتراز عما إذا وكل بالبيع. م: (ولو أمره بأن يشتريهما بألف وقيمتهما سواء، فعند أبي حنيفة ﵀ إن اشترى أحدهما بخمسمائة أو أقل جاز، فإن اشترى بأكثر لم يلزم الآمر؛ لأنه) ش: أي لأن الآمر. م: (قابل الألف بهما وقيمتهما سواء) ش: أي والحال أن قيمة العبدين سواء، م: (فيقسم بينهما نصفين دلالة) ش: أي من حيث الدلالة فيعمل بها عند عدم الصريح، وعند وجوده يعمل به لقوته م: (فكان أمراً بشراء كل واحد منهما بخمسمائة، ثم الشراء بها) ش: أي بخمسمائة م: (موافقة وبأقل منها مخالفة إلى خير وبالزيادة إلى شر) ش: أي مخالفة إلى شر سواء. م: (قلت الزيادة أو كثرت فلا يجوز إلا أن يشتري الباقي ببقية الألف قبل أن يختصما) ش: أي قبل الاختصام لثبوت المخالفة م: (استحساناً) ش: قيد به إذ في القياس لا ينفذ على الآمر؛ لأنه صار مخالفاً، والشراء فيما لا يتوقف فينفذ عليه، وهو قياس الأئمة الثلاثة ﵏ وجه الاستحسان هو قوله، م: (لأن شراء الأول قائم وقد حصل غرضه المصرح به) ش: أي غرض الآمر الذي صرح به م: (وهو تحصيل العبدين بالألف، وما ثبت الانقسام إلا دلالة، والصريح يفوقها) ش: أي يفوق الدلالة، حاصل المعنى الانقسام بالسوية كان ثابتا بطريق الدلالة، وإذا جاء الصريح وأمكن العمل به بطل الدلالة.

стр. 4648

وقال أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله -: إن اشترى أحدهما بأكثر من نصف الألف بما يتغابن الناس فيه وقد بقي من الألف ما يشتري بمثله الباقي جاز؛ لأن التوكيل مطلق، لكنه يتقيد بالمتعارف وهو فيما قلنا، ولكن لا بد أن يبقى من الألف باقية يشتري بمثلها الباقي ليمكنه تحصيل غرض الآمر. قال: ومن له على آخر ألف درهم فأمره أن يشتري بها هذا العبد فاشتراه جاز؛ لأن في تعيين المبيع تعيين البائع، ولو عين البائع يجوز على ما نذكره إن شاء الله تعالى. قال: وإن أمره أن يشتري بها عبدا بغير عينه، فاشتراه فمات في يده قبل أن يقبضه الآمر مات من مال المشتري، وإن قبضه الآمر فهو له. وهذا عند أبي حنيفة ﵀. وقالا: وهو لازم للآمر إذا قبضه المأمور، وعلى هذا إذا أمره أن يسلم ما عليه أو يصرف ما عليه. ــ [البناية] م: (وقال أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله -: إن اشترى أحدهما بأكثر من نصف الألف بما يتغابن الناس فيه، وقد بقي من الألف ما يشتري بمثله الباقي جاز؛ لأن التوكيل مطلق) ش: يعني غير مقيد بخمسمائة م: (لكنه يتقيد بالمتعارف) ش: وهو فيما يتغابن الناس فيه م: (وهو فيما قلنا) ش: أي المتعارف فيما يتغابن الناس فيه م: (ولكن لا بد أن يبقى من الألف باقية يشتري بمثلها الباقي ليمكنه تحصيل غرض الآمر) ش: وقال الفقيه أبو الليث ﵀ في " شرح الجامع الصغير ": احتمل أن المسألة لا اختلاف فيها؛ لأن أبا حنيفة ﵀ إنما قال: لم يجز شراؤه على الآمر إذا أراد زيادة لا يتغابن الناس في مثلها، وأبو يوسف ومحمد - رحمهما الله - قالا في الذي يتغابن الناس في مثله: إنه لا يلزم الآمر، فإذا حملت على هذا الوجه لا يكون في المسألة اختلاف، واحتمل أن في المسألة اختلاف في قول أبي حنيفة ﵀: إذا زاد على خمسمائة قليلاً أو كثيراً لا يجوز على الآمر، وفي قولهما: يجوز إذا كانت الزيادة قليلة. [له على آخر ألف درهم فأمره أن يشتري بها هذا العبد فاشتراه] م: (قال) ش: أي محمد ﵀ في " الجامع الصغير " م: (ومن له على آخر ألف درهم فأمره أن يشتري بها هذا العبد فاشتراه جاز؛ لأن في تعيين المبيع تعيين البائع ولو عين البائع يجوز على ما نذكره إن شاء الله تعالى) ش: إشارة إلى ما ذكره لقوله بعد عشرة خطوطاً. وبخلاف ما إذا عين البائع لأنه يصير وكيلاً عنه بالقبض، م: (قال: وإن أمره أن يشتري بها) ش: أي بالألف التي على الآخر م: (عبداً بغير عينه فاشتراه فمات في يده قبل أن يقبضه الآمر مات من مال المشتري وإن قبضه الآمر فهو له وهذا عند أبي حنيفة ﵀) . م: (وقالا) ش: أي أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله - م: (هو) ش: أي العبد م: (لازم للآمر) ش: في الوجهين وبه قال الشافعي وأحمد - رحمهما الله -: م: (إذا قبضه المأمور) ش: أي الوكيل م: (وعلى هذا) ش: أي وعلى هذا الخلاف م: (إذا أمره) ش: أي إذا أمر من عليه الدين م: (أن يسلم ما عليه) ش: أي يعقد عقد السلم م: (أو يصرف ما عليه) ش: أي أو يعقد عقد العرف من غير تعيين من يسلم إليه أو يعقد عقد الصرف بأن قال: أسلم أو أصرف مالي عليك في كذا

стр. 4649

لهما: أن الدراهم والدنانير لا تتعينان في المعاوضات دينا كانت أو عينا، ألا ترى أنه لو تبايعا عينا بدين ثم تصادقا أن لا دين لا يبطل العقد، فصار الإطلاق والتقييد فيه سواء، فيصح التوكيل ويلزم الآمر؛ لأن يد الوكيل كيده. ولأبي حنيفة ﵀: أنها تتعين في الوكالات. ألا ترى أنه لو قيد الوكالة بالعين منها أو بالدين منها ثم استهلك العين أو أسقط الدين بطلت الوكالة، فإذا تعينت كان هذا تمليك الدين من غير من عليه الدين من غير أن يوكله بقبضه ــ [البناية] كان على الاختلاف وإن عين المسلم إليه ومن يعقد به عقد الصرف صح بالاتفاق، وإنما خصهما بالذكر لدفع ما عسى يتوهم أن التوكيل فيهما لا يجوز لاشتراط القبض في المجلس. م: (لهما) ش: أي لأبي يوسف ومحمد - رحمهما الله - م: (أن الدراهم والدنانير لا تتعينان في المعاوضات ديناً كانت أو عيناً) ش: يعني لا يكون في الذمة، ثم أوضح ذلك بقوله م: (ألا ترى أنه لو تبايعا عينا بدين ثم تصادقا أن لا دين لا يبطل العقد) ش: ووجب مثل ذلك الدين فإذا لم يتعين دراهم الدين صار التقييد والإطلاق سواء، وهو معنى قوله: م: (فصار الإطلاق) ش: بأن قال: بألف ولم يضفه إلى ما عليه م: (والتقييد) ش: بأن أضافه إلى ما عليه م: (فيه) ش: أي في عقد تبائع العين بالدين م: (سواء) ش: فإذا كان كذلك م: (فيصح التوكيل ويلزم الآمر لأن يد الوكيل كيده) ش: فصار كما لو قال: تصدق بمالي عليك على المساكين، فإنه يجوز وكذا لو آجر حماراً أو دابة أو أمر المستأجر بالمرمة من الأجرة، أو يشتري بالأجرة عبداً يسوق الدابة وينفق عليهما فصار هذا كما لو كان البائع أو المبيع متعيناً. م: (ولأبي حنيفة ﵀ أنها) ش: أي أن الدراهم والدنانير م: (تتعين في الوكالة) ش: قال شيخ الإسلام: تتعين بعد القبض أما قبل القبض لا تتعين بلا خلاف، ذكره محمد ﵀ في " الزيادات " ثم أوضح ذلك بقوله: م: (ألا ترى أنه لو قيد الوكالة بالعين منها) ش: أي بالدراهم والدنانير م: (أو بالدين منها ثم استهلك) ش: أي الآمر أو الوكيل م: (العين أو أسقط الدين) ش: أي الموكل أسقط الدين بأن أبرأه عن الدين بعد التوكيل بشراء العبد به م: (بطلت الوكالة) ش: ألا ترى أن الناطفي ﵀ نقل في " الأجناس " عن " الأصل ": الوكيل بالشراء إذا قبض الدنانير من الموكل وقد أمره أن يشتري بها طعاما فاشترى بدنانير غيرها ثم نقد دنانير الموكل فالطعام للوكيل وهو ضامن لدنانير الموكل، ثم قال الناطفي ﵀: هذه المسألة تدل على أن الدراهم والدنانير يتعينان في الوكالة. [تمليك الدين من غير من عليه الدين] م: (فإذا تعينت) ش: أي الدراهم والدنانير في الوكالات هو من تتمة الدليل أنها تتعين في الوكالات، وإذا تعينت م: (كان هذا تمليك الدين من غير من عليه الدين من غير أن يوكله بقبضه)

стр. 4650

وذلك لا يجوز، كما إذا اشترى بدين على غير المشتري، أو يكون أمرا بصرف ما لا يملكه إلا بالقبض قبله، وذلك باطل كما إذا قال: أعط مالي عليك من شئت بخلاف ما إذا عين البائع لأنه يصير وكيلا عنه في القبض ثم يتملكه. وبخلاف ما إذا أمره بالتصدق لأنه جعل المال لله تعالى وهو معلوم. وإذا لم يصح التوكيل نفذ الشراء على المأمور فيهلك من ماله إلا إذا قبضه الآمر منه لانعقاد البيع تعاطيا. ــ [البناية] ش: وذلك لا يجوز لعدم القدرة على التسليم، م: (وذلك لا يجوز) ش: أي تمليك الدين من غير من عليه الدين لا يجوز م: (كما إذا اشترى بدين على غير المشتري) ش: بأن كان لزيد على عمرو مثلًا دين فاشترى زيد من آخر شيئًا بذلك الدين الذي له على عمرو، فإنه لا يجوز م: (أو يكون أمرًا) ش: عطف على قوله: لأن هذا تمليك الدين من عليه الدين، أي أو أن يكون آمرًا م: (بصرف ما لا يملكه إلا بالقبض قبله) ش: أي أو يكون أمرًا يصرف أي يدفع مالا يملكه إلا بالقبض قبل القبض، وذلك لأن الديون تقضى بأمثالها، فكان ما أدى الديون إلى البائع أو إلى رب الدين ملك المديون ولا يملك الدائن قبل القبض م: (وذلك باطل) ش: أي الأمر بدفع ما ليس يملكه باطل، وصار هذا م: (كما إذا قال: أعط مالي عليك من شئت) ش: فإنه باطل لأنه أمر بصرف مالا يملكه الآمر إلا بالقبض إلى من يختاره المديون بنفسه. م: (بخلاف ما إذا عين البائع) ش: أي بخلاف ما إذا عين الموكل عين البائع م: (لأنه يصير وكيلًا عنه بالقبض) ش: تصحيحًا لتصرفه بقدر الإمكان، م: (ثم يتملكه) ش: أي ثم يتملكه البائع واعترض بأنه لو اشترى شيئا بدين على آخر ينبغي أنه يجوز بجعله وكيلًا بالقبض أولًا لكونه معينًا، وأجيب: بأن عدم الجواز هاهنا لكونه بيعًا بشرط وهو أداء الثمن على الغير. م: (وبخلاف ما إذا أمره بالتصدق) ش: هذا جواب عن قياسهما على الأمر بالتصدق م: (لأنه جعل المال لله تعالى وهو معلوم) ش: لأنه إخراج المال إلى الله تعالى وهو معلوم، م: (وإذا لم يصح التوكيل) ش: وهذا رجوع إلى أول البحث يعني لما ثبت بالدليل أن التوكيل بشراء عبد غير معين لم يعلم بائعه غير صحيح م: (نفذ الشراء على المأمور) ش: فإذا هلك عنده م: (فيهلك من ماله إلا إذا قبضه الآمر منه لانعقاد البيع تعاطيًا) ش: أي من حيث التعاطي يعني إذا قبضه الآمر عنه انعقد بينهما بيع بالتعاطي، فإن هلك عنده كان من ماله فائدة الدراهم والدنانير لا يتعينان في عقود المعاوضات. وفسوخها عندنا خلافا لزفر والشافعي - رحمهما الله - كما لا يتعينان إذا كانتا عينًا لا يتعينان إذا كانتا دينًا، ولهذا إذا اشترى شيئًا بدين له على البائع ثم تصادقا على أنه لا دين له لا يبطل الشراء ووجب مثل ذلك الدين، وذكر في " الزيادات ": أن الدراهم والدنانير يتعينان في الهبة والوصية والمضاربة والشركة قبل القبض والتسليم.

стр. 4651

قال: ومن دفع إلى آخر ألفا وأمره أن يشتري بها جارية فاشتراها، فقال الآمر: اشتريتها بخمسمائة، وقال المأمور: اشتريتها بألف فالقول قول المأمور ومراده إذا كانت تساوي ألفا لأنه أمين فيه وقد ادعى الخروج عن عهدة الأمانة والآمر يدعي عليه ضمان خمسمائة وهو ينكر، فإن كانت تساوي خمسمائة فالقول قول الآمر لأنه خالف حيث اشترى جارية تساوي خمسمائة والآمر تناول ما يساوي ألفا فيضمن. قال: وإن لم يكن دفع إليه الألف فالقول قول الآمر. أما إذا كانت قيمتها خمسمائة فللمخالفة. وإن كانت قيمتها ألفا فمعناه ــ [البناية] وقال الشيخ أبو المعين النسفي ﵀ في " شرح الجامع الكبير ": اختلف مشايخنا ﵏ في الدراهم والدنانير أنهما عند الإشارة إليهما هل يتعينان في العقود أم لا؟ قاله أبو طاهر الدياس ﵀: إنهما لا يتعينان، وحكاه عن القاضي أبو حازم ﵀، وهو قول أكثر مشايخ بلخ، ونسبه الشيخ أبو سهل الشرعي ﵀ إلى عامة المشايخ ﵏. وقال الكرخي ﵀: إذا أشار إليه لتعينت، ولكن مع هذا للمشتري أن يمنعها ويدفع غيرها لعدم التفاوت بينهما وبين غيرها، وفسر الشيخ أبو المعين ﵀ قول الكرخي ﵀: بأنهما يتعينان في العقود، جوازًا لا وجوبًا، ثم قال: وعن أصحابنا روايتان في الدراهم والدنانير هل يتعينان في العقود الفاسدة والمختار: عدم التعيين. ثم اعلم أن عدم تعين الدراهم والدنانير في حق الاستحقاق لا غير، فإنهما يتعينان جنسًا وقدرًا ووصفا، بالاتفاق، وبه صرح الإمام العتابي ﵀ في "شرح الجامع الصغير ". م: (قال) ش: أي محمد ﵀ في " الجامع الصغير ": م: (ومن دفع إلى آخر ألفًا وأمره أن يشتري بها جارية فاشتراها، فقال الآمر: اشتريتها بخمسمائة، وقال المأمور اشتريتها بألف، فالقول قول المأمور) ش: إلى هاهنا لفظ " الجامع الصغير " وقال المصنف ﵀: م: (ومراده) ش: أي مراد محمد ﵀ م: (إذا كانت) ش: أي الجارية م: (تساوي ألفًا لأنه أمين فيه وقد ادعى الخروج عن عهدة الأمانة والآمر يدعي عليه ضمان خمسمائة وهو ينكر) ش: فالقول قوله أي قول المنكر مع يمينه م: (فإن كانت تساوي خمسمائة فالقول قول الآمر لأنه خالف حيث اشترى جارية تساوي خمسمائة والآمر تناول ما يساوي ألفًا فيضمن) . م: (قال) ش: أي محمد ﵀: م: (وإن لم يكن دفع إليه الألف فالقول قول الآمر؛ أما إذا كانت قيمتها خمسمائة فللمخالفة) ش: لأنه أمره أن يشتري جارية تساوي ألفًا وقد خالف الشراء فيلزم المأمور م: (وإن كانت قيمتها ألفًا فمعناه) ش: أي فمعنى قول محمد ﵀: إن

стр. 4652

أنهما يتحالفان لأن الموكل والوكيل في هذا ينزلان منزلة البائع والمشتري وقد وقع الاختلاف في الثمن وموجبه التحالف ثم يفسخ العقد والذي جرى بينهما فيلزم الجارية المأمور. قال: ولو أمره أن يشتري له هذا العبد ولم يسم له ثمنا، فاشتراه فقال الآمر: اشتريته بخمسمائة، وقال المأمور: بألف وصدق البائع المأمور، فالقول قول المأمور مع يمينه قيل: لا تحالف هاهنا لأنه ارتفع الخلاف بتصديق البائع إذ هو حاضر وفي المسألة الأولى وهو غائب، فاعتبر الاختلاف. وقيل يتحالفان لما ذكرنا، وقد ذكر معظم يمين التحالف وهو يمين البائع، والبائع بعد استيفاء الثمن أجنبي عنهما وقبله أجنبي عن الموكل، إذ لم يجر بينهما ــ [البناية] الجارية للمأمور م: (أنهما يتحالفان لأن الموكل والوكيل في هذا) ش: أي في هذا الفصل م: (ينزلان منزلة البائع والمشتري، وقد وقع الاختلاف في الثمن وموجبه التحالف ثم يفسخ العقد الذي جرى بينهما فيلزم الجارية المأمور) ش: لأن بعد التحالف ينفسخ العقد التقديري الذي جرى بين الآمر والمأمور. م: (قال) ش: أي محمد ﵀ م: (ولو أمره أن يشتري له هذا العبد ولم يسم له ثمنًا فاشتراه فقال الآمر: اشتريته بخمسمائة وقال المأمور بألف وصدق البائع المأمور) ش: أي صدق بائع العبد الوكيل فيما قاله، م: (فالقول قول المأمور مع يمينه) ش:، وبه قالت الأئمة الثلاثة ﵏: م: (قيل: لا تحالف هاهنا) ش: وهو قول أبي جعفر الهندواني ﵀، م: (لأنه ارتفع الخلاف بتصديق البائع إذ هو حاضر) ش: يعني يجعل تصادقهما بمنزلة إنشاء عقد، ولو أنشأ العقد يلزم الجارية للآمر فكذا هنا م: (وفي المسألة الأولى) ش: وهي التي سبقت الآن م: (وهو) ش: أي البائع م: (غائب، فاعتبر الاختلاف) ش: الذي كان بين الآمر والمأمور ووجب التحالف، وهاهنا البائع الحاضر. م: (وقيل: يتحالفان) ش: وهو قول أبي منصور الماتريدي ﵀ م: (لما ذكرنا) ش: أشار به إلى قوله: لأنهما نزلا منزلة البائع والمشتري، م: (وقد ذكر) ش: أي محمد ﵀ هذا جواب عمال يقال المذكور فيه، فالقول قول المأمور مع يمينه، فالتحالف يخالفه. أجاب بقوله: وقد ذكر محمد ﵀ في "الأصل": م: (معظم يمين التحالف وهو يمين البائع) ش: لأن البائع هو الوكيل جعله معظم يمين التحالف لأن يمين البائع مخصوص بصورة التحالف وليس المشتري كذلك لأنه يجب عليه اليمين بكل حال لكونه منكرًا. م: (والبائع بعد استيفاء الثمن أجنبي) ش: هذا جواب عن قول أبي جعفر ﵀ أنه ارتفع الخلاف بتصادقهما، وتقرير الجواب: أن البائع بعد استيفاء الثمن أجنبي م: (عنهما) ش: أي عن الوكيل والموكل م: (وقبله) ش: أي وقبل استيفاء الثمن م: (أجنبي عن الموكل، إذ لم يجر بينهما

стр. 4653

بيع فلا يصدق عليه فبقي الخلاف، وهذا قول الإمام أبي منصور وهو أظهر والله أعلم بالصواب ــ [البناية] بيع فلا يصدق عليه) ش: أي الوكيل م: (فبقي الخلاف) ش: أي بين الآمر والمأمور والتخالف، وقال المصنف ﵀: م: (وهذا قول الإمام أبي منصور وهو) ش: أي قول الإمام أبي منصور ﵀: م: (أظهر) ش: أي أصح، وفي "جامع قاضي خان" ﵀ قول أبي جعفر أصح. وفي " الكافي ": هو الصحيح؛ وقال الإمام المحبوبي ﵀: في "جامعه" بعد هذا: إذا تصادقا على الثمن عند التوكيل وإن اختلفا فقال الوكيل: أمرتني بالشراء بالألف، وقال الآمر: بخمسمائة، فالقول للآمر، وبه قالت الأئمة الثلاثة ﵏ فيلزم العبد الوكيل دون الآمر لأن يستفاد من جهته، فكان القول له، ولو أقام البينة فبينة الوكيل أولى لما فيها من زيادة الإثبات، م: (والله أعلم بالصواب) .

стр. 4654

فصل في التوكيل بشراء نفس العبد قال: وإذا قال العبد لرجل: اشتر لي نفسي من مولاي بألف ودفعها إليه، فإن قال الرجل للمولى: اشتريته لنفسه فباعه على هذا فهو حر والولاء للمولى لأن بيع نفس العبد منه إعتاق وشراء العبد نفسه قبول الإعتاق ببدل والمأمور سفير عنه، إذ لا يرجع عليه ــ [البناية] [فصل في التوكيل بشراء نفس العبد] م: (فصل في التوكيل بشراء نفس العبد) ش: أي هذا فصل في بيان حكم التوكيل بشراء نفس العبد، والمصنف ﵀ ذكر في هذا الفصل مسألتين: أولهما: توكيل العبد رجلًا ليشتريه من مولاه، والثانية: أن يوكل الرجل العبد ليشتريه له من مولاه. فالعبد في الأولى موكل، والثانية وكيل. وتحل الترجمة على طبق الوجهين، لمقتضى أن الألف واللام في التوكيل بدلًا من المضاف إليه، فالتقدير في الوجه الأول: فصل في توكيل العبد رجلًا ليشتريه لنفسه من مولاه، وفي الوجه الثاني: فصل في توكيل الرجل العبد ليشتريه له من مولاه، وعلى التقديرين المصدر مضاف إلى فاعله في الوجهين، ولكنه يختلف أيضًا، ففي الأول المفعول هو الرجل، وفي الثاني هو العبد، والأكمل ﵀ سعى هنا حيث جعل المصدر مضافًا إلى الفاعل والمفعول وليس كذلك والوجه ما قلناه. م: (قال) ش: أي محمد ﵀ في " الجامع الصغير ": م: (وإذا قال العبد لرجل اشتر لي نفسي من مولاي بألف درهم ودفعها إليه) ش:، أي دفع العبد الألف إلى الرجل الذي وكله م: (فإن قال الرجل) ش: أي الوكيل م: (للمولى: اشتريته) ش: أي العبد م: (لنفسه) ش: أي لنفس العبد م: (فباعه على هذا) ش: أي على هذا الوجه م: (فهو حر) ش: أي العبد يصير حرًا م: (والولاء للمولى لأن بيع نفس العبد منه) ش: أي من العبد م: (إعتاق وشراء العبد نفسه قبول الإعتاق ببدل) ش: لأن العبد لا يملك، وإن ملك لأنه ليس بأهل أن يملك مالًا فصار مجازًا عن الإعتاق إذ البيع إزالة ملك بعوض، والإعتاق إزالة لا إلى أحد، فجاز أن يستعار منه؛ كذا قاله تاج الشريعة ﵀. حاصل الكلام: ما قاله المصنف ﵀: إن بيع العبد من نفسه إعتاق على مال، والإعتاق على مال يتوقف على وجود القبول من المعتق وقد وجد ذلك بأن شراء العبد لنفسه قبول منه للمعتق ببدل. م: (والمأمور سفير عنه) ش: أي عن العبد حيث أضاف العقد إلى موكله م: (إذ لا يرجع عليه

стр. 4655

الحقوق، فصار كأنه اشترى بنفسه. وإذا كان إعتاقا أعقب الولاء وإن لم يعين للمولى فهو عبد للمشتري لأن اللفظ حقيقة للمعاوضة وأمكن العمل بها إذا لم يعين فيحافظ عليها. بخلاف شراء العبد نفسه لأن المجاز فيه متعين، وإذا كان معاوضة يثبت الملك له والألف للمولى لأنه كسب عبده وعلى المشتري ألف مثله ثمنا للعبد. فإنه في ذمته حيث لم يصح الأداء بخلاف الوكيل بشراء العبد من غيره حيث لا يشترط بيانه لأن العقدين هنالك ــ [البناية] الحقوق) ش: هذا تعليل لقوله: سفير عنه، أي لأن حقوق العبد لا ترجع إليه كما إذا كان كذلك م: (فصار كأنه) ش: أي كأن العبد م: (اشترى بنفسه) ش: من نفسه. م: (وإذا كان إعتاقًا أعقب الولاء) ش: لأن الولاء للمعتق م: (وإن لم يعين للمولى) ش: أي وإن لم يقل الوكيل اشتريت العبد لنفس العبد م: (فهو عبد للمشتري) ش: أي يكون العبد للمشتري م: (لأن اللفظ) ش: أي قوله اشتريت عبدك بكذا موضوع م: (حقيقة للمعاوضة) ش: لأن المولى قال بعت هذا العبد بألف، وقال الوكيل اشتريت وليس بحقيقة للإعتاق م: (وأمكن العمل بها) ش: أي بحقيقة اللفظ م: (إذا لم يعين) ش: أي إذا لم يقل: اشتريت عبدك لأجل عبدك، م: (فيحافظ عليها) ش: أي على المعاوضة. م: (بخلاف شراء العبد نفسه) ش: حيث يجعل الإعتاق لتعذر العمل بالمعاوضة فإنه ليس بأهل أن يملك مالًا فصار مجازًا عن الإعتاق. وهو معنى قوله: م: (لأن المجاز فيه متعين) ش: والمجاز معنى إزالة الملك فإن البيع يزيل الملك بعوض على آخر، والإعتاق يزيل لا إلى آخر، وقد مر الكلام فيه. م: (وإذا كان معاوضة يثبت المالك له) ش: أي المشتري م: (والألف للمولى لأنه كسب عبده وعلى المشتري ألف مثله) ش: أي مثل ذلك الألف حال كونه م: (ثمنًا للعبد) ش: وقال الكاكي ﵀ ثمنًا نص على التمييز، قلت: الأوجه أنه يكون حالًا بتأول تثمينًا م: (فإنه) ش: أي فإن الثمن م: (في ذمته) ش: أي في ذمة المشتري م: (حيث لم يصح الأداء) ش: المشتري هو المأمور. قال في "النهاية": وهذا ظاهر فيما إذا وقع الشراء للمشتري، وأما إذا وقع الشراء للعبد حتى يعتق هل يجب على العبد ألف أخرى. قال الإمام قاضي خان ﵀: لم يذكره في الكتاب ولكن يجب عليه ألف أخرى. لأن الأول مال المولى فلا يصلح بدلًا عن ملكه. م: (بخلاف الوكيل بشراء العبد من غيره) ش: أي من غير العبد بأن وكل أجنبي أجنبيًا آخر بشراء العبد من مولاه م: (حيث لا يشترط بيانه) ش: بأن يقول وقت الشراء: اشتريته لموكل لوقوع الشراء للموكل م: (لأن العقدين) ش: يعني الذي يقع له والذي للموكل م: (هنالك) ش: أي في

стр. 4656

على نمط واحد، وفي الحالين المطالبة تتوجه نحو العاقد. أما هاهنا فأحدهما إعتاق معقب للولاء ولا مطالبة على الوكيل والمولى عساه لا يرضاه ويرغب في المعاوضة المحضة فلا بد من البيان. ومن قال لعبد: اشتر لي نفسك من مولاك، فقال لمولاه: بعني نفسي لفلان بكذا ففعل فهو للآمر، لأن العبد يصلح وكيلا عن غيره في شراء نفسه؛ لأنه ــ [البناية] حق البائع م: (على نمط واحد) ش: أي على نوع واحد وهو المبايعة والنمط والنوع والطريقة أيضًا م: (وفي الحالين) ش: أي في حال الإضافة إلى نفسه والإضافة إلى موكله م: (المطالبة تتوجه نحو العاقد) ش: فلا يحتاج إلى البيان م: (أما هاهنا) ش: أي في صورة توكيل العبد بشراء نفسه م: (فأحدهما) ش: وفي بعض النسخ: أما هاهنا فأحدهما بدون لفظة فإن أي أحد الحالين م: (إعتاق معقب للولاء ولا مطالبة فيه على الوكيل) ش: لأنه سفير. هذه رواية كتاب الوكالة في باب الوكالة بالعتق: أن العبد يعتق والمال على العبد دون الوكيل، وذكر في باب الوكالة المأذون والمكاتب من كتاب "الوكالة": أن العبد يعتق والمال على الوكيل، وهكذا ذكر في وكالة الجامع: ولو بين للمولى أنه يشتريه لنفسه لكن أضاف الشراء لنفسه، ذكر محمد ﵀ في كتاب الوكالة: أن العبد يعتق والثمن على العبد لا الوكيل، وذكر في " الجامع الكبير ": وجب الثمن على الوكيل ويرجع به على العبد. وعن عيسى ابن أبان ﵀: الصحيح أن الثمن على العبد. م: (والمولى عساه لا يرضاه) ش: أي الإعتاق لأنه لو أعتق والمولى لا يعلم به يلزمه الضرر ولا يرضى به، لأن ولاءه يكون له، فهو موجب جنايته يكون أيضًا عليه بحكم الولاء، فتعذر تنفيذه على المولى وأمكن تنفيذه على الوكيل والآخر معاوضة محضة، والمطالبة على الموكل م: (ويرغب) ش: أي المولى عساه يرغب م: (في المعاوضة المحضة فلا بد من البيان) ش: قوله عساه لا يرضاه، حق الكلام أن يقال: عساه وأن لا يرضاه، لأن قوله: لا يرضاه في محل النصب، يعني ولكنه شبه عسى بكاد، فاستعمل استعماله وذكر ضمير الغائب مقام الظاهر أحد المذاهب الثلاثة كما عرف في موضعه. م: (قال) ش: أي محمد ﵀ في " الجامع الصغير ": م: (ومن قال لعبد: اشتر لي نفسك من مولاك) ش: هذه هي المسألة الثانية من المسألتين اللتين شملتا هذا الفصل م: (فقال) ش: أي العبد م: (لمولاه: بعني نفسي لفلان بكذا ففعل) ش: أي المولى م: (فهو) ش: أي العقد والعبد م: (للآمر لأن العبد يصلح أن يكون وكيلًا عن غيره في شراء نفسه) ش:، وبه قال الشافعي ﵀ في قول ومالك ﵀ وأحمد ﵀. وقال الشافعي ﵀ في قول: لا يصلح فلا يجوز هذا التوكيل م: (لأنه) ش: أي

стр. 4657

أجنبي عن ماليته، والبيع يرد عليه من حيث إنه مال إلا أن ماليته في يده، حتى لا يملك البائع الحبس بعد البيع لاستيفاء الثمن، فإذا أضافه إلى الآمر صلح فعله امتثالا، فيقع العقد للآمر. وإن عقد لنفسه فهو حر، لأنه إعتاق، وقد رضي به المولى دون المعاوضة، والعبد وإن كان وكيلا بشراء شيء معين ولكنه أتى بجنس تصرف آخر وفي مثله ينفذ على الوكيل. ــ [البناية] لأن العبد م: (أجنبي عن ماليته) ش: لأنها لمولاه، ولهذا لو أقر بماليته لغيره لا يصلح م: (والبيع يرد عليه) ش: أي على العبد م: (من حيث إنه مال) ش: فكان توكيله بشرائها كتوكيله بغيره من أموال المولى وكتوكيل أجنبي بشراء نفسه م: (إلا أن ماليته في يده) ش: استثناء عن قوله لأنه أجنبي عن ماليته لأنها لمولاه إلا أنها بيده م: (حتى لا يملك البائع) ش: وهو المولى م: (الحبس بعد البيع) ش: لاستيفاء الثمن لأن ماليته في يده لكونه مأذونًا له كالمودع إذا اشترى الوديعة وهي في يده لم يكن للبائع حبسه م: (لاستيفاء الثمن فإذا أضافه إلى الآمر صلح فعله) ش: أي فعل العبد نتيجة الدليل. وتقريره العبد يصلح وكيلًا عن غيره في شراء نفسه لأنه مال وكل من يصلح وكيلًا عن غيره في شراء مال إذا أضاف العقد إلى الآمر صح فعله م: (امتثالًا) ش: فالعبد إذا أضافه إلى الآمر صلح فعله امتثالًا م: (فيقع العقد للآمر) ش: قياسًا على حر توكل بشيء وفعله، وقوله ففعل فهو للآمر يشير إلى أن العقد يتم بقول المولى بعت. وهو يخالف ما ذكر في " الجامع " فإن إضافة العقد إلى الموكل إنما تفيد الملك إذ وجد الإيجاب من المولى والقبول من العبد حتى لو قال العبد: بعني نفسي من فلان فقال: بعت لا يتم العقد حتى يقول العبد قبلت بناء على أن الواحد لا يتولى طرفي البيع، بخلاف ما إذا اشترى لنفسه كما يأتي، فإنه إعتاق على مال مقدر والواحد يتولى طرفيه، فيتم بقول المولى بعت مسبوقًا بقول العبد بعني نفسي. فإن قلت: إذا أضاف إلى الموكل فمن الطالب بالثمن؟. أجيب: بأنه في ذمة العبد لكونه العاقد، فإن قلت قد يكون محجورًا عليه ومثله لا يرجع إليه الحقوق؟، وأجيب: بأن الحجر زال بالعقد الذي باشره مع مولاه، فإن المباشرة تستدعي به تصور صحة المباشرة، وهو إذن. م: (وإن عقد لنفسه فهو حر) ش: يعني إذا قال: بعني نفسي مني فقال: المولى بعت، فهو حر م: (لأنه إعتاق وقد رضي به المولى دون المعاوضة) ش: لأنه علم أن البيع منه إعتاق م: (والعبد وإن كان وكيلًا) ش: هذا جواب إشكال وهو أن يقال: ينبغي أن لا يجوز بيعه لنفسه لأنه وكيل بشراء معين لا يتمكن من أن يشتريه لنفسه، فينبغي أن لا يتمكن العبد من ذلك فأجاب بقوله: والعبد وإن كان وكيلًا م: (بشراء شيء معين ولكنه أتى بجنس تصرف آخر) ش: وهو الإعتاق على مال فكان مخالفًا، م: (وفي مثله ينفذ الشراء على الوكيل) ش: والوكيل إذا خالف نفذ الشراء على

стр. 4658

وكذا لو قال: بعني نفسي، ولم يقل لفلان فهو حر لأن المطلق يحتمل الوجهين، فلا يقع امتثالا بالشك، فيبقى التصرف واقعا لنفسه. ــ [البناية] الوكيل. م: (وكذا لو قال: بعني نفسي ولم يقل لفلان فهو حر لأن المطلق) ش: وهو قوله "بعني نفسي" م: (يحتمل الوجهين) ش: أي يحتمل أن يكون مشتريًا بنفسه لنفسه ويحتمل أن يكون مشتريًا لغيره م: (فلا يقع امتثالًا بالشك فيبقى التصرف واقعًا لنفسه) ش: لأن الظاهر أن الإنسان يتصرف لأجل نفسه لا سيما تصرفًا يحص منه الإعتاق. وقال الأكمل ﵀: وعورض بأن اللفظ حقيقة للمعاوضة كما تقدم، وإذا تردد اللفظ بين أن يحمل على حقيقته وعلى مجازه حمل على الحقيقة بالنية. وأجيب: بأن اللفظ للحقيقة إذا لم يكن ثمة قرينة للمجاز، وقد وجدت فيما نحن فيه وهي إضافة العبد العقد إلى نفسه، فإن الحقيقة بالنسبة إليه غير مقصودة ورضي المولى بذلك، وإليه أشار بقوله: وقد رضي المولى به دون المعاوضة لا يقال فعلى هذا لا يكون قوله: لأن المطلق يحتمل الوجهين صحيحًا، لأنا نقول: الاحتمال إنما هو من حيث إطلاق اللفظ، وذلك لا يحتمل الإنكار والترجيح من حيث الإضافة إلى نفسه، وهي خارجة عن مفهوم اللفظ.

стр. 4659

فصل في البيع قال: والوكيل بالبيع والشراء لا يجوز له أن يعقد مع أبيه وجده ومن لا تقبل شهادته له عند أبي حنيفة ﵀، وقالا: يجوز بيعه منهم بمثل القيمة إلا من عبده أو مكاتبه، ــ [البناية] [فصل في البيع] م: (فصل في البيع) ش: أي هذا فصل في بيان أحكام التوكيل بالبيع ولما فرغ عن بيان أحكام التوكيل بالشراء شرع في بيان التوكيل بالبيع، وأخر هذا الفصل عن بيان الفصل المتقدم لأنه يتضمن الإزالة وذلك يتضمن الإثبات وهو مقدم. م: (قال) ش: أي القدوري ﵀ م: (والوكيل بالبيع والشراء لا يجوز له أن يعقد مع أبيه وجده ومن لا تقبل شهادته له) ش: مثل ابنه وأخيه م: (عند أبي حنيفة ﵀) ش: وبه قال الشافعي ﵀ في قول ومالك وأحمد - رحمهما الله - في وجه. م: (وقالا: يجوز بيعه منهم بمثل القيمة) ش: أي وقال أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله - يجوز بيعه من الأقارب الذين لا تقبل شهادته لهم بمثل القيمة، إشارة إلى أنه لا يجوز بغبن يسير وإلا لم يكن للتخصيص بمثل القيمة فائدة، ولكن ذكر في "الذخيرة" أنه يجوز بيعه من هؤلاء بالغبن اليسير لأن اليسير ملحق بمثل القيمة. وقال فيها: لو باع ممن لا تقبل شهادته له بأكثر من القيمة يجوز بيعه بلا خلاف وبالغبن الفاحش لا يجوز بلا خلاف، وفي الغبن اليسير يجوز عندهما ولا يجوز عنده. وبمثل القيمة عند أبي حنيفة ﵀ روايتان في رواية الوكالة والبيوع لا يجوز، وفي رواية المضاربة يجوز وبيع المضارب وشراؤه ممن لا تقبل شهادته له بغبن يسير لا يجوز عند أبي حنيفة ﵀، وبيعه منهم بأكثر من القيمة وشراؤه منهم بأقل من القيمة يجوز بلا خلاف، وبمثل القيمة يجوز عندهما، وكذا عند أبي حنيفة ﵀ باتفاق الروايات. م: (إلا من عبده أو مكاتبه) ش: فإنه لا يجوز عندهما أيضًا لأن البيع من هؤلاء كالبيع من نفسه فلا يجوز وقيد في " المبسوط" بقوله: إلا من عبده الذي لا دين عليه لأن كسبه لمولاه فيبيعه منه كبيعه من نفسه، فكان فيه إشارة إلى أنه إذا كان عليه دين يجوز في تعميم المشيئة ثم الوكيل بالبيع لا يجوز أن يبيعه من نفسه عندنا والشافعي ﵀ وأحمد ﵀ في ظاهر مذهبه. وعن أحمد ﵀ في رواية: يجوز، وبه قال مالك والأوزاعي -رحمهما الله -: إذا لم يخاف لعدم التهمة، قلنا: لو جاز يؤدي إلى التضاد في الأحكام فإنه يكون مستزيدًا ومستنقصًا أيضًا ومخاصمًا في العيب وفيه من التضاد ما لا يخفى.

стр. 4660

لأن التوكيل مطلق ولا تهمة إذ الأملاك متباينة. والمنافع منقطعة بخلاف العبد؛ لأنه بيع من نفسه لأن ما في يد العبد للمولى وكذا للمولى حق في كسب المكاتب وينقلب حقيقة بالعجز. وله: أن مواضع التهمة مستثناة عن الوكالات، وهذا موضع التهمة بدليل عدم قبول الشهادة، ولأن المنافع بينهم متصلة، فصار بيعا من نفسه من وجه ــ [البناية] وفي "المبسوط ": المراد من عدم الجواز في البيع من هؤلاء عند أبي حنيفة ﵀ في مطلق، الوكالة؛ أما لو قيد الوكالة بتعميم المشيئة بأن قال: بع لمن شئت يجوز البيع من هؤلاء بلا خلاف، بخلاف البيع من نفسه أو من ابن صغير له حيث لا يجوز فإن قيل يشكل على قول أبي حنيفة ﵀ بيع المضارب من هؤلاء بمثل القيمة حيث يجوز سهوا ظهور الربح أم لا، والمضارب قبل ظهور الربح وكيل. قلنا: قال بعض مشايخنا ﵏ عدم الجواز عنده مطلقًا على ما إذا باعه بالغبن، أما البيع بمثل القيمة فجائز في المضاربة من هؤلاء. م: (لأن التوكيل مطلق) ش: أي عن التقييد بشخص دون آخر، والمطلق يعمل بإطلاقه م: (ولا تهمة) ش: أي في البيع بمثل القيمة هذا نفي التهمة من حيث المالية وقوله م: (إذ الأملاك متباينة والمنافع منقطعة) ش: ففي التهمة إيثار الغبن. فكان هذا جواب عن قول أبي حنيفة ﵀: إن في البيع بمثل القيمة تهمة إيثار الغبن. فلما كانت المنافع منقطعة لم يكن الوكيل مبيعًا بذلك الغبن فلا يورث التهمة، والدليل على تباين الأملاك حل وطء الابن جاريته، ولا يحل وطء جارية أبيه لتباين ملك أبيه عن ملكه وتباين الأملاك يوجب انقطاع المنافع. م: (بخلاف العبد) ش: فإنه لا يجوز بيع الوكيل من عبده الذي لا دين عليه م: (لأنه بيع من نفسه) ش: أي لأن بيع الوكيل من عبده بيع من نفسه م: (لأن ما في يد العبد حق المولى وكذا للمولى حق في كسب المكاتب) ش: حتى لا تصلح تبرعاته ولا تزويج عبده م: (فينقلب) ش: أي حق المولى م: (حقيقة) ش: أي ينقلب حق المولى في كسب المكاتب إلى حقيقة الملك م: (بالعجز) ش: أي بعجز المكاتب عن أداء بدل الكتابة لأن المولى يملك حينئذ جميع المال في يده. م: (وله) ش: أي ولأبي حنيفة ﵀: م: (أن مواضع التهمة مستثناة عن الوكالات) ش: لأن الوكالة شرعت للأمانة، فيكون الوضع موضع الأمانة فلو كانت التهمة داخلة فيها لعاد على موضوعه بالنقض م: (وهذا موضع التهمة) ش: التهمة مأخوذة من وهم بالفتح، أي ذهب يعني يذهب الوهم أنه إنما يختار هذا النفع لنفسه فيكون عاملًا لنفسه والوكيل يعمل بغيره م: (بدليل عدم قبول الشهادة) ش: فيما بينهم لتهمة الانتفاع بمال آخر م: (ولأن المنافع بينهم متصلة فصار) ش: أي بيع الوكيل من هؤلاء م: (بيعًا من نفسه من وجه) ش: وصار مال كل واحد منهم كمال صاحبه من وجه، وفي البيع إخراج وإدخال من الجانبين، وفي البيع من هؤلاء إخراج إلى نفسه من وجه فلا يجوز.
следующие страницы →