← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 427

البناية شرح الهداية

بدر الدين العيني

Полный текст (7 019 стр.). Показаны 4656–4695 · переход к 4661.

стр. 4656

على نمط واحد، وفي الحالين المطالبة تتوجه نحو العاقد. أما هاهنا فأحدهما إعتاق معقب للولاء ولا مطالبة على الوكيل والمولى عساه لا يرضاه ويرغب في المعاوضة المحضة فلا بد من البيان. ومن قال لعبد: اشتر لي نفسك من مولاك، فقال لمولاه: بعني نفسي لفلان بكذا ففعل فهو للآمر، لأن العبد يصلح وكيلا عن غيره في شراء نفسه؛ لأنه ــ [البناية] حق البائع م: (على نمط واحد) ش: أي على نوع واحد وهو المبايعة والنمط والنوع والطريقة أيضًا م: (وفي الحالين) ش: أي في حال الإضافة إلى نفسه والإضافة إلى موكله م: (المطالبة تتوجه نحو العاقد) ش: فلا يحتاج إلى البيان م: (أما هاهنا) ش: أي في صورة توكيل العبد بشراء نفسه م: (فأحدهما) ش: وفي بعض النسخ: أما هاهنا فأحدهما بدون لفظة فإن أي أحد الحالين م: (إعتاق معقب للولاء ولا مطالبة فيه على الوكيل) ش: لأنه سفير. هذه رواية كتاب الوكالة في باب الوكالة بالعتق: أن العبد يعتق والمال على العبد دون الوكيل، وذكر في باب الوكالة المأذون والمكاتب من كتاب "الوكالة": أن العبد يعتق والمال على الوكيل، وهكذا ذكر في وكالة الجامع: ولو بين للمولى أنه يشتريه لنفسه لكن أضاف الشراء لنفسه، ذكر محمد ﵀ في كتاب الوكالة: أن العبد يعتق والثمن على العبد لا الوكيل، وذكر في " الجامع الكبير ": وجب الثمن على الوكيل ويرجع به على العبد. وعن عيسى ابن أبان ﵀: الصحيح أن الثمن على العبد. م: (والمولى عساه لا يرضاه) ش: أي الإعتاق لأنه لو أعتق والمولى لا يعلم به يلزمه الضرر ولا يرضى به، لأن ولاءه يكون له، فهو موجب جنايته يكون أيضًا عليه بحكم الولاء، فتعذر تنفيذه على المولى وأمكن تنفيذه على الوكيل والآخر معاوضة محضة، والمطالبة على الموكل م: (ويرغب) ش: أي المولى عساه يرغب م: (في المعاوضة المحضة فلا بد من البيان) ش: قوله عساه لا يرضاه، حق الكلام أن يقال: عساه وأن لا يرضاه، لأن قوله: لا يرضاه في محل النصب، يعني ولكنه شبه عسى بكاد، فاستعمل استعماله وذكر ضمير الغائب مقام الظاهر أحد المذاهب الثلاثة كما عرف في موضعه. م: (قال) ش: أي محمد ﵀ في " الجامع الصغير ": م: (ومن قال لعبد: اشتر لي نفسك من مولاك) ش: هذه هي المسألة الثانية من المسألتين اللتين شملتا هذا الفصل م: (فقال) ش: أي العبد م: (لمولاه: بعني نفسي لفلان بكذا ففعل) ش: أي المولى م: (فهو) ش: أي العقد والعبد م: (للآمر لأن العبد يصلح أن يكون وكيلًا عن غيره في شراء نفسه) ش:، وبه قال الشافعي ﵀ في قول ومالك ﵀ وأحمد ﵀. وقال الشافعي ﵀ في قول: لا يصلح فلا يجوز هذا التوكيل م: (لأنه) ش: أي

стр. 4657

أجنبي عن ماليته، والبيع يرد عليه من حيث إنه مال إلا أن ماليته في يده، حتى لا يملك البائع الحبس بعد البيع لاستيفاء الثمن، فإذا أضافه إلى الآمر صلح فعله امتثالا، فيقع العقد للآمر. وإن عقد لنفسه فهو حر، لأنه إعتاق، وقد رضي به المولى دون المعاوضة، والعبد وإن كان وكيلا بشراء شيء معين ولكنه أتى بجنس تصرف آخر وفي مثله ينفذ على الوكيل. ــ [البناية] لأن العبد م: (أجنبي عن ماليته) ش: لأنها لمولاه، ولهذا لو أقر بماليته لغيره لا يصلح م: (والبيع يرد عليه) ش: أي على العبد م: (من حيث إنه مال) ش: فكان توكيله بشرائها كتوكيله بغيره من أموال المولى وكتوكيل أجنبي بشراء نفسه م: (إلا أن ماليته في يده) ش: استثناء عن قوله لأنه أجنبي عن ماليته لأنها لمولاه إلا أنها بيده م: (حتى لا يملك البائع) ش: وهو المولى م: (الحبس بعد البيع) ش: لاستيفاء الثمن لأن ماليته في يده لكونه مأذونًا له كالمودع إذا اشترى الوديعة وهي في يده لم يكن للبائع حبسه م: (لاستيفاء الثمن فإذا أضافه إلى الآمر صلح فعله) ش: أي فعل العبد نتيجة الدليل. وتقريره العبد يصلح وكيلًا عن غيره في شراء نفسه لأنه مال وكل من يصلح وكيلًا عن غيره في شراء مال إذا أضاف العقد إلى الآمر صح فعله م: (امتثالًا) ش: فالعبد إذا أضافه إلى الآمر صلح فعله امتثالًا م: (فيقع العقد للآمر) ش: قياسًا على حر توكل بشيء وفعله، وقوله ففعل فهو للآمر يشير إلى أن العقد يتم بقول المولى بعت. وهو يخالف ما ذكر في " الجامع " فإن إضافة العقد إلى الموكل إنما تفيد الملك إذ وجد الإيجاب من المولى والقبول من العبد حتى لو قال العبد: بعني نفسي من فلان فقال: بعت لا يتم العقد حتى يقول العبد قبلت بناء على أن الواحد لا يتولى طرفي البيع، بخلاف ما إذا اشترى لنفسه كما يأتي، فإنه إعتاق على مال مقدر والواحد يتولى طرفيه، فيتم بقول المولى بعت مسبوقًا بقول العبد بعني نفسي. فإن قلت: إذا أضاف إلى الموكل فمن الطالب بالثمن؟. أجيب: بأنه في ذمة العبد لكونه العاقد، فإن قلت قد يكون محجورًا عليه ومثله لا يرجع إليه الحقوق؟، وأجيب: بأن الحجر زال بالعقد الذي باشره مع مولاه، فإن المباشرة تستدعي به تصور صحة المباشرة، وهو إذن. م: (وإن عقد لنفسه فهو حر) ش: يعني إذا قال: بعني نفسي مني فقال: المولى بعت، فهو حر م: (لأنه إعتاق وقد رضي به المولى دون المعاوضة) ش: لأنه علم أن البيع منه إعتاق م: (والعبد وإن كان وكيلًا) ش: هذا جواب إشكال وهو أن يقال: ينبغي أن لا يجوز بيعه لنفسه لأنه وكيل بشراء معين لا يتمكن من أن يشتريه لنفسه، فينبغي أن لا يتمكن العبد من ذلك فأجاب بقوله: والعبد وإن كان وكيلًا م: (بشراء شيء معين ولكنه أتى بجنس تصرف آخر) ش: وهو الإعتاق على مال فكان مخالفًا، م: (وفي مثله ينفذ الشراء على الوكيل) ش: والوكيل إذا خالف نفذ الشراء على

стр. 4658

وكذا لو قال: بعني نفسي، ولم يقل لفلان فهو حر لأن المطلق يحتمل الوجهين، فلا يقع امتثالا بالشك، فيبقى التصرف واقعا لنفسه. ــ [البناية] الوكيل. م: (وكذا لو قال: بعني نفسي ولم يقل لفلان فهو حر لأن المطلق) ش: وهو قوله "بعني نفسي" م: (يحتمل الوجهين) ش: أي يحتمل أن يكون مشتريًا بنفسه لنفسه ويحتمل أن يكون مشتريًا لغيره م: (فلا يقع امتثالًا بالشك فيبقى التصرف واقعًا لنفسه) ش: لأن الظاهر أن الإنسان يتصرف لأجل نفسه لا سيما تصرفًا يحص منه الإعتاق. وقال الأكمل ﵀: وعورض بأن اللفظ حقيقة للمعاوضة كما تقدم، وإذا تردد اللفظ بين أن يحمل على حقيقته وعلى مجازه حمل على الحقيقة بالنية. وأجيب: بأن اللفظ للحقيقة إذا لم يكن ثمة قرينة للمجاز، وقد وجدت فيما نحن فيه وهي إضافة العبد العقد إلى نفسه، فإن الحقيقة بالنسبة إليه غير مقصودة ورضي المولى بذلك، وإليه أشار بقوله: وقد رضي المولى به دون المعاوضة لا يقال فعلى هذا لا يكون قوله: لأن المطلق يحتمل الوجهين صحيحًا، لأنا نقول: الاحتمال إنما هو من حيث إطلاق اللفظ، وذلك لا يحتمل الإنكار والترجيح من حيث الإضافة إلى نفسه، وهي خارجة عن مفهوم اللفظ.

стр. 4659

فصل في البيع قال: والوكيل بالبيع والشراء لا يجوز له أن يعقد مع أبيه وجده ومن لا تقبل شهادته له عند أبي حنيفة ﵀، وقالا: يجوز بيعه منهم بمثل القيمة إلا من عبده أو مكاتبه، ــ [البناية] [فصل في البيع] م: (فصل في البيع) ش: أي هذا فصل في بيان أحكام التوكيل بالبيع ولما فرغ عن بيان أحكام التوكيل بالشراء شرع في بيان التوكيل بالبيع، وأخر هذا الفصل عن بيان الفصل المتقدم لأنه يتضمن الإزالة وذلك يتضمن الإثبات وهو مقدم. م: (قال) ش: أي القدوري ﵀ م: (والوكيل بالبيع والشراء لا يجوز له أن يعقد مع أبيه وجده ومن لا تقبل شهادته له) ش: مثل ابنه وأخيه م: (عند أبي حنيفة ﵀) ش: وبه قال الشافعي ﵀ في قول ومالك وأحمد - رحمهما الله - في وجه. م: (وقالا: يجوز بيعه منهم بمثل القيمة) ش: أي وقال أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله - يجوز بيعه من الأقارب الذين لا تقبل شهادته لهم بمثل القيمة، إشارة إلى أنه لا يجوز بغبن يسير وإلا لم يكن للتخصيص بمثل القيمة فائدة، ولكن ذكر في "الذخيرة" أنه يجوز بيعه من هؤلاء بالغبن اليسير لأن اليسير ملحق بمثل القيمة. وقال فيها: لو باع ممن لا تقبل شهادته له بأكثر من القيمة يجوز بيعه بلا خلاف وبالغبن الفاحش لا يجوز بلا خلاف، وفي الغبن اليسير يجوز عندهما ولا يجوز عنده. وبمثل القيمة عند أبي حنيفة ﵀ روايتان في رواية الوكالة والبيوع لا يجوز، وفي رواية المضاربة يجوز وبيع المضارب وشراؤه ممن لا تقبل شهادته له بغبن يسير لا يجوز عند أبي حنيفة ﵀، وبيعه منهم بأكثر من القيمة وشراؤه منهم بأقل من القيمة يجوز بلا خلاف، وبمثل القيمة يجوز عندهما، وكذا عند أبي حنيفة ﵀ باتفاق الروايات. م: (إلا من عبده أو مكاتبه) ش: فإنه لا يجوز عندهما أيضًا لأن البيع من هؤلاء كالبيع من نفسه فلا يجوز وقيد في " المبسوط" بقوله: إلا من عبده الذي لا دين عليه لأن كسبه لمولاه فيبيعه منه كبيعه من نفسه، فكان فيه إشارة إلى أنه إذا كان عليه دين يجوز في تعميم المشيئة ثم الوكيل بالبيع لا يجوز أن يبيعه من نفسه عندنا والشافعي ﵀ وأحمد ﵀ في ظاهر مذهبه. وعن أحمد ﵀ في رواية: يجوز، وبه قال مالك والأوزاعي -رحمهما الله -: إذا لم يخاف لعدم التهمة، قلنا: لو جاز يؤدي إلى التضاد في الأحكام فإنه يكون مستزيدًا ومستنقصًا أيضًا ومخاصمًا في العيب وفيه من التضاد ما لا يخفى.

стр. 4660

لأن التوكيل مطلق ولا تهمة إذ الأملاك متباينة. والمنافع منقطعة بخلاف العبد؛ لأنه بيع من نفسه لأن ما في يد العبد للمولى وكذا للمولى حق في كسب المكاتب وينقلب حقيقة بالعجز. وله: أن مواضع التهمة مستثناة عن الوكالات، وهذا موضع التهمة بدليل عدم قبول الشهادة، ولأن المنافع بينهم متصلة، فصار بيعا من نفسه من وجه ــ [البناية] وفي "المبسوط ": المراد من عدم الجواز في البيع من هؤلاء عند أبي حنيفة ﵀ في مطلق، الوكالة؛ أما لو قيد الوكالة بتعميم المشيئة بأن قال: بع لمن شئت يجوز البيع من هؤلاء بلا خلاف، بخلاف البيع من نفسه أو من ابن صغير له حيث لا يجوز فإن قيل يشكل على قول أبي حنيفة ﵀ بيع المضارب من هؤلاء بمثل القيمة حيث يجوز سهوا ظهور الربح أم لا، والمضارب قبل ظهور الربح وكيل. قلنا: قال بعض مشايخنا ﵏ عدم الجواز عنده مطلقًا على ما إذا باعه بالغبن، أما البيع بمثل القيمة فجائز في المضاربة من هؤلاء. م: (لأن التوكيل مطلق) ش: أي عن التقييد بشخص دون آخر، والمطلق يعمل بإطلاقه م: (ولا تهمة) ش: أي في البيع بمثل القيمة هذا نفي التهمة من حيث المالية وقوله م: (إذ الأملاك متباينة والمنافع منقطعة) ش: ففي التهمة إيثار الغبن. فكان هذا جواب عن قول أبي حنيفة ﵀: إن في البيع بمثل القيمة تهمة إيثار الغبن. فلما كانت المنافع منقطعة لم يكن الوكيل مبيعًا بذلك الغبن فلا يورث التهمة، والدليل على تباين الأملاك حل وطء الابن جاريته، ولا يحل وطء جارية أبيه لتباين ملك أبيه عن ملكه وتباين الأملاك يوجب انقطاع المنافع. م: (بخلاف العبد) ش: فإنه لا يجوز بيع الوكيل من عبده الذي لا دين عليه م: (لأنه بيع من نفسه) ش: أي لأن بيع الوكيل من عبده بيع من نفسه م: (لأن ما في يد العبد حق المولى وكذا للمولى حق في كسب المكاتب) ش: حتى لا تصلح تبرعاته ولا تزويج عبده م: (فينقلب) ش: أي حق المولى م: (حقيقة) ش: أي ينقلب حق المولى في كسب المكاتب إلى حقيقة الملك م: (بالعجز) ش: أي بعجز المكاتب عن أداء بدل الكتابة لأن المولى يملك حينئذ جميع المال في يده. م: (وله) ش: أي ولأبي حنيفة ﵀: م: (أن مواضع التهمة مستثناة عن الوكالات) ش: لأن الوكالة شرعت للأمانة، فيكون الوضع موضع الأمانة فلو كانت التهمة داخلة فيها لعاد على موضوعه بالنقض م: (وهذا موضع التهمة) ش: التهمة مأخوذة من وهم بالفتح، أي ذهب يعني يذهب الوهم أنه إنما يختار هذا النفع لنفسه فيكون عاملًا لنفسه والوكيل يعمل بغيره م: (بدليل عدم قبول الشهادة) ش: فيما بينهم لتهمة الانتفاع بمال آخر م: (ولأن المنافع بينهم متصلة فصار) ش: أي بيع الوكيل من هؤلاء م: (بيعًا من نفسه من وجه) ش: وصار مال كل واحد منهم كمال صاحبه من وجه، وفي البيع إخراج وإدخال من الجانبين، وفي البيع من هؤلاء إخراج إلى نفسه من وجه فلا يجوز.

стр. 4661

والإجارة والصرف على هذا الخلاف. قال: و الوكيل بالبيع يجوز بيعه بالقليل والكثير والعرض عند أبي حنيفة ﵀. وقالا: لا يجوز بيعه بنقصان لا يتغابن الناس فيه، ولا يجوز إلا بالدراهم والدنانير، لأن مطلق الأمر يتقيد بالمتعارف؛ لأن التصرفات لدفع الحاجات فتتقيد بمواقعها، والمتعارف البيع بثمن المثل وبالنقود، ولهذا يتقيد التوكيل بشراء الفحم والجمد ــ [البناية] م: (والإجارة والصرف على هذا الخلاف) ش: أي الوكالة بالإجارة والصرف على الخلاف المذكور، وإنما خصها بالذكر لأن الإجارة شرعت على خلاف القياس والصرف مشروط بشروط عرى عنها البيع، وكان يجب أن لا يجوز مع هؤلاء، فبين أنهما على الاختلاف أيضًا، وفي " الكافي ": ولو اشترى من هؤلاء عينًا بثمن معلوم وأراد بيعه مرابحة لم يجز بلا بيان عنده، خلافًا لهما بناء على هذا الأصل. [الوكيل بالبيع يجوز بيعه بالقليل والكثير والعرض] م: (قال) ش: أي القدوري ﵀: م: (والوكيل بالبيع يجوز بيعه بالقليل والكثير والعرض عند أبي حنيفة ﵀) ش: ليست هذه المسألة الوكيل بالبيع مطلقًا يملك البيع بما عز وهان وبأي من كان وإلى أجل كان متعارفًا وغير متعارف. م: (وقالا: لا يجوز بيعه بنقصان لا يتغابن الناس فيه) ش: أي قاله أبو يوسف ومحمد -رحمهما الله -، لا يجوز الغبن الفاحش ويجوز الغبن اليسير م: (ولا يجوز إلا بالدراهم والدنانير) ش: أي لا يجوز بغير النقود. وقال الشافعي ومالك وأحمد ﵏ يجوز بثمن المثل وبنقد البلد، فإن كانت النقود مختلفة بعقير الأغلب ولا يبيع إلا حالًا، وإن استويا باع بما هو أنفع للموكل، وفي "الذخيرة": إذا باع بأجل متعارف فيما بين الناس في تلك الساعة، بأن باع مثلًا إلى خمسين سنة وما أشبه ذلك. فعند أبي حنيفة - رحمة الله تعالى عليه -: يجوز، وعندهما: لا يجوز، ثم قال: إنما يجوز البيع بالنسبة إذا لم يكن في اللفظ ما يدل على البيع بالنقد، أما إذا كان لا يجوز وذلك نحو أن يقول: بعه واقض ديني. أو قال: بعه فإن الغرماء يلازمونني، أو قال: بعه فإني أحتاج إلى نفقة عيالي، ففي هذه الصور لا يجوز بيعه نسيئة بالاتفاق. م: (لأن مطلق الأمر يتقيد بالمتعارف) ش: أي لأن المطلق بالأمر يتقيد بما هو متعارف بين الناس م: (لأن التصرفات لدفع الحاجات فتتقيد بمواقعها، والمتعارف البيع بثمن المثل وبالنقود ولهذا) ش: أي ولأجل تقيد التصرفات بمواقعها م: (يتقيد التوكيل بشراء الفحم) ش: وفي بعض النسخ بشراء الفحم وهو أليق بقران قوله. بزمان الحاجة، إذ كل الأزمان زمان الحاجة إلى اللحم م: (والجمد)

стр. 4662

والأضحية بزمان الحاجة. ولأن البيع بغبن فاحش بيع من وجه وهبة من وجه، وكذا المقايضة، بيع من وجه وشراء من وجه، فلا يتناوله مطلق اسم البيع. ولهذا لا يملكه الأب والوصي، وله: أن التوكيل بالبيع مطلق، فيجري على إطلاقه في غير موضع التهمة والبيع بالغبن أو بالعين متعارف عند شدة الحاجة إلى الثمن والتبرم من العين، والمسائل ممنوعة على قول أبي حنيفة ﵀ على ما هو المروي عنه ــ [البناية] ش: بسكون الميم لا غير ما جمد من الماء م: (والأضحية بزمان الحاجة) ش: في تلك السنة لا السنة الآتية. الحاصل: أن التوكيل بشراء الفحم يتقيد بأيام البرد والجمد بأيام الصيف والأضحية بأيام النحر أو قبلها كل ذلك من تلك السنة، حتى لو اشترى ذلك في السنة الثانية لم يلزم الآمر، وقيل هذا قولهما، أما على قول أبي حنيفة ﵀: لا يتقيد ولو وكله بشراء اللحم يدخل فيه لحم البقر والإبل والضأن وقيل: إن كان الأمر غريبا يتصرف إلى المطبوخ ولا يدخل الكرش والبطون والأكباد والرؤوس والأكارع واللحم القديد ولحم الطيور والوحوش، وكذا لا تدخل الشاة حية أو مذبوحة غير مسلوخة، وعند الأئمة الثلاثة ﵏: يقع على ما يباع في العادة في الكل. م: (ولأن البيع بغبن فاحش بيع من وجه) ش: وهو ظاهر م: (وهبة من وجه) ش: ألا ترى أنه لو باع مريض بالغبن الفاحش يعتبر من الثلث، والأب والوصي لا يملكان البيع بالغبن الفاحش م: (وكذا المقايضة) ش: أي البيع بالعرض م: (بيع من وجه وشراء من وجه) ش: وهو وكيل بالبيع لا بالشراء م: (فلا يتناوله) ش: أي فلا يتناول التوكيل بالبيع في البيع بغبن فاحش وفي بيع المقايضة م: (مطلق اسم البيع ولهذا لا يملكه الأب والوصي) ش: لأن المطلق ينصرف إلى الكامل. م: (وله: أن التوكيل بالبيع مطلق) ش: يعني غير مقيد بشيء م: (فيجري على إطلاقه في غير موضع التهمة) ش: فيتناول كل ما يطلق عليه البيع م: (والبيع بالغبن) ش: وبالغين المعجمة والباء الموحدة م: (أو بالعين) ش: بالعين المهملة وسكون الياء آخر الحروف، وهو العرض، وهذا جواب عن قولهما: يعني سلمنا أن المطلق يتقيد بالمتعارف، لكن البيع بالغبن والعين م: (متعارف عند شدة الحاجة إلى الثمن والتبرم) ش: بالعين، من تبرم به إذا شبه وكذا برم به بالكسر، وعند العامة م: (من العين) ش: لا يبالي بقلة الثمن وكثرته م: (والمسائل) ش: أي مسائل شراء الفحم والجمد م: (ممنوعة على قول أبي حنيفة ﵀ على ما هو المروي عنه) . ويقال من جهة أبي حنيفة ﵀ ولئن سلمنا أن التوكيل يتقيد فنقول إنما يتقيد بدلالة العرض لا بدلالة العادة، لأن الغرض من شراء الفحم دفع ضرر البرد وذلك يختص بالشتاء،

стр. 4663

وأنه بيع من كل وجه حتى إن من حلف لا يبيع يحنث به، غير أن الأب والوصي لا يملكانه مع أنه بيع؛ لأن ولايتهما نظرية ولا نظر فيه. والمقايضة شراء من كل وجه وبيع من كل وجه لوجود حد كل واحد منهما. قال والوكيل بالشراء يجوز عقده بمثل القيمة وزيادة يتغابن الناس في مثلها، ولا يجوز بما لا يتغابن الناس في مثله، ــ [البناية] والغرض من شراء الجمد دفع ضرر الحر، وذلك يختص بالصيف حتى لو انعدمت هذه الدلالة بأن وجد التوكيل ممن يعتاد تربص العين كالحدادين وغيرهم أو تربص الجمد، كالفقاعيين وغيرهم لا يتقيد، كذا قال الإمام علاء الدين ﵀ في طريقة الخلاف، وكذلك التوكيل بالأضحية، يتقيد بأيام النحر بالغرض لا بالعادة، لأن غرض الموكل خروجه عن عهدة الوجوب الذي يلحقه في أيام تلك السنة. م: (وأنه) ش: أي وأن البيع بالغبن أو العين م: (بيع من كل وجه حتى إن من حلف أن لا يبيع يحنث به) ش: أي بالبيع بالغبن أو العين، فلما جعل هذا بيعا مطلقا في اليمين جعل في الوكالة كذلك م: (غير أن الأب الوصي) ش: جواب عما يقال لو كان ذلك بيعا من كل وجه لملكه الأب والوصي، وتقرير الجواب: أن الأب والوصي م: (لا يملكانه) ش: أي البيع بالعين م: (مع أنه بيع) ش: يعني يطلق عليه أنه بيع، م: (لأن ولايتهما نظرية) ش: أي لأن ولاية الأب والوصي على الصغير من حيث النظر في أمرهما بالشفقة وأيضا النفع إليه م: (ولا نظر فيه) ش: أي في بيع الغبن. م: (والمقايضة) ش: جواب عن قولهما، وكذا المقايضة، وتقرير الجواب أن المقايضة م: (شراء من كل وجه وبيع من كل وجه لوجود حد كل واحد منهما) ش: وهو مبادلة المال بالمال على وجه التراضي، وكل ما صدق عليه هذا الحد فهو بيع من كل وجه وشراء من كل وجه، فإن قيل: فمن المحال أن يوصف الشيء الواحد بصفة وبضدها في حالة واحدة. قلنا: إنما كان محالا إذا كان ذلك من وجهة واحدة، وليس كذلك، فإنه بيع من كل وجه بالنسبة إلى غرض نفسه، وشراء بالنسبة إلى غرض صاحبه. فإن قيل: إذا كان الأمر كذلك، فمن أي وجه رجح أبو حنيفة ﵀ جانب البيع. قلنا: ذكر في " المبسوط ": جانب البيع يرجح على جانب الشراء في البيع بالغرض. ألا ترى أن أحد المضاربين إذا اشترى بغير إذن صاحبه، كان مشتريا لنفسه، ولو باع بغير إذن صاحبه شيئا من مال المضاربة يوقف على إجازة صاحبه، فإنه باعه بغرض. م: (قال) ش: أي القدوري ﵀: م: (والوكيل بالشراء يجوز عقده بمثل القيمة وزيادة يتغابن الناس في مثلها، ولا يجوز بما لا يتغابن الناس في مثله) ش: وهو الغبن الفاحش ولا خلاف فيه

стр. 4664

لأن التهمة فيه متحققة فلعله اشتراه لنفسه، فإذ الم يوافقه ألحقه بغيره على ما مر حتى لو كان وكيلا بشراء شيء بعينه، قالوا: ينفذ على الآمر؛ لأنه لا يملك شراءه لنفسه وكذا الوكيل بالنكاح، إذا زوجه امرأة بأكثر من مهر مثلها جاز عنده؛ لأنه لا بد من الإضافة إلى الموكل في العقد، فلا تتمكن هذه التهمة ولا كذلك الوكيل بالشراء لأنه يطلق العقد. ــ [البناية] بين الأئمة الأربعة م: (لأن التهمة فيه متحققة) ش: أي في هذا الشراء لتحقق التهمة فيه، والتهمة معتبرة في باب الوكالة، ألا ترى أن الوكيل بالبيع لا يبيع من أبيه وابنه للتهمة م: (فلعله) ش: أي ولعل الوكيل م: (اشتراه) ش: أي اشترى الشيء الذي وكل به م: (لنفسه) ش: أي لأجل نفسه م: (فإذا لم يوافقه ألحقه بغيره) ش: أي لغير نفسه لأنه لما رأى الخسران في الشراء ألحقه بالموكل م: (على ما مر) ش: إشارة إلى ما ذكر في المتن قبل ورقة بقوله: "لأنه موضع تهمة" بأن اشتراه لنفسه فإذا رأى الصفقة خاسرة ألزمها الآمر م: (حتى لو كان وكيلا بشراء شيء بعينه) . م: (قالوا:) ش: أي قال المشايخ وأراد به عامة المشايخ ﵏ فإن بعضهم قال يتحمل فيه الغبن اليسير لا الفاحش، وقال: لا يتحمل فيه اليسير أيضا م: (ينفذ على الآمر) ش: لانتفاء التهمة م: (لأنه لا يملك شراءه لنفسه) ش: أي لأن الوكيل لا يملك أن يشتريه لنفسه، وإن نوى الشراء لنفسه وصرح بذلك، بأن قال: اشهدوا أني قد اشتريتها لنفسي إلا إذا خالف في الثمن لا إلى خبر. أو خالف إلى جنس آخر على ما مر مرة. وقال شيخ الإسلام خواهر زاده ﵀: جواز عقد الوكيل بالشراء بزيادة يتغابن الناس في مثلها فيما ليس له قيمة معلومة عند أهل البلد، فأما ما له قيمة معلومة عندهم كالخبز واللحم إذا زاد الوكيل بالشراء على ذلك لا يلزم الآمر قلت الزيادة أو كثرت قال في "بيوع التتمة " وبه يفتى. م: (وكذا الوكيل بالنكاح) ش: على الخلاف المذكور م: (إذا زوجه) ش: أي موكله م: (امرأة بأكثر من مهر مثلها جاز عنده) ش: أي عند أبي حنيفة ﵀، ووقع في بعض النسخ جاز عقده بالقاف. والظاهر أنه تصحيف وإن كان له وجه م: (لأنه لا بد من الإضافة) ش: أي من إضافة العقد م: (إلى الموكل في العقد فلا تتمكن هذه التهمة) ش: وأشار به إلى قوله لأن التهمة فيه متحققة، قال محمد ﵀ في " الأصل " وإذا وكل رجل رجلا أن يزوجه امرأة بعينها، فزوجها إياه فهو جائز، فإن زادها على مهر مثلها فهو جائز في قول أبي حنيفة ﵀ وفي قول أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله - إذا زوجها بما يتغابن الناس في مثله، فهو جائز، وإذا أكثر في ذلك لم يلزم الزوج النكاح إلا أن ترضاه م: (ولا كذلك الوكيل بالشراء لأنه يطلق العقد) ش: أي لأنه لا يضيف العقد إلى الموكل حيث يقول اشتريت، ولا يقول فلان.

стр. 4665

قال: و الذي لا يتغابن الناس فيه ما لا يدخل تحت تقويم المقومين، وقيل في العروض دهنيم، وفي الحيوانات ده يازده، وفي العقارات ده دوازده لأن التصرف يكثر وجوده في الأول ويقل في الأخير ويتوسط في الأوسط وكثرة الغبن لقلة التصرف. ــ [البناية] [الذي لا يتغابن الناس فيه] م: (قال) ش: أي القدوري ﵀ م: (والذي لا يتغابن الناس فيه ما لا يدخل تحت تقويم المقومين) ش: لما ذكر الغبن اليسير والفاحش شرع أن يبين كيفيتهما فقال والذي ... إلى آخره، وقوله والذي مبتدأ وخبره هو قوله ما لا يدخل، ومقابل هذا مما يتغابن فيه، وقال الطحاوي ﵀ في " مختصره "، والمقدار الذي يتغابن الناس نصف العشرة وأقل منه، وهذا غير منصوص عنهم، ولكن مذاهبهم تدل عليه. وقال الشيخ أبو المعين النسفي ﵀ في " شرح الجامع الكبير ": اختلف المشايخ في الحد الفاصل بين القليل والكثير، منهم من قال ما يتغابن الناس فيه قليل وما لا يتغابن الناس فيه كثير، ومنهم من قال ما يدخل تحت تقويم المقومين فهو قليل، وما لا يدخل فهو كثير، ومنهم من قال: ذلك مفوض إلى رأي القاضي. م: (وقيل) ش: هذا معطوف على ما تضمن قوله ما يدخل تحت تقويم المقومين وهو بيان للغبن اليسير، وقال نصير بن يحيى ﵀: إنه قال قدر ما يتغابن الناس فيه م: (في العروض دهنيم) ش: بفتح الدال المهملة وسكون الهاء اسم عشرة بالفارسي ونيم بكسر النون وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره ميم وهو اسم النصف والمراد هنا نصف درهم م: (وفي الحيوانات: ده يازده) ش: وهذا اسم لأحد عشر وزيادة بالياء آخر الحروف بعدها ألف ثم زاي ساكنة ثم دال مهملة مفتوحة ثم هاء ساكنة م: (وفي العقارات ده دو أزده) ش: وهذا اسم لاثني عشر ودو نزده بضم الدال المهملة وبالواو وسكون النون بعد الألف وسكون الزاي والتقاء الساكنين عندهم مفتقر كثير وبعد الزاي دال مهملة مفتوحة ثم هاء ساكنة. وقال الأترازي ﵀ ناقلا عن لفظ الشيخ أبي المعين النسفي ومحمد - رحمهما الله -: قدر في هذا الكتاب بده نيم يعني في " الجامع الكبير " ومشايخ بلخ أدخلوا ذلك على ما قال الفقيه أبو القاسم بن شعيب بن إدريس ﵀ حكى عنهم أنهم قدروا اليسير في العقار بده دوا زاد، وفي الحيوان بده يازده وفي العروض: بده نيم. م: (لأن التصرف يكثر وجوده في الأول) ش: وهو قوله في العروض ده نيم م: (ويقل في الأخير) ش: وهو قوله في العقارات: ده دو أزده م: (ويتوسط في الأوسط) ش: وهو قوله في الحيوانات: ده يازده م: (وكثرة الغبن لقلة التصرف) . ش: وأوضح ذلك الشيخ الأكمل ﵀ قال: بلا، فإذا كان الغبن إلى هذا المبلغ كان

стр. 4666

قال: وإذا وكله ببيع عبد له فباع نصفه ، جاز عند أبي حنيفة ﵀ لأن اللفظ مطلق عن قيد الافتراق والاجتماع، ألا ترى أنه لو باع الكل بثمن النصف يجوز عنده، فإذا باع النصف به أولى. وقالا: لا يجوز لأنه غير متعارف؛ ولما فيه من ضرر الشركة، إلا أن يبيع النصف الآخر قبل أن يختصما لأن بيع النصف قد يقع وسيلة إلى الامتثال بأن لا يجد من يشتريه جملة، فيحتاج إلى أن يفرق فإذا باع الباقي قبل نقض البيع. ــ [البناية] يسيرا لزم الآمر، وإن زاد على ذلك لزم الموكل، والتقدير على هذا الوجه لأن الغبن يزيد بقلة التجربة وينقص من كثرتها وقلتها، وكثرتها بقلة وقوع التجارات وكثرته. وفي القسم الأول كثير، وفي الأخير قليل، وفي الأوسط متوسط، وعشرة دراهم نصاب يقطع به يد محترمة فجعل أصلا والدرهم مال يحبس لأجله، فقد لا يتسامح به وفي المماكسة، فلم يعتبر فيما كثر وقوعه يسيرا والنصف من النصفة فكان يسيرا وضوعف بعد ذلك بحسب المواقع، فما كان أقل وقوعا منه اعتبر ضعفه وما كان أقل من الأقل اعتبر ضعف ضعفه. [وكله ببيع عبد له فباع نصفه] م: (قال) ش: أي محمد ﵀ في الجامع الصغير م: (وإذا وكله ببيع عبد له فباع نصفه جاز عند أبي حنيفة ﵀) ش: يعني إذا وكل رجل رجلا ببيع عبده أي مطلقا، وإنما وضع المسألة في العبد ليترتب عليه هذا الاختلاف المذكور لأنه إذا باع نصف ما وكل ببيعه وليس في تفريعه ضرر، كالحنطة والشعير يجوز بالاتفاق، ذكره في " الإيضاح " م: (لأن اللفظ مطلق عن قيد الافتراق والاجتماع) ش: فيجري على إطلاقه، واستوضح بقوله: م: (ألا ترى أنه لو باع الكل بثمن النصف يجوز عنده) ش: أي عند أبي حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: م: (فإذا باع النصف به) ش: أي بذلك الثمن م: (أولى) ش: لأن إمساك البعض مع بيع البعض بهذا الثمن أنفع له من بيع الكل بذلك الثمن، وإنما قيد بقوله " عنده " لأنه لا يجوز عندهما لأنه غبن فاحش، وبه قال الشافعي وأحمد - رحمهما الله -، فإن قيل: إنما يجوز بيع الكل بثمن النصف لعدم الشركة، أما في بيع النصف بنصف الثمن يلزم الشركة وهي عيب في الأعيان، فكان يحالفه إلى الشراء. قلنا: ضرر الشركة أهون من ضرر بيع الكل بثمن النصف، فلما جاز ذلك على قوله فلان يجوز هذا وهو أهون أولى. م: (وقال: لا يجوز لأنه غير متعارف) ش: لأن التوكيل به ينصرف إلى التعارف وبيع النصف غير متعارف م: (ولما فيه من ضرر الشركة) ش: أي لما في بيع النصف من ضرر الشركة لأنها عيب م: (إلا أن يبيع النصف الآخر قبل أن يختصما) ش: أي الوكيل والموكل م: (لأن بيع النصف قد يقع وسيلة إلى الامتثال بأن لا يجد من يشتريه جملة، فيحتاج إلى أن يفرق فإذا باع الباقي قبل نقض البيع

стр. 4667

الأول تبين أنه وقع وسيلة. وإذ لم يبع ظهر أنه لم يقع وسيلة فلا يجوز، وهذا استحسان عندهما، وإن وكله بشراء عبد فاشترى نصفه فالشراء موقوف، فإن اشترى باقيه لزم الموكل لأن شراء البعض قد يقع وسيلة إلى الامتثال بأن كان موروثا بين جماعة، فيحتاج إلى شرائه شقصا شقصا، فإذا اشترى الباقي قبل رد الآمر البيع تبين أنه وقع وسيلة، فينفذ على الآمر وهذا بالاتفاق. والفرق لأبي حنيفة ﵀ أن في الشراء تتحقق التهمة ــ [البناية] الأول تبين أنه وقع وسيلة) ش: إلى الامتثال م: (وإذا لم يبع ظهر أنه لم يقع وسيلة فلا يجوز وهذا) ش: أي كون البيع موقوفا إلى أن يبيع النصف الآخر قبل الخصومة م: (استحسان عندهما) ش: أي عند أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله -، لأن القياس أن لا يتوقف لثبوت المخالفة ببيع النصف. وقال الفقيه أبو الليث ﵀ في " شرح الجامع الصغير ": وفي قوله زفر ﵀: يكون الشراء لنفسه في الأحوال كلها، وفي شرح الطحاوي "، ولو اختصم الوكيل مع الموكل إلى القاضي قبل أن يشتري الوكيل الباقي وألزم القاضي الوكيل، ثم إن الوكيل اشترى الباقي بعد ذلك يلزم الوكيل بالإجماع، وكذلك هذا الحكم في جميع الأشياء التي في تنقيصها مضرة، ويكون التنقيص فيه عيبا كالعبد والأمة والدابة والثوب وما أشبه ذلك، والذي ليس فيه التنقيص عيبا، فاشترى بعضه لزم الآمر، وقد مر هذا عن قريب، ولو وكله بشراء عبدين فاشترى له أحدهما لزم الآمر بالإجماع، وكذا لو وكله بشراء جماعة من العبيد فاشترى واحدا منها لزم الآمر. م: (وإن وكله) ش: وفي بعض النسخ وإن وكله أي وإن وكل رجل رجلا م: (بشراء عبد فاشترى نصفه فالشراء موقوف) ش: بالاتفاق وبه قال الشافعي ﵀ في قول وأحمد ﵀ في رواية، وقالا في قول ورواية: لا ينفذ على الآمر م: (فإن اشترى باقيه لزم الموكل لأن شراء البعض قد يقع وسيلة إلى الامتثال، بأن كان موروثا من جماعة فيحتاج إلى شرائه شقصا شقصا) ش: الشقص القطعة من الأرض، والطائفة من الشيء، فإذا اشترى شقصا شقصا حتى اشترى الباقي كان وسيلة إلى تحصيل مقصود الآمر فجاز، وإليه أشار بقوله: م: (فإذا اشترى الباقي قبل رد الآمر البيع تبين أنه وقع وسيلة، فينفذ على الآمر) ش: لأنه يصير كأن اشترى جملة، وزالت التهمة م: (وهذا بالاتفاق) ش: لأنه لما اشترى باقيه ارتفع الخلاف. وقال القدوري ﵀ في كتابه المسمى " بالتقريب ": قال أبو يوسف ﵀: إذا وكل رجل رجلا أن يشتري له عبدا فاشترى نصفه جاز عتق الآمر فيه، ولم يجز عتق الوكيل، وقال محمد ﵀: يجوز عتق الوكيل فيه دون الموكل م: (والفرق لأبي حنيفة ﵀) ش: أي بين البيع والشراء م: (أن في الشراء تتحقق التهمة) ش: لأن صحة الأمر بتسمية العبد

стр. 4668

على ما مر، وآخر أن الآمر بالبيع يصادف ملكه فيصح فيعتبر فيه إطلاقه، والآمر بالشراء صادف ملك الغير فلم يصح فلا يعتبر فيه التقييد والإطلاق. قال: ومن أمر رجلا ببيع عبده فباعه وقبض الثمن أو لم يقبض فرده المشتري عليه بعيب لا يحدث مثله لقضاء القاضي ببينة أو بإباء يمين أو بإقراره، فإنه يرده على الآمر لأن القاضي تيقن بحدوث العيب في يد البائع، ــ [البناية] ونصف العبد ليس بعبد، فلا يصير به ممثلا أمر الآمر، وأما في جانب البيع فصحة التوكيل باعتبار ملك العين وذلك موجود في البعض فيعتبر فيه إطلاقه. وتحقيق الكلام فيه: أن أبا حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - يعتبر العموم والإطلاق في التوكيل بالبيع. وأما في التوكيل بالشراء فيعتبر المتعارف الذي لا ضرر فيه ولا تهمة وعندهما كلاهما سواء م: (على ما مر) ش: إشارة إلى قوله الذي تقدم لأن التهمة فيه متحققة، م: (وآخر) ش: أي فرق آخر بين البيع والشراء م: (أن الآمر في البيع) ش: أي في صورة التوكيل بالبيع م: (يصادف ملكه) ش: أي ملك الآمر م: (فيصح) ش: أي أمره لولايته على ملكه م: (فيعتبر فيه إطلاقه) ش: أي إطلاق الأمر، فجاز بيع النصف لأن الأمر وقع مطلقا عن الجمع والتفريق. م: (والأمر بالشراء) ش: أي الأمر بالتوكيل في الشراء م: (صادف ملك الغير) ش: وهو مال البائع م: (فلم يصح) ش: أي الأمر مقصودا لأنه لا ملك للآمر في مال الغير، وإنما صح ضرورة لحاجته إليه ولا عموم لما ثبت ضرورته م: (فلا يعتبر فيه التقييد والإطلاق) ش: فلم يجز شراء البعض لأن الثابت بالضرورة يتقدر بقدر الضرورة وذلك يتأدى بالتعارف وهو شراء الكل لا البعض، لأن الغرض المطلوب من الكل لا يحصل بشراء البعض، إلا إذا اشترى البعض قبل أن يختصما على ما مر. [أمر رجلا ببيع عبده فباعه وقبض الثمن أو لم يقبض فرده المشتري عليه] م: (قال) ش: أي محمد ﵀ في الجامع الصغير م: (ومن أمر رجلا ببيع عبده فباعه وقبض الثمن أو لم يقبض فرده المشتري عليه) ش: أي على البائع م: (بعيب لا يحدث مثله) ش: كالإصبع الزائدة، والسن الشاغية م: (لقضاء القاضي) ش: إما م: (بينة) ش: قامت على المأمور م: (أو بإباء يمين) ش: أي القضاء بنكول المأمور عن اليمين عند توجهها إليه م: (أو بإقراره) ش: أي القضاء بإقرار المأمور بالعيب م: (فإنه) ش: أي فإن المأمور م: (يرده) ش: أي يرد العبد م: (على الآمر) ش: من غير خصومة، إذ الرد على الوكيل رد على الموكل م: (لأن القاضي تيقن بحدوث العيب في يد البائع) ش: فإن قيل إذا كان الوكيل مقرا بالعيب يرد عليه فلا حاجة إلى قضاء القاضي فما فائدة من ذكره. أجيب: بأنه يحتاج في صورة الإقرار إلى القضاء، لأنه يمكن أن يقر بالعيب ويمتنع عن

стр. 4669

فلم يكن قضاؤه مستندا إلى هذه الحجج، وتأويل اشتراطها في الكتاب: أن القاضي يعلم أنه لا يحدث مثله في مدة شهر مثلا، لكنه اشتبه عليه تاريخ البيع، فيحتاج إلى هذه الحجج لظهور التاريخ، أو كان عيبا لا يعرفه إلا النساء والأطباء، وقولهن وقول الطبيب حجة في توجه الخصومة لا في الرد، فيفتقر إليها في الرد، حتى لو كان القاضي عاين البيع والعيب ظاهر لا يحتاج إلى شيء منها، وهو رد على الموكل فلا يحتاج الوكيل إلى رد وخصومة. قال وكذلك إن رد عليه بعيب يحدث مثله ببينة أو بإباء يمين، لأن البينة حجة مطلقة، والوكيل مضطر في النكول ــ [البناية] القبول فالقاضي يجبره على القبول م: (فلم يكن قضاؤه مستندا) ش: هذا جواب عما يقال: لما كان العيب لا يحدث مثله لم يتوقف القضاء إلى هذه الحجج، بل تقضى بدونها لعلة قطعها بوجود العيب عند البائع، وتقرير الجواب بأن يقال لم يكن قضاؤه مستندا م: (إلى هذه الحجج) ش: وهي البينة، والإقرار، والإباء عن اليمين م: (وتأويل اشتراطها في الكتاب) ش: أي اشتراط الحجج المذكورة في " الجامع الصغير ". م: (أن القاضي يعلم أنه) ش: أي أن العيب المذكور م: (لا يحدث مثله في مدة شهر مثلا، لكنه اشتبه عليه تاريخ البيع، فيحتاج إلى هذه الحجج لظهور التاريخ) ش: يوضح هذا أن محمدا ﵀ شرط في " الجامع الصغير " البينة أو الإباء أو الإقرار لاشتباه الأمر على القاضي بأن العيب قديم أو لا إذ يعلم القاضي منها أن مثل هذا العيب لا يحدث مدة شهر مثلا. ولكنه لا يعلم تاريخ البيع متى كان، فيحتاج المشتري إلى واحدة من هذه الحجج على أن تاريخ البيع منذ شهر حتى يظهر عند القاضي أن هذا العيب كان في يد البائع فيرد المبيع عليه وهذا بيان ما ذكره المصنف ﵀ م: (أو كان عيبا) ش: أي أو كان العيب الذي يريد المشتري الرد به عيبا م: (لا يعرفه النساء) ش: كالقرن في الفرج، والمرض الدق م: (والأطباء) ش: أي أو عيبا لا يعرفه إلا الأطباء. كالسعال القديم م: (وقولهن وقول الطبيب حجة في توجه الخصومة) ش: للمشتري م: (لا في الرد) ش: أي ليس بحجة في رد المبيع على البائع، فإذا كان كذلك م: (فيفتقر) ش: أي القاضي م: (إليها في الرد) ش: أي إلى الحجج المذكورة وهي البينة والإقرار والإباء م: (حتى لو كان القاضي عاين البيع، والعيب ظاهر لا يحتاج إلى شيء منها) ش: أي من الحجج المذكورة م: (وهو) ش: أي الرد على الوكيل م: (رد على الموكل فلا يحتاج الوكيل إلى رد وخصومة قال: وكذلك إن رده عليه) ش: أي إن رد المشتري المبيع على البائع م: (بعيب) ش: أي بسبب عيب م: (يحدث مثله) ش: أي مثل هذا العيب م: (ببينة) ش: يتعلق بقوله إن رده م: (أو بإباء يمين) ش: أي أو بالنكول عن اليمين م: (لأن البينة حجة مطلقة) ش: أي مثبته عند الناس كافة، فيثبت بها قيام العيب عند الموكل فنفذ الرد على الموكل م: (والوكيل مضطر في النكول) ش: قال الكاكي ﵀: هذا جواب عن قول زفر ﵀ ذكره في " المبسوط ". فعند زفر ﵀ لو رده

стр. 4670

لبعد العيب عن علمه باعتبار عدم ممارسة المبيع فلزم الأمر، قال: فإن كان ذلك بإقراره لزم المأمور لأن الإقرار حجة قاصرة، وهو غير مضطر إليه لإمكانه السكوت والنكول، إلا أن له أن يخاصم الموكل فيلزمه ببينة أو بنكوله. بخلاف ما إذا كان الرد بغير قضاء. والعيب يحدث مثله حيث لا يكون له أن يخاصم بائعه ــ [البناية] بنكوله لم يكن له أن يرده على الموكل ولو اشترى شيئا وباعه من غيره ثم المشتري الثاني رده على المشتري الأول بنكوله لم يكن له أن يرده على بائعه. وتقرير الجواب: أن الوكيل مضطر في هذا النكول م: (لبعد العيب عن علمه باعتبار عدم ممارسة المبيع فلزم الأمر) ش: تقريره إنما اضطر إلى ذلك بعمل باشره الآمر، يعني أنه لم يباشر أحوال العبد فلا يعرف بعيب ملك الغير، والآمر هو الذي أوقعه فيه فكان الرد عليه ردا على الموكل عبدا، فأما إذا أقر فإنه مختار فيه لا مضطرا وبخلاف المشتري فإنه مضطر في النكول ولكنه بعمل باشره بنفسه فلا يرجع على غيره، كذا في " المبسوط ". وقال تاج الشريعة ﵀: إذا كان الرد بالبينة ظاهر، وإذا كان بالنكول ففيه نوع إشكال لأنه جعل النكول هنا بمنزلة البينة، وفي فصل الاستحقاق بمنزلة الإقرار ألا ترى أن من اشترى عبدا فادعى رجل أنه عبده واستحلف المشتري فنكل، فقضى القاضي بنكوله فالمشترى لا يرجع بالثمن كما أقر به المشتري. والجواب هو الفرق بين المسألتين، أن في مسألة الشراء سبق من المشتري ما يطلق له اليمين لكون المبيع ملكه لما أن الشراء من أسباب الملك فلم يكن مضطرا في النكول فاعتبر نكوله بإقراره، وأما في حق الوكيل فلم يسبق منه ما يطلق له اليمين، فكان مضطرا في النكول كما هو مضطر عند إقامة البينة، فيعتبر نكوله بالبينة في هذا الوجه. م: (قال) ش: أي محمد ﵀: (فإن كان ذلك) ش: أي العيب م: (بإقراره لزم المأمور) وهو الوكيل م: (لأن الإقرار حجة قاصرة) ش: لا يظهر إلا في حق المقر دون غيره م: (وهو غير مضطر إليه) ش: أي إلى الإقرار م: (لإمكانه السكوت والنكول) ش: حتى يقضي عليه اليمين، ويقضي بالنكول والسكوت، والنكول مرفوعان، أي لأنه يمكنه السكوت والنكول م: (إلا أن له) ش: أي غير أن له م: (أن يخاصم الموكل فيلزمه ببينة أو بنكوله) ش: أي نكول الموكل؛ لأن الرد بالقضاء فسخ لعموم ولاية القاضي غير أن الحجة قاصرة، وهي الإقرار فمن حيث الفسخ كان له أن يخاصمه، ومن حيث القصور لا يلزمه وهذه فائدة الحاجة إلى القضاء مع الإقرار، فيسقط ما قال في النهاية " إذا أقر الوكيل بالعيب لا حاجة حينئذ إلى قضاء القاضي، لأنه يقبله لا محالة. م: (بخلاف ما إذا كان الرد بغير قضاء والعيب يحدث مثله حيث لا يكون له أن يخاصم بائعه)

стр. 4671

لأنه بيع جديد في حق ثالث، والبائع ثالثهما، والرد بالقضاء فسخ لعموم ولاية القاضي غير أن الحجة قاصرة وهي الإقرار، فمن حيث الفسخ كان له أن يخاصمه، ومن حيث القصور في الحجة لا يلزم الموكل إلا بحجة، ولو كان العيب لا يحدث مثله، والرد بغير قضاء بإقراره يلزم الموكل من غير خصومة في رواية، لأن الرد متعين، وفي عامة الروايات ليس له أن يخاصمه لما ذكرنا، والحق في وصف السلامة، ثم ينتقل إلى الرد، ثم إلى الرجوع بالنقصان، فلم يتعين الرد، وقد بيناه ــ [البناية] ش: قال الأترازي ﵀: كان ينبغي أن يقول يخاصم موكله، أو يقول أمره وكان ينبغي أيضا أن يقول مكان قوله والبائع ثالثهما والموكل ثالثهما، لأن الكلام في مخاصمة الوكيل مع الموكل وهو ليس ببائع انتهى قبل غير بالبائع عن قوله يخاصم أمره لأن البيع لما انتقل إلى الموكل وتقرر عليه بأمر قد حصل من جهته فكأنه باعه إياه م: (لأنه بيع جديد في حق ثالث والبائع ثالثهما) ش: وهو الموكل والآمر. م: (والرد بالقضاء فسخ) ش: هذا جواب سؤال، وهو أن يقال: ينبغي أن لا يكون له حق الخصومة مع الموكل، إذ قد حصل الرد بإقرار الوكيل فكان بيعا جديدا في حق الكل، وتقرير الجواب: أن الرد بقضاء القاضي فسخ م: (لعموم ولاية القاضي) ش: على الوكيل والموكل فلا يحتمل أن يكون عقدا مبتدأ لفقد التراضي لأن القاضي يرده على كره منه فيجعل فسخا م: (غير أن الحجة) ش: وهي الإقرار م: (قاصرة وهي الإقرار) يعني دليل قاصر فعملنا بهما م: (فمن حيث الفسخ) ش: أي فمن حيث إن الرد بالقضاء م: (كان له) ش: أي الوكيل م: (أن يخاصمه) ش: الموكل م: (ومن حيث القصور في الحجة) ش: أي ومن حيث إن الإقرار حجة قاصرة م: (لا يلزم الموكل إلا بحجة) ش: وهي إقامة البينة على الموكل م: (ولو كان العيب لا يحدث مثله والرد بغير قضاء بإقراره يلزم الموكل من غير خصومة في رواية) ش: وهي رواية كتاب البيوع من الأصل م: (لأن الرد متعين) ش: في هذا لأن الخصمين فعلا عين ما يفعله القاضي، فإذا كان الرد متعينا صار تسليم الخصم، وتسلم القاضي سواء كتسليم الشفعة، وقضاء الدين، والرجوع في الهبة م: (وفي عامة الروايات) ش: أي من " المبسوط " م: (ليس له أن يخاصمه لما ذكرنا) ش: إشارة إلى قوله لأنه بيع جديد في حق ثالث. م: (والحق في وصف السلامة) ش: جواب من قال: إن الرد متعين يعني حكم الأصل المطالبة بوصف السلامة م: (ثم ينتقل إلى الرد) ش: بضرورة العجز م: (ثم إلى الرجوع) ش: أي ثم ينتقل إلى الرجوع م: (بالنقصان) ش: وهي حصة العيب م: (فلم يتعين الرد) ش: وفيما ذكر من المسائل متعين لا يحتمل التحول إلى غيره، تفسير القياس لعدم الجامع م: (وقد بيناه) ش: أي حكم

стр. 4672

في الكفالة بأطول من هذا. قال: ومن قال لآخر: أمرتك ببيع عبد بنقد فبعته بنسيئة، وقال المأمور. أمرتني ببيعه ولم تقل شيئا، فالقول قول الآمر، لأن الأمر يستفاد من جهته ولا دلالة على الإطلاق، قال: وإن اختلف في ذلك المضارب ورب المال فالقول قول المضارب، لأن الأصل في المضاربة العموم، ألا ترى أنه يملك التصرف بذكر لفظة المضاربة، فقامت دلالة الإطلاق بخلاف ما إذا ادعى رب المال المضاربة في نوع والمضارب في نوع آخر، حيث يكون القول لرب المال لأنه سقط الإطلاق فيه بتصادقهما فنزل إلى الوكالة المحضة، ثم مطلق الأمر بالبيع ينتظمه نقدا أو نسيئة إلى أي أجل كان عند أبي حنيفة ﵀، وعندهما: يتقيد بأجل متعارف والوجه قد تقدم، قال: ومن أمر رجلا ببيع عبده ــ [البناية] المسائل المذكورة م: (في الكفالة) ش: اسم الكتاب ألفه المصنف م: (بأطول من هذا) ش: أي من الذي بيناه هنا. م: (قال) ش: أي محمد ﵀ في " الجامع الصغير " م: (ومن قال لآخر أمرتك ببيع عبد بنقد فبعته بنسيئة وقال المأمور أمرتني ببيعه ولم تقل شيئا، فالقول قول الآمر) ش: وبه قال الشافعي ومالك وأحمد ﵏ في رواية، وعن مالك ﵀: إن كانت السعلة قائمة فالقول للموكل وإن كانت هالكة فالقول للوكيل، وعن أحمد ﵀ في رواية: القول للوكيل م: (لأن الأمر يستفاد من جهته) ش: أي من جهة الآمر م: (ولا دلالة على الإطلاق) ش: إذ الأمر بالبيع قد يكون مقيدا وقد يكون مطلقا، ولا دليل على أحد الوجهين، والأمر يستفاد من جهته فكان القول قوله كما لو أنكر أصل الوكالة. م: (قال: وإن اختلف في ذلك) ش: أي في النقد وعدمه م: (المضارب ورب المال) ش: بأن قال رب المال: أمرتك بالنقد وقال المضارب: بل دفعت مضاربة ولم يعين شيئا م: (فالقول قول المضارب لأن الأصل في المضاربة العموم) ش: والإطلاق م: (ألا ترى أنه يملك التصرف بذكر لفظة المضاربة) ش: ويثبت الإذن عاما م: (فقامت دلالة الإطلاق) ش: وليس كالوكيل لأن الوكالة عقد خاص م: (بخلاف ما إذا ادعى رب المال المضاربة في نوع والمضارب في نوع آخر) ش: أي وادعى المضارب المضاربة في نوع آخر من البز م: (حيث يكون القول لرب المال لأنه سقط الإطلاق بتصادقهما فنزل إلى الوكالة المحضة) ش: وفي الوكالة المحضة القول للآمر كما مر. م: (ثم مطلق الأمر بالبيع ينتظمه نقدا أو نسيئة إلى أي أجل كان عند أبي حنيفة ﵀ وعندهما: يتقيد بأجل متعارف والوجه قد تقدم) ش: أي الوجه من الجانبين تقدم في مسألة الموكل بالبيع، والوجه هو: أن أبا حنيفة ﵀ يعمل بالإطلاق، وهما بالمتعارف. م: (قال) ش: أي محمد ﵀ في " الجامع الصغير " م: (ومن أمر رجلا ببيع عبده

стр. 4673

فباعه وأخذ بالثمن رهنا فضاع في يده أو أخذ به كفيلا فتوى المال عليه فلا ضمان عليه لآن الوكيل أصيل في الحقوق وقبض الثمن منها، والكفالة توثق به والارتهان وثيقة لجانب الاستيفاء فيملكهما بخلاف الوكيل بقبض الدين لأنه يفعل نيابة وقد انابه في قبض الدين دون الكفالة وأخذ الرهن، والوكيل بالبيع يقبض أصالة ولهذا لا يملك الموكل حجره عنه. ــ [البناية] فباعه وأخذ بالثمن رهنا فضاع في يده، أو أخذ به كفيلا فتوى المال عليه) ش: أي على الكفيل م: (فلا ضمان عليه) ش: أي على الكفيل؛ قيل: المراد من الكفالة هنا الحوالة لأن التوى لا يتحقق في الكفالة. وقال التمرتاشي: الوكيل بالبيع لما احتال بالثمن لم يجز عند أبي يوسف ﵀ لأن الحوالة تتضمن إبراء الأصيل، والوكيل لا يملك ذلك عنده، قيل: بل على حقيقتها، والتوى يتحقق في الكفالة بأن مات الكفيل، والمكفول عنه مفلسا، وفي " جامع" النهاجي ﵀: التوى على الكفيل بأن يموت مفلسا، وفي الكفالة التوى على الكفيل؛ بأن رفع الأمر إلى القاضي يرى براءة الأصيل بنفس الكفالة، كما هو مذهب الإمام مالك ﵀. م: (لأن الوكيل أصيل في الحقوق وقبض الثمن منها) ش: أي من الحقوق م: (والكفالة توثق به) ش: أي بالثمن م: (والارتهان وثيقة الجانب الاستيفاء) ش: ولو استوفى الثمن وهلك عنده لم يضمن م: (فيملكهما) ش: أي فيملك الوكيل الكفالة والرهن م: (بخلاف الوكيل بقبض الدين) ش: أي أخذ رهنا، أو كفيلا فإنه لا يجوز م: (لأنه يفعل نيابة) ش: حتى إذا نهاه عن القبض يصح نهيه م: (وقد أنابه في قبض الدين دون الكفالة وأخذ الرهن، والوكيل بالبيع يقبض أصالة) ش: لا نيابة م: (ولهذا) ش: أي فلأجل كون الوكيل بالبيع يقبض أصالة م: (لا يملك الموكل حجره) ش: أي عجز الوكيل م: (عنه) ش: أي عن قبض الثمن عندنا، وقالت الأئمة الثلاثة: يملك؛ والله أعلم.

стр. 4674

فصل وإذا وكل وكيلين فليس لأحدهما أن يتصرف فيما وكلا به دون الآخر وهذا في تصرف يحتاج فيه إلى الرأي كالبيع والخلع وغير ذلك؛ لأن الموكل رضي برأيهما لا برأي أحدهما، والبدل وإن كان مقدرا، ــ [البناية] [فصل في بيان وكالة الاثنين] م: (فصل) ش: أي: هذا فصل في بيان وكالة الاثنين، ووجه تأخيره عن وكالة الواحد ظاهر طبعا ووضعا قيل لم يكن لذكر الفصل كثير حاجة، وقيل: بأنه ذكر هنا أشياء أخر غير الوكالة بالبيع وهو الوكالة بالخلع والطلاق، والتزويج والكتابة والإعتاق، والإجارة م: (وإذا وكل وكيلين فليس لأحدهما أن يتصرف فيما وكلا به دون الآخر وهذا في تصرف يحتاج فيه إلى الرأي كالبيع والخلع وغير ذلك) ش: قال الطحاوي في " مختصره "، وإذا وكل الرجل رجلين ببيع عبد أو بابتياعه أو بتزويج امرأة أو بخلع امرأته منه على مال، أو بعتق عبده على مال، أو بمكاتبة ففعل ذلك أحدهما دون الآخر لم يجز إلا أن يجيزه الآخر فيجوز، وإن وكلهما بعتق عبده بغير مال أو بطلاق امرأته بغير ماله فعل ذلك أحدهما دون الآخر جاز. وقال الأسبيجابي في " شرح الطحاوي ": الوكيلان بالتزويج والخلع والكتابة على مال إذا فعله أحدهما لا يجوز حتى يجيز الموكل أو الوكيل الآخر. وفي " المبسوط ": هذا الذي ذكره فيما إذا وكلهما بكلام واحد، فأما إذا وكلهما بكلامين فيجوز لكل منهما أن يتصرف بدون الآخر، لأنه إذا وكلهما بكلامين فقد رضي برأي أحدهما، بخلاف الوصيين إذا أوصى كل واحد منهما بكلام واحد حيث لم ينفرد أحدهما بالتصرف في أصح القولين. في " شرح الطحاوي ": أما الوصيان فليس لأحدهما التصرف إلا بإذن صاحبه عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله إلا في أشياء معروفة، وعند أبي يوسف ﵀: لكل واحد منهما ولاية التصرف على حدة. قلت: الأشياء المعروفة سبعة، شراء الكفن، وقضاء الدين من المعين، وتنفيذ الوصية في عين، ورد الوديعة، وشراء الطعام، والكسوة للصغير، والخصومة، وقبول الهدية. م: (لأن الموكل رضي برأيهما لا برأي أحدهما) ش: حتى لو باع أحدهما والآخر حاضر لا يجوز إلا أن يجيز الآخر جاز، ولو كان الآخر غائبا عنه فأجاز لم يجز عند أبي حنيفة ﵀ ذكره في " الذخيرة " وفي " المبسوط "، ولو كان أحدهما صبيا أو عبدا محجورا لم يجز للآخر أن ينفرد بالتصرف، ولو مات أحدهما أو ذهب عقله لم يجز للآخر أن يتصرف لأنه ما رضي برأي أحدهما م: (والبدل وإن كان مقدرا) ش: هذا جواب عما يقال إذا قدر الموكل البدل فلا يحتاج إلى

стр. 4675

ولكن التقدير لا يمنع استعمال الرأي في الزيادة واختيار المشتري، قال إلا أن يوكلهما بالخصومة لأن الاجتماع فيها متعذر للإفضاء إلى الشعب في مجلس القضاء والرأي يحتاج إليه سابقا لتقويم الخصومة. ــ [البناية] رأيهما، فيجوز أن يتصرف أحدهما؛ وتقرير الجواب أن البدل وهو الثمن وإن كان قدره الموكل، م: (ولكن التقدير لا يمنع استعمال الرأي في الزيادة) ش: بأن يزداد الثمن عند اجتماع الرأي لذكاء أحدهما ومعرفته التامة م: (واختيار المشتري) ش: أي وفي اختيار المشتري يشتري ما وكلا به لأن من المشتريين من يماطل في أداء الثمن فيختار الآخر من لا يماطل. وقال محمد ﵀: في " الأصل " ولو كان الموكل يسمي لها ثمنا فباع أحدهما به لم يجز وإن باعا جميعا بذلك الثمن فهو جائز وأن يسمي لهما ثمنا فباعا جميعا بثمن نسيئة، فإن أبا حنيفة ﵀ كان يقول: هو جائز، وإن باعا بدرهم ثمنا يساوي ألفا، وقال أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله -: إذا أخطأ من الثمن ما لا يتغابن الناس في مثله لم يجز. قال أبو حنيفة ﵀: وكلهما أن يشتريا له شيئا فزاد على ثمنه مال يتغابن الناس في مثله فإنه لا يلزمه، وقال: البيع والشراء في ذلك مختلف في قول أبي حنيفة ﵀، وقال أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله -: هما سواء، لا يجوز على الآمر إلا ما يتغابن الناس في مثله م: (قال) ش: أي القدوري: م: (إلا أن يوكلهما بالخصومة) ش: هذا استثناء من قوله " ليس لأحدهما أن يتصرف فيما وكلا به دون الآخر "، يعني لو وكلهما بالخصومة جاز انفراد أحدهما بالتصرف. وقال زفر: لا يصح الانفراد فيها أيضا، وبه قال الشافعي وأحمد - رحمهما الله -، لأنه يحتاج فيهما إلى الرأي، ورأي الاثنين لا يكون كرأي واحد. وقال المصنف: ﵀ م: (لأن الاجتماع فيها) ش: أي في الخصومة م: (متعذر للإفضاء إلى الشغب) ش: بفتح الشين المعجمة وسكون الغين المعجمة تهييج الشر م: (في مجلس القضاء) ش: لأن فيه مهابة مجلس القضاء م: (والرأي يحتاج إليه سابقا لتقويم الخصومة) ش: هذا إشارة إلى دفع قول من قال، ليس لأحدهما أن يخاصم دون صاحبه، لأن الخصومة تحتاج فيها إلى الرأي والموكل رضي برأيهما، ووجه ذلك أن المقصود وهو اجتماع الرأيين يحصل في تقويم الخصومة سابقا عليها فيكتفى بذلك ولا يشترط حضرة صاحبه في خصومته عند الجمهور وإطلاق محمد ﵀ يدل على هذا، وقيل: يشترط. وقال الإمام الأسبيجابي ﵀ في " شرح الطحاوي ": الوكيلان بالخصومة

стр. 4676

قال أو بطلاق زوجته بغير عوض، أو بعتق عبده بغير عوض، أو برد وديعة عنده، أو قضاء دين عليه، لأن هذه الأشياء لا يحتاج فيها إلى الرأي بل هو تعبير محض، وعبارة المثنى والواحد سواء، وهذا بخلاف ما إذا قال لهما: طلقاها إن شئتما، أو قال: أمرها بأيديكما؛ لأنه تفويض إلى رأيهما، ألا ترى أنه ــ [البناية] لأحدهما أن يخاصم إلا أنه إذا انتهى إلى قبض المال لا يجوز قبض أحدهما حتى يجتمعا، لأن الخصومة مما لا يتأتى فيها اثنان، والقبض مما يتأتى فيه الاجتماع. [يوكلهما بطلاق زوجته بغير مال] م: (قال) ش: أي القدوري ﵀ م: (أو بطلاق زوجته بغير عوض) ش: هذا عطف على المستثنى وهو قوله بالخصومة، أي ويوكلهما بطلاق زوجته بغير مال، فلأحدهما أن يطلق خلافا للشافعي وأحمد - رحمهما الله. وقد ذكرنا عن الطحاوي ﵀ أنه وكلهما بطلاق امرأته على مال ففعل ذلك أحدهما لا يجوز م: (أو بعتق عبده بغير عوض) ش: أي أو يوكلهما بأن يعتقا عبده بغير مال فلأحدهما أن يعتقه م: (أو برد وديعة عنده) ش: أي يوكلهما برد وديعة إلى صاحبهما فلأحدهما أن يردها، قيد بردها لأنهما إذا كانا قد قبضاها لا ينفرد أحدهما، وعند الشافعي وأحمد - رحمهما الله - الرد كالقبض. وقال محمد ﵀: لما في " الأصل ": لو وكلهما بقبض وديعة وقبضها أحدهما بغير إذن صاحبه يضمن، لأنه شرط اجتماعهما على القبض ولم يوجد، فإن قيل: ينبغي أن يضمن النصف، قلنا: مأمور بقبض النصف إذا قبض مع صاحبه وبدونه لا م: (أو قضاء دين عليه) ش: أي وكلهما بقضاء دين عليه فلأحدهما أن يقضيه. وقال فخر الدين قاضي خان في " شرح الجامع الصغير ": لا ينفرد أحد الوكيلين إلا في أربعة، إذا وكلهما بالطلاق، والثاني إذا وكلهما بالعتاق، والثالث: إذا وكلهما برد وديعة أو عارية، أو غصب، أو دين عليه لرجل، والرابع: إذا وكلهما بالخصومة م: (لأن هذه الأشياء) ش: وهي الطلاق بلا عوض، والعتاق بلا عوض، ورد الوديعة، وقضاء الدين م: (لا يحتاج فيها) ش: أي في هذه الأشياء م: (إلى الرأي بل هو) ش: أي بل الوكالة في هذه الأشياء، وفي بعض النسخ: بل هو، أي التوكيل م: (تعبير محض) ش: يعني تعبير كلام الموكل م: (وعبارة المثنى) ش: أي الاثنان م: (والواحد) ش: أي وعبارة الواحد م: (سواء) ش: لا اختلاف فيه. م: (وهذا) ش: أي جواز انفراد أحدهما م: (بخلاف ما إذا قال لهما) ش: أي للوكيلين م: (طلقاها إن شئتما، أو قال أمرها) ش: أي أو امرأته م: (بأيديكما) ش: فلا يجوز انفراد أحدهما في هذا م: (لأنه تفويض إلى رأيهما) ش: وأوضح ذلك بقولهما م: (ألا ترى أنه) ش: أي قوله طلقاها

стр. 4677

تمليك مقتصر على المجلس، ولأنه علق الطلاق بفعلهما فاعتبره بدخولهما. قال: وليس للوكيل أن يوكل فيما وكل به لأنه فوض إليه التصرف دون التوكيل به، وهذا لأنه رضي برأيه والناس متفاوتون في الآراء. قال إلا أن يأذن له الموكل لوجود الرضا أو يقول له: اعمل برأيك لإطلاق التفويض إلى رأيه، وإذا جاز في هذا الوجه يكون الثاني ــ [البناية] أو أمرها بأيديكما م: (تمليك مقتصر على المجلس) ش: وإذا كان تمليكا لا يجوز لأحدهما التصرف بغير إذن صاحبه، قيل: ينبغي أن يقدر أحدهما على إيقاع نصف تطليقة، وأجيب بأن فيه إبطال حق الآخر لأن بإيقاع النصف يقع تطليقة واحدة. فإن قيل: الإبطال ضمني فلا يعتبر، أجيب بأنه لا حاجة إلى ذلك الإبطال مع قدرتهما على الاجتماع، م: (ولأنه) ش: أي ولأن الآمر بقوله: طلقاها إن شئتما م: (علق الطلاق بفعلهما) ش: أي بفعل المأمورين وهو التطليق م: (فاعتبره بدخولهما) ش: أي بالطلاق المعلق بدخولهما الدار، فإن بدخول أحدهما لا يقع الطلاق فكذا هاهنا بيانه، لو قال: إن دخلتما الدار فهي طالق لا تطلق ما لم يوجد الدخول منهما جميعا. وكذا في قوله طلقاها إن شئتما، لا يقع الطلاق ما لم يوجد فعل التطليق منهما جميعا، وقد ضبط الأترازي ﵀ قوله، فاعتبره على صورة الأمر من الاعتبار، وكذا ضبط شيخنا العلاء، ثم كتب بيده على الحاشية، أي اعتبر التطليق بتطليقهما بالتعليق بدخولهما. [يوكل فيما وكل به] م: (قال) ش: أي القدوري: م: (وليس للوكيل أن يوكل فيما وكل به لأنه فوض إليه التصرف دون التوكيل به، وهذا) ش: أي عدم جواز توكيل الوكيل م: (لأنه رضي برأيه والناس متفاوتون في الآراء) ش: فلا يكون راضيا بغيره م: (قال) ش: أي القدوري ﵀: م: (إلا أن يأذن له الموكل لوجود الرضا) ش: المسألة على ثلاثة أوجه. أحدهما: أن يوكله ولم يأذن له، ولم ينهه عن التوكل، فليس له أن يوكل غيره عندنا وعند أحمد ﵀ وقال مالك والشافعي - رحمهما الله -: إن كان الوكيل ممن يلي ذلك بنفسه عادة فليس له أن يوكل غيره، وإن كان يعجز عنه، أو ممن لم يباشر ذلك الفعل بنفسه لوجاهته له أن يوكل، وبه قال أحمد في رواية. الوجه الثاني: أن يأذن له في التوكيل يوكل غيره بلا خلاف، الوجه الثالث: أن ينهاه عن توكيل غيره لا يوكل بلا خلاف م: (أو يقول له) ش: أي للوكيل م: (اعمل برأيك) ش: فله التوكيل عندنا وعند أحمد ﵀. وقال أصحاب الشافعي: ليس له التوكيل في أحد الوجهين م: (لإطلاق التفويض إلى رأيه) ش: وذلك يدل على تساويه مع غيره. م: (وإذا جاز في هذا الوجه) ش: يعني في قوله " اعمل برأيك " م: (يكون الثاني) ش: يعين

стр. 4678

وكيلا عن الموكل حتى لا يملك الأول عزله، ولا ينعزل بموته، وينعزلان بموت الأول، وقد مر نظيره في أدب القاضي. قال: فإن وكل بغير إذن موكله فعقد وكيله بحضرته جاز، لأن المقصود حضور رأي الأول وقد حضر وتكلموا في حقوقه؛ وإن عقد في حال غيبته لم يجز، لأنه فات رأيه، إلا أن يبلغه فيجيزه، وكذا لو باع غير الوكيل فبلغه فأجازه، لأنه حضر رأيه، ولو قدر الأول الثمن الثاني ــ [البناية] وكيل الوكيل م: (وكيلا عن الموكل حتى لا يملك الأول) ش: أي الوكيل الأول م: (عزله) ش: أي عزل الوكيل الذي وكله م: (ولا ينعزل بموته) ش: أي ولا ينعزل الوكيل الثاني بموت الوكيل الأول وبه قال الشافعي ﵀ في قول، وأحمد ﵀، وقال في الأصح: ينعزل بعزله وبموته وله بموت الأول قولان. م: (وينعزلان) ش: أي الوكيل الأول والوكيل الثاني م: (بموت الأول) ش: أي الموكل الأول م: (وقد مر نظيره في " أدب القاضي ") ش: وهو ما ذكره في أول فصل قبل باب التحكم بقوله " وليس للقاضي أن يستخلف على القضاء، إلا أن يفوض إليه ذلك " إلى أن قال: - جاز كما في " الوكالة ". [عقد الوكيل الثاني بحضرة الوكيل الأول] م: (قال) ش: أي القدوري ﵀: م: (فإن وكل) ش: أي الوكيل م: (بغير إذن موكله فعقد وكيله بحضرته جاز) ش: أي بحضرة الوكيل الأول جاز التوكل م: (لأن المقصود حضور رأي الأول وقد حضر) ش: فيجوز استحسانا، وقال زفر ﵀: لا يجوز، وبه قال الشافعي وأحمد - رحمهما الله - كما في غيبته. وقال ابن أبي ليلى: يجوز مع الوكيل الثاني بحضور الأول بغير حضرته. م: (وتكلموا) ش: أي تكلم المشايخ م: (في حقوقه) ش: أي في حقوق عقد الثاني بحضرة الأول يعني إذا عقد الوكيل الثاني بحضرة الوكيل الأول جاز، لكن في حقوق العقد كلام، قال بعضهم يرجع إلى الأول، لأن الموكل رضي بلزوم العهدة على الأول دون الثاني، كذا في " الفتاوى الصغرى "، عن " فتاوى البقالي "، وقال بعضهم: يرجع إلى الثاني لأن العقد وهو السبب وجد من الثاني، وإليه ذهب أبو الليث ﵀ في " جبل العيون ". م: (وإن عقد في حال غيبته) ش: أي في حال غيبة الوكيل الأول م: (لم يجز لأنه فات رأيه إلا أن يبلغه فيجيزه) ش: جاز م: (وكذا لو باع غير الوكيل) يعني إذا باع الأجنبي م: (فبلغه) ش: أي فبلغ الوكيل م: (فأجازه) ش: بعد بلوغ الخبر جاز؛ م: (لأنه حضر رأيه) ش: بإجازته. م: (ولو قدر الأول) ش: أي الوكيل الأول م: (الثمن الثاني) ش: أي للوكيل الثاني الذي وكله بغير موكله بأن قال له: بعه بكذا، فباعه الثاني بالثمن الأول الذي قدره الوكيل الأول، وهو

стр. 4679

فعقد بغيبته يجوز، لأن الرأي فيه يحتاج إليه لتقدير الثمن ظاهرا، وقد حصل. وهذا بخلاف ما إذا وكل وكيلين وقدر الثمن لأنه لما فوض إليهما مع تقدير الثمن ظهر أنه غرضه اجتماع رأيهما في الزيادة واختيار المشتري على ما بيناه أما إذا لم يقدر الثمن وفوض إلى الأول كان غرضه رأيه في معظم الأمر، وهو التقدير في الثمن قال: وإذا زوج المكاتب أو العبد أو الذمي ابنته وهي صغيرة حرة مسلمة أو باع أو اشترى لها لم يجز، معناه ــ [البناية] معنى قوله: م: (فعقد بغيبته) ش: أي بغيبة الأول م: (يجوز) ش: في رواية كتاب الرهن، اختارها المصنف ﵀. وفي رواية كتاب الوكالة: لا يجوز لأن تقدير الثمن يمنع النقصان ولا يمنع الزيادة، فربما يزيد الأول على هذا الثمن لو كان هو المباشر للبيع لذكائه وهدايته، وجه رواية كتاب الرهن: أن المقصود حصل بحضور رأيه م: (لأن الرأي فيه يحتاج إليه) ش: أي في العقد م: (لتقدير الثمن ظاهرا وقد حصل) ش: أي تقدير الثمن، وإنما قال: ظاهرا احترازا عن المسألة التي يذكرها الآن عقيب المسألة التي ذكرها وهو قوله: م: (وهذا بخلاف ما إذا وكل وكيلين وقدر الثمن) ش: فإنه لا يجوز بيع أحدهما بذلك المقدار. م: (لأنه لما فوض إليهما مع تقدير الثمن ظهر أنه غرضه اجتماع رأيهما في الزيادة واختيار المشتري) ش: أي الذي لا يماطل في تسليم الثمن م: (على ما بيناه) ش: إشارة إلى قوله في المسألة المتقدمة والبدل، وإن كان مقدرا، ولكن التقدير لا يمنع استعمال الرأي في الزيادة، م: (أما إذا لم يقدر الثمن وفوض إلى الأول) ش: أي فوض الموكل الأول إلى الوكيل الأول م: (كان غرضه) ش: أي غرض الموكل الأول م: (رأيه) ش: أي رأي الوكيل الأول م: (في معظم الأمر، وهو التقدير في الثمن) ش: وهذا لأن المقصود من البياعات الاسترباح، وذلك إنما يكون بالبيع بتقدير ثمن كان يحصله في تحصيل زيادة الربح وقد حصل ذلك بتقدير الوكيل الأول ثمن المبيع ورأيه إنما يطلب لهذا. [زوج العبد أو المكاتب أو الذمي ابنته وهي صغيرة حرة مسلمة] م: (قال) ش: أي محمد ﵀ في " الجامع الصغير " م: (وإذا زوج العبد أو المكاتب أو الذمي ابنته وهي صغيرة حرة مسلمة) ش: فإن قلت: كيف تكون المسلمة تحت الذمي؟. قلت: يجوز أن يكون طلقها ثم أسلمت، وماتت وبقيت البنت م: (أو باع) ش: أي واحد منهم م: (أو اشترى لها) ش: أي الصغيرة المذكورة م: (لم يجز) يعني تصرفهم في مالها بالبيع والشراء لا يجوز، ولكن قوله أو باع أو اشترى لها لما كان يحتمل وجهين. أحدهما: أن يشتري لها شيئا بمال نفسه، والآخر: أن يشتري لها بمالها، قال المصنف ﵀ م: (معناه) ش: أي معنى قول محمد ﵀ لم يجز في " الجامع الصغير "

стр. 4680

التصرف في مالها؛ لأن الرق والكفر يقطعان الولاية، ألا ترى أن المرقوق لا يملك إنكاح نفسه فكيف يملك إنكاح غيره، وكذا الكافر لا ولاية له على المسلم حتى لا تقبل شهادته عليه، ولأن هذه ولاية نظرية فلا بد من التفويض إلى القادر المشفق ليتحقق معنى النظر، والرق يزيل القدرة، والكفر يقطع الشفقة على المسلم فلا تفوض إليهما. وقالا المرتد إذا قتل على ردته والحربي كذلك لأن الحربي أبعد من الذمي ــ [البناية] م: (التصرف في مالها) ش: وهو معظم شراؤه لها بمالها وهو المراد هنا من الوجه الثاني، يعني لأن كل واحد منهم إذا اشترى لها من مال نفسه يجوز لا محالة. واعلم أن في تركيب المصنف ﵀ نوع مناقشة، لأن قوله " أولا " لم يجز يشمل التزويج والبيع والشراء، ثم قوله، معناه التصرف في مالها، توهم أن عدم الجواز في التصرف في مالها فقط، وعدم الجواز في الفصلين جميعا، ولهذا قال محمد ﵀ في " الجامع ": محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة ﵏ في الذمي أو المكاتب، أو العبد يزوج واحد منهم ابنته، وهي صغيرة حرة مسلمة، قال يجوز، وكذلك إذا باع لها أو اشترى لم يجز، هكذا لفظ محمد ﵀ فيه. م: (لأن الرق) ش: في العبد والمكاتب م: (والكفر) ش: في الذمي م: (يقطعان الولاية) ش: أما العبد فلأنه لا ولاية له على نفسه فعلى غيره بالطريق الأولى، وأما المكاتب فإنه عبد ما بقي عليه درهم، وأما الذمي فلقوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٤١] (النساء: الآية ١٤١) ، ثم أوضح ذلك بقوله: م: (ألا ترى أن المرقوق لا يملك إنكاح نفسه فكيف يملك إنكاح غيره، وكذا الكافر لا ولاية له على المسلم حتى لا تقبل شهادته عليه، ولأن هذه الولاية ولاية نظرية) ش: نظرا للصغار والصغار لعجزهم، م: (فلا بد من التفويض) ش: أي تفويض أمرهم م: (إلى القادر المشفق ليتحقق معنى النظر) ش: بالقدرة والشفقة، وفي بعض النسخ إلى العاقد المشفق مكان القادر. م: (والرق يزيل القدرة) ش: قال الله تعالى: ﴿عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ﴾ [النحل: ٧٥] (النحل: الآية ٧٥) م: (والكفر يقطع الشفقة على المسلم فلا تفوض إليهما) ش: أي إلى العبد والكافر م: (وقالا) ش: أي أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله -، وفي بعض النسخ صرح قال: وقال أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله - م: (المرتد إذا قتل على ردته، والحربي كذلك) ش: أي تصرفهما على المسلم لا يجوز، وإنما خص قولهما مع أن هذا حكم مجمع عليه لأن الشبهة إنما ترد على قولهما، لأن تصرفات المرتد بالبيع والشراء نافذة وإن قتل ردته عندهما بناء على الملك، ولكن تصرفاته على ولده موقوفة بالإجماع م: (لأن الحربي أبعد من الذمي) ش: لأن الذمي من أهل دارنا

стр. 4681

فأولى بسلب الولاية، وأما المرتد فتصرفه في ماله إن كان نافذا عندهما لكنه موقوف على ولده ومال ولده بالإجماع؛ لأنها ولاية نظرية وذلك باتفاق الملة وهي مترددة ثم تستقر جهة الانقطاع إذا قتل على الردة فيبطل وبالإسلام يجعل كأنه لم يزل كان مسلما فيصح. ــ [البناية] م: (فأولى) ش: أي الحربي أولى م: (بسبب الولاية) ش: لأنها إذا لم تثبت للذمي فأولى أن لا تثبت للحربي، ولهذا لا تجوز شهادة الحربي على الذمي. م: (وأما المرتد فتصرفه في ماله إن كان نافدا عندهما) ش: أي عند أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله - م: (لكنه موقوف على ولده ومال ولده بالإجماع لأنها ولاية نظرية وذلك) ش: أي الولاية النظرية بتأويل المذكور، أو بأن استعمال مشترك م: (باتفاق الملة وهي) ش: أي الملة م: (مترددة) ش: لكونها معلومة معدومة في الحال لكنها مرجوة الوجود لأنه محمول عليه فيجب التوقف م: (ثم تستقر جهة الانقطاع) ش: أي انقطاع الولاية م: (إذا قتل على الردة فيبطل) ش: أي تصرف المرتد م: (وبالإسلام يجعل كأنه لم يزل مسلما فيصح) ش: أي تصرفه، والله أعلم.

стр. 4682

باب الوكالة بالخصومة والقبض قال: الوكيل بالخصومة وكيل بالقبض عندنا خلافا لزفر ﵀ هو يقول: إنه رضي بخصومته والقبض غير الخصومة ولم يرض به. ولنا: أن من ملك شيئا ملك إتمامه وإتمام الخصومة وانتهاؤها بالقبض، والفتوى اليوم على قول زفر ﵀ لظهور الخيانة في الوكلاء وقد يؤتمن على الخصومة من لا يؤتمن على المال، ونظيره الوكيل بالتقاضي يملك القبض على أصل الرواية لأنه في معناه وضعا، ــ [البناية] [باب الوكالة بالخصومة والقبض] [الوكيل بالخصومة وكيل بالقبض] م: (باب الوكالة بالخصومة والقبض) ش: أي هذا باب في بيان الوكالة بالخصومة والقبض ولما كانت الخصومة مهجورة شرعا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا﴾ [الأنفال: ٤٦] (الأنفال: الآية ٤٦) استحق بابها التأخير بما ليس بمهجور م: (قال) ش: أي القدوري ﵀ في " مختصره ": م: (الوكيل بالخصومة وكيل بالقبض عندنا) ش: أطلق القدوري كلامه ليتناول الوكيل بالخصومة في العين والدين، وهو وكيل بالقبض فيهما عند علماؤنا الثلاثة. وقال في " إشارات الأسرار ": الوكيل بالخصومة بملك قبض الدين عندنا خلافا لزفر ﵀ وقال في " الواقعات ": الوكيل بالتقاضي أو بالخصومة ليس له أن يقبض الدين في زماننا، لأن الخيانة ظهرت فيما بين الناس، وهو اختيار مشايخ بلخ خصوصا في الوكلاء على باب القاضي، به أخذ الفقيه أبو الليث م: (خلافا لزفر ﵀) ش: فإنه يقول - لا يكون وكيلا بالقبض، وبه قال الشافعي ﵀: في الأظهر، ومالك وأحمد - رحمهما الله -، وفي وجه عند الشافعي ﵀: أنه يملك كقولنا م: (هو) ش: أي زفر م: (يقول: إنه) ش: أي لأن الموكل م: (رضي بخصومته والقبض غير الخصومة) ش: لأن الخصومة لإظهار الحق، ويختار فيها ألج الناس للقبض أمن الناس ممن يصلح للخصومة لا يرضى بأمانته عادة، وهو معنى قوله: م: (ولم يرض به) ش: أي القبض. م: (ولنا: أن من ملك شيئا ملك إتمامه وتمام الخصومة وانتهاؤها بالقبض) ش: لأن الخصومة قائمة ما لم يقبض م: (والفتوى اليوم على قول زفر ﵀ لظهور الخيانة في الوكلاء، وقد يؤتمن على الخصومة من لا يؤتمن على المال) ش: وبه أفتى الصدر الشهيد، م: (ونظيره) ش: أي نظير هذا التوكيل: م: (الوكيل بالتقاضي يملك القبض على أصل الرواية لأنه في معناه) ش: أي لأن القاضي في معنى القبض م: (وضعا) ش: أي من حيث الوضع في اللغة يقال تقاضيته ديني وبديني، واقتضيته واستقضيته طلبت قضاءه واقتضيت منه حقي أي أخذته، ذكره في " الأساس ".

стр. 4683

إلا أن العرف بخلافه وهو قاض على الوضع فالفتوى على أن لا يملك. قال: فإن كانا وكيلين بالخصومة لا يقبضان إلا معا لأنه رضي بأمانتهما لا بأمانة أحدهما واجتماعهما ممكن بخلاف الخصومة على ما مر. قال والوكيل بقبض الدين يكون وكيلا بالخصومة عند أبي حنيفة ﵀ حتى لو أقيمت عليه البينة على استيفاء الموكل أو إبرائه تقبل عنده، ــ [البناية] وقال الأترازي ﵀: في معناه وضعا أي لأن التقاضي في معنى القبض فيه نظر، لأنه قال في المغرب تقاضيته ديني إلى آخر ما ذكرناه. قلت: لم أدر وجه النظر فيه لأنه لم يقل " التقاضي هو القبض " بل قال في معنى القبض، م: (إلا أن العرف بخلافه) ش: أي بخلاف الوضع فإن الناس لا يفهمون المعنى الموضوع من التقاضي بل يفهمون منه المطالبة م: (وهو قاض) ش: أي العرف حاكم وراجح م: (على الوضع) ش: لأن وضع الألفاظ لحاجة الناس وهم لا يفهمون المعنى الموضوع بل يفهمون المجاز فصار المجاز بمنزلة الحقيقة العرفية، فإن قلت: الحقيقة مستعملة والمجاز متعارف وهي أولى منه عند أبي حنيفة ﵀. قلت: إن ذلك وجه لأصل الرواية، والكلام فيه وإنما الكلام في أن الفتوى على أصل الرواية، أو على العرف لظهور الخيانة في الوكلاء. قالوا: على العرف فلا يملك القبض، وإليه أشار بقوله: م: (فالفتوى على أن لا يملك) ش: يعني أن الوكيل يتقاضى الدين بملك القبض بالاتفاق، ولكن فتوى المشايخ على أن لا يملك لفساد الزمان. م: (قال) ش: أي محمد ﵀ في " الجامع الصغير ": م: (فإن كانا) ش: أي الرجلان م: (وكيلين بالخصومة لا يقبضان إلا معا) ش: أي لا يقبضان الدين إلا مجتمعين. م: (لأنه) ش: أي لأن الموكل م: (رضي بأمانتهما لا بأمانة أحدهما واجتماعهما ممكن) ش: أي اجتماع الوكيلين على القبض ممكن فإنهما يصيران قابضين بالتخلية م: (بخلاف الخصومة) ش: فإن اجتماعهما عليها غير ممكن م: (على ما مر) ش: في أول الفصل المتقدم عند قوله -: وإذا وكل وكيلين فليس لأحدهما أن يتصرف فيما وكل به دون الآخر إلا أن يوكلهما بالخصومة، وقال الأكمل ﵀ على ما مر أنه يقضي إلى الشغب في مجلس القضاء وهو مذهب الهامية، وعند زفر ﵀: ليس للوكيل بالخصومة أن يقبض الدين وقد مر. م: (قال: والوكيل يقبض الدين يكون وكيلا بالخصومة عند أبي حنيفة ﵀) ش: وقال الشافعي ﵁ في قوله، وأحمد ﵀ في رواية: م: (حتى لو أقيمت عليه) ش: أي على الوكيل م: (البينة على استيفاء الموكل أو إبرائه تقبل عنده) ش: أي عند أبي حنيفة ﵀.

стр. 4684

وقالا لا يكون خصما، وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة ﵀، لأن القبض غير الخصومة وليس كل من يؤتمن على المال يهتدي في الخصومات، فلم يكن الرضا بالقبض رضا بها، ولأبي حنيفة ﵀: أنه وكله بالتملك؛ لأن الديون تقضى بأمثالها إذ قبض الدين نفسه لا يتصور، إلا أنه جعل استيفاء لعين حقه من وجه، فأشبه الوكيل بأخذ الشفعة والرجوع في الهبة والوكيل بالشراء والقسمة والرد بالعيب، وهذه أشبه بأخذ الشفعة حتى يكون خصما ــ [البناية] م: (وقالا) ش: أي أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله -: م: (لا يكون خصما) ش: أي الوكيل يقبض الدين م: (وهو) ش: أي قولهما م: (رواية الحسن عن أبي حنيفة ﵀) ش:، وبه قال الشافعي ﵁ في الأصح، وأحمد ﵀ في ظاهر الرواية، م: (لأن القبض غير الخصومة) ش: فلا يكون وكيلا بهما م: (وليس كل من يؤتمن على المال يهتدي في الخصومات، فلم يكن الرضا بالقبض رضا بها) ش: أي بالخصومة. م: (ولأبي حنيفة ﵀: أنه وكله بالتملك) ش: أي أن الوكيل يقبض دين وكيله بالتمليك والتملك لأنه توكيل تملك، والمقبوض يقابله في الذمة قصاصا م: (لأن الديون تقضى بأمثالها لا بأعيانها إذ قبض الدين نفسه) ش: بالجر، قال الأترازي ﵀ بدل من الدين قلت: هو تأكيد. م: (لا يتصور) ش: لأنه وصف ثابت في الذمة م: (إلا أنه) ش: استثناء من قوله " لأن الديون تقضى بأمثالها لا بأعيانها "، أي غير أنه م: (جعل استيفاء لعين حقه من وجه) ش: بدليل أن رب الدين يجبر على القبض، فلو كان تمليكا محضا معنى استيفاء عين الحق لم يجبر على القبض، وكذا إذا ظفر بجنس حقه حل له التناول م: (فأشبه الوكيل بأخذ الشفعة) ش: أي فأشبه الوكيل يقبض الدين الوكيل بأخذ الشفعة، يعني أنه خصم فكذا هذا. م: (والرجوع في الهبة) ش: بالجر عطفا على قوله: " بأخذ الشفعة "، يعني: إذا وكل وكيلا بالرجوع في الهبة كان خصما حتى إذا أراد الرجوع فأقام الموهوب له البينة أن الواهب أخذ المعوض تقبل بينته، م: (والوكيل بالشراء) ش: بالجر أيضا، يعني: لو أقام أحد الشريكين بينة على الوكيل أن الموكل أخذ نصيبه تقبل بينته لأنه خصم، م: (والقسمة) ش: بالجر أيضا، يعني أحد الشريكين، إذا وكل رجلا بأنه يقاسمه شريكه فأراد الموكل المقاسمة وأقام الشريك الآخر البينة أن الموكل أخذ نصيبه تقبل بينته، لأن الوكيل خصم، لأن القسمة معنى التمليك. م: (والرد بالعيب) ش: بالجر أيضا، يعني أن المشتري رضي بذلك قبلت بينته م: (وهذه) ش: أي مسألة التوكيل م: (أشبه بأخذ الشفعة) ش: وفي بعض النسخ: وهذا، أي التوكيل بقبض الدين، أشبه بأخذ الشفعة من المسائل الثلاث الأخر م: (حتى يكون) ش: أي الوكيل م: (خصمًا

стр. 4685

قبل القبض كما يكون خصما قبل الأخذ هنالك، والوكيل بالشراء لا يكون خصما قبل مباشرة الشراء، وهذا لأن المبادلة تقتضي حقوقا وهو أصيل فيها فيكون خصما فيها. قال: والوكيل بقبض العين لا يكون وكيلا بالخصومة بالاتفاق لأنه أمين محض والقبض ليس بمبادلة فأشبه الرسول، حتى إن من وكل وكيلا بقبض عين له فأقام الذي هو في يديه البينة على أن الموكل باعه إياه وقف الأمر حتى يحضر الغائب، وهذا استحسان، والقياس أن يدفع الوكيل لأن البينة قامت لا على خصم فلم تعتبر. وجه الاستحسان أنه خصم في قصر يده لقيامه مقام الموكل في القبض فتقصر يده وإن لم يثبت البيع حتى لو حضر الغائب تعاد البينة على البيع، فصار كما إذا أقام البينة على أن الموكل عزله عن ذلك فإنها تقبل في يده كذا هذا قال وكذلك العتاق والطلاق ــ [البناية] قبل القبض كما يكون خصما قبل الأخذ هنالك) ش: أي في أخذ الشفعة م: (والوكيل بالشراء لا يكون خصما قبل مباشرة الشراء، وهذا) ش: إشارة إلى مطلع نكتة أبي حنيفة ﵀ بقوله " أنه وكله بالتملك " يعني أنه لما وكل الوكيل بالقبض بالتملك كان فيه معنى المبادلة وهذا م: (لأن المبادلة تقتضي حقوقا) ش: من التسليم والتسلم والرد بالعيب م: (وهو) ش: أي الوكيل م: (أصيل فيها) ش: أي في الحقوق م: (فيكون خصما فيها) ش: أي في الحقوق، م: (قال) ش: أي محمد ﵀: م: (والوكيل بقبض العين لا يكون وكيلا بالخصومة بالاتفاق) ش: بالإجماع م: (لأنه أمين محض والقبض ليس بمبادلة) ش: لكونه يقبض عين الموكل من كل وجه م: (فأشبه الرسول، حتى إن من وكل وكيلا بقبض عبد له فأقام الذي هو في يديه البينة أن الموكل باعه إياه) ش: أي العبد م: (وقف الأمر حتى يحضر الغائب) ش: أي الأمر. م: (وهذا استحسان، والقياس أن يدفع) ش: أي العبد م: (إلى الوكيل لأن البينة قامت لا على خصم) ش: لأن الوكيل يقبض الوديعة ليس بخصم م: (فلم تعتبر) ش: أي بينة ذي اليد في قطع يد الوكيل بالقبض م: (وجه الاستحسان أنه) ش: أي أن الوكيل يقبض الوديعة م: (خصم في قصر يده) ش: أي يد نفسه، أي قصر يد الوكيل م: (لقيامه مقام الموكل في القبض فتقصر يده وإن لم يثبت البيع) ش: أي بالوكيل. م: (حتى لو حضر الغائب تعاد البينة على البيع فصار) ش: هذا م: (كما إذا أقام) ش: أي ذو اليد م: (البينة على أن الموكل عزله عن ذلك) ش: أي عن القبض م: (فإنها) ش: أي فإن البينة م: (تقبل في قصر يده) ش: أي في يد الوكيل م: (كذا هذا) ش: أي فكذا حكم المسألة المذكورة، م: (قال) ش: أي محمد ﵀: م: (وكذلك العتاق والطلاق) ش: أي وكالمذكور حكم العتاق والطلاق، والمصنف يذكر الآن صورتهما.

стр. 4686

وغير ذلك ومعناه إذا أقامت المرأة البينة على الطلاق والعبد والأمة على العتاق على الوكيل بنقلهم تقبل في قصر يده حتى يحضر الغائب استحسانا دون العتق والطلاق. قال: إذا أقر الوكيل بالخصومة على موكله عند القاضي جاز إقراره عليه، ولا يجوز عند غير القاضي عند أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله - استحسانا إلا أنه يخرج عن الوكالة. وقال أبو يوسف ﵀: يجوز إقراره عليه وإن أقر في غير مجلس القضاء. وقال زفر والشافعي - رحمهما الله -: لا يجوز في الوجهين، وهو قول أبي يوسف ﵀ أولا وهو القياس لأنه مأمور بالخصومة وهي منازعة، ــ [البناية] م: (وغير ذلك) ش: كما إذا ادعى صاحب اليد الارتهان من الموكل وأقام بينة على ذلك يقبل في حق قصر يده لا في ثبوت الارتهان في حق الموكل، م: (ومعناه) ش: أي معنى قول محمد ﵀ في العتاق والطلاق م: (إذا أقامت المرأة البينة على الطلاق) ش: على أن زوجها طلقها م: (والعبد) ش: أي إذا أقام العبد م: (والأمة) ش: أي إذا أقامت البينة م: (على العتاق على الوكيل بنقلهم) ش: أي بنقل المرأة والعبد والأمة م: (تقبل) ش: أي البينة م: (في قصر يده حتى يحضر الغائب استحسانا) ش: فإذا حضر الغائب تعاد عليه البينة العتاق والطلاق، لأن هذه البينة اشتملت على معنيين إثبات العتق وإبطال حق الوكيل، فتقبل بينته على الحاضر دون الغائب، ويؤخذ من العبد كفيل نظرا للغائب م: (دون العتق والطلاق) ش: أي لا يقبل في حق العتق والطلاق، لأن الوكيل ليس بخصم فيها، ولكنه خصم في قصر يده، وليس من ضرورة قصر يده القضاء والطلاق على الغائب فيقبل في قصد دون غيره. [أقر الوكيل بالخصومة على موكله عند القاضي] م: (قال) ش: أي القدوري: م: (وإذا أقر الوكيل بالخصومة على موكله عند القاضي جاز إقراره عليه) ش: أطلق الإقرار والموكل ليتناول اسم الموكل للمدعي والمدعى عليه؛ لأن جواز الإقرار على الموكل لا يتفاوت بين أن يكون موكله مدعيا أو مدعى عليه، سوى أن معنى الإقرار يختلف بحسب اختلاف الموكل فبإقرار وكيل المدعي هو أن يقر بقبض الموكل المال وإقرار وكيل المدعى عليه هو أن يقر بوجوب المال على موكله م: (ولا يجوز عند غير القاضي عند أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله - استحسانا إلا أنه يخرج عن الوكالة) ش: فلا يدفع إليه المال لزعمه بانتفاء حقه في الأخذ. م: (وقال أبو يوسف ﵀ يجوز إقراره عليه وإن أقر في غير مجلس القاضي، وقال زفر والشافعي - رحمهما الله - لا يجوز في الوجهين) ش: أي في مجلس القاضي وغيره، وبه قال مالك وأحمد وابن أبي ليلى ﵏ م: (وهو) ش: أي قول زفر ﵀ م: (قول أبي يوسف ﵀ أولا وهو) ش: أي قول زفر ﵀ هو م: (القياس لأنه) ش: أي لأن الوكيل م: (مأمور بالخصومة وهي) ش: أي الخصومة م: (منازعة) ش: لأنها اسم لكلام

стр. 4687

والإقرار يضاده لأنه مسالمة والأمر بالشيء لا يتناول ضده، ولهذا لا يملك الصلح والإبراء ويصح إذا استثنى الإقرار، وكذا لو وكله بالجواب مطلقا يتقيد الجواب هو خصومة لجريان العادة بذلك، ولهذا يختار فيه الأهدى فالأهدى. وجه الاستحسان أن التوكيل صحيح قطعا وصحته بتناوله ما يملكه قطعا وذلك مطلق الجواب دون أحدهما عينا، ــ [البناية] يجري بين اثنين على سبيل المنازعة والمشاجرة. م: (والإقرار يضاده) ش: أي يضاد ما أمر به من الخصومة، م: (لأنه) ش: أي لأن الإقرار م: (مسالمة) ش: لأنه يجري على سبيل المسالمة والموافقة فكان ضد ما أمر به، م: (والأمر بالشيء لا يتناول ضده ولهذا) ش: أي ولأجل عدم تناول الأمر بالشيء ضده م: (لا يملك) ش: أي الوكيل بالخصومة م: (الصلح والإبراء) ش: بوجود المضادة، لأن الصلح حط البعض والوكيل مأمور باستيفاء الكل، والإبراء إسقاط وهو مأمور بالاستيفاء. م: (ويصح) ش: هذا جواب سؤال يرد على قولهم، لأن الوكيل بالخصومة إذا لم يتناول الإقرار كيف يصح استثناؤه - فقال ويصح أي التوكيل م: (إذا استثنى الإقرار) ش: بأن قال: وكلتك بالخصومة بشرط أن لا تقر عليه فأقر الوكيل لم يصح إقراره لأن لفظ التوكيل بالخصومة لم يتناول الإقرار، فلو تناوله بطل الاستثناء وصح الإقرار، لأن الخصومة شيء واحد والاستثناء من شق واحد لا يجوز؛ لأنه يلزم استثناء الكل من الكل. م: (وكذا لو وكله بالجواب مطلقا يتقيد الجواب هو خصومة لجريان العادة بذلك) ش: قال في " النهاية ": هي مسألة مبتدأة خلافية لم يردها على وجه الاستشهاد، يعني لو وكله بالجواب مطلقا أيضا فهو أيضا على هذا الخلاف وكذا في " المختلفات البرهانية "، فعندهم يتقيد بجواب هو خصومة، إذ العادة جرت في التوكيل بذلك. م: (ولهذا) ش: أي والأصل هذا م: (يختار فيه) ش: أي في الخصومة، أي في التوكيل بها م: (الأهدى فالأهدى) ش: أي من كان أكثر هداية في طرق الخصومة، وفي الإقرار لا يحتاج إلى زيادة الهداية. م: (وجه الاستحسان أن التوكيل) ش: المذكور م: (صحيح قطعا) ش: أي ثابت من كل وجه بلا شبهة بالإجماع م: (وصحته يتناوله ما يملكه قطعا) ش: أي ما يملك التوكيل من مطلق الجواب من حيث القطع؛ لأن التوكيل في غير المملوك تصرف في غير ملكه وهو غير صحيح، م: (وذلك مطلق الجواب) ش: أي الذي يملك مطلق الجواب، ومطلق الجواب يتناول الإنكار والإقرار جميعا فكما أن إنكار الوكيل يصح من حيث إنه جواب فكذا يصح الإقرار من حيث إنه جواب م: (دون أحدهما عينا) ش: يعني لا يملك أحدهما وهو الإقرار والإنكار معينا، لأنه ربما يكون

стр. 4688

وطريق المجاز موجود على ما نبينه إن شاء الله تعالى، فيصرف إليه تحريا للصحة قطعا، ولو استثنى الإقرار فعن أبي يوسف ﵀: أنه لا يصح لأنه لا يملكه. وعن محمد ﵀ أنه يصح لأن للتنصيص زيادة دلالة على ملكه إياه وعند الإطلاق يحمل على الأول، وعنه أنه فصل بين الطالب والمطلوب ولم يصححه في الثاني لكونه مجبورا عليه ويخير الطالب فيه. ــ [البناية] الجواب بأحدهما معينًا حرامًا لأنه لو كان خصمه محقا لا يملك الإنكار شرعًا، ولو كان مبطلا يكون حقه في الإنكار لا غير، فلا يملك المعين منهما قطعا، فلا يجوز التوكيل به قطعا فيصح من وجه دون وجه فحملنا على المجاز وهو الجواب مطلقا تحريا لصحته قطعا. م: (وطريق المجاز موجود) ش: أي بين الخصومة ومطلق الجواب لأن الخصومة سبب الجواب، وإطلاق السبب وإرادة المسبب طريق من طرق المجاز م: (على ما نبينه إن شاء الله تعالى) ش: إشارة إلى ذكره عند قوله " هما يقولان إن التوكيل يتناول جوابا يسمى رخصة " م: (فيصرف إليه) ش: أي إلى مطلق الجواب م: (تحريا للصحة قطعا) ش: أي للتحري لصحة كلامه من حيث القطع لأن كلام العاقل يصان عن الإلغاء. م: (ولو استثنى الإقرار فعن أبي يوسف ﵀ أنه لا يصح) ش: هذا جواب عن مستند زفر ﵀ ووجه لا نسلم صحة الاستثناء، بل لا يصح على قول أبي يوسف ﵀، م: (لأنه لا يملكه) ش: أي لأن الوكيل لا يملك الاستثناء؛ لأن ملكه مستلزم بقاء الإنكار عينا، وقد لا يحل له ذلك كما مر. م: (وعن محمد ﵀: أنه يصح) أي أن استثناء الإقرار يصح م: (لأن للتنصيص) ش: أي لأنه لما نص على الإنكار باستثناء الإقرار بضمير م: (زيادة دلالة على ملكه إياه) ش: أي على ملك الموكل إياه فيملك الوكيل به، م: (وعند الإطلاق) ش: أي عند إطلاق التوكيل بالخصومة في غير استثناء الإقرار م: (يحمل على الأول) ش: أي على ما هو الأولى وهو مطلق الجواب. م: (وعنه) ش: أي وعن محمد ﵀: م: (أنه فصل بين الطالب والمطلوب) ش: بأن قال بصحة من حمل وكيل المدعي وعدمها من وكيل المدعى عليه، م: (ولم يصححه في الثاني) ش: أي لم يصحح محمد ﵀ استثناء الإقرار في المطلوب م: (لكونه مجبورا عليه) ش:، أي لكون المطلوب مجبورا على ترك الإنكار م: (ويخير الطالب فيه) ش: أي يخير بين الإقرار والإنكار، فيكون الاستثناء مقيدا. وفي " التتمة " عن محمد ﵀: أنه يصح الاستثناء من الطالب؛ لأنه مجبور ولا يصح من المطلوب لأنه مجبور عليه، يعني المدعي لما كان مخيرا بين الإقرار والإنكار أفاد الاستثناء

стр. 4689

فبعد ذلك يقول أبو يوسف ﵀: إن الوكيل قائم مقام الموكل وإقراره لا يختص بمجلس القضاء فكذا إقرار نائبه، وهما يقولان: إن التوكيل يتناول جوابا يسمى خصومة حقيقة أو مجازا، والإقرار في مجلس القضاء خصومة مجازا إما لأنه خرج في مقابلة الخصومة أو لأنه سبب له لأن الظاهر إتيانه بالمستحق عند طلب المستحق، وهو الجواب في مجلس القضاء فيختص به، لكن إذا أقيمت البينة ــ [البناية] فائدته في حقه، أما من المطلوب لا يصح استثناء الإقرار لأنه لا يفيد ذلك، لأن المدعي لما صحح دعواه، والمطلوب مضطر ومجبور على الإقرار لعرض اليمين عليه فيكون مجبورا عليه. م: (فبعد ذلك يقول أبو يوسف ﵀) ش: هذا مشروع في بيان المحاجة مع أبي يوسف بعد فراغ المحاجة مع زفر ﵀: م: (إن الوكيل قائم مقام الموكل وإقراره لا يختص بمجلس القضاء فكذا إقرار نائبه) ش: لا يختص بمجلس القاضي؛ لأنه موجب بنفسه، وإنما يختص بمجلس القضاء ما لا يكون موجبا إلا بانضمام القضاء. م: (وهما) ش: أي أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله - م: (يقولان: إن التوكيل يتناول جوابا يسمى خصومة حقيقة) ش: كالإنكار م: (أو مجازا) ش: كالإقرار بمجلس القضاء، تقريره أن توكيله يصرف إلى مطلق الجواب ومطلق الجواب مجازا عام يتناول بعمومه الحقيقة وهي الخصومة والمجاز وهو مطلق الإقرار، والإقرار لا يكون خصومة مجازا إلا في مجلس القضاء فما كان منه في غيره فليس بخصومة لا حقيقة وهو ظاهر ولا مجاز، إذ الإقرار خصومة مجازا من حيث إنه جواب ولا جواب في غير مجلس القضاء، فالإقرار خصومة مجازا في غيره. م: (والإقرار في مجلس القضاء خصومة مجازا إما لأنه خرج في مقابلة الخصومة) ش: فكان مجازه التضاد وهو مجاز لغوي؛ لأنه لا يصح أن يكون مجازا شرعيا م: (أو لأنه) ش: أي أو لأن الخصومة على تأويل التخاصم، وفي بعض النسخ أو لأنها م: (سبب له) ش: أي الإقرار والمجوز السببية، وهو مجوز شرعي لأن الجواب تارة يكون بلا وتارة يكون بنعم، فكانت الخصومة سببا للإقرار بالواسطة وإطلاق اسم السبب على المسبب مجازا. م: (لأن الظاهر إتيانه بالمستحق عند طلب المستحق) ش: فتكون الخصومة سببا له حيث أفضى إليه ظاهرا م: (وهو) ش: أي المستحق م: (الجواب في مجلس القضاء فيختص به) ش: أي يختص جواب الخصومة بمجلس القضاء، وقال الأكمل ﵀: ولو قال: لأن الواجب عليه إتيانه بالمستحق بدل لأن الظاهر كان أوفى تأدية للمقصود م: (لكن إذا أقيمت البينة) ش: هذا استدراك من قوله " فيختص به ": وفيه إشارة إلى دفع ما يقال إذا كان الإقرار في غير مجلس القاضي ليس بجواب، كان الجواب: أن لا يكون معتبرا ولا يخرج به عن الوكالة، ولكن إذا

стр. 4690

على إقراره في غير مجلس القضاء يخرج من الوكالة حتى لا يؤمر بدفع المال إليه لأنه صار مناقضا، وصار كالأب أو الوصي إذا أقر في مجلس القضاء لا يصح ولا يدفع المال إليهما، قال: ومن كفل بمال عن رجل فوكله صاحب المال بقبضه عن الغريم لم يكن وكيلا في ذلك أبدا، لأن الوكيل من يعمل لغيره، ولو صححناها صار عاملا لنفسه في إبراء ذمته فانعدم الركن، ولأن قبول قوله ملازم للوكالة لكونه أمينا ولو صححناها لا يقبل لكونه مبرئا لنفسه فينعدم بانعدام لازمه وهو نظير ــ [البناية] أقيمت عليه البينة م: (على إقراره في غير مجلس القضاء يخرج من الوكالة حتى لا يؤمر بدفع المال إليه لأنه صار مناقضا) ش: في كلامه، فلو بقي وكيلا لبقي وكيلا بجواب مقيد وهو الإقرار وما وكله بجواب مقيد وإنما وكله بالجواب مطلقا، قاله في " الكافي ". م: (وصار) ش: أي الوكيل المقر في غير مجلس القضاء م: (كالأب والوصي إذا أقر في مجلس القضاء لا يصح ولا يدفع المال إليهما) ش: أي إلى الأب الوصي، بيانه الأب والوصي إذا ادعى شيئا للصغير فأنكر المدعى عليه، فصدقه الأب، والوصي ثم جاء يدعي ذلك المال لا يدفع المال إليهما، لأنهما خرجا عن الولاية والوصاية في حق هذا المال بإقرارهما على الصبي فكذلك هنا لما خرج الوكيل من الوكالة بالإقرار في غير مجلس القضاء لا يدفع المال إليه. [كفل بمال عن رجل فوكله صاحب المال بقبضه عن الغريم] م: (قال) ش: أي قال محمد ﵀ في " الجامع الصغير ": م: (ومن كفل بمال عن رجل فوكله صاحب المال بقبضه عن الغريم لم يكن وكيلا في ذلك أبدا) ش: أي قبل براءة الكفيل وبعدها، م: (لأن الوكيل من يعمل لغيره، ولو صححناها) ش: أي الوكالة م: (صار عاملا لنفسه في إبراء ذمته) ش: لأن قبضه يقوم مقام قبض الموكل، وبقبضه تبرأ ذمة الكفيل فكذا بقبض وكيله م: (فانعدم الركن) ش: أي ركن الوكالة وهو العمل للغير. قالوا في " شروح الجامع الصغير ": نظير هذا ما ذكر في المأذون: أن المولى إذا أعتق عبده المأذون المديون ضمن قيمته، والعبد يطالب بجميع الدين كان المولى كفيلا عنه، فإن وكل الطالب المولى بقبض الدين من العبد كان باطلا، لأن المولى بقبض الدين من العبد كان عاملا لنفسه فلا يصح وكيلا عن غيره م: (ولأن قبول قوله) ش: دليل آخر، أي قبول قول الوكيل م: (ملازم للوكالة) ش: يعني الوكالة تستلزم قبول قوله: م: (لكونه أمينا ولو صححناها) ش: أي الوكالة م: (لا يقبل) ش: لما يلزم من انتقاء اللازم وهو قبول قوله م: (لكونه مبرئا لنفسه فينعدم) ش: أي التوكيل م: (بانعدام لازمه) ش: أي لازمه التوكيل، وهو قبول قول الوكيل لأن اللزوم ينتفي بانتفاء اللازم. م: (وهو نظير) ش: أي نظير بطلان الوكالة فيما نحن فيه بطلانها في عبد مديون، وفي

стр. 4691

عبد مأذون مديون أعتقه مولاه حتى ضمن قيمته للغرماء ويطالب العبد بجميع الدين، فلو وكله الطالب بقبض المال عن العبد كان باطلا لما بيناه. قال: ومن ادعى أنه وكيل الغائب في قبض دينه فصدقه الغريم أمر بتسليم الدين إليه لأنه إقرار على نفسه؛ لأن ما يقبضه خالص ماله فإن حضر الغائب فصدقه وإلا دفع إليه الغريم الدين ثانيا لأنه لم يثبت الاستيفاء حيث أنكر الوكالة والقول في ذلك قوله مع يمينه ــ [البناية] بعض النسخ: وهو نظير م: (عبد مأذون مديون أعتقه مولاه حتى ضمن قيمته) ش: أي قيمة العبد سواء كان موسرا أو معسرا م: (للغرماء ويطالب العبد بجميع الدين، فلو وكله الطالب) ش: أي طلب مال المولى الطالب م: (بقبض المال عن العبد كان باطلا) ش: أي كان التوكيل باطلا م: (لما بيناه) ش: وهو أنه يصير عاملا لنفسه لأنه مبرئ نفسه. وفي " شرح الطحاوي ": المولى إذا أعتق عبده المديون جاز عتقه، لأن ملكه باق فيه والغرماء بالخيار إن شاءوا اتبعوا العبد بالدين وإن شاءوا اتبعوا المولى بالأقل من قيمته، ومن الدين سواء كان عالما بالدين أو لم يكن، بخلاف الجناية فإن العبد إذا جنى فأعتقه المولى إن كان عالما بالجناية صار مختارا للعذر، وإن كان غير عالم لم يلزمه شيء إلا قدر القيمة لا غير، وفي باب الدين: يلزمه القيمة وإن كان عالما، بخلاف الغاصب وغاصب الغاصب إذا اختار المغصوب منه تضمين أحدهما انقطع حقه عن الآخر. [ادعى أنه وكيل الغائب في قبض دينه فصدقه الغريم] م: (قال) ش: أي القدوري: م: (ومن ادعى أنه وكيل الغائب في قبض دينه فصدقه الغريم أمر بتسليم الدين إليه) ش: وفي بعض النسخ سلم المال إليه، أي الدين، وبه قال المزني ﵀، وقال الشافعي وأحمد - رحمهما الله -: لم يؤمر بالتسليم بالتصديق لا في الدين ولا في الوديعة، إلا أن يقيم الوكيل ببينته على وكالته فحينئذ يؤمر بالتسليم في الدين والوديعة وعندنا في الوديعة لم يؤمر بالتسليم بالتصديق. م: (لأنه إقرار على نفسه) ش: بحق وهو استحقاق القبض، وليس فيه إبطال حق للغائب بل هو إقرار حق على نفسه، م: (لأن ما يقبضه خالص ماله) ش: أي خالص مال المديون، فيجوز إقراره عليه لأن الديون تقضى بأمثالها، فما أداه المديون مثل مال رب المال لا عينه، فكان تصديقه إقرارا على نفسه، ومن أقر على نفسه بشيء أمر بتسليمه إلى المقر له م: (فإن حضر الغائب فصدقه) ش: فيها م: (وإلا دفع إليه) ش: أي وإن لم يصدقه م: (الغريم الدين ثانيا، لأنه لم يثبت الاستيفاء حيث أنكر الوكالة فالقول في ذلك قوله) ش: أي القول في إنكار الوكالة قول رب الدين م: (مع يمينه) ش: وبه قال الثلاثة ﵏، وعند الشافعي ﵀ في وجه: له الرجوع على القابض، وبقولنا قال مالك وأحمد والشافعي ﵏ في الأصح.

стр. 4692

فيفسد الأداء ويرجع به على الوكيل إن كان باقيا في يده لأن غرضه من الدفع براءة ذمته ولم تحصل فله أن ينقص قبضه، وإن كان ضاع في يده لم يرجع عليه لأنه بتصديقه اعترف أنه محق في القبض وهو مظلوم في هذا الأخذ والمظلوم لا يظلم غيره. قال: إلا أن يكون ضمنه عند الدفع لأن المأخوذ ثانيا مضمون عليه في زعمهما، وهذه كفالة أضيفت إلى حالة القبض فتصح بمنزلة الكفالة بما ذاب له على فلان، ــ [البناية] م: (فيفسد الأداء ويرجع به على الوكيل إن كان باقيا في يده لأن غرضه) ش: أي غرض المديون م: (من الدفع براءة ذمته ولم تحصل) ش: أي براءة الذمة م: (فله أن ينقض قبضه) ش: أي فللمديون أن ينقض قبض الوكيل م: (وإن كان ضاع في يده) ش: أي وإن كان ضاع المال في يد الوكيل م: (لم يرجع عليه) ش: أي لم يرجع المديون على الوكيل، م: (لأنه) ش: أي لأن المديون م: (بتصديقه) ش: أي بتصديق الوكيل م: (اعترف أنه) ش: أي الوكيل م: (محق في القبض وهو) ش: أي المديون م: (مظلوم في هذا الأخذ) ش: أي أخذ رب الدين ثانيا. م: (والمظلوم) ش: أي المديون م: (لا يظلم غيره) ش: فلا يأخذ من الوكيل بعد الهلاك لأن الوكيل في زعمه محق في قبض الدين عنه وبعدها هلك المدفوع الأخذ منه ظلم، وفي " الذخيرة " و " المبسوط " المسألة على أوجه: إما أن يصدق الغريم القديم وكالة أولا فإن صدقه ولم يدفع المال أجبر على الأداء خلافا لابن أبي ليلى والشافعي وأحمد ﵏ وأنكر وكالته وأراد الوكيل استحلافه بعد وكالة استحلف، فإن حلف برأ، وإن نكل قضي عليه بالمال للوكيل. وذكر الخصاف: لا يحلف المطلوب على الوكالة عند أبي حنيفة ﵀ وعندهما: يحلف على العلم، ولو أقر الغريم بالوكالة وأنكر الدين فعند أبي حنيفة ﵀ يستحلف المطلوب، وعندهما: لا يستحلف. م: (قال) ش: أي محمد والمصنف - رحمهما الله -: م: (إلا أن يكون ضمنه) ش: يجوز فيه التخفيف والتشديد م: (عند الدفع) ش: هذا استثناء من قوله -: وإن كان ضاع من يده لم يرجع عليه إلا أن يضمن المطلوب الوكيل عند دفع المال إليه بأن يقول أصدقك في الوكالة ولكن لا آمن أن يجحد الطالب إذا حضر فاضمن لي ما يقبضه الطالب مني ثانيا وهذا ضمان صحيح م: (لأن المأخوذ ثانيا مضمون عليه) ش: أي على رب الدين م: (في زعمهما) ش: أي في زعم الوكيل والغريم م: (وهذه كفالة أضيفت إلى حالة القبض) ش: أي قبض رب الدين ثانيا، فإذا كان الوكيل م: (فتصح) ش: أي الكفالة م: (بمنزلة الكفالة بما ذاب) ش: أي بما ثبت ووجب م: (له على فلان) ش: معناه بما يذوب لفلان على فلان، وهذا ماض أريد به المستقبل وقد مر في الكفالة.

стр. 4693

ولو كان الغريم لم يصدقه على الوكالة ودفعه إليه على ادعائه فإن رجع صاحب المال على الغريم رجع الغريم على الوكيل؛ لأنه لم يصدقه بالوكالة وإنما دفعه إليه على رجاء الإجازة فإذا انقطع رجاؤه رجع عليه وكذا إذا دفعه إليه على تكذيبه إياه في الوكالة. وهذا أظهر لما قلنا وفي الوجوه كلها ليس له أن يسترد المدفوع حتى يحضر الغائب؛ لأن المؤدى صار حقا للغائب إما ظاهرا أو محتملا، فصار كما إذا دفعه إلى فضولي على رجاء الإجازة لم يملك الاسترداد لاحتمال الإجازة ولأن من باشر التصرف لغرض ليس له أن ينقضه ما لم يقع اليأس عن غرضه ومن قال: إني وكيل بقبض الوديعة فصدقه المودع لم يؤمر بالتسليم إليه لأنه أقر له بمال الغير بخلاف الدين، ــ [البناية] م: (ولو كان الغريم لم يصدقه على الوكالة) ش: ولم يكذبه أيضا بل سكت م: (ودفعه إليه على ادعائه) ش: أي على دعوى التوكيل م: (فإن رجع صاحب المال على الغريم رجع الغريم على الوكيل لأنه لم يصدقه على الوكالة، وإنما دفعه إليه على رجاء الإجازة، فإذا انقطع رجاؤه رجع عليه، وكذا إذا دفعه إليه على تكذيبه إياه في الوكالة، وهذا أظهر) ش: أي جواز الرجوع في صورة التكذيب أظهر منه في الصورتين الأوليين، وهو التصديق مع التضمين والسكوت؛ لأنه إذا كذبه صار الوكيل في حقه بمنزلة الغاصب، وللمغصوب منه حق الرجوع على الغاصب م: (لما قلنا) ش: إشارة إلى قوله: دفع إليه على رجاء الإجازة، فإذا انقطع رجاؤه رجع عليه. م: (وفي الوجوه كلها) ش: وهي الأربعة المذكورة، وهي الدفع مع التصديق، والتضمين، والدفع بلا تصديق ولا تكذيب، والدفع مع التكذيب، م: (ليس له) ش: أي للغريم م: (أن يسترد المدفوع حتى يحضر الغائب؛ لأن المؤدى صار حقا للغائب؛ إما ظاهرا) ش: أي في حالة التصادق، أو حالة ظهور العدالة في الوكيل لأن الوكيل إذا كان عدلا كان صادقا ظاهرا م: (أو محتملا) ش: أي في حالة كون الوكيل فاسقا أو مستورا لاحتمال الصدق. م: (فصار) ش: حكم هذا م: (كما إذا دفعه) ش: أي الدين الذي عليه م: (إلى فضولي) ش: أي لأنه تعلق في الوسط م: (رجاء الإجازة) ش: من المالك م: (لم يملك الاسترداد لاحتمال الإجازة ولأن من باشر التصرف لغرض ليس له أن ينقضه ما لم يقع اليأس عن غرضه) ش: لأن سعي الإنسان في نقض ما تم من جهته مردود. م: (قال) ش: أي القدوري ﵀ م: (ومن قال: إني وكيل بقبض الوديعة فصدقه المودع لم يؤمر بالتسليم إليه لأنه أقر له بمال الغير) ش: وهو لا يملك ذلك م: (بخلاف الدين) ش: أي بخلاف ما إذا صدق الوكيل بقبض الدين، حيث يؤمر بالتسليم إليه لأنه إقرار في خالص ماله على ما مر أن الديون تقضى بأمثالها، فكان إقراره إقرارا على نفسه بحق المطالبة والقبض. ثم إذا أخذ الوكيل الوديعة في الغائب فصدقه في الوكالة برئا جميعا، وإن أنكر الوكالة

стр. 4694

ومن ادعى أنه مات أبوه وترك الوديعة ميراثا له ولا وارث له غيره وصدقه المودع أمر بالدفع إليه لأنه لا يبقى ماله بعد موته فقد اتفقا على أنه مال الوارث، ولو ادعى أنه اشترى الوديعة من صاحبها فصدقه المودع لم يؤمر بالدفع إليه؛ لأنه ما دام حيا كان إقراره بملك الغير لأنه من أهله فلا يصدقان في دعوى البيع عليه. ــ [البناية] وحلف على ذلك فله أن يضمن المودع، فإذا ضمنه فإن كانت العين قائمة في يد الوكيل رجع بها المودع على الوكيل فإن ضاعت في يده فهل للمودع أن يرجع عليه؟ فهو على وجوه: أحدها أن يدفعها إليه المودع مع التصديق بلا تضمين فلا رجوع فيه. والثاني: أن يدفع بالتصديق، وشرط الضمان فله الرجوع، والثالث: أن يدفع مع التكذيب، فإذا ضمنه الغائب فله الرجوع على الوكيل، والرابع: أن يدفع بلا تصديق ولا تكذيب، فإذا ضمنه الغائب فله الرجوع أيضا. م: (ومن ادعى) ش: ذكر هذا تعريضا على مسألة القدوري، أي فلو ادعى من قال: إني وكيل م: (أنه) ش: أي أن فلانا م: (مات أبوه وترك الوديعة ميراثا له) ش: أي لابن الميت م: (ولا وارث له غيره وصدقه المودع أمر بالدفع إليه) ش: أي إلى الذي قال: إنه مات أبوه م: (لأنه لا يبقى ماله بعد موته) ش: ماله بالنصب، وفي " النهاية ": هكذا معربا بإعراب شيخي على تأويل الحال، كما في كلمة فاه إلى في، أي مشافهة. وقال الأترازي ﵀ لا يبقى ماله بالنصب، ثم قال مثل ما قال صاحب " النهاية " ﵀ قال الأكمل ﵀: أرى أنه ضعيف، لأن المال مقيد للعامل، فكلمته يجوز أن يكون مقيدا بالمشافهة، أي كلمته في حالة المشافهة، والظاهر في إعرابه الرفع على أنه فاعل لا يبقى، أي لأن المودع لا يبقى ماله بعد موته لانتقاله إلى الوارث. والصواب الرفع على ما قاله الأكمل ﵀ وقد فاته شيء آخر، وهو أن من شرط الحال أن يكون من المشتقات، والمال ليس منها إلا أنه يجوز بالتأويل. ولو قال صاحب " النهاية " ﵀ ومن تبعه في أنه نصب على الحال أنه حال على تأويل متمولا أي لا يبقى الميت بعد موته متمولا لكان أوجه، م: (فقد اتفقا) ش: أي الذي ادعى الوكالة والمودع م: (على أنه) ش: أي أن الذي قال إنه وديعة م: (مال الوارث) ش: فلا بد من الدفع إليه م: (ولو ادعى أنه اشترى الوديعة من صاحبها وصدقه المودع) ش: فيما قاله م: (لم يؤمر بالدفع إليه لأنه) ش: أي لأن المودع بكسر الدال م: (ما دام حيا كان إقراره بملك الغير لأنه من أهله) ش: أي من أهل الملك م: (فلا يصدقان في دعوى البيع عليه) ش: أي على رب المال.

стр. 4695

قال فإن وكل وكيلا بقبض ماله فادعى الغريم أن صاحب المال قد استوفاه فإنه يدفع المال إليه؛ لأن الوكالة قد ثبتت بالتصادق والاستيفاء لم يثبت بمجرد دعواه فلا يؤخر الحق. قال: ويتبع رب المال فيستحلفه رعاية لجانبه، ولا يستحلف الوكيل لأنه نائب، قال: وإن وكله بعيب في جارية فادعى البائع رضا المشتري لم يرد عليه حتى يحلف المشتري بخلاف مسألة الدين، لأن التدارك ممكن هنالك باسترداد ما قبضه الوكيل إذا ظهر الخطأ عند نكوله، وهاهنا غير ممكن لأن القضاء بالفسخ ماض على الصحة، وإن ظهر الخطأ عند أبي حنيفة ﵀ كما هو مذهبه، ولا يستحلف المشتري عنده بعد ذلك لأنه لا يفيد، وأما عندهما قالوا: يجب أن يتحد ــ [البناية] م: (قال) ش: أي محمد ﵀ في " الجامع الصغير " م: (فإن وكل وكيلا بقبض ماله فادعى الغريم أن صاحب المال قد استوفاه فإنه يدفع إليه المال، لأن الوكالة قد ثبتت بالتصادق والاستيفاء لم يثبت بمجرد دعواه) ش: أي دعوى الغريم م: (فلا يؤخر الحق) ش: إلى تحليف رب الدين م: (قال: ويتبع) ش: أي الغريم م: (رب المال فيستحلفه رعاية لجانبه) ش: أي لجانب الغريم، وهو المديون م: (ولا يستحلف الوكيل لأنه نائب) ش: لأن النيابة لا تجري فيها الأيمان. [وكله بعيب في جارية فادعى البائع رضا المشتري] م: (قال) ش: أي محمد ﵀ " في الجامع الصغير " م: وإن وكله بعيب) ش: أي بسبب عيب م: (في جارية فادعى البائع رضا المشتري لم يرد عليه حتى يحلف المشتري بخلاف مسألة الدين) ش: التي مضت حيث يؤمر بدفع الدين بدون تحليف الوكيل م: (لأن التدارك ممكن هنالك) ش: أي في مسألة الدين م: (باسترداد ما قبضه الوكيل إذا ظهر الخطأ عند نكوله) ش: أي عند نكول رب الدين عن اليمين على أنه لم يستوف الدين. م: (وهاهنا) ش: أي وفي المسألة الثانية م: (التدارك غير ممكن لأن القضاء بالفسخ ماض على الصحة وإن ظهر الخطأ) ش: لأن قضاء القاضي بالفسخ والعقد بل بالشاهد الباطل ينفذ ظاهرا وباطنا م: (عند أبي حنيفة ﵀ كما هو مذهبه) ش: والمراد بالنفاذ ظاهرا: أن يثبت فيما بيننا، ومن نفاذه باطنا أن يثبت فيما بينه وبين الله تعالى. م: (ولا يستحلف المشتري بعد ذلك) ش: أي بعد نكول الموكل م: (عنده) ش: أي عند أبي حنيفة ﵀، م: (لأنه) ش: أي لأن الاستحلاف م: (لا يفيد) ش: يعني متى نفذ قضاء القاضي ظاهرا وباطنا لا يكون للبائع أن يستحلف المشتري إذا حضر على الرضا؛ لأنه لا فائدة في استحلافه؛ لأن فائدته أن ينكل فيظهر أنه كان راضيا بالعيب وأن الحق الفسخ لم يكن ثابتا للمشتري وأن القاضي أخطأ في قضائه بعد الفسخ، ولكن عند ظهور الخطأ في القضاء وبالفسخ لا يبطل قضاؤه بالفسخ عنده. م: (وأما عندهما) ش: أي عند أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله - م: (قالوا يجب أن يتحد
следующие страницы →